رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

     

     

    صفحة 1 من 103 1231050 ... الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 5 من 512

    الموضوع: مختارات من رسائل المجموعات البريدية

    1. #1
      تاريخ التسجيل
      Nov 2006
      المشاركات
      876

      مختارات من رسائل المجموعات البريدية

      مختارات من رسائل المجموعات البريدية
      :097:

      كنا قد نشرنا في بعض المنتديات مختارات من رسائل" مجموعة طالب عوض الله البريدية " و " رسائل مجموعة أحباب الله البريدية " المختارة، وقد اقترح علينا أحد الأخوة مشكورا أن
      نفرد للرسائل المختارة بابا ينشر فيه كل ما نختار من الرسائل، وقد رأينا وجاهة وجهة نظره، فنبتدأ بنشر كافة المختارات في هذا الباب، راجيا من الأخوة في هيئة الاشراف تثبيت هذا الموضوع ضمن المكان المخصص وبارك الله فيكم. وقد تم اختيار رسالة الأستاذ راغب شعبان أبو شامه ( ومن أعرض عن ذكري ) وسنقوم تباعا بمشيئة الله تعالى باختيار المواضيع الهامة في رسائل المجموعة، علماً بأن الرسائل تنشر في مجموعة طالب عوض الله البريدية وفي مجموعة أحباب الله البريدية

         


    2. #2
      تاريخ التسجيل
      Nov 2006
      المشاركات
      876

      ومن أعرض عن ذكري


      بقلم : الأستاذ راغب شعبان أبو شامه

      الحمد لله رب العالمين ،الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي وهب لنا من لدنه رحمة وجعلنا من حملة رسالته وهديه للعالمين أجمعين ، الحمد لله الذي ثبّتنا على طاعته وأعاننا على نبذ عصاته ومعصيته، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ، سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، حمل الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة، وعلى آله وصحابته الأبرار الأطهار الأخيار ، الذين بذلوا المهج والأرواح لإظهار هذا الدين وأهله وإعزاز هذا الدين وأهله ، وماتوا وهم على ذلك ، لربهم طائعون ، ولدينه ورسالته مبلغون ، ولشرعه مطبقون، وتقبل ربّي أعمال من سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدّين ، ومكنهم مما مكنت به عبدك ونبيك في الأرض ، واجعلهم خير خلف لخير سلف،، فسبحانك ربي لا إله إلا أنت ،،، يا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم إن جعلكم أمة القران الذي أنزله الله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه من رسله ليبينه لامته الذين اصطفاهم من الأمم أن كتابكم أعظم الكتب وان رسولكم أفضل الرسل وان دينكم أقوم الأديان وإنكم خير أمة أخرجت للناس فاشكروا الله على هذه النعمة واعرفوا قدرها وقوموا بواجبها فان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم وإنّ من نعمة الله عليكم أن انزل هذا القران الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس منزل عليهم ولعلهم يتفكرون ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِه )ِ ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) فيه تبيان لكل شئ وموعظة وشفاء لما في الصدور و مصدق لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليه، وقال عز وجل فيه: ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود والأشبه انه موقوف على ابن مسعود ( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب و لا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد ) أيها المسلمون إن هذا القران مجدكم انه مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها وسعادتها في الدنيا والآخرة من طلب المجد بغيره خذل ومن طلب العزة بغيره ذل ومن طلب الكرامة بدونه أهين ومن طلب السعادة بسواه شقي إن هذا لهو الحق واستمعوا إلى قول الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ جاء في تفسير ابن كثير: ومن أعرض عن ذكري" أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكا أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإن له معيشة ضنكا قال: الشقاء. وما حال المسلمين الذي هم عليه منذ أن غّيّبت أحكام الله تبارك وتعالى إلا دليلا على أن المسلمين لا فلاح ولا نجاح ولا عزّة ولا كرامة لهم في دينهم ولا دنياهم إلا جعلوا دين الله وأحكامه نبراسا لهم في كل فعل أو قول، فالناس كانوا في ذلة فأعزّهم الله بدينه، فما أن تركوه واحتكموا إلي غيره أذلهم ربّ العزّة والجبروت، ورحم الله سيّد قطب حيث قال: (من ترك شيئا من أمور الشرع أحوجه الله إليه).فقد تركنا ما فيه الأمان فعشنا في خوف، وتركنا ما فيه الطمأنينة فعشنا في قلق واضطراب عظيمين، وتركنا ما فيه العزّة فصرنا في ذيل القافلة يسودنا عّبّاد البقر الحجر والشجر ويقودنا الأراذل من الناس . فتلك قاهرة المعزّ لا أمن ولا أمان، كثر فيها الفقر والحرمان وملاحقة أهل الشهادتين، وتلك الشيشان تُهتك الأعراض فيها وتراق الدماء، وفي كوسوفا وكشمير والصين يّسام المسلمون كلّ أنواع الشقاء والعذاب.. وهاهي فلسطين قبل من قبل من أهلها حلول الخنوع واتفاقيات الذلة والمهانة فكان حالنا فيها كما نعلم ونرى: ذلّ ومهانة وتضييع للكرامة بعد التنازل والتفريط في جلّها لبني يهود وعندما يحتار المسلمون فيها ويسيروا على غير هدى وبصيرة تراهم يلتمسون الحلول لقضاياهم عند أصحاب الشرعة الدولية ومجلس أمنهم، فهل نسيتم أم تناسيتم أن من تبتغون الحلول عندهم هم ذاتهم من قتلوا وهتكوا وأهانوا وأذلوا كل من قال بكفرهم ولم يسع سعيهم وعارضهم ولم يقبل بهم أربابا من دون الله؟ أليس الغرب كلّه مجمع على قتل المسلمين أو السكوت عنه على أقل التقدير؟ أليس الغرب هو الذي أهان نبيّ الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه وأوغل في سبّه وشتمه؟ ثم نسمع أصواتا من هنا وأصواتا تجيبها من هناك تطالب بالحلول بناء على الشرعة الدولية وقوانينها؟ فهل يّلتمس العدل عند ظالم؟ وهل يُلتمس طري الصلاح عند أهل الكفر والضلال؟ أم تُلتمس العزّة والكرامةُ عند من لا دين ولا خلاق له؟ أيها الكرام: فلسطين وأهل فلسطين هم كما باقي بلاد المسلمين هي نقاط صراع ومصالح، نقاط صراع بين أهل الكفر مجتمعين وبين الإسلام ونقاط مصالح بين دول الكفر بعضها البعض أيّها يسودُ فيها وينهبُ من خيراتها على حساب أهلها ودمائهم وأعراضهم!! ولا يُنكر ذلك إلا من أراد أن يُغطي الشمس بالغربال والأدهى من ذلك والأمرّ أن من أعانهم ويعينهم على غايتهم تلك عالما أو جاهلا هم بعض أبناء المسلمين ذلك بأنهم يُطالبون بالحلول الغربية ويستدعونها ناسين أو متناسين قول الله تبارك في علاه ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ولا تعنينا ال،ائع ولا الحجج عند من أرادوا أن يلتصقوا بالواقع فما عادوا يستطيعون رفع رؤوسهم ليروا بنور الله تبارك في علاه، وكان الواجب عليهم حين سمعوا دعوة الحق من دعاة الحق أن يلتزموها ويأخذوا بها إن كانوا يريدون الحقّ واتّباعه…: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الإخوة الكرام،، مرّت فلسطين بما علمتم وتعلمون من خطط ومؤامرات واتفاقيات وتفاهمات، فمنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي وضُحت أهدافها وبان عوارها، وقبلت- إن لم يكن هذا أصل عملها- بالتفريط في جلّ فلسطين لبني يهود ثم توالت الأحداث ليعلم بعدها القاصي والداني أن من ادعوا تحرير البلاد والعباد أوغلوا في تسليم البلاد لأعدائها وكانت الدماء الزكية الطاهرة وسيلة للتعمية على الناس ليصل أولئك المفرطون إلى ما يريدون من إتمام البيع والتفريط وبين الأولى والثانية لقاءات واتفاقيات فمن أوسلو إلى كامب ديفيد إلى طابا فشرم الشيخ وغيره ثم انتقلوا إلى مرحلة قديمة بحلة جديدة مبهرجة علّ الناس يقبلوا بها، فدعوا إلى انتخابات ديمقراطية في فلسطين المحتلة الأسيرة فاقدة الإرادة والسيادة والحياة..فانبرى المخلصون يرفعون الصوت عاليا محذّرين ومنبهين من الفخ الذي نُصب والشرك الذي دُبّر بليل لفلسطين وأهلها، مبينين خطر الأمر وسوء العاقبة، فسمع من سمع وأدبر من أدبر وعاند من عاند، غير أن الإدبار والعناد لو كانا في سبيل الله وغضبة لله لكان خيرا، إلا أنهما ما كانا إلا رغبة وطمعا رغبة بالتغيير وطمعا بالحصول على شيء من الفتات الذي أذن لهم به بنو يهود، فلا الطمع كان بناء على شرع الله، ولا التغيير أُسّس على أحكام الله تبارك في علاه علماً أو جهلاً فلبس الناس لبوس البؤس والعناء والشقاء أكثر مما كانوا فيه، وكيف لا وقد جانبوا الحق ووضعوه خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم؟ وأوغل بنوا يهود في ظلمهم وغيّهم وطغيانهم أكثر مما كانوا عليه، ولا يُستغربُ ذلك منهم فقد صدق فيهم ربنا تبارك في علاه ولا زال الناصحون لدين الله يجهرون بالحق ويصدعون به ناصحين مخلصين، نبراسهم ما قال صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» (أبو داود والترمذي وابن ماجه) لا يخشون في الله لومة لائم ثم ينتقل أهل فلسطين اليوم إلى مرحلة أخرى من مراحل اللعبة السياسية متمثلة بتشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية بناء على ما أطلق عليه ( وثيقة الأسرى ) التي دار جدل كبير حولها، ومعلوم من بنودها أن الاعتراف ببني يهود على أرض فلسطين هو أساسها ولا يعنينا زخرفُ القول فيها وبناء عليها سيعود الطرفان المتخاصمان المتنازعان ليتفقا على حكومة واحدة تجمعهم، ولا تقوم على أسس شرعية!! ألم يكن سبب الفراق بداية هو الإصلاح ومحاربة الفساد والنهوض بفلسطين وأهلها والخروج من الظلمات التي وضعهم فيها من كانوا على رأس السلطة؟؟ فما الجامع بينهم وأين الوعود والتمنيات أيها المسلمون؟ أين ما كانوا يصدحون به ويعدون بأن يكون!! فكيف يجتمع الغث والسمين، وكيف يجتمع داعي الخير وداعي الشرّ وكيف؟؟ إن شكل حكومة الوحدة الوطنية أو أيّ شكل كان لهذه الحكومة تحت ظّلّ الاحتلال وحرابه، ما هي إلا محاولة للخروج من المآزق التي كانت والتي ستبقى والتي جلبها إلينا من ارتضوا بالذلّ والخنوع وبيع آخرتهم بدنيا غيرهم وهاهم ينتقلون بفلسطين وأهلها من نفق إلى نفق، ومن مستنقع إلى آخر أسوأ منه، ويوغلون في بيع الدماء الطاهرة الزكية التي سالت على ترابها كما يوغلون اليوم ببيع الأعراض والتخلي عن العفة والأخلاق برعايتهم وتشجيعهم للتعرّي والفساد تحت ما يسمى بمسابقات عرض الأزياء في فلسطين !! وكأنّ فلسطين وأهلها يراد لهم أن يرقصوا ويغنوا على جراحاتهم وعظيم معاناتهم وينسوا أصل قضيتهم وهي غياب شرع الله عنهم وعن بلادهم كما عن باقي بلاد المسلمين وما ذلك إلا لأن الحلول عندهم كلها قائمة على غير هدى وعلى غير شريعة الحق تبارك في علاه، وتذكروا قول سيدنا عمر حين قال( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله واعلموا أن الإسلام، أن دين الله يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية التي تجمع المسلمين كلهم تحت راية إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه، واعلموا أن عذر العجز عن القيام بحكم الله هذه لا يبيح لمسلم أن يعصيه في البحث عن حلول غيره. فإن الله لا يُعبدُ من حيثُ يُعصى نصحناهم وما زلنا لهم من الناصحين أن أخرجوا أنفسكم من هذه الظلمات التي بعضها فوق بعض والتي لن تستطيعوا أن تروا النور من خلاها فالشرّ كلّ الشر في ثناياها، من فوقها ومن تحتها، فما كان قائما على شرعة الناس لا فلاح فيه، فما بالكم بما هو قائم على أساس شريعة الغرب كيف ستكون عاقبته بالله عليكم؟؟ أسسوا أعمالكم أيها المسلمون على التقوى فهي خير، وانبذوا ما كان من غير دين الله فلن يوصلكم إلا لجرف هاو!! يقول تعالى: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ [الجن/16] وأختم بحديث عن حذيفة بن اليمان رضي اله عنه قال ((كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يارسول الله إنا كنا في جاهليه وشر فجاءنا الله بهذا الخير ,فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال :نعم قلت: هل بعد ذالك الشر خير قال: نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت :فهل بعد ذالك الخير من شر؟ قال: نعم دعاه إلي أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يارسول الله صفهم لنا فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فأن لم يكن لهم جماعه ولا أمام؟ قال:فأعتزل تلك الفرقة كلها ولو أن تعض بأصل شجره حني يدركك الموت وأنت على ذلك. والحمد لله رب العالمين

      راغب أبو شامه

         


    3. #3
      تاريخ التسجيل
      Nov 2006
      المشاركات
      876

      مشاعل غلى الطريق ... من نحن ؟؟؟


      مشاعل على الطريق
      من نحن ؟؟؟
      بقلم : حاتم ناصر الشرباتي



      نحن أمّة إسلامية ضلّت الدرب وسارت تتخبط في دياجير الجهل والظلام، عاشت ردحاً من الزمن على قمم الوجود، اعتمدت حيناً على الأيمان بالله ، فعاشت منيعة صامدة تستمد قوتها من دينها ومن عقيدتها. ومن نظامها ومن إيمانها بالذي أوجد الوجود من عدم.
      نحن أمة ما زال الخير فينا ينبض بدماء الحياة ويتمتع بمقومات الوجود ، غير أنّ وجودنا هذا اعتراه ما يعتري وجود الأمم من ضعف وانحراف،،. انحرفنا في أجيالنا المتأخرة عن عقيدتنا فأورثنا ربنا ضعفاً ، وإن كان الخير ما زال فينا.
      الست تدري يا أخي ما مثلنا ؟
      إنّما مثلنا كمثل شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء. كنّا كشجرة ضخمة قوية الفروع ، وارفة الأغصان ، وارفة ظلالها، تفيض حيوية ونضارة وجمالاً، وتعطي بغزارة أشهى وألذ الثمرات. العقيدة الإسلامية هي بذرة هذه الشجرة، والأفكار والأحكام الإسلامية التي تعالج مشاكل الحياة هي جذورها ، والجذع الباسق من هذه الجذور هو الحكم والسلطان، وفروع هذه الشجرة القوية وأغصانها النضرة هي خوض الأمّة معارك الحياة وحملها الدعوة الإسلامية مشعلاً إلى العلم مرددين في فخر واعتزاز:

      إنّه مشعلنا الخالـد ينبـوع الهنـاء = قد حملناه بإيمان وسرنا في مضاء
      ما حملناه لغزو ما زحفنا لاعتـداء = بل لإرشاد الحيارى ولهدي الجهلاء



      في منتصف هذا القرن حصل انقلاب الفكري والصناعي في أوروبا فأحدث خللاً في توازن القوى في العام حينذاك، فتغيّر الموقف الدولي حينذاك، فتغير الموقف الدولي وأحدثت العلوم والاختراعات والصناعات هزة فكرية ضخمة في عقول المسلمين كان من جرائها أنهم صاروا يعيدون النظر في فهم الإسلام ، بل صار بعضهم يعيد النظر في بعض أحكامه وأفكاره، فأنتج ذلك أن ذبلت الأغصان وضعفت العروق ولت الثمار، ولم يبق من الشجرة إلا الجذور، وأخذ العدو يعمل فأسه بالجذور يقطعها ويفصلها عن البذرة، فلمّا فعل ذلك جفت أكثر الفروع ، ومات قسم منها وطلع مكان بعضها جذور لبذور أخرى.
      أين نحن ؟؟
      نحن القليل الذي بقي من جذور هذه الشجرة ، مغطى بالأتربة، وأقل منه جذور حية ولكنها قد جف أعلاها وظل داخلها حياً، وأكثر جذور تلك الشجرة المباركة صار بين جذور لبذور أخرى ، وبين جذور يابسة لا حيوية فيها ، وجذور انفصلت عن بذرتها الأصلية إلا بخيط رفيع لا تزال عالقة فيه.
      إلى أين يجب أن نسير ؟؟؟
      على ضوء ما تقدم نرى أنه يجب علينا أن نسير في طريق إحياء الجذور وجعل الحيوية تدب فيها حتى يذهب الجفاف عنها ويخضر الآخر، وبذلك يبرز الجذع مرة أخرى مخضراً أو تنبت عليه الأغصان مورقة والبراعم على قضبانها. إنّ الهدف من هذا كله هو العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية ،وعليه يجب معالجة الجذور لإنبات الجذع باسقاً من الجذور بشكل طبيعي ، حينئذ يجب أن يحصر العمل في معالجة هذه الجذور بكسر اليابس منها وإزالة الأتربة والغبار عن الشجرة كلها وعزق ما حولها وحرثه.
      أما كسر الجذور اليابسة فذلك يعني بربط الأفكار وانبثاقها عن الكتاب والسنة، فربطها يكون بيان علاقتها بالإيمان وعلاقة طاعة الله أو معصيته بالعقيدة يكون ببيان أنّ الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرّم، وأنّ الحسن ما حسنه والقبيح ما قبحه الشرع.
      وأما بيان انبثاقها عن الكتاب والسُّنة ، إنّما يكون بالإتيان بالدليل الشرعي لكلّ فكرة ولكلّ حكم. أمّا سقي الشجرة كلّها فإنّ ذلك يكون بتنزيل الأفكار على الوقائع الجارية والمشاكل اليومية ، وبذلك تعالج هذه المشاكل بالإسلام وأحكامه ، ويكون هذا هو الماء الذي يجعل الحياة متدفقة فيها.
      وأمّا عزق ما حولها وحرثه فيكون ذلك بإعطاء الأمّة الأفكار والأحكام الإسلامية ، فكما أنّ الشجرة لا بد أن تعزق وتحرث، كذلك الأمة يجب أن تدرك فكرها الإسلامي ، ولا بدّ أن تكون الأفكار والأعراف عندها أفكار وأعراف إسلامية، وهذا هو عزق ما حول الشجرة وحرثه.
      هذه هي الأمور الأربعة التي يدور حولها ، وأن يحصر بها ، حتى توجد لدى الأمّة هذه المفاهيم فتدفعها للتطبيق في معترك الحياة، وإنّ هذه الأعمال الأربعة هي قوائم عملية أنبات الجذع.
      هذا نحن – وهذا واقعنا – وهذا هو الدرب.فمن الجهل أن يقال أنّ الإسلام موجود في الآن الحياة، ومن اليأس أن يقال أنه لا يمكن إعادته ، ومن الظلم القول أنّ كلّ جهد لا يمكن أن يزعزعه عما هو عليه. والقول الدقيق هو أنّ الأمل بإعادة الإسلام يجب أن يكون قوياً لدى كلّ مؤمن إذا ما استمرت الأمّة في بذل طاقاتها بكل دأب وجهد متواصل ، فالمسألة بجعل إعادة هذه الشجرة ضخمة قوية الفروع وارفة الأغصان وارفة ظلالها تفيض حيوية ونضارة وتعطي بغزارة أشهى وألذ الثمرات، منوط بعملية معالجة الجذور، منوط بكسر الجذور اليابسة، وإزالة الأتربة والغبار عن الجذور الضامرة، وسقي الشجرة كلها ، وعزق ما حولها وحرثه. فإذا استمر الدأب على هذه العملية أينعت الشجرة وأثمرت ، وآتت أكلها بإذن ربها وما التوفيق إلا من عند الله.
      ******
      هذا نحن – وهذا واقعنا – وهذا هو الدرب.فمن الجهل أن يقال أنّ الإسلام موجود في الآن الحياة، ومن اليأس أن يقال أنه لا يمكن إعادته ، ومن الظلم القول أنّ كلّ جهد لا يمكن أن يزعزعه عما هو عليه. والقول الدقيق هو أنّ الأمل بإعادة الإسلام يجب أن يكون قوياً لدى كلّ مؤمن إذا ما استمرت الأمّة في بذل طاقاتها بكل دأب وجهد متواصل ، فالمسألة بجعل إعادة هذه الشجرة ضخمة قوية الفروع وارفة الأغصان وارفة ظلالها تفيض حيوية ونضارة وتعطي بغزارة أشهى وألذ الثمرات، منوط بعملية معالجة الجذور، منوط بكسر الجذور اليابسة، وإزالة الأتربة والغبار عن الجذور الضامرة، وسقي الشجرة كلها ، وعزق ما حولها وحرثه. فإذا استمر الدأب على هذه العملية أينعت الشجرة وأثمرت ، وآتت أكلها بإذن ربها وما التوفيق إلا من عند الله.

      ويتم ذلك ولا بد بعمل العاملين المخلصين القائمون بأمر الله تعالى، بالعمل المخلص الجاد لاستئناف الحياة الاسلامية باقامة دولة الخلافة، ويتم ذلك بقيام تكتل سياسي على الاسلام فكرة وطريقة بالدعوة للله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونبذ كل ما يخالف الاسلام من أفكار وعقائد الكفر ، وبذلك فقط يتحقق وعد الله الحق:

      كتب هذا المقال لأول مرة في:
      جريدة " المنار " – القدس، العدد 1343، الأربعاء 15 جمادي الثانية 1384هـ. / 21 تشرين الأول سنة 1964 م..

      والسؤال الآن بعد مرور خمسة عقود زمنية على كتابة المقال:

      أين نحن في وضعنا الحالي ؟
      أين سرنا، وإلى أين وصلنا؟
      هل أينعت الشجرة ؟
      هل نبتت الأغصان ؟
      هل ظهر الجذع باسقاً ؟
      مسألة مطروحة للنقاش..........
      ولا يزال السؤال قائماً ، لتحديد المواقع.
      وللرد على المشككين القائلين: ماذا فعلتم غير الكلام ؟
      كلام بدون عمل ، !!!!!!
      كلام بدون عمل ، !!!!!!
      كلام بدون عمل ، !!!!!!
      هل يُقبح الكلام شرعاً
      ألم يكن عمل المسلمين في مكة كلام بلا عمل؟
      ألم يغيروا خريطة العالم السياسية بهذا الكلام؟
      ومن الكلام : التثقيف والتعليم ومحاربة أفكار وعقائد الكفر
      ومن الكلام : الدعوة لله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
      ومن الكلام: كشف الحكام العملاء وكشف مخططات الكفار
      ومن الكلام: نقد الفتاوى الضالة ونقد مشايخ السلطان
      فهل يُقبح الكلام، وقد علمنا مقتضياته
      هل كانت مسيرتنا خلال أربعة عقود مجرد كلام وفلسفة ؟
      ماذا أنتجنا ؟ هل أنتجنا أم لا ؟
      هل مجرد كلام وسفسطة كما يدعون ؟

      في سنة 1924 هـ أعلن في استانبول الغاء الخلافة الاسلامية واعلان تركيا العلمانية
      ومنذ ذلك التاريخ والمسلمون في ضياع ترنو أعينهم للخلاص من الفساد والعودة لله
      وقد نشط الغرب الصليبي الكافر في اجهاض أي حركة يُراد منها نهضة المسلمين، وكانت معارك فكرية قادتها الصليبية الكافرة وعملائها من الحكام العملاء، وساندهم من لا يتقي الله من علماء السلاطين أصحاب الفتاوى الضالة، فتهنا في سراب الفتوى والدجل حيناً من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، وفي سنوات الخمسينات من القرن المنصرم بزوغ نور الدعوة لإستئناف الحياة الاسلامية بعودة الخلافة فرض الفروض وتاجها، وقامت حركات عدة في المشرق العربي وفي المغرب العربي وفي كافة انحاء العالم الاسلامي تتلمس الخطى وتتلمس العودة لحمل المشعل لقتل الظلام الدامس وليعم نور الاسلام العالم.ورغم كل محاولات التجهيل، ورغم كل أنواع المعوقات التي وضعت أمام المخلصين من أبناء هذه الأمة الا أنه والحمد لله فقد بدأت تباشير الفجر تظهر، بظهور الوعي العام في الأمة على أفكار الاسلام ورفضها لغير دين منهجاً.
      وعلى سبيل المثال فقد حطمت حرب الشهر الحالي بين جند الله وأعداء الله مقولة التفرد العسكري لجند يهود، حيث أثبت جند الله في لبنان أن لا قوة تقف أمام المؤمن بالله والمجاهد في سبيل الله، وتحطمت كذبة افتراها حكامنا لاحباطنا ولتخويفنا من الجهاد ولتيرير عمالتهم وتخاذلهم.

      فأرى أن الشجرة قد أينعت، والأغصان قد نبتت، والجذع قد ظهر باسقاً والحمد لله تعالى بفضل العاملين المخلصين.

      )يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسلمون. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.( صدق الله العظيم.






         


    4. #4
      تاريخ التسجيل
      Nov 2006
      المشاركات
      876

      الوحدة الوطنية

      بقلم الأستاذ :موسى عبد الشكور – الخليل – فلسطين


      بدأ الصراع بين الإسلام والكفر منذ نشأة الإسلام. وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعبر ثلاثة عشر قرنا من هذا الصراع. اعترى المسلمين بعض الضعف في القوة أدى إلى هزيمتهم عسكريا في بعض المواقع. إلى أن تم أخيرا هدم دولة الإسلام وتمزيق العالم الإسلامي على أيدي الكفار وعملائهم من أبناء المسلمين. وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة. أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش.


      فوقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. وأصبح هناك فراغا فكريا في العالم الإسلامي لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر أدبيات ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الاسلام.
      وبذالك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنه والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها ، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة هذه المصطلحات والمفاهيم التي استخدمت لهدم دولة الإسلام فوجدت الأوطان وهي جمع كلمة وطن وبدأ العمل الدؤوب لإيجاد محتوى ثقافي جديد تتطلبه المرحلة الجديدة مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق والفرقة.
      ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها فتم أخذ هذا المفهوم على علاته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاما وعلماء وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية عن بعض فئات المجتمع وأصبحت لها مدلولات ، درست في الكتب وكتب عنها الشيء الكثير و تغنى بها الشعراء كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة و إحكام لضمان حملها من قبل للناس.
      غير أن بعض الواعين في الأمة تصدوا لهذه الحملات و بينوا زيفها و مصادرها و أنها حرب تضليليه شعواء على الإسلام و المسلمين لأنها مخالفة لما يحمله المسلمون من أفكار و مفاهيم إسلامية و طرحت كبديل لمفهوم الخلافة و دار الإسلام و الدولة الإسلامية و الخلافة الراشدة.
      غير أن وسائل الإعلام نجحت لحد ما ومن خلفها الحكام في ترويج مصطلح الوطن و المواطنين و أصبحت قضايا الوطن و مصلحته و هموم المواطن و المواطنين و حقوق الوطن و حاميه أصبحت طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الإصلاح و مصلحة الوطن كما يدعون وقالوا ان من لا وطن له لا دين له.


      و يلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب:الوطن هو المنزل الذي نقيم به و هو موطن الإنسان و محله وأوطن: أقام و واطنه: اتخذه وطنا و أوطن: اتخذ محلا و مسكنا يقيم فيه وقد وردت كلمة مواطن في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة" فالأصل أن لا يتعدى استخدام هذه الكلمة مكان السكن. فلا يجوز لكلمة وطن أو ما ينتج عنها أن تتعدى أكثر مما استخدمت له من قبل واضعيها أصحاب اللغة أما ما نتج من مشتقات لكلمة وطن فقد اختلف في تعريفها و تم الخلط بينهما والتخبط في استعمالاتها وحاول الكتاب وضع تعريفات للوطن و المواطن و المواطنين و الوحدة الوطنية غير أنهم اختلفوا كثيرا في تحديد تعريف جامع مانع لها و حاول الكتاب و علماء السلطة تعريف هذه الكلمات ووضع معان اصطلاحية لها مدعومين من قبل الفئة الحاكمة حيث اعتبروا الوطن مصدرا لعزة النفس و أن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن وان قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.


      وقد ذهبوا لأبعد من ذلك في تأويل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وان ما فعله صلى الله عليه وسلم نموذج لمجتمع المواطنة الحقة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن, فوضع دستورا ينظم العلاقات بين مواطني المدينة و كانوا مختلفي الأعراق. و من بنودها أن المؤمنين و المسلمين من قريش ويثرب و من تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس و بذلك أسس أول مجتمع مدني أنساني في التاريخ.


      وقالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة " والله انك لأحب ارض الله إلي ولولا أن اهلك أخرجوني منك لما خرجت " وانه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لأسلمتها.
      بالتدقيق فانه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات مع الحديث الشريف. فالحديث الشريف يدل على واقع مكة ومكانتها من ناحية شرعيه لربطها بالعقيدة الإسلامية ولو كان للوطن مفهوم سياسي لرجع الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة وسكنها بعد أن فتحها ملتزما بذالك.

      أما خطر مفهوم الوطن وما ينتج عنه فهو ظاهر في الأمور التالية:

      1-إيجاد رابطه جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام.

      2-نشوء مصطلحات جديدة مخالفه لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية.
      3-إقصاء المصطلحات الإسلامية جانبا مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية ووضع مصطلحات بديلة عنها.

      4-إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال.

      5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحده.

      6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة.

      7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام.

      8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال ارض المسلمين وتحوليها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها إسرائيل.
      9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.

      10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل الله الملك الوطن .
      أما الوحدة الوطنية لقد كثر الحديث عنها في وقتنا الحالي خاصة في لبنان وفلسطين والعراق ومصر حيث تدعوا المعارضة إلى حكومة وحدة وطنيه وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم وفي فلسطين كذالك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
      مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظان الوحدة : وهي لفظه عربيه وهي كلمه محببة للنفس نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.

      أما كلمة الوطنية فهي كلمه نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطه لمجموعه بشريه تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأمريكية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية والموجودة حاليا.
      ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
      وعبر المفكر الألماني يورجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركه بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.

      أما في الدول القائمة في العالم الإسلامي فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستندا إلى المفهوم الأوروبي استنادا كليا, وعلى غرار ما وضعه الاستعمار من حدود سياسيه قائمه على أنقاض الدولة العثمانية.

      وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعه من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.

      أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم .
      أما الكاتب العراقي احمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافيه وثقافيه ولغويه ويربطها بأفعال ناجحة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع لان الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.

      أما الكتاب والمفكرون ذووا الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية أنها فريضة شرعية وضرورة حياتيه ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة انترنت إن فرضيه الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا "وقوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون" وقوله تعالى " وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة و هي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي صلى الله عليه وسلم
      1-شارك في خلق الفضول

      2-أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق.

      3-إعطاء النبي الأولوية للرحم والجوار.

      4-التدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

      5-موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال " إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده وان يتفانى في خدمته والمسلم أعمق الناس وطنية و أعظمهم نفعا لمواطنيه لان ذلك مفروض من رب العالمين".

      هذا ما قاله الكتاب في الوحدة الوطنية و مجمل قولهم يدل على أنهم لم يدققوا في مفهوم الوحدة الوطنية ولم يقفوا على دلالاته و نشأته وبذلك تم مدح هذا المفهوم و استخدامه والتركيز عليه و هذا مخالف للواقع. فكلامهم مرفوض جملة و تفصيلا. أما من قال بأن الوحدة الوطنية هي فرض مستدل على قوله بآيات من كتاب الله فهو استدلال بغير مكانه, ولي لأعناق النصوص وتحميل لها أكثر مما تحتمل, ومخالف لشرع الله. فموضوع الآيات التي تم الاستدلال بها بعيد جدا عن مفهوم الوحدة الوطنية فآية " واعتصموا بحبل الله جميعا" أمر بالالتزام بشرع الله وهو أمر للمسلمين بعدم التفرقة و الوحدة على أساس الإسلام فلا يمت للوحدة الوطنية بصلة. أما آية" ولتكن منكم امة" فهي أمر بتأسيس حزب أو جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وليس لها علاقة بالوحدة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد. أما الحديث فإنه يأمر بوحدة المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس الوطن وحرمة تفرقة المسلمين. أما حلف الفضول فإنه لرد الظالم عن ظلمه وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موضوع الأولوية في رد العدو عن البلد المعتدى عليه فهو خاص بالجهاد ودفع العدو وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موقف حسن البنا الذي استدلوا به فهو كلام بشر وليس حكم شرعي ولا يوجد عليه دليل شرعي.
      هذا ما قاله بعض الكتاب في الوحدة الوطنية أما واقعها فيدل على أنها رابطة نابعة من مفهوم الوطن كما ذكرنا, الناشئ من التجربة الأوروبية وهي تربط بين أبناء القطر الواحد على أساس مكان السكن بغض النظر عن الدين والمبدأ وتسمح بان يتحد الكافر والمسلم والبوذي والنصراني واليهودي. وكذلك تجعل الكافر أخا للمسلم في أخوة جديدة أوجدها مفهوم الوطن الذي يتطلب إيجاد قواسم مشتركة بين الفرقاء والأحزاب. فالوحدة الوطنية تفرض التخلي عن جزء أساسي من الثوابت والقناعات ليقبل الطرف الآخر فالنتيجة حل وسط يرضي الجميع بغض النظر عن الدين والشريعة وغالبا ما توجد هذه الرابطة عند وجود عدو يعتدي على هذا البلد ولا تلبث أن تزول عند زوال السبب فيه فهي رابطة مؤقتة وهي موجودة أيضا عند الحيوان كما هي عند الإنسان فهي رابطة غريزية هابطة حيوانية لا تصلح لبني البشر كما انه لا يوجد لها نظام حياة لمعالجة مشاكل الإنسان منبثق عنها وكذلك فان الوحدة الوطنية تضفي الشرعية عن كل ما ينتج عنها وهي تخلي عن عقيدة الولاء والبراء والأخوة في الوطن فوق كل اعتبار.
      وعلى هذا فلا حجة لأحد ولا دليل على وجود الوحدة الوطنية وعلى استخدامها كرابطة تصلح لبني البشر فلا يجوز الدعوة أو الترويج لها ولا استخدامها كمصطلح شرعي. انما المؤمنون اخوه وهذا حصر للرابطه بين المسلمين وهي الرابطه على اساس الاسلام وليست الرابطه الوطنيه
      كما أن الرسول (ص) رفض كل الحلول الوسط مع الكفار, ولو كان الأمر في الحلول الوسط مشروعا لتوحد الرسول مع قريش وحدة وطنية بدل الحرب بينهم. لكن الواجب هو الدعوة إلى الوحدة الإسلامية لان وحدتنا على أساس الشريعة هي الأساس الذي أمرنا به الإسلام.
      وأخيرا فان التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية ومحاولة فرضها على امتنا الإسلامية والتركيز عليها من قبل الحكام وأعوانهم وأسيادهم ليدل على الهجمة الشرسة التي تلف امتنا من كل جانب. ولكن هؤلاء راهنوا على فرض هذه المفاهيم, ولكن انتشار أفكار الإسلام ومشاعره ووجود حملة الدعوة العاملين على نشرها سيقضي بإذن الله على كل هذه الأفكار الدخيلة ويحل مكانها الأفكار والمفاهيم الإسلامية.

      والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون


      موسى عبد الشكور

      الخليل فلسطين




         


    5. #5
      تاريخ التسجيل
      Nov 2006
      المشاركات
      876

      بسم الله الرحمن الرحيم
      العقيدة الإسلامية عقيدة كفاح ونضال
      بقلم : سيف الحق


      إن كلمة العقيدة تعني الجزم والقطع في الأمور الأساسية، وعقيدتنا تضيف الى المعنى اللغوي معنى شرعيا تجعل من يعتنقها أكثر صلابة وأعظم كفاحا في سبيلها بحيث يظهر أنه رجل من طراز معين . ولذلك رأينا في التاريخ أن من اعتنقوها صار لهم تاريخ غير تاريخهم قبل اعتقادها، والعبيد الذين أصبحوا سادة الدنيا شاهد من الشواهد، وتمكن جيش المسلمين أن يطأ قلب أوروبا ويأسر قيصر روسيا للقسطنطينية ويجتاح يوغسلافيا والمجر والنمسا شاهد آخر .
      فما سر هذه العقيدة يا ترى حتى أنها تستطيع أن تخلق من الإنسان الضعيف رجلا عظيما يحمل مسؤولية العالم بأسره ؟ وتجعل من الشاب الصغير قائدا عظيما تخشاه الدول والكيانات وهو فرد أعزل لا يحمل غير العقيدة سلاحا ؟ فما سر هذه العقيدة يا ترى ؟
      إن واقع العقيدة الإسلامية من الإيمان الجازم بأن الله واحد أحد خلق الكون والإنسان والحياة ،وهو مدبر ما في الكون وأن الحياة فانية وأن الإنسان مصيره إلى الجنة أو إلى النار وأن الرزق بيد الله وحده وأن انتهاء الأجل بيد الله وحده وأن القرآن من عند الله أرسله للبشرية بعد اكتمال الحياة الإنسانية وقد جاء به سيدنا محمد بوحي من الله قول واقع هذه العقيدة هو مكمن سر قوة من يعتنقها ،وهو سر اندفاع من يحمل العقيدة الإسلامية وإليك بعض التفصيل .
      خلق الله الدنيا لتكون مكان اختبار للبشر{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2، ثم ستكون الجنة أو النار .
      الجنة التي هي دار مقام ولها بداية ولكن ليس لها نهاية {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وما لم يخطر على قلب بشر.
      {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }** وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }. والنار التي فيها مقامع من حديد وطعامها الزقوم وشرابها ماء يغلي يُقطِّع الأمعاء، والعذاب لا ينتهي{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء56
      فالعذاب لا يتوقف ولا يخفف عنهم ولا يقضى عليهم فيموتوا{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }فاطر36
      وهذا كله يطلق عليه رب العزة{لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ}،فإذا كان هذا الوصف لجهنم هو للذوق فما هي طبيعة العذاب إذن ؟
      فإن أدلة ذلك أدلة قطعية في ثبوتها وفي دلالتها فإذا آمن الإنسان بها فإنه يستحقر كل عذاب في الدنيا يصادفه من أجل عقيدته، ومن أجل الثبات عليها، ومن أجل أن تبقى عزيزة وهي المهيمنة على البشر.
      فإذا آمن الإنسان بالجنة وما فيها من نعيم مقيم وآمن بالنار وما فيها من عذاب مستطير، وكان هذا الإيمان القطعي مدركا واقعه، متصورا في الأذهان حقيقة أنه يستهان ما دونه من تعذيب البشر، من تعذيب المخلوق، فيصبح المؤمن جبلا شامخا لا تؤثر فيه سياط المجرمين ولا سجن الساقطين ولا عذاب المنبوذين بل يستعذب ذلك في سبيل عقيدته .
      هذا الجزء من العقيدة وحده كافٍ لكشف سر هذه العقيدة وكيف حولت عبد الله بن مسعود الذي كانت تذرو الرياح ساقيه الى رجل عظيم تكون قدماه عند الله أثبت من جبل احد .‎
      وهذا تفسير بيِّن لثورة صهيب وبلال وسلمان على أسيادهم ،‎وهذا الدافع الوحيد الذي جعل ياسر والد عمار يرحب بالموت تحت عذاب كفار قريش، وجعل سمية أول شهيدة في الإسلام تحتسب الطعنة في قلبها وهي الطعنة التي ماتت فيها جعلتها تحتسبها هذا الامر الجلل في سبيل الله، وهذا ما عالج به رسول الله صلى الله عليه وسلم نفوس أصحابه في مجابهة عذاب قريش حيث كان يمرعلى آل ياسر ويقول(صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة)،ونحن نقول لأحباء الله ،وأحباء رسول الله الذين آمنوا به ولم يروه الذين لم يجدوا على الحق أعوانا، نقول لهم تصوروا واقع سلفكم وواقع عقيدتكم وأحيوها من جديد ولتبقوا متصورين واقع عقيدتكم حتى يفتح الله لكم ويأتي اليوم الموعود .
      جعلت العقيدة الإسلامية الحرب والقتال هو الطريق الوحيد لحملها للعالمين فقد قال صلى الله عليه وسلم(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله فإن قالوهــــــا فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)وقال(فوالذي نفس محمد بيده لأجاهدنَّ على ما بعثني الله به أو تنفرد هذه السالفة)؛ فجعل القتال والحرب هو طريقة حمل الدعوة وجعل استمرارية هذه الطريق حتى الموت وحتى انتهاء الحياة على الأرض .
      وهذا كان قبل إقامة الدولة بشكل صراع فكري أي الحرب على جميع أفكار الكفر حتى تذل وتتلاشى وبشكل كفاح سياسي أي بالتصدي للسلطة القائمة لبيان زيفها وخداعها وسوء رعايتها للناس فلا تترك مناسبة إلا ويهتبلها لإسقاط هيبتها من نفوس الناس لتكثر الأيدي التي تمتد للأخذ بحلاقيمها والإجهازعليها وجعل جزاء ذلك الجنة فقد قال صلى الله عليه وسلم(سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله) فجعل من يحمل العقيدة الإسلامية بطريق الكفاح السياسي وبالصراع الفكري بأنه سيد الشهداء في الجنة، ‎والشهداء والصدِّيقون يحشرون مع الأنبياء والصالحين، وقال صلى الله عليه وسلم(إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)فجعل الكفاحية في بيان العقيدة وأحكامها ولدفع أذى الحاكم من الرعية جعل الكفاحية هذه جهادا بل أعظم أنواع الجهاد.
      فجعل كفاح الحاكم الظالم حتى الموت هو الطريقة لردعه عن الظلم ولإبلاغه كلمة الحق وكان من ضمن البيعة في بيعة العقبة الثانية(وأن نقول الحق أينما كان، لا نخاف في الله لومة لائم) كما جعلت العقيدة الإسلامية النضال والقتال طريقة لمنع الحاكم من أن يحكم بأحكام الكفر فقال صلى الله عليه وسلم(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال : لا ما صلوا)أي ما طبقوا حكم الإسلام وفي رواية عبادة بن الصامت :دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما اخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمرأهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان)وفي رواية(‎كفرا صراحا)أي أنه يجب التمرد على الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وأن قتاله ومنازعته هي الطريقة لذلك فمقاومة أحكام الكفر من أهم ما في العقيدة الإسلامية من أفكار .
      إلى جانب ذلك جعلت العقيدة الإسلامية القتل لمن يصبأ ويغير عقيدته الإسلامية قال صلى الله عليه وسلم(من بدل دينه فاقتلوه)،كما جعلت من يعمل على تجزئة الدولة الإسلامية وكيان الأمة الإسلامية جزاءه القتل قال صلى الله عليه وسلم(ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر كائنا من كان)وقال صلى الله عليه وسلم(من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)؛ فحماية سلطان الإسلام وحماية المسلمين لا تنفصل عن القتل والقتال حتى تبقى العقيدة الإسلامية قوية في الأمة تخيف دول الكفر وتطيح بالتيجان حتى يظهر الله هذا الدين على الدين كله .
      فهذا كله وهو اعتناق العقيدة الإسلامية وحملها وحمايتها وتطبيقها وحماية بيضتها تقويم السلطان كل ذلك يُري بوضوح أن المسلمين يجب أن يعتنقوا الفكرة الإسلامية بوصفها فكرة لا ينفصل عنها القتال ولا النضال ويجب أن تكون صورتها التي في أذهانهم صورة فكرة قتال ونضال، فإن هذا وحده هو حياتها وهو سر بقائها .
      وقد تصور الصحابة هذا الواقع وأدركوه حق الإدراك فانطلقوا في صراعهم مع كفار قريش على أقوى ما يكون وتحملوا الجوع في سبيل ذلك فقد أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال(ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط".
      وأخرج الشيخان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول"والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار،‎قلت يا خالة : فما كان يعيشكم ؟ قالت :‎الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم- من ألبانها فسقيناه" ،وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا، فقلت يا رسول الله ! أراك تصلي جالسا فما أصابك ؟ قال : الجوع يا أبا هريرة ! فبكيت، فقال(لا تبك يا أبا هريرة؛فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا) وورد عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون الحجارة ويشدون بها على أخمص بطونهم ثم كان واحدهم يشده بثوبه ليقيم صلبه، ولهذا فإن حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-(من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما قد زويت له الدنيا)كان مفهوما عندهم وكان عقيدة عندهم في سبيل حمل عقيدتهم فانطلقوا يعشقون الموت في سبيل الله لا يسألون عن رزق ولا عن جوع في سبيل هذه العقيدة واضعين قوله تعالى نصب أعينهم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة،155 فصبروا على البلاء وأيقنوا أن الله حرمهم من بعض متاع الدنيا ليدخر لهم كل متاع الآخرة . فحملوا العقيدة للناس غير آبهين بعذاب البشر أو بالفقر وكان طبيعيا أن يقول خبيب بن عدي :


      ولست أبالي حين أُقتل مسلما = على أي جنب كان في الله مصرعي

      وكان هذا جوابا للكفار الذين هددوه بالقتل وفعلا قتلوه فلقي الله راضيا مرضيا ، ومن مقتضيات العقيدة الصلابة والثبات عليها وما ينبثق عنها من أفكار وحملها بالطريق الكفاحي فتحملوا أشد صنوف العذاب في سبيل هذا الاعتقاد فقد أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين وكان عمه يعلقه في حصير ويدخله عليه بالنار وهو يقول ارجع . فيقول الزبير : لا أكفر أبدا .
      وقد تحدى عبد الله بن مسعود قريش في أنديتهم وتلا القرآن حول الكعبة في رابعة النهار، وكفار قريش مجتمعون وناله من الأذى ما ناله ولم يبال واحتسب ذلك لله تعالى .
      واستغرب كل الغرابة ممن يعرفون هذه المواقف العقيدية من الصحابة الكرام وبإقرار من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يلوم على بعض الشباب الذين يعتقلون وهم يوزعون النشرة بشكل كفاحي متذرعين أن الحزب لم يطلب منهم التوزيع الكفاحي ناسين أن الكفاحية من العقيدة وبأمر من الله وأن السيادة للمبدأ لا للحزب، وأن المسيِّر هو الشرع لا الحزب، وأن الدليل الشرعي هو المطاع لا الحزب، ليت شعري كأنهم يريدون علما بأن الحزب لم يناد بعدم الكفاحية ولم يقبل الضعف أن يطمسوا كفاحية الشباب التي استمدوها من مبدئهم وسرت في دمائهم مؤثرين السلامة على الأذى في سبيل الله .
      فهل الحكم للعقل حتى نستنكر كفاحية الشباب في أعمالهم ؟ أو حتى على الأقل نعتبرهم متهورين . أوليس مطلوبا منهم الجهر بالدعوة وأن يصدعوا بها بين الجماهير ؟ فأين هذا القول من تحدي عمر بن الخطاب لقريش عند الهجرة بإقرار من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وأين هذا من تحدي عمر قريشا في ناديهم حول الكعبة عندما أسلم فأخبر شخصا ممن لا يكتمون سرا من قريش وأخبره أنه أسلم ليشيع في قريش أنه أسلم ،وعمر يمشي خلفه وغير هؤلاء كثير ممن تحدى قريشا في عقيدتها ونالهم الأذى البليغ من جراء هذا التحدي، ولكن العقيدة تأمر بذلك ورتبت الثواب العظيم على هذا التحدي وعلى الثبات على هذا الفكر مهما كانت النتيجة حتى لو كانت القتل ،قال تعالى{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ }التوبة13،وقال تعالى {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران172،173.
      وهذا نبي الله هود عليه السلام يقول متحديا بأكمله {مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ }،{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }هود 55 ،56 ، وهؤلاء السحرة الذين آمنوا بمعجزة نبوة موسى عليه السلام يعلنون إسلامهم ويقفون موقفا عقائديا رغم أن ذلك كان ساعة إيمانهم فقالوا لأعتى العتاة فرعون الذي توعدهم بالصلب والقتل وتقطيع الأيدي والأرجل، قالوا له متحدين في سبيل عقيدتهم{ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا }طه72
      وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول لعمه أبي طالب رادَّا على قريش وما طلبته منه من مهادنتهم أجابهم(والله ما أنا بأقدر أن أدَع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار).‎
      وهذا التحدي من الرسل وهذه الصلابة والكفاحية في الدعوة لم تكن لأمر واحد وهو العقيدة فحسب بل كانت لكل ما جاء به الوحي عليهم ،ولم تذكر لنا في القرآن الكريم للعلم والتسلية ولحصول الثواب من تلاوتها فقط ؛ بل للعمل والاقتداء .
      فهذه المواقف العظيمة لا تستوي عند الله بالمواقف الضعيفة ممن يعطون معلومات للمخابرات أعداء الله عن أنفسهم وعن إخوانهم من شباب الحزب جاعلين عذاب المخلوق كعذاب الخالق وقد ذم الله هذه المواقف الضعيفة بقوله تبارك وتعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ }العنكبوت10، وكأننا لم نسمع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم(لا يدخل الجنة قتات) فيجب أن يكون الشباب أكثر صلابة وأشد تحديا للسلطة وللمنبوذين أعداء الله من أجهزة المخابرات، أجهزة توطين الكفر والدفاع عن الكفار والمجرمين.
      يجب أن نكون أشد صلابة وأن لا نفرط بأية معلومات عن الشباب حتى لو كانت معلومة لديهم، وأن نصبر على الأذى لنلقى الله راضين مرضين، وأن نحافظ على عزة المؤمنين، قال تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }البقرة214
      فحدد العاقبة وهي الجنة وحدد الثمن وهو الجهاد وما يترتب عليه من اذى وقتل وصبر على الأذى وقال تعالى{ الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3} العنكبوت .
      فالله يكبر الشاب الذي يتحدى السلطة بالتوزيع الكفاحي للنشرات، والله يعظم الشاب الذي يصدع بأمر دعوته بين الناس وفي وسط الجماهير متحديا كل الحواجز المادية التي تعترض سبيل دعوته وهذا بنص الوحي؛فالقول بغير هذا من العقل لا من الشرع، ومن الهوى لا من الإسلام ، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- طلب من ابي ذر الغفاري ان يكتم اسلامه ويعود الى قومه حتى يظهر امر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يعلنه ولكن ابا ذر اعلنها في وسط الكفر عند الاصنام صارخا بأعلى صوته اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله، فامتدحه الرسول ولم يلمْه ولم يعتب عليه بل إن المواقف الضعيفة كإعطاء المعلومات بدون عذر شرعي للضعاف من الرجال وللنساء والأطفال وليست للفتية الذين آمنوا بربهم، وليست للأقوياء في إيمانهم؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال(المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف)بين الخيرية في قوة الإيمان، وهذا يعني قوة الثبات على الإيمان بدليل قوله تعالى {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التوبة19
      فالكفاح والنضال في سبيل العقيدة في قمة الأعمال عند الله وأعد لها الدرجات العلا ، وتحمل الأذى في سبيل الله فيه العقيدة واضحة بأن لا رب إلا الله ولا معبود إلا الله فكيف أقبل لنفسي أن اجعل أراذل الناس وهم المخابرات وغيرهم من المفسدين في الأرض من أجهزة السلطة كرب الأرباب اعترف لهم بكل صغيرة وكبيرة رغم أنهم لا يعلمون شيئا إلا ما فرط به بعض الشباب قبلهم .
      فالله جلت قدرته يوم القيامة يختم على الأفواه لتشهد على المرء رجله ويده وجلده وكل شيء يشهد عليه من جسم فتلك قدرة الله أفنجعل قدرة المفسدين في الأرض، كلاب الأثر كقدرة الله؟، نخشاهم ونعطي الدنية في ديننا ! نخشاهم لدرجة أننا نجعل من أنفسنا جواسيس على أنفسنا، فكأن الرقيب والعتيد له صلة بهم لا بالله !! فإلى متى هذا الخور ؟؟ لعمري إن سببه الوحيد هو ضعف الاعتقاد وموت العزائم في الله .
      فعلينا أن نزيل الأتربة العالقة بعقيدتنا ونزيل الآن الذي غلف القلوب أفلا يستحق خالق الخلق وملك الملوك أن نسترخص أنفسنا في سبيله، وأن نقدم أجسامنا قطعة قطعة ضحية لبارئها ؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل . والعلاج والموقف الصحيح هو في القرآن الكريم{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }،{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }النحل 127،128،{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ }،{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }إبراهيم 46،47.
      وقال جل وعلا{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }،{يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }غافر51،52 .
      إن الشباب الذين وقفوا المواقف العظيمة في وجه المفسدين في الأرض تسجل لهم عند الله ولهم المنازل العلية عند ربهم وسيرفع ذكرهم في الدنيا ويجيب الناس فيهم لأنهم أطاعوه جل وعلا في هذه المواقف وفعلوا فعل الأنبياء فهم أولياء الله الصالحون وسينجز لهم ما وعدهم وإن غدا لناظره قريب .
      هؤلاء الشباب الذين استيقنوا أن حمل الدعوة عبادة يتقربون بها الى الله تعالى وسيلقون وجه الله بها دفعتهم عقيدتهم للاستخفاف بوعيد الظالمين لوعد الله فسطروا بذلك مواقفهم الخالدة مستعذبين المشقة والأذى في سبيل الله ، مقتدين بعبد الله بن سهل وأخيه رافع- رضي الله عنهما - اللذان خرجا إلى حمراء الأسد وهما جريحان من غزوة أحد يحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما ظهر .
      ومقتدين بالرسول صلى الله عليه وسلم(لقد أوذيت في الله وما يؤذى احد، وأُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال ما يأكله ذو كبد) ومتأسين بالرسول الكريم وبدعائه عندما خرج للطائف من مكة ماشيا على قدميه يدعوهم الى الإسلام فلم يجيبوه، وصفُّوا أولادهم صفين يضربون الرسول بالحجارة حتى أدميت قدماه ولم يظهر عليهم الجزع ولم يبد إحساسه بالألم حتى توارى عن القوم ولجأ الى حائط دعا الله قائلا (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، ‎يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم الى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ‎لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك)
      فوالله ما لنا إلا الصدق والصبر حتى يُظهر الله هذا الأمر ويشفي صدور قوم مؤمنين، ويبدل خوفنا أمنا، ويمكن لنا ديننا الذي ارتضى لنا، وإنا لنراه قريبا ويرونه بعيدا{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21

      أخرج البخاري عن خباب- رضي الله عنه- قال (أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد آتينا من المشركين شدة، فقلت : ألا تدعو الله ؟؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال : قد كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل، ولكنكم تستعجلون"
      ولنتذكر قوله تعالى {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ{4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ{5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ{6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ{7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8} البروج
      والله نسأل أن ينقلنا من ذل المعصية إلى عز الطاعة عن قريب فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم .
      غرة رمضان 1398
      5/8/1978

         




    صفحة 1 من 103 1231050 ... الأخيرةالأخيرة

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •