رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

     

     

    النتائج 1 إلى 4 من 4

    الموضوع: جمع الشتات فى حكم نظر النساء للرجال والشاشات

    1. #1

      جمع الشتات فى حكم نظر النساء للرجال والشاشات

      جمع الشتات فى حكم نظر النساء للرجال والشاشات
      إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" ، "يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" ، "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا" .
      أما بعد : فإن أصدق الحديث كتاب الله ، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة ، وكل ضلالة فى النار .
      موضوع البحث : عن حكم نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبى
      أما إن كان بشهوة فحرام بالإتفاق ، وأما إن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففى حكم ذلك ثلاثة أقوال لأهل العلم:
      القول الأول: التحريم.
      القول الثانى: الجواز.
      القول الثالث: التحريم خاص بأمهات المؤمنين والجواز لبقية النساء.

      القول الأول: أنه يحرم على المرأة نظر الرجل كما يحرم علىالرجل نظر المرأة؛ وهو مذهب الشافعية في الصحيح عندهم, والحنابلة في رواية ثالثة, ورأى عند المالكية.
      قال إسحاق بن هانئ النيسابورى: ( سألتُ أبا عبد الله عن حديث نبهان عن أمِّ سلمة -وساق الحديث- ثمَّ قال : هذا لا ينبغي للمرأة أن تنظر إلى الرجل كما أنَّ الرجل لاينبغي له أن ينظر إلى المرأة ؟ قال - أي الإمام أحمد – نعم). وقال النووى:ففى جوازه وجهان لأصحابنا أصحهما تحريمه.
      وهذا القول هو الذى عليه أكثر الصحابة وجمهور العلماء كما قال الإمام النووى:"الصحيح الذي عليه جمهور العلماء وأكثر الصحابة أنه يحرم على المرأة النظر إلى الأجنبى كمايحرم عليه النظر إليها". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى:"وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة أن تنظر إلى الأجانب من الرجال بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً". وقال ابن كثير: "ذهب كثير من العلماء إلى أنه لا يجوز للمرأة النظر إلىالرجال الأجانب بشهوة ولا بغير شهوة أصلاً".
      واستدلوا بما يلى:

      1. قول الله تعالى: "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ .. الآية"‏ وظاهر الآية أن المنع يشمل النظر بشهوة أو بغير شهوة، والأصل فى النصوص العامة أن تبقى على عمومها، فلا تخصَّصُ إلا بدليل شرعى، إما نصٌّ، أو إجماعٌ، أو قياس صحيح، ولم يوجد واحد من هذه الثلاثة بالنسبة لعموم الآية.
      وسُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة، فقال:"لاَ تُتْبِعْ النَّظَرَ النَّظَرَ فَإِنَّ الأُولَى لَكَ وَلَيْسَتْ لَكَ الأَخِيرَةُ"رواه أحمد، وصححه الألبانى، والنساء والرجال فى أحكام الشرع سواء ما لم يأتِالتخصيص.
      والآية والحديث صريحان فى المنع من النظر إلا لضرورة أو نظرة الفجأة، وهذا ليس خاص بالرجال.

      2. عن نبهان مولى أُمِّ سَلَمَةَ عَنْأُمِّ سَلَمَةَقَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَوَمَيْمُونَةَ، فَأَقْبَلَابْنُأُمِّ مَكْتُومٍحَتَّىدَخَلَ عَلَيْهِ. وَذَلِكَبَعْدَ أَنْ أُمِرَ بِالْحِجَابِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:احْتَجِبَا مِنْهُ. فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِأَلَيْسَأَعْمَى لَا يُبْصِرُنَا وَلَا يَعْرِفُنَا ؟ فَقَالَ: أَفَعَمْيَاوَانِ أَنْتُمَا؛ أَلَسْتُمَاتُبْصِرَانِهِ ؟. رواه أحمد وأبو داود والترمذى والنسائى وابن حبان.
      قال الإمام الذهبى: (نبهان عن مولاته أم سلمة, وعنه الزهرى, ومحمد بن عبد الرحمن, ثقة.
      قال النووى:وهذا الحديث حديثٌ حسن رواه أبو داود والترمذى وغيرهما، قال الترمذى: هو حديث حسن ولا يلتفت إلى قدح من قدح فيه بغير حجة معتمدة.أ.هـ .
      قال ابن حجر فى الفتح فى موضع:وهو حديث مختلف فى صحته.
      وقال فى موضع آخر:وهو حديث أخرجه أصحاب السنن من رواية الزهرى عن نبهان مولى أم سلمة عنها وإسناده قوى؛ وأكثر ما عُلل به انفراد الزهرى بالرواية عن نبهان وليست بعلة قادحة، فإن من يعرفه الزهرى ويصفه بأنه مكاتب أم سلمة ولم يجرحه أحد لا ترد روايته.
      وقال فى تلخيص الحبير: وليس في إسناده سوى نبهان مولى أم سلمة شيخ الزهري، وقد وُثق.
      مع العلم بأن الإمام ابن حجر يرجح جواز النظر.
      وقال العينى: وهو حديث صحَّحه الأئمة بإسناد قوى.
      ومِمَّن صحَّحه : التركمانى في الجوهر النقى, والشوكانى في نيل الأوطار.
      قال الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن السعد: إسناده صالح.
      · وقد ثبت عن عائشة رضى الله عنها: أنها احتجبت من أعمى فقيل لها إنه لا ينظر إليكِ قالت: لكنى أنظر إليه. رواه ابن سعد فى الطبقات, وصحَّحه ابن عبد البر, وقد أخرجه الإمام مالك في إحدى موطآته كما عزاه الحافظ إليه فى التلخيص الحبير.

      3. أن النساء أحد نوعى الآدميين فحرم عليهن النظر إلى النوع الآخر قياساً على الرجال ويحققه أن المعنى المحرم للنظر هو خوف الفتنة وهذا فى المرأة أبلغ فإنها أشد شهوة وأقل عقلا فتسارعإليها الفتنة أكثر من الرجل.
      القول الثاني : أنه يجوز النظر بغير شهوة فيما عدا ما بين سرته وركبته وأما بشهوة فحرام وبه قال جمهور الحنفية ورواية عن الشافعى وأحمد. ولكنهم جعلوا جواز النظر إلى الرجال مشروط بما لم يكن بشهوة مع أمن الفتنة.
      واستدلوا بمايلي :

      1. عن عائشة رضى الله عنها قالت : كان‏ ‏الحبش ‏يلعبون بحرابهم فسترنى رسول الله ‏صلى الله عليه وسلم‏وأنا أنظر فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف فاقدروا قدر ‏الجارية ‏الحديثة السن تسمع اللهو‏"‏‏.‏ متفق عليه‏.‏
      ويُجاب عنه:
      · ثبت فى بعض طرق الحديث أن الذين كانوا يلعبون بالحراب إنما هم صبيان وليسوا رجالاً،فعن عائشة :كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم جَالِسـاً فَسَمِعْنَا لَغَطـاً وَصَوْتَ صِبْيَانٍ، فَقَـامَ رَسُـولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم فَإِذَا حَبَشِيَّةٌ تَزْفِنُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهَا، فَقَالَ: "يَا عَائِشَةُ تعالى فَانْظُرِى ... الحديث". رواه الترمذى وغيره وصححه الألبانى فى غير ما موضع. فليُتدبَّر.
      والصَّبِيُّ: الصغير دون الغلام،وقيل الصَّبِيَّ: من حين يولد إلى أن يشب، انظر المعجمالوسيط.
      · قال النووى: وفيه جوازنظر النساء إلى لعب الرجال من غير نظر إلى نفس البدن. وأما نظر المرأة إلى وجه الرجل الأجنبى فإن كان بشهوة فحرام بالاتفاق، وإن كان بغير شهوة ولا مخافة فتنة ففي جوازه وجهان لأصحابنا : أصحهما تحريمه.
      · وقال رحمه الله: ليس فيه أنها نظرت إلى وجوههم وأبدانهم، وإنما نظرت لعبهم وحرابهم، ولا يلزم من ذلك تعمد النظر إلى البدن وإن وقع النظر بلا قصد صرفته في الحال. أ.هـ.
      · ثم إنها واقعة عين لميُكر أنها تكررت.
      2. حديث فاطمة بنت قيس المتفق عليه أنه صلى اللّه عليه وسلم أمرها أن تعتد فى بيت ابن أم مكتوموقال :"إنه رجل أعمى تضعين ثيابك عنده" .
      ويُجاب عنه:
      قال الإمام النووى: ومعنى هذا الحديث أن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يزورون أم شريك ويكثرون التردد إليها لصلاحها، فرأى النبى صلى الله عليه وآله وسلم أن على فاطمة من الاعتداد عندها حرجاً من حيث إنه يلزمها التحفظ من نظرهم إليها ونظرها إليهم وانكشاف شيء منها، وفى التحفظ من هذا مع كثرة دخولهم وترددهم مشقة ظاهرة، فأمرها بالاعتداد عند ابن أم مكتوم لأنه لا يبصرها ولا يتردد إلى بيته من يتردد إلى بيت أم شريك.
      · ثم قال رحمه الله: وأما حديث فاطمةبنت قيس مع ابن أم مكتوم فليس فيه إذن لها في النظر إليه بل فيه أنها تأمنعنده من نظر غيرها وهي مأمورة بغض بصرها فيمكنها إِلاحتراز عن النظر بلامشقة بخلاف مكثها في بيت أم شريك.
      · وقال الإمام الشوكانى: إنه يمكن ذلك مع غض البصر منها ولا ملازمة بين الإجتماع فى البيت والنظر ".

      3. الحديث الصحيح فى مضيّ رسول اللّه صلى اللّه عليهوآله وسلم إلى النساء فى يوم العيد عند الخطبة فذكرهن ومعه بلال فأمرهن بالصدقة. أخرجه الشيخان.
      ويُجاب عنه:
      · أن ذلك لا يستلزم النظر منهن لإمكانسماع الموعظة ودفع الصدقة مع غض البصر كما قال الإمام الشوكانى.

      o ومن أقوالهم: قول الإمام ابن حجر رحمه الله: ويقوى الجواز استمرار العمل على جواز خروج النساء إلى المساجد والأسواق والأسفار منتقبات لئلا يراهن الرجال، ولم يؤمر الرجال قط بالانتقاب لئلا يراهم النساء، فدل على تغاير الحكم بين الطائفتين، وبهذا احتج الغزالىعلى الجواز فقال: لسنا نقول إن وجه الرجل في حقها عورة كوجه المرأة في حقه بل هو كوجه الأمرد في حق الرجل فيحرم النظر عند خوف الفتنة فقط وإن لم تكن فتنة فلا، إذ لم تزل الرجال على ممر الزمان مكشوفى الوجوه والنساء يخرجن منتقبات، فلو استووا لأمر الرجال بالتنقب أو منعن من الخروج. أ.هـ.
      · ويُجاب عن كلام ابن حجر والغزالى : أنه ليس ما جاز كشفه جاز النظر إليه. فمن العلماء من قال بجواز كشف وجه المرأة، فهل يستلزم القول بجواز الكشف جواز النظر؟؟ فلا يستلـزم من كشف الرجال لوجههم وخـروج المرأة إلى المسجد والسوقجواز النظر إليهم، فإنها مأمورة بغض بصرها كمـا بيَّن الله وأمر، وإن وقع نظرها علىالرجال دون قصد منهـا، أمكنهـا أن تغض بصرها، وذلك بأن ترخى طرفها، فإن الله قد سمحبنظر الفجأة ولم يكلفنـا ما لا نطيق، ولكـن لا تتعمد النظر إليهم.
      بل يُقال: إن النساء كالرجال فى الافتتان بالنظر، فإن المرأة تشتهي كما يشتهي الرجل، وتستقبح كمـا يستقبح كذلك، فهى تملك مشاعر وأحاسيس كما يملك الرجل، ألم تسمع نبأ نبىّ الله يوسف إذ قالت النسوة اللاتى رأينه "فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ : حَاشَ لِلّهِ مَا هَـذَا بَشَرًا إِنْ هَـذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ" وافتُتنَ بجماله.
      نعم "أُعطىّ يوسف وأمه شطر الحسن" كما صح ذلك عن النبى صلى الله عليه وسلم، ولكن الشاهد من الأمر إعجاب المرأة بالرجل والأمر نسبى يزيد وينقص .فليُتَدّبر .
      · وقد وقعت حادثة فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم، ففى رواية معتمر بن سليمان بسنده عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: أول خلع كان فى الإسلام امرأة ثابت بن قيس أتت النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: يا رسول الله لا يجتمع رأسي ورأس ثابت أبدا ، إني رفعت جانب الخباء فرأيته أقبل فى عدة "أى: عدة رجال" فإذا هو أشدهم سواداً، وأقصرهـم قامةً، وأقبحهـم وجهاً، قال صلى الله عليه وسلم: "أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟" قالت: نعم، وإن شاء زدته، ففرق بينهما. ذكرها ابن حجر فى الفتح ،والقرطبى فى التفسير، والطبرى، وابن كثير، والربيع فى مسنده، وأحمد، والطبرانى فى الكبير.
      فانظر هذا من جنس تأثر المرأة بالنظر إلى الرجل، وغير ذلك من القصص الواردة والمشَاهدة فى الواقع تؤيد ذلك وتثبته .
      · وقد استُدل بالحديث السابق على جواز النظر وذلك أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر عليها نظرها إلى الرجال، وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، كما هو معلوم.
      · والجواب: أن ظاهر كلامها يفيد أنها لم تتعمد ذلك النظر، وكل الذي فعلته أنها رفعت جانب الخباء دون أن تعلـمما وراءه، فرأت ما تكلمـت به ، ونظر الفُجاءة معفو عنه ما لم يتعمد الإنسان ذلك أويطيل النظر مرة بعد أخرى، فلم يكلفنا الله ما لا نطيق.بخلاف قصة الفضل رضى الله عنه "فَطَفِقَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَأَعْجَبَهُ حُسْنُهَا، فَالْتَفَتَ النبى صلى الله عليه وآله وسلم وَالْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَأَخْلَفَ بِيَدِهِ فَأَخَذَ بِذَقَنِ الْفَضْـلِ فَعَدَلَوَجْهَهُ عَنْ النَّظَـرِ إِلَيْهَـا"، وفى رواية عند النسائي: "فَأَخَذَالْفَضْـلُ بْنُ عَبَّاسٍ يَلْتَفِتُ إِلَيْهَـا وَكَانَتْ امْرَأَةً حَسْنَاءَ وَأَخَـذَ رَسُـولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْفَضْـلَ فَحَـوَّلَ وَجْهَـهُ مِنْ الشِّقِّ الآخَرِ" فالظاهر أن الفضـل كان يكرر النظر إليها، ولذلكأنكر النبى صلى الله عليه وآله وسلم عليه بفعله، حيث لوى عنقـه، وذلك أبلـغ فى الإنكارمن القول، وسقت قصة الفضل وإنكـار النبى صلى الله عليه وآله وسلم عليه لترى الفرق بينهـا وبين قصة امرأة ثابت فى عدم إنكـار النبى صلى الله عليه وسلم عليها، فتدبر هذا.
      - ثم لا حجة لمن خصص التحريم بأزواج النبى صلى الله عليه وسلم، فالأصل فى النصوص العموم ما لم يأت التخصيص.

      الراجح من الأقوال الثلاثة:هو القولالأول لظاهر الآية (وهى العمدة فى التحريم) وقوة الأدلة ومذهب أكثر الصحابة وجمهور العلماء والإجابة علىأدلة المخالفين ولأنه الأحوط والأسلم للمرأة المسلمة وبأنهسداً للذريعة قالالإمام الشاطبي رحمـه الله تعالى: "والشريعة مبنية على الاحتيـاط والأخذ بالحـزم،والتحرز مما عسى أن يكون طريقاً إلى المفسدة".

      نقل بعض الفتاوى:
      · قال العلامة الألبانى إجابة على سؤال وُجه إليه يقول صاحبه : ما الرد على من يدعى إباحة نظر الرجل إلى المرأة فى التلفاز أو المجلة مستدلاً بأن عائشة كانت تنظر إلى رجال الحبشة وهم يلعبون ؟
      فقال رحمه الله : نظر السيدة عائشة رضي الله عنها إلى الحبشة فأمرٌ مسموح به لها ولغيرها ، لأنها منصرفة إلى النظر إلى اللعب ، وليس إلى الأشخاص ، كأن تنظر المرأة إلى معركة قتال لا يخطر فى بال المرأة عندئذٍ ما قد يوسوس الشيطان إليها أن تحلق ببصرها إلى الرجل . فهنا سمح بالنظر لأن الفتنة مأمونة .
      وحينئذٍ لا يصطدم هذا الحديث مع النص القرآني فى قوله تعالى : "قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ" ، وقوله تعالى :"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ" .
      فالنظر هنا إلى القصد ، فإذا كان النظر بقصد شيء فهو المقصود فى الآية، أما إن كان النظر بقصد حسن فلا يدخل فى النهي فى الآيتين السابقتين ، وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم لعلى بن أبى طالب رضي الله عنه : "يا على لا تتبع النظرة النظرة ، فإن النظرة الأولي لك ، والثانية عليك" أي إن من أعاد النظر لشخص المرأة لذاتها فذلك من الشيطان .
      وجاء فى حديث الخثعمية فى صحيح البخاري لما وقفت تسأل النبى صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيها ، وقد أدركته فريضة الحج ، وهو شيخ كبير لا يثبت على الرَحْل ، قالت : أفأحج عنه ؟ قال لها : "حجي عنه" ، وكان رديف النبى صلى الله عليه وآله وسلم الفضل بن العباس ، فكان ينظر إليها وتنظر إليه ، فكان الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يصرف بصر الفضل إلى الجانب الآخر ، كي لا يدخل الشيطان بينهما .
      لذلك لا يجوز للمرأة أن تكرر النظر إلى الرجل ، كما أنه لا يجوز للرجل أن يكرر النظر إلى المرأة ؛ إلا فى حالة واحدة وهي حالة الخطبة . نقلاً من كتاب "فتاوى المرأة المسلمة ص 516،515".
      · وقد سُئل فضيلة الشيخ أبو إسحاق الحوينى: ما حكم نظر المرأة للرجال بدون شهوة ؟
      فأجاب : أما نظر المرأة للرجال فمحرم بالنص فإذا كان لا بد أن تستفيد المرأة فلتعطى ظهرها للصورة ولتستفيد ، أما النظر العام الذي لا يختص لرجل معين فهذا جائز لحديث عائشة فى الصحيحين أنها كانت تنظر إلى الحبشة وهم يلعبون فى المسجد ، وأما غير ذلك فلا يجوز بثبوت النص بذلك كما فى سورة النور .
      · وقد سئلتُ فضيلة الشيخ ممدوح جابر: استدل بعض القائلين بجواز نظر المرأة إلى الرجل ، بعدم أمر الرجل بالإنتقاب ! هل يصح الرد عليهم : هل القول بجواز كشف الوجه للنساء مستلزم جواز النظر إليهن ؟ هل قال بذلك أحد ؟ هل يصح هذا الرد شيخنا الحبيب المبارك ؟
      فأجاب : الأصل فى المنع القرآن فى قوله "وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ" فنحن مع المنع إلى أن يأتى صارف ، نعم خُفف الأمر فى حالة نظر المرأة إلى عموم الرجال مثل نظر عائشة إلى الأحباش فى المسجد ، فمن ادعى أن الآية قد نُسخت فليأتى بالدليل ، وليس ما جاز كشفه مثل وجه المرأة يجوز النظر إليه. بل لم يقل أحد بالجواز مطلقًا إما مانع مطلقًا من النظر إلى وجه الأجنبية ، أو مجوز إذا أُمنت الفتنة.
      · وسئلته أيضًا : مارأي السادة العلماء فى أمر انتشر وعم به البلاء خاص بإدامة نظر النساء للمشايخ الفضلاء وغيرهم من النبلاء على الحاسوب والهواء أفتونا أثابكم الله يوم الجزاء ؟
      فأجاب : هذا منكر يجب النهيّ والتحذير منه .
      · قال الشيخ أبو بكر الجزائرى:"وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ" إذ شأنهن شأن الرجال فى كل ما أمر به الرجال من غض البصر وحفظ الفرج.
      · قال الشيخ حسن أبو الأشبال: لا يجوز لإمرأة أن تتعمد مشاهدة الرجال ولا حتى فى القنوات الإسلامية .. حتى لو كان شيخًا يدعوا إلى الله عز وجل؛ هى مأمورة أن تغض بصرها.
      · قال الشيخ أبو ذر القملونى حفظه الله : ينبغي على النسوة المسلمات إجتناب صور المشايخ فى دروس أقراص الحاسوب المدمجة "أي ما يُسمى بالكمبيوتر" ، وما يشابهها بالفيديو والقنوات الفضائية، وأن يُكتفى بسماع الصوت ...
      · وقال أيضًا : وقد وقع من بعض النسوة ما يندى له الحبين ، فواحدة تقول : يا محلي الشيخ ، يا عيون الشيخ ، يا جمال الشيخ ، وأخرى تقول : الشيخ الفلاني أجمل ، وثالثة تقول : عيون الشيخ الفلانى لونها كذا ، ورابعة تقول : يد الشيخ الفلانى بيضاء للغاية ، بل قد صارت بعض النسوة ترى أن الأجمل من المشايخ هو الأكثر علمًا ، وهذا رجل يجلس مع زوجته فظهر الشيخ على الشاشة فقالت زوجته : ها هم الرجال لا غيرهم ؛ قالت هذه الجملة بالعامية ، كل هذه الأخبار عن ثقة سواء كانت أقوال الرجال أو النساء ... سبحان الله .. لو ظهر عالم أسمر اللون على الشاشة كالإمام أحمد رحمه الله تعالى ربما لا يستمع لحديثه كثير من الناس فى هذا الزمان .
      · وقال أيضًا تحت عنوان "لطيفة : همسة فى أذن الرجل" : أليس من الممكن أن تحتلم المرأة وهى نائمة ، بصورة ذلك الشيخ الشاب ، وزوجها نائم بجوارها ؟!!! أ.هـ .
      قلتُ: وقد والله سمعت من ثقة أن زوجته ترى المشايخ فى نومها وتحادثهم وتنظر إليهم وكذا .. سبحان ربى العظيم أين الغيرة ياأرباب العقول !!
      خاتمة:
      "دعونا نقولها وبصراحة : نحن لا ننكر أن الهوة فسيحة بين ما نحن عليه ، وبين ما ينبغي أن نكون عليه ، ويُخطئ من يعتذر عن هذا بأن نظر المرأة إلى الرجال قد أصبح أمرًا واقعًا ، وقاعدة مقررة ، فلا نملك إلا الخضوع لها والجريان وراء التيار !!
      ولكن كلامنا نقوله لكل مسلمة ترجو الله واليوم الآخر ، وتعلم أنها مسئولة غدًا بين يدي ربها عز وجل : إن هذا الذي يُسمي "الأمر الواقع" سوف يظل فى ميزان إسلامنا الحنيف باطلاً منقوضًا مهما طال العهد عليه لأنها سنن الله الكبري التي لا تتبدل ولا تتحول ، والمعاند لها هالك لا محالة ، فالحق واحد لا يتغير ، ومهما يتقادم العهد على الباطل فسيظل باطلاً ، ومهما يجرِ العمل على غير الحق فسيظل الحق هو هو وإن حاد عنه بعض الناس أو كلهم ، ثم إنه لا يبقي على توإلى الأزمان إلا الحق ، لأن الباطل زهوق لا تدوم له دولة وإن قامت ، والحق هو الناموس ، هو قانون الله الذي لا يتبدل ، هو فطرة الله التي فطر عليها الخلق ، هو ما ركبه الله سبحانه فى طبائع الأشياء حين أعطي كل شيء خلقه ثم هدي "وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا" ، ولكن الذي يحول ويزول هو المعاند لسنة الله وفطرته ، والذي يعارض الناموس ويخرج على الفطرة ، كالوعل الأحمق الذي وصفه الأعشي قديمًا حين قال :
      كناطِحٍ صخرةً يومًا ليُوهنها فلم يَضرها وَأوهَي قَرْنَه الوَعْلُ
      إن الله سبحانه وتعالى عليم بخلقه سواء منهم الرجل أو المرأة أو الشيطان قال جل وعلا "أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" وقد نبهنا الله سبحانه أن غاية الشيطان فى هذا الباب أن يوقع النوعين فى حضيض الفحشاء ، لكنه يسلك فى تزيينها ، والإغراء بها مسلك التدرج والإستدراج عن طريق خطوات يقود بعضها إلى بعض .
      إختنا الكريمة : إن مقتضي عقد الإيمان : أن يقول الرب الجليل أمرتُ ونهيت ، ويقول العبد الذليل : سمعتُ وأطعت ، وأن يخرج العبد من داعية هواه إلى طاعة سيده ومولاه .
      هذه المقدمة من "حض المؤمنات على التشبه بالحور المقصورات" بتصرف . للكاتب.
      أخرج البيهقىّ بإسناد صحيح عن الشافعى أنه قال : اجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول اللهصلى الله عليه وسلملم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس.
      نسأل الله العظيم ، رب العرش الكريم ، أن يرنا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ، وأن يرنا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه وألا يجعل الحق ملتبساً علينا فنضل .. ونسأل الله أن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يجعله ذخرًا لصاحبه يوم يأتيه ؛ إنه نعم المولي ونعم النصير ، اللَّهُمَّ رَبَّ جَبْرَائِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِكَ إِنَّكَ تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ .



      جمـع وترتيب :
      أبو عبد الرحمن محمد بن عمران
      غفر الله له ولأهله
      رابط التحميل :
      جمع الشتات في حكم نظر النساء للرجال والشاشات


    2. #2


      :077:


    3. #3

      اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المقنع 2006 مشاهدة المشاركة

      :077:



      بارك الله فيك اخي على مرورك الكريم


      الموضوع في غاية الاهمية


    4. #4

      وهنا كتاب قيم أيضًا بعنوان "فتنة تصوير العلماء والظهور في القنوات الفضائية" للشيخ العالم الرباني أبي ذر القلموني
      http://www.abuzaralqalamoni.com/kitab.html

      وقد بين الشيخ ـ حفظه الله ـ فيه خطورة نظر المسلمات إلى هذه الشاشات وما وقع فعلا من بعض النسوة مما يندى له الجبين، واستشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيحين على لطيفته التي أثارت جدلا واسعًا ضد الكتاب وهي لطيفة لطيفة يعجب بها المنصفون ويعجبون من جرأة هذا الرجل في الحق، نسأل الله عز وجل أن يجمع شمل علمائنا على ما يحب ويرضى وينفع بهم جميعًا.

      وهنا
      http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showthread.php?p=1038955
      حول : عدم جواز تصوير أهل العلم بالفيديو / مذهب مَن مِن العلماء ؟

      السلام عليكم


    ****



    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  

    -