المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانتصار لوالدي النبي المختار عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام


 


الصفحات : [1] 2 3 4

joshkof
08 04 2011, 06:11 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد الفاتح الخاتم وعلى آله


هل أبوي النبي صلى الله عليه وسلم مشركين؟
هناك من يقول : إن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين، وهما في النار، فهل هذا الكلام صحيح ؟

سبق أن بينا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات، وتكلمنا عن مكانة هذه المحبة، وكان ذلك في إجابة السؤال رقم 34، ويكفينا لمعرفة تلك المكانة حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»([1]).
ولا شك أن الحب يتنافى مع رغبة الإيذاء لمن يحب، ولا شك كذلك أن الحديث بسوء عن أبويه صلى الله عليه وسلم يؤذيه ،وقد قال تعالى : ** وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }([2])،وقال : ** إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }([3])، ولقد نهانا الله صراحة عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشابهة اليهود - لعنهم الله- في ذلك، فقال تعالى : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً }([4])، قال القاضي : «فنحن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، ويرضي رسولنا صلى الله عليه وسلم ولا نتجرأ على مقامه الشريف ونؤذيه صلى الله عليه وسلم بالكلام بما لا يرضيه صلى الله عليه وسلم» .
واعلم أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم وأجداده إن ثبت وقوع بعضهم فيما يظهر أنه شرك فإنهم غير مشركين؛ وذلك لأنهم لم يُرسَل إليهم رسول، فأهل السنة والجماعة قاطبة يعتقدون أن من وقع في شرك وبدل شرائع التوحيد في الفترة ما بين النبي والنبي لا يعذب، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى : ** وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }([5])، وقوله سبحانه : ** ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ }([6])، وقوله تعالى : ** وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ }([7])، وقوله عز وجل : رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ }([8])، فلا تقوم الحجة على الخلق إلا بإرسال الرسل، وبغير إرسال الرسل فالبشر غير محجوجين برحمة الله وفضله.
هذه الآيات تدل على ما يعتقده أهل الحق أهل السنة والجماعة، أن الله برحمته وفضله لا يعذب أحدًا حتى يُرسل إليه نذيرًا، وقد يقول قائل لعل أبوي النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم نذير، وهم أشركوا بعد بلوغ الحجة، فهذا لا يسعفه نقل، بل جاءت النصوص تنفيه، وتؤكد عكس ذلك، قال تعالى : ** وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ }([9])، وقال سبحانه : ** لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }([10])، وقال عز وجل : ** وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }([11]).
فدلت النصوص السابقة على أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم غير معذبين، لا لأنهما أبويه صلى الله عليه وسلم؛ بل لأنهما من جملة أهل الفترة التي علمنا من هم، وحكمهم بما استقر عند المسلمين، قال الشاطبي: «جرت سنته سبحانه فيخلقه : أنه لايؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل ، فإذا قامت الحجة عليهم؛ فمنشاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، ولكل جزاء مثله»([12])، وقال القاسمي في تفسيره لقوله تعالى : ** وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }([13]) ما نصه : «وما صحَّ ، وما استقام منا، بلاستحال في سنَّتنا المبنية على الحِكم البالغة، أن نعذِّب قومًا حتى نبعث إليهمرسولًا يهديهم إلى الحق، ويردعهم عن الضلال؛ لإقامة الحجة، وقطعًا للعذر »([14]).
قال ابن تيمية : «إن الكتاب والسنة قد دلت على أنالله لايعذب أحدًا إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذِّبه رأسًا،ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذِّبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجةالرسالية»([15]).
أما ما يدل على نجاة أبويه بخصوصهما دون الدليل العام الخاص بأهل الفترة فهو قول الله تعالى : ** وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } ([16]) ،فعن ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }- قال : أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيًّا([17]).
وعن هذا فعن واثلة بن الأسقع ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»([18]). وعن عمه العباس رضي الله عنه ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثمّ تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا»([19]). فوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصوله بالطاهرة والطيبة وهما صفتان منافيتان للكفر والشرك، قال تعالى يصف المشركين : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ }([20]).
أما ما يثيره المخالفون بسبب ورود حديثين آحاد يعارضان ما ذكر من الآيات القاطعة، وهما حديثا مسلم : الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي»([21]). والثاني : أن رجلاً قال : يا رسول الله، أين أبي ؟ قال: «في النار» . فلما قَفَّى دعاه. فقال : «إن أبي وأباك في النار»([22]).
فالرد عليهم كالتالي : أولاً : أن الحديث الأول ليس فيه تصريح بأن أمه صلى الله عليه وسلم في النار، وإنما عدم الإذن في الاستغفار لا يدل على أنها مشركة، وإلا ما جاز أن يأذن له ربه عز وجل أن يزور قبرها، فلا يجوز زيارة قبور المشركين وبرهم.
ثانيًا : أن الحديث الثاني يمكن حمله على أنه كان يقصد عمه؛ فإن أبا طالب مات بعد بعثته، ولم يُعلن إسلامه، والعرب يطلقون الأب على العم، كما في قوله تعالى عن إبراهيم : ** وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً }([23])، وأبو إبراهيم هو تارح، أو تارخ كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره من المفسرين.
أما إذا رفض المخالف ذلك التأويل وأراد الاستمساك بظاهر النص في الحديث الثاني، حيث لم يسعفه ظاهر النص في الحديث الأول، فنقول : نزولاً على كلامكم وإذا اعتبرنا أن الحديثين دلا على أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم غير ناجيين، فإن ذلك يجعلنا أن نرد الحديثين لتعارضهما مع الآيات القاطعة الصريحة التي تثبت عكس ذلك مما مر، وهذا هو مذهب الأئمة والعلماء عبر القرون، وقد نص على هذه القاعدة الحافظ الخطيب البغدادي حيث قال : «وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متصل الإسناد رد بأمور : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ»([24]).
ورد المحدثون كالبخاري والمديني حديث : « خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»([25])، وقد ردوه لأنه يعارض القرآن ،كما ذكر ذلك ابن كثير([26]) في تفسيره ؛لقوله تعالى : ** إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }([27])،وكذلك فعل الإمام النووي رضي الله عنه عندما رد ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها ؛حيث قالت : « فرضت الصلاة ركعتين، ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر»([28])، ورغم أنه متفق عليه لم يتهاون الإمام النووي في رد ظاهره؛ حيث ذكر : «أن ظاهره أن الركعتين في السفر أصل لا مقصورة، وإنما صلاة الحضر زائدة، وهذا مخالف لنص القرآن وإجماع المسلمين في تسميتها مقصورة، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعًا وجب ترك ظاهره»([29]).
فليختر المخالف أيًّا من المسلكين إما التأويل وهو الأولى ؛لعدم رد النصوص .وإما رد هذه الأخبار الآحاد لمعارضتها للقطعي الصريح من القرآن الكريم، وهو مسلك الأئمة الأعلام . وعلى أية حال فلعله قد ثبت أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان، بل جميع آبائه صلى الله عليه وسلم رزقنا الله حبه، ومعرفة قدره صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــ
([1]) أخرجه أحمد في مسنده، ج3 ص 177، والبخاري في صحيحه، ج1 ص14.
([2]) التوبة : 61.
([3]) الإسراء : 57.
([4]) الأحزاب : 69.
([5]) الإسراء : 16.
([6]) الأنعام : 131.
([7]) الشعراء : 208.
([8]) النساء : 156.
([9]) سبأ : 44.
([10]) القصص : 46.
([11]) الموافقات، للشاطبي، ج3 ص 377.
([12]) القصص : 59.
([13]) الإسراء : 16.
([14]) محاسن التأويل، للقاسمي، ج10 ص 312.
([15]) مجموع الفتاوى، ج13 ص 493.
([16]) الشعراء : 219.
([17])تفسير الطبري، ج7 ص 287 ،وتفسير القرطبي، ج13 ص 144.
([18]) أخرجه أحمد في مسنده، ج4 ص 107، ومسلم في صحيحه، ج4 ص 1782، واللفظ لأحمد.
([19]) أخرجه أحمد في مسنده، ج4 ص 165، والترمذي في سننه، ج5 ص 584.
([20]) التوبة : 28.
([21]) أخرجه مسلم في صحيحه، ج2 ص 671.
([22]) المصدر السابق ، ج1 ص 191.
([23]) الأنعام : 74.
([24]) الفقيه والمتفقه، للبغدادي، ص 132.
([25]) أخرجه مسلم في صحيحه، ج4 ص 2149.
([26]) تفسير ابن كثير، ج2 ص 230.
([27]) الأعراف : 54.
([28]) أخرجه البخاري في صحيحه، ج1 ص 137، ومسلم في صحيحه، ج1 ص 478.
([29]) المجموع، للنووي، ج4 ص 222.

دار الإفتاء المصرية (http://www.dar-alifta.org/ViewBayan.aspx?ID=159&LangID=1#_ftn17)

رادع البدع
08 04 2011, 10:25 PM
لاحول ولاقوة الا بالله لقد رد عليك الأخ حفيد الصحابة وبين لك فلماذا تكتب الموضوع من جديد لماذا لاتكمل نقاشك مع الاخ . وهذ هو الموضوع ((ووالله ما أعلم قال بهذا القول الا الرافضة وإني أظنك رافضي))


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.







مرحباً بالزميل الفاضل joshkof.

نسأل الله لنا و لك الهداية و الهُدى و التقوى و التُّقى والرشد و الرشاد .


إقتباس:
اقتباس من مشاركة joshkof http://www.muslm.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=2875080#post2875080)

هل أبوي النبي صلى الله عليه وسلم مشركين؟هناك من يقول : إن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم من المشركين، وهما في النار، فهل هذا الكلام صحيح ؟
سبق أن بينا أن محبة النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل القربات، وتكلمنا عن مكانة هذه المحبة، وكان ذلك في إجابة السؤال رقم 34، ويكفينا لمعرفة تلك المكانة حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه : «والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»([1]).
ولا شك أن الحب يتنافى مع رغبة الإيذاء لمن يحب، ولا شك كذلك أن الحديث بسوء عن أبويه صلى الله عليه وسلم يؤذيه ،وقد قال تعالى : ** وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ }([2])،وقال : ** إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُّهِيناً }([3])، ولقد نهانا الله صراحة عن أذية رسول الله صلى الله عليه وسلم ومشابهة اليهود - لعنهم الله- في ذلك، فقال تعالى : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهاً }([4])، قال القاضي : «فنحن لا نقول إلا ما يرضي ربنا، ويرضي رسولنا صلى الله عليه وسلم ولا نتجرأ على مقامه الشريف ونؤذيه صلى الله عليه وسلم بالكلام بما لا يرضيه صلى الله عليه وسلم» .






كلام مُتفق عليه و لا غبار عليه .


إقتباس:
اقتباس من مشاركة joshkof http://www.muslm.net/vb/images/buttons/viewpost.gif (http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=2875080#post2875080)
واعلم أن آباء النبي صلى الله عليه وسلم وأجداده إن ثبت وقوع بعضهم فيما يظهر أنه شرك فإنهم غير مشركين؛ وذلك لأنهم لم يُرسَل إليهم رسول، فأهل السنة والجماعة قاطبة يعتقدون أن من وقع في شرك وبدل شرائع التوحيد في الفترة ما بين النبي والنبي لا يعذب، والأدلة على ذلك كثيرة ، منها قوله تعالى : ** وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }([5])، وقوله سبحانه : ** ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ }([6])، وقوله تعالى : ** وَمَا أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلاَّ لَهَا مُنذِرُونَ }([7])، وقوله عز وجل : رُسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ }([8])، فلا تقوم الحجة على الخلق إلا بإرسال الرسل، وبغير إرسال الرسل فالبشر غير محجوجين برحمة الله وفضله.
هذه الآيات تدل على ما يعتقده أهل الحق أهل السنة والجماعة، أن الله برحمته وفضله لا يعذب أحدًا حتى يُرسل إليه نذيرًا، وقد يقول قائل لعل أبوي النبي صلى الله عليه وسلم أرسل إليهم نذير، وهم أشركوا بعد بلوغ الحجة، فهذا لا يسعفه نقل، بل جاءت النصوص تنفيه، وتؤكد عكس ذلك، قال تعالى : ** وَمَا آتَيْنَاهُم مِّن كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِن نَّذِيرٍ }([9])، وقال سبحانه : ** لِتُنذِرَ قَوْماً مَّا أَتَاهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ }([10])، وقال عز وجل : ** وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ القُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القُرَى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ }([11]).
فدلت النصوص السابقة على أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم غير معذبين، لا لأنهما أبويه صلى الله عليه وسلم؛ بل لأنهما من جملة أهل الفترة التي علمنا من هم، وحكمهم بما استقر عند المسلمين، قال الشاطبي: «جرت سنته سبحانه فيخلقه : أنه لايؤاخذ بالمخالفة إلا بعد إرسال الرسل ، فإذا قامت الحجة عليهم؛ فمنشاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر، ولكل جزاء مثله»([12])، وقال القاسمي في تفسيره لقوله تعالى : ** وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً }([13]) ما نصه : «وما صحَّ ، وما استقام منا، بلاستحال في سنَّتنا المبنية على الحِكم البالغة، أن نعذِّب قومًا حتى نبعث إليهمرسولًا يهديهم إلى الحق، ويردعهم عن الضلال؛ لإقامة الحجة، وقطعًا للعذر »([14]).
قال ابن تيمية : «إن الكتاب والسنة قد دلت على أنالله لايعذب أحدًا إلا بعد إبلاغ الرسالة، فمن لم تبلغه جملة، لم يعذِّبه رأسًا،ومن بلغته جملة دون بعض التفصيل، لم يعذِّبه إلا على إنكار ما قامت عليه الحجةالرسالية»([15]).
أما ما يدل على نجاة أبويه بخصوصهما دون الدليل العام الخاص بأهل الفترة فهو قول الله تعالى : ** وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ } ([16]) ،فعن ابن عباس رضي الله عنهما - في قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ }- قال : أي في أصلاب الآباء آدم ونوح وإبراهيم حتى أخرجه نبيًّا([17]).
وعن هذا فعن واثلة بن الأسقع ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل، واصطفى من ولد إسماعيل بني كنانة ، واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم»([18]). وعن عمه العباس رضي الله عنه ؛أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن الله خلق الخلق فجعلني من خيرهم، من خير قرنهم، ثمّ تخيَّر القبائل فجعلني من خير قبيلةٍ، ثم تخير البيوت فجعلني من خير بيوتهم، فأنا خيرهم نفسًا وخيرهم بيتًا»([19]). فوصف رسول الله صلى الله عليه وسلم أصوله بالطاهرة والطيبة وهما صفتان منافيتان للكفر والشرك، قال تعالى يصف المشركين : ** يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ }([20]).
أما ما يثيره المخالفون بسبب ورود حديثين آحاد يعارضان ما ذكر من الآيات القاطعة، وهما حديثا مسلم : الأول : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «استأذنت ربي أن استغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي»([21]). والثاني : أن رجلاً قال : يا رسول الله، أين أبي ؟ قال: «في النار» . فلما قَفَّى دعاه. فقال : «إن أبي وأباك في النار»([22]).
فالرد عليهم كالتالي : أولاً : أن الحديث الأول ليس فيه تصريح بأن أمه صلى الله عليه وسلم في النار، وإنما عدم الإذن في الاستغفار لا يدل على أنها مشركة، وإلا ما جاز أن يأذن له ربه عز وجل أن يزور قبرها، فلا يجوز زيارة قبور المشركين وبرهم.
ثانيًا : أن الحديث الثاني يمكن حمله على أنه كان يقصد عمه؛ فإن أبا طالب مات بعد بعثته، ولم يُعلن إسلامه، والعرب يطلقون الأب على العم، كما في قوله تعالى عن إبراهيم : ** وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً }([23])، وأبو إبراهيم هو تارح، أو تارخ كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره من المفسرين.
أما إذا رفض المخالف ذلك التأويل وأراد الاستمساك بظاهر النص في الحديث الثاني، حيث لم يسعفه ظاهر النص في الحديث الأول، فنقول : نزولاً على كلامكم وإذا اعتبرنا أن الحديثين دلا على أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم غير ناجيين، فإن ذلك يجعلنا أن نرد الحديثين لتعارضهما مع الآيات القاطعة الصريحة التي تثبت عكس ذلك مما مر، وهذا هو مذهب الأئمة والعلماء عبر القرون، وقد نص على هذه القاعدة الحافظ الخطيب البغدادي حيث قال : «وإذا روى الثقة المأمون خبرًا متصل الإسناد رد بأمور : أن يخالف نص الكتاب أو السنة المتواترة فيعلم أنه لا أصل له أو منسوخ»([24]).
ورد المحدثون كالبخاري والمديني حديث : « خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين، وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق في آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل»([25])، وقد ردوه لأنه يعارض القرآن ،كما ذكر ذلك ابن كثير([26]) في تفسيره ؛لقوله تعالى : ** إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ }([27])،وكذلك فعل الإمام النووي رضي الله عنه عندما رد ظاهر حديث عائشة رضي الله عنها ؛حيث قالت : « فرضت الصلاة ركعتين، ركعتين في الحضر والسفر، فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر»([28])، ورغم أنه متفق عليه لم يتهاون الإمام النووي في رد ظاهره؛ حيث ذكر : «أن ظاهره أن الركعتين في السفر أصل لا مقصورة، وإنما صلاة الحضر زائدة، وهذا مخالف لنص القرآن وإجماع المسلمين في تسميتها مقصورة، ومتى خالف خبر الآحاد نص القرآن أو إجماعًا وجب ترك ظاهره»([29]).
فليختر المخالف أيًّا من المسلكين إما التأويل وهو الأولى ؛لعدم رد النصوص .وإما رد هذه الأخبار الآحاد لمعارضتها للقطعي الصريح من القرآن الكريم، وهو مسلك الأئمة الأعلام . وعلى أية حال فلعله قد ثبت أن أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ناجيان، بل جميع آبائه صلى الله عليه وسلم رزقنا الله حبه، ومعرفة قدره صلى الله عليه وسلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، والله تعالى أعلى وأعلم.
ــــــــ

رادع البدع
08 04 2011, 10:28 PM
كلام الاخ حفيد الصحابة :


أردّ عليك بكلام الشيخ بن باز رحمه الله.


والدي النبي هل هما من أهل الفترة؟


قال الله- تعالى في كتابه الكريم-: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا[الإسراء:15]، وقد ورد في بعض الأحاديث أن الرسول- صلى الله عليه وسلم-أخبر بأن والديه في النار، السؤال: ألم يكونا من أهل الفترة وأن القرآن صريح بأنهم ناجون؟ أفيدونا أفادكم الله.

أهل الفترة ليس في القرآن ما يدل على أنهم ناجون أو هالكون, وإنما قال الله-جل وعلا-: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً, فالله- جل وعلا- من كمال عدله لا يعذب أحداً إلا بعد بعث الرسول, فمن لم تبلغه الدعوة فليس بمعذب حتى تقام عليه الحجة وأخبر-سبحانه-أنه لا يعذبهم إلا بعد إقامة الحجة, والحجة قد تقوم عليهم حتى يوم القيامة كما جاء في السنة, لما تقام الحجة على أهل الفترات ويمتحنون يوم القيامة, ومن أجاب وامتثل نجا, ومن عصى دخل النار, والنبي - صلى الله عليه وسلم-قال: (إن أبي وأباك في النار) لما سأله عن أبيه قال: (إن أباك في النار ، فلما رأى ما في وجهه من التغير قال: إني أبي وأباك في النار) حتى يتسلى بذلك وأنه ليس خاصاً بأبيه, ولعل هذين بلغتهما الحجة, لعل أبا الرجل وأبا النبي - صلى الله عليه وسلم - بغلتهما الحجة, النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قال: (إن أبي وأباك في النار) إنما قاله عن علم-عليه الصلاة والسلام- وهو لا ينطق عن الهوى قال الله-سبحانه-: وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى, وإنما قال ذلك عن علم عن الله-عز وجل- فلولا أن عبد الله بن عبد المطلب والد النبي - صلى الله عليه وسلم - قد قامت عليه الحجة لما قال في حقه النبي ما قال-عليه الصلاة والسلام-, فلعله بلغه ما يوجب عليه الحجة كدين إبراهيم- عليه الصلاة والسلام-, فإنهم كانوا على ملة إبراهيم حتى أحدث ما أحدث عمر بن لحي الخزاعي, وسرى في الناس ما أحدثه عمر من بث الأصنام ودعوتها من دون الله, فلعل عبد الله كان قد بلغه ما يدل على أن هذا باطل, وما عليه قريش من عبادة الأصنام باطل فتابعهم فلهذا قامت عليه الحجة, وهكذا ما جاء في الحديث أنه-صلى الله عليه وسلم - استأذن أن يستغفر لأمه فلم يؤذن له فاستأذن أن يزورها فأذن له فهو لم يؤذن له أن يستغفر لأمه ومن هذا الباب لعله أنه بلغها ما يقيم عليها الحجة, أو لأن هذا جاهلية يعاملون معاملة الكفرة في أحكام الدنيا, فلا يدعى لهم, ولا يستغفر لهم؛ لأنهم في ظاهرهم الكفر ظاهرهم مع الكفرة, فيعاملون معاملة الكفرة وأمرهم إلى الله في الآخرة, فالذي لم تقم عليه الحجة في الدنيا لا يعذب حتى يمتحن يوم القيامة؛ لأن الله-سبحانه-قال: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً, فإذا علم أن أناساً كانوا في فترة لم تبلغهم دعوة نبي فإنهم يمتحنون يوم القيامة, فإن أجابوا صاروا إلى الجنة, وإن عصوا صاروا إلى النار, وهكذا الشيخ الهرم الذي ما بلغته الدعوة, والمجانين الذين ما بلغتهم الدعوة وأشباههم, والأطفال يمتحنون أطفال الكفار على الصحيح؛ لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما سئل عنهم قال: (الله أعلم بما كانوا عاملين), فأولاد الكفار يمتحنون يوم القيامة كأهل الفترة, فإن أجابوا جواباً صحيحاً نجوا وإلا صاروا مع الهالكين, فليس بحمد لله في حق أبوي النبي ليس في ذلك إشكال على من عرف السنة وقاعدة الشرع. بارك الله فيكم

http://www.binbaz.org.sa/mat/10388 (http://www.binbaz.org.sa/mat/10388)

رادع البدع
08 04 2011, 10:34 PM
قول الاخ الفاضل حفيد الصحابة :


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



والدا النبي صلى الله عليه وسلم لم ينجوا من النار



السؤال

هل صحيح أن السيدة آمنة بنت وهب وجد الرسول عبد المطلب وعمه أبا طالب وأباه عبد المطلب في النار لأنهم ماتوا على غير دين التوحيد؟


الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: فقد دلت السنة الصحيحة على أن أب ا طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل النار والعياذ بالله تعالى، وذلك لأنه مات على الكفر، روى البخاري من حديث العباس بن عبد المطلب أنه قال: قلت للنبي صلى الله عليه وسلم: ما أغنيت عن عمكِ فإنه كان يحوطك وي غضب لك، قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا لكان في الدرك الإسفل من النار. ، وانظر الفتوى رقم: 8306 وظاهر الأحاديث يُدل على أن آمنة بنت وهب أم النبي صلى الله عليه وسلم من أهل النار كذلك، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أزور قبرها فأذن لي. والحديث رواه كذلك النسائي وأبو داود. قال صاحب عون المعبود في شرحه لهذا الحديث قوله فلم يأذن لي: قال لأنها كانت كافرة، والاستغفار للكافرين لا يجوز. انتهى. وقد جاء التصريح بأنها من أهل النار في ما رواه أحمد وصححه الألباني في ظلال الجنة عن أبي رزين قال: قلت يا رسول الله أين أمي، قال: أمك في النار، قال: قلت: فأين من مضى من أهلك، قال: أما ترضى أن تكون أمك مع أمي في النار. قال في عون المعبود: وقد بسط الك لام في عدم نجاة الوالدين العلامة إبراهيم الحلبي في رسالة مستقلة، والعلامة القارئ في شرح الفقه الأكبر ويشهد لصحة هذا الحديث ُ الصحيحُ وهو: إن أبي وأباك في النار. انتهى. ومن أهل العلم من قال إن الله تعالى أحيا أبوي النبي صلى الله عل يه وسلم له حتى آمنا به، كما نقل هذا الرملي عن القرطبي، وانظر الفتوى رقم: 1041 أما عبد المطلب فقد ورد ب شأنه حديث رواه أحمد والنسائي عن عبد الله بن عمر قال: بي نما نحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ بصر بامرأة لا تظن أنه عرفها، فلم ا توسط الطريق وقف حتى انتهت إليه، فإذا فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ق ال لها: ما أخرجك من بيتك يا فاطمة، قالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم وعزيتهم بميتهم، قال: لعلك بلغت معهم الكدى، قالت: معاذ الله أن أكون بلغتها وقد سمعتك تذك ر في ذلك ما تذكر، فقال لها: لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك. وقد ضعف الحديث الألباني والأرناؤوط. وقد ذهب كثير من أهل العلم إلى أن الحديث على غير ظاهره وأنه مؤو ّل، قال السيوطي في شرحه للحديث: وأهل السنة يؤِّولون ما ورد في الحديث في أهل الكبائر أ نهم لا يدخلون الجنة، والمراد لا يدخلونها مع السابقين الذين يدخلونها أولاً بغير ع ذاب، إلى أن قال: ويكون معنى الحديث لم تر الجنة حتى يأتي اليوم الذي يراها فيه جد أبيك فترينها حينئذ، فتكون رؤيتك متأخرة عن روية غيرك من السابقين لها، هذا مدلول ا لحديث، لا دلالة له على قواعد أهل السنة غير ذلك، والذي سمعته من شيخنا المناويوقد سئل عن عبد المطلب فقال: هو من أهل الفترة الذين لم تبلغ لهم الدعوة وحكمهم في المذهب معروف.^^ ويرى ابن كثير أن الحديث على ظاهره، وحكم بالنار لعبد المطلب، قال في البداية بعد أن ساق الحديث المذكور: وإخباره صلى ا لله عليه وسلم عن أبويه وجده عبد المطلب بأن هم من أهل النار لا ينافي الحديث الوارد عنه من عدة طرق متعددة أن أهل الفترة والأط فال والمجانين والصم يمتحنون في العرصات يوم القيامة. انتهى. ولعل ما ذهب إليه المناوي في اعتبار عبد المطلب من أهل الفترة أصح لأ ن الحديث الوارد بشأن أنه من أهل النار ضعيف لا يحتج به. والله أعلم.


المفتـــي: مركز الفتوى


رقـم الفتوى : 33117
تاريخ الفتوى : الجمعة 2 ربيع الآخر 1424 / 3-6-2003

http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId〈=A&Id=33117 (http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=33117)

رادع البدع
08 04 2011, 10:38 PM
كلام الأخ حفيد الصحابة :


بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة و السّلام على رسولنا محمد وعلى آله و أصحابه أجمعين .

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.



أهل الفترة وأبوي النبي صلى الله عليه وسلم



السؤال

روي عن الرسول أن الله قد أحيا له أمه وأباه ودعاهم للإسلام فأسلما، فهل هذه الرواية صحيحة وإن كانت ليست صحيحة، فما واجبنا نحو من يرددها؟ وجزاكم الله عنا كل خير.


الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن الحديث المذكور ضعيف، فقد ضعفه غير واحد من أهل العلم بل ذهب بعضهم إلى أنه موضوع، ولهذا فلا يجوز الاعتماد عليه، وعلى من سمع من يردده أو يعتمد عليه أن ينبهه ويبين له ذلك بطريقة علمية هادئة، وأنه لا يجوز التحديث به إلا على وجه بيان أنه ضعيف جداً أو موضوع.

ومع هذا فإننا ننصح السائل الكريم وأمثاله من طلبة العلم بعدم الخوض في مسألة مصير أبوي النبي صلى الله عليه وسلم، فلا ينبغي أن يجعلوا ذلك أكبر همهم أو يشغلوا به وقتهم، فهذه مسألة عويصة وشائكة ولا ينبني عليها عمل، وقد خاض فيها العلماء قديما واختلفوا فيها نتيجة لاختلاف الأدلة الواردة فيها.

ومن أجمل ما رأيناه فيما كتب عنها ما ذكره الشنقيطي في تفسير أضواء البيان عند تفسير قول الله تبارك وتعالى: وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً [الإسراء:15]، حيث قال: ظاهر الآية الكريمة أن الله -عز وجل- لا يعذب أحداً من خلقه لا في الدنيا ولا في الآخرة، حتى يبعث إليه رسولاً ينذره ويحذره، فيعصي ذلك الرسول ويستمر على الكفر والمعصية بعد الإنذار والإعذار.

وقد أوضح الله عز وجل هذا المعنى في آيات كثيرة كقوله تعالى: رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا [النساء:165]، فصرح بأنه لا بد أن يقطع حجة كل أحد بإرسال الرسل مبشرين من أطاعهم بالجنة، ومنذرين من عصاهم بالنار.

وهذه الحجة بينها في سورة طه بقوله: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى [طه:134]، وأشار لها في سورة القصص بقوله تعالى: وَلَوْلَا أَن تُصِيبَهُم مُّصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [القصص:47]، وقوله تعالى: ذَلِكَ أَن لَّمْ يَكُن رَّبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ [الأنعام:31]، وقوله تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءكُم بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [المائدة:19]، وكقوله تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ* أَن تَقُولُواْ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَآئِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا وَإِن كُنَّا عَن دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ* أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَذَّبَ بِآيَاتِ اللّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يَصْدِفُونَ [الأنعام:155-156-157]، إلى غير ذلك من الآيات.

ووضَّح ما دلت عليه الآيات المذكورة وأمثالها في القرآن الكريم من أن الله جل وعلا لا يعذب أحداً إلا بعد الإنذار والإعذار على ألسنة الرسل عليهم الصلاة والسلام تصريحه جل وعلا في آيات كثيرة بأنه لم يدخل أحداً النار إلا بعد الإعذار والإنذار.... فمن ذلك قوله جل وعلا: تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ* قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [الملك:8-9]، ومعلوم أن "كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج" يعم جميع الأفواج الملقين في النار، ثم ساق رحمه الله تعالى آيات كثيرة بهذا المعنى وعلق عليها بالتوضيح.

ثم قال: وهذه الآيات التي ذكرنا وأمثالها في القرآن العظيم تدل على عذر أهل الفترة بأنهم لم يأتهم نذير ولو ماتوا على الكفر..... وبهذا قالت جماعة من أهل العلم، وذهبت جماعة أخرى من أهل العلم إلى أن كل من مات على الكفر فهو في النار ولو لم يأته نذير، واستدلوا بظواهر آيات في كتاب الله تعالى وبأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم.

فمن الآيات التي استدلوا بها قول الله تعالى: وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا [النساء:18]، وقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [آل عمران:91]، وقوله تعالى: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء [النساء:48]، وقوله تعالى: قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف:50] إلى غير ذلك من الآيات، ظاهر جميع الآيات العموم لأنها لم تخصص كافرا دون كافر، بل ظاهرها شمول جميع الكفار. ومن الأحاديث الدالة على أن الكفار لا يعذرون بكفرهم بالفترة ما أخرجه مسلم في صحيحه: أن رجلا قال: يا رسول الله أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار. وفي صحيح مسلم أيضاً: استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي. إلى غير ذلك من الأحاديث.

وهذا الخلاف مشهور بين أهل الأصول- هل المشركون الذين ماتوا في الفترة وهم يعبدون الأوثان في النار لكفرهم، أو معذورون بالفترة وعقده في مراقي السعود بقوله:

ذو فترة بالفرع لا يُراع**** وفي الأصول بينهم نزاع

وأجاب القائلون بتعذيب أهل الفترة في الآخرة أن التعذيب المنفي هو التعذيب الدنيوي كما وقع في الدنيا من العذاب لقوم نوح وقوم هود، وقوم صالح.... فلا ينافي ذلك التعذيب في الآخرة، إلى غير ذلك من الأجوبة التي ذكروها.

ثم ذكر أجوبة القائلين بعذر أهل الفترة وردهم على القائلين بعدم عذرهم في نقاش طويل لا يتسع المقام لنقله، ثم عقب على هذا النقاش بقوله: قال مقيده عفا الله عنه: الظاهر أن التحقيق في هذه المسألة: هل يعذر المشركون بالفترة أو لا؟ هو أنهم معذورون بالفترة في الدنيا، وأن الله يوم القيامة يمتحنهم بنار يأمرهم باقتحامها، فمن اقتحمها دخل الجنة وهو الذي كان يصدق الرسل لو جاءته في الدنيا لأن الله يعلم ما كانوا عاملين لو جاءتهم الرسل، وإنما قلنا إن هذا هو التحقيق في هذه المسألة لأمرين:

الأول: أن هذا ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبوته عنه نص في محل النزاع، فلا وجه للنزاع معه البتة.

الثاني: أن الجمع بين الأدلة واجب متى ما أمكن بلا خلاف لأن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما.

ملخصاً من تفسير أضواء البيان مبحث "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا"

والله أعلم.
المفتـــي: مركز الفتوى

رقـم الفتوى : 49293

تاريخ الفتوى : الخميس 11 ربيع الآخر 1425 / 31-5-2004

http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId〈=A&Id=49293 (http://www.islamweb.net/ver2/fatwa/ShowFatwa.php?Option=FatwaId&lang=A&Id=49293)