حول حديث؛ "يكون في آخر الزمان أمراء ظلمة، فمن أدرك ذلك الزمان، فلا يكون لهم جابياً ولا عريفاً ولا شر
أجابة الفتوى للشيخ حامد العلى حفظه الله

السلام عليكم.

هل هذا الحديث صحيح...

روى الطبراني في "الصغير" و"الأوسط" عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يكون في آخر الزمان لأمراء ظلمة، ووزارء فسقة، وقضاة خونة، وفقهاء كذبة، فمن أدرك ذلك الزمان منكم؛ فلا يكون لهم جابيا ولا عريفا ولا شرطيا).

وكيف نعرف إذا كان هذا الحديث ينطبق على الواقع؟ وما العمل لمن يعمل في الدوائر الحكومية في بلدانهم التي تحكم بغير الشريعة؟


* * *
الجواب:

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

وبعد...

الحديث المذكور ضعيف الاسناد.

ولكن صح هذا الحديث: (ليأتين عليكم أمراء يقربون شرار الناس، ويؤخرون الصلاة عن مواقيتها، فمن أدرك ذلك منكم؛ فلا يكونن عريفا ولا شرطيا ولا جابيا ولا خازنا) [رواه ابن حبان في صحيحه].

ومعناه؛ أن أولئك الامراء الظلمة يستعملون الشرطي والعريف في ظلم الناس، والجابي والخازن في أكل أموال الناس بالباطل - الجابي يأخذها، والخازن يحرسها –

فيكون الشرطي والعريف والخازن والجابي؛ شركاء للحكام الظلمة في ظلمهم وجرائمهم.

ويدل الحديث؛ على أنه لا يجوز العمل في وظيفة يُعصي فيها الموظف خالقه في طاعة المخلوق، ويعين الظالم على ظلمه، ويشاركه في جرائمه.

وهذا عام في كل الوظائف التي يترتب عليها مشاركة الظالمين في ظلمهم.

وقد ورد أيضا في ذلك حديث أبي هريرة عند مسلم، قال صلى الله عليه وسلم: (صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات، مميلات مائلات، رؤوسهن كاسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا).

وهؤلاء الذين يحملون السياط ويضربون الناس؛ هم الشرطة، الذين هم أداة الظلم بيد حكام الجور، كما بين ذلك النووي في صحيح مسلم.

وكما نراهم هذه الأيام يعذبون الدعاة والمجاهدين، ويضربون المسلمين المتظاهرين تأييدا لاخوانهم المسلمين في البلاد التي يقع فيها ظلم من الكفار على المسلمين.

نسأل الله تعالى أن يجيرنا وأخواننا المسلمين، من الظلم والظالمين.


والله أعلم