مصادر لـ الوطن: »صحوة الانبار« نموذج امريكي لدفع عملية المصالحة
منتجع البحر الميت يجمع »البعثيين« والجماعات المسلحة بالحكومة والبرلمان

بغداد ـ مازن صاحب:

اجتمعت قيادات بعثية ومن المقاومة العراقية المسلحة، بوفد من الخارجية الامريكية والحكومة والبرلمان العراقيين في منتجع البحر الميت ليومين، اختتمت ليل الثلاثاء، وحصلت »الوطن« على البيان الختامي لهذه الاجتماعات التي اكدت على ضرورة تواصل اللقاءات لتفعيل المصالحة الوطنية.
ودارت اللقاءات لاول مرة في الاجتماع الثاني لمبادرة الحوار الدائم حول العراق، التي جمعت شخصيات سياسية عراقية من تيارات مختلفة، ناقشت التحديات التي يواجهها العراق، لاسيما مسار العملية السياسية والمصالحة الوطنية وتواجد القوات الاجنبية،واشاد المشاركون بالدور الوطني لابناء العشائر في الانبار وديالى وسائر العراق، لمساهمتهم الفاعلة في مقاومة الارهاب بجميع انواعه والسعي لجمع الشمل الوطني.
واكتفى المكتب الاعلامي للسفارة الامريكية في بغداد، في اتصال هاتفي مع »الوطن«، بالقول انه »لا تعليق رسميا حتى الان على نتائج هذه الاجتماعات«.
وعلمت »الوطن« ان وفد الخارجية الامريكية تعهد بنقل مطالب حزب البعث والمقاومة الى واشنطن للتدارس بشانها واتخاذ ما يناسبها من اجراءات عملية سواء تعلق الامر بجدولة الانسحاب والمحافظة على وحدة العراق وعدم تقسيمه ووجوب عودة الجيش العراقي السابق بعد الغاء قانون اجتثاث البعث.

لا توافق

ولم يتخلل الحوار بين ممثلي الحكومة وحزب البعث والمقاومة اية وجهات نظر متوافقة بسبب انعدام الثقة المتبادلة , حسبما اكدت وقائع اللقاءات حيث تحفظ كل طرف على مواقفه وخياراته مما اعطى الجانب الامريكي دورا مركزيا في قيادة وتوجيه المفاوضات.
وقالت مصادر مطلعة بان الوفد الامريكي استمع مطولا الى مطالب ممثلي البعث والمقاومة وتحديدا المتعلق بجدولة الانسحاب على اعتبار ان هذه المطالب هي بداية لتنفيذ اجندة سياسية وامنية في العراق يمكن من خلالها تحقيق الاستقرار بعيدا عن المحاصصات وغيرها حيث وعد الجانب الامريكي بتنفيذه باسرع وقت حسب معلومات المصدر.
واشارت المصادر الى ان الوفد الامريكي، طلب من البعثيين فهم نموذج صحوة الانبار بدلالة مشاركة ممثلين عن مجالس الاسناد في هذه المفاوضات، والتي ربما تدشن مرحلة جديدة من التحرك الامريكي في العراق بالاعتماد على فهم ميداني جديد واقتناع بوجوب الاستغناء عن استنتاجات الخطوات السابقة برغم ان الوفد الحكومي رفض طلب المقاومة والبعث بحل الجيش الحالي واستبداله بالجيش العراقي السابق فيما الامريكان بقوا على الحياد في هذه القضية بالذات.
الوفود

ويتصدر الوفد الحكومي النائب فالح الفياض، القيادي في حزب الدعوة الاسلامية، ورئيس لجنة المصالحة في البرلمان العراقي، فضلا عن ممثل من مكتب المستشارين لرئيس الوزراء نوري المالكي لشؤون العشائر، واعضاء في الامانة العليا لهيئة المصالحة الوطنية، وعدد من النواب في لجنة برلمانية استحدثت مؤخرا، بعنوان لجنة المصالحة الوطنية، وكان من بين الحضور النائب باسم شريف القيادي في حزب الفضيلة الاسلامية، في حين شارك المجلس السياسي للمقاومة العراقية في هذه الاجتماعات وقياديين في جناحي يونس الاحمد وعزة الدوري كممثلين عن حزب البعث.
جدير بالذكر ان كتلة الائتلاف العراقي الموحد انتقدت ترحيب كتلة التوافق العراقية بتشكيل المجلس السياسي للمقاومة العراقية واعتبرت التعامل معه من الامور المثيرة للريبة والشك.
والاجتماع الثاني لمائدة الحوار الدائم حول العراق، نتيجة مبادرة نظمتها وزارة الخارجية الامريكية، اجتمعت اول مرة في احدى المدن الاوروبية، لترتيب اول لقاء مباشر بين قيادات بعثية وجماعات مسلحة واطراف مشاركة في العملية والسياسية وممثلين عن الحكومة.

البيان الختامي

وحصلت »الوطن« على نص البيان الختامي لاجتماعات منتجع البحر الميت، الذي اشار الى المناقشات الجارية على مدى يومين حول شكل الدولة ونظام الحكم، وآلية الحكم والمشاركة السياسية، حيث يرى بعض المشاركين أهمية »استخدام كلمة الشراكة بدل المشاركة«، وتواجد القوات الاجنبية وطبيعة العلاقة معها في فترة تواجدها، بالاضافة الى التعديلات الدستورية والاصلاحات التشريعية، بما فيها التشريعات المطلوبة لعملية المصالحة الوطنية.
كما اشار الى مناقشة سبل تفعيل مشروع العدالة الانتقالية لمعالجة مخلفات النظام السابق وتداعيات الصراع بعد سقوط نظام صدام حسين، بما فيها ملفات المعتقلين والمهجرين والشهداء والضحايا ومحاسبة المسؤولين عنها، كما ناقش ايضاً الموقف من الفصائل المسلحة والميليشيات.
ووصف اجواء الاجتماعات والمداولات بانها »جادة وجرت في اجواء ايجابية، وناقش المجتمعون محاور عديدة تهم العراق والعراقيين حاضراً ومستقبلا«.

الدولة والنظام

واكد البيان على موضوعين مهمين، الاول شكل الدولة ونظام الحكم، وقال »برغم تباين الاراء حول طبيعة الدولة وشكل نظام الحكم، الا انها اتفقت على الالتزام بالديموقراطية والتداول السلمي للسلطة من خلال الانتخابات وسيادة القانون وعلى قبول الفيدرالية (كنوع من انظمة الحكم) على ان لاتقوم على اساس عرقي او طائفي وان يكون قيام الاقاليم من محافظة او اكثر بناء على رغبة سكانها وبطريقة ديموقراطية، اذ يرى البعض ان من الافضل ان يكون تطبيق الفيدرالية وتشكيل الاقاليم بعد انسحاب القوات الاجنبية.
وفيما توصل المجتمعون، حسب البيان، في الموضوع الثاني حول وجود القوات الاجنبية الى انه لا بد ان »تتولى الحكومة مسؤولياتها الامنية بشكل عام والحفاظ على سيادة البلاد من دون تدخل اي جهة اجنبية في شؤونها. واتفقوا على ضرورة انسحاب القوات الاجنبية وفق جدول زمني متوازيا مع استكمال مستلزمات البناء للقوات المسلحة والاجهزة الامنية على اسس مهنية ووطنية«، مشيرا الى تحفظ بعض المشاركين، ان تكون الحكومة العراقية، كطرف في موضوع المصالحة الوطنية، او اعتبارها الطرف الوحيد المسؤول عن ترتيبات انسحاب القوات الاجنبية من العراق.
مؤكدا على ضرورة استمرار ومواصلة الحوار حول بقية النقاط كجزء من استراتيجية المصالحة الوطنية التي تتضمن الرؤيا والاليات وقواعد المصالحة الوطنية.

http://www.alwatan.com.kw/Default.as...3682&pageId=36