المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ الداعية محمد الغزالي يفضح السلفية الوهابية


 


الصفحات : [1] 2 3 4 5 6 7 8 9 10

شيخ المجاهدين
05 03 2008, 03:10 PM
الشيخ الداعية محمد الغزالي يفضح السلفية الوهابية :


ترددت طويلاً قبل أن أكتب هذه الكلمة ، ولكن مصادرة كتابي ( كيف نتعامل مع القرآن ) الذي صدر أخيراً أملت علي أن احسم الموقف .

إنني أحب المملكة العربية السعودية لأن علمها يحمل شعار التوحيد ، ولأن ملكها يخدم الحرمين الشريفين ، ولأن ترابها شهد السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار ، وهم يخرجون من ديارهم لإخراج العالم من الظلمات إلى النور .

شيء آخر ينبغي أن أذكره ، لقد آوتني المملكة عندما تنكر لي السادات ، واضطرني أن أترك وطني مهزوماً مظلوما ، إنني وجدت أذرعة مفتوحة ، وصدوراً مشروحة ، واشتغلت بالتعليم مع نفر من أنبل العلماء وأذكاهم ، وأديت واجبي على نحو أرضيت به ربي وأرحت به ضميري .

بيد أنني لاحظت ما رابني وأعياني ، هناك شيوخ على عقولهم إغلاق ، وفي قلوبهم قسوة ، يتعصبون للقليل الذي يعرفون ، ويتنكرون للكثير الذي يجهلون ، قلت : لعل الزمن يفتح إغلاقهم ويلين قلوبهم .. ويظهر أني كنت متفائلاً أبعد من الواقع .. إنهم لا يعطون الرأي الأخر أي حرمة .
أذكر أن نبينا عليه الصلاة والسلام قال بعد انفضاض الأحزاب من حول المدينة ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة ) ، وصدع الصحابة بالأمر ، ولكنهم بعد مراحل من الطريق اختلفوا ، قال بعضهم : ما نضيع وقت العصر ، وما أراد بكلمته إلا استعجالنا وقهر كل عائق من المسير ، ويجب أن نصلي العصر قبل دخول المغرب ، وصلوا في الطريق ، وأنفذ الآخرون الأمر على ظاهره ، وصلّوا في بني قريظة .

قلت لو كان هؤلاء الحنابلة المتشددون حاضرين لقالوا لمن استعجل الصلاة : يا عدو الله ورسوله ، تعصي النبي وترفض عزيمته علينا ( أي عزمه عليهم بالإسراع في المسير ) !! إن هذا نفاق !! كيف نصلي في الطريق وقد أمرنا بالصلاة في بني قريظة ؟؟

ولكن المجتمع الأول كان أنقى وأطهر ، صاحب الرأي ذكر ما عنده دون محاذرة أو خشية ، فالحرية فطرة ، وذكر ما عنده على أنه وجهة نظر إسلامية ، ما يمكن قطعها عن نسبها الديني . وبلغ الأمر الرسول الكريم ، فلم يُلق إليه بالاً ، وجمع أصحابه كلهم في جبهة واحدة ضد اليهود وأحرزوا النصر .

على هامش العقيدة ، وفي فقه الفروع تبدو وجهات نظر شتى ، يستطيع كل ذي رأي أن يذكر ما عنده مقروناً بدليله ، ومع تلاقي العقول ، وتلاقي الحوار ، يظهر خير كثير .

أما أن يزعم بعض الحنابلة أن الرأي رأيهم ، وأنه وحده هو الدين الحق ، وأنهم المتحدثون الرسميون عن الله ورسوله ، فهذا غرور وطيش !!
وقد خرج هؤلاء من أرضهم وانساحوا في العالم الإسلامي ، فكانوا بلاء يوشك أن يقضي على الصحوة الإسلامية الناجحة ، وكانوا بفقههم المحدود وراء تكوين فرق التكفير والهجرة ، وجماعات الجهاد والإنقاذ ، فإذا الصف الواحد ينشق أنصافاً وأعشاراً ، هذا يقاتل من أجل الجلباب القصير ، وهذا يقاتل من أجل أن تكون وظيفة المرأة محصورة في الولادة !! وهذا يقاتل لمحو المذاهب الفقهية ، وهذا يعلن الحرب على الإشاعرة ، وهذا وهذا .... فماذا كانت العاقبة ؟ انهدام البناء وشماتة الأعداء .

إن لي فوق الخمسين كتاباً أخدم بها الإسلام ، ومصادرة كتابي ( كيف نتعامل مع القرآن ) عمل طائش يُكتب لأصحابه في صحائف السيئات .. إن مسالك هؤلاء الشيوخ أساءت إلى المملكة في حرب الخليج ، وجعلت التيار الإسلامي يضل الطريق ، وما ينتظر من بلائهم أعظم ، وحسبنا الله .

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه الكرام ومن والاه .

وبعد : فانطلاقا من قول النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم : " الدين النصيحة ، قلنا : لمن ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " .
فبعد صدور كتابي ( الرد المحكم المنيع ) وصدور عدة كتب لأهل العلم انتظرت لعله ينصلح او يتغير شيء من تصرفاتكم واساليبكم .. ولكن لم يحصل من ذلك شيء .

وحيث أن الله تعالى يقول في سورة العصر :

( وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ )

فقد عزمت بعد الاستخارة ان اتوجه إليكم بهذه النصيحة التي ارجو ان تكون مقبولة سائلا المولى تعالى ان يرينا وإياكم الحق حقا ويرزقنا أتباعه وان يرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه وان لا يجعله علينا متشابها فنتبع الهوى ، والله الهادي للصواب .


فأقول وبالله التوفيق :

1- لا يجوز اتهام المسلمين الموحدين الذين يصلون معكم ويصومون ويزكون ويحجون البيت ملبين مرددين : " لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك لبيك ، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك " .

لا يجوز شرعا اتهامهم بالشرك كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم ، وكما يجأر خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين ، وكذلك يروع نظيره في المسجد الحرام يوم عيد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين ، فانتهوا هداكم الله تعالى ، وترويع المسلم حرام ، لا سيما اهالي الحرمين الشريفين ، وفي هذا المعنى نصوص شريفة صحيحة .

2- لقد كفرتم الصوفية ثم الاشاعرة وانكرتم واستنكرتم تقليد وإتباع الأئمة الأربعة ( أبو حنيفة ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد بن حنبل ) في حين أن مقلدي هؤلاء كانوا ولازالوا يمثلون السواد الأعظم من المسلمين ، كما ان المنهج الرسمي لدولتكم والذي وضعه الملك عبد العزيز رحمه الله ينص على اعتماد واعتبار المذاهب الأربعة فانتهوا هداكم الله تعالى .

ومن كان كافرا بعد إسلامه فهو في حكم المرتد الذي يباح دمه فتذكروا حديث نبيكم المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم : " لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض " ( 1 ) .

3 - بعد ان فرغتم ممن سبق ، سلطتم من المرتزقة الذين تحتضونهم من رمى بالضلال والغواية الجماعات والهيئات الإسلامية العاملة في حقل الدعوة والناشطة لإعلاء كلمة الله تعالى والآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر كالتبليغ ، والإخوان المسلمين ، والجماعة (الديوبندية) التي تمثل أبرز علماء الهند وباكستان وبنغلاديش، والجماعة ( البريلوية ) التي تمثل السواد الأعظم من عامة المسلمين في تلك البلاد ، مستخدمين في ذلك الكتب والأشرطة ونحوها ، وقمتم بترجمة هذه الكتب الى مختلف اللغات وتوزيعها بوسائلكم الكثيرة مجانا، كما نشرتم كتابا فيه تكفير أهل ابو ظبي ودبي والاباضية الذين معكم في مجلس التعاون .

أما هجومكم على الأزهر الشريف وعلمائه فقد تواتر عنكم كثيرا .

4- ترددون جملة الحديث الشريف : " كل بدعة ضلالة " ( 1 ) بدون فهم للإنكار على غيركم ، بينما تقرون بعض الأعمال المخالفة للسنة النبوية ، ولا تنكرونها ولا تعدونها بدعة ، سنذكر بعضا منها فيما يأتي.

5- إنكم تغلقون مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة العشاء مباشرة – وهو الذي لم يكن يغلق قبلكم في حياة المسلمين – وتمنعون الناس عن الاعتكاف والتهجد فيه ، وتنسون قول الله تعالى :

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة:114] .

6- تفرضون على المؤذنين الحجازيين أسلوبا معينا في الأذان هو أسلوبكم في نجد ، وزمنا معينا محدودا ، وتطلبون عدم ترخيم الصوت وتحليته بنداء المسلمين لهذه الشعيرة العظيمة ( الصلاة ) .

7- تمنعون التدريس والوعظ في الحرمين الشريفين ولو كان المدرس من كبار علماء المسلمين حتى لو كان من علماء الحجاز والأحساء ما لم يكن على مذهبكم وبإذن صريح منكم مكتوب ومختوم منكم فقط ويمنع غيركم حتى لو كان شيخ الأزهر الشريف ، فاتقوا الله ولا تغلوا في مذهبكم واحسنوا الظن بإخوانكم من علماء المسلمين .

تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنورة ومكة المكرمة من الدفن فيهما وهما من البقاع الطبية المباركة التي يحبها الله ورسوله ، فتحرمون المسلمين ثواب الدفن في تلك البقاع الشريفة المباركة ، فعن عبد الله بن عدي الزهري رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته واقفا بالحزورة يقول : "والله إنك لخير ارض الله واحب ارض الله الى الله ، ولولا أخرجت منك ما خرجت " ( 1 ) .

وعن ابن عمر رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من استطاع ان يموت بالمدينة، فليمت بها ، فإني اشفع لمن يموت بها " ( 1 ) .


9- تمنعون النساء من الوصول إلى المواجهة الشريفة أمام قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم والسلام عليه أسوة بالرجال ، ولو استطعتم لمنعتم النساء من الطواف مع محارمهن بالبيت الحرام ، خلافا لما كان عليه السلف الصالح والمسلمون ، وتحقرون النساء المؤمنات المحصنات القانتات ، تنهرونهن ، وتحجبونهن عن رؤية المسجد والإمام بحواجز كثيفة ، وتنظرون إليهن نظرة الشك والارتياب . وهذه بدعة شنيعة لأنه إحداث مالم يحدث في زمنه عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح ، فقد كان يلي الإمام صفوف الرجال ثم الصبيان ثم النساء ، يصلون جميعا وبلا حواجز خلفه صلى الله عليه وآله وسلم .

10- أتيتم بالمرتزقة والجهال من العابسين عند المواجهة الشريفة يستدبرون المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بأقفيتهم وظهورهم ويستقبلون زواره والمسلمين بوجوه عابسة مكفهرة تنظر إليهم شزرا متهمة إياهم بالشرك والابتداع يكادون أن يبشطوا بهم ، يوبخون هذا وينتهرون ذلك ويضربون يد الثالث ويرفعون أصواتهم زاجرين متجاهلين وناسين قول الله تعالى :

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ * إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ * إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَاء الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ [ الحجرات : 2 ، 3 ، 4 ]

كل هذا مع الكبر والاستمرار في إهانة أحباب المصطفى وزواره المؤمنين في حضرته الشريفة وقبالة مضجعه الشريف الذي اعتبره شيخ الحنابلة ابن عقيل أفضل بقعة على اليابسة كما نقل ذلك عنه الشيخ ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " ( 1 ) .

11- تمنعون النساء من زيارة البقيع الشريف بلا دليل قطعي مجمع عليه من الشرع ، وتضيقون على المسلمين في الزيارة إلا في أوقات محدودة وقصيرة ، حتى أن بعضهم ينتهز فرصة تشييع الجنائز ليزور البقيع الشريف .

وقد منعتم المزورين في المدينة المنورة من مرافقة الزائرين وقطعتم أرزاقهم وبدونهم صار الناس يتخبطون ولا يعرفون أماكن قبول آل البيت الكرام وأمهات المؤمنين والصحابة رضي الله عنهم ، وهذا ظلم وتعسف وقهر وبطر لا يرضاه الله تعالى ورسوله الكريم ، فانتهوا هداكم الله تعالى .

12- هدمتم معالم قبور الصحابة وأمهات المؤمنين وآل البيت الكرام رضي الله عنهم وتركتموها قاعا صفصفا وشواهدها حجارة مبعثرة ، لا يعلم ولا يعرف قبر هذا من هذا ، بل سكب على بعضها ( 1 ) (البنزين) فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .

فهلا أبقيتم وسمحتم بالتحجيز وهو مباح ، وارتفاع القبر شبرا ، وهو مباح مع الشاهدين فقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وضع حجرا على قبر عثمان بن مظعون رضي الله عنه ثم قال : " أتعلم بها قبر أخي وأدفن إليه من مات من أهلي " ( 2 ) .

وقال خارجة بن زيد : " رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان رضي الله عنه وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى يجاوزه " ( 3 ) .

أنشأتم مكتب استجواب ومحاكمة وتحقيق في زواية الحرم النبوي ( القديمة سابقا ) وكذلك بجوار البقيع حاليا وصرتم تحاكمون فيها من ترقبونه يتوسل أو يكثر الزيارة أو يخشع أو يبكي أو يدعو الله تعالى أمام القبر الشريف متوسلا به إلى الله تعالى ، حيث توجهون لهم قائمة

من الأسئلة – الجاهزة سلفا – عن مشروعية الزيارة والتوسل والمولد الشريف فمن وجوتموه مخالفا لذلك سجنتموه وألغيتم إقامته وأبعدتموه من البلاد ، مع أن هذه أمور تدور بين الاستحباب والإباحة عند العلماء حتى عند الحنابلة فلا يجوز تكفير المسلم بها ومعاقبته .
وقد حدثني من أثق به من السجناء انه كانت الأغلال في يديه طيلة فترة السجن الذي امتد شهرا ، وكان يتوضأ ويصلي وهي في يده ، كما كان ممنوعا حتى من قراءة القرآن الكريم ، فاتقوا الله تعالى فإن الظلم ظلمات يوم القيامة .

ولا يجوز أن يكون فعل ذلك في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم المبعوث رحمة للعاملين الذي قال : " إنما أنا رحمة مهداة " ( 1 ) . وبعثه الله تعالى رحمة للعاملين فكيف بالمسلمين الذي تعاملونهم هذه المعاملة القاسية المنكرة بجواره الكريم وفي مسجده الشريف وهو القائل عليه الصلاة والسلام : " الأنبياء أحياء في قبورهم يصلون " ( 2 ) . و " إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء " ( 3 ) .

14- سمحتم لأحد المحسنين من أهل المدينة بهدم وإعادة بناء مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في جبل الخندق على حسابه الخاص ، وبعد الهدم أوقفتم رخصة البناء لأنكم تعتبرون زيارة المساجد السبعة في موقع معركة الخندق النازلة فيها سورة الاحزاب بدعة ، بل وتتمنون هدمها .

- تمنعون الناس من ادخال وقراءة كتاب ( دلائل الخيرات ) للشيخ العارف بالله محمد سليمان الجزولي الحسني في الصلوات على النبي عليه الصلاة والسلام ، وكذا غيره من الكتب في حين أنكم تعلمون ما يدخل ويعرض من الكتب والمجلات والمطبوعات المنكرة شرعا ، فاتقوا الله تعالى . 16- تتجسسون وتلاحقون وتستجوبون وتعاقبون من يقيم مجالس الاحتفال والاحتفاء بذكرى المولد النبوي الشريف التي تخلو من أي منكر في الشرع ، في حين لا تعترضون على مجالس اللهو والطرب والغناء ومظاهرها بشتى ألوانها وانواعها – فهل يجوز الكيل بمكيالين ؟ وهل تجوز إهانة المؤمن المحب ومراضاة الفاسق المستهتر ؟

17- تمنعون الأئمة من ( القنوت ) في المساجد في صلاة الصبح وتعتبرونه بدعة علما بأنه ثابت شرعا لدى إمامين من الأئمة الاربعة هما : الشافعي ومالك رضي الله عنهما فلماذا فرض الرأي الواحد ، والتضييق على المسلمين ؟ فاتقوا الله تعالى .

18- لا تعهدون بالإمامة في الحرمين الشريفين إلا لأحدكم ( من نجد ) وتحظرونها على من سواكم من علماء الحجاز والاحساء وغيرهم فهل هذا من العدل أو من الدين بالضرورة ، فاتقوا الله تعالى ، واقسطوا إنه تعالى يحب المقسطين .

أعملتم معولكم في هدم آثار النبي عليه الصلاة والسلام والصحابة الكرام في المدينة المنورة خاصة والحرمين الشريفين عامة ، حتى كاد أن لا يبقى منها الا المسجد الشريف وحده في حين أن الامم تعتز وتحتفظ بآثارها ، ذكرى وعبرة ودليلا على ماضيها التليد ، وترون أن كل اثر يقصد للاطلاع والزيارة شرك بالله تعالى … والله تعالى امرنا بأن نسير في الارض لننظر آثار المشركين فنعتبر بها كعاد وثمود الموجودة في ( ديار صالح – العلا قرب المدينة المنورة ) ، والتي لا تزال مزارا للسائحين حيث قال الله تعالى : قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانْظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذَّبِينَ [ آل عمران : 137 ]

وقال تعالى : أَوَ لَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِن قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُم مِّنَ اللَّهِ مِن وَاقٍ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَت تَّأْتِيهِمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [ غافر : 21 ، 22 ] .

وقال تعالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِن بَعْدِهِمْ لاَ يَعْلَمُهُمْ إِلاَّ اللّهُ جَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّواْ أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُواْ إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِّمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ [ إبراهيم : 9 ]

فلما تحرمون المسلمين من مشاهدة معالم وآثار معركة بدر وأحد والحديبية وحنين والاحزاب وغيرها من ( أيام الله ) التي نصر بها رسوله وعباده الصالحين وهزم الشرك والمشركين ؟ فاتقوا الله وكونوا من أولي الألباب لعلكم ترحمون .

20- آويتم ( نصار الألباني ) ونصرتموه وسمحتم له بنشر كتابه : (أحكام الجنائز وبدعها) . الذي طالب فيه جهارا بإخراج قبر المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم من المسجد الشريف ( 1 ) ،

21 - احتضنتم تلميذ الألباني ووكيله في الكويت ( عبدالرحمن عبدالخالق ) ووجهتم أتباعكم إليه وأمددتموه بالمدد الكامل وهو الذي هاجم في كتابه ( فضائح الصوفية ) عامة الأولياء الصالحين واعتبر كل الصوفية زنادقة باطنيين وضالين ولو كان منهم من أثنى عليه وزكاه ابن تيمية وابن رجب والذهبي وبقية مشايخكم المعتمدين عندكم ، وفي الحديث القدسي الصحيح : من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ( 2 ) فاتقوا الله تعالى وانتهوا .

22- تنتهزون كل عام فرصة صيانة وصباغة وترميم المسجد النبوي الشريف ، لتزيلوا كثيرا من المعالم الإسلامية الموجودة في خلوة المسجد الشريف من الآثار النبوية للبوصيري ، وقد أردتم طمس البيتين الشهيرين – المكتوبين على الشباك الشريف – الواردين في قصة العتبي كما ذكرها ابن كثير في التفسير ( 1 ) :
يا خير من دفنت بالقاع أعظمه

فـطاب من طيبـهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنـه

فيه العـفاف وفيه الجود والكرم
لولا أن نهاكم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد عندما بلغه الأمر وأمر بإعادتها ، فما هذا الجفاء والصد عن نبيكم صلى الله عليه وسلم والواسطة بينكم وبين ربكم تعالى ؟ ما الامر الذي بينكم وبينه ؟ وكأنكم نسيتم قوله تعالى : وإِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَ اللَّهِ لَهُم عَذّابُ أَلِيمُُ [التوبة : 61 ] . وقوله تعالى : وإِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا [ الأحزاب : 57 ]

- سمحتم للمدعو مقبل بن هادي الوادعي المعروف بكثرة سبابه وطعنه على مخالفيه من العلماء والدعاة إلى الله وصلحاء هذه الامة كما تشهد بذلك كتبه واشرطته أن يتقدم ببحث في نهاية دراسته الجامعية في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة ، بعنوان : ( حول القبة المبنية على قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ) ، وإشراف الشيخ حماد الأنصاري ، طالب فيها جهارا نهارا بإخراج القبر الشريف من المسجد النبوي واعتبر وجود القبر والقبة الشريفة بدعة كبيرة وطالب بإزالتها وهدمها.

ومنحتموه على ذلك درجة الفوز والنجاح !
فهل تكرمون من يحاد رسول الإسلام ، حبيب الله ، رحمة للعالمين وخليله عليه الصلاة والسلام ؟!


وقد وجه هذا الرجل المئات من أتباعه ومقلديه ونحوهم ممن تأثر بمذهبكم ، وجههم – وهم حاملي السلاح – إلى هدم ونبش قبور المسلمين الصالحين ( 1 ) في عدن باليمن منذ سنوات قليلة فعاثوا في الأرض فسادا وخرابا فنبشوا قبور الموتى بالمساحي ونحوها ، حتى أخرجوا عظام بعض الموتى وانتهكوا حرماتهم ، وأثاروا فتنة عمياء ، وبلغنا أنهم استخدموا في ذلك المتفجرات ( الديناميت ) في بعض المواضع في اليمن . ( وهذا كله في صحيفة أعمالكم ) . 26
- سميتم المصحف الشريف الذي أمر بطبعه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد جزاه الله خيرا ، بـ : ( مصحف المدينة النبوية ) بدلا من أن يسمى ( مصحف المدينة المنورة ) وكأنكم لا تقرون أن هذه المدينة المباركة قد استنارت بل استنارت الدنيا كلها ببعثة ورسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام ، وقديما هتفت جواري الأنصار عند هجرته الشريفة مرحبات :


طلع البدر علينا من ثنيات الوداع

وجـب الشكر علينا ما دعـا لله داع

فهو البدر والقمر والنور ، قال تعالى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا وقال سبحانه : قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِين يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ المائدة : 15 ، 16 ]

وارجعوا إلى كتب التفاسير وهي كثيرة لتروا انهم فسروا النور في الآية الشريفة بأنه المصطفى عليه الصلاة والسلام ، وهنا لا نجادلكم في نور ذاته الشريفة بل نقول : إنه عليه الصلاة والسلام ، كان نورا ورحمة بما جاء به من كتاب وسنة وهداية ، قال تعالى : وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [ المائدة : 16 ]

- تصرون على تسمية الجهة المشرفة على شؤون الحرمين الشريفين ( رئاسة الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف ) ولا تقولون ( الحرم النبوي الشريف ) وكذلك في إعلانات الطرق الدالة على ذلك والموجهة إليه .. فلماذا لا يكون مسجد صلى الله تعالى عليه وسلم حرما ؟!

كيف وقد جعل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كلها حرما ، فقد قال عاصم بن سليمان الأحول : قلت لأنس : أحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة ؟ قال : نعم ، ما بين كذا إلى كذا ، فمن أحدث فيها حدثا ، قال لي : هذه شديدة ، من أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا.

وفي رواية عن أنس ايضا قال : " ثم اقبل حتى اذا بدا له احد قال: هذا جبل يحبنا ونحبه ، فلما اشرف على المدينة قال : اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم ابراهيم مكة ، اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم " ( 1 ) .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " المدينة حرم " ، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة ، والناس أجمعين ، لا يقبل منه يوم القيامة عدل ولا صرف " .

تزوير التراث : دأبتم على أن تحذفوا مالا يعجبكم ويرضيكم من كتب التراث الإسلامي التي لا تستطيعون منع دخولهم المملكة لأن عامة المسلمين يحتاجون إليها ، وفي هذا اعتداء شرعي وقانوني على آراء المؤلفين من علماء السلف الصالح الذين لا يستطيعون مقاضاتكم في الدنيا بل عند الديان في الآخرة .. ومما حذف أو غير وزور :

كتاب ( الأذكار ) للإمام محيي الدين النووي وذلك في طبعة (دار الهدى ) بالرياض سنة 1409 هـ .

بتحقيق عبد القادر الارناؤوط الشامي ، استبدل (ص295) عنوان فصل في زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعنوان فصل في زيارة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مع حذف عدة اسطر من اول الفصل وآخره وحذف قصة العتبي التي ذكرها الامام النووي بكاملها .

وهذا اعتداء جائر على المؤلف وكتابه ، ولما روجع المحقق أجاب بأن وكلاءكم هم الذين غيروا وبدلوا ولدي صورة بخط يده بذلك .

حذفت عبارات لا تعجبكم من حاشية الصاوي على تفسير الجلالين .


حذف الفصل الخاص بالأولياء والابدال والصالحين من ( حاشية ابن عابدين الشامي ) في الفقه الحنفي .


حذف الجزء العاشر من الفاتوي لابن تيميه وهو الخاص بالتصوف في طبعتكم الأخيرة للفتاوي .


حاول الشيخ ابن باز الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد ( سابقا ) أن يستدرك على ما لا يعجبه في كتاب ( فتح الباري بشرح البخاري ) للإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني فأصدر مع معاونيه ( ثلاثة أجزاء ) ثم توقف عن التعليق . وقد فتح باب شر بهذه التعليقات .


فسح إلى ابي بكر الجزائري بأن يعمل تفسيرا للقرآن الكريم يكون بديلا ومنافسا لتفسير الجلالين ولبس على الناس انه هو ليتم ترويجه على العامة .


27 - في الوقت الذي تفصلون النساء عن ذويهن ومحارمهن في المسجد النبوي بحجة الغيرة على العرض والدين ، توقفون الرجال من اتباعكم امام مداخل النساء يستشرفونهن وكأنهم معصومون عن كل ما يصدر عن غيرهم ، كما انكم توقفون مراقبيكم من الرجال بين صفوف الطائفين والطائفات من الحجاج والمعتمرين يستشرفون وجوه النساء ، ويطالبونهن بالحجاب خلافا لما عليه الجمهور من وجوب كشف الوجوه عند اداء هذه الشعيرة .

28- لا تعترضون على من يرعب المسلمين الموجودين في الحرم المكي ويحقق معهم ثم يقبض عليهم اذا لم يجد معهمه ( سند الاقامة ) خلافا لقول الله تعالى عن الحرم الشريف : وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا [ آل عمران : 97 ] وهو ايضا مما يشوش ويعكر الصفو والهدوء والسكينة والهيبة على المعتكفين والركع السجود .
29- تمنعون وتمتنعون في المحاكم الشرعية عن إبرام عقود الزواج والنكاح بين المسلمين والمسلمات لكل مسلم غريب ومسلمة إذا كان زائرا ولا يملك سند الإقامة الدائم ، وهذه بدعة وظلم وفي ذمتكم لو ارتكب ما هو محرم شرعا .


30- ترفضون أن تسجلوا أي طالب للدراسات العليا في جامعاتكم إلا بعد أن تمتحنونه في ما تسمونه : ( العقيدة الصحيحة ) ولا تكتفون بأنه مسلم من عامة المسلمين الموحدين ، وهذه عصبية ممقوتة .

31- إذا اختلف معكم احد في موضوع أو امر فقهي أو عقدي ، اصدرتم كتبا في ذمه وتبديعه أو تشريكه ، ومع هذا لا تمنحونه حقه في الدفاع عن نفسه وتبرئتها من ذلك كما حصل مع السيد المالكي وأبو غدة والصابوني وغيرهم كثير .

32- سعيتم لبدعة كبيرة لم تسبقوا إليها حتى من اسلافكم في العقيدة والمنهج ، وهي انكم سعيتم لغلق وقفل ( البقيع الشريف ) ومنع الدفن فيه ونقل دفن الأموات الجدد إلى موقع آخر بعيد عن موقع الشرك والبدع في رأيكم ، ولمنع الناس من الدخول إلى البقيع وزيارة من فيه من الآل والصحابة والتابعين وبقية الصالحين ، ولكن الله تعالى أحبط مسعاكم وهيأ من قام بإبلاغ الملك فهد خادم الحرمين الشريفين بذلك ، فرفض ما نويتم وأمر بتوسعة البقيع الشريف حتى لا تكون الحجة عندكم ضيقه عن استيعاب من يموت من المسلمين .

33- رضيتم ولم تعارضوا هدم بيت السيدة خديجة الكبرى أم المؤمنين والحبيبة الأولى لرسول رب العالمين صلى الله عليه وآله وسلم المكان الذي هو مهبط الوحي الاول عليه من رب العزة والجلال ، وسكتم على هذا الهدم راضين أن يكون المكان بعد هدمه دورات مياه وبيوت خلاء وميضآت .

فأين الخوف من الله تعالى ؟ وأين الحياء من رسوله الكريم عليه الصلاة والسلام ؟

34- حاولتم ولازلتم تحاولون وجعلتم دأبكم هدم البقية الباقية من آثار رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ألا وهو ( البقعة الشريفة التي ولد فيها ) التي هدمت ثم جعلت سوقا للبهائم ثم حولها بالحيلة الصالحون إلى مكتبة هي ( مكتبة مكة المكرمة ) فصرتم ترمون المكان بعيون الشر والتهديد والانتقام وتتربصون به الدوائر وطالبتم صراحة بهدمه واستعديتم السلطة وحرضتموها على ذلك بعد اتخاذ قرار بذلك من هيئة كبار علمائكم قبل سنوات قليلة ( وعندي شريط صريح بذلك ) غير أن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد العاقل الحكيم العارف بالعواقب ، تجاهل طلبكم وجمّده . فيا سوء الأدب وقلة الوفاء لهذا النبي الكريم الذي اخرجنا الله به وإياكم والأجداد من الظلمات إلى النور ! ويا قلة الحياءة منه يوم الورود على حوضه الشريف .. ! ويا بؤس وشقاء فرقة تكره نبيها سواء بالقول أو بالفعل وتحقره وتسعى لمحو آثاره ! . والله تعالى يقول لنا : وَاتَّخِذُواْ مِن مَّقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى .

والله تعالى ممتنا على بني اسرائيل بطالوت وموسى وهارون : وَقَالَ لَهُمْ نِبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلآئِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [ البقرة : 248 ]

وقال المفسرون : إن البقية المذكورة هي عصاة موسى ونعليه و…… إلخ .

واقرؤوا إن شئتم الأحاديث الصحيحة الواردة فيما يتعلق بآثار النبي صلى الله عليه وسلم واهتمام الصحابة رضوان الله عليهم بها المذكورة في ثنايا أبواب صحيح البخاري ففيه الكفاية لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، وفيه الغنية لقوم يعقلون ويتدبرون .

35- كان أسلافكم حنابلة المذهب يتبعون ويقلدون مذهب الإمام الشيخ أحمد بن حنبل رضي الله عنه ابتداء من ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وابن عبد الهادي وابن قدامة المقدسي ومرورا بالزركشي ومرعي ابن يوسف وابن هبيرة والحجاوي والمرداوي والبعلي والبهوتي وابن مفلح وختاما بالشيخ محمد ابن عبد الوهاب وأولاده والمفتي محمد بن إبراهيم وابن حميد رحمهم الله تعالى جميعا …

ولكنكم الآن تخليتم عن هذا المذهب وقلتم ( إنكم سلفيون ) حيث أعلن الشيخ عبد العزيز بن باز ( القائم بالفتوى والارشاد ) لمجلة ( المجلة السعودية ) قريبا في مقابلة معه انه لا يلتزم ولا يعتمد على المذهب الحنبلي وفقه الحنابلة ، وأنكم تلتزمون بالكتاب والسنة فقط .

فسبحان الله تعالى … هل كان الإمام أحمد ، واخوانه الأئمة الآخرون إلا ملتزمين بذلك ؟ ام هل بلغتم والشيخ واتباعكم مرتبة ( المجتهد المطلق ) – ومرتبة الامام الذي يجتهد رأيه ولا يتبع أو يقلد من سبقه ؟! نعظكم أن تزعموا ذلك ونعوذ بالله تعالى من الجهل والغرور والدعوى وان نكون في الزمان الذي أخبر عنه النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقوله : " إن بين يدي الساعة أياما ينزل فيها الجهل ، ويرفع فيها العلم ، ويكثر فيها الهرج والهرج القتل " .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا ، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " ( 1 ) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء ، حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا ، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا " ( 2 ) .

سمحتم للصغار وسفهاء الأحلام بمهاجمة السلف الصالح الأعلام لهذه الأمة ومنهم حجة الإسلام الإمام الغزالي رحمه الله تعالى حيث سمحتم وفسحتم للمدعو محمود الحداد أن ينشر كتابا يزعم فيه أنه يجمع تخريجي العراقي والزبيدي لكتاب إحياء علوم الدين فبدأه بمقدمة رمى فيها الإمام الغزالي بالضلال وبعظائم الأمور .

وذلك طبعا بعد التهجم بشتى وسائل مطبوعاتكم على الإمام أبي الحسن الأشعري وأتباعه من السواد الأعظم من المسلمين منذ مئات السنين حيث وصفتموهم بالضالين المضلين ( راجعوا أعداد مجلتكم ، البحوث الإسلامية ، ومنهج أهل السنة والجماعة لسفر الحوالي وسواها) وقد اطلعت بنفسي الشيخ عبد الله عبد المحسن التركي وزير الأوقاف على بعض هذه الأعداد … ولم يتغير شيء .

37- ضيقتم ثم أوصدتم وأقفلتم ( باب النصيحة ) من المسلمين لأئمتهم وحكامهم وأولي الأمر منهم وأفتيتم بمعصية من يخالف ذلك وعاديتموه في الوقت الذي فيه المسلمون وحكامهم بأمس الحاجة إلى الوعظ والنصيحة بالحسنى وصلى الله تعالى على القائل : " الدين النصحية – قلنا لمن قال : " لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم " ( 1 ) .

38- عبتم واستنكرتم على الخميني الزعيم الإيراني وصحبه اتخاذ الآية في قوله تعالى : إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [ المائدة : 33 ] .
___
حجة شرعية لإصدار أحكام الموت والاعدام على خصومهم ، ولكنكم بعد ذلك اتخذتموها وليجة لفعل الأمر نفسه في حق خصومكم وطوعتموها لضرب اعناق الاغرار من الغرباء والمستضعفين ولو بقطعة ( حشيش اوقات ) ، لمأسمع أنكم استفتيتم ( مجمع الفقه الاسلامي ) الذي عندكم في جدة ولا استأنستم برأي غيره كالأزهر الشريف والعلماء الكبار من المسلمين في هذا الشأن كأنكم تناسيتم كقضاة ما جاء عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم ، إلا في الحدود " رواه أبو داود وغيره ( 2 ) .


وعن عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم ، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة " . رواه الترمذي وقال : قد روي عنها ولم يرفع وهو أصح ( 1 ) .

قال الحافظ ابن حجر في التلخيص ( 4/56 ) : " قال (البخاري) : وأصح ما فيه حديث سفيان الثوري عن عاصم عن ابي وائل عن عبدالله بن مسعود قال : " ادرؤا الحدود بالشبهات ، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم " . وروي عن عقبة بن عامر ومعاذ أيضا موقوفا ، وروي منقطعا وموقوفا على عمر . ورواه ابو محمد بن حزم في كتاب الايصال من حديث عمر موقوفا عليه بإسناد صحيح ، وفي ابن ابي شيبة من طريق ابراهيم النخعي عن عمر : " لأن أخطئ في الحدود بالشبهات احب إلى من أن اقيمها بالشبهات " . وفي مسند ابي حنيفة للحارثي من طريق مقسم عن ابن عباس بلفظ الاصل مرفوعا " . ا هـ .

ونسيتم قوله تعالى وهو أصدق القائلين عن النفس البشرية : من قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاء تْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [ المائدة : 32 ]

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : " أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء " ( 1 ) .

فاتقوا الله تعالى ولاتقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق ، واحذروا موجبات الندامة يوم الحسرة والقيامة .

39- أغريتم الشباب الأغرار بمذهبكم وآرائكم المتشددة كجهيمان العتيبي قتيل الحرم المكي وجماعته وكان شيخكم شيخهم ومرشدهم يثوبون إليه ويرجعون ويصدرون عن آرائه هو والشيخ والجزائري ، وكانوا يسرحون تحت أنظاركم يضايقون المسلمين في الحرمين يأمرون وينهون ويمرحون حتى إذا قويت شوكتهم وطالت أظافرهم وارتكبوا فعلتهم واحيط بهم فسقطوا بين قتيل وجريح واسير .. قلتم انكم براء منهم ومما كانوا يفعلون .. وكتبهم ونشراتهم التي خلفوها خير شاهد ودليل على ذلك ، فمن آرائكم المتشددة استقت ومنها شربت حتى ثملت ولازلتم على استحياء تفعلون .. باسم الكتاب والسنة فاتقوا الله الذي إليه ترجعون .

40- كفّرتم الصوفية ثم الاشاعرة والماتريدية وهو سواد المسلمين ، ثم التفتم إلى الاخوان ، ثم التبليغيين ثم بقية الدعاة والمفكرين . فماذا ابقيتم غيركم من المسلمين ؟
41- منعتم الدروس إلا دروسكم والمذاهب إلا مذهبكم والوعظ إلا وعظكم والدعاة إلا دعاتكم فتعطلت مجالس العلم ودرست محافل الوعظ وخوت حلقات القرآن واستخفت مجالس الذكر فماذا غدا انتم لربكم قائلون .. ؟ يوم يقول : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ [ الصافات : 24 ]


42- كفرتم ابن عربي ثم ألحقتم به حجة الإسلام الغزالي ثم التفتم لأبي الحسن الاشعري وبعده قلتم ما ما ت حسن البنا شهيدا ولا كذلك الشهداء في افغانستان لأن عقيدتهم لم تكن صحيحة وسليمة بل كانوا احنافا مقلدة تائهين هالكين وابقيتم انفسكم وحدكم الناجين ، ونسيتم قوله عليه الصلاة والسلام : " إذا قال الرجل : هلك الناس ، فهو أهلكهم " ( 1 ) .

أنشأتم جامعة في المدينة المنورة سميتموها (الجامعة الإسلامية) بجوار سيد المرسلين صلى الله عليه وآله وسلم فهرع الناس والعلماء إليها بفلذات أكبادهم وأبنائهم مسرعين فرحين لينهلوا من هذا المنبع ظانين أنها ستزيدهم محبة واتباعا لحبيبهم صلى الله عليه وسلم وآله الطيبين وأصحابه والتابعين .. فإذا بكم تدرسونهم كيف يجافونه ويجافونهم أجمعين .. وتجعلون الطلاب على بعضهم يتجسسون لينقلوا إليكم أسماء وأخبار من سميتموهم ( القبوريين ) الذين يكثرون الزيارة والسلام على سيد المرسلين ورحمة الله للعالمين حتى يكونوا من المحاربين المنبوذين المفصولين إلا من والاكم وأطاعكم فهو وحده الصادق الأمين .
ومن تخرج بكم وتشرب بآرائكم من الناجحين صرتم ترسلونهم إلى بلادهم وكلاء عنكم منذرين ومبشرين لتجديد إسلام آبائهم وأقوامهم الضالين بزعمكم ، وتغدقون عليهم الرواتب وتفتحون لهم المكاتب وتفسحون الميادين ، فتقوم القيامة وينشب الخلاف والعداء بينهم وبين العلماء والصلحاء من آبائهم وشيوخهم السابقين وكأنهم (قنابل موقوتة) عبأتموها وملأتموها بكل سوء ظن وحقد دفين مما جعل البلاد الإسلامية وخاصة إفريقيا وآسيا ساحة للمعارك والخلافات بين المسلمين بل وصل الامر هذا إلى البلدان الاسلامية التي استقلت حديثا من روسيا والى الاقليات والجاليات المسلمة في اوروبا وامريكا واستراليا وغيرها فإلى الله المشتكى .

44- لم يقل ابن تيمية ولا ابن القيم ولا احد من أئمة السلف من قبلهما أن الصوفية كلهم مشركون بل قالوا أن منهم من يصل إلى مقام الصديقين فراجعوا أن شئتم كتب الذهبي وابن رجب وفتاوي ابن تيميه ومدارج السالكين لابن القيم وغيرها . ولكنكم تكفرون الصوفية ( كافة ) وتصفونهم بالابتداع والشرك .

ويفعل الشيء نفسه احبابكم وتلاميذكم المحدثون كأمثال عبدالرحمن عبد الخالق والجزائري وزينو ودمشقية والألباني ، ومقبل الوادعي ومن لف لفهم فهل آراؤكم هذه تابعة للسلف الصالح ام انتم بها منفردون مبتدعون ؟! وهل يجوز بعدها أن تقولوا نحن سلفيون ولم يسبقكم سلفي إلى هذا الامر المقيت ؟!

45- بلاد امريكا وأوربا وصلها داؤكم الدفين فاشتعل الخلاف في مساجد ومدارس المسلمين هذا تابع لابن باز وابن عثيمين ، يكفر الصوفية والذاكرين وهذا أشعري أو ماتريدي وهذا ديوبندي أو بريلوي … إلخ ، يحارب بعضهم بعضاً ويحرم الصلاة خلفهم والزواج والتواصل فيما بينهم ويقطع أواصر الدين ، وقد شاهدت ذلك بنفسي وحضرت منع الخطيب من الخطابة في مسجد بأمريكا لأنه صوفي فقام الشجار بين المصلين … فالتوبة التوبة إلى الله رب العالمين القائل : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ النور : 31 ]

46- إن ما يحصل من مذابح ومجازر ومآسي تشوه سمعة الإسلام وتفتك بالمسلمين خاصة كالتي في الجزائر ومصر أو التي حدثت في الحرم المكي ما هي إلى ثمرة خريجيكم وآرائكم وقراءة كتبكم ومطبوعاتكم التي بنيت على التكفير والتشريك والتبديع وسوء الظن بالمسلمين .
ولتتبينوا ويتبين الناس انظروا هل فيهم ( المتشددون ) صوفي أو أزهري أو أشعري أو مقلد للمذاهب الأربعة المجتهدين؟! وبعد أن أطلقتموهم سكتم ولزمتم الصمت وتفرجتم ولم تشجبوا أعمالهم ولم تكونوا لهم من الناصحين ، فليت شعري من هو ( لغوي المبيت ) ؟!

47- تتهمون المخالفين لكم من المسلمين بأنهم ة أو معتزلة مارقين . وأنتم الة لأنكم وافقتموهم في بعض آرائهم . وحقاً أنتم المعتزلة لأنكم شاركتموهم في إنكار الولاية والأولياء والكرامة والكرامات ، وحياة الموتى وتحكيم العقل في المغيبات من أمور الدين .
وقديماً قيل : ( رمتني بدائها وانسلت ) .

وقيـل :

لا تنه عن خلق وتأتي مثله عـار عليك إذا فعلت عظيم

فهل أنتم للحق سامعون ؟!

48- تعملون عمل الخوارج ، فإذا جاءكم أحد من المسلمين – وخاصة طلبة العلم – تبدأون في عقيدته أصحيحة عندكم أم لا ؟ ما تقول في كذا ، وكذا … وأين الله ؟ و … ؟

وهكذا كان يعمل الخوارج فيما سبق فكانوا إذا جاءهم أو مر بهم المسلم الموحد امتحنوه فإذا خالفهم قتلوه – أما المشرك أو الكافر فيتلطفون به ويتلون الآية : وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ [ التوبة : 6 ] . أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [ القلم : 35 ، 36 ]

49- كان للمذاهب الأربعة في الحرم المكي منابر فهدمتموها ثم كراسي للتدريس فمنعتمونها وكان من آخرها كرسي الدكتور السيد محمد بن علوي المالكي الذي أحياه بعد أبيه وجده فضاقت أعينكم أن تراه فاتهمتموه بالضلال وبالكفر البواح في كتابكم ( الحوار ) ولولا أن أعانني الله تعالى فدافعت عنه بكتاب ( الرد المنيع ) ، ودافع عنه آخرون من أهل العلم في كتبهم ، وتدخل خادم الحرمين الشريفين الملك فهد فحماه لكان الآن في خبر كان
وكان هناك علماء يدرسون في الحرم النبوي الشريف على المذاهب الأربعة من آخرهم الشيخ ( عبد الرحمن الجهني الشافعي ) صاحب كتاب (قطف الثمار في أحكام الحج والاعتمار) فمنعتموه حتى يحصل على تصريح من الشيخ ابن باز ولم يمنح له التصريح فأوقف .

ومنهم العلامة الوزع المفتي الشيخ سعيد اللحجي الشافعي رحمه الله تعالى ، أوقفه عن الدرس جاسوس لكم ، ولم تنجح المساعي لدى ابن باز لإعادة الشيخ اللحجي للدرس فحرم الطلبة من دروسه النافعة .

ومن قبله أوقف العلامة المحقق الشيخ إسماعيل عثمان الزين الشافعي رحمة الله عليه ، وضيق عليه ، فالله حسيبكم .

وبذلك أقفل في الحرمين الشريفين باب تدريس علوم المذاهب الأربعة ( المالكي والشافعي والحنفي والحنبلي ) الذي كان مستمراً ومتواصلاً منذ العصور الزاهية للإسلام أيام التابعين وتابعيهم من خير القرون الممدوحة وحتى في أيام أسلافكم لما دخلوا الحجاز ، وتركتم المجال فيها للجزائري وصهره وأضرابه ينادي بأعلى صوته بجوار المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم أن ( أبوي النبي في النار ، أبوي النبي في النار ، يكررها ) ويرفع بها عقيرته ( 1 ) . فإنا لله وإن إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم وحسبنا الله ونعم الوكيل .

وهذا في حسابكم وذمتكم عند الله الجبار – بلا خوف ولا وجل من الله تعالى القائل : إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا [ الأحزاب : 57 ] ، والقائل : وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [ التوبة : 61 ]

50- كان هناك أثر ( مبرك الناقة ) ناقة النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد ( قباء ) يوم قدومه مهاجراً إلى المدينة في مكان نزل فيه قوله تعالى : لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [ التوبة : 108 ] ، فأزلتم هذا الأثر ، وكنا نشاهده حتى وقت قريب .

51- وكان في مسجد القبلتين علامة على القبلة القديمة إلى المسجد الحرام علامة على القبلة القديمة إلى المسجد الأقصى المنسوخة فأزلتموها باعتبارها بدعة .

52- أزلتم بستان الصحابي سلمان الفارسي رضي الله عنه حيث كانت هناك نخلة غرسها النبي صلى الله عليه وسلم وردمتم بئر ( العين الزرقاء ) قرب قباء وبئر أريس (بئر الخاتم) ومنعتم مشاهدة بئر رومة التي اشتراها عثمان رضي الله عنه من اليهودي وأوقفها في سبيل الله . وهناك آثاراً أخرى كثيرة هامة إما أزيلت كلية أو غيرت معالمها .

53- وكان لأهل الأحساء من أصحاب المذاهب الأربعة مدارس خاصة لكل مذهب أغلقتموها ومنعتم التدريس فيها لأنه لا يجوز عندكم تدريس ما سوى مذهبكم في المدارس التي تشرفون عليها للذكور والإناث ، ولما صاروا يقيمون بعض الدروس في بيوتهم راقبتموهم وضايقتموهم وحاصرتموهم وتجسستم عليهم ، فهل هذه أعمال الدعاة الأبرار والرجال الأخيار التقاة الزهاد الورعين الخائفين من الله تعالى القائل : وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ]

والقائل : أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [ المطففين : 4 ، 5 ، 6 ]

54- وضعتم معاولكم في بيت الصحابي الجليل ( أبي أيوب الأنصاري ) الذي استضاف فيه النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند قدومه المدينة المنورة قبل بناء حجراته الشريفة ، وقد حافظت عليه كل العهود السابقة بما فيها عهد أسلافكم فهدمتم هذا الأثر الشريف الذي كان في قبلة محراب المسجد النبوي الشريف وذلك بزعم أن المسلمين " المشركين " يتبركون به .

55- وهدمتم بجوار بيت أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه مكتبة شيخ الإسلام ( عارف حكمت ) المليئة بالكتب والمخطوطات النفيسة وكان طراز بنائها العثماني رائعاً ومميزاً .

هدمتم كل ذلك في حين أنه بعيد عن توسعة الحرم ولا علاقة له بها .

56- كما ردمتم ( بير حاء ) التي دخلت في التوسعة ولم تتركوا عليها أثراً أو علامة كأثر دخله النبي صلى الله عليه وسلم ورد ذكره في صحيح البخاري ( 1 ) وغيره . ولم تبقوا في المدينة المنورة من آثار المصطفى وأصحابه غير المسجد النبوي وحده فهلا التفتم لخيبر وغيرها وهل يجوز أن نقلد اليهود في إزالتهم لكل أثر إسلامي في القدس الشريف فنزيل آثارنا في المدينة المنورة ؟!

وماذا أبقيتم للأجيال القادمة ، من تراثنا المجيد ؟

57- وتوسعتم في إصدار الأحكام باسم الشرع الحنيف في قتل المخالفين لكم من أصحاب الرقية والعلاج الروحي وسميتموهم (سحرة) ولم تفرقوا بين المحقين منهم وبين المبطلين منهم ، وتركتم لأنفسكم مطلق الفتوى والحكم بذلك فأسلتم دماء الكثيرين من الأبرياء بحجة أنهم سحرة تستباح دماؤهم متناسين قوله تعالى : وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ، وقول البشير النذير صلى الله عليه وسلم : " أول ما يقضى به بين الناس يوم القيامة في الدماء " . ( 1 )
فقفوا عند الحدود وادرؤها بالشبهات ، واتقوا يوم يقتص للجماء من القرناء ، يَوْمَ يَنظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا [ النبأ : 40 ] ، وَاتَّقُواْ يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ [ البقرة : 281 ]




الخاتمة



يا إخواننا علماء نجد :

إن المملكة العربية السعودية حبيبة إلى قلب كل مسلم ، وإن حكامها وعلى رأسهم خادم الحرمين الشريفين يبذلون قصارى جهدهم في خدمة ضيوف الرحمن من الحجاج والمعتمرين ولكنكم بتصرفاتكم الشاذة التي ذكرتها إنما تسيئون إلى حكام هذه الدولة الناهضة الذين ألقوا أمانة الأمور الشرعية والدينية على عاتقكم ، فحافظوا على هذه الأمانة ، ولا تدخلوا فيها أهواءكم وأمزجتكم حتى لا يجد المتربصون ثغرة بهذه الدولة للاحتجاج عليها بعدم كفاءتها في حماية المعالم والأمور الشرعية في مدن المقدسات الإسلامية .

فاتقوا الله في دينكم وفي دولتكم وفي إسلامكم وفي المسلمين ، واحرصوا على لم الشمل والابتعاد عن تفريق المسلمين .

وأسـأل الله تعالى أن تكونوا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

د

فوارس عمان
05 03 2008, 04:17 PM
ألم أقل لك أنك كذاب أفاك يا هلال الكلباني :tongue:


في موضوعك مقدمتين الأولى يسيرة لعلها للغزالي فلم أقرأ كتابه هذا ، وقد رد عليه العلماء ، ولكن المقدمة الثانية وما حواه والذي أردت أن تلصقه بالغزالي هي ليست للغزالي يا كذاب ، فلم توهم الناس أنها من كلامه .


وإنما هي من كتاب الصوفي يوسف الرفاعي ، وقد رد علماءنا حفظهم الله عليه ، وبينوا كذبه ومنهم محدث المدينة الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله :


وإليك رابط الرد عليه ، وللزيادة سأقوم بنقلها هنا :


http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1564 (http://www.saaid.net/book/open.php?cat=88&book=1564)


وأتمنى من المشرفين عمل اللازم حول هذا الكذاب الأفاك ، والنظر في كذبه ثم هروبه منها إلى غيرها


وقد أردت تجاهل مشاركتك ، ولكن لا ضير ففي كشف سوءتك لأتابع مذهبك فائدة

**
*
**********************

الرد على الرفاعي والبوطي
في كذبهما على أهل السنة
ودعوتهما إلى البدع والضلال
تأليف فضيلة الشيخ
عبد المحسن بن حمد العباد البدر

فوارس عمان
05 03 2008, 04:24 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيد المرسَلين وإمام المتقين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:


فقد اطلعت على أوراق للكاتب الأستاذ يوسف هاشم الرفاعي سودها بما زعم أنه نصيحة لعلماء نجد، أفرغ فيها ما في جُعبتِه وجِعاب الذين تعاونوا معه على الإثم والعدوان، من تهجم على من زعم نصحهم وكذبٍ عليهم ودعوةٍ إلى البدع والضلال، وكأنه لم يجد في بلده الكويت من يَشُدُّ أزرَه على وِزرِه، فيمم نحو الشام ليجد في الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي بغيته المطلوبة وضالته المنشودة، فيُقدم لأوراقِه، ويتفق معه في الوقيعة بالمتمسكين بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.


وقبل مناقشته في كثير مما اشتملت عليه أوراقه أشير إجمالاً إلى أمور هي:


1- جعل الكاتب ما زعمه نصيحةً موجهاً لعلماء نجد، وهو في الحقيقة موجه لكل ملتزم بالكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة.


2- أورد الكاتب أموراً عابها على من زعم نصحهم، وهي من الحق الذي لم يُوفق للهداية إليه - هداه الله وأصلح حاله - .


3- أورد أموراً هي من البدع ومُحدثات الأمور عاب على من زعم نصحهم عدم الأخذ بها، ودعوتهم إلى تركها والابتعادِ عنها.


4- عاب على من زعم نصحهم أموراً لا حقيقة لها، وهم بُرآء منها.


5- أورد أموراً لاحظها على فرد أو أفراد وأسندها إلى من زعم نصحهم ؛ ليُكثَّر بذلك


خصومه يوم القيامة.


6- شمل الكاتب بعطفه وشفقته الفِرَقَ المختلفة، بل حتى السحرة ومهربي المخدرات،


ولم يبخل بذلك إلا على من زعم نصحهم، وكأنه ليس أمامه في الميدان إلا من يتبع الكتاب والسنة وما كان عليه سلف هذه الأمة.


7- تعرض في أوراقه للنيل من حكام المملكة وقضاتها ومفتيها وبعض الأئمة والخطباء، وكيفية القبول في الجامعات، وتعيين الخريجين والدعاة وغير ذلك، فكان بذلك مُجيداً لِما يُقال له: التدخل في الشؤون الداخلية.


وذكرني صنيعًه هذا كلمة قالها الإمام يحيى بن معين- رحمه الله- في أحد الرواة، حيث قال:(يُفسدُ نفسه، يدخل في كل شيء)!


8- كل ما في أوراق الكاتب يوافقه عليه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، كما ذكر ذلك في تقديمه للأوراق، وكل رد على الكاتب هو رد على المقدم لها.


وهذا أوانُ الشروع في مناقشة الكاتب في بعض ما اشتملت عليه أوراقه، وما يُذكر دليل على ما لم يُذكر.


1- قال الكاتب:(كان أسلافكم حنابلة المذهب يتبعون ويُقلدون الإمام الشيخ أحمد بن حنبل رضي الله تعالى عنه، ابتداءً من ابن تيمية وابن القيم).


ثم ذكر جماعةً من الحنابلة منهم: ابن قدامة المقدسي، وابن هُبيرة، ثم قال:(وختاماً بالشيخ محمد بن عبد الوهاب وأولاده والمفتي محمد بن إبراهيم وابن حميد- رحمهم الله تعالى جميعا- ولكنكم الآن تخليتم عن هذا المذهب، وقلتم (إنكم سلفيون)...وأنكم تلتزمون بالكتاب


والسنة فقط...).


ويُجاب عن كلامه من وجوه:


الأول: أنه ذكر ابن قدامة وابن هبيرة بعد ابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، والواقع أنهما متقدمان عليهم؛ لأن وفاة ابن تيمية سنة (728هـ)، وأما ابن قدامة فكانت وفاته سنة (620هـ)، وقبله ابن هبيرة كانت وفاته سنة (560هـ)، فلم يُميز الكاتب بين من هو متقدم ومن هو متأخر!


الثاني: أن علماء نجد الذين وصفهم الكاتب بأنهم تخلو عن المذهب الحنبلي لم يتخلوا عنه كما زعم، بل دَرَسوه ودرَّسوه، فالشيخ عبد العزيز بن باز- رحمه الله- كان يُدرَّس في كلية الشريعة بالرياض "الروض المربع شرح زاد المستقنع"، وأنا ممن دَرَسَ عليه، والشيخ ابن عثيمين يُدرَّس "زاد المستقنع"، وقد طُبع من شرحه عدةُ مجلدات، وكذلك غيرهما، بل إن الكاتب وغيره يسمعون في إذاعة القرآن الكريم شرخ الشيخ صالح الفوزان "زاد المستقنع"، وشرح الشيخ عبد الرحمن الفريان "آداب المشي إلى الصلاة" للشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.


وعلى هذا فهم لم يتخلوا عن المذهب الحنبلي، ولكنهم تخلوا عن التعصب له، وإذا وُجد الدليل الصحيح على خلاف المذهب صاروا إلى ما دل عليه الدليل.


وإذاً فلا فرق بين الذين زعم نصحهم، ووصفهم بأنهم تخلوا عن المذهب الحنبلي، وبين من


وصفهم باتباعه كابن تيمية وابن القيم وابن رجب وغيرهم، فإن الكل درسوا المذهب الحنبلي واستفادوا من كتب المذهب، وإذا تبين أن الدليل على خلافه صاروا إليه.


الثالث: أن هذا المسلك الذي عليه علماء الحنابلة الملتزمون بالدليل من الكتاب والسنة هو الذي عليه أهل الإنصاف من مذاهب الأئمة الآخرين، ومن أمثلة كلامهم في ذلك:


قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (1/306):(قال أصبغ: المسحُ عن النبي r وعن أكابر أصحابه في الحضر أثبتُ عندنا وأقوى من أن نبتع مالكاً على خلافه).


وقال في "الفتح" (1/276):(المالكية لا يقولون بالترتيب في الغسل من ولوغ الكلب، قال القرافيُّ منهم: قد صحت فيه الأحاديث، فالعجبُ منهم كيف لم يقولوا بها!).


وقال في"الفتح" (3/189):(قال ابن العربي المالكي:قال المالكيةُ:ليس ذلك- أي الصلاة على الغائب- إلا لمحمدٍ r، قلنا: وما عمل به محمدٌ r تعمَلُ به أمتُه؛ يعني لأن الأصل عدم الخصوصية، قالوا: طًويت له الأرض وأُحضرت الجنازةُ بن يديه! قلنا: إن ربنا عليه لقادر، وإن نبينا لأهل لذلك، ولكن لا تقولوا إلا ما رويتم، ولا تخترعوا حديثاً من عند أنفسكم،


ولا تُحدَّثوا إلا بالثابتات ودعوا الضعاف؛ فإنها سبيل إتلاف إلى ما ليس تَلاف).وانظر "نيل الأوطار" للشوكاني (4/54).


وقال ابن كثير- رحمه الله- في تعيين الصلاة الوسطى:(وقد ثبتت السنة بأنها العصرُ، فتعين المصيرُ إليها)، ثم نقل عن الشافعي أنه قال:(كل ما قلت فكان عن النبي r بخلاف قولي مما يصح، فحديث النبي r أولَى، ولا تُقلدوني)، وقال أيضاً:(إذا صح الحديث وقلت قولاً، فأنا راجعٌ عن قولي وقائل بذلك)، ثم قال ابن كثير:(فهذا من سيادته وأمانته، وهذا نَفَسُ إخوانِه من الأئمة رحمهم الله ورضي الله عنهم أجمعين، آمين، ومن هنا قطع القاضي الماوردي بأن مذهب الشافعي- رحمه الله- أن صلاة الوسطى هي صلاة العصر، وإن كان قد نص في


الجديد وغيره أنها الصبح- لصحة الأحاديث أنها صلاة العصر، وقد وافقه على هذه الطريقة


جماعةٌ من محدثي المذهب، ولله الحمد والمنة)."تفسير ابن كثير" (1/294) عند قوله تعالى: }حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى**]البقرة:238[.


وقال ابن حجر في "الفتح" (2/222):(قال ابن خزيمة في رفع اليدين عند القيام من الركعتين: هو سنة وإن لم يذكره الشافعي، فالإسنادُ صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا قولي).


وقال في "الفتح" ايضاً (3/95):(قال ابن خزيمة: ويَحرُم على العالم أن يخالف السنة بعد علمه بها).


وقال في "الفتح" (2/470):(روى البيهقي في المعرفة عن الربيع قال: قال الشافعي: قد روي حديث فيه أن النساء يُتركن إلى العيدين، فإن كان ثابتاً قلتُ به، قال البيهقي: قد ثبت وأخرجه الشيخان- يعني حديث أم عطية- فليزم الشافعية القول به).


وذكر النووي في "شرح صحيح مسلم"(4/49) خلاف العلماء في الوضوء من لحم الإبل، وقال:(قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه في هذا - أي في الوضوء من لحم الإبل- حديثان: حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهبُ أقوى دليلاً وإن كان الجمهور على خلافه).


وقال ابن حجر في شرح حديث ابن عمر:p أمرتُ أن أقاتل الناس i في قصة مناظرة أبي


بكر وعمر في قتال مانعي الزكاة، قال:(وفي القصة دليلٌ على أن السنة قد تخفى على بعض


أكابر الصحابة ويطلع عليها آحادُهم، ولهذا لا يُلتفتُ إلى الآراء، ولو قَويِت- مع وجود سُنَّة


تخالفُها، ولا يُقال: كيف خَفيَ ذا على فلان؟!). "الفتح" (1/76).


وقال في "الفتح" (3/544):(وبذلك- أي بإشعار الهدي- قال الجمهور من السلف والخلف، وذكر الطحاوي في اختلاف العلماء كراهته عن أبي حنيفة، وذهب غيره إلى استحبابه للاتباع، حتى صاحباه محمد وأبو يوسف، فقالا: هو حسن).


الرابع: أن أهل السنة المتبعين لنصوص الكتاب والسنة أسعدُ من غيرهم باتباع الأئمة الأربعة؛ لأنهم المنفذون لوصاياهم، قال ابن القيم في كتاب"الروح" (ص395-396):(فمن عرض أقوال العلماء على النصوص ووزنها بها وخالف منها ما خالف النص لم يُهدِر أقوالهم ولم يهضم جانبهم، بل اقتدى بهم؛ فإنهم كلهم أمروا بذلك فمتبعهم حقاً من امتثل ما أوصوا به لا من خالفهم؛ فخِلافُهم في القول الذي جاء النص بخلافه أسهل من مخالفتِهم في القاعدة الكلية التي أمروا ودَعَوا إليها من تقديم النص على أقوالهم، من هنا يتبين الفرقُ بين تقليد العالِم في كل ما قال وبين الاستعانة بفهمِه والاستضاءةِ بنور علمِه، فالأول يأخذ قولَه من غير نظرٍ فيه ولا طلبٍ لدليله من الكتاب والسنة، بل يجعل ذلك كالحبل الذي يُلقيه في عُنقِه ويُقلده به، ولذلك سُمَّيَ تقليداً، بخلاف من استعان بفهمِه، واستضاءَ بنورِ علمِه في الوصول إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه، فإنه يجعلهم بمنزلةِ الدليل إلى الدليل الأول، فإذا وصل إليه استغنى بدلالته عن الاستدلال بغيره، فمن استدل بالنجم على القبلة فإنه إذا شاهدها لم يبقَ لاستدلاله بالنجم معنى، قال الشافعي:(أجمع الناس على أن من استبانت له سنَّةُ رسول الله r لم يكن له أن يدعها لقول أحدٍ).


الخامس: أن أهل السنة الآخذين بوصايا الأئمة باتباع ما دل عليه الدليل- ومنهم من زعم


الكاتب نصحَهم- يوافقون الأئمة في أصول الدين، ويستفيدون من فقههم في الفروع، بخلاف كثيرٍ من المتعصبين لهم؛ فإنهم يُخالفونهم في العقيدة فيتبعون مذهب الأشاعرة، ويُقلدونهم في الفروع.

* * *

2- أنكر الكاتبُ على من زعم نصحَهم عدم السماح بإدخال كتاب "دلائل الخيرات" للجزولي إلى البلاد السعودية:


ويُجاب بأن كتاب "دلائل الخيرات" مشتمل على صلوات على النبي r محدثة، وفيها غلو، وما ثبت في الصحيحين وغيرهما من كيفيات للصلاة على النبي r فيها غُنيةٌ وكفاية عما أحدثه المحدِثون، ولا شك أن ما جاءت به السنة وفَعَلَه الصحابة الكرام والتابعون لهم بإحسان هو الطريق المستقيم والمنهج القويم، والفائدة للآخِذِ به محققة، والمضرة عنه


منتفية، وقد قال عليه الصلاة والسلام:p عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا عليها بالنواجذ،وإياكم ومُحدثات الأمور، فإن كل مُحدَثةٍ بدعةٌ، وكل بدعة ضلالةٌ i.


وكتاب "دلائل الخيرات" اشتمل على أحاديث موضوعة وكيفيات للصلاة على النبي r فيها غلو ومُجاوَزة للحد ووقوع في المحذور الذي لا يرضاه الله ولا رسوله r، وهو طارىءٌ لم يكن من نهج السابقين بإحسان، قال الشيخ محمد الخضير بن ما يابى الشنقيطي في كتابه "مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني":(فإن الناس مولعة بحب الطارىء، ولذلك تراهم يَرغبون دائماً في الصلوات المروية في "دلائل الخيرات" ونحوه، وكثيرٌ منها لم يثبت


له سند صحيح، ويَرغبون عن الصلوات الواردةِ عن النبي r في "صحيح البخاري").


ومما ورد في "دلائل الخيرات" من الكيفيات المنكرة للصلاة على النبي قولُ مؤلفه:(اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من الصلاة شيء، وارحم محمداً وآل محمدٍ حتى


لا يبقى من الرحمة شيء، وبارك على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من البركة شيء، وسلم على محمد وعلى آل محمد حتى لا يبقى من السلام شيء).


فإن قوله:(حتى لا يبقى من الصلاة والرحمة والبركة والسلام شيء)، من أسوإِ الكلام وأبطل الباطل؛ لأن هذه الأفعال لا تنتهي، وكيف يقول الجزولي:(حتى لا يبقى من الرحمة شيء، والله تعالى يقول:}وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ** ؟!


وقال في (ص71):(اللهم r على سيدنا محمد بحر أنوارك، ومعدن أسرارك، ولسان حجتك، وعروس مملكتك، وإمام حضرتك، وطراز ملكك، وخزائن رحمتك...إنسان عين الوجود، والسبب في كل موجود...).


وقال في (ص64):(اللهم صلَّ على من تفتقت من نوره الأزهار...اللهم صلَّ على من اخضرت من بقية وضوئه الأشجار، اللهم صلَّ على من فاضت من نوره جميع الأنوار...).


فإن هذه الكيفيات فيها تكلف وغلو لا يرضاه المصطفى r، وهو الذي قال:pلا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله i.


وقال في (ص144،145):(اللهم صلَّ على محمد وعلى آل محمد ما سجعت الحمائم، وحَمت الحوائم، وسرحت البهائم، ونفعت التمائم، وشُدت العمائم، ونمت النوائم..).


فإن في قوله:(ونفعت التمائم) إشادة بالتمائم وحثا عليها، وقد حرمها r فقال:p من تعلق


تميمة فلا أتم الله له i.


ومما ورد فيه من الأحاديث الموضوعة قوله في (ص15): (وروي عنه r أنه قال:"من صلى علي صلاة تعظيماً لحقي خلق الله عز وجل من ذلك القول مَلَكاً له جناح بالمشرق والآخر بالمغرب، ورجلاه مقروتان في الأرض السابعة السفلى، وعنقه ملتوية تحت العرش يقول الله عز وجل له: صلَّ على عبدي كما صلى على نبيي، فهو يُصلي عليه إلى يوم القيامة".


وقال في (ص16): (وقال النبي r:"ما من عبدٍ صلى علي إلا خرجت الصلاة مسرعة من فيه، فلا يبقى بَرٌّ ولا بحرٌ ولا شرقٌ ولا غربٌ إلا وتَمرُّ به وتقول: أنا صلاة فلان ابن فلان صلى على محمدٍ المختار خير خلق الله، فلا يبقى شيءٌ إلا وصلى عليه، ويُخلقُ من تلك الصلاة طائر له سبعون ألف جناح، في كل جناحٍ سبعون ألف ريشة، في كل ريشة سبعون ألف وجه، في كل وجهٍ سبعون ألف فمٍ، في كل فمٍ سبعون ألف لسان، يُسبح الله تعالى بسبعين ألف لغة، ويكتب الله له ثواب ذلك كله".


هذان الحديثان من أحاديث "دلائل الخيرات" يصدق عليهما قول العلامة ابن القيم في كتابه "المنار المنيف":(والأحاديث الموضوعة عليها ظلمة وركاكة ومجازفات باردة تُنادي على وضعها واختلاقها)، ثم ضرب لذلك بعض الأمثلة، ثم قال:(فصل: ونحن ننبه على أمور كلية، يُعرفُ بها كون الحديث موضوعاً، فمنها اشتماله على أمثال هذه المجازفات التي لا يقول مثلها رسول r، وهي كثيرة جداً، كقوله في الحديث المكذوب:من قال لا إله إلا الله خلق الله من تلك الكلمة طائراً له سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة يستغفرون الله له، ومن فعل كذا وكذا أُعطي في الجنة سبعين ألف مدينة، في كل مدينة سبعون ألف قصر، في كل


قصر سبعون ألف حوراء، وأمثال هذه المجازفات الباردة التي لا تخلو حال واضعها من أحد


أمرين: إما أن يكون في غاية الجهل والحمق، وإما أن يكون زنديقاً قصد التنقيص برسول الله r بإضافة مثل هذه الكلمات إليه).


ومن الواضح الجلي أن مثل هذه الأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله r مباينة تمام المباينة لما أوتيه r من جوامع الكلم، كقوله r:p إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرىء ما نوى i، وقوله r:p دع ما يريبك إلى ما لا يُريبك i، وقوله r:p الدين النصيحة i، قالوا: لمن يا رسول الله؟ قال:pلله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم i، وقوله r:p إذا أمرتكم بشيءٍ فأتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيءٍ فاجتنبوه i.


وبعد هذا الإيضاح والبيان لبعض ما اشتمل عليه كتاب "دلائل الخيرات" من الأحاديث الموضوعة، والكيفيات المحُدَثة للصلاة على النبي r يتبين أن المنع من دخوله المملكة منعٌ في مَحله، وأن فيما ثبتت به السنة عن رسول الله r من بيان كيفية الصلاة عليه r ما يُغني عن إحداث المحُدِثين وتكلف المتكلفين.

* * *

3- قال الكاتب:(ضيقتم ثم أوصدتم وأقفلتم باب النصيحة من المسلمين لأئمتهم وحكامهم وأولي الأمر منهم، وأفتيتم بمعصية من يُخالف ذلك، وعاديتموه، في الوقت الذي فيه المسلمون وحكامهم بأمس الحاجة إلى الوعظ والنصيحة بالحسنى، وصلى الله تعالى على القائل:


r:p الدين النصيحة i، قالنا: لمن؟ قال:pلله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم i).


والجواب: أن النصح للولاة وغيرهم يكون نافعاً إذا كان سراً وبالرفق واللين، قال الله تعالى


للنبيين الكريمين موسى وهارون عليها الصلاة والسلام:}اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى* فَقُولا لَهُ قَوْلاً لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى**، وعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي r قال:p إن الرفق لا يكون في شيءٍ إلا زانه، ولا يُنزعُ من شيء إلا شانه i رواه مسلم.


وفي الصحيحين- واللفظ للبخاري- عن أبي وائل قال: قيل لأسامة- هو ابن زيد رضي الله عنهما-: لو أتيتَ فلاناً- هو عثمان بن عفان t - فكلمته؟ قال:(إنكم لترون إني لا أكلمه إلا أُسمعكم؟ إني أُكلمه في السر دون أن أفتح باباً لا أكون أول من فتحه).


قال الحافظ في شرحه:(أي: كلمته فيما أشرتم إليه، لكن على سبيل المصلحة والأدب في السر، بغير أن يكون في كلامي ما يُثير الفتنة أو نحوها).


وثبت في مسند الإمام أحمد والسنة لابن أبي عاصم ومستدرك الحاكم عن عياض بن غنم t، عن النبي r قال:p من أراد أن ينصح لسلطان بأمرٍ فلا يُبدِ له علانية، ولكن ليأخذ بيده فيخلو به، فإن قبل منه فذاك، وإلا كان قد أدى الذي عليه له i.


أما إذا خلا النصح من الرفق ولم يكن سراً، بل كان علانية، فإنه يضر ولا ينفع، ومن المعلوم أن أي إنسان إذا كان عنده نقص يُحب أن يُنصح برفقٍ ولين، وأن يكون ذلك سراً، فعليه أن يعامل الناس بمثل ما يحب أن يعاملوه به.


ففي"صحيح مسلم" في حديث طويل عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما


أن النبي r قال:p فمن أحب أن يُزحزح عن النار ويُدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله


واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يُحبُ أن يُؤتى إليه i.


والنصح بالطريقة الأولى هو المشروع، وهو الذي يحصل به النفع والفائدة، ولا أحد يمنع هذا، بل لا يُستطاعُ منعه؛ لأنه من الأمور الخفية، فمن أين للكاتب أن من زعم نصحهم أفتوا لمنع ذلك؟! وهل أحد منهم حال بين الكاتب وبين النصح لولاة الأمر في بلده أو غيرهم؟!


وأما إذا كان النصح صدر من أفرادٍ في نفوسهم شيء على من زعموا نصحه، فكتبوا نصيحة بذلك، وجمعوا توقيعات عليها، ثم وصلت إلى إذاعة لندن، وإلى رويبضات الزمن في لندن قبل أن تصل إلى من أُريد نصحهُ، فهذا النصح غير سائع، ولا لوم على من أفتى بكونه غير سائغ.


والعلماء الذين زعم الكاتب نصحهم وكذا طلبة العلم في بلادهم ينصحون لولاة الأمور في بلادهم وغير بلادهم، بالطريقة الأولى المشروعة، دون الطريقة الثانية، وبهذه المناسبة يجد صاحبُ هذا الرد على الكاتب أنه لا بأس من الإشارة إلى شيء من ذلك، فعندما حصل احتلالُ حُكام العراق للكويت قبل عشر سنوات، وكانت حكومة الكويت في ذلك الوقت في مدينة الطائف، كتبتُ لسمو أمير الكويت كتاباً جاء فيه:


"فإن ما حدث للكويت حكومة وشعباً في ليلة الحادي عشر من شهر المحرم هذا العام (1441 هـ) من هجوم مباغتٍ قام به طغمة حزب البعث الحاكم في العراق بزعامة المجرم الأثيم صدام حسين، وما ترتب على ذلك من هلاك ودمار وانتهاك أعراض وسلب أموال وتشريد للرعاة والرعية، إن ما حدث لا شك أنه مصيبة كبرى وكارثة عظمى أزعجت كل مسلم وأحزنت كل عاقل، وأظهرت بوضوح مدى خطر العدو الذي يظهر نفسه في صورة الصديق، والله المسؤول أن ينصر المظلوم ويدحر الظالم، وأن تعود إلى الكويت سلامته وأمنه


وأن يعود أهله إليه عوداً حميداً.


ولا يخفى على سموكم وأنتم تقرؤون القرآن أن الله بين في كتابه الأسباب الحقيقية لحصول المصائب ووقوع الكوارث والأسباب الحقيقية لحصول النعم وبقائها، والتمكين في الأرض والنصر على الأعداء، فقال:]وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ[]الشورى:30[، وقال:]إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ[]الرعد:11[، وقال:]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ[]محمد:7[، وقال: ]وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ[]الحج:40-41[.


والله تعالى يبتلي بالنعم، ويبتلي بالنقم كما قال تعالى:]وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ[]الأنبياء:35[، وهذه النكبة العظيمة التي حلت بالكويت هي ابتلاءٌ وامتحانٌ من الله لأهله، وفيها عبرة وعظة لهم ولغيرهم؛ ليفكر كل عاقل في أسباب سعادة الدنيا والآخرة، فيأخذ بها ويسلك الطرق الموصولة إليها، ويحذر كل ناصح لنفسه سلوك كل طريق يؤدي بصاحبه إلى سخط الله وعقوبته، ومن المعلوم أن تلك الأسباب ترجع إلى امتثال أوامر الله ورسوله r واجتناب ما نهى الله عنه ورسوله r، والالتزام بشرع الله، ولا شك أن المسؤولية العظمى في كل قطر من أقطار المسلمين تقع على ولاة الأمر فيه الذين يمكنهم بإذن وتوفيقه تطبيق شريعة الله وحكم شعوبهم بكتاب ربهم وسنة نبيهم محمد r، ونبذ القوانين الوضعية الوضيعة، والله المسؤول أن يُنهي هذه الفتنة التي جاءت من العراق على خير، لكن ماذا بعد انتهاء الأزمة؟


إن الخير لكم وللشعب الكويتي أن يحصل منكم العزم والتصميم على أن يكون شكركم لله


على رفع البلاء عنكم ودحر المعتدى عليكم أن تُحكَّموا شريعة الله، وأن يكون وضع الكويت فيما بعد انتهاء الأزمة غيرهَ قبلها، وذلك بالالتزام بالحق والهدى الذي جاء به المصطفى r.


وقبل ثلاثة عشر عاماً في بداية تولي سموكم إمارة دولة الكويت بعثتُ لكم الرسالة المرفق صورتها وفيها تذكير سموكم بالواجب عليكم في ولايتكم، وأسأل الله أن يكشف الغمة، ويقطع دابر الفتنة، وأن يوفقكم لما تُحمدُ عاقبته في الدنيا والآخرة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


والرسالة المشار إليها هي بتاريخ 6/2/1398هـ قد جاء فيها:


"ومما هو معلوم لسموكم أن واجب من يتولى أمر المسلمين في قطر من أقطارهم أن يُقيم فيهم شرعَه، ويقف بهم عند حدوده وفاءً بمسؤولية ولايته أمام ربه، والاقتداء بما كان عليه سلفنا الصالح إذا ولى أحدهم أمرَ المسلمين، وأن ذلك هو الطريق الوحيد لعلاج حال المسلمين وسعادتهم في دنياهم وفوزهم في أخراهم، فما أصاب المسلمين مما أصابهم ومكن منهم أعداءهم إلا بسبب إعراضهم عن هدي ربهم وتنكبهم عن صراطه المستقيم، واتباعهم السبل الأخرى التي تفرقت بهم عن سبيله، وهم أحوج ما يكونون إلى حكام يعودون بهم إلى سبيل ربهم، ويحملونهم على اتباع أوامره واجتناب نواهيه، ويحكمونهم بشرعه، فيستعيدون عزتهم ومجدهم ومكانتهم بين الأمم، كما وصفهم الله عز وجل:]وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً[]البقرة:143[،]كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ


أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[]آل عمران:110[، ]وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[]آل عمران:139[.


وإن ما عُرف فيكم يا صاحب السمو من عقل راجح وفِطنةٍ وحكمة، وبصيرة وبُعد نظر ليُقوَّي الرجاء في أن يتحقق في عهدكم لشعب الكويت كل ما رجوه من خير وتقدم وازدهار في ظل حياة إسلامية قائمة على العمل بكتاب الله وسنة رسول الله r، وتطبيق شريعته في دستور الدولة وقوانينها ونظمها وتعليمها وسائر شؤونها.


تولاكم الله عز وجل ورعاكم وأمدكم بتوفيقه وأعانكم على ما فيه العزة لدينه والخير لعباده، إنه سميع مجيب، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".


وأول رسالة نصح لولي أمر كانت للملك فيصل رحمه الله،بعثتها في تاريخ(2/10/1383هـ) وكانت إجابته عليها قبل مضي نصف شهر، بكتاب هذه صورته:


( الصورة ) .


4- قال الكاتب: "سميتم المصحف الشريف الذي أمر بطبعه خادم الحرمين الشريفين الملك فهد - جزاه الله خيراً - بــ (مصحف المدينة النبوية) بدلاً من أن يُسمى (مصحف المدينة المنورة)، وكأنكم لا تُقرون أن هذه المدينة المباركة قد استنارت، بل استنارت الدنيا كلها بعثة ورسالة سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام...".


والجواب: أنه قد ورد لفظ (المدينة) في الكتاب والسنة غير مقيد بوصفها بــ (النبوية) أو (المنورة) أو غير ذلك.


وإطلاق لفظ المدينة ينصرف إلى مدينة الرسول r، قال ابنُ عقيل في "شرح ألفية ابن


مالك":"من أقسام الألف واللام أنها تكون للغلبة، نحو (المدينة) و(الكتاب)؛ فإن حقهما الصدق على كل مدينة وكل كتاب، لكن غلبت (المدينة) على مدينة الرسول r، و(الكتاب) على كتاب سيبويه رحمه الله تعالى، حتى إنهما إذا أُطلقا لم يتبادر إلى الفهم غيرهما".


ثم إنه حصل وصفُ المدينة بــ (النبوية) في كلام العلماء المتقدمين، كابن كثير في "البداية والنهاية" و"التفسير"، وكابن حجر في "فتح الباري".


انظر: "البداية والنهاية" (10/262)، و"التفسير" (4/143)، و"فتح الباري" لابن حجر (1/569)، و(5/88)، و(6/128، 623)، و(7/198)، و(11/250، 262)، و(13/101).


وفي العصور المتأخرة وُصفت المدينة بــ (المنورة)، ولا شك أن المدينة وسائر أقطار الأرض عمَّها نور الهداية ببعثة الرسول r، وقد وُصف الرسول الكريم r بأنه سراج منير، ووُصف القرآن بأنه نور، والمراد بالنورِ المضاف إلى القرآن وإلى الرسول r نور الهداية، وأهل السنة المتبعون للسلف الصالح يُصدقون بذلك، ويدعون الناس إلى هذا النور، وأما غيرهم من أهل البدع فإنهم يصرفونهم عن النور، ويدعونهم إلى البدع ومحدثات الأمور.


ووصفُ المدينة بــ (النبوية) في العصور المتقدمة اصطلاح، ووصفُها بــ (المنورة) في عصور متأخرة اصطلاح، ولا مُشاحة في ذلك، فلا وجه لإنكار الكاتب على من زعم نُصحهم وصفها بــ ( النبوية) مع أنه وصف فيه إضافتها إلى النبي r، وهو أيضاً من عمل المتقدمين.

* * *


5- قال الكاتب:"تُصرون على تسمية الجهة المشرِفة على شؤون الحرمين الشريفين (رئاسة


الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف)، ولا تقولون (الحرم النبوي الشريف)، وكذلك في


إعلانات الطرق الدالة على ذلك والموجهة إليه، فلماذا لا يكون مسجده r حَرَماً؟". ثم ذكر حديثين في تحريم المدينة.


والجواب: أن الجهة المسؤولة عن المسجد الحرام المسجد النبوي سُمَّيت أول إنشائها باسم (الرئاسة العامة لشؤون الحرمين الشريفين) ثم عُدَّل الاسم إلى (الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي) ولا تزال تلك التسمية، بل إن المياه المبردة في المسجد الحرام والمسجد النبوي مكتوب على أوعيتها هذا الاسم، وكذلك على ثياب العمال في المسجدين، بل إن من يضغط على رقم هاتف مُقسَّم هذه الرئاسة بمكة يسمع تسجيلاً بهذه التسمية.


ولم تُسَمَّ الجهةُ المشرِفة على المسجدين الشريفين باسم (رئاسة الحرم المكي والمسجد النبوي الشريف) كما زعم الكاتب، لكنها الرغبة في الاعتراض، ولو كان المعترَض فيه ليس له أساس، فمن أين جاءت هذه التسمية المزعومة، فضلاً عن الإصرار عليها المزعوم؟!


وهذه الورطة التي وقع فيه الكاتب هي من جملة الجنايات التي جناها عليه الذين جمعوا له مادة أوراقه!!


وأهل السنة يؤمنون بما صحت به الأحاديث عن رسول الله r في تحريم المدينة، وأفضل بُقعة في حرم المدينة مسجد الرسول r، فإن الصلاة فيه خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، بخلاف سائر حرم المدينة.


لكن إطلاق "الحرم" على خصوص مسجده r هو من الخطأ الشائع، ومثله إطلاق "ثالث


الحرمين" على المسجد الأقصى، فإن الحرمين هما مكة والمدينة، وليس لهما ثالث، والتعبير


الصحيح أن يُقال: ثالث المسجدين، أي المشرفين المعظمين.

* * *

6- أنكر الكاتب على من زعم نصحهم عدم إيجاد علامة تدل على القبلة الأولى إلى المسجد الأقصى، وذلك في المسجد المسمى "مسجد القبلتين".


والجواب: أنني لم أجد شيئاً ثابتاً يدل على أن تحويل القبلة كان والنبي r يُصلي في مسجد بني سَلِمة الذي قيل: إنه مسجد القبلتين، وإنما جاء ذلك في كلام الواقدي، ذكره عنه ابن سعد في "الطبقات"، عبَّر عنه الواقدي بقوله:"ويُقال"، وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن حجر في "فتح الباري".


والواقدي قال عنه الحافظ ابن حجر في "التقريب":"متروك مع سعة علمه"، ولو صح


لم يكن فيه دليل على فضل هذا المسجد، لأن الفضل إنما يثبت بالنص عليه من رسول r، كما ثبت ذلك لمسجده r ومسجد قباء.


ثم لا أدري ماذا يريد الكاتب من إيجاد علامة تدل على القبلة الأولى عند بناء المسجد؟


هل يريد أن يوضح محراب إلى جهة بيت المقدس، كالذي جُعل إلى جهة الكعبة؟!


فإن ذلك لا يجوز؛ وفي تحقيقه فتنة للناس، بأن يُصلي بعض الجهال إلى جهة بيت المقدس، وقد حصل ذلك بدون وجود محراب، كما ذكر ذلك بعض من شاهده حتى في موسم الحج في العام الماضي (1420هـ)!!


وقد سألني قبل عدة سنوات - وأنا في مسجد الرسول r - سائل يقول: إني رأيت أناساً


يصلون فرادى إلى الجهة الخلفية من مسجد القبلتين، فصليتُ ركعتين إلى تلك الجهة؟!


وهذه هي النتيجة التي تترتب على رغبة الكاتب في إيجاد علامة إلى القبلة الأولى


المنسوخة، والله الهادي إلى سواء السبيل.

* * *

7- قال الكاتب:"لا يجوز اتهام المسلمين الموحدين الذين يصلون معكم ويصومون ويزكون ويحجون البيت مُلبَّين مُردَّدين:"لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمدَ والنعمةَ لك والملك، لا شريك لك)، لا يجوز شرعاً اتهامهم بالشرك، كما تطفح كتبكم ومنشوراتكم، وكما يجأرُ خطيبكم يوم الحج الأكبر من مسجد الخيف بمِنى صباح عيد الحجاج وكافة المسلمين، وكذلك يُروَّعُ نطيرُه في المسجد الحرام يوم عبد الفطر بهذه التهجمات والافتراءات أهل مكة والمعتمرين، فانتهوا هداكم الله تعالى!


وترويع المسلم حرام، لا سيما أهالي الحرمين الشريفين، وفي هذا المعنى نصوص شريفة صحيحة".


وقال أيضاً:"لقد كفرتم الصوفية والأشاعرة، وأنكرتم واستنكرتم تقليد واتباع الأئمة الأربعة (أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد بن حنبل) في حين أن مُقلدي هؤلاء كانوا ولا زالوا يُمثلون السواد الأعظم من المسلمين، كما أن المنهج الرسمي لدولتكم والذي وضعه الملك


عبد العزيز - رحمه الله - ينص على اعتماد واعتبار المذاهب الأربعة، فانتهوا هداكم الله تعالى".


وقال أيضاً:"...ولكنكم تُكفرون الصوفية كافة، وتصفونهم بالابتداع والشرك!!".


والجواب من وجوه:


الأول: أن قوله في الذين زعم نصحهم أنهم يتهمون المسلمين بالشرك، وأنهم يُكفرون الصوفية


كافة والأشاعرة هو افتراء عليهم، وهم بُرآءُ من ذلك، وعقيدتهم هي عقيدة أهل السنة والجماعة، وأنهم لا يكفرون إلا من كفره الله ورسوله، ولا يُكفَّرُ المسلم بذنبٍ إلا إذا استحله وكان ذلك الذنب مما عُلِم من الدين تحريمه بالضرورة، قال الإمام الطحاوي - رحمه الله - في عقيدة أهل السنة والجماعة:"ولا نُكفر أحداً من أهلِ القبلة بذنبٍ ما لم يستحله".


والبدع تنقسم إلى قسمين:


- بدعة مكفرة: كالاستغاثة بالأموات والجن والملائكة ونحوهم، وطلب الحاجات وكشف الكُرُبات منهم، قال الله عز وجل:]أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ[]النمل:62[.


- وبدعة مفسقة: كالتوسل إلى الله بالأموات والملائكة ونحوهم.


والصوفية المذمومون الذي يلهج بهم الكاتب من جملة أهل البدع، فيهم من بدعته مكفرة، كابن عربي وأضرابهِ، ومن بدعته مفسقة.


الثاني: أن الذي اشتملت عليه كتب من زعم نصحهم، وكذا خطب الخُطباء الذين أشار إليهم، إنما هو التحذير من الشرك، والدعوة إلى إخلاص العبادة لله عز وجل، وهذه هي وظيفة الرسل، كما قال الله عز وجل:]وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[]الأنبياء:25[،وقال سبحانه وتعالى:]وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ


اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ[]النحل:36[.


والمسلمون في الحرمين وكذا غيرهم في كل مكان يسمعون الخُطبَ من المسجدين الشريفين في مكة والمدينة بواسطة الإذاعة، وليس فيها - بحمد لله - ما يُروَّع، كما زعم الكاتب،


بل فيها ما يَسُرُّ النفوس ويُثِلجُ الصدور؛ لأنها دعوة إلى الحق والهُدى الذي جاء به المصطفى r، ونسأل الله عز وجل أن يهدي قلب الكاتب ومن على شاكلته ليروا الحق حقا فيتبعوه،


والباطل باطلاً فيجتنبوه.


الثالث: أما قول الكاتب عمن زعم نصحهم أنهم ينكرون ويستنكرون التقليد والاتباع للأئمة الأربعة، فهو غير صحيح؛ لأن من عنده علم ومعرفة بالدليل من الكتاب والسنة يجب عليه الأخذ بالدليل، كما قال الشافعي رحمه الله:"أجمع الناس على أن من استبانت له سنة رسول الله r لم يكن له أن يَدَعها لقول أحدٍ"، وقال ابن خزيمة:"ويَحرُم على العالم أن يُخالف السنة بعد علمه بها"."فتح الباري"(3/95)، وقال أيضاً في رفع اليدين عند القيام من الركعتين:"هو سنة وإن لم يذكره الشافعي، فالإسناد صحيح، وقد قال: قولوا بالسنة ودعوا


قولي"."الفتح"(2/222).


وأما العامي ومن لا يتمكن من معرفة الدليل فإنه يسوغ له التقليد؛ فإن الله عز وجل قد قال:]فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ[]التغابن:16[.


قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:"إن أهل السنة لم يقل احد منهم: إن إجماع الأئمة الأربعة حجة معصومة، ولا قال: إن الحق منحصر فيها، وأن ما خرج عنها باطل، بل إذا قال من ليس من أتباع الأئمة - كسفيان الثوري، والأوزاعي، والليث بن سعد، ومن قبلهم من المجتهدين- قولاً يخالف قول الأئمة الأربعة، رُدَّ ما تنازعوا فيه إلى الله ورسوله، وكان القول


الراجح هو القول الذي قام عليه الدليل"."منهاج السنة"(3/412).


وقال شيخنا شيخ الإسلام العلامة عبد العزيز بن باز - رحمه الله - في رده على الصابوني في قوله عن تقليد الأئمة الأربعة:"إنه من أوجب الواجبات" قال:"لا شك أن هذا الإطلاق خطأٌ؛ إذ لا يجب تقليد أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم مهما كان علمه؛ لأن الحق في اتباع الكتاب والسنة لا في تقليد أحد من الناس، وإنما قصارى الأمر أن يكون التقليد سائغاً عند الضرورة لمن عُرِف بالعلم والفضل واستقامة العقيدة، كما فصل ذلك العلامة ابن القيم - رحمه الله - في كتابه "إعلام الموقعين"، ولذلك كان الأئمة - رحمهم الله - لا يرضون أن يؤخذ من كلامهم إلا ما كان موافقاً للكتاب والسنة، قال الإمام مالك رحمه الله:"كل يؤخذ من قوله ويُرَدُّ، إلا صاحب هذا القبر"، يُشير إلى قبر رسول الله r، وهكذا قال إخوانه من الأئمة في هذا المعنى.


فالذي يتمكن من الأخذ بالكتاب والسنة يتعين عليه ألا يقلد أحداً من الناس، ويأخذ عند الخلاف بما هو أقرب الأقوال لإصابة الحق، والذي لا يستطيع ذلك فالمشروع له أن يسألَ أهل العلم، كما قال الله عز وجل:]فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ[]النحل:43["."مجموع فتاوى ومقالات متنوعة" (3/52).


وقال شيخنا العلامة محمد الأمين الشنقيطي - رحمه الله - في كتابه "أضواء البيان" (7/553-555):" لا خلاف بين أهل العلم في أن الضرورة لها أحوال خاصة تستوجب أحكاماً غير أحكام الاختيار، فكل مسلم ألجأته الضرورة إلى شيء إلجاءً صحيحاً حقيقياً فهو في سعةٍ من أمره فيه" إلى أن قال:"وبهذا تعلم أن المظطر للتقليد الأعمى اضطراراً حقيقياً، بحيث يكون لا قدرة له أصلاً على الفهم، أو له قدرة على الفهم وقد عاقته عوائق قاهرة عن التعلم، أو هو في أثناء التعلم، ولكنه يتعلم تدريجاً؛ لأنه لا يقدر على تعلم كل ما يحتاجه في وقتٍ واحد، أو لم يجد كُفْئاً يتعلم منه ونحو ذلك، فهو معذور في التقليد المذكور للضرورة؛ لأنه لا مندوحة له عنه.


وأما القادر على التعلم المفرط فيه والمقدم آراء الرجال على ما علم من الوحي فهو الذي ليس بمعذور".


وقال أيضاً(7/555):"اعلم أن موقفنا من الأئمة - رحمهم الله - من الأربعة وغيرهم هو موقف سائر المسلمين المنصفين منهم، وهو موالاتهم ومحبتهم وتعظيمهم وإجلالهم والثناء عليهم بما هم عليه من العلم والتقوى، واتباعهم في العمل بالكتاب والسنة، وتقديمهما على رأيهم، وتعلم أقوالهم للاستعانة بها على الحق، وترك ما خالف الكتاب والسنة منها.


وأما المسائل التي لا نص فيها، فالصواب النظر في اجتهادهم فيها، وقد يكون اتباع اجتهادهم أصوب من اجتهادنا لأنفسنا؛ لأنهم أكثر علماً وتقوى منَّا.


ولكن علينا أن ننظر ونحتاط لأنفسنا في أقرب الأقوال إلى رضى الله، وأحوطها وأبعدها من الاشتباه؛ كما قال r:p دع ما يَريبُك إلى ما لا يريبُك i، وقال:p فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه i .


وحقيقة القول الفصل في الأئمة - رحمهم الله - أنهم ليسوا معصومين من الخطأ، فكل ما


أصابوا فيه فلهم فيه أجر الاجتهاد وأجرُ الإصابة، وما أخطأوا فيه فهم مأجورون على كل


حال، لا يحلقهم ذم ولا عيب ولا نقص في ذلك.


ولكن كتاب الله وسنة نبيه r حاكمان عليهم وعلى أقوالهم، كما لا يخفى.

فلا تَغْلُ في شيءٍ من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميمُ

فلا تك ممن يذمهم وينتقصهم، ولا ممن يعتقد أقوالهم مغنية عن كتاب الله وسنة رسوله أو مقدمة عليهما" اهـ.


هذه بعض أقوال المحققين من أهل العلم في حكم التقليد، وعلى هذا فليس هناك إنكار ولا استنكار كما زعم الكاتب، بل إن الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله وهو الذي له نصيبٌ كبيرٌ من حقد الرفاعي والبوطي - قد قال في رده على أبي غدة: "إن الانتساب إلى أحدٍ من الأئمة كوسيلة للتعرف على ما قد يفوت طالب العلم من الفقه بالكتاب والسنة أمر لا بد منه شرعاً وقدَراً؛ فإن ما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب، وعلى هذا جرى السلف والخلف جميعاً، يتلقى بعضهم العلم عن بعض، ولكن الخلف - إلا قليلاً منهم - خالف السلف حين جعل الوسيلة غاية، فأوجب على كل مسلم - مهما سَما في العلم والفقه عن الله ورسوله من بعد الأئمة الأربعة - أن يقلد واحد منهم، لا يميل عنه إلى غيره، كما قال أحدهم:"وواجب تقليد حَبْرٍ منهم!".


وهذا الذي قاله الشيخ الألباني - رحمه الله - عن المتعصبة للمذاهب قد جاء عن الشيخ أحمد الصاوي في حاشيته على الجلالين عند قوله تعالى:]وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً * إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ[]الكهف:23-24[؛ إذ فهم الآية فهماً خاطئاً، وبنى عليه حكماً من أبطلِ الباطل، أوضح الرد عليه شيخُنا الشيخ محمد الأمين الشنقيطي- رحمه الله - في تفسيره "أضواء البيان" عند قول الله عز وجل:]أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ


أَقْفَالُهَا[]محمد:24[، وكلام الصاوي الباطلُ هو قوله - وبئس ما قال- :"ولا يجوز تقليد


ما عدا المذاهب الأربعة، ولو وافق قول الصحابة والحديث الصحيح والآية!! فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مُضِلٌّ، وربما أداه ذلك للكفر، لأن الأخذَ بظواهر الكتاب والسنة من أصول الكفر!!!".


وهذا كلام من الصاوي من أسوإ الكلام وأبطل الباطل، ولو بحث أحد عن كلامٍ سيءٍ يُنسبُ إلى مسلم قد لا يَجِد أسوأ منه، وقد جاء ذلك نتيجة لتفسيره القرآن بالرأي والتعصب للمذاهب، نسأل الله السلامة والعافية.


الرابع: وأما الملك عبد العزيز- رحمه الله - فإنه على منهج السلف، يحترم الأئمة الأربعة ويوقرهم، ويُعوَّلُ على الأدلة من الكتاب والسنة، قال رحمه الله:"إننا لم نطع (ابن عبدالوهاب) وغيره إلا في ما أيدوه بقول من كتاب الله وسنة رسوله، وقد جعلنا الله - أنا وآبائي وأجدادي - مُبشرين ومُعلَّمين بالكتاب والسنة وما كان عليه السف الصالح، ومتى وجدنا الدليل القوي في أي مذهب من المذاهب الأربعة رجعنا إليه وتمسكنا به، وأما إذا لم نجد دليلاً قوياً أخذنا بقول الإمام أحمد". من"تاريخ البلاد العربية السعودية" لمنير العجلان (1/229).

* * *

8- قال الكاتب:"تُرَددون جملة الحديث الشريفp كل بدعة ضلالة i بدون فهم للإنكار


على غيركم، بينما تُقِرُّون بعض الأعمال المخالفة للسنة النبوية، ولا تنكرونها ولا تعدونها


بدعةً، سنذكر بعضاً منها فيما يأتي...".


ويُجاب عن هذا من وجوه:


الأول: أن النبي r بيَّن في حديث العرباض بن سارية أنه سيوجد الاختلافُ في هذه الأمة، ومع وجوده يكون كثيراً، حيث قال:p فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً i


ثم أرشد r عند وجود هذا الاختلاف إلى الطريق الأمثل والمنهج الأقوم، وهو اتباع السنن وترك البدع، فقال:p فعليكم بسُنَّي وسنَّة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضُّو عليها بالنواجذ، وإياكم ومُحدثات الأمور؛ فإن كل مُحدَثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة i، فإنه r رغب في السنن بقوله:p فعليكم بسُنَّي... i ورهَّب من البدع بقوله:p وإياكم ومُحدثات الأمور؛ فإن كل مُحدَثةٍ بدعة، وكل بدعة ضلالة i.


ومثل ذلك حديثp ستفترق هذه الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدةi قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال:p من كان على ما أنا عليه اليوم وأصحابي i.


فقد بيَّن r أن أمة الإجابة ستفترق هذا التفرق الكثير، وأنه لا ينجو من العذاب إلا من كان على ما كان عليه الرسول r وأصحابه، وهم الذين يتبعون الكتاب والسنة وما كان عليه سلف الأمة، وقد قال الإمام مالك رحمه الله:"لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها".


وروى الإمام محمد بن نصر المروزي في كتاب"السنة" بإسنادٍ صحيح عن ابن عمر رضي الله عنهما قال:"كل بدعة ضلالة وإن رآها الناس حسنة".


وذكر الشاطبي في "الاعتصام" (1/28) أن ابن الماجشون قال: سمعتُ مالكاً يقول:"من


ابتدع في الإسلام بدعةً يراها حسنة فقد زعم أن محمداً خان الرسالة؛ لأن الله يقول:]الْيَوْمَ


أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[]المائدة:3[ فما لم يكن يومئذ ديناً فلا يكون اليومَ ديناً".


وقال أبو عثمان النيسابوري:"من أمَّر السنَّةَ على نفسِه قولاً وفعلاً نطق بالحكمة، ومن أمَّر الهوى على نفسه قولاً وعملاً نطق بالبدعة". انظر."حلية الأولياء"(10/244).


وقال سَهل بن عبد الله التستري:"ما أحدثَ أحدٌ في العلم شيئاً إلا سُئل عنه يوم القيامة، فإن وافق السَُنَّةَ سَلِم، وإلاَّ فلا"."فتح الباري"(13/290).


وعلى هذا، فإن الفهمَ الصحيح لقوله r:p وكل بدعة ضلالة i هو بقاءُ اللفظ على عمومه، وأن كل ما أُحدث في دين الله فهو بدعة، وهو مردود على من جاء به؛ لقوله r في الحديث المتفق على صحته:p من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد i، وفي لفظٍ لمسلم:p من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد i.


أما القول بأن من البدع ما هو حسن فغير صحيح؛ لأنه يُخالف قول الرسول r:p وكل


بدعة ضلالة i كما مرَّ إيضاحه في كلام ابن عمر ومالك وغيرهما المتقدم قريباً.


ولا يصح الاستدلال لهذا القول بقوله r:p من سن في الإسلام سنة حسنةً فله أجرها وأجر من عمل بها... i، الحديث رواه مسلم؛ لأن سياقَه في القدوة في الخير؛ لأن النبي r لما حث على الصدقة، أتى رجلٌ من الأنصار بصُرَّةٍ كبيرة، فتابعه الناس على الصدقة، فعند ذلك قال النبي r ما قال.


الثاني: ذكر الكاتب أن من زعم نُصحَهم يُقرُّون بعض الأعمال المخالفة للسنة، ولا يعدونها بدعة، ومن أمثلة ذلك عنده وضعُ حواجز بين الرجال والنساء في المسجد النبوي، قال عن ذلك:"وهذه بدعة شنيعة؛ لأنه إحداثُ ما لم يحدُث في زمنه عليه الصلاة والسلام والسلف


الصالح، فقد كان يَلِي الإمامَ صفوف الرجال، ثم الصبيان، ثم النساء، يُصلُّون جميعاً وبلا


حاجز خلفه صلى الله عليه وآله وسلم".


ويجاب عن ذلك: بأن من عجيب أمرِ الكاتب أن يرى أن هذا العمل بدعةٌ، مع أن فيه ستراً للنساء، وصيانةً لهن من نظرِ الرجال إليهن، ونظرهن إلى الرجال، وقد ثبت في الصحيحين من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما، عن النبي r أنه قال:p ما تركتُ بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء i، وروى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة t: أن النبي r قال:p خيرُ صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها، وشرها أولها i.


وجاء في آداب النساء في صلاتهن مع النبي r عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"إن كان رسول الله r ليصلي الصبح فينصرف النساءُ مُتلفَّعاتٍ بمُروطِهنَّ، ما يُعرفنَ من الغَلَس" رواه البخاري ومسلم.


وفي "صحيح البخاري" عن أم سلمة رضي الله عنها:"أن النساء على عهد رسول الله r كن إذا سلَّمنَ من المكتوبة قُمْنَ، وثبتَ رسول الله ومن صلى من الرجال ما شاء الله، فإذا قام رسول الله r قام الرجال".


فهذا حديثان عن النبي r في الترغيب في تباعد النساء عن الرجال، وبعدَهما حديثان في آداب صلاة النساء مع الرسول r، ثم بعد ذلك تغيرت حال النساء، حتى قالت عائشة رضي الله عنها:"لو أن رسول الله r رأى ما أحْدَثَ النساء لمنعهن المسجد، كما مُنعت


نساءُ بني إسرائيل" رواه البخاري ومسلم.


وفي هذا الزمان تغيرت أحوال النساء كثيراً، وحصل منهن التبرج والسفور، وسهل الوصول إلى مكة والمدينة للرجال والنساء، والمسجدان الشريفان حصل فيهما توسعةٌ كبيرة، والنساء تأتي إليهما من جهاتٍ مختلفة، وخُصَّص لهن أماكن مُعيَّنة، وجُعل حواجز؛ حتى لا يختلطن بالرجال، فأيُّ مانعٍ يَمنَعُ من ذلك؟! بل وكيف يجوز أن يصفَه الكاتب بأنه بدعة شنيعة؟!


مع أن أوراق الكاتب اشتمَلت على بدعٍ واضحة جلية لم يعتبرها بدعاً، كبدعة بناء القباب على القبور، والاحتفال بالمولد النبوي!!

السلفي العماني
05 03 2008, 04:26 PM
ها قد عاد شيخ الجاهلين كعادته للطعن في أهل التوحيد وهذه المرة إستدل بقول شيخ الأشاعرة محمد الغزالي المعتزلي , إن كنت لا تعلم من صاحبك الذي تصفه بالداعية والشيخ فلك هذه الهدية :

منهج الغزالي في الحكم على الأحاديث النبوية

يقول في مقدمة الطبعة الرابعة لكتابه "فقه السيرة" صـ12 , 13 " بعد هذا لا أرى أن يلزمني أحد بقبول ما رواه الشيخان – يقصد البخاري ومسلم أي أن هذا الحديث الذي يرفضه متفق على صحته – (عن عبد الله بن عون قال ....الحديث)"

ثم يُكمل ويقول "وكما تجاوزت هذا الحديث تجاوزت عن مثله : (أن الرسول صلى الله عليه وسلم خطب أصحابه وأعلمهم بالفتن وأصحابها إلى قيام الساعة , فقد صح من كتاب الله وسنة رسوله أنه لا يعلم الغيوب على هذا النحو المُفصّل الشامل العجيب"

!!!!!! !! تعجّب معي يا عبد الله

ثم يقول "آثرت هذا المنهج في كتابة السيرة : فقبلت الأثر الذي يستقيم متنه مع ما صح من قواعد وأحكام وإن وهى سنده -

غريبة أليس كذلك ؟ - , وأعرضت عن أحاديث أخرى تُوصف بالصحة ؛ لأنها في فهمي لدين الله وسياسة الدعوة لم تنسجم مع السياق العام "!!!!!!!!أغرب


أيضا طعن في أحاديث المهدي في كتابه "مشكلات في طريق الحياة الإسلامية" صـ139


قال" من محفوظاتي وأنا طالب أنه لم يرد في المهدي حديث صريح وما ورد صريحا فليس بصحيح "!!!!!!!!!!!

قاعدة جديدة أيضا من قواعده

يقول في كتابه "السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث" صـ 18

مفتريا على الأئمة والفقهاء " من أجل ذلك كان أئمة الفقه الإسلامي يقررون الأحكام وفق اجتهاد رحب يعتمد على القرآن أولا , فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه وإلا فالقرأن أولى بالاتباع " !!!!!!!!!!

يكذب على أئمة الفقه لم يقل بهذا عالم دبّ برجليه على ظهر الأرض .. ثم انظر إلى تحقيره لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصفها بالركام

ويقرر نفس المعنى في صـ 65

فيقول " إن الحديث الصحيح له وزنه والعمل به في فروع الشريعة له مساغ وقبول وتركه لأدلة أقوى منه !! -

والله كلام في غاية العجب - أمر مقرر مأنوس بين فقهائنا أما الزعم بأنه يفيد اليقين كالأخبار المتواترة فهي مجازفة مرفوضة " !!!!!!!!


وفي كتابه كيف نفهم الإسلام في صـ 187 يلمز بالسنة النبوية ويقول بجهل عهدناه منه " إننا نستطيع الجزم بأن آيات الكتاب العزيز لم ينقص منها حرف واحد بينما لا نستطيع الجزم بأن كل ما قاله الرسول صلى الله عليه وسلم وصل إلينا كاملا لم يضع منه شيئ وهذه الميزة إلى غيرها من خصائص الوحي الإلهي تجعل القرآن المرجع الحاسم عند كل اختلاف "

ولا يدري الغزالي أن الله عز وجل قال ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً ) النساء/59

وقوله سبحانه وتعالى ( فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً ) النساء/65

ويقول في كتابه مستقبل الإسلام صـ 81 " فالقرآن الكريم هو المصدر الأول للتشريع ومن تدبره يعرف الإطار العام للهدايات الإسلامية "

ويقرر في كتابه السنة النبوية في صـ أنه ينبغي " محاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم"

ويقول أيضا في كتابه نظرات في القرآن صـ 50 "إن الأحاديث الصحيحة لا تفيد أكثر من الظن العلمي , وأصول الأديان من عقائد وأحكام وقواعد وشعائرلا تقبل إلا من مصدر متواتر مكين , والمسلمون لا يعرفون هكذا هذه المنزلة إلا للقرآن الكريم لأنه جملة وتفصيلا متواتر بخلاف السنة"

ومن ضمن أقاويله الباعثة على التشكيك بالسنة ما قاله بكتابه مائة سؤال عن الإسلام (2/110) " قال لي صديق من نجد : نطاق العقيدة أوسع مما ذكرت والذين يقفون به عند هذا الحد هم الذين لا يؤمنون بالوحيين معا ..

قلت دهشا ما تعني بالوحيين ؟ قال الكتاب والسنة .. قلت : هذه تثنية مثيرة فإن القرآن مُعْجز تحدى الله به الإنس والجن وهو مقطوع بثبوته كلمة كلمة ولا كذلك السنة"

وهذه مغالطة واضحة يسعى الغزالي من ورائها للتوهين من حجية السنة , فالسنة وحي من الله عز وجل

فالله سبحانه وتعالى يقول "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى"

ويقول عز وجل "وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون"
وتأمل معي أخي المسلم هذا الحديث الذي سأسوقه إليك الآن وتساءل معي هل كان

الرسول صلى الله عليه وسلم يقوله وهو يقوله في الغزالي؟!!

قال صلى الله عليه وسلم" ( يوشك الرجل متكئا على أريكته ، يُحدَّث بحديث من حديثي ، فيقول : بيننا وبينكم كتاب الله عز وجل ، فما وجدنا فيه من حلال استحللناه ، وما وجدنا فيه من حرام حرمناه ، ألا وإن ما حرم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما حرم الله ) رواه ابن ماجة ،

وفي رواية أبي داود : ( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه ، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول : عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه وما وجدتم فيه من حرام فحرموه ) .
أليست هذه هي أقوال الغزالي حين قال

1- " تجعل القرآن المرجع الحاسم عند كل اختلاف "

2- وقال" كان أئمة الفقه الإسلامي يقررون الأحكام وفق اجتهاد رحب يعتمد على القرآن أولا , فإذا وجدوا في ركام المرويات ما يتسق معه قبلوه وإلا فالقرأن أولى بالاتباع "

3- وينادي بـ " محاكمة الصحاح إلى نصوص الكتاب الكريم "

ويقول في كتابه مستقبل الإسلام خارج أرضه صـ 163 بعدما ذكر أن بالسنة مرويات ثابتة وأخرى لا تثبت "واطلاق عنوان الوحي على هذا التراث كله - يقصد الأحاديث - ليس بسائغ"

وفي كتابه سر تأخر العرب والمسلمين صـ 100 يقول "والسنة مهرب رحب لمريدي العبث وناشري الفوضى"

ويقول في كتابه مائة سؤال (1/244) "إن السنة بحر متلاطم الأمواج وما يستطيع فهمها على وجهها إلا فقيه يُدرك ملابسات كل قول والمراد الحق منه "

وعلق قبول حديث الذبابة على فتوى علماء الحشرات فيقول " إن بعض علماء الحشرات قرر أن هذه الحشرة تفرز الشيئ والشيئ المضاد له فإن استقر هذا الرأي الفني فالحديث صحيح !!!!!!!!!

وإن ثبت قطعا أن الذباب مؤذ في جميع الأحوال التي تعرض له ومن بينها الحالة المروية في الحديث رددته دون غضاضة " كتابه قذائف الحق صـ103


ويقول في كتابه هموم داعية صـ164 " وحديثا آخر من الصحاح رددته وهو حديث :"إنه ما من يوم يجئ إلا والذي بعده شر منه" "

ويقول الغزالي في صـ71 , 72 من كتابه "الإسلام والطاقات المعطلة" "إن القرآن نُقِل إلينا متواترا كلمة كلمة ومع ذلك فقد فتحنا صدورنا لروايات آحاد بقراءات شاذّة .

لماذا مع أنه يكفي في إسقاط الحديث عن درجة الصحة مخالفة ما هو أوثق منه . وكما يجب إعدام هذه الأحاديث !!!

يجب إعدام أي حديث يفيد توجيها غير ما يفيده القرآن الكريم وهناك علل تقدح في متن الحديث ولو صح سنده , لقد أنكر الشيخ محمد عبده أحاديث سحر الرسول – وإن كانت من رواية البخاري – لأنها غضاضة غير لائقة بمكانة النبوة"

فوارس عمان
05 03 2008, 04:27 PM
9- أشاد في أوراقه بتعظيم القبور وبناء القباب عليها، فوصف العيدروس فقال:"الإمام الرباني الحبيب العدني، بركة عدن حضرموت رحمه الله تعالى"، ونَوَّه بمشهده وبناء قُبَّتِه، ووصفها بأنها "مباركة!!".

والجواب: أن البناء على القبور واتخاذها مساجد قد جاءت أحاديث كثيرة عن رسول الله r في تحريمه والتحذير منه؛ لأنه من وسائل الشرك، وقد ثبت في "صحيح مسلم" من حديث أبي الهياج الأسدي قال: قال لي علي بن أبي طالب:"ألا أبعثُكَ على ما بعثني عليه رسول الله r أن لا تَدَعَ تِمثالاً إلا طمسته، ولا قبراً مُشرفاً إلا سوَّيتَه"، وفي لفظ:"ولا صورة إلا طمستها".

وفي "الصحيحين" من حديث عائشة وابن عباس رضي الله عنهما قالا:"لما نُزل

برسول الله r طفِق يطرحُ خميصةً له على وجهه، فإذا اغتمَّ بها كشفها عن وجهه، فقال وهو كذلك:p لعنةُ الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد i يُحذَّرُ

ما صنعوا".

وقولهما رضي الله عنهما في الحديث:"لَمَّا نُزل" يَعنيَان الموتَ، وقد اشتمل هذا الحديث على ثلاثة أمور:

الأمر الأول: الدعاء على اليهود والنصارى باللعن.

الأمر الثاني: بيان سبب اللعن، وهو اتخاذ قبور أنبيائهم مساجد.

والأمر الثالث: بيان الغرض من ذكر ذلك، وهو تحذيرُ هذه الأمة من الوقوع فيما وقع فيه اليهود والنصارى، فيستحقوا اللعنة.

وثبت في "صحيح مسلم" من حديث جندب بن عبد الله البَجَليَّ أنه قال: سمعتُ النبي r قبل أن يموت بخمسٍ، وهو يقول:p إني أبرَأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليلٌ، فإن الله قد اتخذني خليلاً، كما اتخذ إبراهيم خليلاً، ولو كنتُ متخذاً من أُمتي خليلاً لاتخذتُ أبا بكر خليلاً، ألاَ وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالِحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، إني أنهاكم عن ذلك i.

وفي "الصحيحين" عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله r:p قاتَل الله اليهود؛ اتخذوا قبور أنبيائهم مساجدi، وثبت في "الصحيحين" من حديث عائشة رضي الله عنها وصف الذين يبنون المساجد على القبور بأنهم شرار الخلق عند الله.

وهذه الأحاديث الثابتة عن رسول الله r اشتملت على التحذير من اتخاذ القبور

مساجد مطلقاً، وبعضها يُفيد حصول ذلك منه قبل أن يموت بخمسٍ، وبعضها يفيد حصول

ذلك عند نزول الموتِ به.

والتحذيرُ من ذلك جاء على صيغ متعددة، فجاء بصيغة الدعاء باللعنة على اليهود والنصارى، وجاء بصيغة الدعاء بمقاتلة الله لليهود، وجاء بوصف فاعلي ذلك بأنهم شرار الخلق عند الله، وجاء بصيغة "لا" الناهية في قوله:p ألا فلا تتخذوا القبور مساجد i، وبصيغة لفظ النهي بقوله:p إني أنهاكم عن ذلك i.

وهذا من كمال نُصحِه لأمَّتِه r، وحرصِه على نجاتها وشفقته عليها، صلى الله وسلم وبارك عليه، وجزاه أوفى الجزاء، وأثابَه أتَمَّ مثوبَة.

واتخاذ القبور مساجد يشمل بناء المسجد على القبر، كما قال r في النصارى:p أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بَنَوا على قبره مسجداً، وصوَّروا فيه تلك الصور، أولئك شرارُ الخلق عند الله i، وهو في "الصحيحين" من حديث عائشة رضي الله عنها.

ويشمل قَصدَها واستقبالها في الصلاة، كما قال r:p لا تجلسوا على القبور، ولا تُصلوا إليها i أخرجه مسلم من حديث أبي مَرثَد الغَنويَّ t. ويشمل السجود على القبر من باب أولى؛ إذ هو أخصُّ من الصلاة إليه.

وذكر الذهبي في "سير أعلام النبلاء" (8/27) في ترجمة عبد الله بن لهيعة أن الدفن في البيوت من خصائص النبي r.

وأورد ابنُ كثير في "البداية والنهاية" ترجمة السيدة نفسية بنت الحسن بن زيد القرشية الهاشمية في حوادث سنة (208)، ونقل عن ابن خلكان أنه قال:"ولأهل مصر فيها اعتقاد"، ثم قال ابنُ كثير:"وإلى الآن قد بالغ العامة في اعتقادهم فيها وفي غيرها كثيراً جداً، ولا سيما

عوام مصر، فإنهم يطلقون فيها عبارات بَشِعة، فيها مجازفة تودي إلى الكفر والشرك، وألفاظاً

كثيرة ينبغي أن يعرفوا أنها لا تجوز..." إلى أن قال:"...والذي ينبغي أن يُعتقد فيها: ما يليق بمثلها من النساء الصالحات، وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها، وقد أمر النبي r بتسوية القبور وطمسها، والمغالاة في البشر حرام...".

وكانت وفاة ابن كثير - رحمه الله - سنة (774هـ).
وقد ألف في هذه المسألة العلامة الشوكاني المتوفى سنة (1250هـ) رسالة سماها "شرح الصدور بتحريم رفع القبور" أجاد فيها وأفاد، قال فيها:" اعلم أنه قد اتفق الناس سابقهم ولاحقهم وأولهم وآخرهم من لدن الصحابة إلى هذا الوقت: أن رفع القبور والبناء عليها بدعة من البدع التي ثبت النهى عنها واشتد وعيد رسول الله r لفاعلها، ولم يُخالف في ذلك أحد من المسلمين أجمعين، لكنه وقع للإمام يحي مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيره ولا روي عن أحدٍ سواه، ومن ذكرها من المؤلفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جرى على قوله واقتداء به، ولم نجد القول بذلك ممن عاصَرَه، أو تقدم عصره عليه، لا من أهل البيت ولا من غيرهم، ثم ذكر أن صاحب البحر الذي هو مدرس كبار الزيدية ومرجع مذهبهم ومكان البيان لخلافهم في ذات بينهم، وللخلاف بينهم وبين غيرهم لم ينسب القول بجواز رفع القباب والمشاهد على قبور الفضلاء إلاَّ إلى الإمام يحيى وحده، فقد قال ما نصه: مسألة: الإمام يحيى: لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء والملوك؟ لاستعمال المسلمين ولم ينكره. انتهى..." إلى أن قال الشوكاني رحمه الله: "فإذا عرفتَ هذا تقرر لك أن هذا الخلاف واقع بين الإمام يحيى وبين سائر العلماء من الصحابة والتابعين ومن المتقدمين من أهل البيت والمتأخرين، من أهل المذاهب الأربعة وغيرهم، ومن جميع المجتهدين أولهم وآخرهم، ولا يعترض هذا بحكاية من حكى قول الإمام يحيى في مؤلفه ممن جاء بعده من المؤلفين، فإن مجرد حكاية القول لا يدل على أن الحاكي يختاره ويذهب إليه..." إلى أن قال رحمه الله:"فإذا أردت أن تعرف: هل الحق ما قاله الإمام يحيى، أو ما قاله غيره من أهل العلم، فالواجب عليك رد هذا الاختلاف إلى ما أمرنا الله بالرد إليه. وهو كتاب الله وسنة رسوله r...".
ثم ذكر بعض الآيات المقتضية ذلك، وبين وجه دلالتها على المطلوب، ثم ذكر جملة من الأحاديث الكثيرة الواردة عن الرسول r في تحريم اتخاذ القبور مساجد، والتي مرَّ ذكر بعضها، وبين أن ذلك يُفضي بفاعله إلى الشرك بالله، ثم قال:"فلاشك ولا ريب أن السبب الأعظم الذي نشأ منه هذا الاعتقاد في الأموات هو ما يُزينه الشيطان للناس من رفع القبور ووضع الستور عليها وتجصيصها وتزيينها بأبلغ زينة، وتحسينها بأكمل تحسين، فإن الجاهل إذا وقعت عينه على قبر من القبور قد بُنيت عليه قُبـَّة فدخلها، ونظر على القبور الستور الرائعة والسُّرُجَ المتلألئة وقد سطعت حوله مجامر الطيب، فلا شك ولا ريب أنه يمتلئ قلبه تعظيما لذلك القبر، ويضيق ذِهنُه عن تصور ما لهذا الميت من المنزلة، ويدخله من الروعة والمهابة ما يزرع في قلبه من العقائد الشيطانية التي هي من أعظم مكائد الشيطان للمسلمين، وأشد وسائله إلى ضلال العباد، مما يزلزله عن الإسلام قليلاً قليلاً، حتى يطلب من صاحب ذلك القبر مالا يقدر عليه إلا الله سبحانه، فيصير في عدادِ المشركين، وقد يحصل له هذا الشرك بأول رؤيةٍ لذلك القبر الذي صار على تلك الصفة، وعند أول زَورة؛ إذ لابد له أن يخطر بباله أن هذه العناية البالغة من الأحياء بمثل هذا الميت لا تكون إلا لفائدة يرجونها منه، إما دنيوية أو أخروية، فيستصغر نفسه بالنسبة إلى من يراه من أشباه العلماء زائراً لذلك القبر، وعاكفاً عليه ومُتمسَّحاً بأركانه، وقد يجعل الشيطان طائفة من إخوانه من بني آدم يقفون على ذلك القبر يُخادعون من يأتي إليه من الزائرين، يُهولون عليهم الأمر، ويصنعون أموراً من أنفسهم وينسبونها إلى الميت على وجهٍ لا يفطن له من كان من المغفلين، وقد يصنعون أكاذيب مشتملة على أشياء يسمونها كرامات لذلك الميت، ويبثونها في الناس، ويكررون ذكرها في مجالسهم
وعند اجتماعهم بالناس، فتشيع وتستفيض ويتلقاها من يحسن الظن بالأموات، ويقبل عقله
ما يُروى عنهم من الأكاذيب فيرويها كما سمعها، ويتحدث بها في مجالسه، فيقع الجهال في بليةٍ عظيمة من الاعتقاد الشركي، وينذرون على ذلك الميت بكرائم أموالهم، ويحبسون على قبره من أملاكهم ما هو أحبها إلى قلوبهم، لاعتقادهم أنهم ينالون بجاه ذلك الميت خيراً عظيماً وأجرأ كبيراً، ويعتقدون أن ذلك قربة عظيمة وطاعة نافعة، وحَسنةٌ متقبلةٌ، فيحصل بذلك مقصود أولئك الذين جعلهم الشيطان من إخوانه من بني آدم على ذلك القبر، فإنهم إنما فعلوا تلك الأفاعيل، وهولوا على الناس بتلك التهاويل، وكذبوا تلك الأكاذيب، لينالوا جانباً من الحطام من أموال الطغام الأغتام، وبهذه الذريعة الملعونة والوسيلة الإبليسية تكاثرت الأوقاف على القبور، وبلغت مبلَغاً عظيماً حتى بلغت غلاَّتُ ما يُوقف على المشهورين منهم ما لو اجتمعت أوقافُه لبلغ ما يقتاته أهل قرية كبيرة من قرى المسلمين، ولو بيعت تلك الحبائسُ الباطلة لأغنى الله بها طائفةً كبيرةً من الفقراء، وكلها من النذر في معصية الله، وقد صح عن رسول الله r أنه قال:p لا نذر في معصية الله i وهى أيضاً من النذر الذي لا يُبتَغَى به
وجه الله، بل كلها من النذور التي يستحق بها فاعلها غضب الله وسخطه؛ لأنها تُفضي
بصاحبها إلى ما يفضي به اعتقاد الإلهية في الأموات من تزلزل قدم الدين؛ إذ لا يسمح بأحب أمواله وألصقها بقلبه إلا وقد زرع الشيطان في قلبه من محبة وتعظيم وتقديس ذلك القبر وصاحبه، والمغالاة في الاعتقاد فيه ما لا يعود به إلى الإسلام سالِماً، نعوذ بالله من الخذلان...".
إلى أن قال:"وأما ما استدل به الإمام يحيى حيث قال:(لاستعمال المسلمين ذلك
ولم ينكرونه)، فقول مردود؛ لأن علماء المسلمين مازالوا في كل عصر يروون أحاديث
رسول الله r في لعن من فعل ذلك، ويقررون شريعة رسول الله r في تحريم ذلك في مدارسهم ومجالس حُفَّاظهم، يرويها الآخرُ عن الأولِ، والصغيرُ عن الكبير، والمتعلم عن العالم من لدن أيام الصحابة إلى هذه الغاية، وأوردها المحدثون في كتبهم المشهورة من الأمهات والمسندات والمصنفات، وأوردها المفسرون في تفاسيرهم، وأهل الفقه في كتبهم الفقهية، وأهل الأخبار والسير في كتب الأخبار والسير فكيف يقال: إن المسلمين لم ينكروا على من فعل ذلك، وهم يروون أدلة النهي عنه واللعن لفاعله خلفاً عن سلف في كل عصرٍ؟! ومع هذا فلم يزل علماء الإسلام منكرين لذلك مبالغين في النهي عنه، وقد حكى ابن القيم عن شيخه تقي الدين- رحمهما الله- وهو الإمام المحيط بمذهب سلف هذه الأمة وخلفِها أنه قد صرح عامة الطوائف بالنهي عن بناء المساجد على القبور، ثم قال: وصرح أصحاب أحمد ومالك والشافعي بتحريم ذلك، وطائفة أطلقت الكراهية، لكن ينبغي أن يُحمل على كراهة التحريم؛ إحساناً للظن بهم، وأن لا يُظن بهم أن يجوزوا ما تواتر عن رسول الله r لعن فاعله
والنهى عنه". انتهى.
هذه مقتطفات مما اشتملت عليه رسالة هذا الإمام من الإيضاح والتحقيق في هذه المسألة التي تواترت الأحاديث عن رسول الله r فيها، وأجمع العلماء على حكمِها، ومع ذلك فقد تحقق للشيطان مراده في كثير من البلاد الإسلامية من مخالفة كثير من الناس ما تواتر وانعقد عليه الإجماع من تحريم البناء على القبور واتخاذها مساجد، وكأن الإجماع في نظرهم انعقد على جواز واستحباب ذلك، فالله المستعان ونعوذ بالله من الخذلان.
وعلى قاعدة ابن جرير التي ذكرها ابنُ كثير عند تفسيره قوله تعالى:]وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ[]الأنعام:121[، وهي أن خلاف الواحد أو الإثنين لا يُؤثر في الإجماع، فإن هذه المسألة من مسائل الإجماع، وعلى قول الحافظ ابن حجر في "الفتح"(2/219) أنه
لا يُعتدُّ بخلاف الزيدية، فإن المسألة أيضاً من مسائل الإجماع.
وهذا المعنى الذي ذكره الشوكاني - رحمه الله - من الافتتان بالقبور وتحبيس الأموال عليها وعمل النذور لها نَظَمه الشاعر المصري حافظ إبراهيم المتوفى سنة (1351هـ) فقال يصف واقع المسلمين المؤلم:
أحياؤنا لا يُرزقون بدرهم



وبألفِ ألفٍ تُرزَقُ الأمواتُ


مَن لِي بِحَظَّ النَّائِمين بِحفرة



قامت على أحجارها الصوات



يسعى الأنام لَها ويجري حولَهَا



بَحْرُ النذور وتُقرأ الآياتُ


ويُقال هذا القطب باب المصطفى




ووسيلةٌ تقضَى بها الحاجات



وإذا تأمل العاقل ما ورد عن النبي r من الأحاديث الكثيرة في تحريم البناء على القبور
واتخاذها مساجد، وإجماع أهل العلم على ذلك وما نُقل عنهم في ذلك، ولا سيما قول الحافظ
ابن كثير رحمه الله:"وأصل عبادة الأصنام من المغالاة في القبور وأصحابها"، ثم نظر في كلام الكاتب عن العيدروس ووَصفه بأنه بركة عدن وحضرموت، وتنويهه بمشهده وبناء قبته، ووصفها بأنها مباركة، تبين له الفرقُ بين الحق والباطل، والهُدى والضلال، ومن يدعو إلى الجنة ومن يدعو إلى النار!!
وإني أنصح الأستاذ الرفاعي والدكتور البوطي أن يتقوا الله في أنفسهم وفي المسلمين، فلا يكونون عوناً لهم على الافتتان بالقبور، بل يكونون عوناً لهم على الهداية إلى الصراط المستقيم، وقد قال رسول الله r:p من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً i رواه مسلم.


* * *
10- أشاد الكاتب في أوراقه بقصيدة البردة للبوصيري في مدح الرسول r !
والجواب: أن مدح الرسول r منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، فالمحمود مَدْحُه r بما يليقُ به من غير غلو وإطراء، والمذموم منه ما كان مُشتملاً على الغلو والإطراء، ومجاوزة الحد، ومنه بعض أبيات البردة للبوصيري.
وقد مدحتُ النبي r بما يليقُ به في كتابي "من أخلاق الرسول الكريم r"، ومما قلت في
شرح الحديث:p لا تُطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله
ورسوله i من كتابي "عشرون حديثاً من صحيح البخاري" المطبوع قبل ثلاثين عاماً، قلتُ:
مدح الرسول r منه ما هو محمود، ومنه ما هو مذموم، فالمحمود هو أن يُوصف بكل كمالٍ يليق بالإنسان، فهو r أعلم الناس وأنصحهم وأخشاهم لله، وأتقاهم وأفصحهم لساناً وأقواهم بياناً، وأرجحُهم عقلاً، وأكثرهم أدباً، وأوفرُهم حِلماً، وأكملهم قوة وشجاعة وشفقة، وأكرمهم نفساً، وأعلاهم منزلة، وكل وصف هو كمال في حق الإنسان فلسيد ولد آدم صلوات الله وسلامه عليه منه القسط الأكبر والحظ الأوفر، وكل وصفٍ يُعتبر نقصاً في الإنسان، فهو أسلم الناس منه وأبعدهم عنه، فلقد اتصف بكل خلق كريم، وسِلَم من أدنى أي وصفٍ ذميمٍ، وحَسبُه شرفاً قول الله تعالى فيه:]وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ[]القلم:4[، قد والله ابلغ البلاغ المبين، وأدى الأمانة على أكمل وجه، ونصح للأمة غاية النصح، ببيان ليس وراءه بيان، ونصحٍ يفوق نصح أي إنسان، فكل ثناء على سيد الأولين والآخرين r من هذا القبيل فهو حق، مع الحذر من تجاوز الحد والخروج عن الحق، وما أحلى وأجمل وصفه r بكونِه عبد الله ورسوله، تحقيقاً لرغبته عليه الصلاة والسلام، وامتثالاً لأمرِه في قوله في هذا الحديث:p وقولوا عبد الله ورسوله i.
والمدح المذموم هو الذي يتجاوز فيه الحد، ويقع به المادح في المحذور الذي لا يرضاه الله ولا رسوله r، وذلك أن يُوصف r بما لا يجوز أن يوصف به إلا الله تبارك وتعالى، أو أن يُصرف له r ما لا يستحقه إلا الباري جل وعلا، ومن ذلك بعض الأبيات التي قالها البوصيري في البُردة مثل قوله:


يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند حلول الحادِث العَمِمِ
فهذا المعنى الذي اشتمل عليه هذا البيت لا يجوز أن يُصرف لغير الله عز وجل، ولا يستحقه إلا هو وحده لا شريك له، فهو الذي يُعاذ به ويُلاذ به ويُلجأ إليه ويُعتصم بحبلِه ويُعوَّل عليه، وهو الذي قال عنه r مُبيناً تفَضُّلَه وامتنانَه على عباده وأنه ما بِهم من نعمة فمنه تفضُّلاً وامتناناً:p لن يَدخل أحدكم بعمله الجنة i قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:p ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمة منه وفضل i، وهو الذي يُجيبُ المضطَرَ إذا دعاه ويكشف السوءَ، كما قال تعالى:]أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ[]النمل:62[، أي: لا أحد سواه يكون كذلك، لا مَلَكاً مُقرَّباً، ولا نبياً مرسلاً، فضلاً عمن سواهما، وقال تعالى:]وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ[]يونس:107[، وقال تعالى:]وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ[]الإسراء: 67[، وقال:]ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ[]النحل:53[.
والحاصل أن المدحَ الذي اشتمل عليه هذا البيت مدحٌ بالباطلِ الذي حذر منه الرسول r، ويكون حقاً لو قال منادياً ربه:


يا خالق الخلق ما لي من ألوذ به سواكَ عند حلول الحادث العمم
ومثل قوله أيضاً يُخاطب النبي r:


فإن من جُودِك الدنيا وضرتها ومن علومك علوم اللوح والقلم
وهذا لا يليق إلا بمن بيده ملكوت كل شيء سبحانه وتعالى، فهو القائل عن نفسه:]وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ[]النحل:53[، والقائل عنه نبيه r:p واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على
أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك i الحديث، فهو وحده الذي من جوده
الدنيا والآخرة، وهو وحده الذي من علمِه اللوح والقلم، أما الرسول r فهو لا يملك إلا ما أعطاه الله، ولا يعلم من الغيب إلا ما أطلعه عليه، وقد أمره الله أن يقول:]قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ[]الأنعام:50[ الآية، وقال له:]قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرّاً وَلا رَشَداً[]الجـن:21[، وثبت في الصحيحين أنه r لما نزل عليه قوله تعالى:]وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ[]الشعراء:214[ قال:p يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مَناف لا أغني عنكم من الله شيئاً، ويا عباس ابن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئاً، ويا صفية عمة رسول الله لا أغني عنكِ من الله شيئاً، ويا فاطمة بنت محمد r سَلِيني ما شئتِ من مالي، لا أغني عنكِ من الله شيئاًi، وروى البخاري في"صحيحه" عن أبي هريرة t قال:"قام فينا رسول الله r فذَكر الغُلول فعظَّمه وعظَّم أمرَه قال:p لا أُلفينَّ أحدَكم يوم القيامة على رقبته فرسٌ له حمحمة يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملكُ لك شيئاً قد أبلغُتك i " الحديث.


* * *
11- قال الكاتب:"تمنعون دفن المسلم الذي يموت خارج المدينة المنورة ومكة المكرمة من الدفن فيهما، وهما من البقاع الطيبة المباركة التي يُحبها الله ورسوله، فتحرمون المسلمين ثواب الدفن في تلك البقاع الشريفة المباركة، فعن عبد الله بن عدي الزهري t قال: رأيت رسول الله r على راحلتِه واقفاً بالحزوَرة، يقول:p والله إنك لخير أرض الله، وأحبُ أرض الله إلى الله، ولولا أخرجتُ منك ما خرجتُ i، وعن ابن عمر t قال: قال رسول الله r:p من
استطاع أن يموت في المدينة فليمت بها، فإني أشفع لِمن يموت بها i".
والجواب: أن الأصل أن يُدفن كل ميتٍ في بلد وفاته إلا لضرورة تدعو إلى نقله إلى غيره، وفي هذا الزمان سهُل الوصول إلى الحرمين الشريفين بوسائل النقل المختلفة، فلو مُكَّن كل من أراد الدفن في الحرمين لأوشك أن تتحول المدينتان المقدستان إلى قبور، والمهم للمسلم أن يكون في حياته على حالة حسنةٍ وأعمالٍ صالحة، وأن يُختم له بخير.
والحديثان المذكوران: الأول في فضل مكة، والثاني في فضل المدينة، وهو يدل على فضل الموت في المدينة، ومن المعلوم أن كل من مات بالحرمين يُدفن فيهما، ولا دلالة في ذلك على النقل إلى الحرمين للدفن فيهما.
ثم لماذا يعيبُ الكاتب على من زعم نصحَهم منع النقل إلى الحرمين للدفن فيهما، مع أنه مُعجَبٌ بالصوفية وقد ذُكر عن بعضهم حكاياتٌ مفادها أن من الأموات من تنقله الملائكة من المكان الذي دُفن فيه إلى مكان آخر!! وقد ذكر السخاوي في كتابه "المقاصد الحسنة فيما يدور من الأحاديث على الألسنة" حديث:"إن لله ملائكة تنقل الأموات!!"، وقال:"لم أقف عليه"، ثم ذكر حكاياتٍ، منها أن العز يوسف الزرندي أبا السادة الزرنديين المدنيين – وهو ممن لم يمت بالمدينة – رؤي في النوم وهو يقول للرائي: سلم على أولادي، وقل لهم: إني قد حُملتُ إليكم، ودُفنت بالبقيع عند قبر العباس، فإذا أرادوا زيارتي فليقفوا هناك، ويُسلموا ويدعوا!!!
وذكر هذا الحديث العجلوني في "كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما يدور من الحديث على ألسنة الناس"، ونقل الحكايات التي ذكرها السخاوي، ثم قال:"وقال الشعراني أيضاً في كتابه "البدر المنير في غريب أحاديث البشير النذير": قد ثبت وقوعه لطائفة، منهم سيدي أبو الفضل الغريق من أولاد السادات بني الوفاء، غرق في بحر النيل فوجدوه عند جدَّه بالقرافة مدفوناً!! وأما نقل الحديث فكثير، يتكلم الرجل بمصر فينتقل إلى مكة في ليلة فيجده الناس هناك!! انتهى".
وكانت وفاة الشعراني صاحب هذا الكلام سنة (973هـ).
وأهل السنة والجماعة - ومنهم من زعم الكاتب نصحهم - يؤمنون بأن الله على كل شيء قدير، ويُصدقون بكرامات أولياء الله حقاً، وهم الصحابة ومن تبعهم بإحسان، ولا يُصدقون بالحكايات المنامية وغير المنامية التي ليس لها خطام أو زمام.
وكل ميت دُفن في مكان فإنه يُبعث منه يوم القيامة، كما قال الله عز وجل:]ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ[]المؤمنون:16[، والقبور تنشق عن أصحابها يوم القيامة، وأول قبرٍ ينشقُّ عن صاحبه قبرُ نبينا محمد r كما قال r:p أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافعٍ وأول مُشَفّع i، رواه مسلم في "صحيحه" من حديث أبي هريرة t.
ولم يثبت في السُّنَّة ما يدلُ على خلاف ذلك، وأن الملائكة تنقل الموتى من مكان إلى مكان، بل قد جاء في "جامع الترمذي" حديثُ أبي هريرة t في سؤال منكر ونكير للمؤمن والمنافق، وأن كلاًّ منهما يكون في مضجعه، وفيه أنه يُقال للؤمن:"نَمْ كنومَة العروس الذي لا يوقظُه إلا أحب أهله إليه، حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك".
وفيه أنه يُقال للأرض في حق المنافق:"الْتَئمِي عليه، فتَلْتَئمُ عليه، فتختلف أضلاعُه، فلا يزال فيها مُعذَّباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك"، وهو حديثٌ ثابتٌ، رجاله رجال مسلم.
12- عاب الكاتب على من زعم نصحهَم تعيين الشيخ محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - أستاذاً بالجامعة الإسلامية بالمدينة، وعضواً في مجلسها الأعلى، وزعم أن الملك فيصلاً - رحمه الله - طرَدَه، وأنه أُعيد إلى نفس المنصب بعد ذلك، ووصف كتبَه بأنها كاسدة!!
والجواب: أن الشيخ العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني - رحمه الله - معروف لدى أهل الإنصاف بجهوده العظيمة في خدمة السنة، وتسهيل الوصول إلى معرفة الأحاديث، وبيان مظانها وطرقها ومتابعاتها وشواهدها والحكم عليها.
وقد عُيَّن مدرساً في الجامعة الإسلامية بالمدينة في السنوات الأولى من إنشائها، وعُيَّن عُضواً في مجلسها الأعلى، ثم انتهى التعاقد معه كما ينتهي التعاقد مع المدرسين غير السعوديين، وكنت مدرساً في الجامعة الإسلامية منذ تأسيسها، وما سمعتُ أن الملك فيصلاً - رحمه الله - طرد الشيخ الألباني كما زعم الكاتب!
والمجلس الأعلى للجامعة سابقاً يتألف من أعضاء، فيهم عشرة من خارج المملكة يصدر بتعيينهم أمرٌ ملكي لمدة ثلاث سنوات بناءً على ترشيح رئيس الجامعة.
وقد كنتُ منذ عهد الملك فيصل - رحمه الله - على وظيفة نائب رئيس الجامعة الإسلامية، وبعد انتقال الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - من رئاسة الجامعة الإسلامية إلى رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد في شوال عام 1395هـ، كنتُ المسئول الأول في الجامعة مدة أربع سنوات، فرشحتُ عشرة أعضاء في المجلس الأعلى للجامعة، فيهم الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله، وتمت الموافقة على تعيينهم،
ويرجع اختيار الشيخ الألباني - رحمه الله - إلى علمِه وفضله وجهوده في خدمة السنة، وإلى
كونه ناصراً للسنة محذراً من البدع، راداً على المبتدعة.
وأما وصف الكاتب لكُتبِه بأنها كاسدة، فنعم هي كاسدة عنده وأمثاله! أما من له اشتغال بالعلم واهتمام بالسنة فيحرص على اقتنائها والاستفادة منها.


* * *
13- أشاد الكاتب في أوراقه بإقامة احتفالات لمولد رسول الله r، وأنكر على من زعم نصحهم إنكارهم لذلك.
والجواب: أن محبة الرسول r يجب أن تكون في قلب كل مسلم أعظم من محبته لوالديه وولده والناس أجمعين، كما قال r:p لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والدِه وولدِه والناس أجمعين i، رواه البخاري ومسلم.
بل يجب أن تكون أعظم من محبته لنفسه، كما ثبت ذلك في حديث عمر t في "صحيح البخاري"، وإنما وجب أن تكون محبته r أعظم من محبة النفس والوالد والولد؛ فلأنَّ النعمة التي ساقها الله للمسلمين على يديه r - وهي نعمة الهداية للصراط المستقيم، نعم الخروج من الظلمات إلى النور- هي أجَلُّ النعم وأعظمها، لا يُساويها نعمة ولا يُماثلها نعمة.
والعلامة الواضحة الجلية لمحبته r اتباع ما كان عليه رسول الله r وأصحابه الكرام رضي الله عنهم، وذلك بتصديق الأخبار، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وأن تكون العبادة لله مطابقة لما جاء في الكتاب والسنة.
ومن المعلوم أن النبي r لم يأتِ عنه شيء يدل على احتفاله بمولده، وكذا لم يأتِ شيءٌ من
ذلك عن أصحابه الكرام، ولا عن التابعين وأتباع التابعين، ومضت القرون الثلاثة الأولى ليس
فيها شيءٌ من الاحتفالات بمولده r، وأولُ من عُرف عنه إحداث الاحتفال بالموالد - ومنها مولد r - العبُبَيدِيُّون الذين حَكموا مصرن الذين يُقال لهم: الفاطميين، وكان بدءُ حكمهم مصر في القرن الرابع الهجري، فقد ذكر تقي الدين أحمد بن علي المقريزي في كتابه "المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار" (1/490) أنه كان للفاطميين في طول السنة أعياد ومواسم، فذكرها وهي كثيرة جداً، ومنها مولد الرسول r، ومولد علي وفاطمة والحسن والحسين رضي الله عنهم، ومولد الخليفة الحاضر.
وقد قال ابن كثير في "البداية والنهاية" في حوادث سنة (567هـ)، وهي السنة التي انتهت فيها دولتهم بموت آخرهم العاضد، قال:"ظهرت في دولتهم البدع والمنكرات، وكثر أهل الفساد، وقل عندهم الصالحون من العلماء والعباد...".
وذكر ابن كثير قبل ذلك بقليل أن صلاح الدين قطع الأذان بحي على خير العمل من مصر كلها.
وفي القول بالاحتفال بمولد الرسول r تقليدٌ للنصارى في احتفالهم بميلاد عيسى عليه الصلاة والسلام، فقد قال السخاوي في كتابه "التبر المسبوك في ذيل السلوك"(ص14):"وإذا كان أهل الصليب اتخذوا ليلة مولد نبيهم عيداً أكبر، فأهل الإسلام أولى بالتكريم وأجدر!!!".
وتعقبه مُلاَّ علي القاري في كتابه "المورد الروي في المولد النبوي" (ص29-30) بقوله: "قلت: مما يَرِدُ عليه أنَّا مأمورون بمخالفة أهل الكتاب".
أورد النقل عنهما الشيخ إسماعيل بن محمد الأنصاري - رحمه الله - في كتابه "القول
الفصل في حكم الاحتفال بمولد خير الرسل - وهو ضمن رسائل في حكم الاحتفال بالمولد النبوي" - (2/630-631).
وكتاب الأنصاري هذا من أحسن ما أُُلَّف في هذه المسألة التي ابتُلي بها كثيرٌ من الناس
منذ أن أُحدثت في القرن الرابع إلى الآن.
وإذاً فالمحدثون لبدعة الموالد الرافضة العبيديون والمقلدون فيها النصارى الضالون، وصدق الرسول الكريم r في قوله:p لتتبعن سنن من كان قبلكم، شِبراً شبراً، وذراعاً ذراعاً، حتى لو دخلوا جُحر ضب تبعتموهم i، قلنا: يا رسول الله! اليهود والنصارى؟ قال:p فَمَن؟ i رواه البخاري ومسلم من حديث أبي سعيد الخدري t.