المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خواطر لها صلة بالرقية الشرعية ( أكثر من 50 موضوعا ) :


 


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7 8 9

رميته
02 12 2010, 07:23 AM
بسم الله

خواطر لها صلة بالرقية الشرعية

عبد الحميد رميته , الجزائر

الفهرس :

1-هل تُطلب الرقية وتفيد من أجل التخلص من الحظ السيء ؟ :
2 - كيف يمكن أن نتعامل مع المريض :
3 - ماذا عن طلب المريض لأن يرقيه آخرون ؟ :
4 -هل يتحقق الشفاء أحيانا للمريض مع أنه لم يطلبه إلا عند مشعوذ أو دجال ؟:
5 - ماذا عن تساهل الرقاة في تعاملهم مع المتبرجات ؟ :
6-هل يُـشرع للراقي أن يضع يده على ناصية المريض ؟:
7-" يعاني من مرض نفسي وأنا أبحث له عن رقية " !:
8- هل تجوز الرقية لكافر أم لا ؟ .
9- ماذا عن سيئات الرقية الجماعية ؟ :
10-قد يشفى المريض ولو بقراءة الإنجيل عليه ! :

11- هجر القرآن ومس الجن ! :
12- النفور منالاحتلام ومس الجن :
13- هل الأحلام المزعجة تدل دوما دلالة قطعية على مس من الجن ؟! :
14- رجل طلبت منه جنية أن يتزوج منها ووعدته بتحقيق الكثير من الأمنيات المادية العزيزة عليه . هل يقبل أم لا ؟ :
15- هل يمكن للسحر أن يقتل ؟! :
16- هل تصح الرقية للمرأة وهي حائض أو نفساء ؟ :
17- الذي اقتنع بأنه تلزمه رقية , هل جاء الاقتناع من عنده هو أم من الناس ؟ :
18- من المنكرات التي تقع أحيانا باسم الإصابة بالجن ! :
19- التحايل على المرضى من أجل سرقة أموالهم :
20- من أمثلة الوسواسالقهري : 21 – الرقية من أجل التخلص من العصبية ! :
22- أولادي سيئون معي , إذن أنا أريد أن أرقي نفسي ! :
23- هل يمكن أن يشفى المريض قبل أن يعالج بالدواء عند طبيب أو بالرقية عند راق ؟:
24- ما هي الخواص المشتركة بين الأمراض النفسية والأمراض الراجعة إلى السحر أو العين أو الجن ؟ :

25 – غير متفقين ولذلك هم يبحثون عن رقية :

26 - هل صحيح أن من علامات المصاب بجن أو بسحر أن لا يستطيع التحديق في عين الراقي طويلا ربما بسبب خوف الجن من الراقي ؟:
27- لأن التلاميذ أقلقوه كره التدريس , ومنه فهو يبحث عن رقية :
28- كيف يمكن أن تضر الرقية صاحبَها ؟ :
29- هل يجوز الاستعانة بالجن في الرقية ؟! :
30- هل الأرق مرض أم لا ؟ :
31- هل سبب آلام الرأس أو الصداع واحد أم أن الأسباب متعددة ؟ :
32- هل هناك أعراض متشابهة بين الأمراض النفسية والأمراض الراجعة إلى سحر أوعين أو جن ؟ :
33 – هل تجوز مراجعة " مرابطة " ؟! :
34- هل يعالج ( عرق النسا ) بالدجل والشعوذة ؟ :

35 - الرقية من أجل تحسين أحوال التجارة :
36-يغضب إذا سمع القرآن ! :
37- ما الرأي في الرقاة الذين يعتمدون على ما يراه المريض في منامه من أجل تشخيص مرضه ؟ :
38 – خفت أن أذهب عند الطبيب النفساني حتى لا يقال عني بأنني مجنون ! :
39- ما المقصود بالرقية الشرعية ومن أجل ماذا شُرعت ؟ :
40- ما هي أعراض الإصابة بالعين ؟ :
41- هل يمكن أن يعبث الجن ببعض المنازل إفسادا وإتلافا ؟ :
42- هل صحيح ما يقال بأن الإنسان في بعض الأحيان يختلق المشاكل اختلاقا ؟ :
43- هل صحيح أن الجني لا يجوز له أن يخرج من أجزاء معينة من جسد المريض حتى لا يتلفها ؟ :
44- هل صحيح أن باستطاعة شخص ما أن يعمل ( سحرا ) لشخص آخر فيجعله يفشل في قضاء حاجته من زوجته أو يجعلها تستعصي على زوجها , بدون أية إرادة من أحدهما ؟! :
45-ما الحكم في أخذ العهد على الجني قبل خروجه من بدن المصاب ؟ :
46- ما الرأي في كي المصاب بسحر أو عين أو جن أو الذي يعاني من مشاكل نفسية ظنا من الراقي بأن المصاب ممسوس ؟ :
47- هل لمعاصي الراقي تأثير على بركة الرقية ؟ :
48- هل من مصلحة الأطفال سماع قصص الجن والشياطين ؟! :
49-هل تشخيص الرقاة لطبيعة مرض من يزورهم من المرضى ظني أم قطعي ؟ :
50 - هل من خطورة من الجن الظالم المعتدي على الراقي أم لا ؟ :
51- كيف يتم التخلص من السحر بأنواعه المختلفة ( مأكول أو مشروب أو موجود على شكل حرز ) ؟



ثم :


بسم الله مرة ثانية :

1 -هل تُطلب الرقية وتفيد من أجل التخلص من الحظ السيء ؟ :
لا تُشرع الرقية الشرعية من أجل التخلص مما يُسمى ب"الحظ السيئ".إن قضاء الله لا يسمى حظا سيئا , ولا يقابلُ إلا بالإيمان بالقضاء والقدر وكذا بالرضا والصبر مع احتساب الأجر عند الله تعالى , ثم بالسعي نحو الأفضل في الحياة . ولا يصلح أبدا أن يُعالج لا بالرقية الشرعية ولا بالذهاب عند طبيب , ولو قال بعض الناس الجاهلين خلافَ هذا .

2 - كيف يمكن أن نتعامل مع المريض :


الذي عُلم أن مرضه مميت - كالسرطان مثلا - وبأنه لا أمل في الشفاء منه بإذن الله , وذلك حتى نخفف من وطأة المرض النفسية عليه ؟.

ج: السرطان كلمة تثير الخوف والرهبة والفزع,والسبب هو أنه لا يكتشف غالبا إلا في مراحله الأخيرة حين يكون مميتا.هذا المرض يمثل كارثة نفسية للمريض, وبالرغم من التقدم الطبي والعلمي والتكنولوجي فإن الشفاء منه مع بدايته وبشكل فعال مازال غير ممكن.ومع أعراض المرض التي تختلف من مريض إلى آخر ومن سرطان إلى آخر فإن المريض يحس غالبا بما يشبه الشلل الذهني عند إصابته بهذا المرض,وإن كانت ردة الفعل النفسية تختلف من مريض لآخر.وبغض النظر عن كون إخبار المريض بحقيقة إصابته أفضل أو العكس هو أفضل(المسألة خلافية بين الأطباء وبين الناس وبين علماء الإسلام) فإن المطلوب من أهل المريض من أجل التخفيف من حدة المرض النفسية (لا العضوية والبدنية) على المريض,المطلوب منهم ما يلي :
ا- عدم تجاهله عند ما يتكلم عن المرض وطرق علاجه . إن المطلوب ترك المريض يعبر عن مشاعر الخوف والقلق الذي ينتابه لأن هذا الكلام يريح المريض نفسياً في العادة , وعلى الضد فإن عدم تحدث المريض عن مخاوفه يجعل هذه المخاوف أكبر ويصبح تفكيره مركزا عليها طول الوقت-سواء شعرنا نحن بذلك أم لا-بدلا من طردها بالتحدث مع الآخرين.إن الإستماع للمريض هو مشاركة معنوية مهمة جدا ويساعده على التنفيس عما يجول بخاطره .
ب- التحدث معه عن التقدم الطبي الهائل في هذا العصر وكذا عن حالات مماثلة لمرضه شفي المريض فيها بإذن الله رغم أنه كان ميئوسا من شفائه لأن الشافي أولا وأخيرا هو الله . وإذا قال أهل المريض للمريض هذا الكلام فإنهم يقولون له الحق والصدق ( ولا يكذبون عليه ) ويخففون عليه في نفس الوقت .
جـ- مشاركته بأعمال ونقاشات مختلفة للترويح عن النفس والبعد عن جو القلق والهلع الذي يعيش فيه . ويحاول الأهل أن لا يتركوا للمريض الفراغ الكبير الذي يجلب له القلق والكآبة والسوء أكثر مما يجلب له الخير.
د- دعوة المريض لقراءة القرآن والذكر والدعاء , وكذا تذكيره الدائم بالإيمان بالله وبالقدر خيره وشره وبأن الله سبحانه وتعالى هو الشافي أولا وأخيرا وأنه هو الذي كتب لنا أن نولد في وقت محدد وأن نموت في وقت محدد وبشكل محدد وأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا وأنه"عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم" و"عسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا", وأن الله يبتلي المؤمن في الأصل لا ليعذبه بل ليغفر له ذنوبه ويزيد له في أجره وليرفع له درجته عنده سبحانه وتعالى,وأن أشد الناس بلاء الأنبياء :"أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلي الرجل على حسب دينه , فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه.فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة"صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم . وعلى أهل المريض أن يكثروا من الدعاء للمريض بالشفاء "وما ذلك على الله بعزيز".ولا بأس من الرقية للمريض لا من أجل الشفاء ولكن من أجل دعاء الراقي ومن أجل بركة القرآن إن أصر المريض أو أهله على ذلك . فإن لم يصروا على الرقية فالأصل فيما يلزم المريض هو دواء الطبيب ثم مواساة الأهل والمحبين له .

يتبع : ...

رميته
03 12 2010, 07:00 AM
3 - ماذا عن طلب المريض لأن يرقيه آخرون ؟ :
أما رقية المرء لنفسه ( إن كان مريضا) فمستحبة في الدين كما هو معروف بداهة في ديننا .
وأما عن طلب المريض ليرقيه آخرون ففي استحباب ذلك خلاف . صحيح أنه يحرم الذهاب عند مشعوذ من أجل التخلص من العين أو السحر أو الجن بطرق غير شرعية , ولكن مع ذلك نقول بأن الخلاف وقع بين العلماء في هذه المسألة أي مسألة طلب الرقية من شخص متفرغ للرقية ويفتح داره أو محله باستمرار ليرقي الناس بمقابل أو بدون مقابل , إذ يقول بعضهم بأن طلب الرقية من الآخرين بالصيغة المبالغ فيها التي نراها اليوم غير محبب حتى لو كان جائزا , ويقولون بأن الأولى ألا يطلبَ الشخصُ الرقيةَ من آخرين خاصة إن كان المريضُ مثقفا وواعيا وكان في كامل قواه العقلية والنفسية والبدنية حيث يرقي عندئذ نفسَه بنفسه . وإن لم يكن كذلك فيمكن لواحد من أفراد أسرته أو من أقاربه أو جيرانه المثقف والمطلع على الدين وعلى الرقية الشرعية أن يرقيه . ويستدلُّ بعضهم بجملة أدلة منها حديث عكاشة المشهور فيمن يدخلهم الله الجنة دون حساب , حيث ورد فيه أنهم "لا يسترقون" أي لا يطلبون الرقية من غيرهم ، "ولا يتطيرون" أي لا يتشاءمون ،"ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون". وقد سأله عكاشه أن يسأل الله أن يكون منهم فقال : "اللهم اجعل عكاشة منهم"، فسأله آخر فقال: "سبقك بها عكاشة!". والمقصود أن من لا يطلب الرقية يمكن أن يكون ممن يدخلهم الله الجنة دون حساب. وفي الحديث أن الذين يطلبون الرقية من الغير , هم مع المتشائمين والمكتوين والذين لا يحسنون التوكل على الله . إذن فقد جمعهم النبي صلى الله عليه وسلم في مقام واحد , وكأن الرأي الشرعي يقول عند هؤلاء العلماء (حتى وإن خالفهم غيرهم من العلماء ) "يا مسلم إن استطعت ألا تطلبَ الرقية فلا تطلبها". وأما أن ترقيَ نفسك فلا بأسَ عليك بإذن الله ولا حرج لأن نص الحديث لم يقل"لا يرقون" بل"لا يسترقون" أي لا يطلبون الرقية , والله أعلم .

4 -هل يتحقق الشفاء أحيانا للمريض مع أنه لم يطلبه إلا عند مشعوذ أو دجال ؟:

قد يحقق الله الشفاء ولو من طريقة غير شرعية . ربما يحدث ذلك ليَميزَ الله من يؤمنُ بأن ربنا تعبدنا بالغايات كما تعبدنا بالوسائل مِمَّن يؤمن بأن الغاية تبرر الوسيلة , وقد يحدث لغير ذلك من الحكم التي لا يعلمها إلا الله . ويتعلق الناس الجهلة بسببٍ من ذلك بهذا المشعوذ أو بهذا الدجال وهو لا يستحقُّ أن يُتَعلَّقَ به . وتحضرني بهذه المناسبة قصة المرأة التي حاولت بكثير من الوسائل أن تأتي بزوجها من فرنسا أو ليطلقها أو ليبعث لها بما تنفقه على نفسها وأولادها , فلم تفلح . وبعدها ذهبت عند مشعوذ دجال فأعطاها تميمة (حرز) , فجاء زوجها في اليوم الموالي . أما الجهلة فانبهروا بقدرة هذا الساحر العظيم !!! .
لكن البعض ممن يعرفون هذا الكاهن ذهبوا عنده وسألوه عن الشيء العظيم الذي فعله لهذه المرأة حتى تحقق لها ما تحقق بكل سهولة بعد استعصاء ذلك على كثير من المسؤولين الكبار (!) , فأجابهم : كتبت لها في الحرز : " إذا جاء زوجكِ فقد جاء , وإلا فالله لا يجيـبو"!. هكذا! نعم هكذا! .

يتبع :...

رميته
04 12 2010, 07:14 AM
5 - ماذا عن تساهل الرقاة في تعاملهم مع المتبرجات ؟ :
إذا كان المريض امرأة وجب تغطية شعرها بخمار لا يسمح لحرارة الرأس أن تصل إلى يد الراقي التي يمكن أن يضعها على ناصيتها قبل القراءة عليها , بحيث لا يمس الراقي ولو شعرة من رأسها.

ومن زعم من الرقاة بأنه لا بأس عليه أن يمس أجزاء أخرى من جسدها ( سواء تؤلمها , أو يُظن أن الجن متمركز فيها , أو أن السحر أصابها فيها أو أن العين أثرت فيها ) أو يراها فهو إما جاهل , وإما فاسق فاجر ساقط لا يستحي ولا يخاف من الله . وفي الحالتين هو لا يستحقُّ أن يكون معالجا بالقرآن . ومن هنا نقول بأنه يجب أن يحرص الراقي على أن لا يرقي امرأة إلا وهي متحجبة . إذا قبلت بذلك فبها , وإلا طلب منها أن تبحث لها عن راق آخر!.

وليعلم الراقي :

ا- أن هذا الشرط يمليه عليه دينه الذي يفرض عليه – كرجل - أن لا ينظر إلى وجه امرأة أو كفيها بشهوة.أما النظر إلى غير ذلك من جسدها فإنه حرام بشهوة أو بدون شهوة . والراقي إذا أراد أن يرقي امرأة متبرجة لا ولن يستطيع ( وإن استطاع فبصعوبة كبيرة جدا , وقد يقدِر على ذلك مرة ولا يقدِر مرات ) مهما حاول أن لا ينظر أثناء الرقية إلى غير الوجه والكفين منها.

ب- كما أن هذا الشرط يزيد من احترام الناس المؤمنين له ومن تقديرهم له, حتى ولو كانوا غير ملتزمين بالدين . وإذا وُجِد من ينتقده بسبب ذلك فالحجة عليه لا على الراقي . والذي ينتقده اليوم لا أظن أنه سيبقى ينتقده إلى ما لانهاية .

جـ- ومن جهة ثالثة , فإن اشتراط هذا الشرط في الرقية هو طاعة لله يجعل أجر الراقي على الرقية أكبر , ويجعل بركة الرقية ومردودها أكبر بإذن الله .
وإذا كانت المرأة المريضة مصابة بجن , وجب عليها أن تلبس قبل الرقية سروالا تحت الفستان أو الجلباب حتى لا تنكشف عورتها أثناء الرقية . ويجب أن يكون لباسُها فضفاضا واسعا , والغرض من ذلك واضحٌ لا يحتاج إلى ذكر.

6-هل يُـشرع للراقي أن يضع يده على ناصية المريض ؟: سواء أكان ذكراأو أنـثى .

والجواب هو أنني مع كثرة ما قرأتُ حتى الآن في هذهالنقطة ما وجدتُ دليلا يعول عليه من السنة النبوية الشريفة على أن ذلك مطلوبٌ في الرقية أو مشروعٌ . لم أجددليلا يثبتُ ولا دليلا يقول بأن ذلك حرامٌ .
ومنه فإنني – كراقي بسيط - أرى أن استبعاد ذلك خاصة معالرقية للمرأة أحسنُ وأفضل وأحوط , لأنه من جهة لا فائدة ترجى من ذلك , ولأن في ذلك – من جهة أخرى - سداللذرائع إلى الحرام فيما بين الرجل والمرأة , والله أعلم .

7-" يعاني من مرض نفسي وأنا أبحث له عن رقية " !:
هذه جملة أسمعها من كثير من المرضى أو من بعض أفراد عائلاتهم .
وأنا أقول :

أولا : بأن تشخيص المرض بأنه حالة نفسية قد يكون صوابا وقد يكون خطأ . فإذا كان التشخيص خطأ ( بمعنى أن المرض ليس نفسيا كما قيل ) فقد تصبح الرقية مطلوبة وقد تكون هي الحل وقد تكون هي الحل الوحيد بإذن الله .

ثانيا : التشخيص إن كان صوابا ( بمعنى أن المرض نفسي بالفعل ) :
ا- فقد أقبلُ أن أرقي المريض إذا كان قد استشار أكثر من طبيب ولم ينفعوا سواء في تشخيص المرض أو في علاجه . ومع ذلك فإنني عندما أرقي هذا المريض أخبـُره أو أخبـُر أهله بأن الذي ينفعه– بإذن الله- بالدرجة الأولى ليس الرقية وإنما السماع منه والحديث معه وتقديم النصائح والتوجيهات المناسبة له من جهة وكذا الجهد الكبير الذي يبذله المريض من أجل العمل بهذه النصائح والتوجيهات من جهة أخرى .

ب- ولكنني لا أقبل – غالبا - أن أرقي المريض إذا لم يستشر أي طبيب وإنما اعتمد على أوهام أو سراب من أجل إقناع نفسه بأن حقيقة الإصابة هي سحر أو عين أو جن بدون أي دليل أو برهان .
وأقول للمريض في هذه الحالة : " إذا عرف السبب بطل العجب ", وما دام المرض نفسيا فلابد إذن من الذهاب عند اختصاصي في الأمراض النفسية لا عند راق شرعي .

يتبع : ...

رميته
05 12 2010, 07:21 AM
8- هل تجوز الرقية لكافر أم لا ؟ .
الأصل أنها جائزة حتى يثبت العكس . ومن الأدلة على جواز رقية الكافر الحديث النبوي الصحيح " انطلق نفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في سفرة سافروها ، حتى نزلوا على حي من أحياء العرب ، فاستضافوهم ، فأبوا أن يضيفوهم ، فلدغ سيد ذلك الحي ، فسعوا له بكل شيء لا ينفعه شيء ، فقال بعضهم : لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا , لعلهم أن يكون عندهم شيء ، فأتوهم فقالوا : يا أيها الرهط إن سيدنا لدغ ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه ، فهل عند أحد منكم من شيء ؟. فقال بعضهم : نعم ، والله إني لأرقي ، ولكن استضفناكم فلم تضيفونا ، فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلاً ، فصالحوهم على قطيع من الغنم ، فانطلق يتفل عليه ، ويقرأ : الحمد لله رب العالمين ، فكأنما أنشط من عقال ، فانطلق يمشي وما به قَلَبَة ، فقال فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم عليه ، فقال بعضهم : اقتسموا ، فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فنذكر له الذي كان ، فننظر ما يأمرنا ، فقدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فذكروا له ذلك، فقال " وما يدريك أنها رقية ؟ " ، ثم قال :" قد أصبتم ، اقتسموا ، واضربوا لي معكم سهماً " .
وسيِّدُ القوم كان كافرا فرقاه أبو سعيد فشفي وكأنما نشط من عقال , وأخبَروا النبي محمدا صلى الله عليه وسلم , فلم ينكر عليهم : لا الرقية لكافر ولا أخذ الأجرة على الرقية , والله أعلم بالصواب .
ثم : إن الطب الاصطناعي الكيميائي وكذا طب الأعشاب كل منهما طب من أجل علاج الأبدان , وكذا فإن الطب النفسي شرع من أجل علاج الأمراض النفسية . وإذا كان كل نوع من هذه الأنواع الثلاثة جائز ومباح بلا خلاف سواء تم لعلاج مسلم أو لعلاج كافر ( بل إنه فرض كفاية إذا قام به البعض سقط الإثم عن الباقين , وإذا لم يقم به أحدٌ قد يأثم الجميع ) , فما الذي يمنع من الرقية لكافر وهذه الرقية تؤدي غرضا مماثلا للغرض الذي يراد تحقيقه من الأنواع الأخرى من الطب ؟!.
إن الأنواع الأخرى تعالج البدن أو الروح وكذلك فالرقية فتعالج البدن أو الروح أو تعالجهما معا.
صحيح أن الكافر إذا كان حيا لا تطلب له إلا الهداية , وكذلك فإن الدعاء له بالرحمة بعد وفاته حرام باتفاق , أما الرقية فهي دعاء للمسلم أو للكافر بالشفاء مما يعاني من مرض عضوي أو نفسي وليست دعاء للمريض بالمغفرة أو بالرحمة , ومنه فالأصل كما قلت أن الرقية مشروعة للمسلم وللكافر في نفس الوقت .

9- ماذا عن سيئات الرقية الجماعية ؟ :

من غرائب الرقية عند البعض ممن يعالج بالقرآن : الرقية الجماعية والتي يمارسها البعض من أدعياء الرقية في الجزائر أو غيرها , والتي يجلس فيها الراقي أمام 5 أو 10 أو 15 أو 20 منالمرضى في قاعة واحدة , ويرقيهم في نفس الوقت . إن هذه الرقية غير مناسبة وغير مقبولة وغير مستساغة من وجوه عدة منها :
ا- أن المريض يكشفُ أسراره بمثل هذه الرقية لكثير من الناس الذين يعرفهم والذين لا يعرفهم , والمريض – عادة - لا يحبُّ أن يطَّلعَ على أسراره أحدٌ من الناس , خاصة إن كان امرأةً . إن القراءة الفردية , بمعنى الخلوة بالمريض ( أو المريضة مع محرمها ) وسؤاله عن حالته والقراءة عليه مباشرة وما يجده المريض من اهتمام به أكثر مع توجيه الرقية وتركيزها عليه , ومع ما في ذلك من الفائدة في تحديد حالته المرضية وستر لأسراره , لا شك أن ذلك كله أنفع بكثير وأفضل من الرقية الجماعية .
ب- لا تتاح الفرصة للراقي أن يسمع من كل مريضٍ كما ينبغي , وأن ينصحه كما يلزم . والمعلوم بداهة خاصة عند من يمارس الرقية الشرعية , أن السماع من المريض ثم تقديم النصائح والتوجيهات المناسبة له أمرٌ مُهمٌّ جدا على طريق العمل من أجل علاجه . وهذا أمر مشاهدٌ ومعلوم ومعروفٌ .
جـ- لا يتمكن الراقي بهذه الطريقة من أن يُشخِّصَ مرضَ المريضِ وأن يعرفَ طبيعته , لأن المريض لا يحبُّ في العادة أن يتكلم مع الراقي عندما يجدُ نفسه في قاعة واحدة وفي وقت واحد مع مجموعة كبيرة من الناس سواء كان يعرفهم أو لا يعرفهم .
د- هذه الطريقة يمكن جدا أن تكون سببا في إصابة من لم يكن مصابا أصلا . يحدث هذا أثناء وجوده في جو مشحون ومكان قد يسبب له رعبا , فهذا يُصرع أمامه وذاك يصرخ بكل شدة وهذا جني يعاهد على الخروج وآخر يزمجر ويهدد ويتوعد . وفي هذا الوضع الذي يتسم بالفوضى ما الذي نتوقع أن يحدث للمريض ( وقد لا يكون مريضا أصلا ) ؟. غالبا لن يخرج سليما , فقد يصاب بالمس من الجن أو قد يتأثر نفسيا , وفي أحسن الأحوال سوف يأخذ انطباعات عكسية وسيئة عن العلاج بالرقية الشرعية .
هـ- بهذه الطريقة قد تنكشف عورات المريض أمام الناس لأنه قد يُصرع ويتخبط ( بسبب مس الجن أو بسبب الصرع الطبي ) فتنكشف عورته ويذهب ماء وجهه ويظهر في منظر سيء ( وخاصة إذا كان ذا منصب وصاحب مكانة أو كان امرأة أو... ). ولا شك أن ذلك كله لا يُقره الشرع الذي جاء بالحفاظ على العورات وأمر بسترها .
ولقد جاء عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية في الحكم الشرعي في الرقية الجماعية " الرقية لا بد أن تكون على المريض مباشرة ".
والمضحك المبكي أن هذا الراقي يقول للمريض: " أغمض عينيك وقل لي ماذا ترى؟ " , فإذا أخبره المريض بأنه لا يرى شيئا , ألح عليه الراقي قائلا:" لا بد أن ترى شيئا "! , وشر البلية ما يُضحك .
والحقيقة تقتضي مني أن أقول بأن المريض قد يكون مصابا بسحر أو عين أو جن أو بمرض عضوي أو نفسي أو قد لا يكون به شيء , ولكن هذا الراقي مريض بمرض من نوع آخر أخطر وأصعب يتمثل في جهله وكبريائه وعناده ونفاقه وتشويهه للدين وللرقية وكذبه على الناس . ووالله لو أن السلطة في بلادنا لها أدنى غيرة على الدين وشعائره لحاربت هؤلاء الرقاة أولا ثم انتقلت بعد ذلك إلى محاربة السحرة والكهنة و ...
يتبع : ...

رميته
06 12 2010, 07:26 AM
10-قد يشفى المريض ولو بقراءة الإنجيل عليه ! :
1- ليس كل من يقال عنه بأنه مصاب بالجن هو مصاب بالفعل , ثم ليسكل من يقال عنه بأنه شفي من إصابته قد شفي بالفعل . هذا أولا.
2- غالبا لا نتخلص من الجن الذي يؤذي الشخص إلا بالقرآن , ولكن يحدث في بعض الأحيان أن يخرج الجن من الممسوس ولو عند قراءة أجزاء منالإنجيل أو من التوراة أو ...أو ... عليه .
والجواب على هذا الإشكال , هو أن الدليل على أن القرآن حق وأن الإنجيل والتوراة محرفان ومنه فهما باطلان , قلتُ : الدليل على ذلك ليس أبدا أن الجني خرج به من جسد المريض أم لم يخرج به.
الدليل على أن القرآن حق هو بالدرجة الأولى الإعجاز الذي نجده مبثوثا في طيات آيات القرآن الكريم كله , هذا الإعجاز متعدد الجوانب بما فيه الإعجاز اللغوي والأدبي والبياني وكذا الإعجاز العلمي وغير ذلك , سواء منه الإعجاز الذي عرفناه وعلمنا به حتى اليوم أو الإعجاز الذي ما زال لم يُكتشف بعد إلى اليوم , لأن كنوز القرآن تبقى تكتشف في كل يوم وإلى يوم القيامة بإذن الله تعالى . هذا الإعجاز متعدد الجوانب. ما علمنا منه وما لم نعلم بعد - هو الدليل والحجة والبرهان .
وأما كون القرآن يؤذي الجن ويطردهم من جسد الممسوس , فهو أمر آخر مهم ولكنه ثانوي ولا يجوز أن يعتمد عليه كحجة وكدليل وكبرهان على أن القرآن حق . لماذا ؟ . لأن الله يبتلي العباد بالخير وبالشر , ومنه فيمكن أن نجد في الحقيقة والواقع شخصا مصابا بجن وإذا قرأنا عليه القرآن شفي المريض تماما وفي الحين , وكذلك يمكن أن نصادفا مسيحيا يقرأ الإنجيل المحرف على المريض
( الذي لم يشف بالقرآن ) فيخرج منه الجني , ويمكن أن نقرأ في بعض الأحيان على المصاب بجن درسا في الفيزياء أو الكيمياء فيشفى ! , ويمكن أن نعطي للمريض قليلا من الطعام ليأكله فيشفى من إصابته بالجن , بل يمكن لشخص أن يسب الله ورسوله أمام المصاب بجن فيشفى المريض بإذن الله بطبيعة الحال . ولا يجوز أبدا أن نستنتج من كل ما سبق بأن الأكل هو علاج المصاب بجن . ولا أن نستنتج بأن سب الله ورسوله حق , لأنه عن طريق ذلك تم تخلص المريض من مرضه . والله وحده أعلم بالصواب .

يتبع : ...