معنى قول الإمام الترمذي "حديث حسن صحيح"
فلعلماء الحديث وغيرهم في تفسير هذه العبارة مذاهب، وأقوال كثيرة منها:
القول الأول
أن يكون الحديث مروياً بإسنادين أحدهما صحيح، والآخر حسن، فيكون صحيحاً بالنسبة لإسناد، حسناً بالنسبة إلى الآخر. وهذا قول ابن الصلاح، والنووي، وشيخ الإسلام ابن تيمية، وابن الملقن. قال الحافظ ابن حجر: "وعلى هذا فما قيل فيه حسن صحيح فوق ما قيل فيه صحيح فقط إذا كان فرداً ، لأن كثرة الطرق تقوي"

القول الثاني
أن يكون المراد بالحُسْن المعني اللغوي، وقد استحسن هذا الجواب الحافظ ابن الصلاح. قال الحافظ ابن كثير: "ومنهم من يقول إنه حسن باعتبار المتن ، صحيح باعتبار الإسناد"

القول الثالث
أن الحسن لا يشترط فيه قيد القصور عن الصحيح، وإنما يجيئه القصور حيث انفرد الحسن، وأما إذا ارتفع إلى درجة الصحة فالحسن حاصل لا محالة تبعاً للصحة، لأن وجود الدرجة العليا وهي الحفظ والإتقان لا ينفي وجود الدنيا كالصدق ، فيصح أن يقال حسن باعتبار الصفة الدنيا، صحيح باعتبار الصفة العليا، ويلزم على هذا أن يكون كل صحيح حسناً، ويؤيده قولهم: حسن في الأحاديث الصحيحة، وهذا موجود في كلام المتقدمين. وبهذا قال ابن دقيق العيد، وقوَّاه الحافظ ابن حجر.

القول الرابع
أن هذه مرتبة بين الحسن والصحيح ، فوق الحسن ودون الصحيح
قال الحافظ ابن كثير: "والذي يظهر لي أنه يُشَرِّب الحكم بالصحة على الحكم بالحُسْن، كما يُشَرِّب الحسن بالصحة". فعلى هذا يكون ما يقول فيه: حسن صحيح أعلى رتبة عنده من الحسن ودون الصحيح، ويكون حكمه على الحديث بالصحة المحضة أقوى من حكمه عليه بالصحة مع الحُسْن"

القول الخامس
أنه إنما صدق عليه الوصفان باعتبار اختلاف الأئمة في حال راويه، فقد يكون عند بعضهم في مرتبة الصحيح ، وعند بعضهم دون ذلك، وعلى هذا يكون ما قيل فيه: حسن صحيح دون ما قيل فيه: صحيح، لأن الجزم أقوى من التردد، لأن حقه أن يقول: حسن أو صحيح

منقول...