رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

     

     

    النتائج 1 إلى 2 من 2

    الموضوع: سيرة حياة أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

    1. #1
      تاريخ التسجيل
      Nov 2005
      المشاركات
      18

      سيرة حياة أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها

      بسم الله الرحمن الرحيم
      سيرة حياة أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها
      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      الحمد الله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله الطاهرين
      وعلى صحابته الاكرمين ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين
      أما بعد
      عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال.من رد عن
      عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة.وعن جابر بن عبد الله رضي
      الله عنهما قال.من نصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة.فلأجل
      ذلك كتبنا هذا البحث ذبا عن عرض أمنا الصديقة عائشة رضي الله عنها أولا.
      ونصرة للحق ومذهب وعقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة في أمهات
      المؤمنين والصحابة الكرام بما فيهم أهل البيت رضي الله عنهم جميعا وأرضاهم.
      وتبصرة لمن كان له قلب ويبحث عن معرفة الحق في خير وصفوت عباد الله
      المخلصين بعد الانبياء والمرسلين.
      عرض النفاق لعرض أم المؤمنين
      وهي البريئة ربة العرض الحصين
      جعلت فداك فأنتي عنوان التقى
      والطهر والإيمان والعقل الرزين
      ولقد رماك المرجفون بفرية
      تنبيكي عن غدر وعن حقد دفين
      آذوا رسول الله ماذا بعدها
      فليبشروا بالذل والخزي المهين
      فالله كذبهم وأبطل كيدهم
      هذا جزاء الظالمين المعتدين
      في سورة النور التي فضحتهموا
      ببراءة نزلت لأم المؤمنين
      إن جائكم متقول بإشاعة
      فتبينوا يا أخوتي حق اليقين
      وقال الناظم.
      ذخرت حبي لهم ليوم لا
      ينفع للمرء سوى ما عملا
      إن المرء عندما يود ان يسبر سيرة أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها
      وأرضاها يجد مجال طريق سيرتها متعدد المناقب ومتنوع الفضائل ومتكامل
      المواهب ولكن عندما يريد أن يركب مركبه ليبحر في مجاديف أقلامه في لجة بحر
      سيرتها العطرة ليكتب في سيرتها كتابه ذات شبه شمولية تكاملية فإنه ليحتا لايدري
      من أين يبدأ في ولوج بحر مناقب فضائلها الجماء ومحاسن شمائلها الشماء لبحرها
      الشاسع ومحيطها الواسع بما تحتويه من مناقب وفضائل ومواهب لاتدرك جوامعها
      الافكار والمفاهيم.أيها الاحبة ان دوري في هذه السيرة العطرة لا يتجاوز حدود
      نقل وسرد وترتيب لما تيسر من سيرة الصديقة عائشة رضي الله عنها التي سطرها
      وأبدع في رسم معالمها فرسانها الميامين إن الحديث عن أم المؤمنين الصديقه الحصان
      الرزان عائشة رضي الله عنها وأرضاها لذو شجون وفنون وعطر ونور يشدي
      الوجدان بعطر سيرتها التي تنير العقل والروح وتهدي الى طريق سبيل الفوز في
      أسمى القيم وأجل علوا الهمم فقد بلغ قمة الكمال والسمو من الرجال عدد كثير لكن
      لم يبلغها من النساء إلا قله ومنهن الصديقة عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله
      عنهما المبرأة من فوق سبع سماوات من حادثة الإفك الآثيم ومن قول رجس كل
      عتل جواض زنيم.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.كمل من الرجال كثير
      ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران وإن فضل عائشة
      على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.رواه البخاري
      فلو كان النساء كمثل هذي
      لفضلت النساء على الرجال
      فما التأنيث لاسم الشمس عيب
      ولا التذكير فخر للهلال
      فهذه الصديقة العجيبة التي فاقت علما وحلما وخلقا وأدبا وفصاحة وشجاعة كثيرا
      من الرجال فضلا عن بنات جنسها.لن يوفيها الكلام مهما ارتقى به البيان ولن
      توفيها الصفحات مهما بلغت من الأسفار لكن سنعرض نماذج من حياتها هي كفيلة
      في الدلالة على ما وراءها من القدر والجلال كانت الصديقة عائشة رضي الله
      عنها نجيبة عبقرية وبحرا زاخرا في الدين وخزانة حكمة وتشريع وكانت مدرسة
      قائمة بذاتها حيثما سارت يسير في ركابها العلم والفضل والتقى وذلك لانها
      ترعرعت في بيت النبوة وغرست فى بستان الايمان وشربت من ماء الوحى
      ففاح عبيرها وعطرها وتلألأة لوامع نجومها ما بين المشرق والمغرب عبر تجدد
      أيام الليل والنهار في شتى تنوع عصور الازمان إنها زهره ندية نبتت فى شجره
      مباركه رسخت جذورها فى الارض وارتفع غصنها فى السماء حتى كاد ان يعانق
      كوكب الجوزاء رسم هامة بنانها الزاكي بدرر حلله الزواهي فلقد احاطت بها
      المكارم في كل أكاليل بساتينها وعانقة المعالي في ديابيج ثواقب سوامي نباريس
      مناقبها التي لا تضاهيها اي امراة مهما علا قدر شانها.فزوجها وحبيبها هو سيد
      الاولين والاخرين رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم.وأبوها هو
      أبي بكر الصديق رضي الله عنه خير البشرية بعد النبيين والمرسلين صاحب
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وثانى اثنين إذ هما في الغار وأول من آمن
      بالنبي صلي الله عليه وسلم من الرجال وأول خليفة للمسلمين بعد رسول الله
      وأول من بذل أمواله في سبيل الله إنه عبدالله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن
      كعب بن سعد بن تيم بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي التيمي ويلتقي
      مع النبي عليه الصلاة والسلام في النسب في الجد السادس.مرة بن كعب.أما
      أم عائشة رضي الله عنها فهي زينب أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد
      شمس بن عتاب بن أذينة الكنانية من أشرف بيوت قريش وأعرقها في المكانة.
      كانت من الصحابيات السابقات إلي الإسلام قال عنها النبي صلي الله عليه وسلم.
      من سره أن ينظر إلى امرأة من الحور العين فلينظر إلى أم رومان تزوجت في
      الجاهلية من عبدالله بن الحارث الأسدي ثم توفي عنها فتزوجها أبو بكر الصديق
      رضي الله عنه وتوفيت أم رومان رضي الله عنها في عهد النبي عليه الصلاة
      والسلام بالمدينة سنة ست من الهجرة النبوية ولقد أنجبت من أبو بكر الصديق
      رضي الله عنه عائشة وعبدالرحمن .
      ما شان أم المؤمنين وشاني
      هدي المحب لها وضل الشاني
      إني أقول مبينا عن فضله
      ومترجما عن قولها بلساني
      يا مبغضي لا تأت قبر محمد
      فالبيت بيتي والمكان مكاني
      إني خصصت على نساء محمد
      بصفات بر تحتهن معاني
      وسبقتهن إلى الفضائل كله
      فالسبق سبقي والعنان عناني
      مرض النبي ومات بين ترائبي
      فاليوم يومي والزمان زماني
      زوجي رسول الله لم أر غيره
      الله زوجني به وحباني
      وأتاه جبريل الأمين بصورتي
      فأحبني المختار حين رآني
      أنا بكره العذراء عندي سره
      وضجيعه في منزلي قمران
      وتكلم الله العظيم بحجتي
      وبراءتي في محكم القرآن
      والله خفرني وعظم حرمتي
      وعلى لسان نبيه براني
      والله في القرآن قد لعن الذي
      بعد البراءة بالقبيح رماني
      والله وبخ من أراد تنقصي
      إفكا وسبح نفسه في شاني
      إني لمحصنة الإزار بريئة
      ودليل حسن طهارتي إحصاني
      والله أحصنني بخاتم رسله
      وأذل أهل الإفك والبهتان
      وسمعت وحي الله عند محمد
      من جبرئيل ونوره يغشاني
      أوحى إليه وكنت تحت ثيابه
      فحنا علي بثوبه خباني
      من ذا يفاخرني وينكر صحبتي
      ومحمد في حجره رباني
      وأخذت عن أبوي دين محمد
      وهما على الإسلام مصطحبان
      وأبي أقام الدين بعد محمد
      فالنصل نصلي والسنان سناني
      والفخر فخري والخلافة في أبي
      حسبي بهذا مفخرا وكفاني
      وأنا ابنة الصديق صاحب أحمد
      وحبيبه في السر والإعلان
      نصر النبي بماله وفعاله
      وخروجه معه من الأوطان
      ثانيه في الغار الذي سد الكوى
      بردائه أكرم به من ثان
      وجفا الغنى حتى تخلل بالعب
      زهدا وأذعن أيما إذعان
      وتخللت معه ملائكة السم
      وأتته بشرى الله بالرضوان
      وهو الذي لم يخش لومة لائم
      في قتل أهل البغي والعدوان
      قتل الألى منعوا الزكاة بكفرهم
      وأذل أهل الكفر والطغيان
      سبق الصحابة والقرابة للهدى
      هو شيخهم في الفضل والإحسان
      والله ما استبقوا لنيل فضيلة
      مثل استباق الخيل يوم رهان
      إلا وطار أبي إلى عليائه
      فمكانه منها أجل مكان
      ويل لعبد خان آل محمد
      بعداوة الأزواج والأختان
      طوبى لمن والى جماعة صحبه
      ويكون من أحبابه الحسنان
      بين الصحابة والقرابة ألفة
      لا تستحيل بنزغة الشيطان
      هم كالأصابع في اليدين تواصل
      هل يستوي كف بغير بنان
      حصرت صدور الكافرين بوالدي
      وقلوبهم ملئت من الأضغان
      حب البتول وبعلها لم يختلف
      من ملة الإسلام فيه اثنان
      أكرم بأربعة أئمة شرعن
      فهم لبيت الدين كالأركان
      نسجت مودتهم سدى في لحمة
      فبناؤها من أثبت البنيان
      الله ألف بين ود قلوبهم
      ليغيظ كل منافق طعان
      رحماء بينهم صفت أخلاقهم
      وخلت قلوبهم من الشنآن
      فدخولهم بين الأحبة كلفة
      وسبابهم سبب إلى الحرمان
      جمع الإله المسلمين على أبي
      واستبدلوا من خوفهم بأمان
      وإذا أراد الله نصرة عبده
      من ذا يطيق له على خذلان
      من حبني فليجتنب من سبني
      إن كان صان محبتي ورعاني
      وإذا محبي قد ألظ بمبغضي
      فكلاهما في البغض مستويان
      إني لطيبة خلقت لطيب
      ونساء أحمد أطيب النسوان
      إني لأم المؤمنين فمن أبى
      حبي فسوف يبوء بالخسران
      الله حببني لقلب نبيه
      وإلى الصراط المستقيم هداني
      والله يكرم من أراد كرامتي
      ويهين ربي من أراد هواني
      والله أسأله زيادة فضله
      وحمدته شكرا لما أولاني
      يا من يلوذ بأهل بيت محمد
      يرجو بذلك رحمة الرحمان
      صل أمهات المؤمنين ولا تحد
      عنا فتسلب حلة الإيمان
      إني لصادقة المقال كريمة
      إي والذي ذلت له الثقلان
      خذها إليك فإنما هي روضة
      محفوفة بالروح والريحان
      صلى الإله على النبي وآله
      فبهم تشم أزاهر البستان
      كانت ولادة الصديقة عائشة رضي الله عنها بمكة المكرمة في العام الثامن قبل الهجرة
      أي في السنه الخامسه من البعثه النبوية خطبها النبي صلى الله عليه وسلم وسودة
      في وقت واحد وهي بنت ست سنين وذلك بمكة المكرمة بعد وفاة الصديقة خديجة
      بنت خويلد رضي اله عنها وذلك قبل الهجرة ببضعة عشر شهرا وقيل بعامين.ودخل
      بها في شوال سنة اثنتين منصرفه عليه الصلاة والسلام من غزوة بدر وهي ابنة
      تسع بالمدينة المنورة.قالت عائشة رضي الله عنها لما ماتت خديجة جاءت خولة
      بنت حكيم فقالت.يا رسول الله ألا تزوج.قال ومن.قالت إن شئت بكرا وإن شئت
      ثيبا.قال من البكر ومن الثيب.قالت أما البكر فعائشة ابنة أحب خلق الله إليك وأما
      الثيب فسودة بنت زمعة قد آمنت بك واتبعتك.فعندما ذكرت خولة بنت حكيم لرسول
      الله صلى الله عليه وسلم اسم عائشة لتخطبها له تهلل وجهه الشريف بالانوار لتحقق
      الرؤيا المباركة ولرباط المصاهرة الذي سيقرب بينه وبين أحب الناس إليه0وذلك
      أن رسول الله عليه الصلاة والسلام كان قد راى رؤيا قبل خطبتها قال الرسول صلى
      الله عليه وسلم وهو يخاطب عائشة رضي الله عنها.أريتك في المنام ثلاث ليال
      جاءني بك الملك في سرقة من حرير وهو الحرير الأبيض فيقول هذه إمرأتك فاكشف
      عن وجهك فإذا أنت هي فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه0عندئذ قال الرسول
      عليه الصلاة والسلام لخولة بنت حكيم.اذكريهما علي.قالت فأتيت أم رومان فقلت.
      يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة.قالت ماذا.قالت رسول الله
      صلى الله عليه وسلم يذكر عائشة.قالت انتظري فإن أبا بكر آت.فجاء أبو بكر
      فذكرت ذلك له فقال أو تصلح له وهي ابنة أخيه.فقال رسول الله صلى الله عليه
      وسلم.أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي.فقام أبو بكر فقالت لي أم رومان.إن
      المطعم بن عدي كان قد ذكرها على ابنه ووالله ما أخلف وعدا قط.قالت فأتى أبو بكر
      المطعم فقال ما تقول في أمر هذه الجارية.قال فأقبل على امرأته فقال ما تقولين.
      فأقبلت على أبي بكر فقالت لعلنا إن أنكحنا هذا الفتى إليك تدخله في دينك.فأقبل
      عليه أبو بكر فقال ما تقول أنت.قال إنها لتقول ما تسمع.فقام أبو بكر وليس في
      نفسه من الموعد شيء فقال لها قولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم فليأت.فجاء
      فملكها.قالت ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير وذكرت الحديث.وعائشة هي
      أصغر من فاطمة رضي الله عنهن بثماني سنين وكانت تقول لم أعقل أبوي إلا وهما
      يدينان الدين.وذكرت أنها لحقت بمكة سائس الفيل شيخا أعمى يستعطي.وكانت
      امرأة بيضاء جميلة ومن ثم يقال لها الحميراء.والحمراء في خطاب أهل الحجاز
      هي البيضاء بشقرة وهذا نادر فيهم ومنه في الحديث رجل أحمر كأنه من الموالي
      يريد القائل.
      أنه في لون الموالي الذين سبوا
      من نصارى الشام والروم والعجم.
      ثم إن العرب إذا قالت فلان أبيض فإنهم يريدون الحنطي اللون بحلية سوداء.فإن
      كان في لون أهل الهند قالوا أسمر وآدم.وإن كان في سواد التكرور قالوا أسود.
      وكذا كل من غلب عليه السواد قالوا أسود أو شديد الأدمة.ومن ذلك قوله صلى
      الله عليه وسلم.بعثت إلى الأحمر والأسود.فمعنى ذلك أن بني آدم لا ينفكون عن
      أحد الأمرين وكل لون بهذا الاعتبار يدور بين السواد والبياض الذي هو الحمرة.
      ولم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم بكرا غيرها.ولقد كانت معرفة الرسول
      صلي الله عليه وسلم بها وبأختها أسماء وببقية أفراد أسرة أبي بكر مبكرة لأنه
      صلي الله عليه وسلم كان يتردد كثيرا على بيت أبي بكر وكان يرى عائشة
      ويلاطفها وهي في سن الصبا وكان لها دورها المشرف مع أختها أسماء عند
      هجرة النبي صلي الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة والتي لم يكن معه في تلك
      الهجرة النبوية سوى والدها أبي بكر الصديق رضي الله عنه.قال الشيخ الندوي
      وبعد أن تمت بيعة العقبة الثانية ونجح الإسلام في تأسيس وطن له وسط المدينة
      المنورة أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إليها لتكون نواة
      ومهد وعاصمة الدولة الاسلامية الموعودة في تلك المرحلة فبدأ المسلمون يهاجرون
      وهم يعرفون المخاطر التي تحفهم.وأخذ المشركون يحولون بينهم وبين خروجهم
      لما كانوا يحسون به من الخطر ولكن على رغم ذلك خرج الناس أرسالا يتبع بعضهم
      بعضا .وبعد شهرين وبضعة أيام من بيعة العقبة الكبرى لم يبق بمكة من المسلمين
      إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعلي أقاما بأمره لهما ومن احتبسه
      المشركون كرها وقد أعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جهازه ينتظر متى يؤمر
      بالخروج وأعد أبو بكر جهازه .روى البخاري عن عائشة قالت.قال رسول الله
      صلى الله عليه وسلم للمسلمين.أني أريت دار هجرتكم ذات نخل بين لابتين .
      وهما الحرتان.فهاجر من هاجر قبل المدينة ورجع عامة من كان هاجر بأرض
      الحبشة إلى المدينة وتجهز أبو بكر قبل المدينة فقال له رسول الله صلى الله عليه
      وسلم.على رسلك فأني أرجو أن يؤذن لي.فقال له أبو بكر وهل ترجو ذلك بأبي
      أنت.قال.نعم .فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله صلى الله عليه وسلم
      ليصحبه وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر وهو الخبط.ولما رأى المشركون
      أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قد تجهزوا وخرجوا وحملوا وساقوا
      الذرارى والأطفال والأموال إلى الأوس والخزرج أصابتهم الكآبة والحزن وساورهم
      القلق والهم بشكل لم يسبق له مثيل فقد تجسد أمامهم خطر حقيقى عظيم أخذ يهدد
      كيانهم الوثني والاقتصادي.فقد كانوا يعلمون ما في شخصية النبي محمد صلى
      الله عليه وسلم من غاية قوة التأثير مع كمال القيادة والإرشاد وما في أصحابه من
      العزيمة والاستقامة والفداء في سبيله ثم ما في قبائل الأوس والخزرج من القوة
      والمنعة وما في عقلاء هاتين القبيلتين من عواطف السلم والصلاح والتداعي إلى
      نبذ الأحقاد ولاسيما بعد أن ذاقوا مرارة الحروب الأهلية طيلة أعوام من الدهر.
      كما كانوا المشركون يعرفون ما للمدينة من الموقع الاستراتيجي بالنسبة إلى المحجة
      التجارية التى تمر بساحل البحر الأحمر من اليمن إلى الشام.وقد كان أهل مكة
      يتاجرون إلى الشام بقدر ربع مليون دينار ذهب سنويا سوى ما كان لأهل الطائف
      وغيرها.ومعلوم أن مدار هذه التجارة كان على استقرار الأمن في تلك الطريق.
      فلا يخفي ما كان لقريش من الخطر البالغ في تمركز الدعوة الإسلامية في يثرب
      ومجابهة أهلها ضدهم .شعر المشركون بتفاقم الخطر الذي كان يهدد كيانهم
      فصاروا يبحثون عن أنجح الوسائل لدفع هذا الخطر الذي مبعثه الوحيد هو حامل
      لواء دعوة الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم.وفي يوم الخميس 26 من شهر
      صفر سنة 14 من البعثة النبوة الموافق 12 من شهر سبتمبر سنة 622م أي بعد
      شهرين ونصف تقريبا من بيعة العقبة الكبرى عقد برلمان مكة أي.دار الندوة .
      في أوائل النهارأخطر اجتماع له في تاريخه وتوافد إلى هذا الاجتماع جميع نواب
      القبائل القرشية ليتدارسوا خطة حاسمة تكفل القضاء سريعا على حامل لواء
      الدعوة الإسلامية وتقطع تيار نورها عن الوجود نهائيا.وكانت الوجوه البارزة
      في هذا الاجتماع الخطير من نواب قبائل قريش.هم.أبو جهل بن هشام عن
      قبيلة بني مخزوم.وجبير بن مطعم وطعيمة بن عدى والحارث بن عامر عن بني
      نوفل بن عبد مناف.وشيبة وعتبة ابنا ربيعة وأبو سفيان بن حرب عن بني عبد
      شمس بن عبد مناف.والنضر بن الحارث عن بني عبد الدار.وأبو البخترى بن
      هشام وزمعة بن الأسود وحكيم بن حزام عن بني أسد بن عبد العزى.ونبيه ومنبه
      ابنا الحجاج عن بني سهم.وأمية بن خلف عن بني جمح.ولما جاءوا إلى دار
      الندوة حسب الميعاد اعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بت له ووقف على
      الباب.فقالوا من الشيخ قال شيخ من أهل نجد سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم
      ليسمع ما تقولون وعسى ألا يعدمكم منه رأيا ونصحا.قالوا أجل فادخل فدخل
      معهم.وبعد أن تكامل الاجتماع بدأ عرض الاقتراحات والحلول ودار النقاش طويلا.
      قال أبو الأسود نخرجه من بين أظهرنا وننفيه من بلادنا ولا نبالي أين ذهب ولا حيث
      وقع فقد أصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت.قال الشيخ النجدى لا والله ما هذا لكم
      برأي ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتى به
      والله لو فعلتم ذلك ما أمنتم أن يحل على حى من العرب ثم يسير بهم إليكم بعد أن
      يتابعوه حتى يطأكم بهم في بلادكم ثم يفعل بكم ما أراد دبروا فيه رأيا غير هذا.قال
      أبو البخترى احبسوه في الحديد وأغلقوا عليه بابا ثم تربصوا به ما أصاب أمثاله
      من الشعراء الذين كانوا قبله زهيرا والنابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى
      يصيبه ما أصابهم.قال الشيخ النجدى لا والله ما هذا لكم برأي والله لئن حبستموه
      كما تقولون ليخرجن أمره من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه فلأوشكوا
      أن يثبوا عليكم فينزعوه من أيديكم ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ما هذا
      لكم برأي فانظروا في غيره.وبعد أن رفض البرلمان هذين الاقتراحين قدم إليه
      اقتراح آثم وافق عليه جميع أعضائه تقدم به كبير مجرمى مكة أبو جهل بن هشام.
      قال أبو جهل والله إن لى فيه رأيا ما أراكم وقعتم عليه بعد.قالوا وما هو يا أبا
      الحكم قال.أرى أن نأخذ من كل قبيلة فتى شابا جليدا نسيبا وسيطا فينا ثم نعطي
      كل فتى منهم سيفا صارما ثم يعمدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه
      فنستريح منه فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرق دمه في القبائل جميعا فلم يقدر بنو عبد مناف
      على حرب قومهم جميعا فرضوا منا بالعقل فعقلناه لهم.قال الشيخ النجدى القول
      ما قال الرجل هذا الرأي الذي لا رأي غيره.ووافق برلمان مكة على هذا الاقتراح
      الآثم بالإجماع ورجع النواب إلى بيوتهم وقد صمموا على تنفيذ هذا القرار فورا.
      قال الشيخ علي الصلابي من طبيعة مثل هذا الاجتماع السرية للغاية وألا يبدو على
      السطح الظاهر أي حركة تخالف اليوميات وتغاير العادات المستمرة حتى لا يشم
      أحد رائحة التآمر والخطر ولا يدور في خلد أحد أن هناك غموضا ينبئ عن الشر
      وكان هذا مكرا من قريش ولكنهم ماكروا بذلك الله سبحانه وتعالى فخيبهم جلاوعلا
      من حيث لا يشعرون فقد نزل جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم
      بوحى من ربه تبارك وتعالى فأخبره بمؤامرة قريش وأن الله قد أذن له في الخروج
      وحدد له وقت الهجرة وبين له خطة الرد على قريش فقال لا تبت هذه الليلة على
      فراشك الذي كنت تبيت عليه.وذهب النبي صلى الله عليه وسلم في الهاجرة حين
      يستريح الناس في بيوتهم إلى أبي بكر رضي الله عنه ليبرم معه مراحل الهجرة
      قالت عائشة رضي الله عنها.بينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة
      قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا في ساعة لم يكن يأتينا
      فيها فقال أبو بكر فداء له أبي وأمى والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر.قالت .
      فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم.فاستأذن فلما دخل تأخر له أبو بكر عن
      سريره فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس عند أبي بكر إلا أنا وأختي
      أسماء بنت أبي بكر.فقال.النبي صلى الله عليه وسلم لأبي بكر.أخرج من عندك .
      فقال أبو بكر إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله.قال.فأني قد أذن لى في
      الخروج فقال أبو بكر الصحبة بأبي أنت يا رسول الله.قال رسول الله صلى الله
      عليه وسلم نعم .قالت.فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أحدا يبكي من الفرح
      حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.ثم أبرم معه خطة الهجرة ورجع إلى بيته ينتظر
      مجىء الليل.وقد استمر في أعماله اليومية حسب المعتاد حتى لم يشعر أحد بأنه
      يستعد للهجرة أو لأي أمر آخر اتقاء مما قررته قريش.وكان من عادة رسول الله
      صلى الله عليه وسلم أن ينام في أوائل الليل بعد صلاة العشاء ويخرج بعد نصف
      الليل إلى المسجد الحرام يصلي فيه قيام الليل فأمر علي رضي الله عنه تلك الليلة
      أن يضطجع على فراشه ويتسجى ببرده الحضرمي الأخضر وأخبره أنه لا يصيبه
      مكروه.فلما كانت عتمة من الليل وساد الهدوء ونام عامة الناس جاء المذكورون
      إلى بيته صلى الله عليه وسلم سرا واجتمعوا على بابه يرصدونه وهم يظنونه نائما
      حتى إذا قام وخرج وثبوا عليه ونفذوا ما قرروا فيه.وكانوا على ثقة ويقين جازم
      من نجاح هذه المؤامرة الدنية حتى وقف أبو جهل وقفة الزهو والخيلاء وقال مخاطبا
      لأصحابه المطوقين في سخرية واستهزاء.إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على
      أمره كنتم ملوك العرب والعجم ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن
      وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ثم بعثتم من بعد موتكم ثم جعلت لكم نار تحرقون فيها .
      وقد كان ميعاد تنفيذ تلك المؤامرة بعد منتصف الليل في وقت خروجه صلى الله عليه
      وسلم من البيت فباتوا متيقظين ينتظرون ساعة الصفر ولكن الله غالب على أمره
      بيده ملكوت السموات والأرض يفعل ما يشاء وهو يجير ولا يجار عليه فقد فعل
      ما خاطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد.{وإذ يمكر بك الذين كفروا
      ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين }الأنفال 30 .
      وقد فشلت قريش في خطتهم فشلا ذريعا مع غاية التيقظ والتنبه إذ خرج رسول الله
      صلى الله عليه وسلم من البيت واخترق صفوفهم وأخذ حفنة من البطحاء فجعل يذره
      على رءوسهم وقد أخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه وهو يتلو.{وجعلنا من بين
      أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون }يس 9.فلم يبق منهم رجل
      إلا وقد وضع على رأسه ترابا ثم غادر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيته في
      ليلة 27 من شهر صفر سنة 14 من البعثة النبوة الموافق 12/13 سبتمبر سنة 622م.
      وقد وقف الرسول صلى الله عليه وسلم عند خروجه بالحزورة في سوق مكة.وقال.
      والله إنك لخير أرض الله وأحب أرض الله إلى الله ولولا أني أخرجت منك ما خرجت.
      ومضى إلى بيت أبي بكر.وبقى المحاصرون ينتظرون حلول ساعة الصفر وقبيل
      حلولها تجلت لهم الخيبة والفشل فقد جاءهم رجل ممن لم يكن معهم ورآهم ببابه فقال
      ما تنتظرون.قالوا محمدا.قال خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رءوسكم
      التراب وانطلق لحاجته.قالوا والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رءوسهم.
      ولكنهم تطلعوا من صير الباب فرأوا علي فقالوا.والله إن هذا لمحمد نائما عليه برده
      فلم يبرحوا كذلك حتى أصبحوا.وقام على رضي الله عنه عن الفراش فسقط في
      أيديهم وسألوه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.لا علم لي به.فأتى النبي
      عليه الصلاة والسلام إلى دار رفيقه وحبيبه وأمن الناس عليه في صحبته وماله أبي
      بكر رضي الله عنه.ثم خرجا من خوخة الباب الخلفي في دار أبي بكر ليلا حتى
      لحقا بغار ثور في اتجاه اليمن على عجل وقبل أن يطلع الفجر.ولما كان النبي صلى
      الله عليه وسلم يعلم أن قريشا ستجد في الطلب وأن الطريق الذي ستتجه إليه الأنظار
      لأول وهلة هو طريق المدينة الرئيسى المتجه شمالا فسلك الطريق الذي يضاده تماما
      وهو الطريق الواقع جنوب مكة والمتجه نحو اليمن سلك هذا الطريق نحو خمسة أميال
      حتى بلغ إلى جبل يعرف بجبل ثور وهو جبل شامخ وعر الطريق صعب المرتقى
      ذو أحجار كثيرة فحفيت قدما رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل بل كان يمشى
      في الطريق على أطراف قدميه كى يخفي أثره فحفيت قدماه وأيا ما كان فقد حمله
      أبو بكر حين بلغ إلى الجبل وطفق يشتد به حتى انتهي به إلى غار في قمة الجبل
      عرف في التاريخ بغار ثور.ولما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر.والله لا تدخله حتى
      أدخل قبلك فإن كان فيه شيء أصابني دونك فدخل فكسحه ووجد في جانبه ثقبا فشق
      إزاره وسدها به وبقى منها اثنان فألقمهما رجليه ثم قال لرسول الله صلى الله عليه
      وسلم ادخل فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضع رأسه في حجره ونام
      فلدغ أبو بكر في رجله من الجحر ولم يتحرك مخافة أن ينتبه رسول الله صلى الله
      عليه وسلم فسقطت دموعه على وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال.ما لك
      يا أبا بكر.قال لدغت فداك أبي وأمي فتفل رسول الله صلى الله عليه وسلم على
      موضع اللدغ فذهب ما يجده ابو بكر من ألم اللدغ.وكمنا في الغار ثلاث ليال ليلة
      الجمعة وليلة السبت وليلة الأحد.وكان عبد الله بن أبي بكر يبيت عندهما.قالت
      عائشة رضي الله عنها.وهو غلام شاب ثقف لقن فيدلج من عندهما بسحر فيصبح
      مع قريش بمكة كبائت فلا يسمع أمرا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك
      حين يختلط الظلام وكان يرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم
      فيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبيتان في رسل وهو لبن منحتهما
      ورضيفهما حتى ينعق بها عامر بن فهيرة بغلس يفعل ذلك في كل ليلة من تلك الليالى
      الثلاث وكان عامر بن فهيرة يتبع بغنمه أثر عبد الله بن أبي بكر بعد ذهابه إلى مكة
      ليعفي عليه اثره.أما قريش فقد جن جنونها حينما تأكد لديها إفلات رسول الله صلى
      الله عليه وسلم صباح ليلة تنفيذ المؤامرة.فأول ما فعلوا بهذا الصدد أنهم ضربوا
      علي وسحبوه إلى الكعبة وحبسوه ساعة علهم يظفرون بخبرهما.ولما لم يحصلوا
      من علي رضي الله عنها على جدوى جاءوا إلى بيت أبي بكر وقرعوا بابه فخرجت
      إليهم أسماء بنت أبي بكر فقالوا لها أين أبوك.قالت لا أدرى والله أين أبي.فرفع
      أبو جهل يده وكان فاحشا خبيثا فلطم خدها لطمة طرح منها قرطها.وقررت قريش
      في جلسة طارئة مستعجلة استخدام جميع الوسائل التي يمكن بها القبض على الرجلين
      فوضعت جميع الطرق النافذة من مكة في جميع الجهات تحت المراقبة المسلحة الشديدة
      كما قررت إعطاء مكافأة ضخمة قدرها مائة ناقة بدل كل واحد منهما لمن يعيدهما
      إلى قريش حيين أو ميتين كائنا من كان.وحينئذ جدت الفرسان والمشاة وقصاص
      الأثر في الطلب وانتشروا في الجبال والوديان والوهاد والهضاب لكن من دون جدوى
      وبغير عائدة.وقد وصل المطاردون إلى باب الغار ولكن الله غالب على أمره.فروى
      الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه أن المشركين اقتفوا الأثر حتى إذا بلغوا
      الجبل جبل ثور اختلط عليهم فصعدوا الجبل فمروا بالغار فرأوا على بابه نسيج
      العنكبوت فقالوا.لو دخل هاهنا أحد لم يكن نسيج العنكبوت على بابه.وروى البخاري
      عن أنس عن أبي بكر قال.كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في الغار فرفعت
      رأسى فإذا أنا بأقدام القوم فقلت.يا نبي الله لو أن بعضهم طأطأ بصره رآنا.قال .
      اسكت يا أبا بكر اثنان الله ثالثهما.وفي لفظ.ما ظنك يا أبا بكر باثنين الله ثالثهما .
      وسجل الحق عز وجل ذلك في قوله تعالى.(إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه
      الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل
      الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله
      هي العليا والله عزيز حكيم )التوبة 40.وقد كانت معجزة أكرم الله بها نبيه صلى
      الله عليه وسلم بطمس ابصارهم عن رؤية رسول الله صلى الله عليه وسلم وحبيبه
      الصديق ابو بكر رضي الله عنه وعندما يأس المطاردون رجعوا خائبين خاسرين
      وحين خمدت نار الطلب وهدأت ثائرات قريش بعد استمرار المطاردة الحثيثة ثلاثة
      أيام بدون جدوى تهيأ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه للخروج إلى المدينة.
      وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثى من بني الديل بن بكر وكانت أمه امرأة
      من بني سهم بن عمرو وكان هاديا خريتا أي ماهرا بالطريق.وكان على دين مشركي
      قريش وأمناه على ذلك وسلما إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما
      فلما كانت ليلة الاثنين غرة ربيع الأول سنة 1هجرية 16 سبتمبر سنة 622م جاءهما
      عبد الله بن أريقط بالراحلتين وكان قد قال أبو بكر للنبى صلى الله عليه وسلم عند
      مشاورته في البيت.بأبي أنت يا رسول الله خذ إحدى راحلتى هاتين وقرب إليه
      أفضلهما فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بالثمن.وأتتهما أسماء بنت أبي بكر
      رضي الله عنها بسفرتهما ونسيت أن تجعل لها عصاما فلما ارتحلا ذهبت لتعلق
      السفرة فإذا ليس لها عصام فشقت نطاقها باثنين فعلقت السفرة بواحد وانتطقت بالآخر
      فسميت ذات النطاقين.ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي
      الله عنه وارتحل معهما عامر بن فهيرة وأخذ بهم الدليل عبد الله بن أريقط على
      طريق السواحل.وأول ما سلك بهم بعد الخروج من الغار أنه أمعن في اتجاه الجنوب
      نحو اليمن ثم اتجه غربا نحو الساحل حتى إذا وصل إلى طريق لم يألفه الناس اتجه
      شمالا على مقربة من شاطئ البحر الأحمر وسلك طريقا لم يكن يسلكه أحد إلا نادرا.
      وقد ذكر ابن إسحاق المواضع التي مر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا
      الطريق قال.لما خرج بهما الدليل سلك بهما أسفل مكة ثم مضى بهما على الساحل
      حتى عارض الطريق أسفل من عسفان ثم سلك بهما على أسفل أمج ثم استجاز بهما
      حتى عارض بهما الطريق بعد أن أجاز قديدا ثم أجاز بهما من مكانه ذلك فسلك بهما
      الخرار ثم سلك بهما ثنية المرة ثم سلك بهما لقفا ثم أجاز بهما مدلجة لقف ثم استبطن
      بهما مدلجة مجاج ثم سلك بهما مرجح مجاح ثم تبطن بهما مرجح من ذى الغضوين ثم
      بطن ذى كشر ثم أخذ بهما على الجداجد ثم على الأجرد ثم سلك بهما ذا سلم من بطن
      أعدا مدلجة تعهن ثم على العبابيد ثم أجاز بهما الفاجة ثم هبط بهما العرج ثم سلك
      بهما ثنية العائر عن يمين ركوبة حتى هبط بهما بطن رئم ثم قدم بهما على قباء.
      روى البخاري عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال.أسرينا ليلتنا ومن الغد
      حتى قام قائم الظهيرة وخلا الطريق لا يمر فيه أحد فرفعت لنا صخرة طويلة لها
      ظل لم تأت عليها الشمس فنزلنا عنده وسويت للنبي صلى الله عليه وسلم مكانا
      بيدى ينام عليه وبسطت عليه فروة وقلت نم يا رسول الله وأنا أنفض لك ما حولك
      فنام وخرجت أنفض ما حوله فإذا أنا براع مقبل بغنمه إلى الصخرة يريد منها مثل
      الذي أردنا فقلت له لمن أنت يا غلام.فقال لرجل من أهل المدينة أو مكة.قلت أفي
      غنمك لبن.قال نعم.قلت أفتحلب.قال نعم .فأخذ شاة فقلت.انفض الضرع من
      التراب والشعر والقذى فحلب في قعب كثبة من لبن ومعى إداوة حملتها للنبي صلى
      الله عليه وسلم يرتوى منها يشرب ويتوضأ فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فكرهت
      أن أوقظه فوافقته حين استيقظ فصببت من الماء على اللبن حتى برد أسفله.فقلت
      اشرب يا رسول الله فشرب حتى رضيت.ثم قال ألم يأن للرحيل.قلت بلى قال
      فارتحلنا.وكان من دأب أبي بكر رضي الله عنه أنه كان ردفا للنبى صلى الله عليه
      وسلم وكان شيخا يعرف ونبى الله صلى الله عليه وسلم شاب لا يعرف فيلقى الرجل
      أبا بكر فيقول من هذا الرجل الذي بين يديك فيقول هذا الرجل يهدينى الطريق فيحسب
      الحاسب أنه يعنى به الطريق وإنما يعنى سبيل الخير.وفي اليوم الثاني أو الثالث
      مر بخيمتى أم معبد الخزاعية وهي أخت خنيس بن خالد الخزاعي الذي روى قصتها
      وكان موقعهما بالمشلل من ناحية قديد على بعد نحو 130 كيلو مترا من مكة وكانت
      أم معبد امرأة برزة جلدة تحتبى بفناء الخيمة ثم تطعم وتسقى من مر بها فسألاها.
      هل عندها شيء فقالت.والله لو كان عندنا شيء ما أعوزكم القرى والشاء عازب
      وكانت سنة شهباء.فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى شاة في كسر الخيمة
      فقال.ما هذه الشاة يا أم معبد.قالت.شاة خلفها الجهد عن الغنم فقال.هل بها من
      لبن.قالت هي أجهد من ذلك.فقال.أتأذنين لى أن أحلبها.قالت نعم بأبي وأمي إن
      رأيت بها حلبا فاحلبها.فمسح رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ضرعها وسمى
      الله ودعا فتفاجت عليه ودرت فدعا بإناء لها يربض الرهط فحلب فيه حتى علته
      الرغوة فسقاها فشربت حتى رويت وسقى أصحابه حتى رووا ثم شرب وحلب فيه
      ثانيا حتى ملأ الإناء ثم غادره عندها فارتحلوا.فما لبثت أن جاء زوجها أبو معبد
      يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلا فلما رأي اللبن عجب فقال.من أين لك هذا
      والشاة عازب ولا حلوبة في البيت.فقالت.لا والله إلا أنه مر بنا رجل مبارك كان
      من حديثه كيت وكيت ومن حاله كذا وكذا.قال.أني والله أراه صاحب قريش الذي
      تطلبه صفيه لى يا أم معبد.قالت أم معبد الخزاعية عن رسول الله صلى الله عليه
      وسلم وهي تصفه لزوجها حين مر بخيمتها مهاجرا.ظاهر الوضاءة أبلج الوجه
      حسن الخلق لم تعبه ثجلة ولم تزر به صعلة وسيم قسيم في عينيه دعج وفي أشفاره
      وطف وفي صوته صهل وفي عنقه سطع أحور أكحل أزج أقرن شديد سواد الشعر
      إذا صمت علاه الوقار وإن تكلم علاه البهاء أجمل الناس وأبهاهم من بعيد وأحسنه
      وأحلاه من قريب حلو المنطق فضل لا نزر ولا هذر كأن منطقه خرزات نظمن
      يتحدرن ربعة لا تقحمه عين من قصر ولا تشنؤه من طول غصن بين غصنين فهو
      أنظر الثلاثة منظرا وأحسنهم قدرا له رفقاء يحفون به إذا قال استمعوا لقوله وإذا
      أمر تبادروا إلى أمره محفود محشود لا عابس ولا مفند.ولقد قال على بن أبي طالب
      رضي الله عنه وهو ينعت رسول الله صلى الله عليه وسلم.لم يكن بالطويل الممغط
      ولا القصير المتردد وكان ربعة من القوم ولم يكن بالجعد القطط ولا بالسبط رجلا
      ولم يكن بالمطهم ولا بالمكلثم وكان في الوجه تدوير وكان أبيض مشربا أدعج العينين
      أهدب الأشفار جليل المشاش والكتد دقيق المسربة أجرد شثن الكفين والقدمين إذا
      مشي تقلع كأنما يمشي في صبب وإذا التفت التفت معا بين كتفيه خاتم النبوة وهو
      خاتم النبيين أجود الناس كفا وأجرأ الناس صدرا وأصدق الناس لهجة وأوفي الناس
      ذمة وألينهم عريكة وأكرمهم عشرة من رآه بديهة هابه ومن خالطه معرفة أحبه.
      يقول ناعته.لم أر قبله ولا بعده مثله صلى الله عليه وسلم.وفي رواية عنه.أنه
      كان ضخم الرأس ضخم الكراديس طويل المسربة إذا مشي تكفأ تكفيا كأنما ينحط
      من صبب.وقال جابر بن سمرة.كان ضليع الفم أشكل العينين منهوس العقبين.
      وقال أبو الطفيل.كان أبيض مليح الوجه مقصدا.وقال أنس بن مالك.كان بسط
      الكفين.وقال.كان أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم قبض وليس في رأسه
      ولحيته عشرون شعرة بيضاء.وقال.إنما كان شيء.أي من الشيب.في صدغيه.
      وفي رواية.وفي الرأس نبذ.وقال أبو جحيفة.رأيت بياضا تحت شفته السفلي
      العنفقة.وقال عبد الله بن بسر.كان في عنفقته شعرات بيض.وقال البراء.كان
      مربوعا بعيد ما بين المنكبين له شعر يبلغ شحمة أذنيه رأيته في حلة حمراء لم أر
      شيئا قط أحسن منه.وكان يسدل شعره أولا لحبه موافقة أهل الكتاب ثم فرق رأسه
      بعد.قال البراء.كان أحسن الناس وجها وأحسنهم خلقا.وسئل.أكان وجه النبي
      صلى الله عليه وسلم مثل السيف.فقال.لا بل مثل القمر.وفي رواية .كان وجهه
      مستديرا.وقالت الربيع بنت معوذ.لو رأيته رأيت الشمس طالعة.وقال جابر بن
      سمرة.رأيته في ليلة إضحيان فجعلت أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
      وإلى القمر وعليه حلة حمراء فإذا هو أحسن عندي من القمر.
      بزغ الصباح بنور وجهك بعدما
      غشت البرية ظلمة سوداء
      فتفتقت بالنور أركان الدجى
      وسعى على الكون الفسيح ضياء
      ومضى السلام على البسيطة صافيا
      تروى به الفيحاء و الجرداء
      حتى صفت للكون أعظم شرعة
      فاضت بجود سخائها الأنحاء
      يا سيد الثقلين يا نبع الهدى
      يا خير من سعدت به الأرجاء
      وقال أبو هريرة.ما رأيت شيئا أحسن من رسول الله صلى الله عليه وسلم كأن
      الشمس تجري في وجهه وما رأيت أحدا أسرع في مشيه من رسول الله صلى الله
      عليه وسلم كأنما الأرض تطوي له وإنا لنجهد أنفسنا وإنه لغير مكترث.وقال كعب
      بن مالك.كان إذا سر استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر.وكان عمر ينشد قول
      زهير في هرم بن سنان .
      لو كنت من شيء سوى البشر
      كنت المضيء لليلة البدر
      ثم يقول كذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم.وكان إذا غضب احمر وجهه
      حتى كأنما فقئ في وجنتيه حب الرمان.وقال جابر بن سمرة.كان في ساقيه
      حموشة وكان لا يضحك إلا تبسما.وكنت إذا نظرت إليه قلت أكحل العينين وليس
      بأكحل.وقال عمر بن الخطاب وكان من أحسن الناس ثغرا.وقال ابن عباس كان
      أفلج الثنيتين إذا تكلم رؤي كالنور يخرج من بين ثناياه.وأما عنقه فكأنه جيد دمية
      في صفاء الفضة وكان في أشفاره عطف وفي لحيته كثافة وكان واسع الجبين أزج
      الحواجب في غير قرن بينهما أقني العرنين سهل الخدين من لبته إلى سرته شعر
      يجري كالقضيب ليس في بطنه ولا صدره شعر غيره أشعر الذراعين والمنكبين
      سواء البطن والصدر مسيح الصدر عريضه طويل الزند رحب الراحة سبط القصب
      خمصان الأخمصين سائل الأطراف إذا زال زال قلعا يخطو تكفيا ويمشي هونا.
      وقال أنس.ما مسست حريرا ولا ديباجا ألين من كف النبي صلى الله عليه وسلم
      ولا شممت ريحا قط أو عرفا قط وفي رواية.ما شممت عنبرا قط ولا مسكا ولا شيئا
      أطيب من ريح أو عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقال أبو جحيفة.أخذت
      بيده فوضعتها على وجهي فإذا هي أبرد من الثلج وأطيب رائحة من المسك.وقال
      جابر بن سمرة وكان صبيا.مسح خدي فوجدت ليده بردا أو ريحا كأنما أخرجها
      من جونة عطار.وقال أنس.كأن عرقه اللؤلؤ.وقالت أم سليم.هو من أطيب الطيب.
      وقال جابر.لم يسلك طريقا فيتبعه أحد إلا عرف أنه قد سلكه من طيب عرفه.أو قال.
      من ريح عرقه.وكان بين كتفيه خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة يشبه جسده وكان
      عند ناغض كتفه اليسري جمعا عليه خيلان كأمثال الثآليل.وكان النبي صلى الله
      عليه وسلم يمتاز بفصاحة اللسان وبلاغة القول وكان من ذلك بالمحل الأفضل
      والموضع الذي لا يجهل سلامة طبع ونصاعة لفظ وجزالة قول وصحة معان وقلة
      تكلف أوتي جوامع الكلم وخص ببدائع الحكم وعلم ألسنة العرب يخاطب كل قبيلة
      بلسانها ويحاورها بلغتها اجتمعت له قوة عارضة البادية وجزالتها ونصاعة ألفاظ
      الحاضرة ورونق كلامها إلى التأييد الإلهي الذي مدده الوحي.وكان الحلم والاحتمال
      والعفو عند المقدرة والصبر على المكاره صفات أدبه الله بها وكل حليم قد عرفت
      منه زلة وحفظت عنه هفوة ولكنه صلى الله عليه وسلم لم يزد مع كثرة الأذي إلا
      صبرا وعلى إسراف الجاهل إلا حلما.وقالت عائشة رضي الله عنها.ما خير
      رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن
      كان إثما كان أبعد الناس عنه وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها.
      وكان أبعد الناس غضبا وأسرعهم رضا.وكان من صفة الجود والكرم على مالا
      يقادر قدره كان يعطي عطاء من لا يخاف الفقر.وقال ابن عباس .كان النبي صلى
      الله عليه وسلم أجود الناس وأجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان
      جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله صلى الله عليه
      وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.وقال جابر.ما سئل شيئا قط فقال لا.وكان
      من الشجاعة والنجدة والبأس بالمكان الذي لا يجهل كان أشجع الناس حضر المواقف
      الصعبة وفر عنه الكماة والأبطال غير مرة وهو ثابت لا يبرح ومقبل لا يدبر ولا
      يتزحزح وما شجاع إلا وقد أحصيت له فرة وحفظت عنه جولة سواه.وقال علي.
      كنا إذا حمي البأس واحمرت الحدق اتقينا برسول الله صلى الله عليه وسلم فما يكون
      أحد أقرب إلى العدو منه.وقال أنس.فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل
      الصوت فتلقاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم راجعا وقد سبقهم إلى الصوت وهو
      على فرس لأبي طلحة عري في عنقه السيف وهو يقول.لم تراعوا لم تراعوا.
      وكان أشد الناس حياء وإغضاء.وقال أبو سعيد الخدري.كان أشد حياء من العذراء
      في خدرها وإذا كره شيئا عرف في وجهة.وكان لا يثبت نظره في وجه أحد خافض
      الطرف.نظره إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء جل نظره الملاحظة لا يشافه
      أحدا بما يكره حياء وكرم نفس وكان لا يسمي رجلا بلغ عنه شيء يكرهه بل يقول.
      ما بال أقوام يصنعون كذا.ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحق الناس
      بقول الفرزدق .
      يغضي حياء ويغضي من مهابته
      فلا يكلم إلا حين يبتسم
      ويقول الشيخ عائض القرني
      أنصت لميميةٍ جاءتك من أَمَمِ
      مُدادها من معاني نون والقلم ‍
      سالت قريحةُ صبٍّ في محبتكم
      فيضاً تدفق مثل الهاطلِ العممِ ‍
      كالسيل كالليل كالفجر اللحوح غدا
      يطوي الروابي ولا يلوي على الأكم ‍
      أجش كالرعد في ليل السعود ولا
      يشابه الرعد في بطش وفي غشم ‍
      كدمع عيني إذا ما عشت ذكركم
      أو خفق قلب بنار الشوق مضطرم ‍
      يزري بنابغة النعمان رونقها
      ومن زهير وماذا قال في هَرِمِ ‍
      دع سيف ذي يزنٍ صفحاً ومادحه
      وتبّعاً وبني شداد في إرم ‍
      ولا تعرج على كسرى ودولته
      وكل أصْيد أو ذي هالة ٍوكمي ‍
      وانسخ مدائح أرباب المديح كما
      كانت شريعته نسخا لدينهم ‍
      رصّع بها هامة التأريخ رائعة
      كالتاج في مفرق بالمجد مرتسم ‍
      فالهجر والوصل والدنيا وما حملت
      وحب مجنون ليلى ضلة لعمي ‍
      دع المغاني وأطلال الحبيب ولا
      تلمح بعينك برقا لاح في أضم ‍
      وأنس الخمائل والأفنان مائلة
      وخيمة وشويـهات بذي سلم ‍
      هنا ضياء هنا ري هنا أمل
      هنا رواء هنا الرضوان فاستلم ‍
      لو زينت لامرء القيس انزوى خجلا
      ولو رآها لبيد الشعر لم يقم ‍
      ميمية لو فتى بوصير أبصرها
      لعوذوه برب الحل والحرم ‍
      سل شعر شوقي أيروي مثل قافيتي
      أو أحمد بن حسين في بني حكم ‍
      ما زار سوق عكاظ مثل طلعتها
      هامت قلوب بها من روعة النغم ‍
      أثني على من أتدري من أبجله
      أما علمت بمن أهديته كلمي ‍
      في أشجع الناس قلبا غير منتقم
      وأصدق الخلق طرّا غير متهم ‍
      أبهى من البدر في ليل التمام وقل
      أسخى من البحر بل أرسى من العلم ‍
      أصفى من الشمس في نطق وموعظة
      مضى من السيف في حكم وفي حكم ‍
      أغر تشرق من عينيه ملحمة
      من الضياء لتجلو الظلم والظلم ‍
      في همة عصفت كالدهر واتقدت
      كم مزقت من أبي جهل ومن صنم ‍
      أتى اليتيم أبو الأيتام في قدر
      أنهى لأمـته ما كان من يتم ‍
      محرر العقل باني المجد باعثنا
      من رقدة في دثار الشرك واللمم ‍
      بنور هديك كحلنا محاجرنا
      لما كتبنــا حروفا صغتها بدم ‍
      من نحن قبلك إلا نقطة غرقت
      في اليم بل دمعة خرساء في القدم ‍
      أكاد أقتلع الآهات من حُرَقي
      إذا ذكرتُك أو أرتاعُ من ندمي ‍
      لما مدحتك خلت النجم يحملني
      وخاطري بالسنا كالجيش محتدم ‍
      أقسمتُ بالله أن يشدو بقافية
      من القريض كوجه الصبح مبتسم ‍
      صه شكسبير من التهريج أسعدنا
      عن كل إلياذة ما جاء في الحكم ‍
      الفرس والروم واليونان إن ذكروا
      فعند ذكراه أسمال على قزم ‍
      هم نمقوا لوحة للرق هائمة
      وأنت لوحك محفوظ من التهم ‍
      أهديتنا منبر الدنيا وغار حرا
      وليلة الـقدر والإسراء للقمم ‍
      والحوض والكوثر الرقراق جئت به
      أنت المزمل في ثوب الهدى فقم ‍
      الكون يسأل والأفلاك ذاهلة
      والجن والإنس بين اللاء والنعم ‍
      والدهر محتفلٌ والجو مبتهج
      والبـدر ينشق والأيام في حلم ‍
      سرب الشياطين لما جئتنا احترقت
      ونار فارس تخبو منك في ندم ‍
      وصُفّدَ الظلم والأوثان قد سقطت
      وماء ساوة لما جئت كالحمم ‍
      قحطان عدنان حازوا منك عزتهم
      بك التشرف للتأريخ لا بهم ‍
      عقود نصرك في بدر وفي أحد
      وعدلا فيك لا في هيئة الأمم ‍
      شادوا بعلمك حمراء وقرطبة
      لنهرك العذب هب الجيل وهو ظمي ‍
      ومن عمامتك البيضاء قد لبست
      دمشق تاج سناها غير منثلم ‍
      رداء بغداد من برديك تنسجه
      أيدي رشيد ومأمون ومعتصم ‍
      وسدرة المنتهى أولتك بهجتها
      على بساط من التبجيل محترم ‍
      دارست جبريل آيات الكتاب فلم
      ينس المعلم أو يسهو ولم يهم ‍
      اقرأ ودفترك الأيام خُط به
      وثيقة العهد يا من بر في القسم ‍
      قربت للعالم العلوي أنفسنا
      مسكتنا متن حبل غير منصرم ‍
      نصرت بالرعب شهرا قبل موقعة
      كأن خصمك قبل الحرب في صمم ‍
      بك استفقنا على صبح يؤرقه
      بلال بالنغمة الحرّى على الأطم ‍
      إن كان أحببت بعد الله مثلك في
      بدو وحضر ومن عرب ومن عجم ‍
      فلا اشتفى ناظري من منظر حسن
      ولا تفوه بالقول السديد فمي
      وكان عليه الصلاة والسلام أعدل الناس وأعفهم وأصدقهم لهجة وأعظمهم أمانة
      اعترف له بذلك مجاوروه وأعداؤه وكان يسمي قبل نبوته الأمين ويتحاكم إليه في
      الجاهلية قبل الإسلام.روى الترمذي عن على أن أبا جهل قال له.إنا لا نكذبك
      ولكن نكذب بما جئت به.فأنزل الله تعالى فيهم .{فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين
      بآيات الله يجحدون }الأنعام 33.وسأل هرقل أبا سفيان هل تتهمونه بالكذب قبل
      أن يقول ما قال.قال لا .وكان أشد الناس تواضعا وأبعدهم عن الكبر يمنع عن
      القيام له كما يقومون للملوك وكان يعود المساكين ويجالس الفقراء ويجيب دعوة
      العبد ويجلس في أصحابه كأحدهم.قالت عائشة رضي الله عنها.كان يخصف
      نعله ويخيط ثوبه ويعمل بيده كما يعمل أحدكم في بيته وكان بشرا من البشر يفلي
      ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه.وكان أوفى الناس بالعهود وأوصلهم للرحم وأعظمهم
      شفقة ورأفة ورحمة بالناس أحسن الناس عشرة وأدبا وأبسط الناس خلقا أبعد الناس
      من سوء الأخلاق لم يكن فاحشا ولا متفحشا ولا لعانا ولا صخابا في الأسواق ولا
      يجزي بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح وكان لا يدع أحدا يمشي خلفه وكان لا
      يترفع على عبيده وإمائه في مأكل ولا ملبس ويخدم من خدمه ولم يقل لخادمه أف
      قط ولم يعاتبه على فعل شيء أو تركه وكان يحب المساكين ويجالسهم ويشهد
      جنائزهم ولا يحقر فقيرا لفقره.كان في بعض أسفارة فأمر بإصلاح شاة فقال
      رجل.علي ذبحها وقال آخر علي سلخها وقال آخر على طبخها.فقال صلى الله
      عليه وسلم.وعلي جمع الحطب.فقالوا نحن نكفيك.فقال.قد علمت أنكم تكفوني
      ولكني أكره أن أتميز عليكم فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا بين أصحابه.
      وقام وجمع الحطب.ولنترك هند بن أبي هالة يصف لنا رسول الله صلى الله عليه
      وسلم قال هند فيما قال.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم متواصل الأحزان
      دائم الفكرة ليست له راحة ولا يتكلم في غير حاجة طويل السكوت يفتتح الكلام
      ويختمه بأشداقه لا بأطراف فمه ويتكلم بجوامع الكلم فصلا لا فضول فيه ولا تقصير
      دمثا ليس بالجافي ولا بالمهين يعظم النعمة وإن دقت لايذم شيئا ولم يكن يذم ذواقا
      ما يطعم ولا يمدحه ولا يقام لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له لا يغضب
      لنفسه ولا ينتصر لها سماحة وإذا أشار أشار بكفه كلها وإذا تعجب قلبها وإذا غضب
      أعرض وأشاح وإذا فرح غض طرفه جل ضحكه التبسم ويفتر عن مثل حب الغمام.
      وكان يخزن لسانه إلا عما يعنيه يؤلف أصحابه ولا يفرقهم يكرم كريم كل قوم ويوليه
      عليهم ويحذر الناس ويحترس منهم من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره.يتفقد
      أصحابه ويسأل الناس عما في الناس ويحسن الحسن ويصوبه ويقبح القبيح ويوهنه
      معتدل الأمر غير مختلف لا يغفل مخافة أن يغفلوا أو يملوا لكل حال عنده عتاد لا
      يقصر عن الحق ولا يجاوزه إلى غيره.الذين يلونه من الناس خيارهم وأفضلهم
      عنده أعمهم نصيحة وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة.كان لا يجلس
      ولا يقوم إلا على ذكر ولا يوطن الأماكن لا يميز لنفسه مكانا إذا انتهى إلى القوم
      جلس حيث ينتهي به المجلس ويأمر بذلك ويعطي كل جلسائه نصيبه حتى لا يحسب
      جليسه أن أحدا أكرم عليه منه من جالسه أو قاومه لحاجة صابره حتى يكون هو
      المنصرف عنه ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول وقد وسع
      الناس بسطه وخلقه فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق متقاربين يتفاضلون عنده
      بالتقوي مجلسه مجلس حلم وحياء وصبر وأمانة لا ترفع فيه الأصوات كان دائم
      البشر سهل الخلق لين الجانب ليس بفظ ولا غليظ ولا صخاب ولا فحاش إذا تكلم
      أطرق جلساؤه كأنما على رءوسهم الطير وإذا سكت تكلموا.لا يتنازعون عنده
      الحديث من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغ حديثهم حديث أولهم يضحك مما يضحكون
      منه ويعجب مما يعجبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في المنطق.يقول.إذا
      رأيتم صاحب الحاجة يطلبها فأرفدوه ولا يطلب الثناء إلا من مكافئ .وقال خارجة
      بن زيد .كان النبي صلى الله عليه وسلم أوقر الناس في مجلسه لا يكاد يخرج شيئا
      من أطرافه وكان كثير السكوت لا يتكلم في غير حاجة يعرض عمن تكلم بغير جميل
      كان ضحكه تبسما وكلامه فصلا لا فضول ولا تقصير وكان ضحك أصحابه عنده
      التبسم توقيرا له واقتداء به.وعلى الجملة فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم محلي
      بصفات الكمال المنقطعة النظير أدبه ربه فأحسن تأديبه حتى خاطبه مثنيا عليه فقال .
      {وإنك لعلى خلق عظيم }القلم 4.وكانت هذه الخلال مما قرب إليه النفوس وحببه
      إلى القلوب وصيره قائدا تهوي إليه الأفئدة وألان من شكيمة قومه بعد الإباء حتى
      دخلوا في دين الله أفواجا.وهذه الخلال التي أتينا على ذكرها خطوط قصار من مظاهر
      كماله وعظيم صفاته أما حقيقة ما كان عليه من الأمجاد والشمائل فأمر لا يدرك كنهه
      ولا يسبر غوره ومن يستطيع معرفة كنه أعظم بشر في الوجود بلغ أعلى قمة من الكمال
      استضاء بنور ربه حتى صار خلقه القرآن.
      كيف ترقى رقيك الأولياء
      يا سماء ما طاولتها سماء
      إنما مثلوا صفاتك للناس
      كما مثل النجوم الماء
      حن جذع إليك و هو جماد
      فعجيب أن يجمد الأحياء
      اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك
      حميد مجيد.اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل
      إبراهيم إنك حميد مجيد.نعود أيها الاحبة الى قصة وحديث ام معبد ووصفها لنبي
      الرحمة عليه الصلاة والسلام فلما أنتهت ام معبد من وصف النبي صلى الله عليه
      وسلم لزوجها.فقال أبو معبد.والله هذا صاحب قريش الذي ذكروا من أمره ما
      ذكروا لقد هممت أن أصحبه ولأفعلن إن وجدت إلى ذلك سبيلا.وأصبح صوت
      بمكة عاليا يسمعونه ولا يرون القائل.
      جزى الله رب العرش خير جزائه
      رفيقين حلا خيمتى أم معبد
      هما نزلا بالبر وارتحلا به
      وأفلح من أمسى رفيق محمد
      فيا لقصى ما زوى الله عنكم
      به من فعال لا يحاذى وسؤدد
      ليهن بني كعب مكان فتاتهم
      ومقعدها للمؤمنين بمرصد
      سلوا أختكم عن شاتها وإنائها
      فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
      دعاها بشاة حائل فتحلبت له
      بصريح ضرة الشاة مزبد
      فغادره رهنا لديها لحالب
      يرددها في مصدر ثم مورد
      قالت أسماء رضي الله عنها.ما درينا أين توجه رسول الله صلى الله عليه وسلم
      إذ أقبل رجل من الجن من أسفل مكة فأنشد هذه الأبيات والناس يتبعونه ويسمعون
      صوته ولا يرونه حتى خرج من أعلاها.قالت.فلما سمعنا قوله عرفنا حيث توجه
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن وجهه إلى المدينة.ولقد تبعهما في الطريق
      سراقة بن مالك.فقال سراقة.بينما أنا جالس في مجلس من مجالس قومى بني مدلج
      أقبل رجل منهم حتى قام علينا ونحن جلوس.فقال.يا سراقة أني رأيت آنفا أسودة
      بالساحل أراها محمدا وأصحابه.قال سراقة.فعرفت أنهم هم فقلت له.إنهم ليسوا
      بهم ولكنك رأيت فلانا وفلانا انطلقوا بأعيننا ثم لبثت في المجلس ساعة ثم قمت فدخلت
      فأمرت جاريتى أن تخرج فرسى وهي من وراء أكمة فتحبسها على وأخذت رمحى
      فخرجت به من ظهر البيت فخططت بزجه الأرض وخفضت عاليه حتى أتيت فرسى
      فركبتها فرفعتها تقرب بى حتى دنوت منهم فعثرت بى فرسى فخررت عنها فقمت
      فأهويت يدى إلى كنانتى فاستخرجت منها الأزلام فاستقسمت بها أضرهم أم لا.
      فخرج الذي أكره فركبت فرسي وعصيت الأزلام تقرب بي حتى إذا سمعت قراءة
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لا يلتفت وأبو بكر يكثر الالتفات ساخت يدا
      فرسى في الأرض حتى بلغتا الركبتين فخررت عنها ثم زجرتها فنهضت فلم تكد
      تخرج يديها فلما استوت قائمة إذا لأثر يديها غبار ساطع في السماء مثل الدخان
      فاستقسمت بالأزلام فخرج الذي أكره فناديتهم بالأمان فوقفوا فركبت فرسى حتى
      جئتهم ووقع في نفسى حين لقيت ما لقيت من الحبس عنهم أن سيظهر أمر رسول
      الله صلى الله عليه وسلم فقلت له.إن قومك قد جعلوا فيك الدية وأخبرتهم أخبار
      ما يريد الناس بهم وعرضت عليهم الزاد والمتاع فلم يرزأني ولم يسألأني إلا أن قال .
      أخف عنا فسألته أن يكتب لى كتاب أمن فأمر عامر بن فهيرة فكتب لى في رقعة من
      أدم ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفي رواية عن أبي بكر قال.ارتحلنا
      والقوم يطلبوننا فلم يدركنا منهم أحد غير سراقة بن مالك بن جعشم على فرس له
      فقلت.هذا الطلب قد لحقنا يا رسول الله فقال.{لا تحزن إن الله معنا }التوبة 40.
      ورجع سراقة فوجد الناس في الطلب فجعل يقول.قد استبرأت لكم الخبر قد كفيتم
      ما ها هنا.وكان أول النهار جاهدا عليهما وآخره حارسا لهما.ولما اطمأن سراقة
      إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم بانه وصل إلى المدينة المنورة جعل سراقه يقص
      ما كان من قصته وقصة فرسه واشتهر هذا عنه وتناقلته الألسنة حتى امتلأت به نوادي
      مكة فخاف رؤساء قريش أن يكون ذلك سببا لإسلام بعض أهل مكة وكان سراقة
      أمير بني مدلج ورئيسهم فكتب أبو جهل إليهم.
      سراقة مستغو لنصر محمد
      بني مدلج إني أخاف سفيهكم
      فيصبح شتى بعد عز وسؤدد
      عليكم به ألا يفرق جمعكم
      فقال سراقة يرد على أبي جهل.
      أبا حكم والله لو كنت شاهدا
      لأمر جوادي إذ تسوخ قوائمه
      علمت ولم تشكك بأن محمدا
      رسول وبرهان فمن ذا يقاومه
      عليك فكف القوم عنه فإنني
      أرى أمره يوما ستبدو معالمه
      بأمر تود الناس فيه بأسرهم
      بأن جميع الناس طرا مسالمه
      وفي الطريق لقى النبي صلى الله عليه وسلم بريدة بن الحصيب الأسلمى ومعه
      نحو ثمانين بيتا فأسلم وأسلموا وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء الآخرة
      فصلوا خلفه وأقام بريدة بأرض قومه حتى قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم
      بعد أحد.وعن عبد الله بن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتفاءل ولا يتطير
      فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم فلقى النبي صلى الله عليه
      وسلم فقال له.ممن أنت.قال من أسلم.فقال لأبي بكر سلمنا.ثم قال.من بني
      من.قال من بني سهم.قال خرج سهمك.ومر رسول الله صلى الله عليه وسلم
      بأبي أوس تميم بن حجر أو بأبي تميم أوس بن حجر الأسلمى بقحداوات بين الجحفة
      وهرشى بالعرج وكان قد أبطأ عليه بعض ظهره فكان هو وأبو بكر على جمل واحد
      فحمله أوس على فحل من إبله وبعث معهما غلاما له اسمه مسعود وقال.اسلك
      بهما حيث تعلم من محارم الطريق ولا تفارقهما فسلك بهما الطريق حتى أدخلهما
      المدينة ثم رد رسول الله صلى الله عليه وسلم مسعودا إلى سيده وأمره أن يأمر
      أوسا أن يسم إبله في أعناقها قيد الفرس وهو حلقتان ومد بينهما مدا فهي سمتهم.
      ولما أتى المشركون يوم أحد أرسل أوس غلامه مسعود بن هنيدة من العرج على
      قدميه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبره بهم.ذكره ابن ماكولا عن الطبرى
      وقد أسلم بعد قدوم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وكان يسكن العرج.وفي
      الطريق في بطن رئم لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم الزبير وهو في ركب
      من المسلمين كانوا تجارا قافلين من الشام فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه
      وسلم وأبا بكر ثيابا بياضا.وفي يوم الاثنين 8 ربيع الأول سنة 14 من البعثة النبوة
      وهي السنة الأولى من الهجرة الموافق 23 سبتمبر سنة 622م نزل رسول الله صلى
      الله عليه وسلم بقباء.قال عروة بن الزبير.سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول
      الله صلى الله عليه وسلم من مكة فكانوا يغدون كل غداة إلى الحرة فينتظرونه حتى
      يردهم حر الظهيرة فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم فلما أووا إلى بيوتهم أوفي
      رجل من يهود على أطم من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر برسول الله صلى الله
      عليه وسلم وأصحابه مبيضين يزول بهم السراب فلم يملك اليهودى أن قال بأعلى
      صوته.يا معاشر العرب هذا جدكم الذي تنتظرون فثار المسلمون إلى السلاح.
      وتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة.قال ابن القيم.وسمعت الوجبة
      والتكبير في بني عمرو بن عوف وكبر المسلمون فرحا بقدومه وخرجوا للقائه فتلقوه
      وحيوه بتحية النبوة فأحدقوا به مطيفين حوله والسكينة تغشاه والوحى ينزل عليه.
      {فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير }التحريم 4.
      قال عروة بن الزبير.فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فعدل بهم ذات اليمين حتى
      نزل بهم في بني عمرو بن عوف وذلك يوم الاثنين من شهر ربيع الأول.فقام أبو بكر
      للناس وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم صامتا فطفق من جاء من الأنصار ممن
      لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحىى ـ وفي نسخة.يجىء.أبا بكر حتى
      أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر حتى ظلل عليه بردائه
      فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك.ولقد نزل رسول الله صلى
      الله عليه وسلم بقباء على كلثوم بن الهدم وقيل بل على سعد بن خيثمة والأول أثبت.
      ومكث على بن أبي طالب رضي الله عنه بمكة ثلاثا حتى أدى عن رسول الله صلى
      الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس ثم هاجر ماشيا على قدميه حتى لحقهما
      بقباء ونزل على كلثوم بن الهدم.وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء أربعة
      أيام الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس.وأسس مسجد قباء وصلى فيه وهو أول
      مسجد أسس على التقوى بعد النبوة فلما كان اليوم الخامس يوم الجمعة ركب بأمر الله
      له وأبو بكر ردفه وأرسل إلى بني النجار أخواله فجاءوا متقلدين سيوفهم فسار نحو
      المدينة وهم حوله وأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف فجمع بهم في المسجد الذي
      في بطن الوادى وكانوا مائة رجل.ثم سار النبي صلى الله عليه وسلم بعد الجمعة
      حتى دخل المدينة ومن ذلك اليوم سميت بلدة يثرب بمدينة الرسول صلى الله عليه
      وسلم ويعبر عنها بالمدينة مختصرا وكان يوما مشهودا أغر فقد ارتجت البيوت والسكك
      بأصوات الحمد والتسبيح والترحيب روى الإمام مسلم بسنده قال.عندما دخل رسول
      الله صلى الله عليه وسلم المدينة صعد الرجال والنساء فوق البيوت وتفرق العلماء
      والخدم في الطرق ينادون.يا محمد يا رسول الله يا محمد يا رسول الله.وكان يوما
      لم تشهد المدينة المنورة مثله في تاريخها ولقد تغنت بنات الأنصار بغاية الفرح والسرور
      وهن ينشدن تغاريد التراحيب بترانيم
      طلع البدر علينا
      من ثنيات الوداع
      وجب الشكر علينا
      ما دعا لله داع
      أيها المبعوث فينا
      جئت بالأمر المطاع
      والأنصار وإن لم يكونوا أصحاب ثروات طائلة إلا أن كل واحد منهم كان يتمنى أن
      ينزل الرسول صلى الله عليه وسلم عليه فكان لا يمر بدار من دور الأنصار إلا أخذوا
      خطام راحلته هلم إلى العدد والعدة والسلاح والمنعة فكان يقول لهم.خلوا سبيلها فإنها
      مأمورة فلم تزل سائرة به حتى وصلت إلى موضع المسجد النبوى اليوم فبركت ولم ينزل
      عنها حتى نهضت وسارت قليلا ثم التفتت ورجعت فبركت في موضعها الأول فنزل
      عنها وذلك في بني النجار أخواله صلى الله عليه وسلم وكان من توفيق الله لها فإنه
      أحب أن ينزل على أخواله يكرمهم بذلك فجعل الناس يكلمون رسول الله صلى الله
      عليه وسلم في النزول عليهم وبادر أبو أيوب الأنصارى إلى رحله فأدخله بيته فجعل
      رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.المرء مع رحله.وجاء أسعد بن زرارة فأخذ
      بزمام راحلته فكانت عنده.وفي رواية أنس عند البخاري قال نبى الله صلى الله عليه
      وسلم.أي بيوت أهلنا أقرب.فقال أبو أيوب أنا يا رسول الله هذه دارى وهذا بابي.
      قال.فانطلق فهيئ لنا مقيلا.قال قوما على بركة الله.قال أبو أيوب الأنصاري ولما
      نزل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي نزل في السفل وأنا وأم أيوب في
      العلو فقلت.له يا نبي الله بأبي أنت وأمي إني لأكره وأعظم أن أكون فوقك وتكون تحتي
      فاظهر أنت فكن في العلو وننزل نحن فنكون في السفل.فقال.يا أبا أيوب.إن أرفق
      بنا وبمن يغشانا أن نكون في سفل البيت.قال.فلقد انكسر حب لنا فيه ماء فقمت أنا
      وأم أيوب بقطيفة لنا مالنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله
      صلى الله عليه وسلم منه شيء يؤذيه.وقد رأى اليهود صدق بشارة حبقوق النبي .إن
      الله جاء من التيمان والقدوس من جبال فاران.فعن أنس قال.أقبل نبي الله إلى المدينة
      فقالوا جاء نبي الله.فاستشرفوا ينظرون وسمع ابن سلام وهو في نخل يخترف فعجل
      قبل أن يضع التي يخترف فيها فسمع من النبي صلى الله عليه وسلم ثم رجع إلى أهله.
      فلما خلا نبي الله جاء فقال.أشهد أنك رسول الله وأنك جئت بحق ولقد علمت اليهود أني
      سيدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم فسلهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت فإنهم
      إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا في ما ليس في.فأرسل إليهم فجاؤوا فقال.يا معشر اليهود
      ويلكم اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أني رسول الله حقا وأني جئتكم بحق فأسلموا.قالوا
      ما نعلمه.قال.فأي رجل فيكم ابن سلام.قالوا.ذاك سيدنا وابن سيدنا وأعلمنا وابن أعلمنا.
      قال.أفرأيتم إن أسلم.قالوا حاشى لله ما كان ليسلم.فقال.اخرج عليهم.فخرج عليهم
      وقال ويلكم اتقوا الله فوالله إنكم لتعلمون أنه رسول الله حقا.قالوا كذبت.فأخرجهم
      رسول الله صلى الله عليه وسلم.وفي رواية أخرى عن أنس.أن عبد الله بن سلام أتى
      رسول الله صلى الله عليه وسلم مقدمه إلى المدينة فقال.إني سائلك عن ثلاث لا يعلمها
      إلا نبي ما أول أشراط الساعة وما أول ما يأكل أهل الجنة ومن أين يشبه الولد أباه وأمه.
      فقال.أخبرني بهن جبريل آنفا.قال ذاك عدو اليهود من الملائكة.قال.أما أول أشراط
      الساعة فنار تخرج من المشرق فتحشر الناس إلى المغرب وأما أول ما يأكله أهل الجنة
      فزيادة كبد حوت وأما الشبه فإذا سبق ماء الرجل نزع إليه الولد وإذا سبق ماء
      المرأة نزع إليها.قال أشهد أنك رسول الله.وقال يا رسول الله إن اليهود قوم بهت
      وإنهم إن يعلموا بإسلامي بهتوني فأرسل إليهم فسلهم عني.فأرسل إليهم فقال.أي
      رجل ابن سلام فيكم.قالوا حبرنا وابن حبرنا وعالمنا وابن عالمنا.قال.أرأيتم إن
      أسلم تسلمون.قالوا أعاذه الله من ذلك.قال فخرج عبد الله فقال أشهد أن لا إله إلا
      الله وأن محمدا رسول الله.فقالوا شرنا وابن شرنا وجاهلنا وابن جاهلنا.فقال يا
      رسول الله ألم أخبرك أنهم قوم بهت.وعبد الله بن سلام هو الإمام الحبر المشهود
      له بالجنة فأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.يدخل من هذا الفج رجل من
      أهل الجنة.فجاء ابن سلام وكنيته أبو الحارث الإسرائيلي وهو من ولد يوسف بن
      يعقوب عليهما السلام وهو حليف القواقلة.وكان اسمه الحصين فغيره النبي صلى
      الله عليه وسلم بعبد الله.وهو من خواص أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم.
      وعن زرارة بن أوفى عن عبد الله بن سلام قال.لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم
      المدينة انجفل الناس عليه وكنت فيمن انجفل فلما رأيته عرفت أن وجهه ليس بوجه
      كذاب.فكان أول شيء سمعته يقول.يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام
      وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام.وبعد قدوم النبي عليه
      الصلاة والسلام الى المدينة كان أول ما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد استقراره
      في بيت أبو أيوب بناء مسجده الشريف وذلك لتظهر فيه شعائر الإسلام من صلوات وغيرها
      وليكون منارة للانطلاق من عبودية الشرك والجهل الى العلم والهداية التي تربط المرء
      برب العالمين وتنقي القلب من أدران الأرض وأدناس الحياة الدنيا.وكان موقع المسجد
      النبوي في مربدا للتمر كان لسهل وسهيل غلامين يتيمن كانا في حجر أسعد بن زرارة
      فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بركت به راحلته.اثاء قدومه الى المدينة.
      هذا إن شاء الله المنزل.ثم دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم الغلامين فساومهما بالمربد
      ليتخذه مسجدا فقالا لا بل نهبه لك يا رسول الله فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم
      أن يقبله منهما هبة حتى ابتاعه منهما.وفي رواية أنس بن مالك.فكان فيه ما أقول
      كان فيه نخل وقبور المشركين وخرب فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بالنخل فقطع
      وبقبور المشركين فنبشت وبالخرب فسويت قال فصفوا النخل قبلة وجعلوا عضادتيه
      حجارة قال فكانوا يرتجزون ورسول الله صلى الله عليه وسلم وهم يقولون.
      اللهم إنه لا خير إلا خير الآخرة
      فاغفر للأنصار والمهاجرة
      شرع الرسول صلى الله عليه وسلم في العمل مع أصحابه وضرب أول معول في
      حفر الأساس الذي كان عمقه ثلاث أذرع وقد تفاعل الصحابة الكرام تفاعلا عظيما
      في البناء وهم ينشدون هذه الابيات
      لئن قعدنا والنبي يعمل
      لذاك منا العمل المضلل
      وكذالك ينشدون
      اللهم إن العيش عيش الآخرة
      فانصر الأنصار والمهاجرة
      وكان الهتاف الثالث
      هذي الحمال لا حمال خيبر
      هذا أبر لربنا وأطهر
      ثم اندفع المسلمون في بناء هذا الأساس بالحجارة والجدران التي لم تزد عن قامة الرجل
      إلا قليلا باللبن الذي يعجن بالتراب ويسوى على شكل أحجار صالحة للبناء وفي الناحية
      الشمالية منه أقيمت ظلة من الجريد على قوائم من جذوع النخل كانت تسمى الصفة
      أما باقي أجزاء المسجد فقد تركت مكشوفة بلا غطاء.أما أبواب المسجد فكانت ثلاثة
      باب في مؤخرته من الجهة الجنوبية وباب في الجهة الشرقية كان يدخل منه رسول الله
      صلى الله عليه وسلم بإزاء باب بيت عائشة وباب من الجهة الغربية يقال له باب الرحمة
      أو باب عاتكة وبني لرسول الله صلى الله عليه وسلم حجرات حول مسجده الشريف
      لتكون مساكن له ولأهله فقد كانت كمسجده مبنية من اللبن والطين وبعض الحجارة
      وكانت سقوفها من جذوع النخل والجريد وكانت صغيرة الفناء قصيرة البناء ينالها الغلام
      الفارع بيده قال الحسن البصري وكان غلاما مع أمه خيرة مولاة أم سلمة وكان فارع الطول.
      قد كنت أنال أول سقف في حجر النبي صلى الله عليه وسلم بيدي.وكان بيت النبي صلى الله
      عليه وسلم الذي دخلت فيه أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها حجرة واحدة من
      الطوب اللبن النيئ والطين ملحق بها حجرة من جريد مستورة بالطين وكان باب حجرة
      الصديقة عائشة مواجها للشام وكان بمصراع واحد من خشب سقفه منخفض وأثاثه بسيط.
      سرير من خشبات مشدودة بحبال من ليف عليه وسادة من جلد حشوها ليف وقربة للماء
      وآنية من فخار للطعام والوضوء.وهكذا كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم في غاية
      البساطة وبعد أن استقر رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة بعث زيد بن
      حارثة وأبا رافع أن يحملوا اليه أهله من مكة المكرمة وبعث أبو بكر الصديق إلى ابنه عبد الله
      يطلب منه أن يهاجر بأهل بيته فعن عائشة رضي الله عنها قالت.لما هاجر رسول الله
      صلى الله عليه وسلم إلى المدينة خلفنا وخلف بناته فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة
      وأبا رافع وأعطاهما بعيرين وخمس مائة درهم أخذها من أبي بكر يشتريان بها ما نحتاج إليه
      من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الليثي ببعيرين أو ثلاثة وكتب إلى ابنه
      عبد الله يأمره أن يحمل أهله أم رومان وأنا وأختي أسماء.فخرجوا فلما انتهوا إلى قديد
      اشترى زيد بتلك الدراهم ثلاثة أبعرة ثم دخلوا مكة وصادفوا طلحة يريد الهجرة بآل أبي بكر
      فخرجنا جميعا وخرج زيد وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة وأم أيمن وأسامة فاصطحبنا
      جميعا حتى إذا كنا بالبيض نفر بعيري وقدامي محفة فيها أمي فجعلت أمي تقول وابنتاه
      واعروساه حتى أدرك بعيرنا فقدمنا والمسجد يبنى الحديث.وفي شهر شوال من السنة
      الثانية من الهجرة النبوية الشريفة وذلك بعد غزوة بدر الكبرى بنا رسول الله صلى الله
      علي وسلم بالصديقة عائشة حبيبته وبنت حبيبه ابو بكر الصديق رضي الله عنهما وارضاهما
      فعن عائشة رضى الله عنها قالت تزوجنى النبى صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين
      فقدمنا المدينة فنزلنا فى بنى الحارث بن خزرج فوعكت فتمرق شعرى فوفى جميمة
      فلما شفيت كانت أمي تهيؤني للزواج وكانت أمي تعالجني للسمنة تريد أن تسمنها
      بعد أن ضعفت بسبب هذه الحمى قبل أن تدخلني على رسول الله صلى الله عليه
      وسلم فما استقام لها ذلك حتى أكلت القثاء بالرطب فسمنت كأحسن سمنة ثم قالت
      فأتتنى أمى أم رومان وإنى لفى أرجوحة ومعى صواحب لى فصرخت بى هات
      هات أي تعني تعالي فأتيتها لا أدرى ما تريد بى فأخذت بيدى حتى أوقفتنى على
      باب الدار وإنى لأنهج حتى سكن بعض نفسى ثم أخذت شيئا من ماء فمسحت به
      وجهى ورأسى ثم أدخلتنى الدار فإذا نسوة من الأنصار فى البيت فقلن على الخير
      والبركة وعلى خير طائر.فأسلمتنى إليهن فأصلحن من شأنى فلم يرعنى إلا رسول
      الله صلى الله عليه وسلم ضحى فأسلمتنى إليه وقالت.أهلك يا رسول الله.وأنا
      يومئذ بنت تسع سنين.وعن أسماء بنت عميس قالت.كنت صاحبة عائشة التي
      هيأتها وأدخلتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعي نسوة فما وجدنا عنده
      قرى إلا قدحا من لبن فشرب منه ثم ناوله عائشة فاستحيت الجارية فقلنا لا تردي
      يد رسول الله خذي منه.فأخذت منه على حياء فشربت ثم قال.ناولي صواحبك.
      فقلنا لا نشتهيه.فقال.لا تجمعن جوعا وكذبا.فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا
      لشيء تشتهيه لا تشتهيه أيعد كذبا.قال.إن الكذب يكتب حتى تكتب الكذيبة كذيبة.
      إن ورود ذكر أسماء بنت عميس في قصة تهيأت عائشة خطأ.قال الامام الذهبي.
      فإن أسماء بنت عميس كانت وقت عرس عائشة بالحبشة مع جعفر بن أبي طالب
      ولا نعلم لمجاهد سماعا عن أسماء أو لعلها أسماء بنت يزيد فإنها روت عجز هذا
      الحديث.وقلت معد بحث السيرة فجعفر بن أبي طالب رضي الله عنه وزوجته
      أسماء بنت عميس لم يأتوا من الحبشة إلى المدينة إلا بعد فتح خيبر.فعن الشعبي
      قال.لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من خيبر تلقاه جعفر فالتزمه رسول
      الله صلى الله عليه وسلم وقبل بين عينيه وقال.ما أدري بأيهما أنا أفرح بقدوم
      جعفر أم بفتح خيبر.وعند قدومه على النبي عليه الصلاة والسلام قام جعفر فحجل
      حول النبي صلى الله عليه وسلم.أي دار عليه.والحجل هو رفع رجل والمشي
      على الاخرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم.ما هذا.قال جعفر شيء رأيت
      الحبشة يصنعونه بملوكه.وهو فعل ذلك من باب تعظيم واجلال النبي عليه الصلاة
      والسلام لانه فهم من فعل الحبشه بذلك الحجل امام ملوكهم انه توقير واجلال وتعظيم
      لهم.ولقد كانت المدينة المنورة عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم في تلك الفترة
      شديدة الوباء وكان واديها يجري نجلا يعني ماء آجنا فأصاب أصحابه منها بلاء
      وسقم عظيم.فعن عائشة رضي الله عنها قالت.لما قدم رسول الله صلى الله عليه
      وسلم المدينة قدمها وهي أوبأ ارض الله من الحمى وكان واديها يجري نجلا يعني
      ماء آجنا فأصاب أصحابه منها بلاء وسقم وصرف الله ذلك عن نبيه.قالت فكان
      أبوبكر وعامر بن فهيرة وبلال في بيت واحد فأصابتهم الحمى فاستأذنت رسول الله
      صلى الله عليه وسلم في عيادتهم فأذن فدخلت إليهم أعودهم وذلك قبل أن يضرب
      علينا الحجاب وبهم مالا يعلمه إلا الله من شدة الوعك فدنوت من أبي بكر فقلت
      يا أبت كيف تجدك فقال.
      كل امرئ مصبح في أهله
      والموت أدنى من شراك نعله
      قالت فقلت والله مايدري أبي مايقول.ثم دنوت من عامر بن فهيرة فقلت كيف تجدك
      ياعامر فقال.
      لقد وجدت الموت قبل ذوقه
      إن الجبان حتفه من فوقه
      كل امرئ مجاهد بطوقه
      كالثور يحمى جلده بروقه
      قالت قلت والله مايدري عامر مايقول.قالت وكان بلال إذا أقلع عنه الحمى اضطجع
      بفناء البيت ثم يرفع عقيرته ويقول.
      ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
      بواد وحولي إذخر وجليل
      وهل أردن يوما مياه مجنة
      وهل يبدون لي شامة وطفيل
      قالت قلت والله مايدري بلال مايقول.قالت فأخبرت رسول الله صلى الله عليه
      وسلم بذلك فقال.اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد اللهم وصححها وبارك
      لنا في مدها وصاعها وانقل حماها وأجعلها بالجحفة.وقد استجاب الله دعاء نبيه
      صلى الله عليه وسلم وعوفي المسلمون بعدها من هذه الحمى وغدت المدينة موطنا
      ممتازا لكل الوافدين والمهاجرين إليها من المسلمين على تنوع بيئاتهم ومواطنهم.
      فعاشت الصديقة عائشة رضي الله عنها مع النبي صلى الله عليه وسلم عيشة هنيئة
      ملؤها العطف والحنان والرحمة ولا عجب فنبي الرحمة محمد صلى الله عليه وسلم
      هو خير الناس خلقا مع أعدائه فما ظنك بخلقه مع أوليائه فما ظنك بخلقه مع أهله
      فما ظنك بخلقه مع أحب أزواجه إليه.فعن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت.
      ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة قط ولا ضرب خادما له قط ولا
      ضرب بيده شيئا إلا أن يجاهد في سبيل الله وما نيل منه شيء فانتقمه من صاحبه
      إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم.أخرجه النسائي.هذا وقد اختصت الصديقة عائشة
      رضي الله عنها وارضاها بخصائص ومناقب وشمائل لم تكن لامرأة قبلها ولا بعدها
      ومن تلك الخصائص والمناقب مارواه أبو بكر الآجري.فعن عائشة رضي الله عنها
      أنها قالت.لقد أعطيت تسعا ما أعطيتها امرأة بعد مريم بنت عمران.لقد نزل جبريل
      بصورتي في راحته حتى أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يتزوجني ولقد
      تزوجني بكرا وما تزوج بكرا غيري ولقد قبض ورأسه في حجري ولقد قبرته في
      بيتي ولقد حفت الملائكة ببيتي وإن كان الوحي لينزل عليه وإني لمعه في لحافه
      وإني لابنة خليفته وصديقه ولقد نزل عذري من السماء ولقد خلقت طيبة عند طيب
      ولقد وعدت مغفرة ورزقا كريما.وفي رواية اخرى في حديث صالح الإسناد وان
      كان فيه انقطاع.قالت عائشة رضي الله عنها لنساء النبي صلى الله عليه وسلم.
      فضلت عليكن بعشر ولا فخر.كنت أحب نسائه إليه وكان أبي أحب رجاله إليه
      وابتكرني ولم يبتكر غيري وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع ونزل عذري من السماء
      واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه فقال.إنه ليشق علي الاختلاف
      بينكن فائذن لي أن أكون عند بعضكن.فقالت أم سلمة.قد عرفنا من تريد تريد
      عائشة قد أذنا لك وكان آخر زاده من الدنيا ريقي أتي بسواك فقال.انكثيه يا عائشة
      فنكثته وقبض بين حجري ونحري ودفن في بيتي.ومن المعلوم أن رسول الله صلى
      الله عليه وسلم كان يحب عائشة حبا كبيرا وكانت أحب النساء إليه كما أن أبوها
      هو أحب الرجال إليه فحب النبي صلى الله عليه وسلم لابو بكر الصديق وحبه
      للصديقة عائشة رضي الله عنهما لقد تواترت به الروايات واستفاضت به المنقولات
      وتسلست به اعظم واجل الاسانيد على مختلف شتى اصنافها وتنوع وختلاف رواتها
      بدأ من النبي عليه الصلاة والسلام والصحابه رضوان الله عنهم اجمعين ومرورا
      بالتابعين وجميع علماء وائمة وصالحي اهل السنة والجماعة وسائر طوائف المسلمين
      رغم أنوف من لايود ذالك من الروافض الحاقدين على الاسلام وأهلة وعلى اعظم
      رجل جليل بعد الانبياء والمرسلين الا وهو حبيب وخليل رسول الله الكريم ابو بكر
      الصديق رضي الله عنه وحبه لزوجته ابنت حبيبه وصفيه الصديقة عائشة رضي
      الله عنها.وهذا خبر ثابت وما كان عليه الصلاة والسلام ليحب إلا طيبا.فعن أبى
      عثمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث عمرو بن العاص على جيش ذات
      السلاسل قال فأتيته فقلت أى الناس أحب إليك.قال.عائشة.قلت من الرجال قال.
      أبوها.قلت ثم من قال.عمر.فعد رجالا فسكت مخافة أن يجعلنى فى آخرهم.
      صحيح البخارى.وقد قال عليه الصلاة والسلام.لو كنت متخذا خليلا من هذه الأمة
      لاتخذت أبا بكر خليلا ولكن أخوة الإسلام أفضل.فأحب أفضل رجل من أمته
      وأفضل امرأة من أمته فمن أبغض حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو
      حري أن يكون بغيضا إلى الله ورسوله.وقد سأل النبي عليه الصلاة والسلام في
      ذات يوم حسان بن ثابت.فقال رسول صلى الله عليه وسلم لحسان بن ثابت.
      هل قلت في أبي بكر شيئا.فقال.نعم.فقال.قل وأنا أسمع.فقال.
      وثاني اثنين في الغار المنيف وقد
      طاف العدو به إذ صعد الجبلا
      وكان حب رسول الله قد علموا
      من البرية لم يعدل به رجلا
      فضحك رسول الله عليه الصلاة والسلام حتى بدت نواجذه ثم قال.صدقت يا حسان
      هو كما قلت.وحبه عليه الصلاة والسلام لعائشة كان أمرا مستفيضا ألا تراهم كيف
      كانوا يتحرون بهداياهم يومها تقربا إلى مرضاته.قال حماد بن زيد عن هشام بن
      عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت.كان الناس يتحرون بهداياهم يوم
      عائشة.قالت.فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة فقلن لها.إن الناس يتحرون بهداياهم
      يوم عائشة وإنا نريد الخير كما تريده عائشة فقولي لرسول الله صلى الله عليه وسلم
      يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان.فذكرت أم سلمة له ذلك فسكت فلم يرد عليها
      فعادت الثانية فلم يرد عليها فلما كانت الثالثة.قال.يا أم سلمة لا تؤذيني في عائشة
      فإنه والله ما نزل علي الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها.متفق على صحته.
      وهذا الجواب منه دال على أن فضل عائشة على سائر أمهات المؤمنين بأمر إلهي
      وراء حبه لها وأن ذلك الأمر من أسباب حبه لها.بل أن جبريل عليه السلام طلب
      من النبي أن يقرء الصديقة السلام وهذا لم يحدث إلا لخديجة رضوان الله عنهن
      فعن عائشة رضي الله عنها قالت.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.يا عائش
      هذا جبريل وهو يقرأ عليك السلام.قالت.وعليه السلام ورحمة الله ترى ما لا نرى
      يا رسول الله.فرسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتوانا عن افصاح وذكر حبه
      لحبيبته الصديقة عائشة رضي الله عنها كل ما اتى سؤال له بهذا الخصوص سوى
      كان السائل رجالا او نساء بما ذلك الصديقة عائشة رضي الله عنها.فعن عائشة
      رضي الله عنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم.يا رسول الله كيف حبك
      لي0قال صلى الله عليه وسلم.كعقد الحبل0فكانت تقول له.كيف العقدة يا رسول
      الله0فيقول.هي على حالها0وقال أيضا عليه الصلاة والسلام يصف عاطفته
      القوية نحو الصديقة عائشة رضي الله عنها.اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني
      فيما تملك ولا أملك.وكانت الصديقة عائشة رضي الله عنها تعرف مكانتها عند
      رسول الله صلى الله عليه وسلم التي لا يتفوق عليها إلا حبه لأم المؤمنين العظيمة
      خديجة بنت خويلد رضي الله عنها وأرضاها.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.
      قلت.يا رسول الله من من أزواجك في الجنة.قال.أما إنك منهن.قالت.فخيل
      إلي أن ذاك لأنه لم يتزوج بكرا غيري.وعن عائشة رضي الله عنها.أنها جاءت
      هي وأبواها فقالا إنا نحب أن تدعو لعائشة بدعوة ونحن نسمع.فقال رسول الله
      صلى الله عليه وسلم.اللهم اغفر لعائشة بنت أبي بكر الصديق مغفرة واجبة ظاهرة
      باطنة.فعجب أبواها.فقال.أتعجبان هذه دعوتي لمن شهد أن لا إله إلا الله وأني
      رسول الله.أخرجه الحاكم في مستدركه.وقال الامام أحمد عن عائشة رضي الله
      عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال.ليهون علي إنى رأيت بياض كف عائشة
      في الجنة.وذالك اثناء احتضاره عليه الصلاة والسلام.وفي ذات يوم كان النبي
      صلى الله عليه وسلم في بيت الصديقة عائشة رضي الله عنها يخصف نعله وهي
      تغزل ورأت العرق على وجهه فتصورت أن حبات العرق على جبينه حبها له تتألق
      نورا فاعترتها الدهشة.فقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم.مالك بهتت.قالت.
      يا رسول الله نظرت إلى وجهك فجعل عرقك يتولد نورا.فلو رآك أبو كبير الهذلي
      لعلم أنك أحق بشعره.قال النبي عليه الصلاة والسلام.وما يقول يا عائشة أبو
      كبيرالهذلي.قالت.يقول.
      ومبرأ من كل غير حيضة
      وفصاد مرضعة وداء مقبل
      وإذا نظرت إلي أسرة وجهه
      برقت كبرق العأرض المتهلل
      فقام إليها الرسول صلى الله عليه وسلم وقبلها بين عينيها وقال.بارك الله فيك
      يا عائشة.وقد حافظ النبي عليه الصلاة والسلام على حبه لعائشة رضي الله عنها
      حتى آخر لحظة من حياته كيف لا وقد أخبره جبريل عليه السلام هذه زوجتك في
      الدنيا والآخرة.وكانت رضي الله عنها تبادل رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل
      هذا الحب ولهذا كانت أكثر زوجاته غيرة عليه ولها في الغيرة قصص كثيرو ومتعددة
      سنذكرها في مضانها إن شاء الله تعالى.وكان الشعبي يحدث عن مسروق أنه إذا
      تحدث عن أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها يقول.حدثتني الصديقة
      بنت الصديق المبرأة حبيبة حبيب الله ولقد استأذن أبو بكر الصديق رضي الله
      عنه على النبي صلى الله عليه وسلم في ذات يوم ورأى الصديقة عائشة رضي
      الله عنها ترفع صوتها على صوت النبي عليه الصلاة والسلام فقال.يا بنت فلانة
      ترفعين صوتك على رسول الله صلى الله عليه وسلم فحال النبي صلى الله عليه
      وسلم بينه وبينها.ثم خرج أبو بكر فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يترضاها
      وقال.ألم تريني حلت بين الرجل وبينك.ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى فسمع
      تضاحكهما فقال.أشركاني في سلمكما كما أشركتماني في حربكما.فقال رسول
      الله صلى الله عليه وسلم قد فعلنا.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلم متى
      تكون الصديقة عائشة راضيه او غضبى عليه ففي الصحيحين لأبي أسامة عن
      هشام بلفظ.إني لأعلم إذا كنت عني راضية وإذا كنت علي غضبى.قالت.وكيف
      يا رسول الله.قال.إذا كنت عني راضية قلت لا ورب محمد وإذا كنت علي غضبى
      قلت لا ورب إبراهيم.قلت أجل والله ما أهجر إلا اسمك.وكان رسول الله صلى
      الله عليه وسلم إذا غضب على الصديقة عائشة رضي الله عنها وضع يده على منكبها
      فقال.اللهم اغفر لها ذنبها وأذهب غيظ قلبها واعذها من مضلات الفتن.ومن تلطفه
      صلى الله عليه وسلم بزوجته وحبيبته الصديقة عائشة رضي الله عنها أنه كان يعطيها
      العظم تتعرقه ثم يأخذه منها ويديره حتى يضع فاه على موضع فمها.فعن عائشة
      رضي الله عنها قالت.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعطيني العظم فأتعرقه
      ثم يأخذه فيديره حتى يضع فاه على موضع فمي.أخرجه مسلم.وكانت إذا شربت
      من الاناء أخذه فوضع فمه فى موضع فمها.وعن أبو قيس مولى عمرو قال بعثني
      عبد الله بن عمرو إلى أم سلمة.سلها أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل
      وهو صائم فإن قالت لا فقل.إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم.فقالت.
      لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حبا أما إياي فلا.وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
      من حبه لها يكثر من مداعبتها وممازحتها فورد أنه ذات مره سابقها في وقت الحرب
      فطلب من الجيش التقدم لينفرد بأم المؤمنين الحبيبه الصديقة عائشة رضي الله عنها
      ليسابقها ويعيش معها ذكرى الحب في جو أراد لها المغرضون أن تعيش جو الحرب
      لا ينسى عليه افضل الصلاة وازكى السلام أنه الزوج المحب في وقت الذي هو رجل
      الحرب.روى الامام أحمد في مسنده عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجت مع
      النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن فقال
      للناس تقدموا فتقدموا ثم قال لي تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقته فسكت عني حتى
      إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض أسفاره فقال للناس تقدموا
      فتقدموا ثم قال تعالي حتى أسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه
      بتلك يا عائشة ومن تلطفه صلى الله عليه وسلم بحبيبته الصديقة عائشة رضي الله
      عنها من باب أضفاء جو الود والإنس في نفسها والفرح والسرور على قلبها أنه كان
      يشبع نهم سن صغر عمرها بالهو المباح كما هو متعارف عليه عند الجواري بسن
      تلك المرحلة العمرية فعن عائشة رضي الله عنها قالت.لقد رأيت رسول الله صلى
      الله عليه وسلم يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد وإنه
      ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف
      فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو.وفي لفظ معمر.عن
      الزهري.فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن
      التي تسمع اللهو.ولفظ الأوزاعي.عن الزهري في هذا الحديث قالت.قدم وفد
      الحبشة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقاموا يلعبون في المسجد فرأيت
      رسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه وأنا أنظر إليهم حتى أكون أنا التي
      أسأم.وكان صلى الله عليه وسلم يسرب صديقات زوجته المحبوبه الصديقة عائشة
      رضي الله عنها إليها لكي تأنس بهن ويأنسن بها ويقضن مع بعضهن بعض الوقت
      في رحاب المرح والانس.فعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت.كنت ألعب بالبنات.
      تعني اللعب فيجيء صواحبي فينقمعن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخرج
      رسول الله فيدخلن علي وكان يسربهن إلي فيلعبن معي.وفي لفظ.فكن جوار يأتين
      يلعبن معي بها فإذا رأين رسول الله تقمعن فكان يسربهن إلي.وفي يوم من الايام
      دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصديقة حبيبته عائشة رضي الله عنها
      وهي تلعب وتلهو في ألعاب لها فيسألها.ما هذا يا عائشة.قالت بناتي.ورأى
      بينهن فرسا لها جناحان من رقاع.فقال.ما هذا الذي أرى وسطهن.قالت فرس.
      قال وما هذا الذي عليه.قالت جناحان.قال.فرس له جناحان.قالت.أما سمعت
      أن لسليمان خيلا لها أجنحة.قالت.فضحك حتى بدت نواجذه.وكان عليه الصلاة
      والسلام من شدة حبه وتلطفه بزوجاته رضوان الله عنهن انه كان في ذات يوم عنده
      زوجتاه عائشة وسودة فكانت بينهن ملاطفة والنبي عليه الصلاة والسلام يشاركهن
      إنسهن.فعن أبي سلمة قال.قالت عائشة رضي الله عنها.زارتنا سودة يوما فجلس
      رسول الله صلى الله عليه وسلم بيني وبينها إحدى رجليه في حجري والأخرى في
      حجرها فعملت لها حريرة أو قال خزيرة.فقلت كلي فأبت فقلت لتأكلي أو لألطخن
      وجهك فأبت فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهها فرفع رسول الله صلى الله
      عليه وسلم رجله من حجرها تستقيد مني فأخذت من القصعة شيئا فلطخت به وجهي
      ورسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فإذا عمر يقول.يا عبد الله بن عمر يا
      عبد الله بن عمر فقال لنا سول الله صلى الله عليه وسلم.قوما فاغسلا وجوهكما
      فلا أحسب عمر إلا داخلا.ومرت الأيام الجميلة والطيبة بالصديقة عائشة رضي
      الله عنها هادئة مستقرة يكتنفها ويرفرف على أفنان طيب هناها وفرحها وسعدها
      وسرورها حب المصطفى وعطفة وحنانه الذي يغدقه ويضفيه عليها في كل سائر
      حياتها حتى جاءت غزوة بنى المصطلق وذلك في سنة ست من الهجره النبوية التي
      وقعت فيها حادثة وقصة الافك وروي أن حادثة وقصة الافك وقعت في غزوة
      المريسيع والذي عليه الجمهور انها وقعت في غزوة بنى المصطلق وعكرت صفوا
      ومودة الحبيبين الزوجين المصطفى وعائشة بل وعكرة صفوا سائر الصحابة
      والمسلمين لحكمة أرادها المولى جلا وعلا منها ليظهر قدر ومكانة الصديقة ويعلي
      شانها وقدرها بقرآن يتلى على المنابر وفي الصلوات الى أن تقوم الساعة زود على
      ما يذخره لها من اجر وثواب ومنها ليميز الطيب من الخبيث بالافراز والتمحيص
      ومنها أرساء أحكام تشريع للمسلين والبشرية جمعاء وغير ذلك من الحكم الربانية
      التي لا يدرك ماهيتها وعظيم قدرها سوى الله العليم الحكيم اللطيف الخبير.فقد
      أخرج البخاري ومسلم حديث الإفك في صحيحيهما وهذا سياق القصة من صحيح
      البخاري.قالت عائشة رضي الله عنها.كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا
      أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله صلى الله
      عليه وسلم معه قالت عائشة رضي الله عنها فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج
      سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما نزل الحجاب فأنا أحمل
      في هودجي وأنزل فيه.فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من
      غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل فقمت حين آذنوا بالرحيل
      فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من
      جزع ظفار قد انقطع فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه وأقبل الرهط الذين كانوا
      يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون
      أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يثقلهن اللحم إنما نأكل العلقة من الطعام فلم
      يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وكنت جارية حديثة السنة فبعثوا الجمل
      وساروا فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا
      مجيب فأقمت منزلي الذي كنت فيه وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي فبينما
      أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم
      الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فأتاني
      فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني
      فخمرت وجهي بجلبابي والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه
      حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا
      الجيش بعدما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك
      عبد الله بن أبي ابن سلول.وقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس
      يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني إني لا أعرف
      من رسول الله صلى الله عليه وسلم اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي إنما
      يدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيسلم ثم يقول.كيف تيكم.ثم ينصرف
      وذلك الذي يريبني ولا أشعر بالشر حتى خرجت بعدما نقهت فخرجت معي أم مسطح
      قبل المناصع وهو متبرزنا وكنا لا نخرج إلا ليلا إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف
      قريبا من بيوتنا وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط فكنا نتأذى بالكنف
      أن نتخذها عند بيوتنا فانطلقت أنا وأم مسطح وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف
      وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وابنها مسطح بن أثاثة فأقبلت أنا
      وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت.تعس
      مسطح فقلت لها بئس ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا قالت أي هنتاه أو لم تسمعي
      ما قال قلت وما قال فأخبرتني بخبر أهل الإفك فازددت مرضا على مرضي قالت
      فلما رجعت إلى بيتي ودخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم تعني فسلم ثم
      قال.كيف تيكم.فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي قالت وأنا حينئذ أريد أن أستيقن
      الخبر من قبلهما قالت فأذن لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت أبوي فقلت
      لأمي يا أمتاه ما يتحدث الناس قالت يا بنية هوني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط
      وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها قالت فقلت سبحان الله لقد
      تحدث الناس بهذا فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم
      حتى أصبحت أبكي.فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب
      وأسامة بن زيد رضي الله عنهما حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله
      قالت فأما أسامة فأشار على رسول الله بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم
      في نفسه من الود فقال يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيرا وأما علي بن أبي طالب
      فقال يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير وإن تسأل الجارية
      تصدقك.قالت فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم بريرة.فقال.أي بريرة هل
      رأيت من شيء يريبك.قالت بريرة لا والذي بعثك بالحق إن رأيت عليها أمرا
      أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن
      فتأكله.فقام رسول الله فاستعذر يومئذ من عبد الله بن أبي ابن سلول.قالت فقال.
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على المنبر.يا معشر المسلمين من يعذرني
      من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي فوالله ما علمت على أهلي إلا خيرا ولقد ذكروا
      رجلا ما علمت عليه إلا خيرا وما كان يدخل على أهلي إلا معي.فقام سعد بن معاذ
      الأنصاري فقال.يا رسول الله أنا أعذرك منه إن كان من الأوس ضربت عنقه
      وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك.قالت.فقام سعد بن عبادة
      وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد.
      كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم سعد
      فقال لسعد بن عبادة.لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين فتثاور الحيان الأوس
      والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم على المنبر
      فلم يزل رسول الله صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت.قالت.
      فبكيت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت.فأصبح أبواي عندي وقد
      بكيت ليلتين ويوما لا أكتحل بنوم ولا يرقأ لي دمع يظنان أن البكاء فالق كبدي قالت.
      فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها
      فجلست تبكي معي قالت.فبينما نحن على ذلك دخل علينا رسول الله صلى الله
      عليه وسلم فسلم ثم جلس قالت.ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها.وقد لبث
      الوحي شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت.فتشهد رسول الله صلى الله عليه
      وسلم حين جلس ثم قال.أما بعد.يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت
      بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا
      اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه.فلما قضى رسول الله صلى الله عليه
      وسلم مقالته قلص دمعي حتى ما أحس منه قطرة فقلت لأبي.أجب رسول الله
      صلى الله عليه وسلم عني فيما قال قال.والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى
      الله عليه وسلم فقلت لأمي.أجيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت.ما أدري
      ما أقول لرسول الله صلى الله عليه وسلم قالت.فقلت وأنا جارية حديثة السن لا
      أقرأ كثيرا من القرآن.إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في
      أنفسكم وصدقتم به فلئن قلت إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقوني بذلك ولئن
      اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقن والله ما أجد لكم مثلا إلا قول
      أبي يوسف قال.فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون.يوسف 18.قالت.
      ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت.وأنا حينئذ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي
      ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى ولشأني في نفسي
      كان أحقر من أن يتكلم الله في بأمر يتلى ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى
      الله عليه وسلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها.قالت.فوالله ما رام رسول الله صلى
      الله عليه وسلم ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه فأخذه ما كان يأخذه من
      البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شات من ثقل القول
      الذي ينزل عليه.قالت.فلما سري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم سري عنه
      وهو يضحك فكانت أول كلمة تكلم بها.يا عائشة أما والله لقد برأك الله.فقالت
      أمي قومي إليه قالت والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله عز وجل.وأنزل الله.
      (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ
      منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم.لولا إذ سمعتموه
      ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا وقالوا هذا إفك مبين.لولا جاءوا عليه بأربعة
      شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون.ولولا فضل الله عليكم
      ورحمته في الدنيا والآخرة لمسكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم.إذ تلقونه بألسنتكم
      وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم.ولولا
      إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم.يعظكم الله أن
      تعودوا لمثله أبدا إن كنتم مؤمنين.ويبين الله لكم الآيات والله عليم حكيم.إن الذين
      يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم
      وأنتم لا تعلمون.ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رؤوف رحيم.النور 11-20.
      فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وكان ينفق على مسطح لقرابته
      منه وفقره والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال لعائشة ما قال فأنزل
      الله(ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين
      في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم)النور 22.
      قال أبو بكر.بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان
      ينفق عليه وقال والله لا أنزعها منه أبدا.قالت عائشة رضي اله عنها وكان رسول
      الله صلى الله عليه وسلم يسأل زينب بنت جحش عن أمري فقال.يا زينب ماذا
      علمت أو رأيت.فقالت.يا رسول الله أحمي سمعي وبصري وما علمت إلا خيرا.
      قالت.وهي التي كانت تساميني من أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم فعصمها
      الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب لها فهلكت ممن هلك من أصحاب الإفك.
      وقد اعتذر حسان عما كان منه وقال يمدح عائشة بما هي أهل له
      رأيتك وليغفر لك الله حرة
      من المحصنات غير ذات غوائل
      حصان رزان ما تزن بريبة
      وتصبح غرثى من لحوم الغوافل
      وإن الذي قد قيل ليس بلائق
      بك الدهر بل قيل امرئ متماحل
      فإن كنت أهجوكم كما بلغوكم
      فلا رفعت سوطي إلي أناملي
      وكيف وودي ما حييت ونصرتي
      لآل رسول الله زين المحافل
      وإن لهم عزا يرى الناس دونه
      قصارا وطال العز كل التطاول
      عقيلة حي من لؤي بن غالب
      كرام المساعي مجدهم غير زائل
      مهذبة قد طيب الله خيمها
      وطهرها من كل سوء وباطل
      هذا وقد أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم حد القذف على مسطح وحسان وحمنة
      وروى محمد بن إسحاق وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم جلد في الإفك رجلين
      وامرأة مسطحا وحسانا وحمنة وذكره الترمذي.قال القرطبي.والمشهور من
      الأخبار والمعروف عند العلماء أن الذي حد حسان ومسطح وحمنة ولم يسمع بحد
      عبد الله بن أبي.وقد وردت آثار ضعيفة تدل على أن عبد الله بن أبي أقيم عليه
      الحد ولكنها كلها ضعيفة لا تقوم بها حجة.وقد ذكر ابن القيم وجه الحكمة في عدم
      حد عبد الله بن أبي فقال.قيل.لأن الحدود تخفيف عن أهلها وكفارة والخبيث ليس
      أهلا لذلك وقد وعده الله بالعذاب العظيم في الآخرة ويكفيه عن الحد.وقيل.كان
      يستوشي الحديث ويجمعه ويحكيه ويخرجه في قوالب من لا ينسب إليه.وقيل.
      الحد لا يثبت إلا ببينة أو إقرار وهو لم يقر بالقذف ولا شهد به عليه أحد فإنه كان
      يذكره بين أصحابه ولم يشهدوا عليه ولم يكن يذكره بين المؤمنين.وقيل.بل ترك
      حده لمصلحة هي أعظم من إقامته عليه كما ترك قتله مع ظهور نفاقه وتكلمه بما
      يوجب قتله مرارا وهي تأليف قومه وعدم تنفيرهم من الإسلام.ثم قال في ختام
      كلامه ولعله ترك لهذه الوجوه كلها انتهى.وإن الروافض الذين يسبون ام المؤمنين
      الصديقة عائشة رضي الله عنها اخذوا عقيدة الطعن بها خاصة والصحابة عامة من
      عقيدة هؤلاء المنافقين وما ذلك إلا لمرض في قلوبهم أو ناتج عن حقد دفين أو مجارات
      لأهوائهم.وان موقف الشيعي الرافضي المدعو ياسر الحبيب ليس موقفا معزولا
      عن التراث المعتمد عند مراجع الشيعة الرافضة أو ما يعرف بالشيعة الإمامية
      الاثنا عشرية التي استمدوا عقيدتهم من اؤلاءك المنافقين.فكتبهم المعتمدة في
      مذهبهم تقول في الصديقة عائشة رضي الله عنها والصحابة الأقوال الخبيثة نفسها
      التي تفوه بها المدعو الشيعي الرافضي ياسر الحبيب وصهره الشيرازي ومن قبلهم
      محمد العاملي مؤلف كتاب.خيانة عائشة.ويقول محمد الباقر المجلسي وهو من
      كبار علماء الشيعة.وعقيدتنا.الشيعة.في التبرؤ.إننا نتبرأ من الأصنام الأربعة.
      أبي بكر وعمر وعثمان ومعاوية.والنساء الأربع.عائشة وحفصة وهند وأم الحكم
      أتباعهم وأنهم شر خلق الله على وجه الأرض وأنه لا يتم الإيمان إلا بعد التبرؤ من
      أعدائهم.وقال كذلك.يروى في علل الشرائع أنه قال الإمام محمد الباقر.إذا ظهر
      الإمام المهدي فإنه سيحيي عائشة ويقيم عليها الحد انتقاما لفاطمة.ومن هذه الكتب
      ايضا التي تسب الصديقة عائشة والصحابة.الكافي.للكليني وهذا الكتاب عند الشيعة
      بمنزلة صحيح البخاري عند اهل السنة مع العلم انهم لا يعترفون بصحيح البخاري
      كمرجع في الحديث النبوي الشريف.وايضا من كتبهم التي تسب الصديقة عائشة
      رضي الله عنها كتاب.الأنوار النعمانية.و.من لا يحضره الفقيه.و.بحار الأنوار.
      و.تفسير القمي.و.مشارق أنوار اليقين.و.البرهان في تفسير القرآن.و.
      الهداية الكبرى.وغيرها من المصادر القديمة.وأيضا توجد هذه العقيدة في المراجع
      المعاصرة.ككتاب.مصباح الفقاهة.و.حق اليقين في معرفة أصول الدين.
      وغيرها من مراجعهم المعتبرة في المذهب الشيعي الرافضي.ومع هذا فإن هؤلاء
      المثقفين الشيعة ينصون بأن ما يقوله المدعو الشيعي ياسر الحبيب لا يمت للمذهب
      بصلة وهذا مناقض لاصول كتب المذهب الشيعي كما سبق ذكره وغيره كثير.ان
      المدعو الشيعي ياسر الحبيب الخبيث تزندقه الأول كان بدولة الكويت حين سمى
      حبيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم في إحدى المجلات الرافضية بأم المتسكعين
      وفي هذه الأيام وبعد مرور خمس سنوات يعاود ذلك الخبيث كرته ليحيى حفلا بلندن
      يحتفل فيه بموتها لم يترك هو ومنافقيه مسبة او نقيصة إلا ألصقوها بالصديقة بنت
      الصديق رضي الله عنهما.فلم يتسربل في التقية كما ينص المذهب الشيعي على
      ذلك التي تعتبر اصل من اصول المذهب الشيعي وان لا دين عندهم من لا تقية له.
      والتقية.هي أن تكذب صراحة وتظهر خلاف ما تبطن حفاظ على ديمومة المذهب.
      ولهذا فهم يمجدون التقية ويقدسونها وجعلوا لها مناقب وآثار في مذهبهم كحث على
      التحلي بها في ايمانيات مذهيهم ومن تلك المدائح في فضل التقية بالمذهب الشيعي
      قولهم.إن تسعة أعشار الدين بالتقية.ومنها.ولا دين لمن لا تقية له.ومنها.
      إنكم على دين من كتمه اعزه الله ومن أذاعه أذله الله.وغير ذلك من تقديس التقية
      في مذهب الشيعية الإمامية.
      إن الروافض شر من وطئ الحصى
      من كل إنس ناطق أو جان
      مدحوا النبي وخونوا أصحابه
      ورموهم بالظلم والعدوان
      وأجل صحب الرسل صحب محمد
      وكذاك أفضل صحبه العمران
      أسناهما أزكاهما أعلاهما
      أوفاهما في الوزن والرجحان
      صديق أحمد صاحب الغار الذي
      هو في المغارة والنبي اثنان
      وأبو المطهرة التي تنزيهها
      قد جاءنا في النور والفرقان
      أكرم بعائشة الرضى من حرة
      بكر مطهرة الإزار حصان
      هي زوج خير الأنبياء وبكره
      وعروسه من جملة النسوان
      هي عرسه هي أنسه هي إلفه
      هي حبه صدقا بلا أدهان
      أوليس والدها يصافي بعلها
      وهما بروح الله مؤتلفان
      ان من يطعن بالصديقة عائشة رضي الله عنها فهو يطعن برسول الله صلى الله
      عليه وسلم لانها زوجته وحبيبته بنت صفية وخليله ابو بكر الصديق رضي الله
      عنه فالصديقة عائشة رضى الله عنها على رغم ما يتفوه به الراوفض ستبقى كما
      كانت أم للمؤمنين فى قرآن يتلى الى يوم القيامة.قال تعالى فى سورة الأحزاب.
      (النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وأولو الأرحام بعضهم أولى
      ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين إلا أن تفعلوا إلى أوليائكم معروفا
      كان ذلك في الكتاب مسطورا)هذه الآية الكريمة اشتملت على فضيلة عظيمة
      ومنقبة رفيعة لجميع أزواجه عليه الصلاة والسلام بما فيهن الصديقة عائشة رضي
      الله عنها وهي أنه تعالى.أوجب لهن حكم الأمومة على كل مؤمن مع ما لهن من
      شرف الصحبة للنبي صلى الله عليه وسلم.قال القرطبي رحمه الله تعالى.شرف
      الله تعالى أزواج نبيه صلى الله عليه وسلم بأن جعلهن أمهات المؤمنين.أي.في
      وجوب التعظيم والمبرة والإجلال وحرمة النكاح على الرجال وحجبهن رضي الله
      تعالى عنهن بخلاف الأمهات.وقال البغوى فى التفسير.قوله عز وجل{وأزواجه
      أمهاتهم }وفي حرف أبي.وأزواجه وأمهاتهم وهو أب لهم وهن أمهات المؤمنين
      في تعظيم حقهن وتحريم نكاحهن على التأييد.وقال بن كثير في تفسير.قوله تعالى
      {وأزواجه أمهاتهم }أي.في الحرمة والاحترام والإكرام والتوقير والإعظام.

      يتبع

       

      من لم يمت بالسيف مات بغيره
      تعددت الاسباب والموت واحد


    2. #2
      تاريخ التسجيل
      Nov 2005
      المشاركات
      18

      ونقل الطبرى فى التفسير.عن قتادة(النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه
      أمهاتهم )يعظم بذلك حقهن ومن عظيم قدرهن ومناقبهن التي شرفهن بها رب
      العالمين وأخبر بها عباده في كتابه العزيز أنهن لسن كأحد من النساء في الفضل
      والشرف وعلو المنزلة.وقال حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس رضي
      الله عنهما في بيان معنى قول الله تعالى.{يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}الآية.
      يريد ليس قدركن عندي مثل قدر غيركن من النساء الصالحات.أنتن أكرم علي
      وثوابكن أعظم لدي.وقال أبو بكر بن العربي.في قوله تعالى{لستن كأحد من النساء}
      يعني.في الفضل والشرف فإنهن وإن كن من الآدميات فلسن كإحداهن كما أن النبي
      صلى الله عليه وسلم وإن كان من البشر جبلة فليس منهم فضيلة ومنزلة وشرف
      المنزلة لا يحتمل العثرات فإن من يقتدى به وترفع منزلته على المنازل جدير بأن
      يرتفع فعله على الأفعال ويربو حاله على الأحوال.وقال الحافظ ابن كثير.عند
      قوله تعالى {يا نساء النبي لستن كأحد من النساء}فإنه لا يشبههن أحد من النساء
      ولا يلحقهن في الفضيلة والمنزلة.والصحيح أن أزواجه من آله فإنه قد ثبت في
      الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه علمهم الصلاة عليه.اللهم صل على
      محمد وأزواجه وذريته.ولأن امرأة إبراهيم من آله وأهل بيته وامرأة لوط من آله
      وأهل بيته بدلالة القرآن فكيف لا يكون أزواج محمد من آله وأهل بيته ولأن هذه
      الآيات.(يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين
      وكان ذلك على الله يسيرا.ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها
      مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما.يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا
      تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا.وقرن في بيوتكن
      ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله
      إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)فالخطاب كله لأزواج
      النبي صلى الله عليه وسلم ومعهن الأمر والنهي والوعد والوعيد لكن لما تبين ما في
      هذا من المنفعة التي تعمهن وتعم غيرهن من أهل البيت جاء التطهير بهذا الخطاب
      ليس مختصا بأزواجه بل هو متناول لأهل البيت كلهم وعلي وفاطمة والحسن والحسين
      أخص من غيرهم بذلك ولذلك خصهم النبي صلى الله عليه وسلم بالدعاء.روى الإمام
      أحمد في مسنده عن عبد الرزاق عن معمر عن ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد
      بن عمرو بن حزم عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم عن النبي
      صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول.اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى
      أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى
      أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.قال
      ابن طاوس.وكان أبي يقول مثل ذلك.ورجال الإسناد دون الصحابي خرج لهم
      البخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة وقال الألباني في صفة صلاة النبي صلى
      الله عليه وسلم.رواه أحمد والطحاوي بسند صحيح.والصلاة على الأزواج
      والذرية فهو ثابت في الصحيحين أيضا من حديث أبي حميد الساعدي رضي الله
      عنه.قال ابن القيم في.جلاء الأفهام.بعد حديث فيه ذكر أهل البيت والأزواج
      والذرية.فجمع بين الأزواج والذرية والأهل وإنما نص عليهم بتعيينهم ليبين أنهم
      حقيقون بالدخول في الآل وأنهم ليسوا بخارجين منه بل هم أحق من دخل فيه وهذا
      كنظائره من عطف الخاص على العام وعكسه تنبيها على شرفه وتخصيصا له
      بالذكر من بين النوع لأنه أحق أفراد النوع بالدخول فيه.فهذه هي عقيدة اهل السنة
      في ازواج النبي صلى الله عليه وسلم.اما من تفاسير الرافضة التي تحدثت عن ازواج
      النبي صلى الله عليه وسلم نذكر منها ما قاله الطبطبائى فى(تفسير الميزان).
      وهو قوله.وأزواجه أمهاتهم.جعل تشريعي أي أنهن منهم بمنزلة أمهاتهم في
      وجوب تعظيمهن وحرمة نكاحهن بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
      اما من شعرائهم المعتدلين نذكر قصيدة الشاعر الشيعي المنصف للصديقة عائشة
      رضي الله عنها الدكتور عباس الجنابي فيقول.
      جاءت براءتها من الرحمن
      وتنزلت في محكم القرآن
      وتقهقر الأفك الذي خاضت به
      زمر تحركها يد الشيطان
      وكذا رسول الله يشهد أنها
      من بيت صديق عظيم الشأن
      في الغار أو بدر وفي كلتيهما
      أو في الصلاة له المقام الثاني
      هل يعلم السفهاء قدر حليلة
      لرسول رب خالق الأكوان
      هل يدركون بأنهم في سبها
      أو شتمها يزلزل الثقلان
      ما بال قوم سادرين بغيهم
      باعوا الضمير بابخس الأثمان
      يتقولون على الرسول وزوجه
      سفها وراء اللغو والهذيان
      يا ويلهم من وقفة مشهودة
      يوم الحساب بحضرة الديان
      ألهم كتاب يقرأون حروفه
      مقلوبة ولنا كتاب ثان
      أم أن للإسلام ذكرا واحدا
      ما شابه شيء من البهتان
      من حجرها رحل الحبيب لربه
      وبكفها مسحت على الأجفان
      هي آخر الناس الذين تعطروا
      ببهائه وبنوره الرباني
      هي أم كل المؤمنين وعرضها
      عرض الرسول المصطفى العدناني
      هي أم كل المؤمنين وحبها
      مثل الدماء يسير بالشريان
      رضي الذي خلق السماوات العلى
      عن خير عائشة بخير بيان
      وانظر إلى وصية رسول الله عليه الصلاة والسلام لنساء الجنة فاطمة الزهراء
      رضي الله عنها بأن تحب عائشة رضي الله عنها فقال لها رسول الله صلى الله
      عليه وسلم.أي بنية ألست تحبين ما أحب.فقالت بلى.قال.فأحبى هذه.ولقد
      روى الترمذي عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من الصديقة عائشة رضي الله
      عنها عند عمار بن ياسر.فقال أغرب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله
      صلى الله عليه وسلم.ويأتي بعد هذا كله أناس يطعنون فيها بل ويشتمونها بأقبح
      الشتائم ألم يعلموا بأنهم واقفون بين يدي الله تعالى يوم القيامة.كما ان من يسب
      امهات المؤمنين والصحابة سيكون قد عرض نفسة لعنة الله والملائكة والناس
      أجمعين.فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
      أنه قال.من سب أصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين.وعن ابن
      عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال.لعن الله من
      سب أصحابي.فسبهم من أكبر الكبائر وأفجر الفجور.فمن السنة الترضي عن
      الصحابة وأزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات المؤمنين المطهرات
      المبرآت من كل سوء.ولقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض.
      لذا فسب ازواج النبي وصحابته رضوان الله عنهم حرام على آل البيت وغيرهم.
      وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في الصحاح من رواية أمير المؤمنين
      على بن أبي طالب رضي الله عنه أن حاطب بن أبي بلتعة كاتب كفار مكة لما
      أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يغزوهم غزوة الفتح.فبعث إليهم امرأة معها
      كتاب يخبرهم فيه بذلك.فجاء الوحي إلى النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.فبعث
      علي والزبير فأحضرا الكتاب.فقال.ما هذا يا حاطب.فقال.والله يا رسول الله
      ما فعلت ذلك أذى ولا كفرا ولكن كنت امرءا ملصقا من قريش ولم أكن من أنفسهم
      وكان من معك من أصحابك لهم قرابات يحمون بها أهليهم فأردت أن أتخذ عندهم
      يدا أحمي بها قرابتي.فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه.دعني يا رسول الله
      أضرب عنق هذا المنافق.فقال.إنه شهد بدرا و ما يدريك لعل الله قد اطلع على
      أهل بدر.فقال.اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم.وأنزل الله تعالى في ذلك.{يا أيها
      الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة}الآية.وثبت في
      صحيح مسلم أن غلام حاطب هذا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال.يا رسول
      الله والله ليدخلن حاطب النار وكان حاطب يسيء إلى ممالكيه.فقال النبي صلى
      الله عليه وسلم.كذبت إنه قد شهد بدرا والحديبية.وقال صلى الله عليه وسلم.لا
      يدخل النار واحد بايع تحت الشجرة.فهذا حاطب قد تجسس على رسول الله صلى
      الله عليه وسلم في غزوة فتح مكة التي كان صلى الله عليه وسلم يكتمها عن عدوه
      وكتمها عن أصحابه وهذا من الذنوب الشديدة جدا وكان يسيء إلى مماليكيه.وفي
      الحديث المرفوع.لن يدخل الجنة سيء الملكة.ثم مع هذا لما شهد بدرا والحديبية
      غفر الله له ورضي عنه فإن الحسنات يذهبن السيئات.فكيف بالذين هم أفضل من
      حاطب وأعظم إيمانا وعلما وهجرة وجهارا فلم يذنب أحد قريبا من ذنوبه ثم إن أمير
      المؤمنين علي رضي الله عنه روى هذا الحديث في خلافته ورواه عنه كاتبه عبيد الله
      بن أبي رافع وأخبر فيه أنه هو الزبير ذهبا لطلب الكتاب من المرأة الظعينة وأن
      النبي صلى الله عليه وسلم شهد لأهل بدر مما شهد مع علم أمير المؤمنين بما جرى
      ليكف القلوب والألسنة عن أن تتكلم فيهم إلا بالحسنى.فلم يأت أحد منهم بأشد مما
      جاء به حاطب بل كانوا في غالب ما يأتون به مجتهدون.وقد قال النبي صلى الله
      عليه وسلم.إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد
      وهذا حديث حسن مشهور.وقال الشيخ عبد المحسن العباد وقد اختار الله لصحبة
      النبي صلى الله عليه وسلم قوما هم أفضل هذه الأمة التي هي خير الأمم فشرفهم
      بصحبة نبيه صلى الله عليه وسلم وخصهم في الحياة الدنيوية بالنظر إليه وسماع
      حديثه من فمه الشريف وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
      وقد بلغوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بعثه الله به من النور والهدى
      على أكمل الوجوه وأتمها فكان لهم الأجر العظيم لصحبتهم رسول الله صلى الله
      عليه وسلم والجهاد معه في سبيل الله وأعمالهم الجليلة في نشر الإسلام ولهم
      مثل أجور من بعدهم لأنهم الواسطة بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم
      ومن دعا إلى الهدى كان له من الأجر مثل أجر من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم
      شيئا كما ثبت ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه
      مسلم في صحيحه وقد أثنى الله عليهم في كتابه العزيز وأثنى عليهم رسول الله
      صلى الله عليه وسلم في سنته المطهرة وحسبهم ذلك فضلا وشرفا.قال الله تعالى.
      {والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله
      عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز
      العظيم}.وقال تعالى.(محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء
      بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من
      أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الأنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره
      فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا
      وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما).وفي قوله سبحانه في حق
      الصحابة الكرام رضي الله عنهم {ليغيظ بهم الكفار}أخطر حكم وأغلظ تهديد
      وأشد وعيد في حق من غيظ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو كان في
      قلبه غل لهم.وقال الله تعالى.{لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل
      أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى والله بما
      تعملون خبير}وقال تعالى في بيان مصارف الفيء.{للفقراء المهاجرين الذين
      أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله
      ورسوله أولئك هم الصادقون والذين تبوأوا الدار والأيمان من قبلهم يحبون من
      هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو
      كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون والذين جاءوا من
      بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا
      غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم}هذه ثلاث آيات من سورة الحشر الأولى
      منها في المهاجرين والثانية في الأنصار والثالثة في الذين يجيئون بعد المهاجرين
      والأنصار مستغفرين لهم سائلين الله تعالى أن لا يجعل في قلوبهم غلا لهم وليس
      وراء هذه الأصناف الثلاثة إلا الخذلان والوقوع في حبائل الشيطان ولهذا قالت
      عائشة رضي الله عنها لعروة بن الزبير بشأن بعض هؤلاء المخذولين.أمروا
      أن يستغفروا لأصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فسبوهم.أخرجه مسلم في
      أواخر صحيحه وقال النووي في شرحه بعد ذكر آية الحشر.وبهذا احتج مالك في
      أنه لا حق في الفيء لمن سب الصحابة رضي الله عنهم لأن الله إنما جعله لمن جاء
      من بعدهم يستغفر لهم.وقال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية.وما أحسن
      ما استنبط الإمام مالك من هذه الآية الكريمة أن الرافضي الذي يسب الصحابة ليس
      له في مال الفيء نصيب لعدم اتصافه بما مدح الله به هؤلاء في قولهم.{ربنا
      اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا
      إنك رؤوف رحيم}وقال صلى الله عليه وسلم.خير الناس قرني ثم الذين يلونهم
      ثم الذين يلونهم.أخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث عمران بن حصين
      وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما وأخرجه مسلم من حديث أبي هريرة رضي
      الله عنه بلفظ.خير أمتي القرن الذي بعثت فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
      والله أعلم ذكر الثالث أم لا.وأخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها قالت.
      سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم أي الناس خير قال.القرن الذي أنا فيه ثم
      الثاني ثم الثالث.وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال.
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.يأتي على الناس زمان فيغزو فئام من الناس
      فيقال.هل فيكم من صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم.فيقولون نعم فيفتح
      لهم ثم يأتي على الناس زمان فيغزوا فئام من الناس فيقال هل فيكم من صاحب
      أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.فيقولون نعم فيفتح لهم ثم يأتي على الناس
      زمان فيغزو فئام من الناس.فيقال هل فيكم من صاحب من صاحب أصحاب رسول
      الله صلى الله عليه وسلم.فيقولون نعم فيفتح لهم.وروى ابن بطة بإسناد صحيح
      كما في منهاج السنة لابن تيمية عن ابن عباس أنه قال.لا تسبوا أصحاب محمد
      صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم ساعة يعني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
      خير من عمل أحدكم أربعين سنة.وفي رواية وكيع.خير من عمل أحدكم عمره.
      ولما ذكر سعيد بن زيد رضي الله عنه العشرة المبشرين بالجنة قال.والله لمشهد
      رجل منهم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يغبر فيه وجهه خير من عمل أحدكم
      ولو عمر عمر نوح.أخرجه أبو داود والترمذي وعن جابر رضي الله عنه قال.
      قيل لعائشة أن أناسا يتناولون أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم حتى أبا بكر وعمر
      فقالت.وما تعجبون من هذا انقطع عنهم العمل فأحب الله أن لا ينقطع عنهم الأجر.
      أخرجه رزين كما في جامع الأصول لابن الأثير ويشهد لذلك قوله صلى الله عليه
      وسلم في الحديث الصحيح.إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام
      وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى
      هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من
      خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار.وروى البخاري في صحيحه عن أبي
      سعيد الخدري رضي الله عنه قال.قال النبي صلى الله عليه وسلم.لا تسبوا
      أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه.وأخرجه
      مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال.قال رسول الله صلى الله
      عليه وسلم.لا تسبوا أصحابي لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق
      أحدكم مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.وأخرج من حديث أبي سعيد
      رضي الله عنه ولفظه.كان بين خالد بن الوليد وعبد الرحمن بن عوف شيء فسبه
      خالد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم.لا تسبوا أحدا من أصحابي فإن أحدكم
      لو أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه.وصحابة رسول الله صلى
      الله عليه وسلم كلهم عدول بتعديل الله تعالى لهم وثنائه عليهم وثناء رسوله صلى
      الله عليه وسلم.قال النووي في التقريب الذي شرحه السيوطي في تدريب الراوي.
      الصحابة كلهم عدول من لابس الفتن وغيرهم بإجماع من يعتد به.انتهى.وقال
      الحافظ ابن حجر في الإصابة.اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول ولم يخالف
      في ذلك إلا شذوذ من المبتدعة.انتهى.ولهذا لا تضر جهالة الصحابي فإذا قال التابعي.
      عن رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم.لم يؤثر ذلك في المروي لأن الجهالة
      في الصحابة لا تضر لأنهم كلهم عدول.قال الخطيب البغدادي في كتاب الكفاية.
      كل حديث اتصل إسناده بين من رواه وبين النبي صلى الله عليه وسلم لم يلزم العمل
      به إلا بعد ثبوت عدالة رجاله ويجب النظر في أحوالهم سوى الصحابي الذي رفعه
      إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لأن عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله
      لهم وإخباره عن طهارتهم واختياره في نص القرآن.ثم ساق بعض الآيات
      والأحاديث في فضلهم ثم قال.على أنه لو لم يرد من الله عز وجل ورسوله صلى
      الله عليه وسلم فيهم شيء مما ذكرناه لأوجبت الحال التي كانوا عليها من الهجرة
      والجهاد والنصرة وبذل المهج والأموال وقتل الآباء والأولاد والمناصحة في الدين
      وقوة الإيمان واليقين القطع على عدالتهم والاعتقاد لنزاهتهم وأنهم أفضل من جميع
      المعدلين والمزكين الذين يجيئون بعدهم أبد الآبدين.وروى بإسناده عن أبي زرعة
      قال.إذا رأيت الرجل ينتقص أحدا من أصحاب رسول الله فاعلم أنه زنديق وذلك
      أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندنا حق والقرآن حق وإنما أدى إلينا هذا القرآن
      والسنن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما يريدوا أن يجرحوا شهودنا
      ليبطلوا الكتاب والسنة والجرح بهم أولى وهم زنادقة.انتهى.ومن العجب كل العجب
      ادعاء الروافض حب أهل البيت مع أنهم ينسبون إليهم ما لا يرضى الله تعالى ولا رسوله
      من القبائح حاشا الله تعالى من ذلك وحشاهم منها.فمن قبائحهم الكثيرة أنهم يقولون.
      الأئمة كانوا يزوجون بناتهم وأخواتهم الفجرة كسيدتنا سكينة أنكحت مصعب بن الزبير
      وكزواج عمر بن الخطاب بأم كلثوم شقيقة الحسن والحسين.
      وحب بني الزهراء أورثنا
      ولم ترثوا منه سوى اللطمات
      فمن كالحسين السبط أو حسن الندى
      وقد فرعا من أطهر الشجرات
      أبوهم علي والمطهر جدهم
      وأمهم خير النساء الخضرات
      على جدهم والآل والصحب
      كلهم سلام من الرحمن بعد صلاة
      تكرر ما جلى صباح تسنن
      ليالي رفض كن معتكرات
      قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في.العقيدة الواسطية.ويحبون.يعني أهل
      السنة والجماعة.أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتولونهم ويحفظون فيهم
      وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يوم غدير خم.أذكركم الله في
      أهل بيتي.وقال أيضا للعباس عمه وقد اشتكى إليه أن بعض قريش يجفو بني هاشم
      فقال.والذي نفسي بيده لا يؤمنون حتى يحبوكم لله ولقرابتي.وقال.إن الله اصطفى
      من بني إسماعيل كنانة واصطفى من كنانة قريشا واصطفى من قريش بني هاشم
      واصطفاني من بني هاشم.ويتولون أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم أمهات
      المؤمنين ويؤمنون بأنهن أزواجه في الآخرة خصوصا خديجة رضي الله عنها أم
      أكثر أولاده وأول من آمن به وعاضده على أمره وكان لها منه المنزلة العالية
      والصديقة بنت الصديق رضي الله عنها التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم.
      فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام.ويتبرؤون من طريقة
      الروافض الذين يبغضون الصحابة ويسبونهم وطريقة النواصب الذين يؤذون أهل
      البيت بقول أو عمل.انتهى.ان قدروعلو مكانة اهل البيت عند اهل السنة فهي
      اكبر من ان نحيط بذكرها في ورقات.روى البخاري في صحيحه أن أبا بكر
      رضي الله عنه قال لعلي رضي الله عنه.والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله
      صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي.وروى البخاري في صحيحه
      أيضا عن ابن عمر عن أبي بكر رضي الله عنه قال.ارقبوا محمدا صلى الله عليه
      وسلم في أهل بيته.وقال الحافظ ابن حجر في شرحه.يخاطب بذلك الناس ويوصيهم
      به والمراقبة للشيء المحافظة عليه يقول.احفظوه فيهم فلا تؤذوهم ولا تسيئوا إليهم.
      وفي صحيح البخاري عن عقبة بن الحارث رضي الله عنه قال.صلى أبو بكر
      رضي الله عنه العصر ثم خرج يمشي فرأى الحسن يلعب مع الصبيان فحمله على
      عاتقه وقال.بأبي شبيه بالنبي لا شبيه بعلي وعلي يضحك.قال الحافظ في شرحه.
      قوله.بأبي.فيه حذف تقديره أفديه بأبي وقال أيضا وفي الحديث فضل أبي بكر
      ومحبته لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم.وروى البخاري في صحيحه عن أنس
      رضي الله عنه.أن عمر بن الخطاب كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب
      فقال.اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا صلى الله عليه وسلم فتسقينا وإنا نتوسل إليك
      بعم نبينا فاسقنا.قال فيسقون.والمراد بتوسل عمر رضي الله عنه بالعباس رضي
      الله عنه التوسل بدعائه كما جاء مبينا في بعض الروايات وقد ذكرها الحافظ في شرح
      الحديث في كتاب الاستسقاء من فتح الباري.واختيار عمر رضي الله عنه للعباس
      رضي الله عنه للتوسل بدعائه إنما هو لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم
      ولهذا قال رضي الله عنه في توسله.وإنا نتوسل إليك بعم نبينا.ولم يقل.بالعباس.
      ومن المعلوم أن علي رضي الله عنه أفضل من العباس وهو من قرابة الرسول صلى
      الله عليه وسلم لكن العباس أقرب ولو كان النبي صلى الله عليه وسلم يورث عنه
      المال لكان العباس هو المقدم في ذلك لقوله صلى الله عليه وسلم.ألحقوا الفرائض
      بأهلها فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر.أخرجه البخاري ومسلم وفي الصحيحين
      من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر عن عمه
      العباس.أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه.وفي تفسير ابن كثير لآيات الشورى.
      قال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله تعالى عنهما.والله لإسلامك يوم أسلمت
      كان أحب إلي من إسلام الخطاب لو أسلم لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله
      صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب.وهو عند ابن سعد في الطبقات.وفي
      كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم لشيخ الإسلام ابن تيمية
      رحمه الله.أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لما وضع ديوان العطاء كتب الناس
      على قدر أنسابهم فبدأ بأقربهم فأقربهم نسبا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
      فلما انقضت العرب ذكر العجم هكذا كان الديوان على عهد الخلفاء الراشدين وسائر
      الخلفاء من بني أمية وولد العباس.وقال أيضا.وانظر إلى عمر بن الخطاب رضي
      الله عنه حين وضع الديوان وقالوا له.يبدأ أمير المؤمنين بنفسه فقال.لا ولكن
      ضعوا عمر حيث وضعه الله فبدأ بأهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم من
      يليهم حتى جاءت نوبته في بني عدي وهم متأخرون عن أكثر بطون قريش.ومن
      المعلوم أن الخلفاء الراشدين الأربعة رضي الله عنهم هم أصهار لرسول الله صلى
      الله عليه وسلم فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما حصل لهما زيادة الشرف بزواج
      النبي صلى الله عليه وسلم من بنتيهما.عائشة وحفصة وعثمان وعلي رضي الله
      عنهما حصل لهما زيادة الشرف بزواجهما من بنات رسول الله صلى الله عليه
      وسلم فتزوج عثمان رضي الله عنه رقية وبعد موتها تزوج أختها أم كلثوم ولهذا
      يقال له.ذو النورين.وتزوج علي رضي الله عنه فاطمة رضي الله عنها.وفي
      سير أعلام النبلاء للذهبي وتهذيب التهذيب لابن حجر في ترجمة العباس.كان
      العباس إذا مر بعمر أو بعثمان وهما راكبان نزلا حتى يجاوزهما إجلالا لعم رسول
      الله صلى الله عليه وسلم.وفي طبقات ابن سعد بإسناده إلى فاطمة بنت علي بن
      أبي طالب أن عمر بن عبد العزيز قال لها.يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض
      أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.وقد مر معنا كما سبق ثناء
      أئمة أهل السنة عليهم وتلقي الدين عنهم وقد نسب للإمام الشافعي
      وموضعه من أهل السنة موضع الواسطة من العقد نظم كثير يشهد بما ذكرناه
      عن أهل السنة وبرد على من أنكر ذلك من جهلة الروافض كقوله
      يا أهل بيت رسول الله حبكم
      فرض من الله في القرآن أنزله
      يكفيكم من عظيم الفخر أنك
      ممن لم يصل عليكم لا صلاة له
      وقوله
      إن فتشوا قلبي رأوا وسطه
      سطرين قد خطا بلا كاتب
      العلم والتوحيد في جانب
      وحب أهل البيت في جانب
      ان عقيدة أهل السنة والجماعة وسط بين الإفراط والتفريط والغلو والجفاء في
      جميع مسائل الاعتقاد
      ومن ذلك عقيدتهم في آل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم فإنهم يتولون كل مسلم
      ومسلمة من نسل عبد المطلب وكذلك زوجات النبي صلى الله عليه وسلم جميعا
      فيحبون الجميع ويثنون عليهم وينزلونهم منازلهم التي يستحقونها بالعدل والإنصاف
      لا بالهوى والتعسف ويعرفون الفضل لمن جمع الله له بين شرف الإيمان وشرف
      النسب فمن كان من أهل البيت من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم
      يحبونه لإيمانه وتقواه ولصحبته إياه ولقرابته منه صلى الله عليه وسلم.ومن لم يكن
      منهم صحابيا فإنهم يحبونه لإيمانه وتقواه ولقربه من رسول الله صلى الله عليه وسلم
      ويرون أن شرف النسب تابع لشرف الإيمان ومن جمع الله له بينهما فقد جمع له
      بين الحسنيين ومن لم يوفق للإيمان فإن شرف النسب لا يفيده شيئا وقد قال الله
      عز وجل.{إن أكرمكم عند الله أتقاكم}وقال صلى الله عليه وسلم في آخر حديث
      طويل رواه مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه.ومن بطأ به عمله
      لم يسرع به نسبه.وقد قال الحافظ ابن رجب رحمه الله في شرح هذا الحديث في
      كتابه جامع العلوم والحكم.معناه أن العمل هو الذي يبلغ بالعبد درجات الآخرة.
      كما قال تعالى.{ولكل درجات مما عملوا}فمن أبطأ به عمله أن يبلغ به المنازل
      العالية عند الله تعالى لم يسرع به نسبه وبهذا المعنى يقول بعضهم.
      لعمرك ما الإنسان إلا بدينه
      فلا تترك التقوى اتكالا على النسب
      لقد رفع الإسلام سلمان فارس
      وقد وضع الشرك النسيب أبا لهب
      أن أهل السنة والجماعة هم أسعد الناس بتنفيذ وصية النبي صلى الله عليه وسلم
      في أهل بيته وازواجه وصحابته.فألسنتهم دائما رطبة وندية بذكر محاسن امهات
      المؤمنين ازواج النبي صلى الله عليه وسلم وذكر مناقب اهل بيته وشمائل صحابته
      الابرار فلا تفتر السن اهل السنة والجماعة عن توقيرهم واجلالهم اللائق بهم وقلوبهم
      دائما عامرة بحبهم وما صح فيما جرى بينهم من خلاف فهم فيه مجتهدون إما مصيبون
      فلهم أجر الاجتهاد والإصابة وإما مخطئون ولهم أجر الاجتهاد وخطؤهم مغفور وليسوا
      معصومين بل هم بشر يصيبون ويخطئون ولكن ما أكثر صوابهم بالنسبة لصواب غيرهم
      وما أقل خطأهم إذا نسب إلى خطأ غيرهم ولهم من الله المغفرة والرضوان وكتب
      أهل السنة مملوء ببيان هذه العقيدة الصافية النقية في حق هؤلاء الصفوة المختارة
      من البشر لصحبة خير البشر صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهم أجمعين فهذا
      هو معتقدنا ومحبتنا نحن أهل السنة والجماعة لآل البيت والصحابة وامهات المؤمنين
      ازواج النبي صلى الله عليه وسلم.وأبعد الناس عن هذه الوصية هم الرافضة.في
      حبهم الكاذب ومعقدهم الفاسد وشتان بين الثرى والثريا.لذا فمن وجد في قلبه
      محبة لهم وسلامة من الغل لهم وصان لسانه عن التعرض لهم إلا بخير فليحمد الله على
      على هذه النعمة وليسأل الله الثبات على هذا الهدى ومن كان في قلبه غل لهم وأطلق
      لسانه بذكرهم بما لا يليق بهم فليتق الله في نفسه وليقلع عن هذه الجرائم وليتب
      إلى الله ما دام باب التوبة مفتوحا أمامه قبل أن يندم حيث لا ينفعه الندم.ربنا لا
      تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا اغفر لنا
      ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك
      رؤوف رحيم.ان الحياة الزوجية لا تخلوا من الغيرة ولقد حدث في البيت النبوي
      الشريف امورمن تلك احداث الغيرة الزوجية بين ازواج النبي عليه الصلاة والسلام
      وان الغيرة من غرائز وطبائع البشر التي جبلهم الله عليها سوى كانت محمودة
      او مذمومة ولكن لنتعرف على ماهو مفهوم الغيرة وحدودها وظوابطها الشرعية
      والعرفية.فتعريف الغيرة.هي تغير القلب وهيجان الغضب بأفكار وأحاسيس
      وتصرفات تحدث عندما يعتقد الشخص أن علاقته القوية بشخص ما تهدد من قبل
      طرف آخر منافس وهذا الطرف الآخر قد يكون مدركا أو غير مدرك أنه يشكل
      تهديدا.والنوع الثاني من الغيرة هى غيرة الحسد اعاذنا الله منها بأن يتمنى انسان
      ما يحمل هذه الصفة المذمومة زوان النعمة عن الشخص المحسود المغار منه
      وذلك من شدة غيرته القبيحة والمذمومة التي تهدم ولا تبني.أما غيرة الغبطة
      التي يتمنى انسان ما ان يكون له مثل ما لدا الانسان المغبوط دون ان يتمنى زوالها
      عنه فهي غيرة محمودة.وهذه الغريزة الغيرية يشترك فيها الرجال والنساء وأشد
      ما يكون ذلك بين الزوجين وخاصتا الزوجة تكون الغيرة فيها أكثر وأشد.إن الغيرة
      خلق كريم جبل عليه الإنسان السوي الذي كرمه ربه وفضله وقد أعلى الإسلام قدرها
      وأشاد بذكرها ورفع شأنها حتى عد الدفاع عن العرض شهيد في الجنة.فعن سعيد
      بن زيد رضي الله عنه قال.سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.من
      قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد
      ومن قتل دون أهله فهو شهيد.وعدم الغيرة من الأخلاق المذمومة التي قد تمنع
      صاحبها من دخول الجنة.فعن عمار بن ياسر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
      قال.ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر.قالوا
      يا رسول الله أما مدمن الخمر فقد عرفناه فما الديوث قال الذي لا يبالي من دخل
      على أهله قلنا فما الرجلة من النساء قال التي تشبه بالرجال.لكن يجب أن تكون
      الغيرة معتدلة فعن جابر بن عتيك.أن النبي عليه الصلاة والسلام يقول.من الغيرة
      ما يحب الله ومنها ما يبغضه الله فأما التي يحبها الله فالغيرة في الريبة وأما التي
      يبغضها الله فالغيرة في غير ريبة.رواه أبو داود.ولهذا فكما يغار الرجل على
      زوجته ينبغي عليه أن يقدر غيرت زوجته عليه ولكن على المرأة أن تكبح جماح
      نفسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا من الغيرة المدمرة للحياة الزوجية والقاتلة
      للعلاقة الحميمة والثقة بين الزوجين حتى لا ينهار على رأس الزوجين سقف عش
      بيت حياتهما الزوجية.فما من أمر إلا وله طرفان ووسط أما إذا زادت الغيرة عن
      حدها كانت نقمة على الشخص وعلى من حوله فلا يصح أن يسيء الرجل الظن
      بزوجته وليس له أن يسرف في تقصي كل حركاتها وسكناتها فإن ذلك يفسد العلاقة
      الزوجية ويقطع ما أمر الله به أن يوصل.وقد نهى النبي صلي الله عليه وسلم أن
      يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم ويطلب عثراتهم.رواه مسلم.وكان علي بن أبي
      طالب رضي الله عنه يقول.لا تكثر الغيرة على أهلك فترامى بالسوء من أجلك.
      وقال معاوية رضي الله عنه.ثلاث من خصال السؤدد.الصفح واندماج البطن
      وترك الإفراط في الغيرة.فلا بد من الاعتدال وحده ما وردت به النصوص الشرعية.
      ايها الاحبة وبعد ان ذكرنا ماهية الغيرة واصول ركائزها وضوابطها وسلبياتها
      وايجابياتها فاننا سوف نلج في صلب الموضع الذي تمت لاجلة هذه المقدمة وهو
      مواقف احداث الغيرة الغبطية التي وقعت في البيت النبوي الشريف.وبما أن الغيرة
      من طبيعة النفوس البشرية ومن مسلمات الحياة الانسانية كما ذكرنا آنافا فإن غيرة
      أزواج النبي صلى الله عليه وسلم من هذا الباب فهي غيرة تعتبر من الغيرة الغبطية
      الطبيعية التي جبل الله عليها عباده والتي لا تقدح بأي حال من الاحوال في مقام
      النبي عليه الصلاة والسلام ولا تقدح بمقام النبوة الشريفة ولا في قدر ومكانة أمهات
      المؤمنين رضوان الله عنهن وبطبيعت الحال فإن غيرة أمهات المؤمنين تدور على
      نيل المحامد من مقام وحضوة المصطفى عليه الصلاة والسلام لانهن رضوان الله
      عنهن كل واحدة منهن تود تنال أكبر قدر من الشرف والفضل من مكرمات خصائص
      محاسن الشمائل النبوية المحمدية الشريفة والجليلة.
      حور حرائر ما هممن بريبة
      كضباء مكة صيدهن حرام
      متلفعات بالخدور أوانس
      ويصدهن عن الخنا الإسلام
      قالت عائشة رضي الله عنها.ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة
      ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرها.قال الامام الذهبي.وهذا من أعجب
      شيء أن تغار رضي الله عنها من امرأة عجوز توفيت قبل تزوج النبي صلى الله
      عليه وسلم بعائشة بمديدة ثم يحميها الله من الغيرة من عدة نسوة يشاركنها في النبي
      صلى الله عليه وسلم فهذا من ألطاف الله بها وبالنبي صلى الله عليه وسلم لئلا
      يتكدر عيشهما ولعله إنما خفف أمر الغيرة عليها حب النبي صلى الله عليه وسلم
      لها وميله إليها فرضي الله عنها وأرضاها.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.
      كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة.
      فيحسن الثناء عليها.فذكرها يوما.من الأيام فأدركتني الغيرة.فقلت.هل كانت
      إلا عجوزا فقد أبدلك الله خيرا منها فغضب ثم قال.لا والله ما أبدلني الله خيرا
      منها آمنت بي إذ كفر الناس وصدقتني إذ كذبني الناس وواستني في مالها إذ حرمني
      الناس ورزقني الله منها أولادا إذ حرمني أولاد النساء.قالت عائشة رضي الله
      عنها فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.
      أستأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرف
      إستئذان خديجة وتذكره فإرتاع لذلك.فقال.اللهم هالة بنت خويلد.فغرت.فقلت.
      وما تذكر من عجوز من عجائز قريش.حمراء الشدقين هلكت في الدهر فأبدلك الله
      خيرا منها قال صاحب التاج الجامع للأصول هالة أخت خديجة.إستأذنت هالة على
      النبي صلى الله عليه وآله وسلم.فتذكر خديجة لشبه صوتهما.فقال.اللهم هذه هالة.
      فغارت عائشة فقالت.وما تذكر إلا عجوزا من عجائز قريش.حمراء الشدقين أي
      سقطت أسنانها وبقيت حمرة اللثاث.ماتت وذهبت وأبدلك الله خيرا منها.تريد
      نفسها لصغر سنها فغضب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.حتى قالت له.لا أذكرها
      بعد هذا إلا بخير.وفي الصحيح عن عائشة رضي الله عنها قالت.كان رسول الله
      صلى الله عليه وسلم إذا ذبح الشاة يقول.أرسلوا إلي أصدقاء خديجة.قالت عائشة
      رضي الله عنها.فذكرت له يوما.فقال.إني لأحب حبها.وعن عائشة رضي الله
      عنها قالت.دخلت امرأة سوداء على النبي صلى الله عليه وسلم فأقبل عليها.قالت
      فقلت.يا رسول الله أقبلت على هذه السوداء هذا الإقبال.فقال.إنها كانت تدخل على
      خديجة وإن حسن العهد من الإيمان.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.أن نساء
      رسول الله صلى الله عليه وسلم كن حزبين فحزب فيه.عائشة وحفصة وصفية
      وسودة.والحزب الآخر.أم سلمة وسائر أزواجه.وكان المسلمون قد علموا حب
      رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها
      إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرها حتى إذا كان في بيت عائشة بعث بها
      إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة.فتكلم حزب أم سلمة فقلن لها.
      كلمي رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلم الناس فيقول من أراد أن يهدي إلى رسول
      الله هدية فليهد إليه حيث كان من نسائه.فكلمته أم سلمة بما قلن فلم يقل لها شيئا
      فسألنها فقالت.ما قال لي شيئا.فقلن كلميه.قالت.فكلمته حين دار إليها فلم يقل
      لها شيئا فسألنها فقالت ما قال لي شيئا.فقلن لها كلميه.فدار إليها فكلمته فقال لها.
      لا تؤذيني في عائشة فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة.فقالت.
      أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله.ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله صلى
      الله عليه وسلم فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول.إن نساءك
      ينشدنك العدل في بنت أبي بكر.فكلمته فقال.يا بنية ألا تحبين ما أحب.قالت بلى.
      فرجعت إليهن وأخبرتهن فقلن ارجعي إليه.فأبت أن ترجع فأرسلن زينب بنت جحش
      فأتته فأغلظت وقالت.إن نساءك ينشدنك الله العدل في ابنة أبي قحافة.فرفعت
      صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبتها حتى إن رسول الله صلى الله عليه
      وسلم لينظر إلى عائشة هل تتكلم.قال.فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها
      فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى عائشة وقال.إنها ابنة أبي بكر.وعن عائشة
      رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت
      القرعة لعائشة وحفصة وكان إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث.فقالت حفصة.
      ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر فقالت بلى.فركبت فجاء
      النبي صلى الله عليه وسلم إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها.ثم سار حتى
      نزلوا وافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت رجليها بين الإذخر وتقول.يا رب سلط علي
      عقربا أو حية تلدغني رسولك ولا أستطيع أن أقول له شيئا.أخرجه مسلم وأخرج
      الحاكم في مستدركه عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
      ذكر فاطمة.قالت فتكلمت أنا.فقال.أما ترضين أن تكوني زوجتي في الدنيا والآخرة.
      قلت بلى والله.قال.فأنت زوجتي في الدنيا والآخرة.وقالت عائشة رضي الله عنها.
      ما علمت حتى دخلت علي زينب بغير إذن وهي غضبى ثم قالت لرسول الله صلى الله
      عليه وسلم.أحسبك إذا قلبت لك بنية أبي بكر ذريعتيها ثم أقبلت علي فأعرضت عنها.
      فقال النبي صلى الله عليه وسلم.دونك فانتصري.فأقبلت عليها حتى رأيت قد يبس
      ريقها في فمها فما ترد علي شيئا فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتهلل وجهه.
      وعن عائشة رضي الله عنها قالت.أتاني رسول الله صلى الله عليه وسلم في غير
      يومي يطلب مني ضجعا فدق فسمعت الدق ثم خرجت ففتحت له.فقال.ما كنت
      تسمعين الدق.قلت.بلى ولكنني أحببت أن يعلم النساء أنك أتيتني في غير يومي.
      وعن عائشة رضي لله عنها قالت.التمست رسول الله صلى الله عليه وسلم فأدخلت
      يدي في شعره فقال.قد جاءك شيطانك.فقلت.أما لك شيطان قال.بلى ولكن الله
      أعانني عليه فأسلم.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.فقدت رسول الله صلى الله
      عليه وسلم ذات ليلة فظننت أنه ذهب إلى بعض نسائه فتحسسته فإذا هو راكع أو
      ساجد يقول.سبحانك وبحمدك لا إله إلا أنت.فقالت.بأبي وأمي إنك لفي شأن
      وإني لفي آخر.وعن يزيد بن بابنوس أنه أتى عائشة رضي الله عنها فقالت كان
      رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بحجرتي ألقى إلي الكلمة يقر بها عيني
      فمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يتكلم فعصبت رأسي ونمت على فراشي فمر
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال مالك يا عائشة فقلت اشتكي رأسي فقال بل أنا
      وارأساه أنا الذي أشتكي رأسي.وذلك حين أخبره جبريل أنه مقبوض.الحديث.
      عن عائشة رضي الله عنها قالت.ما رأيت صانعة طعام مثل صفية أهدت إلى النبي
      صلى الله عليه وسلم إناء فيه طعام فما ملكت نفسي أن كسرته فسألت النبي صلى
      الله عليه وسلم عن كفارته فقال إناء كإناء وطعام كطعام.وعن أم سلمة رضي الله
      عنها أنها تعني أتت بطعام في صحفة لها إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
      فجاءت عائشة مؤتزرة بكساء ومعها فهر ففلقت به الصحفة فجمع النبي صلى الله
      عليه وسلم بين فلقتي الصحفة ويقول.كلوا غارت أمكم مرتين ثم أخذ رسول الله
      صلى الله عليه وسلم صحفة عائشة فبعث بها إلى أم سلمة وأعطى صحفة أم سلمة
      لعائشة.وفي رواية اخرى عن أنس رضي الله عنه قال.كان النبي صلى الله عليه
      وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام فضربت
      التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة فانفلقت
      فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في
      الصحفة ويقول غارت أمكم ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها
      فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت.
      رواه مسلم.وعن جابر بن عبد الله قال دخل أبو بكررضي الله عنه ليستأذن على
      رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجد الناس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال
      فأذن لأبي بكر فدخل ثم أقبل عمر فاستأذن فأذن له فوجد النبي صلى الله عليه وسلم
      جالسا حوله نساؤه واجما ساكتا قال فقال لأقولن شيئا أضحك النبي صلى الله عليه
      وسلم فقال يارسول الله لو رأيت بنت خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت
      عنقها فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال هن حولي كما ترى يسألنني
      النفقة فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه إلى عائشة يجأ عنقها وقام عمر إلى
      حفصة يجأ عنقها كلاهما يقول تسألن رسول الله صلى الله عليه وسلم ماليس
      عنده قلن والله لا نسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده ثم
      اعتزلهن شهرا أو تسعاوعشرين حتى أنزل الله تعالى قوله الكريم.(يا أيها
      النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن
      سراحا جميلا.وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات
      منكن أجرا عظيما)الأحزاب 28-29.فقام النبي صلى الله عليه وسلم بتخيير
      أزواجه فبدأ بعائشة رضي الله عنها فقال.يا عائشة إنى ذاكر لك أمرا فلا عليك
      أن لا تعجلى فيه حتى تستأمرى أبويك.قالت عائشة قد علم والله أن أبوى لم
      يكونا ليأمرانى بفراقه قالت فقلت أوفى هذا أستأمر أبوى فإنى أريد الله ورسوله
      والدار الآخرة.قال معمر فأخبرنى أيوب أن عائشة قالت لا تخبر نساءك أنى
      اخترتك فقال لها النبى صلى الله عليه وسلم.إن الله أرسلنى مبلغا ولم يرسلنى
      متعنتا.رواه مسلم.وكذا فعل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم جميعا بختياره
      بعد ان خيرهن.وما ذالك إلا لان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعيش
      حياة شظف في بيته ففي الحديث عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما
      دخل إلى بيت النبي فبكى فقال رسول الله ما يبكيك يا ابن الخطاب قلت ومالي لا
      أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما أرى وذاك
      قيصر وكسرى في الأنهار والثمار وأنت رسول الله وصفوته.فقال له النبي صلى
      الله عليه وسلم إن أولئك قوم عجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا.ومن الغيرة التي
      حدثت في البيت النبوي الطاهر تظاهر بعض نساء النبي على بعض منهن
      فقد شرب مرة النبي عليه الصلاة والسلام عند زينب عسلا فتضاهر بعض
      ازواجة على ذالك.وكذالك اتى جاريته ماريه في يوم عائشة وذلك في
      بيت حفصه وعلى فراشها .فعن الضحاك قال في قوله.(ياأيها النبي لم تحرم
      ما أحل الله لك )كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتاة فغشيها فبصرت
      به حفصة وكان اليوم يوم عائشة وكانتا متظاهرتين فقال رسول الله صلى الله
      عليه وسلم.اكتمي علي ولا تذكري لعائشة ما رأيت.فذكرت حفصة
      لعائشة فغضبت عائشة فلم تزل بنبي الله صلى الله عليه وسلم حتى حلف أن لا
      يقربها أبدا فأنزل الله هذه الآية وأمره أن يكفر يمينه ويأتي جاريته.
      ونختم احداث الغيرة التي حدثت احداثها في بيت النبوة الشريفة بما روى عن
      الصديقة.فعن عائشة رضي الله عنها قالت.كنت أغار على اللاتي وهبن
      أنفسهن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأقول أو تهب المرأة نفسها للرجل
      فأنزل الله تعالى (ترجي من تشاء منهن وتؤوي إليك من تشاء ومن ابتغيت ممن
      عزلت فلا جناح عليك)قلت.والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك.
      ولقد مثلت الصديقة عائشة نفسها ذات يوم بالشجرة للمصطفى علية الصلاة والسلام
      التي لم يأكل منها احد قبل آكلها وهي تقصد بذالك ان النبي صلى الله عليه وسلم
      لم يأت احد من سائه بكرا غيرها.فعن عائشة رضي الله عنها قالت.يا رسول
      الله أرأيت لو أنك نزلت واديا فيه شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها
      فأيهما كنت ترتع بعيرك.قال.الشجرة التي لم يؤكل منها.قالت فأنا هي.تعني.
      أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يتزوج بكرا غيرها وتروي عائشة عن نفسها
      فتقول.أن رسول الله خرج من عندها ليلا قالت.فغرت عليه فجاء فرأى ما أصنع
      فقال.ما لك ياعائشة أغرت.فقلت.وما لي لا يغار مثلي على مثلك.
      أكرم بخلق نبي زانه خلق
      بالحق مشتمل بالبشر متسم
      كالزهر في ترف والبدر في شرف
      والبحر في كرم والدهر في همم
      جاءت لدعوته الأشجار ساجدة
      تمشي إليه على ساق بلا قدم
      يارب أزكى صلاة منك دائمة
      على النبي بمنهل ومنسجم
      ما رنحت عذبات البان ريح صبا
      وأطربت نغمات الآي من أمم
      فبعد أن رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع في ذي الحجة فأقام
      بالمدينة بقيته والمحرم وصفرا من العام العاشر فبدأ بتجهيز جيش أسامة وأمر
      عليهم أسامة بن زيد بن حارثة وأمره أن يتوجه نحو البلقان وفلسطين فتجهز الناس
      وفيهم المهاجرون والأنصار وكان منهم أبو بكر وعمر وكان أسامة بن زيد ابن ثماني
      عشرة سنة وتكلم البعض في تأميره وهو مولى وصغير السن على كبار المهاجرين
      والأنصار فلم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم طعنهم في إمارة أسامة فقال صلى
      الله عليه وسلم.إن يطعنوا في إمارته فقد طعنوا في إمارة أبيه.وايم الله إن كان
      لخليقا للإمارة وإن كان من أحب الناس إلي وإن ابنه هذا لمن أحب الناس إلي بعده.
      وبينما الناس يستعدون للجهاد في جيش أسامة ابتدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم
      شكواه الذي قبضه الله فيه وقد حدثت حوادث ما بين مرضه ووفاته منها على سبيل
      الإيجاز.فعن أبي مويهبة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال.بعثني رسول
      الله صلى الله عليه وسلم من جوف الليل فقال.يا أبا مويهبة إني قد أمرت أن أستغفر
      لأهل البقيع فانطلق معي.فانطلقت معه فلما وقف بين أظهرهم قال.السلام عليكم
      يا أهل المقابر ليهنأ لكم ما أصبحتم فيه مما أصبح الناس فيه أقبلت الفتن كقطع الليل
      المظلم يتبع آخرها أولها الآخرة شر من الأولى.ثم أقبل علي فقال.يا أبا مويهبة
      إني قد أوتيت مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك وبين لقاء
      ربي والجنة.قال.فقلت.بأبي أنت وأمي خذ مفاتيح خزائن الدنيا والخلد فيها ثم
      الجنة قال.لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة.ثم استغفر لأهل
      البقيع ثم انصرف فبدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه الذي قبضه الله فيه.
      ومن حديث عقبة بن عامر الجهني قال.إن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى
      على قتلى أحد بعد ثماني سنين كالمودع للأحياء والأموات ثم طلع المنبر فقال.إني
      بين أيديكم فرط وأنا عليكم شهيد وإن موعدكم الحوض وإني لأنظر إليه وأنا في مقامي
      هذا وإني لست أخشى عليكم أن تشركوا ولكن أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها.
      فقال عقبة.فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.وعن
      محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب أنه قال يوما.ألا أحدثكم عني وعن أمي قال.
      فظننا أنه يريد أمه التي ولدته قال قالت عائشة.ألا أحدثكم عني وعن رسول الله
      صلى الله عليه وسلم قلنا بلى.قال قالت.لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله
      عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه وبسط
      طرف إزاره على فراشه فاضطجع فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت فأخذ رداءه
      رويدا وانتعل رويدا وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا فجعلت درعي في رأسي
      واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام
      ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت فأسرع فأسرعت فهرول فهرولت
      فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل فقال.ما لك يا عائش
      حشيا رابية قالت قلت.لا شيء.قال.لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير.قالت
      قلت.يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته.قال.فأنت السواد الذي رأيت أمامي.
      قلت.نعم.فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال.أظننت أن يحيف الله عليك
      ورسوله.قالت.مهما يكتم الناس يعلمه الله نعم.قال.فإن جبريل أتاني حين رأيت
      فناداني فأخفاه منك فأجبته فأخفيته منك ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك وظننت
      أن قد رقدت فكرهت أن أوقظك وخشيت أن تستوحشي.فقال.إن ربك يأمرك أن
      تأتي أهل البقيع فتستغفر لهم.قالت قلت.كيف أقول لهم يا رسول الله قال.قولي
      السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين
      وإنا إن شاء الله بكم للاحقون.وفي رواية اخرى قال ابن اسحاق.عن ابن مسعود
      عن الصديقة عائشة رضي الله عنها قالت.رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم
      من البقيع فوجدني وأنا أجد صداعا في رأسي وأنا أقول.وارأساه.فقال.بل أنا
      والله يا عائشة وارأساه.قالت ثم قال.وما ضرك لو مت قبلي فقمت عليك وكفنتك
      وصليت عليك ودفنتك.قالت قلت.والله لكأني بك لو فعلت ذلك لقد رجعت الى بيتي
      فأعرست فيه ببعض نسائك.قالت.فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.وكان
      أول يوم مرض فيه يوم السبت وهو عند وليدة له يقال لها ريحانة كانت من سبي اليهود
      ومن ثم تمادى به وجعه فاستعز به وهو يدور على نسائه في بيت ميمونة فاجتمع اليه
      أهله فقال العباس.إنا لنرى برسول الله ذات الجنب فهلموا فلنلده.فلدوه فأفاق
      رسول الله فقال.من فعل هذا.فقالوا.عمك العباس تخوف أن يكون بك ذات الجنب.
      فقال رسول الله.إنها من الشيطان وما كان الله ليسلطه علي لا يبقى في البيت
      أحد إلا لددتموه إلا عمي العباس.فلد أهل البيت كلهم حتى ميمونة وكانت صائمة
      وذلك بعين رسول الله صلى الله عليه وسلم.ثم استأذن النبي صلى الله عليه وسلم
      نساءه في مرضه قائلا.إني لا أقوى على التردد عليكن فأذن لي أن أبقى عند بعضكن
      فقالت أم سلمة رضي الله عنها.قد عرفنا من تريد تريد عائشة قد أذنا لك.فخرج
      وهو بين العباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما تخط قدماه حتى دخل بيت
      عائشة رضي الله عنها.وعن الشعبي عن مسروق عن عائشة رضي الله عنها
      قالت.اجتمع نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده لم يغادر منهن امرأة
      فجاءت فاطمة تمشي لا تخطئ مشيتها مشية أبيها فقال.مرحبا بابنتي .فاقعدها
      عن يمينه أو شماله ثم سارها بشيء فبكت ثم سارها فضحكت فقلت لها.خصك
      رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسرار وأنت تبكين فلما أن قامت قلت.اخبريتي
      ما سارك.فقالت.ما كنت لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم.فلما توفي
      قلت لها.أسألك لما لي عليك من الحق لما أخبرتيني.قالت.أما الآن فنعم قالت.
      سارني في الأول قال لي إن جبريل كان يعارضني في القرآن كل سنة مرة وقد
      عارضني في هذا العام مرتين ولا أرى ذلك إلا لاقتراب أجلي فاتقي الله واصبري
      فنعم السلف أنا لك.فبكيت ثم سارني فقال.اما ترضيني أن تكوني سيدة نساء
      المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة فضحكت.وروى البخاري عن الأسود قال.
      كنا عند عائشة فذكرنا المواظبة على الصلاة والمواظبة لها قالت.لما مرض النبي
      صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن بلال فقال.
      مروا أبا بكر فليصل بالناس .فقيل له إن ابا بكر رجل أسيف إذا قام مقامك لم
      يستطع أن يصلي بالناس وأعاد فأعادوا له فاعاد الثالثة فقال.إنكن صواحب
      يوسف مروا أبا بكر فليصل بالناس.فخرج أبو بكر فوجد النبي صلى الله عليه
      وسلم في نفسه خفة فخرج يهادي بين رجلين كأني أنظر الى رجليه تخطان من
      الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأوما إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن مكانك ثم
      أتى به حتى جلس الى جنبه.قيل للأعمش.فكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي
      وأبو بكر يصلي بصلاته والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم.وفي
      لفظ لمسلم.عن عائشة رضي الله عنها قالت.لما ثقل رسول الله صلى الله عليه
      وسلم جاء بلال يؤذنه بالصلاة ،فقال.مروا أبا بكر فليصل بالناس.قالت فقلت.
      يا رسول الله إن أبا بكر رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت
      عمر.فقال.مروا أبا بكر فليصل بالناس.قالت فقلت لحفصة.قولي له إن أبا بكر
      رجل أسيف وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس فلو أمرت عمر.فقالت له فقال
      رسول الله صلى الله عليه وسلم.إنكن لأنتن صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصل
      بالناس.قالت.فأمروا أبا بكر يصلي بالناس قالت.فلما دخل في الصلاة وجد
      رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين ورجلاه تخطان
      في الأرض قالت فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه ذهب يتأخر فأومأ إليه
      رسول الله صلى الله عليه وسلم.قم مكانك.فجاء رسول الله صلى الله عليه
      وسلم حتى جلس عن يسار أبي بكر.قالت.فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم
      يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم
      ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر.وروى الامام أحمد.عن عبيد الله بن عبد الله قال
      دخلت على عائشة فقلت.ألا تحدثيني عن مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم
      فقالت بلى ثقل برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه فقال.أصلى الناس قلنا
      لا هم ينتظرونك يا رسول الله.فقال.صبوا الي ماء في المخضب.ففعلنا قالت.
      فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمى عليه ثم افاق فقال.أصلي الناس.قلنا لا هم ينتظرونك
      يا رسول الله.قال.ضعوا لي ماء في المخضب.ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء
      فأغمي عليه ثم افاق فقال.أصلى الناس.قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله.قال.
      ضعوا لي ماء في المخضب.ففعلنا فاغتسل ثم ذهب لينوء فأغمي عليه ثم افاق فقال.
      أصلى الناس.قلنا لا هم ينتظرونك يا رسول الله.قالت.والناس عكوف في المسجد
      ينتظرون رسول الله صلى الله عليه وسلم لصلاة العشاء فأرسل رسول الله صلى
      الله عليه وسلم الى أبي بكر بأن يصلي بالناس وكان أبو بكر رجلا رقيقا فقال.
      يا عمر صل بالناس.فقال.أنت أحق بذلك.فصلى بهم تلك الأيام ثم إن رسول الله
      صلى الله عليه وسلم وجد خفة فخرج بين رجلين أحدهما العباس لصلاة الظهر فلما
      رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه أن لا يتأخر وأمرهما فأجلساه الى جنبه فجعل
      أبو بكر يصلي قائما ورسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي قاعدا.قال عبيد الله.
      فدخلت على ابن عباس فقلت.ألا أعرض عليك ما حدثتني عائشة عن مرض
      رسول الله.قال هات.فحدثته فما أنكر منه شيئا غير أنه قال.سمت لك الرجل
      الذي كان مع العباس.قلت لا.قال هو علي.وروي عن أنس بن مالك .أن
      المسلمين بينا هم في صلاة الفجر من يوم الاثنين وأبو بكر يصلي بهم لم يفجأهم
      إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم كشف ستر حجرة عائشة فنظر إليهم وهم في
      صفوف الصلاة ثم تبسم يضحك فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف وظن أن
      رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يخرج إلى الصلاة . فقال أنس .وهم
      المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحا برسول الله صلى الله عليه وسلم فأشار
      إليهم بيده رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أتموا صلاتكم ثم دخل الحجرة
      وأرخي الستر . وبعد الصلاة الفجر أي اليوم الذي توفى فيه رسول الله عليه الصلاة
      والسلام دخل أبو بكر على ابنته عائشة رضي الله عنهما فقال.قد أصبح رسول
      الله صلى الله عليه وسلم مفيقا وأرجو أن يكون الله عز وجل قد شفاه ثم ركب
      فلحق بأهله بالسنح وهنالك كانت امرأته حبيبة بنت خارجة بن أبي زهير أخي بني
      الحارث بن الخزرج.قال عروة قالت عائشة رضي الله عنها.كان النبي صلى
      الله عليه وسلم يقول في مرضه الذي مات فيه.يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام
      الذي أكلت بخيبر فهذا أوان وجدت انقطاع أبهري من ذلك السم.وروى البخاري
      ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت.ما رأيت الوجع على أحد أشد منه على
      رسول الله صلى الله عليه وسلم.وروى البخاري ومسلم عن عائشة وابن عباس
      قالا.لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه
      فاذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك.لعنة الله على اليهود والنصارى
      اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد يحذر ما صنعوا.وقال الامام احمد عن عائشة رضي
      الله عنها قالت.رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يموت وعنده قدح فيه
      ماء فيدخل يده في القدم ثم يمسح وجهه بالماء ثم يقول.اللهم اعني على سكرات
      الموت.وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال.لما ثقل النبي صلى الله
      عليه وسلم جعل يتغشاه الكرب فقالت فاطمة واكرب أبتاه.فقال لها.ليس على
      أبيك كرب بعد اليوم.فلما مات قالت.واأبتاه أجاب ربا دعاه يا ابتاه من جنة
      الفردوس مأواه يا ابتاه الى جبريل ننعاه.وقال سفيان الثوري عن اسماعيل
      بن ابي خالد عن أبي بردة عن عائشة رضي الله عنها قالت.أغمي على رسول
      الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء.
      فقال لا بل أسأل الله الرفيق الأعلى الأسعد مع جبريل وميكائيل واسرافيل.
      رواه النسائي.وروى الامام أحمد عن عائشة رضي الله عنها قالت.لما مرض
      النبي صلى الله عليه وسلم أخذت يده فجعلت أمرها على صدره ودعوت بهذه
      الكلمات أذهب الباس رب الناس فانتزع يده من يدي وقال.أسأل الله الرفيق
      الأعلى الأسعد.وقالت عائشة رضي الله عنها.مات رسول الله صلى الله عليه
      وسلم في بيتي ويومي وبين سحري ونحري فدخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه
      سواك رطب فنظر إليه فظننت أن له فيه حاجة قالت فأخذته فمضغته ونفضته
      وطيبته ثم دفعته إليه فاستن كأحسن ما رأيته مستنا قط ثم ذهب يرفعه إلي فسقط
      من يده فأخذت أدعو الله عز وجل بدعاء كان يدعو له به جبريل عليه السلام وكان
      هو يدعو به إذا مرض فلم يدع به في مرضه ذلك فرفع بصره إلى السماء وقال
      الرفيق الأعلى الرفيق الأعلى يعني وفاضت نفسه.فالحمد لله الذي جمع بين ريقي
      وريقه في آخر يوم من أيام الدنيا.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.كنت أسمع
      أنه لا يموت نبي حتى يخير بين الدنيا والآخرة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم
      يقول في مرضه الذي مات فيه وأخذته بحة يقول.(مع الذين أنعم الله عليهم من
      النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا).فظننت أنه خير.
      قالت فقلت إذا لا تختارنا فكانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله
      عليه وسلم الرفيق الاعلى.وقال الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها قالت.
      قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه بين سحري ونحري قالت.فلما
      خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها.وقال الامام احمد عن عائشة رضي الله
      عنها قالت.مات رسول الله صلى الله عليه وسلم بين سحري ونحري وفي دولتي
      ولم أظلم فيه أحدا فمن سفهي وحداثة سني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
      قبض وهو في حجري ثم وضعت رأسه على وسادة وقمت ألتدم مع النساء وأضرب
      وجهي.وفي سنن ابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها قالت.لما قبض رسول
      الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر عند أمرأته ابنة خارجة بالعوالي فجعلوا يقولون.
      لم يمت النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو بعض ما كان يأخذه عند الوحي.فجاء
      أبو بكر فكشف عن وجهه وقبل بين عينيه وقال.أنت أكرم على الله من أن يميتك
      مرتين.قد والله مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمر في ناحية المسجد
      يقول.والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يقطع أيدي
      أناس من المنافقين كثير وأرجلهم.فقام أبو بكر فصعد المنبر فقال.من كان يعبد
      الله فإن الله حي لم يمت ومن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات وتلى قوله تعالى
      (وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
      ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين)آل عمران 144.
      قال عمر رضي الله عنه فلكأني لم أقرأها إلا يومئذ ورجع عن مقالته التي قالها.
      فنشج الناس يبكون
      أرقت فبات ليلي لا يزول
      وليل أخي المصيبة فيه طول
      وأسعدني البكاء وذاك فيما
      أصيب المسلمون به قليل
      فقد عظمت مصيبتنا وجلت
      عشية قيل قد قبض الرسول
      فقدنا الوحي والتنزيل فينا
      يروح به ويغدو جبرئيل
      وذاك أحق ما سالت عليه
      نفوس الناس أو كادت تسيل
      نبي كان جلو الشك عنا
      بما يوحي إليه وما يقول
      ويهدينا فلا نخشى ضلالا
      علينا والرسول لنا دليل
      فلم نر مثله في الناس حيا
      وليس له من الموتى عديل
      أفاطم إن جزعت فذاك عذر
      ثواب الله والفضل الجزيل
      وقولي في أبيك ولا تملي
      وهل يجزي بفعل أبيك قيل
      فقبر أبيك سيد كل قبر
      وفيه سيد الناس الرسول
      فلا خلاف أنه عليه الصلاة والسلام توفي يوم الاثنين من ربيع الاول.قال ابن عباس
      رضي الله عنه.ولد نبيكم صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين ونبئ يوم الاثنين وخرج
      من مكة مهاجرا يوم الاثنين ودخل المدينة يوم الاثنين ومات يوم الاثين.وروى
      الامام أحمد عن الشعبي قال.نبئ رسول الله وهو ابن أربعين سنة فمكث ثلاث
      سنين ثم بعث اليه جبريل بالرسالة ثم مكث بعد ذلك عشر سنين ثم هاجر الى
      المدينة فقبض وهو ابن ثلاث وستين سنة.وفي الصحيحين من حديث ابن عباس
      رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مكث بمكة ثلاث عشرة وتوفي
      وهو ابن ثلاث وستين سنة.وكان قبل يوم من الوفاة عليه الصلاة والسلام يوم الأحد
      أعتق النبي صلى الله عليه وسلم غلمانه وتصدق بستة أو سبعة دنانير كانت عنده
      ووهب للمسلمين أسلحته وفي الليل أرسلت عائشة بمصباحها امرأة من النساء
      وقالت .أقطري لنا في مصباحنا من عكتك السمن.وكانت درعه صلى الله عليه
      وسلم مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعا من الشعير . وقال محمد بن اسحاق
      حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن أبيه سمعت عائشة تقول.لما
      أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم قالوا.ما ندري أنجرد رسول الله صلى
      الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه ثيابه فلما اختلفوا ألقى
      الله عليهم النوم حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره ثم كلمهم مكلم من ناحية
      البيت لا يدرون من هو.أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه.
      فقاموا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميص يصبون الماء
      فوق القميص فيدلكونه بالقميص دون أيديهم.فكانت عائشة رضي الله عنها تقول.
      لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا
      نساؤه.وقال الامام أبو عبد الله محمد بن ادريس الشافعي عن عائشة رضي الله
      عنها قالت.كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة اثواب بيض سحولية
      ليس فيها قميص ولا عمامة.وقال الامام احمد عن عائشة رضي الله عنها.كفن
      رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثلاثة اثواب سحولية بيض.وفي رواية لمسلم.
      عن أبي سلمة أنه قال.سألت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقلت لها.
      في كم كفن رسول الله صلى الله عليه وسلم.فقالت.في ثلاثة أثواب سحولية.
      وروى أبو داود عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله كفن في ثلاثة اثواب
      بيض يمانية من كرسف ليس فيها قميص ولا عمامة.قال فذكر لعائشة قولهم في
      ثوبين وبرد حبرة فقالت.قد أتي بالبرد ولكنهم ردوه ولم يكفنوه فيه.وقال محمد
      بن اسحاق عن ابن عباس رضي الله عنه قال.لما مات رسول الله صلى الله عليه
      وسلم أدخل الرجال فصلوا عليه بغير إمام أرسالا حتى فرغوا ثم أدخل النساء فصلين
      عليه ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ثم أدخل العبيد فصلوا عليه ارسالا لم يأمهم على
      رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.اختلفوا
      في دفن النبي صلى الله عليه وسلم حين قبض فقال أبو بكر.سمعت النبي صلى
      الله عليه وسلم يقول.لا يقبض النبي إلا في أحب الأمكنة إليه.فقال.أدفنوه حيث
      قبض.وقال أبو بكر بن أبي الدنيا عن عائشة رضي الله عنها قالت.كان بالمدينة حفاران
      فلما مات النبي صلى الله عليه وسلم قالوا.أين ندفنه فقال أبو بكر رضي الله عنه.
      في المكان الذي مات فيه.وكان أحدهما يلحد والآخر يشق فجاء الذي يلحد فلحد
      للنبي صلى الله عليه وسلم.وقال ابن ماجه أيضا عن عائشة رضي الله عنها قالت.
      لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم اختلفوا في اللحد والشق حتى تكلموا في
      ذلك وارتفعت أصواتهم فقال عمر.لا تصخبوا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم
      حيا ولا ميتا أو كلمة نحوها فارسلوا الى الشقاق واللاحد جميعا فجاء اللاحد فلحد
      لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دفن.تفرد به ابن ماجه.وفي رواية مالك بن
      أنس عن عكرمة عن ابن عباس قال.لما ارادوا أن يحفروا للنبي صلى الله عليه
      وسلم وكان أبو عبيدة بن الجراح يضرح كحفر أهل مكة وكان أبو طلحة زيد بن
      سهل هو الذي كان يحفر لأهل المدينة وكان يلحد فدعا العباس رجلين فقال لأحدهما.
      اذهب الى أبي عبيدة وقال للآخر اذهب الى أبي طلحة.اللهم خره لرسولك.قال
      فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة فجاء به فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم
      فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره
      في بيته وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه فقال قائل.ندفنه في مسجده وقال قائل
      ندفنه مع أصحابه.فقال أبو بكر.إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.
      ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض.فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي
      توفي فيه فحفروا له تحته ثم ادخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم
      يصلون عليه أرسالا الرجال حتى إذا فرغ منهم ادخل النساء حتى اذا فرغ النساء
      ادخل الصبيان ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد.فدفن
      رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوسط الليل ليلة الاربعاء حين زاغت الشمس
      ونزل في قبر رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب و الفضل بن
      العباس وقثم بن العباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه و سلم و طرح
      وكان آخرهم عهدا به قثم بن العباس و كان المغيرة بن شعبة يقول لا بل أنا وكان
      يحكي قصة وهي انه قبل ان يهلوا التراب على رسول الله صلى اللهه عليه وسلم
      رمى خاتم اصبعه في القبر وطلب ان ينزل في القبر لكي يستخرجه منه ولكن علي
      ابن ابي طالب رفض وكلم قثم بن العباس ان ينزل القبر الاستخراج الخاتم منه
      والله اعلم.روى البيهقي عن سعيد بن المسيب قال.عرضت عائشة على أبيها
      رؤيا وكان من أعبر الناس قالت.رأيت ثلاثة أقمار وقعن في حجري.فقال لها.
      إن صدقت رؤياك دفن في بيتك من خير أهل الارض ثلاثة.فلما قبض رسول الله
      صلى الله عليه وسلم قال.يا عائشة هذا خير أقمارك.فصدقت رؤياها إذ بعد النبي
      صلى الله عليه وسلم دفن إلى جنبه الشريف أبوها الخليفة الراشد الأول رضي الله
      عنه فكان القمر الثاني ولما طعن الفاروق عمر الخليفة الراشد الثاني رضي الله عنه
      أرسل من يستأذنها له في أن يدفن مع صاحبيه فأذنت له فكان القمر الثالث.وقال
      الامام احمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال جعل في قبر النبي صلى الله عليه
      وسلم قطيفة حمراء.وقال وكيع كان هذا خاصا برسول الله صلى الله عليه وسلم
      رواه ابن عساكر.وروى ابن سعد الحسن ان رسول الله صلى الله عليه وسلم
      بسط تحته قطيفة حمراء كان يلبسها قال وكانت أرضا ندية.وقال هشيم بن منصور
      عن الحسن قال جعل في قبر النبي صلى الله عليه وسلم قطيفة حمراء كان
      اصابها يوم حنين قال الحسن جعلها لأن المدينة أرض سبخة.وقال محمد بن
      سعد ثنا حماد بن خالد الخياط عن عقبة بن أبي الصهباء سمعت الحسن يقول.
      قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.افرشوا لي قطيفة في لحدي فان الارض
      لم تسلط على أجساد الانبياء.وروى البيهقي عن سعيد
      بن المسيب قال قال علي.غسلت النبي صلى الله عليه وسلم فذهبت أنظر الى
      ما يكون من الميت فلم أر شيئا وكان طيبا حيا وميتا.قال.وولي دفنه عليه
      الصلاة والسلام وإجنانه دون الناس أربعة.علي والعباس والفضل وصالح مولى
      النبي صلى الله عليه وسلم.ولحد للنبي صلى الله عليه وسلم لحدا ونصب عليه
      اللبن نصبا.وعن عائشة رضي الله عنها قالت.ما علمنا بدفن النبي صلى الله عليه
      وسلم حتى سمعنا صوة المساحي في جوف ليلة الاربعاء.فلما دفن النبي عليه
      الصلاة والسلام قالت فاطمة رضي الله عنها يا أنس أطابت أنفسكم أن تحثوا
      على رسول الله صلى الله عليه وسلم التراب.ولقد علم بالتواتر أنه عليه الصلاة
      والسلام دفن في حجرة عائشة التي كانت تختص بها شرقي مسجده في الزاوية
      الغربية القبلية من الحجرة.وروي عن عمرو بن عثمان بن هاني عن القاسم قال
      دخلت على عائشة وقلت لها يا أمه اكشفي لي عن قبر رسول الله صلى الله عليه
      وسلم وصاحبيه فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء
      العرصة الحمراء النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر رضي الله عنه وعمر رضي
      الله عنه.روى الامام احمد عن أنس رضي الله عنه قال.لما كان اليوم الذي قدم
      فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء فلما كان اليوم الذي
      مات فيه أظلم منها كل شيء.وقال وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
      الأيدي حتى أنكرنا قلوبنا.وبعد ان بويع لابو بكر الصديق بالخلافة رجع الناس
      حين فرغ أبو بكر الصديق رضي الله عنه من خطبته.وأخذ أبو بكر الصديق رضي
      الله عنه يبكي ويرثي صفية وحبيبة النبي صلى الله عليه وسلم.
      ضاقت علي بعرضهن الدور
      لما رأيت نبينا متجندلا
      والعظم مني ما حييت كسير
      فارتاع قلبي عند ذاك لموته
      والصبر عندك ما بقيت يسير
      أعتيق ويحك إن خلك قد ثوى
      غيبت في لحد عليه صخور
      يا ليتني من قبل مهلك صاحبي
      تعيا لهن جوانح وصدور
      فلتحدثن بدائع من بعده
      روى عاصم علي بن
      عاصم عن الماجشون قال قالت عائشة رضي الله عنها قبض رسول الله صلى
      الله عليه وآله وسلم فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بابي لهاضها اشرأب النفاق
      بالمدينة وارتدت العرب فوالله ما اختلف المسلمون في لفظة إلا طار أبي بحظها
      وغنائها في الاسلام ومن راى ابن الخطاب علم أنه خلق غناء للاسلام كان والله
      احوذيا نسيج وحده اعد للامور اقرانها.وعندما مرض ابوها الخليفة الصديق رضي
      الله عنه مرضه الذي توفى فيه ذهبت الصديقة رضي لله عنها لتعوده.قالت
      عائشة رضي الله عنها ولما مرض أبو بكر الصديق رضي الله عنها مرضه الذي
      مات فيه دخلت عليه وهو يعالج مايعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت.
      لعمرك مايغني الثراء عن الفتى
      إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر
      فنظر إلي كالغضبان ثم قال.ليس كذلك يا أم المؤمنين ولكن قول الله أصدق
      {وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد}سورة ق 19.ثم قال.
      ياعائشة.إنه ليس أحد من أهلي أحب إلي منك وقد كنت نحلتك حائطا وإن
      في نفسي منه شيئا فرديه الى الميراث.قالت نعم فرددته.وعن القاسم بن
      محمد عن عائشة رضي الله عنها انها دخلت على ابيها في مرضه الذي مات
      فيه فقالت يا ابت اعهد الى حامتك وانفذ رايك في سامتك وانقل من دار جهازك
      الى دار مقامك انك محضور متصل بقلبي لوعتك وارى تخاذل اطرافك وانتقاع
      لونك والى الله تعزيتي عنك ولديه ثواب حزني عليك ارقأ فلا ارقى وابل فلا
      انقى قال فرفع راسه إليها فقال يا امة هذا يوم يجلى لي عن غطائي واعاين
      جزائي ان فرح فدائم وان ترح فمقيم اني اطعت بامامة هؤلاء القوم حين كان
      النكوص اضاعة وكان الخطو تفريطا فشهيدي الله ما كان هبلي اياه تبلغت
      بصحفتهم وتعللت بدرة لقحتهم واقمت صلاي معهم في ادامتهم لا مختالا اشرا
      ومكاثرا بطرا لم اعد سد الجوعة وورى العورة وقوامة القوام حاضري الله من
      طوى ممعض تهفو منه الاحشاء وتجب له المعا واضطررت الى ذاك اضطرار
      البرض الى المعتب الآحن فإذا انا مت فردي إليهم صحفتهم ولقحتهم وعبدهم
      ورحاهم ووثارة ما فوقي اتقيت به اذى البرد ووثارة ما تحتي اتقيت به نز الأرض
      كان حشوها قطع السعف المشع.قالت عائشة رضي الله عنها.أول مابدئ
      مرض أبي بكر أنه اغتسل وكان يوما باردا فحم خمسة عشرة يوما لايخرج إلى
      صلاة وكان يأمر عمر بالصلاة وكانوا يعودونه وكان عثمان ألزمهم له في مرضه
      ولما اشتد به المرض قيل له.ألا تدعو لك الطبيب.فقال.قد رآني فقال إني
      فعال لما أريد وقالت عائشة رضي الله عنها قال أبو بكر.انظروا ماذا زاد في
      مالي منذ دخلت في الإمارة فابعثوا به إلى الخليفة بعدي.فنظرنا فإذا عبد نوبي
      كان يحمل صبيانه وإذا ناضح كان يسقي بستانا له.فبعثنا بهما إلى عمر فبكى
      عمر وقال.رحمة الله على أبي بكر لقد أتعب من بعده تعبا شديدا.وعن على بن
      اعين عن أبيه قال بلغنا ان عائشة لما قبض أبو بكر ودفن قامت على قبره فقالت
      نضر الله يا ابت وجهك وشكر لك صالح سعيك فلقد كنت للدنيا مذلا بادبارك عنها
      وللاخرة معزا باقبالك عليه ولئن كان اعظم المصائب بعد رسول الله صلى الله
      عليه وآله وسلم رزؤك واكبر الاحداث بعده فقدك فإن كتاب الله عز وجل ليعدنا
      بالصبر عنك حسن العوض منك وانا متنجزة من الله موعده فيك بالصبر عليك
      ومستعينته بكثرة الاستغفار لك فسلام الله عليك توديع غير قالية لحياتك ولا زارية
      على القضاء فيك.وعن العتبي عن أبيه عن أبيه قال ذكرت عائشة اباها
      فاستغفرت ثم قالت ان أبي كان غمرا شاهده غمرا غيبه غمرا صمته إلا عن
      مفروض الله عند الحق إذا نزل به يتمخج الامر هويناه ويريع الى قصيراه ان
      استغزز اسجح وان تعزز عليه طامن طيار بفناء المعضلة بطئ عن مماراة
      الجليس منشئ لمحاسن قومه موقور السمع عن الاذاة يا طول حزني وشجاي لم
      الع على مثكول بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لوعي على أبي طامن
      المصائب رزؤه وكنت بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا زرء احفله وعاء
      الوحى وكافل رضاء الرب وامين رب العالمين وشفيع من قال لا اله إلا الله ثم
      انشات تقول
      ان ماء الجفون ينزحه الهم
      وتبقى الهموم والاحزان
      ليس يا سواجوي المرازئ ماء
      سفحته الشؤون والاجفان
      روي عن عبد الملك عمير قال قالت عائشة رضي الله عنها يوم الحكمين رحمك
      الله يا ابتى فلئن اقاموا الدنيا لقد اقمت الدين حين وهى شعبه وتفاقم صدعه
      ورجفت جوانبه انقبضت عما إليه اصغوا وشمرت فيما عنه ونوا واصغرت من
      دنياك ما اعظموا ورغبت بدينك عما اغفلوا اطالوا عنان الامل واقتعدت مطي
      الحذر فلم تهتضم دينك ولم تنس غدك ففاز عند المساهمة قدحك وخف مما
      استوزروا ظهرك.ولما طعن ابو لؤلؤة المجوسي امير المؤمنين عمر بن الخطاب
      رضي الله عنه أرسل إلى الصديقة عائشة رضي الله عنها يستأذنها في أن يدفن
      مع رسول الله صلى الله عليه و سلم و أبي بكر فأذنت له فقال عمر.أنا أخشى أن
      يكون ذلك لمكان السلطان مني فإذا مت فاغسلوني فكفنوني ثم قفوا بي على بيت
      عائشة وقولوا.أيلج عمر فإن قالت نعم فأدخلوني وإن أبت فادفنوني بالبقيع.
      وبعدما توفى رضي الله عنه فعلوا ما امر به فأذنت له الصديقة عائشة رضي الله
      عنها فدفن مع صاحبيه رسول الله وابو بكر الصديق.ولما وقع قتل الخليفة الراشد
      عثمان بن عفان رضي الله عنه بعد أيام التشريق كان أزواج النبي عليه الصلاة
      والسلام أمهات المؤمنين رضوان الله عنهن قد خرجن إلى الحج في هذا العام فرارا
      من الفتنة فلما بلغ الناس أن الخليفة الثالث الراشد عثمان رضي الله عنه قد قتل
      شهيدا.اقبلت الصديقة عائشة رضي الله عنها.فقالت اقتل أمير المؤمنين قالوا
      نعم قالت.فرحمه الله وغفر له أما والله لقد كنتم الى تشييد.ويروى الى تسديد.
      الحق وتاييده واعزاز الاسلام وتاكيده احوج منكم ما نهضتم إليه من طاعة من خالف
      عليه ولكن كلما زادكم الله نعمة في دينكم ازددتم تثاقلا في نصرته طمعا في دنياكم
      أما والله لهدم النعمة ايسر من بنائها وما الزيادة اليكم بالشكر اسرع من زوال النعمة
      عنكم بالكفر وايم الله لئن كان فنى اكله واخترمه اجله لقد كان عند رسول كزراع
      البكرة الازهر ولئن كانت الابل اكلت اوبارها انه لصهر رسول الله صلى الله عليه
      وآله وسلم ولقد عهدت الناس يرهبون في تشديد ثم قدح حب الدنيا في القلوب ونبذ
      العدل وراء الظهور ولئن كان برك عليه الدهر بزوره واناخ عليه بكلكله انها لنوائب
      تترى تلعب باهلها وهي جادة وتجد بهم وهي لاعبة ولعمري لو ان ايديكم.ويروى
      ايديهم.تقرع صفاته لوجدتموه عند تلظى الحرب متجردا ولسيوف النصر متقلدا
      ولكنها فتنة قدحت فيها ايدي الظالمين أما والله لقد حاط الاسلام واكده وعضد الدين
      وايده ولقد هدم الله به صياصي الكفر وقطع به دابر المشركين ووقم به اركان
      الضلالة فلله المصيبة به ما افجعها والفجيعة به ما اوجعها صدع الله بمقتله صفاة
      الدين وثلمت مصيبته ذروة الاسلام بعده وجعل لخير الامة عهده.فأقمن امهات
      المؤمنين بمكة بعد ما خرجوا منها ورجعوا إليها وأقاموا بها وجعلوا ينتظرون ما
      يصنع الناس ويتحسسون الأخبار فلما بويع للخليفة الرابع الراشد علي بن ابي طالب
      رضي الله عنه وصار حظ الناس عنده بحكم الحال وغلبة الرأي لا عن اختيار منه
      لذلك رؤس أولئك الخوارج الذين قتلوا الخليفة الثالث الراشد عثمان رضي الله عنه
      وارضاه مع أن علي رضي الله عنه في نفس الأمر يكرههم ولكنه تربص بهم الدوائر
      ويود لو تمكن منهم ليأخذ حق الله منهم ولكن لما وقع الأمر هكذا واستحوذوا عليه
      وحجبوا عنه علية الصحابة فر جماعة من بني أمية وغيرهم إلى مكة واستأذنه طلحة
      والزبير في الاعتمار فأذن لهما فخرجا إلى مكة وتبعهم خلق كثير وجم غفير.وكان
      علي رضي الله عنه لما عزم على قتال أهل الشام قد ندب أهل المدينة إلى الخروج
      معه فأبوا عليه فطلب عبد الله بن عمر بن الخطاب وحرضه على الخروج معه.فقال.
      إنما أنا رجل من أهل المدينة إن خرجوا خرجت على السمع والطاعة ولكن لا أخرج
      للقتال في هذا العام.ثم تجهز ابن عمر وخرج إلى مكة وقدم إلى مكة أيضا في هذا
      العام يعلى بن أمية من اليمن وكان عاملا عليها للخليفة عثمان رضي الله عنه ومعه
      ستمائة بعير وستمائة ألف درهم وقدم لها عبد الله بن عامر من البصرة وكان نائبها
      للخليفة عثمان رضي الله عنه فاجتمع فيها خلق من سادات الصحابة وأمهات المؤمنين.
      فقامت عائشة رضي الله عنها في الناس تخطبهم وتحثهم على القيام بطلب دم عثمان
      وذكرت ما افتات به أولئك من قتله في بلد حرام وشهر حرام ولم يراقبوا جوار رسول
      الله وقد سفكوا الدماء وأخذوا الأموال فاستجاب الناس لها وطاوعوها على ما تراه
      من الأمر بالمصلحة وقالوا لها.حيثما ما سرت سرنا معك.فقال قائل.نذهب إلى
      الشام.فقال بعضهم.إن معاوية قد كفاكم أمرها ولو قدموها لغلبوا واجتمع الأمر
      كله لهم لأن أكابر الصحابة معهم.وقال آخرون.نذهب إلى المدينة فنطلب من علي
      رضي الله عنه أن يسلم إلينا قتلة عثمان فيقتلوا.وقال آخرون.بل نذهب إلى البصرة
      فنتقوى من هنالك بالخيل والرجال ونبدأ بمن هناك من قتلة عثمان.فاتفق الرأي على
      ذلك ولما استقام لهم الرأي على البصرة قالوا يا أم المؤمنين دعي المدينة فإن من
      معنا لا يقرنون لتلك الغوغاء التي بها واشخصي معنا إلى البصرة فإنا نأتي بلدا
      مضيعا وسيحتجون علينا فيه ببيعة علي بن أبي طالب فتنهضينهم كما أنهضت أهل
      مكة ثم تقعدين فإن أصلح الله الأمر كان الذي تريدين وإلا احتسبنا ودفعنا عن هذا
      الأمر بمهدنا حتى يقضي الله ما أراده فلما قالوا ذلك لها ولم يكن ذلك مستقيما إلا
      بها قالت نعم.وانطلق القوم بعدها إلى حفصة رضي الله عنها ففالت رأيي تبع لرأي
      عائشة وكان بقية أمهات المؤمنين قد وافقن الصديقة عائشة رضي الله عنها على
      المسير إلى المدينة.فلما اتفق الناس على المسير إلى البصرة رجعن عن ذلك وقلن
      لا نسير إلى غير المدينة وجهز الناس يعلى بن أمية فأنفق فيهم ستمائة بعير وستمائة
      ألف درهم وجهزهم ابن عامر أيضا بمال كثير.وكانت حفصة بنت عمر أم المؤمنين
      رضي الله عنها قد وافقت الصديقة عائشة رضي الله عنها على المسير إلى البصرة
      فمنعها أخوها عبد الله من ذلك وأبى هو أن يسير معهم إلى غير المدينة.وبعثت
      إلى عائشة أن عبد الله حال بيني وبين الخروج فقالت يغفر الله لعبد الله.روى عن
      العتبي عن أبيه قال قالت ام سلمة في نسخة كتبت إليها ام سلمة رضي الله عليها
      لصديقة عائشة رضي الله عنها لما همت بالخروج الى الجمل يا عائشة انك سدة
      بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين امته حجابك مضروب على حرمته
      وقد جمع القرآن ذيلك فلا تندحيه وسكن الله من عقيراك فلا تصحريها من وراء
      هذه الامة قد علم رسول الله مكانك لو أراد ان يعهد فيك عهد بل قد نهاك عن الفرطة
      في البلاد ما كنت قائلة لو ان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عارضك باطراف
      الفلوات ناصة قعودا من منهل الى منهل ان بعين الله مثواك وعلى رسول الله صلى
      الله عليه وآله وسلم تعرضين ولو امرت بدخول الفردوس لااستحييت ان القى محمدا
      صلى الله عليه وآله وسلم هاتكة حجابا جعله الله علي فاجعليه سترك وقاعة البيت
      قبرك حتى تلقيه وهو عنك راض فقالت عائشة يا ام سلمة ما اقبلني لموعظتك واعرفني
      بنصحك ليس الامر كما تقولين ما انا بمعبرة بعد تعود ولنعم المطلع مطلعا اصلحت فيه
      بين فئتين متناجزتين.وفي نسخة يروى بعد ذلك.فإن اقم ففي غير جرح وان اخرج
      ففي اصلاح بين فئتين من المسلمين متناجزتين.والله المستعان.وسار الناس
      صحبة عائشة في ألف فارس.وقيل.تسعمائة فارس من أهل المدينة ومكة وتلاحق
      بهم آخرون فصاروا في ثلاثة آلاف وأم المؤمنين عائشة تحمل في هودج على جمل
      اسمه عسكر اشتراه يعلى بن أمية من رجل من عرينة بمائتي دينار وقيل.بثمانين
      دينارا وقيل غير ذلك.وسار معها أمهات المؤمنين إلى ذات عرق ففارقنها هنالك
      وبكين للوداع وتباكى الناس وكان ذلك اليوم يسمى يوم النحيب.وسار الناس قاصدين
      البصرة وكان الذي يصلي بالناس عن أمر الصديقة عائشة ابن أختها عبد الله بن
      الزبير ومروان بن الحكم يؤذن للناس في أوقات الصلوات وقد مروا في مسيرهم
      ليلا بماء يقال له الحوأب فنبحتهم كلاب عنده فلما سمعت ذلك عائشة قالت.ما اسم
      هذا المكان.قالوا الحوأب فضربت بإحدى يديها على الأخرى وقالت.إنا لله وإنا
      إليه راجعون ما أظنني إلا راجعة.قالوا ولم.قالت.سمعت رسول الله يقول لنسائه.
      ليت شعري أيتكن التي تنبحها كلاب الحوأب.ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته وقالت.
      ردوني ردوني أنا والله صاحبة ماء الحوأب.ولقد روى هذا الحديث ايضا حبر الامة
      فعن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لنسائه.ليت شعرى أيتكن
      صاحبة الجمل الادبب تخرج فينبحها كلاب الحوأب يقتل عن يمينها وعن يسارها
      قتلى كثير ثم تنجو بعد ما كادت.فهذا الحديث صحيح.ولقد صححه الالبانى.
      وقال ابن عبد البر.هذا الحديث من أعلام النبوة.وروى الامام أحمد عن إسماعيل
      ثنا قيس قال.لما أقبلت الصديقة عائشة رضي الله عنها بلغت مياه بني عامر ليلا
      نبحت الكلاب قالت أي ماء هذا قالوا ماء الحوأب قالت ما أظنني الا أني راجعة فقال
      بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله عز و جل ذات بينهم قالت
      ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لها ذات يوم كيف بأحداكن تنبح عليها كلاب
      الحوأب قال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين وفى لفظ.
      عن قيس بن أبي حازم أن عائشة قالت لما أتت على الحوأب سمعت نباح الكلاب
      فقالت ما أظنني إلا راجعة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال لنا.أيتكن
      تنبح عليها كلاب الحوأب فقال لها الزبير ترجعين عسى الله عز و جل أن يصلح
      بك بين الناس قال شعيب الأرنؤوط إسناده صحيح وقال الالبانى فى الصحيحة اسناد
      صحيح جدا .ان هذا الحديث ليس فيه نهى عن شىء أو أمر بشىء تفعله الصديقة
      عائشة رضى الله عنها.وماخرجت الصديقة عائشة رضى الله عنها الا للاصلاح.
      فهذه نية الصديقة عائشة رضى الله عنها عند خروجها فما خرجت لقتال علي رضى
      الله عنه بل خرجت للاصلاح.اما قول عمار بن ياسر رضى الله عنه.إن عائشة
      قد سارت إلى البصرة ووالله إنها لزوجة نبيكم صلى الله عليه و سلم في الدنيا والآخرة
      ولكن الله تبارك وتعالى ابتلاكم ليعلم إياه تطيعون أم هي.رواه البخارى.فيدندن
      الرافضة بهذا الحديث على أنه مطعن فى ام المؤمنين وقد طعن الرافضى الصوفى
      سابقا التيجانى في ام المؤمنين رضى الله عنها بهذا الحديث.فليس فى قول عمار
      ما يطعن به فى ام المؤمنين بل هو مدح لها ويقسم أنها زوجة النبى عليه الصلاة
      والسلام فى الدنيا والاخرة ولكنها حسب رأيه واجتهاده خالفت فى هذه المسألة مع
      اعترافه بفضلها وذلك نصحا للأمة.وجاء فى بعض طرق الحديث كما فى البداية
      والنهاية.وسمع عمار رجلا يسب الصديقة عائشة رضي الله عنها فقال.اسكت
      مقبوحا منبوحا والله إنها لزوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة
      ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتطيعوه أو إياها.فهذا يدل على أن عمارا اراد النصح
      لا الطعن مع ذلك هو يحفظ للصديقة عائشة رضى الله عنها مكانتها وياليت الطاعنين
      بها من الروافض اقتدوا به وبما قال عن الصديقة عائشة رضي الله عنها وارضاها.
      وعند وصولهم ماء الحوأب أقامت به الصديقة عائشة رضي الله عنها وأناخ الناس
      حولها يوما وليلة وعندما علم علي بن ابي طالب رضي الله عنه بهم ارسل لهم جيش
      وعند قدومه قال الناس النجا النجا هذا جيش علي بن أبي طالب قد أقبل فارتحلوا
      نحو البصرة قال ابن كثير.فلما اقتربت من البصرة كتبت إلى الاحنف بن قيس
      وغيره من رؤوس الناس أنها قد قدمت فبعث عثمان بن حنيف عمران بن حصين
      وأبا الاسود الدؤلي إليها ليعلما ما جاءت له فلما قدما عليها سلما عليها واستعلما منها
      ما جاءت له فذكرت لهما ما الذي جاءت له من القيام بطلب دم عثمان لانه قتل مظلوما
      في شهر حرام وبلد حرام.وتلت قوله تعالى (لا خير في كثير من نجواهم إلا من
      أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك بتغاء مرضات الله
      فسوف نؤتيه أجرا عظيما)النساء 114.وان لي عليكم حرمة الامومة وحق
      الموعظة لا يتهمني الا من عصى ربه.قبض رسول الله صلى الله عليه وآله
      وسلم بين سحري ونحرى وانا احدى نسائه في الجنة له ادخرني ربي وحصننى
      من كل بضع وبي ميز مؤمنكم من منافقكم وبي ارخص الله لكم في صعيد الابواء
      وفي نسخة.ثم ابي ثاني اثنين الله ثالثهما.وأبي رابع اربعة من المسلمين واول
      من سمي صديقا قبض رسول الله وهو عنه راض وقد طوقه وهف الامامة ثم
      اضطرب حبل الدين فاخذ أبي بطرفيه ورتق لكم اثناءه فوقد النفاق واغاض نبع
      الردة واطفأ ما تحش يهود وانتم يومئذ جحظ العيون تنظرون العدوة وتستمعون
      الصيحة فرأب الثأي واوزم العطلة وامتاح المهواة واجتحى دفين الداء ثم انتظمت
      طاعتكم بحبله فولى امركم رجلا شديدا في ذات الله عز وجل مذعنا إذا ركن إليه
      بعيد ما بين اللابتين عركة للاذاة بجنبه فقبضه الله واطأ على هامة النفاق مذكيا نار
      الحرب للمشركين يقظان الليل في نصرة الاسلام صفوحا عن الجاهلين خشاش
      المراة والمخبرة فسلك مسلك السابقية تبرأت الى الله من خطب جمع شمل الفتنة
      ومزق ما جمع القرآن أنا نصب المسالة عن مسيري هذا الاواني لم اجرد اثما
      ادرعه ولم ادلس فتنة اوطئكموها اقول قولي هذا صادقا وعدلا واعتذارا وتعذيرا
      واسأل الله ان يصلي على محمد وآله عبده ورسوله وان يخلفه في امته بافضل
      خلافة المرسلين واني اقبلت لدم الامام المظلوم المركوبة منه الفقر الاربع حرمة
      الاسلام وحرمة الخلافة وحرمة الصحبة وحرمة الشهر الحرام فمن ردنا عن ذلك
      بحق قبلناه ومن خالفنا قتلناه وربما ظهر الظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين فخرجا
      من عندها فجاءا إلى طلحة فقالا له ما أقدمك فقال الطلب بدم عثمان فقالا ما بايعت
      علي قال بلى والسيف على عنقي ولا أستقبله إن هو لم يخل بيننا وبين قتلة عثمان.
      فذهبا إلى الزبير فقال مثل ذلك قال فرجع عمران وأبو الاسود إلى عثمان بن حنيف
      فقال أبو الاسود يا بن الاحنف قد أتيت فانفر وطاعن القوم وجالد واصبر واخرج
      لهم مستلثما وشمر فقال عثمان بن حنيف إنا لله وإنا إليه راجعون دارت رحا الاسلام
      ورب الكعبة فانظروا بأي زيفان نزيف فقال عمران إي والله لتعركنكم عركا طويلا
      يشير عثمان بن حنيف إلى حديث ابن مسعود مرفوعا.تدور رحا الاسلام لخمس
      وثلاثين.الحديث.ثم قال عثمان بن حنيف لعمران بن حصين أشر علي فقال
      اعتزل فإني قاعد في منزلي أو قال قاعد على بعيري فذهب فقال عثمان بل
      أمنعهم حتى يأتي أمير المؤمنين فنادى في الناس يأمرهم بلبس السلاح والاجتماع
      في المسجد فاجتمعوا فأمرهم بالتجهز فقام رجل وعثمان على المنبر فقال أيها
      الناس إن كان هؤلاء القوم جاؤوا خائفين فقد جاؤوا من بلد يأمن فيه الطير وإن
      كانوا جاءوا يطلبون بدم عثمان فما نحن بقتلته فاطيعوني وردوهم من حيث جاؤوا
      فقام الاسود بن سريع السعدي فقال إنما جاؤوا يستعينون بنا على قتلة عثمان ومنا
      ومن غيرنا فحصبه الناس فعلم عثمان بن حنيف أن لقتلة عثمان بالبصرة أنصارا
      فكره ذلك وقدمت أم المؤمنين بمن معها من الناس فنزلوا المربد من أعلاه قريبا
      من البصرة وخرج إليها من أهل البصرة من أراد أن يكون معها وخرج عثمان
      بن حنيف بالجيش فاجتمعوا بالمربد فتكلم طلحة وكان على الميمنة فندب إلى الاخذ
      بثأر عثمان والطلب بدمه وتابعه الزبير فتكلم بمثل مقالته فرد عليهما ناس من
      جيش عثمان بن حنيف وتكلمت أم المؤمنين فحرضت وحثت على القتال فتناور
      طوائف من أطراف الجيش فتراموا بالحجارة ثم تحاجز الناس ورجع كل فريق
      إلى حوزته وقد صارت طائفة من جيش عثمان بن حنيف إلى جيش عائشة
      فكثروا وجاء حارثة بن قدامة السعدي فقال يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون
      من خروجك من بيتك على هذا الجمل عرضة السلاح إن كنت أتيتينا طائعة
      فارجعي من حيث جئت إلى منزلك وإن كنت أتيتينا مكرهة فاستعيني بالناس
      في الرجوع وأقبل حكيم بن جبلة.وهو من رؤوس الفتنة الذين شاركوا في قتل
      الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه.وكان على خيل عثمان بن حنيف فأنشب
      القتال وجعل أصحاب أم المؤمنين يكفون أيديهم ويمتنعون من القتال وجعل حكيم
      يقتحم عليهم فاقتتلوا على فم السكة وأمرت عائشة أصحابها فتيامنوا حتى انتهوا
      إلى مقبرة بني مازن وحجز الليل بينهم فلما كان اليوم الثاني قصدوا للقتال فاقتتلوا
      قتالا شديدا إلى أن زال النهار وقتل خلق كثير من أصحاب ابن حنيف وكثرت
      الجراح في الفريقين فلما عضتهم الحرب تداعوا إلى الصلح على أن يكتبوا بينهم
      كتابا ويبعثوا رسولا إلى أهل المدينة يسأل أهلها إن كان طلحة والزبير أكرها على
      البيعة خرج عثمان بن حنيف عن البصرة وأخلاها وإن لم يكونا أكرها على البيعة
      خرج طلحة الزبير عنها وأخلوها لهم وبعثوا بذلك كعب بن سور القاضي فقدم المدينة
      يوم الجمعة فقام في الناس فسألهم هل بايع طلحة والزبير طائعين أو مكرهين فسكت
      الناس فلم يتكلم إلا أسامة بن زيد فقال بل كانا مكرهين فثار إليه بعض الناس فأرادوا
      ضربه فحاجف دونه صهيب وأبو أيوب وجماعة حتى خلصوه وقالوا له ما وسعك
      ما وسعنا من السكوت فقال لا والله ما كنت أرى أن الامر ينتهي إلى هذا وكتب علي
      إلى عثمان بن حنيف يقول له إنهما لم يكرها على فرقة ولقد أكرها على جماعة وفضل
      فإن كان يريدان الخلع فلا عذر لهما وإن كانا يريدان غير ذلك نظرا ونظرنا وقدم كعب
      بن سور على عثمان بكتاب علي فقال عثمان هذا أمر آخر غير ما كنا فيه وبعث
      طلحة والزبير إلى عثمان بن حنيف أن يخرج إليهما فأبى فجمعا الرجال في ليلة
      مظلمة وشهدا بهم صلاة العشاء في المسجد الجامع ولم يخرج عثمان بن حنيف تلك
      الليلة فصلى بالناس عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ووقع من رعاع الناس من أهل
      البصرة كلام وضرب فقتل منهم نحوا أربعين رجلا ودخل الناس على عثمان بن حنيف
      قصره فأخرجوه إلى طلحة والزبير ولم يبق في وجهه شعرة إلا نتفوها فاستعظما
      ذلك وبعثا إلى عائشة فأعلماها الخبر فأمرت أن تخلي سبيله فأطلقوا وولوا على بيت
      المال عبد الرحمن بن أبي بكر وقسم طلحة والزبير أموال بيت المال في الناس
      وفضلوا أهل الطاعة وأكب عليهم الناس يأخذون أرزاقهم وأخذوا الحرس واستبدوا
      في الامر بالبصرة فحمى لذلك جماعة من قوم قتلة عثمان وأنصارهم فركبوا في جيش
      قريب من ثلثمائة ومقدمهم حكيم بن جبلة هو أحد من باشر قتل عثمان فبارزوا وقاتلوا
      فضرب رجل رجل حكيم بن جبلة فقطعها فزحف حتى أخذها وضرب بها ضاربه
      فقتله ثم اتكأ عليه وجعل يقول.
      يا ساق لن تراعي
      إن لك ذراعي
      أحمي بها كراعي
      وقال أيضا.
      ليس على أن أموت عار
      والعار في الناس هو الفرار
      والمجد لا يفضحه الدمار
      فمر عليه رجل وهو متكئ برأسه على ذلك الرجل فقال له من قتلك فقال له وسادتي.
      ثم مات حكيم قتيلا هو ونحو من سبعين من قتلة عثمان وأنصارهم أهل المدينة فضعف
      جأش من خالف طلحة والزبير من أهل البصرة ويقال إن أهل البصرة بايعوا طلحة
      والزبير وندب الزبير ألف فارس يأخذها معه ويلتقي بها عليا قبل أن يجئ فلم يجبه
      أحد وكتبوا بذلك إلى أهل الشام يبشرونهم بذلك وقد كانت هذه الوقعة لخمس ليال
      بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وقد كتبت عائشة إلى زيد بن صوحان تدعوه
      إلى نصرتها والقيام معها فإن لم يجئ فليكف يده وليلزم منزله أي لا يكون عليها ولا
      لها فقال أنا في نصرتك ما دمت في منزلك وأبى أن يطيعها في ذلك وقال رحم الله
      أم المؤمنين أمرها الله أن تلزم بيتها وأمرنا أن نقاتل فخرجت من منزلها وأمرتنا
      بلزوم بيوتنا التي كانت هي أحق بذلك منا وكتبت عائشة إلى أهل اليمامة والكوفة
      بمثل ذلك.مسير علي بن أبي طالب من المدينة إلى البصرة بدلا من الشام بعد أن
      كان قد تجهز قاصدا الشام كما ذكرنا فلما بلغه قصد طلحة والزبير البصرة خطب
      الناس وحثهم على المسير إلى البصرة ليمنع أولئك من دخولها إن امكن أو يطردهم
      عنها إن كانوا قد دخلوها فتثاقل عنه أكثر أهل المدينة واستجاب له بعضهم قال
      الشعبي.ما نهض معه في هذا الامر غير ستة نفر من البدريين ليس لهم سابع.
      وقال غيره أربعة.وذكر ابن جرير وغيره قال كان ممن استجاب له من كبار
      الصحابة أبو الهيثم بن التيهان وأبو قتاده الانصاري وزياد بن حنظلة وخزيمة بن
      ثابت.قالوا.وليس بذي الشهادتين ذاك مات في زمن عثمان رضي الله عنه.
      وسار علي من المدينة نحو البصرة على تعبئته المتقدم ذكرها غير أنه استخلف على
      المدينة تمام بن عباس وعلى مكة قثم بن عباس وذلك في آخر شهر ربيع الآخر سنة
      ست وثلاثين وخرج علي من المدينة في نحو من تسعمائة مقاتل وقد لقي عبد الله
      بن سلام رضي الله عنه عليا وهو بالربذة فأخذ بعنان فرسه وقال يا أمير المؤمنين
      لا تخرج منها فوالله لئن خرجت منها لا يعود إليها سلطان المسلمين أبدا فسبه بعض
      الناس فقال علي.دعوه فنعم الرجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وجاء
      الحسن بن علي إلى أبيه في الطريق فقال.لقد نهيتك فعصيتني تقتل غدا بمضيعة لا
      ناصر لك.فقال له علي.إنك لا تزال تحن علي حنين الجارية وما الذي نهيتني عنه
      فعصيتك.فقال.ألم آمرك قبل مقتل عثمان أن تخرج منها لئلا يقتل وأنت بها فيقول
      قائل أو يتحدث متحدث ألم آمرك أن لا تبايع الناس بعد قتل عثمان حتى يبعث إليك أهل
      كل مصر ببيعتهم وأمرتك حين خرجت هذه المرأة وهذان الرجلان أن تجلس في بيتك
      حتى يصطلحوا فعصيتني في ذلك كله فقال له علي.أما قولك أن أخرج قبل مقتل
      عثمان فلقد أحيط بنا كما أحيط به وأما مبايعتي قبل مجئ بيعة الامصار فكرهت أن
      يضيع هذا الامر وأما أن أجلس وقد ذهب هؤلاء إلى ما ذهبوا إليه.فتريد مني أن يكون
      كالضبع التي يحاط بها ويقال ليست ها هنا حتى يشق عرقوبها فتخرج فإذا لم أنضر
      فيما يلزمني في هذا الامر ويعنيني فمن ينظر فيه فكف عني يا بني ولما انتهى إليه
      خبر ما صنع القوم بالبصرة من الامر الذي قدمنا كتب إلى أهل الكوفة مع محمد بن
      أبي بكر ومحمد بن جعفر إني قد اخترتكم على أهل الامصار فرغبت إليكم وفزعت
      لما حدث فكونوا لدين الله أعوانا وأنصارا وانهضوا إلينا فالاصلاح نريد لتعود هذه
      الامة إخوانا فمضيا وأرسل إلى المدينة فأخذ ما أراد من سلاح ودواب وقام في الناس
      خطيبا فقال.إن الله أعزنا بالاسلام ورفعنا به وجعلنا به إخوانا بعد ذلة وقلة وتباغض
      وتباعد فجرى الناس على ذلك ما شاء الله الاسلام دينهم والحق قائم بينهم والكتاب
      إمامهم حتى أصيب هذا الرجل بأيدي هؤلاء القوم الذين نزغهم الشيطان لينزغ بين
      هذه الامة ألا وإن هذه الامة لابد مفترقة كما افترقت الامم قبلها فنعوذ بالله من شر
      ما هو كائن.ثم عاد ثانية فقال.إنه لابد مما هو كائن أن يكون ألا وإن هذه الامة
      ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة شرها فرقة تحبني ولا تعمل بعملي وقد أدركتم
      ورأيتم فالزموا دينكم واهتدوا بهديي فإنه هدى نبيكم واتبعوا سنته وأعرضوا
      عما أشكل عليكم حتى تعرضوه على الكتاب فما عرفه القرآن فالزموه وما أنكره
      فردوه وارضوا بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد نبيا وبالقرآن حكما وإماما.قال
      فلما عزم على المسير من البربذة قام إليه ابن أبي رفاعة بن رافع فقال.يا أمير
      المؤمنين أي شئ تريد وأين تذهب بنا فقال.أما الذي نريد وننوي فالاصلاح إن
      قبلوا منا وأجابوا إليه قال.فإن لم يجيبوا إليه قال ندعهم بغدرهم ونعطيهم الحق
      ونصبر.قال فإن لم يرضوا قال ندعهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال امتنعنا
      منهم قال فنعم إذا.فقام إليه الحجاج بن غزية الانصاري فقال لارضينك بالفعل كما
      أرضيتني بالقول والله لينصرني الله كما سمانا أنصارا.قال وأتت جماعة من طئ
      وعلي بالربذة فقيل له هؤلاء جماعة جاؤوا من طئ منهم من يريد الخروج معك
      ومنهم من يريد السلام عليك فقال جزى الله كلا خيرا(وفضل الله المجاهدين على
      القاعدين أجرا عظيما)النساء 95.قالوا فسار علي من الربذة على تعبئته وهو
      راكب ناقة حمراء يقود فرسا كميتا فلما كان بفيد جاءه جماعة من أسد وطئ
      فعرضوا أنفسهم عليه فقال فيمن معي كفايه وجاء رجل من أهل الكوفة يقال له
      عامر بن مطر الشيباني فقال له علي ما وراءك فأخبره الخبر فسأله عن أبي
      موسى فقال إن أردت الصلح فأبو موسى صاحبه وإن أردت القتال فليس بصاحبه
      فقال علي والله ما أريد إلا الصلح ممن تمرد علينا.وسار حتى نزل بذي قار وكان
      من المشهورين من رؤساء من الفاف إلى علي القعقاع بن عمرو وسعد بن مالك
      وهند بن عمرو والهيثم بن شهاب وزيد بن صوحان والاشتر.والاشتر من كبار
      رؤوس الفتنة الذين قتلوا الخليفة الراشد عثمان رضي الله عنه.وعدي بن حاتم
      والمسيب بن نجبة ويزيد بن قيس وحجر بن عدي وأمثالهم وكانت عبد القيس
      بكمالها بين علي وبين البصرة ينتظرونه وهم ألوف فبعث علي القعقاع رسولا إلى
      طلحة والزبير بالبصرة يدعوهما إلى الالفة والجماعة ويعظم عليهما الفرقة والاختلاف
      فذهب القعقاع إلى البصرة فبدأ بعائشة أم المؤمنين رضي الله عنها.فقال.أي أماه
      ما أقدمك هذا البلد.فقالت.أي بني الاصلاح بين الناس فسألها أن تبعث إلى طلحة
      والزبير ليحضرا عندها فحضرا فقال القعقاع إني سألت أم المؤمنين ما أقدمها
      فقالت إنما جئت للاصلاح بين الناس فقالا ونحن كذلك قال فأخبراني ما وجه هذا
      الاصلاح وعلى أي شئ يكون فوالله لئن عرفناه لنصطلحن ولئن أنكرناه لا نصطلحن
      قالا قتلة عثمان فإن هذا إن ترك كان تركا للقرآن فقال قتلتما قتلته من أهل البصرة
      وأنتما قبل قتلهم أقرب منكم إلى الاستقامة منكم اليوم قتلتم ستمائة رجل فغضب لهم
      ستة آلاف فاعتزلوكم وخرجوا من بين أظهركم وطلبتم حرقوص بن زهير فمنعه
      ستة آلاف فإن تركتموهم وقعتم فيما تقولون وإن قاتلتموهم فأديلوا عليكم كان الذي
      حذرتم وفرقتم من هذا الامر أعظم مما أراكم تدفعون وتجمعون منه يعني أن الذي
      تريدونه من قتل قتلة عثمان مصلحة ولكنه يترتب عليه مفسدة هي أربى منها وكما
      أنكم عجزتم عن الاخذ بثأر عثمان من حرقوص بن زهير لقيام ستة آلاف في منعه
      ممن يريد قتله فعلي أعذر في تركه الآن قتل قتلة عثمان وإنما أخر قتل قتلة عثمان
      إلى أن يتمكن منهم فإن الكلمة في جميع الامصار مختلفة ثم أعلمهم أن خلقا من ربيعة
      ومضر قد اجتمعوا لحربهم بسبب هذا الامر الذي وقع.فقالت له عائشة أم المؤمنين
      رضي الله عنها فماذا تقول أنت قال.أقول إن هذا الامر الذي وقع دواؤه التسكين
      فإذا سكن اختلجوا فإن أنتم بايعتمونا فعلامة خير وتباشير رحمة وإدراك الثأر وإن
      أنتم أبيتم إلا مكابرة هذا الامر وائتنافه كانت علامة شر وذهاب هذا الملك فآثروا
      العافية ترزقوها وكونوا مفاتيح خير كما كنتم أولا ولا تعرضونا للبلاء فتتعرضوا
      له فيصرعنا الله وإياكم وايم الله إني لاقول قولي هذا وأدعوكم إليه وإني لخائف أن
      لا يتم حتى يأخذ الله حاجته من هذه الامة التي قل متاعها ونزل بها ما نزل فإن هذا
      الامر الذي قد حدث أمر عظيم وليس كقتل الرجل الرجل ولا النفر الرجل ولا القبيلة
      القبيلة.فقالوا.قد أصبت وأحسنت فارجع فإن قدم علي وهو على مثل رأيك صلح
      الامر قال.فرجع إلى علي فأخبره فأعجبه ذلك وأشر القوم على الصلح كره ذلك من
      كرهه ورضيه من رضيه وأرسلت الصديقة عائشة رضي الله عنها إلى علي تعلمه
      أنها إنما جاءت للصلح ففرح هؤلاء وهؤلاء وقام علي في الناس خطيبا فذكر الجاهلية
      وشقاءها وأعمالها وذكر الاسلام وسعادة أهله بالالفة والجماعة وأن الله جمعهم بعد
      نبيه صلى الله عليه وسلم على الخليفة أبي بكر الصديق ثم بعده على عمر بن الخطاب
      ثم على عثمان ثم حدث هذا الحدث الذي جرى على الامة أقوام طلبوا الدنيا وحسدوا
      من أنعم الله عليه بها وعلى الفضيلة التي من الله بها وأرادوا رد الاسلام والاشياء
      على أدبارها والله بالغ أمره.ثم قال.ألا إني مرتحل غدا فارتحلوا ولا يرتحل معي
      أحد اعان على قتل عثمان بشئ من أمور الناس.فلما قال هذا اجتمع من رؤوسهم
      جماعة كالاشتر النخعي وشريح بن أوفى وعبد الله بن سبأ المكنى بابن السوداء.
      يهودي الديانة مجوسي الهوى وهو راس الفتنة ومؤسسها وقاتل الخليفة الراشد
      عثمان رضي الله عنه.وسالم بن ثعلبة وغلاب بن الهيثم وغيرهم في ألفين
      وخمسمائة.وليس فيهم صحابي ولله الحمد.فقالوا.ما هذا الرأي وعلي والله
      أعلم بكتاب الله ممن يطلب قتلة عثمان وأقرب إلى العمل بذلك وقد قال ما سمعتم
      غدا يجمع عليكم الناس وإنما يريد القوم كلهم أنتم فكيف بكم وعددكم قليل في كثرتهم
      فقال الاشتر.قد عرفنا رأي طلحة والزبير فينا وأما رأي علي فلم نعرفه إلى اليوم
      فإن كان قد اصطلح معهم فإنما اصطلحوا على دمائنا فإن كان الامر هكذا ألحقنا عليا
      بعثمان فرضي القوم منا بالسكوت.فقال ابن السوداء.بئس ما رأيت لو قتلناه قتلنا
      فإنا يا معشر قتلة عثمان في ألفين وخمسمائة وطلحة والزبير وأصحابهما في خمسة
      آلاف ولا طاقة لكم بهم وهم إنما يريدونكم.فقال غلاب بن الهيثم دعوهم وارجعوا
      بنا حتى نتعلق ببعض البلاد فنمتنع بها.فقال ابن السوداء.بئس ما قلت إذا والله
      كان يتخطفكم الناس ثم قال ابن السوداء قبحه الله.يا قوم إن عيركم في خلطة الناس
      فإذا التقى الناس فانشبوا الحرب والقتال بين الناس ولا تدعوهم يجتمعون فمن أنتم
      معه لا يجد بدا من أن يمتنع ويشغل الله طلحة والزبير ومن معهما عما يحبون ويأتيهم
      ما يكرهون.فأبصروا الرأي وتفرقوا عليه وأصبح علي مرتحلا ومر بعبد القيس فسار
      ومن معه حتى نزلوا بالزاوية وسار منها يريد البصرة وسار طلحة والزبير ومن معهما
      للقائه فاجتمعوا عند قصر عبيد الله بن زياد ونزل الناس كل في ناحية وقد سبق على
      جيشه وهم يتلاحقون به فمكثوا ثلاثة أيام والرسل بينهم فكان ذلك للنصف من جمادي
      الآخرة سنة ست وثلاثين فأشار بعض الناس على طلحة والزبير بانتهاز الفرصة من
      قتلة عثمان فقالا.إن عليا أشار بتسكين هذا الامر وقد بعثنا إليه بالمصالحة على ذلك
      وقام علي في الناس خطيبا فقام إليه الاعور بن نيار المنقري فسأله عن إقدامه على
      أهل البصرة فقال.الاصلاح وإطفاء الثائرة يجتمع الناس على الخير ويلتئم شمل هذه
      الامة.قال فإن لم يجيبونا قال تركناهم ما تركونا قال فإن لم يتركونا قال دفعناهم
      عن أنفسنا قال فهل لهم في هذا الامر مثل الذي لنا قال نعم وقام إليه أبو سلام الدالاني
      فقال هل لهؤلاء القوم حجة فيما طلبوا من هذا الدم إن كانوا أرادوا الله في ذلك قال
      نعم قال فهل لك من حجة في تأخيرك ذلك قال نعم قال فما حالنا وحالهم إن ابتلينا
      غدا قال إني لارجو أن لا يقتل منا ومنهم أحد نقي قلبه لله إلا أدخله الله الجنة وقال
      في خطبته.أيها الناس أمسكوا عن هؤلاء القوم أيديكم وألسنتكم وإياكم أن يسبقونا
      غدا فان المخصوم غدا مخصوم اليوم وجاء في غبون ذلك الاحنف بن قيس في جماعة
      فانضاف إلى علي وكان قد منع حرقوص بن زهير من طلحة والزبير وكان قد بايع
      عليا بالمدينة وذلك أنه قدم المدينة وعثمان محصور فسأل عائشة وطلحة والزبير
      إن قتل عثمان من أبايع فقالوا بايع عليا فلما قتل عثمان بايع عليا قال ثم رجعت إلى
      قومي فجاءني بعد ذلك ما هو أفظع حتى قال الناس هذه عائشة جاءت لتأخذ بدم عثمان
      فحرت في أمري لمن أتبع فمنعني الله بحديث سمعته من أبي بكر قال.قال رسول الله
      صلى الله عليه وسلم وقد بلغه أن الفرس قد ملكوا عليهم ابنة كسرى فقال.لن يفلح
      قوم ولو أمرهم امرأة.وأصل هذا الحديث في صحيح البخاري والمقصود أن الاحنف
      لما انحاز إلى علي ومعه ستة آلاف قوس فقال لعلي.إن شئت قاتلت معك وإن شئت
      كففت عنك عشرة آلاف سيف.فقال.اكفف عنا عشرة آلاف سيف ثم بعث علي
      إلى طلحة والزبير يقول.إن كنتم على ما فارقتم عليه القعقاع بن عمرو فكفوا حتى
      ننزل فننظر في هذا الامر فأرسلا إليه في جواب رسالته.إنا على ما فارقنا القعقاع
      بن عمرو من الصلح بين الناس فاطمأنت النفوس وسكنت واجتمع كل فريق بأصحابه
      من الجيشين فلما أمسوا بعث علي عبد الله بن عباس إليهم وبعثوا إليه محمد بن طليحة
      السجاد وبات الناس بخير ليلة وبات قتلة عثمان بشر ليلة وباتوا يتشاورون وأجمعوا
      على أن يثيروا الحرب من الغلس فنهضوا من قبل طلوع الفجر وهم قريب من ألفي
      رجل فانصرف كل فريق إلى قراباتهم فهجموا عليهم بالسيوف فثارت كل طائفة إلى
      قومهم ليمنعوهم وقام الناس من منامهم إلى السلاح فقالوا طرقتنا أهل الكوفة ليلا
      وبيتونا وغدروا بنا وظنوا أن هذا عن ملا من أصحاب علي فبلغ الامر عليا فقال.
      ما للناس فقالوا بيتنا أهل البصرة فثار كل فريق إلى سلاحه ولبسوا اللامة وركبوا
      الخيول ولا يشعر أحد منهم بما وقع الامر عليه في نفس الامر وكان أمر الله قدرا
      مقدورا وقامت الحرب على ساق وقدم وتبارز الفرسان وجالت الشجعان فنشبت
      الحرب وتواقف الفريقان وقد اجتمع مع علي عشرون ألفا والتف على عائشة ومن
      معها نحوا من ثلاثين ألفا.فإنا لله وإنا إليه راجعون والسابئة أصحاب ابن السوداء
      قبحه الله لا يفترون عن القتل ومنادي علي ينادي.ألا كفوا ألا كفوا فلا يسمع أحد
      وجاء كعب بن سوار قاضي البصرة فقال.يا أم المؤمنين أدركي الناس لعل الله أن
      يصلح بك بين الناس فجلست في هودجها فوق بعيرها وستروا الهودج بالدروع
      وجاءت فوقفت بحيث تنظر إلى الناس عند حركاتهم فتصاولوا وتجاولوا وكان في
      جملة من تبارز الزبير وعمار فجعل عمار ينخره بالرمح والزبير كاف عنه ويقول
      له أتقتلني يا أبا اليقظان.فيقول.لا يا أبا عبد الله وإنما تركه الزبير لقول رسول
      الله صلى الله عليه وسلم.تقتلك الفئة الباغية.وإلا فالزبير أقدرعليه منه عليه
      فلهذا كف عنه وقد كان من سنتهم في هذا اليوم أنه لا يذفف على جريح ولا يتبع
      مدبر وقد قتل مع هذا خلق كثير جدا حتى جعل علي يقول لابنه الحسن.يا بني
      ليت أباك مات قبل هذا اليوم بعشرين عاما.فقال له.يا أبت قد كنت أنهاك عن هذا.
      قال سعيد بن أبي عجرة عن قتادة عن الحسن عن قيس بن عبادة قال.قال علي
      يوم الجمل.يا حسن ليت أباك مات منذ عشرين سنة.فقال له.يا أبه قد كنت أنهاك
      عن هذا.قال.يا بني إني لم أر أن الامر يبلغ هذا.وقال مبارك بن فضالة عن
      الحسن بن أبي بكرة.لما اشتد القتال يوم الجمل.ورأى علي الرؤوس تندر أخذ
      علي ابنه الحسن فضمه إلى صدره ثم قال.إنا لله يا حسن أي خير يرجى بعد هذا.
      فلما ركب الجيشان وترآى الجمعان وطلب علي طلحة والزبير ليكلمهما فاجتمعوا
      حتى التفت أعناق خيولهم فيقال إنه قال لهما.إني أراكما قد جمعتما خيلا ورجالا
      وعددا فهل أعددتما عذرا يوم القيامة فاتقيا الله ولا تكونا كالتي نقضت غزلها من
      بعد قوة انكاثا ألم أكن حاكما في دمكما تحرمان دمي وأحرم دمكما فهل من حديث أحل
      لكما دمي.فقال طلحة ألبت على عثمان.فقال علي(يومئذ يوفيهم الله دينهم
      الحق)النور 25.ثم قال.لعن الله قتلة عثمان.ثم قال يا طلحة أجئت بعرس
      رسول الله صلى الله عليه وسلم تقاتل بها وخبأت عرسك في البيت أما بايعتني.
      قال بايعتك والسيف على عنقي.وقال للزبير ما أخرجك قال أنت ولا أراك بهذا
      الامر أولى به مني.فقال له علي أما تذكر يوم مررت مع رسول الله صلى الله
      عليه وسلم في بني غنم فنظر إلي وضحك وضحكت إليه فقلت لا يدع ابن أبي
      طالب زهوه فقال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم.إنه ليس بمتمرد لتقاتلنه
      وأنت ظالم له.فقال الزبير اللهم نعم ولو ذكرت ما سرت مسيري هذا ووالله لا
      أقاتلك.وفي هذا السياق كله نظر والمحفوظ منه الحديث فقد رواه الحافظ أبو يعلى
      الموصلي فقال.حدثنا أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم الدوري حدثنا أبو عاصم عن
      عبد الله بن محمد بن عبد الملك بن مسلم الرقاشي عن جده عبد الملك عن أبي
      جرو المازني.قال.شهدت عليا والزبير حين تواقفا فقال له علي يا زبير أنشدك
      الله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول.إنك تقاتلني وأنت ظالم.قال.
      نعم لم أذكره إلا في موقفي هذا ثم انصرف.والله أعلم.والمقصود أن الزبير لما
      رجع يوم الجمل سار فنزل واديا يقال له وادي السباع فاتبعه رجل يقال له عمرو
      بن جرموز فجاءه وهو نائم فقتله غيلة.وأما طلحة فجاءه في المعركة سهم غرب
      يقال رماه به مروان بن الحكم فالله أعلم فانتظم رجله مع فرسه فجمعت به الفرس
      فجعل يقول إلي عباد الله إلي عباد الله فاتبعه ولي له فأمسكها فقال له ويحك اعدل
      بي إلى البيوت وامتلا خفه دما فقال لغلامه اردفني وذلك أنه نزفه الدم وضعف
      فركب وراءه وجاء به إلى بيت في البصرة فمات فيه رضي الله عنه.وتقدمت
      الصديقة عائشة رضي الله عنها في هودجها وناولت كعب بن سوار قاضي البصرة
      مصحفا وقالت دعهم إليه وذلك أنه حين اشتد الحرب وحمي القتال ورجع الزبير
      وقتل طلحة رضي الله عنهما فلما تقدم كعب بن سوار بالمصحف يدعو إليه استقبله
      مقدمة جيش الكوفيين وكان عبد الله بن سبأ وهو ابن السوداء وأتباعه بين يدي
      الجيش يقتلون من قدروا عليه من أهل البصرة لا يتوقفون في أحد فلما رأوا كعب
      بن سوار رافعا المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجال واحد فقتلوه ووصلت النبال
      إلى هودج أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها فجعلت تنادي الله الله يا بني
      اذكروا يوم الحساب ورفعت يديها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان فضج
      الناس معها بالدعاء حتى بلغت الضجة إلى علي فقال ما هذا فقالوا أم المؤمنين تدعو
      على قتلة عثمان وأشياعهم.فقال اللهم العن قتلة عثمان وجعل أولئك النفر لا يقلعون
      عن رشق هودجها بالنبال حتى بقي مثل القنفذ وجعلت تحرض الناس على منعهم
      وكفهم فحملت معه الحفيظة فطردوهم حتى وصلت الحملة إلى الموضع الذي فيه
      علي بن أبي طالب فقال لابنه محمد بن الحنفية ويحك تقدم بالراية فلم يستطع فأخذها
      علي من يده فتقدم بها وجعلت الحرب تأخذ وتعطي فتارة لاهل البصرة وتارة لاهل
      الكوفة وقتل خلق كثير وجم غفير ولم تر وقعة أكثر من قطع الايدي والارجل فيها
      من هذه الوقعة وجعلت الصديقة عائشة رضي الله عنها تحرض الناس على أولئك
      النفر من قتلة عثمان ونظرت عن يمينها فقالت من هؤلاء القوم فقالوا نحن بكر بن
      وائل فقالت لكم يقول القائل.
      وجاؤوا إلينا بالحديد كأنهم
      من الغرة القعساء بكر بن وائل
      ثم لجأ إليها بنو ناجية ثم بنو ضبة فقتل عنده منهم خلق كثير ويقال إنه قطعت يد سبعين
      رجلا وهي آخذة بخطام الجمل فلما اثخنوا تقدم بنو عدي بن عبد مناف فقاتلوا قتالا
      شديدا ورفعوا رأس الجمل وجعل أولئك يقصدون الجمل وقالوا لا يزال الحرب قائم
      مادام هذا الجمل واقفا ورأس الجمل في يد عمرة بن يثربي وقيل أخوه عمرو بن يثربي
      ثم صمد عليه علباء بن الهيثم وكان من الشجعان المذكورين فتقدم إليه عمرو الجملي
      فقتله ابن يثربي وقتل زيد بن صوحان وأرتث صعصعة بن صوحان فدعاه عمار
      إلى البراز فبرز له فتجاولا بين الصفين وعمار ابن تسعين سنة عليه فروة قد ربط
      وسطه بحبل ليف فقال الناس إنا لله وإنا إليه راجعون الآن يلحق عمارا بأصحابه
      فضربه ابن يثربي بالسيف فاتقاه عمار بدرقته فغص فيها السيف ونشب وضربه
      عمار فقطع رجليه وأخذ أسيرا إلى بين يدي علي فقال استبقني يا أمير المؤمنين.
      فقال أبعد ثلاثة تقتلهم ثم أمر به فقتل واستمر زمام الجمل بعده بيد رجل كان قد استنابه
      فيه من بني عدي فبرز إليه ربيعة العقيلي فتجاولا حتى قتل كل واحد صاحبه وأخذ
      الزمام الحارث الضبي فما رأى أشد منه وجعل يقول.
      نحن بنو ضبة أصحاب الجمل
      نبارز القرن إذا القرن نزل ننعي
      ابن عفان بأطراف الاسل
      الموت أحلى عندنا من العسل
      ردوا علينا شيخنا ثم بجسل
      وقيل إن هذه الابيات لوسيم بن عمرو الضبي.فكلما قتل واحد ممن يمسك الجمل
      يقوم غيره حتى قتل منهم أربعون رجلا قالت الصديقة عائشة رضي الله عنها ما زال
      جملي معتدلا حتى فقدت أصوات بني ضبة ثم أخذ الخطام سبعون رجلا من قريش
      وكل واحد يقتل بعد صاحبه فكان منهم محمد بن طلحة المعروف بالسجاد فقال
      لصديقة عائشة رضي الله عنها مريني بأمرك يا أمه.فقالت آمرك أن تكون كخير
      ابني آدم فامتنع أن ينصرف وثبت في مكانه وجعل يقول حم لا ينصرون فتقدم إليه
      نفر فحملوا عليه فقتلوه وصار لكل واحد منهم بعد ذلك يدعي قتله وقد طعنه بعضهم
      بحربة فأنفذه وقال وأشعث قوام بآيات ربه.قليل الاذى فيما ترى العين مسلم هتكت
      له بالرمح جيب قميصه.فخر صريعا لليدين وللفم يناشدني.حم والرمح شاجر.فهلا
      تلا حم قبل التقدم على غير شئ غير أن ليس تابعا.عليا ومن لا يتبع الحق يندم وأخذ
      الخطام عمرو بن الاشرف فجعل لا يدنو منه أحد إلا حطه بالسيف فأقبل إليه الحارث
      بن زهير الازدي وهو يقول.يا أمنا يا خير أم نعلم.أما ترين كم شجاع يكلم وتجتلي.
      هامته والمعصم واختلفا ضربتين فقتل كل واحد صاحبه وأحدق أهل النجدات والشجاعة
      بالصديقة عائشة رضي الله عنها فكان لا يأخذ الراية ولا بخطام الجمل إلا شجاع
      معروف فيقتل من قصده ثم يقتل بعد ذلك وقد فقأ بعضهم عين عدي بن حاتم ذلك
      اليوم ثم تقدم عبد الله بن الزبير فأخذ بخطام الجمل وهو لا يتكلم فقيل لصديقة عائشة
      رضي الله عنها إنه ابنك ابن أختك فقالت.واثكل أسماء وجاء مالك بن الحارث
      الاشتر النخعي فاقتتلا فضربه الاشتر على رأسه فجرحه جرحا شديدا وضربه
      عبد الله ضربة خفيفة ثم اعتنقا وسقطا إلى الارض يعتركان فجعل عبد الله بن الزبير
      يقول اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي فجعل الناس لا يعرفون مالكا من هو وإنما
      هو معروف بالاشتر فحمل أصحاب علي وعائشة فخلصوهما وقد جرح عبد الله
      بن الزبير يوم الجمل بهذه الجراحة سبعا وثلاثين جراحة وجرح مروان بن الحكم
      أيضا ثم جاء رجل فضرب الجمل على قوائمه فعقره وسقط إلى الارض فسمع له
      عجيج ما سمع أشد ولا أنفذ منه وآخر من كان الزمام بيده زفر بن الحارث فعقر
      الجمل وهو في يده ويقال إنه اتفق هو وبجير بن دلجة على عقره ويقال إن الذي
      أشار بعقر الجمل علي وقيل القعقاع بن عمرو لئلا تصاب أم المؤمنين فإنها بقيت
      غرضا للرماة ومن يمسك بالزمام برجاسا للرماح ولينفصل هذا الموقف الذي قد
      تفانى فيه الناس ولما سقط البعير إلى الارض انهزم من حوله من الناس وحمل هودج
      الصديقة عائشة رضي الله عنها وانه لكالقنفذ من السهام ونادى منادي علي في الناس.
      إنه لا يتبع مدبر ولا يذفف على جريح ولا يدخلوا الدور وأمر علي نفرا أن يحملوا
      الهودج من بين القتلى وأمر محمد بن أبي بكر وعمارا أن يضربا عليها قبة وجاء
      إليها أخوها محمد فسألها هل وصل إليك شئ من الجراح فقالت لا وما أنت ذاك
      يا بن الخثعمية.وسلم عليها عمار فقال كيف أنت يا أم.فقالت لست لك بأم.قال
      بلى وإن كرهت.وجاء إليها علي بن أبي طالب أمير المؤمنين مسلما فقال.كيف
      أنت يا أمه.قالت بخير.فقال يغفر الله لك.وجاء وجوه الناس من الامراء والاعيان
      يسلمون على أم المؤمنين رضي الله عنها ويقال إن أعين بن ضبيعة المجاشعي
      اطلع في الهودج فقالت.إليك لعنك الله فقال.والله ما أرى إلا حميراء.فقالت.
      هتك الله سترك وقطع يدك وأبدى عورتك.فقتل بالبصرة وسلب وقطعت يده ورمي
      عريانا في خربة من خرابات الازد.فلما كان الليل دخلت أم المؤمنين البصرة
      ومعها أخوها محمد بن أبي بكر فنزلت في دار عبد الله بن خلف الخزاعي وهي
      أعظم دار بالبصرة على صفية بنت الحارث بن أبي طلحة بن عبد العزى بن
      عثمان بن عبد الدار وهي أم طلحة الطلحات عبد الله بن خلف وتسلل الجرحى من
      بين القتلى فدخلوا البصرة وقد طاف علي بين القتلى فجعل كلما مر برجل يعرفه
      ترحم عليه ويقول.يعز علي أن أرى قريشا صرعى.وقد مر على ما ذكر على
      طلحة بن عبيد الله وهو مقتول فقال.لهفي عليك يا أبا محمد إنا لله وإنا إليه راجعون
      والله لقد كنت كما قال الشاعر.
      فتى كان يدنيه الغنى من صديقه
      إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر
      وأام علي بظاهر البصرة ثلاثا ثم صلى على القتلى من الفريقين وخص قريش بصلاة
      من بينهم ثم جمع ما وجد لاصحاب الصديقة عائشة رضي الله عنها في المعسكر
      وأمر به أن يحمل إلى مسجد البصرة فمن عرف شيئا هو لاهلهم فليأخذه إلا سلاحا
      كان في الخزائن عليه سمة السلطان.وكان مجموع من قتل يوم الجمل من الفريقين
      عشرة آلاف خمسة من هؤلاء وخمسة من هؤلاء رحمهم الله ورضي عن الصحابة
      منهم.وقد سأل بعض أصحاب علي عليا أن يقسم فيهم أموال أصحاب طلحة والزبير
      فأبى عليهم فطعن فيه.السبائية.وقالوا.كيف يحل لنا دماؤهم ولا تحل لنا أموالهم
      فبلغ ذلك عليا.فقال.أيكم يحب أن تصير أم المؤمنين في سهمه فسكت القوم ولهذا
      لما دخل البصرة فض في أصحابه أموال بيت المال فنال كل رجل منهم خمسمائة
      وقال.لكم مثلها من الشام فتكلم فيه السبائية أيضا ونالوا منه من وراء وراء.ثم
      جاء علي إلى الدار التي فيها أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها فاستأذن
      ودخل فسلم عليها ورحبت به وإذا النساء في دار بني خلف يبكين على من قتل منهم
      عبد الله وعثمان ابنا خلف فعبد الله قتل مع الصديقة عائشة رضي الله عنها وعثمان
      قتل مع علي رضي الله عنه فلما دخل علي قالت له صفية امرأة عبد الله أم طلحة
      الطلحات.أيتم الله منك أولادك كما أيتمت أولادي فلم يرد عليها علي شيئا فلما خرج
      أعادت عليه المقالة أيضا فسكت فقال له رجل يا أمير المؤمنين أتسكت عن هذه المرأة
      وهي تقول ما تسمع فقال ويحك إنا أمرنا أن نكف عن النساء وهن مشركات أفلا
      نكف عنهن وهن مسلمات فقال له رجل يا أمير المؤمنين إن على الباب رجلين ينالان
      من عائشة فأمر علي القعقاع بن عمرو أن يجلد كل واحد منهما مائة وأن يخرجهما
      من ثيابهما وقد سألت الصديقة عائشة رضي الله عنها عمن قتل معها من المسلمين
      ومن قتل من عسكر علي فجعلت كلما ذكر لها واحد منهم ترحمت عليه ودعت له
      ولما أرادت أم المؤمنين الصديقة عائشة رضي الله عنها الخروج من البصرة بعث
      إليها علي رضي الله عنه بكل ما ينبغي من مركب وزاد ومتاع وغير ذلك وأذن لمن
      نجا ممن جاء في الجيش معها أن يرجع إلا أن يحب المقام واختار لها أربعين امرأة
      من نساء أهل البصرة المعروفات وسير معها أخاها محمد بن أبي بكر فلما كان اليوم
      الذي ارتحلت فيه جاء علي فوقف على الباب وحضر الناس وخرجت من الدار في
      الهودج فودعت الناس ودعت لهم وقالت.يا بني لا يعتب بعضنا على بعض إنه
      والله ما كان بيني وبين علي في القدم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه على
      معتبتي لمن الاخيار.فقال علي.صدقت والله كان بيني وبينها إلا ذاك وإنها لزوجة
      نبيكم صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.وسار علي معها مودعا ومشيعا أميالا
      وسرح بنيه معها بقية ذلك اليوم وكان يوم السبت مستهل رجب سنة ست وثلاثين
      وقصدت في مسيرها ذلك إلى مكة فأقامت بها إلى أن حجت عامها ذلك ثم رجعت إلى
      المدينة رضي الله عنها.إنتهى كلام ابن كثير.عن عاصم بن كليب عن أبيه قال.
      انتهينا إلى علي رضي الله عنه فذكر عائشة فقال.خليلة رسول الله صلى الله
      عليه وسلم.هذا حديث حسن.وهذا يقوله أمير المؤمنين في حق عائشة مع ما
      وقع بينهما فرضي الله عنهما ولا ريب أن عائشة ندمت ندامة كلية على مسيرها
      إلى البصرة وحضورها يوم الجمل وما ظنت أن الأمر يبلغ ما بلغ.فعن عمارة بن
      عمير عمن سمع عائشة إذا قرأت{وقرن في بيوتكن}الأحزاب 33.بكت حتى
      تبل خمارها.وعن ابن أبي عتيق قال.قالت عائشة.إذا مر ابن عمر فأرونيه.
      فلما مر بها قيل لها.هذا ابن عمر.فقالت.يا أبا عبد الرحمن ما منعك أن تنهاني
      عن مسيري.قال.رأيت رجلا قد غلب عليك.يعني ابن الزبير.هذا وقبل ان
      نختم سيرة الصديقة باحداث وفاتها سوف نعرج على المزيد من مناقبها وفضائلها
      رضي الله عنها وارضاها.فعن الصديقة عائشة رضي الله عنها.أنها استعارت
      قلادة في سفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فانسلت منها وكان ذلك المكان
      يقال له.الصلصل.فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبوها حتى وجدوها
      وحضرت الصلاة ولم يكن معهم ماء فصلوا بغير وضوء.فأنزل الله آية التيمم.
      فقال لها أسيد بن الحضير.جزاك الله خيرا فوالله ما نزل بك أمر قط تكرهينه إلا
      جعل الله لك فيه خيرا.وعن الصديقة عائشة رضي الله عنها قالت.خرجنا مع
      رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات
      الجيش انقطع عقدي فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم على التماسه وأقام الناس
      معه وليسوا على ماء.فأتى الناس أبا بكر رضي الله عنه فقالوا.ما ترى ما صنعت
      عائشة أقامت برسول الله وبالناس وليسوا على ماء وليس معهم ماء.قالت.فعاتبني
      أبو بكر فقال ما شاء الله أن يقول وجعل يطعن بيده في خاصرتي فلا يمنعني من
      التحرك إلا مكان النبي صلى الله عليه وسلم على فخذي.فنام رسول الله صلى الله
      عليه وسلم حتى أصبح على غير ماء فأنزل الله آية التيمم فتيمموا.فقال أسيد بن
      حضير وهو أحد النقباء.ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر.قالت.فبعثنا البعير
      الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته.متفق عليه.وفي مسند الامام أحمد.عن عائشة
      رضي الله عنها قالت.أقبلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بتربان
      بلد بينه وبين المدينة بريد وأميال وهو بلد لا ماء به وذلك من السحر انسلت قلادة
      من عنقي فوقعت فحبس علي رسول الله صلى الله عليه وسلم لالتماسها حتى طلع
      الفجر وليس مع القوم ماء فلقيت من أبي ما الله به عليم من التعنيف والتأفيف وقال.
      في كل سفر للمسلمين منك عناء وبلاء فأنزل الله الرخصة في التيمم فتيمم القوم وصلوا.
      قالت.يقول أبي حين جاء من الله من الرخصة للمسلمين.والله ما علمت يا بنية
      إنك لمباركة ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر.وأخرج
      المزي عن عبد الله بن كثير بن جعفر قال.اقتتل غلمان عبد الله بن عباس وغلمان
      عائشة فأخبرت عائشة بذلك فخرجت في هودج على بغله فلقيها بن أبي عتيق فقال.
      أي أمي جعلنى الله فداك أين تريدين.قالت.بلغني أن غلماني وغلمان بن عباس
      اقتتلوا فركبت لأصلح بينهم.فقال.يعتق ما تملك إن لم ترجعي.قالت.يا بني ما الذي
      حملك على هذا.قال.ما انقضي عنا يوم الجمل حتى تريدي أن تأتينا بيوم البغلة.
      وروى ابن أبي مليكة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة رضي الله عنها.أنها قتلت
      جانا فأتيت في منامها.والله لقد قتلت مسلما.قالت.لو كان مسلما لم يدخل على
      أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.فقيل.أوكان يدخل عليك إلا وعليك ثيابك.
      فأصبحت فزعة فأمرت باثني عشر ألف درهم فجعلتها في سبيل الله.وكانت الصديقة
      رضي الله عنها.من أكرم أهل زمانها ولها في السخاء والورع أخبار فتمر عليها
      الأيام الطويلة وما يوقد في بيتها نار.وقد كانت تعيش قبل ذلك مع رسول الله صلى
      الله عليه وسلم على الماء والتمر.فعن عروة عن عائشة أنها قالت لعروة بن أختي
      إن كنا لننظر إلى الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقدت في أبيات رسول الله صلى
      الله عليه وسلم نار.فقلت.ما كان يعيشكم.قالت.الأسودان التمر.وعن عطاء.
      أن معاوية رضي الله عنه بعث إلى عائشة رضي الله عنها بقلادة بمائة ألف فقسمتها
      بين أمهات المؤمنين.وبعث معاوية رضي الله عنه مرة إلى عائشة رضي الله عنها
      بمائة ألف درهم فوالله ما أمست حتى فرقتها.فقالت لها مولاتها.لو اشتريت لنا منها
      بدرهم لحما.فقالت.ألا قلت لي.وعن محمد بن عمرو بن عطاء العامري قال.
      كانت بيوت النبي صلى الله عليه وسلم التي فيها أزواجه وإن سودة بنت زمعة
      أوصت ببيتها لعائشة وإن أولياء صفية بنت حيي باعوا بيتها من معاوية بن أبي
      سفيان بمائة وثمانين ألف درهم قال بن أبي سبرة.فأخبرني بعض أهل الشام أن
      معاوية أرسل إلى عائشة أنت أحق بالشفعة وبعث إليها بالشراء واشترى من عائشة
      منزلها يقولون بمائة وثمانين ألف درهم ويقال بمائتي ألف درهم وشرط لها سكناها
      حياتها وحمل إلى عائشة المال فما رامت من مجلسها حتى قسمته ويقال اشتراه بن
      الزبير من عائشة بعث إليها يقال خمسة أجمال بخت تحمل المال فشرط لها سكناها
      حياتها فما برحت حتى قسمت ذلك فقيل لها.لو خبأت لنا منه درهما فقالت عائشة.
      لو ذكرتموني لفعلت.وعن تميم بن سلمة عن عروة قال.لقد رأيت عائشة رضي
      الله عنها تقسم سبعين ألفا وإنها لترقع جيب درعها.وأتيت مرة بمائة ألف درهم
      وكانت صائمة ففرقتها كلها وليس في بيتها شيء فلما أمست قالت.ياجارية هلمي
      فطري فجائتها بخبز وزيت ثم قالت الجارية.أما استطعت مما قسمت اليوم أن
      تشتري لنا لحما بدرهم نفطر عليه.قالت.لا تعنفيني لو كنت ذكرتيني لفعلت.
      فهل سمعت بمن يذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين وينسى نفسه إنها الصديقة
      عائشة رضي الله عنها.وعن علي بن زيد قال.باعت عائشة دارا لها بمائة ألف
      ثم قسمت الثمن فبلغ ذلك ابن الزبير.فقال.قسمت مائة ألف والله لتنتهين عن بيع
      رباعها أو لأحجرن عليها.فقالت.أهو يحجر علي لله علي نذر إن كلمته أبدا.
      فضاقت به الدنيا حتى كلمته فأعتقت مائة رقبة.وعن مصعب بن عثمان ان عائشة
      رضي الله عنها رات رجلا متماوتا فقالت.ما هذا فقالوا زاهد قالت كان عمر بن
      الخطاب زاهدا وكان إذا قال اسمع وإذا مشى اسرع وإذا ضرب في ذات الله اوجع
      وروى ان عائشة رضي الله عنها كانت تقول لله در التقوى ما تركت لذي غيظ شفاء
      وكانت تقول لا تطلبوا ما عند الله من غير الله بما يسخط الله.وروي ان عائشة
      رضي الله عنها كانت تقول مكارم الاخلاق عشر تكون في العبد دون سيده وفي
      الخامل دون المذكور وفي المسود دون السيد صدق الحديث واداء الامانة والصدق
      والصبر في البأس والتذمم للصاحب والتذمم للجار والاعطاء في النائبة واطعام
      المسكين والرفق بالمملوك وبر الوالدين ويروى مكارم الاخلاق عشرة صدق
      الحديث وصدق البأس واداء الامانة وصلة الرحم والمكافئة بالصنيع وبذل المعروف
      والتذمم للصاحب وقرى الضيف ورأسهن الحياء.ولقد اشتهرت رضى الله عنها
      بحيائها وورعها.فعن عائشة رضي الله عنها قالت كنت أدخل بيتى الذى دفن فيه
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبى فأضع ثوبى فأقول إنما هو زوجى وأبى فلما
      دفن عمر معهم فوالله ما دخلت إلا وأنا مشدودة على ثيابى حياء من عمر.وكانت
      رضي الله عنها من فرط حيائها تحتجب من الحسن والحسين في حين أن دخولهما
      على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم حل لهما.ولقد كانت الصديقة رضي الله
      عنها من اعلم وافقه وافصح زمانها واجلهم قدرا وفضلا.دخل معاوية رضي الله
      عنه على عائشة رضي الله عنها في ذات يوم فكلمها.فلما قام معاوية اتكأ على يد
      مولاها ذكوان فقال.والله ما سمعت قط أبلغ من عائشة ليس رسول الله صلى الله
      عليه وسلم.وعن الأحنف قال.سمعت خطبة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والخلفاء
      بعدهم فما سمعت الكلام من فم مخلوق أفخم ولا أحسن منه من في عائشة.وقال
      موسى بن طلحة.ما رأيت أحدا أفصح من عائشة.وقال الزهري.لو جمع علم
      الناس كلهم وأمهات المؤمنين لكانت عائشة أوسعهم علما.وقال عطاء بن أبي رباح.
      كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأيا في العامة.وقال الزهري.لو جمع علم
      عائشة إلى علم جميع النساء لكان علم عائشة أفضل.وعن أبي موسى قال.ما أشكل
      علينا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم حديث قط فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها
      منه علما.بل إن عائشة رضي الله عنها كانت مرجع الصحابة في كل شيء بما
      ذلك علم فقه الفرائض.فعن أبي الضحى عن مسروق قال.قلنا له.هل كانت
      عائشة تحسن الفرائض.قال.والله لقد رأيت أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم
      الأكابر يسألونها عن الفرائض.وقد عدها ابن القيم في المكثرين من الفتيا من أصحاب
      النبي صلى الله عليه وسلم.قال الإمام ابن القيم رحمه الله.وكانو بين مكثر منها
      ومقل ومتوسط والذين حفظت عنهم الفتوى من أصحاب رسول الله صلى الله عليه
      وسلم مائة ونيف وثلاثون نفسا ما بين رجل وامرأة وكان المكثرون منهم سبعة.
      عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعائشة أم المؤمنين وزيد
      بن ثابت وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس رضي الله عنهم.وقال أبومحمد بن
      حزم.ويمكن أن يجمع من فتوى كل واحد منهم سفر ضخم.لذا فكانت رضي الله
      عنها أحد الفقهاء السبعة في المدينة المنورة.فبعلمها ودرايتها ساهمت بتصحيح
      المفاهيم والتوجيه لإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.وقد كان أهل العلم
      يقصدونها للأخذ من علمها الغزير فأصبحت بذلك نبراسا منيرا يضيء على أهل
      العلم وطلابه.ومدرسة في تعليم وتربية الاجيال.فالذين كانوا من محارمها وأقربائها
      من الرجال والنساء تضمهم إليها ورتبيهم في حجرها وتعلمهم أما الآخرون فيدخلون
      وعليها الحجاب ويجلسون بين يديها من وراء حجاب في المسجد النبوي.وكان أناس
      يستفتونها ويسألونها عن مختلف القضليا وهي تجيبهم فينالون بركة تلقي السنة النبوية
      الشريفة غضة ندية من فم أم المؤمنين الصديقة التي كانت ألصق الناس بحياة النبي
      صلى الله عليه وسلم وأقربهم منه وربما كانت هي التي تثير سؤالا ثم تبدأ في الإجابة
      عليه ويستمع الناس لها بآذان صاغية وقلوب واعية.كما أنها كانت تولى عناية فائقة
      واهتماما بالغا بتصحيح لغة تلايذها وتعويدهم على النطق الصحيح مع مراعاة القواعد
      اللغوية.قال ابن أبي عتيق.تحدثت أنا والقاسم عند عائشة رضي الله عنها حديثا
      وكان القاسم رجلا لحانه وكان لأم ولد فقالت له عائشة رضي الله عنها مالك لا تحدث
      كما يتحدث ابن أخي هذا أما إني قد علمت من أين أتيت هذا أدبته أمه وأنت أدبتك
      أمك.وكانت أم القاسم أمة.كما أنها كانت تقوم بتربية وحضانة عدد من اليتامى
      والمساكين غير هؤلاء التلامذة وما كانت تضن على أحد منهم بشيء من العلم
      أما غير المحارم فكانت تجتجب عنهم.والذين لم تسنح لهم فرص الدخول على
      أم المؤمنين لكونهم من غير المحارم كانوا يتأسفون ويحزنون على عدم تمكنهم
      من الاستفادة الخاصة يقول قبيصة.كان عروة يغلبنا بدخوله على عائشة.
      وقد دخل الإمام إبراهيم النخعي إمام أهل العراق على عائشة رضي الله عنها في
      صباه فكان أقرانه يحسدونه على ذلك.عن أبي معشر عن إبراهيم النخعي.
      انه كان يدخل على عائشة رضي الله عنها.قال قلت وكيف كان يدخل عليها.قال.
      كان يخرج مع خاله الأسود قال.وكان بينه وبين عائشة رضي الله عنها إخاء وود.
      وكان من عادتها رضي الله عنها أنها كانت تحج كل عام حيث تكون نقطة تجمع
      للمسلمين في مكان واحد وفي يوم واحد فتضرب لها الخيام بين جبل حراء وثيبر
      ويقصدها طلاب العلم وعطاش المعرفة من مشارق الأرض ومغاربها لينالوا
      بركة تلقي السنة النبوية غضة ندية من فم أم المؤمنين رضي الله عنها.ولم تكن
      رضي الله عنها تتحرج من إجابة المستفتين عن أي مسألة من مسائل الدين ولو
      كانت تتعلق بالشؤون الخاصة بل كانت تشجع المستفتين الذين يأخذهم الحياء أحيانا
      من السؤال عن مثل هذه الشؤون وعندما قال لها الصحابي أبو موسى الأشعري
      رضي الله عنه.إني أريد أن أسألك عن شيء وإني أستحييك.فقالت.سل ولا
      تستحي فإنما أنا أمك.وعن عطاء قال.كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي
      مجاورة في جوف ثبير في قبة لها تركية عليها غشاؤها وقد رأيت عليها وأنا صبي
      درعا معصفرا.وعن معاذة العدوية قالت.رأيت على عائشة ملحفة صفراء.
      وروى.سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو سمع القاسم يقول.كانت عائشة
      تلبس الأحمرين.الذهب والمعصفر وهي محرمة.وقال ابن أبي مليكة.رأيت عليها
      درعا مضرجا.وقال معلى بن أسد.حدثنا المعلى بن زياد قال.حدثتنا بكرة بنت
      عقبة.أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء.فقالت.
      شجرة طيبة وماء طهور.وسألتها عن الحفاف.فقالت لها.إن كان لك زوج فاستطعت
      أن تنزعي مقلتيك فتصنعينهما أحسن مما هما فافعلي.والواقع أنها كانت تربي تلامذتها
      مثل الأم وتتجلى لنا هذه الصفة في تعليم وتربية عروة والقاسم وأبي سلمة ومسروق
      وعمرة وصفية رضي الله عنهم وكانت تتكفلهم وتنفق علهم من مالها الخاص.وكان
      بعض أقاربها يحسد بعض تلامذتها لما يرون من معاملتها الخاصة معهم وهذا عبد الله
      بن الزبير الذي كان من أحب الناس إلى عائشة رضي الله عنها وابن أختها كان يقول
      للأسود بن يزيد.أخبرني بما كانت تفضي إليك أم المؤمنين.وكان تلاميذها أيضا
      يوقرونها ويجلونها وهذه عمرة تلميذتها الخاصة كانت أنصارية لكنها تنادي أم المؤمنين
      بالخالة وقد تبنت عائشة رضي الله عنها مسروق بن الأجدع التابعي الجليل فكان
      إذا حدث عنها يقول.حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة.
      هذا وقد تخرج من مدرسة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عدد كبير من
      سادة العلماء ومشاهير التابعين ومسند الإمام أحمد بن حنبل يضم في طياته
      أكبر عدد من مروياتها رضي الله عنها.كما انها رضي الله عنها تعتبر من المكثرين
      في رواة الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روة وحدها 2210 من
      احاديث الرسول صلى الله عليه وسلم.ومن أبلغ أثرها في الآخرين أنها رضي
      الله عنها روى عنها مائتان وتسعة وتسعون من الصحابة والتابعين أحاديث
      الرسول صلى الله عليه وسلم.وهي رضي الله عنها بجانب ماروته عن رسول
      الله صلى الله عليه وسلم فقد روت رضي الله عنها عن عشرة من صحابته
      رضوان الله عليهم وهم.والدها الصديق أبي بكر وعمر بن الخطاب وفاطمة بنت
      رسول الله صلى الله عليه وسلم وأسيد بن حضير وجدامة بنت وهب والحارث
      بن هشام بن المغيرة وحمزة بن عمرو بن عويمر وحمنة بنت جحش ورملة بنت
      أبي سفيان وسعد بن مالك بن سنان.وفي نهاية إمارة معاوية رضي الله عنه كانت
      آخر أيام الصديقة عائشة رضي الله عنها وكان عمرها ثلاث وستون سنة وأشهر
      قبضها الله إليه راضية مرضية وذلك في السابع عشر من شهر رمضان المبارك
      سنة سبع وخمسين من الهجرة وقيل سنة ثمان وخمسين من الهجرة.قال هشام بن
      عروة وأحمد بن حنبل وشباب وغيرهم.توفيت سنة سبع وخمسين.وكانت في
      مرضها إذا سئلت كيف أصبحت قالت.صالحة الحمد لله.وكل من يعودها يبشرها
      فترد عليه قائلة.يا ليتني كنت حجرا يا ليتني كنت مدرة.وعن إبراهيم النخعي قال.
      قالت عائشة.يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة.وقال الزبير عن أبيه ان عائشة لما
      احتضرت جزعت فقيل لها اتجزعين يا ام المؤمنين وأنت زوجة رسول الله صلى
      الله عليه وآله وسلم وام المؤمنين وابنة ويروى وبنت أبي بكر الصديق فقالت ان
      يوم الجمل معترض في حلقي ليتنى مت قبله أو كنت نسيا منسيا.وأخرج ابن سعد
      عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال.دخل بن أبي عتيق على عائشة رضي الله عنها
      وهي ثقيلة فقال.يا أمة كيف تجدينك جعلت فداك.قالت.هو والله الموت.قال فلا
      إذا.فقالت.لا تدع هذا على حال تعني المزاح.عن قيس قال.قالت عائشة رضي
      الله عنها وكانت تحدث نفسها أن تدفن في بيتها.فقالت.إني أحدثت بعد رسول الله
      صلى الله عليه وسلم حدثا ادفنوني مع أزواجه.فدفنت بالبقيع رضي الله عنها.قلت.
      تعني بالحدث.مسيرها يوم الجمل فإنها ندمت ندامة كلية وتابت من ذلك على أنها
      ما فعلت ذلك إلا متأولة قاصدة للخير كما اجتهد طلحة بن عبيد الله والزبير بن
      العوام وجماعة من كبار الصحابة رضي الله عن الجميع.وعن هشام عن أبيه عن
      عائشة رضي الله عنها أنها أوصت عبد الله بن الزبير.قالت.لا تدفني معهم
      وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي به أبدا.وأخرج ابن سعد في طبقاته عن
      عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة رضي الله عنها
      أنه جاء يستأذن على عائشة قال.فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن
      عبد الرحمن فقلت.هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك فأكب عليها ابن أخيها
      فقال.هذا ابن عباس يستأذن عليك وهي تموت.فقالت.دعني من ابن عباس
      فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته.فقال.يا أمتاه إن ابن عباس من صالحي بنيك
      يسلم عليك ويودعك.قالت.فأذن له إن شئت فأدخلته.فلما أن سلم وجلس.قال.
      أبشري.قالت بما.قال.ما بينك وبين أن تلقي محمدا صلى الله عليه وسلم
      والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله
      ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله
      ليطلبها حين يصبح في المنزل فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله أن تيمموا
      صعيدا طيبا فكان ذلك من سببك وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله
      براءتك من فوق سبع سماوات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من
      مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار.فقالت.دعني منك يابن
      عباس فوالذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.وجاء في رواية الطيالسي.
      سمعت أم سلمة الصرخة على عائشة رضي الله عنها فأرسلت جاريتها.انظري
      ماذا صنعت فجاءت فقالت قد قضت فقالت.يرحمها الله والذي نفسي بيده لقد
      كانت أحب الناس كلهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أباها.قال الواقدي.
      حدثنا ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان.أنها ماتت في الليلة
      السابعة عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تدفن من ليلتها.فاجتمع
      الأنصار وحضروا فلم ير ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع.
      وروى عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال.رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها
      جريد بالخرق والزيت وأوقد ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد.وكان أبو هريرة
      رضي الله عنه والي المدينة بالنيابة فصلى على عائشة رضي الله عنها.
      وفي رواية ابن عبد البر أن عائشة رضي الله عنها توفيت سنة سبع وخمسين
      وقال خليفة بن خياط.وقد قيل إنها توفيت سنة ثمان وخمسين ليلة الثلاثاء
      لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان أمرت أن تدفن ليلا فدفنت بعد الوتر بالبقيع
      وصلى عليها أبو هريرة وحضر ذلك عبدالله بن عمر ونزل في قبرها خمسة.
      عبد الله وعروة ابنا الزبير والقاسم بن محمد وعبد الله ابن محمد بن أبي بكر
      وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.وروي عن فائد عن منقذ الحفار قال كان
      في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة ليس فيها غيرهما قبر عائشة زوج النبي صلى
      الله عليه وسلم وقبر الحسن بن علي رضي الله عنهما.قال مسروق.لولا بعض
      الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين يعني.عائشة رضي الله عنها.وعن عبد الله
      بن عبيد بن عمير قال.أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.وبذلك طويت صفحة
      من صفحات المجد والمثل العليا التي قل أن تتكرر في تاريخ البشرية ماتت الصديقة
      عائشة رضي الله عنها وارضاها زوج النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجته
      في الجنة ولكن علمها لم يمت وسيرتها لم تدفن.لا تزال سيرتها نموذجا يحتذى
      ولا زال علمها ميراثا يروى الى أن تقوم الساعة.وبعد فهذا ما يسره الله لي من
      جمع وترتيب هذه الشذرات من سيرة الصديقة عائشة رضي الله عنها وارضاها
      فما كان فيها من صواب فهو محض فضل الله علي فله الحمد والمنة وما كان فيها
      من خطأ فهو مني ومن الشيطان واستغفر الله تعالى وأتوب إليه من الخطأ والزلل
      وحسبي أني كنت حريصا أن لا أقع في الخطأ وعسى أن لا أحرم من الأجر.وأدعو
      الله ذو المن والجود كريم الوهايب عظيم جزلها أن ينفع بهذه السيرة إخواني واحبتي
      المسلمين انه ولي ذلك جلا جلاله وتقدس عظيم سلطانه ذو الجلال والاكرام وصلى
      الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه الابرار ومن تبعهم باحسان ما تعاقب
      الليل والنهار.
      اعداد وجمع
      حفيد الصديقة عائشة رضي الله عنها
      ماجد الهويملي
      ولقد تم ولله الحمد والمنه من اعداد هذه السيرة العطرة في تاريخ
      ‏01:46 ص ‏09/‏12/‏1431
      والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
      منقول

       

      من لم يمت بالسيف مات بغيره
      تعددت الاسباب والموت واحد


    ---



    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  

    -