المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المخترعات الحديثة ، وكلام النبي صلى الله عليه وسلم ، والتأويل الفاسد .


 


العضو الجديد
15 02 2011, 09:26 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بعد انقطاع طويل عن هذا المنتدى أعود إليه لكتابة هذا الموضوع ، والذي أُضطررت لكتابته هنا .

في بعض المنتديات تجد بعض المواضيع تتكلم عن المخترعات الحديثة و تربطها بأحاديث نبوية شريفة ، دون النظر إلى فصاحة النبي عليه الصلاة و السلام ونصحه وصدقه فيما يخبر به .

قضيتُ فترة بين المنتديات وأنا أكتب بعض المواضيع المحذرة من مثل هذه المواضيع وأبين خطأها وخطرها ، ولو لم أجد بعضها في هذا المنتدى لما كتبت موضوعي هذا هنا ... فلعل من كتب هنا يطلع على هذا الموضوع فيعلم خطورة مثل هذه التأويلات ، فيطلب حذف موضوعه في المنتديات الأخرى إن كان قد نشره في أكثر من منتدى .

وبعضهم ينقل كلاماً للشيخ السعدي رحمه الله ويجعله كمقدمة لموضوعه ، حتى يتقبل القارئ تأويله ، ولكن كلام الشيخ السعدي رحمه الله لا ينطبق على هذه التأويلات التي يعرضونها هم .... وسأبين هذا بمشيئة الله .

وأنا سأنقل أحد مواضيعي هنا مع تنقيح وإضافة تتناسب مع ما رأيته في هذا المنتدى ..... والله الموفق .

ــــــــ

ظهرت كثير من العلامات الصغرى للساعة ، وأصبح الناس يترقبون ظهور العلامات الكبرى ، بل ظن بعضهم أن إحدى العلامات الكبرى قد ظهرت ! مؤولين معنى هذه العلامة ، ومحرفين لجميع النصوص الواردة في هذه العلامة ، طاعنين في فصاحة المخبر بها - عليه الصلاة والسلام –


وفي هذا الموضوع سأبين كيفية مواجهة هؤلاء وأمثالهم من المؤولين بذكر بعض القواعد التي يجب علينا أن نرسخها في أذهان أبنائنا وخصوصاً في هذا الزمن المنفتح ، المليء بالشبهات التي تتكاثر مواقعها ، وتنشر أفكارها بين المنتديات ، مع ضعف واضح في تربيتنا لأبنائنا على هذه القواعد .


وقولي بأن تربيتنا ضعيفة لأبنائنا على هذه القواعد ليس إدعاءً أو مبالغة ، بل هذا هو الواقع ، حتى أنني تفاجأت عندما رأيت بعض المعلمين متأثرين بمثل هذه التأويلات !


وهم يعلمون معنى هذه القواعد ، ولكنها غائبة عنهم لضعف التربية عليها ، وعدم ترسيخها في أذهانهم ، فبمجرد عرضها عليهم يتذكروها ويطرحوا هذه التأويلات جانباً .


في شهر الحج قبل الماضي جلستُ في مجلس ، عرض فيه أحد الحاضرين بعض هذه التأويلات من باب صدق النبي عليه الصلاة والسلام وإخباره بما سيكون ، فعارضته بهذه القواعد فتراجع مباشرة ، وكأني ذكرته بأمر هو يعتقده ولكنه غاب عنه !





إذا رسخنا هذه القواعد في أذهان أبنائنا فإننا سنأمن عليهم من أن يفتتنوا بمثل هذه الشبهات ... فكل الشبهات ستصطدم بهذه القواعد وتنهار قواها قبل أن تدخل في عقول أبنائنا .


والحقيقة أن ما يسمونه تأويلاً ليس هو كذلك ، بل هو تحريف وحقيقته استدراك على الله ورسوله ، وأنهما لم يبينا للخلق تمام البيان ... ولكنني استخدمتُ هذا اللفظ لأنه هو الغالب وهو اللفظ الذي يُروِّج به المحرفين شبهاتهم .


ومن القواعد :

1- أن النبي عليه الصلاة والسلام أفصح العرب ، ولا يعجز عن أن يفصح عن مراده بكلام بين واضح للأمة بحيث لا تضل بعده إن تمسكت به ... ومن تأول بالباطل فهذا اتهام للنبي عليه الصلاة والسلام بأنه لم يبين للأمة طريق النجاة .

2- أن النبي عليه الصلاة والسلام إذا أخبر بأمر سيقع ، فإنه يقع كما أخبر عليه الصلاة والسلام ... فمن حرف الخبر بالباطل فهذا فيه تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام ، إضافة إلى الطعن في فصاحته عليه الصلاة والسلام .

فمثلاً من قال عن الدبابة أنها الخيل أو قال أن إخبار الفخذ المقصود به الجوال أو صحح حديث حمار الدجال ثم قال أن المقصود هو الطائرة .... فكل هذا تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام وطعن في فصاحته عليه السلام ويترتب عليه تضليله للأمة – وحاشاه عليه الصلاة والسلام من كل هذا - .

3- النبي عليه الصلاة بلغ الرسالة على أكمل وجه ، وما من خير إلا دل الأمة عليه ، وما من شر إلا حذر الأمة منه ، فنصح وأرشد وحذر بأوضح عبارة وأبلغ بيان .... فمن تأول الدجال – مثلاً – وقال أنه حضارة أو أمة ، فهذا فيه تكذيب للنبي عليه الصلاة والسلام وخبره ، وطعن في فصاحته عليه السلام ، إضافة إلى أنه لم ينصح لأمته تمام النصح ، بل ضللها في أعظم فتنة ستمر بها .

فيخبرهم أنه سيخرج رجل أعور ... فيتفاجأ الناس بأنه ليس رجل .... إن لم يكن هذا كذباً وتضليلاً فلا ندري ماذا يكون ..... وحاشا النبي عليه الصلاة والسلام من أن يضلل الأمة ، وهو الناصح لها المشفق عليها ... فهو أنصح الخلق للخلق صلوات ربي وسلامه عليه .




لعلكم تلاحظون أن هذه القواعد يرتبط بعضها ببعض .




لنا لقاء بمشيئة الله .

رادع البدع
15 02 2011, 10:56 PM
أخي جعل الله عملك خالصا لوجه . لكن أفضل لو أدرجت بعض التأويلات وردك عليها لتعم الفائدة . وجزاك الله خيرا

العضو الجديد
16 02 2011, 05:31 PM
أخي الفاضل رادع البدع :

جزاك الله خيراً وبارك فيك ..... وسترى بمشيئة الله ما تقر به عينك ، ولكن لأن الموضوع طويل نوعاً ما ، جعلته على حلقات حتى لا يمل القاريء ، إضافة إلى أن هناك تنقيح وإضافات تتناسب مع ما رأيته في هذا المنتدى .

ولكن أقول : إن شاء الله سترى ما يسرك .



أسأل الله أن يمتعك بالصحة و السعادة .

.

العضو الجديد
16 02 2011, 05:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


في المنتديات نواجه بعض هؤلاء المؤولين ، ومن وجهة نظري أنه من الخطأ مناقشة المؤول في ألفاظه ابتداءً ، بل لا بد من عرض التأويل على هذه القواعد أولاً ، ثم بعد هذا نبين الخطأ الذي وقع فيه ... وهذا لترسيخ هذه القواعد في ذهن القارئ وتذكيره بها ، لأن المؤول لا يتجرأ أن يعلن مخالفته لهذه القواعد ، فتضعف حجته أمامها ... ولو تجرأ وأعلن المخالفة فإنه سيسقط أمام القراء ويُترك تأويله لأن تأويله إنبنى على طعن صريح ومعلن في بلاغ النبي عليه الصلاة و السلام . والمسلمون جميعهم يعظمون النبي عليه الصلاة والسلام ، ويعظمون كلامه فإن رأوا من يطعن فيه فإنهم سيطرحون قوله .

أما إن ابتدأنا نقاشه في ألفاظه أولاً دون التعرض لهذه القواعد فأرى أن هذا خطأ ، وعلينا ملاحظة أن ما يقوم به هؤلاء هو تحريف و ليس تأويل .... وأقول أنه خطأ لما يلي :


- 1- أننا نكون قد أقررنا بفكرة التأويل كمبدأ ... وهذا يجر إلى جواز تأويل أمور أخرى من العقيدة ... وهناك أعضاء وزوار نشأوا على التأويل ودرسوه في جامعاتهم .


فلا بد أن نبين أن هذا ليس تأويلاً وإنما هو في الحقيقة تحريف ... فإذا لم نعرض هذه القواعد فإننا سنفوت فرصة تنبيه وهداية أولئك الذين درسوا التأويل .


2- أننا سنتتبع كل لفظ يقوم بتأويله ... وهو سيرد على كل رد .... وسيوقع في قلب بعض القراء شبهات ، وقد حدث هذا ! .


3- أننا سنصقل له أو لغيره تأويله ، فهو وإن رأينا أنه لم يستطع الرد ... إلا أنه سيبحث عن مخرج ربما يظهره في موقع آخر .... فنكون قد أعطيناه احترازات !


4- أننا سنزيد عدد المؤولين لأننا لم نجتث التأويل من أساسه ... بل أعطينا مساحة للعقل أن يفكر ويجتهد فيما لا مجال للعقل فيه .


5- ربما لا يكمل أحد القراء قراءة المناقشة ... فيترك الموضوع وتبقى فكرة التأويل في ذهنه .

لذلك لا بد من ذكر تلك القواعد ومحاصرة المؤول بها في بداية النقاش .


لذا أرى أنه علينا تشييد قاعدة وركيزة هامة يصطدم بها كل مؤول أينما ذهب !


بعد اجتثاث فكرة التأويل ... وترسيخ تعظيم كلام النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه بلغ البلاغ المبين في ذهن القارئ وخصوصاً من نشأ على التأويل ... أو من استمرأ التأويل تتبين الألفاظ على ظاهرها ... ولن يقبل القارئ العاقل أي تأويل .

ولعل بعضكم رأى حجم الإقبال على من يطرح مثل هذه المواضيع ، وعبارات الشكر و الثناء المعبرة عن الإعجاب والقبول للموضوع .
فإن كان هذا القاريء أبدى إعجابه وتقبله لمثل هذا التأويل ، فمن الصعب علينا أن نقنعه بخطأ صاحب التأويل عند مناقشة الألفاظ ، بل ربما سنزيد الشبهة عليه لأن صاحب التأويل عنده لكل رد شبهة .

أما إن أظهرنا هذه القواعد وعرضنا هذا التأويل عليها .... فإن القاريء سيدرك خطأه وخطره ، بل حتى صاحب الموضوع إن كان ناقلاً له فإنه سيعتذر .

وأنا أكتب هذا عن اطلاع .

ولا نستطيع اجتثاث هذه الفكرة ( التأويل ) إلا بعد مناقشة المؤول ومعرفة رأيه في النبي عليه الصلاة والسلام هل بلغ ونصح الأمة ... أم أنه أخفى وألغز بعض الأمور أم جهل حقيقتها ؟!



وفي كل لفظ نعيده للأساس وهو : هل النبي عليه الصلاة والسلام أخفى هذا المعنى أو أنه لم يستطع أن يفصح ؟ ... ونحو هذا من الأسئلة .


فإن أجاب بما فيه طعن في النبي عليه الصلاة و السلام وبلاغه ، فإن المسلمون ينفرون ممن كان هذا حاله .





لنا لقاء بمشيئة الله .





.

العضو الجديد
17 02 2011, 05:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تابع :

أغلب من ينقل مثل هذه التأويلات بل ربما المؤول نفسه ، لا يقصد الطعن في النبي عليه الصلاة والسلام ولا الطعن في الصحابة رضي الله عنهم ولكن لأن عقله لم يتقبل الخبر أو لم يتحمل تصديق وقوع الخبر على حقيقته لجأ إلى التأويل ليقنع نفسه بصدق وقوع الخبر ، ولكن علينا نحن أن نبين له أن هذا يؤدي إلى الطعن ، حتى يترك نشر مثل هذه المواضيع .

تحت غطاء إظهار الإعجاز العلمي في الحديث الشريف ، وإظهار صدق النبي عليه الصلاة والسلام ، وأنه أخبر بأمور لم تكن في عصره ، انتشرت مثل هذه التأويلات وتقبلها البعض من باب صدق نبوة النبي عليه الصلاة والسلام وتعظيمه والإيمان به ! .

قبل سنوات قرأت تأويلاً لحديث نبوي ، ولم أكن أعلم أن هذا التأويل سينتشر ويتقبله الناس على أنه أمر معقول ! والحديث هو :

( عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس وحتى تكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده " . رواه الترمذي )

يقول المؤول كنت أفكر وأتعجب كيف تخبر فخذ الرجل الرجل بما أحدث أهله بعده !! ، ولكن عندما جاءت تقنية الجوال ورأيت الناس يضعون الجوال في جيوبهم ، قرب أفخاذهم ، ويُخبرون بما يحدث لأهلهم . زال عجبي فقد تحققت هذه العلامة !

ويضيف بعضهم البيجر !


سبحان الله ! أنا أتساءل ... الذي أخبر الرجل الآن بما حدث هل هو الفخذ ... أم أنه إنسان آخر ؟ وربما يكون من أهله !

طبعاً الإجابة التي لا توجد غيرها .... أنه شخص آخر هو الذي أخبر هذا الرجل ، وليس الفخذ .... ولو قال لك شخص أن الفخذ هي التي أخبرتك لربما ستتهمه بالجنون ... مع يقينك بأنه يكذب !

فهل كان النبي عليه الصلاة والسلام وهو أفصح العرب عيياً لهذه الدرجة ، بحيث يعجز أن يصف مهمة الجوال ؟! فيقول أن الفخذ تخبر الرجل ، وهو يقصد أن الذي يخبره إنسان آخر ، فهل النبي عليه الصلاة والسلام عجز أن يفصح عن مقصده ، وعجز أن يبين عما في نفسه إلا بهذا الإسلوب المضلل الذي يحمل الكذب ؟ !

إن لم يكن هذا طعن في فصاحة النبي عليه الصلاة والسلام ، فلا أدري ماذا أسميه .

طبعاً المؤول لا يقصد الطعن أبداً ، ولكنه عجز أن يتصور حدوث هذا الأمر فأخذ يتعسف لتأويله ، قاصداً بهذا إظهار معجزة للنبي عليه الصلاة والسلام قد تحققت .


ثم أن الصحابة رضي الله عنهم فهموا من النبي عليه الصلاة و السلام أن الفخذ هي التي تخبر الرجل ثم جاء التابعين وتابعيهم ، وتوالت القرون وبها خلق كثير من العلماء كلهم يفهمون هذا الحديث على حقيقته ، حتى جاء صاحب هذا التأويل فقال : إن جميع هذه القرون لم تفهم مقصد النبي عليه الصلاة و السلام !! ........ ..... ولنا هنا اعتراضات ، فهنا لبس :

إما أن يكون عدم الفهم هو بسبب عدم فصاحة النبي عليه الصلاة و السلام ....... وهذا باطل ففيه الطعن في فصاحته عليه السلام .

وإما أن يكون النبي عليه الصلاة والسلام تكلم في أمر غيبي لا يفهم هو معناه .... وهذا باطل لأنه طعن في نبوته عليه الصلاة و السلام .

وإما أن يكون النبي عليه الصلاة و السلام يعلم حقيقة المعنى ، ولكنه أوهمهم بخلاف الحقيقة .... وهذا كذب لا يقع منه عليه الصلاة والسلام .

وسيأتي بمشيئة الله مزيد بيان لهذه النقطة الثالثة وبيان خطورتها .

والعجب أن من يسير على هذا النهج عندما تسأله لماذا لم يبين النبي عليه الصلاة والسلام الأمر ببيان أوضح من هذا ، يلجأ إلى أمر خطير جداً وهو الطعن في الصحابة رضي الله عنهم و في قوة إيمانهم !

فيقول مثلاً : أن الصحابة رضي الله عنهم ربما لا تتحمل عقولهم تصديق مثل هذا الأمر ، أن يُخبر رجل في المدينة بما أحدث أهله في مكة في نفس اليوم . فربما يؤدي هذا الأمر إلى شكهم في صدق النبي عليه الصلاة والسلام ويتركون الدين .

سبحان الله ! الصحابة رضي الله عنهم آمنوا وصدقوا في أمور أعظم من هذا . الإسراء و المعراج في ليلة واحدة ... القبر الضيق يُقعد فيه الإنسان ويأتيه ملكان يسألانه .... وغير هذا من الأمور العظيمة .

ثم يأتي رجل ويقول : لو أن النبي عليه السلام أخبرهم أنه سيأتي زمن يُخبر فيه الرجل في المدينة بما أحدث أهله في مكة في نفس اليوم .. فإن إيمانهم ربما يتزعزع !!

أيهما الآن يُحدث تشكك وزعزعة ( على فرض وقوعها تنزلاً مع صاحب التأويل ).... أن يقول لهم : أن الفخذ تخبر الرجل .... أم يقول لهم : أن الرجل في المدينة يُخبر بما أحدث أهله في مكة في نفس اليوم ؟؟

الأمر الأول أقرب إلى حصول التشكك ..... أما الثاني ففيه عموم فهو بعيد عن وقوع الشكك .

وحجتي في هذا صاحب التأويل نفسه .... فهو لو لم يتشكك في وقوع الخبر على حقيقته لما لجأ إلى تأويله .

ولكن الصحابة رضي الله عنهم لم يقع منهم أي شك ، بل نقلوا الحديث وهم مقرين بأنه سيقع كما أخبر به النبي عليه الصلاة و السلام .




لماذا لم ينصرف ذهن هذا المؤول إلى أنه ربما يتطور الطب فيكتشف أن في الفخذ خصيصة تتعلق بالبيت ، أو بالأهل على وجه الخصوص ... تسترجع ما حدث لأهله خلال غيابه .

لماذا لم يقل هذا المؤول أن هذا ربما يكون في زمن عيسى عليه السلام ... وتتحقق على يديه معجزات ، وكرامات للمؤمنين !


ثم أين صاحب هذا التأويل من عذبة السوط وشراك النعل التي ستتكلم ؟! هل يرى أنها ستقع على حقيقتها أم أنه عجز عن تأويلها ومتشكك من وقوعها على الحقيقة ؟

طبعاً يبدو أنه متشكك وغير مصدق للمخبر بها ..... ولكن الصحابة رضي الله عنهم استوعبت عقولهم هذا الأمر ، فلم يتشككوا ولم يتزعزع إيمانهم كما يدعي صاحب هذا التأويل .


لأن عقله لم يتحمل وقوع هذا الخبر على حقيقته أخذ يطعن في عقول الصحابة وإيمانهم !

وهذا يدل على ضعف إيمانه وضعف عقله .... فكيف يأتي لخبر النبي الصادق ، ثم يتوقف في تصديق وقوعه ؟!

أخبرنا النبي عليه الصلاة و السلام بأمر نقول : آمنا وصدقنا ... لا نشك و لا نتوقف ولا نتردد في التصديق .




لنا لقاء بمشيئة الله .



.

العضو الجديد
18 02 2011, 07:45 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تابع :

في حديث مصالحة الروم ثم قتالهم قال بعض المحرفين : أن المقصود بالخيل هو الدبابة ! وفي حديث إخبار الفخذ الرجل بما أحدث أهله بعده ، قالوا أن المقصود هو الجوال كما سبق ! وفي الحديث الذي ذكر حمار الدجال ، قال بعض من صحح الحديث أن المقصود هو الطائرة .

ولعلي هنا أخص الأمر الأخير بالذكر ، لأطبق عليه تلك القواعد لبيان خطورة مثل هذا التحريف ، وهذه القواعدة يمكن تطبيقها على بقية الأمور الأخرى ، وعلى أي تأويل باطل .

فكلامي هذا وإن كان عن حمار الدجال ( على افتراض صحة الحديث ، وهو لا يصح ) ... إلا أنه قاعدة عامة لكل خبر غيبي يحاول البعض تأويله خلاف ظاهره فأقول :


إما أن النبي عليه الصلاة والسلام يعلم حقيقة معنى حمار الدجال ..... وإما لا ؟

فإن كان لا يعلمها .. فهذا قدح في النبوة ... إذ تكلم في أمر غيبي وهو لا يعلم حقيقة الأمر ...... فهذا الاحتمال باطل لقدحه في النبوة ... ويترتب عليه تجهيل النبي عليه الصلاة و السلام .

وإن كان يعلمها فهو : إما أنه يعجز عن وصف دقيق لهذه الحقيقة ..... وإما أنه قادر على الوصف !

فإن كان يعجز عن الوصف ... فهذا قدح في بلاغته وفصاحته عليه الصلاة والسلام ..... فهذا الاحتمال ظاهر البطلان ولا يقول به أحد .

وإن كان قادراً على الوصف ... فهو إما أنه أظهر هذه الحقيقة .... وإما أنه أخفاها !

فإن كان أظهرها فالحمد لله .... فقد بين حمار الدجال وذكر صفته .

أما إن كان أخفاها .... فهذا ضد النصح والتبليغ المأمور هو به ... وخصوصاً أنه كان في مقام التحذير لأمته والنصح لها ، فلماذا لم يصف لهم مركبة الدجال ... ولماذا استعمل لفظ ( حمار ) بدلاً من أن يصف هذه المركبة وصفاً دقيقاً ؟!

كما قلنا سابقاً إن غاية ما يستند عليه ويلجأ إليه أصحاب هذه التأويلات هو الطعن في عقول الصحابة وقوة إيمانهم ، ناسين وغافلين أن هذا فيه طعن في فصاحة النبي عليه الصلاة و السلام ، وصدقه فيما يخبر به .... كما سيأتي بيانه بمشيئة الله .

نحن نؤمن بأن النبي عليه الصلاة و السلام إذا أخبر بأمر فإنه يقع كما أخبر .... لا نشك ولا نتردد في تصديق وقوع هذا الخبر على حقيقته .

والحديث الذي ذُكر فيه ( حمار الدجال ) غير صحيح ... ولكن لو صح فعلينا الإيمان بوقوع الخبر على حقيقته ... ولا نحرفه ونقول أن المقصود به ( الطائرة ) إذ يترتب على هذا أمر خطير جداً سأذكره في اللقاء القادم بمشيئة الله .

نحن لا نقول أن ( الدجال ) إذا خرج لن يستعمل الطائرة ... بل نقول : أن ( الدجال ) إذا خرج فإنه سيستعمل الوسائل المتوفرة التي ستكون في العصر الذي سيخرج فيه ... سواءً كانت طائرة أم غيرها ... وقد يعطيه الله وسيلة لا تكون مع غيره .

ولكن نقول : من صحح الحديث الذي فيه ( حمار الدجال ) فعليه أن يؤمن بأن ( الدجال ) سيخرج بمثل هذا الحمار وهذه المواصفات .

أما أن يصحح الحديث وهو يعلم صدق النبي عليه الصلاة و السلام ، ويؤمن بقدرة الله ، ثم يتشكك في الخبر فهذا يدل على ضعف الإيمان والتصديق .

فلو قلنا له : هل تؤمن بقدرة الله على خلق مثل هذا الحمار ؟ .... سيقول : نعم أُومن بهذا .

فنقول له : إذاً ما لذي يمنعك من الإيمان بوقوع هذا الخبر ( الذي صححته ) على حقيقته ؟ ....... ولن نجد منه جواباً .

أما إن قال : لا ، لا أًومن بقدرة الله على خلق مثل هذا ........ فهذا لا كلام لنا معه لجحده وعناده .


يقول ابن كثير رحمه الله عن سليمان عليه السلام : ( وذلك أنه كان له بساط من خشب، يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة، والخيل والجمال والخيام والجند، ثم يأمر الريح أن تحمله فتدخل تحته، ثم تحمله فترفعه وتسير به، وتظله الطير من الحر، إلى حيث يشاء من الأرض، فينزل وتوضع آلاته وخشبه )

وفي قصص الأنبياء يقول : ( كان له بساط مركب من أخشاب بحيث يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية والقصور والخيام والأمتعة ............ إلخ ) وصفاً مطابق للطائرة !

وقد ذكر الطبري رحمه الله نحوه ....... وأورد خبراً عن ابن عباس رضي الله عنهما مقارب له .

فهذا وصف مقارب للطائرة في هذا العصر ، ومع هذا فالعقول استوعبته ... وتخيلته وفكرت فيه ، قبل ظهور الثورة الصناعية هذه . التي يزعم البعض أن عقول الصحابة رضي الله عنهم لا تستوعبها !


لنا لقاء بمشيئة الله .



.

العضو الجديد
19 02 2011, 10:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


تابع :

انتبهوا الآن لنقطة مهمة جداً ، وخطيرة جداً جداً ، يغفل عنها كثير ممن ينقل مثل هذه التأويلات ، أو من يتكلف مثل هذه التأويلات !

وعلى من يدرس التأويل الفاسد في الجامعات ... أن ينتبه لهذه النقطة فهي خطيرة جداً .

نقطة بحاجة إلى تركيز وخاصة ممن يُعجب بطرح مثل هذه التأويلات ........ تابعوا معي الآن :


النبي عليه الصلاة و السلام يخاطب الصحابة رضي الله عنهم فيقول لهم : الخيل ، وهو لا يقصد الخيل ، ولكن الصحابة يفهمون منه الخيل ، بينما هو يعلم حقيقة الأمر ولكنه يخشى من أن إيمانهم يتزعزع.


ويقول لهم : الفخذ تخبر الرجل .... وهو يقصد أن إنسان آخر يخبر الرجل ... ويقول لهم : حمار صفته كذا وكذا .... وهو يقصد طائرة .


فالصحابة رضي الله عنهم الآن فهموا الأمر بما خاطبهم النبي عليه الصلاة و السلام .... ولكننا نحن الآن تبين لنا حقيقة مقصود النبي عليه الصلاة والسلام .

فتبين لنا أنه كان يقصد الدبابة ويقصد الجوال ويقصد الطائرة .


انتبهوا لخطورة الأمر :

الحقيقة أن الذي تبين لنا هو أن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم ! ( استغفر الله العظيم ) هذه هي الحقيقة وإن غلفوها بدعوى مخاطبة العقول بما تفهم وبما تستوعب .


وبما أنه الآن ثبت لنا أنه كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم ... فما الذي يضمن لنا صدقه في جميع ما أخبر به ؟ .

الدابة ، نزول عيسى عليه السلام ، الدجال جنته وناره وأفعاله ، نار عدن وغيرها .... بل ما هو أخطر من هذا :

ربما لا تكون هناك نار حقيقية و لا جنة و لا عرض و لا حساب ، وإنما قالها لتخويف الناس حتى تنتظم حياتهم فيحفظون حقوق بعضهم ، ولا يظلمون بعض .

فليس هناك عذاب و لا نعيم ، ولا بعث ولا نشور ... إنما هي كلمات نطق بها لمصلحة الناس ، ولكن لا حقيقة لها .


أرأيتم إلى أين سيصل بنا مثل هذا التحريف ؟ فا لأمر لن يقتصر على بعض كلمات فقط نريد منها اثبات صدق نبوة النبي فيما أخبر به ، وإنما سيجرنا إلى أمور أخطر وأكبر ، وما استطال الفلاسفة و القرامطة على بعض الفرق الإسلامية ، إلا بعد أن قبلوا بالتأويل الباطل في باب من أبواب العقيدة .

فالأمر الذي أردوا أن يثبتوا صدق النبي من خلاله .... أدى إلى تكذيب النبي عليه الصلاة و السلام في كل ما أخبر به !!

طبعاً هم لا يصرحون بنسبة الكذب للنبي عليه السلام .... ولكن سواءً صرحوا أم أوهموا فالمعنى و الحقيقة والنتيجة واحدة .


لذلك علينا قبل نقاش مثل هؤلاء المحرفين في المنتديات ... أن نبين خطورة الأمر حتى يستفيد القراء ، ولنقطع عليه انجذاب الزوار بما يطرحه .


وربما يكون الكاتب مجرد ناقل ... فنبين له خطورة الأمر فيرجع إلى الصواب ، فكثير ممن ينقل مثل هذه التأويلات تغيب عنه مثل هذه الأمور ... وهذا لا يدل على غباء أو عدم فهم ، وإنما انجذاب بالطرح والشيطان له حظ .... وإنما الغبي الذي يصر على النقل بعد بيان الأمر له ... أما من يرجع عن خطأه فهو دليل على وفور عقله وقوة ذكاءه .






لنا لقاء بمشيئة الله .




.

العضو الجديد
20 02 2011, 06:59 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تابع :


لو سألنا أحد أصحاب هذه التأويلات الآن : هل تعتقد أن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم .

سيقول : لا . أستغفر الله ، أعوذ بالله من أن أعتقد هذا الاعتقاد !

إذاً ماذا تسمي هذا ؟

وأصحاب هذه التأويلات لا يستطيعون مناقشة الباطنية و القرامطة والرد عليهم .... لأن الفكر و المنهج واحد ، وهو أن النبي عليه الصلاة والسلام كان يتكلم بكلام لا حقيقة له ، أو خلاف الحقيقة ..... بمعنى أدق أنه كان يتكلم بالكذب .


......

سبق أن ذكرت كلاماً لابن كثير ، وقلت أن الطبري أورد نحوه عن ابن عباس رضي الله عنهما ....... الآن خذوا هذا من شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في ( الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ) وهو من ضمن المجموع في الجزء الحادي عشر ص 309 :

( ولقد أخبر بعض الشيوخ الذين كان قد جرى لهم مثل هذا بصورة مكاشفة ومخاطبة فقال : يريني الجن شيئا براقا مثل الماء والزجاج ، ويمثلون له فيه ما يطلب منه الإخبار به ، قال : فأخبر الناس به ، ويوصلون إلي كلام من استغاث بي من أصحابي فأجيبه فيوصلون جوابي إليه )


كما ترون : هذا شبيه بتقنية البث المرئي في العصر الحاضر ... وبين وفاة شيخ الإسلام وظهور البث التلفزيوني ، أكثر من خمسئمة سنة ، والناس تتداول هذا الكتاب ، ومستوعبة للأمر ، مع أن السائد عند جميع الناس ، أن الجن تعتمد على سرعتها وقدرتها الذاتية ، فلم يظهر من يعترض ويكذب هذا الكلام ، بحجة أن العقل لا يصدق مثل هذا الأمر ، وأن الجن تعتمد على قدرتها الذاتية وسرعتها الخارقة !



فإذا كان هذا المشعوذ أخبر بمثل هذا الأمر واستوعبته الناس وصدقته ، فهل يُعقل أنه لو أخبر النبي عليه الصلاة و السلام بمثل هذا الأمر أن تضيق به العقول ، ويتزعزع إيمانها ، مع أن عقول الصحابة أصح العقول ، وتصديقهم للنبي عليه الصلاة والسلام أعظم من تصديق الناس لهذا المشعوذ ؟!

وكما قلت قد ذكرتُ سابقاً كلام ابن كثير رحمه الله عن سليمان عليه السلام ... وكيف أنه أتى بوصف مطابق للطائرة .



لنا لقاء أخير بمشيئة الله .... وقد يكون بعد ثلاثة أيام .




.

العضو الجديد
25 02 2011, 06:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


يقدم بعض أصحاب هذه التأويلات بكلام للشيخ السعدي رحمه الله ، وكلام الشيخ لا ينطبق على مثل هذه التأويلات ، فهم إما أنهم لم يفهموا كلام الشيخ رحمه الله ، وإما أنهم يُغالطون حتى يُقبل تحريفهم !

وهذا كلام الشيخ رحمه الله ( نقلاً عنهم ) :

المقدمة الرابعة: أن الأمور التي شاهدها الناس أو شاهدوا نظيرها، إذا أخبرهم بجنسها ([1]) بين لهم الشارع ما يعرفون، وأرشدهم إلى الأمر الذي يفهمونه. وأما الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيراً، فإن الشارع يضرب لهم فيها الأمثال، ويدخلها في العمومات اللفظية أو المعنوية. فإن أنواع المخترعات الحادثة التي لا يعرف الناس لها نظيراً فيما سبق، قد دلهم الشارع عليها وأخبرهم بها خبراً عمومياً، من دون أن يعين أعيانها وأوصافها الحادثة، لما في ذلك من بيان الحقائق، وهدى الخلائق، فإدخالها في عمومات الكتاب والسنة ليعلم الموفقون أن الله لم يهمل شيئاً، ولم يفرط في الكتاب من شيء. وأما عدم تعيينها بأوصافها الخاصة، فإنه لا يحصل بذلك، في ذلك الوقت، كبير فائدة. بل ربما حصل فيه مضرة على بعض الناس، كما ذكرنا هذا المعنى على قوله تعالى: **{وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ}} ([2]) في التفسير ([3])، وفي بعض الرسائل التي كتبناها ) انتهى بلفظه ...

انتهى النقل عنهم .


وعندما اُعترض على أحد هؤلاء المتأولين عندما أول ( إخبار الفخذ بأنها الجوال ) قال بما معناه : أنظر إلى كلام الشيخ السعدي الذي ذكرته في المقدمة فهذا من العمومات !!

النبي عليه الصلاة و السلام يخصص الفخذ بالذكر ، فكيف يكون هذا من العمومات ، لو قال النبي عليه السلام ( يُخبَر الرجل ) فهذا يكون من العمومات ، أما أنه يخصص الفخذ بالذكر فهذا تخصيص لا عموم فيه .

فهو إما أنه فهم الاعتراض وأخذ يُغالط حتى لا يرجع عن قوله .... وإما أنه لم يفهم الاعتراض ولم يفهم كلام الشيخ ولم يفهم الحديث النبوي !

فالشيخ السعدي رحمه الله هنا يتكلم عن عموم ... وربما لو عُرض عليه مثل هذا التأويل لرده وأبطله .


ثم يضع هؤلاء المؤولون كلام الشيخ السعدي رحمه الله في تفسيره للآية وهذا هو ( نقلاً عنهم ) :

(والمعنى: إذا كان هذان الأمران قد صارا فتنةً للناس حتى استلج الكفار بكفرهم، وازداد شرهم، وبعض من كان إيمانه ضعيفاً رجع عنه، بسبب أن ما أخبرهم به من الأمور التي كانت ليلة الإسراء، ومن الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، كان خارقاً للعادة، والإخبار بوجود شجرة تنبت في أصل الجحيم أيضاً من الخوارق، فهذا الذي أوجب لهم التكذيب. فكيف لو شاهدوا الآيات العظيمة، والخوارق الجسيمة؟! أليس ذلك أولى أن يزداد بسببه شرهم؟ فلذلك رحمهم الله، وصرفها عنهم.
ومن هنا تعلم أن عدم التصريح في الكتاب والسنة بذكر الأمور العظيمة التي حدثت في الأزمنة المتأخرة، أولى وأحسن، لأن الأمور التي لم يشاهد الناس لها نظيراً، ربما لا تقبلها عقولهم، لو أخبروا بها قبل وقوعها، فيكون ذلك ريباً في قلوب بعض المؤمنين، ومانعاً يمنع من لم يدخل الإسلام، ومنفراً عنه. بل ذكر الله ألفاظاً عامة، تتناول جميع ما يكون. والله أعلم)


انتهى النقل عنهم

لا أدري كيف فهم هؤلاء كلام الشيخ رحمه الله ، وفهموا منه أنه يؤيدهم في تأويلاتهم الفاسدة الضالة ؟!

فكلام الشيخ السعدي رحمه الله لا يعني أن النبي عليه الصلاة و السلام كان يكذب على الصحابة رضي الله عنهم ، كما يزعم هؤلاء المحرفين .

بل كلام الشيخ رحمه الله هو رد على هؤلاء في أن النبي عليه الصلاة و السلام كان صادقاً في إخباره ، ولكنه لا يصرح بل يأتي بالعموم والإشارة ... فيقع الخبر كما أخبر به النبي عليه الصلاة و السلام . فأين هذا الكلام من كلام هؤلاء المحرفين الذين يقولون أن النبي عليه الصلاة والسلام يخبر بالخبر فلا يقع الخبر كما أخبر به !

مثال على كلام الشيخ رحمه الله ، قوله عليه الصلاة و السلام : ( لتتركن القلاص فلا يسعى عليها ) .... لو قال قائل هذا فيه إشارة ودليل على المواصلات الحديثة السيارة الطائرة القطار وغيرها ... فلا نستطيع الإنكار عليه ، لأن الخبر وقع كما أخبر به النبي عليه الصلاة ، فقد تُركت الإبل فلا يسعى عليها ... وإن كان هناك من يستعملها الآن فإننا نجزم بأنها ستترك ... إما بتطور وسائل المواصلات وكثرتها ... وإما بغيرهذا .




بقي الكلام على ما لون بالأحمر من كلام الشيخ رحمه الله أقول :

لعله اجتهاد منه أخطأ فيه ، فالمؤمنين الذين آمنوا بصدق النبي عليه الصلاة و السلام وآمنوا بقدرة الله على فعل ما يريد ، لن يكون في قلوبهم ريب ، وستتقبل عقولهم الأمر :

فيخبرهم برجل يرمى في النار فتكون عليه برداً وسلاماً ... ويُضرب الحجر بالعصا فيخرج منه الماء ... ويُضرب البحر فينفلق ... ومخلوق له ستمئة جناح يسد ما بين الخافقين ... والإسراء و المعراج في ليلة ... وعذبة السوط وشراك النعل تتكلم ، والفخذ تخبر الرجل وغير ذلك .... فيؤمنون ويصدقون بكل هذا ، فهؤلاء لا يقع في قلوبهم ريب لو أخبرهم بغير هذا .

وهذه الجنة تُعرض عليه ... والنار كذلك تُعرض عليه في صلاة الكسوف ... ثم يخبرهم بأنه رأى فيها امرأة تُعذب في هرة ، ورأى عمرو ابن مالك يجر قصبه في النار .

كل هذا وهم خلفه يصلون معه ويرونه وهو يتقدم ويتأخر ... ولم يقع في قلوبهم ريب ... بأنهم لم يشعروا ببراد الجنة ولم يشعروا بحرارة النار .

والرجل وحماره يموتان مئة عام ثم يحيى ، وتنشز العظام وتُكسى لحماً ... ولم يتغير طعامه وشرابه !

كل هذه أمور لم يشاهدوا لها نظيراً ... ومع هذا قبلتها عقولهم ، ولم يقع في قلوبهم ريب .

فهذه الأمور لا يؤمن بها إلا من كان مصدقاً بأن هذا رسول من عند الله ، وأن الله قادر على إحداث هذه الأمور .

وقد ذكرتُ سابقاً أن الناس قبلوا أخباراً من رجال عاديين ... بل قبلوا خبراً من مشعوذ ... فهل يُعقل أنه لو جاء الخبر من النبي عليه الصلاة و السلام بمثل هذه الأمور سيقع في قلوب المؤمنين ريب ... والصحابة هم أصح العقول ، وتصديقهم للنبي عليه الصلاة و السلام أعظم من تصديق الناس لذلك المشعوذ .

فمن آمن بقدرة الله عز وجل ، وأن هذا الرجل نبي مرسل من الله فإنه سيؤمن بكل ما اخبر به .

وهذا هو الفرق بين أولئك وهؤلاء .... فأولئك كان مرجع إيمانهم يعود إلى قدرة الله عز وجل على إحداث هذه الأمور ، التي اخبر بها من لم يجربوا عليه كذباً .

أما هؤلاء فبالرغم من قولهم بصدق النبي عليه الصلاة و السلام ، ووصول هذه الأحاديث الصحيحة إليهم – أو التي صححوها هم – فإن عقولهم لم تستوعب ، ووقع في قلوبهم ريب !

ولا ندري ما مرجعه ، هل هو عدم إيمان بقدرة الله عز وجل على إحداث هذه الأمور .... أو عدم إيمان بصدق النبي عليه الصلاة و السلام ؟!

إلا أنني على يقين بأن الجهل هو الذي أوقعهم في مثل هذا التأويلات التي تبين لنا خطأها وخطرها .



وأخيراً ، أسأل الله أن أكون قد وُفقتُ في هذا الطرح ، وأن يتقبله الله مني ، على تقصيري فيه .

وأسأل الله لي ولجميع المسلمين أن يرحمنا برحمته ، وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها و ما بطن .

والحمد لله رب العالمين .






.

العضو الجديد
10 03 2011, 04:03 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


هنا نقطة مهمة ، ولا بد من التنبيه عليها .... وهي أن هؤلاء المحرفين ، لا يقرون ولا يرون بأنهم بتحريفهم هذا يكذبون النبي عليه الصلاة و السلام ، أو بمعنى أدق لا يقتنعون بأن فعلهم هذا هو تكذيب للنبي عليه الصلاة و السلام .

فيقولون مثلاً ، نحن نصدق النبي عليه الصلاة و السلام ولا نكذبه ، .... وقولنا هذا تصديق له ، فالفخذ تخبر الرجل الآن ، فالنبي عليه الصلاة والسلام كان يقصد هذه التقنية ( الجوال ) ، فنحن لم نكذبه .


فنقول له :

لو كنت في زمن النبي عليه الصلاة و السلام وسمعت هذا الحديث من النبي عليه السلام ، هل تصدقه وتأخذ الحديث على حقيقته ، وأن الفخذ تخبر الرجل على الحقيقة ، أم أنك سترده وترفضه ( تكذبه ) ؟


فإن قال : بل أصدقه ، وآخذ الحديث على حقيقته ، نقول له : هذا عكس فعلك اليوم ، فهذا يدل على أن فعلك اليوم تكذيب له بإقرارك الآن ، ثم إن كنت ستصدقه لو كنت في ذاك الزمن ، فما لذي يمنعك من التصديق اليوم ؟



أما إن قال ( ولا أظنه أن يقول ) : بل سأرفضه ، ولن يقبل عقلي هذا الأمر حتى ولو كنت في ذاك الزمن ، نقول له : هذا هو نفس فعلك اليوم ، فإن كنت رفضت هذا ورددته في ذاك الزمن ولما يأتك تأويله ، فأنت سترفض أمور أخرى غيره .

فهذا تكذيب ورفض لخبر النبي عليه الصلاة و السلام ... وهذا بإقرارك أنت بقولك : سأرفضه ولن يقبل عقلي هذا ... وهو نفس حالك اليوم .


فعلى كل تقدير نكون قد جعلناه يقر بأن فعله هذا تكذيب لخبر النبي صلى الله عليه وسلم .



.

العضو الجديد
26 03 2011, 09:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كنت أقرأ البارحة شرح ( تعليق على ) الواسطية للشيخ السعدي رحمه الله فوجدته في الجمل الأولى من التعليق يقول :

( .... فإن الكلام إنما يقصر بيانه ودلالته لأمور ثلاثة: إما جهل المتكلم وعدم علمه وقصوره. وإما عدم فصاحته وبيانه. وإما كذبه وغشه. أما نصوص الكتاب والسنة فإنها بريئة من هذه الأمور الثلاثة من كل وجه ، فكلام الله ورسوله في غاية الوضوح والبيان وفي غاية الصدق ، كما قال: ** وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا } ، ** وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا } ، ونظيره قوله تعالى: ** وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا } ، والرسول صلى الله عليه وسلم في غاية النصح والشفقة العظيمة على الخلق ، وهو من أعلم الخلق وأصدقهم وأفصحهم ، وأنصح الخلق للخلق ، وهل يمكن أن يكون في كلامه شيء من النقص أو القصور؟ بل كلامه هو الغاية التي ليس فوقها غاية في الوضوح والبيان للحقائق ، وهذا برهان على أن كلام الله وكلام رسوله يوصل إلى أعلى درجات العلم واليقين ، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ، والحق النافع هو ما اشتمل عليه كلام الله وكلام رسوله في جميع الأبواب ، لا سيما في هذا الباب الذي هو أصل الأصول كلها ، وهذا معنى قول المصنف في إيراده للآية الكريمة: ** سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ }** وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ }** وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فسبح نفسه عما قاله المخالفون للرسل ، وسلم على المرسلين لسلامة ما قالوه من النقص والعيب ، ثم قال: ** وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } ، لدلالة الحمد على الكمال المطلق من جميع الوجوه. )....... انتهى النقل .



فانظر إلى هذا الرجل كيف يُظهر عقيدته في هذه الكلمات ، ثم اعجب ممن يزعم أن صاحب هذا الكلام يؤيده على تحريفه !!

.

العضو الجديد
31 03 2011, 06:29 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

من أعجب التحريفات الجديدة .... أن الشجر و الحجر الذي ينطق في آخر الزمان ويقول : يا مسلم هذا يهودي ورائي تعال فاقتله .

أن المقصود هم الحكام العرب !!

وزعم المحرف أن هذا بناءً على رؤيا رآها للنبي عليه الصلاة و السلام ، فأخبره أن المقصود بالحجر و الشجر هم الحكام العرب !

ولعل من أكبر ما يدل على أن هذه رؤيا شيطانية هو أن الحجر و الشجر في الحديث تعين المسلمين على اليهود ، ففيها نصرة و خير للمسلمين و كراهية لليهود .

وهذا لا يتوفر في أغلب الحكام العرب .... ولا أظن أن صاحب الرؤيا يعتقد أن الحكام العرب يتصفون بهذه الصفات !

وفي هذا تزكية للحكام العرب ، وهذا أمر لا أظن أن صاحب الرؤيا يعتقده .


هذا أمر ................. و الأمر الثاني :

أن النبي عليه الصلاة و السلام في الحديث أخبر أن الشجر و الحجر هما من يقول هذا الكلام ، وهذا خبر عن صادق لا يكذب في خبره ، فلا نعدل عن هذا الخبر الصادق لغيره .

وهذا يقودنا لمراجعة تلك القواعد المذكورة في الموضوع ، فنطبقها على هذا التحريف ، ونقدمها عند مناقشة صاحبه أو من تأثر بتحريفه .






.

maslm.maslm
31 03 2011, 11:16 PM
احسن الله اليك .. ونفع بك
أفدت وأجدت... لا حرمت الاجر

العضو الجديد
02 04 2011, 07:18 PM
احسن الله اليك .. ونفع بك
أفدت وأجدت... لا حرمت الاجر


بارك الله فيك أخي الفاضل عراقي من الجنوب ...وجزاك الله خيراً .



أسأل الله لي ولك و لوالدينا المغفرة و الفوز برضاه .




.

العضو الجديد
19 08 2011, 05:25 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

سأضع هنا رابط الموضوع الأصل الذي اجتزأتُ منه هذا الموضوع ... مع ما في هذا الموضوع من إضافة ليست في الأصل ... ولكن في الأصل فوائد ليست في هذا الموضوع ، لذا سأضع الرابط هنا ليكمل كل منهما الآخر ، ويصبح موضوعاً واحداً :

الأعور الدجال حقيقة أم مجاز ؟ ( تحقيق وبيان ) ( اضغط هنا ) (http://www.muslm.net/vb/showthread.php?p=3026683#post3026683)



أسأل الله لي ولكم العلم النافع و العمل الصالح .


.

العضو الجديد
06 08 2012, 10:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الآن لو قال لنا أحد هؤلاء المحرفين كلاماً ، فحرفنا كلامه وقلنا له : أنت تقصد كذا وكذا .... لوجدته غاضباً منا ويقول : أنتم لا تفهمون ، أنا لا أقصد هذا ، وكلامي واضح .... إلخ .


ولو قلنا له كلاماً وأعطيناه وعداً وموعداً ...... ثم قلنا له : نحن نقصد كذا وكذا ، ولم نقصد ما فهمته أنت !


لوجدته غاضباً ويقول : أنتم كذابون ، وصرفتم الموضوع عندما تورطتم ، ولم تستطيعوا الوفاء بوعدكم ....إلخ !


فهو لا يرضى على نفسه ولا على كلامه أن يُعامل هذه المعاملة ، التي وصفها بالكذب والتصريف ، أو عدم الفهم ...... فكيف يرضى هذا على كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟.


.

العضو الجديد
07 08 2012, 06:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

القراء الكرام :

هذه التأويلات الفاسدة منتشرة بكثرة في المنتديات ، بل حتى في اليوتيوب ولا يخفى عليكم مدى قوة اليوتيوب في نشر الأفكار ، حتى أنه جاءني بعض مقاطع التأويل الفاسد على الواتس !

وبما أنه وصلني فهذا يعني أنه وصل إلى آلاف غيري !

بل إن التأويل الفاسد يُعلم ويُدرس في الجامعات - تأويل الصفات - وهذا الموضوع كما رأيتم ، لا يقتصر على بعض علامات الساعة وإنما يشمل جميع التأويل الفاسد .

فأتمنى ممن لديه خبرة في إنتاج الأعمال الفيديوية أن ينتج هذا الموضوع مع دمجه بالموضوع الآخر على اليوتيوب ، وله الحرية في الحذف والاختصار غير المخل ... وإن كنت سأقترح عليه فإني أقول :

من الأفضل البدء في الموضوع الآخر لأنه هو الأصل ... حتى إذا انتهى من الكلام على المجاز بدأ في هذا الموضوع ، بقوله : ويستشهد بعضهم بكلام الشيخ السعدي رحمه الله .

فيكمل الموضوع مع حذف وتغيير ما يلزم لأن بعض الكلام ذُكر في الموضوع الأصل كأن يقول مثلاً : كما سبق ... أو .... كما مر معنا ... أو .... وقد ذكرنا من قبل .... إلخ هذه الصيغ !



وأسأل الله أن يكون له هذا العمل من العلم الذي يُنتفع به .



.