الأولى من نوعها منذ تأسيس «الحشد الشعبي» في يونيو 2014

ماذا وراء المناورات العسكرية لميليشيات «الحشد الشعبي» العراقية قرب الحدود مع السعودية؟

الخليج العربي - خاص
ميليشيات «الحشد الشعبي» العراقية، التي تستهدف على رأس أولوياتها أمن الجزيرة العربية، وبخاصة الرياض، وتوجه إليها علانية التهديدات، بدأت مناورات عسكرية قرب الحدود السعودية، وتعد هذه المناورات أول التداعيات الكارثية لقانون «الحشد الشعبي» الجديد، على دول الجوار، فالعراق يبرر المناورات بأن «الحشد» مؤسسة عسكرية رسمية، بينما هي في الواقع وبالقانون نفسه تتمتع باستقلالية كجهاز عسكري مستقل يتبع في حقيقته الحرس الثوري الإيراني والحشد مؤسس على شاكلته، ويتحرك وفق نمط الميليشيات وبتوجيه قادته.

مناورات الحشد قرب السعودية
في تطور عسكري نوعي، بدأت ميليشيات عراقية، منضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي، ليل الجمعة - السبت، مناورات عسكرية قرب الحدود مع السعودية، هي الأولى من نوعها منذ تأسيس «الحشد الشعبي» في يونيو (حزيران) 2014.
ووفقا لضباط عراقيين فإن المناورات انطلقت في الصحراء الجنوبية للأنبار (غرب العراق)، والتي تربط المحافظة بكربلاء والنجف (جنوبًا)، وصولاً إلى مسافات قريبة من الحدود مع السعودية. وفي وقتٍ أكد فيه مسؤولون محليون أن صحراء الأنبار خارجة عن السيطرة الأمنية، رأى مراقبون أن الميليشيات تحاول طرح نفسها بديلا للقوات العراقية من خلال المناورات.

ما أبرز الميليشيات المشاركة؟
بدوره، قال مصدر في وزارة الداخلية العراقية، إن «ميليشيات عدة منضوية ضمن هيئة الحشد الشعبي انخرطت في المناورات العسكرية، والتي انطلقت بالصحراء الواقعة على مثلث الأنبار - كربلاء - النجف». وبيّن أن «مقاتلين من ميليشيات النجباء، وعصائب أهل الحق، وكتائب ما يسمى (حزب الله) في العراق، وكتائب سيد الشهداء، وبدر، يجرون تدريبات عسكرية في بلدة النخيب على استخدام الصواريخ والمدافع والراجمات والهاون».

قريبة جدا من السعودية
وأكد أن «قيادة الحشد الشعبي اختارت هذه المنطقة بسبب مساحتها الواسعة، والتي توفّر المدى اللازم لإطلاق القنابل والصواريخ من دون إحداث أي أضرار أو إصابات في صفوف المدنيين». وأن «تحركات القطعات المسلحة التي اشتركت في المناورات امتدت باتجاه جنوب غربي البلاد إلى مسافة تصل إلى نحو 100 كيلومتر عن الحدود مع السعودية».

«الحشد» مؤسسة عسكرية!
من جانبه، اعتبر العقيد في الفرقة الأولى للجيش العراقي سلام الخيكاني، أن «انطلاق أي مناورة عسكرية في صحراء الأنبار الشاسعة من شأنه أن يعزز الأمن في المحافظة»، مشيرًا في تصريحات صحافية إلى أن «الحشد الشعبي أصبح مؤسسة عسكرية رسمية، مثل جهاز مكافحة الإرهاب، ولا يمكن السماح لأحد بوصفه بالميليشيات».
وأضاف أنه «لا يمكن للقوات العراقية وحدها ضبط الأمن في الصحراء التي تصل مساحتها إلى نحو ثلث الأراضي العراقية»، مؤكدًا أن «فصائل الحشد الشعبي تمكنت خلال عمليات عسكرية سابقة من قتل واعتقال العشرات من عناصر تنظيم داعش في هذه المناطق».

دلالات التوقيت
رصد مراقبون أن المناورات العسكرية للحشد إما تأتي على سبيل التهيؤ لخوض معركة قريبة، وقد تكون استعراض قوة أو ردًا على مناورات تقوم بها دول أو جهات أخرى، وقد يحمل توقيت المناورات الذي تزامن مع معركة الموصل رسالة إلى قوى الداخل، بأن للحشد كلمة أخرى يقولها بعد انتهاء المعركة، كذلك للمناورات بعد إقليمي، قد يمثل ردًا على مناورات مماثلة، أو تحديًا لوصف الدول المحيطة بالعراق لفصائل الحشد الشعبي بالميليشيات.
تأتي المناورات بعد أسبوع على تصريح وزير الخارجية السعودي «عادل الجبير»، بأن «الحشد الشعبي مؤسسة طائفية بحتة، ترتكب مجازر في العراق بدعم من إيران، مشيرا إلى أن ميليشيات الحشد يقودها ضباط إيرانيون على رأسهم قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني».

ميليشيات مدعومة من الدولة
شهدت العلاقات العراقية السعودية توترات زادت في ظل حكومة حيدر العبادي المتحالفة مع إيران، فقد اتهمت وزارة الخارجية العراقية السعودية بـ«التدخل بشؤون العراق الداخلية»، وذلك على خلفية دعوة الرياض بغداد إلى تفكيك قوات الحشد الشعبي التي تسيطر عليها ميليشيات تابعة لإيران.
الميليشيات تهدد
في 29 يونيو 2016 دعا وزير الخارجية السعودية «عادل الجبير»، إلى تفكيك ميليشيات «الحشد» الشيعية، متهمًا إياها بتأجيج «التوتر الطائفي».
في المقابل، رد «فالح الفياض» القيادي في ميليشيات «الحشد الشعبي» مهددا بأن تعداد الحشد الشعبي وصل إلى 140 ألف مقاتل، بينهم الآلاف من مكونات متعددة، أما رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي فقال إن «الإساءة» إلى ميليشيات «الحشد الشعبي» هي إساءة لجميع العراقيين. (وهنا مكمن الخطورة أن ميليشيات الحشد وتحركاتها العسكرية مدعومة من قبل رأس الدولة).

حرس ثوري عراقي
المثير للقلق خروج هذه الميليشيات عن سيطرة الدولة، رغم أنها تتبعها رسميا، وهذه هي الإشكالية، فمن حقها التمويل والتسليح لكنها خارج سيطرة الحكومة، فوفقا للقانون الذي أقره مجلس النواب العراقي في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، فميليشيات الحشد الشعبي نالت الصبغة الرسمية، ومعاملتها تكون كقوات عراقية رسمية، رغم معارضة مكونات سنية. وتضم فصائل الحشد مقاتلين ينتمون إلى أحزاب شيعية ويتلقون تدريبا وتسليحا من إيران.
وبموجب هذا القانون ستصبح فصائل وتشكيلات الحشد الشعبي كيانات قانونية تتمتّع بالحقوق وتلتزم بالواجبات، باعتبارها قوّة رديفة وساندة للقوات الأمنية العراقية، ولها الحق في الحفاظ على هويتها وخصوصيتها، ما دام ذلك لا يشكل تهديدًا للأمن الوطني العراقي. (ولم يوضح القانون ما هي هويتها وخصوصيتها هذه).
وتعكس هذه الصيغة تبلور «حشد ثوري عراقي» وهو أقرب إلى تشكيلة الحرس الثوري الإيراني، ومهمته قمع الداخل وخوض حروب إيران الخارجية، ومهام أخرى غير معلنة.

الحشد جهاز عسكري مستقل
القانون الجديد يلزم الحكومة بتسليح الحشد الشعبي، وتأمين جميع مستلزماته اللوجيستية، ومنحه صلاحية تحرير المحافظات الواقعة تحت سيطرة «داعش»، ما يعني إضفاء شرعية على انتشاره في المناطق السنية، وما يتبع ذلك من تجاوزات وانتهاكات ذات بعد طائفي ضد السكان المحليين. ولا يهدف القانون إلى استيعاب مقاتلي الحشد في الجيش أو القوّات العراقية، ولكن إلى الاعتراف بالميليشيات كجهاز عسكري مستقلّ عن بقية الأجهزة، وتتولّى الحكومة العراقية الإنفاق عليه، على أن يحتفظ الحشد باستقلالية إدارته وأجنداته.

الحشد وبلدة النخيب
وجود ميليشيات الحشد بالقرب من الحدود العراقية السعودية، له سوابق فقد أقر المتحدث الأمني باسم غرفة عمليات بغداد، زيد الأسدي في تصريحات لـ«عكاظ» في 6 مارس (آذار) 2016 «بوجود الحشد الشعبي على الحدود السعودية في بلدة النخيب، إلا أن وجوده يتعلق بقتال التنظيمات المتطرفة وعلى رأسها تنظيم داعش الإرهابي».
ولم ينف الأسدي وجود آليات عسكرية مدرعة متطورة وأسلحة ثقيلة ومتوسطة وخفيفة في الصحراء المتاخمة للأراضي السعودية، إلا أنه أكد سيطرة القوى العراقية على هذه الأسلحة.

تخزين السلاح بمنطقة النخيب
في المقابل رد الخبير السياسي عطيان يوسف علي الأسدي، بالقول إن هناك شهود عيان على تخزين السلاح الإيراني في منطقة النخيب، لافتا إلى أن هناك أدلة ملموسة سيتم الكشف عنها في الأيام المقبلة عن تورط إيران في عمليات نقل وتخزين سلاح قرب الحدود السعودية العراقية.
وأكد في تصريح لـ«عكاظ» وجود فرق خاصة من الحرس الثوري الإيراني في منطقة النخيب، مدججة بالسلاح تحت غطاء الحشد الشعبي العراقي، لافتا إلى أن إيران تحاول أن تسيطر على الحدود العراقية وإيذاء دول الجوار، باعتبار الحدود من أهم القضايا السيادية لأي دولة.

https://www.aljazeeraeyes.com/Arabisland/48553