رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

     

     

    صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 5 من 27

    الموضوع: نواقض الاسلام المعاصرة

    1. #1

      نواقض الاسلام المعاصرة

      إن الحمد لله نحنده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادى له ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا ، أما بعد؛

      فإن للإسلام نواقض ، كما أن الوضوء له نواقض ، وقد عد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب عشرة نواقض للإسلام ، وهى النواقض المجمع عليها من أهل العلم ، والمقصد من عد هذه النواقض ليس الحصر والإحصاء ، فإن نواقض الإسلام كثيرة تتعدد أشكالها وصورها فى كل عصر من العصور ، وإن كان أصل هذه النواقض ثابت لا يتغير .

      وفى هذا العصر ظهرت طواغيت وأرباب تعبد من دون الله ولكن ليست كذى قبل من صور الطواغيت فى الجاهلية الأولى من عبادة الأصنام والأوثان ، ولكن بصورة أخرى ، وقد وقع كثير من الناس فى هذه الصور المعاصرة وهى من نواقض الإسلام وهم لا يشعرون.

      إن العالم يعيش اليوم كله فى جاهلية من ناحية الأصل الذى تنبثق منه مقومات الحياة وأنظمتها . جاهلية لا تخفف منها شيئا هذه التيسيرات المادية الهائلة . وهذا الإبداع المادى الفائق!

      هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله فى الأرض وعلى أخص خصائص الألوهية ..وهى الحاكمية .. إنها تسند الحاكمية إلى البشر ، فتجعل بعضهم لبعض أربابا ، لا فى الصورة البدائية الساذجة التى عرفتها الجاهلية الأولى ، ولكن فى صورة ادعاء حق وضع التصورات والقيم ، والشرائع والقوانين ، والأنظمة والأوضاع ، بمعزل عن منهج الله للحياة([1]).

      وهكذا أصبح البشر فى ظل هذه الأنظمة يستعبدون لغير الله ، وهذه نتيجة طبيعية للاعتداء على سلطان الله،أن يعتدى على عباد الله فى ظل هذه المذاهب والأنظمة الطاغوتية .

      وإذا كان الإمام محمد بن عبد الوهاب قد عدّ عشرة من نواقض الإسلام وأدخل فيها ما رآه فى عصره من صور الشرك ، فإننا سنعد عشرة من النواقض التى ظهرت فى عصرنا الحاضر وذلك ليس على سبيل الحصر ، ولكن هناك نواقض أخرى معاصرة كثيرة ، وسنكتفى بذكر هذه العشرة لأنها برزت على الساحة بصورة كبيرة فى هذا الوقت ، مما يجعلنا نركز على هذه العشرة ونبين ما فيها من مناقضة للإسلام .
      وقبل أن نتحدث عن هذه النواقض العشرة المعاصرة ، فإننا سنذكر النواقض التى ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب ،والتى أجمع عليها أهل العلم ، ثم التعليق على بعض هذه النواقض مما له علاقة بهذه النواقض المعاصرة،وذلك لإرجاع كل ناقض من النواقض المعاصرة إلى أصل النواقض التى ذكرها الشيخ محمد بن عبد الوهاب.



      ([1]) معالم فى الطريق ، سيد قطب.


      يتبع.......

         

      أ/ طلعت عبد السلام الخطابى


    2. #2
      تاريخ التسجيل
      Jan 2011
      المشاركات
      548

      متابع

         

      أتيأس أن ترى فرجا فأين الله والقدر
      اللهم فك قيد أسرانا في كل مشارق الأرض ومغاربها
      الدعاء الدعاء لأخوانكم الأسرى والمجاهدين


    3. #3

      الفصل الأول
      نواقض الإسلام العشرة التى ذكرها الإمام محمد بن عبد الوهاب([1])
      الأول:

      الشرك في عبادة الله تعالى، قال الله تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء}
      ، وقال: {إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار}، ومنه الذبح لغير الله، كمن يذبح للجن أو للقبر.

      الثاني:

      من جعل بينه وبين الله وسائط، يدعوهم، ويسالهم الشفاعة ،ويتوكل عليهم؛ كفر إجماعاً.

      الثالث:

      من لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم.

      الرابع:

      من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم؛ أكمل من هديه، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه - كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه - فهو كافر.

      الخامس:

      من أبغض شيئاً مما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم - ولو عمل به - كفر.

      السادس:

      من استهزأ بشيء من دين الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ثوابه، أو عقابه، والدليل قوله تعالى: {ولئن سالتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}.

      السابع:

      السحر، ومنه الصرف والعطف، فمن فعله أو رضي به؛ كفر، والدليل قوله تعلى: {وما هم بضارين به من احد إلا بأذن الله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم}.

      الثامن:

      مظاهرة المشركين ومعاونتهم على المسلمين، والدليل قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين}.

      التاسع:

      من اعتقد أن بعض الناس يسعه الخروج عن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم - كما وسع الخضر الخروج عن شريعة موسى عليه السلام - فهو كافر.

      العاشر:

      الإعراض عن دين الله تعالى، لا يتعلمه، ولا يعمل به، والدليل قوله تعالى: {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون}.



      ([1]) نواقض الإسلام ، محمد بن عبد الوهاب ، مجموعة التوحيد.


      يتبع.......

         

      أ/ طلعت عبد السلام الخطابى


    4. #4

      والذى يعنينا من هذه النواقض ، والتى يشترك فى الدخول فيها جميع النواقض المعاصرة هما ناقضين([1]) :
      الأول : الشرك فى عبادة الله تعالى.
      الثانى : من اعتقد أن غير هدى النبى rأكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكمه.
      وهذين الناقضين هما اللذين سنعلق عليهما لعلاقتهما بالنواقض المعاصرة([2])
      فأما الناقض الأول وهو قول الإمام محمد بن عبد الوهاب : ( الشرك فى عبادة الله تعالى ، قال الله تعالى : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ]النساء:48[ .
      وقال : ( من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار )]المائدة:72[. ومنه الذبح لغير الله ، كمن يذبح للجن أو للقبر )انتهى

      الشرك أعظم معصية عند الله لذلك فهو أول النواقض ، قال تعالى:( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)]النساء:48[ . وقال:(إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من أنصار)]المائدة:72[.

      والشرك ينقسم إلى ثلاثة أنواع:
      1- شرك أكبر. 2- شرك أصغر. 3- شرك خفى.
      وذهب العلامة ابن القيم رحمه الله إلى أن الشرك نوعان:
      1- أكبر . 2- أصغر.

      النوع الأول : الشرك الأكبر :
      الشرك الأكبر لا يغفره الله إلا بالتوبة ، وصاحبه إن لقى الله به ، فهو خالد فى النار أبد الآبدين ودهر الداهرين.
      والشرك الأكبر أنواع كثيرة ، مدارها على أربعة انواع:
      النوع الأول : شرك الدعوة: ودليله قوله تعالى : ( فإذا ركبوا فى الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون)]العنكبوت:65[.

      النوع الثانى: شرك النية والإرادة والقصد:
      والدليل قوله تعالى : ( من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون* أولئك الذين ليس لهم فى الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون)]هود:16[.
      قال العلامة ابن القيم: ( أما الشرك فى الإرادات والنيات، فذلك البحر الذى لا ساحل له ، وقل من ينجو منه ، من أراد بعمله غير وجه الله ، ونوى شيئا غير التقرب إليه ، وطلب الجزاء منه فقد أشرك فى نيته وإرادته )([3]) .

      النوع الثالث : شرك الطاعة :
      وهى طاعة الأحبار والرهبان فى معصية الله تعالى ، كما قال تعالى : ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون)]التوبة:31[ .
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً - حيث أطاعوهم في تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله - يكونون على وجهين:
      أحدهما: أن يعلموا أنهم بدلوا دين الله، فيتبعونهم على التبديل، فيعتقدون تحليل ما حرم الله وتحريم ما أحل الله، اتباعاً لرؤسائهم، مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل؛ فهذا كفر، وقد جعله الله ورسوله شركاً، وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم؛ فكان من اتبع غيره في خلاف الدين - مع علمه أنه خلافُ الدين - واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله مشركاً مثل هؤلاء.
      الثاني: أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحلال وتحليل الحرام([4]) ثابتاً، لكنهم أطاعوهم في معصية الله، كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاصي؛ فهؤلاء لهم حكم أمثالهم من أهل الذنوب" اه كلامه([5]).
      النوع الرابع: شرك المحبة:
      والدليل على ذلك قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ) الآية([6]).
      فالمشرك - لجهله بربه - تجده يحب الآلهة من الأصنام وغيرها كحب الله وأعظم من ذلك، تجده إذا انتُهِكَتْ، يغضب لها أعظم مما يغضب لله ويستبشر لها ما لا يستبشر لله.
      قال تعالى: (وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ)([7]).
      قال العلامة ابن القيم رحمه الله تعالى: "وها هنا أربعة أنواع من المحبة، يجب التفريق بينها، وإنما ضلَّ من ضلَّ بعدم التمييز بينها:
      أحدها: محبة الله، ولا تكفي وحدها في النجاة من عذاب الله والفوز بثوابه، فإن المشركين وعبَّاد الصليب واليهود وغيرهم يحبون الله.
      الثاني: محبة ما يحبُّ الله، وهذه هي التي تدخله في الإسلام، وتخرجه من الكفر وأحبُّ الناس إلى الله أقومهم بهذه المحبة، وأشدهم فيها.
      الثالث: الحب لله وفيه، وهي من لوازم محبة ما يحبُّ، ولا تستقيم محبة ما يحبُّ إلا فيه وله.
      الرابعة: المحبة مع الله، وهي المحبة الشركية، وكل من أحب شيئاً مع الله، لا لله، ولا من أجله، ولا فيه؛ فقد اتخذه ندًّ من دون الله وهذه محبة المشركين" أه المقصود.
      فهذه الأنواع الأربعة للشرك الأكبر كلها مخرجة من الإسلام؛ لأنها عبادات، وصرف العبادات لغير الله شرك كما قال تعالى: (وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ)([8]) فسمَّاهم الله كافرين؛ لدعائهم معه غيره.
      ومن الشرك الأكبر أيضاً: الذبح لغير الله: لأن الذبح لله قربة له من أجل القربات؛ كما قال تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)([9])، وقال تعالى: (إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)([10])؛ فالنسك هو الذبح.
      فمن ذبح للأولياء أو للأصنام أو للجن - كما يفعله كثير من الجهلة في البلاد الجنوبية وفي بعض ضواحي مكة عند سكنى المنزل -؛ فقد خرج عن الإسلام، ودخل في دائرة الكفر والضلال، لصرفه عبادة من أجل العبادات لغير الله.
      ومن ذلك: النذر لغير الله: فهو شرك أكبر؛ لأن النذر عبادة؛ كما قال تعالى: (يُوفُونَ بِالنَّذْرِ)([11])، وقال تعالى: (وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ)([12]).
      فمن نذر لولي الشموع أو اللحوم وغيرهما؛ فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه؛ لأنه لا يجوز النذر إلا لله، وصرفه لغير الله مناقض لما بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم فما يفعله عباد القبور من أهل البلاد المجاورة وغيرها من النذر لمن يعتقدون فيه ضرًّا أو نفعاً شرك أكبر مخرج عن الإسلام، ومن قال: إن ذلك شرك أصغر؛ فقد أبعد النجعة وقفا ما لا علم له به، والله المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
      ومن ذلك: الاستعاذة والاستغاثة: كل ذلك صرفه لغير الله شرك.
      النوع الثاني: الشرك الأصغر:
      وصاحبه إن لقي الله به؛ فهو تحت المشيئة على القول الصحيح إن شاء الله عفا عنه وأدخله الجنة، وإن شاء عذبه، ولكن مآله إلى الجنة؛ لأن الشرك الأصغر لا يخلد صاحبه في النار، ولكنه معرض للوعيد، فيجب الحذر منه.
      ومن أنواع الشرك الأصغر: الحلف بغير الله: إن لم يقصد تعظيم المحلوف به، وإلا؛ صار شركاً أكبر.
      وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من حلف بغير الله، فقد كفر أو أشرك".
      رواه أحمد، وأبو داود والترمذي والحاكم وصححه وقال: "على شرط الشيخين"، وسكت عنه الذهبي، من حديث ابن عمر.
      ومنه: يسير الرياء والتصنع للخلق:
      وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر"، فسُئِل عنه؟ فقال: "الرياء". رواه أحمد وغيره من حديث محمود بن لبيد وسنده حسن.
      فإذا كان الشرك الأصغر مخوفاً على الصحابة الذين مع النبي صلى الله عليه وسلم وأدركوا نزول الوحي؛ فعلى غيرهم من باب أولى ممن قل علمه وضعف إيمانه.
      ولا يسلم المسلم من الشرك إلا بالإخلاص لله وبتجريد المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
      ولما ذكر العلامة ابن القيم رحمه الله شرك عُباد الشمس والقمر وعباد النار وغيرهم؛ قال: "وأما الشرك في العبادة؛ فهو أسهل من هذا الشرك، وأخف أمراً، فإنه يصدر ممن يعتقد أنه لا إله إلا الله، وأنه لا يضرُّ ولا ينفع ولا يعطي ولا يمنع إلا الله، وأنه لا إله غيره ولا رب سواه ولكن لا يخص الله في معاملته وعبوديته، بل يعمل لحظ نفسه تارة، ولطلب الدنيا تارة، ولطلب الرفعة والمنزلة والجاه عند الخلق تارة، فلله من عمله وسعيه نصيب، ولنفسه وحظه وهواه نصيب، وللشيطان نصيب، وللخلق نصيب، وهذا حال أكثر الناس.
      وهو الشرك الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه ابن حبان في "صحيحه": "الشرك في هذه الأمة أخفى من دبيب النملة". قالوا: كيف ننجو منه يا رسول الله؟! قال: "قل اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك وأنا أعلم، وأستغفرك لما لا أعلم". فالرياء كله شرك.
      قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)([13]).
      أي: كما أنه إله واحدٌ، ولا إله سواه؛ فكذلك ينبغي أن تكون العبادة له وحده، فكما تفرد بالإلهية يجب أن يفرد بالعبودية؛ فالعمل الصالح هو الخالي من الرياء المقيد بالسنة.
      وكان من دعاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه: "اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً"([14]).
      وهذا الشرك في العبادة يُبطل ثواب العمل، وقد يعاقب عليه إذا كان العمل واجباً، فإنه يُنَزَّلُ منزلة من لم يعمله، فيعاقب على ترك الأمر؛ فإن الله سبحانه إنما أمر بعبادته عبادة خالصة.
      قال تعالى: (وَمَا أُمِرُوا إلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ)([15]).
      فمن لم يخلص لله في عبادته؛ لم يفعل ما أُمِرَ به، بل الذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصح ولا يُقبل.
      ويقول الله: "أنا أغنى الشركاء فمن عمل عملاً أشرك معي فيه غيري، فهو للذي أشرك، وأنا منه بريء"([16]).
      وهذا الشرك ينقسم إلى مغفور وغير مغفور.." اه المقصود من كلامه رحمه الله تعالى.
      والعمل لغير الله له حالات:
      الحالة الأولى: أن يكون رياء محضاً، فلا يريد صاحبه إلا الدنيا أو مراآة المخلوقين؛ كالمنافقين؛ الذين قال الله فيهم: (وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلا قَلِيلاً)([17]).
      فهذا العمل لا يشك مسلم بأنه حابط، وأن صاحبه يستحق المقت من الله جل وعلا.
      الحالة الثانية: أن يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فهذا له حالتان:
      أ) إما أن يشاركه الرياء من أصله.
      ب) وإما أن يطرأ عليه.
      فأما الأول؛ فالعمل حابط لا يقبل، ويستدل له بالحديث الذي خرجه مسلم في "صحيحه" عن أبي هريرة رضي الله عنه؛ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى: "أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري؛ تركته وشركه".
      وأما إن طرأ عليه الرياء، واسترسل معه: فبعض العلماء يبطله بالكلية، وبعض العلماء يقول: إن استرسل معه؛ فله أجر إخلاصه وعليه وزر الرياء، وأما إن جاهد ودفعه؛ فهذا له نصيب من قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى)([18]).
      وأما مثلاً من جاهد في سبيل الله وله نية في أخذ المغنم؛ فهذا العمل فيه خلاف بين العلماء.
      قال ابن القيم رحمه الله في "إعلام الموقعين" (2/163) بعد كلام سبق: "وهذا كمن يصلي بالأجرة؛ فهو لو لم يأخذ الأجرة؛ صلى، ولكنه يصلي لله وللأجرة، وكمن يحج ليسقط الفرض عنه ويقال: فلان حج، أو يعطي الزكاة، فهذا لا يُقبل العمل منه".
      وقال ابن رجب رحمه الله: "نقص بذلك أجرُ جهاده، ولم يبطل بالكلية".
      وقال رحمه الله([19]): "وقد ذكرنا فيما مضى أحاديث تدل على أن من أراد بجهاده عرضاً من الدنيا: أنه لا أجر له، وهي محمولة على أنه لم يكن له غرض في الجهاد إلا الدنيا".
      فعلى هذا؛ هناك فرق بين من يجاهد مثلاً للذكر والأجر وبين من يجاهد للمغنم والأجر.
      فالأول: ثبت فيه حديث أبي أمامة عند النسائي([20]) بسند حسن: أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله! أرأيت رجلاً غزا يلتمس الأجر والذكر؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "لا شيء له", فأعادها عليه ثلاث مرات. يقول له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا شيء له". ثم قال: "إن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصاً وابتُغِىَ به وجهه".
      وأما الثاني: فقد قدمنا الكلام عليه، والله أعلم.
      يتبع...

      ([1]) وبعض هذه النواقض المعاصرة يدخل فى هذين الناقضين وغيرهما لكننا اهتممنا بالتعليق على هذين الناقضين فقط لأن جميع النواقض المعاصرة تدخل فيهما.
      ([2]) هذا التعليق منقول من التبيان شرح نواقض الإسلام ، للشيخ سليمان العلوان. بتصرف.
      ([3]) الداء والدواء ، ابن قيم الجوزية.
      ([4]) كذا في "الفتاوى" وهو غلط مطبعي والصواب "بتحريم الحرام وتحليل الحلال".
      ([5]) "مجموعة الفتاوى" (7/70).
      ([6]) البقرة: 165.
      ([7]) الزمر: 45.
      ([8]) المؤمنون: 117.
      ([9]) الكوثر 2.
      ([10]) الأنعام: 162.
      ([11]) الإنسان: 7.
      ([12]) البقرة: 270.
      ([13]) الكهف: 110.
      ([14])رواه أحمد في " الزهد " من رواية الحسن عن عمر وهو لم يسمع منه.
      ([15]) البينة: 5.
      ([16]) رواه: مسلم، وابن ماجة، والسياق قريب من سياق ابن ماجة.
      ([17]) النساء: 142.
      ([18]) النازعات: 40 - 41.
      ([19]) "جامع العلوم والحكم" (ص15).
      ([20]) النسائي [6/52] من طريق معاوية بن سلاَّم عن عكرمة بن عمار عن شدّاد أبي عمار عن أبي أمامة به.

         

      أ/ طلعت عبد السلام الخطابى


    5. #5

      الناقض الثانى مما له علاقة بالنواقض المعاصرة وهو قول الإمام محمد بن عبد الوهاب : ( من اعتقد أن غير هدى النبى r أكمل من هديه ، أو أن حكم غيره أحسن من حكم كالذين يفضلون حكم الطواغيت على حكمه فهو كافر )

      المسألة الأولى:
      أما المسألة الأولى، وهي: "من اعتقد أن غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل من هديه"، فهي مسألة عظيمة خطيرة، تردي بمعتقدها إلى الجحيم؛ لأن ذلك مصادمة للمنقول والمعقول.
      وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في خطبة الجمعة: "أما بعد؛ فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد".
      أخرجه مسلم([1]) وغيره من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر به.
      فلا شك ولا ريب أن هدي محمد صلى الله عليه وسلم أكمل الهدي؛ لأنه وحي يوحى إليه؛ كما قال الله جل وعلا: (إِنْ هُوَ إلا وَحْيٌ يُوحَى)([2]).
      ولذلك أجمع العلماء الذين يعتد بإجماعهم على أن السنة هي الأصل الثاني من أصول التشريع الإسلامي، وأنها مستقلة بتشريع الأحكام، وهي كالقرآن في التحليل والتحريم.
      ولذلك جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمر لما رأى معه كتاباً أصابه من بعض أهل الكتاب:" أمتهوكون فيها يا ابن الخطاب؟! والذي نفسي بيده؛ لقد جئتكم بها بيضاء نقية.." الحديث، أخرجه أحمد وغيره وفي إسناده مجالد بن سعيد قال عنه أحمد ليس بشيء وضعفه يحيى ابن سعيد وابن مهدي وغيرهما.
      فشريعة محمد صلى الله عليه وسلم ناسخة لجميع الشرائع، وهي أسهلها وأيسرها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "أحب الأديان إلى الله الحنيفية السمحة".
      أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" وعلقه في صحيحه بصيغة الجزم، وحسنه الحافظ ابن حجر في الفتح [1/ 94] من حديث ابن عباس.
      فكيف مع ذلك يكون هدي غيره أكمل من هديه، وقد جاء عنه صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: "والذي نفسي بيده؛ لو كان موسى بين أظهكم، ثم اتبعتموه وتركتموني ، لضللتم ضلالاً بعيداً"؟!
      والله جلا وعلا قد امتن على هذه الأمة بأن أكمل لها الدين وأتم عليها النعمة، وذلك بواسطة محمد صلى الله عليه وسلم.
      فقال تعالى: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الأِسْلامَ دِيناً)([3]).
      فما رضيه الله لنا؛ فنحن نرضاه؛ لأنه الدين الذي أحبه ورضيه وبعث به أفضل المرسلين.
      قال الله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الأِسْلام)([4]). وقال تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الأِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)([5]).
      فكل من ابتغى غير هذا الدين؛ فهو من الكافرين.
      المسألة الثانية:
      وأما المسألة الثانية، وهي: "من اعتقد أن حكم غيره أحسن من حكمه، كالذي يفضل حكم الطواغيت على حكمه"، فهذا كافر بإجماع أهل العلم، ومن هؤلاء الكفار الذين يفضلون أحكام الطواغيت الوضعية على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهؤلاء كفار؛ لتفضيلهم أحكام أناس مثلهم - بل قد يكونون دونهم - على حكم رسول رب العالمين، الذي بعثه الله هدى للعالمين، وليخرج الناس من الظلمات إلى النور.
      قال تعالى: (الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)([6]).
      وينبغي لكل مسلم ومسلمه أن يعلم أن حكم الله ورسوله مقدمٌ على كل حكمٍ، فما من مسألة تقع بين الناس؛ إلا ومردها إلى حكم الله ورسوله، فمن تحاكم إلى غير حكم الله ورسوله؛ فهو كافر؛ كما ذكر الله ذلك في سورة النساء:
      فقال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالاً بَعِيداً) الآية إلى أن قال جل وعلا: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)([7]).
      أقسم الله جل وعلا بنفسه أنهم لا يؤمنون حتى يستكملوا ثلاثة أشياء:
      1) أن يحكموا الرسول صلى الله عليه وسلم في جميع الأمور.
      2) أن لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضى به.
      3) أن يسلموا تسليماً كاملاً لحكمه.
      وكيف يرضى العاقل أن تجري عليه أحكام المخلوقين التي هي نُحاتة أفكار وزبالة أذهان بدلاً من حكم الله الذي أنزله على رسوله، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؟!
      وكذلك أيضاً فإن أحكام المخلوقين مبنية على الظلم والجور وأكل أموال الناس بالباطل.
      وانظروا ماذا حل بكثير من الدول لما خرجوا عن حكم الله ورسوله، ورضوا بأحكام المخلوقين؟! الظلم ديدنهم، والباطل والفجور جارٍ بينهم؛ من غير منكر ولا نكير، نشأ على هذا الصغير، وهرِم عليه الكبير، حتى تغيرت فطرهم، فهم يعيشون معيشة بهيمية، وهكذا يعيش كل من خرج عن حكم الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
      قال الله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)([8]).
      والحكم بما أنزل الله، واعتقاد أن حكم الرسول أحسن من حكم غيره: من مقتضيات شهادة أن (لا إله إلا الله)، ومن زعم أن حكم غير الرسول أحسن من حكم الرسول؛ فهذا لم يعرف معنى (لا إله إلا الله)، بل أتى بما يناقضها؛ لأن الانقياد شرطٌ من شروط هذه الكلمة العظيمة، التي بها قامت السماوات والأرض، ومن أجلها أرسلت الرسل وأنزلت الكتب، ومن أجلها شرع الجهاد، ومن أجلها افترق الناس إلى شقي وسعيد، فمن عرفها وعمل بها مستكملاً شروطها وأركانها؛ فقد تبرأ من حكم غير الله والرسول.
      وقد تغيرت الأحوال، خصوصاً في هذا الزمان الذي يشبه أزمان الفترات، فاعتاضوا عن كلام الله ورسوله وحكم الله ورسوله بآراء اليهود والنصارى، الذين لا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمة، ورضوا بتحكيم آراء الرجال.
      ولله در العلامة ابن القيم حيث يقول:
      واللهِ مَا خَوْفِي الذُّنوبَ فإنَّها لَعَلى سَبيلِ العَفْوِ والغُفْرانِ
      لكِنَّما أخْشى انْسِلاخَ القَلبِ عَنْ تَحْكيمِ هَذا الوَحْيِ والقُرْآنِ
      وَرِضاً بِآراءِ الرِّجالِ وَخَرْصِها لا كانَ ذَاكَ بِمِنَّةِ المَنَّانِ
      فإلى الله المشتكى، وبه المستعان، وعليه التكلان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
      ويدخل فيما تقدم من الكفر والضلال قول من يقول: إن إنفاذ حكم الله في رجم الزاني المحصن وقطع يد السارق لا يناسب هذا العصر الحاضر؛ فزماننا قد تغير عن زمن الرسول والدول الغربية تعيبنا في هذا!! فهذا المارق قد زعم أن حكم أهل هذا العصر أحسن من حكم النبي صلى الله عليه وسلم وأهدى سبيلاً.
      وكذلك يدخل في ذلك من قال: إنه يجوز في هذا العصر الحكم بغير ما أنزل الله!! لأنه قد استحل محرماً مجمعاً على تحريمه.
      والله أعلم.
      يتبع...


      ([1]) صحيح مسلم [6/153 - نووي]
      ([2]) النجم: 4.
      ([3]) المائدة: 3.
      ([4]) آل عمران: 19.
      ([5]) آل عمران: 85.
      ([6]) إبراهيم: 1.
      ([7]) النساء: الآيات 60 - 65.
      ([8]) المائدة: 44. قال شيخ الإسلام في الاقتضاء [1 208]: (وفرق بين الكفر المعروف باللام كما في قوله صلى الله عليه وسلم "ليس بين العبد وبين الكفر أو الشرك إلا ترك الصلاة" وبين كفر منكر في الإثبات) اهـ فالكفر المعرف بالألف واللام لا يحتمل في الغالب إلا الأكبر كقوله تعالى: (فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) فيمن حكم بغير ما أنزل الله، وما جاء عن ابن عباس رضي الله عنه من قوله (كفر دون كفر) فلا يثبت عنه فقد رواه الحاكم في مستدركه (2/313) من طريق هشام بن حجير عن طاوس عن ابن عباس به وهشام ضعفه أحمد ويحيى. وقد خولف فيه أيضاً فرواه عبد الرزاق في تفسيره عن معمر عن ابن طاوس عن أبيه قال سئل ابن عباس عن قوله تعالى: (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) قال هي كفر، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس أي أن الآية على إطلاقها، وإطلاق الآية يدل على أن المراد بالكفر هو الأكبر إذ كيف يقال بإسلام من نحى الشرع واعتاض عنه بآراء اليهود والنصارى وأشباههم. فهذا مع كونه تبديلا للدين المنزل هو إعراض أيضاً عن الشرع المطهر، وهذا كفر آخر مستقل. وأما ما رواه ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس أنه قال (ليس كمن كفر بالله واليوم الآخر وبكذا وبكذا) فليس مراده أن الحكم بغير ما أنزل الله كفر دون كفر. ومن فهم هذا فعليه الدليل وإقامة البرهان على زعمه، والظاهر من كلامه أنه يعني أن الكفر الأكبر مراتب متفاوتة بعضها أشد من بعض، فكفر من كفر بالله وملائكته واليوم الآخر أشد من كفر الحاكم بغير ما أنزل الله. ونحن نقول أيضاً: إن كفر الحاكم بغير ما أنزل الله أخف من كفر من كفر بالله وملائكته.. ولا يعني هذا أن الحاكم مسلم وأن كفره كفر أصغر، كلا بل هو خارج عن الدين لتنحيته الشرع، وقد نقل ابن كثير الإجماع على هذا، فانظر البداية والنهاية [13/119].

         

      أ/ طلعت عبد السلام الخطابى




    صفحة 1 من 6 123 ... الأخيرةالأخيرة

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •