المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ الداعية محمد الغزالي يفضح السلفية الوهابية


 


شيخ المجاهدين
05 03 2008, 03:10 PM
الشيخ الداعية محمد الغزالي يفضح السلفية الوهابية :


ترددت طويلاً قبل أن أكتب هذه الكلمة ، ولكن مصادرة كتابي ( كيف نتعامل مع القرآن ) الذي صدر أخيراً أملت علي أن احسم الموقف .

إنني أحب المملكة العربية السعودية لأن علمها يحمل شعار التوحيد ، ولأن ملكها يخدم الحرمين الشريفين ، ولأن ترابها شهد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وهم يخرجون من ديارهم لإخراج العالم من الظلمات إلى النور .

شيء آخر ينبغي أن أذكره ، لقد آوتني المملكة عندما تنكر لي السادات ، واضطرني أن أترك وطني مهزوماً مظلوما ، إنني وجدت أذرعة مفتوحة ، وصدوراً مشروحة ، واشتغلت بالتعليم مع نفر من أنبل العلماء وأذكاهم ، وأديت واجبي على نحو أرضيت به ربي وأرحت به ضميري .

بيد أنني لاحظت ما رابني وأعياني ، هناك شيوخ على عقولهم إغلاق ، وفي قلوبهم قسوة ، يتعصبون للقليل الذي يعرفون ، ويتنكرون للكثير الذي يجهلون ، قلت : لعل الزمن يفتح إغلاقهم ويلين قلوبهم .. ويظهر أني كنت متفائلاً أبعد من الواقع .. إنهم لا يعطون الرأي الأخر أي حرمة .
أذكر أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال بعد انفضاض الأحزاب من حول المدينة ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ) ، وصدع الصحابة بالأمر ، ولكنهم بعد مراحل من الطريق اختلفوا ، قال بعضهم : ما نضيع وقت العصر ، وما أراد بكلمته إلا استعجالنا وقهر كل عائق من المسير ، ويجب أن نصلي العصر قبل دخول المغرب ، وصلوا في الطريق ، وأنفذ الآخرون الأمر على ظاهره ، وصلّوا في بني قريظة .

قلت لو كان هؤلاء الحنابلة المتشددون حاضرين لقالوا لمن استعجل الصلاة : يا عدو الله ورسوله ، تعصي النبي وترفض عزيمته علينا ( أي عزمه عليهم بالإسراع في المسير ) !! إن هذا نفاق !! كيف نصلي في الطريق وقد أمرنا بالصلاة في بني قريظة ؟؟

ولكن المجتمع الأول كان أنقى وأطهر ، صاحب الرأي ذكر ما عنده دون محاذرة أو خشية ، فالحرية فطرة ، وذكر ما عنده على أنه وجهة نظر إسلامية ، ما يمكن قطعها عن نسبها الديني . وبلغ الأمر الرسول الكريم ، فلم يُلق إليه بالاً ، وجمع أصحابه كلهم في جبهة واحدة ضد اليهود وأحرزوا النصر .

على هامش العقيدة ، وفي فقه الفروع تبدو وجهات نظر شتى ، يستطيع كل ذي رأي أن يذكر ما عنده مقروناً بدليله ، ومع تلاقي العقول ، وتلاقي الحوار ، يظهر خير كثير .

أما أن يزعم بعض الحنابلة أن الرأي رأيهم ، وأنه وحده هو الدين الحق ، وأنهم المتحدثون الرسميون عن الله ورسوله ، فهذا غرور وطيش !!
وقد خرج هؤلاء من أرضهم وانساحوا في العالم الإسلامي ، فكانوا بلاء يوشك أن يقضي على الصحوة الإسلامية الناجحة ، وكانوا بفقههم المحدود وراء تكوين فرق التكفير والهجرة ، وجماعات الجهاد والإنقاذ ، فإذا الصف الواحد ينشق أنصافاً وأعشاراً ، هذا يقاتل من أجل الجلباب القصير ، وهذا يقاتل من أجل أن تكون وظيفة المرأة محصورة في الولادة !! وهذا يقاتل لمحو المذاهب الفقهية ، وهذا يعلن الحرب على الإشاعرة ، وهذا وهذا .... فماذا كانت العاقبة ؟ انهدام البناء وشماتة الأعداء .

إن لي فوق الخمسين كتاباً أخدم بها الإسلام ، ومصادرة كتابي ( كيف نتعامل مع القرآن ) عمل طائش يُكتب لأصحابه في صحائف السيئات .. إن مسالك هؤلاء الشيوخ أساءت إلى المملكة في حرب الخليج ، وجعلت التيار الإسلامي يضل الطريق ، وما ينتظر من بلائهم أعظم ، وحسبنا الله .

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه الكرام ومن والاه .

وبعد : فانطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " الدين النصيحة ، قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
فبعد صدور كتابي ( الرد المحكم المنيع ) وصدور عدة كتب لأهل العلم انتظرت لعله ينصلح او يتغير شيء من تصرفاتكم واساليبكم .. ولكن لم يحصل من ذلك شيء .

وحيث أن الله تعالى يقول في سورة العصر :

( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )

فقد عزمت بعد الاستخارة ان اتوجه إليكم بهذه النصيحة التي ارجو ان تكون مقبولة سائلا المولى تعالى ان يرينا وإياكم الحق حقا ويرزقنا أتباعه وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وان لا يجعله علينا متشابها فنتبع الهوى ، والله الهادي للصواب .


فأقول وبالله التوفيق :

1- لا يجوز اتهام المسلمين الموحدين الذين يصلون معكم ويصومون ويزكون ويحجون البيت ملبين مرددين : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " .

لا يجوز شرعا اتهامهم بالشرك كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم ، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين ، وكذلك يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين ، فانتهوا هداكم الله تعالى ، وترويع المسلم حرام ، لا سيما اهالي الحرمين الشريفين ، وفي هذا المعنى نصوص شريفة صحيحة .

2- لقد كفرتم الصوفية ثم الاشاعرة وانكرتم واستنكرتم تقليد وإتباع الأئمة الأربعة ( أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ) في حين أن مقلدي هؤلاء كانوا ولازالوا يمثلون السواد الأعظم من المسلمين ، كما ان المنهج الرسمي لدولتكم والذي وضعه الملك عبد العزيز رحمه الله ينص على اعتماد واعتبار المذاهب الأربعة فانتهوا هداكم الله تعالى .

ومن كان كافرا بعد إسلامه فهو في حكم المرتد الذي يباح دمه فتذكروا حديث نبيكم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) .

3 - بعد ان فرغتم ممن سبق ، سلطتم من المرتزقة الذين تحتضونهم من رمى بالضلال والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر كالتبليغ ، والإخوان المسلمين ، والجماعة (الديوبندية) التي تمثل أبرز علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة ( البريلوية ) التي تمثل السواد الأعظم من عامة المسلمين في تلك البلاد ، مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها ، وقمتم بترجمة هذه الكتب الى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجانا، كما نشرتم كتابا فيه تكفير أهل ابو ظبي ودبي والاباضية الذين معكم في مجلس التعاون .

أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيرا .

4- ترددون جملة الحديث الشريف : " كل بدعة ضلالة " ( 1 ) بدون فهم للإنكار على غيركم ، بينما تقرون بعض الأعمال المخالفة للسنة النبوية ، ولا تنكرونها ولا تعدونها بدعة ، سنذكر بعضا منها فيما يأتي.

5- إنكم تغلقون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء مباشرة – وهو الذي لم يكن يغلق قبلكم في حياة المسلمين – وتمنعون الناس عن الاعتكاف والتهجد فيه ، وتنسون قول الله تعالى :

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114] .

6- تفرضون على المؤذنين الحجازيين أسلوبا معينا في الأذان هو أسلوبكم في نجد ، وزمنا معينا محدودا ، وتطلبون عدم ترخيم الصوت وتحليته بنداء المسلمين لهذه الشعيرة العظيمة ( الصلاة ) .

7- تمنعون التدريس والوعظ في الحرمين الشريفين ولو كان المدرس من كبار علماء المسلمين حتى لو كان من علماء الحجاز والأحساء ما لم يكن على مذهبكم وبإذن صريح منكم مكتوب ومختوم منكم فقط ويمنع غيركم حتى لو كان شيخ الأزهر الشريف ، فاتقوا الله ولا تغلوا في مذهبكم واحسنوا الظن بإخوانكم من علماء المسلمين .

تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنورة ومكة المكرمة من الدفن فيهما وهما من البقاع الطبية المباركة التي يحبها الله ورسوله ، فتحرمون المسلمين ثواب الدفن في تلك البقاع الشريفة المباركة ، فعن عبد الله بن عدي الزهري رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته واقفا بالحزورة يقول : "والله إنك لخير ارض الله واحب ارض الله الى الله ، ولولا أخرجت منك ما خرجت " ( 1 ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استطاع ان يموت بالمدينة، فليمت بها ، فإني اشفع لمن يموت بها " ( 1 ) .


9- تمنعون النساء من الوصول إلى المواجهة الشريفة أمام قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلام عليه أسوة بالرجال ، ولو استطعتم لمنعتم النساء من الطواف مع محارمهن بالبيت الحرام ، خلافا لما كان عليه السلف الصالح والمسلمون ، وتحقرون النساء المؤمنات المحصنات القانتات ، تنهرونهن ، وتحجبونهن عن رؤية المسجد والإمام بحواجز كثيفة ، وتنظرون إليهن نظرة الشك والارتياب . وهذه بدعة شنيعة لأنه إحداث مالم يحدث في زمنه عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح ، فقد كان يلي الإمام صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء ، يصلون جميعا وبلا حواجز خلفه صلى الله عليه وآله وسلم .

10- أتيتم بالمرتزقة والجهال من العابسين عند المواجهة الشريفة يستدبرون المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأقفيتهم وظهورهم ويستقبلون زواره والمسلمين بوجوه عابسة مكفهرة تنظر إليهم شزرا متهمة إياهم بالشرك والابتداع يكادون أن يبشطوا بهم ، يوبخون هذا وينتهرون ذلك ويضربون يد الثالث ويرفعون أصواتهم زاجرين متجاهلين وناسين قول الله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 2 ، 3 ، 4 ]

كل هذا مع الكبر والاستمرار في إهانة أحباب المصطفى وزواره المؤمنين في حضرته الشريفة وقبالة مضجعه الشريف الذي اعتبره شيخ الحنابلة ابن عقيل أفضل بقعة على اليابسة كما نقل ذلك عنه الشيخ ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " ( 1 ) .

11- تمنعون النساء من زيارة البقيع الشريف بلا دليل قطعي مجمع عليه من الشرع ، وتضيقون على المسلمين في الزيارة إلا في أوقات محدودة وقصيرة ، حتى أن بعضهم ينتهز فرصة تشييع الجنائز ليزور البقيع الشريف .

وقد منعتم المزورين في المدينة المنورة من مرافقة الزائرين وقطعتم أرزاقهم وبدونهم صار الناس يتخبطون ولا يعرفون أماكن قبول آل البيت الكرام وأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم ، وهذا ظلم وتعسف وقهر وبطر لا يرضاه الله تعالى ورسوله الكريم ، فانتهوا هداكم الله تعالى .

12- هدمتم معالم قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام رضي الله عنهم وتركتموها قاعا صفصفا وشواهدها حجارة مبعثرة ، لا يعلم ولا يعرف قبر هذا من هذا ، بل سكب على بعضها ( 1 ) (البنزين) فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فهلا أبقيتم وسمحتم بالتحجيز وهو مباح ، وارتفاع القبر شبرا ، وهو مباح مع الشاهدين فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع حجرا على قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه ثم قال : " أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي " ( 2 ) .

وقال خارجة بن زيد : " رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله عنه وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه " ( 3 ) .

أنشأتم مكتب استجواب ومحاكمة وتحقيق في زواية الحرم النبوي ( القديمة سابقا ) وكذلك بجوار البقيع حاليا وصرتم تحاكمون فيها من ترقبونه يتوسل أو يكثر الزيارة أو يخشع أو يبكي أو يدعو الله تعالى أمام القبر الشريف متوسلا به إلى الله تعالى ، حيث توجهون لهم قائمة

من الأسئلة – الجاهزة سلفا – عن مشروعية الزيارة والتوسل والمولد الشريف فمن وجوتموه مخالفا لذلك سجنتموه وألغيتم إقامته وأبعدتموه من البلاد ، مع أن هذه أمور تدور بين الاستحباب والإباحة عند العلماء حتى عند الحنابلة فلا يجوز تكفير المسلم بها ومعاقبته .
وقد حدثني من أثق به من السجناء انه كانت الأغلال في يديه طيلة فترة السجن الذي امتد شهرا ، وكان يتوضأ ويصلي وهي في يده ، كما كان ممنوعا حتى من قراءة القرآن الكريم ، فاتقوا الله تعالى فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .

ولا يجوز أن يكون فعل ذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعاملين الذي قال : " إنما أنا رحمة مهداة " ( 1 ) . وبعثه الله تعالى رحمة للعاملين فكيف بالمسلمين الذي تعاملونهم هذه المعاملة القاسية المنكرة بجواره الكريم وفي مسجده الشريف وهو القائل عليه الصلاة والسلام : " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " ( 2 ) . و " إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ( 3 ) .

14- سمحتم لأحد المحسنين من أهل المدينة بهدم وإعادة بناء مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جبل الخندق على حسابه الخاص ، وبعد الهدم أوقفتم رخصة البناء لأنكم تعتبرون زيارة المساجد السبعة في موقع معركة الخندق النازلة فيها سورة الاحزاب بدعة ، بل وتتمنون هدمها .

- تمنعون الناس من ادخال وقراءة كتاب ( دلائل الخيرات ) للشيخ العارف بالله محمد سليمان الجزولي الحسني في الصلوات على النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذا غيره من الكتب في حين أنكم تعلمون ما يدخل ويعرض من الكتب والمجلات والمطبوعات المنكرة شرعا ، فاتقوا الله تعالى . 16- تتجسسون وتلاحقون وتستجوبون وتعاقبون من يقيم مجالس الاحتفال والاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف التي تخلو من أي منكر في الشرع ، في حين لا تعترضون على مجالس اللهو والطرب والغناء ومظاهرها بشتى ألوانها وانواعها – فهل يجوز الكيل بمكيالين ؟ وهل تجوز إهانة المؤمن المحب ومراضاة الفاسق المستهتر ؟

17- تمنعون الأئمة من ( القنوت ) في المساجد في صلاة الصبح وتعتبرونه بدعة علما بأنه ثابت شرعا لدى إمامين من الأئمة الاربعة هما : الشافعي ومالك رضي الله عنهما فلماذا فرض الرأي الواحد ، والتضييق على المسلمين ؟ فاتقوا الله تعالى .

18- لا تعهدون بالإمامة في الحرمين الشريفين إلا لأحدكم ( من نجد ) وتحظرونها على من سواكم من علماء الحجاز والاحساء وغيرهم فهل هذا من العدل أو من الدين بالضرورة ، فاتقوا الله تعالى ، واقسطوا إنه تعالى يحب المقسطين .

أعملتم معولكم في هدم آثار النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام في المدينة المنورة خاصة والحرمين الشريفين عامة ، حتى كاد أن لا يبقى منها الا المسجد الشريف وحده في حين أن الامم تعتز وتحتفظ بآثارها ، ذكرى وعبرة ودليلا على ماضيها التليد ، وترون أن كل اثر يقصد للاطلاع والزيارة شرك بالله تعالى … والله تعالى امرنا بأن نسير في الارض لننظر آثار المشركين فنعتبر بها كعاد وثمود الموجودة في ( ديار صالح – العلا قرب المدينة المنورة ) ، والتي لا تزال مزارا للسائحين حيث قال الله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ [ آل عمران : 137 ]

وقال تعالى : أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ غافر : 21 ، 22 ] .

وقال تعالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [ إبراهيم : 9 ]

فلما تحرمون المسلمين من مشاهدة معالم وآثار معركة بدر وأحد والحديبية وحنين والاحزاب وغيرها من ( أيام الله ) التي نصر بها رسوله وعباده الصالحين وهزم الشرك والمشركين ؟ فاتقوا الله وكونوا من أولي الألباب لعلكم ترحمون .

20- آويتم ( نصار الألباني ) ونصرتموه وسمحتم له بنشر كتابه : (أحكام الجنائز وبدعها) . الذي طالب فيه جهارا بإخراج قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الشريف ( 1 ) ،

21 - احتضنتم تلميذ الألباني ووكيله في الكويت ( عبدالرحمن عبدالخالق ) ووجهتم أتباعكم إليه وأمددتموه بالمدد الكامل وهو الذي هاجم في كتابه ( فضائح الصوفية ) عامة الأولياء الصالحين واعتبر كل الصوفية زنادقة باطنيين وضالين ولو كان منهم من أثنى عليه وزكاه ابن تيمية وابن رجب والذهبي وبقية مشايخكم المعتمدين عندكم ، وفي الحديث القدسي الصحيح : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ( 2 ) فاتقوا الله تعالى وانتهوا .

22- تنتهزون كل عام فرصة صيانة وصباغة وترميم المسجد النبوي الشريف ، لتزيلوا كثيرا من المعالم الإسلامية الموجودة في خلوة المسجد الشريف من الآثار النبوية للبوصيري ، وقد أردتم طمس البيتين الشهيرين – المكتوبين على الشباك الشريف – الواردين في قصة العتبي كما ذكرها ابن كثير في التفسير ( 1 ) :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فـطاب من طيبـهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه

فيه العـفاف وفيه الجود والكرم
لولا أن نهاكم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد عندما بلغه الأمر وأمر بإعادتها ، فما هذا الجفاء والصد عن نبيكم صلى الله عليه وسلم والواسطة بينكم وبين ربكم تعالى ؟ ما الامر الذي بينكم وبينه ؟ وكأنكم نسيتم قوله تعالى : وإِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَ اللَّهِ لَهُم عَذّابُ أَلِيمُُ [التوبة : 61 ] . وقوله تعالى : وإِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا [ الأحزاب : 57 ]

- سمحتم للمدعو مقبل بن هادي الوادعي المعروف بكثرة سبابه وطعنه على مخالفيه من العلماء والدعاة إلى الله وصلحاء هذه الامة كما تشهد بذلك كتبه واشرطته أن يتقدم ببحث في نهاية دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، بعنوان : ( حول القبة المبنية على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ) ، وإشراف الشيخ حماد الأنصاري ، طالب فيها جهارا نهارا بإخراج القبر الشريف من المسجد النبوي واعتبر وجود القبر والقبة الشريفة بدعة كبيرة وطالب بإزالتها وهدمها.

ومنحتموه على ذلك درجة الفوز والنجاح !
فهل تكرمون من يحاد رسول الإسلام ، حبيب الله ، رحمة للعالمين وخليله عليه الصلاة والسلام ؟!


وقد وجه هذا الرجل المئات من أتباعه ومقلديه ونحوهم ممن تأثر بمذهبكم ، وجههم – وهم حاملي السلاح – إلى هدم ونبش قبور المسلمين الصالحين ( 1 ) في عدن باليمن منذ سنوات قليلة فعاثوا في الأرض فسادا وخرابا فنبشوا قبور الموتى بالمساحي ونحوها ، حتى أخرجوا عظام بعض الموتى وانتهكوا حرماتهم ، وأثاروا فتنة عمياء ، وبلغنا أنهم استخدموا في ذلك المتفجرات ( الديناميت ) في بعض المواضع في اليمن . ( وهذا كله في صحيفة أعمالكم ) . 26
- سميتم المصحف الشريف الذي أمر بطبعه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد جزاه الله خيرا ، بـ : ( مصحف المدينة النبوية ) بدلا من أن يسمى ( مصحف المدينة المنورة ) وكأنكم لا تقرون أن هذه المدينة المباركة قد استنارت بل استنارت الدنيا كلها ببعثة ورسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وقديما هتفت جواري الأنصار عند هجرته الشريفة مرحبات :


طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجـب الشكر علينا ما دعـا لله داع

فهو البدر والقمر والنور ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وقال سبحانه : قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ المائدة : 15 ، 16 ]

وارجعوا إلى كتب التفاسير وهي كثيرة لتروا انهم فسروا النور في الآية الشريفة بأنه المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وهنا لا نجادلكم في نور ذاته الشريفة بل نقول : إنه عليه الصلاة والسلام ، كان نورا ورحمة بما جاء به من كتاب وسنة وهداية ، قال تعالى : وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ المائدة : 16 ]

- تصرون على تسمية الجهة المشرفة على شؤون الحرمين الشريفين ( رئاسة الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف ) ولا تقولون ( الحرم النبوي الشريف ) وكذلك في إعلانات الطرق الدالة على ذلك والموجهة إليه .. فلماذا لا يكون مسجد صلى الله تعالى عليه وسلم حرما ؟!

كيف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كلها حرما ، فقد قال عاصم بن سليمان الأحول : قلت لأنس : أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ قال : نعم ، ما بين كذا إلى كذا ، فمن أحدث فيها حدثا ، قال لي : هذه شديدة ، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.

وفي رواية عن أنس ايضا قال : " ثم اقبل حتى اذا بدا له احد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه ، فلما اشرف على المدينة قال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم ابراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم " ( 1 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المدينة حرم " ، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف " .

تزوير التراث : دأبتم على أن تحذفوا مالا يعجبكم ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي التي لا تستطيعون منع دخولهم المملكة لأن عامة المسلمين يحتاجون إليها ، وفي هذا اعتداء شرعي وقانوني على آراء المؤلفين من علماء السلف الصالح الذين لا يستطيعون مقاضاتكم في الدنيا بل عند الديان في الآخرة .. ومما حذف أو غير وزور :

كتاب ( الأذكار ) للإمام محيي الدين النووي وذلك في طبعة (دار الهدى ) بالرياض سنة 1409 هـ .

بتحقيق عبد القادر الارناؤوط الشامي ، استبدل (ص295) عنوان فصل في زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعنوان فصل في زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع حذف عدة اسطر من اول الفصل وآخره وحذف قصة العتبي التي ذكرها الامام النووي بكاملها .

وهذا اعتداء جائر على المؤلف وكتابه ، ولما روجع المحقق أجاب بأن وكلاءكم هم الذين غيروا وبدلوا ولدي صورة بخط يده بذلك .

حذفت عبارات لا تعجبكم من حاشية الصاوي على تفسير الجلالين .


حذف الفصل الخاص بالأولياء والابدال والصالحين من ( حاشية ابن عابدين الشامي ) في الفقه الحنفي .


حذف الجزء العاشر من الفاتوي لابن تيميه وهو الخاص بالتصوف في طبعتكم الأخيرة للفتاوي .


حاول الشيخ ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد ( سابقا ) أن يستدرك على ما لا يعجبه في كتاب ( فتح الباري بشرح البخاري ) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فأصدر مع معاونيه ( ثلاثة أجزاء ) ثم توقف عن التعليق . وقد فتح باب شر بهذه التعليقات .


فسح إلى ابي بكر الجزائري بأن يعمل تفسيرا للقرآن الكريم يكون بديلا ومنافسا لتفسير الجلالين ولبس على الناس انه هو ليتم ترويجه على العامة .


27 - في الوقت الذي تفصلون النساء عن ذويهن ومحارمهن في المسجد النبوي بحجة الغيرة على العرض والدين ، توقفون الرجال من اتباعكم امام مداخل النساء يستشرفونهن وكأنهم معصومون عن كل ما يصدر عن غيرهم ، كما انكم توقفون مراقبيكم من الرجال بين صفوف الطائفين والطائفات من الحجاج والمعتمرين يستشرفون وجوه النساء ، ويطالبونهن بالحجاب خلافا لما عليه الجمهور من وجوب كشف الوجوه عند اداء هذه الشعيرة .

28- لا تعترضون على من يرعب المسلمين الموجودين في الحرم المكي ويحقق معهم ثم يقبض عليهم اذا لم يجد معهمه ( سند الاقامة ) خلافا لقول الله تعالى عن الحرم الشريف : وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [ آل عمران : 97 ] وهو ايضا مما يشوش ويعكر الصفو والهدوء والسكينة والهيبة على المعتكفين والركع السجود .
29- تمنعون وتمتنعون في المحاكم الشرعية عن إبرام عقود الزواج والنكاح بين المسلمين والمسلمات لكل مسلم غريب ومسلمة إذا كان زائرا ولا يملك سند الإقامة الدائم ، وهذه بدعة وظلم وفي ذمتكم لو ارتكب ما هو محرم شرعا .


30- ترفضون أن تسجلوا أي طالب للدراسات العليا في جامعاتكم إلا بعد أن تمتحنونه في ما تسمونه : ( العقيدة الصحيحة ) ولا تكتفون بأنه مسلم من عامة المسلمين الموحدين ، وهذه عصبية ممقوتة .

31- إذا اختلف معكم احد في موضوع أو امر فقهي أو عقدي ، اصدرتم كتبا في ذمه وتبديعه أو تشريكه ، ومع هذا لا تمنحونه حقه في الدفاع عن نفسه وتبرئتها من ذلك كما حصل مع السيد المالكي وأبو غدة والصابوني وغيرهم كثير .

32- سعيتم لبدعة كبيرة لم تسبقوا إليها حتى من اسلافكم في العقيدة والمنهج ، وهي انكم سعيتم لغلق وقفل ( البقيع الشريف ) ومنع الدفن فيه ونقل دفن الأموات الجدد إلى موقع آخر بعيد عن موقع الشرك والبدع في رأيكم ، ولمنع الناس من الدخول إلى البقيع وزيارة من فيه من الآل والصحابة والتابعين وبقية الصالحين ، ولكن الله تعالى أحبط مسعاكم وهيأ من قام بإبلاغ الملك فهد خادم الحرمين الشريفين بذلك ، فرفض ما نويتم وأمر بتوسعة البقيع الشريف حتى لا تكون الحجة عندكم ضيقه عن استيعاب من يموت من المسلمين .

33- رضيتم ولم تعارضوا هدم بيت السيدة خديجة الكبرى أم المؤمنين والحبيبة الأولى لرسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم المكان الذي هو مهبط الوحي الاول عليه من رب العزة والجلال ، وسكتم على هذا الهدم راضين أن يكون المكان بعد هدمه دورات مياه وبيوت خلاء وميضآت .

فأين الخوف من الله تعالى ؟ وأين الحياء من رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام ؟

34- حاولتم ولازلتم تحاولون وجعلتم دأبكم هدم البقية الباقية من آثار رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ألا وهو ( البقعة الشريفة التي ولد فيها ) التي هدمت ثم جعلت سوقا للبهائم ثم حولها بالحيلة الصالحون إلى مكتبة هي ( مكتبة مكة المكرمة ) فصرتم ترمون المكان بعيون الشر والتهديد والانتقام وتتربصون به الدوائر وطالبتم صراحة بهدمه واستعديتم السلطة وحرضتموها على ذلك بعد اتخاذ قرار بذلك من هيئة كبار علمائكم قبل سنوات قليلة ( وعندي شريط صريح بذلك ) غير أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد العاقل الحكيم العارف بالعواقب ، تجاهل طلبكم وجمّده . فيا سوء الأدب وقلة الوفاء لهذا النبي الكريم الذي اخرجنا الله به وإياكم والأجداد من الظلمات إلى النور ! ويا قلة الحياءة منه يوم الورود على حوضه الشريف .. ! ويا بؤس وشقاء فرقة تكره نبيها سواء بالقول أو بالفعل وتحقره وتسعى لمحو آثاره ! . والله تعالى يقول لنا : وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى .

والله تعالى ممتنا على بني اسرائيل بطالوت وموسى وهارون : وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ البقرة : 248 ]

وقال المفسرون : إن البقية المذكورة هي عصاة موسى ونعليه و…… إلخ .

واقرؤوا إن شئتم الأحاديث الصحيحة الواردة فيما يتعلق بآثار النبي صلى الله عليه وسلم واهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بها المذكورة في ثنايا أبواب صحيح البخاري ففيه الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وفيه الغنية لقوم يعقلون ويتدبرون .

35- كان أسلافكم حنابلة المذهب يتبعون ويقلدون مذهب الإمام الشيخ أحمد بن حنبل رضي الله عنه ابتداء من ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن عبد الهادي وابن قدامة المقدسي ومرورا بالزركشي ومرعي ابن يوسف وابن هبيرة والحجاوي والمرداوي والبعلي والبهوتي وابن مفلح وختاما بالشيخ محمد ابن عبد الوهاب وأولاده والمفتي محمد بن إبراهيم وابن حميد رحمهم الله تعالى جميعا …

ولكنكم الآن تخليتم عن هذا المذهب وقلتم ( إنكم سلفيون ) حيث أعلن الشيخ عبد العزيز بن باز ( القائم بالفتوى والارشاد ) لمجلة ( المجلة السعودية ) قريبا في مقابلة معه انه لا يلتزم ولا يعتمد على المذهب الحنبلي وفقه الحنابلة ، وأنكم تلتزمون بالكتاب والسنة فقط .

فسبحان الله تعالى … هل كان الإمام أحمد ، واخوانه الأئمة الآخرون إلا ملتزمين بذلك ؟ ام هل بلغتم والشيخ واتباعكم مرتبة ( المجتهد المطلق ) – ومرتبة الامام الذي يجتهد رأيه ولا يتبع أو يقلد من سبقه ؟! نعظكم أن تزعموا ذلك ونعوذ بالله تعالى من الجهل والغرور والدعوى وان نكون في الزمان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ، ويرفع فيها العلم ، ويكثر فيها الهرج والهرج القتل " .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا ، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " ( 1 ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا ، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " ( 2 ) .

سمحتم للصغار وسفهاء الأحلام بمهاجمة السلف الصالح الأعلام لهذه الأمة ومنهم حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى حيث سمحتم وفسحتم للمدعو محمود الحداد أن ينشر كتابا يزعم فيه أنه يجمع تخريجي العراقي والزبيدي لكتاب إحياء علوم الدين فبدأه بمقدمة رمى فيها الإمام الغزالي بالضلال وبعظائم الأمور .

وذلك طبعا بعد التهجم بشتى وسائل مطبوعاتكم على الإمام أبي الحسن الأشعري وأتباعه من السواد الأعظم من المسلمين منذ مئات السنين حيث وصفتموهم بالضالين المضلين ( راجعوا أعداد مجلتكم ، البحوث الإسلامية ، ومنهج أهل السنة والجماعة لسفر الحوالي وسواها) وقد اطلعت بنفسي الشيخ عبد الله عبد المحسن التركي وزير الأوقاف على بعض هذه الأعداد … ولم يتغير شيء .

37- ضيقتم ثم أوصدتم وأقفلتم ( باب النصيحة ) من المسلمين لأئمتهم وحكامهم وأولي الأمر منهم وأفتيتم بمعصية من يخالف ذلك وعاديتموه في الوقت الذي فيه المسلمون وحكامهم بأمس الحاجة إلى الوعظ والنصيحة بالحسنى وصلى الله تعالى على القائل : " الدين النصحية – قلنا لمن قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " ( 1 ) .

38- عبتم واستنكرتم على الخميني الزعيم الإيراني وصحبه اتخاذ الآية في قوله تعالى : إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 33 ] .
___
حجة شرعية لإصدار أحكام الموت والاعدام على خصومهم ، ولكنكم بعد ذلك اتخذتموها وليجة لفعل الأمر نفسه في حق خصومكم وطوعتموها لضرب اعناق الاغرار من الغرباء والمستضعفين ولو بقطعة ( حشيش اوقات ) ، لمأسمع أنكم استفتيتم ( مجمع الفقه الاسلامي ) الذي عندكم في جدة ولا استأنستم برأي غيره كالأزهر الشريف والعلماء الكبار من المسلمين في هذا الشأن كأنكم تناسيتم كقضاة ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، إلا في الحدود " رواه أبو داود وغيره ( 2 ) .


وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " . رواه الترمذي وقال : قد روي عنها ولم يرفع وهو أصح ( 1 ) .

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ( 4/56 ) : " قال (البخاري) : وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن ابي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : " ادرؤا الحدود بالشبهات ، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم " . وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا موقوفا ، وروي منقطعا وموقوفا على عمر . ورواه ابو محمد بن حزم في كتاب الايصال من حديث عمر موقوفا عليه بإسناد صحيح ، وفي ابن ابي شيبة من طريق ابراهيم النخعي عن عمر : " لأن أخطئ في الحدود بالشبهات احب إلى من أن اقيمها بالشبهات " . وفي مسند ابي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس بلفظ الاصل مرفوعا " . ا هـ .

ونسيتم قوله تعالى وهو أصدق القائلين عن النفس البشرية : من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [ المائدة : 32 ]

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء " ( 1 ) .

فاتقوا الله تعالى ولاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، واحذروا موجبات الندامة يوم الحسرة والقيامة .

39- أغريتم الشباب الأغرار بمذهبكم وآرائكم المتشددة كجهيمان العتيبي قتيل الحرم المكي وجماعته وكان شيخكم شيخهم ومرشدهم يثوبون إليه ويرجعون ويصدرون عن آرائه هو والشيخ والجزائري ، وكانوا يسرحون تحت أنظاركم يضايقون المسلمين في الحرمين يأمرون وينهون ويمرحون حتى إذا قويت شوكتهم وطالت أظافرهم وارتكبوا فعلتهم واحيط بهم فسقطوا بين قتيل وجريح واسير .. قلتم انكم براء منهم ومما كانوا يفعلون .. وكتبهم ونشراتهم التي خلفوها خير شاهد ودليل على ذلك ، فمن آرائكم المتشددة استقت ومنها شربت حتى ثملت ولازلتم على استحياء تفعلون .. باسم الكتاب والسنة فاتقوا الله الذي إليه ترجعون .

40- كفّرتم الصوفية ثم الاشاعرة والماتريدية وهو سواد المسلمين ، ثم التفتم إلى الاخوان ، ثم التبليغيين ثم بقية الدعاة والمفكرين . فماذا ابقيتم غيركم من المسلمين ؟
41- منعتم الدروس إلا دروسكم والمذاهب إلا مذهبكم والوعظ إلا وعظكم والدعاة إلا دعاتكم فتعطلت مجالس العلم ودرست محافل الوعظ وخوت حلقات القرآن واستخفت مجالس الذكر فماذا غدا انتم لربكم قائلون .. ؟ يوم يقول : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ [ الصافات : 24 ]


42- كفرتم ابن عربي ثم ألحقتم به حجة الإسلام الغزالي ثم التفتم لأبي الحسن الاشعري وبعده قلتم ما ما ت حسن البنا شهيدا ولا كذلك الشهداء في افغانستان لأن عقيدتهم لم تكن صحيحة وسليمة بل كانوا احنافا مقلدة تائهين هالكين وابقيتم انفسكم وحدكم الناجين ، ونسيتم قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا قال الرجل : هلك الناس ، فهو أهلكهم " ( 1 ) .

أنشأتم جامعة في المدينة المنورة سميتموها (الجامعة الإسلامية) بجوار سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم فهرع الناس والعلماء إليها بفلذات أكبادهم وأبنائهم مسرعين فرحين لينهلوا من هذا المنبع ظانين أنها ستزيدهم محبة واتباعا لحبيبهم صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين وأصحابه والتابعين .. فإذا بكم تدرسونهم كيف يجافونه ويجافونهم أجمعين .. وتجعلون الطلاب على بعضهم يتجسسون لينقلوا إليكم أسماء وأخبار من سميتموهم ( القبوريين ) الذين يكثرون الزيارة والسلام على سيد المرسلين ورحمة الله للعالمين حتى يكونوا من المحاربين المنبوذين المفصولين إلا من والاكم وأطاعكم فهو وحده الصادق الأمين .
ومن تخرج بكم وتشرب بآرائكم من الناجحين صرتم ترسلونهم إلى بلادهم وكلاء عنكم منذرين ومبشرين لتجديد إسلام آبائهم وأقوامهم الضالين بزعمكم ، وتغدقون عليهم الرواتب وتفتحون لهم المكاتب وتفسحون الميادين ، فتقوم القيامة وينشب الخلاف والعداء بينهم وبين العلماء والصلحاء من آبائهم وشيوخهم السابقين وكأنهم (قنابل موقوتة) عبأتموها وملأتموها بكل سوء ظن وحقد دفين مما جعل البلاد الإسلامية وخاصة إفريقيا وآسيا ساحة للمعارك والخلافات بين المسلمين بل وصل الامر هذا إلى البلدان الاسلامية التي استقلت حديثا من روسيا والى الاقليات والجاليات المسلمة في اوروبا وامريكا واستراليا وغيرها فإلى الله المشتكى .

44- لم يقل ابن تيمية ولا ابن القيم ولا احد من أئمة السلف من قبلهما أن الصوفية كلهم مشركون بل قالوا أن منهم من يصل إلى مقام الصديقين فراجعوا أن شئتم كتب الذهبي وابن رجب وفتاوي ابن تيميه ومدارج السالكين لابن القيم وغيرها . ولكنكم تكفرون الصوفية ( كافة ) وتصفونهم بالابتداع والشرك .

ويفعل الشيء نفسه احبابكم وتلاميذكم المحدثون كأمثال عبدالرحمن عبد الخالق والجزائري وزينو ودمشقية والألباني ، ومقبل الوادعي ومن لف لفهم فهل آراؤكم هذه تابعة للسلف الصالح ام انتم بها منفردون مبتدعون ؟! وهل يجوز بعدها أن تقولوا نحن سلفيون ولم يسبقكم سلفي إلى هذا الامر المقيت ؟!

45- بلاد امريكا وأوربا وصلها داؤكم الدفين فاشتعل الخلاف في مساجد ومدارس المسلمين هذا تابع لابن باز وابن عثيمين ، يكفر الصوفية والذاكرين وهذا أشعري أو ماتريدي وهذا ديوبندي أو بريلوي … إلخ ، يحارب بعضهم بعضاً ويحرم الصلاة خلفهم والزواج والتواصل فيما بينهم ويقطع أواصر الدين ، وقد شاهدت ذلك بنفسي وحضرت منع الخطيب من الخطابة في مسجد بأمريكا لأنه صوفي فقام الشجار بين المصلين … فالتوبة التوبة إلى الله رب العالمين القائل : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ النور : 31 ]

46- إن ما يحصل من مذابح ومجازر ومآسي تشوه سمعة الإسلام وتفتك بالمسلمين خاصة كالتي في الجزائر ومصر أو التي حدثت في الحرم المكي ما هي إلى ثمرة خريجيكم وآرائكم وقراءة كتبكم ومطبوعاتكم التي بنيت على التكفير والتشريك والتبديع وسوء الظن بالمسلمين .
ولتتبينوا ويتبين الناس انظروا هل فيهم ( المتشددون ) صوفي أو أزهري أو أشعري أو مقلد للمذاهب الأربعة المجتهدين؟! وبعد أن أطلقتموهم سكتم ولزمتم الصمت وتفرجتم ولم تشجبوا أعمالهم ولم تكونوا لهم من الناصحين ، فليت شعري من هو ( لغوي المبيت ) ؟!

47- تتهمون المخالفين لكم من المسلمين بأنهم ة أو معتزلة مارقين . وأنتم الة لأنكم وافقتموهم في بعض آرائهم . وحقاً أنتم المعتزلة لأنكم شاركتموهم في إنكار الولاية والأولياء والكرامة والكرامات ، وحياة الموتى وتحكيم العقل في المغيبات من أمور الدين .
وقديماً قيل : ( رمتني بدائها وانسلت ) .

وقيـل :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله عـار عليك إذا فعلت عظيم

فهل أنتم للحق سامعون ؟!

48- تعملون عمل الخوارج ، فإذا جاءكم أحد من المسلمين – وخاصة طلبة العلم – تبدأون في عقيدته أصحيحة عندكم أم لا ؟ ما تقول في كذا ، وكذا … وأين الله ؟ و … ؟

وهكذا كان يعمل الخوارج فيما سبق فكانوا إذا جاءهم أو مر بهم المسلم الموحد امتحنوه فإذا خالفهم قتلوه – أما المشرك أو الكافر فيتلطفون به ويتلون الآية : وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ [ التوبة : 6 ] . أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ القلم : 35 ، 36 ]

49- كان للمذاهب الأربعة في الحرم المكي منابر فهدمتموها ثم كراسي للتدريس فمنعتمونها وكان من آخرها كرسي الدكتور السيد محمد بن علوي المالكي الذي أحياه بعد أبيه وجده فضاقت أعينكم أن تراه فاتهمتموه بالضلال وبالكفر البواح في كتابكم ( الحوار ) ولولا أن أعانني الله تعالى فدافعت عنه بكتاب ( الرد المنيع ) ، ودافع عنه آخرون من أهل العلم في كتبهم ، وتدخل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد فحماه لكان الآن في خبر كان
وكان هناك علماء يدرسون في الحرم النبوي الشريف على المذاهب الأربعة من آخرهم الشيخ ( عبد الرحمن الجهني الشافعي ) صاحب كتاب (قطف الثمار في أحكام الحج والاعتمار) فمنعتموه حتى يحصل على تصريح من الشيخ ابن باز ولم يمنح له التصريح فأوقف .

ومنهم العلامة الوزع المفتي الشيخ سعيد اللحجي الشافعي رحمه الله تعالى ، أوقفه عن الدرس جاسوس لكم ، ولم تنجح المساعي لدى ابن باز لإعادة الشيخ اللحجي للدرس فحرم الطلبة من دروسه النافعة .

ومن قبله أوقف العلامة المحقق الشيخ إسماعيل عثمان الزين الشافعي رحمة الله عليه ، وضيق عليه ، فالله حسيبكم .

وبذلك أقفل في الحرمين الشريفين باب تدريس علوم المذاهب الأربعة ( المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي ) الذي كان مستمراً ومتواصلاً منذ العصور الزاهية للإسلام أيام التابعين وتابعيهم من خير القرون الممدوحة وحتى في أيام أسلافكم لما دخلوا الحجاز ، وتركتم المجال فيها للجزائري وصهره وأضرابه ينادي بأعلى صوته بجوار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أن ( أبوي النبي في النار ، أبوي النبي في النار ، يكررها ) ويرفع بها عقيرته ( 1 ) . فإنا لله وإن إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .

وهذا في حسابكم وذمتكم عند الله الجبار – بلا خوف ولا وجل من الله تعالى القائل : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا [ الأحزاب : 57 ] ، والقائل : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ التوبة : 61 ]

50- كان هناك أثر ( مبرك الناقة ) ناقة النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد ( قباء ) يوم قدومه مهاجراً إلى المدينة في مكان نزل فيه قوله تعالى : لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] ، فأزلتم هذا الأثر ، وكنا نشاهده حتى وقت قريب .

51- وكان في مسجد القبلتين علامة على القبلة القديمة إلى المسجد الحرام علامة على القبلة القديمة إلى المسجد الأقصى المنسوخة فأزلتموها باعتبارها بدعة .

52- أزلتم بستان الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه حيث كانت هناك نخلة غرسها النبي صلى الله عليه وسلم وردمتم بئر ( العين الزرقاء ) قرب قباء وبئر أريس (بئر الخاتم) ومنعتم مشاهدة بئر رومة التي اشتراها عثمان رضي الله عنه من اليهودي وأوقفها في سبيل الله . وهناك آثاراً أخرى كثيرة هامة إما أزيلت كلية أو غيرت معالمها .

53- وكان لأهل الأحساء من أصحاب المذاهب الأربعة مدارس خاصة لكل مذهب أغلقتموها ومنعتم التدريس فيها لأنه لا يجوز عندكم تدريس ما سوى مذهبكم في المدارس التي تشرفون عليها للذكور والإناث ، ولما صاروا يقيمون بعض الدروس في بيوتهم راقبتموهم وضايقتموهم وحاصرتموهم وتجسستم عليهم ، فهل هذه أعمال الدعاة الأبرار والرجال الأخيار التقاة الزهاد الورعين الخائفين من الله تعالى القائل : وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ]

والقائل : أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [ المطففين : 4 ، 5 ، 6 ]

54- وضعتم معاولكم في بيت الصحابي الجليل ( أبي أيوب الأنصاري ) الذي استضاف فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند قدومه المدينة المنورة قبل بناء حجراته الشريفة ، وقد حافظت عليه كل العهود السابقة بما فيها عهد أسلافكم فهدمتم هذا الأثر الشريف الذي كان في قبلة محراب المسجد النبوي الشريف وذلك بزعم أن المسلمين " المشركين " يتبركون به .

55- وهدمتم بجوار بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مكتبة شيخ الإسلام ( عارف حكمت ) المليئة بالكتب والمخطوطات النفيسة وكان طراز بنائها العثماني رائعاً ومميزاً .

هدمتم كل ذلك في حين أنه بعيد عن توسعة الحرم ولا علاقة له بها .

56- كما ردمتم ( بير حاء ) التي دخلت في التوسعة ولم تتركوا عليها أثراً أو علامة كأثر دخله النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذكره في صحيح البخاري ( 1 ) وغيره . ولم تبقوا في المدينة المنورة من آثار المصطفى وأصحابه غير المسجد النبوي وحده فهلا التفتم لخيبر وغيرها وهل يجوز أن نقلد اليهود في إزالتهم لكل أثر إسلامي في القدس الشريف فنزيل آثارنا في المدينة المنورة ؟!

وماذا أبقيتم للأجيال القادمة ، من تراثنا المجيد ؟

57- وتوسعتم في إصدار الأحكام باسم الشرع الحنيف في قتل المخالفين لكم من أصحاب الرقية والعلاج الروحي وسميتموهم (سحرة) ولم تفرقوا بين المحقين منهم وبين المبطلين منهم ، وتركتم لأنفسكم مطلق الفتوى والحكم بذلك فأسلتم دماء الكثيرين من الأبرياء بحجة أنهم سحرة تستباح دماؤهم متناسين قوله تعالى : وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، وقول البشير النذير صلى الله عليه وسلم : " أول ما يقضى به بين الناس يوم القيامة في الدماء " . ( 1 )
فقفوا عند الحدود وادرؤها بالشبهات ، واتقوا يوم يقتص للجماء من القرناء ، يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [ النبأ : 40 ] ، وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ]




الخاتمة



يا إخواننا علماء نجد :

إن المملكة العربية السعودية حبيبة إلى قلب كل مسلم ، وإن حكامها وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين يبذلون قصارى جهدهم في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين ولكنكم بتصرفاتكم الشاذة التي ذكرتها إنما تسيئون إلى حكام هذه الدولة الناهضة الذين ألقوا أمانة الأمور الشرعية والدينية على عاتقكم ، فحافظوا على هذه الأمانة ، ولا تدخلوا فيها أهواءكم وأمزجتكم حتى لا يجد المتربصون ثغرة بهذه الدولة للاحتجاج عليها بعدم كفاءتها في حماية المعالم والأمور الشرعية في مدن المقدسات الإسلامية .

فاتقوا الله في دينكم وفي دولتكم وفي إسلامكم وفي المسلمين ، واحرصوا على لم الشمل والابتعاد عن تفريق المسلمين .

وأسـأل الله تعالى أن تكونوا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

د

فوارس عمان
05 03 2008, 04:17 PM
ألم أقل لك أنك كذاب أفاك يا هلال الكلباني :tongue:


في موضوعك مقدمتين الأولى يسيرة لعلها للغزالي فلم أقرأ كتابه هذا ، وقد رد عليه العلماء ، ولكن المقدمة الثانية وما حواه والذي أردت أن تلصقه بالغزالي هي ليست للغزالي يا كذاب ، فلم توهم الناس أنها من كلامه .


وإنما هي من كتاب الصوفي يوسف الرفاعي ، وقد رد علماءنا حفظهم الله عليه ، وبينوا كذبه ومنهم محدث المدينة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله :


وإليك رابط الرد عليه ، وللزيادة سأقوم بنقلها هنا :


http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1564 (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1564)


وأتمنى من المشرفين عمل اللازم حول هذا الكذاب الأفاك ، والنظر في كذبه ثم هروبه منها إلى غيرها


وقد أردت تجاهل مشاركتك ، ولكن لا ضير ففي كشف سوءتك لأتابع مذهبك فائدة

**
*
**********************

الرد على الرفاعي والبوطي
في كذبهما على أهل السنة
ودعوتهما إلى البدع والضلال
تأليف فضيلة الشيخ
عبد المحسن بن حمد العباد البدر

فوارس عمان
05 03 2008, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسَلين وإمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:


فقد اطلعت على أوراق للكاتب الأستاذ يوسف هاشم الرفاعي سودها بما زعم أنه نصيحة لعلماء نجد، أفرغ فيها ما في جُعبتِه وجِعاب الذين تعاونوا معه على الإثم والعدوان، من تهجم على من زعم نصحهم وكذبٍ عليهم ودعوةٍ إلى البدع والضلال، وكأنه لم يجد في بلده الكويت من يَشُدُّ أزرَه على وِزرِه، فيمم نحو الشام ليجد في الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بغيته المطلوبة وضالته المنشودة، فيُقدم لأوراقِه، ويتفق معه في الوقيعة بالمتمسكين بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.


وقبل مناقشته في كثير مما اشتملت عليه أوراقه أشير إجمالاً إلى أمور هي:


1- جعل الكاتب ما زعمه نصيحةً موجهاً لعلماء نجد، وهو في الحقيقة موجه لكل ملتزم بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.


2- أورد الكاتب أموراً عابها على من زعم نصحهم، وهي من الحق الذي لم يُوفق للهداية إليه - هداه الله وأصلح حاله - .


3- أورد أموراً هي من البدع ومُحدثات الأمور عاب على من زعم نصحهم عدم الأخذ بها، ودعوتهم إلى تركها والابتعادِ عنها.


4- عاب على من زعم نصحهم أموراً لا حقيقة لها، وهم بُرآء منها.


5- أورد أموراً لاحظها على فرد أو أفراد وأسندها إلى من زعم نصحهم ؛ ليُكثَّر بذلك


خصومه يوم القيامة.


6- شمل الكاتب بعطفه وشفقته الفِرَقَ المختلفة، بل حتى السحرة ومهربي المخدرات،


ولم يبخل بذلك إلا على من زعم نصحهم، وكأنه ليس أمامه في الميدان إلا من يتبع الكتاب والسنة وما كان عليه سلف هذه الأمة.


7- تعرض في أوراقه للنيل من حكام المملكة وقضاتها ومفتيها وبعض الأئمة والخطباء، وكيفية القبول في الجامعات، وتعيين الخريجين والدعاة وغير ذلك، فكان بذلك مُجيداً لِما يُقال له: التدخل في الشؤون الداخلية.


وذكرني صنيعًه هذا كلمة قالها الإمام يحيى بن معين- رحمه الله- في أحد الرواة، حيث قال:(يُفسدُ نفسه، يدخل في كل شيء)!


8- كل ما في أوراق الكاتب يوافقه عليه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، كما ذكر ذلك في تقديمه للأوراق، وكل رد على الكاتب هو رد على المقدم لها.


وهذا أوانُ الشروع في مناقشة الكاتب في بعض ما اشتملت عليه أوراقه، وما يُذكر دليل على ما لم يُذكر.


1- قال الكاتب:(كان أسلافكم حنابلة المذهب يتبعون ويُقلدون الإمام الشيخ أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، ابتداءً من ابن تيمية وابن القيم).


ثم ذكر جماعةً من الحنابلة منهم: ابن قدامة المقدسي، وابن هُبيرة، ثم قال:(وختاماً بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده والمفتي محمد بن إبراهيم وابن حميد- رحمهم الله تعالى جميعا- ولكنكم الآن تخليتم عن هذا المذهب، وقلتم (إنكم سلفيون)...وأنكم تلتزمون بالكتاب


والسنة فقط...).


ويُجاب عن كلامه من وجوه:


الأول: أنه ذكر ابن قدامة وابن هبيرة بعد ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، والواقع أنهما متقدمان عليهم؛ لأن وفاة ابن تيمية سنة (728هـ)، وأما ابن قدامة فكانت وفاته سنة (620هـ)، وقبله ابن هبيرة كانت وفاته سنة (560هـ)، فلم يُميز الكاتب بين من هو متقدم ومن هو متأخر!


الثاني: أن علماء نجد الذين وصفهم الكاتب بأنهم تخلو عن المذهب الحنبلي لم يتخلوا عنه كما زعم، بل دَرَسوه ودرَّسوه، فالشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله- كان يُدرَّس في كلية الشريعة بالرياض "الروض المربع شرح زاد المستقنع"، وأنا ممن دَرَسَ عليه، والشيخ ابن عثيمين يُدرَّس "زاد المستقنع"، وقد طُبع من شرحه عدةُ مجلدات، وكذلك غيرهما، بل إن الكاتب وغيره يسمعون في إذاعة القرآن الكريم شرخ الشيخ صالح الفوزان "زاد المستقنع"، وشرح الشيخ عبد الرحمن الفريان "آداب المشي إلى الصلاة" للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.


وعلى هذا فهم لم يتخلوا عن المذهب الحنبلي، ولكنهم تخلوا عن التعصب له، وإذا وُجد الدليل الصحيح على خلاف المذهب صاروا إلى ما دل عليه الدليل.


وإذاً فلا فرق بين الذين زعم نصحهم، ووصفهم بأنهم تخلوا عن المذهب الحنبلي، وبين من


وصفهم باتباعه كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، فإن الكل درسوا المذهب الحنبلي واستفادوا من كتب المذهب، وإذا تبين أن الدليل على خلافه صاروا إليه.


الثالث: أن هذا المسلك الذي عليه علماء الحنابلة الملتزمون بالدليل من الكتاب والسنة هو الذي عليه أهل الإنصاف من مذاهب الأئمة الآخرين، ومن أمثلة كلامهم في ذلك:


قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/306):(قال أصبغ: المسحُ عن النبي r وعن أكابر أصحابه في الحضر أثبتُ عندنا وأقوى من أن نبتع مالكاً على خلافه).


وقال في "الفتح" (1/276):(المالكية لا يقولون بالترتيب في الغسل من ولوغ الكلب، قال القرافيُّ منهم: قد صحت فيه الأحاديث، فالعجبُ منهم كيف لم يقولوا بها!).


وقال في"الفتح" (3/189):(قال ابن العربي المالكي:قال المالكيةُ:ليس ذلك- أي الصلاة على الغائب- إلا لمحمدٍ r، قلنا: وما عمل به محمدٌ r تعمَلُ به أمتُه؛ يعني لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا: طًويت له الأرض وأُحضرت الجنازةُ بن يديه! قلنا: إن ربنا عليه لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم،


ولا تُحدَّثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف؛ فإنها سبيل إتلاف إلى ما ليس تَلاف).وانظر "نيل الأوطار" للشوكاني (4/54).


وقال ابن كثير- رحمه الله- في تعيين الصلاة الوسطى:(وقد ثبتت السنة بأنها العصرُ، فتعين المصيرُ إليها)، ثم نقل عن الشافعي أنه قال:(كل ما قلت فكان عن النبي r بخلاف قولي مما يصح، فحديث النبي r أولَى، ولا تُقلدوني)، وقال أيضاً:(إذا صح الحديث وقلت قولاً، فأنا راجعٌ عن قولي وقائل بذلك)، ثم قال ابن كثير:(فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نَفَسُ إخوانِه من الأئمة رحمهم الله ورضي الله عنهم أجمعين، آمين، ومن هنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي- رحمه الله- أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإن كان قد نص في


الجديد وغيره أنها الصبح- لصحة الأحاديث أنها صلاة العصر، وقد وافقه على هذه الطريقة


جماعةٌ من محدثي المذهب، ولله الحمد والمنة)."تفسير ابن كثير" (1/294) عند قوله تعالى: }حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى**]البقرة:238[.


وقال ابن حجر في "الفتح" (2/222):(قال ابن خزيمة في رفع اليدين عند القيام من الركعتين: هو سنة وإن لم يذكره الشافعي، فالإسنادُ صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا قولي).


وقال في "الفتح" ايضاً (3/95):(قال ابن خزيمة: ويَحرُم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها).


وقال في "الفتح" (2/470):(روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال: قال الشافعي: قد روي حديث فيه أن النساء يُتركن إلى العيدين، فإن كان ثابتاً قلتُ به، قال البيهقي: قد ثبت وأخرجه الشيخان- يعني حديث أم عطية- فليزم الشافعية القول به).


وذكر النووي في "شرح صحيح مسلم"(4/49) خلاف العلماء في الوضوء من لحم الإبل، وقال:(قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في هذا - أي في الوضوء من لحم الإبل- حديثان: حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهبُ أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه).


وقال ابن حجر في شرح حديث ابن عمر:p أمرتُ أن أقاتل الناس i في قصة مناظرة أبي


بكر وعمر في قتال مانعي الزكاة، قال:(وفي القصة دليلٌ على أن السنة قد تخفى على بعض


أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادُهم، ولهذا لا يُلتفتُ إلى الآراء، ولو قَويِت- مع وجود سُنَّة


تخالفُها، ولا يُقال: كيف خَفيَ ذا على فلان؟!). "الفتح" (1/76).


وقال في "الفتح" (3/544):(وبذلك- أي بإشعار الهدي- قال الجمهور من السلف والخلف، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع، حتى صاحباه محمد وأبو يوسف، فقالا: هو حسن).


الرابع: أن أهل السنة المتبعين لنصوص الكتاب والسنة أسعدُ من غيرهم باتباع الأئمة الأربعة؛ لأنهم المنفذون لوصاياهم، قال ابن القيم في كتاب"الروح" (ص395-396):(فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يُهدِر أقوالهم ولم يهضم جانبهم، بل اقتدى بهم؛ فإنهم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حقاً من امتثل ما أوصوا به لا من خالفهم؛ فخِلافُهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهل من مخالفتِهم في القاعدة الكلية التي أمروا ودَعَوا إليها من تقديم النص على أقوالهم، من هنا يتبين الفرقُ بين تقليد العالِم في كل ما قال وبين الاستعانة بفهمِه والاستضاءةِ بنور علمِه، فالأول يأخذ قولَه من غير نظرٍ فيه ولا طلبٍ لدليله من الكتاب والسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يُلقيه في عُنقِه ويُقلده به، ولذلك سُمَّيَ تقليداً، بخلاف من استعان بفهمِه، واستضاءَ بنورِ علمِه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فإنه يجعلهم بمنزلةِ الدليل إلى الدليل الأول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره، فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبقَ لاستدلاله بالنجم معنى، قال الشافعي:(أجمع الناس على أن من استبانت له سنَّةُ رسول الله r لم يكن له أن يدعها لقول أحدٍ).


الخامس: أن أهل السنة الآخذين بوصايا الأئمة باتباع ما دل عليه الدليل- ومنهم من زعم


الكاتب نصحَهم- يوافقون الأئمة في أصول الدين، ويستفيدون من فقههم في الفروع، بخلاف كثيرٍ من المتعصبين لهم؛ فإنهم يُخالفونهم في العقيدة فيتبعون مذهب الأشاعرة، ويُقلدونهم في الفروع.

* * *

2- أنكر الكاتبُ على من زعم نصحَهم عدم السماح بإدخال كتاب "دلائل الخيرات" للجزولي إلى البلاد السعودية:


ويُجاب بأن كتاب "دلائل الخيرات" مشتمل على صلوات على النبي r محدثة، وفيها غلو، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النبي r فيها غُنيةٌ وكفاية عما أحدثه المحدِثون، ولا شك أن ما جاءت به السنة وفَعَلَه الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هو الطريق المستقيم والمنهج القويم، والفائدة للآخِذِ به محققة، والمضرة عنه


منتفية، وقد قال عليه الصلاة والسلام:p عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ،وإياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعة ضلالةٌ i.


وكتاب "دلائل الخيرات" اشتمل على أحاديث موضوعة وكيفيات للصلاة على النبي r فيها غلو ومُجاوَزة للحد ووقوع في المحذور الذي لا يرضاه الله ولا رسوله r، وهو طارىءٌ لم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضير بن ما يابى الشنقيطي في كتابه "مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني":(فإن الناس مولعة بحب الطارىء، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في الصلوات المروية في "دلائل الخيرات" ونحوه، وكثيرٌ منها لم يثبت


له سند صحيح، ويَرغبون عن الصلوات الواردةِ عن النبي r في "صحيح البخاري").


ومما ورد في "دلائل الخيرات" من الكيفيات المنكرة للصلاة على النبي قولُ مؤلفه:(اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء، وارحم محمداً وآل محمدٍ حتى


لا يبقى من الرحمة شيء، وبارك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيء، وسلم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيء).


فإن قوله:(حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء)، من أسوإِ الكلام وأبطل الباطل؛ لأن هذه الأفعال لا تنتهي، وكيف يقول الجزولي:(حتى لا يبقى من الرحمة شيء، والله تعالى يقول:}وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ** ؟!


وقال في (ص71):(اللهم r على سيدنا محمد بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، ولسان حجتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك...إنسان عين الوجود، والسبب في كل موجود...).


وقال في (ص64):(اللهم صلَّ على من تفتقت من نوره الأزهار...اللهم صلَّ على من اخضرت من بقية وضوئه الأشجار، اللهم صلَّ على من فاضت من نوره جميع الأنوار...).


فإن هذه الكيفيات فيها تكلف وغلو لا يرضاه المصطفى r، وهو الذي قال:pلا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله i.


وقال في (ص144،145):(اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم، وحَمت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشُدت العمائم، ونمت النوائم..).


فإن في قوله:(ونفعت التمائم) إشادة بالتمائم وحثا عليها، وقد حرمها r فقال:p من تعلق


تميمة فلا أتم الله له i.


ومما ورد فيه من الأحاديث الموضوعة قوله في (ص15): (وروي عنه r أنه قال:"من صلى علي صلاة تعظيماً لحقي خلق الله عز وجل من ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورجلاه مقروتان في الأرض السابعة السفلى، وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله عز وجل له: صلَّ على عبدي كما صلى على نبيي، فهو يُصلي عليه إلى يوم القيامة".


وقال في (ص16): (وقال النبي r:"ما من عبدٍ صلى علي إلا خرجت الصلاة مسرعة من فيه، فلا يبقى بَرٌّ ولا بحرٌ ولا شرقٌ ولا غربٌ إلا وتَمرُّ به وتقول: أنا صلاة فلان ابن فلان صلى على محمدٍ المختار خير خلق الله، فلا يبقى شيءٌ إلا وصلى عليه، ويُخلقُ من تلك الصلاة طائر له سبعون ألف جناح، في كل جناحٍ سبعون ألف ريشة، في كل ريشة سبعون ألف وجه، في كل وجهٍ سبعون ألف فمٍ، في كل فمٍ سبعون ألف لسان، يُسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة، ويكتب الله له ثواب ذلك كله".


هذان الحديثان من أحاديث "دلائل الخيرات" يصدق عليهما قول العلامة ابن القيم في كتابه "المنار المنيف":(والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة وركاكة ومجازفات باردة تُنادي على وضعها واختلاقها)، ثم ضرب لذلك بعض الأمثلة، ثم قال:(فصل: ونحن ننبه على أمور كلية، يُعرفُ بها كون الحديث موضوعاً، فمنها اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول r، وهي كثيرة جداً، كقوله في الحديث المكذوب:من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائراً له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له، ومن فعل كذا وكذا أُعطي في الجنة سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل


قصر سبعون ألف حوراء، وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا تخلو حال واضعها من أحد


أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقاً قصد التنقيص برسول الله r بإضافة مثل هذه الكلمات إليه).


ومن الواضح الجلي أن مثل هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله r مباينة تمام المباينة لما أوتيه r من جوامع الكلم، كقوله r:p إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى i، وقوله r:p دع ما يريبك إلى ما لا يُريبك i، وقوله r:p الدين النصيحة i، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:pلله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم i، وقوله r:p إذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه i.


وبعد هذا الإيضاح والبيان لبعض ما اشتمل عليه كتاب "دلائل الخيرات" من الأحاديث الموضوعة، والكيفيات المحُدَثة للصلاة على النبي r يتبين أن المنع من دخوله المملكة منعٌ في مَحله، وأن فيما ثبتت به السنة عن رسول الله r من بيان كيفية الصلاة عليه r ما يُغني عن إحداث المحُدِثين وتكلف المتكلفين.

* * *

3- قال الكاتب:(ضيقتم ثم أوصدتم وأقفلتم باب النصيحة من المسلمين لأئمتهم وحكامهم وأولي الأمر منهم، وأفتيتم بمعصية من يُخالف ذلك، وعاديتموه، في الوقت الذي فيه المسلمون وحكامهم بأمس الحاجة إلى الوعظ والنصيحة بالحسنى، وصلى الله تعالى على القائل:


r:p الدين النصيحة i، قالنا: لمن؟ قال:pلله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم i).


والجواب: أن النصح للولاة وغيرهم يكون نافعاً إذا كان سراً وبالرفق واللين، قال الله تعالى


للنبيين الكريمين موسى وهارون عليها الصلاة والسلام:}اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى**، وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي r قال:p إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنزعُ من شيء إلا شانه i رواه مسلم.


وفي الصحيحين- واللفظ للبخاري- عن أبي وائل قال: قيل لأسامة- هو ابن زيد رضي الله عنهما-: لو أتيتَ فلاناً- هو عثمان بن عفان t - فكلمته؟ قال:(إنكم لترون إني لا أكلمه إلا أُسمعكم؟ إني أُكلمه في السر دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه).


قال الحافظ في شرحه:(أي: كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر، بغير أن يكون في كلامي ما يُثير الفتنة أو نحوها).


وثبت في مسند الإمام أحمد والسنة لابن أبي عاصم ومستدرك الحاكم عن عياض بن غنم t، عن النبي r قال:p من أراد أن ينصح لسلطان بأمرٍ فلا يُبدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له i.


أما إذا خلا النصح من الرفق ولم يكن سراً، بل كان علانية، فإنه يضر ولا ينفع، ومن المعلوم أن أي إنسان إذا كان عنده نقص يُحب أن يُنصح برفقٍ ولين، وأن يكون ذلك سراً، فعليه أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.


ففي"صحيح مسلم" في حديث طويل عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما


أن النبي r قال:p فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله


واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يُحبُ أن يُؤتى إليه i.


والنصح بالطريقة الأولى هو المشروع، وهو الذي يحصل به النفع والفائدة، ولا أحد يمنع هذا، بل لا يُستطاعُ منعه؛ لأنه من الأمور الخفية، فمن أين للكاتب أن من زعم نصحهم أفتوا لمنع ذلك؟! وهل أحد منهم حال بين الكاتب وبين النصح لولاة الأمر في بلده أو غيرهم؟!


وأما إذا كان النصح صدر من أفرادٍ في نفوسهم شيء على من زعموا نصحه، فكتبوا نصيحة بذلك، وجمعوا توقيعات عليها، ثم وصلت إلى إذاعة لندن، وإلى رويبضات الزمن في لندن قبل أن تصل إلى من أُريد نصحهُ، فهذا النصح غير سائع، ولا لوم على من أفتى بكونه غير سائغ.


والعلماء الذين زعم الكاتب نصحهم وكذا طلبة العلم في بلادهم ينصحون لولاة الأمور في بلادهم وغير بلادهم، بالطريقة الأولى المشروعة، دون الطريقة الثانية، وبهذه المناسبة يجد صاحبُ هذا الرد على الكاتب أنه لا بأس من الإشارة إلى شيء من ذلك، فعندما حصل احتلالُ حُكام العراق للكويت قبل عشر سنوات، وكانت حكومة الكويت في ذلك الوقت في مدينة الطائف، كتبتُ لسمو أمير الكويت كتاباً جاء فيه:


"فإن ما حدث للكويت حكومة وشعباً في ليلة الحادي عشر من شهر المحرم هذا العام (1441 هـ) من هجوم مباغتٍ قام به طغمة حزب البعث الحاكم في العراق بزعامة المجرم الأثيم صدام حسين، وما ترتب على ذلك من هلاك ودمار وانتهاك أعراض وسلب أموال وتشريد للرعاة والرعية، إن ما حدث لا شك أنه مصيبة كبرى وكارثة عظمى أزعجت كل مسلم وأحزنت كل عاقل، وأظهرت بوضوح مدى خطر العدو الذي يظهر نفسه في صورة الصديق، والله المسؤول أن ينصر المظلوم ويدحر الظالم، وأن تعود إلى الكويت سلامته وأمنه


وأن يعود أهله إليه عوداً حميداً.


ولا يخفى على سموكم وأنتم تقرؤون القرآن أن الله بين في كتابه الأسباب الحقيقية لحصول المصائب ووقوع الكوارث والأسباب الحقيقية لحصول النعم وبقائها، والتمكين في الأرض والنصر على الأعداء، فقال:]وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[]الشورى:30[، وقال:]إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[]الرعد:11[، وقال:]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[]محمد:7[، وقال: ]وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[]الحج:40-41[.


والله تعالى يبتلي بالنعم، ويبتلي بالنقم كما قال تعالى:]وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[]الأنبياء:35[، وهذه النكبة العظيمة التي حلت بالكويت هي ابتلاءٌ وامتحانٌ من الله لأهله، وفيها عبرة وعظة لهم ولغيرهم؛ ليفكر كل عاقل في أسباب سعادة الدنيا والآخرة، فيأخذ بها ويسلك الطرق الموصولة إليها، ويحذر كل ناصح لنفسه سلوك كل طريق يؤدي بصاحبه إلى سخط الله وعقوبته، ومن المعلوم أن تلك الأسباب ترجع إلى امتثال أوامر الله ورسوله r واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله r، والالتزام بشرع الله، ولا شك أن المسؤولية العظمى في كل قطر من أقطار المسلمين تقع على ولاة الأمر فيه الذين يمكنهم بإذن وتوفيقه تطبيق شريعة الله وحكم شعوبهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد r، ونبذ القوانين الوضعية الوضيعة، والله المسؤول أن يُنهي هذه الفتنة التي جاءت من العراق على خير، لكن ماذا بعد انتهاء الأزمة؟


إن الخير لكم وللشعب الكويتي أن يحصل منكم العزم والتصميم على أن يكون شكركم لله


على رفع البلاء عنكم ودحر المعتدى عليكم أن تُحكَّموا شريعة الله، وأن يكون وضع الكويت فيما بعد انتهاء الأزمة غيرهَ قبلها، وذلك بالالتزام بالحق والهدى الذي جاء به المصطفى r.


وقبل ثلاثة عشر عاماً في بداية تولي سموكم إمارة دولة الكويت بعثتُ لكم الرسالة المرفق صورتها وفيها تذكير سموكم بالواجب عليكم في ولايتكم، وأسأل الله أن يكشف الغمة، ويقطع دابر الفتنة، وأن يوفقكم لما تُحمدُ عاقبته في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


والرسالة المشار إليها هي بتاريخ 6/2/1398هـ قد جاء فيها:


"ومما هو معلوم لسموكم أن واجب من يتولى أمر المسلمين في قطر من أقطارهم أن يُقيم فيهم شرعَه، ويقف بهم عند حدوده وفاءً بمسؤولية ولايته أمام ربه، والاقتداء بما كان عليه سلفنا الصالح إذا ولى أحدهم أمرَ المسلمين، وأن ذلك هو الطريق الوحيد لعلاج حال المسلمين وسعادتهم في دنياهم وفوزهم في أخراهم، فما أصاب المسلمين مما أصابهم ومكن منهم أعداءهم إلا بسبب إعراضهم عن هدي ربهم وتنكبهم عن صراطه المستقيم، واتباعهم السبل الأخرى التي تفرقت بهم عن سبيله، وهم أحوج ما يكونون إلى حكام يعودون بهم إلى سبيل ربهم، ويحملونهم على اتباع أوامره واجتناب نواهيه، ويحكمونهم بشرعه، فيستعيدون عزتهم ومجدهم ومكانتهم بين الأمم، كما وصفهم الله عز وجل:]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[]البقرة:143[،]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ


أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[]آل عمران:110[، ]وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[]آل عمران:139[.


وإن ما عُرف فيكم يا صاحب السمو من عقل راجح وفِطنةٍ وحكمة، وبصيرة وبُعد نظر ليُقوَّي الرجاء في أن يتحقق في عهدكم لشعب الكويت كل ما رجوه من خير وتقدم وازدهار في ظل حياة إسلامية قائمة على العمل بكتاب الله وسنة رسول الله r، وتطبيق شريعته في دستور الدولة وقوانينها ونظمها وتعليمها وسائر شؤونها.


تولاكم الله عز وجل ورعاكم وأمدكم بتوفيقه وأعانكم على ما فيه العزة لدينه والخير لعباده، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


وأول رسالة نصح لولي أمر كانت للملك فيصل رحمه الله،بعثتها في تاريخ(2/10/1383هـ) وكانت إجابته عليها قبل مضي نصف شهر، بكتاب هذه صورته:


( الصورة ) .


4- قال الكاتب: "سميتم المصحف الشريف الذي أمر بطبعه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - جزاه الله خيراً - بــ (مصحف المدينة النبوية) بدلاً من أن يُسمى (مصحف المدينة المنورة)، وكأنكم لا تُقرون أن هذه المدينة المباركة قد استنارت، بل استنارت الدنيا كلها بعثة ورسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام...".


والجواب: أنه قد ورد لفظ (المدينة) في الكتاب والسنة غير مقيد بوصفها بــ (النبوية) أو (المنورة) أو غير ذلك.


وإطلاق لفظ المدينة ينصرف إلى مدينة الرسول r، قال ابنُ عقيل في "شرح ألفية ابن


مالك":"من أقسام الألف واللام أنها تكون للغلبة، نحو (المدينة) و(الكتاب)؛ فإن حقهما الصدق على كل مدينة وكل كتاب، لكن غلبت (المدينة) على مدينة الرسول r، و(الكتاب) على كتاب سيبويه رحمه الله تعالى، حتى إنهما إذا أُطلقا لم يتبادر إلى الفهم غيرهما".


ثم إنه حصل وصفُ المدينة بــ (النبوية) في كلام العلماء المتقدمين، كابن كثير في "البداية والنهاية" و"التفسير"، وكابن حجر في "فتح الباري".


انظر: "البداية والنهاية" (10/262)، و"التفسير" (4/143)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/569)، و(5/88)، و(6/128، 623)، و(7/198)، و(11/250، 262)، و(13/101).


وفي العصور المتأخرة وُصفت المدينة بــ (المنورة)، ولا شك أن المدينة وسائر أقطار الأرض عمَّها نور الهداية ببعثة الرسول r، وقد وُصف الرسول الكريم r بأنه سراج منير، ووُصف القرآن بأنه نور، والمراد بالنورِ المضاف إلى القرآن وإلى الرسول r نور الهداية، وأهل السنة المتبعون للسلف الصالح يُصدقون بذلك، ويدعون الناس إلى هذا النور، وأما غيرهم من أهل البدع فإنهم يصرفونهم عن النور، ويدعونهم إلى البدع ومحدثات الأمور.


ووصفُ المدينة بــ (النبوية) في العصور المتقدمة اصطلاح، ووصفُها بــ (المنورة) في عصور متأخرة اصطلاح، ولا مُشاحة في ذلك، فلا وجه لإنكار الكاتب على من زعم نُصحهم وصفها بــ ( النبوية) مع أنه وصف فيه إضافتها إلى النبي r، وهو أيضاً من عمل المتقدمين.

* * *


5- قال الكاتب:"تُصرون على تسمية الجهة المشرِفة على شؤون الحرمين الشريفين (رئاسة


الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف)، ولا تقولون (الحرم النبوي الشريف)، وكذلك في


إعلانات الطرق الدالة على ذلك والموجهة إليه، فلماذا لا يكون مسجده r حَرَماً؟". ثم ذكر حديثين في تحريم المدينة.


والجواب: أن الجهة المسؤولة عن المسجد الحرام المسجد النبوي سُمَّيت أول إنشائها باسم (الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين) ثم عُدَّل الاسم إلى (الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي) ولا تزال تلك التسمية، بل إن المياه المبردة في المسجد الحرام والمسجد النبوي مكتوب على أوعيتها هذا الاسم، وكذلك على ثياب العمال في المسجدين، بل إن من يضغط على رقم هاتف مُقسَّم هذه الرئاسة بمكة يسمع تسجيلاً بهذه التسمية.


ولم تُسَمَّ الجهةُ المشرِفة على المسجدين الشريفين باسم (رئاسة الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف) كما زعم الكاتب، لكنها الرغبة في الاعتراض، ولو كان المعترَض فيه ليس له أساس، فمن أين جاءت هذه التسمية المزعومة، فضلاً عن الإصرار عليها المزعوم؟!


وهذه الورطة التي وقع فيه الكاتب هي من جملة الجنايات التي جناها عليه الذين جمعوا له مادة أوراقه!!


وأهل السنة يؤمنون بما صحت به الأحاديث عن رسول الله r في تحريم المدينة، وأفضل بُقعة في حرم المدينة مسجد الرسول r، فإن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، بخلاف سائر حرم المدينة.


لكن إطلاق "الحرم" على خصوص مسجده r هو من الخطأ الشائع، ومثله إطلاق "ثالث


الحرمين" على المسجد الأقصى، فإن الحرمين هما مكة والمدينة، وليس لهما ثالث، والتعبير


الصحيح أن يُقال: ثالث المسجدين، أي المشرفين المعظمين.

* * *

6- أنكر الكاتب على من زعم نصحهم عدم إيجاد علامة تدل على القبلة الأولى إلى المسجد الأقصى، وذلك في المسجد المسمى "مسجد القبلتين".


والجواب: أنني لم أجد شيئاً ثابتاً يدل على أن تحويل القبلة كان والنبي r يُصلي في مسجد بني سَلِمة الذي قيل: إنه مسجد القبلتين، وإنما جاء ذلك في كلام الواقدي، ذكره عنه ابن سعد في "الطبقات"، عبَّر عنه الواقدي بقوله:"ويُقال"، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".


والواقدي قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب":"متروك مع سعة علمه"، ولو صح


لم يكن فيه دليل على فضل هذا المسجد، لأن الفضل إنما يثبت بالنص عليه من رسول r، كما ثبت ذلك لمسجده r ومسجد قباء.


ثم لا أدري ماذا يريد الكاتب من إيجاد علامة تدل على القبلة الأولى عند بناء المسجد؟


هل يريد أن يوضح محراب إلى جهة بيت المقدس، كالذي جُعل إلى جهة الكعبة؟!


فإن ذلك لا يجوز؛ وفي تحقيقه فتنة للناس، بأن يُصلي بعض الجهال إلى جهة بيت المقدس، وقد حصل ذلك بدون وجود محراب، كما ذكر ذلك بعض من شاهده حتى في موسم الحج في العام الماضي (1420هـ)!!


وقد سألني قبل عدة سنوات - وأنا في مسجد الرسول r - سائل يقول: إني رأيت أناساً


يصلون فرادى إلى الجهة الخلفية من مسجد القبلتين، فصليتُ ركعتين إلى تلك الجهة؟!


وهذه هي النتيجة التي تترتب على رغبة الكاتب في إيجاد علامة إلى القبلة الأولى


المنسوخة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

* * *

7- قال الكاتب:"لا يجوز اتهام المسلمين الموحدين الذين يصلون معكم ويصومون ويزكون ويحجون البيت مُلبَّين مُردَّدين:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك)، لا يجوز شرعاً اتهامهم بالشرك، كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم، وكما يجأرُ خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمِنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين، وكذلك يُروَّعُ نطيرُه في المسجد الحرام يوم عبد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين، فانتهوا هداكم الله تعالى!


وترويع المسلم حرام، لا سيما أهالي الحرمين الشريفين، وفي هذا المعنى نصوص شريفة صحيحة".


وقال أيضاً:"لقد كفرتم الصوفية والأشاعرة، وأنكرتم واستنكرتم تقليد واتباع الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل) في حين أن مُقلدي هؤلاء كانوا ولا زالوا يُمثلون السواد الأعظم من المسلمين، كما أن المنهج الرسمي لدولتكم والذي وضعه الملك


عبد العزيز - رحمه الله - ينص على اعتماد واعتبار المذاهب الأربعة، فانتهوا هداكم الله تعالى".


وقال أيضاً:"...ولكنكم تُكفرون الصوفية كافة، وتصفونهم بالابتداع والشرك!!".


والجواب من وجوه:


الأول: أن قوله في الذين زعم نصحهم أنهم يتهمون المسلمين بالشرك، وأنهم يُكفرون الصوفية


كافة والأشاعرة هو افتراء عليهم، وهم بُرآءُ من ذلك، وعقيدتهم هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وأنهم لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله، ولا يُكفَّرُ المسلم بذنبٍ إلا إذا استحله وكان ذلك الذنب مما عُلِم من الدين تحريمه بالضرورة، قال الإمام الطحاوي - رحمه الله - في عقيدة أهل السنة والجماعة:"ولا نُكفر أحداً من أهلِ القبلة بذنبٍ ما لم يستحله".


والبدع تنقسم إلى قسمين:


- بدعة مكفرة: كالاستغاثة بالأموات والجن والملائكة ونحوهم، وطلب الحاجات وكشف الكُرُبات منهم، قال الله عز وجل:]أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ[]النمل:62[.


- وبدعة مفسقة: كالتوسل إلى الله بالأموات والملائكة ونحوهم.


والصوفية المذمومون الذي يلهج بهم الكاتب من جملة أهل البدع، فيهم من بدعته مكفرة، كابن عربي وأضرابهِ، ومن بدعته مفسقة.


الثاني: أن الذي اشتملت عليه كتب من زعم نصحهم، وكذا خطب الخُطباء الذين أشار إليهم، إنما هو التحذير من الشرك، والدعوة إلى إخلاص العبادة لله عز وجل، وهذه هي وظيفة الرسل، كما قال الله عز وجل:]وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[]الأنبياء:25[،وقال سبحانه وتعالى:]وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ


اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[]النحل:36[.


والمسلمون في الحرمين وكذا غيرهم في كل مكان يسمعون الخُطبَ من المسجدين الشريفين في مكة والمدينة بواسطة الإذاعة، وليس فيها - بحمد لله - ما يُروَّع، كما زعم الكاتب،


بل فيها ما يَسُرُّ النفوس ويُثِلجُ الصدور؛ لأنها دعوة إلى الحق والهُدى الذي جاء به المصطفى r، ونسأل الله عز وجل أن يهدي قلب الكاتب ومن على شاكلته ليروا الحق حقا فيتبعوه،


والباطل باطلاً فيجتنبوه.


الثالث: أما قول الكاتب عمن زعم نصحهم أنهم ينكرون ويستنكرون التقليد والاتباع للأئمة الأربعة، فهو غير صحيح؛ لأن من عنده علم ومعرفة بالدليل من الكتاب والسنة يجب عليه الأخذ بالدليل، كما قال الشافعي رحمه الله:"أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله r لم يكن له أن يَدَعها لقول أحدٍ"، وقال ابن خزيمة:"ويَحرُم على العالم أن يُخالف السنة بعد علمه بها"."فتح الباري"(3/95)، وقال أيضاً في رفع اليدين عند القيام من الركعتين:"هو سنة وإن لم يذكره الشافعي، فالإسناد صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا


قولي"."الفتح"(2/222).


وأما العامي ومن لا يتمكن من معرفة الدليل فإنه يسوغ له التقليد؛ فإن الله عز وجل قد قال:]فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[]التغابن:16[.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إن أهل السنة لم يقل احد منهم: إن إجماع الأئمة الأربعة حجة معصومة، ولا قال: إن الحق منحصر فيها، وأن ما خرج عنها باطل، بل إذا قال من ليس من أتباع الأئمة - كسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، ومن قبلهم من المجتهدين- قولاً يخالف قول الأئمة الأربعة، رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القول


الراجح هو القول الذي قام عليه الدليل"."منهاج السنة"(3/412).


وقال شيخنا شيخ الإسلام العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في رده على الصابوني في قوله عن تقليد الأئمة الأربعة:"إنه من أوجب الواجبات" قال:"لا شك أن هذا الإطلاق خطأٌ؛ إذ لا يجب تقليد أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم مهما كان علمه؛ لأن الحق في اتباع الكتاب والسنة لا في تقليد أحد من الناس، وإنما قصارى الأمر أن يكون التقليد سائغاً عند الضرورة لمن عُرِف بالعلم والفضل واستقامة العقيدة، كما فصل ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتابه "إعلام الموقعين"، ولذلك كان الأئمة - رحمهم الله - لا يرضون أن يؤخذ من كلامهم إلا ما كان موافقاً للكتاب والسنة، قال الإمام مالك رحمه الله:"كل يؤخذ من قوله ويُرَدُّ، إلا صاحب هذا القبر"، يُشير إلى قبر رسول الله r، وهكذا قال إخوانه من الأئمة في هذا المعنى.


فالذي يتمكن من الأخذ بالكتاب والسنة يتعين عليه ألا يقلد أحداً من الناس، ويأخذ عند الخلاف بما هو أقرب الأقوال لإصابة الحق، والذي لا يستطيع ذلك فالمشروع له أن يسألَ أهل العلم، كما قال الله عز وجل:]فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[]النحل:43["."مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (3/52).


وقال شيخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في كتابه "أضواء البيان" (7/553-555):" لا خلاف بين أهل العلم في أن الضرورة لها أحوال خاصة تستوجب أحكاماً غير أحكام الاختيار، فكل مسلم ألجأته الضرورة إلى شيء إلجاءً صحيحاً حقيقياً فهو في سعةٍ من أمره فيه" إلى أن قال:"وبهذا تعلم أن المظطر للتقليد الأعمى اضطراراً حقيقياً، بحيث يكون لا قدرة له أصلاً على الفهم، أو له قدرة على الفهم وقد عاقته عوائق قاهرة عن التعلم، أو هو في أثناء التعلم، ولكنه يتعلم تدريجاً؛ لأنه لا يقدر على تعلم كل ما يحتاجه في وقتٍ واحد، أو لم يجد كُفْئاً يتعلم منه ونحو ذلك، فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة؛ لأنه لا مندوحة له عنه.


وأما القادر على التعلم المفرط فيه والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي فهو الذي ليس بمعذور".


وقال أيضاً(7/555):"اعلم أن موقفنا من الأئمة - رحمهم الله - من الأربعة وغيرهم هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم، وهو موالاتهم ومحبتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى، واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة، وتقديمهما على رأيهم، وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق، وترك ما خالف الكتاب والسنة منها.


وأما المسائل التي لا نص فيها، فالصواب النظر في اجتهادهم فيها، وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا؛ لأنهم أكثر علماً وتقوى منَّا.


ولكن علينا أن ننظر ونحتاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى الله، وأحوطها وأبعدها من الاشتباه؛ كما قال r:p دع ما يَريبُك إلى ما لا يريبُك i، وقال:p فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه i .


وحقيقة القول الفصل في الأئمة - رحمهم الله - أنهم ليسوا معصومين من الخطأ، فكل ما


أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجرُ الإصابة، وما أخطأوا فيه فهم مأجورون على كل


حال، لا يحلقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك.


ولكن كتاب الله وسنة نبيه r حاكمان عليهم وعلى أقوالهم، كما لا يخفى.

فلا تَغْلُ في شيءٍ من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميمُ

فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم، ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما" اهـ.


هذه بعض أقوال المحققين من أهل العلم في حكم التقليد، وعلى هذا فليس هناك إنكار ولا استنكار كما زعم الكاتب، بل إن الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله وهو الذي له نصيبٌ كبيرٌ من حقد الرفاعي والبوطي - قد قال في رده على أبي غدة: "إن الانتساب إلى أحدٍ من الأئمة كوسيلة للتعرف على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب والسنة أمر لا بد منه شرعاً وقدَراً؛ فإن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا جرى السلف والخلف جميعاً، يتلقى بعضهم العلم عن بعض، ولكن الخلف - إلا قليلاً منهم - خالف السلف حين جعل الوسيلة غاية، فأوجب على كل مسلم - مهما سَما في العلم والفقه عن الله ورسوله من بعد الأئمة الأربعة - أن يقلد واحد منهم، لا يميل عنه إلى غيره، كما قال أحدهم:"وواجب تقليد حَبْرٍ منهم!".


وهذا الذي قاله الشيخ الألباني - رحمه الله - عن المتعصبة للمذاهب قد جاء عن الشيخ أحمد الصاوي في حاشيته على الجلالين عند قوله تعالى:]وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[]الكهف:23-24[؛ إذ فهم الآية فهماً خاطئاً، وبنى عليه حكماً من أبطلِ الباطل، أوضح الرد عليه شيخُنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله - في تفسيره "أضواء البيان" عند قول الله عز وجل:]أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ


أَقْفَالُهَا[]محمد:24[، وكلام الصاوي الباطلُ هو قوله - وبئس ما قال- :"ولا يجوز تقليد


ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية!! فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مُضِلٌّ، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذَ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر!!!".


وهذا كلام من الصاوي من أسوإ الكلام وأبطل الباطل، ولو بحث أحد عن كلامٍ سيءٍ يُنسبُ إلى مسلم قد لا يَجِد أسوأ منه، وقد جاء ذلك نتيجة لتفسيره القرآن بالرأي والتعصب للمذاهب، نسأل الله السلامة والعافية.


الرابع: وأما الملك عبد العزيز- رحمه الله - فإنه على منهج السلف، يحترم الأئمة الأربعة ويوقرهم، ويُعوَّلُ على الأدلة من الكتاب والسنة، قال رحمه الله:"إننا لم نطع (ابن عبدالوهاب) وغيره إلا في ما أيدوه بقول من كتاب الله وسنة رسوله، وقد جعلنا الله - أنا وآبائي وأجدادي - مُبشرين ومُعلَّمين بالكتاب والسنة وما كان عليه السف الصالح، ومتى وجدنا الدليل القوي في أي مذهب من المذاهب الأربعة رجعنا إليه وتمسكنا به، وأما إذا لم نجد دليلاً قوياً أخذنا بقول الإمام أحمد". من"تاريخ البلاد العربية السعودية" لمنير العجلان (1/229).

* * *

8- قال الكاتب:"تُرَددون جملة الحديث الشريفp كل بدعة ضلالة i بدون فهم للإنكار


على غيركم، بينما تُقِرُّون بعض الأعمال المخالفة للسنة النبوية، ولا تنكرونها ولا تعدونها


بدعةً، سنذكر بعضاً منها فيما يأتي...".


ويُجاب عن هذا من وجوه:


الأول: أن النبي r بيَّن في حديث العرباض بن سارية أنه سيوجد الاختلافُ في هذه الأمة، ومع وجوده يكون كثيراً، حيث قال:p فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً i


ثم أرشد r عند وجود هذا الاختلاف إلى الطريق الأمثل والمنهج الأقوم، وهو اتباع السنن وترك البدع، فقال:p فعليكم بسُنَّي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدثات الأمور؛ فإن كل مُحدَثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة i، فإنه r رغب في السنن بقوله:p فعليكم بسُنَّي... i ورهَّب من البدع بقوله:p وإياكم ومُحدثات الأمور؛ فإن كل مُحدَثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة i.


ومثل ذلك حديثp ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدةi قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:p من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي i.


فقد بيَّن r أن أمة الإجابة ستفترق هذا التفرق الكثير، وأنه لا ينجو من العذاب إلا من كان على ما كان عليه الرسول r وأصحابه، وهم الذين يتبعون الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، وقد قال الإمام مالك رحمه الله:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".


وروى الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب"السنة" بإسنادٍ صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة".


وذكر الشاطبي في "الاعتصام" (1/28) أن ابن الماجشون قال: سمعتُ مالكاً يقول:"من


ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول:]الْيَوْمَ


أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[]المائدة:3[ فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليومَ ديناً".


وقال أبو عثمان النيسابوري:"من أمَّر السنَّةَ على نفسِه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولاً وعملاً نطق بالبدعة". انظر."حلية الأولياء"(10/244).


وقال سَهل بن عبد الله التستري:"ما أحدثَ أحدٌ في العلم شيئاً إلا سُئل عنه يوم القيامة، فإن وافق السَُنَّةَ سَلِم، وإلاَّ فلا"."فتح الباري"(13/290).


وعلى هذا، فإن الفهمَ الصحيح لقوله r:p وكل بدعة ضلالة i هو بقاءُ اللفظ على عمومه، وأن كل ما أُحدث في دين الله فهو بدعة، وهو مردود على من جاء به؛ لقوله r في الحديث المتفق على صحته:p من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد i، وفي لفظٍ لمسلم:p من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد i.


أما القول بأن من البدع ما هو حسن فغير صحيح؛ لأنه يُخالف قول الرسول r:p وكل


بدعة ضلالة i كما مرَّ إيضاحه في كلام ابن عمر ومالك وغيرهما المتقدم قريباً.


ولا يصح الاستدلال لهذا القول بقوله r:p من سن في الإسلام سنة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها... i، الحديث رواه مسلم؛ لأن سياقَه في القدوة في الخير؛ لأن النبي r لما حث على الصدقة، أتى رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كبيرة، فتابعه الناس على الصدقة، فعند ذلك قال النبي r ما قال.


الثاني: ذكر الكاتب أن من زعم نُصحَهم يُقرُّون بعض الأعمال المخالفة للسنة، ولا يعدونها بدعة، ومن أمثلة ذلك عنده وضعُ حواجز بين الرجال والنساء في المسجد النبوي، قال عن ذلك:"وهذه بدعة شنيعة؛ لأنه إحداثُ ما لم يحدُث في زمنه عليه الصلاة والسلام والسلف


الصالح، فقد كان يَلِي الإمامَ صفوف الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، يُصلُّون جميعاً وبلا


حاجز خلفه صلى الله عليه وآله وسلم".


ويجاب عن ذلك: بأن من عجيب أمرِ الكاتب أن يرى أن هذا العمل بدعةٌ، مع أن فيه ستراً للنساء، وصيانةً لهن من نظرِ الرجال إليهن، ونظرهن إلى الرجال، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي r أنه قال:p ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء i، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة t: أن النبي r قال:p خيرُ صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها i.


وجاء في آداب النساء في صلاتهن مع النبي r عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"إن كان رسول الله r ليصلي الصبح فينصرف النساءُ مُتلفَّعاتٍ بمُروطِهنَّ، ما يُعرفنَ من الغَلَس" رواه البخاري ومسلم.


وفي "صحيح البخاري" عن أم سلمة رضي الله عنها:"أن النساء على عهد رسول الله r كن إذا سلَّمنَ من المكتوبة قُمْنَ، وثبتَ رسول الله ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله r قام الرجال".


فهذا حديثان عن النبي r في الترغيب في تباعد النساء عن الرجال، وبعدَهما حديثان في آداب صلاة النساء مع الرسول r، ثم بعد ذلك تغيرت حال النساء، حتى قالت عائشة رضي الله عنها:"لو أن رسول الله r رأى ما أحْدَثَ النساء لمنعهن المسجد، كما مُنعت


نساءُ بني إسرائيل" رواه البخاري ومسلم.


وفي هذا الزمان تغيرت أحوال النساء كثيراً، وحصل منهن التبرج والسفور، وسهل الوصول إلى مكة والمدينة للرجال والنساء، والمسجدان الشريفان حصل فيهما توسعةٌ كبيرة، والنساء تأتي إليهما من جهاتٍ مختلفة، وخُصَّص لهن أماكن مُعيَّنة، وجُعل حواجز؛ حتى لا يختلطن بالرجال، فأيُّ مانعٍ يَمنَعُ من ذلك؟! بل وكيف يجوز أن يصفَه الكاتب بأنه بدعة شنيعة؟!


مع أن أوراق الكاتب اشتمَلت على بدعٍ واضحة جلية لم يعتبرها بدعاً، كبدعة بناء القباب على القبور، والاحتفال بالمولد النبوي!!

السلفي العماني
05 03 2008, 04:26 PM
ها قد عاد شيخ الجاهلين كعادته للطعن في أهل التوحيد وهذه المرة إستدل بقول شيخ الأشاعرة محمد الغزالي المعتزلي , إن كنت لا تعلم من صاحبك الذي تصفه بالداعية والشيخ فلك هذه الهدية :

منهج الغزالي في الحكم على الأحاديث النبوية

يقول في مقدمة الطبعة الرابعة لكتابه "فقه السيرة" صـ12 , 13 " بعد هذا لا أرى أن يلزمني أحد بقبول ما رواه الشيخان – يقصد البخاري ومسلم أي أن هذا الحديث الذي يرفضه متفق على صحته – (عن عبد الله بن عون قال ....الحديث)"

ثم يُكمل ويقول "وكما تجاوزت هذا الحديث تجاوزت عن مثله : (أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه وأعلمهم بالفتن وأصحابها إلى قيام الساعة , فقد صح من كتاب الله وسنة رسوله أنه لا يعلم الغيوب على هذا النحو المُفصّل الشامل العجيب"

!!!!!! !! تعجّب معي يا عبد الله

ثم يقول "آثرت هذا المنهج في كتابة السيرة : فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صح من قواعد وأحكام وإن وهى سنده -

غريبة أليس كذلك ؟ - , وأعرضت عن أحاديث أخرى تُوصف بالصحة ؛ لأنها في فهمي لدين الله وسياسة الدعوة لم تنسجم مع السياق العام "!!!!!!!!أغرب


أيضا طعن في أحاديث المهدي في كتابه "مشكلات في طريق الحياة الإسلامية" صـ139


قال" من محفوظاتي وأنا طالب أنه لم يرد في المهدي حديث صريح وما ورد صريحا فليس بصحيح "!!!!!!!!!!!

قاعدة جديدة أيضا من قواعده

يقول في كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" صـ 18

مفتريا على الأئمة والفقهاء " من أجل ذلك كان أئمة الفقه الإسلامي يقررون الأحكام وفق اجتهاد رحب يعتمد على القرآن أولا , فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه وإلا فالقرأن أولى بالاتباع " !!!!!!!!!!

يكذب على أئمة الفقه لم يقل بهذا عالم دبّ برجليه على ظهر الأرض .. ثم انظر إلى تحقيره لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصفها بالركام

ويقرر نفس المعنى في صـ 65

فيقول " إن الحديث الصحيح له وزنه والعمل به في فروع الشريعة له مساغ وقبول وتركه لأدلة أقوى منه !! -

والله كلام في غاية العجب - أمر مقرر مأنوس بين فقهائنا أما الزعم بأنه يفيد اليقين كالأخبار المتواترة فهي مجازفة مرفوضة " !!!!!!!!


وفي كتابه كيف نفهم الإسلام في صـ 187 يلمز بالسنة النبوية ويقول بجهل عهدناه منه " إننا نستطيع الجزم بأن آيات الكتاب العزيز لم ينقص منها حرف واحد بينما لا نستطيع الجزم بأن كل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وصل إلينا كاملا لم يضع منه شيئ وهذه الميزة إلى غيرها من خصائص الوحي الإلهي تجعل القرآن المرجع الحاسم عند كل اختلاف "

ولا يدري الغزالي أن الله عز وجل قال ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) النساء/59

وقوله سبحانه وتعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) النساء/65

ويقول في كتابه مستقبل الإسلام صـ 81 " فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع ومن تدبره يعرف الإطار العام للهدايات الإسلامية "

ويقرر في كتابه السنة النبوية في صـ أنه ينبغي " محاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم"

ويقول أيضا في كتابه نظرات في القرآن صـ 50 "إن الأحاديث الصحيحة لا تفيد أكثر من الظن العلمي , وأصول الأديان من عقائد وأحكام وقواعد وشعائرلا تقبل إلا من مصدر متواتر مكين , والمسلمون لا يعرفون هكذا هذه المنزلة إلا للقرآن الكريم لأنه جملة وتفصيلا متواتر بخلاف السنة"

ومن ضمن أقاويله الباعثة على التشكيك بالسنة ما قاله بكتابه مائة سؤال عن الإسلام (2/110) " قال لي صديق من نجد : نطاق العقيدة أوسع مما ذكرت والذين يقفون به عند هذا الحد هم الذين لا يؤمنون بالوحيين معا ..

قلت دهشا ما تعني بالوحيين ؟ قال الكتاب والسنة .. قلت : هذه تثنية مثيرة فإن القرآن مُعْجز تحدى الله به الإنس والجن وهو مقطوع بثبوته كلمة كلمة ولا كذلك السنة"

وهذه مغالطة واضحة يسعى الغزالي من ورائها للتوهين من حجية السنة , فالسنة وحي من الله عز وجل

فالله سبحانه وتعالى يقول "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"

ويقول عز وجل "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون"
وتأمل معي أخي المسلم هذا الحديث الذي سأسوقه إليك الآن وتساءل معي هل كان

الرسول صلى الله عليه وسلم يقوله وهو يقوله في الغزالي؟!!

قال صلى الله عليه وسلم" ( يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يُحدَّث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما حرم الله ) رواه ابن ماجة ،

وفي رواية أبي داود : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ) .
أليست هذه هي أقوال الغزالي حين قال

1- " تجعل القرآن المرجع الحاسم عند كل اختلاف "

2- وقال" كان أئمة الفقه الإسلامي يقررون الأحكام وفق اجتهاد رحب يعتمد على القرآن أولا , فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه وإلا فالقرأن أولى بالاتباع "

3- وينادي بـ " محاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم "

ويقول في كتابه مستقبل الإسلام خارج أرضه صـ 163 بعدما ذكر أن بالسنة مرويات ثابتة وأخرى لا تثبت "واطلاق عنوان الوحي على هذا التراث كله - يقصد الأحاديث - ليس بسائغ"

وفي كتابه سر تأخر العرب والمسلمين صـ 100 يقول "والسنة مهرب رحب لمريدي العبث وناشري الفوضى"

ويقول في كتابه مائة سؤال (1/244) "إن السنة بحر متلاطم الأمواج وما يستطيع فهمها على وجهها إلا فقيه يُدرك ملابسات كل قول والمراد الحق منه "

وعلق قبول حديث الذبابة على فتوى علماء الحشرات فيقول " إن بعض علماء الحشرات قرر أن هذه الحشرة تفرز الشيئ والشيئ المضاد له فإن استقر هذا الرأي الفني فالحديث صحيح !!!!!!!!!

وإن ثبت قطعا أن الذباب مؤذ في جميع الأحوال التي تعرض له ومن بينها الحالة المروية في الحديث رددته دون غضاضة " كتابه قذائف الحق صـ103


ويقول في كتابه هموم داعية صـ164 " وحديثا آخر من الصحاح رددته وهو حديث :"إنه ما من يوم يجئ إلا والذي بعده شر منه" "

ويقول الغزالي في صـ71 , 72 من كتابه "الإسلام والطاقات المعطلة" "إن القرآن نُقِل إلينا متواترا كلمة كلمة ومع ذلك فقد فتحنا صدورنا لروايات آحاد بقراءات شاذّة .

لماذا مع أنه يكفي في إسقاط الحديث عن درجة الصحة مخالفة ما هو أوثق منه . وكما يجب إعدام هذه الأحاديث !!!

يجب إعدام أي حديث يفيد توجيها غير ما يفيده القرآن الكريم وهناك علل تقدح في متن الحديث ولو صح سنده , لقد أنكر الشيخ محمد عبده أحاديث سحر الرسول – وإن كانت من رواية البخاري – لأنها غضاضة غير لائقة بمكانة النبوة"

فوارس عمان
05 03 2008, 04:27 PM
9- أشاد في أوراقه بتعظيم القبور وبناء القباب عليها، فوصف العيدروس فقال:"الإمام الرباني الحبيب العدني، بركة عدن حضرموت رحمه الله تعالى"، ونَوَّه بمشهده وبناء قُبَّتِه، ووصفها بأنها "مباركة!!".

والجواب: أن البناء على القبور واتخاذها مساجد قد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله r في تحريمه والتحذير منه؛ لأنه من وسائل الشرك، وقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب:"ألا أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسول الله r أن لا تَدَعَ تِمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مُشرفاً إلا سوَّيتَه"، وفي لفظ:"ولا صورة إلا طمستها".

وفي "الصحيحين" من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا:"لما نُزل

برسول الله r طفِق يطرحُ خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك:p لعنةُ الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد i يُحذَّرُ

ما صنعوا".

وقولهما رضي الله عنهما في الحديث:"لَمَّا نُزل" يَعنيَان الموتَ، وقد اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أمور:

الأمر الأول: الدعاء على اليهود والنصارى باللعن.

الأمر الثاني: بيان سبب اللعن، وهو اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد.

والأمر الثالث: بيان الغرض من ذكر ذلك، وهو تحذيرُ هذه الأمة من الوقوع فيما وقع فيه اليهود والنصارى، فيستحقوا اللعنة.

وثبت في "صحيح مسلم" من حديث جندب بن عبد الله البَجَليَّ أنه قال: سمعتُ النبي r قبل أن يموت بخمسٍ، وهو يقول:p إني أبرَأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ، فإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنتُ متخذاً من أُمتي خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ألاَ وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالِحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك i.

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:p قاتَل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدi، وثبت في "الصحيحين" من حديث عائشة رضي الله عنها وصف الذين يبنون المساجد على القبور بأنهم شرار الخلق عند الله.

وهذه الأحاديث الثابتة عن رسول الله r اشتملت على التحذير من اتخاذ القبور

مساجد مطلقاً، وبعضها يُفيد حصول ذلك منه قبل أن يموت بخمسٍ، وبعضها يفيد حصول

ذلك عند نزول الموتِ به.

والتحذيرُ من ذلك جاء على صيغ متعددة، فجاء بصيغة الدعاء باللعنة على اليهود والنصارى، وجاء بصيغة الدعاء بمقاتلة الله لليهود، وجاء بوصف فاعلي ذلك بأنهم شرار الخلق عند الله، وجاء بصيغة "لا" الناهية في قوله:p ألا فلا تتخذوا القبور مساجد i، وبصيغة لفظ النهي بقوله:p إني أنهاكم عن ذلك i.

وهذا من كمال نُصحِه لأمَّتِه r، وحرصِه على نجاتها وشفقته عليها، صلى الله وسلم وبارك عليه، وجزاه أوفى الجزاء، وأثابَه أتَمَّ مثوبَة.

واتخاذ القبور مساجد يشمل بناء المسجد على القبر، كما قال r في النصارى:p أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوا على قبره مسجداً، وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرارُ الخلق عند الله i، وهو في "الصحيحين" من حديث عائشة رضي الله عنها.

ويشمل قَصدَها واستقبالها في الصلاة، كما قال r:p لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلوا إليها i أخرجه مسلم من حديث أبي مَرثَد الغَنويَّ t. ويشمل السجود على القبر من باب أولى؛ إذ هو أخصُّ من الصلاة إليه.

وذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (8/27) في ترجمة عبد الله بن لهيعة أن الدفن في البيوت من خصائص النبي r.

وأورد ابنُ كثير في "البداية والنهاية" ترجمة السيدة نفسية بنت الحسن بن زيد القرشية الهاشمية في حوادث سنة (208)، ونقل عن ابن خلكان أنه قال:"ولأهل مصر فيها اعتقاد"، ثم قال ابنُ كثير:"وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيراً جداً، ولا سيما

عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بَشِعة، فيها مجازفة تودي إلى الكفر والشرك، وألفاظاً

كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز..." إلى أن قال:"...والذي ينبغي أن يُعتقد فيها: ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي r بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام...".

وكانت وفاة ابن كثير - رحمه الله - سنة (774هـ).
وقد ألف في هذه المسألة العلامة الشوكاني المتوفى سنة (1250هـ) رسالة سماها "شرح الصدور بتحريم رفع القبور" أجاد فيها وأفاد، قال فيها:" اعلم أنه قد اتفق الناس سابقهم ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة إلى هذا الوقت: أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهى عنها واشتد وعيد رسول الله r لفاعلها، ولم يُخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين، لكنه وقع للإمام يحي مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيره ولا روي عن أحدٍ سواه، ومن ذكرها من المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جرى على قوله واقتداء به، ولم نجد القول بذلك ممن عاصَرَه، أو تقدم عصره عليه، لا من أهل البيت ولا من غيرهم، ثم ذكر أن صاحب البحر الذي هو مدرس كبار الزيدية ومرجع مذهبهم ومكان البيان لخلافهم في ذات بينهم، وللخلاف بينهم وبين غيرهم لم ينسب القول بجواز رفع القباب والمشاهد على قبور الفضلاء إلاَّ إلى الإمام يحيى وحده، فقد قال ما نصه: مسألة: الإمام يحيى: لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء والملوك؟ لاستعمال المسلمين ولم ينكره. انتهى..." إلى أن قال الشوكاني رحمه الله: "فإذا عرفتَ هذا تقرر لك أن هذا الخلاف واقع بين الإمام يحيى وبين سائر العلماء من الصحابة والتابعين ومن المتقدمين من أهل البيت والمتأخرين، من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، ومن جميع المجتهدين أولهم وآخرهم، ولا يعترض هذا بحكاية من حكى قول الإمام يحيى في مؤلفه ممن جاء بعده من المؤلفين، فإن مجرد حكاية القول لا يدل على أن الحاكي يختاره ويذهب إليه..." إلى أن قال رحمه الله:"فإذا أردت أن تعرف: هل الحق ما قاله الإمام يحيى، أو ما قاله غيره من أهل العلم، فالواجب عليك رد هذا الاختلاف إلى ما أمرنا الله بالرد إليه. وهو كتاب الله وسنة رسوله r...".
ثم ذكر بعض الآيات المقتضية ذلك، وبين وجه دلالتها على المطلوب، ثم ذكر جملة من الأحاديث الكثيرة الواردة عن الرسول r في تحريم اتخاذ القبور مساجد، والتي مرَّ ذكر بعضها، وبين أن ذلك يُفضي بفاعله إلى الشرك بالله، ثم قال:"فلاشك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما يُزينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسين، فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بُنيت عليه قُبـَّة فدخلها، ونظر على القبور الستور الرائعة والسُّرُجَ المتلألئة وقد سطعت حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيما لذلك القبر، ويضيق ذِهنُه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشد وسائله إلى ضلال العباد، مما يزلزله عن الإسلام قليلاً قليلاً، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر مالا يقدر عليه إلا الله سبحانه، فيصير في عدادِ المشركين، وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤيةٍ لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة، وعند أول زَورة؛ إذ لابد له أن يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه، إما دنيوية أو أخروية، فيستصغر نفسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائراً لذلك القبر، وعاكفاً عليه ومُتمسَّحاً بأركانه، وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر يُخادعون من يأتي إليه من الزائرين، يُهولون عليهم الأمر، ويصنعون أموراً من أنفسهم وينسبونها إلى الميت على وجهٍ لا يفطن له من كان من المغفلين، وقد يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت، ويبثونها في الناس، ويكررون ذكرها في مجالسهم
وعند اجتماعهم بالناس، فتشيع وتستفيض ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات، ويقبل عقله
ما يُروى عنهم من الأكاذيب فيرويها كما سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع الجهال في بليةٍ عظيمة من الاعتقاد الشركي، وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيراً عظيماً وأجرأ كبيراً، ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة وطاعة نافعة، وحَسنةٌ متقبلةٌ، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر، فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل، وهولوا على الناس بتلك التهاويل، وكذبوا تلك الأكاذيب، لينالوا جانباً من الحطام من أموال الطغام الأغتام، وبهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلَغاً عظيماً حتى بلغت غلاَّتُ ما يُوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافُه لبلغ ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين، ولو بيعت تلك الحبائسُ الباطلة لأغنى الله بها طائفةً كبيرةً من الفقراء، وكلها من النذر في معصية الله، وقد صح عن رسول الله r أنه قال:p لا نذر في معصية الله i وهى أيضاً من النذر الذي لا يُبتَغَى به
وجه الله، بل كلها من النذور التي يستحق بها فاعلها غضب الله وسخطه؛ لأنها تُفضي
بصاحبها إلى ما يفضي به اعتقاد الإلهية في الأموات من تزلزل قدم الدين؛ إذ لا يسمح بأحب أمواله وألصقها بقلبه إلا وقد زرع الشيطان في قلبه من محبة وتعظيم وتقديس ذلك القبر وصاحبه، والمغالاة في الاعتقاد فيه ما لا يعود به إلى الإسلام سالِماً، نعوذ بالله من الخذلان...".
إلى أن قال:"وأما ما استدل به الإمام يحيى حيث قال:(لاستعمال المسلمين ذلك
ولم ينكرونه)، فقول مردود؛ لأن علماء المسلمين مازالوا في كل عصر يروون أحاديث
رسول الله r في لعن من فعل ذلك، ويقررون شريعة رسول الله r في تحريم ذلك في مدارسهم ومجالس حُفَّاظهم، يرويها الآخرُ عن الأولِ، والصغيرُ عن الكبير، والمتعلم عن العالم من لدن أيام الصحابة إلى هذه الغاية، وأوردها المحدثون في كتبهم المشهورة من الأمهات والمسندات والمصنفات، وأوردها المفسرون في تفاسيرهم، وأهل الفقه في كتبهم الفقهية، وأهل الأخبار والسير في كتب الأخبار والسير فكيف يقال: إن المسلمين لم ينكروا على من فعل ذلك، وهم يروون أدلة النهي عنه واللعن لفاعله خلفاً عن سلف في كل عصرٍ؟! ومع هذا فلم يزل علماء الإسلام منكرين لذلك مبالغين في النهي عنه، وقد حكى ابن القيم عن شيخه تقي الدين- رحمهما الله- وهو الإمام المحيط بمذهب سلف هذه الأمة وخلفِها أنه قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد على القبور، ثم قال: وصرح أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهية، لكن ينبغي أن يُحمل على كراهة التحريم؛ إحساناً للظن بهم، وأن لا يُظن بهم أن يجوزوا ما تواتر عن رسول الله r لعن فاعله
والنهى عنه". انتهى.
هذه مقتطفات مما اشتملت عليه رسالة هذا الإمام من الإيضاح والتحقيق في هذه المسألة التي تواترت الأحاديث عن رسول الله r فيها، وأجمع العلماء على حكمِها، ومع ذلك فقد تحقق للشيطان مراده في كثير من البلاد الإسلامية من مخالفة كثير من الناس ما تواتر وانعقد عليه الإجماع من تحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد، وكأن الإجماع في نظرهم انعقد على جواز واستحباب ذلك، فالله المستعان ونعوذ بالله من الخذلان.
وعلى قاعدة ابن جرير التي ذكرها ابنُ كثير عند تفسيره قوله تعالى:]وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ[]الأنعام:121[، وهي أن خلاف الواحد أو الإثنين لا يُؤثر في الإجماع، فإن هذه المسألة من مسائل الإجماع، وعلى قول الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/219) أنه
لا يُعتدُّ بخلاف الزيدية، فإن المسألة أيضاً من مسائل الإجماع.
وهذا المعنى الذي ذكره الشوكاني - رحمه الله - من الافتتان بالقبور وتحبيس الأموال عليها وعمل النذور لها نَظَمه الشاعر المصري حافظ إبراهيم المتوفى سنة (1351هـ) فقال يصف واقع المسلمين المؤلم:
أحياؤنا لا يُرزقون بدرهم



وبألفِ ألفٍ تُرزَقُ الأمواتُ


مَن لِي بِحَظَّ النَّائِمين بِحفرة



قامت على أحجارها الصوات



يسعى الأنام لَها ويجري حولَهَا



بَحْرُ النذور وتُقرأ الآياتُ


ويُقال هذا القطب باب المصطفى




ووسيلةٌ تقضَى بها الحاجات



وإذا تأمل العاقل ما ورد عن النبي r من الأحاديث الكثيرة في تحريم البناء على القبور
واتخاذها مساجد، وإجماع أهل العلم على ذلك وما نُقل عنهم في ذلك، ولا سيما قول الحافظ
ابن كثير رحمه الله:"وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها"، ثم نظر في كلام الكاتب عن العيدروس ووَصفه بأنه بركة عدن وحضرموت، وتنويهه بمشهده وبناء قبته، ووصفها بأنها مباركة، تبين له الفرقُ بين الحق والباطل، والهُدى والضلال، ومن يدعو إلى الجنة ومن يدعو إلى النار!!
وإني أنصح الأستاذ الرفاعي والدكتور البوطي أن يتقوا الله في أنفسهم وفي المسلمين، فلا يكونون عوناً لهم على الافتتان بالقبور، بل يكونون عوناً لهم على الهداية إلى الصراط المستقيم، وقد قال رسول الله r:p من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً i رواه مسلم.


* * *
10- أشاد الكاتب في أوراقه بقصيدة البردة للبوصيري في مدح الرسول r !
والجواب: أن مدح الرسول r منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، فالمحمود مَدْحُه r بما يليقُ به من غير غلو وإطراء، والمذموم منه ما كان مُشتملاً على الغلو والإطراء، ومجاوزة الحد، ومنه بعض أبيات البردة للبوصيري.
وقد مدحتُ النبي r بما يليقُ به في كتابي "من أخلاق الرسول الكريم r"، ومما قلت في
شرح الحديث:p لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله
ورسوله i من كتابي "عشرون حديثاً من صحيح البخاري" المطبوع قبل ثلاثين عاماً، قلتُ:
مدح الرسول r منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، فالمحمود هو أن يُوصف بكل كمالٍ يليق بالإنسان، فهو r أعلم الناس وأنصحهم وأخشاهم لله، وأتقاهم وأفصحهم لساناً وأقواهم بياناً، وأرجحُهم عقلاً، وأكثرهم أدباً، وأوفرُهم حِلماً، وأكملهم قوة وشجاعة وشفقة، وأكرمهم نفساً، وأعلاهم منزلة، وكل وصف هو كمال في حق الإنسان فلسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه منه القسط الأكبر والحظ الأوفر، وكل وصفٍ يُعتبر نقصاً في الإنسان، فهو أسلم الناس منه وأبعدهم عنه، فلقد اتصف بكل خلق كريم، وسِلَم من أدنى أي وصفٍ ذميمٍ، وحَسبُه شرفاً قول الله تعالى فيه:]وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[]القلم:4[، قد والله ابلغ البلاغ المبين، وأدى الأمانة على أكمل وجه، ونصح للأمة غاية النصح، ببيان ليس وراءه بيان، ونصحٍ يفوق نصح أي إنسان، فكل ثناء على سيد الأولين والآخرين r من هذا القبيل فهو حق، مع الحذر من تجاوز الحد والخروج عن الحق، وما أحلى وأجمل وصفه r بكونِه عبد الله ورسوله، تحقيقاً لرغبته عليه الصلاة والسلام، وامتثالاً لأمرِه في قوله في هذا الحديث:p وقولوا عبد الله ورسوله i.
والمدح المذموم هو الذي يتجاوز فيه الحد، ويقع به المادح في المحذور الذي لا يرضاه الله ولا رسوله r، وذلك أن يُوصف r بما لا يجوز أن يوصف به إلا الله تبارك وتعالى، أو أن يُصرف له r ما لا يستحقه إلا الباري جل وعلا، ومن ذلك بعض الأبيات التي قالها البوصيري في البُردة مثل قوله:


يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادِث العَمِمِ
فهذا المعنى الذي اشتمل عليه هذا البيت لا يجوز أن يُصرف لغير الله عز وجل، ولا يستحقه إلا هو وحده لا شريك له، فهو الذي يُعاذ به ويُلاذ به ويُلجأ إليه ويُعتصم بحبلِه ويُعوَّل عليه، وهو الذي قال عنه r مُبيناً تفَضُّلَه وامتنانَه على عباده وأنه ما بِهم من نعمة فمنه تفضُّلاً وامتناناً:p لن يَدخل أحدكم بعمله الجنة i قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:p ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل i، وهو الذي يُجيبُ المضطَرَ إذا دعاه ويكشف السوءَ، كما قال تعالى:]أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ[]النمل:62[، أي: لا أحد سواه يكون كذلك، لا مَلَكاً مُقرَّباً، ولا نبياً مرسلاً، فضلاً عمن سواهما، وقال تعالى:]وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[]يونس:107[، وقال تعالى:]وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ[]الإسراء: 67[، وقال:]ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ[]النحل:53[.
والحاصل أن المدحَ الذي اشتمل عليه هذا البيت مدحٌ بالباطلِ الذي حذر منه الرسول r، ويكون حقاً لو قال منادياً ربه:


يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به سواكَ عند حلول الحادث العمم
ومثل قوله أيضاً يُخاطب النبي r:


فإن من جُودِك الدنيا وضرتها ومن علومك علوم اللوح والقلم
وهذا لا يليق إلا بمن بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى، فهو القائل عن نفسه:]وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[]النحل:53[، والقائل عنه نبيه r:p واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على
أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك i الحديث، فهو وحده الذي من جوده
الدنيا والآخرة، وهو وحده الذي من علمِه اللوح والقلم، أما الرسول r فهو لا يملك إلا ما أعطاه الله، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه عليه، وقد أمره الله أن يقول:]قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ[]الأنعام:50[ الآية، وقال له:]قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً[]الجـن:21[، وثبت في الصحيحين أنه r لما نزل عليه قوله تعالى:]وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[]الشعراء:214[ قال:p يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مَناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، ويا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنكِ من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد r سَلِيني ما شئتِ من مالي، لا أغني عنكِ من الله شيئاًi، وروى البخاري في"صحيحه" عن أبي هريرة t قال:"قام فينا رسول الله r فذَكر الغُلول فعظَّمه وعظَّم أمرَه قال:p لا أُلفينَّ أحدَكم يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حمحمة يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً قد أبلغُتك i " الحديث.


* * *
11- قال الكاتب:"تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنورة ومكة المكرمة من الدفن فيهما، وهما من البقاع الطيبة المباركة التي يُحبها الله ورسوله، فتحرمون المسلمين ثواب الدفن في تلك البقاع الشريفة المباركة، فعن عبد الله بن عدي الزهري t قال: رأيت رسول الله r على راحلتِه واقفاً بالحزوَرة، يقول:p والله إنك لخير أرض الله، وأحبُ أرض الله إلى الله، ولولا أخرجتُ منك ما خرجتُ i، وعن ابن عمر t قال: قال رسول الله r:p من
استطاع أن يموت في المدينة فليمت بها، فإني أشفع لِمن يموت بها i".
والجواب: أن الأصل أن يُدفن كل ميتٍ في بلد وفاته إلا لضرورة تدعو إلى نقله إلى غيره، وفي هذا الزمان سهُل الوصول إلى الحرمين الشريفين بوسائل النقل المختلفة، فلو مُكَّن كل من أراد الدفن في الحرمين لأوشك أن تتحول المدينتان المقدستان إلى قبور، والمهم للمسلم أن يكون في حياته على حالة حسنةٍ وأعمالٍ صالحة، وأن يُختم له بخير.
والحديثان المذكوران: الأول في فضل مكة، والثاني في فضل المدينة، وهو يدل على فضل الموت في المدينة، ومن المعلوم أن كل من مات بالحرمين يُدفن فيهما، ولا دلالة في ذلك على النقل إلى الحرمين للدفن فيهما.
ثم لماذا يعيبُ الكاتب على من زعم نصحَهم منع النقل إلى الحرمين للدفن فيهما، مع أنه مُعجَبٌ بالصوفية وقد ذُكر عن بعضهم حكاياتٌ مفادها أن من الأموات من تنقله الملائكة من المكان الذي دُفن فيه إلى مكان آخر!! وقد ذكر السخاوي في كتابه "المقاصد الحسنة فيما يدور من الأحاديث على الألسنة" حديث:"إن لله ملائكة تنقل الأموات!!"، وقال:"لم أقف عليه"، ثم ذكر حكاياتٍ، منها أن العز يوسف الزرندي أبا السادة الزرنديين المدنيين – وهو ممن لم يمت بالمدينة – رؤي في النوم وهو يقول للرائي: سلم على أولادي، وقل لهم: إني قد حُملتُ إليكم، ودُفنت بالبقيع عند قبر العباس، فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك، ويُسلموا ويدعوا!!!
وذكر هذا الحديث العجلوني في "كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يدور من الحديث على ألسنة الناس"، ونقل الحكايات التي ذكرها السخاوي، ثم قال:"وقال الشعراني أيضاً في كتابه "البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير": قد ثبت وقوعه لطائفة، منهم سيدي أبو الفضل الغريق من أولاد السادات بني الوفاء، غرق في بحر النيل فوجدوه عند جدَّه بالقرافة مدفوناً!! وأما نقل الحديث فكثير، يتكلم الرجل بمصر فينتقل إلى مكة في ليلة فيجده الناس هناك!! انتهى".
وكانت وفاة الشعراني صاحب هذا الكلام سنة (973هـ).
وأهل السنة والجماعة - ومنهم من زعم الكاتب نصحهم - يؤمنون بأن الله على كل شيء قدير، ويُصدقون بكرامات أولياء الله حقاً، وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ولا يُصدقون بالحكايات المنامية وغير المنامية التي ليس لها خطام أو زمام.
وكل ميت دُفن في مكان فإنه يُبعث منه يوم القيامة، كما قال الله عز وجل:]ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ[]المؤمنون:16[، والقبور تنشق عن أصحابها يوم القيامة، وأول قبرٍ ينشقُّ عن صاحبه قبرُ نبينا محمد r كما قال r:p أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافعٍ وأول مُشَفّع i، رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة t.
ولم يثبت في السُّنَّة ما يدلُ على خلاف ذلك، وأن الملائكة تنقل الموتى من مكان إلى مكان، بل قد جاء في "جامع الترمذي" حديثُ أبي هريرة t في سؤال منكر ونكير للمؤمن والمنافق، وأن كلاًّ منهما يكون في مضجعه، وفيه أنه يُقال للؤمن:"نَمْ كنومَة العروس الذي لا يوقظُه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك".
وفيه أنه يُقال للأرض في حق المنافق:"الْتَئمِي عليه، فتَلْتَئمُ عليه، فتختلف أضلاعُه، فلا يزال فيها مُعذَّباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك"، وهو حديثٌ ثابتٌ، رجاله رجال مسلم.
12- عاب الكاتب على من زعم نصحهَم تعيين الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - أستاذاً بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وعضواً في مجلسها الأعلى، وزعم أن الملك فيصلاً - رحمه الله - طرَدَه، وأنه أُعيد إلى نفس المنصب بعد ذلك، ووصف كتبَه بأنها كاسدة!!
والجواب: أن الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - معروف لدى أهل الإنصاف بجهوده العظيمة في خدمة السنة، وتسهيل الوصول إلى معرفة الأحاديث، وبيان مظانها وطرقها ومتابعاتها وشواهدها والحكم عليها.
وقد عُيَّن مدرساً في الجامعة الإسلامية بالمدينة في السنوات الأولى من إنشائها، وعُيَّن عُضواً في مجلسها الأعلى، ثم انتهى التعاقد معه كما ينتهي التعاقد مع المدرسين غير السعوديين، وكنت مدرساً في الجامعة الإسلامية منذ تأسيسها، وما سمعتُ أن الملك فيصلاً - رحمه الله - طرد الشيخ الألباني كما زعم الكاتب!
والمجلس الأعلى للجامعة سابقاً يتألف من أعضاء، فيهم عشرة من خارج المملكة يصدر بتعيينهم أمرٌ ملكي لمدة ثلاث سنوات بناءً على ترشيح رئيس الجامعة.
وقد كنتُ منذ عهد الملك فيصل - رحمه الله - على وظيفة نائب رئيس الجامعة الإسلامية، وبعد انتقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - من رئاسة الجامعة الإسلامية إلى رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في شوال عام 1395هـ، كنتُ المسئول الأول في الجامعة مدة أربع سنوات، فرشحتُ عشرة أعضاء في المجلس الأعلى للجامعة، فيهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وتمت الموافقة على تعيينهم،
ويرجع اختيار الشيخ الألباني - رحمه الله - إلى علمِه وفضله وجهوده في خدمة السنة، وإلى
كونه ناصراً للسنة محذراً من البدع، راداً على المبتدعة.
وأما وصف الكاتب لكُتبِه بأنها كاسدة، فنعم هي كاسدة عنده وأمثاله! أما من له اشتغال بالعلم واهتمام بالسنة فيحرص على اقتنائها والاستفادة منها.


* * *
13- أشاد الكاتب في أوراقه بإقامة احتفالات لمولد رسول الله r، وأنكر على من زعم نصحهم إنكارهم لذلك.
والجواب: أن محبة الرسول r يجب أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبته لوالديه وولده والناس أجمعين، كما قال r:p لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والدِه وولدِه والناس أجمعين i، رواه البخاري ومسلم.
بل يجب أن تكون أعظم من محبته لنفسه، كما ثبت ذلك في حديث عمر t في "صحيح البخاري"، وإنما وجب أن تكون محبته r أعظم من محبة النفس والوالد والولد؛ فلأنَّ النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يديه r - وهي نعمة الهداية للصراط المستقيم، نعم الخروج من الظلمات إلى النور- هي أجَلُّ النعم وأعظمها، لا يُساويها نعمة ولا يُماثلها نعمة.
والعلامة الواضحة الجلية لمحبته r اتباع ما كان عليه رسول الله r وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، وذلك بتصديق الأخبار، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وأن تكون العبادة لله مطابقة لما جاء في الكتاب والسنة.
ومن المعلوم أن النبي r لم يأتِ عنه شيء يدل على احتفاله بمولده، وكذا لم يأتِ شيءٌ من
ذلك عن أصحابه الكرام، ولا عن التابعين وأتباع التابعين، ومضت القرون الثلاثة الأولى ليس
فيها شيءٌ من الاحتفالات بمولده r، وأولُ من عُرف عنه إحداث الاحتفال بالموالد - ومنها مولد r - العبُبَيدِيُّون الذين حَكموا مصرن الذين يُقال لهم: الفاطميين، وكان بدءُ حكمهم مصر في القرن الرابع الهجري، فقد ذكر تقي الدين أحمد بن علي المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" (1/490) أنه كان للفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، فذكرها وهي كثيرة جداً، ومنها مولد الرسول r، ومولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ومولد الخليفة الحاضر.
وقد قال ابن كثير في "البداية والنهاية" في حوادث سنة (567هـ)، وهي السنة التي انتهت فيها دولتهم بموت آخرهم العاضد، قال:"ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد...".
وذكر ابن كثير قبل ذلك بقليل أن صلاح الدين قطع الأذان بحي على خير العمل من مصر كلها.
وفي القول بالاحتفال بمولد الرسول r تقليدٌ للنصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام، فقد قال السخاوي في كتابه "التبر المسبوك في ذيل السلوك"(ص14):"وإذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيداً أكبر، فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر!!!".
وتعقبه مُلاَّ علي القاري في كتابه "المورد الروي في المولد النبوي" (ص29-30) بقوله: "قلت: مما يَرِدُ عليه أنَّا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب".
أورد النقل عنهما الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري - رحمه الله - في كتابه "القول
الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل - وهو ضمن رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي" - (2/630-631).
وكتاب الأنصاري هذا من أحسن ما أُُلَّف في هذه المسألة التي ابتُلي بها كثيرٌ من الناس
منذ أن أُحدثت في القرن الرابع إلى الآن.
وإذاً فالمحدثون لبدعة الموالد الرافضة العبيديون والمقلدون فيها النصارى الضالون، وصدق الرسول الكريم r في قوله:p لتتبعن سنن من كان قبلكم، شِبراً شبراً، وذراعاً ذراعاً، حتى لو دخلوا جُحر ضب تبعتموهم i، قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال:p فَمَن؟ i رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري t.

فوارس عمان
05 03 2008, 04:32 PM
14- قال الكاتب:"كان للمذاهب الأربعة في الحرم المكي منابر، فهدمتموها، ثم كراسي للتدريس، فمنعتموها...".
واستنكر قول أحد المدرسين في الحرم النبوي: إن أبوي رسول الله r في النار، واستشهد لإنكاره بقول الله عز وجل:]إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَاباً مُهِيناً[]الأحزاب:57[، وبقوله:]وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[]التوبة: 61[!!! وعوَّل في نجاة الأبوين على رسائل السيوطي في ذلك.
والجواب: أن يُقال: يُريد الكاتبُ بالمنابر المهدومة المقامات التي على أطراف المطاف
سابقاً، والتي يُقال لها: مقام الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي، وكانت موجودة قبل ولاية
الملك عبد العزيز رحمه الله، وكان كل أصحاب مذهبٍ يُصلُّون على حِدَةٍ عند هذه
المقامات، فكان من أعظم حسنات الملك عبد العزيز - رحمه الله - أنه منذ بدء ولايته قضَى على هذا التفرق في الصلاة حول الكعبة، وجمع الناس على إمامٍ واحد يُصلي بهم مجتمعين غير متفرقين، وقد بقيت البنايات التي يُقال لها المقامات إلى أن أُزيلت عند توسعة
المطاف، وقد شاهدتُها عندما حججتُ فرضي سنة (1370هـ) .
وقد سمعتُ من الدكتور محمد تقي الدين الهلالي- رحمه الله، وهو ممن أدرك ذلك الوقت- يذكر أن واحداً ممن آلَـمَهم ذلك التفرق تحدث مع واحدٍ من المتعصبين مُنكِراً لذلك التفرق، فكان جواب ذلك المتعصب أن قال: الدليل على أنكم لستم على حق أنه ليس لكم مقام حول الكعبة، فكان جواب المنكِر لذلك التفرق: يكفي المسلمين جميعاً مقام إبراهيم، ولا يحتاجون إلى مقامات أخرى!!
والكاتبُ - في أوراقه - يُظهرُ التألم من فُرقة المسلمين في هذا الزمان، فيقول:"بلادُ أمريكا وأوروبا وصلها داؤكم الدفين، فاشتعل الخلافُ في مساجد ومدارس المسلمين، هذا تابع لابن باز وابن عثيمين، يُكفَّرُ الصوفية والذاكرين، وهذا أشعري أو ماتريدي، وهذا ديوبندي أو بريلوي...إلخ، يُحارب بعضهم بعضاً، ويُحرم الصلاة خلفهم، والزواج والتواصل فيما بينهم، ويقطع أواصر الدين...".
فإذا كان هذا تألمه لفرقة المسلمين في أوربا وأمريكا، فما باله يتألم ويحزن لوحدتهم وزوال فُرقتِهم عند الكعبة، فينقمُ على من كانوا سبباً في هذه الوحدة، ويقول:"كان للمذاهب الأربعة في الحرم المكي منابر، فهدمتموها"؟!!
وهذا التناقض من الكاتب في تألمه على الفُرقة في أمريكا وأوروبا، وتألمه وحزنه على
وحدة المسلمين في صلاتهم عند الكعبة ناشيء عن اتباع الهوى والنيل ممن يدعو إلى الحق
والهدى، وما أحسن قول أبي عثمان النيسابوري رحمه الله:"من أمَّر السنة على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمر الهوى على نفسه قولاً وفعلاً نطق بالبدعة".
ثم ما علاقة من أراد نصحهم بتفرق غيرهم إلى أشعري أو ماتريدي، وديوبندي أو بريلوي...إلخ، على حـد قوله.
وقوله:"هذا تابع لابن باز وابن عثيمين، يُكفرُ الصوفية والذاكرين"، هو من الإفك المبين، كما سبقت الإشارة إلى ذلك.
وأما التدريس في المسجد الحرام والمسجد النبوي، فهو مستمر وقائم - والحمد لله - في التفسير والحديث والفقه وغيرها، وأذكر أن مما دُرَّس في المسجد النبوي موطأ الإمام مالك رحمه الله، درسه كل من الشيخ عطية محمد سالم، والشيخ عمر محمد فلاته رحمهما الله، ومقتضى الولاية والأمانة والنصح للمسلمين ألا يُسمح لكل من أراد أن يفتح فاه في المسجدين.
وأما إنكاره القول بأن أبوي رسول الله r في النار فلا وجه له؛ لأن الذي قال ذلك هو رسول الله r، ففي "صحيح مسلم" عن أنس بن مالك t: أن رجلاً قال: يا رسول الله! أين أبي؟ قال:p في النار i، فلما قفى دعاه، فقال:p إن أبي وأباك في النار i.
وقد بوب النووي لهذا الحديث في شرحه لصحيح مسلم بقوله:"باب: بيان أن من مات على الكفر فهو في النار، ولا تناله شفاعة، ولا تنفعه قرابة المقربين".
وقال في شرحه:"وفيه أن من مات في الفترة على ما كانت عليه العرب من عبادة الأوثان
فهو في النار، وليس هذا مؤاخذة قبل بلوغ الدعوة؛ فإن هؤلاء كانت قد بلغتهم دعوة إبراهيم
وغيره من الأنبياء صلوات الله تعالى وسلامه عليهم".
وفي "صحيح مسلم" عن أبي هريرة t قال: قال رسول الله r:p استأذنتُ ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذِن لِي i.
وفيه أيضاً عن أبي هريرة t قال: زار النبي r قبر أمه، فبكى وأبْكى من حوله، فقال: p استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، واستأذنته في أن أزور قبرها فأذِن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تُذكر الموت i.
قال النووي في شرحه هذا الحديث:"فيه جواز زيارة المشركين في الحياة، وقبورهم بعد الوفاة؛ لأنه إذا جازت زيارتهم بعد الوفاة ففي الحياة أولى، وقد قال الله تعالى:]وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً[]لقمان:15[، وفيه النهي عن الاستغفار للكفار، قال القاضي عياض رحمه الله: سبب زيارته r قبرها أنه قصد قوة الموعظة والذكرى بمشاهدة قبرها؛ ويؤيده قوله r في آخر الحديث:p فزوروا القبور؛ فإنها تُذَّكر الموت i".
وقال أيضاً:"قوله: فبكى وأبكى من حوله، قال القاضي: بكاؤه r على ما فاتها من إدراك أيامه والإيمان به".
وقال البيهقي في "السنن الكبرى"(7/190):"وأواه كانا مشركين؛ بدليل ما أخبرنا..." ثم ساق بإسناده حديث أنس:p إن أبي وأباك في النار i، وبإسناده حديث أبي هريرة في استئذانه r في أن يستغفر لأمه فلم يُؤذن له، وهما اللذان أخرجهما مسلم.
وعلى هذا فالثابت عن رسول الله r كون أبويه ماتا مشركين، وأنهما في النار، ولم يثبت
شيءٌ يدل على خلاف ذلك، وما ذكره من قال بإحيائهما له r وإسلامهما ليس بصحيح،
لعدم ثبوته من حيث الإسناد؛ لأن فيه مجاهيل، كما ذكر ذلك ابن كثير وغيره.
وفي "مجموع الفتاوى" لشيخ الإسلام ابن تيمية (4/324-327):
"سُئل الشيخ رحمه الله تعالى:
هل صح عن النبي r أن الله - تبارك وتعالى- أحيا له أبويه، حتى أسلما على يديه، ثم ماتا بعد ذلك؟
فأجاب: لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث، بل أهل المعرفة متفقون على أن ذلك كذب مختلق، وإن كان قد روى في ذلك أبو بكر - يعني الخطيب - في كتابه "السابق واللاحق"، وذكره أبو القاسم السُّهيلي في شرح السيرة بإسناد فيه مجاهيل، وذكره أبو عبد الله القرطبي في التذكرة، وأمثال هذه المواضع، فلا نزاع بين أهل المعرفة أنه من أظهرِ الموضوعات كذباً كما نص عليه أهل العلم، وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث، لا في الصحيح، ولا في السنن، ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة، ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير، وإن كانوا يَروُن الضعيف مع الصحيح؛ لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على مُتديَّن، فإن مثل هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله، فإنه من أعظم الأمور خرقاً للعادة من وجهين:
من جهة إحياء الموتى، ومن جهة الإيمان بعد الموت، فكان نقلُ مثل هذا أولى من نقل غيره، فلما لم يروه واحد من الثقات عُلِم أنه كذبٌ.
والخطيبُ البغدادي هو في كتاب "السابق واللاحق" مقصوده أن يذكر من تقدم ومن تأخر
من المُحدَّثين عن شخصٍ واحد، سواء كان الذي يروونه صدقاً أو كذباً، وابن شاهين يروي
الغث والسمين، والسهيلي إنما ذكر ذلك بإسناد فيه مجاهيل.
ثم هذا خلاف الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع، قال الله تعالى:]إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً * وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ[]النساء:17-18[.
فبين الله تعالى أنه لا توبة لمن مات كافراً، وقال تعالى:]فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ[]غافر:85[، فأخبر أن سنته في عباده أنه لا ينفع الإيمان بعد رؤية العذاب البأس، فكيف بعد الموت؟ ونحو ذلك من النصوص.
وفي "صحيح مسلم": "أن رجلاً قال للنبي r: أين أبي؟ قال:p إن أباك في النار i، فلما أدبر دعاه، فقال:p إن أبي وأباك في النار i.
وفي "صحيح مسلم" أيضاً أنه قال:p استأذنت ربي أن أزور قبر أمي فأذِن لي، واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، فزوروا القبور؛ فإنها تُذكر الآخرة i.
وفي الحديث الذي في المسند وغيره قال:p إن أمي مع أمك في النار i.
فإن قيل: هذا عام الفتح، والإحياء كان بعد ذلك في حجة الوداع، ولهذا ذكر ذلك من ذكره، وبهذا اعتذر صاحب "التذكرة"، وهذا باطل لوجوه:
- الأول: أن الخبر عما كان ويكون لا يدخله نسخ، كقوله في أبي لهب:]سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ
لَهَبٍ[]المسد:3[، وكقوله في الوليد:]سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً[]المدثر:17[.
وكذلك في:p إن أبي وأباك في النار i، وp إن أمي وأمك في النار i، وهذا ليس خبراً عن نارٍ يخرج منها صاحبها كأهل الكبائر؛ لأنه لو كان كذلك لجاز الاستغفار لهما، ولو كان قد سبق في علمِ الله إيمانهما لم يَنهَهُ عن ذلك، فإن الأعمال بالخواتيم، ومن مات مؤمناً فإن الله يغفر له، فلا يكون الاستغفار له مُمتنعاً.
- الثاني: أن النبي r زار قبر أمه؛ لأنها كانت بطريقه بالحجون عند مكة عام الفتح، وأما أبوه فلم يكن هناك، ولم يزره؛ إذ كان مدفوناً بالشام في غير طريقه، فيكف يُقال: أُحْيِيَ له؟!
- الثالث: إنهما لو كانا مؤمنين إيماناً ينفع كانا أحق بالشهرة والذكر من عميه: حمزة، والعباس، وهذا أبعد مما يقوله الجهال من الرافضة ونحوهم من أن أبا طالب آمن، ويحتجون بما في السيرة من الحديث الضعيف، وفيه أنه تكلم بكلامٍ خفي وقت الموت.
ولو أن العباس ذكر أنه آمن لما كان قال للنبي r:"عمُّك الشيخ الضال كان ينفعُك، فهل نفعته بشيءٍ؟"فقال:p وجدته في غمرة من نارٍ، فشفعتُ فيه حتى صار في ضحضاح من نار، في رجليه نعلان من نارٍ يَغلِي منهما دماغه، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار i.
هذا باطل مخالف لما في الصحيح وغيره، فإنه كان آخر شيءٍ قاله: هو على ملة عبد المطلب، وأن العباس لم يشهد موته، مع أن ذلك لو صح لكان أبو طالبٍ أحق بالشهرة من حمزة والعباس، فلما كان من العلم المتواتر المستفيض بين الأمة خلفاً عن سلف أنه لم يُذكَر أبو طالب ولا أبوه في جملة من يُذكرُ من أهله المؤمنين، كحمزة، والعباس، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين رضي الله عنهم، كان هذا من أبين الأدلة على أن ذلك كذبٌ.
- الرابع: أن الله تعالى قال:]قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا
لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ[ إلى قوله:]لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ[]الممتحنة: 4[ الآية، وقال تعالى:]وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ[]التوبة:114[.
فأمر بالتأسي بإبراهيم والذين معه، إلا في وعد إبراهيم لأبيه بالاستغفار، وأخبر أنه لما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه، والله أعلم".اهـ.
وأما تعويل الكاتب على رسائل السيوطي في نجاة الأبوين، فجوابه أن السيوطي لم يأت بشيءٍ ثابتٍ في ذلك يعول عليه، وقد ألف الشيخ مُلاَّ القاري الحنفي رسالة في الرد عليه، وبيان أدلة معتقد أبي حنيفة في ذلك.
وقال فيها (ص85-87):"والعجبُ من الشيخ جلال الدين السيوطي - مع إحاطته بهذه الآثار التي كادت أن تكون متواترة في الأخبار - أنه عَدَل عن متابعة هذه الحجة، وموافقة سائر الأئمة، وتبع جماعة من العلماء المتأخرين، وأورد أدلة واهية في نظر الفضلاء المعتبرين، منها أن الله سبحانه وتعالى أحيا له أبويه حتى آمنا به؛ مُستدلاً بما أخرجه ابنُ شاهين في "الناسخ والمنسوخ"، والخطيب البغدادي في "السابق واللاحق"، والدارقطني وابن عساكر، كلاهما في "غرائب مالك" بسندٍ ضعيف عن عائشة رضي الله عنها قالت:"حج بنا رسول الله r حجة الوداع، فمر بي على عَقبة الحجون، وهو باكٍ حزين مغتم، فنزل، فمكث عني طويلاً، ثم عاد إلى وهو فرح، فتبسم، فقلت له؟ فقال:p ذهبتُ لقبر أمي، فسألتُ الله أن يُحييها، فآمنت بي، وردها الله عز وجل i.
وهذا الحديث ضعيف باتفاق المُحدَّثين، كما اعترف به السيوطي، وقال ابن كثير: إنه
منكرٌ جدا، ورواته مجهولون" اهـ.
ثم كيف يزعم الكاتبُ أن القول بكون أبوي الرسول r في النار في إيذاءٌ للرسول r، وهو مبني على سنة ثابتةٍ عن رسول الله r في "صحيح مسلم" وغيره؟!! بخلاف القول بإحياء الأبوين وإسلامهما - وهو الذي عول عليه الكاتب - فإنه لم يثبت في السنة عن رسول الله r، وهو قول على الله ورسوله بغير علم، وقد قال الله عز وجل:]قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ[]الأعراف:33[.


* * *
15- قال الكاتب:"كفرتم ابن عربي، ثم ألحقتم به حجة الإسلام الغزالي، ثم التفتم لأبي الحسن الأشعري".
والجواب: أن يُقال: أما أبو الحسن الأشعري، فإن آخر أمره في الاعتقاد على طريقة أهل الحديث، كما جاء ذلك عنه في كتابيه:"المقالات"، و"الإبانة".
والأشاعرة المنتسبون إليه ليسوا على عقيدته التي هو عليها في آخر أمره، وعلى هذا فأي تكفير أو تبديع حصل له ممن زعم الكاتب نصحهم؟!
وأما الغزالي فهو في الاعتقاد على طريقة المتكلمين، ولكن نقل بعض العلماء ما يدل على رجوعه، قال ابن أبي العز الحنفي شارح العقيدة الطحاوية (ص243-244) - وهو في معرض ذكره جماعة من المتكلمين حصلت لهم الحيرة - قال:"وكذلك الغزالي - رحمه الله -
انتهى آخر أمره إلى الوقف والحيرة في المسائل الكلامية، ثم أعرض عن تلك الطرق، وأقبل
على أحاديث الرسول r، فمات و"البخاري" على صدره".
وكتابه "إلجام العوام عن علم الكلام" اشتمل على التحذير من الاشتغال بعلم الكلام، والحث على الاشتغال بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.
وعلى هذا فمن أين للكاتب أن من زعم نصحهم كفروه؟!
وأما ابن عربي الطائي صاحب "الفصوص"، القائل بوحدة الوجود، فإن من يقف على كلامه في فصوصه لا يتوقف في تكفيره، وقد ألف الشيخ برهان الدين البقاعي المتوفى سنة (885هـ) كتاباً سماه:"تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي"، يقع في (241) صفحة، قال في مقدمته:
"وبعد، فإني لما رأيت الناس مضطربين في ابن عربي - المنسوب إلى التصوف، الموسوم عند أهل الحق بالوحدة، ولم أرَ من شفى القلب في ترجمته، وكان كفره في كتابه "الفصوص" أظهر منه في غيره - أحببتُ أن أذكرَ منه ما كان ظاهراً؛ حتى يُعلم حاله، فيهجر مقاله، ويُعتقد انحلاله، وكفره وضلاله، وأنه إلى الهاوية مآبُه ومآلُه، وامتثالاً لما رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري t: أن النبي r قال:p من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان i، وفي رواية عن عبد الله بن مسعود: p وليس وراء ذلك من الإيمان مثقالُ حبةٍ من خَردَل i.
وما أحضَر إلي النسخة التي نقلتُ ما تراه إلا شخصٌ من كبار معتقديه وأتباعه ومُحبيه".
إلى أن قال:"وسميت هذه الأوراق "تنبيه الغبي على تكفير ابن عربي"، وإن شئت فسمها
"النصوص من كفر الفصوص"؛ لأني لم استشهد على كفره وقبيح أمره إلا بما لا ينفع معه
التأويل من كلامه، فإنه ليس كل كلامٍ يُقبل تأويله وصرفه عن ظاهره". اهـ.
وأكتفي بأن أنقل للأذكياء والأغبياء جُملاً من كلام ابن عربي في فصوصه التي أوردها البقاعي في كتابه، مشيراً في ذلك إلى الصفحات المنقول منها، ثم أُشير إلى جملة الذين نقل عنهم القول بتكفيره أو ذمه ذماً شنيعاً، مع ذكر أسماء جماعة من الذين صرحوا بكفره أو ذمه ذماً شنيعاً، ونقل شيءٍ من كلامهم في ذلك.
- قوله (ص49):"]يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً[]نوح:11[: وهي المعارف العقلية في المعاني والنظر الاعتباري!!
]وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ[]نوح:12[: أي بما يَميل بكم إليه، فإذا مال بكم إليه رأيتم صورتكم فيه، فمن تخيل منكم أنه رآه فما عرف! ومن عرف منكم أنه رأى نفسه فهو العارف!! فلهذا انقسم الناسُ إلى غير عالِم وعالِم!!!".
- وقوله (ص51):"]وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[]الإسراء:23[: أي حكم، فالعالم يعلم من عبد، وفي أي صورة ظهر حتى عُبد، وأن التفريق والكثرة كالأعضاء في الصورة المحسوسة، وكالقوى المعنوية في الصورة الروحانية، فما عُبد غير الله في كل معبود!!!".
- وقوله (ص60):"]إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ[]نوح:27[: أي: تَدَعهم وتتركهم،]يُضِلُّوا عِبَادَكَ[: إلى الخير!! فيُخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية، فينظرون أنفسهم أرباباً بعد ما كانوا عند أنفسهم عبيداً، فهم العبيد الأرباب!!!".
- وقوله (ص60-61):"]رَبِّ اغْفِرْ لِي[]الأعراف:151[: استرني، واستر من أجلي، فيُجهل مقامي وقدري، كما جُهل قدرك في قولك:]وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ[]الزمر:67[.
]وَلِوَالِدَيَّ[ : من كنتُ نتيجة عنهما، وهما العقل والطبيعة!!
]وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ[ أي: قلبي!!
]مُؤْمِناً[: أي مصدقاً لما يكون فيه من الإخبارات الإلهية، وهو ما حدثت به أنفسها!!
]وَلِلْمُؤْمِنِينَ[: من العقول!!
]وَالْمُؤْمِنَاتِ[: من النفوس!!".
- وقوله (ص61):"ومن أسمائه الحسنى: العلي، على منَ وما ثمَّ إلا هو؟!!! فهو العليُّ لذاته.
أو عن ماذا، وما هو إلا هو؟!!! فعلُوُّه لنفسه، وهو من حيث الوجود عينُ الموجودات، فالمسمى مُحدثات هي العلية لذاتها، وليست إلا هو!!".
- وقوله (ص62):"فهو الأول والآخر والظاهر والباطن، فهو عين ما ظهر، وهو عين ما بطن في حال ظهوره، وما ثمَّ من يراه غيره، وما ثَمَّ من يُبطنُ عنه، فهو ظاهر لنفسه، باطنٌ عنه، وهو المسمى أبا سعيد الخزاز، وغير ذلك من أسماء المُحدثات!!!".
- وقوله (ص68):]وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا[]النساء:1[: فما نكح سوى نفسه، فمنه الصاحبة والولد، والأمر واحدٌ في العدد!!!".
- وقوله (ص84):"]مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ[]هود:56[: فكل ماشٍ فعلى صراط الرب المستقيم، فهم غير مغضوب عليهم من هذا الوجه، ولا ضالون، فكما كان الضلال عارضاً، فكذلك الغضبُ الإلهي عارض، والمآل إلى الرحمة التي وسعت كل شيء!!!".
- وقوله (ص89):" ألا ترى عاداً قوم هود كيف قالوا:]هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا[؟ ]الاحقاف:24[ فظنوا خيراً بالله تعالى - وهو عند ظن عبده به - فأضرب لهم الحق عن هذا القول، فأخبرهم بما هو أتَمُّ وأعلى في القرب؛ فإنه إذا أمطرهم فذلك حظ الأرض وسقي الحبَّ، فما يَصِلون إلى نتيجة ذلك المطر إلا عن بُعد، فقال لهم:]بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ[]الاحقاف:24[، فجعل الريح إشارة إلى ما فيها من الراحة؛ فإن بهذه الريح أراحهم من الهياكل المظلمة والمسالك الوعرة والسدف المدلهمة!!
وفي هذه الريح عذابٌ، أي: أمرٌ يستعذبونه إذا ذاقوه، لأنه يوجِعُهم لفُرقة المألوف!!".
- وقوله (ص93):"فقل في الكون ما شئت، إن شئت قلتَ: هو الخلق، وإن شئتَ قلتَ: هو الحق، وإن شئتَ قلتَ: هو الحق الخلق، وإن شئتَ قلتَ: لا حق من كل وجه ولا خلق من كل وجه، وإن قلتَ بالحيرة في ذلك؛ فقد بانت المطالب بتعيينك المراتب، ولولا التحديدُ ما أخبرت الرسل بتحويل الحق في الصور، ولا وصفته بخلع الصور عن نفسه:
فلا تنظر العين إلا إليه ولا يقع الحكم إلا عليه!!".
- وقوله (ص102):"وأما أهل النار فمآلهم إلى النعيم، ولكن في النار، إذ لابد لصورة النار - بعد انتهاء مدة العقاب - أن تكون برداً وسلاماً على من فيها!! وهذا نعيمهم، فنعيم أهل النار - بعد استيفاء الحقوق - نعيم خليل الله حين أُلقي في النار!!! فإنه - عليه السلام - تعذب برؤيتها وبما تعود في علمه وتقرر من انها صورة تؤلم من جاورها من الحيوان، وما علم مرادَ الله فيها ومنها في حقه، فبعد وجود هذه الآلام وَجَدَ برداً وسلاماً، مع شهود الصورة اللونية في حقه، وهي نار في عيون الناس، فالشيء الواحد يتنوع في عيون الناظرين،
هكذا هو التجلي الإلهي!!!".
- وقوله (ص112):"وكان موسى - عليه السلام - أعلمَ بالأمر من هارون؛ لأنه علم
ما عَبَده أصحاب العجل؛ لعلمه بأن الله قضى ألا نعبد إلا إياه، وما حكم الله بشيء إلا وقع، فكان عتبُ موسى أخاه هارون لما وقع الأمر في إنكاره وعدم اتساعه؛ فإن العارف من يرى الحق في كل شيء، بل يراه عين كل شيء!!!".
قال الشيخ زين الدين العراقي:" هذا الكلام كفر من قائله من وجوه:
أحدها: أنه نسب موسى - عليه السلام - إلى رضاه بعبادة قومه للعجل.
الثاني: استدلاله بقوله تعالى:]وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ[]الإسراء:23[، على أنه قدَّرَ أن لا يُعبد إلا هو، وأن عابد الصنم عابدٌ له.
الثالث: أن موسى- عليه السلام - عتبَ على أخيه هارون - عليهما السلام - إنكاره لما وقع، وهذا كذبٌ على موسى عليه السلام، وتكذيب لله فيما أخبر به عن موسى من غضبه لعبادتهم العجل.
الرابع: أن العارف يرى الحق في كل شيءٍ، بل يراه عين كل شيء، فجعل العجل عين الإله المعبود!!! فليعجب السامعُ لمثل هذه الجُرأة التي لا تصدر ممن في قلبه مثقال ذرة من إيمان!".
- وقوله (ص118) عند قوله تعالى:]قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ[]القصص:9[:"وكان قرة عين
لفرعون بالإيمان الذي أعطاه الله عند الغرق، فقبضه طاهراً مطهَّراً، ليس فيه شيءٌ من
الخبث؛ لأنه قبضه عند إيمانه قبل أن يكتسب شيئاً من الآثام، والإسلام يَجُبُّ ما قبله،
وجعله آيةً على عنايته سبحانه وتعالى بمن شاء؛ حتى لا ييأس أحدٌ من رحمة الله، فإنه
لا ييأس من رَوْحِ الله إلا القوم الكافرون!!!".
وبعد وقوف القارئ على هذه النقول من كتاب "الفصوص" لابن عربي بواسطة كتاب الشيخ برهان الدين البقاعي، وهي في غاية السوء، وقائلها في غاية الجُرأة على الله أُضيف إلى ذلك نقلاً عنه في مطلع كتابه "الفصوص"، فيه الجُرأة على رسوله r، في رؤيا منامية زعم فيها أن رسول الله r أعطاه كتاب "الفصوص"، وأمره بأن يخرج به إلى الناس لينتفعوا به، وهو قوله (ص38):
"أما بعد، فإني رأيت رسول الله r في مُبشرة أُريتُها في العشر الآخر من محرم سنة سبع وعشرين وستمائة بمحروسة دمشق، وبيده كتاب، فقال لي: هذا كتاب "فصوص الحِكَم"! خذه، واخرج به إلى الناس ينتفعون به، فقلت: السمع والطاعة لله ولرسوله وأولي الأمر منا، كما أمرنا، فحققتُ الأمنية، وأخلصتُ النية، وجردتُ القصدَ والهمة إلى إبراز هذا الكتاب كما حدَّه لي رسول الله r من غير زيادة ولا نقصان".
وإذا كان ابن عربي صادقاً في حصول الرؤيا، فلا شك أنه لم ير النبي r، وإنما رأى شيطاناً، وقد قال الشيخ بدر الدين بن جماعة:"وحاشا رسول الله r أن يأذن في المنام فيما يخالف أو يضاد قواعد الإسلام، بل ذلك من وساوس الشيطان ومحنته، وتلاعبه برأيه وفتنته، وأما إنكاره - يعني ابن عربي - ما ورد في الكتاب والسنة من الوعيد، فهو كافر به عند علماء التوحيد، وكذلك قوله في نوح وهود - عليهما السلام - قول لغو باطل مردود". "تنبيه الغبي"(ص140).
وبعد هذا أقول للبوطي والرفاعي: هذا التائه الذي يقول ( بإيمان فرعون، وأن عذاب النار
نعيم لأهلها، وأن عُبَّادَ العجل إنما عبدوا الله؛ لأنه حالٌّ في المخلوقات، وأن الريح التي عُذَّبت بها عادٌ راحةٌ لهم وأمرٌ يستعذبونه!!!).
أقول: هذا التائه القائل بهذا الكفر، ألا يكون كافراً عدواً لله؟!
ومع هذه الأقوال القبيحة الشنيعة هو عند جماعات من الصوفية ولي من أولياء الله!!
ثم ألا يستحق ابن عربي الذم من البوطي والرفاعي، أم أن الأحق بذمهما من زعما نُصحَهم، وعابا عليهم تكفيره؟!]مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ[]الصافات:154[؟! ]أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ[]البقرة:61[؟! ومعلوم أن الباء في مثل هذا تدخل على المتروك.
وأما العلماء الذين نقل عنهم البقاعي تكفير ابن عربي أو ذمه ذماً شنيعاً، فعددهم يُقارب الخمسين.
وممن نقل عنهم القولَ بكفره:
الحافظ ابن حجر العسقلاني وشيخه سراج الدين عمر البلقيني (ص159)، وزين الدين العراقي (ص52)، وابنه أبو زرعة ولي الدين العراقي (ص124)، وشمس الدين الذهبي (ص161)، وعبد الرحمن بن خلدون (ص163)، وبدر الدين بن جماعة (ص140)، وشمس الدين محمد بن يوسف الجزري (ص141)، وحفيده إمام القراء محمد بن محمد الجزري صاحب الجزرية (ص176)، وعلي بن يعقوب البكري (ص144)، ومحمد بن عقيل البالسي (ص146)، وابن هشام، صاحب "مغني اللبيب"، و"أوضح المسالك في ألفية ابن مالك
(ص150)، وشمس الدين محمد العيزري (ص152)، وعلاء الدين البخاري الحنفي
(ص164)، وعلي بن أيوب (ص182)، وشرف الدين عيسى بن مسعود الزواوي المالكي (ص143)، وشمس الدين الموصلي (ص154)، وزين الدين عمر الكتاني (ص142)، وبرهان الدين السفاقيني (ص159)، وسعد الدين الحارثي الحنبلي (ص153)، ورضي الدين بن الخياط (ص163)، وشهاب الدين أحمد ابن علي الناشري (ص163).
ومن الذين ذموه ذماً شنيعاً يدل على تكفيره: محمد بن علي النقاش، قال في وحدة الوجود (ص147):"وهو مذهب الملحدين، كابن عربي وابن سبعين وابن الفارض، ممن يجعلُ الوجودَ الخالق هو الوجود المخلوق!!".
ومنهم: أبو حيان الأندلسي صاحب التفسير، فقد ذكر في تفسيره سورة المائدة عند قوله تعالى:]لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ[]المائدة:17[ (ص142-143): "ومن بعض اعتقاد النصارى استنبط من أقر بالإسلام ظاهراً، وانتمى إلى الصوفية حلول الله في الصور الجميلة، ومن ذهب من ملاحدتهم إلى القول بالاتحاد والوحدة كالحلاج، والشعوذي، وابن أحلى، وابن عربي المقيم بدمشق، وابن الفارض، وأتباع هؤلاء كابن سبعين" وعد جماعة ثم قال -:"وإنما سردت هؤلاء نصحاً لدين الله - يعلمُ الله ذلك - وشفقة على ضعفاء المسلمين.
وليُحذَروا؛ فإنهم شر من الفلاسفة الذين يُكذَّبون الله ورسله، ويقولون بقِدم العالم،ويُنكرون البعث، وقد أُولِع جهلة ممن ينتمي إلى التصوف بتعظيم هؤلاء، وادعائهم أنهم صفوة الله!!".
ومنهم: تقي الدين السبكي (ص143)، فقد قال:"ومن كان من هؤلاء الصوفية المتأخرين
كابن عربي وغيره، فهم ضُلاَّلٌ جُهَّالٌ، خارجون عن طريقة الإسلام، فضلاً عن العلماء".
وقد مر نقل كلام بدر الدين بن جماعة وزين الدين العراقي في تكفير ابن عربي، ومن أقوال الذين صرحوا بتكفيره قول إمام القراء شمس الدين بن الجزري (ص175-176):"ومما يجب على ملوك الإسلام، ومن قدر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يُعدِموا الكتب المخالفة لظاهر الشرع المطهر من كتب المذكور وغيره، ولا يُلتَفَتُ إلى قول من قال: هذا الكلام المخالف للظاهر ينبغي أن يُؤول؛ فإنه غلطٌ من قائله، إنما يؤول كلام المعصوم، ولو فُتِح بابُ تأويل كل كلام ظاهره الكفر، لم يكن في الأرض كفر".
ومعلوم أن تأويل كلام المعصوم r إنما يكون برد المتشابه إلى المُحكَم.
وبعد نقل هذه الجُمَل من كلام ابن عربي المقتضية لكفره، وذِكر هؤلاء العلماء الذين كفروه، لا يبقى وجه لأن يعيب الكاتب على من زعم نُصحَهم، تكفيرهم لابن عربي، حيث قال:"كفرتم ابن عربي"، والله المستعان، وهو الهادي إلى سواء السبيل.


* * *
16- قال الكاتب تحت عنوان:"تزوير التراث":
"دأبتُم على أن تحذفوا ما لا يُعجِبُكم ويُرضيكم من كتب التراث الإسلامي...".
وقال:"ومما حُذف أو غُيَّر وزُوَّر"، فذكر أشياء منها:"حاول الشيخُ ابن باز الرئيس العام
لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد (سابقاً) أن يستدرك على ما لا يُعجبُه في كتاب "فتح الباري بشرح صحيح البخاري" للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني، فأصدرَ مع مُعاونيه ثلاثة أجزاء، ثم توقف عن التعليق، وقد فتح باب شر بهذه التعليقات"!!!
والجواب: أن ما ذكره - على زعمه - يرجع الحذف أو التغيير والتزوير، وما نسبه إلى
الشيخ عبد العزيز بن باز لا علاقة له بالحذف، فبقي أن يكون من قبيل التغيير والتزوير، وأيُّ تغيير وتزوير يكون بالتعليق على كتاب وتعقب ما فيه؟! وهذه طريقة مسلوكة قديماً وحديثاً، مع أن الشيخ - رحمه الله - عند تعقبه في غاية الأدب، حيث يقول:"هذا القول فيه نظر، والصوابُ كذا وكذا".
أما قول الكاتب عن تعليقات الشيخ رحمه الله:"وقد فتح باب شر بهذه التعليقات!!!" فهو من سوء الأدب مع أهل العلم، وأيُّ بابِ شرًّ فُتِح بهذا العمل؟!
فإن الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - معروف لدى كل منصفٍ بأنه من مفاتيح الخير ومغاليق الشر، وقد قال الإمام الطحاوي - رحمه الله - في "عقيدة أهل السنة والجماعة": "وعلماء السلف من السابقين ومن بعدهم من اللاحقين أهل الخير والأثر، وأهل الفقه والنظر، لا يُذكرون إلا بالجميل، ومن ذكرهم بسوءٍ فهو على غير السبيل".
والشيخ عبد العزيز - رحمه الله - جمع الله له بين الخير والأثر، والفقه والنظر، فهو محدَّثٌ فقيهٌ.
وأحسَبُ الشيخ عبد العزيز - رحمه الله - ولا أُزكَّي على الله أحداً، من خيار الناس في هذا الزمان، وأرجو أن يكون من الذين قال الله فيهم:]أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ[]يونس:62[، وفي"صحيح البخاري"من حديث أبي هريرة t قال: قال رسول الله r:p إن الله يقول: من عادى لي ولياً فقد آذنتُه بالحرب i، وكانت وفاةُ الشيخ عبد العزيز - رحمه الله - في 27 من شهر المحرم من عام 1420هـ، وقد ألقيتُ عقِبَ وفاته محاضرةً في الجامعة الإسلامية بالمدينة بعنوان:"الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله نموذجٌ من الرعيل الأول"، وقد تم طبعُها.
ومنها قال الكاتب:"فُسح إلى أبي بكر الجزائري بأن يعمل تفسيراً للقرآن الكريم يكون بديلاً ومنافساً لـ "تفسير الجلالين"، ولبَّس على الناسِ أنه هو؛ ليتم ترويجه على العامة!!".
والجواب: أن اسم تفسير الشيخ أبي بكر الجزائري:"أيسرُ التفاسير لكلام العلي الكبير"، ويفع في خمسة مجلدات، وهو فيه يُثبتُ الآيات، ويأتي بمعاني الكلمات، ثم معاني الآيات، ثم هداية الآيات، وهي عبارة عن فوائد تٌستنبَطُ من الآيات، وهو بخلاف "تفسير الجلالين"، الذي هو مشهور بهذا الاسم، وهو تفسيرٌ على طريقة المتكلمين في غاية الاختصار، يكون التفسير بين كلمات الآيات، ومن أمثلة ذلك تفسيرُه لآخر آية من سورة المائدة، حيث جاء في كما هو في الطبعة التي عليها حاشية الصاوي:"]لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ[ خزائن المطر والنبات والرزق وغيرها،]وَمَا فِيهِنَّ[ أتى بـ (ما) تغليباً لغير العاقل،]وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[، ومنه إثابة الصادقين وتعذيب الكاذبين، وخص العقلُ ذاتَه، فليس عليها بقادر!".
والضمير في ذاته يرجع إلى الله، وهو من تكلف المتكلمين!!
وأهل السنة والجماعة لا ينقدِحُ في أذهانهم دخول ذات الله تحت قوله: ،]وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ[، حتى يُفكروا في إخراجها.
وعلى هذا، فأيُّ تشابه بين تفسير الشيخ الجزائري، و"تفسير الجلالين"؟!
وأي تلبيس حصل سوغ للكاتب أن يقول:"ولبَّس على الناس أنه هو؛ ليتم ترويجه على العامة"؟!
ولا يكونُ الكاتب صادقاً إلا لو كان اسم تفسير الجزائري "تفسير الجلالين" وما أحوج
الكاتب إلى التحلي بقول الله عز وجل:]وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى[]المائدة:8[!
وقد ذكر الكاتبُ أشياء ادعى الحذف فيها، لم أتعرض لها لعدم تمكني من معرفة الصدق أو الكذب فيها، ولو صح شيءٌ منها، فإنه يُنسبُ إلى من فَعَلَه من الناشرين وغيرهم، ولا تَسُوغُ نسبةُ ذلك إلى من زعم الكاتب نصحهم في قوله:"دأبتم على أن تحذفوا ما لا يعجبكم ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي...!!".


* * *
17- ذكر الكاتب عمن زعم نصحهم أنهم أنشأوا جامعة في المدينة المنورة سموها"الجامعة الإسلامية"، وهرع الناس إليها، ظانين أنهم ستزيدهم محبة واتباعاً للرسول r، فصار الأمر إلى خلاف ذلك بزعمه!
والجواب: أن الجامعة الإسلامية بالمدينة أُنشئت سنة (1381هـ)، وهي من أعظم حسنات حكومة المملكة العربية السعودية، وأجل هداياها للعالم الإسلامي؛ لأن نسبة الطلاب غير السعوديين فيها تعادل 80 ٪ تقريباً.
ومنذ إنشائها والإقبال عليها عظيم من داخل المملكة وخارجها، وهي مشتملة على
كليات: الشريعة، والدعوة وأصول الدين، والقرآن الكريم، والحديث الشريف، واللغة العربية، وفيها دراسات عليا لمنحِ درَجَتَي الماجستير والدكتورة.
وطلبتها يَدرسون فيها الكتاب والسنة وسائر العلوم الشرعية، وهي تُعَنى بتوجيه طلبتها
إلى الاهتمام بهذه العلوم الشريفة؛ ليسيروا إلى الله على هدى وبصيرة، ويسلكوا الصراط المستقيم، كما قال الله عز وجل:]وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ[]الأنعام:153[.
وتُعنى أيضاً بتوجيه طلبتها إلى محبة الله ورسوله r وأصحابه الكرام والتابعين لهم بإحسان، وأن تكون محبتهم للرسول r أعظمَ من محبة النفس والوالد والولد والناس أجمعين، كما ثبت ذلك عن الرسول الكريم r، لكن بدون غلو وإطراء كما هو شأن أهل البدع، وتُعلَّمُهم أيضاً العناية باتباع السنن وترك البدع ومُحدثات الأمور.
وقد تخرج فيها حتى الآن ألوف كثيرة، عادوا إلى بلادهم وغير بلادهم، وهم في الجملة دعاةٌ إلى الخير وإلى الصراط المستقيم، وفهيم كثيرون تعاقدت معهم حكومة المملكة العربية السعودية للقيام بالدعوة إلى الله والتوجيه إلى الخير في بلاد كثيرة إسلامية وغير إسلامية.
ومعوم أن هذا المنهج القويم الذي تسير عليه الجامعة لا يُعجِبُ أهلَ البدع والدعاة إليها، كما هو شأن الكاتب؛ إذ صارت هذه الحسنات في نظره سيئات، نسأل الله له وللمقدَّم لأوراقِه الهداية إلى اتباع الحق وسلوك طريقه المستقيم.


* * *
18- أنحى الكاتب باللوم على حُكَّام المملكة العربية السعودية وقُضاتها لقتلِهم مُهرَّبي
المخدرات، وكذلك أنحى باللوم عليهم لقتلهم السحرة، وقال:"وتوسعتم في إصدار الأحكام باسم الشرع الحنيف في قتل المخالفين لكم من أصحاب الرقية والعلاج الروحي، وسميتموهم (سحرة)! ولم تفرقوا بين المُحقَّين منهم وبين المُبطلين منهم، وتركتم لأنفسكم مطلق الفتوى والحكم بذلك، فأسلتم دماء الكثيرين من الأبرياء بحجة أنهم سحرة تُستباحُ دماؤهم، متناسين قوله تعالى:]وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ[]الأنعام:151[، وقول البشير النذير r:p أول ما يُقْضَى به بين الناس يوم القيامة في الدماء i، فقِفوا عند لحدودِ، وادرؤوها بالشبهات!!".
والجواب من وجهين:
الأول: أن هذا من عجيب أمر الكاتب؛ يتألم لعقوبة الظالمين وهم قليلون، ولا يتألم لتضرر المظلومين وهم كثيرون لا يحصون، يُشفق على الذئاب ولا يُشفق على فرائسِها!! يَعطِفُ الرفاعي على الأفاعي، ولا يعطِف على هلكى سُمومها!! وإن من حسن حظ المرء أن
لا يكون ظهيراً للمجرمين!
الثاني: وأما زعمه أن الحكام والقضاة توسعوا في قتل أصحاب الرقية والعلاج الروحي، وأنهم سموهم سحرة، وأنهم لم يفرقوا بين المُحقين منهم والمُبطلين، وأنهم تركوا لأنفسهم مطلق الفتوى والحكم بذلك، فأسالوا دماء الكثيرين من الأبرياء، وأنهم لم يدرأوا الحدودَ بالشبهات، فجوابه أن نقول:
من أين للكاتب أن الحكام والقضاة لم يفرقوا بين المحق والمبطل، وأن من قتلوهم أبرياء، وأن
هناك شبهات لم تُدرأ بها الحدود، حتى قال ما قال؟!
لكنه الرجم بالغيب واتباع الهوى!
ثم لماذا الاعتراض على الحكام في حُكمهم، والقضاة في قضائِهم، والمُفتين في إفتائهم؟!
وما هي منزلة هذا المعترِض في العلمِ والدين؟
رحم الله امرأً عَرفَ قَدر نفسِه، وترك ما لا يَعنيه إلى ما يَعنيه!
والقضاةُ لم يَنسَوا الآية والحديث، ولم يتناسوهما، ولكنهم اجتهدوا للوصول إلى الحق، وهم مأجورون على كل حال؛ لقوله r:p إذا حكم الحكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجرٌ واحد i، رواه البخاري ومسلم من حديث عمرو بن العاص t.
**********************

19- قال الكاتب:"تتهمون المخالفين لكم من المسلمين بأنهم جهمية أو معتزلة مارقين (كذا)، وأنتم الجهمية؛ لأنكم وافقتموهم في بعض آرائِهم!
وحقًّا أنتم المعتزلة؛ لأنكم شاركتموهم في إنكار الولاية والأولياء، والكرامة والكرامات، وحياة الموتى، وتحكيم العقل في المغيبات من أمور الدين!!".
والجواب: أن يُقال:
أولاً: إن من زعم الكاتب نصحهم لا يتهمون أحداً بما ليس فيه، بل من كان على عقيدة الجهمية التي تظهر في أقواله ومؤلفاته وَصفَوه بما ظهر منه، والمشهور عن الجهمية نفي الأسماء والصفات، فهم أهلُ تعطيل، وأهل السنة أهلُ إثبات، لكن بدون تشبيه؛ عملاً بقوله عز وجل:]لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[]الشورى:11[، فأثبت لنفسه السمعَ والبصر، ونفى مشابهَتَه لغيره ومشابهةَ غيره له، فلا يوافق أهل السنة الجهمية في شيءٍ من آرائهم ومعتقداتهم، فهم أبعَدُ الناس عنهم، وأسعدُهم في مجانبَتِهم.
ثانياً: إن الذين زعم الكاتب نصحهم لا يُنكرون الولاية والأولياء، والكرامة والكرامات،
كما زعم الكاتبُ قائلاً: إنهم شاركوا المعتزلة في ذلك!
وهم يُقرُّون بالولاية والأولياء، والأولياء عندهم هم الذين قال الله فيهم:]أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[]يونس:62-63[.
ويُصدَّقون بما حصلَ ويَحصل لهؤلاء الأولياء من الكرامات، إذا حصل ذلك على وجهٍ ثابتٍ، كقصة أُسَيد ابن حُضَير وعبَّاد بن بشر رضي الله عنهما، وخروجهما من عند رسول الله r في ليلة مظلمةٍ، وبين أيديهما نورٌ، فلما تفرَّقا تفرَّق النور معهما، وهي في الصحيحين من حديث أنس t.
وقصة تكثير الطعام لأضيافِ أبي بكر t، وهي في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، ومما قاله الإمامُ الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة في الأولياء:"والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعُهم وأتبعُهم للقرآن"، وقال:"ونؤمنُ بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتِهم".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "العقيدة الواسطية":"ومن أصول أهل السنة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يُجرِي الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات.
والمأثور عن سالف الأُمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة".
وأما إذا كان الأمرُ الخارقُ للعادة جاء في حكايات هي أشبه بالخرافات، لا سيما إذا
كانت واضحةً في مُخالفةِ الشرع، كالاستغاثة بغير الله من الأموات والأحياء الغائبين، ويُزعم
أنها كرامة لمن ادُّعيت له الولاية، والله أعلم بحقيقة الحال، فإنه لا يُلتفتُ إليه، ولا يُغتَرُّ به.
وأكتفي بالتمثيل لذلك بما ذُكر أنه من كرامات العيدروس الذي قال عنه الكاتبُ: إنه بركةُ عدن وحضرموت، وأشاد بِمشهدِه، ونوَّه ببناءِ قُبَّتِه، ووصفها بأنها مباركة!!
فقد قال عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي في كتابه "النور السافر عن أخبار القرن العاشر" في ترجمة أبي بكر بن عبد الله العيدروس المتوفى سنة (914هـ) في (ص79-80):"وأما كراماته فكثيرة كقطر السحاب، لا تدرك بِعدًّ ولا حساب، ولكن أذكر منها على سبيل الإجمال دون التفصيل، ثلاث حكايات تكون كالعنوان على باقيها بالدلالة والتمثيل، منها:
أنه لما رجع من الحج دخل زيلع، وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، فاتفق أنه ماتت
أمُّ ولد للحاكم المذكور، وكان مشغوفاً بها، فكاد عقلُه يذهب بموتها، فدخل عليه سيدي
لما بلغه عنه من شدة الجزع؛ ليُعزَّيه ويأمره بالصبر والرضا بالقضاء، وهي مُسجاة بين يدي الحاكم بثوبٍ، فعزَّاه وصبَّره، فلَم يُفِد فيه ذلك، وأكبَّ على قدم سيدي الشيخ يُقبَّلُها، وقال: يا سيدي! إن لم يُحي الله هذه متُّ أنا أيضاً، ولم تبق لي عقيدة في أحد، فكشف سيدي وجهها، وناداها باسمِها، فأجابته: لبيك! ورد الله روحَها، وخرج الحاضرون، ولم يَخرج
سيدي الشيخ حتى أكلتْ مع سيَّدها الهريسةَ، وعاشت مدة طويلة!!!
وعن الأمير مرجان أنه قال: كنتُ في نفر من أصحاب لي في محطة صنعاء الأولى، فحمل علينا العدو، فتفرق عني أصحابي، وسقط بي فرسي لكثرة ما أُثخن من الجراحات، فدار بي العدو حينئذٍ من كل جانب، فهتفتُ بالصالحين، ثم ذكرتُ الشيخ أبا بكر t، وهتفتُ
به، فإذا هو قائم، فوالله العظيم! لقد رأيته نهاراً وعاينته جهاراً، وأخذ بناصيتي وناصية
فرسي، وشلَّنِي من بينهم حتى أوصلني المحطة، فحينئذ مات الفرس، ونجوتُ أنا ببركته t ونفع به!!!
وعن المُريد الصادق نعمان بن محمد المهدي أنه قال: بينما نحن سائرون في سفينةٍ إلى الهند، إذ وقع فيها خرقٌ عظيمٌ، فأيقنوا بالهلاك، وضجَّ كلٌّ بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، وهتف كلٌ بشيخِه، وهتفتُ أنا بشيخي أبي بكر العيدروس t، فأخذتنِي سِنَة، فرأيتُه داخل السفينة، وبيده منديلٌ أبيض، وهو قاصدٌ نحو الخَرْق، فانتبهتُ فرحاً مسروراً، وناديتُ بأعلى صوتي: أنْ أبشِروا يا أهل السفينة، فقد جاء الفرَج، فقالوا: ماذا رأيتَ؟ فأخبرتُهم، فتفقدوا الخَرْقَ، فوجدوه مسدوداً بمنديل ابيض كما رأيتُ، فنجونا ببركته t ونفع به!!!" اهـ.
ومُجرد ذكر هذه الحكايات يُغنِي عن التعليق عليها!!
ومؤلف هذا الكتاب، القائلُ فيه هذا الكلام من أهل القرن الحادي عشر، ولكلَّ قومٍ وارث!
فأهل السنة والحديث يَرثون رسول الله r وأصحابَه الكرام، والخرافيون يَرِثون أهلَ
الخُرافة!
وقول هذا القائل عن كرامات العيدروس أنها(كقطر السحاب، لا تُدرك بِعدَّ ولا حساب!) قد لا يسمع مسلم مثل هذه العبارة في كرامات أبي بكر الصديق t، وهو سيد الأولياء، وخير أمَّة محمد r التي هي خيرُ الأمم.
وأما الحكايات الثلاث المزعوم أنها كرامات العيدروس فهي من المُضحكات المُبكيات!
مُضحكاتٌ لشدة غرابتِها! ومُبكياتٌ؛ لأنها تدلُّ بوضوح على مدى تلاعب الشيطان بالمفتونين بأصحاب القبور!!
وقد قال ابن كثير رحمه الله:"وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي r بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البَشر حرام".
والحكاية الأولى من الحكايات الثلاث فيها أن الرجل الذي ماتت أم ولده أكب على رِجل العيدروس يُقبَّلُها، قائلاً:"يا سيدي! إن لم يُحيِ الله هذه متُّ أنا أيضاً، ولم تبق لي عقيدة في أحد!!
فكشف سيدي وجهها، وناداها باسمِها، فأجابته: لبيك! ورد الله روحها...وعاشت مدة طويلة!!!".
والله عز وجل يقول:]فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ[]الأعراف: 34[، ومن مات قامت قيامتُه، والإنسان في الدنيا له حياة واحدة، لا حياتان أو أكثر، قال الله عز وجل:]كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[]البقرة:28[.
وأما الحكايتان الأخريان، فإن فيهما دعاءَ غير الله، والاستغاثة به عند الشدائد، والله يقول:]أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ[]النمل:62[!!
وأما حياة الموتى، فإن من زعم الكاتب نصحهم يؤمنون بأن للموتى في قبورهم حياة
برزخية، الله أعلم بكيفيتها، وليست شبيهةً بالحياة الدنيا، ولا بالحياة بعد البعث، وفيهم المُنعَّمون في قبورهم والمعذَّبون فيها، والنعيم والعذاب للروح وللجسد؛ لأن الإحسان حصل منهما جميعاً، والإساءةَ حصلت منهما جميعاً.
وهم أيضاً لا يُحكَّمون العقل في الأمور الغيبية، بل التعويل عندهم على النصوص الشرعية، وعندهم أن العقل السليم لا يُخالف النقلَ الصحيح، ولشيخ الإسلام في ذلك كتابٌ واسع، هو "درء تعارض العقل والنقل".


* * *
20- للكاتب شغفٌ عظيمٌ بالآثار المكانية التي تُنسبُ إلى النبي r، كمكان مولِده r، والبئر التي سقط فيها خاَتمُه r، ومكان مَبرك ناقته r في قباء عند قدومِه في هجرته r إلى المدينة، وغير ذلك.
ويَعتِب بشدة على من زعم نُصحَهم؛ لعدم الاهتمام بذلك والمحافظة عليه، ويستدلُّ للمحافظة على مثل هذه الآثار بقوله تعالى:]وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً[]البقرة: 125[، وبما جاء في قصة طالوت:]وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[]البقرة:248[.
قال:"وقال المفسرون: إن البقية المذكورة هي عَصاة موسى ونعليه (كذا) و...إلخ".
وبالإشارة إلى الأحاديث الصحيحة الواردة فيما يتعلق بآثار النبي r واهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بها المذكورة في ثنايا أبواب "صحيح البخاري".
والجواب عن الدليل الأول: أن اتخاذ مقام إبراهيم مُصلَّى دل عليه الكتاب والسنة،
ولا دلالة فيه للكاتب على المحافظة على الآثار التي ذكرها؛ لأن الآية في اتخاذ المقام مصلَّى،
ولا يصحُّ القياس عليه.
وأيضاً فإن اتخاذ المقام مصلى مما أشار به على رسول الله r عمر بن الخطاب t، فنزلت الآية في ذلك.
وعمر t هو الذي جاء عنه المنعُ من التعلق بمثل هذه الآثار؛ لأنه هو الذي أمر بقطع الشجرة التي حصلت تحتها بيعة الرضوان، ولأنه جاء في الأثر عن المعرور بن سُويد قال:
" كنتُ مع عمر بين مكة والمدينة، فصلَّى بنا الفجر، فقرأ:]أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ[]الفيل:1[، و]لِإِيلافِ قُرَيْشٍ[]قريش:1[، ثم رأى قوماً ينزلون فيُصلُّون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا: مسجدٌ صلَّى فيه النبي r، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً، من مرَّ بشيءٍ من المساجد فحضرَت الصلاة فليُصلَّ، وإلاَّ فلْيَمضِ" رواه عبد الرزاق (2/118-119)، وأبو بكر بن أبي شيبة (2/376-377) بإسنادٍ صحيح.
والجواب عن الدليل الثاني: أن البقية المذكورة في الآية لو صح تفسيرها بما ذُكر، فإنه
لا دلالة فيها على التعلق بالآثار؛ لأن النهي عن التعلق بالآثار ثبت عن عمر، كما مرَّ آنفاً، وفيه:" إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً"، وقد قال r:p فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ i.
والجواب عن الدليل الثالث: أن الأحاديث الواردة في "صحيح البخاري" وغيره تدل على
تبرك الصحابة بعَرَق النبي r وفَضل وَضوئه وشعره، وغير ذلك مما مس جسده r، وكل
ذلك ثابتٌ، وقد حصل للصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
وأما الآثار المكانية، فقد مرَّ في أثر عمر t ما يدل على منع التعلق بها.
ونَهيُ عمر t عن التعلق بآثار النبي r المكانية التي لم يأتِ بها سُنَّةٌ عن رسول الله r، إنما كان لما يُفضي إليه ذلك من الغلو والوقوع في المحذور.
ومما يوضح ذلك أن الكاتب - وقد افتُتِن بالآثار- أدَّاه افتتانُه بها إلى الإشادة بالبناء على القبور، وقد جاء تحريمه في السنة، وقد مر ذكر إشادته مشهد العيدروس بعدن، ووصفِه قبَّته بأنها مباركة.
بل أداه افتتانُه بالآثار أن عاب على من زعم نصحهم عدم محافظتهم على أثر مَبرَك ناقة النبي r، فقال:"كان هناك أثر (مبرك الناقة) ناقة النبي r في مسجد (قباء) يوم قدومه مُهاجراً إلى المدينة في مكان نزل فيه قوله تعالى:]لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[]التوبة:108[، فأزَلُتم هذا الأثر، وكنا نشاهده حتى وقتٍ قريب!!".
ويُقال للكاتب: من أين لك وجود مكان هذا المَبرك، وبقاؤه إلى هذا الزمان؟
إن ذلك لا يتأتَّى إلا لو ثبت أن النبي r أحاطه بجدار، وتوارثه الخلفاء الراشدون ومن
بعدهم إلى هذا الوقت، وأنَّى ذلك؟!!
ومعلوم أن خلافة عمر t تزيدُ على عشر سنين، ومقرُّها المدينة، وهو الذي أمر بقطع الشجرة التي في الحديبية قُرب مكة، وهو الذي نهى عن تتبع آثار النبي r المكانية التي لم يأت بها سُنَّة، كما مر في الأثر قريباً قريباً، فهل من المعقول أن يَمنَعَ عمرُ t من آثار بعيدة عن
المدينة ويُبْقِي على أثر مَبرك الناقة الذي زعمه الكاتب، وهو عنده في المدينة؟!!
ولم يقف الكاتبُ عند حـد الرغبة في المحافظة على الآثار المكانية للرسول r التي يأت فيها سنة، بل تعداه إلى الرغبة في بقاءِ أثر وُجد في عصر متأخر، فقال وهو يعيبُ من زعم نصحهم:"وهدمتم بجوار بيت أبي أيوب الأنصاري t مكتبة شيخ الإسلام (عارف حكمت) المليئة بالكتب والمخطوطات النفيسة، وكان طرازُ بنائها العثماني رائعاً ومميزاً!! هدمتُم كل ذلك في حين أنه بعيد توسعة الحرام، ولا علاقة له بها!!".
وهذه النتيجة الشغف بالآثار!
وموقع المكتبة المُشار إليها بينه وبين الجدار الأمامي لمسجد الرسول r بضعةُ أمتار، وهو الآن ضمن ساحات المسجد.
والكتب التي فيها، الاستفادةُ منها قائمةٌ؛ لأن المكتبات المجودة بالمدينة - ومنها هذه المكتبة - جُمعت في مكتبة واحدة قرب المسجد النبوي، وهي مكتبة الملك عبد العزيز.
هذا ولم يقف الكاتبُ عند حـد العتب واللوم لمن زعم نصحهم؛ لعدم المحافظة على الآثار المكانية للنبي r التي لم يأت به سنة، بل تعداه إلى وصفهم بأنهم يكرهون النبي r!
ولا أدري هل شعر الكاتبُ أو لم يشعُر أن من يكره الرسول r لا يكون مسلماً، بل يكون
كافراً؟!
وسبق للكاتب أن من زعم نصحهم يتهمون المسلمين بالشرك، وأنهم يكفرون الصوفية قاطبة، وأنهم يُكفرون الأشاعرة، وذلك كذبٌ عليهم، وهم برآء منه، وهنا يصف من زعم نصحهم - زوراً وبهتاناً - بأنهم يكرهون النبي، ولا شك أن ذلك كفرٌ، نعوذ بالله من الكفر
والشرك والنفاق.
ثم مما ينبغي أن يُعلَم أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم ومن تبعهم بإحسان لم يكونوا يذهبون إلى الآثار المكانية التي لم يأت بها سنة، كمكان مولده r، ومكان مَبْرَك الناقة المزعوم، ولو كان خيراً لسبقوا إليه.
فلم يكونوا يحافظون على مثل هذه الآثار، وإنما كانوا يحافظون على آثار أخرى، وهي الآثار الشرعية التي هي حديثه r المشتمل على أقواله وأفعاله وتقريراته r، ويحافظون على فعل السنن وترك البدع ومحدثات الأمور، ولقد أحسن من قال:
دين النبي محمد أخبارُ



نعم المطيَّةُ للفتى آثارُ


لا ترغبن عن الحديث وأهِله



فالرأيُ ليْلٌ والحديثُ نهارُ


ولربما جهل الفتى أثرَ الهُدى



والشمس بازغَةٌ لها أنوارُ




وقال آخر:
الفقه في الدين بالآثار مقترنٌ



فاشغل زمانك في فقهٍ وفي أثَرِ


فالشُّغلُ بالفقه والآثار مرتفعٌ



بقاصد الله فوق الشمس والقمرِ




21- ومقدمة الدكتور البوطي لأوراق الأستاذ الرفاعي تشتمل على الثناء على الرفاعي، وموافقته على كل ما في نصيحتهِ المزعومة المسمومة، وعلى وصفها بأنها (تذكرة هادئة، ولطيفة في أسلوبها!!).
وتشتملُ على الغلو في الآثار المكانية التي لم يأت بها سنة عن رسول الله r، بل وزعم أن
القرون الثلاثة وما بعدها إلى هذا الوقت مُجمعةٌ على التبرك بهذه الآثار، وأنه لم يُخالِف في
ذلك إلا علماء نجد المزعوم نُصحهم، وأن ذلك بدعة.
ومن قوله في ذلك:"ولا نشك في أنهم يعلمون كما نعلم أن عصور السلف الثلاثة مرت شاهدة بإجماع على تبركُ أولئك السلف بالبقايا التي تذكرهم برسول الله r، من دار ولادته، وبيت خديجة رضي الله عنها، ودار أبي أيوب الأنصاري التي استقبلته فنزل فيها في أيامه الأولى من هجرته إلى المدينة المنورة، وغيرها من الآثار كبئر أَريس، وبئر ذي طوى، ودار الأرقم... ثم إن الأجيال التي جاءت فمرت على أعقاب ذلك كانت خير حارسٍ لها، وشاهد أمين على ذلك الإجماع".
وتشتملُ أيضاً على اتهام المزعوم نُصحهم بــ"تكفير سواد هذه الأمة بحجة كونهم أشاعرة
أو ماترديين!".
وتشتملُ أيضاً على الإنكار على علماء نجد في تحذيرهم من الغلو في رسول الله r،
ويُفرق بين الغلو والإطراء، فيمنعُ الإطراءَ ويُجيزُ الغلو، قال:"ولو قلتُم كما قال رسول الله r:p لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم i لكان كلاماً مقبولاً، ولكان ذلك نصيحة غاليةً.
أما الحبُّ الذي هو تعلق القلب بالمحبوب على وجه الاستئناس بقُربه والاستيحاش من
بُعده، فلا يكون الغلو فيه - عندما يكون المحبوب رسول الله r - إلا عنواناً على مزيدِ قُربٍ من الله!! وقد علمنا أن الحبَّ في الله من مُستلزمات توحيد الله تعالى، ومهما غلا مُحبُّ رسول الله r في حُبَّه له أو بالَغ، فلن يصِل إلى أبعد من القَدْر الذي أمر به رسول الله r !! إذ قال فيما اتفق عليه الشيخان:p لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من مالِه وولدِه والناس أجمعين i، وفي رواية للبخاري:p ومن نفسه i".
والجواب: على ذلك أن نقول:
أولاً: أما ثناء البوطي على الرفاعي فيصدق على المثنِي والمثنَى عليه قول الشاعر:
ذهب الرجال المُقتدَى بفعالِهم



والمنكرون لكلَّ فعل منكرِ


وبقتُ في خَلْف يُزكَّي بعضُهم



بعضاً ليدفع معور عن معورِ




ثانياً: إن وصفَ البوطي لنصيحة الرفاعي المزعومة بــ (أنها تذكرة هادئة، وأنها لطيفة في أسلوبها!!) بعيدٌ عن حقيقة الواقع؛ يتضحُ ذلك بالوقوف على بعض الجُمل التي أوردتُها من كلام الرفاعي، ففيها الكذب والجفاء.
ثالثاً: وأما موافقته للرفاعي فيما جاء في أوراقه، فإن كل ما تقدم في الرد على الرفاعي هو ردٌّ على البوطي.
رابعاً: وأما إجماع العصور الثلاثة وما بعدها الذي زعمه البوطي على التبرك بآثار النبي r المكانية، كمكان مولده وبئر أريس التي سقط فيها خاتمه r ونحو ذلك، فلا يتأتَّى له إثبات هذا الإجماع، بل ولا إثبات القول به من أحد الصحابة رضي الله عنهم!
وأيُّ إجماع يُزعمُ من الصحابة ومَن بعدهم على ذلك، قد جاء عن عمر t الأمر بقطع
شجرة بيعة الرضوان في الحديبية قريب مكة، وجاء عنه أيضاً التحذيرُ من التعلق بمثل هذه الآثار، وقال:"إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً"؟! كما مَرَّ ثبوت ذلك عنه في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة.
خامساً: وأما زعمه بأنه لم يُخالف هذا الإجماع المزعوم إلا علماءُ نجد، فغيرُ صحيح؛ لأن كل متبع للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة يقول بهذا الذي ثبت عن عمر t، وهم في هذا العصر كثيرون، منتشرون في الأقطار المختلفة، ومنها الكويت والشام التي منها الرفاعي والبوطي!
سادساً: وأما زعمه أن المزعومَ نُصحهم يُكفرون سواد الأمة بحجة كونهم أشاعرة أو ماترديين، فهو كذبٌ منه وافتراءٌ، كما أنه كذب وافتراء من الرفاعي، وقد مرَّ الرد عليه.
وأزيد هنا فأقول: إن الفِرَقَ الواردة في قوله r:p ستفرق هذه الأمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقه، كلها في النار إلا واحدة... i الحديث، هم المسلمين؛ لأن أُمَّةَ النبي r أُمَّتان: أمَّة الدعوة، يدخل فيها اليهود والنصارى، وكلُّ إنسيًّ وجِنَّي من حين بِعثة الرسول r إلى قيام الساعة.
وأمة الإجابة: وهم الذين دخلوا في هذا الدين، وفيهم الفِرق المذكورة في الحديث، وكل هذه الفِرَق مسلمون مُستحقُّون للعذاب بالنار، سوى فرقةٍ واحدة، وهي من كان على ما كان عليه الرسول r وأصحابه رضي الله عنهم.
سابعاً: وأما تفريقُه بين الإطراء والغلو، ومَنعُه الأولَ وتجويزه الثاني، فهو من التفريق بين متماثلين، وكما أن النهي جاء عنه r عن الإطراء، فإن الغلو جاء فيه النهي عن الله وعن رسوله r، قال الله عز وجل:]يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ[]النساء:171[، وقد لَقَط ابنُ عباسٍ لرسول الله r حصَى الجِمار، وهن مثل حصى الحذف، فأمرهم r أن يَرموا بمثلها، قال:p وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلَكَ من كان قبلكم الغلو في الدين i، وهو
حديث صحيح، أخرجه النسائي وغيره.
ومعلوم أن محبة النبي r يجبُ أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبته لنفسه وأهله والناس أجمعين، لكن لا يجوز فيها الغلو الذي قد يُؤدي إلى أن يُصرَف إلى النبي r شيءٌ من حق الله، كالذي حصل للبوصيري في أبياتِه التي أشرتُ إليها فيما تقدم في الرد على الرفاعي.
وليت شعري! ما الذي سوَّغ للبوطي تجويز الغلو في محبة الرسول r، وهي من أعظم أُسُس الدين، وقد قال r في الحديث المتقدم آنفاً:p وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلَكَ من كان قبلكم الغلو في الدين i.


* * *
وفي الختام، أقول في النهاية كما قلتُ في البداية: إن الرد على الرفاعي إنما هو ردٌّ على بعض ما اشتملت عليه أوراقه، وأن ما ذُكر دليلٌ على ما لم يُذكر.
وأُضيف هنا أنني لم أرَ في نصيحة الرفاعي المزعومة ولا في تقديم البوطي لها مسألة واحدةً حالفهما فيها الصواب، بل إن هذه النصيحة المزعومة المُؤيَّدة من البوطي هي في الحقيقة فضيحة لهما؛ لاشتمالِها على الكذب الواضح على أهل السنة والدعوة إلى البدع والضلال.
وأسأل الله لهما الهداية للحق والعمل به، والسلامة مما يُخالفه، وأسأله تعالى أن يُوفَّقنا جميعاً لما فيه رضاه والفقه في دينه، والسير على ما كان عليه رسوله الكريم r وأصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.


إنتهى رد محدث المدينة والمدرس في المسجد النبوي الشريف العلامة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله

**
*

فوارس عمان
05 03 2008, 04:35 PM
19- قال الكاتب:"تتهمون المخالفين لكم من المسلمين بأنهم جهمية أو معتزلة مارقين (كذا)، وأنتم الجهمية؛ لأنكم وافقتموهم في بعض آرائِهم!
وحقًّا أنتم المعتزلة؛ لأنكم شاركتموهم في إنكار الولاية والأولياء، والكرامة والكرامات، وحياة الموتى، وتحكيم العقل في المغيبات من أمور الدين!!".
والجواب: أن يُقال:
أولاً: إن من زعم الكاتب نصحهم لا يتهمون أحداً بما ليس فيه، بل من كان على عقيدة الجهمية التي تظهر في أقواله ومؤلفاته وَصفَوه بما ظهر منه، والمشهور عن الجهمية نفي الأسماء والصفات، فهم أهلُ تعطيل، وأهل السنة أهلُ إثبات، لكن بدون تشبيه؛ عملاً بقوله عز وجل:]لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[]الشورى:11[، فأثبت لنفسه السمعَ والبصر، ونفى مشابهَتَه لغيره ومشابهةَ غيره له، فلا يوافق أهل السنة الجهمية في شيءٍ من آرائهم ومعتقداتهم، فهم أبعَدُ الناس عنهم، وأسعدُهم في مجانبَتِهم.
ثانياً: إن الذين زعم الكاتب نصحهم لا يُنكرون الولاية والأولياء، والكرامة والكرامات،
كما زعم الكاتبُ قائلاً: إنهم شاركوا المعتزلة في ذلك!
وهم يُقرُّون بالولاية والأولياء، والأولياء عندهم هم الذين قال الله فيهم:]أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ[]يونس:62-63[.
ويُصدَّقون بما حصلَ ويَحصل لهؤلاء الأولياء من الكرامات، إذا حصل ذلك على وجهٍ ثابتٍ، كقصة أُسَيد ابن حُضَير وعبَّاد بن بشر رضي الله عنهما، وخروجهما من عند رسول الله r في ليلة مظلمةٍ، وبين أيديهما نورٌ، فلما تفرَّقا تفرَّق النور معهما، وهي في الصحيحين من حديث أنس t.
وقصة تكثير الطعام لأضيافِ أبي بكر t، وهي في الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما، ومما قاله الإمامُ الطحاوي في عقيدة أهل السنة والجماعة في الأولياء:"والمؤمنون كلهم أولياء الرحمن، وأكرمهم عند الله أطوعُهم وأتبعُهم للقرآن"، وقال:"ونؤمنُ بما جاء من كراماتهم، وصح عن الثقات من رواياتِهم".
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في "العقيدة الواسطية":"ومن أصول أهل السنة: التصديق بكرامات الأولياء، وما يُجرِي الله على أيديهم من خوارق العادات في أنواع العلوم والمكاشفات، وأنواع القدرة والتأثيرات.
والمأثور عن سالف الأُمم في سورة الكهف وغيرها، وعن صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، وسائر قرون الأمة، وهي موجودة فيها إلى يوم القيامة".
وأما إذا كان الأمرُ الخارقُ للعادة جاء في حكايات هي أشبه بالخرافات، لا سيما إذا
كانت واضحةً في مُخالفةِ الشرع، كالاستغاثة بغير الله من الأموات والأحياء الغائبين، ويُزعم
أنها كرامة لمن ادُّعيت له الولاية، والله أعلم بحقيقة الحال، فإنه لا يُلتفتُ إليه، ولا يُغتَرُّ به.
وأكتفي بالتمثيل لذلك بما ذُكر أنه من كرامات العيدروس الذي قال عنه الكاتبُ: إنه بركةُ عدن وحضرموت، وأشاد بِمشهدِه، ونوَّه ببناءِ قُبَّتِه، ووصفها بأنها مباركة!!
فقد قال عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروسي في كتابه "النور السافر عن أخبار القرن العاشر" في ترجمة أبي بكر بن عبد الله العيدروس المتوفى سنة (914هـ) في (ص79-80):"وأما كراماته فكثيرة كقطر السحاب، لا تدرك بِعدًّ ولا حساب، ولكن أذكر منها على سبيل الإجمال دون التفصيل، ثلاث حكايات تكون كالعنوان على باقيها بالدلالة والتمثيل، منها:
أنه لما رجع من الحج دخل زيلع، وكان الحاكم بها يومئذ محمد بن عتيق، فاتفق أنه ماتت
أمُّ ولد للحاكم المذكور، وكان مشغوفاً بها، فكاد عقلُه يذهب بموتها، فدخل عليه سيدي
لما بلغه عنه من شدة الجزع؛ ليُعزَّيه ويأمره بالصبر والرضا بالقضاء، وهي مُسجاة بين يدي الحاكم بثوبٍ، فعزَّاه وصبَّره، فلَم يُفِد فيه ذلك، وأكبَّ على قدم سيدي الشيخ يُقبَّلُها، وقال: يا سيدي! إن لم يُحي الله هذه متُّ أنا أيضاً، ولم تبق لي عقيدة في أحد، فكشف سيدي وجهها، وناداها باسمِها، فأجابته: لبيك! ورد الله روحَها، وخرج الحاضرون، ولم يَخرج
سيدي الشيخ حتى أكلتْ مع سيَّدها الهريسةَ، وعاشت مدة طويلة!!!
وعن الأمير مرجان أنه قال: كنتُ في نفر من أصحاب لي في محطة صنعاء الأولى، فحمل علينا العدو، فتفرق عني أصحابي، وسقط بي فرسي لكثرة ما أُثخن من الجراحات، فدار بي العدو حينئذٍ من كل جانب، فهتفتُ بالصالحين، ثم ذكرتُ الشيخ أبا بكر t، وهتفتُ
به، فإذا هو قائم، فوالله العظيم! لقد رأيته نهاراً وعاينته جهاراً، وأخذ بناصيتي وناصية
فرسي، وشلَّنِي من بينهم حتى أوصلني المحطة، فحينئذ مات الفرس، ونجوتُ أنا ببركته t ونفع به!!!
وعن المُريد الصادق نعمان بن محمد المهدي أنه قال: بينما نحن سائرون في سفينةٍ إلى الهند، إذ وقع فيها خرقٌ عظيمٌ، فأيقنوا بالهلاك، وضجَّ كلٌّ بالدعاء والتضرع إلى الله تعالى، وهتف كلٌ بشيخِه، وهتفتُ أنا بشيخي أبي بكر العيدروس t، فأخذتنِي سِنَة، فرأيتُه داخل السفينة، وبيده منديلٌ أبيض، وهو قاصدٌ نحو الخَرْق، فانتبهتُ فرحاً مسروراً، وناديتُ بأعلى صوتي: أنْ أبشِروا يا أهل السفينة، فقد جاء الفرَج، فقالوا: ماذا رأيتَ؟ فأخبرتُهم، فتفقدوا الخَرْقَ، فوجدوه مسدوداً بمنديل ابيض كما رأيتُ، فنجونا ببركته t ونفع به!!!" اهـ.
ومُجرد ذكر هذه الحكايات يُغنِي عن التعليق عليها!!
ومؤلف هذا الكتاب، القائلُ فيه هذا الكلام من أهل القرن الحادي عشر، ولكلَّ قومٍ وارث!
فأهل السنة والحديث يَرثون رسول الله r وأصحابَه الكرام، والخرافيون يَرِثون أهلَ
الخُرافة!
وقول هذا القائل عن كرامات العيدروس أنها(كقطر السحاب، لا تُدرك بِعدَّ ولا حساب!) قد لا يسمع مسلم مثل هذه العبارة في كرامات أبي بكر الصديق t، وهو سيد الأولياء، وخير أمَّة محمد r التي هي خيرُ الأمم.
وأما الحكايات الثلاث المزعوم أنها كرامات العيدروس فهي من المُضحكات المُبكيات!
مُضحكاتٌ لشدة غرابتِها! ومُبكياتٌ؛ لأنها تدلُّ بوضوح على مدى تلاعب الشيطان بالمفتونين بأصحاب القبور!!
وقد قال ابن كثير رحمه الله:"وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي r بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البَشر حرام".
والحكاية الأولى من الحكايات الثلاث فيها أن الرجل الذي ماتت أم ولده أكب على رِجل العيدروس يُقبَّلُها، قائلاً:"يا سيدي! إن لم يُحيِ الله هذه متُّ أنا أيضاً، ولم تبق لي عقيدة في أحد!!
فكشف سيدي وجهها، وناداها باسمِها، فأجابته: لبيك! ورد الله روحها...وعاشت مدة طويلة!!!".
والله عز وجل يقول:]فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ[]الأعراف: 34[، ومن مات قامت قيامتُه، والإنسان في الدنيا له حياة واحدة، لا حياتان أو أكثر، قال الله عز وجل:]كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ[]البقرة:28[.
وأما الحكايتان الأخريان، فإن فيهما دعاءَ غير الله، والاستغاثة به عند الشدائد، والله يقول:]أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ[]النمل:62[!!
وأما حياة الموتى، فإن من زعم الكاتب نصحهم يؤمنون بأن للموتى في قبورهم حياة
برزخية، الله أعلم بكيفيتها، وليست شبيهةً بالحياة الدنيا، ولا بالحياة بعد البعث، وفيهم المُنعَّمون في قبورهم والمعذَّبون فيها، والنعيم والعذاب للروح وللجسد؛ لأن الإحسان حصل منهما جميعاً، والإساءةَ حصلت منهما جميعاً.
وهم أيضاً لا يُحكَّمون العقل في الأمور الغيبية، بل التعويل عندهم على النصوص الشرعية، وعندهم أن العقل السليم لا يُخالف النقلَ الصحيح، ولشيخ الإسلام في ذلك كتابٌ واسع، هو "درء تعارض العقل والنقل".


* * *

20- للكاتب شغفٌ عظيمٌ بالآثار المكانية التي تُنسبُ إلى النبي r، كمكان مولِده r، والبئر التي سقط فيها خاَتمُه r، ومكان مَبرك ناقته r في قباء عند قدومِه في هجرته r إلى المدينة، وغير ذلك.
ويَعتِب بشدة على من زعم نُصحَهم؛ لعدم الاهتمام بذلك والمحافظة عليه، ويستدلُّ للمحافظة على مثل هذه الآثار بقوله تعالى:]وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّىً[]البقرة: 125[، وبما جاء في قصة طالوت:]وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[]البقرة:248[.
قال:"وقال المفسرون: إن البقية المذكورة هي عَصاة موسى ونعليه (كذا) و...إلخ".
وبالإشارة إلى الأحاديث الصحيحة الواردة فيما يتعلق بآثار النبي r واهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بها المذكورة في ثنايا أبواب "صحيح البخاري".
والجواب عن الدليل الأول: أن اتخاذ مقام إبراهيم مُصلَّى دل عليه الكتاب والسنة،
ولا دلالة فيه للكاتب على المحافظة على الآثار التي ذكرها؛ لأن الآية في اتخاذ المقام مصلَّى،
ولا يصحُّ القياس عليه.
وأيضاً فإن اتخاذ المقام مصلى مما أشار به على رسول الله r عمر بن الخطاب t، فنزلت الآية في ذلك.
وعمر t هو الذي جاء عنه المنعُ من التعلق بمثل هذه الآثار؛ لأنه هو الذي أمر بقطع الشجرة التي حصلت تحتها بيعة الرضوان، ولأنه جاء في الأثر عن المعرور بن سُويد قال:
" كنتُ مع عمر بين مكة والمدينة، فصلَّى بنا الفجر، فقرأ:]أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ[]الفيل:1[، و]لِإِيلافِ قُرَيْشٍ[]قريش:1[، ثم رأى قوماً ينزلون فيُصلُّون في مسجد، فسأل عنهم، فقالوا: مسجدٌ صلَّى فيه النبي r، فقال: إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً، من مرَّ بشيءٍ من المساجد فحضرَت الصلاة فليُصلَّ، وإلاَّ فلْيَمضِ" رواه عبد الرزاق (2/118-119)، وأبو بكر بن أبي شيبة (2/376-377) بإسنادٍ صحيح.
والجواب عن الدليل الثاني: أن البقية المذكورة في الآية لو صح تفسيرها بما ذُكر، فإنه
لا دلالة فيها على التعلق بالآثار؛ لأن النهي عن التعلق بالآثار ثبت عن عمر، كما مرَّ آنفاً، وفيه:" إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً"، وقد قال r:p فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ i.
والجواب عن الدليل الثالث: أن الأحاديث الواردة في "صحيح البخاري" وغيره تدل على
تبرك الصحابة بعَرَق النبي r وفَضل وَضوئه وشعره، وغير ذلك مما مس جسده r، وكل
ذلك ثابتٌ، وقد حصل للصحابة رضي الله عنهم وأرضاهم.
وأما الآثار المكانية، فقد مرَّ في أثر عمر t ما يدل على منع التعلق بها.
ونَهيُ عمر t عن التعلق بآثار النبي r المكانية التي لم يأتِ بها سُنَّةٌ عن رسول الله r، إنما كان لما يُفضي إليه ذلك من الغلو والوقوع في المحذور.
ومما يوضح ذلك أن الكاتب - وقد افتُتِن بالآثار- أدَّاه افتتانُه بها إلى الإشادة بالبناء على القبور، وقد جاء تحريمه في السنة، وقد مر ذكر إشادته مشهد العيدروس بعدن، ووصفِه قبَّته بأنها مباركة.
بل أداه افتتانُه بالآثار أن عاب على من زعم نصحهم عدم محافظتهم على أثر مَبرَك ناقة النبي r، فقال:"كان هناك أثر (مبرك الناقة) ناقة النبي r في مسجد (قباء) يوم قدومه مُهاجراً إلى المدينة في مكان نزل فيه قوله تعالى:]لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ[]التوبة:108[، فأزَلُتم هذا الأثر، وكنا نشاهده حتى وقتٍ قريب!!".
ويُقال للكاتب: من أين لك وجود مكان هذا المَبرك، وبقاؤه إلى هذا الزمان؟
إن ذلك لا يتأتَّى إلا لو ثبت أن النبي r أحاطه بجدار، وتوارثه الخلفاء الراشدون ومن
بعدهم إلى هذا الوقت، وأنَّى ذلك؟!!
ومعلوم أن خلافة عمر t تزيدُ على عشر سنين، ومقرُّها المدينة، وهو الذي أمر بقطع الشجرة التي في الحديبية قُرب مكة، وهو الذي نهى عن تتبع آثار النبي r المكانية التي لم يأت بها سُنَّة، كما مر في الأثر قريباً قريباً، فهل من المعقول أن يَمنَعَ عمرُ t من آثار بعيدة عن
المدينة ويُبْقِي على أثر مَبرك الناقة الذي زعمه الكاتب، وهو عنده في المدينة؟!!
ولم يقف الكاتبُ عند حـد الرغبة في المحافظة على الآثار المكانية للرسول r التي يأت فيها سنة، بل تعداه إلى الرغبة في بقاءِ أثر وُجد في عصر متأخر، فقال وهو يعيبُ من زعم نصحهم:"وهدمتم بجوار بيت أبي أيوب الأنصاري t مكتبة شيخ الإسلام (عارف حكمت) المليئة بالكتب والمخطوطات النفيسة، وكان طرازُ بنائها العثماني رائعاً ومميزاً!! هدمتُم كل ذلك في حين أنه بعيد توسعة الحرام، ولا علاقة له بها!!".
وهذه النتيجة الشغف بالآثار!
وموقع المكتبة المُشار إليها بينه وبين الجدار الأمامي لمسجد الرسول r بضعةُ أمتار، وهو الآن ضمن ساحات المسجد.
والكتب التي فيها، الاستفادةُ منها قائمةٌ؛ لأن المكتبات المجودة بالمدينة - ومنها هذه المكتبة - جُمعت في مكتبة واحدة قرب المسجد النبوي، وهي مكتبة الملك عبد العزيز.
هذا ولم يقف الكاتبُ عند حـد العتب واللوم لمن زعم نصحهم؛ لعدم المحافظة على الآثار المكانية للنبي r التي لم يأت به سنة، بل تعداه إلى وصفهم بأنهم يكرهون النبي r!
ولا أدري هل شعر الكاتبُ أو لم يشعُر أن من يكره الرسول r لا يكون مسلماً، بل يكون
كافراً؟!
وسبق للكاتب أن من زعم نصحهم يتهمون المسلمين بالشرك، وأنهم يكفرون الصوفية قاطبة، وأنهم يُكفرون الأشاعرة، وذلك كذبٌ عليهم، وهم برآء منه، وهنا يصف من زعم نصحهم - زوراً وبهتاناً - بأنهم يكرهون النبي، ولا شك أن ذلك كفرٌ، نعوذ بالله من الكفر
والشرك والنفاق.
ثم مما ينبغي أن يُعلَم أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم ومن تبعهم بإحسان لم يكونوا يذهبون إلى الآثار المكانية التي لم يأت بها سنة، كمكان مولده r، ومكان مَبْرَك الناقة المزعوم، ولو كان خيراً لسبقوا إليه.
فلم يكونوا يحافظون على مثل هذه الآثار، وإنما كانوا يحافظون على آثار أخرى، وهي الآثار الشرعية التي هي حديثه r المشتمل على أقواله وأفعاله وتقريراته r، ويحافظون على فعل السنن وترك البدع ومحدثات الأمور، ولقد أحسن من قال:
دين النبي محمد أخبارُ



نعم المطيَّةُ للفتى آثارُ


لا ترغبن عن الحديث وأهِله



فالرأيُ ليْلٌ والحديثُ نهارُ


ولربما جهل الفتى أثرَ الهُدى



والشمس بازغَةٌ لها أنوارُ




وقال آخر:
الفقه في الدين بالآثار مقترنٌ



فاشغل زمانك في فقهٍ وفي أثَرِ


فالشُّغلُ بالفقه والآثار مرتفعٌ



بقاصد الله فوق الشمس والقمرِ




21- ومقدمة الدكتور البوطي لأوراق الأستاذ الرفاعي تشتمل على الثناء على الرفاعي، وموافقته على كل ما في نصيحتهِ المزعومة المسمومة، وعلى وصفها بأنها (تذكرة هادئة، ولطيفة في أسلوبها!!).
وتشتملُ على الغلو في الآثار المكانية التي لم يأت بها سنة عن رسول الله r، بل وزعم أن
القرون الثلاثة وما بعدها إلى هذا الوقت مُجمعةٌ على التبرك بهذه الآثار، وأنه لم يُخالِف في
ذلك إلا علماء نجد المزعوم نُصحهم، وأن ذلك بدعة.
ومن قوله في ذلك:"ولا نشك في أنهم يعلمون كما نعلم أن عصور السلف الثلاثة مرت شاهدة بإجماع على تبركُ أولئك السلف بالبقايا التي تذكرهم برسول الله r، من دار ولادته، وبيت خديجة رضي الله عنها، ودار أبي أيوب الأنصاري التي استقبلته فنزل فيها في أيامه الأولى من هجرته إلى المدينة المنورة، وغيرها من الآثار كبئر أَريس، وبئر ذي طوى، ودار الأرقم... ثم إن الأجيال التي جاءت فمرت على أعقاب ذلك كانت خير حارسٍ لها، وشاهد أمين على ذلك الإجماع".
وتشتملُ أيضاً على اتهام المزعوم نُصحهم بــ"تكفير سواد هذه الأمة بحجة كونهم أشاعرة
أو ماترديين!".
وتشتملُ أيضاً على الإنكار على علماء نجد في تحذيرهم من الغلو في رسول الله r،
ويُفرق بين الغلو والإطراء، فيمنعُ الإطراءَ ويُجيزُ الغلو، قال:"ولو قلتُم كما قال رسول الله r:p لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم i لكان كلاماً مقبولاً، ولكان ذلك نصيحة غاليةً.
أما الحبُّ الذي هو تعلق القلب بالمحبوب على وجه الاستئناس بقُربه والاستيحاش من
بُعده، فلا يكون الغلو فيه - عندما يكون المحبوب رسول الله r - إلا عنواناً على مزيدِ قُربٍ من الله!! وقد علمنا أن الحبَّ في الله من مُستلزمات توحيد الله تعالى، ومهما غلا مُحبُّ رسول الله r في حُبَّه له أو بالَغ، فلن يصِل إلى أبعد من القَدْر الذي أمر به رسول الله r !! إذ قال فيما اتفق عليه الشيخان:p لا يؤمن أحدُكم حتى أكون أحبَّ إليه من مالِه وولدِه والناس أجمعين i، وفي رواية للبخاري:p ومن نفسه i".
والجواب: على ذلك أن نقول:
أولاً: أما ثناء البوطي على الرفاعي فيصدق على المثنِي والمثنَى عليه قول الشاعر:
ذهب الرجال المُقتدَى بفعالِهم



والمنكرون لكلَّ فعل منكرِ


وبقتُ في خَلْف يُزكَّي بعضُهم



بعضاً ليدفع معور عن معورِ




ثانياً: إن وصفَ البوطي لنصيحة الرفاعي المزعومة بــ (أنها تذكرة هادئة، وأنها لطيفة في أسلوبها!!) بعيدٌ عن حقيقة الواقع؛ يتضحُ ذلك بالوقوف على بعض الجُمل التي أوردتُها من كلام الرفاعي، ففيها الكذب والجفاء.
ثالثاً: وأما موافقته للرفاعي فيما جاء في أوراقه، فإن كل ما تقدم في الرد على الرفاعي هو ردٌّ على البوطي.
رابعاً: وأما إجماع العصور الثلاثة وما بعدها الذي زعمه البوطي على التبرك بآثار النبي r المكانية، كمكان مولده وبئر أريس التي سقط فيها خاتمه r ونحو ذلك، فلا يتأتَّى له إثبات هذا الإجماع، بل ولا إثبات القول به من أحد الصحابة رضي الله عنهم!
وأيُّ إجماع يُزعمُ من الصحابة ومَن بعدهم على ذلك، قد جاء عن عمر t الأمر بقطع
شجرة بيعة الرضوان في الحديبية قريب مكة، وجاء عنه أيضاً التحذيرُ من التعلق بمثل هذه الآثار، وقال:"إنما هلك من كان قبلكم أنهم اتخذوا آثار أنبيائهم بِيَعاً"؟! كما مَرَّ ثبوت ذلك عنه في مصنفي عبد الرزاق وابن أبي شيبة.
خامساً: وأما زعمه بأنه لم يُخالف هذا الإجماع المزعوم إلا علماءُ نجد، فغيرُ صحيح؛ لأن كل متبع للكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة يقول بهذا الذي ثبت عن عمر t، وهم في هذا العصر كثيرون، منتشرون في الأقطار المختلفة، ومنها الكويت والشام التي منها الرفاعي والبوطي!
سادساً: وأما زعمه أن المزعومَ نُصحهم يُكفرون سواد الأمة بحجة كونهم أشاعرة أو ماترديين، فهو كذبٌ منه وافتراءٌ، كما أنه كذب وافتراء من الرفاعي، وقد مرَّ الرد عليه.
وأزيد هنا فأقول: إن الفِرَقَ الواردة في قوله r:p ستفرق هذه الأمة إلى ثلاثٍ وسبعين فرقه، كلها في النار إلا واحدة... i الحديث، هم المسلمين؛ لأن أُمَّةَ النبي r أُمَّتان: أمَّة الدعوة، يدخل فيها اليهود والنصارى، وكلُّ إنسيًّ وجِنَّي من حين بِعثة الرسول r إلى قيام الساعة.
وأمة الإجابة: وهم الذين دخلوا في هذا الدين، وفيهم الفِرق المذكورة في الحديث، وكل هذه الفِرَق مسلمون مُستحقُّون للعذاب بالنار، سوى فرقةٍ واحدة، وهي من كان على ما كان عليه الرسول r وأصحابه رضي الله عنهم.
سابعاً: وأما تفريقُه بين الإطراء والغلو، ومَنعُه الأولَ وتجويزه الثاني، فهو من التفريق بين متماثلين، وكما أن النهي جاء عنه r عن الإطراء، فإن الغلو جاء فيه النهي عن الله وعن رسوله r، قال الله عز وجل:]يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ[]النساء:171[، وقد لَقَط ابنُ عباسٍ لرسول الله r حصَى الجِمار، وهن مثل حصى الحذف، فأمرهم r أن يَرموا بمثلها، قال:p وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلَكَ من كان قبلكم الغلو في الدين i، وهو
حديث صحيح، أخرجه النسائي وغيره.
ومعلوم أن محبة النبي r يجبُ أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبته لنفسه وأهله والناس أجمعين، لكن لا يجوز فيها الغلو الذي قد يُؤدي إلى أن يُصرَف إلى النبي r شيءٌ من حق الله، كالذي حصل للبوصيري في أبياتِه التي أشرتُ إليها فيما تقدم في الرد على الرفاعي.
وليت شعري! ما الذي سوَّغ للبوطي تجويز الغلو في محبة الرسول r، وهي من أعظم أُسُس الدين، وقد قال r في الحديث المتقدم آنفاً:p وإياكم والغلو في الدين، فإنما أهلَكَ من كان قبلكم الغلو في الدين i.



* * *

وفي الختام، أقول في النهاية كما قلتُ في البداية: إن الرد على الرفاعي إنما هو ردٌّ على بعض ما اشتملت عليه أوراقه، وأن ما ذُكر دليلٌ على ما لم يُذكر.
وأُضيف هنا أنني لم أرَ في نصيحة الرفاعي المزعومة ولا في تقديم البوطي لها مسألة واحدةً حالفهما فيها الصواب، بل إن هذه النصيحة المزعومة المُؤيَّدة من البوطي هي في الحقيقة فضيحة لهما؛ لاشتمالِها على الكذب الواضح على أهل السنة والدعوة إلى البدع والضلال.
وأسأل الله لهما الهداية للحق والعمل به، والسلامة مما يُخالفه، وأسأله تعالى أن يُوفَّقنا جميعاً لما فيه رضاه والفقه في دينه، والسير على ما كان عليه رسوله الكريم r وأصحابه الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.




إنتهى رد محدث المدينة والمدرس في المسجد النبوي الشريف العلامة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله


**
*

فوارس عمان
05 03 2008, 04:50 PM
البيان بالدليل لما في نصيحة
الرفاعيوالبوطي من الكذب الواضح

الشيخ صالح الفوزان حفظه الله

مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد‏:‏
فقد اطّلعت على ورقات كتبها من سمّى نفسه يوسف بن السيد هاشم الرفاعي، بعنوان‏:‏ ‏"‏نصيحة لإخواننا علماء نجد‏"‏‏.‏ وقدم لها الدكتور/ محمد سعيد رمضان البوطي، ومضمون هذه النصيحة هو الحثّ على التخلّي عن التمسُّك بكتاب الله وسنّة رسوله صلى الله وعليه وسلم، والأخذ بأقوال الفرق الضالّة التي حذّرنا الله سبحانه وتعالى منها، بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ‏} (javascript:openquran(2,103,103))‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 103‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏} (javascript:openquran(2,105,105))‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 105‏]‏، وقوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ‏} (javascript:openquran(5,153,153))‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 153‏]‏، وحذّر منها النبي صلى الله وعليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏فإنه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي، تمسّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإيّاكم ومحدثات الأمور، فإنّ كلَّ محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث العرباض بن سارية‏:‏ أبو داود‏:‏ كتاب السنة، باب ‏(‏6‏)‏، رقم ‏(‏4607‏)‏، ‏(‏5/12‏)‏‏.‏ والترمذي‏:‏ كتاب العلم، باب ‏(‏16‏)‏، رقم ‏(‏2681‏)‏، ‏(‏5/44‏)‏‏.‏ وابن ماجه‏:‏ كتاب المقدمة، باب ‏(‏1‏)‏، رقم ‏(‏42‏)‏، ‏(‏1/30‏)‏‏]‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏وكل ضلالة في النار‏)‏ ‏[‏أخرجها النسائي من حديث جابر بن عبد الله في‏:‏ كتاب العيدين باب ‏(‏22‏)‏، رقم ‏(‏1577‏)‏، ‏(‏2/209‏)‏‏]‏، وبقوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إنّ خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث جابر‏:‏ كتاب الجمعة، باب ‏(‏13‏)‏، رقم ‏(‏2002‏)‏، ‏(‏3/392‏)‏‏.‏ ونحوه أخرجه النسائي برقم ‏(‏1577‏)‏‏]‏، وبقوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا؛ كتاب الله وسنتي‏)‏ ‏[‏أخرجه بهذا اللفظ‏:‏ مالك في الموطأ‏]‏‏.‏
إن الرفاعي والبوطي يدعوان إلى ترك ذلك كله، والأخذ بما عليه بعض الفرق الضالة المنحرفة، التي قال فيها النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلُّها في النار إلا واحدة‏)‏ ‏[‏هذا الحديث مشهور محفوظ، ورد من طرق كثيرة عن عدد من الصحابة، وصححه كثير من العلماء واعتنوا به رواية ودراية، قال عنه شيخ الإسلام في الفتاوى ‏(‏3/345‏)‏‏:‏ ‏"‏الحديث صحيح مشهور في السنن والمسانيد‏"‏‏.‏ ومن رواياته‏:‏ رواية معاوية رضي الله عنه‏:‏ أخرجها أحمد برقم ‏(‏17061‏)‏ ‏(‏5/779‏)‏‏.‏ وأبو داود‏:‏ كتاب السنة، باب ‏(‏1‏)‏، رقم ‏(‏4597‏)‏، ‏(‏5/7‏)‏‏]‏، وهذه الواحدة هي الفرقة المتمسِّكة بما كان عليه النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه، بخلاف غيرها من قبورية وصوفية وجهمية ومعتزلة وغيرهم، وهذا الافتراق هو الذي سبّب التناحر والشقاق بين الأمة‏.‏
والبوطي والرفاعي يريدان للأمة البقاء على هذا الافتراق تحت مظلة اسم الإسلام، ولقد تذكرت بتآمرهما هذا على من تمسك بالسنة وترك البدعة قول الشاعر‏:‏


ذَهَبَ الرجالُ المُقتدى بفعالهم ** والمنكرون لكل فعل مُنكرِ
وبقيتُ في خُلْفٍ يُزكِّ بعضهم ** بعضًا ليدفع مُعورٌ عن معور
وأقول‏:‏ لماذا خصّا علماء نجد بنصيحتهما هذه، مع أن المتمسكين بالسنة - والحمد لله - كثيرون في أقطار الأرض وفي مختلف البلاد‏؟‏ ما ذاك إلا ليوهما الأغرار أن أهل نجد أهل شذوذ وخروج عن الحق، على قاعدة من يرى أن كل متمسِّك بالحق فهو متطرِّف‏!‏
ولكن هذا لا يضير، فالحق واضح يراه كل بصير، وأما أعمى القلب فلا حيلة فيه، فحاله في عدم رؤية الحق، كحال أعمى البصر في عدم رؤيته لضوء الشمس؛ كما قال الشاعر‏:‏


وقُل للعيون الرُّمدِ للشمس أعينٌ ** سواك تراها في مغيب ومطلع
وسـامح عيونًا أطفأ الله نورها ** بأهوائها لا تستفيقُ ولا تعي
وقال الآخر‏:‏


قد تنكرُ العينُ ضوءَ الشمس من رمدٍ ** وينكرُ الفمُ طعمَ الماءِ من سقم
وإذا كانا يغاران على الأمة الإسلامية - كما زعما - فلماذا لا يحذِّرانها من البدع والانحرافات التي تفرِّقها، وتصدُّها عن سبيل الله، وتقضي على وحدتها وقوَّتها‏؟‏ وخذ مثلاً عن عجرفة هذا البوطي في مقدمته لتلك النصيحة؛ لتستدل به على مبلغ ما عنده من العلم، حيث قال في صفحة 19-20 يخاطب علماء نجد‏:‏ ‏(‏وإذًا لأقلعتم عن ترديد تلك الكلمة التي تظنُّونها نصيحة، وهي باطل من القول، وتحسبونها أمرًا هينًا وهي عند الله عظيم، ألا وهي قولكم للحجيج في كثير من المناسبات‏:‏ إياكم والغلو في محبة رسول الله‏.‏ ولو قلتم كما قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث عمر، البخاري في‏:‏ كتاب الأنبياء، باب ‏(‏48‏)‏، رقم ‏(‏3445‏)‏، ‏(‏6/583‏)‏‏]‏ لكان كلامًا مقبولاً، ولكان نصيحة غالية‏)‏‏.‏ هذا كلامه بنصه، وقد بخل فيه أن يصلي على النبي صلى الله وعليه وسلم عندما ذكره، وعاب على أهل السنة إنكارهم للغلو الذي أنكره الله بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ‏} (javascript:openquran(4,77,77))‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 77‏]‏، وأنكره النبي صلى الله وعليه وسلم، بقوله‏:‏ ‏(‏وإياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث ابن عباس‏:‏ أحمد‏:‏ برقم ‏(‏1851‏)‏، ‏(‏1/574‏)‏‏.‏ والنسائي في‏:‏ كتاب المناسك، باب ‏(‏217‏)‏، رقم ‏(‏3057‏)‏، ‏(‏3/296‏)‏‏.‏ وابن ماجه في‏:‏ كتاب المناسك، باب ‏(‏63‏)‏، رقم ‏(‏3029‏)‏، ‏(‏3/476‏)‏‏]‏‏.‏ ثم ما الفرق بين الغلو والإطراء الذي نهى عنه رسول الله صلى الله وعليه وسلم في حقه‏؟‏ إن معناهما واحد، إلا عند البوطي؛ اختراعًا من عنده، حمله عليه الحقد والبغضاء لأهل الحق‏.‏
والحمد لله أنه لم يجد على أهل الحق ما يعابون به سوى هذه الكلمة التي زعمها باطلاً وهي حق‏.‏
هذا وإن ما ذكره المدعو/ يوسف الرفاعي، في أوراقه التي سماها ‏(‏نصيحة‏)‏ ينقسم إلى قسمين‏:‏
القسم الأول‏:‏ حقٌّ، وعلماء نجد وغيرهم من أهل السنة والجماعة سلفًا وخلفًا قائلون به، لكنه رآه باطلاً ونصح بتركه؛ لعمى بصيرته، ومن أعمى الله بصيرته فإنه يرى الباطل حقًا، والحق باطلاً‏:‏ ‏{‏وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا‏} (javascript:openquran(4,41,41))‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 41‏]‏، وما كل من تظاهر بالنصيحة يكون ناصحًا، فإبليس قال لآدم وحواء حينما أغراهما بالأكل من الشجرة التي نهاهما الله عنها كما قال الله تعالى عنه‏:‏ ‏{‏وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ‏} (javascript:openquran(6,21,21))‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 21‏]‏، وفرعون قال لقومه حينما حذرهم من اتباع موسى عليه السلام، قال‏:‏ ‏{‏إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ‏} (javascript:openquran(39,26,26))‏ ‏[‏غافر‏:‏ 26‏]‏ فأحيانًا يظهر العدو بصورة الناصح خداعًا ومكرًا، أو يُخيل إليه أن عمله هذا إصلاح ‏{‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ، أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ‏} (javascript:openquran(1,11,12))‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 11-12‏]‏ فيجب الحذرُ من أمثال هؤلاء؛ لأنهم كما قال الشاعر (1) (javascript:opencomment('‏أبو%20الأسود%20الدؤلي‏:‏%20ظالم%20بن%20عمرو%20النحوي%2 0‏(‏ت‏:‏%2069‏)%20%20%20%20%20%20%20%20‏'))‏:‏


وما كلُّ ذي لُبٍّ بمؤتيكَ نُصحَه ** وما كلُّ مُبدٍ نُصحه بلبيبِ
ولو تُرك الردُّ على المبطلين لالتبس الحق بالباطل، ولتشجع أهل الباطل على باطلهم، والله تعالى قد ردَّ في كتابه على أهل الباطل في مواضع كثيرة من القرآن، ولما قال أبو سفيان يوم أُحُد للمسلمين‏:‏ لنا العزَّى ولا عزّى لكم، قال النبي صلى الله وعليه وسلم لأصحابه‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏ الله مولانا ولا مولى لكم‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب‏:‏ كتاب الجهاد، باب ‏(‏164‏)‏، رقم ‏(‏3039‏)‏، ‏(‏6/195‏)‏‏]‏‏.‏
وإليكَ نماذج مما قاله الرفاعي في نصيحته عن علماء نجد كذبًا وزورًا‏:‏ قال‏:‏ ‏(‏سلطتم من المرتزقة الذين تحتضنونهم من رمى بالضلالة والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة، والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى، والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر، كـ‏"‏التبليغ‏"‏ و‏"‏الإخوان المسلمين‏"‏، والجماعة ‏"‏الديوبندية‏"‏ التي تمثل علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة ‏"‏البريلوية‏"‏ التي تمثِّل السوادَ الأعظم من عامّة المسلمين في تلك البلاد، مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها، وقمتم بترجمة هذه الكتب إلى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجَّانًا، كما نشرتم كتابًا فيه تكفير أهل أبو ظبي ودُبي و‏"‏الإباضية‏"‏ الذين معكم في مجلس التعاون‏.‏
أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيرًا‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏‏.‏
وقال‏:‏ ‏(‏إذا اختلف معكم أحد في موضوع أو أمر فقهيٍّ أو عقديٍّ أصدرتم كتبًا في ذمه وتبديعه أو تشريكه‏)‏ ‏(‏كذا قال‏)‏‏.‏ وقال‏:‏ ‏(‏سمحتم للصغار وسفهاء الأحلام بمهاجمة السلف الصالح الأعلام لهذه الأمة، ومنهم حجة الإسلام الإمام الغزالي - رحمه الله - بعد التهجم بشتى وسائل مطبوعاتكم على الإمام أبي الحسن الأشعري وأتباعه من السواد الأعظم من المسلمين منذ مئات السنين، حيث وصفتموهم بالضالّين المضلِّين‏)‏، وقال‏:‏ ‏(‏لا يجوز اتهام المسلمين الموحِّدين الذين يصلُّون معكم ويصومون ويزكُّون ويحجُّون البيت ملبين مرددين‏:‏ ‏"‏لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك‏"‏ لا يجوز شرعًا اتهامهم بالشرك، كما تطفح به كتبكم ومنشوراتكم، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين، وكذلك يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين، فانتهوا - هداكم الله -‏)‏ انتهى‏.‏
وكأنَّ الرفاعيَّ بهذا لا يرى أن عبادة القبور ودعاء الأموات وغيرهما من أنواع الشرك، الذي يصدر من كثير ممن يصومون ويصلُّون ويزكُّون ويحجُّون، لا يراه كفرًا ولا شركًا، ولا يرى أن ذلك يبطل الصلاة والزكاة والصيام والحج وسائر الأعمال، وإذا حذَّر خطيبُ المسجد الحرام - وغيره من خطباء المسلمين - حذر المسلمين من هذا الشرك والوقوع فيه نصيحة لهم، يراه الرفاعيُّ تكفيرًا لهم واتهامًا لهم بالشرك، فما هذا الفهم المنكوس، والعقل المطموس‏؟‏‏!‏
وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏لقد كفَّرتم الصوفية، ثم الأشاعرة، وأنكرتم واستنكرتم تقليد واتباع المذاهب الأربعة‏:‏ أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد بن حنبل‏)‏‏.‏
ونقول لهذا المفتري‏:‏ بأي كتاب كفّرنا هؤلاء‏؟‏ وبأي كتاب أنكرنا اتباع المذاهب الأربعة‏؟‏ لكن الأمر كما قيل ‏(2) (javascript:opencomment('‏‏كما%20في%20الحديث%20المتفق%20عليه%20عن%20ابن%20مسعود‏ :‏%20البخاري‏:‏%20كتاب%20الدعوات،%20باب%20‏(‏4‏)‏،%20رقم%20‏(‏6308‏)‏،%20‏(‏11/123‏)‏‏.‏%20ومسلم‏:‏%20كتاب%20التوبة،%20باب%20‏(‏1‏)‏،%20رقم%20‏(‏6890‏)‏،%20‏(‏ 9/64‏)‏‏%20%20%20%20%20%20%20%20‏')).‏


لي حيلـة فيمـن يَنِـمُّ ** وليس في الكذّاب حيله
من كان يخلق ما يقول ** فحيلتـي فيـه قليلـه
ثم زاد في الكذب والافتراء فقال‏:‏ ‏(‏تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنوّرة ومكة المكرمة من الدفن فيهما‏)‏، وقال أيضًا‏:‏ ‏(‏تمنعون النساء من الوصول إلى المواجهة الشريفة أمام قبر النبي صلى الله وعليه وسلم والسلام عليه، أسوة بالرجال، ولو استطعتم لمنعتم النساء من الطواف مع محارمهن بالبيت الحرام‏)‏‏.‏
وقال‏:‏ ‏(‏دأبتم على أن تحذفوا ما لا يعجبكم ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي التي لا تستطيعون منع دخولها المملكة؛ لأن عامة المسلمين يحتاجون إليها، وفي هذا اعتداء شرعي وقانوني على آراء المؤلفين من علماء السلف الصالح‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ إلى آخر غُثائه‏.‏
ولا يخفى ما في هذا من الافتراء، فنحن - والحمد لله - من أشد الناس محافظة على كتب السلف الصالح ونشرها وإحيائها‏.‏
وقال - عامله الله على ما قاله بما يستحق على افترائه وكذبه - قال‏:‏ ‏(‏إن ما يحصل من مذابح ومجازر ومآسٍ تشوِّه سمعة الإسلام وتفتك بالمسلمين خاصَّة، كالتي في الجزائر ومصر، أو حدثت في الحرم المكي، ما هي إلا ثمرة خرِّيجيكم وآرائكم وقُرَّاء كتبكم ومطبوعاتكم، التي بنيت على التكفير والتشريك والتبديع وسوء الظن بالمسلمين‏)‏‏.‏
وأقول له‏:‏ لقد كذبت وافتريت، فعلماء نجد - والحمد لله - من أشدِّ الناس إنكارًا للغلو وسفك الدماء بغير حقٍّ، وما زال يصدر منهم الإنكارُ والتحذيرُ من مثل هذه الأعمال القبيحة، وانظر إلى القرارات الصادرة من هيئة كبار العلماء في هذا الموضوع، وقد نشرت في مختلف وسائل الإعلام، وانظر إلى كتبهم المقرَّرة في مراحل الدراسة، وهؤلاء الذين أشار إليهم هذا الكذّاب ممن يزاولون هذه القبائح لا يمتُّون إلى علماء نجد بصلة، ولم يتتلمذوا عليهم، وكتب علماء نجد ومطبوعاتهم بريئة كلَّ البراءة مما افتراه عليها هذا الكذّاب، وهي منشورة ومتداولة - بحمد الله - تنبئُ عن نفسها‏.‏
وإليك صورة من بيان هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية في استنكار الإرهاب والتخريب، ترد على ما افتراه هذا الكذّاب عليهم‏:‏


بيان من هيئة كبار العلماء
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد‏:‏
فقد درس مجلس هيئة كبار العلماء في دورته التاسعة والأربعين المنعقدة بالطائف، ابتداء من تاريخ 2/4/1419هـ، ما يجري في كثير من البلاد الإسلامية وغيرها من التكفير والتفجير، وما ينشأ عنه من سفك الدماء، وتخريب المنشآت، ونظرًا إلى خطورة هذا الأمر، وما يترتَّب عليه من إزهاق أرواح بريئة، وإتلاف أموال معصومة، وإخافة للناس، وزعزعة لأمنهم واستقرارهم، فقد رأى المجلس إصدار بيان يوضّح فيه حكم ذلك، نصحًا لله ولعباده، وإبراء للذِّمة، وإزالة للَّبس في المفاهيم لدى من اشتبه عليه الأمر في ذلك، فنقول وبالله التوفيق‏:‏
أولاً‏:‏ التكفير حكم شرعي، مردُّه إلى الله ورسوله، فكما أن التحليل والتحريم والإيجاب إلى الله ورسوله، فكذلك التكفير، وليس كل ما وصف بالكفر من قول أو فعل، يكون كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة‏.‏
ولما كان مردُّ حكم التكفير إلى الله ورسوله، لم يجز أن نُكفِّر إلا من دلّ الكتاب والسنة على كفره دلالة واضحة، فلا يكفي في ذلك مجرد الشبهة والظن؛ لما يترتَّب على ذلك من الأحكام الخطيرة، وإذا كانت الحدود تدرأ بالشبهات، مع أن ما يترتب عليها أقلُّ مما يترتَّب على التكفير، فالتكفير أولى أن يدرأ بالشبهات، ولذلك حذّر النبيُّ صلى الله وعليه وسلم من الحكم بالتكفير على شخص ليس بكافر، فقال‏:‏ ‏(‏أيما امرئ قال لأخيه‏:‏ يا كافر، فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه‏)‏‏.‏
وقد يرد في الكتاب والسنة ما يفهم منه أن هذا القول أو العمل أو الاعتقاد كفر، ولا يكفر من اتصف به؛ لوجود مانع يمنع من كفره، وهذا الحكم كغيره من الأحكام التي لا تتمُّ إلا بوجود أسبابها وشروطها، وانتفاء موانعها كما في الإرث، سببه القرابة - مثلاً - وقد لا يرث بها لوجود مانع كاختلاف الدِّين، وهكذا الكفر يُكرَه عليه المؤمنُ فلا يكفر به‏.‏ وقد ينطق المسلم بكلمة بالكفر لغلبة فرح أو غضب أو نحوهما فلا يكفر بها؛ لعدم القصد، كما في قصة الذي قال‏:‏ ‏(‏اللهم أنت عبدي وأنا ربك‏)‏ ‏[‏متفق عليه من حديث عبادة بن الصامت‏:‏ البخاري‏:‏ كتاب الفتن، باب، رقم ‏(‏7056‏)‏، ‏(‏13/8‏)‏‏.‏ ومسلم‏:‏ كتاب الإمارة، باب ‏(‏8‏)‏، رقم ‏(‏4748‏)‏، ‏(‏6/432‏)‏‏]‏ أخطأ من شدة الفرح‏.‏
والتسرُّع في التكفير يترتَّب عليه أمور خطيرة من استحلال الدم والمال، ومنع التوارث، وفسخ النكاح، وغيرها مما يترتَّب على الردَّة، فكيف يسوغ للمؤمن أن يُقْدِم عليه لأدنى شبهة‏؟‏
وإذا كان هذا في ولاة الأمور كان أشدَّ؛ لما يترتَّبُ عليه من التمرُّدِ عليهم وحمل السلاح عليهم، وإشاعة الفوضى، وسفك الدماء، وفساد العباد والبلاد، ولهذا منع النبيُّ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم من مناذبتهم فقال‏:‏ ‏(‏إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان‏)‏ ‏[‏متفق عليه بنحوه من حديث أبي بكرة‏.‏ البخاري‏:‏ كتاب العلم باب ‏(‏9‏)‏، رقم ‏(‏67‏)‏، ‏(‏1/208‏)‏‏.‏ ومسلم‏:‏ كتاب القسامة باب ‏(‏9‏)‏، رقم ‏(‏4359‏)‏، ‏(‏6/169‏)‏‏]‏‏.‏
فأفاد قوله‏:‏ ‏"‏إلا أن تروا‏"‏‏:‏ أنه لا يكفي مجرد الظن والإشاعة‏.‏
وأفاد قوله‏:‏ ‏"‏كفرًا‏"‏‏:‏ أنه لا يكفي الفسوق ولو كَبُرَ، كالظلم وشرب الخمر ولعب القمار، والاستئثار المحرَّم‏.‏
وأفاد قوله‏:‏ ‏"‏بَواحًا‏"‏‏:‏ أنه لا يكفي الكفر الذي ليس ببواح، أي صريح ظاهر‏.‏
وأفاد قوله‏:‏ ‏"‏عندكم فيه من الله برهان‏"‏‏:‏ أنه لابدّ من دليل صريح، بحيث يكون صحيح الثبوت، صريح الدلالة، فلا يكفي الدليل ضعيف السند، ولا غامض الدلالة‏.‏
وأفاد قوله‏:‏ ‏"‏من الله‏"‏ أنه لا عبرة بقول أحد من العلماء مهما بلغت منزلته في العلم والأمانة، إذا لم يكن لقوله دليل صريح صحيح من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله وعليه وسلم‏.‏
وهذه القيود تدل على خطورة الأمر‏.‏
وجملة القول‏:‏ أن التسرع في التكفير له خطره العظيم؛ لقول الله عز وجل‏:‏ ‏{‏قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ‏} (javascript:openquran(6,33,33))‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 33‏]‏‏.‏
ثانيًا‏:‏ ما نجم عن هذا الاعتقاد الخاطئ من استباحة الدماء وانتهاك الأعراض، وسلب الأموال الخاصّة والعامة، وتفجير المساكن والمركبات، وتخريب المنشآت، فهذه الأعمال وأمثالها محرَّمة شرعًا بإجماع المسلمين؛ لما في ذلك من هتك لحرمة الأنفس المعصومة، وهتك لحرمة الأموال، وهتك لحرمات الأمن والاستقرار، وحياة الناس الآمنين المطمئنين في مساكنهم ومعايشهم، وغُدوِّهم ورواحهم، وهتك للمصالح العامة التي لا غنى للناس في حياتهم عنها‏.‏
وقد فظ الإسلام للمسلمين أموالهم وأعراضهم وأبدانهم، وحرَّم انتهاكها، وشدّد في ذلك، وكان من آخر ما بلَّغ به النبيُّ صلى الله وعليه وسلم أمَّته فقال في خطبة حجة الوداع‏:‏ ‏(‏إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا‏)‏‏.‏ ثم قال صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏ألا هل بلَّغت‏؟‏، اللهم فاشهد‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة‏:‏ كتاب البر، باب ‏(‏10‏)‏، رقم ‏(‏6487‏)‏، ‏(‏7/336‏)‏‏]‏ متفق عليه‏.‏
وقال صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏كلُّ المسلم على المسلم حرام؛ دمُه وماله وعرضُه‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله‏:‏ كتاب البر، باب ‏(‏15‏)‏، رقم ‏(‏6519‏)‏، ‏(‏7/350‏)‏‏.‏ وهو بنحوه متفق عليه من حديث ابن عمر‏:‏ البخاري ‏(‏2447‏)‏، ومسلم ‏(‏6520‏)‏‏]‏، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏اتقوا الظلم؛ فإن الظلمَ ظلماتٌ يوم القيامة‏)‏ ‏[‏أخرجه البخاري من حديث عبد الله بن عمرو‏:‏ كتاب باب ‏(‏5‏)‏، رقم ‏(‏3166‏)‏، ‏(‏6/324‏)‏‏]‏‏.‏
وقد توعَّد الله سبحانه من قتل نفسًا معصومة بأشدِّ الوعيد، فقال سبحانه في حقّ المؤمن‏:‏ ‏{‏وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا‏} (javascript:openquran(3,93,93))‏، وقال سبحانه في حق الكافر الذي له ذمة في حكم قتل الخطأ‏:‏ ‏{‏وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ‏} (javascript:openquran(3,92,92))‏ ‏[‏النساء‏:‏ 92‏]‏، فإذا كان الكافر الذي له أمان إذا قتل خطأ فيه الدية والكفارة، فكيف إذا قُتِل عمدًا‏؟‏ فإن الجريمة تكون أعظم، والإثم يكون أكبر، وقد صحَّ عن رسول الله صلى الله وعليه وسلم أنه قال‏:‏ ‏(‏من قتل معاهدًا لم يَرَحْ رائحة الجنة‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث تميم الداري‏:‏ كتاب الإيمان باب ‏(‏23‏)‏، رقم ‏(‏194‏)‏، ‏(‏1/225‏)‏‏]‏‏.‏
ثالثًا‏:‏ إنّ المجلس إذ يبيِّن حكمَ تكفي الناس بغير برهان من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وعليه وسلم، وخطورة إطلاق ذلك؛ لما يترتب عليه من شرور وآثام، فإنه يعلن للعالَم أن الإسلام بريء من هذا المعتقد الخاطئ، وأن ما يجري في بعض البلدان من سفك للدماء البريئة، وتفجير للمساكن والمركبات والمرافق العامة والخاصة، وتخريب للمنشآت، هو عمل إجرامي، والإسلام بريء منه، وهكذا كلُّ مسلم يؤمن بالله واليوم الآخر بريء منه، وإنما هو تصرف من صاحب فكر منحرف، وعقيدة ضالة، فهو يحمل إثمه وجرمه، فلا يحتسب عمله على الإسلام، ولا على المسلمين المهتدين بهدي الإسلام، المعتصمين بالكتاب والسنة، المستمسكين بحبل الله المتين‏.‏ وإنما هو محض إفساد وإجرام تأباه الشريعة والفطرة، ولهذا جاءت نصوص الشريعة قاطعةً بتحريمه محذرة من مصاحبة أهله، قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ، وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ‏} (javascript:openquran(1,205,206))‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 205-206‏]‏‏.‏
والواجب على جميع المسلمين في كلِّ مكان التواصي بالحق، والتناصحُ، والتعاون على البر والتقوى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، بالحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن، كما قال الله سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ‏} (javascript:openquran(4,2,2))‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 2‏]‏، وقال سبحانه‏:‏ ‏{‏وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏} (javascript:openquran(8,71,71))‏، ‏[‏التوبة‏:‏ 71‏]‏، وقال عز وجل‏:‏ ‏{‏وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ‏} (javascript:openquran(102,1,1))‏ ‏[‏سورة العصر‏:‏ كاملة‏]‏‏.‏
وقال النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏الدين النصيحة‏)‏ قيل‏:‏ لمن يا رسول الله‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامّتهم‏)‏ ‏[‏متفق عليه من حديث النعمان بن بشير‏:‏ البخاري‏:‏ كتاب الأدب، باب ‏(‏27‏)‏، رقم ‏(‏6011‏)‏، ‏(‏10/538‏)‏‏.‏ ومسلم‏:‏ كتاب البر، باب ‏(‏17‏)‏، رقم ‏(‏6529‏)‏، ‏(‏8/356‏)‏‏]‏، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏مثل المؤمنين في توادِّهم وتراحمهم وتعاطفهم مثلُ الجسد، إذا اشتكى منه عضوٌ تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث العرباض بن سارية‏:‏ أبو داود، والترمذي وابن ماجه، وأخرجه أيضًا النسائي من حديث جابر بن عبد الله، وقد تقدم تخريجه ص4 تعليقًا‏]‏، والآيات والأحاديث في هذا المعنى كثيرة‏.‏
ونسأل الله سبحانه بأسمائه الحسنى وصفاته العلي أن يكفَّ البأس عن جميع المسلمين، وأن يوفِّق جميعَ ولاة أمور المسلمين إلى ما فيه صلاح العباد والبلاد وقمع الفساد والمفسدين، وأن ينصرَ بهم دينَه ويعليَ بهم كلمته، وأن يصلح أحوال المسلمين جميعًا في كل مكان، وأن ينصر بهم الحق، إنّه ولي ذلك والقادر عليه‏.‏ وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه‏.‏
هيئة كبار العلماء‏.‏
وأنا أُبيِّن أهمَّ ما عابه الرفاعيُّ على علماء نجد مع الردِّ عليه؛ لأن الردَّ على الباطل وبيان الحق؛ جاء به الكتاب والسنة، وأوجبه الله على علماء الأمة، قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذَ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ‏} (javascript:openquran(2,187,187))‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 187‏]‏، فأقول‏:‏
1ـ عاب على علماء نجد‏:‏ استدلالهم على إنكار البدع بقول النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏كل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث عائشة رضي الله عنها‏:‏ كتاب الأقضية، باب ‏(‏8‏)‏، رقم ‏(‏4468‏)‏، ‏(‏6/242‏)‏‏.‏ وذكره البخاري معلقًا‏:‏ كتاب الاعتصام، باب ‏(‏20‏)‏ ‏(‏13/387‏)‏‏.‏ وأصله متفق عليه عنها بلفظ ‏"‏من أحدث‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏:‏ البخاري ‏(‏2697‏)‏، ومسلم ‏(‏4467‏)‏‏]‏‏.‏
وأقول‏:‏ ماذا عليهم إذا استدلوا بقول نبيهم وأنكروا البدع والضلالات، نصيحةً للأمة ومحافظة على الدين‏؟‏‏!‏ والنبي صلى الله وعليه وسلم يقول‏:‏ ‏(‏من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد‏)‏ ‏[‏ أخرجه من حديث ابن عباس‏:‏ أحمد‏:‏ برقم ‏(‏2030‏)‏، ‏(‏1/612‏)‏‏.‏ وأبو داود‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏82‏)‏، رقم ‏(‏3236‏)‏، ‏(‏3/362‏)‏‏.‏ والترمذي‏:‏ كتاب الصلاة، باب ‏(‏121‏)‏، رقم ‏(‏320‏)‏، ‏(‏2/136‏)‏‏.‏ والنسائي‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏104‏)‏، رقم ‏(‏2042‏)‏، ‏(‏2/400‏)‏‏]‏، فالبدع تفضل الأمة، وتغير معالم الدين، ولا يليق بالعلماء الناصحين أن يسكتوا عنها ويتساهلوا فيها‏.‏
2ـ مما عابه على علماء نجد‏:‏ منع النساء من زيارة القبور‏.‏
وأقول‏:‏ هذا أمرٌ قد منعه النبيُّ صلى الله وعليه وسلم بقوله‏:‏ ‏(‏لعن الله زواراتِ القبور والمتَّخذين عليها المساجد والسُّرج‏)‏ ‏[‏أثر ابن عمر‏:‏ أخرجه‏:‏ مالك في الموطأ‏:‏ كتاب الجامع، رقم ‏(‏948‏)‏ وابن أبي شيبة في مصنفه‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏142‏)‏، ‏(‏11792‏)‏، ‏(‏3/29‏)‏‏]‏ وفي رواية‏:‏ ‏(‏زائرات القبور‏)‏، وإذا لعن النبيُّ صلى الله وعليه وسلم على شيء، فإن هذا يدلُّ على تحريمه والمنع منه، وأنه كبيرة من كبائر الذنوب، فماذا إذا أنكره علماء نجد ومنعوه؛ عملاً بسنة النبي صلى الله وعليه وسلم، ونصيحة لنساء الأمة، وإبعادًا لهن عن موجب اللعنة‏؟‏‏!‏ وإذا كان هناك من يرى جواز زيارة النساء للقبور، فرأيه هذا مردود بسنة الرسول صلى الله وعليه وسلم، ولا يلتفت إليه‏.‏
3ـ ومما عابه على علماء نجد‏:‏ منع الناس من الغلو عند الحجرة النبوية‏.‏
وأقوال‏:‏ هذا المنع هو الحقُّ؛ فإن منع الغلو بالقبور، والاقتصار عند قبر النبي صلى الله وعليه وسلم وقبر غيره على السلام المشروع، كالذي كان يفعله النبي صلى الله وعليه وسلم عند مروره بالقبور أو زيارته لها وكالذي كان يفعله الصحابة رضي الله عنهم مع قبر النبي صلى الله وعليه وسلم عند قدومهم من سفر، كما كان يفعله ابن عمر رضي الله عنه وغيره من الصحابة رضي الله عنهم من الاقتصار على السلام عليه (1) (javascript:opencomment('‏‏أخرجه%20من%20حديث%20أبي%20هريرة‏:‏%20أحمد‏:‏%20برقم%2 0‏(‏8790‏)‏،%20‏(‏3/365‏)‏‏.‏%20وأبو%20داود‏:‏%20كتاب%20المناسك،%20باب%20‏(‏100‏)‏،%20رقم%20‏(‏2042‏ )‏،%20‏(‏2/366‏)‏%20%20%20%20%20%20‏'))‏؛ فهذا هو الحق والسنة، فهم بذلك متَّبعون للسنة، كما أمرهم الله بذلك، وهذا مما يحمد عليه علماء نجد، ولا يُعابون به، والحمد لله، فقد قال صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏لا تجعلوا قبري عيدًا‏)‏ ‏[‏أخرجه مرسلاً مالك‏:‏ في الموطأ‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏261‏)‏ وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏146‏)‏، رقم ‏(‏11818‏)‏، ‏(‏3/32‏)‏‏.‏ وعبد الرزاق في المصنف‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏1587‏)‏، ‏(‏1/406‏)‏‏.‏ وروي مرفوعًا من حديث أبي سعيد، أخرجه البزار في كشف الأستار ‏(‏رقم‏:‏ 440‏)‏‏]‏، وقال‏:‏ ‏(‏اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد‏)‏ ‏[‏ أخرجه البخاري من حديث عمر‏.‏ وقد تقدم تخريجه ص10 تعليقًا‏]‏، وقال عليه الصلاة والسلام‏:‏ ‏(‏لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا‏:‏ عبد الله ورسوله‏)‏ ‏[‏أخرجه مرسلاً مالك‏:‏ في الموطأ‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏261‏)‏ وأخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في المصنف‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏146‏)‏، رقم ‏(‏11818‏)‏، ‏(‏3/32‏)‏‏.‏ وعبد الرزاق في المصنف‏:‏ كتاب الصلاة، رقم ‏(‏1587‏)‏، ‏(‏1/406‏)‏‏.‏ وروي مرفوعًا من حديث أبي سعيد، أخرجه البزار في كشف الأستار ‏(‏رقم‏:‏ 440‏)‏‏]‏، وقال صلى الله وعليه وسلم وهو في سياق الموت‏:‏ ‏(‏اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم‏:‏ كتاب الجنائز، باب ‏(‏31‏)‏، رقم ‏(‏2240‏)‏، ‏(‏4/40‏)‏‏]‏ يحذِّر ما صنعوا، ولولا ذلك لأُبرز قبرُه صلى الله وعليه وسلم، غير أنه خُشِي أن يُتَّخذَ مسجدًا‏.‏
والرفاعي وأمثاله لا يرضيهم الاقتصارُ على السنة؛ لأنهم يريدون الغلوَ في القبر واتخاذه عيدًا ومحلاً للدعاء عنده، وغير ذلك من البدع‏.‏
4ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع الغلو في الأموات عند زيارة قبورهم، والاقتصار على السلام عليهم والدعاء لهم، كما هي الزيارة المشروعة، وتذكُّرِ الآخرة بزيارتهم والاستعداد لها‏.‏
وأقول‏:‏ هذا هو السنة في زيارة القبور، لا ما يفعله المشركون حولهم من الشرك بالله والغلو فيها‏.‏
وقد لعن النبي صلى الله وعليه وسلم اليهود والنصارى؛ لاتخاذهم القبور مساجد، يحذِّر ما صنعوا، ونهى عن الصلاة عند القبور والدعاء عندها، ومنع من البناء عليها وعن تجصيصها والكتابة عليها، كل ذلك من أجل منع الغلو فيها؛ لأن ذلك يصيِّرها أوثانًا تعبد من دون الله، كما حصل في الأمم السابقة وفي متأخري هذه الأمة لما غلوا في القبور‏.‏
5 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع البناء على القبور، عملاً بقول النبي صلى الله وعليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ ‏(‏لا تدع قبرًا مُشرِفًا إلا سوَّيته‏)‏ ‏[‏أخرجه مسلم من حديث جندب‏:‏ كتاب المساجد، باب ‏(‏3‏)‏، رقم ‏(‏1188‏)‏، ‏(‏3/17‏)‏‏.‏ وهو بنحوه متفق عليه من حديث جماعة من الصحابة‏]‏، وقوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏إن من كان قبلكم كانوا يتَّخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك‏)‏ ‏[‏أخرجه بهذا اللفظ مسلم من حديث أبي مسعود الأنصاري‏:‏ كتاب الصلاة، باب ‏(‏17‏)‏، رقم ‏(‏906‏)‏، ‏(‏2/344‏)‏‏]‏ وذلك لأن هذا من وسائل الشرك، فهم منعوه عملاً بسنة نبيهم صلى الله وعليه وسلم، ولو كره المشركون والمبتدعة والمخرفون، فعلماء نجد وغيرهم يتَّبعون هدي الرسول صلى الله وعليه وسلم في القبور، ويخالفون المبتدعة والمشركين‏.‏
6 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتاب ‏"‏دلائل الخيرات‏"‏ وأمثاله من الكتب الضالة من دخول المملكة؛ لما فيه من الشركيات، والغلو في حقِّ النبي صلى الله وعليه وسلم‏.‏
وأوقل‏:‏ هذا هو الواجب، وذلك لحماية عقائد المسلمين من الغلو الذي حذّر منه صلى الله وعليه وسلم، وقد علَّمنا صلى الله وعليه وسلم كيف نصلي عليه، فقال‏:‏ ‏(‏قولوا‏:‏ اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ‏[‏أخرجه من حديث العرباض بن سارية‏:‏ أبو داود‏:‏ كتاب السنة، باب ‏(‏6‏)‏، رقم ‏(‏4607‏)‏، ‏(‏5/12‏)‏‏.‏ والترمذي‏:‏ كتاب العلم، باب ‏(‏16‏)‏، رقم ‏(‏2681‏)‏، ‏(‏5/44‏)‏‏.‏ وابن ماجه‏:‏ كتاب المقدمة، باب ‏(‏1‏)‏، رقم ‏(‏42‏)‏، ‏(‏1/30‏)‏‏]‏ إلى آخر الحديث، فلسنا بحاجة إلى صلاة مبتدعة في كتاب ‏"‏دلائل الخيرات‏"‏ أو غيره، وإنما نصلي عليه كما أمرنا وعلّمنا، صلوات الله وسلامه عليه، وفي ذلك الخير والاتباع، وما عداه فهو الشر والابتداع‏.‏
7 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع الاحتفال بمناسبة مولد النبي صلى الله وعليه وسلم‏.‏
وأقول‏:‏ منعهم لهذا الاحتفال؛ لأنه بدعة لم يفعله صلى الله وعليه وسلم، ولا أحد من أصحابه والتابعين لهم بإحسان، وقد قال صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسَّكوا بها، وعضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة‏)‏ ‏[‏وذلك في أثر سؤال أبي مالك الأشجعي لأبيه، فقال‏:‏ أي بني، محدث‏.‏ أخرجه‏:‏ الترمذي‏:‏ كتاب الصلاة، باب ‏(‏178‏)‏، رقم ‏(‏402‏)‏، ‏(‏2/252‏)‏‏.‏ والنسائي‏:‏ كتاب التطبيق، باب ‏(‏32‏)‏، رقم ‏(‏1079‏)‏، ‏(‏1/549‏)‏‏.‏ وابن ماجه‏:‏ كتاب إقامة الصلاة، باب ‏(‏145‏)‏، رقم ‏(‏2141‏)‏، ‏(‏2/80‏)‏‏]‏‏.‏ ويدخل في ذلك بدعة الاحتفال بمناسبة المولد، فمن فعله فهو مبتدع، ونحن وغيرنا من أهل السنة في كافة الأقطار ننكره ونحذر منه ونم غيره من البدع‏.‏ والاحتفال بأعياد الموالد من إحداث الشيعة العبيديين ومن قلّدهم من المتصوفة والقبورية، والاحتفال بمناسبة مولد النبي صلى الله وعليه وسلم لم يفعله النبي صلى الله وعليه وسلم ولا صحابته ولا القرون المفضلة‏.‏

**********************

8 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ تركهم للقنوات في صلاة الفجر، إلا في حال النوازل‏.‏
وأقول‏:‏ منعهم له؛ لأنه لا دليل عليه في غير هذه الحال، ولا يقول به جمهور علماء الأمة، والواجب اتباع الدليل، ولما سئل عنه بعض الصحابة قال‏:‏ إنه محدث‏(2) (javascript:opencomment('‏هذا%20البيت%20هو%20آخر%20قصيدة%20في%20المكي%20والمدني% 20من%20سور%20القرآن،%20لأبي%20الحسن%20ابن%20القصار%20علي%20بن%20أحمد%20‏(‏ت‏:‏%2 0611‏)‏%20أوردها%20السيوطي%20في%20الإتقان%20‏(‏1/28‏)%20%20%20%20%20%20‏')).‏ وخير الهدي هدي محمد صلى الله وعليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها‏.‏ والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏} (javascript:openquran(3,59,59))‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، والسنة القنوت في صلاة الوتر، وفي الفرائض عند النوازل، كما كان يفعل النبيُّ صلى الله وعليه وسلم، والمرجع في هذا إلى الأحاديث الصحيحة‏.‏
ومن خالفها من أصحاب المذاهب فلا عبرة بخلافه، كما قال الشاعر‏(3) (javascript:opencomment('‏انظر%20هذه%20الأبيات%20في‏:‏%20إيقاظ%20همم%20أولي%20ال أبصار%20للشيخ%20صالح%20بن%20محمد%20الفُلاَّني%20ص30‏%20%20%20%20%20%20‏'))‏‏:‏


وليس كلُّ خلافٍ جاء معتبرًا ** إلا خلاف له حظٌّ من النَّظرِ
وقال آخر(4) (javascript:opencomment('‏انظر%20الأثر%20في%20كتاب%20‏%20‏البدع%20والنهي%20عنها‏ %20‏%20لابن%20وضَّاح%20‏(‏42‏)%20%20%20%20%20%20‏')):‏


العلـم قال الله قـال رسـوله ** قال الصحابة ليـس خلف فيه
ما العلمُ نَصبُكَ للخلاف سفاحةً ** بين النصوص وبين رأي فقيه
كلا ولا نصب الخلاف جهالة ** بين الرسول وبين قول فقيه
كلا ولا ردُّ النصوص تعمُّدًا ** حذرًا من التجسيم والتشبيه
حاشا النصوصَ من الذي رُميت به ** من فرقة التعطيل والتمويه
وقال الإمام ابن القيم في النونية‏:‏


العلـم قال الله قال رسـوله ** قال الصحابة هم أولو العرفان
ما لم نصبك للخلاف سفاهك ** بين النصوص وبين رأي فلان
9 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منعهم من إحياء الآثار المنسوبة للنبي صلى الله وعليه وسلم، أو لأحد أصحابه‏.‏
وأقول‏:‏ هذا المنع متعيِّن؛ من أجل سدّ الطرق المفضية إلى الشرك، من التبرك بها، والاعتقاد فيها‏.‏ وهذا هو عمل النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه معها، فلم يكونوا مهتمين بهذه الآثار ولا يذهبون إليها، فلم يكن صلى الله وعليه وسلم بعد البعثة يذهب إلى غار حراء، ولا إلى غار ثور، ولا إلى موضع غزوة بدر، ولا إلى المكان الذي ولد فيه من مكة، ولا كان يفعل ذلك أحد من أصحابه، بل إن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية، لمّا رأى بعض الناس يذهبون إليها، فقطعها خشية الغلو بها (5) (javascript:opencomment('‏أخرجه%20من%20حديث%20أبي%20واقد%20الليثي‏:‏%20أحمد‏:‏%2 0برقم%20‏(‏22242‏)‏،%20‏(‏7/317‏)‏‏.‏%20والترمذي‏:‏%20كتاب%20الفتن،%20باب%20‏(‏18‏)‏،%20رقم%20‏(‏2185‏)‏،%20 ‏(‏4/475‏)%20%20%20%20%20%20‏'))‏، ولما قال بعض الصحابة حديثي العهد بالكفر للنبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط‏)‏ أي‏:‏ شجرة يتبركون بها كما يفعله المشركون، قال‏:‏ ‏(‏الله أكبر، إنها السنن‏!‏ قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ‏} (javascript:openquran(6,138,138))‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 138‏]‏ ‏[‏كما في حديث أنس‏:‏ كتاب الجهاد، باب ‏(‏27‏)‏، رقم ‏(‏4585‏)‏ ‏(‏6/329‏)‏ ولفظه‏:‏ أن نبي الله صلى الله وعليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلِّ جبَّار، يدعوهم إلى الله تعالى‏]‏ ‏"‏‏.‏
فالتبرك بالآثار وإحياؤها وسيلة إلى الشرك، وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، كما حصل لقوم نوح لما غلوا بآثار الصالحين، حتى آل بهم الأمر إلى عبادتها من دون الله عز وجل، وهذا ما أنكره علماء نجد وغيرهم من أهل السنة، وإذا عمل على إحيائها وتتبعها أدّى هذا إلى الشرك، ولو كان ذلك بحجة أنها آثار أنبياء أو أناس صالحين، وما هلك من هلك من الأمم إلا بتتبُّع آثار أنبيائهم في الأرض والغلو فيها وترك اتباع آثارهم الشرعية من أقوالهم وأفعالهم، وهذا ما يريده شياطين الإنس والجن‏.‏
10ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتابة بردة البوصيري على الجدران‏.‏
وأقول‏:‏ هذا المنع هو الصواب؛ لما فيها وفي أمثالها من الغلوِّ والشركيات التي لا تخفى على ذي بصيرة، مثل قوله في حق النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم، وقوله‏:‏ إن الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله وعليه وسلم، وإن ما كتبه القلم في اللوح المحفوظ هو بعض علم النبي صلى الله وعليه وسلم‏!‏ إلى غير ذلك من الكفريات والشركيات التي جرّه إليها الغلو‏.‏ والكتابة على الجدران، لا سيما في المساجد، ليس من هدي الإسلام، ولو خلت من الشرك لأنها تشغل المصلين، فما بالك إذا اشتملت على الشرك‏؟‏ وهل كتابتها على الجدران ونحوها إلا إعلان للشرك الصريح ودعوة إليه‏؟‏ فالواجب منع كتابتها وأمثالها، ومنع تداولها، وإتلاف المكتوب منها‏.‏
11ـ ومما عابه عليهم‏:‏ فصل النساء عن الرجال في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي غيرهما من المساجد‏.‏
وأقول‏:‏ هذا المنع واجب؛ عملاً بسنة النبي صلى الله وعليه وسلم، حيث كانت النساء تقف في عهده صلى الله وعليه وسلم خلف صفوف الرجال، ولأجل صيانتهن وصيانة الرجال من الفتنة والافتتان بها، فماذا على علماء نجد في ذلك‏؟‏ هل يريد الرفاعي اختلاط النساء بالرجال وانتشار الفتنة وشيوع الفاحشة‏؟‏‏!‏ أو ماذا يريد‏؟‏‏!‏ ألم يكفه ما وصلت إليه أكثر المجتمعات من انحدار وانسلاخ‏؟‏‏!‏
12ـ قال‏:‏ إن علماء نجد يتركون المذهب الحنبليَّ، وينكرون اتباع المذاهب الأربعة؛ ادِّعاء للسلفية‏.‏
وأقول‏:‏ هذا كذب عليهم؛ لأنهم لم يتركوا المذهب الحنبلي، وإنما يعملون بما قام عليه الدليل منه ومن غيره من المذاهب الأربعة، ولا يقلِّدون تقليدًا أعمى، وهذا ما أوصى به الأئمة الأربعة وغيرهم - رحمهم الله - كما هو معلوم من كلامهم، واتّباع المذهب الحنبلي أو غير من المذاهب الأربعة لا يتعارض مع السلفية، كما نسب الرفاعي إلى علماء نجد أنهم يرونه مخالفًا للسلفية‏.‏ بل هو عين السلفية، وعلماء نجد حنابلة يُدّرِّسون المذهب الحنبلي، ويفتون ويقضون به فيما لم يخالف الدليل، فهم مسلمون حنابلة سلفيُّون، وكل من اتبع الدليل واتبع سنة الرسول صلى الله وعليه وسلم فهو سلفي، سواء كان حنبليًا أو غير حنبلي، ولما سئل النبي صلى الله وعليه وسلم عن الفرقة الناجية‏:‏ من هم‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي‏)‏‏.‏
13ـ وكذلك من العجائب‏:‏ ما استنكره الرفاعي من تعليقات الشيخ ابن باز - رحمه الله - على كتاب‏:‏ ‏"‏فتح الباري‏"‏‏.‏
وأقول‏:‏ هذا لا نكارة فيه‏.‏‏.‏ فما زال العلماء يعلّقون على الكتب، ويبيِّنون الحقَّ للناس من الخطأ، سواء كان الخطأ في ‏"‏فتح الباري‏"‏ أو في غيره، فليس هناك كتاب معصوم من الخطأ إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وعليه وسلم، وأسوق خبرًا إلى الرفاعي وغيره، وهو أن حاشية الشيخ ابن باز على ‏"‏فتح الباري‏"‏ قد يسّر الله إكمالها إلى آخر الكتاب على يد بعض المشايخ من تلامذة الشيخ ابن باز، وستظهر قريبًا إن شاء الله كاملة‏.‏
وأما القسم الثاني ممايتضمنه ما سُمِّي بالنصيحة، فهو كذب وبهتان، والجواب عنه أن نقول كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ‏} (javascript:openquran(23,16,16))‏ ‏[‏النور‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وذلك مثل قوله‏:‏
1ـ إن علماء نجد يكفِّرون المسلمين ويتَّهمونهم بالشرك‏.‏
وأقول‏:‏ سبب هذا الاتهام لعلماء نجد عند الرفاعي لأنهم يوزّعون الكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر، ويرى الرفاعي أن إرسال علماء نجد للدعاة إنما هو للإرهاب والتدمير والتكفير، كذا قال الرفاعي، عامله الله بما يستحق‏.‏
وهذا كذب؛ لأن علماء نجد لا يكفرون إلا من دل الكتاب والسنة على تكفيره، كمن يدعو غير الله أو يستغيث بالأموات والغائبين، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، وأما توزيعهم للكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر والبدع، فهذا من النصيحة للمسلمين وتبصيرهم بدين الله، ولا يعني هذا أنهم يكفرون من لم يقم الدليل الصحيح على كفره، وإنما هو من باب التنبيه والتحذير والمحافظة على العقيدة‏.‏ ومن أجل هذه المهمة يرسلون الدعاة إلى الله لتعليم الناس أمور دينهم، والدعوة إلى الإسلام، والعمل بالسنة، وترك البدع والمحدثات - ولم يرسلوهم لإثارة الفتنة كما زعم الرفاعي، والبوطي في مقدمته - ولهم في ذلك قدوة فقد كان الرسول صلى الله وعليه وسلم يرسل الدعاة إلى الله، كما أرسل معاذًا إلى اليمن وغيره من الدعاة إلى الأقطار، وكان صلى الله وعليه وسلم يكاتب الملوك والرؤساء (6) (javascript:opencomment('‏كما%20جاء%20في%20حديث%20أبي%20هريرة‏:‏%20‏%20‏السلام%2 0عليكم%20دار%20قوم‏.‏‏.‏‏.‏‏%20‏%20أخرجه%20مسلم‏:‏%20كتاب%20الطهارة،%20باب%20‏(‏ 12‏)‏،%20رقم%20‏(‏583‏)‏،%20‏(‏2/131‏)‏%20%20%20%20%20%20‏'))‏، فلهم به أسوة‏.‏
وأما المخرّبون الذين يروّعون الناس، ويقتلون الأبرياء، ويُحدِثون الرعب باسم الدعوة إلى الإسلام، فهؤلاء لا صلة لهم بعلماء نجد ولا بغيرهم من علماء السنة، وعلماء نجد بُرَءاءُ منهم، وإنما ألصقهم الرفاعي بعلماء نجد من أجل التشويه والكذب، ولم ترسل الحكومة السعودية - ولله الحمد - للدعوة إلى الله إلا من تثق بعلمه ودينه وأمانته، وهذا معروف - ولله الحمد - لدى كل منصف، ودعاتهم متميِّزون بالعلم وصحة العقيدة والإخلاص في الدعوة‏.‏
2 ـ ومن الكذب الصريح قول الرفاعي‏:‏ إن علماء نجد يمنعون التدريس في الحرمين إلا من يوافق مذهبهم‏.‏
وأقول‏:‏ هذا من الكذب الواضح، فالتدريس في الحرمين - ولله الحمد - وفي غيرهما من مساجد المملكة، لا يزال قائمًا على خير ما يرام، ولم يمنع من التدريس إلا من ليس معه مؤهل علمي ومن كان مبتدعًا معروفًا بذلك، أو مخرِّفًا في عقيدته، فمثل هذا منعه حقٌّ وواجب؛ حمايةً لعقيدة المسلمين، وتلافيًا لنشر البدع والخرافات، وكان السلف يمنعون دعاة السوء من نشر دعوتهم وشرهم، كما هو معروف في كتب التاريخ والسير‏.‏
3ـ ومن كذبه قوله‏:‏ إن علماء نجد يمنعون من زيارة القبور‏.‏
وأقول‏:‏ وهذا كذب واضح؛ لأنهم لا يمنعون الزيارة الشرعية، ولكنهم يمنعون الزيارة البدعية والشركية التي فيها دعاء الأموات والاستغاثة بهم، كما منعها النبي صلى الله وعليه وسلم، ومنع غيرها من الشرك ووسائله، وعلَّمنا صلى الله وعليه وسلم ما نقول إذا زرنا القبور من السلام على الأموات والدعاء لهم ‏(7) (javascript:opencomment('‏‏أخرجه%20مسلم%20من%20حديث%20أبي%20هريرة‏:‏%20كتاب%20ال حج،%20باب%20‏(‏88‏)‏،%20رقم%20‏(‏3339‏)‏،%20‏(‏5/155‏)%20%20%20%20%20%20‏'))‏، هذا ونسأل الله لنا وللأستاذ الرفاعي والدكتور البوطي وسائر المسلمين الهداية للحق وقبوله، وأن يجعلنا جميعًا من العاملين بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ (javascript:openquran(3,59,59)) ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، فزيارة القبور على قسمين‏:‏ زيارة شرعية؛ وهذه سنة‏.‏ وزيارة شركية وبدعية، وهذه يجب منعُها‏.‏
4 ـ وأما قول الرفاعي‏:‏ إنهم غيّروا اسم المدينة، من المدينة المنوَّرة إلى المدينة النبوية‏.‏
فالجواب عنه‏:‏
أولاً‏:‏ أن اسم المدينة جاء في الكتاب والسنة مجردًا من أي وصف، لا بالمنورة ولا بالنبوية، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم‏} (javascript:openquran(8,120,120))‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏ 12‏]‏، وقال النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون‏)‏ ‏[‏انظر مواضع بعض الأحاديث الواردة في ذلك في ‏"‏المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي‏"‏ ‏(‏8/322‏)‏‏]‏‏.‏
وثانيًا‏:‏ أن وصفُها بالنبوية أشرفُ وأولى من وصفها بالمنورة؛ لأن النبي صلى الله وعليه وسلم هاجر إليها وسكن فيها، ولهذا كان العلماء يسمونها دار الهجرة، ومدينة الرسول، وسماها النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ طيبة، وطابة، كما هو معروف في كتب السنة ‏(8) (javascript:opencomment('‏أخرجه‏:‏%20أحمد‏:‏%20برقم%20‏(‏25988‏)‏،%20‏(‏8/344‏)‏‏.‏‏%5d‏%20وأبو%20داود‏:‏%20كتاب%20الحدود،%20باب%20‏(‏4‏)‏،%20رقم%20‏(‏437 5‏)‏،%20‏(‏4/351‏)%20%20%20%20%20%20‏'))‏، وليس فيها تسميتها بالمدينة المنوَّرة، والأمر في هذا سهل وواسع، لا مجال فيه للنقد إلا عند صاحب الهوى‏.‏
5 ـ يعيب الرفاعي على حُكَّام المملكة قتل المفسدين في الأرض بترويج المخدَّرات؛ عملاً بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ‏} (javascript:openquran(4,33,33))‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 33‏]‏، حيث قال الرفاعي في نصيحته‏:‏ ‏(‏وطوعتموها - يعني الآية المذكورة - لضرب أعناق الأغرار من الغرباء والمستضعفين، ولو بقطعة حشيش أو قات‏.‏‏.‏‏.‏ كأنكم تناسيتم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ سبل السلام ‏(‏7/228‏)‏‏:‏ كتاب الحدود، باب التعزير‏]‏، إلى أن قال‏:‏ ونسيتم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏} (javascript:openquran(4,32,32))‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 32‏]‏‏.‏ انتهى كلامه‏.‏
فانظر كيف يستدل بما هو مخالف لما يقوله‏؟‏‏!‏ لأنه قال سبحانه‏:‏ ‏{‏أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏} (javascript:openquran(4,32,32))‏، ومَن أعظم فسادًا ممن يروّج المخدرات‏؟‏‏!‏ ولم يقتل في المملكة من عنده قطعة حشيش أو قات - كما قال الرفاعي كذبًا وبهتانًا - وإنما يقتل المروّج للمخدرات؛ حماية للمجتمع المسلم من الفساد والإفساد، وعملاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية‏.‏ كما يستنكر الرفاعي إقامة الحد على السحرة بقتلهم، مع أنهم إنما قتلوا لكفرهم وإفسادهم وتطهير الأرض من شرهم‏.‏
فكيف يتأسف الرفاعي على قتل هؤلاء المفسدين المجرمين الذين يدمّرون الشعوب ويخرِّبون البلاد‏؟‏
بل لم يتقصر الحكم بقتلهم على المملكة العربية السعودية، فكل دول العالم حتى الدول الكافرة تقتل المروِّجين للمخدرات؛ دفعًا لشرِّهم وإفسادهم‏.‏
فالرفاعي يشفق على هؤلاء المجرمين المفسدين، ولا يشفق على الشعوب التي يفتك بها هؤلاء فسادًا ودمارًا، ويستدل الرفاعي لقوله هذا بحديث‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏‏.‏ فيعتبر المفسدين في الأرض من ذوي الهيئات، ويعتبر ترويج المخدِّرات من العثرات اليسيرة التي يُقال أصحابُها، ونسي أو تناسى أنهم ينطبق عليهم حدٌّ الحِرابة والإفساد في الأرض المذكور في الآية الكريمة، وأن الحديث المذكور خاصٌّ بالتعزير؛ بدليل قوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏"‏إلا في الحدود‏"‏‏.‏ على أن التعزيرَ قد يصل إلى القتل إذا لم يرتدع المخالف عن مخالفته إلا به؛ لأنه أصبح من المفسدين في الأرض، كما ذكر ذلك المحقِّقون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره‏.‏
مع العلم بأن هذا الحديث الذي استدلَّ به وإن جاء من عدة طرق، فإنها كلها لا تخلو من مقال؛ كما قال ذلك الصنعاني رحمه الله، في كتاب‏:‏ ‏"‏سبل السلام شرح بلوغ المرام‏"‏ ‏(9) (javascript:opencomment('‏‏انظر‏:‏%20سبل%20السلام%20‏(‏7/228‏)‏‏:‏%20كتاب%20الحدود،%20باب%20التعزير%20%20%20%20%20%20‏'))‏، وليت الرفاعي صرف عطفَه وشفقتَه إلى ضحايا هؤلاء المفسدين الذين فسدت عقولُهم وأبدانُهم، حتى أفضوا إلى الموت، أو أصبحوا عالة على مجتمعاتهم بسبب هؤلاء المفسدين المروِّجين للمخدَّرات في المجتمعات البشرية، بدلاً من أن يعطف ويشفق على المفسدين في الأرض من السحرة ومروجي المخدرات، ولكن حمله على هذا الحقدُ الأسود الذي يقلب الموازين، فيجعل الحقَّ باطلاً، والباطلَ حقًّا، ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏
6 ـ كذب البوطي في مقدمته على معالي الدكتور‏:‏
عبد الله بن عبد المحسن التركي، حيث قال‏:‏ إنه اتفق معه على تشكيل لجنة للتحاور في حلِّ الوضع السيئ الذي عليه علماء نجد - بزعمه - ثم قال‏:‏ لكن لم يتم هذا التشكيل‏.‏
وقد سألت الدكتور عبد الله التركي عن صحة هذا الكلام الذي قاله عنه، فأجاب حفظه الله بخطه بأن‏:‏ ‏(‏ما ذكر غير صحيح، وليس بمستغرب، مادام الكلام - والعياذ بالله - ضلالاً وافتراءً على الإسلام وأهله السائرين على منهاج النبوة، والمتابعين لمن سلف من صالحي الأمة‏)‏ انتهى ما قاله الدكتور عبد الله التركي - حفظه الله - في رد هذه الفرية‏.‏
وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ‏} (javascript:openquran(15,105,105))‏ ‏[‏النحل‏:‏ 105‏]‏، ولكن هؤلاء لا يتحاشون الكذبَ في نصرة باطلهم، ويرون أن الغاية تبرِّرُ الوسيلةَ، وبئست الغاية وبئست الوسيلة، وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏
وختامًا‏:‏ هذا ما أحببنا التنبيه عليه مما احتوت عليه نصيحة الأستاذ الرفاعي، وهو تنبيه على سبيل الاختصار، وندعو الأستاذ الرفاعي وزميله البوطيَّ، إلى الرجوع إلى الحق، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والله يتوب على من تاب‏.‏
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين‏.





إنتهى رد العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله على أكاذيب الرفاعي


هل هناك كذبات أخرى عندك يا هلال الكلباني

**
*

فوارس عمان
05 03 2008, 05:00 PM
8 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ تركهم للقنوات في صلاة الفجر، إلا في حال النوازل‏.‏
وأقول‏:‏ منعهم له؛ لأنه لا دليل عليه في غير هذه الحال، ولا يقول به جمهور علماء الأمة، والواجب اتباع الدليل، ولما سئل عنه بعض الصحابة قال‏:‏ إنه محدث‏(2) (javascript:opencomment('‏هذا%20البيت%20هو%20آخر%20قصيدة%20في%20المكي%20والمدني% 20من%20سور%20القرآن،%20لأبي%20الحسن%20ابن%20القصار%20علي%20بن%20أحمد%20‏(‏ت‏:‏%2 0611‏)‏%20أوردها%20السيوطي%20في%20الإتقان%20‏(‏1/28‏)%20%20%20%20%20%20‏')).‏ وخير الهدي هدي محمد صلى الله وعليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها‏.‏ والله تعالى يقول‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏} (javascript:openquran(3,59,59))‏ ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، والسنة القنوت في صلاة الوتر، وفي الفرائض عند النوازل، كما كان يفعل النبيُّ صلى الله وعليه وسلم، والمرجع في هذا إلى الأحاديث الصحيحة‏.‏
ومن خالفها من أصحاب المذاهب فلا عبرة بخلافه، كما قال الشاعر‏(3) (javascript:opencomment('‏انظر%20هذه%20الأبيات%20في‏:‏%20إيقاظ%20همم%20أولي%20ال أبصار%20للشيخ%20صالح%20بن%20محمد%20الفُلاَّني%20ص30‏%20%20%20%20%20%20‏'))‏‏:‏


وليس كلُّ خلافٍ جاء معتبرًا ** إلا خلاف له حظٌّ من النَّظرِ
وقال آخر(4) (javascript:opencomment('‏انظر%20الأثر%20في%20كتاب%20‏%20‏البدع%20والنهي%20عنها‏ %20‏%20لابن%20وضَّاح%20‏(‏42‏)%20%20%20%20%20%20‏')):‏


العلـم قال الله قـال رسـوله ** قال الصحابة ليـس خلف فيه

ما العلمُ نَصبُكَ للخلاف سفاحةً ** بين النصوص وبين رأي فقيه

كلا ولا نصب الخلاف جهالة ** بين الرسول وبين قول فقيه

كلا ولا ردُّ النصوص تعمُّدًا ** حذرًا من التجسيم والتشبيه

حاشا النصوصَ من الذي رُميت به ** من فرقة التعطيل والتمويه
وقال الإمام ابن القيم في النونية‏:‏


العلـم قال الله قال رسـوله ** قال الصحابة هم أولو العرفان

ما لم نصبك للخلاف سفاهك ** بين النصوص وبين رأي فلان
9 ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منعهم من إحياء الآثار المنسوبة للنبي صلى الله وعليه وسلم، أو لأحد أصحابه‏.‏
وأقول‏:‏ هذا المنع متعيِّن؛ من أجل سدّ الطرق المفضية إلى الشرك، من التبرك بها، والاعتقاد فيها‏.‏ وهذا هو عمل النبي صلى الله وعليه وسلم وأصحابه معها، فلم يكونوا مهتمين بهذه الآثار ولا يذهبون إليها، فلم يكن صلى الله وعليه وسلم بعد البعثة يذهب إلى غار حراء، ولا إلى غار ثور، ولا إلى موضع غزوة بدر، ولا إلى المكان الذي ولد فيه من مكة، ولا كان يفعل ذلك أحد من أصحابه، بل إن عمر رضي الله عنه قطع الشجرة التي وقعت تحتها بيعة الرضوان عام الحديبية، لمّا رأى بعض الناس يذهبون إليها، فقطعها خشية الغلو بها (5) (javascript:opencomment('‏أخرجه%20من%20حديث%20أبي%20واقد%20الليثي‏:‏%20أحمد‏:‏%2 0برقم%20‏(‏22242‏)‏،%20‏(‏7/317‏)‏‏.‏%20والترمذي‏:‏%20كتاب%20الفتن،%20باب%20‏(‏18‏)‏،%20رقم%20‏(‏2185‏)‏،%20 ‏(‏4/475‏)%20%20%20%20%20%20‏'))‏، ولما قال بعض الصحابة حديثي العهد بالكفر للنبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏اجعل لنا ذاتَ أنواط كما لهم ذاتُ أنواط‏)‏ أي‏:‏ شجرة يتبركون بها كما يفعله المشركون، قال‏:‏ ‏(‏الله أكبر، إنها السنن‏!‏ قلتم - والذي نفسي بيده - كما قالت بنو إسرائيل لموسى‏:‏ ‏{‏اجْعَل لَّنَا إِلَـهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ‏} (javascript:openquran(6,138,138))‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 138‏]‏ ‏[‏كما في حديث أنس‏:‏ كتاب الجهاد، باب ‏(‏27‏)‏، رقم ‏(‏4585‏)‏ ‏(‏6/329‏)‏ ولفظه‏:‏ أن نبي الله صلى الله وعليه وسلم كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كلِّ جبَّار، يدعوهم إلى الله تعالى‏]‏ ‏"‏‏.‏
فالتبرك بالآثار وإحياؤها وسيلة إلى الشرك، وعبادة غير الله سبحانه وتعالى، كما حصل لقوم نوح لما غلوا بآثار الصالحين، حتى آل بهم الأمر إلى عبادتها من دون الله عز وجل، وهذا ما أنكره علماء نجد وغيرهم من أهل السنة، وإذا عمل على إحيائها وتتبعها أدّى هذا إلى الشرك، ولو كان ذلك بحجة أنها آثار أنبياء أو أناس صالحين، وما هلك من هلك من الأمم إلا بتتبُّع آثار أنبيائهم في الأرض والغلو فيها وترك اتباع آثارهم الشرعية من أقوالهم وأفعالهم، وهذا ما يريده شياطين الإنس والجن‏.‏
10ـ ومما عابه عليهم‏:‏ منع كتابة بردة البوصيري على الجدران‏.‏
وأقول‏:‏ هذا المنع هو الصواب؛ لما فيها وفي أمثالها من الغلوِّ والشركيات التي لا تخفى على ذي بصيرة، مثل قوله في حق النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادث العمم، وقوله‏:‏ إن الدنيا والآخرة من جود النبي صلى الله وعليه وسلم، وإن ما كتبه القلم في اللوح المحفوظ هو بعض علم النبي صلى الله وعليه وسلم‏!‏ إلى غير ذلك من الكفريات والشركيات التي جرّه إليها الغلو‏.‏ والكتابة على الجدران، لا سيما في المساجد، ليس من هدي الإسلام، ولو خلت من الشرك لأنها تشغل المصلين، فما بالك إذا اشتملت على الشرك‏؟‏ وهل كتابتها على الجدران ونحوها إلا إعلان للشرك الصريح ودعوة إليه‏؟‏ فالواجب منع كتابتها وأمثالها، ومنع تداولها، وإتلاف المكتوب منها‏.‏
11ـ ومما عابه عليهم‏:‏ فصل النساء عن الرجال في المسجد الحرام والمسجد النبوي وفي غيرهما من المساجد‏.‏
وأقول‏:‏ هذا المنع واجب؛ عملاً بسنة النبي صلى الله وعليه وسلم، حيث كانت النساء تقف في عهده صلى الله وعليه وسلم خلف صفوف الرجال، ولأجل صيانتهن وصيانة الرجال من الفتنة والافتتان بها، فماذا على علماء نجد في ذلك‏؟‏ هل يريد الرفاعي اختلاط النساء بالرجال وانتشار الفتنة وشيوع الفاحشة‏؟‏‏!‏ أو ماذا يريد‏؟‏‏!‏ ألم يكفه ما وصلت إليه أكثر المجتمعات من انحدار وانسلاخ‏؟‏‏!‏
12ـ قال‏:‏ إن علماء نجد يتركون المذهب الحنبليَّ، وينكرون اتباع المذاهب الأربعة؛ ادِّعاء للسلفية‏.‏
وأقول‏:‏ هذا كذب عليهم؛ لأنهم لم يتركوا المذهب الحنبلي، وإنما يعملون بما قام عليه الدليل منه ومن غيره من المذاهب الأربعة، ولا يقلِّدون تقليدًا أعمى، وهذا ما أوصى به الأئمة الأربعة وغيرهم - رحمهم الله - كما هو معلوم من كلامهم، واتّباع المذهب الحنبلي أو غير من المذاهب الأربعة لا يتعارض مع السلفية، كما نسب الرفاعي إلى علماء نجد أنهم يرونه مخالفًا للسلفية‏.‏ بل هو عين السلفية، وعلماء نجد حنابلة يُدّرِّسون المذهب الحنبلي، ويفتون ويقضون به فيما لم يخالف الدليل، فهم مسلمون حنابلة سلفيُّون، وكل من اتبع الدليل واتبع سنة الرسول صلى الله وعليه وسلم فهو سلفي، سواء كان حنبليًا أو غير حنبلي، ولما سئل النبي صلى الله وعليه وسلم عن الفرقة الناجية‏:‏ من هم‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏هم من كان على ما أنا عليه وأصحابي‏)‏‏.‏
13ـ وكذلك من العجائب‏:‏ ما استنكره الرفاعي من تعليقات الشيخ ابن باز - رحمه الله - على كتاب‏:‏ ‏"‏فتح الباري‏"‏‏.‏
وأقول‏:‏ هذا لا نكارة فيه‏.‏‏.‏ فما زال العلماء يعلّقون على الكتب، ويبيِّنون الحقَّ للناس من الخطأ، سواء كان الخطأ في ‏"‏فتح الباري‏"‏ أو في غيره، فليس هناك كتاب معصوم من الخطأ إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وعليه وسلم، وأسوق خبرًا إلى الرفاعي وغيره، وهو أن حاشية الشيخ ابن باز على ‏"‏فتح الباري‏"‏ قد يسّر الله إكمالها إلى آخر الكتاب على يد بعض المشايخ من تلامذة الشيخ ابن باز، وستظهر قريبًا إن شاء الله كاملة‏.‏
وأما القسم الثاني ممايتضمنه ما سُمِّي بالنصيحة، فهو كذب وبهتان، والجواب عنه أن نقول كما قال سبحانه وتعالى‏:‏ ‏{‏سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ‏} (javascript:openquran(23,16,16))‏ ‏[‏النور‏:‏ 16‏]‏‏.‏ وذلك مثل قوله‏:‏
1ـ إن علماء نجد يكفِّرون المسلمين ويتَّهمونهم بالشرك‏.‏
وأقول‏:‏ سبب هذا الاتهام لعلماء نجد عند الرفاعي لأنهم يوزّعون الكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر، ويرى الرفاعي أن إرسال علماء نجد للدعاة إنما هو للإرهاب والتدمير والتكفير، كذا قال الرفاعي، عامله الله بما يستحق‏.‏
وهذا كذب؛ لأن علماء نجد لا يكفرون إلا من دل الكتاب والسنة على تكفيره، كمن يدعو غير الله أو يستغيث بالأموات والغائبين، وهذا مما لا خلاف فيه بين العلماء، وأما توزيعهم للكتب التي فيها التحذير من الشرك والكفر والبدع، فهذا من النصيحة للمسلمين وتبصيرهم بدين الله، ولا يعني هذا أنهم يكفرون من لم يقم الدليل الصحيح على كفره، وإنما هو من باب التنبيه والتحذير والمحافظة على العقيدة‏.‏ ومن أجل هذه المهمة يرسلون الدعاة إلى الله لتعليم الناس أمور دينهم، والدعوة إلى الإسلام، والعمل بالسنة، وترك البدع والمحدثات - ولم يرسلوهم لإثارة الفتنة كما زعم الرفاعي، والبوطي في مقدمته - ولهم في ذلك قدوة فقد كان الرسول صلى الله وعليه وسلم يرسل الدعاة إلى الله، كما أرسل معاذًا إلى اليمن وغيره من الدعاة إلى الأقطار، وكان صلى الله وعليه وسلم يكاتب الملوك والرؤساء (6) (javascript:opencomment('‏كما%20جاء%20في%20حديث%20أبي%20هريرة‏:‏%20‏%20‏السلام%2 0عليكم%20دار%20قوم‏.‏‏.‏‏.‏‏%20‏%20أخرجه%20مسلم‏:‏%20كتاب%20الطهارة،%20باب%20‏(‏ 12‏)‏،%20رقم%20‏(‏583‏)‏،%20‏(‏2/131‏)‏%20%20%20%20%20%20‏'))‏، فلهم به أسوة‏.‏
وأما المخرّبون الذين يروّعون الناس، ويقتلون الأبرياء، ويُحدِثون الرعب باسم الدعوة إلى الإسلام، فهؤلاء لا صلة لهم بعلماء نجد ولا بغيرهم من علماء السنة، وعلماء نجد بُرَءاءُ منهم، وإنما ألصقهم الرفاعي بعلماء نجد من أجل التشويه والكذب، ولم ترسل الحكومة السعودية - ولله الحمد - للدعوة إلى الله إلا من تثق بعلمه ودينه وأمانته، وهذا معروف - ولله الحمد - لدى كل منصف، ودعاتهم متميِّزون بالعلم وصحة العقيدة والإخلاص في الدعوة‏.‏
2 ـ ومن الكذب الصريح قول الرفاعي‏:‏ إن علماء نجد يمنعون التدريس في الحرمين إلا من يوافق مذهبهم‏.‏
وأقول‏:‏ هذا من الكذب الواضح، فالتدريس في الحرمين - ولله الحمد - وفي غيرهما من مساجد المملكة، لا يزال قائمًا على خير ما يرام، ولم يمنع من التدريس إلا من ليس معه مؤهل علمي ومن كان مبتدعًا معروفًا بذلك، أو مخرِّفًا في عقيدته، فمثل هذا منعه حقٌّ وواجب؛ حمايةً لعقيدة المسلمين، وتلافيًا لنشر البدع والخرافات، وكان السلف يمنعون دعاة السوء من نشر دعوتهم وشرهم، كما هو معروف في كتب التاريخ والسير‏.‏
3ـ ومن كذبه قوله‏:‏ إن علماء نجد يمنعون من زيارة القبور‏.‏
وأقول‏:‏ وهذا كذب واضح؛ لأنهم لا يمنعون الزيارة الشرعية، ولكنهم يمنعون الزيارة البدعية والشركية التي فيها دعاء الأموات والاستغاثة بهم، كما منعها النبي صلى الله وعليه وسلم، ومنع غيرها من الشرك ووسائله، وعلَّمنا صلى الله وعليه وسلم ما نقول إذا زرنا القبور من السلام على الأموات والدعاء لهم ‏(7) (javascript:opencomment('‏‏أخرجه%20مسلم%20من%20حديث%20أبي%20هريرة‏:‏%20كتاب%20ال حج،%20باب%20‏(‏88‏)‏،%20رقم%20‏(‏3339‏)‏،%20‏(‏5/155‏)%20%20%20%20%20%20‏'))‏، هذا ونسأل الله لنا وللأستاذ الرفاعي والدكتور البوطي وسائر المسلمين الهداية للحق وقبوله، وأن يجعلنا جميعًا من العاملين بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً‏}‏ (javascript:openquran(3,59,59)) ‏[‏النساء‏:‏ 59‏]‏، فزيارة القبور على قسمين‏:‏ زيارة شرعية؛ وهذه سنة‏.‏ وزيارة شركية وبدعية، وهذه يجب منعُها‏.‏
4 ـ وأما قول الرفاعي‏:‏ إنهم غيّروا اسم المدينة، من المدينة المنوَّرة إلى المدينة النبوية‏.‏
فالجواب عنه‏:‏
أولاً‏:‏ أن اسم المدينة جاء في الكتاب والسنة مجردًا من أي وصف، لا بالمنورة ولا بالنبوية، كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم‏} (javascript:openquran(8,120,120))‏ الآية ‏[‏التوبة‏:‏ 12‏]‏، وقال النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون‏)‏ ‏[‏انظر مواضع بعض الأحاديث الواردة في ذلك في ‏"‏المعجم المفهرس لألفاظ الحديث النبوي‏"‏ ‏(‏8/322‏)‏‏]‏‏.‏
وثانيًا‏:‏ أن وصفُها بالنبوية أشرفُ وأولى من وصفها بالمنورة؛ لأن النبي صلى الله وعليه وسلم هاجر إليها وسكن فيها، ولهذا كان العلماء يسمونها دار الهجرة، ومدينة الرسول، وسماها النبي صلى الله وعليه وسلم‏:‏ طيبة، وطابة، كما هو معروف في كتب السنة ‏(8) (javascript:opencomment('‏أخرجه‏:‏%20أحمد‏:‏%20برقم%20‏(‏25988‏)‏،%20‏(‏8/344‏)‏‏.‏‏%5d‏%20وأبو%20داود‏:‏%20كتاب%20الحدود،%20باب%20‏(‏4‏)‏،%20رقم%20‏(‏437 5‏)‏،%20‏(‏4/351‏)%20%20%20%20%20%20‏'))‏، وليس فيها تسميتها بالمدينة المنوَّرة، والأمر في هذا سهل وواسع، لا مجال فيه للنقد إلا عند صاحب الهوى‏.‏
5 ـ يعيب الرفاعي على حُكَّام المملكة قتل المفسدين في الأرض بترويج المخدَّرات؛ عملاً بقوله تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ‏} (javascript:openquran(4,33,33))‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 33‏]‏، حيث قال الرفاعي في نصيحته‏:‏ ‏(‏وطوعتموها - يعني الآية المذكورة - لضرب أعناق الأغرار من الغرباء والمستضعفين، ولو بقطعة حشيش أو قات‏.‏‏.‏‏.‏ كأنكم تناسيتم ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏ ‏[‏انظر‏:‏ سبل السلام ‏(‏7/228‏)‏‏:‏ كتاب الحدود، باب التعزير‏]‏، إلى أن قال‏:‏ ونسيتم قوله تعالى‏:‏ ‏{‏مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏} (javascript:openquran(4,32,32))‏ الآية ‏[‏المائدة‏:‏ 32‏]‏‏.‏ انتهى كلامه‏.‏
فانظر كيف يستدل بما هو مخالف لما يقوله‏؟‏‏!‏ لأنه قال سبحانه‏:‏ ‏{‏أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ‏} (javascript:openquran(4,32,32))‏، ومَن أعظم فسادًا ممن يروّج المخدرات‏؟‏‏!‏ ولم يقتل في المملكة من عنده قطعة حشيش أو قات - كما قال الرفاعي كذبًا وبهتانًا - وإنما يقتل المروّج للمخدرات؛ حماية للمجتمع المسلم من الفساد والإفساد، وعملاً بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية‏.‏ كما يستنكر الرفاعي إقامة الحد على السحرة بقتلهم، مع أنهم إنما قتلوا لكفرهم وإفسادهم وتطهير الأرض من شرهم‏.‏
فكيف يتأسف الرفاعي على قتل هؤلاء المفسدين المجرمين الذين يدمّرون الشعوب ويخرِّبون البلاد‏؟‏
بل لم يتقصر الحكم بقتلهم على المملكة العربية السعودية، فكل دول العالم حتى الدول الكافرة تقتل المروِّجين للمخدرات؛ دفعًا لشرِّهم وإفسادهم‏.‏
فالرفاعي يشفق على هؤلاء المجرمين المفسدين، ولا يشفق على الشعوب التي يفتك بها هؤلاء فسادًا ودمارًا، ويستدل الرفاعي لقوله هذا بحديث‏:‏ ‏(‏أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا في الحدود‏)‏‏.‏ فيعتبر المفسدين في الأرض من ذوي الهيئات، ويعتبر ترويج المخدِّرات من العثرات اليسيرة التي يُقال أصحابُها، ونسي أو تناسى أنهم ينطبق عليهم حدٌّ الحِرابة والإفساد في الأرض المذكور في الآية الكريمة، وأن الحديث المذكور خاصٌّ بالتعزير؛ بدليل قوله صلى الله وعليه وسلم‏:‏ ‏"‏إلا في الحدود‏"‏‏.‏ على أن التعزيرَ قد يصل إلى القتل إذا لم يرتدع المخالف عن مخالفته إلا به؛ لأنه أصبح من المفسدين في الأرض، كما ذكر ذلك المحقِّقون من أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وغيره‏.‏
مع العلم بأن هذا الحديث الذي استدلَّ به وإن جاء من عدة طرق، فإنها كلها لا تخلو من مقال؛ كما قال ذلك الصنعاني رحمه الله، في كتاب‏:‏ ‏"‏سبل السلام شرح بلوغ المرام‏"‏ ‏(9) (javascript:opencomment('‏‏انظر‏:‏%20سبل%20السلام%20‏(‏7/228‏)‏‏:‏%20كتاب%20الحدود،%20باب%20التعزير%20%20%20%20%20%20‏'))‏، وليت الرفاعي صرف عطفَه وشفقتَه إلى ضحايا هؤلاء المفسدين الذين فسدت عقولُهم وأبدانُهم، حتى أفضوا إلى الموت، أو أصبحوا عالة على مجتمعاتهم بسبب هؤلاء المفسدين المروِّجين للمخدَّرات في المجتمعات البشرية، بدلاً من أن يعطف ويشفق على المفسدين في الأرض من السحرة ومروجي المخدرات، ولكن حمله على هذا الحقدُ الأسود الذي يقلب الموازين، فيجعل الحقَّ باطلاً، والباطلَ حقًّا، ولا حول ولا قوة إلا بالله‏.‏
6 ـ كذب البوطي في مقدمته على معالي الدكتور‏:‏
عبد الله بن عبد المحسن التركي، حيث قال‏:‏ إنه اتفق معه على تشكيل لجنة للتحاور في حلِّ الوضع السيئ الذي عليه علماء نجد - بزعمه - ثم قال‏:‏ لكن لم يتم هذا التشكيل‏.‏
وقد سألت الدكتور عبد الله التركي عن صحة هذا الكلام الذي قاله عنه، فأجاب حفظه الله بخطه بأن‏:‏ ‏(‏ما ذكر غير صحيح، وليس بمستغرب، مادام الكلام - والعياذ بالله - ضلالاً وافتراءً على الإسلام وأهله السائرين على منهاج النبوة، والمتابعين لمن سلف من صالحي الأمة‏)‏ انتهى ما قاله الدكتور عبد الله التركي - حفظه الله - في رد هذه الفرية‏.‏
وقد قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ‏} (javascript:openquran(15,105,105))‏ ‏[‏النحل‏:‏ 105‏]‏، ولكن هؤلاء لا يتحاشون الكذبَ في نصرة باطلهم، ويرون أن الغاية تبرِّرُ الوسيلةَ، وبئست الغاية وبئست الوسيلة، وحسبنا الله ونعم الوكيل‏.‏
وختامًا‏:‏ هذا ما أحببنا التنبيه عليه مما احتوت عليه نصيحة الأستاذ الرفاعي، وهو تنبيه على سبيل الاختصار، وندعو الأستاذ الرفاعي وزميله البوطيَّ، إلى الرجوع إلى الحق، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والله يتوب على من تاب‏.‏
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين‏.





إنتهى رد العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله على أكاذيب الرفاعي


هل هناك كذبات أخرى عندك يا هلال الكلباني

**
*

شيخ المجاهدين
05 03 2008, 05:01 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

اما بعد ::
فأقول للمدعو الفارسي أولا أحسنت لأنك نعتني باسمي الكريم ونسبي الشريف ...فلست انا من يخاف على نفسه

وجوابي لك إن كان شيخك المزعوم عبد المحسن بن حمد العباد البدر قد نسب ذاك الكلام إلى الشيخ هاشم الرفاعي وإلى الشيخ البوطي أطال الله في عمره وجعل كتبه شوكة في نحور أعداءه قإني أنسبه إلى الإمام محمد الغزالي وما تبين لي أكتبه ..والإ فإني لا اثق بالحشوية في ما يسنبونه للناس فيكفيهم ما حرفوه من كتب التراث الإسلامي حتى تطاولوا على مقام النبوة وقاموا يحرفون كلام سيد المرسلين النبي صلى الله عليه وسلم ولنا في ذلك أمثلة واقعية حاضرة ..وإن شئت انكر ذلك لا حرج


كوا وأشكر المعدو السلفي العماني على اقتباسه من درر الشيخ الداعية الغزالي ..جعل الله تآليفه غصة في حلوق الوهابية آمين ..إنه أهل ذلك والقادر عليه


وهذا دليل آخر على بغض الوهابية لعلماء الإسلام وتزمتهم وتعصبهم المقيت ولله في خلقه شؤوون
والسلام عليكم

فوارس عمان
05 03 2008, 05:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين

اما بعد ::
فأقول للمدعو الفارسي أولا أحسنت لأنك نعتني باسمي الكريم ونسبي الشريف ...فلست انا من يخاف على نفسه

وجوابي لك إن كان شيخك المزعوم عبد المحسن بن حمد العباد البدر قد نسب ذاك الكلام إلى الشيخ هاشم الرفاعي وإلى الشيخ البوطي أطال الله في عمره وجعل كتبه شوكة في نحور أعداءه قإني أنسبه إلى الإمام محمد الغزالي وما تبين لي أكتبه ..والإ فإني لا اثق بالحشوية في ما يسنبونه للناس فيكفيهم ما حرفوه من كتب التراث الإسلامي حتى تطاولوا على مقام النبوة وقاموا يحرفون كلام سيد المرسلين النبي صلى الله عليه وسلم ولنا في ذلك أمثلة واقعية حاضرة ..وإن شئت انكر ذلك لا حرج


كوا وأشكر المعدو السلفي العماني على اقتباسه من درر الشيخ الداعية الغزالي ..جعل الله تآليفه غصة في حلوق الوهابية آمين ..إنه أهل ذلك والقادر عليه


وهذا دليل آخر على بغض الوهابية لعلماء الإسلام وتزمتهم وتعصبهم المقيت ولله في خلقه شؤوون
والسلام عليكم
أضحك الله سنك

ذكري لإسمك ليس إشهاراً لفضلك يا هذا ، وإنما إشهاراً بالخزي والفضيحة التي وقعت بها ، فقد صرت تهذي هذيان المجانين ، وتدخل الأكذايب التي لا تستحي من ذكرها .

واشتهار اسمك نظير اشتهار صاحب الحكاية الذي قال : سأعمل عملا أذكر به في التاريخ ، فما كان منه في جمع حاشد إلا أن خلع ثيابه وتعرى أمامهم ، فتحقق له ذلك الذي أراده.

وكأني بك تشبهه في أنك تريد أن تدافع عن مذهبك ففضحته ، بل وتريد أن يفتخر بك فصرت تكذب هنا وهناك ، وتذهب إلى مواقع الصوفية والرافضة لعلك تجد بعض الأكاذيب الموجودة عندهم فتسارع بها فرحاً فاغر فاك ، وتقول خذوا ، وما تدري ان فيها فضيحة لك .

ولكن للأسف الشديد كنت أظنك مسمسكاً بما تنقل فخاب ظني عندما رأيتك هوهاة هجهاج

وأما ماذكرته في أن الشيخ العباد نسب الكلام للرفاعي والبوطي وليس للغزالي يا كذاب ولا ألومك فقد تكون نقلت هذا الكلام من بعض مواقع الرافضة ، أو أنك تعلم ذلك ولكنك أدخلت مقدمة الغزالي مع موضوع الرفاعي حتى تزيد من رصيد كذباتك وتدليساتك ، والكلام في المقدمة الثانية هي للرافاعي يقيناً وعندي كتابه التالف هذا ، فكفاك كذباً يا هلال و اتق الله فيما تكتب

ولا تظن أن ذلك سيضرنا لأن ما ذكر في كتابه كله كذب والواقع خير شاهد على ذلك

هدانا الله وإياكم طريق الحق والإستقامة

**
*

السكندري المهاجر
05 03 2008, 06:41 PM
في البداية عندما كنت أقرأ تفاهات الإباضي الجاهل التي يسميها مواضيعا كنت أستعجب من الجرأة في الافتراء على أهل السنة و الجماعة.
و لكن بعد أن قرأت رده الأخير على الأخ فوارس عمان وجدت أنه ليس مفتر فقط أو كذاب فقط بل أيضا مغرق في الجهل و لا يستطيع أن يميز بين كلام الصوفي الرفاعي و كلام الغزالي.

و عش رجبا ترى عجبا

الخبر الأكيد
05 03 2008, 07:25 PM
يا هذا موضوعك بايخ ويعتمد الكذب ودس السم في العسل

وليتك اختصرته حتى أبين لك ما فيه
أو بالأصح أفضحك

أبو المنذر الأمازيغي
05 03 2008, 11:04 PM
هل هناك كذبات أخرى عندك يا هلال الكلباني


**

*


تحيتي لفارسنا العظيم, هو هو هلال الكلباني؟؟ هل لك أن تصفه لنا؟؟ عمره! سيرته! عاوز أتعرف عليه أكثر!!! منذ هذا اليوم سأخاطبه باسم الكلباني لأن الاسم الذي اختاره إسم لغير مسمى و للأسف.
[/quote]

الوهابي السلفي
06 03 2008, 04:51 AM
يا شيخي الفاضل يا فوارس عمان والله أن مكانك فوق الراس

ويا أبو مصعب السلفي ترا كلامك الي قلته في مكانه

بارك الله في أهل السنة والجماعة الوهابيين السلفيين وفضح الله المنافقين أجمعين وسلط الله عليهم سيفاً من سيوفه وهدى الله الجاهلين إلى الحق المبين ..

الخنجر
06 03 2008, 09:53 AM
أغبى من اباضي ما شفنا الى الان..

يا غبي هذا الموضوع كتبه الرفاعي و ليس الغزالي يا ثور. ههههههه

و لكي تعرف من هو الرفاعي الصوفي الخرافي و هو عضو من اعضاء الديسكو الاباحي ادخل و قل لي رايك و هو لابس الغترة و العقال و البشت..

http://www.youtube.com/watch?v=LN7Aj5tB_uA (http://www.youtube.com/watch?v=LN7Aj5tB_uA)

:):):)

فجر الكتائب
06 03 2008, 10:16 PM
ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ

الخنجر
09 03 2008, 07:20 AM
http://www.youtube.com/watch?v=LN7Aj5tB_uA

سيوف الحق
09 03 2008, 09:01 AM
اول شئ انتم ايها الوهابيون كفار ولا تنتسبون للاسلام بل من ذاناب الانجليز صنعكم المشركون الانجليز الصليبيون وصنعوا دولتكم المملكة العربية السعودي مقابل ولائكم الكامل لبريطانيا وامريكا واليهود من بعدها؟؟فهل انتم مؤمون بالله ورسوله كلا والله انكم انتم من مصداق قول الله عز وجل (( اتّخذُوا أيمانَهُم جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ))
وصدق فيكم الصادق المصدوق المصدوق حين اخبر عنكم((يقرؤن القرأن لا يفارق ايمانهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق))
خلاصة الكلام الوهابية اتبلاع بن عبد الوهاب وبن سعود الذين لبوا نداء النجدي الناعق محمد بن عبد الوهاب وحليفه بن سعود واعتنقوا عقيدة المجسم الحراني بن تيمية وكفروا اهل لا اله الا الله قد كفروا بالله ورسوله وخانوا المسلمون وناصروا الانجليز واليهود والامريكان على المسلمين وامريكا تحمي دولة الوهابيون السعوديون!!!!!!!!والعالم كله يعرف ذلك
ولت تعوجوا الى جماعة المسلمين بل تعيشون كفار وتموت كفار مرتدين كما اخبر عنكم سيدنا رسول الله

الحلس
09 03 2008, 09:15 AM
اخي هلال تشكرا على هذا الييان الشافي من علماء المسلمين في الوهابية
هذا الفارسي هو ايراني وليس فارسي من قبيلة الفوارس العمانية فماذا تتوقع منه الا التطاول على اسياده

العفريت الأبيض
09 03 2008, 09:26 AM
بارك الله فيك أخي العزيز فوارس عمان
ورزقك الله خيرى الدنيا والآخرة

الخنجر
09 03 2008, 11:50 AM
اخي هلال تشكرا على هذا الييان الشافي من علماء المسلمين في الوهابية
هذا الفارسي هو ايراني وليس فارسي من قبيلة الفوارس العمانية فماذا تتوقع منه الا التطاول على اسياده


في ايام سعيد بن تيمور كان في كل مكاتب الحكومة يعلقون صورة سعيد بن تيمور مع صورة شاه ايران و اعتقد في ذاك الوقت كنت مربوط بالقماط او كنت نطفة في ظهر ابوك...
**********************

اول شئ انتم ايها الوهابيون كفار ولا تنتسبون للاسلام بل من ذاناب الانجليز صنعكم المشركون الانجليز الصليبيون وصنعوا دولتكم المملكة العربية السعودي مقابل ولائكم الكامل لبريطانيا وامريكا واليهود من بعدها؟؟فهل انتم مؤمون بالله ورسوله كلا والله انكم انتم من مصداق قول الله عز وجل (( اتّخذُوا أيمانَهُم جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللهِ))
وصدق فيكم الصادق المصدوق المصدوق حين اخبر عنكم((يقرؤن القرأن لا يفارق ايمانهم تراقيهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية سيماهم التحليق))
خلاصة الكلام الوهابية اتبلاع بن عبد الوهاب وبن سعود الذين لبوا نداء النجدي الناعق محمد بن عبد الوهاب وحليفه بن سعود واعتنقوا عقيدة المجسم الحراني بن تيمية وكفروا اهل لا اله الا الله قد كفروا بالله ورسوله وخانوا المسلمون وناصروا الانجليز واليهود والامريكان على المسلمين وامريكا تحمي دولة الوهابيون السعوديون!!!!!!!!والعالم كله يعرف ذلك
ولت تعوجوا الى جماعة المسلمين بل تعيشون كفار وتموت كفار مرتدين كما اخبر عنكم سيدنا رسول الله

طيب نحن و هابيون كفار و انتم ماذا يعني.. اقصد من انتم و من اين انتم و ما هودينكم و مذهبكم و هل لكم علاقة بالحمير..

الحلس
09 03 2008, 04:00 PM
في ايام سعيد بن تيمور كان في كل مكاتب الحكومة يعلقون صورة سعيد بن تيمور مع صورة شاه ايران و اعتقد في ذاك الوقت كنت مربوط بالقماط او كنت نطفة في ظهر ابوك...


روح لعب بخبرك جي تألف قصص من راسك فهي مرفوضة لم نسمع بها

فوارس عمان
09 03 2008, 06:46 PM
روح لعب بخبرك جي تألف قصص من راسك فهي مرفوضة لم نسمع بها

ويقولون أيضاً أن أصحاب طهران من البلوش هم جنود السلطان سعيد والد السلطان قابوس حفظه الله ، وبفضلهم دكت الإمامة وهزمت وزالت لا أرجعها الله .

ويقولون أن جند السلطان تركي بن سعيد جد جد السلطان قابوس حفظه الله كان أكثرهم من الوهابية :tongue:

**
*

الخنجر
10 03 2008, 07:26 AM
روح لعب بخبرك جي تألف قصص من راسك فهي مرفوضة لم نسمع بها

لم تسمع بها لانك في ذاك الوقت كنت مربوط بالقماط او كنت نطفة في ظهر ابوك...

العفريت الأبيض
10 03 2008, 08:14 AM
وختامًا‏:‏ هذا ما أحببنا التنبيه عليه مما احتوت عليه نصيحة الأستاذ الرفاعي، وهو تنبيه على سبيل الاختصار، وندعو الأستاذ الرفاعي وزميله البوطيَّ، إلى الرجوع إلى الحق، فالرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل، والله يتوب على من تاب‏.‏
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين‏.



إنتهى رد العلامة الشيخ صالح الفوزان حفظه الله على أكاذيب الرفاعي




بارك الله فيك أخي العزيز فوارس عمان
وأشهد الله أني أحبك في الله

::
::


أتمنى من أخوتنا الإباضية
مناقشة هذا الموضوع مناقشة علمية
مبنية على الادلة كما فعل أخينا العزيز فوارس عمان !!
فكلنا محتاجين للمناقشة للوصول للحق
أتمنى ذلك فعلاً

بارك الله فيكم أخوتي

فوارس عمان
10 03 2008, 10:11 AM
يا جاهل بتاريخ بلدك لم نسمع يوماً أو نقرأ أن في عمان كان هناك جند من الوهابية000


الأخ محمود

كنت قد جهزت رداً مطولاً على ما ذكرت ، ولكن قبل أن أنقل ما كتبه هنا ، قرأت لأحد الإخوان عتاباً لطيفاً أني أسايركم في الخروج عن الموضوع الأساسي إلى أمور أخرى .

ولهذا لن أرد إلا على ما وصفتي فيه بالجهل ، فأقول : باختار شديد إليك ما ذكره السالمي في كتابه " تحفة الأعيان " ( 2 / 304 ) : " وفي آخر ذي القعدة من سنة تسعين ومائتين وألف خرج شيخنا صالح بن علي الحارثي – وهو المراد عند إطلاق لفظة شيخنا – بمن معه من المطاوعة وغيرهم على السلطان ، فساروا وتعجل الشيخ بمن معه من مقدمة الجيش لينال غرة من مسكد فطلع عليهم الفجر دونها ، فرجعوا وأناخوا بسويح الحرمل ؛ وتجمع الجيش هنالك وكان قد صادفهم بعض الحطابين فأخبروا عنهم في مسكد ؛ وكان السلطان مريضا فخرجت إليهم جنوده وأكثرهم الوهابية ، وعليهم رؤساء الدولة.." .

**
*

الحلس
10 03 2008, 10:18 AM
ويقولون أيضاً أن أصحاب طهران من البلوش هم جنود السلطان سعيد والد السلطان قابوس حفظه الله ، وبفضلهم دكت الإمامة وهزمت وزالت لا أرجعها الله .

ويقولون أن جند السلطان تركي بن سعيد جد جد السلطان قابوس حفظه الله كان أكثرهم من الوهابية :tongue:

**


هؤلاء الذين ذكرتهم مرتزقة اي شخص يدفع لهم سيعملون له حتى اليهود المهم تدفع ولا يهم شي اخر كحلك انت وزمرتك البائسة في هذا المنتدى تم شراءكم وبدأتم تتطاولون على اسيادكم

فوارس عمان
10 03 2008, 10:47 AM
هؤلاء الذين ذكرتهم مرتزقة اي شخص يدفع لهم سيعملون له حتى اليهود المهم تدفع ولا يهم شي اخر كحلك انت وزمرتك البائسة في هذا المنتدى تم شراءكم وبدأتم تتطاولون على اسيادكم
سلاماً سلاماً

لا أدري من هو الذي يستعين بالنصارى على إخوانه ، ولا أحب الخوض فيهذا الأمر يا هذا ولا أن اذكر لك بعض الأحداث .

وبالمناسبة جعلان بني بو علي لم يطأها أحد من ائمتكم ولم ينتصروا عليهم أبداً إلا مرة واحدة فقط عندما أستعنتم بالنصارى عليهم ، انظر تحفة الأعيان ( 2 / 278 ) .

**
*

سحقا للمذهبية
10 03 2008, 11:29 AM
ألم أقل لك أنك كذاب أفاك يا هلال الكلباني :tongue:



في موضوعك مقدمتين الأولى يسيرة لعلها للغزالي فلم أقرأ كتابه هذا ، وقد رد عليه العلماء ، ولكن المقدمة الثانية وما حواه والذي أردت أن تلصقه بالغزالي هي ليست للغزالي يا كذاب ، فلم توهم الناس أنها من كلامه .






لو سمحت يا فوارس عمان نحن نحترمك ونحترم فيك إعتدالك في الحوار ، ولكن هناك حدود قف عندها ولا تتجاوزها فلا تصف أحد منا بأنه كذاب .
أخي شيخ المجاهدين ونعم النسب نسبك ، فدع عنك قول كل ناعق وسر فيما أنت سائر فيه حفظك الله من شر كل حاسد .

فوارس عمان
10 03 2008, 12:51 PM
لو سمحت يا فوارس عمان نحن نحترمك ونحترم فيك إعتدالك في الحوار ، ولكن هناك حدود قف عندها ولا تتجاوزها فلا تصف أحد منا بأنه كذاب .
أخي شيخ المجاهدين ونعم النسب نسبك ، فدع عنك قول كل ناعق وسر فيما أنت سائر فيه حفظك الله من شر كل حاسد .

الأخ سحقاً للذهبية

لم أصف الأخ شيخ المجاهدين بأنه كذاب إلا بعد أن تمادى وأرعد وأزبد وافترى كذبا وزورا من غير دليل ولا برهان ، وقد قلت لعله في البداية بنقل الكذب خطأً ، ولكن بعد بيان الخطأ والكذب أراه يصر عليه ليلبس على الناس بالكذب ، فعلمت أنه يعلم ولكنه يعاند ويستكبر .

وخذ مثلاً موضوع كذبه على شيخ الإسلام وافترائه عليه بأنه يشكك في صحة إسلام علي رضي الله عنه ، وطلبت فيها بعد مناقشة الأإخوان له و اصراره وعناده ومكابرته في تقبل الحق المباهلة فولى

وهذا الموضوع فيه من الكذب الشيء الظاهر ومن التدليس الشيء الكبير ، فقد دمج الأخ شيخ المجاهدين - هداه الله - كتاب الصوفي الكذاب يوسف الرفاعي مع مقدمة الغزالي ليوهم أن الغزالي قد قال هذا الكلام .

مع أن أغلب الكلام المذكور في من الكذب والبهتان ما يعلمه الجميع ، ولكن العصبية تعمي وتضل .

أسأل الله أن يرينا وإياكم الحق حقاً ويرزقنا إتباعه ، وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه

**
*

الحلس
10 03 2008, 01:49 PM
سلاماً سلاماً



لا أدري من هو الذي يستعين بالنصارى على إخوانه ، ولا أحب الخوض فيهذا الأمر يا هذا ولا أن اذكر لك بعض الأحداث .

وبالمناسبة جعلان بني بو علي لم يطأها أحد من ائمتكم ولم ينتصروا عليهم أبداً إلا مرة واحدة فقط عندما أستعنتم بالنصارى عليهم ، انظر تحفة الأعيان ( 2 / 278 ) .

**
عندما اخبرناك انهم مجرد مرتزقة يتم شراءهم من اي شخص هربت من الموضوع الى اتجاه اخر وكأنك نسيت مذكرات همفر وكيف ان رأس الوهابية مع الانجليز يعاونهم على اسقاط الخلافة الاسلامية انتم لا يوجد لكم تأريخ سوى محولة الوهابية غزو عمان فتمت هزيمتها وعادتم خاسئين اذلة

العفريت الأبيض
10 03 2008, 02:56 PM
أسأل الله أن يرينا وإياكم الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرينا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه




آمين آمين آمين

سحقا للمذهبية
11 03 2008, 09:06 AM
حتى الآن لم نرى منكم من يدين هذه العبارة لصاحبكم000 لماذا عندما عندما يصدر الفعل من الطرف الآخر تهاجمون وتدعون الاخلاق وعندما تصدر من امثالكم تطبقون شفاهكم؟؟؟
من فيكم الشجاع ليتقدم بالنصح لصاحبكم ويؤنبه على فعلته؟؟؟

أخي إقرأ وتدبر ...

( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (javascript:ShowAyah('arb','5','79')))

الخنجر
11 03 2008, 11:47 AM
http://www.youtube.com/watch?v=LN7Aj5tB_uA

محمود
12 03 2008, 07:59 AM
ما زلنا ننتظر الشجاع منكم ليرد على ما ذكر أعلاه000
هل أنتم ناصحون لأخيكم ؟؟
المسألة تحتاج لشجاعة أدبية فمن أهل لها ؟؟

السكندري المهاجر
12 03 2008, 01:56 PM
حسنا يا أخ محمود
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد

ها أنا أنكر على العضو الذي وضع ألفاظ غير لائقة و أقول له اتق الله يا هذا و لا يجرمنك شنئان قوم على أن تسيء الأدب فليس هذا ما يدعونا إليه دين الإسلام و ليس لنا أن نتعدى و لكن إذا أساء إلينا أحد و أردنا أن نرد فالصواب أن تنعت العضو الذي كتب الموضوع بصفته مثل الكذاب و المفتري و المزور و الغبي و الجاهل و ذلك بعد بيان كذبه و افترائه على الشيخ الغزالي و قبل ذلك افتراؤه على أهل السنة و الجماعة

و الآن
هل نرى من الإباضية من ينصح العضو كاتب الموضوع بترك الكذب و الافتراء و التزوير على أهل السنة؟؟
نرجو ذلك و خصوصا من الأعضاء العقلاء جميعا و أخص منهم الأخ محمود و الأخ إباضي و لكن و الأخ النور الساطع

البادي (الينقلي)
12 03 2008, 02:30 PM
تسلم يافوارس عمان ولجميع أهل السنة والجماعة

والباقي ( شيش عقل )

أخوكم البادي

الحلس
12 03 2008, 02:36 PM
هل نرى من الإباضية من ينصح العضو كاتب الموضوع بترك الكذب و الافتراء و التزوير على أهل السنة؟؟
نرجو ذلك و خصوصا من الأعضاء العقلاء جميعا و أخص منهم الأخ محمود و الأخ إباضي و لكن و الأخ النور الساطع

هو نقل ماوجد ولكن انتم تنكرون ماذا نفعل بكم

السكندري المهاجر
12 03 2008, 03:34 PM
هو نقل ماوجد ولكن انتم تنكرون ماذا نفعل بكم

يا رجل
قل كلاما غير هذا
هل النقل العمياني يعفيه من تهمة الكذب و الافتراء و التزوير!!!!
و بعد فالغزالي غفر الله له يثني كثيرا على دعوة محمد ابن عبد الوهاب غفر الله له
و هل صار إنكارنا على كذب الكاذب و فضح افتراءه و كذبه أمرا غريبا؟!

نريد رأي باقي الإباضية في كذب و افتراء و تزوير العضو الجاهل شيخ المجاهدين

أبوالوليد رمضان
12 03 2008, 11:42 PM
يا بويضة الدجاج
إدا قلنا نحن أهل السنة و الجماعة أي أننا نتبع القرأن و سنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و الصحابة و أهل العلم
أما أنتم لمن تنتسبون هههه نسبة لأباض هدا الزنديق و الخارج عن الدين و الملة و المبدل للدين أباض نسبة للدجاجة
يا بيض الدجاج تفقصوا للخروج من الظلمات و تبيان الحق
يا بيض الدجاج
نحن السنة غير مقيدين و أتباع كالخراف لكننا نستعمل عقولنا لا للغوغائية الدجاجية

محمود
15 03 2008, 07:53 AM
حسنا يا أخ محمود
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد

ها أنا أنكر على العضو الذي وضع ألفاظ غير لائقة و أقول له اتق الله يا هذا و لا يجرمنك شنئان قوم على أن تسيء الأدب

وعليك السلام اخي الكريم00

اقدر فيك هذه الشجاعة وأحييك عليها000 ولكن هل تعلم أنك الوحيد الذي انكر هذا الفعل بعد أن رفض البقية
ذلك000
عموماً الآن السؤال لك 000 هل تعتقد أن مافعله هذا العضو يندرج تحت تعاليم ( المذهب ) الذي ينتمي إليه أم فعل شخصي أخطأ فيه؟؟؟

سحقا للمذهبية
15 03 2008, 10:19 AM
يا بويضة الدجاج
إدا قلنا نحن أهل السنة و الجماعة أي أننا نتبع القرأن و سنة نبينا محمد صلى الله عليه و سلم و الصحابة و أهل العلم
أما أنتم لمن تنتسبون هههه نسبة لأباض هدا الزنديق و الخارج عن الدين و الملة و المبدل للدين أباض نسبة للدجاجة
يا بيض الدجاج تفقصوا للخروج من الظلمات و تبيان الحق
يا بيض الدجاج
نحن السنة غير مقيدين و أتباع كالخراف لكننا نستعمل عقولنا لا للغوغائية الدجاجية

ونعم الأدب :)

ونعم التربية :)

ونعم الأخلاق :)

ونعم الإلتزام بسنة المصطفى إلتزامك :)

بصراحة ما يشرفني أكون وهابي طالما هذه أخلاقكم ... وكلي فخر أني إباضي :)

السكندري المهاجر
15 03 2008, 06:13 PM
وعليك السلام اخي الكريم00

اقدر فيك هذه الشجاعة وأحييك عليها000 ولكن هل تعلم أنك الوحيد الذي انكر هذا الفعل بعد أن رفض البقية
ذلك000
عموماً الآن السؤال لك 000 هل تعتقد أن مافعله هذا العضو يندرج تحت تعاليم ( المذهب ) الذي ينتمي إليه أم فعل شخصي أخطأ فيه؟؟؟

سأجيبك مع أن الصواب أن تجيب أنت على سؤالي السابق عن سكوت القوم من الإباضية على كذب و افتراء و تزوير صاحبهم بل و المدافعة بالباطل كما فعل الأخ الحلس هداه الله.

لا لا أعتقد أنه تحت تعاليم المذهب بالطبع بالإضافة إلى أن السنة ليست مذهبا بل هي دين الإسلام الأصيل و ما عداها فهو ما يسمى مذهب و انظر ما تجده قبل كل مشاركة تشاركها تنبيها على القول الحسن و السكوت في عدم وجوده و ما يحدد التوجه الصحيح لنا أهل السنة فمصدره الكتاب و السنة


تذكر قول الله تعالى ( وقولوا للناس حسنا ) , و تذكر قول النبي صلى الله عليه و سلم ( من كان يؤمن بالله و اليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) يا : السكندري المهاجر (http://www.muslm.net/vb/member-u_94400.html)
العنوان:

و عموما أنتم إخوتنا في الإسلام لكم ما لنا و عليكم ما علينا طالما بقيتم على فطرتكم و لم تلوثوها بالتعطيل و إنكار أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و بغض الصحابة الكرام و الحمد لله فقد قابلت إباضيا بنفسي عندما كنت مقيما في الإسكندرية و كان هو يدرس في أحد الجامعات الخاصة بها و أعرف أن القوم منهم كثير بعيدون عن هذا التعطيل و رد أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و أعرف حبهم للصحابة الكرام و لكن كما قلت سابقا منذ فترة نحن نحب أن نرى في الإباضية ذلك و نرجو لهم الخير دائما و لكن حزننا يأتي عند حدوث الدفاع بالباطل عن من يبرؤ من صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم أو يرد أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم بالباطل و هكذا.

حفيد الغافقي
15 03 2008, 06:38 PM
أنا شخصيا قرأت للغزالي سطور تشبه بعض الذي ورد في مقدمة هذا الموضوع ، أظن أنني قرأتها في كتابه ( فقه السيرة النبوية ) في أحد استطراداته التي انتقد فيها خطيب الحرم على موقفه من المرأة وإيراده لحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم( أو عمياوان أنتما )
إنما هناك تدليس واضح في عنوان الموضوع ، وإفتراء على الشيخ محمد الغزالي وهو عالم ومفكر إسلامي جليل ، علما بأن الشيخ الغزالي لم ينتقد السلفية أو الوهابية - كما ينبزها البعض -
الشيخ الغزالي أنتقد تشدد بعض العلماء الذين عايشهم في المملكة العربية السعودية ، ولم ينتقد السلفية بل ولم ينحي باللائمة عليها

محمود
16 03 2008, 07:43 AM
لا لا أعتقد أنه تحت تعاليم المذهب



جميل هذا الكلام 000 إذن لماذا البعض هنا يلصق كل شاردة وواردة تصدر من اباضي يلصقها بالمذهب000فسبحان الله من لا يزل ولا يخطئ000 فنحن بشر00

بإختصار إذن لم تكن لدى البعض منهجية في النقد وأنما الحكم المسبق على الطرف الآخر هو الغالب على تفكيره00 وطالما نحن كذلك فلن نصل إلى نقاط مشتركة لأن الحقيقة طمست بنيران الحقد000 هدانا الله وإياكم00

باكستانى
16 03 2008, 01:10 PM
و عموما أنتم إخوتنا في الإسلام لكم ما لنا و عليكم ما علينا طالما بقيتم على فطرتكم و لم تلوثوها بالتعطيل و إنكار أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و بغض الصحابة الكرام و الحمد لله فقد قابلت إباضيا بنفسي عندما كنت مقيما في الإسكندرية و كان هو يدرس في أحد الجامعات الخاصة بها و أعرف أن القوم منهم كثير بعيدون عن هذا التعطيل و رد أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم و أعرف حبهم للصحابة الكرام و لكن كما قلت سابقا منذ فترة نحن نحب أن نرى في الإباضية ذلك و نرجو لهم الخير دائما و لكن حزننا يأتي عند حدوث الدفاع بالباطل عن من يبرؤ من صحابة الرسول صلى الله عليه و سلم أو يرد أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم بالباطل و هكذا.

:A7:

اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم إلى ما تحبه وترضاه، اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه.

http://smiles.fahrs.com//data/36/004.jpghttp://smiles.fahrs.com//data/35/SuN038.gif

سحقا للمذهبية
17 03 2008, 11:29 AM
اللهم اجمع كلمة المسلمين، اللهم وحد صفوفهم، اللهم خذ بأيديهم إلى ما تحبه وترضاه، اللهم أخرجهم من الظلمات إلى النور، اللهم أرهم الحق حقاً وارزقهم اتباعه، وأرهم الباطل باطلاً وارزقهم اجتنابه.



اللهم آمين