رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

     

     

    صفحة 1 من 45 12310 ... الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 5 من 222

    الموضوع: الموضوع الجامع لأهم بيانات جماعة الجيش الإسلامي في العراق - متجدد

    1. #1

      الموضوع الجامع لأهم بيانات جماعة الجيش الإسلامي في العراق - متجدد

      رَئيسُ الهَيئَةِ الشَّرْعيَّةِ فِي الجَيشِ الإسْلامِيِّ في العِراق ( مِنْ وَرَاءِ جُدُرْ )


      بسم الله الرحمن الرحيم
      ( مِنْ وَرَاءِ جُدُرْ )
      الحمد لله الذي اختص من شاء من عباده بشرف الجهاد، والصلاة والسلام على محمد المصطفى من بين العباد، وعلى آله وأصحابه الذين نشروا دينه في عموم البلاد، أما بعد: فقد ابْتُلِيَ أهلُ العراق بهجوم الكافر البعيد، وغدر الجار القريب، " وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً " ، والفتن تكشف عن معادن الناس وحقائقهم، وتبين بواطنهم مع ظواهرهم، " حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ " ، فكان أن هبَّ من أراد الله له الكرامة، والمنازل الحسنة في دار المقامة، ولسان حالهم يقول " رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ " ، فوقع ما لم يكن بالحسبان، وما أقض مضاجع الأمريكان، هذه الثلة الصغيرة العدد، القليلة المدد، تقارع الإمبراطورية الأمريكية فتوقع بها الخسائر، وتحيلها إلى قزم حائر، لا يدري الناس كيف تقارع هذه الثلة القليلة أمريكا، بل قد لا تدري هذه الثلة نفسها كيف تفعل ذلك، إلا أن الله تعالى أمرها بجهاد العدو، ووعدها بالنصر والتمكين، ومن تأمل هذا المشهد حق التأمل أدرك معنى قوله تعالى " وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ". لما أدرك الأمريكان أن المواجهة المباشرة مع هذه الثلة القليلة لن تجدي نفعا، ولن تؤدي غرضا، لجؤا إلى مقاتلتهم بالواسطة، فاتفقوا مع عدو قديم جديد، خبيث بليد، منافق رعديد، هذا العدو هو الصفويون الذين أتو مع المحتلين ومن خارج الحدود وتمالأ معهم إخوانهم من المليشيات المجرمة وكل حقود من تياراتهم الصدرية والبدرية مدعوما بالمرجعيات السيستانية التي تتبعها قادة الحكم والسياسة ، الحاقدون على المسلمين منذ البداية، والساعون في ضربهم إلى أبعد غاية، الذين يسمون أهل السنة ناصبة ، ودعوا من على منابرهم بقتلهم قاطبة، فساموهم سوء العذاب ، ومثلوا بجثثهم شيبا وشباب ، فأصبح حال أهل السنة كما قال تعالى " إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا * هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا " ولكن الله تعالى وقف للمسلمين بتأييده ولطفه، وأنزل رحمته وفضله، فتصدى لهم جند الله من أهل السنة في كل الفصائل ، وتنادوا على قمع المرتد ورد الصائل ، مدافعين عن بني دينهم وجلدتهم أجمعين ، فردوا المعتدين على أعقابهم خائبين ، وفرق الله جمعهم وأضعف شأنهم، وخالف بين قلوبهم حتى جعل بأسهم بينهم، فهم كما وصف أسلافهم " تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ".ثم عاد جند الله المجاهدون يضربون المحتل بأشد ما يكون بعد أن حقق العدو المحتل ما رام ، من تقليل الخسائر في صفوفه حينا من الأيام ،كان يظنها ستدوم ردحا من الزمان. ثم جاء المشهد الثالث، فرأت أمريكا أن تستخدم أناسا من بني جلدتنا، يتكلمون لغتنا، قررت أن تستخدمهم لتستتر بهم عن المواجهة المباشرة " لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ " ، هؤلاء هم الصحوات، ولأننا أمة أوجب الله تعالى عليها العدل حتى مع الأعداء " وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى"، فإننا نقول: إن أمريكا على كثرة اختراعاتها لم تكن هي صاحب اختراع الصحوات الوحيد، بل وبما أشاره عليها شياطين العملاء وبسبب ذنوبنا، واختلافنا، بل وتقاتلنا فيما بيننا، " قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ " ، فصدق فينا قول الصادق المصدوق فيما يرويه عن ربه تعالى " وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بعَامَّةٍ وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا " رواه مسلم . الصحوات هي الجدار الذي يختبئ الأمريكي خلفه ليضرب المجاهدين، وهي الجاسوس الذي يستدل به على أماكن المرابطين، ليضمن الأمريكي بذلك أن يَضرب ولا يُضرب، ويَبطش ولا يُبطش به، فعلى المجاهدين أن يدركوا ذلك ويستعدوا له بتخليص النيات من الشوائب، والتجاوز عن الزلات والمثالب، وعلى من انتسب إلى هذه الصحوات في ساعة غفلة، أو لحظة شهوة، أن ينتبه إلى هذه المهالك، فإن المصيبة في الدين ما بعدها مصيبة، والعمل لمصلحة الأمريكان أكبر كبيرة، كما أن الأمريكان ليس لهم صديق دائم، وسيأتي اليوم الذي يترك فيه الأمريكان هذه البلاد، وإذا ذهبوا فلن يأخذوكم معهم، فماذا ستقولون للناس، وبأي وجه تواجهونهم، وذلك في هذه الدنيا قبل أن تقفوا بين يدي الله تعالى في الآخرة ؟ وكلُّ آتٍ قريب ! كما أنكم تعلمون انا لم نفعل معكم كما فعلنا مع المليشيات الصفوية المجرمة لا عجزا منا و لا تخاذلا بالرغم من الأذى الذي حصل لنا من كثير منكم وهم معروفون وبالرغم من إبطائكم لعجلة الجهاد بتترس الأمريكان بكم لكن لم نرد أن نجر أهلنا ومناطقنا إلى مآسي وويلات يخسر بها الجميع ويحصل الأمريكان والحاقدون كل ما يريدون. فعودوا إلى دينكم وعودوا إلى من انتصر لكم ورفع رأسكم ،فكفى وثوقا بالأمريكان فقد علمتم سنتهم في أعوانهم بل تعلمون انهم الآن بدأوا يتخلون عنكم فتخلوا عنهم رجوعا إلى دينكم وحفظا لماء وجوهكم. اللهم اهدي ضالهم وخذ معاندهم أخذ عزيز مقتدر اللهم ألف بين قلوبنا ووحد كلمتنا ورص صفنا وتجاوز عن مسيئنا بعفوك وإحسانك يا عفو يا كريم. اللهم عليك بأمريكا ومن والاها وأعانها اللهم شتت شملهم وفرق جمعهم وأقتلهم بأيديهم وأيدي المؤمنين المجاهدين يا ذا القوة المتين.
      ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ* إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ* وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾
      رئيس الهيئة الشرعية في الجيش الإسلامي في العراق
      21-2-2009 25-صفر- 1430

         

      الدعم الدعم يا أمة الإسلام لإخوانكم جنود الثورة السنية في سوريا والعراق ولبنان


    2. #2

      الجيش الإسلامي في العراق / بخصوص ما اصيب به الجيش الامريكي في افغانستان


      بسم الله الرحمن الرحيم

      تصريح صحفي

      فيوما بعد يوم تتوالى انتصارات المسلمين ، وتأييد الباري لهم وفي شتى المجالات والاحوال ، وفي الوقت ذاته تترى هزائم وانكسارات العدو الاول لهذا الدين ، حتى اصبح سماع مثل هذه الاخبار امرا معهودا ومألوفا لدى جميع المتابعين .
      وهكذا يتجلى عقاب الله سبحانه ويظهر بطشه باعدائه على ايدي عباده باوضح الصور واشدها .
      ومن ذلك ما اصيب به الجيش الامريكي في افغانستان صبيحة يوم عرفة المبارك ، من حرق وتدمير للعشرات من آلياته وقوافل امداده ، حتى اصبحت احاديث الناس ووسائل الاعلام " فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق ان في ذلك لايات لكل صبار شكور " .
      والله نسأل ان يديم النصر والتأييد لعباده المجاهدين في افغانستان والعراق وفي كل مكان ، وان يسدد رميهم ويعمي عنهم عيون الخائنين ، وان يتوج ذلك بالتمكين والغلبة لدينه وعباده الصالحين ، انه ولي ذلك والقادر عليه .
      هيئة الاعلام المركزي
      الجيش الاسلامي في العراق





      ...............................




      27-7 الجيش الإسلامي في العراق- يزف الشيخ شيروان ليلحق بالرفيق الأعلى سعيدا شهيدا بإذن الله


      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمد لله المحيي المميت الذي قال: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون) والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي يقول:[إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ، فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَأَعْلَى الْجَنَّةِ، أُرَاهُ فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ، وَمِنْهُ تَفَجَّرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ]، أما بعد:
      فإن أنفسنا وأهلينا وأموالنا من مواهب الله السنيّة وعوارفه المستودعة قدرها إلى أجل معدود ويقبضها بأجل معلوم، افترض علينا الشكر إذا أعطى والصبر إذا ابتلى، وقد كان من مواهب الله الهنية للجماعة وفرة طلاب العلم فيها ومنهم الشيخ الفاضل والمحقق الماهر والداعية شيروان وهو كردي الأصل عربي اللسان بغدادي المهد واللحد، حافظ لكتاب الله، عارف بالفقه وأصوله، والحديث وعلومه، أمضى أكثر من عقدين من عمره في الدعوة والعلم والتحقيق وقد شارك في تخريج وتحقيق السنن الأربعة وتاريخ بغداد للخطيب فصدر بأدق طبعاته في دار الغرب الإسلامي، وغير ذلك من الكتب العظيمة وهي مطبوعة معروفة.
      ولما هجم أعداء الله على بلادنا كان من السباقين على طريقة سلف الأمة منهجا وعقيدة وسلوكا وجهادا، خفيا نقيا تقيا لم يلتفت إلى مال ولا منصب ولا جاه بل آخذ بعنان فرسه حيث يسمع هيعة طار إليها داعيا ومعلما ومجاهدا، وعلى خلاف ما يريد من الخفاء والبعد عن الأضواء تم تعيينه مساعدا في الهيئة الشرعية للجماعة ليقوم بواجب الترشيد والنصح والتسديد، بعد سنوات قضاها بين الطعن والطعان والقلم واللسان بعد أن قضى أكثر من سنة أسيرا في سجون الاحتلال، لكن الموت منهل لا بد من ورده، وابن آدم زرع لابد من حصده،
      ففي يوم الجمعة 15-رجب-1429 الموافق 18/7/2008-وأثناء خروج الشيخ لعبادته وجهاده- كان الموعد قد آن والأجل قد حان، حيث نصبت أيادي أثيمة مجرمة عبوة غادرة في سيارته ليلحق بالرفيق الأعلى سعيدا شهيدا بإذن الله – نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي أحدا على الله- ليكون قدوة للعلماء وطلاب العلم ومنارا في طريق الجهاد جمع بين العلم والعمل والدعوة والجهاد، وقد صدق العالم الشاعر إذ يقول:

      أنجزتَ يا بطــلُ المفاخرَ كلَّها.............. وتفاخرت بفعالــك الأحـرارُ
      من عاش ينصر دينـه بجهـاده.............. حسُنـت بذكـر جهاده الآثارُ
      شرفٌ لأمَّةِ أحمد الهادي بهــا..... ........... جيشٌ كمثلكَ رمــزُهُ تذكارُ
      بغدادُ تهديك التحيـَّة بالعـُلا ................والقدسُ تعجب دهشةً وتحـارُ
      طربتْ لذكراكَ المفاخـرُ كلُّها ................فالبسْ من العلياء ما تختــارُ
      تُعلي بنور الحق عزَّة أمـَّـة................. وتنيـر ظلمةَ ليلها الأفكـارُ
      لا خيرَ فيهـا لا مآثرَ عندهـا ...................مثلُ الليالي ما بهـا أقمــارُ

      أيها الأهل والأحباب ، أيها الأبطال الأنجاب،
      من لم يعتصم بحبل الصبر فقد اعترض على مالك الأمر، فعليكم بعزيمة الصبر وصريمة الجلد فإنها في الدين حتم وفي الرأي حزم، ولا راد لأمر الله، وفي مثل هذا الموطن فخير ما يقول الذاكرون " إنا لله وإنا إليه راجعون" اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها، وحسبنا الله ونعم الوكيل
      اللهم ارفع درجة أخينا في عليين وارزقنا وإياه مرافقة سيد الأولين والآخرين ياذا الجلال والإكرام، اللهم إنا نسألُك موجباتِ رحمتِك وعزائمَ مغفرتك، اللهم لا تذهِب قلوبنا إلى شيء صرفتَه عنّا، اللهم اهدنا فيمن هديت ورضِّنا بما قضيت، وعافنا فيما أبقيت، حتى لا نُحِب تعجيلَ ما أخّرت، ولا تأخير ما عجّلت، اللهُم إنا نعوذ ُ بك من زوال نعمتِك، وتحوّل عافيتك، وفجاءةِ نِقمتك، وجميعِ سَخطِك، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

      الجيش الإسلامي في العراق
      24 من رجب لعام 1429 هـ
      27 - 7 - 2008 م




      .................................





      1-10 أمير الجيش الإسلامي في العراق - الجهاد عبادة شرطها الإخلاص والمتابعة كالصوم والصلاة



      بسم الله الرحمن الرحيم
      أسود في أبيض

      الحمد لله العليم الخبير، والصلاة والسلام على البشير النذير وعلى آله وصحبه أجمعين، قال تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، أما بعد:

      فقد أصبح العالم أكثر حروبا في ظل السياسة المراهقة لبوش وزبانيته من مجرمي الحروب، سياسة القتل والرعب ونهب الثروات وانتهاك حقوق الإنسان وازدياد مطرد للظلم والطغيان، وكل هذا مؤذن برحيل الظالم ومبشر بزوال دولته، فإنه ما من ذنب تعجل عقوبته في الدنيا مثل الظلم وقطيعة الرحم.في المسند والسنن عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِى الدُّنْيَا مَعَ مَا يَدَّخِرُ لَهُ فِى الآخِرَةِ مِنَ الْبَغْىِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ] صحيح الجامع (5704).

      ورغم كل أنواع القهر والظلم فإن طريق الجهاد يزداد وضوحا، وخيار المقاومة يزداد انتشارا ومعاقل الصمود والممانعة تزداد قوة ومنعة، مع انحسار لكل المناهج المنحرفة التي وطئت للعدوان وأذلت الأمة وأوقعتها في الحيرة لتنشغل في الحسرة، لكن هذه الأمة هي الأمة الحرة التي لا تستكين لأي غشوم مهما طال عهده وظهر أمره.

      وفي هذا اليوم ينتظر العالم الرئيس الجديد لأمريكا حيث يتصارع فيل غضوب جهول وحمار طموح أسود للوصول إلى مقر القرار الأمريكي، وأكثر الناس يرجحون فوز الحمار، أملا في تغيير السياسة الأمريكية التي سئمتها الشعوب حتى الشعب الأمريكي نفسه، إلا أَنَّنَا يجب ألا ننسى أنّ ثوابت المصالح الأمريكية لا يمكن لأي رئيس أن يتخطاها، بل عليهم أن يتسابَقوا لتحقيقها.

      وعلى هذا فإن الرئيس الجديد لن يقصد تقديم خير لبلادنا إلا أننا نتلمس أن يكون ذلك قدرا إلهيا وموازنة كونية تضع حدا للظلم والطغيان، وإن الآجَالَ مَضْرُوبَةٌ وَالأَيَّامُ مَعْدُودَةٌ والأَرْزَاقُ مَقْسُومَةٌ ولَنْ يُعَجِّلَ اللَّهُ مِنها شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ ولَنْ ْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ، وقد كثرت المصائب وتعاظمت الكوارث على العالم عامة وعلى أمريكا خاصة في عصر بوش حتى وصلت إلى جيوب الأمريكيين وبطونهم وأصاب خداعُهم مَخادعَهم (فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) وأصبح الأمريكي مضرب المثل في الغطرسة والظلم والحسرة والخيبة معا، وينبغي للشعب الأمريكي أن يعلم أنه هو من وضع نفسه في مستنقع الظلم وجر نفسه إلى الهاوية بانتخابه لرئيس كذاب حتى شهد على هذا من عمل معه وشاركه في تسويق سياسته.

      وأيا كانت النتائج فإن العالم اليوم بأمس الحاجة إلى تغيير السياسة الخارجية الأمريكية الظالمة التي هددت الاستقرار والسلم العالمي وأضرت بشعوب العالم بل أضرت بأمريكا وسمعتها في أرجاء المعمورة.

      وإن من مصلحة الإدارة الأمريكية الجديدة أن تبتعد عن لعبة اختلاق الكوارث وتعليقها على عدو خفي عديم اللون والطعم والرائحة تحت عناوين وهمية ولافتات هلامية باسم الإرهاب ودعمه ليكون الهدف نهب الثروات وضرب الإسلام.

      إن أمريكا بحاجة إلى منطق جديد في إدارة شؤونها يعتمد الحوار والتعاون مع الآخرين في تحصيل المصالح بدلا عن الحروب والدمار التي انتهجتها إدارة بوش وعصابته الداروينية، والتي لم تعد قابلة للترميم بعد الجرائم التي اقترفتها والكوارث التي صنعتها.

      ولتعلم أمريكا أن الشعوب لن تخسر معركة التحرير وأن التاريخ -على مداه- لم يسجل ؛ أن شعبا خسر في معركة التحرير من الاحتلال أيا كان الشعب ومهما كان الاحتلال.

      وعلى الشعب الأمريكي أن يفيق من نومه العميق وسباته الطويل وهو يرى الأحلام الوردية بالحرية والرفاهية وتأمين مستقبل الأجيال وغزو الفضاء لينظر إلى حاله اليوم عسى أن ينقذ ما يمكن إنقاذه قبل فوات الأوان ولات حين مناص.

      وعلى أمتنا أن تجد وتجتهد في مشروعها الحضاري النهضوي الذي ينتشر بالحق ويفوح بعبق العدل (يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ) والمأمول (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ)

      اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء اللهم هيأ لنا من أمرنا رشدا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا واغفر لنا ولجميع المسلمين وانصرنا على القوم الكافرين وصل وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.


      أمير الجيش الإسلامي في العراق
      6-ذو القعدة-1429
      الموافق: 4-11-2008




         

      الدعم الدعم يا أمة الإسلام لإخوانكم جنود الثورة السنية في سوريا والعراق ولبنان


    3. #3

      26-11 الجيش الإسلامي في العراق / وهو المطلوب


      بسم الله الرحمن الرحيم


      وهو المطلوب

      الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

      فإن تزوير الحقائق قد أصبح عمل ساسة العراق اليوم، ففي الوقت الذي تفرض فيه إدارة بوش الداروينية اتفاقية الإذلال؛ يطلع على الناس أركان حكومة المالكي العميلة بتصريحات أعجب من العجب، ومن ذلك تهديد المالكي بأنه سيطلب من القوات الأمريكية الانسحاب الفوري في حال لم يتم التوقيع على الاتفاقية!!!! أليس هذا في غاية الوقاحة، أليس خروج الاحتلال هو المطلوب؟!!!!
      إن المالكي يذكر ما يذكر وكأن الجيش الأمريكي هو المنقذ الوحيد للشعب العراقي!! أو كأن الجيش الأمريكي غيثا أصاب العراق أو منظمة خيرية ساعدت العراقيين في دينهم ودنياهم!! فيهدد المالكي هذا التهديد حتى لا يفقد الناس خيرا عظيما حل في ديارهم!! أو كأن أمريكا تنتظر إشارة من المالكي كي تسحب قواتها!!
      أليس الذي دمر البلاد والعباد هو الجيش الأمريكي؟! أليس الذي أهلك الحرث والنسل وانتهك الحرمات هو هذا الجيش اللعين نفسه؟!! أليس الذي اغتصب الأرض والعرض والثروات هو هذا الجيش البغيض ذاته؟!! إذا لماذا يزيف التاريح وتزور الحقائق؟!!
      نعم إن القضية ليست قضية البلد ومصالح أهله وإنما هي فوبيا من الجهاد الإصلاح والعدل والحرية والاستقلال، فالمالكي يعلم يقينا أن هزيمة الأمريكان هي هزيمة لمشاريعهم وأتباعهم وهي هزيمة لكل الخونة الذي باعوا دينهم ودنياهم لأعداء الإسلام، وهو يعلم أن خروج الأمريكان هو نهاية لحلم دولته وأماني سلطته التي لا تملك من مقومات البقاء شيئا في حال انسحاب القوات الأمريكية المحتلة، فكيف لا يقول ذلك؟!
      إن تجارب التاريخ تثبت أن حكومات الاحتلال تذهب معه وأن مشاريعه تتقزم وتنتهي بهزيمته، وقد شاهد جميع الناس كيف أثرت الهزائم التي ألحقها الله تعالى بالجيش الأمريكي على يد عباد الله المجاهدين الصابرين، حتى وصلت آثار الهزيمة إلى عقر دار جميع الأمريكيين، فأصبحوا خاسرين، يصبون جام غضبهم على الرئيس الأرعن بوش ويلعنون إدارته وحزبه، ولا يستبعد أن الشعب الأمريكي سيحاكم هذا المجرم بعد حين، كما نوهت لهذا بعض الصحف الأمريكية مؤخرا.

      أيها الشعب العراقي الأبي:

      إنه لا يجوز –بحال- أن يصبح كلام المالكي رمادا في عيونكم يعمي عليكم طريق الجهاد والنصر والكرامة ويبعدكم عن الله تعالى وشريعته الغراء، وأما العيون الصغيرة التي أصابتها الأوبئة فلم تعد تبصر إلا ما يريده الأعداء فهي كليلة مهينة.ِ
      إن زوال الاحتلال بكل أشكاله وصوره غاية عظمى فلا يهولنكم ما تسمعون من تحريف وتزييف، قال تعالى: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) وقال تعالى: (وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ) وقال سبحانه: (وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)

      فمن استجاب لدعوات الغواية بتمرير اتفاقية العار فهو شريك في تدمير العراق وشعبه وهو خائن خيانة عظمى، وسيذهب إلى مزبلة التاريخ كما ذهب بوش وأركان إدارته الإجرامية وسيتبعهم أعوانهم بإذن الله، ومن كان لديه شك في الشرور العظيمة لهذه الاتفاقية على البلد وأهله فلينظر إلى تهالك إدارة الشر الأمريكية وحكومتها العميلة على تمرير الاتفاقية، وإذا كان بعض الناس يتخوف من تدخل إيراني فمن ماذا يتخوف المالكي؟!وهل يجرؤ جواد أن يوقع من دون إذن خامنئي؟! وهل تركت إيران مفصلا تؤثر فيه على القرار في العراق إلا ودخلت فيه! وهل أن الاحتلال الإيراني انتظر حتى يخرج الاحتلال الأمريكي؟!! وهل احتلت أمريكا العراق إلا بمعونة إيران؟! وهل احتلت إيران العراق إلا بتسهيلات أمريكا؟! (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ)
      إن رفض الاتفاقية هو الواجب وإن جلاء الاحتلال هو المطلوب؛ اليوم قبل الغد، وإن الجهاد مستمر مادام في الجسد عرق ينبض ومادام في الوجه عين تطرف والله المستعان وعليه التكلان وحسبنا الله ونعم الوكيل،

      اللهم اكفنا الأمريكان والصفويين وجنودهم وأتباعهم وأعوانهم وانصرنا عليهم بقوتك وعزتك إنك على كل شيء قدير، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



      الجيش الإسلامي في العراق

      27- ذو القـــعدة- 1429


      ......................


      22-9 أمير الجيش الإسلامي في العراق - إنها البشارات: السنن الكونية تمهد للنصر المبين


      بسم الله الرحمن الرحيم

      إنها البشارات: السنن الكونية تمهد للنصر المبين

      الحمد لله معز الحق وناصره ومذل الباطل وقاصره، له مع كل لمحة صنع حفي ولطف خفي، والصلاة والسلام على نبينا محمد أرسله الله للإسلام قمراً منيراً، وقدراً على أهل الباطل مبيراً، وعلى النبيين والصحابة سادة البشر (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَر) أما بعد:-

      فإن أمريكا تمر بحالة عصيبة تتكرر مآسيها وتتنوع مصائبها على المستويات كافة والمحاور عامة، بداية من وضعها العسكري المتهالك في العراق وأفغانستان ومرورا بموقف لا تحسد عليه تجاه حليفها الجورجي واقتصاد كاسد وخسائر متتابعة وضعت مصارفها وشركات التأمين العملاقة في مهب الريح عصفت بمصرف ليمان براذرز فأعلن إفلاسه ومصارف أخرى تنتظر دورها، واضطرت الحكومة الأمريكية لضخ عشرات المليارات لإنقاذ أكبر شركة للتأمين في العالم قبل يوم من إعلان إفلاسها، ولم تحقق الإدارة الأمريكية أي خطوة على مستوى المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية، ولبنان خارج إرادتها، وإيران تسعى لبسط نفوذها على المنطقة وإتمام مشاريعها، وكوريا تتردد والصين تتمدد وروسيا تتهدد والتجارب تتجدد ونار النزاع الداخلي الأمريكي تتوقد. (فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ)

      ووسط كل ذلك فإن الله عز وجل سلط على أمريكا الريح والأعاصير والأمطار الغزيرة والفيضانات الوفيرة فأهلكت الزروع والضروع وشردت الملايين من الناس فعادوا بلا مأوى ولا لباس واجتاحت الكوارث السواحل ومصافي النفط وأوقفت الانتاج وأصيب الناس بالذعر وصاحوا بالثبور والعويل وانقطع التيار الكهربائي عن الملايين. قال تعالى: (فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ) وقال: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ)

      فأصبحت أمريكا وكأنها صفاة آن قرعها بل قلعها، وقناة قد حان صدعها بل قطعها. دعائمها مخفوضة، ومرائرها منقوضة، واللعنة بها معصوبة، والهلكة عليها مكتوبة، قد احتفت بها النوائب تصرف أنيابها، وصمدت لها الحوادث تفتح أبوابها، في الصحيحين عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: [نُصِرْتُ بِالصَّبَا، وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ] .

      وفي كل ذلك؛ لتشرب أمريكا من الكأس الذي تجرعه الناس، وتذوق العذاب الذي تذيقه العباد، جزاءا وفاقا، فكما شردت المسلمين وهجرتهم من ديارهم فقد هجر مواطنوها ديارهم، وكما أخافت المسلمين في بلادهم فقد سلط الله على مواطنيها ما يخيفهم ويرعبهم في بلادهم، وكما اغتصبت أموال المسلمين فإن الأعاصير تغتصب أموالها إغتصابا لتكون خسائرها بمئات المليارات، وتفتت بيوتها وتمزق أبنيتها بقاصف من الريح كما قصفت بلاد المسلمين، ولتصير مدنهم في ظلام دامس كما فعلت بديارنا بالأمس، (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) (وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ * سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ)

      إن أمريكا اليوم أصبحت أضحوكة في كل ناد وألعوبة لكل رايح وغاد، حتى دول أمريكا اللاتينية تنمروا على أمريكا وطردوا سفراءها، وفي الوقت الذي يتهاوى فيه الاقتصاد الأمريكي تتحدث روسيا عن فائض بعشرات المليارات تنوي رصدها لتسليح زائد!!!
      لقد استكبرت أمريكا وطغت طغيانا عظيما وعلت علوا كبيرا وسلطت اللئام على الكرام فأذاقها الله تعالى من كؤوس الذل والمهانة حتى عاد خدم الأمس يفرضون عليها ما يريدون بل ما يريده المنافسون والخصوم، وأصبحت كالزرع المحصود، ليكون مصيرها كمصير عاد وثمود، ولقد أفضى بها الظلم والطغيان إلى سوء العاقبة من العذاب الأليم، والحال الذميم، وفي الآخرة سكنى الجحيم، وسقيا الحميم بإذن الله، (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ)

      أيها المجاهدون:

      إن أمامنا فرصة تاريخية لابد من استثمارها بعد أن أصاب أمريكا ما أصابها وخاصة بعد فشل مشاريعها كمشروع الصحوة وغيره والاختلاف بين المناوئين والأعداء، والتنازع الشديد بين أقطاب الائتلاف الحاكم وتفتته سياسياً وتعدد المشاريع داخله، وظهور قوى شيعية ترفض التبعية المطلقة لإيران ومنها قوى عشائرية لها وجود وتأثير. وانعدام الثقة بالأطراف السياسية التي اتخذها الناس بديلا عن العمل المسلح، والخلاف الحاد بين الأكراد وحكومة المالكي حول عدة قضايا من أهمها:
      (مصير كركوك، وعقود النفط والتنقيب، والصلاحيات في الحكومة، والانتخابات، والخلافات حول حدود كردستان) والوضع الخدمي والإنساني لا يزال مترديا جدا حتى في العاصمة بغداد. والفرصة سانحة لاستثمار الموقف التركي حيال الأكراد وقضية كركوك.

      فعلى المجاهدين في بقاع الأرض أن يستغلوا ضعف أمريكا وتردي سمعتها وتهاوي سهامها وبوار تجارتها وتفرق أعوانها،
      فواصلوا الهجمات عليها وشددوها عل كل الجبهات حتى تهرب إلى ما وراء المحيطات بإذن الله، (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ)
      ولن تنفعها حكومة الصفويين ولا توقيع الاتفاقية الأمنية مع نواب إيران. ولن ينفعها ما اجتمع حولها من هجين الخيول، وغثاء السيول وفراش النار، وأوباش الأمصار، (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)
      وعلى الدول التي ذاقت مر الهوان والقهر من أمريكا أن تفيق من سباتها وتصطلح مع شعوبها وتستثمر ثرواتها بنفسها لتوفر العيش الرغيد والأمن الأكيد لأبناء الأمة.

      نسأل الله ذي الملك والملكوت والعزة والجبروت، أن يسلط على أمريكا وأعوانها وجوه الرزايا، ويكلها إلى خذلانها ونحسها، حتى يكون الموت في رق الذل أهنأ مشارعها، وأقرب مواردها، اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك،

      رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، اللهم اغفر لنا ولوالدينا وللمؤمنين يوم يقوم الحساب وصل وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


      أمير الجيش الإسلامي في العراق
      22 من رمضان المبارك
      لعام 1429 هـ




         

      الدعم الدعم يا أمة الإسلام لإخوانكم جنود الثورة السنية في سوريا والعراق ولبنان


    4. #4

      المؤتمر العام لوحدة المسلمين / الهيئة الشرعية في الجيش الاسلامي في العراق

      بسم الله الرحمن الرحيم

      المؤتمر العام لوحدة المسلمين

      الحمد لله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، والصلاة والسلام على إمام المتقين وعلى آله الطيبين وأصحابه الغر الميامين، أما بعد:
      فالأمم مهما كانت ضعيفة فإنها تنزع إلى تقوية نفسها بأساليب شتى وطرق متنوعة، تختلف بحسب حجم الأمة وثقافتها ودينها وقوتها وطريقة تفكيرها ونمط حياتها وتربيتها، وقد كرم الله تعالى الأمة الإسلامية بالحنفية السمحة والشريعة الغراء والمنهاج القويم والصراط المستقيم لتكون الأمة الرائدة القائدة، ومن الشرائع العظيمة فريضة الحج ومن أعظم ما فيها:
      أولا: إن الحج يمثل المؤتمر السنوي العام للمسلمين ليلتقوا في عدة أحوال وأزمان وأماكن في المسجد الحرام والمسجد النبوي والمشاعر المقدسة في منى وعرفة ومزدلفة ليعلنوا للدنيا جميعا أنهم أمة واحدة يعبدون إلها واحدا لا إله إلا هو ويتبعون نبيا واحدا، في مشهد عظيم يهز الكيان ويهيج المشاعر، في نفس الزمان والمكان وعلى نفس الهيئة والمظهر والزي بعبادة واحدة وبشعار واحد على اختلاف اللغات وتنوع الأصوات (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) لا يفرق بينهم المستوى الاجتماعي والثقافي ولا التنوع العرقي والطبقي ولا البلاد، فهل يوجد في الدنيا مثل هذا!!، يبذل الناس لأجله مهجهم وأموالهم وتصيبهم المشقة الواضحة لا يدفعهم هدف مادي ولا دعم دولي ولا خوف من البشر، إنما هي طاعة رب السموات والأرض والتمسك بمنهج نبيه الكريم عليه الصلاة والسلام.
      ورغم كل المصاعب والمتاعب التي لا تحصى يأتون من كل فج عميق من بقاع الدنيا ليحضروا هذا المؤتمر العام في الوقت المحدد والزمان المحدد يرددون جميعا لبيك اللهم لبيك يرحم بعضهم بعضا ويعين أحدهم الآخر، ينظر كل واحد إلى مد بصره في كل اتجاه وإذا بهم إخوانه من كل بلاد الدنيا مشرقها ومغربها شمالها وجنوبها ليتقوى بهم فيزداد همة وعزيمة ويسر بهم فيزداد سؤودا ثم يحلقون ويقصرون ويتحللون ويتقربون وينحرون (تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوّاً فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَاداً وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ).
      ملايين المسلمين؛ لم يأمرهم إلا الله تعالى ولم يخوفهم غيره ولم يأخذ لب قلوبهم سواه، ينصتون لقارئ واحد وخطيب واحد إذا صلوا أنصتوا لقراءته فإذا أمّن وافقوه وإذا دعا أمّنوا على دعاءه لا يخالفونه في بداية ولا نهاية يصفون الصفوف من دون تدخل بشري، فهل في الدنيا مثل هذا، إنه الكرم الإلهي والتوفيق الرباني، ويعلم من يرى هذا المشهد في الواقع أو الصورة حجم الكذب والدجل الذي يمارسه الشيعة فيزعمون أنه يجتمع في كربلاء سبعة ملايين أو ثمانية وهم لا يزيدون قطعا على عشرات الآلاف أو بضعة مئات الآلاف ولا يمكن بأي حال أن يصلوا إلى مليون فكيف بالسبعة والثمانية ملايين في شوارع ضيقة وأزقة مغلقة ولكنه الكذب قاتله الله وقاتل الكذابين والدجالين.
      ثانيا: في هذا المؤتمر تتحقق المساواة وينشر العدل ويعم الأمن ويكثر الخير وتتأكد الفضيلة وتنعدم الرذيلة وينقمع الشر وينحسر الظلم ويتراجع البغي لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، القريب من أطاع الله والبعيد من خالف شريعته.
      تأسيس للإخوة الإسلامية والصداقة الإيمانية والرفق بالإنسان وحفظ حقوق الناس والنساء والإخوان، حفظ حقوق الإنسان بكل ما تعنيه الكلمة بلا تمييز عرقي أو عنصري أو قبلي أو غير ذلك، حفظ للأعراض دقيقها أو جليلها، صغيرها أو كبيرها، قولا أو فعلا، في الصحيحين عَنْ أَبِى بَكْرَةَ قال النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم: [فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا ، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا. لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ، فَإِنَّ الشَّاهِدَ عَسَى أَنْ يُبَلِّغَ مَنْ هُوَ أَوْعَى لَهُ مِنْهُ]. إنه حفظ الضروريات؛ الدين والنفس والعقل والمال والنسل، تأكيد على أسس الدين وإرساء قواعده وبناء التوحيد وحماية جنابه وأهمية تبليغه وإثبات مكانة الرسول صلى الله عليه وسلم والشهادة على أداءه لواجبة، والتأكيد على حرمة الدماء وعظم مكانتها والتشديد في شأن إراقتها بالباطل وإلغاء النعرات الجاهلية والثارات القبلية وليكن أول شيء يلغى ثارات بني هاشم.
      ثالثا: التأصيل لاقتصاد عالمي يحمي حقوق الجميع وينمي أموالهم ويحرم الربا ويضع ما كان موجودا منه ويبدأ بالأقرب من الإمام والمسئول لا محاباة بالباطل، فالمسئول من أطاع الله وعدل في الرعية في الصحيحين عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: [أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالأَمِيرُ الَّذِى عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ] وليس المسئول من استخدم منصبه لتمرير الحرام وأكل أموال الناس بالباطل، واليوم فإن العالم يشهد ركودا اقتصاديا بعد خسائر فادحة على مستوى الدول المؤسسات والأفراد وصلت إلى أرقام فلكية أعظم مما يتخيله الناس جميعا، ولا غرابة في أن يقع ذلك في مجتمعات الغرب والشرق الإباحية لكن الغريب أن يقع لبلاد الإسلام والمنتسبين له، تقع الخسارة العظيمة لمن سمع وعرف، لمن قرأ وعلم، لمن وصله البلاغ (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)
      في مثل هذا المشهد حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم الربا بكل أنواعه وأصنافه، ولكن الخاسر من أبى وخالف وطغى وأكل الحرام والربا، وإنه لا خلاص من الخسائر الفادحة وتبعاتها إلا وفق قواعد الاقتصاد الإسلامي التي أرساها الرزاق الكريم وبلغها الرءوف الرحيم، وقد بدأت بعض المؤسسات بتبني بعض تلك المبادىء والقواعد في بعض بلاد أوربا وتايوان وغيرها.
      رابعا: وفي هذا المؤتمر يصف الملايين ليصلوا على الأموات في مشهد عظيم، يذكرون الله ويصلون على نبيه ويدعون لأموات المسلمين وأحيائهم ويسألون لأنفسهم وإخوانهم التثبيت، بلا أمر من سلطان ولا ترغيب أو ترهيب من حكام يصلون على ميت لا يعرفون اسمه ولا وصفه، ليس بقريب ولا نسيب ولا حسيب، ليس معلوما غناه من فقره ولا كبره من صغره، المعروف شيء واحد فقط إنه مسلم رجلا كان أو امرأة أو طفلا، إنه لمشهد بليغ.
      وهنا نسأل أنفسنا سؤالا هاما: أليس حق الحي أعظم من حق الميت؟ فهل أدينا حق الأحياء من إخواننا كما تؤدى حقوقهم وهم أموات فياليت قومي يعلمون.
      ترى كيف حالنا لو كان الحرص على أداء حقوق الأحياء كما هو الحرص على أداء حقوق الأموات؟ والدعاء والابتهال للمجاهدين والمصلحين وأصحاب الحاجات والملهوفين من المسلمين، كما ندعو للأموات بعد كل صلاة على مسامع الناس جميعا وندعو على أعداءنا ليستشعر كل مسلم على وجه الأرض بوحدة القضية والمصير كما المنهج واحد والدين واحد.
      انه لمؤتمر عظيم، لكن أقل المستفيدين منه هم أهله، إنه فرصة عظيمة للتواصل مع العالم كله وإظهار شوكة المسلمين ووحدتهم ووحدة كلمتهم ونقاوة صفهم، فالعالم بكل طاقاته ومغرياته عاجز عن جمع الناس بهذا العدد لمرة في القرن وليس في كل سنة.
      إنه إنجاز وإعجاز يبقى على مر العصور والدهور لدين الإسلام وحسب، لتنخلع منه أفئدة الكافرين وتنقطع فيه آمالهم بالقضاء على دين الله وليرتد إليهم كيدهم في نحورهم (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لا يَعْلَمُونَ)
      رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ، اللهم عليك بالأمريكان ومن معهم والصفويين ومن معهم، اللهم إنا نعوذ بك من جهد البلاء ودرك الشقاء وسوء القضاء وشماتة الأعداء، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


      الهيئة الشرعية المركزية
      الجيش الإسلامي في العراق
      17-12-1429
      15-12-2008




      ...........................



      19-10 أمير الجيش الإسلامي في العراق - العدل أساس الملك ومن أهم أهداف الجهاد


      بسم الله الرحمن الرحيم

      العدل أساس الملك ومن أهم أهداف الجهاد

      الحمد لله الحكم العدل والصلاة والسلام على من جاء بالفصل ليس بالهزل، فنشر الهدى وأقام العدل، وعلى آله وصحبه الذين نصروا الدين ونشروا الخير وقمعوا الشر بلسان الحق وسيوف العدل، (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)، أما بعد:

      فإننا نستنكر ما يجري لنصارى الموصل من ظلم وتقتيل وتهجير لأهداف سياسية ومطامع حزبية وغايات انتخابية من قبل الأحزاب الحكومية والمليشيات التخريبية.

      إن الحرب الإجرامية التي سماها بوش حربا صليبية تطال اليوم كل الأديان والطوائف والأعراق في العراق بما فيهم النصارى، وإن ما جرى ويجري في العراق من مظالم بشعة واعتداءات متنوعة ما هي إلا أثر من آثار الاحتلال الظالم الذي أحرق الأخضر واليابس وخلط الأوراق وبعثر الشركاء ودعثر الفرقاء ونهب الثروات وأزهق الأرواح وهتك الأعراض ونشر الرعب وسط الآمنين والخوف بين الساكنين وتفنن في الطغيان وانتهاك حقوق الإنسان، يشارك في كل ذلك حكومات الاحتلال المتعاقبة من دون استثناء وبخاصة حكومة المالكي بمكوناتها وأحزابها المشاركة لتبقى في السلطة وتزداد في التسلط، وليس ببعيد أحداث بغداد والزركة وديالى والمدن الأخرى، حيث مارست زبانية الحكومة ومليشياتها أبشع التشريد والتقتيل على المقاس الذي اتفقت مع أسيادها عليه، وبالطريق الذي اعتادت علية.

      إن السموات والأرض لا تقوم إلا على العدل، وإن واجب الحاكم والمسئول أن يكون شفيقا بالرعية يذودها عن مراتع الهلكة ويرتاد لها أطيب الأحوال، ويحميها من الأعداء والأهوال، لكن الحكام والمسئولين في العراق اليوم هم مقترفو الجريمة ومنابع الظلم ومواطن الخلل ومواضع الزلل وأعوان الأعداء ومخترعو الكوارث وبُرُد الهلاك وطرق الضلال!!!!! وإن ما يجري في العراق من ظلم وتعسف مؤذن برحيل الاحتلال وأعوانه ومبشر بزوال حكومته وأذنابه، فإن الظلم ظلمات في الدنيا والآخرة وإن ديار الظالمين خراب في العاجلة والآجلة.

      إن هذه الأعمال تؤكد يوما بعد يوم صحة طريق الجهاد وخيار المقاومة وأهمية الصمود والممانعة لإزهاق الباطل وإحقاق الحق ورد الظلم وإقامة العدل وحماية النفس والنفيس ورد عادية الأعداء على الدين والأعراض وما علينا إلا مواصلة المسير والثبات حتى بلوغ المصير وما النصر إلا من عند الله نعم المولى ونعم النصير.

      وإننا إذ نؤكد استنكارنا لما يجري في الموصل من تفجير وتهجير وقتل وترويع نحمل الاحتلال والأحزاب الحاكمة المسئولية عن ذلك، وندعو المجاهدين كافة إلى ضرب الأعداء بأيادي من حديد حتى تنفلق هاماتهم فيتفرقوا خاسئين ويهربوا خائبين.

      وندعو العراقيين كافة ليلتفوا حول فصائل الجهاد والمقاومة حتى نذود عن الدين ونحرر الأرض ونحمي العرض وننشر الأمن ونقيم العدل، فإن العدل منصور ولو من كافر وإن الظلم مقهور ولو من مسلم، وإن من ركائز عملنا الجهادي وبنود برنامجنا السياسي :
      • أن أعمال المجاهدين العسكرية تستهدف المحتلين وعملاءهم ولا تستهدف الأبرياء والمستضعفين الذين من أهداف الجهاد نصرتهم ودفع الظلم عنهم وتهيئة الحياة الكريمة لهم.
      • وأن العدل حق مكفول لجميع الناس بلا استثناء، وأن إقامة الحق والعدل من أهم أهدافنا ولا نرضى لأي طرف كان استغلال المنصب الرسمي لمصالح عرقية أو فئوية على حساب الحق والعدل الذي أمر الله به.
      • ونرفض أي تلاعب في التشكيلة السكانية أو الحدود الإدارية للمحافظات.
      اللهم يا مذل الجبابرة وقاهر القياصرة وكاسر الأكاسرة يا ناصر المستضعفين يا مولى المؤمنين اهزم المحتلين وأعوانهم ورد كيدهم في نحورهم وفرق جمعهم واغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



      أمير الجيش الإسلامي في العراق
      16- شوال -1429
      الموافق:15-10-2008







      ................................




      29-9 الجيش الإسلامي في العراق - الذكرى السادسة لتاسيس جماعة الجيش الاسلامي في العراق

      بسم الله الرحمن الرحيم

      أن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله ...
      أما بعد

      فقد طالعتنا الذكرى السادسة لتاسيس جماعة الجيش الاسلامي في العراق والتي أسسها نخبة من اهل الخير والصلاح بعد ان لاحت في الافق نذر الحرب الامريكية على العراق فوعت هذه الثلة خطر هذا العدوان على العراق بل على المنطقة باسرها من النواحي الدينية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية فكان تأسيس الجماعة وفقا لهذا الوعي ودفعا لهذه المفاسد وإستجابة لامر الله تعالى بالجهاد وخاصة اذا انتهكت حرمات الدين وأحتل العدو أرض المسلمين .

      قال تعالى : ( وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) التوبة 41 وقال تعالى أيضا ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى ان تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون ) البقرة 216
      وإيمانا أن أفضل الاعمال بعد الايمان بالله الجهاد في سبيل الله لما فيه من محق أعداء الله وتطهير الارض من ظلمهم وصون دماء المسلمين واموالهم وأعراضهم وأطفالهم وتحرير الاوطان ورفع الظلم عن العباد وصون الموارد والثروات من الضياع والانتهاب وأعظم من ذلك الذب عن حمى العقيدة وحرمات الدين ولذلك أعظم الله فيه الاجر للمسلمين للطالب والمطلوب والغالب والمغلوب والقاتل والمقتول .

      ومسيرتنا وإن كانت قصيرة في عمر الزمان من التأسيس الى اليوم إلا أنها ثرية بالتجارب والمواقف لانها كانت في ظروف عسيرة ورافقتها أحداث جسام , ولكن رغم تعاظم الخطوب وكثرة الاهوال والمصاعب واختلاط المواقف وكثرة المشتبهات والشبهات , إلا أن الجماعة وبفضل الله ومنه حافظت على مسيرتها المعتدلة وتقدمها المتزن نحو أهدافها المشروعة التي قامت لاجلها , فلم تنزلق الى الانحرافات العقدية من تكفير الناس ومعاداتهم والبراءة منهم لمجرد أختلاف في الرأي والرؤية ،ولا الى المزالق السياسية من إضفاء الشرعية على الاحتلال والدخول معه في حكومات مسخ ظاهرها السيادة والسلطة وباطنها العمالة والخضوع وإجراء مصالح المحتل على مصالح العباد والبلاد .

      ولا الى الاخطاء العملية بقتل الابرياء والاستهانة بدماء الناس وإهدار أموالهم وكرامتهم أو الاعتداء على انسانيتهم بل الحفاظ على ذلك من اول اولوياتنا ومن اهم اسباب قيامنا بهذا الواجب العظيم .
      وفي هذه الذكرى ندعوا الامة ببعديها العربي والاسلامي الى الوقوف معنا حتى نحقق غاياتنا وأهدافنا المشروعة .
      وندعوا أهل العراق الى الالتفاف حول أبنائهم المجاهدين وأن لا ينساقوا وراء مؤامرات الاحتلال وأعوانهم في مشاريع مشبوهة أو حلول مشوهة لا تحقق غاية ولا توصل الى هدف وأن لا يحملوا أبنائهم الذين خبروا إعتدالهم وحسن سيرتهم وإنضباط سلوكهم أخطاء غيرهم ممن ينسب ويحسب على الجهاد والمجاهدين .
      وندعوا إخواننا في الفصائل الجهادية الى رص الصفوف وجمع الكلمة وتوحيد الجهد وعدم التنازع والافتراق فإن فيه الهلكة والفشل وذهاب الريح كما أخبرنا ربنا سبحانه .

      وندعوا جنودنا في الجيش الاسلامي في العراق الى شد العزم ومضاعفة الجهود ومواصلة العمل وفق منهج الجماعة وسياستها وبرامجها المعلومة لديهم حتى نحقق الغاية ونصل الى المراد أو نهلك دون ذلك .
      ونقول للعالم أجمع ما مسيرة السنوات الست التي قطعتها الجماعة بحلوها ومرها وصفوها وكدرها إلا صفحة من صفحات جهاد هذه الامة ضد أعدائها منذ بعثة النبي الاكرم عليه الصلاة والسلام الى أن يرث الله الارض ومن عليها وكفى بذلك فخرا وعزا .

      بل نظن أننا جزء من حالة انسانية جرت بها العصور ومضت بها السنن وهي الصراع بين الخير والشر, والحق والباطل , والعدل والظلم , والامن والخوف والتحرر والاحتلال , والعراق وامريكا .
      وختاما نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا على الاسلام وعقيدة ومنهج أهل السنة والجماعة , ويثبت أقدامنا ويقوي عزائمنا ويشد سواعدنا ويمنحنا القوة والشجاعة وينصرنا على القوم الكافرين الظالمين إنه أهل ذلك والقادر عليه وهو حسبنا ونعم الوكيل.

      الجيش الاسلامي في العراق
      27- رمضان -1429هـ








      ..............................






      29-9 د. إبراهيم الشمري - الذكرى السادسة لتاسيس جماعة الجيش الاسلامي في العراق

      بسم الله الرحمن الرحيم

      الحمدُ لله العليّ الأعلى الذي خلق فسوَّى والذي قدَّر فهَدى الذي على العرش استوى وعلى الملك احتوى والصلاة والسلام على عبده ورسوله محمد الداعي إلى كلمة التقوى وعلى آله وأصحابه أئمة العلم والهدى وسلم تسليماً كثيرا
      اما بعد :
      تمر في هذه الايام المباركة الذكرى السادسة لتاسيس جماعة الجيش الاسلامي في العراق حيث اجتمعت في مثل تلك الايام من عام 1423 هجرية ثلة من المؤمنين يتدارسون مصير العراق ويستطلعون الاراء والافكار في ظل الظروف السياسية التي كانت تنذر بان الحرب على الابواب وانتهت اجتماعاتهم بضرورة تشكيل جماعة جهادية تقوم بواجب الجهاد اذا هجمت قوات الاعداء على العراق وكتبوا بيانهم التاسيسي الذي وضع الخطوط العريضة للعمل المطلوب في المرحلة القادمة في السابع والعشرين من رمضان عام 1423للهجرة الشريفة .

      وفي اثناء معارك احتلال العراق وماتلاها قامت الجماعة بواجبها الذي رسمه لها اؤلئك المؤسسون الافذاذ ، وكان الامل يراودهم ان يشكلوا مع اخوانهم جماعة واحدة تضم كل المجاهدين منذ الايام الاولى ولذلك اخروا الاعلان عن اسم الجماعة من اجل تلك الغاية ، ولكن قيام بعض المجاهدين باعلان اسماء جماعاتهم ادى الى ان تعلن الجماعة عن اسمها ببيان داخلي وذلك في يوم 3-5 من عام 2003 بعد اعلان بوش نهاية العمليات العسكرية بيوم واحد ،وكان هذا الاعلان في هذا التاريخ بالذات يعلن مع الاسم حقيقتين اساسيتين

      اولاهما: ان هذا العمل الجهادي ليس جزء من الدولة والنظام السابق وعلى من يتابع الاحداث في العراق ان يدرك جيدا ان الحالة العراقية ليست عبارة عن جيش نظامي يمارس طريقة حرب العصابات وانما هي حالة شعبية لشعب مقهور يمارس انجع الطرق في الخلاص من أعدائه .

      وثانيهما :ان رئيس الولايات المتحدة يكذب على شعبه فلئن كان بامكانه اعلان الحرب فليس في وسعه ولا في مقدوره ان يعلن نهايتها ، وهكذا استمرت الحرب وشكلت ضربات المجاهدين صداعا دائما لحكومة امريكا وقياداتها حتى غدا من يملك ضبط ايقاع الاحداث في العراق اليوم بفضل الله تعالى هو المقاومة وليس اعداءوها من الامريكان واؤليائهم .

      ايها الاخوة:
      عمل المجاهدون في الجيش الاسلامي باستمرار مع اخوانهم من الجماعات والفصائل الجهادية الاخرى في سبيل التنسيق والتقارب وتوحيد الرؤى منها ،و حيث انه لا يمكن جمع الناس على رأي واحد لان الخلاف فطري بينهم وهو من طبائعهم لذا كان تركيزنا على ترشيد هذا الخلاف وليس على محوه.
      وكان توحيد الرؤى مبني على أصلين عامين ،ثوابت لا يسمح فيها لأحد بالخلاف ،وما كان خارج ذلك فهو من المتغيرات التي يسوغ فيها الاجتهاد والله يوفق الجميع ، فكان ثمرة ذلك مشاريع متنوعة منها مجلس التنسيق الرباعي وجبهة الجهاد والإصلاح وأخيرا الانجاز الاهم والاكبر وهو المجلس السياسي للمقاومة العراقية الذي يمثل استحقاق السنة الخامسة من الجهاد.
      وفي الشأن الداخلي ركزت الجماعة على وضوح الرؤية الشرعية والتمسك بما عليه سلف الأمة من أمر الدين واعتماد الوسطية في كل أمورها واجتهاداتها.

      كما ركزت الجماعة في مسيرتها على تأصيل العمل المؤسسي ووضع كل إنسان وما نصب نفسه لأجله وجمع الأشتات من الأعمال في نظام واحد ضمن خطة شاملة، وقد بنت الجماعة في سبيل تحقيق تلك الغاية إستراتيجية مقاومة طويلة المدى تمتاز بالمرونة والقابلية على التحول بسهولة بين المحاور الإستراتيجية خدمة لصالح الهدف العام ضمن برنامج سياسي منضبط شرعا وواقعا.

      كما ركزت الجماعة على أن تكون لها بصمتها الواضحة في العمل الجهادي فمن لم يسمع بقناص بغداد ؟الذي غدا مالئ الدنيا وشاغل الناس حيث تنتظر امة التوحيد هداياه في كل عيد ، ومن لم يسمع بقاعدة الصقر التي غدت حطاما ، ومن لم ير رائي العين دبابات العدو ذات الخمسين طنا ، وهي تطير في الهواء كالفراشات نتيجة العبوات المطورة ، التي صممتها عقول مجاهدي التطوير العسكري ، وأنتجتها سواعدهم ،وصاروخ عبير ذلك الانجاز الفريد في تاريخ المقاومة العراقية شاهد على ان الحصار الذي فرضته أمريكا وحلفائها اخترقته عقول المؤمنين وسواعدهم بعد التوكل على الله .

      واما خيارات الجماعة السياسية وحسن إدارتها للصراع مع العدو فهي محل ثناء القريب والبعيد بفضل الله ومنه، كما ان تفكيرها في الناس وضعفائهم وان الجهاد انما جاء للدفاع عنهم وتحقيق آمالهم قد حملها أعباء اخرى اضافة الى واجبها الاساس في مقاتلة قوات الاحتلال ، ففي ظل هجمة المليشيات الشيعية قام ابطال الجيش الاسلامي بالاضافة الى الدفاع عن المستضعفين قاموا بتوزيع السلاح على الاهالي وتوزيع المواد الغذائية على المناطق المحصورة ، وتحملت قواطع كثيرة في الجماعة حرمانا غير قليل مما كان مقررا لها وفق الخطة المالية وخطط توزيع السلاح ،من اجل توزيعها على عموم الناس دفاعا عن انفسهم واموالهم واعراضهم .

      لقد احتفظنا بحمد الله على الدوام بعلاقة متميزة مع عموم الناس ابتعدنا خلالها عن النموذج التسلطي والاملائي في العلاقة ، واعتمدنا اسلوب العلاقة التبادلية التي تؤثر وتتاثر بمحيطها، وبالرغم مما نسمعه من محيطنا وانهم مع خياراتنا دائما حبا وولاء وثقة ، لكننا دأبنا ان ننتظر منهم المشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية .
      نحن ندرك جيدا ان السلاح الرئيسي للمقاومة ليس البندقية فقط، وانما سلاحها الاهم هوعلاقتها مع الامة التي تقاتل من اجلها .
      وفي خطوة هامة وفي سمو على الجراح قام ابطال الجيش الاسلامي وباوامر من قيادتهم بالحفاظ على املاك العوائل الشيعية في المناطق التي تركوها ، بل وساهموا بارجاع الكثير منهم ، وتعاملوا بما تفرضه عليهم خلفيتهم الشرعية بالتعامل بمنطق الامة مع ملف الطائفية الذي فرض باجندات خارجية على واقع الناس في العراق اليوم وبذل الجيش الاسلامي كل ما بوسعه من اجل اعلاء كلمة الحق ونشر العدل وانصاف المظلومين .

      ايها الاخوة:
      لقد اتت امريكا سنن الله التي لاتتبدل (وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلاً وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ)
      ان امريكا اليوم امام هزيمة تاريخية في العراق على يد رجال الجهاد والمقاومة ، واذا خرجت امريكا من العراق فقد خرجت من العالم وارتاح من شرها وهي فرصة تاريخية لدول كثيرة للخلاص من الكابوس الامريكي وان المقاومة تنتظر هذه اللحظة بخيارات سياسية واعية لمرحلتها وهي اليوم اكثر وعيا واكثر قدرة في التعامل مع مصالحها ومع مصالح دول الجوار الاقليمي ومصالح الدول الكبرى في العراق .
      ان خيارات المقاومة اليوم اكثر اتساعا من أي وقت مضى وهي على استعداد لممارسة خيارات احجمت عن ممارستها طوال السنوات الماضية ،وخياراتها تمتد من اقصى اليمين الى اقصى اليسار، وان ماجرى من خفض لمستوى العمل العسكري هو موقف تكتيكي ابن لحظته ومرحلته وهو رسالة ليست مستمرة وعلى الآخرين ان يغتنموها قبل فواتها

      ايها الاحبة :
      مضى في هذا السبيل (سبيل الجهاد والمقاومة) آلاف الابطال وينتظر عشرات الالاف غيرهم مايستوجب عليهم تقديمه فداء لدينهم ووفاء بعهدهم مع الله تعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ)
      مضى ابو أمين عبد الرحمن اللهيبي احد مؤسسي الجماعة وابطالها ، ومضى رفيق دربه ابو ذر الذي كان يستطيل عمره شوقا الى لقاء ربه ، ومضى البطل ابو صالح رجل بأمة ، رجل كل ما فيه مجاهد وداعية من مفرق الراس حتى اخمص القدم ، ومضى غيرهم وغيرهم كثير نسأل الله تعالى ان يتقبلهم جميعا .
      مضى رجال ويتم صغار وثكلت امهات ورملت نساء ، ومازال وعاء الجهاد زاخرا بالعطاء، وكل يبتغي ماعند الله تعالى يتسابقون في الخير ،وما احد باولى من الاخر
      قال تعالى ( سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ)

      مضى رجال ومازالت كوكبة كبيرة من المجاهدين تنتظر دورها لم تتعب ولم تيأس من وعد الله تعالى ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً )

      وان ميلاد اليسر في أحضان العسر ولابد أن ينبلج الصباح بعد الليل الطويل ، ودياجير الظلمة ، يبددها نور الحق القادم بإذن الله تعالى
      والله ولي التوفيق والحمد لله أولا وآخرا



      د.إبراهيم ألشمري
      الناطق الرسمي باسم
      الجيش الإسلامي في العراق
      27-رمضان -1429 هـ




         

      الدعم الدعم يا أمة الإسلام لإخوانكم جنود الثورة السنية في سوريا والعراق ولبنان


    5. #5

      14-9 المصلحة المتوهمة -الشيخ منقذ جبر حفظه الله-

      14-9 المصلحة المتوهمة -الشيخ منقذ جبر حفظه الله-


      بسم الله الرحمن الرحيم
      المصلحة المتوهمة
      الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد الأمين وعلى اله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً........ أما بعد
      فإن من أعظم الجنايات على شريعة الله سبحانه وأخطرها على مستقبل الأمة وأملها في التمكين والعلو هي الجناية في حق نصوص الوحيين وقواعد الشريعة التي أطبق عليها الأئمة, ونعني بهذه الجناية هنا استعمالها في غير موطنها وتحميلها من المعاني والفهوم ما لا تحتمل ,فلم يبق من هذه النصوص والقواعد غير الرسم عند الكثيرين وأما معانيها وحقائقها التي وضعت من اجلها فهي من أبعد ما يكون عن الذين اعتادوا لي أعناق النصوص وقواعد الشريعة واطمأنت نفوسهم إلى لذلك, وهذه من أعظم مصائب الأمة التي أصابتها من الداخل وأضحت بلا مبالغة مصائبها من الخارج, فإما أعداء الأمة من خارجها فحاربوها بتحطيم مباني النصوص وأما المنتسبين إليها من داخلها فقد أصابوها في معاني النصوص وقارنوا أعدائها الأصليين في ذلك علموا أم لم يعلموا والله المستعان.

      ولعظم هذه المسألة فإننا سنختصر القول فيما يتعلق بالمصلحة المتوهمة .هذه المصلحة التي ظلمت كثيرا وظلم بها الكثير ولا نبالغ إن قلنا أنها أصبحت "صنما يعبد من دون الله" كما قيل. حتى توسع القائلون العاملون بها إلى اخطر ما يكون ,وأصبحت المصلحة هي الحاكم الأول على نصوص الشريعة وان كانت من صلب الاعتقاد وان كانت هذه المصلحة متوهمة أصلا . وكأن أيام الأشاعرة تعيد نفسها بتقديمهم العقل على النقل فعمد أهل العصر إلى تقديم المصلحة على النقل، والمورد الواحد والنهاية واحدة، وهي تنحية النصوص على جنب وتقديس العقل المجرد وما يقول به . ولسان الحال فلنكن عصريين في فهمنا للدين فما عاد يجدي فهم الأوليين ولم نصل به إلى هدف يعز الإسلام وأهله . ولا حول ولا قوة إلا بالله .

      وهنا نذكر بعضاً من المسائل الهامة المتعلقة بموضوع المصلحة المتوهمة والتي تجلى لنا بإذن الله خطر هذا الموضوع على القائلين به والمعرضين عن فهم الشريعة والعمل بها وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا :

      المسألة الأولى : أن الله سبحانه وتعالى فطر الخلق حريصن على ما ينفعهم ويحقق مصالحهم وهذا من لوازم العقل البشري الذي وهبه الله للإنسان .ولكن الخطر يكمن في الهداية إلى سلوك الطريق المؤدي لهذا الهدف من عدمه .فهؤلاء الكفار كانوا يشركون بالله ويتعبدون بأعظم ما يبغض الله سبحانه وتعالى ويحسبون أنهم أهل حق متبعون لرضوان الله كما قال تعالى عنهم: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ)(الزمر:3) ، فهم يشركون بالله ويقاتلون على هذا الشرك ويموتون في سبيله((الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً))(النساء:76) ويحسبون مع كل ذلك أنهم سائرون على الطريق السديد وقد حققوا المصلحة العظمى في دينهم ودنياهم .

      بل إنهم كانوا يتنادون فيما بينهم ويتواصون بالصبر على ما هم عليه من الدين وإن أصابهم ما أصابهم لأجله ,قال تعالى: (وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ)(صّ:6). ولم يجد زعيم الكفر في عصره أمراً يحشد به الناس غير الحمية على الدين وحفظ بيضته فقال محذرا من نبي الله موسى فيما حكى القران عنه، (وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ)(غافر:26) ، وأظهر أهل الكفر في عهده صلى الله عليه وسلم عظيم حميتهم على دينهم وفيما يعتقدونه بآلهتهم فقال الله عنهم: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ)(صّ:5)، إلى غير ذلك من النصوص المتضافرة في كتاب الله والسنة النبوية وسير النبيين مع أقوامهم وحجج أهل الكفر وأعداء الدين وأنها في مجملها ترجع إلى المصلحة -مصلحة دينهم الذي يدينون ودنياهم التي يعيشون- وكذلك زعمهم أنهم في كل ذلك يحافظون على مقام الإله المعبود وتحقيق مرضاته فهم لا يشركون به وإنما يتقربون إليه زلفى ولكن خصومهم لا يعقلون ((أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ))(الزمر:3).إذن فليعلم القائلون بالمصلحة على إطلاقها إن الكفار أيضاً يظنون أنهم فقهاء في مصلحة دينهم ودنياهم .

      المسألة الثانية : وهي أن المصلحة من الممكن أن تكون حقيقية معتبره وتأتي بالمطلوب في وقت من الأوقات ولكن الناس يستغرقون فيها ويطول بهم العهد فينحرفون عن الصراط المستقيم ويبتعدون عن الهدف الذي فعلوا من اجله ما فعلوا ويغويهم الشيطان حتى ينتهي أمرهم بنقض ما تأولوا به ابتداءا وهم يشعرون أولا يشعرون وهذا ما حصل قديما لقوم نوح كما في قوله تعالى: (وَقَالُوا لا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلا سُوَاعاً وَلا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً) (نوح:23)

      في البخاري َقَالَ عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضى الله عنهما: صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِى قَوْمِ نُوحٍ فِى الْعَرَبِ بَعْدُ ، أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَا ، وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ ، وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ ، لآلِ ذِى الْكَلاَعِ . أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ ، فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا ، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا فَلَمْ تُعْبَدْ حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ.

      فقوم نوح صنعوا تماثيل الرجال الصالحين ليتذكروا العبادة والتوحيد الذي هو رأس العبادة فلما طال بهم العهد كان أول ما نقضوا هو رأس الأمر وأصبح الرجال الصالحون آلهة تعبد من دون الله فنقضوا أول ما نقضوا الأصل الذي بنوا من أجله التماثيل وهذا من عظيم تلاعب الشيطان ببني البشر والله المستعان.
      والعجيب هنا أن أول شرك ظهر في الأرض كان بحجة وذريعة تعظيم الصالحين وهو من المصالح المعتبرة عند القوم والتي صوروا من أجلها هذه التماثيل. واليوم تجد أن فئاما من المسلمين قد اتبعوا أسلافهم من قوم نوح حذوا القذة بالقذه والنعل بالنعل فهم يدخلون في مشاريع الأعداء ومخططاتهم لمصلحة راجحة واضحة في أول الأمر ولسان حال القائل بها:

      وليس يصح في الأذهان شيء ******* إذا احتاج النهار إلى دليل

      فيدخلون في عملية العدو السياسية وحكومته المنصبة ومؤسساته العسكرية والمدنية على حد سواء وينغمسون في تفاصيل مشروعه لتخفيف الضرر ودفع الشر واعتبار مصلحة الأمة وأهل الإسلام ومنع الخصوم من الانفراد السياسي والاقتصادي والعسكري في البلد . فإنه من الخطر العظيم ترك هذه المؤسسات تبنى وليس لنا فيها شي ولابد ان نؤسس لسيطرة المسلمين على البلاد إلى غير ذلك من الأدلة التي أسكتت الكثير من المعارضين لهم ذلك الحين .
      ولم تمر إلا سنتان أو ثلاثة فكان العجب العجاب والله المستعان فتحولت كل هذه المصالح العظيمة المعتبرة إلى مصالح فئوية ضيقة متوهمة أصلا وتحول المنغمسون لتحقيق المصلحة إلى مسمار في عجلة الخصم والعدو لا أكثر وأصبحوا ناطقين باسمه محققين لمشاريعه بل مدافعين عنه وعن سلطة قانونه ومتبنين لخياراته الوطنية المصيريه العادلة المشرفة . بل صار هؤلاء في مقدمة الصف الذي يقاتل الإرهاب والجماعات المسلحة (المقاومة طبعاً) والمتمردين ولم يتبق إلا بؤر للإرهاب سيتم القضاء عليها قريبا وفرض سلطة القانون وهذا ناقوس النصر – النصر على المجاهدين – بدأ يدق ولا سبيل للنجاة لنا سوى تعزيز ودعم الحكومة في حملاتها الأمنية التي خرجت عن الطائفية ..لأن هذا هو المانع الوحيد من مساندتها فمجرد ضربها ولو شكلياً لشيء من طائفتها لم يبق بيننا وبينها أي خلاف ونحن وهم سائرون في مركب واحد فإما أن ننجو جميعاً أو أن نقع في قاع البحر أجمعون.

      ولسان الحال يقول أنتم يا خصوم الأمس حلفاء اليوم وليس بيننا وبينكم إلا الخير والوفاق وأما ما فعلتموه واقترفتموه في حق أهلنا من قتل وتشريد وتهديد وتهجير وهدم للمساجد وحرق للمصاحف وانتهاك للحرمات فهذا تحت أرجلكم أو (تحت البساط) وإنا لنستحي أن نذكركم بما جرى بيننا، وكأنه قد مرت عليه عقود وقرون وليس سنة أو بضعة أشهر . فلنبدأ صفحة جديدة ونمضي بعهد جديد فأنتم الآن وطنيون وإن كنتم البارحة طائفيون مجرمون وقد صحا ضميركم السياسي والوطني . وسنسعى لتلميع صورتكم الجميلة بكل ما أوتينا من قوة في محيط العربي والإسلامي للبلد، فنحن السنة العرب الذين كنا نشكو منكم ومن ظلمكم سنكفر عن إسرافنا في الحط من قدركم والطعن في وطنيتكم ,إلى غير ذلك من الدواهي التي يعجز القلم عن تسطيرها, فهنيئا ثم هنيئا لأحفاد ابن العلقمي هذا الحلف البهيج والنصر التليد.

      والعجيب أن هؤلاء المفتونين يتعاملون مع قوم قد حملوهم مسؤولية أحداث جرت قبل (14) قرناً من الزمان وشرعوا في أخذ ثأرهم – زعموا- من قتلة الحسين وسلاب السلطة من أهلها الشرعيين ففعلوا الذي فعلوا لتصحيح المعادلة ومعالجة الاستئثار السلطوي الذي استمر طيلة هذه القرون!!!! .

      إن الفرق الوحيد بين أرباب المصلحة المتوهمة في عصرنا وقوم نوح الذين مر ذكرهم هو أن قوم نوح مرت عليهم قرون من الزمن حتى انحرفوا عن طريقهم بينما لم يصبر أصحابنا سوى سنة أو بضعة شهور حتى تغيرت المعادلة بأسرها وتبدلت أدوات اللعبة ورجع العدو الطائفي صديقاً وأخاً حميماً وطنياً لا يفرق بين أهل بلدة ولا ينام الليل ساهراََ على مصالح العراق والعراقيين فسبحان مقلب القلوب والأبصار .

      المسألة الثالثة : إن القاعدة الشريعة المشهورة القائلة (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح) و(الشريعة جاءت لتحصيل مصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها) والتي استخدمها الكثير في غير موطنها . ليست كلاماً مجرداً وحيداً في الباب . والنصوص الشرعية -وهي كلام الله سبحانه وما صح من سنته صلى الله عليه وسلم- لا يسوغ بل يفحش أخذ نص دون النظر إلى باقي النصوص الواردة المسألة، ولا شك أن الاقتصار على قاعدة من قواعد الفقه دون مكملاتها فاحش من باب أولى وأحرى .

      إضافة إلى أن من المعلوم ضرورة أن هذه القاعدة شرعية بمعنى أنها نابعة من دلالة النصوص وليست استنتاجاً عقلياً وعليه فإنها محكومة بالنصوص أصلاً وليست على إطلاقها ولو كان غير ذلك لساغ للبشر تبديل دين الله كله أو جزئه إذا احتاجوا إلى ذلك متوهمين أن فيه المصلحة بنظرهم القاصر.

      فاذا كان أصحاب السياسة يفرقون بينما هو تكتيكي واستراتيجي ويقدمون الثاني على الأول في رسم السياسات وإن كان بذلك غضاضة مؤقتة، فحري بأهل الإسلام أن يعلموا أن كل ما جاءت به الشريعة فهو المؤدي حتما إلى النتائج الإستراتيجية في الدين والدنيا,,,, وهي التمكين ( ولو بعد حين) وفي الآخرة مرضاة الله والجنة.

      فمن المؤلم والمحزن أن يفهم الكفار قواعد شرعية ويسيروا عليها ثم يورثهم هذا الفهم العلو في الأرض وهم على كفرهم بينما يتنكر لهذا الدين من حسب عليه ويبقى لاهثا وراء العدو حتى ينتهي به المطاف إلى التبعية المطلقة للعدو وفقدان الثقة بالنفس والمشاركة في انتكاسات الأمة المتتالية والسبب في كل ذلك يرجع إلى الفهم السقيم لقواعد الشريعة ومقاصد التشريع ومنها ما نحن بصدده من البحث في المصالح المتوهمة.

      إننا نؤمن يقينا بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ)(الحج:38) وقوله: (رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ)(آل عمران:194 ا) وقوله: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)(النور:55) وقوله سبحانه: (كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ)(المجادلة:21)، وقوله تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)(غافر:51) وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(آل عمران:200)وقوله: (الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً)(النساء:141) ، وقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)(آل عمران:200) وقوله: (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)(التوبة:111)
      وقوله صلى الله عليه وسلم-. أَوْ قَالَ « إِنَّ رَبِّى زَوَى لِىَ الأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِى سَيَبْلُغُ مَا زُوِىَ لِى مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ وَإِنِّى سَأَلْتُ رَبِّى لأُمَّتِى أَنْ لاَ يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّى قَالَ لِى يَا مُحَمَّدُ إِنِّى إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لاَ يُرَدُّ وَلاَ أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلاَ أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِى بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِى الأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَوَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِى أُمَّتِى لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِى الأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى كَذَّابُونَ ثَلاَثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِىٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لاَ نَبِىَّ بَعْدِى وَلاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى عَلَى الْحَقِّ ».

      وقوله تعالى ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ))(لأنفال:53)

      إننا نعلم يقيناً أن المشكلة ليست بقوة العدو العسكرية والاقتصادية ولا بشجاعة رجالة وعددهم ولا عدالة قضيتهم وتمسكهم ..بها أن السبب الوحيد لكل ما يجري بسبب فهمنا القاصر لديننا وضيق الأفق وقصر النظر وسرعة الانحراف والرضى بأقل القليل من شبه الحقوق وان كانت مع الإذلال والاستحقار ........وسرعة التفرق وكارثة التشرذم وبأس بعضنا على بعض أعظم من بأسنا على الكفار وإحساننا التآمر على بعضنا البعض وفشلنا في سائر الخطط لإحباط مشاريع العدو ومخططاته بل تحولنا السريع إلى أدوات بيد العدو ننفذ مشاريعه ونسمع له ونطيعه ونعبد له الطريق الذي يريده وبسرعة وإتقان وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله .
      المسألة الرابعة : أن فقه الاستضعاف وضوابط المصلحة والمفسدة وحالات الضرورة التي أباحها الشارع الكريم في المحظورات ووسع على الناس عندما يضيق بهم الحال .

      كل ذلك محكوم بقواعد وأصول وليس على إطلاقه، وعلى العامل أن يعلم انه ليس الأصل ولا هو سائر في الأصل بل أن ما عليه لا يعدو أن يكون حال ضرورة لها ضوابطها فإن تحققت فله وإلا فإنه خارج من دائرة الشرعية ، وان كان من كان فان حرمة الدين لا تعدوها حرمة ولا يسع أحداً من الخلق أن يتحكم فيها كيفما يشاء . وبعد أن يجتاز الشرعية في بداية الطريق – أن فعل- فان عليه تعاهد حاله ... فربما جاز له ما جاز في وقت قد يحضر عليه في وقت آخر فإن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فربما يتغير الحكم أما بواقع العمل أو العامل بمعنى أن التحدي قد يكون اكبر منه وان الشخص بعينه قد كل ومل وأنحرف عن الصراط المستقيم. أما أن يبقى يعلل نفسه بما يتوهم هو من المصلحة ويوهم نفسه والأمر على خلاف ذلك فان هذا لا يشفع له عند الله وعند عباده بل لعل له نصيب من قوله تعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ)(لأنفال:27) وقوله ((إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً)(النساء:142) هذا إذا علمنا أن سادة الأمة وقادة التوحيد كانوا يخشون النفاق على أنفسهم كما في البخاري (أن عمر كان يسأل حذيفة هل عده رسول الله من المنافقين) وفيه ..........باب خَوْفِ الْمُؤْمِنِ مِنْ أَنْ يَحْبَطَ عَمَلُهُ وَهُوَ لاَ يَشْعُرُ . ( 37 ) وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِىُّ مَا عَرَضْتُ قَوْلِى عَلَى عَمَلِى إِلاَّ خَشِيتُ أَنْ أَكُونَ مُكَذَّبًا . وَقَالَ ابْنُ أَبِى مُلَيْكَةَ أَدْرَكْتُ ثَلاَثِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - كُلُّهُمْ يَخَافُ النِّفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ ،. وقال الحسن البصري (رحمه الله) مَا خَافَهُ إِلاَّ مُؤْمِنٌ ، وَلاَ أَمِنَهُ إِلاَّ مُنَافِقٌ . وَمَا يُحْذَرُ مِنَ الإِصْرَارِ عَلَى النِّفَاقِ وَالْعِصْيَانِ مِنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ )

      أن التحريف في كتاب الله والذي اختص به أهل الكتاب كان تحريفا في اللفظ لأنهم لم يستطيعوا أن يحرفوا المعاني وهم في محضن أفصح العرب في ذلك الزمان . أما الآن فإن اللفظ قد حفظ فلم يبق إلا تحريف المعاني والمقاصد المأخوذة من النصوص الشرعية وهذا هو الأخطر والأنكى على أمة الإسلام خاصة إذا كان هذا من صميم الأمة بل قد يكون ممن يشار إليهم بالبنان من أبنائها .

      أن على المتوهمين في المصلحة التي يعتبرونها شرعية أن يعلموا أن الله سبحانه مطلع على سرهم ونجواهم وأنه
      ((يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ))(غافر:19) وانه القائل سبحانه:
      ((وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى))(طـه:7)((وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلا رَطْبٍ وَلا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ))(الأنعام:59).
      وأن ورائهم يوما قال الله فيه((يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ))(الطارق:9)) وان الله قال ((إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيماً&وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيماً&وَلا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّاناً أَثِيماً&يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً))
      وعَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « لاَ تَزُولُ قَدَمَا ابْنِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ خَمْسٍ عَنْ عُمْرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ وَعَنْ شَبَابِهِ فِيمَا أَبْلاَهُ وَمَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ وَمَاذَا عَمِلَ فِيمَا عَلِمَ.»
      وعند البخاري قوله صلى الله عليه وسلم « مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً ، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ ، إِلاَّ لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ » .
      وفي الختام قوله سبحانه وتعالى ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَاداً فِي )(الممتحنة: من الآية1)
      وليعلموا أن الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل وان الملك لله يهبه لمن يشاء وينزعه عن من يشاء ((قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ))(آل عمران:26)

      وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم..........

      الشيخ منقذ جبر
      الهيئة الشرعية المركزية
      الجيش الإسلامي في العراق



      ......................



      1-10 أمير الجيش الإسلامي في العراق - الجهاد عبادة شرطها الإخلاص والمتابعة كالصوم والصلاة


      بسم الله الرحمن الرحيم

      الجهـــاد عبــادة

      الحمد لله العظيم الحليم والصلاة والسلام على الرؤوف الرحيم، أعلام سنته منشورة وأولياء أمته منصورة وأعداء ملته مقهورة إلى يوم الدين(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)، أما بعد:-

      فإننا نهنئ أمتنا بعيد الفطر المبارك سائلين الله تعالى أن يعيده وهي تنعم باليمن والإيمان وترفل بالنصر والتمكين، ونهنئ أمتنا عامة والمجاهدين خاصة بالذكرى السادسة لتأسيس جماعة الجيش الإسلامي في العراق وبهاتين المناسبتين نوجه هذه الرسالة.

      إن الله تعالى يحب الشجاعة ولو على قتل الحيّات، ويحب السماحة ولو بكفٍ من تمرات، وإن الجهاد عبادة شرطها الإخلاص والمتابعة كالصوم والصلاة وجميع العبادات؛ فلا تقبل إلا إذا كانت صوابا خالصة لوجه الله عز وجل، في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: [مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ -وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يُجَاهِدُ فِى سَبِيلِهِ- كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ، وَتَوَكَّلَ اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِ فِى سَبِيلِهِ بِأَنْ يَتَوَفَّاهُ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ، أَوْ يَرْجِعَهُ سَالِمًا مَعَ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ] وإن أسعد الخلق وأعظمهم نعيماً وأعلاهم درجة:


      أعظمهم إتباعا وموافقة علماً وعملاً لرسول الله عليه الصلاة والسلام، فلابد من إخلاص النية وتصفيتها، وتمحيص الأعمال وتنقيتها، بعيدا عن الشرك والبدعة، ليرجى برها وأجرها عند الله، كي لا تكون مشقة وتعبا ومعاناة ونصبا، ليس لها وزن عند الله سبحانه، قال تعالى: (فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)، وفي الصحيحين عَنْ الفاروق قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ وَإِنَّمَا لاِمْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ]، وإن النجاة العظمى وإحراز الربح الأسمى ومجاورة الرب الكريم في دار السرور والنعيم، لا يحصل إلا بالإخلاص في العبادة وإتباع الرسول فيما شرعه الله لعباده، قال تعالى: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً)

      فالنية رأس الأمر وعموده وأساسه، والمتابعة روح العمل وقائده وسائقه، يصح بصحتهما، ويفسد بفسادهما، بهما يستجلب التوفيق، وبعدمهما يحصل الخذلان، وبحسبهما تتفاوت الدرجات في الدنيا والآخرة قال تعالى:(مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُوماً مَدْحُوراً * وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً)

      ويتأكد الإخلاص وتتحتم المتابعة في ساحات الوغى لأنها مظنةُ القتل وذَهابُ النفس، لأن من ذهبت نفسُه في القتال فليس له إلا رضا الله ذي العزة والجلال أو العذاب الشديد والنكال، فإذا كان الجهاد مشوباً بالرياء والبدعة لم يبق في الأجل مهلة ليأتي المجاهد بما يكفر هذه الزلة، ومن خَسِرَ نفسَه لم يبق له نفس أخرى يربحها، ومن أفسد خاتمتَه فليس له خاتمة أخرى يصلحها، في الصحيحين عَنْ سَهْلٍ قَالَ: الْتَقَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم وَالْمُشْرِكُونَ فِى بَعْضِ مَغَازِيهِ فَاقْتَتَلُوا، فَمَالَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى عَسْكَرِهِمْ، وَفِى الْمُسْلِمِينَ رَجُلٌ لاَ يَدَعُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاذَّةً وَلاَ فَاذَّةً إِلاَّ اتَّبَعَهَا فَضَرَبَهَا بِسَيْفِهِ، فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَجْزَأَ أَحَدُهُمْ مَا أَجْزَأَ فُلاَنٌ. فَقَالَ: [إِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ]، فَقَالُوا: أَيُّنَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ إِنْ كَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ لأَتَّبِعَنَّهُ، فَإِذَا أَسْرَعَ وَأَبْطَأَ كُنْتُ مَعَهُ. حَتَّى جُرِحَ فَاسْتَعْجَلَ الْمَوْتَ، فَوَضَعَ نِصَابَ سَيْفِهِ بِالأَرْضِ، وَذُبَابَهُ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ، ثُمَّ تَحَامَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَ نَفْسَهُ، فَجَاءَ الرَّجُلُ إِلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ:[وَمَا ذَاكَ]، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ:[إِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ، وَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ النَّارِ، وَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ، فِيمَا يَبْدُو لِلنَّاسِ وَهْوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ] فليتق الله من يحكم لمن شاء بالجنة ولمن شاء بالنار، من غير حجة ولا برهان بل بالجهل والظلم والتعصب والعدوان، فماذا أبقى لله سبحانه؟!! لكن يُكتفى بالرجاء والدعاء، ومن سمّع سمّع الله به، في الصحيحينقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ رَاءَى رَاءَى اللَّهُ بِهِ] و[الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَىْ زُورٍ].


      ومَن أراد بجهاده الدنيا أو قاتل رياءا وسمعة لم يكن مجاهداً في سبيل الله، قال تعالى: (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)، وفي مسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:[إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا قَالَ قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ كَذَبْتَ وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ]، وفي الصحيحين عَنْ أَبِى مُوسَى سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الرَّجُلِ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً وَيُقَاتِلُ رِيَاءً أَىُّ ذَلِكَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ؟ فَقَالَ:[مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِىَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ]، فيجب الحذر كل الحذر من تلاعب الشيطان بنية المجاهدين وعملهم، فإن الله مبتليهم؛ أصدقٌ ما يقولون من إخلاص النوايا وطلب الآخرة أم غير ذلك؟ فلا يكن الهم دون رضا الله تعالى، وإن التوحيد يُذهِب أصل الشرك ، والاستغفار يمحو فروعه، ومن استقام باطنه استقام ظاهره، وقد يلبس الشيطان على العبد الطائع مطالبه ويخلط له دوافعه في الطاعات والقربات، وإنه لا يلتبس ما هو معلوم من الدين بالضرورة وما ترجح بأدنى تأمل، ولكن الخطر فيما هو من مكنون الصدور ولا يعلمه إلا الله عالم الخفي والمستور ( يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ)، فربما يختلط الأمر على العبد فيقول ما أردت إلا وجه الله تعالى وقد خالط ذلك حظ النفس أو الشيطان، وهو أمر خطير خاف منه الأولون وحذر منه الأنبياء والعلماء والصالحون، حتى قال أحدهم: إني أعالج نيتي منذ أربعين سنة ولم تستقم لي، وقد يصبح حظ النفس مطلبا مغلفا يصعب على السائر إلى الله إدراك حقيقته فيصعب علاجه والشياطين إنما تنزل على من يناسبها، وهو الكاذب في قوله، الفاجر فيعمله، والله المستعان.

      ومن الجهاد تصوير العمليات وتوثيقها وهو لا يخدش في النية البتة، وإن أثر الصورة والتوثيق أشد على الأعداء من العملية نفسها فالإعلام اليوم نصف المعركة بل أكثر أحيانا. ومن كان عمله خالصا لم يغيره التصوير، ومن كان عمله غير خالص لم ينفعه عدم التصوير، وحوادث توثيق العمليات الجهادية في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيرة بتفاصيل دقيقة جدا، حيث نقلت لنا المعارك وكأننا نراها مثل معركة بدر وأحد والخندق وغيرها.قال ابن القيم (مدارج السالكين 3/422): وإن العبد ليعمل العمل حيث لا يراه بشر ألبته وهو غير خالص، ويعمل العمل والعيونقد استدارت عليه نطاقا ًوهو خالص لله، ولا يميز هذا إلا أهل البصائر وأطباء القلوبالعالمون بأدوائها وعللها.

      ولا بد من الحرص التام على الضروريات وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال وما شرع الله تعالى أخذه من المصالح الدنيوية وجوبا أو استحبابا أو إباحة فلا يتعارض مع النية الخالصة ولا مع مقاصد الجهاد، فالمجاهدون مشروع بناء وفداء واستشهاد على وفق ما يحقق المقاصد الشرعية من الخلق والأمر وما شرع الجهاد لأجله وليس فداءا واستشهادا محضا، في الصحيحين قَالَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: [انْتَدَبَ اللهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لاَ يُخْرِجُهُ إِلاَّ إِيمَانٌ بِي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، أَنْ أَرْجِعَهُ، بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ، أَوْ أُدْخِلَه الْجَنَّةَ وَلَوْلاَ أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي مَا قَعَدْتُ خَلْفَ سَرِيَّةٍ، وَلَوَدِدْت أَنِّي أُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ، ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتلُ، ثُمَّ أَحْيَا ثُمَّ أُقْتَلُ]

      وتعلم أحكام الجهاد بتفاصيلها عبادة، فإن العلم قبل القول والعمل وقد بوب البخاري لهذا، ولا يجوز الاكتفاء بالعمومات بعد ست سنوات، فالجهاد بخلاف السنة النبوية بدعة ضلالة مردود على صاحبه ولو كان باسم الجهاد وزعم صاحبه خلوص النية، في الصحيحين عن عَائِشَة قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ]، وفي لفظ : [مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ]، وخاصة التي تتعلق بها أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم فإنه لا يعذر عند الله من يقترف المحرمات معتذرا بتنفيذ أمر قيادته وأمرائه والواجب على المجاهد الموازنة بين تعظيم الشريعة وتوقير الأئمة فلا يغمط حق أحدهما على حساب الآخر، في صحيح مسلم عَنْ عَلِىٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ جَيْشًا وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلاً فَأَوْقَدَ نَارًا وَقَالَ ادْخُلُوهَا، فَأَرَادَ نَاسٌ أَنْ يَدْخُلُوهَا وَقَالَ الآخَرُونَ إِنَّا قَدْ فَرَرْنَا مِنْهَا. فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ لِلَّذِينَ أَرَادُوا أَنْ يَدْخُلُوهَا:[لَوْ دَخَلْتُمُوهَا لَمْ تَزَالُوا فِيهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]. وَقَالَ لِلآخَرِينَ قَوْلاً حَسَنًا، وَقَالَ[لاَ طَاعَةَ فِى مَعْصِيَةِ اللَّهِ إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِى الْمَعْرُوفِ]، فلا يتعبد الله تعالى بالجهاد إلا وفق شريعته لا بالأهواء والبدع. وأفضل الجهاد والعمل الصالح؛ ما كان أطوع للرب، وأنفع للعبد، وخير الناس أنفعهم للناس.

      والجهاد عبادة تتطلب همة عالية وإرادة وقّادة ومسارعة ومسابقة، قال تعالى: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)، عبادة يلزمها المداومة والاستمرار، في الصحيحين قالت عَائِشَةَ رضى الله عنها كَانَ عَمَلُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دِيمَةً، وفيهما قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [أَحَبُّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ مَا دَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ قَلَّ].

      والجهاد عبادة ماضية إلى يوم القيامة مَعَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ لا يمنعه عدل عادل ولا جور جائر، في الصحيحين قال عليه الصلاة والسلام: [الْخَيْلُ مَعْقُودٌ فِى نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ]، وفي مسلم عن جَابِرَ قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِى قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ لاَ يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ] وفي لفظ [يُقَاتِلُونَ عَلَى الْحَقِّ ظَاهِرِينَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ] والجهاد بمفهوم القتال ذروة القيام بأمر الله، قال النووي: هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، فمنهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزم أن يكونوا مجتمعين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض.(حتى يأتي أمر الله) المراد به هو الريح التي تأتي فتأخذ روح كل مؤمن ومؤمنة.

      والجهاد عبادة يعتريها الإفراط والتفريط والغلو والجفاء، بيد أنه يكثر وقوع الغلو في ساحات الجهاد لأنها موطن القتال وموضع النزال ترفع فيه الرايات وتعلو لغة السلاح وتطيش فيه العقول وتطير فيه الرؤوس وتسفك فيه الدماء، فيجب الحذر من الغلو بكل صوره وأشكاله، في الأحكام والعقوبات والتقويم، والخطأ في العفو أهون من الخطأ في المؤاخذة والخطأ في الرفق أهون من الخطأ في العنف في مواطن الاجتهاد، فإن عاقبة الظلم وخيمة ونتيجة الغلو أليمة، في مسلم قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [اللَّهُمَّ مَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَاشْقُقْ عَلَيْهِ وَمَنْ وَلِىَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِى شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ فَارْفُقْ بِهِ].

      وهو عبادة جماعية في التدبير والتنفيذ والتخطيط والتسديد، في سنن الدارمي قال عمر بن الخطاب: لا إسلام إلا بجماعة ولا جماعة إلا بإمارة ولا إمارة إلا بطاعة فمن سوّده قومه على الفقه كان حياة له ولهم ومن سوّده قومه على غير فقه كان هلاكا له ولهم.


      تهدى الأمور بأهل الرشد إن رشدت ****** وإن تولت فبالأشرار تنقاد

      لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ****** ولا صلاح إذا جهالهم سادوا


      فالجماعة مَنَعَة والفرقة مهيعة، والجماعة لُبُّ الصواب والفرقة أُسُّ الخراب، والجماعة قوة وستار والفرقة باذرة العِثَار وباعثة النِفَار، تُحيل العَمَارَ خرابًا والأمن سرابًا، والجماعة هي العاصمة والفرقة هي العاقرة الحالقة، ولم يمش ماشّ شرٌ من وَاشّ، ورأس الأشرار كل محرّش شنار، في البخاري: باب عَمَلٌ صَالِحٌ قَبْلَ الْقِتَالِ .وَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِنَّمَا تُقَاتِلُونَ بِأَعْمَالِكُمْ. وَقَوْلُهُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لاَ تَفْعَلُونَ * إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ)
      وهو عبادة لا بد لها من الصبر والاصطبار قال تعالى:(رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً) وقال: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَأُونَ مَوْطِئاً يُغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ * وَلا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) ومهما يكن من شيء فعلى المجاهد أن يصبر على طاعة الله قال تعالى: (وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ)، وقال سبحانه: (فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) فإنما هي إحدى الحسنيين فإذا رأيت العبد يقع في الناس إذا آذوه، ولا يرجع إلى نفسه باللوم والاستغفار فاعلم أن مصيبته مصيبة حقيقية.

      ولا بد من تكامل الجهاد مع العبادات الأخرى، كالدعوة والصلاة والذكر والباقيات الصالحات، فالجهاد ذروة سنام الإسلام وليس الإسلام كله، وهو قرار سياسي تنسحب عليه قواعد وأسس السياسة الشرعية والمصالح المرعية.

      والجهاد عبادة شاملة متنوعة، على أي صورة وفي أي موضع وعلى كل حال بالقلب واللسان والجوارح، في البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: [طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ كَانَ فِى الْحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِى السَّاقَةِ كَانَ فِى السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ]، فالأجر عظيم سواء كان المجاهد يرمي الأعداء بالسلاح أو ينظفه ويعدّه أو يشتريه وينقله ويخزنه، في السنن بسند حسن عَنْ عُقْبَةَ الْجُهَنِىِّ قال عليه الصلاة والسلام: [إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُدْخِلُ الثَّلاَثَةَ بِالسَّهْمِ الْوَاحِدِ الْجَنَّةَ صَانِعَهُ يَحْتَسِبُ فِى صَنْعَتِهِ الْخَيْرَ وَالْمُمِدَّ بِهِ وَالرَّامِىَ بِهِ]، فالمفتي والمنفق والحارس والمقاتل والساقي والمصور والكاتب والشاعر والمخبر والمدرب والمعلم والسائق والمنافح بلسانه والقائم على أسر الشهداء والأسرى ومن يدبر الأمور ويسوسها وكل من يشارك بقول أو فعل مباشر أو غير مباشر رجل أو امرأة كبير أو صغير فهو مجاهد له الأجر والثواب. في الصحيحين عن زَيْدٍ الْجُهَنِىِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَنْ جَهَّزَ غَازِيًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ غَزَا وَمَنْ خَلَفَهُ فِى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ فَقَدْ غَزَا] وفي السنن بسند صحيح قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:[مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَلَغَ الْعَدُوَّ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ كَانَ لَهُ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ]، ومن كان في الله تَلَفُه كان على الله خلَفُه.

      ويجب الحذر من إبطال هذه العبادة والإتيان بما ينقصها أو ينقضها، فربما يبطل جهاد العبد لعمل يقترفه، في المسند والبيهقي أن عَائِشَةَ قَالَت لَأُمّ وَلَدٍ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ:أَبْلِغِي زَيْدًا أَنْ قَدْ أَبْطَلْتَ جِهَادَكَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ أَنْ تَتُوبَ بِئْسَمَا شَرَيْتَ وَبِئْسَمَا اشْتَرَيْتَ (لأنه باع نسيئة يعني ربا)، فماذا يقال لمن ظلم الناس وسفك الدماء المعصومة واغتصب المال وأخاف المسلمين؟
      وينبغي مداومة الخوف من عدم قبول الجهاد ولو كان كثيرا قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ)، في المسند والسنن بسند صحيح أَنَّ عَائِشَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ فقَالَتْ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ قَالَ: [لاَ يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ]. وعدم العجب مهما كان الإنجاز عظيما فإنه داء الأمم ومفتاح الشر وجسر الشيطان إلى تخريب الأعمال وتدمير العبادات وهو سرطان الجماعات ومبطل الطاعات (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ)بل على المجاهد أن يكون أكثر حذرا من أي عامل أو سالك لخطورة المسائل التي يتعامل معها من الدماء والأعراض والأموال والأحكام نسأل الله تعالى السلامة لجميع المسلمين.

      ولا بد من ذخيرة ليوم لا ينفع فيه مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، في الصحيحين عن سَعْد ٍ قال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ]، وفي المختارة للضياء المقدسي قال عليه الصلاة والسلام:[مَن استطاعَ مِنكُم أنْ يكُونَ له خِبءٌ مِن عَملٍ صالحٍ فَليفعَل]صحيح الجامع (6018)، وفي المسند والبيهقي عَنْ أَبِى مُوسَى قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: [مَنْ أَحَبَّ دُنْيَاهُ أَضَرَّ بِآخِرَتِهِ ، وَمَنْ أَحَبَّ آخِرَتَهُ أَضَرَّ بِدُنْيَاهُ فَآثِرُوا مَا يَبْقَى عَلَى مَا يَفْنَى] الصحيحة (3287 )

      أيها الأبطال النشامى،

      جاهدوا باسم الله وسيروا على بركة الله، ثقوا بالقوي العزيز واستغيثوا بالقريب المجيب واخشوه في الليل والنهار والإعلان والإسرار ، وانكسروا بين يديه واستغفروه فهو ناصركم، (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)، وقد شرح صدوركم وأنار دروبكم وأعلى شأنكم فنهج طريقكم ووضح سبيلكم على رغم أنوف الحاقدين وصعوبة الطريق على السالكين (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)، وأصبحتم تاج الأمة وأنتم في عرنكم ونجوم الهدى وأنتم على ثراكم وسيوف العدل وأنتم في ساحاتكم وأنوار الدجى وأنتم في مواضع رباطكم فرفع الله ذكركم حتى نطق باسمكم كل لسان في كل ناد وصدح يشدوا بكم كل رايح وغاد، حتى أصبحت ثمار نصركم يانعة وصفحات جهادكم ناصعة تتلألأ بالصدق والشجاعة قد جعلتم حياتكم ومماتكم لله ولقد أصابتكم محن وإحن وتعبتم ونصبتم وان غنيمتكم العظيمة الجنة والروح والريحان، وعفو ورضوان ورؤية لرب غير غضبان، ليسعدكم بفضله ويثلج صدوركم بقوله: (وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً * مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْساً وَلا زَمْهَرِيراً * وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلاً * وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا * قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً)إن فوزكم لقريب، وإن سعادتكم لحقيقة، (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)

      أيها الغيارى:

      إن أمريكا تتهاوى وإن النقم عليها تتوالى غير أن هلاكها على أيدي المجاهدين أفضل وأصلح، قال شيخ الإسلام (قاعدة في المحبة 222): الجهاد للكفار أصلح من هلاكهم بعذاب سَماءٍ، فعلينا أن نغتنم الفرص وأن نعد لكل أمر عدته، فإن الجهل بما يصلح شؤون الناس منقصة مهلكة، قال شيخ الإسلام (المجموع: 14/155): فإن الناس كما يُبْتَلَوْن بمطاع يظلمهم ويقصد ظلمهم ؛ يُبتلون أيضاً بمطاع يجهل مصلحتهم الشرعية والكونية.

      فاضربوا الأعداء في كل سهل وواد واقصفوهم في كل موقع وناد بإرادة قوية لا يتطرق إليها اللين والضعف وتضيحات عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر حتى يجروا أذيال الهزيمة فقد آن وقتها بإذن الله تعالى.

      اللهم يا بارئ البريات يا غافر الخطيّات يا عالم الخفيات وما في الضمائر والنيات يا سميع الدعوات يا كاشف الكربات يا قاضي الحاجات اغفر لنا وللمسلمين والمسلمات الأحياء والأموات، اللهم إنا نعوذ بك أن نشرك بك شيئا ونحن نعلم ونستغفرك لما لا نعلم، اللهم إنا نشكو إليك شكاية لا يحسن بثها إلا إليك من هجمة الأعداء وظلم الأقرباء وتغير الأصدقاء، ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.



      أمير الجيش الإسلامي في العراق

      2-شوال-1429
      الموافق:1-10-2008




         

      الدعم الدعم يا أمة الإسلام لإخوانكم جنود الثورة السنية في سوريا والعراق ولبنان




    صفحة 1 من 45 12310 ... الأخيرةالأخيرة

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •