رئيسية الموقع    الصور    المقالات    الملفات   الأخبار   الصوتيات

     

     

    صفحة 1 من 38 12310 ... الأخيرةالأخيرة
    النتائج 1 إلى 5 من 187

    الموضوع: متابعة الوضع في الصومال

    1. #1

      متابعة الوضع في الصومال

      ملامح الصحوات تطل برأسها في الصومال -بقلم محمد عبده


      خطر علي بالي وأنا أستمع الي مقابلة لإذاعة صوت أمريكا (القسم الصومالي) مع السيد/محمد الأمين عبد الله حاج عثمان السياسي المعروف في المناطق الجنوبية من الصومال قبل أيام وعضو التحالف المعارض (جناح جيبوتي) والذي صرح بأنه أسس منظمة سماها (جيش جوبا للمقاومة) لمحاربة حركة الشباب في تلك المناطق وخاصة إقليم جوبا السفلي، كما أكد هذا التنبؤ بما يدور حاليا في الأقاليم الوسطي من الصومال (جوريعيل وطوسمريب) خطر علي ذهني تجربة ما يسمي (بمجالس الصحوة في العراق) وهي قوة تشكلت عام 2006 بإشراف زعماء العشائر السنية وبتمويل من القوات الأمريكية بغية محاربة تنظيم القاعدة والمقاومة المسلحة العراقية الأخري في بغداد والأقاليم السنية في شمال العاصمة أوما كان يعرف بمثلث الموت، وبعد أن كانت هذه الأقاليم حاضنة للقاعدة والحركات المقاومة للإحتلال الأمريكي وتُقدم الدعم اللوجستي والبشري إنقلبت في ظرف أيام معدودة الي أعداء ومحاربين ضد القاعدة وحققت هذه القوة القبلية إنتصارات مذهلة وسريعة ضد القاعدة لأسباب أري أنها تلوح في الأفق الصومالية.

      ومقارنة بما حدث ويحدث في العراق ليس بعيدا عن الواقع الصومالي المر والمستعصي للحل والذي تتشابك فيه خيوط كثيرة فهذه التصريحات التي أدلي بها السيد/محمد الأمين لم تأت من فراغ حسب إعتقادي وإنما لها أسبابها ودوافعها بغض النظر عن الرجل وأهدافه الشخصية.


      المسببات متعددة والهدف واحد:

      أعتقد أن إجهاض المشروع الإسلامي في الصومال أصبح مرمي لعدة جهات التقت مصالحهم وبالتالي اقتضت التخندق في خندق واحد للحيلولة دون نجاح هذا المشروع في الصومال ابتداء بأمراء الحرب المتمثلين بالحكومة الصومالية الإنتقالية ومن علي شاكلتهم الذين انقطعت بهم الحبال مع الشعب الصومالي ولم يبق لهم أي رصيد للمساومة والعهدة علي مصير الصومال ويرون أن مصالحهم لا تتحقق في مثل هذا النوع من الحكم ومرورا بإثيوبيا والولايات المتحدة الأمريكية اللتين تعتبران إقامة حكومة صومالية تستمد أيدلوجيتها من الإسلام علي الأقل لا تخدم مصالحهما في هذا البلد المتداعي عليه.


      أمريكا والصومال:

      أمريكا في رأيي لا تمانع عودة السلام والإستقرار وإعادة الدولة المنهارة الي الصومال لكن بشروطها الخاصة، وبما أن أمريكا قد خسرت رهانها علي إثيوبيا التي قد فشلت بدورها في تحقيق أهدافها الي حدما وتتأهب للهروب من الصومال فإن أمريكا لن تسمح بإستلام مقاليد السلطة في الصومال للإسلاميين طالما هي قادرة علي ذلك وأيضا تجد من ينوب عنها للعب هذا الدور من أبناء جلدتنا، وأمام استيلاء المقاومة الإسلامية علي معظم مناطق الجنوب في الصومال وزحف مقاتليها علي تخوم العاصمة للانقضاض عليها بعد الانسحاب المزمع للإثيوبيين فإن خيارات واشنطن عديدة أمام هذا الواقع الصومالي في ظل الإنقسامات الحادة وغير المبررة للإسلاميين علي الساحة ومن بين هذه الخيارات:



      أ- تشكيل مليشيات قبلية أو ذات مرجعيات دينية مثل الطرق الصوفية كما يحصل الآن في الأقاليم الوسطي علي غرار مجالس الصحوة في العراق والتي أتت أكلها هناك، وبتمويل مباشر من الولايات المتحدة خاصة في المناطق التي تنشط فيها المقاومة، حيث أن المناخ في الصومال يبدوا جاهزا والتربة صالحة خصبة لزراعتها بعد أن أوشكت الحكومة الإنتقالية علي حافة الانهيار وخيّبت آمال أسيادها، لتكون هذه المليشيات بديلا عنها وعن أمراء الحرب الذين فشلوا قبلها بهذه المهمة، وأن الولايات المتحدة لن تتردد في نظري تطبيق هذه التجربة الناجحة في العراق علي الواقع الصومالي في ظل سياستها المعروفة (الفوضي الخلاّقة) ومع مراعاة التوازن القبلي علي الساحة لإستمرار الوضع علي ما هو عليه من الفوضي والبلطجة ثم تنفيذ ما تريد فعله من خلال هذا الوضع.



      ب- ثم أن الظروف مشابهة الي حد كبير بما كان سائدا في العراق أيام بزوغ نجم الصحوات في العراق، حيث كانت القاعدة تقتل الأبرياء في تلك المناطق الذين آووهم ونصروهم بدم بارد بمجرد التهمة للتعاون مع أمريكا أو حكومة العراق العميلة له بدلا من كسب ود وتأييد الأهالي في تلك المناطق والتنسيق والتفاعل معهم وكأنه أمر لا يعنيهم وشأن لايخصهم.

      وغير بعيد عن تلك الظروف والوقائع لكن في الصومال تجري صورة طبق الأصل وإن الإرهاصات توحي بذلك خاصة في المناطق التي تسيطر عليها حركة الشباب حيث تقوم عناصر من الحركة بعض التصرفات التي لا تخدم الهدف من قبيل نبش القبور وقتل أناس أبرياء، ورغم أنني أعتقد أن مثل هذه الأفعال ليست من مبادئ الحركة وغير مبرمجة وتقع في أغلب الأحيان من بعض الأيدي الطائشة، إلا أنها تؤدي الي نتائج عكسية في حالة الاستمرار علي هذا النهج المتسرع وغير محسوب العواقب، وتمهد الطريق للمتربصين بهذا العمل كما تخلق مأوي ومناخا جذّابا لأؤلئك الذين يغرّدون خارج السرب، وخاصة أن المشروع الإسلامي أصبح الأمل الوحيد والناجح أيضا للشعب الصومالي للخروج من مشكلته العويصة التي طال أمدها، وأيضا هو الحل الوحيد الذي يمكن من خلاله أن يلملم الشعب الصومالي نفسه ويتوحد تحت رايته علي مختلف المشارب والأقطار بعد إفلاس القبلية التي أبتليت بها، كما أفلست قبلها الشيوعية والرأسمالية في ظل الحكومات الصومالية ما بعد الإستقلال.


      ج- كما أن إثيوبيا تعمل من جانبها في مثل هذا المشروع بعد انسحابها المزمع إذا حصل سواء بالتنسيق مع أمريكا أو بعيدا عنها لكنني متأكد أنها لن تتفرج علي الأوضاع في الصومال بل سوف تدرس خياراتها المستقبلية للتعامل مع الموقف في الصومال لإستمرار حالة الفوضي وتنفيذ أجندتها بأن لا تنعم الصومال بالإستقرار.

      أعتقد أن التجربة الإسلامية في الصومال علي المحك وتمر في أصعب مراحلها وينتظرها طريق طويل مليئ بالأشواك والعقبات يستوجب توخي الحيطة والحذر وإستخلاص العبر والتجارب من مثيلاتها في مناطق أخري من العالم الإسلامي، كما أن المؤامرات تنسج خيوطها في الظلام ضد هذه التجربة وتتطلب إتخاذ مواقف حكيمة ومدروسة علي من هم في موقع المسئولية وتحتم عليهم العمل بما تقتضيه مصلحة العمل الجهادي والشعب الصومالي العاطش الي الأمن، وتلافي الممارسات العشوائية التي تقع علي عاتق الشعب الذي هو في أمس الحاجة الي الاستقرار وخفض جناح الرحمة لهم، مع إعمال العقل والمنطق والنزول الي الواقع الذي لا يتصادم مع الشريعة الإسلامية، وعدم استخفاف دم المسلم وسفكه بغير وجه حق والابتعاد عن الفوضي والارتجال وجعل مصلحة الدين والبلد والعباد فوق كل الاعتبارات والمصالح الأخري وإلا لن تكون النتيجة بعيدة عن مصير القاعدة في العراق وحينها لا ينفع الندم ولات حين مناص.

      *كاتب صومالي مقيم في نيروبي-خريج الأزهر/ كلية اللغة العربية قسم الإعلام

         


    2. #2

      هل سيناريو الصحوات يتجدد في الصومال-بقلم أنور أحمد ميو

      لفظ " الصحوات" أصله من صحى يصحو ..إذا أفاق المرء من نوم أو إغماء أو غفلة ونحوها.. وأول من استخدم هذا الاصطلاح هم عشائر من محافظة الرمادي في الأنبار غرب العراق وذلك عندما بدأ صراع دموي بين تنظيم القاعدة ومتحالفين معها وبين مليشيات سنّية محلية رفضت أوامر القاعدة وتوجيهاتها الفكرية .

      وتطور الأمر إلى أن تولّت كبرى العشائر السنية في الأنبار نفسها بمحاربة القاعدة وفكرها فبدأ القتال من الرمادي والفلوجة ومدن الأنبار إلى أن ُمنيت بالقاعدة وحلفائها في هذه المنطقة بهزيمة نكراء بل سُحقت من محافظة الأنبار لأن المجتمع العراقي في هذه المنطقة ساند هذه الصحوات... ثم أنشأت هذه العشائر ما عرف بمجلس الصحوات ومراكز الصحوات وقوات الصحوات ..وانضمت إليها مليشيات قبلية وجماعات مقاومة وغيرها .. وبعد أن نجحت محافظة الأنبار في سحق القاعدة وإنشاء نظام محلي منتظم سارع قبائل أهل السنة في العراق وعشائرها إلى تكوين صحوات مماثلة لصحوات الأنبار على أمل أن ينجحوا في مقاتلة القاعدة وتنظيم أمور شئونها الداخلية ...فأُعلن الصحوات في محافظات نينوا وصلاح الدين وبعقوبة وأجزاء واسعة من بغداد ..إلى أن بلغ عدد قوات الصحوات آلاف مؤلفة ودعمت أمريكا هذه الصحوات ضد القاعدة وباركتها وأمدت لها دعما لوجستية وانتهي الأمر بتقلص نفوذ القاعدة في العراق.

      هذه التجربة في العراق أصبح مثالا وخبرة للأمريكان وحلفائها لمحاربة القاعدة في جميع أنحاء العالم الإسلامي فجربته في أفغانستان ولكن لم ينجح كما أرادت.

      ما يخصنا هو الصومال والمثال واحد...والظروف بين العراق والصومال متشابهة إلى حد كبير فكلا البلدين في احتلال وفيهما طوائف مسلحة من المقاومين لكن المفارقة الواحدة هي أنه ليس في الصومال صراع طائفي أي: سنة وشيعة.


      عندنا حركة الشباب المجاهدين وهي أقوى فصيل مسلح من بين الجماعات الإسلامية وهي حركة سلفية جهادية ونفوذها أصبح يقوى بين حين وآخر ..وأيدلوجيتها وفكرها يقترب إلى حد كبير جدا من فكرة تنظيم القاعدة .. وقادة عسكرهم تدربوا في أفغانستان ..وقادة القاعدة كالشيخ أبو يحيى الليبي وغيره باركوا الشباب ووصفوهم بأنهم هم جيش العسرة في الصومال وهم المجاهدون المعوّلون... ولا يخفى كثير من أفراد الحركة أن أسامة بن لادن هو أمير المؤمنين وأنهم يعطون الولاء له ، لكن الغرب لم يلحق هذه الحركة بالقاعدة وإنما عدّها من الحركات الموالية له

      سلوك هذه الحركة بعد سيطرتها على أنحاء واسعة جدا من جنوب الصومال خلق كثير من الجدل ..فقامت الحركة بهدم أضرحة بها مشائخ مقدّرون جدا في مدن صوفية تاريخية كمدينة مركا وجلب وكيسمايو ..وأبدى كثير من العلماء الصوفيين انزعاجهم

      - من هذا الفعل ..أما ما فجّر الأمر فهو أن طائفة من جماعة أهل السنة والجماعة -وهم جماعة صوفية اشتبكت مع عناصر من قوات حركة الشباب في مدينة غوريعيل بوسط الصومال وتطور الأمر إلى أن بدء قتال عنيف بينهما انتهي بهزيمة الصوفييين وإخراجهم من البلدة .


      بعد هذه الحادثة وبعد التي واللتيا -كما يقال -تحالف مليشيات صوفية مع مليشيات قبلية كانت لها حواجز في بعض المدن التي استولت عليها الشباب وجمعهما العداوة للحركة ..وذلك بمساندة واضحة أو شبه واضحة من القوات الإثيوبية المتمركزة في مدينة بلنبل الحدودية القريبة من المكان... هذه الملشيات تمكنوا من هزيمة الشباب وسيطروا على غوريعيل ..بعدها امتد الصراع في مدن في الوسط مثل مدينة طوسمريب وعدادو وغلنسور ...بل هدّد زعيم من زعماء الصوفية أن مقاتلة ما سماه بالوهابية الخوارج سيتواصل إلى مدينة بارطيرى الواقعة على ضفاف نهر جوبا وتحرير البلاد من هذه العصابة المارقة المستحلة لدماء المسلمين

      بعد هذا الطرح في الواقع نتسائل

      ما هي استراتيجية حركة الشباب في حكمهم للمناطق الخاضعة لهم؟

      أليس من الإجحاف هدم قبور كانت تُزار عبر قرون من الزمن ..ولأول مرة في تاريخ الصومال؟

      ألا يعلم الشباب أن هدف أمريكاوحلفائها هو خلق صحوات مناهضة لهم؟

      ما المانع في أن تحل كافة القضايا بالحوار والتي هي أحسن ؟

      لماذا لا يُسمع نصائح العلماء وزعماء العشائر وتوجيهاتهم ؟

      أنا أنصح لإخواني في حركة الشباب أن يعيدوا النظر في توسيع دائرة الصراع ..فإن الصوفية لهم شرائح كبير ورصيد فاعل في الشعب الصومالي ..وإن كنت ممن الذين عقلوا بعد انتشار الصحوة السلفية في الصومال 1995إلا إني أعتقد أن الصوفية هم أكبر شريحة متماسكة في المجتمع الصومالي شماله وجنوبه ..ومن هنا ستبدأ المؤامرة فاعتبروا يا أولي الأبصار .


      *كاتب صومالي

         


    3. #3

      سيناريو عراقي وآخر غزاوي للصومال في 2009

      مقديشو- رأى خبراء صوماليون أن المواجهات بين حركة شباب المجاهدين وحركات إسلامية أخرى ومليشيات قبلية في الأيام الأخيرة تشير إلى أن الولايات المتحدة وإثيوبيا أعدتا للصومال في عام 2009 سيناريو شبيها بسيناريو "ميليشيات الصحوات" الذي لجأت إليه واشنطن لضرب تنظيم القاعدة بالجماعات المسلحة في العراق.

      وقالوا في تصريحات لـ"إسلام أون لاين" قيموا خلالها مستقبل الصومال في العام الجديد: إن الحالة الصومالية ستتأرجح ما بين هذا السيناريو، وسيناريو آخر شبيه بما يجري مع حركة حماس في غزة حاليا؛ حيث توقع بعضهم لجوء الولايات المتحدة وإثيوبيا إلى عمليات قصف جوي للمواقع والمدن الرئيسية التي تسيطر عليها حركة شباب المجاهدين الإسلامية في الصومال، المعارضة لعملية التسوية السلمية للأزمة في هذا البلد.

      وقال الخبراء الذين استطلع مراسل "إسلام أون لاين" آراءهم إنه بالرغم من بشائر المصالحة فإن الوضع السياسي والميداني في الصومال حاليا يحمل بذور عدم الاستقرار، مع تشرذم الفصائل الإسلامية المسلحة التي تحارب القوات الإثيوبية والإفريقية الموجودة هناك، ودخولها في مواجهات دامية فيما بينها في الفترة الأخيرة.

      ولقي 40 شخصا مصرعهم وأصيب 50 آخرون الثلاثاء الماضي في اشتباكات بين فصائل إسلامية، بعد ساعات من تقديم الرئيس الصومالي عبد الله يوسف أحمد استقالته أمام البرلمان، وفي الوقت الذي بدأت فيه القوات الإثيوبية مغادرة البلاد، بموجب اتفاق جيبوتي.

      "صحوات صومالية"

      وقال الصحفي والمحلل السياسي الصومالي مصطفى الشيخ لـ"إسلام أون لاين": "لقد بدأ فعلا تطبيق "سيناريو الصحوات" هذا في وسط الصومال؛ حيث تجرى من آن لآخر مواجهات دامية بين حركة شباب المجاهدين ومليشيات قبلية، على رأسها قيادات صوفية تحاول إخراج الحركة من المحافظات الوسطى والجنوبية التي كانت محضنا للمقاومة".

      ويشير الشيخ إلى أن الولايات المتحدة وإثيوبيا تقفان أيضا وراء تأسيس وتسليح المليشيات الصوفية والقبلية، تكرارا للسيناريو العراقي.

      ونبه إلى أن هذه المواجهات نتج عنها قيام حركة شباب المجاهدين بتدمير أضرحة علماء دين بارزين من رموز الصوفية، وهو ما يهدد بإشعال مزيد من الاحتقان بين الجانبين.

      خلاف دموي

      ورأى الخبير الصومالي في الشئون الإستراتيجية محمد الأمين أن الخلاف بين الفصائل المقاومة الإسلامية الصومالية "يزداد يوما بعد يوم"، خاصة بين حركة الشباب المجاهدين وقوات المحاكم الإسلامية – جناح شيخ شريف المؤيد للتسوية السياسية.

      ورجح الأمين محاولة الحكومة المقبلة وقوى أخرى خارجية، وعلى رأسها إثيوبيا والولايات المتحدة القضاء على حركة شباب المجاهدين باستخدام سيناريو مشابه لما يجري في قطاع غزة حاليا مع حماس؛ حيث توقع توجيه ضربات جوية لقواعد شباب المجاهدين وباقي فصائل المقاومة الإسلامية التي تعارض الوجود الإثيوبي في البلاد، ولم تؤيد اتفاق جيبوتي.

      وقال الأمين إن ضربات من هذا النوع، سوف تؤدي إلى وقوع حروب دامية بين مؤيدي الاتفاق والرافضين له من الإسلاميين، كما ستؤدي لازدياد معاناة الصوماليين في تلك المناطق "كما يعاني الفلسطينيون الآن"، بحسب قوله.

      ووقع تحالف إعادة تحرير الصومال، جناح جيبوتي بقيادة شيخ شريف شيخ أحمد، في أكتوبر الماضي اتفاقا مع الحكومة الانتقالية الصومالية، يتم بمقتضاه انسحاب القوات الإثيوبية من البلاد على مرحلتين، إضافة إلى تشكيل حكومة جديدة يشارك فيها إسلاميون.

      وتسيطر حركة شباب المجاهدين حاليا على مدن ومناطق إستراتيجية واسعة من الصومال، من بينها ميناء كسمايو (500 كيلومتر جنوب العاصمة مقديشو)، وميناء ماركا الإستراتيجي الواقع على بعد 90 كيلومترا جنوب غربي مقديشو.

      حرب كلامية

      وفاقم الوضع بين الفصائل السياسية والمسلحة في الصومال، اندلاع حرب كلامية فيما بينها، خصوصا ما بين المجموعات المسلحة التي ترفض المصالحة مع أطراف اتفاق جيبوتي، وبعض الحركات الإسلامية التي كانت وراء تأسيس هذه المجموعات قبل سنوات.

      وفي أول يناير الحالي أصدرت حركة التجمع الإسلامي، وهي إحدى الفصائل الإخوانية في الصومال، بيانا شديد اللهجة، وصلت "إسلام أون لاين" نسخة منه، أدانت فيه ما تقوم به حركة شباب المجاهدين من إطلاق القذائف من بين التجمعات السكانية في مقديشو باتجاه القصر الجمهوري أو القوات الإفريقية الموجودة في الصومال، مما يؤدي لوقوع قتلى مدنيين.

      ونادت الحركة، التي ساهمت في تأسيس المحاكم الإسلامية في الفترة بين عامي 2003 و2004، بـ"وقف هدم أضرحة العلماء، ووقف تهديد العلماء وأي شخصية بارزة تتحدث عن الشأن العام".

      كما طالب البيان بوقف القتال الدائر في المحافظات الوسطى والجنوبية، ووقف إطلاق النار "فور خروج القوات الإثيوبية، والانخراط في مصالحة شاملة".

      ترشيد المقاومة

      ويأتي البيان بعد يوم واحد من مؤتمر صحفي عقده الناطق الرسمي لحركة شباب المجاهدين الشيخ مختار ربو ندد فيه بفتوى بعض العلماء الصوماليين بشأن ما وصفوه بـ"ترشيد المقاومة الصومالية"، وذلك تعقيبا على ما قاله هؤلاء علماء في ندوة عقدوها في 28 ديسمبر الماضي، ووجهت نقدا حادا للأطراف التي تقف وراء الاقتتال الداخلي بين الصوماليين "مهما كانت المبررات والتأويلات".

      ومن هؤلاء العلماء الشيخ الدكتور بشير أحمد صلاد أمير حركة الاعتصام بالكتاب والسنة، أكبر حركة سلفية في الصومال، والشيخ عثمان أحمد إبراهيم مراقب حركة الإصلاح الإسلامية، الإخوان المسلمين في الصومال.

      وجاءت الندوة في إطار أنشطة لجنة تضم بعض أبرز علماء الصومال تكونت في وقت سابق من أجل محاولة تحقيق المصالحة بين الفصائل الصومالية.

      وازدادت الانشقاقات بين فصائل المقاومة الصومالية منذ دخول القوات الإثيوبية إلى الصومال نهاية العام 2006م؛ حيث وصل عددها الآن حوالي 5 فصائل، وهي: قوات المحاكم الإسلامية بقيادة الشيخ عبد القادر علي عمر، الموالي لشيخ شريف شيخ أحمد رئيس اتحاد المحاكم، وحركة شباب المجاهدين، وهي أقوى الفصائل بعد قوات المحاكم وأكثرها تدريبا.

      يضاف إليهما الجبهة الإسلامية الصومالية، الجناح العسكري لحركة الاعتصام بالكتاب والسنة السلفية، وقوات رأس كمبوني بقيادة الشيخ حسن التركي، وأخيرا، قوات المحاكم، جناح أسمرة الذي يتزعمه حسن أدن رئيس مجلس شورى المحاكم، ويقودها يوسف أنطعدي.



      عبد الرحمن يوسف
      صحفي خبير بشؤون القرن الإفريقي

         


    4. #4

      اتفاقية جيبوتي في ميزان الشرع-بقلم/ الشيخ محمد حاجي يوسف

      الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وجاهد في الله حق جهاده وعلى آله وأصحابه ومن سار على نهجه إلى يوم الدين.

      أما بعد:


      فقد أثبت الاحتلال الأثيوبي بوضوح- خلال العامين الماضيين – أنه احتلال صليبي صرف وغزو همجي ووحشي لا يبقى دينا ولا دنيا ولا كرامة ولا عزة لهذا الشعب الأبي البطل وعليه فلا يمكن التعامل معه إلا بقوة السلاح.


      وتلبية لنداء الجهاد قد هب المجاهدون في سبيل الله لدحر العدوان ومقاومته وإخراجه من الوطن بكل الوسائل المتاحة لديهم فحققوا إنجازات رائعة وانتصارات باهرة قد أذهلت العالم في زمن قياسي، فلولا فضل الله تعالى ثم جهودهم المباركة خلال الفترة الماضية لكان للصومال وضع آخر ولأصبح لقمة سائغة للصليبية العالمية التي أعلن حربها جورج بوش على الإسلام والمسلمين بعد الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م، ذلك الإعلان الذي تمخض عنه العدوان الثلاثي (الأمريكي والأثيوبي والكيني) على الصومال أوائل عام 2007م.


      وخلال العامين الماضيين تعرضت القوات الغازية لضربات قاتلة ومقاومة شرسة حيث تبخرت سيطرتها وتلاشى وجودها في معظم مناطق الصومال، فلا وجود لها في الوقت الحاضر إلا العاصمة (مقديشو) ومدينة (بيدوه) ولا تستطيع قواتها التنقل بين المدينتين بحرية بل وصل وضع القوات الغازية اليائس إلى المشي بالأقدام بعد النزول من ناقلات الجنود خوفا من تدميرها بواسطة الألغام الأرضية، وقد ذكرت أنباء موثوق بها أن سفر هذه القوات بين المدينتين قد استغرق أكثر من خمسة أيام في بعض المرات علما بأن المسافة بينهما أقل من 250كم، وقد تعرضت خلال سفرها لهجمات مدمرة من قبل المجاهدين فوصلت إلى هدفها حاملة الجثث والقتلى ومنهارة معنويا ونفسيا، فأصبح الغزاة بذلك –مهما ارتكبوا من مجازر بشرية بشعة ومن انتهاك للأعراض ودور العبادة ومن تشريد جماعي للشعب الصومالي- أصبحوا في وضع سيئ وبائس لا يطاق.


      وقد تلاشت أيضا خلال هذه الفترة الماضية معظم المليشيات التي كانت تابعة لما يسمى بالحكومة الصومالية المؤقتة إما بالانضمام إلى المجاهدين وإما بالفرار من الخدمة وإما بالقتل والتصفية من قبل المجاهدين، وبذلك أصبح المجاهدون هم المسيطرون على معظم الأقاليم الصومالية ويديرونها بحرية تامة في جوّ من الأمن والاستقرار، ولاسيما المناطق الجنوبية والوسطى فهم الذين بيدهم زمام الأمور، وكل ذلك قد تحقق بفضل الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد مصداقا لقوله تعالى( ياءيها الذين آمنوا إن تنصرو الله ينصركم ويثبت أقدامكم) محمد: 7


      وفي هذا الجوّ المليء بالانتصارات والأنباء السارة حدث ما لم يكن في الحسبان كما قال الشاعر القديم: (ما كل ما يتمناه المرء يدركه ** تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن)، فقد وقع الشيخ شريف شيخ أحمد رئيس المحاكم الإسلامية ورئيس التحالف لإعادة التحرير آنذاك اتفاقية مع الحكومة الصومالية المؤقتة بجيبوتي في شهر يونيو الماضي مما يعتبر طعنة خطيرة موجهة إلى المجاهدين والجهاد الإسلامي في الصومال كما أنها كانت مفاجأة عجيبة لم تخطر على البال.


      ملابسات وخلفيات هذه الاتفاقية


      إن الشيخ شريف قد سافر إلى نيروبي قبل توقيعه للاتفاقية واجتمع فيها بكل من سفيري أمريكا في كينيا والصومال بالتناوب وعلى انفراد، واستمرت المحادثات بينهم لأيام وتركزت حول النقاط الثلاثة الآتية وفق رواية شاهد عيان موثوق به:

      1- إن الحكومة الصومالية المؤقتة قد فشلت في مهماتها وأنها غير صالة لحكم البلاد بمفردها.

      2- إن حكومة أمريكا مستعدة للتعامل معكم بصفتكم إسلاميين معتدلين بعد انشقاق المتشددين من المحاكم الإسلامية.

      3- وبناء على ذلك ندعوكم إلى تقاسم السلطة مع الحكومة المؤقتة والدخول معها في مفاوضات للوصول إلى هذا الهدف.


      ووقع الشيخ شريف في تلك المحادثات وثيقة مبدئية أصبحت أساسا لاتفاقية جيبوتي بعد ذلك.


      وهدف أمريكا من هذه الاجتماعات والمحادثات واضح ومكشوف فهو دق إسفين في جدار المجاهدين وإحداث انشقاق فيما بينهم بعد أن أعيتهم الحيل والأساليب الأخرى تماما كما فعلت في العراق عند إنشائها لمجالس الصحوة هناك، ويبدوا أن المسألة لا تخلو من ترغيب أو ترهيب أو كليهما، والله أعلم ، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يهرول الشيخ شريف إلى هذه اللقاءات المشبوهة وإلى هذه الاجتماعات الانفرادية.


      من الأجدر والأحسن أن يجيب عن هذا السؤال المقربون من الشيخ شريف والذين احتكوا به وتعاملوا معه طويلا، ولكن يبدو لي بصفتي مراقبا من بعيد أن لهذا الرجل أجندة خفية ومواقف غامضة فكانت تصرفاته تتسم إبان حكم المحاكم بتخبط في التخطيط وضعف في الإدارة والتنفيذ وسوء تقدير في المواقف،وعدم ثبات في المبادئ ولانفراد باتخاذ القرارات المصيرية، فهو المسئول الأول عن الهزيمة الكارثية التي لحقت بالمحاكم أواخر عام 2006م لكونه المسئول الأول للمحاكم في ذلك الوقت،ومما يؤكد صدق ما قلنا اتصاله بالأمريكان والكينيين أثناء وجوده في غابات جنوب الصومال بعد انهيار المحاكم، من مهد لذلك الاتصال؟ ومن هو همزة الوصل بينهم إن لم يكن بينهم اتصالات ولقاءات خفية سابقة!!!


      ومما يؤكد ذلك أيضا لقاءاته المتكررة بمسئولين أمريكيين وأثيوبيين بعد اتفاقية جيبوتي وخاصة مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشئون الأفريقية، وكذلك اجتماعاته في نيروبي بمسئولين أثيوبيين في تاريخ 15، 16،17من شهر سبتمبر الماضي حتى بلغت خطورته إلى مرحلة إعادة القضية الصومالية برمتها إلى أيدي الأعداء- أمريكا وأثيوبيا وكينيا- فلا وجود لما يسمونه بالإيغاد بعد أن تخلت عنها كل من السودان وأريتريا فاللاعبان الرئيسيان في هذه المنظمة البائسة هما أثيوبيا وكينيا بتمويل وإشراف من أمريكيا.


      ومن أغرب تصرفات الشيخ شريف كونه لم يقبل النصائح التي قدمت إليه إبان حكم المحاكم وسيطرتها في معظم البلاد قبل دخول القوات الأثيوبية إليها، تلك النصائح التي مفادها إرسال وفد من طرفه إلى الحكومة المؤقتة بدون تدخل طرف أجنبي ومقاسمة السلطة معها لإنهاء حالة الحرب في البلد وإنقاذه من التدخلات الخارجية التي أفسدت كل شيء في البلد، وأتذكر أن خطابا مطولا بهذا الخصوص قد أرسل إلى رجال المحاكم الإسلامية مع مسئولهم للعلاقات الخارجية تلك الأيام الدكتور محمد علي إبراهيم وكان مؤرخا بـ 18/5/1427ه الموافق 14/6/2006م،فلو كان لديه تقدير سليم للوضع الدولي المعقد لقبل تلك النصائح ولتصرف بشكل يخالف كل تصرفاته السابقة، ولكن الشيخ شريف أثبت عمليا بهذه التصرفات أنه غير مؤهل لقيادة مشروع إسلامي بهذه الضخامة والسعة.


      شبهات وأجوبتها حول الاتفاقية


      الشبهة الأولى:

      يردد المؤيدون لهذه الاتفاقية بأنهم يتفاعلون مع المجتمع الدولي وليس بمقدورهم الانعزال والانفراد عن رغبته وإرادته:


      والجواب هو:أ- أن ما يسمى بالمجتمع الدولي ما هو إلا خدعة اخترعها المسيطرون على زمام الأمور في عالم اليوم لابتزاز الدول والشعوب الضعيفة وإذلالهم والتدخل في شئونهم وتمزيق بلدانهم، أما الأقوياء فلا يعطون أي اعتبار للمجتمع الدولي ولا ينقادون لقراراته، فهذه أمريكا قد غزت على العراق رغم أنف الآخرين وتحدت المجتمع الدولي، وكذلك روسيا غزت على جورجيا رغم أنف الغرب، وإسرائيل قد رفضت كل القرارات الدولية التي صدرت ضدها لصالح فلسطين.


      ب: أين كان هذا المجتمع الدولي أيام بداية الاحتلال الأثيوبي للصومال، وعند ما اقترحت دولة قطر على مجلس الأمن أن يطلب من أثيوبيا سحب قواتها من الصومال رفضت بقية أعضاء المجلس هذا الاقتراح فتوقف البيان الرئاسي للمجلس بسبب هذا الرفض وبتمسك دولة قطر بموقفها العادل، ثم أين كان المجتمع الدولي عند ما كان القصف الجوي والبري والبحري مستمراً على المجاهدين في جنوب الصومال من قبل العدوان الثلاثي المذكور؟ لماذا لم يطلب من المعتدين إيقاف تلك الإبادة الجماعية ولو مرة واحدة ؟


      ومن ناحية أخرى فإن المسلم أينما كان مكلف بمخالفة أهواء الآخرين وبإتباع شرع الله تعالى والتمسك بالكتاب والسنة كما قال تعال:ى(اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون) الأعراف 3، وقال تعالى: ( ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئا وإن الظالمين بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين ) الجاثية 18، 19، وقال تعالى: (ولا تتبع أهواء الذين كذبوا بآياتنا والذين لا يؤمنون بالآخرة وهم بربهم يعدلون)الأنعام 150، وقال: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن أتنم إلا تخرصون) الأنعام 116.


      يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسير هذه الآية الأخيرة(يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، محذرا عن طاعة أكثر الناس: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} فإن أكثرهم قد انحرفوا في أديانهم وأعمالهم، وعلومهم. فأديانهم فاسدة، وأعمالهم تبع لأهوائهم.


      وعلومهم ليس فيها تحقيق، ولا إيصال لسواء الطريق. بل غايتهم أنهم يتبعون الظن، الذي لا يغني من الحق شيئا، ويتخرصون في القول على الله ما لا يعلمون، ومن كان بهذه المثابة، فحرى أن يحذِّر الله منه عبادَه، ويصف لهم أحوالهم؛ لأن هذا -وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم- فإن أمته أسوة له في سائر الأحكام، التي ليست من خصائصه.


      والله تعالى أصدق قيلا وأصدق حديثا، و {هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ} وأعلم بمن يهتدي. ويهدي.فيجب عليكم -أيها المؤمنون- أن تتبعوا نصائحه وأوامره ونواهيه لأنه أعلم بمصالحكم، وأرحم بكم من أنفسكم.


      ودلت هذه الآية، على أنه لا يستدل على الحق، بكثرة أهله، ولا يدل قلة السالكين لأمر من الأمور أن يكون غير حق، بل الواقع بخلاف ذلك، فإن أهل الحق هم الأقلون عددا، الأعظمون -عند الله- قدرا وأجرا، بل الواجب أن يستدل على الحق والباطل، بالطرق الموصلة إليه) انتهى كلامه.


      من هنا نعلم أن الخير كل الخير والفوز في الدنيا والآخرة في إتباع الحق والانقياد لأوامر الله تعالى كما قال تعالى: (ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيرا لهم وأشد تثبيتا، وإذا لآتيناهم من لدنا أجرا عظيما، ولهديناهم صراطا مستقيما)النساء 67،68.

      الشبهة الثانية وجوابها

      ينادي بعض الصوماليين بجلب قوات دولية إلى الصومال وإحلالها محل قوات الاحتلال الإثيوبية ويظنون أن ذلك يحدث الأمن والاستقرار في البلد!!


      والجواب: أن هؤلاء واهمون ومخدوعون ولا يتعظون بتجارب الماضي التي حدثت في الصومال أوائل التسعينيات من القرن الماضي من إذلال الشعب وقتل الأبرياء وهتك الأعراض ونشر الأمراض الفتاكة من الايدز وغيره، كما أنهم لا يعتبرون بالواقع المرير الذي تعيشه البلدان التي جلبت إليها ما يسمى بالقوات الدولية مثل أفغانستان والعراق ودارفور في السودان والكونغو الديمقراطية، فأصبحت تلك القوات مصيبة كبرى ونكبة عظمى على تلك البلدان بما قامت به من أعمال وحشية ومن إذلال للشعوب وقتل للأبرياء وهتك للأعراض ونهب للخيرات والمتاجرة بالمخدرات وغير ذلك مما تنشره وكالات الأنباء ليلا ونهارا من الفظائع التي ارتكبتها تلك القوات.


      والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن هو ما الفرق بين القوات الأثيوبية الغازية وبين القوت الدولية ما دام الكل يأتمر بأوامر الكفار؟


      الشبهة الثالثة وجوابها


      يقول البعض: إن هذه الاتفاقية لمصلحة الشعب الصومالي الذي أنهكته الحروب وتوالت عليه المصائب!!

      الجواب: إن الذين يرددون هذا القول لا يشيرون إلى أية مصلحة حقيقية في هذه الاتفاقية بل يتفوهون بكلام إنشائي لا معنى له، فلا توجد مصلحة لفرد أو لشعب مسلم في مخالفة الشريعة الإسلامية التي هي شاملة لجميع أنواع المصالح الدنيوية والأخروية لأنها وضعت لمصالح العباد وواضعها خالقهم وربهم الذي هو أعلم بأحوالهم ومصالحهم، فإذا خالف المكلف ما جاء به الشرع فعله يعتبر مناقضا لقصد الشارع، وكل عمل يناقض قصد الشارع من التشريع يعتبر باطلا، ولا يستحق القبول ولا الإثابة عليه، فلم يكن في ذلك العمل جلب مصلحة ولا دفع مفسدة في نظر الشارع، والدليل قوله تعالى: ( ولو أتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن) الآية71 المؤمنون، يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية (والمراد: لو أجابهم الله إلى ما في أنفسهم من الهوى، وشرع الأمور على وفق ذلك ** لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ } أي: لفساد أهوائهم واختلافها........ ففي هذا كله تبيين عجز العباد واختلاف آرائهم وأهوائهم، وأنه تعالى هو الكامل في جميع صفاته وأقواله وأفعاله، وشرعه وقدره، وتدبيره لخلقه تعالى وتقدس، فلا إله غيره، ولا رب سواه.


      ومما يدل على بطلان العمل المخالف للشرع قوله تعالى:( ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا)النساء 115، والأخذ بما لم يأخذ به الرسول من حيث القصد إلى تحصيل المصالح ودرء المفاسد مشاقة كما جاء ذلك في قول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى (سن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وولاة الأمر بعده سننا، الأخذ بها تصديق لكتاب الله واستكمال لطاعته، وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها، فمن اقتدى بما سنوا اهتدى، ومن استبصر بها بصر، ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين، ولاه الله ما تولى، وأصلاه جهنم وساءت مصيرا)


      ومن النصوص الدالة على أن العمل المناقض لقصد الشارع باطل قوله صلى الله عليه وسلم (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) متفق عليه، وفي رواية لمسلم (من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد) فالحديث بمنطوقه يدل على أن كل عمل ليس عليه أمر الشارع فهو مردود على صاحبه، والمراد بأمره: بدينه وشرعه، فأعمال العاملين كلهم ينبغي أن تكون تحت أحكام الشريعة، فتكون أحكام الشريعة حاكمة عليها بأمرها ونهيها فمن كان عمله تحت أحكام الشريعة موافقا لها فعمله مقبول، ومن كان عمله خارجا عن ذلك فهو مردود عليه. انظر كتاب (المقاصد العامة للشريعة الإسلامية) ص99،98،97،96،47 للدكتور يوسف حامد العالم.


      ومن ناحية أخرى فإن المسيطرين على مقاليد الحكومة المؤقتة هم جزء من أمراء الحرب الذين أفسدوا الدين والدنيا في الصومال فهم لب المشكلة الصومالية، وهم الذين سلموا البلاد طواعية إلى الأعداء الأثيوبيين الذين أوصلوا حالة الصومال إلى مرحلة من البؤس والشقاء والتشرذم وإلى حالة خطيرة لم تصل إليها قبل تدخلهم المشئوم، فمعظمهم أخطر من أعضاء تحالف الشيطان الذين طردوا من مقديشوا خلال عام 2006 من ناحية العمالة ومن ناحية الإجرام والإفساد، وسنوات حكمهم البائس خير شاهد على ذلك، فلا يمكن بأي حال من الأحوال أن تأتي مصلحة دينية ودنيوية من التحالف معهم أو الانضمام إلى حكمهم الفاسد، فهم مثل من قال الله في شأنهم (إن الله لا يصلح عمل المفسدين، ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون) يونس 82،81، قال الشيخ السعدي في تفسير هاتين الآيتين: فإنهم يريدون بذلك نصر الباطل على الحق، وأي فساد أعظم من هذا؟!!


      وهكذا كل مفسد عمل عملا واحتال كيدًا، أو أتى بمكر، فإن عمله سيبطل ويضمحل، وإن حصل لعمله روجان في وقت ما، فإن مآله الاضمحلال والمحق.

      وأما المصلحون الذين قصدهم بأعمالهم وجه الله تعالى، وهي أعمال ووسائل نافعة، مأمور بها، فإن الله يصلح أعمالهم ويرقيها، وينميها على الدوام).


      الفتوى الشرعية

      وبناء على ما تقدم نفتي بأن تلك الاتفاقية وما حدث بعدها بين الفريقين من الاتفاقيات باطلة ومخالفة للشريعة الإسلامية للأسباب التالية:


      أولا: إنها تفريق بين المجاهدين وتشتيت لوحدة الشعب الصومالي وتمزيقه إلى فرق وأحزاب متناحرة يسود بينها الاختلاف والتشرذم بدل التآلف والوحدة، وذلك يجلب العقاب الأليم والعذاب العظيم كما قال تعالى: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأو لئك لهم عذاب عظيم) آل عمران105،يقول ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية الكريمة : ينهى تبارك وتعالى هذه الأمة أن تكون كالأمم الماضية في تفرقهم واختلافهم، وتركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع قيام الحجة عليهم. وفي هذا المعنى يقول الرسول صلى الله عليه وسلم (إنَّ أهْلَ الْكَتَابَيْنِ افْتَرَقُوا في دِينِهِمْ عَلَى ثنتيْنِ وَسَبْعِينَ مِلَّةً، وإنَّ هذِهِ الأمَّةَ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ مِلَّةً -يعني الأهواء-كُلُّهَا فِي النَّار إلا وَاحِدَةٌ، وَهِيَ الْجَمَاعَةُ،) رواه أبو داود.

      وفي ذلك يقول الشيخ السعدي رحمه الله : أن كل حالة يحصل بها التفريق بين المسلمين فإنها من المعاصي التي يتعين تركها وإزالتها، كما أن كل حالة يحصل بها جمع المؤمنين وائتلافهم يتعين إتباعها والأمر بها والحث عليها، وكذلك يجلب الاختلاف والتفرق بين أفراد الأمة وخاصة المجاهدين الفشل وذهاب القوة والهزيمة كما قال تعالى: ( وأطيعوا الله ورسوله ولا تناعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) الأنفال:46

      وفي التفريق بين المسلمين وإحداث الانشقاق بين صفوفهم مخالفة للصراط المستقيم ومجانبة لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى:(إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء) الأنعام 159، يتوعد تعالى الذين فرقوا دينهم، أي: شتتوه وتفرقوا فيه، وكلٌّ أخذ لنفسه نصيبا من الأسماء التي لا تفيد الإنسان في دينه شيئا، كاليهودية والنصرانية والمجوسية. أو لا يكمل بها إيمانه، بأن يأخذ من الشريعة شيئا ويجعله دينه، ويدع مثله، أو ما هو أولى منه، كما هو حال أهل الفرقة من أهل البدع والضلال والمفرقين للأمة.

      ودلت الآية الكريمة أن الدين يأمر بالاجتماع والائتلاف، وينهى عن التفرق والاختلاف في أهل الدين، وفي سائر مسائله الأصولية والفروعية.

      وأمر رسوله أن يتبرأ ممن فرقوا دينهم فقال: ** لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } أي لست منهم وليسوا منك، لأنهم خالفوك وعاندوك.)


      ثانيا: إن هذه الاتفاقية ما هي إلا محاولة يائسة لإيقاف الجهاد في الصومال

      من المعلوم والمسلّم به أن الجهاد في سبيل الله في الصومال أصبح فرض عين على كل مكلف قادر في الصومال بعد أن احتلته القوات الأثيوبية أواخر عام 2006م كما قال الله تعالى:(وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين، واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل) البقرة 190.191 وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين لله) البقرة: 193

      يقول الإمام النووي رحمه الله: في منهاج الطالبين: كان الجهاد في عهد رسول الله r فرض كفاية وقيل فرض عين ، وأما بعده فللكفار حالان، أحدهما: يكونون ببلادهم ففرض كفاية إذا فعله من فيهم كفاية سقط الحرج عن الباقين. الثاني: يدخلون بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن ، فإن أمكن تأهب لقتال بالممكن ووجب الممكن حتى على فقير وولد ومدين وعبد بلا إذن، وقال الخطيب الشربيني شارح المنهاج: ويكون الجهاد حينئذ فرض عين ، لأن دخولهم دار الاسلام خطب عظيم لا سبيل إلى إهماله فلا بد من الجد في دفعه بما يمكن.

      وقال ابن النحاس في مشارع الأشواق: فإن دخل الكفار بلدة لنا أو طلبوا عليها ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا وهم مثلا أهلها صار الجهاد حينئذ فرض عين) وكذلك قال القرطبي في تفسيره والبغوي في شرح السنة والفوزان في المخلص الفقهي، فلا خلاف في هذه المسألة حسب علمي، ولهذا أصبح الجهاد فرض عين على كل مكلف قادر في الصومال، وأية محاولة من إيقافه تعتبر باطلة ولاغيه تستحق الاستنكار والشجب لأنها منكر من المنكرات، وفي تعطيل الجهاد الإسلامي عاقبة وخيمة كما قال تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكنُ ترضونها أحبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) التوبة:24.

      يقول صاحب زبدة التفسير: أي إن كانت هذه الأشياء أحب إليكم من الله ورسوله ومن الجهاد في سبيل الله فاشتغلتم بها عن حق الله وتنفيذ أوامره والهجرة في سبيله فتربصوا حتى يأتي بأمره فيكم وما تقتضيه مشيئته من عقوبتكم، وفي هذا إنذار عظيم للمتخلفين عن الجهاد بأعذار واهية.

      وفي ترك الجهاد أو إيقافه خزي وذل في الدنيا والآخرة كما رواه أبو داود عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم)،يقول ابن النحاس في شرحه لهذا الحديث: ( ومعنى الحديث أن الناس إذا تركوا الجهاد وأقبلوا على الزرع ونحوه تسلط عليهم العدو لعدم تأهبهم له واستعدادهم لنزوله ورضاهم بما هم فيه من الأسباب فأولاهم ذلا وهوانا لا يتخلصون منه حتى ترجعوا إلى ما هو واجب عليهم من جهاد الكفار والإغلاظ عليهم وإقامة الدين ونصرة الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله، وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذا المنبر وهو يقول: ( ما ترك قوم الجهاد في سبيل الله إلا أذلهم الله وما ترك قوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا عمهم الله بعقاب) راجع مصارع الأشواق ج1 ص107.


      ثالثا : إنها محاولة لإعداد وتهيئة الشعب الصومالي للهيمنة الأجنبية

      إن الشعوب العظيمة تتقوى بالأزمات والنكبات وتتعلم من المحن والشدائد وتستفيد من التجارب المريرة التي مرت بها، ونعتقد جازمين بأن الشعب الصومالي من هذا النوع من الشعوب، ولدينا شواهد كثيرة على ذلك ، من ذلك أن الصوماليين هم العمود الفقري للصحوة الإسلامية في شرق أفريقيا من كينيا وأوغندا وتنزانيا وأثيوبيا وجيبوتي بالإضافة إلى الصومال نفسها، ومن ذلك أن الصوماليين الذين لجئوا إلى أوربا وأمريكا واستراليا قد أنشأوا في مهجرهم مراكز إسلامية عديدة جعلت الإسلام ينتعش في الغرب حتى قال المفكر التونسي راشد الغنوشي- حسب ما نقله الدكتور عمر إيمان في كتابه (تجربة المحاكم الإسلامية في الصومال) – قال: كنا جزعنا لما حل بالإخوة الصوماليين من الأزمة التي فرقتهم في البلاد وما كنا نظن أن بتفرقهم في القارات يحصل بهم هذا الخير من نشر الدعوة وإظهار شعائر الدين ،

      ومن ذلك أن الأمم المتحدة قد اعترفت بأن الصوماليين يعيشون أحسن وأرفع من معيشة شعوب كثيرة بسبب تساندهم ومساعدة بعضهم للبعض الآخر وعدم تقبلهم للأمور الدنيئة، ومن ذلك أيضا أن وسائل الاتصالات في الصومال أرقى بكثير من وسائل الاتصالات في بلدان كثيرة في القارة الأفريقية وأن سوق (البكارة) التجاري في مقديشو أكبر سوق تجاري في شرق أفريقيا تصدر منه البضائع إلى بلدان شرق أفريقيا وخاصة كينيا وأثيوبيا حتى بعد محاولة القوات الأثيوبية لنهبه وتدميره،

      ويعلم خبراء القرن الأفريقي وخاصة الغربيين الذين استعمروه أن هذا الشعب الذي يتمتع بهذه المميزات وغيرها لو أتيحت له فرصة التوحد من جديد وتعافى من التمزق الحالي وتحرك بعقيدته الإسلامية الصافية ستنقلب ميزان القوى في شرق أفريقيا لصالحه ولصالح الإسلام والمسلمين في تلك المنطقة بإذن الله تعالى وتتمزق بذلك حكومات ودول في المنطقة تشكلت بقهر وظلم من أقوام لا رابطة بينهم،

      ولمقاومة هذا الطموح للشعب الصومالي ولكسر إرادته الصلبة ولتحطيم عزيمته القوية جاءت هذه الاتفاقية ،فهي مؤامرة قد صاغها وصنعها أعداء الصومال لهذا الغرض الخبيث، والذين وقعوها ما هم إلا أداة طيعة في أيديهم،

      لذلك فهي باطلة جملة وتفصيلا وتشبه إلى حد بعيد بناء مسجد الضرار الذي قال الله في شأنه:(والذين اتخذوا مسجدا ضرارًا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون) التوبة107، يقول عبد الرحمن السعدي رحمه لله في هذه الآية الكريمة (كل عمل فيه مضارة لمسلم، أو فيه معصية للّه- فإن المعاصي من فروع الكفر- أو فيه تفريق بين المؤمنين، أو فيه معاونة لمن عادى اللّه ورسوله، فإنه محرم ممنوع منه،


      رابعا: إنها بمثابة الانضمام إلى صف الأعداء

      إن بنود هذه الاتفاقية تدل على أن الموقعين عليها قد انضموا إلى صف الأعداء وأنهم يشكلون معهم قوات لتنفيذ بنود الاتفاقية بالقوة حسب تخطيطهم وأنهم في صف واحد مع الأعداء ضد من يكون عقبة في تنفيذها، ومعنى ذلك يقاتلون رفاقهم في السلاح سابقا كما أنهم يحاولون كسب أكبر عدد ممكن من المجاهدين لصفهم إما بالانتماء القبلي وإما بالإغراء بالمال والمنصب ، وكل ذلك مفاسد وفتن لا نهاية لها، (والفتنة أشد من القتل)كما جاء في القرآن الكريم، وهذا الانضمام في صف الأعداء يعتبر خرقا خطيرا في مبدأ الولاء والبراء في الإسلام ، وهو مبدأ من صميم العقيدة الإسلامية كما ورد في آيات كثيرة مثل قوله تعالى(ياءيها الذين آمنوا لا تتولوا قوما غضب الله عليهم ..الآية) الممتحنة:13 ومثل قوله تعالى (ألم تر إلى الذين تولوا قوما غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم...الآية) المجادلة:14.

      وانظر إلى الآيات من51-58 من سورة المائدة، وكذلك الآيات من 1-4 من سورة الممتحنة ، والآية الأخيرة من سورة المجادلة، وغير ذلك من الآيات، وأي عمل من هذا القبيل فهو باطل لا يستند إلى أساس شرعي، والمسلمون اليوم في أمس الحاجة إلى تطبيق هذا المبدأ العظيم الذي فيه عزهم ومجدهم، وإلا فسيكون مستقبلهم مهددا كما هو واقع في كثير من أنحاء العالم الإسلامي،


      خامسا: إنها محاولة لإفشال المشروع الإسلامي

      قامت في الصومال صحوة إسلامية مباركة منذ ما يقرب من أربعة عقود وامتد نشاطها إلى كل مناحي الحياة عقدية وتعليمية واقتصادية وسياسية واجتماعية، وقد صححت كثيراً من المفاهيم المغلوطة عن الإسلام، فأحدثت في المجتمع الصومالي اعتزازا بالإسلام واقتناعا بأنه الحل الوحيد للمشكلة الصومالية التي استعصت على الآخرين وعلى حلولهم المستوردة، فالمشروع الإسلامي في الصومال هو مشروع متكامل وشامل بشمولية الإسلام وأنه المنهج الوحيد للحياة الإسلامية الراقية،

      والمحاكم الإسلامية جزء من هذا المشروع المتكامل، والكل يعلم كيف كانت مناطق صومالية كثيرة تنعم بالأمن والاستقرار إبان حكم المحاكم الإسلامية في وسط وجنوب الصومال، ولم يكن مرد ذلك إلى قوة المحاكم وقبضتها وإنما جاء برضى الشعب الصومالي وانقياده للحكم الإسلامي،

      فهذه الاتفاقية ما هي إلا محاولة ماكرة لإفشال ذلك المشروع العظيم الذي هو أمل الأمة فهي بتخطيط وتدبير من أعداء الإسلام كما قال تعالى:( ودّ كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق..الآية) البقرة:109 وكما قال تعالى (يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون) الصف:8

      فعلى كل مسلم أن يتبرأ من هذه الاتفاقية المشبوهة والمشئومة وأن يتوب الجميع إلى الله تعالى امتثالا لأوامر الله تعالى في قوله (وتوبوا إلى الله جميعا أيه المؤمنون لعلكم تفلحون) النور:31.

      ونوجه نداء إلى المجاهدين في الصومال بأن يتقو الله تعالى ويوحدوا صفوفهم وأن لا يخيبوا ظن إخوانهم المسلمين كي لا يحدث لهم ما حدث لمجاهدين آخرين في منطق أخرى من العالم الإسلامي فاقتطف العدو ثمار الجهاد بعد تصفية بعضهم للبعض الآخر، ونذكرهم بهذه الآيات من كتاب الله تعالى (إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص) الصف:4 (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) آل عمران:139 (وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط)آل عمران:120

      (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم) آل عمران:179

      وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن تمسك بهديه إلى يوم الدين.



      وكتبه/ الشيخ محمد حاج يوسف

      مدير مكتب الرابطة العالم الإسلامي في الصومال سابقا

         


    5. #5

      مفارقات الجهاد الصومالي / د.أكرم حجازي

      حركة الشباب تمتلك جيشين: جيش العسرة وجيش الحسبة


      الورطة


      بسرعة البرق تهاوت المحاكم الإسلامية أمام التدخل الأثيوبي ، بكل مكوناتها السياسية والعسكرية والتنظيمية، وبسرعة البرق تمايزت الصفوف. وبطبيعة الحال اشتعلت الحرب ضد التدخل العسكري والحكومة الموالية للاحتلال. لكن صبر الأثيوبيين يكاد ينفذ بالكامل، وها هو التدخل العسكري يشارف على نهايته بعد أن أعلن الرئيس ميليس زيناوي في لقاء له مع صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية (27/8/2008) أنه سيسحب قواته من الصومال حتى قبل أن تتشكل حكومة الوحدة الوطنية.

      وبعد أن تحدث بمرارة عن فشل المجتمع الدولي بإرسال قوات دولية تحل محل قواته مشيرا إلى أن ثمانية آلاف من القوات الأفريقية لم يصل منها إلى الصومال أكثر من 2600 جندي ناهيك عن وعود باستبدالها بقوات دولية، وبعد أن اعترف بأن بلاده استخدمت مطية قبل أن تترك لمصيرها تصارع وحدها. وبهذه التصريحات يكون زيناوي قد نسخ تصريحات سابقة له أمام برلمان بلاده قال فيها أن القوات الأثيوبية باقية في الصومال حتى القضاء على المجاهدين.


      لا شك أن مفارقات الحرب الصومالية مثيرة جدا، إلا أن تصريحات الرئيس الأثيوبي أشد إثارة خاصة فيما يترتب عليها من تداعيات سواء داخل الصومال أو في المحيط الإقليمي للمنطقة. ولأنها تصريحات رئاسية غير مسبوقة فهي ذات قيمة كونها تؤشر إما على نهاية مريرة للتدخل العسكري وبالتالي لا بد من الانسحاب آجلا أو عاجلا، وإما أنها، على الأقل، تعبر عن تذمر شديد لم تعد أثيوبيا تحتمله وهي الخبيرة بألاعيب الاستعمار. وفي كلتا الحالتين لا بد من التوقف عند أبرز مفارقات الحرب الصومالية وقراءة التصريحات في ضوء الواقع والظروف التي أنتجتها.


      الغزو الأثيوبي والقهر الأمريكي


      أولى المفارقات تمثلت في الغزو الأثيوبي. فقد ضغطت الولايات المتحدة على الرئيس الأثيوبي ميليس زيناوي وأجبرته على خوض حرب بالوكالة ضد ما أسمته بالقوى الإرهابية. أما زيناوي فكان يعلم علم اليقين أنه ذاهب إلى ورطة شاء أم أبى. فالبلاد والمنطقة لها ثارات عميقة مع أثيوبيا، وخوض حرب ضد الإسلاميين عامة والقوى السلفية الجهادية خاصة هي حرب خاسرة بكل المقاييس، فهل من مبرر منطقي يدفع أثيوبيا لخوض حرب سبق للأمريكيين أنفسهم أن هربوا من جحيمها ومعهم القوات الإيطالية وغيرها؟ ومع أن الإجابة بالنفي إلا أنه ما من قوة كانت قادرة على الوقوف بوجه الطغيان الأمريكي الذي سبق له وجرب حظه في نفس البلاد وفرّ منها مذعورا.

      أما العجيب في المفارقة فتكمن فيما تخلفه السياسة الأمريكية من غيظ يصل إلى حد القهر والإذلال العلني حتى لأصدقائها قبل خصومها. فهي تقدم، مباشرة أو عبر وكلائها، دعما مكشوفا للقوى الوطنية والإسلامية، المقبولة أمريكيا وإقليميا وعربيا كي تستطيع الوقوف بوجه القوى السلفية الجهادية. لكن حتى تحظى مثل هذه القوى بمصداقية بين العامة فلا بأس من أن تعلن حربها ضد القوات الأثيوبية طالما أن خاتمتها ستكون حكومة وحدة وطنية وليس حكومة إسلامية. أما الأثيوبيين الذين أرغموا على أن يلعبوا دور المغفلين فعليهم أن يصبروا ويتحملوا ويتذوقوا طعم المنشار الأمريكي ذهابا وإيابا، فهو من جهة يطالب أثيوبيا بتحمل مسؤولياتها في المنطقة، ويحرضها على غزو الصومال وإنهاء ظاهرة المحاكم وقتال الإسلاميين، ومن جهة أخرى يحرض هؤلاء على قتال الأثيوبيين لسحب البساط من تحت أقدام السلفيين الجهاديين. لا شك أنها معادلة قهر تفرضها الولايات المتحدة على أصدقائها وخصومها في وقت واحد وبالتساوي.


      المحاكم على طرفي نقيض

      ثاني المفارقات تقع في المحاكم الإسلامية. فالجناح السياسي لها بقيادة شيخ شريف أحمد اتجه جنوبا بحثا عن حل سياسي يرضي جميع الأطراف، فكانت أولى محطاته، خلال الهزيمة وبعدها، كينيا وعبرها الاجتماع مع أركان السفارة الأمريكية فيها. بينما اتجه الجناح العسكري، في نفس الوقت، شمالا لخوض معارك طاحنة وصلت إلى المقر الرئاسي والمطار في قلب العاصمة الصومالية.


      وفعليا فقد أثمرت اتصالات شيخ شريف أحمد عن سلسلة من المراهنات والتحالفات المحلية والعربية والدولية توجت بالإعلان عن تشكيل ما عرف بتحالف أسمرا. ولأن التحالف من أجل إعادةتحرير الصومال خليط هجين من المصالح والولاءات والأيديولوجيات فقد ظهر أقرب ما يكون إلى التفكك من تحقيق أي إنجاز سياسي يذكر. بل أنه انقسم على ذاته بين توجهين على الأقل:

      · أحدهما عرف بجناح أسمرا بقيادة الشيخ حسن طاهر أويس، وهذا يؤمن بالمقاومة من أجل تحرير الصومال من الاحتلال الأثيوبي. ويحتج بأنه ما من بلد: عانت من الاستعمار تحررت بالكلام.

      · والثاني هو جناح جيبوتي بقيادة شيخ شريف أحمد الذي بات يكتفي بالمفاوضات السلمية لحل الأزمة الصومالية. وبالتالي فهو يعبر عن وجهة النظر الأمريكية والغربية التي لم تعد ترى في الكفاح المسلح وسيلة شرعية لفض النزاعات الدولية أو الإقليمية.


      أما الانقسام فقد وقع على خلفية توقيع اتفاقية جيبوتي (9/6/2008) بين الحكومة الصومالية المؤقتة وغالبية من التحالف بقيادة شيخ شريف أحمد تصل إلى 106 أعضاء من أصل 191 عضوا يشكلون إجمالي اللجنة المركزية للتحالف. وتقضي الاتفاقية التي أبرمت برعاية الأمم المتحدة والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا باعتماد: (1) التفاوض كوسيلة لإخراج القوات الأثيوبية من البلاد، و (2) وقف المواجهات المسلحة بين التحالف والحكومة بعد مرور ثلاثين يوما على توقيعها، على أن (3) تسحب أثيوبيا قواتها بعد أربعة أشهر.

      ولعل العجيب في هذه المفارقة أن شيخ شريف أحمد يتصرف في الوضع الصومالي، على حد تعبير بعض معارضيه في التحالف، كـ ديكتاتور سواء في اتصالاته وتحالفاته أو في اجتماعاته المتكررة مع الأمريكيين في كينيا وجيبوتي وغيرهما أو في التفاوض بدون مشاورة قادة التحالف حتى أنه تجرأ على توقيع اتفاقات بعيدا عنهم. هذا الوضع من الصراع المحتدم بين القوى السياسية لدرجة الانقسام يطرح سؤالا حاسما على التحالف الذي راهنت عليه دولا عربية ورأت فيه مخرجا للحالة الصومالية في ظل تنامي القوى السلفية الجهادية. أما السؤال فهو: إنْ لم تكن نشاطات شيخ شريف أحمد وتحالفاته تعبر عن توجهات سياسية للتحالف؛ فهل هي انعكاس لأجندات سياسية دولية خاصة بعد سقوط الرهان على المواقف العربية والإسلامية؟ وهل هذه الأجندات والقوى هي من يقف خلف ديكتاتورية شيخ شريف؟ ثم كيف سيتصرف جناح أسمرا إزاء اتفاقية جيبوتي واندفاعات شيخ شريف الذي يحظى بدعم دولي بخلاف الشيخ حسن طاهر أويس؟

      لا ريب أن الشيخ أويس يحظى بدعم أسمرا المتشددة في مواجهة عدوتها التاريخية أثيوبيا، كما يحظى بثقل ميداني في المواجهات، رغم ضعف جناحه السياسي مقابل جناح جيبوتي، وهذه عناصر كافية للتعبير عن سخطه من سياسات شيخ شريف التي لم تعد تلقي بالا لقوى المقاومة. لكن حتى لو جرى ترقية ورقة المقاومة ميدانيا فإن أكثر ما يمكن لها أن تحققه هو إصابة اتفاقية جيبوتي بأضرار. والحقيقة أن المشكلة ليست في الاتفاقية بحد ذاتها بل في طبيعة وخلفية القوى التي قبلت بالأطروحات الأثيوبية والدولية لعلمها أن المقاومة التي تقودها هي أضعف من أن تحقق أي إنجاز سياسي، ولأن بعض هذه القوى تميل في علاقاتها السياسية إلى التفاهم مع الأثيوبيين والتعايش معهم وفق شروطهم بل وحتى الاندماج مع أثيوبيا. وهذه ورقة قوية تلعب أثيوبيا بها منذ بداية الأزمة الصومالية سنة 1991، وهي التي دفعت غالبية التحالف إلى القبول بالتفاوض بديلا عن المقاومة. ولا شك أن ثائرة الشيخ أويس قامت لعلمه أن الهدف النهائي من الاتفاقية ليس فقط مواجهة تيارات السلفية الجهادية بل وكل تيارات المقاومة سواء الإسلامية منها أو الوطنية. وبطبيعة الحال فقد أدرك الشيخ أويس أنه، بموجب الاتفاقية، تلقى العصا والجزرة في آن واحد من القوى الدولية بالذات، فإما أن يقبل بالاتفاقية وإما أنه سيخسر كل شيء بما فيها حياته.

      وفي هذا المستوى فقط من الوضع الصومالي فليس معروفا من هو المنتصر ولا من هو المنهزم. وبقليل من الصراحة لن يكون بمقدورنا إلا الحديث باختصار عن كون الجميع في ورطة سواء كانوا أثيوبيين أو صوماليين أو قوى دولية أو إقليمية.

      ثالث المفارقات في الوضع الصومالي تقع في صلب التيار السلفي الجهادي. ففي الوقت الذي طغت فيه الصراعات السياسية بين الفرقاء على خلفية مقاومة الاحتلال الأثيوبي بدت حركة الشباب المجاهدين، منذ هزيمة المحاكم، منشغلة أكثر من غيرها بمقارعة حكومة عبد الله عيسى وقوات الغزو غير آبهة بما يجري على المستوى السياسي. وحتى اللحظة لا يبدو أنه ثمة قوة ثابتة ومتماسكة وواضحة الأهداف والنوايا في الصومال أكثر من حركة الشباب المجاهدين. ولعل في بياناتها ما يكشف عن بعض أسرار هذا التماسك. فهي حركة تمتلك جيشين أحدهما يسمى بـ: جيش العسرة، ومهمته عسكرية صرفة تستهدف القوات الأثيوبية والحكومية والميليشيات المسلحة الموالية لهما، والآخر يسمى بـ: جيش الحسبة ومهمته اجتماعية صرفة تستهدف فض النزاعات القبلية المستعصية وحماية المجتمع وخاصة التجار والأهالي ومطاردة اللصوص والمجرمين والقراصنة وقطاع الطرق وإقناع التشكيلات الاجتماعية بتطبيق الشريعة.


      والأكيد أن المتابعين لشؤون الساحات الجهادية في العالم قد لاحظوا نمطا جديدا من التدخل الجهادي في المجتمع عبر الحالة الصومالية لم تكن مألوفة بهذا الاتساع والنشاط، وحتى الجماعات السلفية الضاربة لم يسبق أن شهدنا تشكيلات لها ذات طابع اجتماعي. وهذا لا يعني أننا ننكر مثل هذا الأمر عليها لكنه في حالة حركة الشباب المجاهدين أكثر وضوحا وفاعلية. ويبدو أن الحركة استفادت فعلا من تجربة العراق، لكن على الأرجح أن تكوين جيش الحسبة فرضته ظروف الحرب الصومالية التي خلفت الكثير من قطاع الطرق والعصابات في ظل غياب الدولة، وبالتالي فهو ظاهرة تستحق المتابعة.

      أما أبرز الأحداث المستجدة فهي سقوط العديد من الأقاليم والمدن الجنوبية بيد حركة الشباب المجاهدين. ولا شك أن سقوط ولاية جوبا وعاصمتها كيسمايو ثالث المدن الساحلية (528كلم جنوب العاصمة مقاديشو)، وطرد الميليشيات الحكومية منها بزعامة بري هيرالي كان الحدث الأهم على الإطلاق. ومن الطريف أن أصواتا في التحالف أعلنت أن القتال في كيسمايو لا يخدم الشعب الصومالي ثم عادت وتحدثت في وقت لاحق عن مشاركة قوى أخرى غير الشباب المجاهدين ساهمت في السيطرة على المدينة!

      المهم في الحدث أن سقوط المدينة كان تتويجا للحملة على ولاية جوبا السفلى أسفرت، بحسب بيان للحركة صدر في 12/8/2008، عن فض سلسلة نزاعات قبلية دامية عصفت بمعظم مدن الولاية حتى تمّ إبرام صلح شامل بين قبائلمتناحرة طوال عقود من الزمان، وتبع المصالحة بحسب نفس البيان لقاء جمع رجال الحسبة مع رؤساء العشائر وأعيانهم حيث عرضوا عليهم الالتزام بشريعة الرحمنالتي بالتحاكم إليها تصان الدماء الأعراض وينبذ الاقتتال الجاهلي، فقوبل عرض الإخوة بترحيب ورضاء ... فطأطأ رؤساء العشائر رؤوسهم لمتطلبات الشريعة المحمدية آخذين بالعهد للعمل بمقتضياتها وفعل مأموراتها وترك منهيَّاتها. أما في كيسمايو فقد: كبّر الناس لقدوم المجاهدين إلى أرضهم مطالبين بمساعدة إخوانهم في تطبيق الشريعةومحاربة قطّاع الطرق واللصوص.

      لكن ميليشيات بري هيرالي عاودت الكرة لاستعادة المدينة من الحركة إلا أنها فشلت، بل أن هيرالي نفسه نجا من كمين لاغتياله قبل أن يغادر المدينة نهائيا رفقة ما تبقى من قواته. والعجيب في أحداث كسمايو أنها تعرضت لتعتيم إعلامي مقصود استفاق مرغما على حقيقة سقوط المدينة والإقليم برمته. والأكيد أن المتابع لتغطية الإعلام العربي للوضع في الصومال لاحظ أن حالته تشبه حالة النعامة وهي تضع رأسها في التراب اتقاء لخطر يتهددها. لكن سواء تم تجاهل الحركة إعلاميا حتى وهي تسيطر على كسمايو، أو أطلقت بعض الفضائيات على مقاتليها تسميات من نوع: المسلحين الإسلاميين أو أنكرت عليهم حتى التسمية التي سموا أنفسهم بها فالواقع أقوى من أية مراوغات لطمس حقائق ساطعة لا ينفع معها التعمية العوراء خاصة وأن لحركة الشباب المجاهدين وغيرهم من المقاومين سيطرة واسعة ومحكمة على جنوب الصومال، بل أن تقارير المنظمات الدولية تؤكد أن خلايا المجاهدين تكاد تغطي البلاد بكاملها حتى أن الحكومة المؤقتة لم تعد تتوقف عن التصريح بأن الأمن يفلت من يدها يوما بعد يوم بصورة خطيرة. فأيهما فرض نفسه على الآخر؟ أشباح كيسمايو؟ أم الفضائيات الهائمة على وجهها؟


      قاعدة في الصومال؟

      رابعة المفارقات في توقع ظهور قاعدة الجهاد في بلاد الصومال قريبا.. والصحيح أن القاعدة نشطت في أفريقيا منذ البدايات الأولى لعقد التسعينات من القرن العشرين حيث ساهمت بفعالية في طرد القوات الأمريكية من الصومال رفقة القوى الإسلامية هناك، وكذلك عبر سلسلة من الاستطلاعات قادها المسؤول العسكري الأول للقاعدة أبو عبيدة البنشيري الذي غرق في بحيرة فيكتوريا بأوغندا منتصف العام 1996. والعجيب في خبر غرق البنشيري أنه يجري تداوله كما لو أنه حادثة طارئة في نشاط القاعدة، في حين أن استطلاعات ميدانية واسعة النطاق شملت المناطق الساخنة في القارة الأفريقية وعلى هذا المستوى الرفيع من القيادة يؤشر، بامتياز، على أن القاعدة كانت مشغولة في استيطان المنطقة منذ وقت مبكر.


      ومع ذلك فلم تكن حركة الشباب، كخزين بشري للفكر السلفي الجهادي، لتنأى بنفسها عن القوى الإسلامية الصومالية وتستقل في صيغة فرع للقاعدة، بل ظلت قريبة من مختلف القوى ومتحالفة معها حتى سقوط المحاكم. لكن انفضاض القوى الإسلامية وتغير التحالفات وشيوع الولاءات المتعددة وظهور المصالح وكثرة التدخلات في الشأن الصومالي دفع هذا الخزين البشري إلى الائتلاف في صيغة جماعة سلفية مميزة عن غيرها عبر ما يسمى الآن بحركة الشباب المجاهدين. وحتى وقت قريب لم تكن الحركة بوارد الإعلان الصريح عن منهجها إلا حين أعلن أمير الحركة الشيخ مختار أبي الزبير منهج الجماعة في كلمة صوتية له بعنوان: جهادنا حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله بثها القسم الإعلامي للحركة بتاريخ 2/6/2008. ولعل ما يلفت الانتباه في الكلمة أنها تمثل، للمرة الأولى، إعلانا عن قطيعة تامة على مستوى المنهج والعقيدة مع غيرها من القوى السياسية والإسلامية ذات الاتجاهات الوطنية أو القومية. لكن هل كانت الكلمة مقدمة تمهد للإعلان عن قاعدة الجهاد في الصومال؟ هذا ما سنحاول التثبت منه تاليا.

      أولا: المصادر الغربية

      بحسب ما أوردته صحيفة لوس أنجلوس تايمز 25/8/2008 فالحديث تجاوز كل التخمينات بما أنه يجري الآن عن مفاوضات بين الحركة والقاعدة، وهذا يعني بأن الأجواء باتت مهيأة للقاعدة في الصومال، وهي العبارة التي عنوت بها الصحيفة مقالها. ففي لقاء غير مألوف لدى قادة الأجنحة المسلحة للسلفية الجهادية كشف أمير الحركة للصحيفة عن تفاوض مع القاعدة: حول كيفية الاندماج مبينا بصراحة: سوف نأخذ الأوامر من الشيخ أسامة بن لادن لأننا طلابه. أما عن مبررات الحركة في الانضواء تحت لواء القاعدة فيجيب الشيخ مختار للصحيفة بأن: (1) القاعدة هي أم الجهاد في الصومال و (2) الكثيرمن قادتنا تلقوا تدريبهم في معسكرات القاعدة، و (3) نحن نحصل علي تكتيكاتنا من القاعدة، ويضيف بأن: (4) الاندماج مع القاعدة أمر عقلاني في ظل الهجمات الأمريكية بما فيها هجمة أول مايو التي قتل فيها قائد الشباب السابق.

      ولو تفحصنا الإجابات لما وجدنا فيها جديدا خاصة وأنها أمور باتت معروفة منذ زمن. إذ حين نتحدث عن جماعة سلفية جهادية علينا ألا نفاجأ بأن قياداتها قد تخرجوا من أفغانستان، وبالتالي فمن الطبيعي أن تكون القاعدة بالنسبة لهم هي أم الجهاد سواء في أفغانستان أو في غيرها، ومن الطبيعي أيضا، في العموم وليس في الخصوص، أن تتشابه وسائل القتال. وعليه فالتفاوض لن يجري بالقطع على بديهيات. لذا، فإن صح ما نقلته الصحيفة، فمن المرجح أن الحركة تبحث عن مرجعية شرعية وجهادية تعترف بجهادها وتؤصل له على نطاق الأمة الإسلامية وليس على نطاق محلي يمكن في أية لحظة أن يكون لقمة سائغة للقوى الدولية والإقليمية التي تنشط في إبعاد الجهاد في الصومال عن ساحة الجهاد العالمي.

      لكن حتى الآن فإن تصريحات أمير الحركة وإصداراتها تتخذ منحى تصعيديا يمكن أن يُفهم منها وفاء للقاعدة وليس مبايعة. لهذا، وبحسب الصحيفة، فالمسؤولون الأمريكيون ليسوا متأكدين من جدية مساعي الحركة فيما إذا كانت تعبر عن حقيقة قادمة أو أنها مجرد حرب كلامية معادية للغرب. وعليه فمن الأجدى التريث قبل اعتماد التصريحات:

      1) لأنها غير رسمية، وبالتالي يصعب الركون إلى صحتها بحيث يمكن البناء عليها خاصة في قضايا حساسة على هذا المستوى، وهذا يعني انتظار ما يؤكدها أو ينفيها من قبل الحركة نفسها؛

      2) ولأن التصريح بهذا الأمر عبر وسائل الإعلام مسألة غير مسبوقة بحيث يمكن اعتبارها سابقة؛

      3) ولأن التصريحات المنسوبة للشيخ مختار يمكن أن تكون تعبيرا عن سياسة أمريكية جديدة يجري بموجبها استدراج الحركة إلى مربع القاعدة بحيث يسهل على القوى الخصيمة لها تشويهها وإسقاطها.

      ثانيا: مصادر القاعدة والحركة

      الثابت أننا شهدنا ميلاد فروع متعددة لتنظيم القاعدة المركزي في أفغانستان كما حصل في العراق أو مصر أو في الجزائر حين بايعت الجماعة السلفية للدعوة والقتال الشيخ أسامة بن لادن وظهرت تبعا لذلك قاعدة الجهاد في المغرب الإسلامي، ومع ذلك لم نسمع حتى الآن عن فرع رسمي للقاعدة في الصومال ولا عن نوايا رسمية بهذا الاتجاه. بل إن أقصى ما يمكننا التكهن به لا يتجاوز توقع وجود تنسيق بدرجة ما أو اتصالات على مستوى معين، أما الحديث عن روابط تنظيمية فهو ما لم تثبت صحته بعد ما لم يصدر إقرار صريح بذلك من أصحاب الشأن، مع أن توقع إعلان قريب عن قاعدة الجهاد في الصومال أو في القرن الأفريقي يظل أمرا واردا في أي حين. ولو تتبعنا المؤشرات المتوفرة سنلاحظ أن الطرفين يبديان قدرا بالغا من الحذر تجاه هذه المسألة:

      · فالخطابات الصادرة عن حركة الشباب كلها تثني في بداياتها على الملا محمد عمر وقادة القاعدة وتشيد بجهادهم سواء في أفغانستان أو في العراق، وتتحدث عن ذات المنهج والتوجه. وبطبيعة الحال لا يعني هذا الثناء وجود روابط تنظيمية مثلما أنه لا يؤشر على نية في الالتحاق بالقاعدة.

      · وما يؤكد صحة النقطة أعلاه أن الخطاب السابق للشيخ أبي يحيى الليبي: لا سلام بلا إسلام تجنب تسمية الحركة باسمها رغم أنه موضوعيا كان حاسما في تحريض إجمالي القوى الجهادية، وليس حركة الشباب فقط، على رفض الدخول في مساومات حول الدولة القادمة وعلاقاتها مع قوى الشرق والغرب. إذ ورد فيه نصا: لا تقبلوا بأقل من دولة إسلامية مستقلة لا تعترف بشرعية دولية، ولا تقر بقوانين وضعية، ولا تيمم وجهها شرقاً ولا غرباً.

      فلو كانت التصريحات الواردة في الصحيفة الأمريكية دقيقة لتلقينا إشارة صريحة بصيغة بشرى كما كان يفعل د. أيمن الظواهري في بعض خطاباته وهو ما تجنبه خطاب الليبي. بل أن خطاب القائد العسكري في الحركة صالح النبهاني (انفروا 31/8/2008) لم يشر إلى لقاء الصحيفة مع الشيخ مختار ولم يعط أية إشارة على ما نسب إليه من تصريحات.

      أخيرا

      يمكن أن يكون تصريح الرئيس زيناوي عن سحب قواته من الصومال تطمينات أريد منها إغراء جناح أسمرا بقبول اتفاقية جيبوتي، وبالتالي ما من جدوى لمعارضته إذا كانت النتيجة ستؤدي إلى تحقيق الانسحاب الفعلي.


      أما فيما يتعلق بالتيار السلفي الجهادي فمن العبث السخرية من فعالياته أو تجاهلها خاصة وأن حروبه ذات مواصفات عقدية وليس مصالح سياسية، وهذا يعني أنها نافذة بنفاذ الحكم الشرعي فيها وليست طارئة. وعليه فإن تنامي المد السلفي الجهادي في القرن الأفريقي، أيا تكن تسميته الراهنة أو المحتملة، فهو مرشح للتضخم لأكثر من سبب:

      · لأن الولايات المتحدة التي جربت حظها في الصومال عاجزة عن إنزال قواتها أو التورط بحروب جديدة مع الأدوات الضاربة للسلفية الجهادية كحركة الشباب المجاهدين. وإلا ما كانت لتدفع بأثيوبيا إلى خوض حرب بالوكالة نيابة عنها تشبه بالضبط حرب الوكالة التي خاضتها إسرائيل في لبنان ضد حزب الله.

      · وبقطع النظر عن أية تأويلات للتصريحات الأثيوبية فقد أثبت التدخل العسكري حتى الآن فشلا في احتواء الأزمة الصومالية. وإذا صدقت تصريحات زيناوي وأقدم على سحب قواته من الصومال فهذا يعني أن البلاد واقعة في فراغ لا محالة، وهي أجواء مثالية للقاعدة.

      · أما في حالة بقاء القوات الأثيوبية في الصومال فمن المؤكد أن التحالفات السياسية القائمة والصراعات التي تميزها ستخسر الكثير من رصيدها الشعبي الذي سيصب حكما في صالح التيار السلفي الجهادي بما أنه سيبدو، بنظر الناس، أكثر مصداقية وأجدى في المراهنة.

      · لا ريب أن تضخم التيار السلفي الجهادي وتعاظم قوته ونفوذه في الصومال سيدفعه إلى التمدد نحو الأقاليم المجاورة غربا، فهو يتحدث منذ فترة ليست بالقصيرة عن أقاليم محتلة من قبل أثيوبيا كإقليم أوغادين، وعن مسلمين مضطهدين في أثيوبيا وآخرين في أوغندا وتنزانيا وكينيا وغيرها. وهذا نذير شؤم للقوى الإقليمية والدولية، بل أن العبء سيبدو أكبر كلما اقترب التيار السلفي الجهادي في المنطقة من الاندماج بتنظيم القاعدة العالمي حيث سيرتبط بأجندتها وليس بأجندة محلية فقط. وحينها سيكون للغربيين عامة والأمريكيين خاصة الحق في إبداء المزيد من المخاوف إذا وضعنا في عين الاعتبار أن ذوي البشرة السوداء من الجاليات التي تعيش بين البيض سيغدون موضع ريبة إلى أن يثبت بحقهم العكس.

      المدهش في التيار السلفي الجهادي أنه يعمل على الأرض بغض النظر عما إذا كان الإعلام العربي أو الدولي موجودا على الكرة الأرضية أو مختفيا، والعجيب في هذا الإعلام أنه ما زال يعتقد أن السلفية بحاجة إليه، ومع أن السلفية الجهادية توجه أشرعتها بعكس الرياح إلا أنها تسير! فمن يستطيع فك هذه المعادلة؟

         




    صفحة 1 من 38 12310 ... الأخيرةالأخيرة

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •