المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : « فتيان الجنة » تنظيم اسسته القاعدة في « الطارمية » شمال بغــــداد ؟ !


 


الفتح القريب
13 06 2008, 09:03 PM
بغداد / جودت كاظم / الحياة ـــــ 13/6 /2008

بكر » ذو العشر سنين كان مفتاح حل اللغز الذي حيّر الكثيرين من سكان حي «الطارمية» شمال بغداد» هكذا بدا «ماهر ابو سفيان» زعيم صحوة بلدة «الطارمية» والمناطق المحيطة بها حكاية تأسيس تنظيم «فتيان الجنة» التابع للقاعدة باستقطاب اطفال وصبية واستخدامهم في هجمات مسلحة .
يقول ابو سفيان لـ «الحياة» إن «بكر (وهو احد اقربائه) كان مولعا باللعب مع اصدقائه الصغار وبات ينعزل بعيداً من اقرانه خصوصاً بعد ورود انباء عن مقتل شقيقه الأكبر الذي كان متورطاً مع احد التنظيمات المسلحة المشكوك بأمرها».
ويكمل «ما زاد الشك انه بات يلح كثيراً في السؤال عن بعض انواع الأسلحة وامكاناتها في اصابة الهدف ولم ننتبه ساعتها لخطورة الأمر الا بعد فوات الأوان».
يضيف «علمت صدفة ان بكر يصحب الصغار وفي شكل يومي الى أحد البساتين البعيدة من الشوارع الرئيسة للتدريب على كيفية استعمال السلاح مقابل إغراءات مادية تُقدّم لهم ».
لكــن بعد جهد طويل في مسايرة هذا الصغير يتمكن ابو سفيان من الوصول الى الحقيقة فقريبه واطفال الحي يتلقون تدريباتهم على أيدي شابين لا تتجاوز اعمارهم الخامسة والعشرين بحجة تعليمهم أساليب الدفاع عن النفس فيما يسعون الى ضمهم الى تنظيم جديد تحت اشراف «القاعدة» اسمه «فتيان الجنة».
بداية هذا التنظيم انطلق من منطقة «الطارمية» ليتمدد باتجـاه مناطق التاجي والعامرية والراشــديــة وديالى وبعض اطراف مناطق أبو غريب (غرب بغداد).
وتؤكد إحصاءات قيادات «الصحوة» التي اسهمت في كشف هذا التنظيم تورط اكثر من 60 حدثاً موزعين على مناطق مختلفة من العاصمة، خصوصاً تلك التي تمتد بمحاذاة نهر دجلة والتي تعد ملاذات آمنة لهم ومن خلالها تصلهم الامدادات المادية واللوجستية وهي عادة تكون إما مواد متفجرة لصنع العبوات الناسفة أو أحزمة ناسفة.
يؤكد أبو سفيان ان «هذا التنظيم يركز بالأساس على استمالة ابناء القتلى ممن فجروا انفسهم في عمليات انتحارية تبنتها «القاعدة». مستغلين عوزهم المادي وشعورهم بالوحدة فضلاً عن سرعتهم في انجاز المهمات التي توكل اليهم من دون ان يعترضهم أحد فهم لا يثيرون الشكوك في تنقلاتهم واقترابهم من نقاط التفتيش او بعض المقرات الحساسة».
وزاد أن «الكثير من قيادات وعناصر الصحوة استهدفوا بوساطة اولئك الاطفال الذين باتوا اداة سهلة بيد القاعدة».
وتؤكد القيادات الأمنية العراقية ان معدل العمليات التي ينفذها اطفال ارتفع في شكل حاد خلال الشهور القليلة الماضية بعد ان برزت الى الساحة منتصف عام 2007 ظاهرة النساء الانتحاريات .
وتشير بعض الاحصاءات ان نحو 16 عملية انتحارية واكثر من 200 عملية زرع عبوات ناسفة نفذها كلها اطفال ضمن تكتيكات تنظيم «القاعدة» الجديدة التي برزت بداية عام 2008 مع تصاعد التضييق الأمني على عناصر التنظيم.
وحدد أبو سفيان المناطق التي كان هذا التنظيم يستخدمها كملاذات آمنة للتدريب ولخزن السلاح وهي تمتد من معسكر التاجي بمحاذاة نهر دجلة وصولاً لقضاء الطارمية ومن ثم الى ناحية العبايجي وقضاء المشاهدة حيث تمتد البساتين لمسافات طويلة من دون أي رقابة تذكر.
ويقول إن هذا أمر «فرضته القوات الاميركية التي حذرت قوات الصحوة والقوى الأمنية من مغبة اختراق هذه البساتين تحت اي ظرف وبذلك تمكن القائمون على «فتيان الجنة» من استغلال الموقف لمصلحتهم باتجاه توسيع قاعدة انتشار التنظيم في مناطق اخرى من العاصمة وهو ما حصل بالفعل حين تمدد باتجاه مناطق التاجي والعامرية وابو غريب».
واستدرك ابو سفيان» انه على رغم الامكانات المادية واللوجستية المتوافرة لهذا التنظيم فضلاً عن التكتم عليه الا ان مجاميع «الصحوة» تمكنت وبامكاناتها البسيطة من كشفه وفك اللغز الذي طالما حير الكثيرين من قيادات وزعامات في الصحوة حين تصاعدت حوادث استهدافهم وسط الاجراءات الأمنية المشددة».
وعن التدريبات التي يتلقاها «فتيان الجنة» قال: «التحقيقات مع عناصر هذا التنظيم كشفت عن إخضاع العضو الجديد للتدريب لفترة لا تتجاوز الشهر ومن ثم يخضع لاختبار يحدد المهمة التي ستوكل اليه وفق اتفاقات يعقدها المشرفون على التنظيم مع ذويه (والدته، اخيه، عمه أو خاله) حيث يتم تسليم المكافأت المالية لهم وتزداد هذه المكافأت بحسب اهمية الهدف.
مصدر أمني عراقي رفيع المستوى رفض الكشف عن هويته قلل من اهمية هذا تنظيم «فتيان الجنة»، وقال لـ «الحياة»: «ان الخوض في تفاصيل هذا الموضوع يسهم في الترويج له وهو ما تبحث عنه التنظيمات الارهابية».
واضاف «تنظيم فتيان الجنة قضي عليه نهائياً من خلال التعاون مع قيادات الصحوة التي اسهمت وفي شكل كبير في كشفه وتحديد مواقعه للجهات الأمنية التي اخذت على عاتقها متابعة الموضوع ومعالجته امنياً».
وزاد: «الارقام التي تحدث عنها البعض حول عدد المرتبطين بهذا التنظيم مبالغ فيها كون الاعداد الحقيقية اقل من ذلك بكثير».
اما العقيد سعيد عزيز سلمان زعيم صحوة شاطئ التاجي (شمال بغداد) فيؤكد لـ «الحياة» ان «تنظيم القاعدة يحاول جاهداً استعادة مواقعه التي كان يسيطر عليها في بغداد من خلال تجنيد الأطفال ».
ويضيف سلمان: «اخيراً توافرت لدينا معلومات حول تجنيد النساء في تنظيمات ارهابية لتنفيذ عمليات انتحارية تحددها القاعدة» ونستطيع القول الآن ان تنظيم فتيان الجنة يلفظ انفاسه الأخيرة بعد كشف تفصيلات تشكيله كافة والجماعات المرتبطة به واحالة المتورطين الى المحاكم المختصة بعد تسليمهم الى السلطات العراقية، لكن البعض الآخر سلم الى القوات الأميركية نزولاً عند طلب الاميركيين للتأكد من نتائج التحقيقات ومدى تطابقها مع نتائج التحقيقات التي تديرها القوات العراقية».
ويشير الى ان « غالبية الأطفال الذين ألقي القبض عليهم أحيلوا بعد التحقيق الى مراكز لرعاية الطفولة بغية اعادتهم الى حياتهم الطبيعية ».

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ... الله المستعـــان ... ؟ !