قدوتى محمد صلى الله عليه وسلم(الحث على العمل وتعلم الحرف).



بسم الله الرحمن الرحيم









الرسول ( القدوة)


***********************




الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :فنحن ننتمي إلى الإسلام، وهذا الانتماء هو الذي شرفنا الله - تبارك وتعالى- به وسمانا به . ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو إمام الدعاة، وهو القدوة والأسوة والداعية المعلم الذي أمر الله تبارك وتعالى باقتفاء نهجه، وأن نقتدي به في عبادتنا ودعوتنا وخلقنا ومعاملاتنا وجميع أمور حياتنا، قال تعالى: "قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ" [يوسف:108]، وقال تعالى: "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً" [الأحزاب:21]



************








*حث الرسول على العمل وتعلم الحرف والصناعات*



**************











إن للعمل منزلة شريفة في الإسلام وقد ذكره الله تعالى في القرآن. وحث عليه خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام, فكان خير العاملين, قالت عائشة رضي الله عنها: "ما رؤي كان رسول الله ( يخصفُ نعله, ويخيط ثوبه, ويعمل في بيته كما يعمل أحدكم في بيته), والعمل وسيلة لكسب الرزق من كد يده, وهو خير له من سؤال الناس, كما أنه وسيلة لكسب الخبرة, وشغل الوقت بما ينفعه في حياته اليومية, مع إجادة المهنة ليصون المسلم نفسه عن سؤال الناس, والتذلل لهم, واستجداء صدقاتهم. والعمل خير من الكسل والبطالة التي لها مساوئ كثيرة, والإسلام دين يحث على الجد وعلو الهمة, والطموح لبلوغ القمة.

*****



ولا ينبغي لأحدٍ الاستهانة بالعمل أو العمال, فهؤلاء يكسبون رزقهم من عمل أيديهم, وذلك أفضل الكسب قال الرسول "ما أكل أحدٌ طعاماً خيراً من أن يأكل من عمل يده".وسئل رسول الله ( عن أطيب الكسب؟ فقال: "عمل الرجل بيده, وكل بيع مبرور")

*****



ومما يدل على فضل العمل وروده في كتاب الله تعالى وسنة رسول الله وعناية السلف الصالح به وإفرادهم له بالمؤلفات الخاصة مثل كتاب: "الحث على التجارة والصناعة والعمل"


******



فعلى المسلم أن يحرص على عمل الصالحات, وأن يخلص نيته لله تعالى في كل عمل صالح لقوله تعالى: (لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً)(هود:7).



وجاءت في القرآن أيات كثيرة تدل على أن الأنبياء كانوا يعملون في عدد من الحرف والصناعات اليدوية, ومن ذلك قوله تعالى عن داود عليه السلام (وألنا له الحديد), لأنه كان يعمل في صنع الدروع قال تعالى: (أن أعمل سابغات وقدر في السرد)(سبأ: 11).


وقال ("كان داود لا يأكل إلا من عمل يده").


وموسى عليه السلام عمل عند الرجل الصالح, قال تعالى: (إني أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج)(القصص:27) فتزوج ابنته وعمل عنده عشر سنين, أما نبينا محمد فقد رعى الغنم كما ثبت في صحيح البخاري أنه قال:"ما بعث الله نبياً إلا رعى الغنم, قالوا: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة" وعمل في التجارة عند خديجة رضي الله عنها.


********



فضل العمل في السنة:


وثبت من حديث المقدام: "ما أكل أحد طعاماً قط خيراً من أن يأكل من عمل يده".



وقال ("وكان نبي الله داود لا يأكل إلا من عمل يده"). فعلى الشباب أن يحرصوا على أن يتدربوا على بعض المهن التي يحتاجها مجتمعهم وتدر عليهم رزقاً كما في الحديث سئل النبي عن أطيب الكسب؟ فقال: عمل الرجل بيده" والعمل خير من السؤال, قال ( "والذي نفسي بيده لا يفتح عبد باب مسألة إلا فتح الله عليه باب فقر)


" .قال محمد بن ثور: كان سفيان الثوري يمر بنا ونحن جلوس في المسجد الحرام فيقول: ما يجلسكم؟ فنقول: فما نصنع؟ قال اطلبوا من فضل الله ولا تكونوا عيالاً على المسلمين. رواه الخلال في الحث على التجارة بسند صحيح. فسفيان لم ينكر عليهم جلوسهم في المسجد الحرام وهو أشرف البقاع, بل حثهم على طلب الرزق, والاستغناء عن الناس وصدقاتهم.

***



وطلب الرزق خير من الجلوس بلا عمل مما ينتج عنه الفراغ الذي قد يؤدي إلى بعض الأمراض النفسية, أو ارتكاب بعض المخالفات الشرعية.



فلأن يعمل الشاب في حرفة ولو كانت يسيرة فهي خير له من الكسل والبطالة, وأن يكون عالة على أبيه وإخوانه , بل ينبغي عليه أن يجد ويتدرب ويعمل ولو بأجر زهيد فمع الأيام ستزيد مكافأته, ويكثر دخله الشهري فالسيل من تتابع قطرات الماء.



و على المسلم أن يتوكل على الله, ويفعل الأسباب ويبحث عن مجالات الرزق, وليحرص على الإخلاص, وإتقان العمل ليبارك له فيه, وليس عيباً أن يعمل الشاب في حرفة مهنية, أو تجارية, أو زراعية, ولكن العيب أن يجلس بلا عمل فيكون عالة على أسرته ومجتمعه, ولنا في صحابة رسول الله قدوة حسنة فلقد كان المهاجرون يشغلهم الصفق في الأسواق, والأنصار يعملون في مزارعهم, وما أحسن عبارة عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه "دلوني على السوق" قالت عائشة رضي الله عنها: "كان أصحاب رسول الله " عمال أنفسهم".







آمل أن يكون في ذلك حافزاً لتوجيه الشباب نحو الأعمال التي تنفعهم وتعود على مجتمعهم بالنفع والاقتداء برسولنا الكريم


وفق الله الجميع لعمل الصالحات, وشغل الأوقات بالمستحبات إنه سميع مجيب الدعوات. منقول ^^