رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

...
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾

  1. #1

    ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾

    اخوتي بالله الناس بين إفراط وتفريط ووسطية ، فأما الإفراط: فهو الإسراف، ومجاوزة الحد.واما التَّفريط: فهو التَّقصير، والتَّضييع. واما الوسطية: هي العدالة، والتَّوسط بين الإفراط والتفريط.
    وقبل الحديث عن الوسطية عند أهل السنة: ليست الوسطية تلفيقاً، أو تقريباً بين مُتناقضَين؛ للوصول إلى حلٍّ، يُرضي كلا الطرفين، وإنما الوسطية هي: الحقُّ المحض، دون النظر إلى آراء المخالفين، إذاً وسطية أهل السنة: هي اتِّباعهم الحقَّ، وبيانهم للحق، ودفاعهم عن الحق، الذي به يدينون. إخوتي الكرام.. إن الوسطية هي شعار الأمة المسلمة الذي ارتضاه لهم ربهم، بل واختاره لهم، فقال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ﴾ [البقرة: 143]، فكانت وسطية المكان، بأنْ جعل اللهُ الكعبةَ عنوانَ الإسلام والمسلمين مركزاً للعالَم، وكانت وسطية الأحكام ووسطية العقيدة ووسطية الشريعة، وكان أهل السنة هم أكثر الناس حفاظاً على هذه الوسطية وتمُّسكاً بها وتطبيقاً لها في جوانب شتى؛ كالعقيدة، والأحكام، والسلوك والأخلاق، وغيرها:
    فنجد الإفراط: عند (أهل التَّعطيل)، الذين أنكروا صفات الله تعالى، ونفوها! ونجد التفريط: عند (أهل التمثيل)، الذين جعلوها مماثلة لصفات المخلوقين! ونجد التوسط: عن (أهل السنة)؛ لأنهم يُثبِتون صفات الله تعالى، ويَنفون مُماثلتها لصفات المخلوقات؛ كما قال سبحانه: ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ [الشورى: 11] فهذا ردٌّ على المُمثِّلة، ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ ﴾ [الشورى: 11]، ردٌّ على المُعطِّلة.
    فنجد الإفراط: عند (الوعيدية) الذين يقولون: بأنَّ الله تعالى يجب عليه عقلاً أنْ يُعذِّب العاصي، كما يجب عليه أنْ يُثيب المُطيع، فمَنْ مات على كبيرةٍ ولم يتبْ منها لا يجوز عندهم أن يغفر الله تعالى له! ونجد التفريط: عند (المرجئة)، الذين قالوا: لا يضرُّ مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. ونجد التوسط: عند (أهل السنة)؛ لأنهم توسَّطوا بين هؤلاء وأولئك، وقالوا: مَنْ مات على كبيرة فأمْرُهُ مُفوَّضٌ إلى الله سبحانه؛ إنْ شاء عاقَبَه، وإنْ شاء عفا عنه، وإذا عُوقِب لا يُخلَّد خلود الكفار ما دام موحداً، بل يخرج من النار، ويدخل الجنة. فنجد الإفراط: عند (الخوارج الغلاة)، الذين يُكفِّرون مرتكبَ الكبيرة. ونجد التفريط: عند (المرجئة)، الذين يمنعون التكفير مطلقاً، وأنَّ مَنْ تلفَّظ بالشهادتين لا يُمكن تكفيره. ونجد التوسط: عند (أهل السنة)؛ لأنهم لا يمنعون التكفير بإطلاق، ولا يُكفِّرون بكلِّ ذنب، ولم يقولوا بالتكفير بالعموم دون تحقُّق شروطِ التكفير، وانتفاءِ موانعه في حقِّ المُعَيَّن، ومَنْ أتى بِمُكفِّرٍ، واجتمعت فيه الشروط، وانتفت في حقِّه الموانع - فإنهم لا يتحرَّجون من تكفيره. المراد بأسماء الدِّين: مثل: مؤمن، وكافر. والمراد بأحكامها: أحكام أصحابها في الدنيا والآخرة. فنجد الإفراط: عند (الخوارج، والمعتزلة)؛ لأنهم قالوا: لا يستحقُّ (اسمَ الإيمان) إلاَّ مَنْ صدَّق بِقلبِه، وأقرَّ بلسانه، وقام بجميع الواجبات، واجتنب جميعَ المنهيَّات. (واتَّفق الفريقان): بأنَّ مرتكب الكبيرة لا يُسمَّى مؤمناً. ثم اختلفا: هل يُسمَّى كافراً أو لا؟ (فالخوارج): يُسمُّونه كافراً، ويَسْتحِلُّون دمَه ومالَه. (والمعتزلة): يُخْرِجونه من الإيمان، ولا يُدخِلونه في الكفر، ويجعلونه في منزِلةٍ بين المنزلتين. أمَّا في الآخرة: (فاتَّفق الفريقان): على أنَّ مَنْ مات على كبيرة، ولم يتب منها ـ فهو مُخلَّد في النار! ونجد التفريط: عند (المرجئة)، لأنهم قالوا: لا يضرُّ مع الإيمان معصية، وأنَّ مرتكب الكبيرة مؤمنٌ كامل الإيمان، ولا يستحق دخول النار! ونجد التوسط: عند (أهل السنة)؛ لأنَّ مرتكب الكبيرة عندهم، مؤمنٌ بإيمانه، فاسقٌ بكبيرته، أو هو مؤمنٌ ناقص الإيمان؛ قد نَقَصَ إيمانُه بِقَدْرِ ما ارتكب من معصية، ولا ينفون عنه الإيمانَ؛ كما تدَّعيه الخوارج والمعتزلة، وليس هو كاملَ الإيمان؛ كما تدَّعيه المرجئة. وأمَّا في الآخرة: فقد يتجاوز الله تعالى عنه؛ بكرمه ورحمته الواسعة، فيدخل الجنةَ ابتداءً، أو يُعذِّبه – بعدله - على قَدْرِ معصيته، ثم يُخرجِه، ويُدخله الجنة.
    وبارك الله بكم

     

     
     

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المشاركات
    1,284

    رد: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾

    وبارك الله بك، جزاك سبحانه خيراً ونفع بك.

     

     
     

  3. #3

    رد: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا ﴾

    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة آدمي 35 مشاهدة المشاركة
    وبارك الله بك، جزاك سبحانه خيراً ونفع بك.
    شكراً لك اخي الحبيب على المرور الطيب ونفع الله بك

     

     
     

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •