المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نص المراجعات لسيد إمام المُنظِّر الأول للجهاد في العالم " وثيقة ترشيد العمل الجهادي "


 


أبو مسلم السني
18 11 2007, 03:54 PM
«الدكتور فضل».. الاسم الحركي .


الاسم الصحيح لصاحبه هو: سيد إمام عبدالعزيز الشريف، مولود في مدينة بني سويف عام ١٩٥٠. أما اللقب «الدكتور فضل» فهو لطبيب تخرج في كلية الطب جامعة القاهرة عام ١٩٧٤، بتقدير عام امتياز، مع مرتبة الشرف

ينطلق «الدكتور فضل» اليوم بنشر مراجعاته ومراجعات تنظيمه «الجهاد»، التي تحمل عنوان «ترشيد الجهاد في مصر والعالم»، بالتأكيد وعلي الغلاف بأن «وثيقته تبنتها الفصائل الجهادية بمصر كوثيقة للتوجه السلمي بينها وبين الحكومة المصرية».

وكلام السيد إمام، الذي يشير علي غلاف وثيقته، إلي أن له اسمًا حركيا آخر، هو : عبدالقادر بن عبدالعزيز، سليم ودقيق، فمنذ أن بدأ أمير الجهاد السابق جولاته الدعوية ومحاضراته داخل السجون، لعرض مراجعاته علي كوادر الجهاد، أقرها المئات منهم، بل انعكست آثارها إيجابيًا علي أوضاعهم، حيث أفرجت وزارة الداخلية عن العشرات من الجهاديين.

وينطلق «فضل» ـ أستاذ أيمن الظواهري، وأميره السابق ـ في وثيقته من أن الجهاد في الإسلام فريضة مستمرة وباقية، لكن «الجهاديين» مارسوا أخطاء عديدة، وصلت إلي حد المفاسد.

يركز «الأمير» علي أن سفك الدماء، وإتلاف الأموال بغير حق، من أكثر الأشياء التي تجلب سخط الرب.

*سيد إمام: لست عالمًا ولا مفتيا.. وأحكامي الشرعية من باب «الحكم المُطلق»

*المراجعات: «الجهاد في سبيل الله» احتوي علي مخالفات شرعية أهمها: القتل علي أساس الجنسية ولون البشرة والمذهب

*الفصائل الجهادية أقرّت الوثيقة للتوجه السلمي مع الحكومة.. والموقعون عليها يعلنون عدم رضاهم عن المفاسد التي حدثت باسم الجهاد.

*الموقعون علي الوثيقة يعلنون التزامهم بالضوابط الواردة فيها، ويدعون غيرهم من المسلمين، وبصفة خاصة الأجيال الناشئة من شباب الإسلام، إلي الالتزام بها، وألا يقعوا فيما وقع فيه من سبقهم من مخالفات شرعية.

*لا شيء يجلب سخط الرب ونقمته أكثر من سفك الدماء وإتلاف الأموال بغير حق.


--
-

أبو فهر السلفي
18 11 2007, 03:58 PM
وتجدون بداية نشر المراجعات في عدد اليوم من جريدة ((المصري اليوم))...

وحبذا لو نقلها الحبيب أبو مسلم

أبو مسلم السني
18 11 2007, 04:14 PM
( 1 )




الحمد لله الواحد القهار، رب السماوات والأرض وما بينهما العزيز الغفار، الحمد لله رب العالمين، نحمده حمد الشاكرين ونصلي ونسلم على رسوله الصادق الأمين، المبعوث من ربه رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد، فإن الله سبحانه قد أرسل رسوله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-
بالهدى ودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراطه المستقيم،
وأيده بنصره المبين وبصحابته المؤمنين أجمعين،
فأظهر الله به -صلى الله عليه وسلم- دينه
وأتم له الفتح رغم كثرة أعدائه المعاندين،
فأنشأ النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه
دولة الإسلام من العدم
حتى صارت دولة فتية شاسعة
ضمت العرب والعجم
والترك والبربر
والكرد والفرنجة بعد ذلك
في ظل دولة خلافة إسلامية عظمى امتدت
من بنجلاديش شرقًا إلى مراكش والأندلس غربًا،
ومن طشقند وأذربيجان والقوقاز شمالاً إلى اليمن وبحر العرب جنوبًا،
في دولة واحدة عاشت ألف وثلاثمائة سنة مرهوبة الجانب
حتى سقوط الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى (1914-1918م)
حين انفرط عقد المسلمين وضعفوا وتفرقوا شذر مذر.


ومع ضعف دولة الخلافة العثمانية في أواخر القرن التاسع عشر الميلادي
استولت الدول الأوروبية على معظم بلاد العالم الإسلامي

فقاموا بتقسيمه وإضعافه ونهب ثرواته وحرمانه من التقدم الصناعي
وإبقاء أهله في حالة من التفرق والفقر والتخلف،
وفرضت ثقافتها وقوانينها على بلاد المسلمين بقوة الاحتلال العسكري؛
ثم قامت هذه الدول الأوروبية بإنشاء دولة لليهود (إسرائيل)
في قلب العالم الإسلامي لإنهاكه وإذلاله.


ولا شك في أن هذا كله إنما وقع على المسلمين بذنوبهم كما قال تعالى:
(وما أصبكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم..)
(الشورى:30)،
ومازال هذا التحالف المعادي يفرض وصايته على بلاد المسلمين

ويطلب منهم المزيد من التنازلات مصداقًا
لقوله تعالى: (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)
(البقرة:120).

وقد أدى انتشار الثقافة الأوروبية والعمل بقوانينهم
إلى شيوع الفساد وانحلال الأخلاق في بلاد المسلمين،
وتنبه أفاضل المسلمين لهذا الخطر،
ودعوا إلى تداركه قبل نزول النقمة الإلهية وحلول الهلاك العام،
ورأوا أن عودة بلاد المسلمين إلى تحكيم شريعة ربهم
هو أساس كل صلاح للبلاد والعباد؛
فضلاً عن أن تحكيم الشريعة هو واجب على كل مسلم بمقتضـى إيمــانه بربـه،
يأثم ويختل إيمانه بتركه لقوله تعالى:
(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم
ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما)
(النساء:65)،

وقوله تعالى: (وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللاً مبيناً)
(الأحزاب:36).


يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
18 11 2007, 04:38 PM
( 2 )


فالإعراض عن شريعة الله هو أصل خراب الدنيا والآخرة،
كما أن تحكيم شريعته يجمع للمسلمين خيري الدنيا والآخرة
كما قال تعالى:
(ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض)
(الأعراف:96)،
وتاريخ المسلمين خير شاهد على عزهم وانتصارهم وغناهم
حين تمسكوا بشريعتهم
وهذا التاريخ الإسلامي المشرق هو الشيء الوحيد الذي يمكن للمسلمين أن يفخروا به في العصر الحاضر.

وتعددت مسالك المسلمين في السعي نحو تحكيم شريعة الإسلام
في عصرنا الحاضر،
وفي التصدي للدول العظمى التي لا ترضى إلا بإذلال المسلمين وإضعافهم،
ولجأت بعض الجماعات الإسلامية إلى الصدام مع السلطات الحاكمة في بلادها
أو مع الدول العظمى ورعاياها باسم الجهاد في سبيل الله تعالى من أجل رفعة شأن الإسلام.

وانتشرت الصدامات في مختلف البلدان من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب،
وقد خالطت هذه الصدامات كثير من المخالفات الشرعية
مثل
القتل على الجنسية
والقتل بسبب لون البشرة
أو الشعر
والقتل على المذهب،
وقتل من لا يجوز قتله من المسلمين
ومن غير المسلمين،
والإسراف في الاحتجاج بمسألة التترس لتوسيع دائرة القتل،
واستحلال أموال المعصومين
وتخريب الممتلكات،
ولا شيء يجلب سخط الرب ونقمته كسفك الدماء وإتلاف الأموال بغير حق،
وهذا من موجبات الخذلان في الدنيا
والحرج والمؤاخذة في الآخرة،
قال تعالى:
(فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)
(النور:63).




يتبع إن شاء الله


--
-

عبدان
18 11 2007, 04:41 PM
متابعة
جزاكم الله خيرا أبا مسلم

أبومحمد البكري
18 11 2007, 04:44 PM
متابعة
جزاكم الله خيرا أبا مسلم

وحي الخاطر
18 11 2007, 04:49 PM
http://www.muslm.net/vb/showthread-t_264178.html
هنا النص الكامل للجزء الأول

أبو مسلم السني
18 11 2007, 05:02 PM
( 3 )


والموقعون على هذه الوثيقة
إذ يعلنون عدم رضاهم عن هذه المخالفات الشرعية
وما أدت إليه من مفاسد،
فإنهم يذكرون أنفسهم وعموم المسلمين
ببعض الضوابط الشرعية المتصلة بفقه الجهاد،
ويعلنون التزامهم بهذه الضوابط الواردة بهذه الوثيقة،
ويدعون غيرهم من المسلمين
وبصفة خاصة الأجيال الناشئة من شباب الإسلام
إلى الالتزام بها
وألا يقعوا فيما وقع فيه من سبقهم من مخالفات شرعية
عن جهل بالدين أو عن تعمد،
فلا هم أقاموا الدين ولا أبقوا على الدنيا خاصة
وأن الجهاد فريضة ماضية في أمة المسلمين
منذ أن شرعه الله تعالى
وإلى أن يقاتل أخرهم الدجال مع السيد المسيح في آخر الزمان
كما أخبرنا بذلك نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-
الذي وصف الجهاد بأنه (ذروة سنام الإسلام)
إذ به يحفظ الله على المسلمين دينهم ودنياهم
وبه عزتهم وكرامتهم في الدنيا والآخرة،
ومن هنا لزم ترشيد فهم فريضة الجهاد.

ونصوغ هذه الضوابط الشرعية
لترشيد العمل الجهادي
في بنود نعلن التزامنا بها
وندعو عموم المسلمين
وبخاصة الجماعات الجهادية
في مختلف أنحاء العالم إلى الالتزام بها،
قيامًا بواجب النصيحة لله
ولكتابه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-
ولعموم المسلمين،
وهذا كله مع تقديرنا وإقرارنا
بأن الإخوة المجاهدين في كل مكان
هم في الجملة أصحاب قضية نبيلة وحملة رسالة سامية،
وليس صحيحًا أنهم طلاب منافع دنيوية
بل أن كثيرًا منهم يضحون بالنفس والنفيس
من أجل إعزاز الإسلام والمسلمين.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
18 11 2007, 05:09 PM
( 4 )


بنود الوثيقة



أولاً- دين الإسلام:


دين الإسلام هو الدين الخاتم
الذي ختم الله سبحانه به جميع الرسالات السماوية المنزلة منه سبحانه لهداية خلقه،
أنزله على خاتم الأنبياء والمرسلين محمد عليه وعليهم أفضل الصلاة وأتم التسليم.

والإسلام مُلزم لجميع المكلفين من الإنس والجن
من وقت بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإلى يوم القيامـة.

قال تعـالى:
( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيراً ونذيراً)
(سبأ:28)،

وقال تعالى:
(قل يأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً)
(الأعـــراف:158)

، وفي الحديث الصحيح قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :
«وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة»
متفق عليه.

والبشر جميعهم منذ البعثة النبوية وإلى يوم القيامــة هــم
(أمة الدعوة) المدعوون لاعتناق دين الإسلام،
وهم المخاطبون بقوله تعالى: (يا أيها الناس) في القرآن،
فمن استجاب منهم لذلك فهم (أمة الإجابة)
المسلمون المخاطبون بقوله تعالى في القرآن: (يا أيها الذين ءامنوا).

هذا من جهة الإنس (البشر)
وأما بعثته -صلى الله عليه وسلم- إلى الجن
فثابتة في آخر سورة الأحقاف وأول سورة الجن.

ومعنى إلزام دين الإسلام:
أن الله سبحانه لن يحاسب جميع خلقه المكلفين
منذ بعثة النبي -صلى الله عليه وسلم- وإلى يوم القيامة
إلا على أساس دين الإسلام،
ابتداء من رؤية ملك الموت
إلى رقدة القبر
ثم البعث والحساب إلى المستقر النهائي
في جنة عالية أو نار حامية،

فمن لم يعتنق دين الإسلام أو اعتنقه ثم خرج عن شريعته بناقض من نواقض الإسلام
فهو هالك لا محالة إن مات على ذلك
قال تعالى:
(ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الأخرة من الخاسرين)
(آل عمران:85) ،

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
(ومعلوم بالاضطرار من دين الإسلام وباتفاق جميع المسلمين
أن من سّوغ إتباع غير دين الإسلام
أو إتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر)
من (مجموع الفتاوى) ج28.

ومعنى دين الإسلام: هو الاستسلام
أي الانقياد الكامل لشرع الله سبحانه،
وهذه حقيقة العبودية لله وحده لا شريك له
كما قال سبحانه:
(إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين)
(البقرة:131).




يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
18 11 2007, 05:26 PM
( 5 )


وإنما يتحقق هذا الاستسلام والانقياد والعبودية
بأن نعبد الله كما يريد سبحانه لا كما نريد نحن،
وذلك بإتباع شرعه سبحانه
في كل كبير وصغير من شئون الحياة،

كما فصله سبحانه في قوله تعالى:
(قل إن صلاتي ونسكي ومحياى ومماتي لله رب العالمين،
لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين)
(الأنعام:162، 163)،

فكما أن رسالة الإسلام ملزمة لجميع البشر
(وهذا هو عمومها الزماني والمكاني)

فهي أيضًا ملزمة لهم في جميع شئون حياتهم
(وهذا هو عمومها الموضوعي)

وهي وافية بجميع ذلك وإلى يوم القيامة
إذ لا نبي بعد محمد -صلى الله عليه وسلم-.

وإذا كان الإسلام يتحقق بتقديم مراد الرب على مراد النفس،
فإنه ينقص أو ينتقض بمخالفة ذلك،

والمخالفة درجات:

- فمن قدم مُراد نفسه على مراد ربه في أشياء يسيرة،
فهذا مرتكب الصغائر (وهي العصيان).

- ومن قدم مُراد نفسه على مراد ربه في أشياء كبيرة،
فهذا مرتكب الكبائر (وهي الفسوق).

- ومن قدم مُراد نفسه على مراد ربه في أشياء عظيمة،
فهذا قد وقع في (الكفر)

وذلك لأن الله سبحانه قد وصف الكفر بأنه (الحنث العظيم)
(الواقعة:46)،
و(الحنث) هو الذنب..

وكذلك وصف الكفر بالذنب العظيم في قوله تعالى:
(ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً)
(النساء:48).

وقد نهى الله سبحانه عن كل هذه المخالفات بمراتبها،
فقال جل شأنه:

(ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم
وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان)
(الحجرات:7)،

وكل هذه المخالفات قابلة للتوبة والمغفرة حال الحياة،
أما من مات على شيء منها
ففيه تفصيل معروف بكتب الاعتقاد والفقه
، أشار إلى ذلك البيهقي في كتابه (شُعب الإيمان)
تبعًا للحُليمي رحمهما الله.

وفي كتابه (الموافقات في أصول الشريعة/ج1)
ذكر الإمام الشاطبي رحمه الله:
(أن الله قد وضع الشريعة على أن تكون أهواء النفوس
تابعة لمقصود الشارع)
أ.هـ.،

وهذا مقتضى التكليف،
فلا ينبغي أن يسلك المسلم عكس ذلك
فيطوع نصوص الشريعة لتوافق هواه
فإن هذا خلاف ما يريده الله سبحانه منه.

وفي مقام الجهاد في سبيل الله تعالى
وهو شعبة من شعب الإيمان
وهو
(ذروة سنام الإسلام)
كما صحَ عن الحبيب المصطفى -صلى الله عليه وسلم-

في هذا المقام الجليل مقام الجهاد
إنما تتحقق عبودية المسلم لربه سبحانه
بتقديم مراد ربه منه على مراد نفسه،
وذلك بأن يعرف المسلم ما أوجبه الله عليه
في وقته هذا وبحسب استطاعته،
وله ثواب ما قام به ويسقط عنه إثم ما عجز عنه.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
18 11 2007, 05:33 PM
( 6 )


أما أن يضع المسلم لنفسه هدفًا
وإن كان في أصله مشروعًا
ولكن فوق طاقته ولا يناسب حاله
ثم يسلك أي وسيلة لتحقيق هدفه
غير متقيد بضوابط الشريعة
فهذا قد قدم مراد نفسه على مراد ربه،
وليست هذه طريقة المسلمين
وإنما هي طريقة الثوريين العلمانيين.

وليس في الإسلام أن (الغاية تبرر الوسيلة)
وإن كانت الغاية نبيلة ومشروعة في أصلها،
بل المسلم يتعبد لله بالوسائل كما يتعبد بالغايات،
فإن مات قبل إدراك الغاية يكون له ثواب ما سعى فيه
ويسقط عنه إثم ما عجز عنه

كما قال سبحانه:
(ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً كثيراً وسعة
ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله
ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله
وكان الله غفوراً رحيماً)
(النساء:100).

وكل من سلك مسلكًا غير شرعي
فعمله باطل مردود
لا يقبله الله منه

كما قال الحق سبحانه:
(إنما يتقبل الله من المتقين)
(المائدة:27)،

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-:
«من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»
رواه مسلم،
ومعنى (رد) أي مردود لا يقبله الله.

والمسلم مطالب بالعمل وفق الشريعة
وله أجره عند الله بقدر سعيه حسب طاقته،
ولن يحاسبه الله على ما عجز عنه
كما لن يحاسبه على عدم إدراك الغاية،
وكما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-
عن أمم الأنبياء وأتباعهم يوم القيامة:
«ويأتي النبي ومعه الرجلان،
ويأتي النبي ومعه الرجل،
ويأتي النبي وليس معه أحد»
الحديث متفق عليه
عن ابن عباس «رضى الله عنهما»،
وهو حديث التوكل الذي فيه
(سبقك بها عكاشة).

فعلى المسلم أن يعمل وفق الشريعة
وليس عليه إدراك الغايات
فهذه ترجع إلى قدر الله ومشيئته سبحانه،
والأخذ بالأسباب الصحيحة ينفع ما لم يعارضها القدر،

وبهذا تعلم أنه ليس صحيحًا أن
(كل عمل تقاصر عن تحقيق مقصودة فهو باطل)،
فهذا نبي من الأنبياء عليهم السلام
قد أدى ما عليه من الدعوة
ولم يتبعه أحد فلم يتحقق مقصوده أو بعضه،
فهل كان عمله باطلاً؟

وذلك لأن الله تعالى قد قال:

(وما أرسلنا من رسولٍ إلا ليطاع بإذن الله)
(النساء:64)،

وهذا نبي لم يطعه أحد
فهل كان عمله باطلاً لما تقاصر عن تحقيق مقصوده؟.

وبهذا تعلم أنه لا يجوز إطلاق العبارة السابقة
على كل عمل تقاصر عن تحقيق مقصوده
وبالتالي يحكم ببطلانه،
هذا غير صحيح،

وما دام العمل موافقًا للشريعة
فللمسلم أجره بقدر سعيه
وإن لم يصل إلى مقصوده
كما دلت عليه الأدلة السابقة،

وقال تعالى:
(فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره،
ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره)
(الزلزلة:7، 8).





يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
18 11 2007, 09:39 PM
متابعة
جزاكم الله خيرا أبا مسلم


جزاك الله مثله
اخي الكريم


--
-

أبو مسلم السني
19 11 2007, 01:08 AM
متابعة
جزاكم الله خيرا أبا مسلم


وجزاك مثله أخي الكريم

--
-

احمد ابوسهيل
19 11 2007, 09:03 AM
جزاكم الله خيرا أبا مسلم
وفي إنتظار المزيد

السيل الجرار
19 11 2007, 10:46 AM
( 6 )



أما أن يضع المسلم لنفسه هدفًا
وإن كان في أصله مشروعًا
ولكن فوق طاقته ولا يناسب حاله
ثم يسلك أي وسيلة لتحقيق هدفه
غير متقيد بضوابط الشريعة
فهذا قد قدم مراد نفسه على مراد ربه،
وليست هذه طريقة المسلمين
وإنما هي طريقة الثوريين العلمانيين.




الحمد لله وحده
_ _

بارك الله في الحبيب
أبي مسلم السني
_ _

قناص الجزيرة
19 11 2007, 11:14 AM
نعيد نشر مقالة الدكتور هاني السباعي بعد تصحيح بعض الأخطاء المطبعية فرجاء اعتماد هذا التصحيح في نقل المقالة وجزاكم الله خيراً. (مركز المقريزي)




تعليق أولي على وثيقة ترشيد العمل الجهادي



بقلم د.هاني السباعي


hanisibu@hotmail.com


مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية


قال الله تعالى في محكم التنزيل (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) وفي الأثر أن أمير المؤمنين علياً بن أبي طالب رضي الله عنه قال للحارث بن حوط : يا حارث إنه ملبوس عليك إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله).

في زفة إعلامية عالمية غير مسبوقة تم نشر ما يسمى بوثيقة ترشيد العمل الجهادي وبناء على ما توفر لدينا من الحصول على الحلقة الأولى فإننا نتوقف عند النقاط التالية:

أولاً: إن فضيلة الدكتور سيد إمام الشهير بعبد القادر بن عبد العزيز عالم كبير بحق رغم أنه ينفي عن نفسه هذه الصفة في وثيقته قائلاً: (إنني لست عالماً ولا مفتياً ولا مجتهداً في الشريعة)! قد يقول قائل إن هذا الوصف من باب التواضع! نعم قد يكون! لكن علماء السلف والخلف كانوا أزهد وأورع وأتقى ورغم ذلك كان أحدهم يقول نحن معشر العلماء وشيخ الإسلام ابن تيمية يقول عن نفسه كثيراً في مجموع الفتاوى وفي رسائله! ولأن هذا مقام تبيين وجهر بالحق فلم التهرب من صفة العلم؟! ولم يكن الدكتور سيد إمام في كتابه الجامع لطلب العلم الشريف ناقل علم أو راوية أخبار فقط بل كان ينتقد ويستدرك على كبار العلماء قديماً وحديثاً وسندلل على ذلك بالتفصيل في ردنا المطول بعون الله تعالى بعد أن تنتهي حلقات نشر كتابه كاملاً.

ثانياً: فإذا كان فضيلة الدكتور سيد إمام قد سمح لنفسه أن ينتقد كبار علماء الأمة من لدن ابن تيمية وابن القيم وابن رجب ومروراً بابن باز وابن عثيمين والغزالي والشعراوي والقرضاوي وشيوخ الأزهر وغيرهم رغم إقراره أنه ليس عالماً!! بالإضافة إلى أن علمه الذي نعترف شخصياً لا يعصمه من الخطأ والزلل والشطط! نسأل الله أن يثبتنا وإياه! فليسمح لنا أن نرد ونستدرك عليه أيضاً؟! فإذا قيل إنك لست في منزلته العلمية؟ فإننا نقول وهو أيضاً لم يكن في منزلة ابن تيمية ولا ابن القيم ولا كل من ذكرناهم؟! وإذا كان الدكتور سيد إمام يستشهد بقول الرسول صلى الله عليه وسلم (بلغوا عني ولو آية) رواه البخاري. حديث (ليبلغ الشاهد الغائب) متفق عليه. فإننا من هذا المنطلق نبلغ ما نعلمه في دين الله ونرد عليه بما نعتقده ونراه هو الصواب كما أننا لا نحتكر الرد على فضيلة الدكتور سيد إمام فمن شاء من أهل العلم أو طلبة العلم أن يرد فأهلاً وسهلاً ومرحباً! كما أنوه على المقولة التي يرددها البعض في وسائل الإعلام " لا أحد يستطيع أن يقول كلمة بعد سيد إمام، ولا حتي الظواهري نفسه" !! هذا هو الغلو بعينه! فالدكتور أيمن الظواهري كان قدر د بنفسه على بعض الموضوعات في كتاب الجامع لطلب العلم الشريف ولما أصر الدكتور فضل (سيد إمام) على ثبوتها وعدم تعديلها أمر الدكتور أيمن بحذف هذه العبارات حتى لا تتهم جماعة الجهاد بأنها تتبنى هذه الآراء وقامت اللجنة الشرعية بالرد على فضيلة الدكتور سيد إمام في مذكرة بالأدلة الشرعية في ذلك الوقت! فلم يقل الأئمة الكبار هذه الكلمة المستفزة! لا أبو حنيفة ولا مالك ولا الشافعي ولا أحمد بن حنبل رحمهم الله جميعاً! نعم لا أحد يستطيع أن يقول كلمة بعد قال الله تعالى قال رسوله صلى الله عليهم وسلم! ا إذن فمن حقنا أن نعلق ونرد ونستدرك على ما ذكره الدكتور سيد إمام في وثيقة ترشيد العمل الجهادي!

ثالثاً: عدم مصداقية هذه الوثيقة للأسباب التالية:

(1) لأنها وليدة القضبان الحديدية! فمهما حاول الدكتور سيد إمام أن يبين لنا أنه كتب ووثيقته بدون إكراه فإن الواقع لا يصدقه! فإذا كان صادقاً فلم لم يكتب هذا الترشيد! عندما كان حراً طليقاً خارج مصر؟! أو على الأقل لقد سجن قرابة عامين ونيف في اليمن فلم لم يشر إلى هذا الترشيد وهذا التراجع والنكوص من قبل ؟!
(2) الدعاية القوية التي صاحبت هذه التراجعات واهتمام وسائل الإعلام المحلية والعالمية بها وإشراف جهاز أمن الدولة ورعايته لها وتخصيصه مجموعة من المحللين وتصديهم لوسائل الإعلام في اتجاه واحد! يعضد شكوكنا ونتساءل ماذا وراء الأكمة؟!
(3) يصر الدكتور سيد إمام على تأكيد أن وثيقته وليدة الشفقة والرحمة بالأمة وبشباب المسلمين وليس نتيجة إكراه لأنه في السجن! فإصراره هذا لا يغير من الأمر شيئاً! فعلماء السلف يقولون السجن كره والقيد كره وكان المسجون إذا عرض مقيداً على القاضي ابن شبرمة يأمر بفك قيده ويقول (القيد كره) ولا يأخذ بإقرار المسجون! وكان القاضي شريح يسير على هذا النهج ومن جاء بعده!
(4) يظن بعض الناس أن الإكراه في السجن والضرب أو التهديد بالقتل فقط ! فقد يكون الإكراه ترغيباً أيضاً بأن يعده الضابط بتخفيف العقوبة أو بتحسين وضعه في السجن والسماح له بزيارة ذويه أو بالإفراج عنه! إذن الإكراه قد يكون ترهيباً وقد يكون ترغيباً!
(5) كان الدكتور سيد إمام قد صرح لجريدة المصريون أنه يطالب الدولة ألا تضيق على الذين رفضوا هذه الوثيقة في السجن! وهذا مما يؤكد على أن هذه الوثيقة سلخ غير طبيعي وأنها ابنة وربيبة الإكراه بعينه!
(5) كان الدكتور سيد إمام قد استشهد بأن علماء كباراً كالسرخسي وابن تيمية قد كتبوا كتبا ًورسائل وهم في السجن واستفادت الأمة بعلمهم! نعم هذا حق! لكن ماذا قال السرخسي صاحب كتاب المبسوط هل غير وبدل وقال شيئاً غير الذي كان يعتقده؟! لقد سجن في جب وكان تلامذته يأتون يجلسون حول الجب وهو في الأسفل يملي عليهم من أم رأسه كتابه المبسوط الذي يعد من أفضل الموسوعات الفقهية في الفقه الحنفي في القرن الخامس الهجري! وأما ابن تيمية فماذا قال هل غير وبدل وخالف آراءه التي كانت قبل السجن؟ فقد ألف ابن تيمية كتابه نقض أساس التقديس أو بيان تلبيس الجهمية وكتاب الاستقامة وهو محبوس في مصر وقد حيل بينه وبين كتبه! فابن تيمية لم يغير ولم يبدل بل إن مشكلة ابن تيمية في سجنه أنه كان يرد على أسئلة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها وكان مصراً على آرائه لدرجة أنهم لما ضاقوا به ذرعاً استولت السلطة على كتبه وعلى محبرته وأقلامه وأوراقه وجردته من كل ذلك! وظل وحيداً مع أخيه يختم القرآن في خلال بضعة أشهر أكثر من ثمانين ختمة من حفظه حتى فاضت روحه إلى ربها شاكية له ظلم العباد! وهل نحدثكم ماذا حدث لتلامذته كابن القيم الذي طيف به على حمار في وضع مقلوب في شوارع دمشق لأنه رفض أن يتراجع عن رأيه في مسألة شد الرحال! هل نحدثكم عن الإمام أحمد بن حنبل الذي ضرب بالسياط وعذب ولم يتراجع عن رأيه في مسألة خلق القرآن! وليس الإمام أحمد وحده! بل إن العلامة البويطي صاحب الإمام الشافعي عذب وقتل في السجن نتيجة فتنة خلق القرآن وكذلك الحافظ نعيم الخزاعي قتل مظلوماً بسبب هذه الفتنة! وليس فتنة الحكم بغير القرآن في زماننا هذا! لذلك نكرر مرة أخرى لماذا يا فضيلة الدكتور سيد إمام لم تقل رأيك هذا بمحض إرادتك عندما كنت حراً طليقاً؟ أو عندما كنت في سجن اليمن؟!

رابعاً: لنا وقفة مع عنوان الوثيقة (ترشيد العمل الجهادي): بالطبع هذا عنوان هادئ يراعي طبيعة جماعة الجهاد لأن عنوان مبادرة الجماعة الإسلامية (مبادرة وقف ما يسمى بالعنف) عناوين استفزازية وأعتقد أن أجهزة الأمن استفادت من تجربة الجماعة الإسلامية فوافقت على هذا العنوان الذي اختاره الدكتور سيد إمام! لكي لا تثير مشاعرهم لمجرد العنوان ومن ثم يعرضون عن قراءة الموضوع! لكن على أية حال فعن أي عمل ترشيد هذا؟! فتنظيم الجهاد قد أعلن وقف العلميات المسلحة منذ عام 1995م في لائحة خاصة وزعت على أعضاء التنظيم في ذلك الوقت نظراً لعدم القدرة! فعنوان الوثيقة يوحي كأن العلميات المسلحة تسير على قدم وساق ونظراً لكثرتها فإنها تحتاج إلى ترشيد! فهذا عنوان يجافي الواقع تماماً فإذا كان العنوان عاماً وليس خاصاً بجماعة الجهاد وليس بمصر فقط فمعظم العالم الإسلامي لا يوجد به هذه العلميات المتوالية والمتناسلة كتناسل الذباب! اللهم إلا الجزائر ولها عمليات من نوع خاص وطبيعة جغرافية خاصة وليس بهذه الكثرة التي تحتاج إلى ترشيد!
إذن لا يوجد في العالم الإسلامي هذه العلميات الكثيرة التي تحتاج إلى ترشيد إلا إذا كان يقصد العمليات المسلحة في العراق وأفغانستان وفلسطين والصومال والدول المحتلة احتلالاً مباشراً! وهو لا يرى تحريم هذه العلميات في العراق وأفغانستان! فعلى من تقرأ مزاميرك يا داود!

خامساً: القتل بسبب الجنس أو لون البشرة أو الشعر أو المذهب:

شدد الدكتور سيد إمام على أن الجماعات الجهادية قد ارتكبت أخطاء في القتل بسبب الجنسية أو لون البشرة! سبحان الله أي جماعات هذه التي تقاتل على أساس الجنس أو اللون! فهذه الجماعات التي نعرفها لم يثبت أنها قاتلت أو قتلت بسبب جنسية الشخص أو لونه وكل هذه الجماعات تعلم قول الله وتحفظه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) .. وهذه الجماعات تحفظ قول رسولنا الأعظم صلى الله عليه وسلم كما في مسند أحمد بسند صحيح: « يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِىٍّ عَلَى أَعْجَمِىٍّ وَلاَ لِعَجَمِىٍّ عَلَى عَرَبِىٍّ وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى أَبَلَّغْتُ ». وعلى افتراض أن هناك خطأ فردياً حدث في ساحة من ساحات القتال! فلم التعميم! ولم المجازفة بهذا الاتهام الذي لن يستفيد منه إلا أعداء الإسلام! فهذه الجماعات الجهادية الموجه لها هذه الوثيقة كانت قد تبرأت علانية من الجماعة المسلحة الجزائرية لما تيقنت من إسرافها في الدماء وكان على رأس المتبرئين الدكتور أيمن الظواهري في (نشرة المجاهدون) و نشرة (كلمة حق)، وكذلك الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة وجماعات وشخصيات إسلامية جهادية جزائرية وشخصيات ومشايخ كالشيخ أبي قتادة الفلسطيني والشيخ أبي مصعب السوري وعدد كبير من أبناء الحركات الإسلامية سواء الأعضاء أو المتعاطفين معها.. كلهم نددوا ونقلت ذلك في حينه وسائل الإعلام العالمية! فلم تقبيب الحباب (جعل من الحبة قبة)! يا فضيلة الدكتور سيد إمام؟!
أما الإسراف في مسألة التترس لتوسيع دائرة القتل فهذه من الاتهامات التي تروجها الأنظمة وأبواقها لأن الواقع يكذب ذلك فالذي يتترس بالشعب هي أجهزة الأمن والاحتلال عندما تنشئ مكاناً استخبراتياً للتجسس على المسلمين وسط مكان شعبي مكتظ بالسكان! فهذه الأنظمة هي التي تترس وتتسبب في سقوط ضحايا أبرياء! كما أن هذه الجماعات الجهادية أصدرت وتصدر مراراً وتكراراً بيانات تحذر الناس من عدم الاقتراب من هذه الأماكن التي يستخدمها جهاز أمن النظام وجيشه! كما أن هذه الجماعات تعتقد أن الجهاد فرض عين على القادرين من أبناء هذه الأمة في حالة الاحتلال المباشر لأي أرض من أراضى المسلمين أو احتلال غير مباشر لهذه الأنظمة التي نصبها المحتلون قديماً وحديثاً ويعتقدون ردة الحاكم وأنصاره وخروجهم عن الإسلام! لذلك لزام على القادرين من أبناء الشعب أن يجاهدوا هذه الأنظمة أيضاً كما أن خطاب القرآن وصحيح السنة النبوية ليسا موجهين للجماعات الجهادية فقط وإنما للمكلفين القادرين على حمل السلاح من أبناء الأمة! وانظر إلى ما يفعله المحتلون لبلاد المسلمين في أفغانستان والعراق وفلسطين يدكون بالقنابل العملاقة والصواريخ الفتاكة مدينة أو قرية كاملة بأطفالها ونسائها وشيوخها وعجائزها بلا رحم بزعم أن بها مقاتلين يحتمون بالسكان أي يتترسون بهم ويتخذونهم دروعاً بشرية! ثم بعد ذلك يصرح الغزاة المحتلون مخرجين ألسنتهم للعالم هذا هو قانون الحرب!



أحرام على بلابه الدوح *** حلال للطير من كل جنس

وفي ردنا المطول على هذه الوثيقة بعد الحصول على أعداد الحلقات كاملة سنذكر أقوال العلماء بالتفصيل في هذه القضية التي هي في الأصل قضية اجتهاد يراعى فيها مصلحة المسلمين وديمومة الجهاد وللحيلولة دون غلبة الأعداء على أهل الإسلام!
أما عن القتل بسبب المذهب فلا نعلم أن الجماعات الجهادية المنتسبة لأهل السنة قامت بالقتل بسبب المذهب! فالتنظيمات الجهادية وتنظيم قاعدة الجهاد يعيشون في أفغانستان وخاض حروباً كثيراً لم يقتل شيعياً واحداً وكانوا أسهل لهم من صيد الأرنب البري! أما في العراق فالقتل على أساس المذهب كان على أيدي الأمريكان وعملاء الأمريكان! فالشيخ الشهيد نحسبه كذلك أبو مصعب الزرقاوي رحمه الله تعالى المتهم زوراً بقتل الشيعة! كان قد أعلن في شريط له بثته وسائل الإعلام في حينه أنه لم يتقصد قتل الشيعة لأنهم شيعة وإنما يتقصد قتل عملاء وأعوان الأمريكان المحتلين لأرض العراق أياً كان مذهبهم ودلل على ذلك بقوله فهؤلاء النصارى الآشوريون والكلدانيون وغيرهم من طوائف لم نتقصدهم ولم نقتلهم رغم أنه من السهل عليهم قتلهم! وبرهن على ذلك بأنه لم يقتل الشيعة الصدريين وجيش المهدي في ذلك الوقت لأنهم لم يكونوا مع الاحتلال حينئذ! فهكذا الذي بدأ القتل بسبب المذهب هم عملاء الاحتلال الأمريكي الذين استأصلوا أهل السنة من أراضيهم ودورهم وكانوا يذبحون الشخص لمجرد أن اسمه أبو بكر أو عمر أو عثمان وكانوا يخصصون مائة دولار لمن يقتل من اسمه عمر! فهل كان أهل السنة في العراق وغيرها من ساحات القتال يفعلون ذلك؟ سبحانك هذا بهتان عظيم!
سادساً: يستشهد الدكتور سيد إما في الوثيقة بقول الله تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً)(النساء:65).. فالآية نفت الإيمان عن الذي يجد في صدره حرجاً مما قضى الله ورسوله مجرد الحرج فقط يخرج من الإيمان! فكيف بمن أعرض ونبذ ونشر قوانين تتحدى القرآن وصحيح السنة وتناقضه بل وتعاقب الدولة أو تعفو عمن يخالف أو يلتزم بهذه القوانين المناقضة بالكلية لحكم الله! فهل ضباط أمن الدولة الذين يسهرون على راحة فضيلة الدكتور سيد إمام ومن وافقه لكي يكتب هذه الوثيقة التي أتت على هواهم! هل يقبلون حكم الله تعالى أم ينفذون حكم الطاغوت باعتبارهم أنصاره وأعينه الحارسة لباطله! بل إن هذه الفئة (أمن الدولة) من أخبث فئات أنصار النظام حيث يتقربون بتعذيب المسلمين وإذلالهم وفتنتهم عن دينهم ابتغاء مرضاة الطاغوت ونوال عطاياه؟!
ويستشهد أيضاً الدكتور سيد إمام في وثيقته بقول شيخ الإسلام ابن تيمية: "ومعلوم من بالاضطرار من دين الإسلام وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر" من مجموع الفتاوى مج28.
ولنا تساءل مشروع: فهل هذا النظام الذي سجن فضيلة الدكتور فضل (سيد إمام) وإخوانه الموقعين على الوثيقة وغيرهم هل سوغ اتباع غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم في كافة المناحي أم لا؟! لأن ابن تيمية نقل أن ذلك من المعلوم من الدين بالضرورة أن من يفعل ذلك كافر وإذا قيل الكفر مجرداً فإنه الكفر الأكبر المخرج من الملة! إذن فهذا النظام الذي سجن الدكتور سيد إمام وإخوانه ومن على شاكلته نظام كافر خارج عن الملة لا يستحق شفقة ورحمة من أي مسلم! فهذا النظام يأمر بالفحشاء والمنكر في قوانينه وله مدراس وجامعات يدرسون هذه القوانين ويعملون بها بعد تخرجهم بل يدافع ويذب عنها كما ذكر ذلك العلامة أحمد شاكر في كلمة حق رحمة الله عليه! فكيف يستسيغ الدكتور فضل أن يكتب وثيقة هو يعلم يقيناً أنها ستستخدم ضد المجاهدين المسلمين الذين رمتهم قوى الاستكبار في العالم بقوس واحدة! كيف يسمح لنفسه بكتابة هذه الوثيقة التي تمت تحت رعاية جماعة من السفاحين معذبي وقاتلي إخوانه وهو الذي ملأ صفحات كتابيه العمدة والجامع بتغليظ عقوبة المرتد عن الكافر الأصلي باعتبارهم أس الداء وسبب كل بلاء حل بالأمة! أم أنه تنصل من أقواله السابقة ويحتاج إلى تذكير؟! أم أن الحركات الإسلامية المجاهدة لا تفهم خطابه وتحرفه كما ذكر في وثيقته! بالطبع سنذكر في ردنا المطول بإذن الله تعالى نصوصاً جلية من كتابيه العمدة والجامع التي تدحض هذا القول الذي يدعيه فضيلة الدكتور في وثيقته التي مع الأسف الشديد أشبه بوثيقة ضرار! نحسب أنه ما أريد بها وجه الله تعالى!! نسأل الله أن يردنا وإياه إلى الحق!.

سابعاً: مدى أثر هذه الوثيقة على المجاهدين في العالم:

أعتقد أن أثر هذه الوثيقة سيكون ضعيفاً جداً نظراً لطبيعة المخاطبين الموجه لهم هذه الوثيقة فهؤلاء الجهاديون عقائديون ولا يعتقدون بعصمة العلماء مهما علت منزلتهم في العلم الشرعي! كما أنهم يستخفون بهذه المبادرات والتراجعات لأنها في منظورهم وليدة إكراه! ولا تخدم إلا أجهزة الأمن الراعية لهذه الوثيقة! فهذا الجيل العقدي لا يثق إلا في المشايخ المرابطين في الثغور وساحات القتال لا يثقون في مشايخ العرب ولا مشايخ أوروبا والغرب ويتهمونهم بممالأة السلطات الحاكمة شرقاً وغرباً! لذلك فإن دعوة الدكتور سيد إمام بوقف العمل المسلح محلياً وعالمياً لن تلقى آذاناً صاغية من الجيل العقدي الجديد المنتمي للتنظيمات الجهادية على مستوى العالم وسيتلاشى أثر هذا الوثيقة مع خفوت الزفة الإعلامية وربما تحاول الأجهزة الأمن أن تسوق لشيخ مسجون جديد ولوثيقة جديدة سيكون مصيرها مثل سابقتها!



مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن


8 من ذي القعدة 1428 هـ الموافق 18 نوفمبر 2007م


www.almaqreze.net (http://www.almaqreze.net/)

أبو مسلم السني
19 11 2007, 12:27 PM
( 7 )


ثانيًا: التكليف منوط بالعقل والعلم والقدرة
فلا تكليف على زائل العقل للحديث
(رفع القلم عن ثلاث)،
ولا تكليف قبل العلم وبلوغ الخطاب
لقوله تعالى:
«...وما كنا معذبين حتى نبعث رسولاً»
(الإسراء:15)،

ومنه القاعدة الفقهية
«لا حكم لأفعال العقلاء قبل ورود النص»،
ولا تكليف عند العجز وعدم القدرة

لقوله تعالى
«لا يكلف الله نفساً إلا وسعها»
(البقرة:286).


1) أما العلم بالشرع:
فهو الطريق إلى معرفة ما يريده الله منا،
ولا سبيل إلى ذلك إلا بتعلم علم الشريعة

كما قال تعالى
«وكذلك أوحينا إليك روحاً من أمرنا
ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان
ولكن جعلناه نوراً نهدي به من نشاء من عبادنا»
(الشورى:52)،

والإنسـان وإن كان الأصل فيه الجهل كما قال سبحانه
«والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا»
(النحل:78)،

إلا أنه مأمور بالتعلم وطلب العلم،
فلا يجوز أن يفعل شيئا حتى يعلم حكمه في شرع الله
كما قال سبحانه «فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون»
(النحل:43)،

وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم
«طلب العلم فريضة على كل مسلم»
صححه السيوطي،

وقد أمد الله سبحانه الإنسان بوسائل التعلم
ليستعملها في طاعة الله
ومنها طلب العلم وجعل هذا شكرها،

فقال سبحانه
«والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً
وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون»
(النحل:78)،

راجع موانع الأهلية المكتسبة
في «شرح التلويح على التوضيح»
لسعد الدين التفتازاني وأبي مسعود البخاري.

وإذا كان طلب العلم واجبًا على المسلم
ليعلم ما فرضه الله عليه من الواجب والحلال والحرام،
فإن طريق التعلم هو سؤال الأمناء من أهل العلم،
فلا يسأل غير أمين لأن خبره لا يوثق به
كما قال تعالى «إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا»
(الحجرات:6)،

ولا يسأل الجاهل وإن كان يلبس ثياب العلماء
لأن سؤاله سبيل الضلالة والهلاك

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح
«إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من العباد،
ولكن يقبض العلم بقبض العلماء،
حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤسا جهالا فسئلوا
فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»،

وقال البخاري، رحمه الله، في صحيحه
«وكانت الأئمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم يستشيرون الأمناء من أهل العلم»
في كتاب الاعتصام بالبخاري.

وهناك طرق أخرى للتعلم، منها قراءة كتب العلماء الثقات
(وهو ما يعرف بالتحمل بالوجادة)،
على أن المبتدئ قد يخطئ في فهم كلام العلماء في كتبهم،
وقد يوجد لنفس العالم كلام في موضع يقيد كلامه في موضع آخر،
فينبغي على المبتدئ أن يستوثق من فهمه،
وذلك بسؤال من هو أعلم منه.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
19 11 2007, 01:03 PM
( 8 )





ويترتب على وجوب طلب العلم في مقام الجهاد
الذي هو موضوع هذه الوثيقة أمور منها:

• أنه لا يجوز لغير المؤهلين شرعيا من أفراد الجماعات الجهادية
تنزيل ما في بطون كتب السلف من أحكام مطلقة على واقعنا الحاضر،
فالنصوص الشرعية (الكتاب والسنة)
وإن كانت ثابتة لا تتغير،
إلا أن فيها خيارات تناسب كل واقع وحال،
وهذا لا يدركه إلا خبير بالشرع،

وقد كتب علماء السلف كتبهم لزمان غير زماننا:
كان للمسلمين فيه دار إسلام وخلافة وخليفة
وتميز بين الصفوف وبين الناس بعضهم بعضا،
المسلمون في دار الإسلام والكفار في دار الحرب،
وفي دار الإسلام يتميز الذمي عن المسلم في المظهر،
كل هذا لا وجود له الآن واختلط الناس،
وهذا من الواقع المتغير المختلف
الذي يوجب الاحتياط عند الاطلاع على كتب السلف
وعند الحكم على الناس.




• ولما كانت الفتوى (هي معرفة الواجب في الواقع)
فلا يجوز العمل بما في كتب العلم إلا بفتوى من مؤهل لذلك،
بصير بالشرع وبحقيقة الواقع،
وإلا فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
«اتخذ الناس رؤسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»
الحديث متفق عليه،
والفقيه من يفتي بالواجب المناسب للواقع،
ذكره ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين).


• ومثل كتب العلم ما ينشر في شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت)
لا يجوز قبول كل ما ينشر فيها من دون تدبر
ومن دون دراية بالأهلية الشرعية للناشر فيها وبعدالته،
وخصوصا ما ينشر فيها من تحريض للمسلمين على الصدام مع غيرهم.


• ولا يجوز لغير المؤهل أن يقود مثله في عدم الأهلية لخوض صدامات باسم الجهاد،
فإن الاحتياط في أمور الدماء والأموال في غاية الوجوب،
وقد قال تعالى
«يأيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا»
(النساء:94)،
وقد تورع النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل تمرة
خشية أن تكون من الصدقة وهي لا تحل له
(الحديث متفق عليه عن أنس رضي الله عنه).

فكيف لا يتورع المسلم في الدماء والأموال والأعراض
ونبيه يتورع في تمرة واحدة؟
وإذا دخلت الشبهة فالكف واجب للحديث الصحيح
«فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه،
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»
متفق عليه عن النعمان بن بشير ـ رضي الله عنه ـ


ولقد رأيت بعض من لا يحسن الإجابة عن سؤال في فقه الصلاة أو الطهارة
في حين أنه يفتى ويأمر بإهدار الدماء والأموال بالجملة.
فهل يسوغ هذا في دين الإسلام؟

• لا تقبل قولاً أو فتوى من أحد
خاصة في هذه المسائل الحرجة كالدماء والأموال إلا بحجة،
والحجة هي الدليل الشرعي من كتاب الله تعالى
أو سنة النبي صلى الله عليه وسلم
ثم الإجماع المعتبر والقياس الصحيح.

أما أقوال العلماء وفتاواهم فليست حجة في دين الله
وليست من أدلة الأحكام الشرعية المذكورة في كتب أصول الفقه.
ومن هنا قالوا
«إن كلام العلماء يُحتج له ولا يُحتج به»،
ومعنى (يُحتج له) أي أنه مفتقر إلى الأدلة التي تثبت صحته.
وإنما يستفاد من كلام العلماء إبراز حكم الله تعالى
بالإرشاد إلى دليل المسألة
وفهم معاني نصوص الشريعة
وتوضيح غوامضها وجمع ما تفرق منها.




• وليس أحد معصومًا في هذه الأمة بعد النبي،
كما قال الإمام مالك بن أنس رحمه الله
«كل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا صاحب هذا القبر»
وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم،
إلا أن ابن القيم رحمه الله قد ذكر في (إعلام الموقعين ج4)
أن أبا بكر لا تعرف له مخالفة للسنة،
أما مخالفات عمر بن الخطاب فقليلة،
وأما مخالفات علي ابن أبي طالب فأكثر رضي الله عنه أ.هـ،

وإذا كان هذا في أقوال الخلفاء الراشدين
فكيف في أقوال بقية الصحابة رضي الله عنهم وهم سادة المسلمين؟
وكيف فيمن جاء بعدهم من العلماء؟
وقد عقد كلّ من أبي عمر بن عبد البر في
(جامع بيان العلم)
وابن حزم في (الإحكام في أصول الأحكام)
بابًا في أقوال الصحابة المخالفة للسنة
وما رد به بعضهم على بعض،
ولولا ضيق المقام هنا لذكرت أمثلة منها.

أما من جاء بعد الصحابة ومنهم فقهاء المذاهب الأربعة،
فكما قال ابن تيمية رحمه الله
«وأما أقوال بعض الأئمة كالفقهاء الأربعة وغيرهم فليس حجة لازمة
ولا إجماع باتفاق المسلمين،
بل قد ثبت عنهم -رضي الله عنهم- أنهم نهوا الناس عن تقليدهم،
وأمروا إذا رأوا قولاً في الكتاب والسنة أقوى من قولهم
أن يأخذوا بما دل عليه الكتاب والسنة ويدعوا أقوالهم».

وقال ابن تيمية أيضًا
«أما التقليد الباطل المذموم فهو قبول قول الغير بلا حجة»،

قال تعالى
«وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا
أو لو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئاً ولا يهتدون»
(البقرة:170) أ.هـ.



يتبع إن شاءالله



--
-

أبو مسلم السني
19 11 2007, 01:19 PM
( 9 )


التحذير من فقه التبرير

وقد كثر في هذا الزمان أن يستحسن إنسان أمرًا ما
أو يرتكب حماقة
ثم يبحث لها بعد ذلك عن دليل
من كتاب أو سنة يبرر به حماقته
ويدفع به اللوم عن نفسه،
وهذا موجود في الأفراد والجماعات،
ولن يعدم أحدهم أن يجـد شـبهة مـن دليـل،
ولكنه فهمه وحمله على غير مراد الشارع

كما قال تعالى
«وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين
ولا يزيد الظالمين إلا خسارا»
(الإسراء:82)،

وقد كان هذا هو مسلك أهل البدع منذ القدم
الذين وصفهم السلف بأنهم
(أهل البدعة يعتقدون ثم يستدلون،
وأهل السنة يستدلون ثم يعتقدون).

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في أبواب الحيل من كتابه
(إغاثة اللهفان من مصايد الشيطان) أ
مثلة لما استدل به الناس من القرآن على البدع
بل على الفجور والمعاصي.
وإنما يظهر زيغ الزائغين
بجمع أدلة المسألة الواحدة
وبهذا يدرك معنى كل دليل
وتنزيله في موضعه الصحيح من الاستدلال.
فليحذر كل مسلم من هذا المسلك التبريري المعوج.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
19 11 2007, 01:33 PM
( 10 )


« لا ولاية لأسير »






بداية أقول إن عبارة (لا ولاية لأسير) ليست على إطلاقها،

فقد ذكر أصحاب كتابَي (الأحكام السلطانية)
الماوردي وأبو يعلي رحمهما الله
أن إمام المسلمين إذا وقع في أسر العدو باق على إمامته
لا ينخلع منها ما دام غير ميؤوس من خلاصه.

ولكن من رفعوا هذه العبارة لهم شبهة
في أن إقرار المكره والمضطهد غير صحيح
ولا يترتب عليه أثر،
ذكر هذا ابن القيم رحمه الله في (إعلام الموقعين ج4)،

والمكره: هو من يفعل ما يطلبه منه غيره
ليدفع الضرر عن نفسه،

أما المضطهد: فهو من يقر بما طلبه منه غيره
ممن يمنعه حقه ليصل إلى حقه،
والإكراه ورد في الكتاب والسنة،
والاضطهاد ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه،
والأسير أمره متردد بين الإكراه والاضطهاد.

والرد على هذه الشبهة من وجوه ثلاثة:

أولاً: انني لم أدع الولاية على أحد،
ولا ألزم أحدًا بقولي باسم السمع والطاعة للقيادة،
فهذا شيء لا وجود له،
وإنما أنا مجرد ناصح وناقل علم
وأطالب المسلمين بطاعة الدليل الشرعي لا بطاعتي؛
لأنه وإن لم يكن بيني وبين من أخاطبهم في هذه الوثيقة إلزام بالولاية والقيادة،
فإن بين المسلمين جميعهم إلزاما أعظم من ذلك
وهو النزول على ما دل عليه الدليل الشـرعي
الذي هو قول الله وقول رسوله صلى الله عليه وسلم
وهذا بمقتضى إيمان المسلم
كما قال الحق تعالى
«إنما كان قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم
أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون»
(النور: 51)،

وقال تعالى
«وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً
أن يكون لهم الخيرة من أمرهم
ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً »
(الأحزاب:36).

وأنا لا أذكر قولاً في شيء من كتاباتي إلا بدليله من كلام الله وكلام رسوله،
وما يجب بالشرع مقدم على ما يجب بالعقد
لأن طاعة الله ورسوله مقدمة على طاعة القيادات
لقوله تعالى
«فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول
إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر»
(النساء:59).


ثانيًا: إن القول بأن إقرار المكره أو المضطهد -ومنه الأسير-
لا أثر له، إنما هذا في الأمور التي لا تثبت إلا بإقراره،
كأن يقر بارتكاب جريمة أو يقر بمال عليه
أو يطلق زوجته،

أما الأمور التي تثبت بغير إقراره
بل بالبيانات والشهود العدول
فإن آثارها معتبرة ومعتد بها شرعًا.

ومن هذا الباب ما أذكره في هذه الوثيقة
فإنه ثابت بالدليل الشرعي لا بمجرد قولي.
ولهذا فإن العبرة بدليل الكتابة
لا بمكانها من سجن أو حرية.


ثالثًا: انه ليس صحيحا أن كل ما يخرج من السجن فهو باطل،
بل يجب النظر في دليل الكلام قبل النظر في مكانه،
وقد وعظ نبي الله يوسف ـ عليه السلام ـ وهو في السجن،
فهل كان سجنه حجة لرفض ما قاله من الحق؟
لا يقول بهذا مسلم ولا عاقل.

قال تعالى -عن يوسف ـ عليه السلام
«ياصاحبي السجن أرباب متفرقون خير
أم الله الواحد القهار،
ما تعبدون من دونه إلا أسماء سميتموها أنتم وأباؤكم
ما أنزل الله بها من سلطان
إن الحكم إلا لله
أمر ألا تعبدوا إلا إياه
ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون»
(يوسف:40،39).


كما أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قد كتب كثيرًا من مؤلفاته
وهو مسجون في قلعة دمشق،

وشمس الأئمة السرخسي كتب كتابه (المبسوط)
في فقه الأحناف وهو مسجون في (أوز جند)،
فهل كان السجن مدعاة لرفض ما كتبوه رحمهم الله؟
لا يقول مسلم بذلك،
والأمثلة كثيرة،



وأكرر فأقول
«إن العبرة بدليل الكتابة لا بمكانها».
وأي شيء في كتاباتي يخالف الدليل الشرعي
الصحيح السالم من المعارض
فأنا راجع عنه وأقول بما دل عليه الدليل.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
19 11 2007, 08:54 PM
الحمد لله وحده
_ _

بارك الله في الحبيب
أبي مسلم السني
_ _[/CENTER]



بارك الله فيك
ونفع الله بك


--
-

أبو الفداء القاهري
19 11 2007, 09:18 PM
واصل يا حبيب

أبو مسلم السني
20 11 2007, 01:46 PM
( 11 )


( 2 ) وأما القدرة (أي الاستطاعة)
فهي مناط التكليف بواجبات الشريعة بعد العقل والعلم،
فالعاقل العالم بالحكم الشرعي لا يجب عليه
إلا إذا كان مستطيعا قادرا عليه
كقوله تعالى
«...ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا...»
(آل عمران:97)،

فليس كل عالم بفريضة الحج يجب عليه أداؤه إلا المستطيع.
وكذلك بقية واجبات الدين ومنها الجهاد،
ومن الأدلة العامة في ذلك قوله تعالى
«لا يكلف الله نفساً إلا وسعها...»
(البقرة:286)،

وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح:
«ما نهيتكم عنه فاجتنبوه، وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»
متفق عليه،

فإن لم يستطع المسلم سقط عنه الواجب،
ومنه قاعدة «لا واجب مع العجز»
ذكرها ابن القيم في «أعلام الموقعين ج2».


القدرة في الجهاد لا تنحصر في ذات المسلم كا«البدنية»


وأوضح ابن تيمية رحمه الله هذا المعنى بقوله
«وإذا تبين هذا فمن ترك بعض الإيمان الواجب لعجزه عنه
أو لعدم تمكنه من العلم مثل ألا تبلغه الرسالة،
أو لعدم تمكنه من العمل،
لم يكن مأمورا بما يعجز عنه،
ولم يكن ذلك من الإيمان والدين الواجب في حقه،
وإن كان من الدين والإيمان الواجب في الأصل
بمنزلة صلاة المريض والخائف والمستحاضة
وسائر أهل الأعذار الذين يعجزون عن إتمام الصلاة،
فإن صـلاتهم صــحيحة بحسب ما قدروا عليه وبه أمروا إذ ذاك»
من «مجموع الفتاوى/ج12».

وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم
«يا أيها الناس خذوا من الأعمال ما تطيقون»
متفق عليه عن عائشة رضي الله عنها،

فهناك فرق بين الوجوب الشرعي المطلق
والوجوب على المعين،
فالوجوب المطلق هو كون الشيء واجبًا بالشرع
أوجبه الله في نصوص الشريعة (الكتاب والسنة)،

أما الوجوب على المعين
فهو وجوب هذا الشيء على فلان أو فلان من الناس
وهذا يشترط له العلم به والقدرة على القيام به (الاستطاعة)،
وهذا يختلف من شخص لآخر،
وهذا الفرق يسري على كل واجبات الدين.


وفي مقام الجهاد وهو موضوع هذه الوثيقة،
فهو كغيره من أمور الدين القدرة عليه من شروط وجوبه،
إلا أن القدرة في الجهاد لا تنحصر في ذات المسلم
كالقدرة البدنية والمالية
وإنما تتعداه إلى واقع الظروف المحيطة به من الموافقين والمخالفين،

ولهذا فقد أثنى الله سبحانه على المجاهدين في سبيله،
كما أثنى على أصحاب الكهف لما اعتزلوا قومهم،
وكذلك أثنى على مؤمن آل فرعون الذي كتم إيمانه،
وبالرغم من أن هؤلاء الثلاثة قد واجهوا نفس الواقع
(وهو حشد من المخالفين في الدين)
فإن ردود أفعالهم التي واجهوا بها هذا الواقع قد اختلفت:
فهذا جاهد
وهذا اعتزل
وهذا تخفى بدينه،
ومع ذلك فالكل محمود،
لأن كلاً منهم قد عمل بما وجب عليه شرعًا
في وقته ومكانه وفي حدود استطاعته،
وهكذا يجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه
كي يختار الواجب الشرعي المناسب لواقعه وقدرته.




يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
20 11 2007, 02:00 PM
( 12 )



رسالة الاسلام الخاتمة اشتملت على كل الخيارات الشرعية

وقد اشتملت الرسالة الخاتمة رسالة الإسلام
على كل الخيارات الشرعية الواجبة على المسلمين
نحو المخالفين في الدين،
وقام بمعظمها النبي صلى الله عليه وسلم
وأصحابه رضوان الله عليهم في عصر النبوة،
وعصر الخلافة الراشدة:
من التخفي وكتمان الإيمان،
إلى الاعتزال والهجرة إلى الحبشة ثم إلى المدينة،
إلى العفو والصفح والإعراض عن المشركين،
إلى احتمال أذى المشركين بالقول والفعل والصبر على ذلك،
إلى جهاد الكفار من المشركين والمرتدين
وأهل الكتاب بالنفس والمال واللسان،
إلى عقد الصلح والمعاهدات،
وهذا كله ثابت بالكتاب والسنة،

وقد تدرج الله سبحانه بهم في التشريع
بحسب التدرج في قدرتهم من غاية الاستضعاف إلى غاية التمكن،

كما أشار إلى ذلك ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد»
ولا نسخ في شيء من هذه الخيارات
بل الكل مشروع بحسب الاستطاعة،
كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
في كتابه «الصارم المسلول» ما حاصله

«فمن كان متمكنًا في أرض أو وقت
عمل بآيات قتال المشركين وأئمة الكفر،
ومن كان مستضعفًا
عمل بآيات العفو والصفح والإعراض عن المشركين»

ولابن القيم رحمه الله كلام مثله في كتابه «أحكام أهل الذمة».

فالذي يجب على المتمكن لا يجب على المستضعف،
وقد ذكر الله التمكين في قوله تعالى
«... وليمكنن لهم دينهم...»
(النور:55)،

وفي قوله تعالى
«الذين إن مكناهم في الأرض...»
(الحج:41)،

والتمكين هو أن تكون للمسلمين دار لهم الكلمة العليا فيها
ويتمكنون من حمايتها والاحتفاظ بها
كما كانوا في المدينة بعد الهجرة،
وكل من لم تكن له منعة تحميه
فهو مستضعف لا يجب عليه تغيير المنكر باليد
(إلا لدفع الصائل جوازًا لا وجوبًا،
كما رجحه أحمد بن حنبل رحمه الله
لأحاديث كف اليد في الفتن كحديث
«فكن كخير ابني آدم»
ونحوه)

لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفعله بمكة لا قبل الهجرة ولا بعدها
(في عمرة القضاء عام 7هـ، طاف والأصنام حول الكعبة)

حتى فتح مكة عام 8هـ، فأزال الأصنام من حول الكعبة بعد التمكين
ومن هنا كانت درجات تغيير المنكر معلقة على الاستطاعة
في قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح

«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده،
فإن لم يستطع فبلسانه،
فإن لم يستطع فبقلبه»

الحديث رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.



يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
20 11 2007, 02:50 PM
( 13 )


الخيارات أمام المستضعفين

وكذلك المستضعف والعاجز لا يجب عليهما الجهاد،
ولم يفرضه الله على المسلمين وهم مستضعفون بمكة قبل الهجرة،
وإنما فرضه بعد ما تهيأت لهم أسباب الجهاد
بوجود دار الهجرة والنصرة في المدينة،
وهذا الحكم غير منسوخ
وإنما هو من الخيارات أمام المستضعفين،
ودليل بقاء هذا الحكم
(وهو سقوط وجوب الجهاد عن المستضعف والعاجز)
أنه وبعد تشريع الجهاد بعد الهجرة
لم يأمر به النبي صلى الله عليه وسلم من بقي بمكة
من المستضعفين عاجزًا عن الهجرة
ولم يوجبه الله عليهم بل عذرهم،
وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو الله لهم في قنوته...

وهذا الحكم باق إلى آخر الزمان
لأن الله سبحانه سوف ينهى المسيح عليه السلام بعد نزوله من السماء
عن قتال يأجوج ومأجوج بسبب العجز عن القدرة،
بالرغم من أن المسيح سيكون معه في ذلك الوقت خيرة المؤمنين في الدنيا
وقد انتصروا على الدجال من قبل،

ورد هذا في صحيح مسلم عن النواس بن سمعان رضى الله عنه مرفوعًا،
وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم
«فبينما هو كذلك إذ أوحى الله تعالى إلى عيسى عليه السلام
أني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم،
فحرز عبادي إلى الطور،
ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون،
فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها،
ويمر آخرهم فيقولون:
لقد كان بهذه مرة ماء،
ويحصر نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه
حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مئة دينار لأحدكم اليوم،
فيرغب نبي الله عيسى عليه السلام وأصحابه إلى الله تعالى،
فيرسل الله تعالى عليهم النغف في رقابهم،
فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة»
الحديث،
و«لا يدان» لا طاقة،
و«النغف» دود،
و«فرسى» قتلى.

وبالنظر إلى الواقع
فإن أحوال الجماعات الإسلامية الساعية إلى تطبيق الشريعة
والنهي عن المنكر في معظم بلدان المسلمين
أحوالها تتراوح بين العجز والاستضعاف،
والسوابق والتجارب المريرة التي خاضتها هذه الجماعات خير شاهد على ذلك،
ومن الغرور أن يرى الإنسان في نفسه ما ليس فيها
فيكون «كلابس ثوبي زور»
ومن الغرور أن يلتزم المسلم بدينه اليوم
ويصير في بضع سنين مفتيًا لإخوانه
وخبيرًا عسكريًا يقودهم من مهلكة إلى مهلكة.


وبناء على ما سبق في هذا البند
نرى عدم جواز تغيير المنكرات باليد إلا لذي سلطان في سلطانه
كالأب في أهل بيته
أو لإنقاذ مسلم من مهلكة لا تتدارك،
كما نرى عدم جواز الصدام مع السلطات الحاكمة في بلدان المسلمين
من أجل تطبيق الشريعة باسم الجهاد.
فالتغيير باليد والصدام كلاهما ليسا من الخيارات الشرعية الميسورة فلا تجب،
وإنما تجب الدعوة بالحسنى،
فإن عجز عنها المسلم ففي الصبر خيار وأجر،
وفي حديث النهي عن قتال يأجوج ومأجوج
دليل على أن سقوط واجب الجهاد عند العجز حكم باق إلى آخر الزمان
حتى لا يتأثم مسلم من ترك الجهاد عند العجز،
أو يقول إن هذا حكم منسوخ كان خاصًا بالعهد المكي،
بل هو خيار باق إلى آخر الزمان كما ثبت الدليل بذلك،
وليس أحد الآن خيرًا من عيسى بن مريم عليه السلام ومن معه
وقد اختار الله لهم كف اليد عن الجهاد عند العجز وعدم الجدوى.

ولا يجوز النظر في دليل واحد وترك ما يقيده في موضوعه
بل يجب الجمع بين الأدلة
ووضع كل منها في موضعه الصحيح،
وبهذا تأتلف نصوص الشريعة،

وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله في كتابه
«منهاج السنة النبوية»
قاعدة جامعة قال فيها
«لا بد أن يكون مع الإنسان أصول كلية
يرد إليها الجزئيات ليتكلم بعلم وعدل،
ثم يعرف الجزئيات كيف وقعت،
وإلا فيبقى في كذب وجهل في الجزئيات،
وجهل وظلم في الكليات فيتولد فساد عظيم»أ.هـ.



يتبع إن شاء الله



--

أبو مسلم السني
20 11 2007, 03:49 PM
( 14 )



الجهاد لا يجوز على فاقد النفقة


ثالثًا: فاقد النفقة لا يجب عليه الجهاد وإن كان فرض عين

وجود النفقة اللازمة للجهاد (إذا وجب) شرط من شروط وجوبه،
وداخلة في القدرة والاستطاعة المذكورة في البند السابق...
فمن فقد النفقة فهو غير مستطيع وبالتالي يسقط عنه وجوب الجهاد
لعدم استكمال القدرة على القيام به.

ودليل ذلك أن الجهاد كان فرض عين في غزوة تبوك
لأن النبي صلى الله عليه وسلم استنفر الصحابة رضي الله عنهم
للخـروج في هـذه الغـزوة ولـم يرخـص لأحد في التخلف عنها،
وفي هذا نزل قوله تعالى
«انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله...»
(التوبة:41)،

فاستنفر الله بذلك الجميع،
ومع ذلك فقد عذر الله سبحانه أصنافًا في التخلف
ومنهم فاقد النفقة
وأسقط عنهم الحرج والإثم بما يعني سقوط واجب الجهاد عنهم
رغم أنه كان فرض عين حينئذ
فقال تعالى
«ليس على الضعفاء ولا على المرضى
ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله
ما على المحسنين من سبيل والله غفور رحيم،
ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه
تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون»
(التوبة:91،92)،

ولم يعذرهم الله فحسب
بل وكتب لهم ثواب المشاركة في هذه الغزوة
بمجرد صدق نيتهم على الجهاد رغم عجزهم عنه،

فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم
قوله لأصحابه في غزوة تبوك
«إن بالمدينة لرجالاً ما سرتم مسيرًا
ولا قطعتم واديًا
إلا شركوكم في الأجر،
حبسهم العذر»
بالصحيحين عن جابر وأنس رضي الله عنهما.

وهذا من كرم الله سبحانه
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
«مَن هَمَّ بحسنة فلم يفعلها كتبها الله له حسنة واحدة»
متفق عليه.

والنفقة اللازمة للجهاد ليست مجرد ما يحتاجه المجاهد
لنفسه وجهاده بل ويدخل فيها نفقة أسرته ومن يعولهم طول غيابه،
وفي الحديث «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»
حديث صحيح رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما...

فمن فقد هذا أو ذاك أو كليهما لم يجب عليه الجهاد
وإن كان فرض عين،
كأصحاب الأعذار في غزوة تبوك
وكان النبي صلى الله عليه وسلم وهو إمام المتوكلين
يعزل لأهله نفقة السنة من فيء بني النضير
(متفق عليه).

ومما يؤسف له أن نرى بعض هؤلاء
(أي من لا يجب عليه الجهاد لفقدانه النفقة)
يوجب على نفسه ما أسقط الله وجوبه عنه،
ثم يسلك للقيام بذلك مسالك محرمة لتحصيل الأموال بحجة التجهز للجهاد...
فيخطف الرهائن الأبرياء لطلب الفدية،
أو يسطو على أموال المعصومين
وقد يقتل في السطو من لا يجوز قتله،
والاعتداء على أموال المعصومين ودمائهم من كبائر الذنوب،
فيكون من قام بذلك قد ارتكب ما لا يحل له
(من العدوان على أموال المعصومين ودمائهم)
ليؤدي ما لا يجب عليه شرعًا
(من الجهاد الذي لا يجب عليه لفقدان النفقة أو لغير ذلك من الأعذار)
فأي فقه هذا؟
بل أي عقل هذا؟
وهل هذا إلا من عواقب رئاسة الجهال
واستفتائهم في أمور الجهاد؟

وأصبحنا في هذا الزمان نسمع عن القيام بعمليات من أجل تمويل الجهاد،
وعمليات من أجل الدعاية
وجمع التبرعات للجهاد.
والجهاد يسقط وجوبه عند عدم المال كما تقرر.

وقد سبق في البند الأول أن الإسلام هو أن نعبد الله كما يريد لا كما نريد،
وأنه ليس في الإسلام أن الغاية تبرر الوسيلة،
فليحذر كل مسلم من هذه المهالك،
ونحن لا نرضى بهذه المسالك
وننهى جميع المسلمين عنها
فلا تجوز أعمال السطو والخطف الحرام
ونحوها من المحرمات بحجة تمويل الجهاد.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
«كل المسلم على المسلم حرام
دمه وماله وعرضه»
رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.

ولا اعتبار لحسن النية في ذلك،
فقد قال ابن قدامة رحمه الله في «مختصر منهاج القاصدين»:
«اتفقوا على عدم اعتبار النية والقصد في المعاصي»،

وقال أيضًا
«المعاصي لا تتغير عن موضعها بالنية
مثل من بنى مسجدًا بمال حرام يقصد بذلك الخير،
فإن النية لا تؤثر فيه،
فإن قصد الخير بالشر شر آخر،
فإن الخيرات إنما تعرف كونها خيرات بالشرع،
فكيف يمكن أن يكون الشر خيرًا... هيهات»
أ.هـ،

وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال
«إنما الأعمال بالنيات»
متفق عليه،
فإن النية إنما تؤثر في الطاعات والمباحات
لا المعاصي التي لا تنقلب طاعة بالنية
فلا يجوز فعل ما لا يحل لأداء ما لا يجب.



«المبني على الفاسد فاسد»


وبهذا تعلم أن من استولى على مال حرام ليؤدي طاعة،
أن استيلاءه حرام وأن طاعته فاسـدة غـير مقبولة عند الله
لقوله تعالى
«...إنما يتقبل الله من المتقين»
(المائدة:27)،

وهذا لم يتق الله لا أولاً ولا ثانيًا،
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»
رواه مسلم،

ومن هنا كانت القاعدة الفقهية
«المبني على الفاسد فاسد»
ذكرها ابن نجيم الحنفي في
«الأشباه والنظائر»،

ولا يحل لمسلم أن يرتكب ما حرم الله عليه ليؤدي ما لم يوجبه الله عليه،
وله ثواب الجهاد إذا صدق النية وعجز عن العمل للحديث السابق
«إلا شركوكم في الأجر، حبسهم العذر».

والله سبحانه «يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور»
(غافر:19)،

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
«إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال»
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح،

وقال أنس بن مالك رضي الله عنه
«إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر،
كنا نعدها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات»
رواه البخاري،

والموبقات أي المهلكات.




نهاية الحلقة الثالثة
يتبع إن شاء الله



--
-

أبو الفداء القاهري
20 11 2007, 04:54 PM
تسجيل متابعة و تشجيع

أبو مسلم السني
22 11 2007, 03:34 AM
( 15 )


رابعًا: ومن شروط وجوب الجهاد إذن الوالدين، وإذن الدائن بذلك

وهذا من باب تقديم الأهم عند تزاحم الواجبات
فلا يجوز أن يخرج المسلم للجهاد إلا بإذن والديه،
كما لا يجوز أن يخرج المسلم المدين للجهاد إلا بإذن الدائن،
إلا أن يترك وفاءً أو كفيلاً بدينه،
والشهادة في سبيل الله وإن كانت تكفر جميع الذنوب إلا أنها لا تكفر الدين،
قال النبي صلى الله عليه وسلم
«يغفر الله للشهيد كل شيء إلا الدين»
رواه مسلم،
«إلا شهيد البحر»
والله أعلم بالشهيد في سبيله،
وأراد رجل أن يخرج في الجهاد
فسأله النبي صلى الله عليه وسلم
«أحي والداك؟» قال الرجل: نعم،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«ففيهما فجاهد»
متفق عليه،
أي في خدمتهما وبرهما،

وفي الديون قال النبي صلى الله عليه وسلم
«نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه»
رواه الترمذي وقال حديث حسن،

ومات رجل وعليه دين
فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأخيه
«إن أخاك محبوس بدينه فاقض عنه»
حديث صحيح رواه أحمد وابن ماجة.


ومما يؤسف له أن نرى في هذا الزمان بعض المسلمين يخرج للجهاد
ويسافر من بلده إلى غيره للمشاركة في الجهاد
أو القيام بعملية استشهادية بدون إذن والديه وبدون علمهما،
وأحيانًا بدون إذن دائنيه،
وأحيانًا بدون أن يترك نفقة لمن يعولهم وكل هذه ذنوب يجب أن يتنزه المسلم عنها،
وقد يموت أو يقتل في جهاده هذا فيموت بذنوب لا يدري أيغفرها الله له أم لا؟
فقد علق الله مغفرته على مشيئته
«...ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء...»
(النساء:48)،

وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله
«إنما الأعمال بالخواتيم»
ونحن لا نرضى بهذه المخالفات الشرعية وننهى عنها جميع المسلمين .

والفقهاء رحمهم الله وإن كانوا قد اتفقوا على أن إذن الوالدين إنما يشترط في الجهاد الكفائي،
إلا أن بعض الفقهاء قد قال إن كان خروج المسلم لفرض العين من الجهاد
فيه تضييع للوالدين أو أحدهما، لا يخرج لأن غيره يمكن أن يسد محله في الجهاد،
وفي خروجه ضياع لوالديه أو هلاكهما،
وقد أذن النبي صلى الله عليه وسلم لعثمان بن عفان في التخلف عن بدر
ليمرض زوجته رضى الله عنهما، والوالد أولى.

وقد ذكر الشافعي رحمه الله في كتابه «الأم»:
«لا يجوز أن يخرج الرجل للجهاد وهو يخاف على أهله من العدو إذا خرج وتركهم»
أ.هـ،

وقد وضع النبي صلى الله عليه وسلم النساء في حصن بالمدينة
في غزوة الأحزاب خوفًا عليهم من العدو المحاصر للمدينة،
فكيف بمن يجاهد ولا يقوم بتأمين أهله وذريته،
بل يتركهم عرضة لإيذاء الأعداء؟
ولا يعترض على هذا القول بحديث
«إن الشيطان قد قعد لابن آدم بأطرقه»
وهو حديث صحيح رواه أحمد والنسائي،
وفيه أنه إذا أراد المسلم الجهاد وسوس له الشيطان ليثبطه بقوله
«تقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال»
الحديث،
فإن هذا استدلال بدليل في غير موضعه، والفرق ظاهر.

وذات مرة انتدب عمر بن الخطاب رضي الله عنه الناس للخروج إلى الجهاد
فرأى منهم تأخرًا،
فقال لهم
«اخرجوا وأنا أبو العيال»
فخرجوا.

فيا أيها المسلم لا تسمح لأحد من الجُهال ومدمني الشعارات
أن يستفزك للدخول في صدام أنت غير مؤهل له وغير قادر عليه باسم الجهاد
ويتلو عليك نصوص الوعيد لمن ترك الجهاد،
فإن هذا شيء لم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم ولا الصحابة رضي الله عنهم عند عدم القدرة.

فالنبي صلى الله عليه وسلم كان قبل الهجرة
وفي وقت الاستضعاف يطلب النصرة ويقول
«من ينصرني حتى أبلغ عن ربي»،
وذلك عملاً بما أرشده الله إليه في قوله تعالى
«وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ
وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا»
(الإسراء:80)،
هذا مع كونه صلى الله عليه وسلم مؤيدًا بالوحي عليه السلام.
وكذلك الصحابة رضي الله عنهم من عجز منهم عن التجهز للجهاد
ما زاد النبي صلى الله عليه وسلم على أن قال لهم -
كما قال تعالى-
«وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ»
(التوبة:92).
واعلم أن الله سبحانه قد رتب نظام هذه الدنيا على الأخذ بالأسباب
لا على خوارق العادات والتي قد تقع ولكنها ليست هي الأصل،
والأخذ بالأسباب ينفع ما لم يعارضها القدر.



يتبع إن شاء الله

ومعذرة للتأخير لأني علي سفر


--
-

أبو مسلم السني
22 11 2007, 03:52 AM
( 16 )



خامسًا: المحافظة على ذات المسلمين وقوتهم من مقاصد الشريعة

المقصود من الجهاد إظهار الدين والتمكين لأهله
كما قال تعالى
«وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»
(الأنفال:39)،

ومن أجل هذا يبذل المسلمون أنفسهم،
وكان حفظ الدين مقدمًا على حفظ النفس في الضرورات الشرعية الخمس،
وإنما تبذل النفوس في الجهاد حين يغلب على الظن النصر وإظهار الدين،
أما إذا غلب على الظن هلاك النفوس والإضرار بالمسلمين
في ما لا يعود بإظهار الدين من مواجهات مع أعدائه
فيجب والحال كذلك المحافظة على المسلمين
ولا يجوز تعريضهم هم أو ذراريهم لمهالك
يمكن اجتنابها، والأدلة على ذلك كثيرة منها:


المحافظة على نفوس المؤمنين


1) جواز كتمان الإيمان مثل «مؤمن آل فرعون»
وجواز اعتزال الكفار كـ«أصحاب الكهف»
في حالة الاستضعاف الشديد،
وهذان الخياران ليس فيهما شيء من إظهار الدين للعجز عن ذلك،
فكان الأولى المحافظة على نفوس المؤمنين، فأجاز الله كتمان الإيمان والتخفي به والعزلة
قال الله تعالى

«وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ...»
(غافر:28)،
فشهد الله له بأنه مؤمن بالرغم من كتمانه إيمانه.
وقال تعالى

«وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ ...»
(الكهف:16)،

وبالرغم من أن هؤلاء اختاروا العزلة إذ لم يمكنهم مواجهة قومهم المخالفين لهم
فقد أثنى الله عليهم ووصفهم بأنهم
«... فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى»
(الكهف:13).

فالخيار المناسب هو بحسب الاستطاعة
ولا إثم في ذلك.

2) إن الله سبحانه لم يوجب الجهاد ولا الولاء والبراء
ولا تغيير المنكر باليد على المسلمين حال ضعفهم بمكة قبل الهجرة،
لأن هذه الواجبات الثلاثة وإن كان فيها إظهار للدين فإنها كانت مضرة بهم
ويمكن أن تزيد من إيذاء الكفار لهم،
وكان المسلمون مستضعفين بمكة
وفي حاجة إلى معونة أهاليهم المشركين في المعيشة والدفع عنهم،
وحتى تحريم النكاح بين المسلمين والمشركين لم يشرع إلا بعد الهجرة
وبعد صلح الحديبية كما في سورة الممتحنة في قوله تعالى

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ
اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ
لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ
وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ ...»
(الممتحنة:10)،
فحرم الزواج من المشركين.

فلا يجوز القيام بهذه الواجبات الشرعية إذا عادت على المسلمين بالضرر،
خاصة إذا كان لا يرجى منها إظهار الدين، وما غلب ضرره على نفعه فالصحيح منعه،
والقاعدة
«أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».

أما تحريم نكاح المشركين فثابت على كل حال
إلا نكاح المسلم للكتابية.

3) إن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوجب الجهاد -بعد تشريعه-
على من عجز عن الهجرة من المستضعفين بمكة إبقاءً على نفوسهم،
ولم يوجبه كذلك على المهاجرين بالحبشة ولم يعودوا منها إلا عام فتح خبير (عام 7هـ)
ولم يكن في جهاد هذين الفريقين مصلحة بل كان يضرهم فسقط عنهم،
بل قد حض الله المسلمين على الجهاد لإنقاذ إخوانهم المستضعفين بمكة فقال تعالى

«وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا
وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا»
(النساء:75)،

فالمستضعف يحتاج إلى من يجاهد لإنقاذه ونصرته لا أن يؤمر هو بالجهاد،
وقد عذر الله هؤلاء في قوله تعالى

«إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ
لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا
عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا»
(النساء:98، 99).




يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
22 11 2007, 04:29 AM
( 17)




التخفيف من وجوب ثبات المسلم لعشرة من الكفار الى اثنين


4) عدم جواز الدفع بالمسلمين إلى مواجهة غير متكافئة مع أعدائهم إبقاء على المسلمين:

• ومن أجل هذا ورد التخفيف من وجوب ثبات المسلم لعشرة من الكفار إلى وجوب ثباته لاثنين

كما في قوله تعالى

«الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا...»

(الأنفال:66)،



وإذا كان مقصود الجهاد مجرد الصدام مع الأعداء لما شرع هذا التخفيف،

ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما

«من فر من اثنين فقد فر،

ومن فر من ثلاثة فما فر»

وعمم بعض العلماء العلة في التخفيف

(وهي الضعف)

من العدد إلى العدة فقالوا بجواز فرار المسلم من الكافر إذا كان سلاح المسلم أضعف.

• وأجاز الله للمسلمين الفرار (الانحياز) من مواجهة أعدائهم لأجل التحرف للقتال

(تغـيير الخطط)

أو التحيز إلى فئة (الاستعانة بغيرهم من المسلمين)

في قوله تعالى

«وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ

فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»

(الأنفال:16)،



وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من شفقته على المسلمين يقول

«أنا فئة لكل مسلم»

وكانت جيوشه تقاتل في بلاد فارس والروم وهو بالمدينة، لينحاز إليه من شاء،

وحتى لا يتأثم مسلم من الفرار من مواجهة غير متكافئة مع العدو،



وكان عمر رضي الله عنه من حرصه على المسلمين ينهى قادة جيوشه عن التسرع إلى القتال ويقول لهم

«مسلم واحد أحب إلي من فتح مدينة من مدائن المشركين»،

وقال عمر رضي الله عنه

«وما يمنعني أن أؤمر سليطًا بن قيس إلا سرعته إلى القتال،

فإن الحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث»،

و(المكيث) هو المتأني،

وكان «سليط» من أهل الخبرة بالحروب إلا أنه كانت فيه عجلة.

نقلاً عن «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي.



• ومن تجنب المواجهة غير المتكافئة مع العدو

انحياز خالد بن الوليد رضي الله عنه بالجيش في غزوة «مؤتة»)

وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه هذا فتحًا،

وقال ابن حجر إن شراح الحديث استشكلوا كيف يكون الانسحاب فتحًا؟

وأن أفضل ما وقف عليه في ذلك هو ما ذكره ابن كثير في شرحه للبخاري رحمهم الله

«إن الفتح كان إنقاذ جيش المسلمين من المهلكة أمام الروم»

هذا حاصل كلامه من شرح كتاب المغازي بالبخاري،

فكما أن النصر على العدو يسمى فتحًا، فكذلك عدم تعريض المسلمين للهلاك يسمى فتحًا أيضًا.

فليس الصدام مع العدو هدفًا في ذاته بدون النظر في عواقبه،

والانحياز هو الانسحاب في المصطلح المعاصر.

وفي غزوة مؤتة (عام 8هـ) بين المسلمين والروم كان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف والروم مئتي ألف،

ونصب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمراء على التوالي على المسلمين وهم زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة،

فقتل الثلاثة جميعا، فاختار المسلمون خالدًا أميرًا عليهم فقرر الانحياز (الانسحاب) واحتال في ذلك لينسحب بأقل الخسائر الممكنة.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه

«نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء مؤتة وعيناه تذرفان فقال

«أخذ الراية زيد فقتل، ثم أخذها جعفر فقتل،

ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل،

ثم أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه»

الحديث متفق عليه،

فسمى خالدًا سيف الله، وسمى صنيعه فتحًا.


جهاديون يخوضون مواجهات لا جدوى منها


فالمحافظة على المسلمين وعدم الدفع بهم إلى خوض ما لا يعود على الدين بنفع

أو ظهور من المواجهات المهلكة واجب، وهو الصواب،

وهذا حكم باق إلى آخر الزمان بدليل نهي الله للمسيح عليه السلام ومن معه عن قتال يأجوج ومأجوج،

وإذا تأملت في هذا المعنى ونظرت في ما تخوضه الجماعات الجهادية في بعض البلدان من مواجهات لا جدوى منها

بل المفسدة فيها غالبة محققة، أدركت خطأ ما هم عليه.



وفي حديث غزوة «مؤتة» دليل على أن اختيار المسلم للخيار الشرعي

والقرار المناسب لواقعه وظروفه يسمى فتحًا،

وإن كان هذا الخيار هو الانحياز وترك مواجهة العدو كما فعل خالد رضي الله عنه،

وإن كان هذا الخيار هو الصلح مع العدو فقد سمى الله صلح الحديبية فتحًا في قوله تعالى

«إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا»

(الفتح:1)،

وقوله تعالى

«... لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ...»

(الحديد:10)،

وقال ابن مسعود رضي الله عنه

«إنكم تعدون الفتح فتح مكة وإنما الفتح هو الحديبية».

وإذا كان الله سبحانه قد شرع الجهاد وأوجبه على المسلمين بعد الهجرة

وتوفر شروط نجاح الجهاد،

فإن الله سبحانه قد أباح للمسلمين أيضًا عقد الصلح والمعاهدات عند الحاجة إليها.



وقام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كله فحارب وعاهد وصالح وسكت عن قوم بلا صلح ولا عهد

كل هذا لتحقيق مصلحة الإسلام والمسلمين.

وقد قال تعالى

«وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»

(الأنفال:61)،

فشرع الله ذلك للحاجة، أما النهي عن مسالمة الأعداء كالوارد في قوله تعالى

«فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ...»

(محمد:35)،

فهذا النهي مقيد بصفة «وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ»

أي في حال علو المسلمين وتمكنهم وقدرتهم على الحرب

وغلبة الظن بالظفر لا يجوز مسالمة الأعداء

لئلاً يفضي هذا إلى ترك الجهاد واستفحال خطر العدو،

وهذا كله -وكما سبق- مع العلو والتمكين لا مع العجز والاستضعاف.



وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة في الحديبية وتنازل للكفار في أمور لم يتحملها بعض الصحابة

حتى قال عمر رضي الله عنه

«ألسنا على الحق؟... أليسوا على الباطل؟... فلم نعطي الدنية في ديننا)؟

الحديث متفق عليه،



وتنازل النبي صلى الله عليه وسلم بالرغم من أنه كانت له دولة مستقلة ومنعة

ومعه جيش وبيعة على الموت (بيعة الرضوان)

ومع كونه مؤيدًا بالوحي والملائكة عليهم السلام،

ومع قوله صلى الله عليه وسلم -قبل ذلك عقب غزوة الأحزاب عام 4هـ-

«لا تغزوكم قريش بعد اليوم ولكن تغزوهم».



فكان النبي صلى الله عليه وسلم موفقًا في الحرب والسلم يضع كل منهما في موضعه تشريعًا منه للمسلمين.



وهذا الصلح الذي ضاق به بعض الصحابة رضي الله عنهم سماه الله فتحًا -كما سبق-

لما ترتب عليه من شيوع الأمن وانتشار دعوة الإسلام.

وعلى العكس من ذلك هناك من تراهم فاشلين في الحرب وفي السلم على السواء.

جهاد المرتدين



وحتى مع المرتدين يتصرف المسلمون معهم بحسب قدرتهم ومصلحتهم،

فقد خرج مسيلمة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة

ثم أرسل رسوله (ابن النواحة) إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عنهم،

ولم يقاتلهم المسلمون إلا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.



وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإن كان قد قال

«إن كفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي»

في «مجموع الفتاوى ج28»،

وقال أيضًا

«إن المرتد لا يهادن ولا يقر على الردة بالجزية كالكافر الأصلي»،

إلا أن هذا كله عند قدرة المسلمين وعلوهم وتمكنهم من جهاد المرتدين.



أما مع ضعف حال المسلمين فقد قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله

وذلك من قبل ابن تيمية بخمسمائة سنة في كتابه «السير الكبير»:

«يجوز أن يدفع المسلمون للمرتدين مالاً ليكفوا أذاهم عنهم في حال ضعف المسلمين»،

وهذه هي الجزية المنعكسة.



وقد عاش ابن تيمية في القرن السابع الهجري وتوفي عام 728هـ، والشيباني في القرن الثاني الهجري وتوفي عام 189هـ رحمهما الله.

فالمحافظة على ذات المسلمين وقوتهم وعدم تعريضهم للمهالك من غير طائل

مقصد شرعي معتبر ينبغي مراعاته في كل من الحرب أو السلم على السواء

وقد تعاضدت على ذلك الأدلة الصحيحة.





يتبع إن شاء الله



--
-

طالب الدعاء
22 11 2007, 07:35 AM
يا اخي لو كتبت كل كلمة في سطر فلن يزيد قيمة ما تفضلت به عن مقداره الأصلي،
انا أحاول ان اجمع ما قال الرجل لأقضي على بواطيله في رد شاف كاف .. رده الذي لولا بعض آيات تم ليّها لتوافق هواه والأحاديث التي أولّها والأحكام الفقهية التي وردت لمقاصد غير ما أراد لقلت أن 44 ورقة طبعت عليها ما نقلت أنت بالتقسيط المريح (المضحك) لا تستحق لولا ما رقمنا آنفاً أكثر من أربع ورقات ترمى بعد ذلك في أقرب مزبلة ولا كرامة.

سأطرد ولا أبالي لكن أنصحك ...

ولو كتبتها كلمة في كل مشاركة ..

وحرف في كل

س

ط

ر

فلن يزيد قدر سيد إمام قدر أنملة ولن يسوى فعل حكومة الردة عفطة عنز .. وترقبوا قريباً ..

سلّ الحُسّام على بواطيل سيد إمام ..
**********************
الأخوة مسجلي المتابعات

http://www.islamonline.net/servlet/Satellite?c=ArticleA_C&cid=1195032457284&pagename=Zone-Arabic-Daawa%2FDWALayout

ضعوا هذه في مفضلتكم ولا تتعبوا أنفسكم فكما توقعت هي اربع صفحات سرق فيها سيّد (بفتح الياء) إمام بضع آيات وأكملها بأحاديث لا يفقه مقاصيدها وكل ما فعل صاحبنا هو أنه أتى بعنوان من رأسه: سيد إمام أكبر منظر جهادي في العالم (ممنوع الضحك) لكي ينفخ المسائل كعادة الفرق الضالة.
أما ال44 صفحة التي طبعتهم لكل ما خطّت أنامله فحسبنا الله ونعم الوكيل ياليتني بحثت في القوقل مرجع جماعة الإخوان قبل أن أنقل.

احمدالعمري
22 11 2007, 09:29 AM
لم يقاتل المسلمون على مر التاريخ الاسلامي وغيره بأن كانوا ذو قوة في عده او عتاد ظاهرة
بل هم الاقل في العدد والعده دائما .
فهل القدرة تكون بالايمان ثم يلحقها العده والعتاد؟؟؟ام العكس
واذا كان القوة لها الغلبه فنحن الان الف مليون مسلم ولدينا قوة عسكريه ونستطيع ان نزحف الى اسرائيل على الاقدام فلماذا لا نقاتل؟؟؟اهو ضعف ايمان ام ضعف في لقاء العدو؟؟
ولماذا لانقول ان مانملكه الان هو كل ما استطعنا ان نعده في مواجهة العدو وهو ماكلفنا به الله من الاعداد قدر الاستطاعه!!
وهل يجب ان نملك كل مايملك العدو حتى نواجهه!!

mojahed moslem
22 11 2007, 03:46 PM
يا إخوة لا تنسوا أن الدكتور في سجن و الله أعلم بما هو فيه من كرب نسأل الله أن يفرج عنه و أن يفك أسره فالرجاء الرد على ما تم نشره بدون التعرض للشيخ فهو و إن قال كلمة الكفر فهو من المعذورين

و إني أري بعد قراءة ما سبق أن العنوان الرئيسي لهذه المراجعات

التغيير باليد و الصدام كلاهما ليسا من الخيارات الشرعية الميسورة فلا تجب , وإنما الدعوة بالحسنى , فإن عجز عنها المسلم ففي الصبر خيار و أجر

فليكن الرد في الأساس على هذه النقطة بالأدلة الشرعية و القرائن من الوقع المعاصر
و بدون تجريح في الدكتور سيد إمام فك الله أسره

أبو مسلم السني
22 11 2007, 09:17 PM
( 17)








التخفيف من وجوب ثبات المسلم لعشرة من الكفار الى اثنين



4) عدم جواز الدفع بالمسلمين إلى مواجهة غير متكافئة مع أعدائهم إبقاء على المسلمين:

• ومن أجل هذا ورد التخفيف من وجوب ثبات المسلم لعشرة من الكفار إلى وجوب ثباته لاثنين
كما في قوله تعالى

«الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا...»

(الأنفال:66)،
وإذا كان مقصود الجهاد مجرد الصدام مع الأعداء لما شرع هذا التخفيف،
ولهذا قال ابن عباس رضى الله عنهما

«من فر من اثنين فقد فر،
ومن فر من ثلاثة فما فر»

وعمم بعض العلماء العلة في التخفيف
(وهي الضعف)
من العدد إلى العدة فقالوا بجواز فرار المسلم من الكافر إذا كان سلاح المسلم أضعف.

• وأجاز الله للمسلمين الفرار (الانحياز) من مواجهة أعدائهم
لأجل التحرف للقتال
(تغـيير الخطط)
أو التحيز إلى فئة (الاستعانة بغيرهم من المسلمين)
في قوله تعالى

«وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ
فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ»

(الأنفال:16)،

وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه من شفقته على المسلمين يقول
«أنا فئة لكل مسلم»
وكانت جيوشه تقاتل في بلاد فارس والروم وهو بالمدينة،
لينحاز إليه من شاء،

وحتى لا يتأثم مسلم من الفرار من مواجهة غير متكافئة مع العدو،
وكان عمر رضي الله عنه من حرصه على المسلمين
ينهى قادة جيوشه عن التسرع إلى القتال ويقول لهم

«مسلم واحد أحب إلي من فتح مدينة من مدائن المشركين»،

وقال عمر رضي الله عنه

«وما يمنعني أن أؤمر سليطًا بن قيس إلا سرعته إلى القتال،
فإن الحرب لا يصلحها إلا الرجل المكيث»،

و(المكيث) هو المتأني،
وكان «سليط» من أهل الخبرة بالحروب إلا أنه كانت فيه عجلة.
نقلاً عن «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي.


• ومن تجنب المواجهة غير المتكافئة مع العدو
انحياز خالد بن الوليد رضي الله عنه بالجيش في غزوة «مؤتة»)
وقد سمى النبي صلى الله عليه وسلم صنيعه هذا فتحًا،
وقال ابن حجر إن شراح الحديث استشكلوا كيف يكون الانسحاب فتحًا؟
وأن أفضل ما وقف عليه في ذلك هو ما ذكره ابن كثير في شرحه للبخاري رحمهم الله

«إن الفتح كان إنقاذ جيش المسلمين من المهلكة أمام الروم»

هذا حاصل كلامه من شرح كتاب المغازي بالبخاري،
فكما أن النصر على العدو يسمى فتحًا، فكذلك عدم تعريض المسلمين للهلاك يسمى فتحًا أيضًا.

فليس الصدام مع العدو هدفًا في ذاته بدون النظر في عواقبه،
والانحياز هو الانسحاب في المصطلح المعاصر.

وفي غزوة مؤتة (عام 8هـ) بين المسلمين والروم كان عدد جيش المسلمين ثلاثة آلاف والروم مئتي ألف،

ونصب النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمراء على التوالي على المسلمين
وهم زيد بن حارثة
ثم جعفر بن أبي طالب
ثم عبد الله بن رواحة،

فقتل الثلاثة جميعا، فاختار المسلمون خالدًا أميرًا عليهم
فقرر الانحياز (الانسحاب) واحتال في ذلك لينسحب بأقل الخسائر الممكنة.

قال أنس بن مالك رضي الله عنه

«نعى رسول الله صلى الله عليه وسلم أمراء مؤتة وعيناه تذرفان فقال

«أخذ الراية زيد فقتل، ثم أخذها جعفر فقتل،
ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقتل،
ثم أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليه»

الحديث متفق عليه،

فسمى خالدًا سيف الله، وسمى صنيعه فتحًا.


جهاديون يخوضون مواجهات لا جدوى منها


فالمحافظة على المسلمين وعدم الدفع بهم إلى خوض ما لا يعود على الدين بنفع

أو ظهور من المواجهات المهلكة واجب،
وهو الصواب،
وهذا حكم باق إلى آخر الزمان
بدليل نهي الله للمسيح عليه السلام ومن معه
عن قتال يأجوج ومأجوج،

وإذا تأملت في هذا المعنى ونظرت في ما تخوضه الجماعات الجهادية في بعض البلدان من مواجهات لا جدوى منها
بل المفسدة فيها غالبة محققة، أدركت خطأ ما هم عليه.





وفي حديث غزوة «مؤتة» دليل على أن اختيار المسلم للخيار الشرعي



والقرار المناسب لواقعه وظروفه يسمى فتحًا،

وإن كان هذا الخيار هو الانحياز وترك مواجهة العدو
كما فعل خالد رضي الله عنه،

وإن كان هذا الخيار هو الصلح مع العدو فقد سمى الله صلح الحديبية فتحًا في قوله تعالى

«إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا»

(الفتح:1)،

وقوله تعالى

«... لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ ...»

(الحديد:10)،

وقال ابن مسعود رضي الله عنه
«إنكم تعدون الفتح فتح مكة وإنما الفتح هو الحديبية».

وإذا كان الله سبحانه قد شرع الجهاد وأوجبه على المسلمين بعد الهجرة
وتوفر شروط نجاح الجهاد،
فإن الله سبحانه قد أباح للمسلمين أيضًا عقد الصلح والمعاهدات عند الحاجة إليها.
وقام النبي صلى الله عليه وسلم بذلك كله
فحارب
وعاهد
وصالح
وسكت عن قوم
بلا صلح ولا عهد
كل هذا لتحقيق مصلحة الإسلام والمسلمين.
وقد قال تعالى

«وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ»

(الأنفال:61)،

فشرع الله ذلك للحاجة، أما النهي عن مسالمة الأعداء كالوارد في

قوله تعالى

«فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ ...»

(محمد:35)
،
فهذا النهي مقيد بصفة « وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ »

أي في حال علو المسلمين وتمكنهم وقدرتهم على الحرب
وغلبة الظن بالظفر لا يجوز مسالمة الأعداء
لئلاً يفضي هذا إلى ترك الجهاد واستفحال خطر العدو،
وهذا كله -وكما سبق- مع العلو والتمكين لا مع العجز والاستضعاف.

وقد صالح النبي صلى الله عليه وسلم كفار مكة في الحديبية وتنازل للكفار في أمور لم يتحملها بعض الصحابة
حتى قال عمر رضي الله عنه

«ألسنا على الحق؟... أليسوا على الباطل؟... فلم نعطي الدنية في ديننا)؟
الحديث متفق عليه،

وتنازل النبي صلى الله عليه وسلم بالرغم من أنه كانت له دولة مستقلة ومنعة

ومعه جيش وبيعة على الموت (بيعة الرضوان)
ومع كونه مؤيدًا بالوحي والملائكة عليهم السلام،
ومع قوله صلى الله عليه وسلم -قبل ذلك عقب غزوة الأحزاب عام 4هـ-

«لا تغزوكم قريش بعد اليوم ولكن تغزوهم».

فكان النبي صلى الله عليه وسلم موفقًا في الحرب والسلم يضع كل منهما في موضعه تشريعًا منه للمسلمين.
وهذا الصلح الذي ضاق به بعض الصحابة رضي الله عنهم سماه الله فتحًا -كما سبق-

لما ترتب عليه من شيوع الأمن وانتشار دعوة الإسلام.
وعلى العكس من ذلك هناك من تراهم فاشلين في الحرب وفي السلم على السواء.

جهاد المرتدين



وحتى مع المرتدين يتصرف المسلمون معهم بحسب قدرتهم ومصلحتهم،

فقد خرج مسيلمة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم
وقدم على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة
ثم أرسل رسوله (ابن النواحة) إلى النبي صلى الله عليه وسلم وسكت عنهم،
ولم يقاتلهم المسلمون إلا في خلافة أبي بكر رضي الله عنه.

وشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وإن كان قد قال

«إن كفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي»

في «مجموع الفتاوى ج28»،

وقال أيضًا

«إن المرتد لا يهادن ولا يقر على الردة بالجزية كالكافر الأصلي»،

إلا أن هذا كله عند قدرة المسلمين وعلوهم وتمكنهم من جهاد المرتدين.

أما مع ضعف حال المسلمين فقد قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله
وذلك من قبل ابن تيمية بخمسمائة سنة في كتابه «السير الكبير»:

«يجوز أن يدفع المسلمون للمرتدين مالاً ليكفوا أذاهم عنهم في حال ضعف المسلمين»،

وهذه هي الجزية المنعكسة.
وقد عاش ابن تيمية في القرن السابع الهجري وتوفي عام 728هـ،
والشيباني في القرن الثاني الهجري وتوفي عام 189هـ رحمهما الله.

فالمحافظة على ذات المسلمين وقوتهم
وعدم تعريضهم للمهالك من غير طائل
مقصد شرعي معتبر ينبغي مراعاته في كل من الحرب أو السلم على السواء
وقد تعاضدت على ذلك الأدلة الصحيحة.





يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
22 11 2007, 09:42 PM
( 18 )



سادسًا: النهي عن الخروج على الحكام في بلاد المسلمين



تطلق كلمة الحاكم في نصوص الكتاب والسنة على القاضي،
كما في قوله تعالى
«...وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ...»
(البقرة:188)،

وكما في الصحيح «إذا حكم الحاكم فاجتهد...»،

وكما في كتاب «الطرق الحكمية» لابن القيم،
وكتاب «تبصرة الحكام» لابن فرحون.

ولكن شاع استخدام هذه الكلمة «الحاكم» في هذا الزمان
كمرادف لكلمة «السلطان» وهو الرئيس أو الملك أو الأمير ونحوه.

وقد وقعت في صدر الإسلام حوادث خروج على السلطان بسبب المظالم،
وقد نجم عن الخروج مفاسد كثيرة،
والذين خرجوا كأهل المدينة في الحرة (61هـ)
والحسين بن علي رضي الله عنهما (64هـ) وابن الأشعث (81هـ)
وغيرهم أخذوا بعموم أحاديث تغيير المنكر باليد
كحديث أبي سعيد مرفوعًا «من رأى منكم منكرًا فليغيره...»
وحديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا «فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن...»،
وهذا خطأ لأنه إذا جاز تغيير المنكر باليد عند القدرة بين الرعية
فإنه لا يجوز مع السلطان للنهي الخاص الوارد في ذلك
وهو مقدم على الأمر العام الوارد في الأحاديث السابقة،
ومن النهي الخاص الوارد في المنع من الخروج على السلطان

قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر،
فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية»
متفق عليه عن ابن عباس رضي الله عنهما.

ولم يرخص النبي صلى الله عليه وسلم في الخروج
إلا إذا كفر السلطان لحديث عبادة بن الصامت مرفوعًا،
وفيه « وأن لا ننازع الأمر أهله »
وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«إلا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم من الله فيه برهان»)
متفق عليه.

وقد جمع البخاري هذا كله في الباب الثاني من كتاب الفتن في صحيحه.
وفي كلامه عما حدث في صدر الإسلام من حوادث الخروج على أئمة الجور
قال ابن تيمية في كتابه «منهاج السنة النبوية»:
«إن الخروج على أئمة الجور كان مذهبًا قديمًا لأهل السنة
ثم استقر الإجماع على المنع منه»أ.هـ،
رحمهم الله ورضي عنهم أجمعين.

كفر السلطان والخروج عليه

فإذا كفر السلطان «إلا أن تروا كفرا بواحا»
فقد نقل ابن حجر في هذه المسألة (في شرحه لكتابي الفتن والأحكام بالبخاري)
عن شراحه السابقين رحمهم الله قولهم:
«إنما تجب مجاهدته على من قدر،
ومن تحقق العجز لم يجب عليه القيام في ذلك»
أ.هـ،

فهناك فرق بين العلم بكفر السلطان
وبين وجوب الخروج عليه،
فلا يجب عند العجز أو إذا غلبت المفسدة في الخروج.
خصوصا إذا كانت المفاسد جسيمة أعظم وخارجة عن المألوف في الجهاد.

وقد تكررت حوادث الخروج على الحكام في بلاد المسلمين
خلال العقود الماضية باسم الجهاد في سبيل الله من أجل تحكيم شريعة الإسلام في تلك البلاد،
وقد أدت هذه الحوادث إلى مفاسد عظيمة
على مستوى الجماعات الإسلامية
وعلى مستوى البلاد التي وقعت بها هذه الأحداث
والقاعدة الفقهية أن
«الضرر لا يُزال بمثله»
ومن باب أولى
«لا يُزال بأشد منه».

والجهاد ليس هو الخيار الشرعي الوحيد لمواجهة الواقع غير الشرعي
وإنما هناك خيارات أخرى
كالدعوة والهجرة والعزلة والعفو والصفح
والإعراض والصبر على الأذى وكتمان الإيمان،

والفقيه هو من يختار الخيار المناسب من هذه لواقع معين،
وقد عمل بها كلها رسول الله صلى الله عليه وسلم
وكثير من أصحابه رضي الله عنهم بحسب الاستطاعة
وظروف الواقع وبما ينفع الدين وأهله ولا يعود عليهما بالضرر أو المفسدة،
وقد سبق بيان ذلك،

وقد قيل: ليس الفقيه من يميز بين الخير والشر فهذا يدركه كثير من الناس
وإنما الفقيه من يختار أهون الشرين وأخف الضررين.

وقد ذكر ابن تيمية رحمه الله قاعدة في الموازنة بين المصلحة والمفسدة فقال
«فتبين أن السيئة تحتمل في موضعين:
دفع ما هو أسوأ منها إذا لم تدفع إلا بها،
وتحصيل ما هو أنفع من تركها إذا لم تحصل إلا بها.
والحسنة تترك في موضعين:
إذا كانت مفوتة لما هو أحسن منها،
أو مستلزمة لسيئة تزيد مضرتها على منفعة الحسنة،
هذا فيما يتعلق بالموازنات الدينية»
أ.هـ.

وفي خرق الخضر عليه السلام للسفينة دليل على احتمال أخف الضررين.





يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
22 11 2007, 10:04 PM
( 19 )


للجهاد مقدمات ومقومات



وسواء كان ترك الحكم بالشريعة كفرًا أو كفرًا دون كفر أو معصية،..
فإننا لا نرى أن الصدام مع السلطات الحاكمة
في بلاد المسلمين باسم الجهاد
هو الخيار المناسب للسعي لتطبيق الشريعة،

فالجهاد لا بد له من مقدمات ومقومات
تعتبر من شروط وجوبه فإذا انعدمت سقط الوجوب،

ومنها دار الهجرة والنصرة (كالمدينة)
أو دار الأمن (كالحبشة بالنسبة للصحابة)
أو القاعدة الآمنة (كأبي بصير)،
والنفقة اللازمة للجهاد،
وتأمين ذراري المسلمين (نسائهم وعيالهم)
والتكافؤ في العدد والعدة بين طرفي الصدام،
والفئة التي يمكن التحيز إليها،
وتميز الصفوف حتى لا تنتهك دماء المعصومين وحرمتهم،
كل هذه المقومات مفقودة
بما يجعل الجهاد لا يؤدي إلى النتيجة المرجوة
من إظهار الدين
وتحكيم الشريعة،

وهذا هو الواقع فعلاً في معظم البلدان،
فلم تفلح في ذلك معظم الجماعات الإسلامية
رغم التضحيات الجسيمة التي قدمتها،
ولهذا لم يفرض الله سبحانه الجهاد على المسلمين
وهم مستضعفون بمكة قبل الهجرة
لعدم توفر مقومات نجاحه،
وبعض الذين حاولوا الالتفاف على نقص المقومات في عصرنا الحاضر
وقعوا في محظورات شرعية،

منها:


• قتل معصومين بدعوى التترس في غير موضعه،
وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله.


• استحلال أموال لا تحل بالسطو والخطف بدعوى تمويل الجهاد،
وقد سبق بيان فساد ذلك.

• الغدر ونقض العهد ممن دخل بلاد الكفار بإذنهم فخانهم،
وسيأتي بيانه إن شاء الله.

• العجز عن تأمين ذراري المسلمين وقت الصدام بما يعرضهم للتلف والفتن.

• تلقي أموال والاستعانة بأنظمة حكم في دول أخرى ليست بأفضل من بلدانهم
لقتال أهل بلدهم بما أوقعهم في فخ العمالة وحروب الوكالة،
فيبدأ شأنه مجاهدًا ويصير عميلاً مرتزقًا،
ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت.

• اضطرار البعض إلى عمل لجوء سياسي لدى الدول الأجنبية
(بلاد الكفار الأصليين)
فيكون بذلك قد دخل تحت حكم الكفار وقوانينهم باختياره،
في حين أن القوانين المخالفة للشريعة تجري عليه في بلده بغير اختياره،
وقد حذر فقهاء السلف من ذلك وقالوا إن من دخل من المسلمين دار الحرب
(دار الكفر) لحاجة لا يجوز له أن يعزم على الإقامة بها
لأنه يكون بذلك قد رضي بجريان أحكام الكفار عليه طواعية،
وبذلك يرتد عن الإسلام،
ذكره ابن قدامة وغيره.

وليس اللجوء السياسي اليوم كالدخول قديمًا في جوار ذي منعة
كما دخل النبي صلى الله عليه وسلم في جوار المطعم بن عدي،
وكما دخل أبو بكر رضي الله عنه في جوار ابن الدغنة،
إذ لم يترتب على الجوار جريان أحكام الكفار عليهم بل مجرد الحماية،
ولما أراد ابن الدغنة أن يشترط على أبي بكر رضي الله عنه شروطًا رد عليه جواره،
وحديثه بالصحيح.
ومع ذلك فإنني لا أرى أن طالبي اللجوء السياسي بالبلاد الأجنبية اليوم مرتدون،
ولا أقول بذلك للفارق بين الحال الآن وما كانت عليه قديمًا
من وجود دار الإسلام التي تقبل بهجرة أي مسلم إليها وتؤمنه فهذا متعذر الآن.
ولهذا فإن اللجوء السياسي اليوم يشبه الهجرة إلى دار الأمن
(كالحبشة في أول الإسلام)
أو هو من باب
«اختيار أخف الضررين».

وقد صرح ابن حزم رحمه الله في «المحلي ج11»
أن الإقامة بدار الحرب للمضطر جائزة
وليست ردة بشرط ألا يشاركهم في محاربتهم للمسلمين،
وذكر في ذلك خبرًا نسبه للزهري (محمد بن شهاب) رحمه الله.
هذا حاصل كلامه أ.هـ.



معاندة السنن



وقد كانت هذه أمثلة لبعض المحظورات التي ارتكبوها،
وبهذا يفعل المسلم ما لا يحل له شرعًا (كهذه المحظورات)
للقيام بما لا يجب عليه شرعًا (من الجهاد العاجز عنه)،
وإنما ألجأهم إلى هذا معاندة السنن وتكليفهم أنفسهم بما يعجزون عنه،
والتكليف بما لا يطاق لا يجوز شرعًا بإجماع أهل العلم،
كما هو موضح في كتب «أصول الفقه».

ولهذا فإننا نرى أن الصدام مع السلطات الحاكمة في بلاد المسلمين
لأجل تحكيم الشريعة في مصر وما يشبهها من البلاد
لا يجب في ضوء الظروف السابقة سواء كان هذا باسم الجهاد أو باسم تغيير المنكرات باليد،
كل هذا لا يجوز ولا يجب،
ولا يجوز التعرض لقوات هذه الحكومات
(من الجيش والشرطة وقوات الأمن) بالأذى
لما في ذلك من المفاسد الكثيرة،
وننصح بذلك جميع المسلمين،
ونرى أن الاشتغال بالدعوة الإسلامية وتقريب المسلمين من دينهم
بما يؤدي إلى تقليل المفاسد الشائعة أجدى نفعًا للإسلام وللمسلمين
والذين خالفوا في ذلك ولجأوا إلى الصدام لا هم أقاموا الدين
ولا أبقوا على أنفسهم وأهاليهم
ولا حافظوا على بلادهم من المفاسد والخراب،
وفي القاعدة الفقهية
«من استعجل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه»
أو
«التعجل علة الحرمان»

ومن عجز عن الدعوة والتغيير باللسان أنكر بقلبه،

وقال تعالى
« لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...»
(البقرة:286)،

وسيأتي كلام آخر في هذا الموضوع بالتنبيه الثاني بآخر هذه الوثيقة إن شاء الله.

وبعض من رأى أن يصطدم بالسلطات في بلاد المسلمين
وعجز عن ذلك لجأ إلى مسالك جانبية لإزعاج السلطات
وذلك بضرب المدنيين
أو الأجانب والسياح ببلاد المسلمين،
وكل هذا غير جائز شرعا
كما سنذكره في البنود التالية إن شاء الله

وإنما ألجأهم إلى ذلك تكليفهم أنفسهم بما لم يوجبه الله عليهم
فعالجوا الخطأ بخطأ ثان.

وأنبّه هنا على أن تقسيم الناس إلى مدنيين وعسكريين
هو تقسيم مُحدث،
ولكنا سوف نستعمله لشيوعه لتقريب الفهم في البنود التالية،
والمقصود بالمدنيين في بلاد الكفار:
غير المقاتلة منهم،
والمقصود بالمدنيين في بلاد المسلمين:
عامة الناس.


عمليات تنظيم الجهاد في مصر:
أول عملية انتحارية...
والطفلة شيماء الضحية الأشهر


في 18 أغسطس من عام 1993 أصدر الظواهري تكليفا لعناصر التنظيم
بتنفيذ عملية اغتيال تستهدف وزير الداخلية آنذاك حسن الألفي،
وهدد من خلال بيانات أرسلها بالفاكس حينئذ لوكالات الأنباء
بالمزيد من عمليات العنف الأخرى ضد عدد من كبار المسؤولين المصريين.
ووصفت هذه العملية بأنها أول عملية انتحارية تشهدها مصر
في تاريخها الحديث في أغسطس،
حيث فجّر القيادي نزيه نصحي راشد وزميله ضياء الدين محمود حافظ
دراجة بخارية ملغومة في موكبه أثناء مروره بشارع الشيخ ريحان بميدان التحرير،
وهو ما نتج عنه مقتلهما،
بينما نجا الوزير بعد إصابته في ذراعه اليمنى،
في حين قتل كل من منصور عبد الفتاح منصور وإبراهيم يونس الشرفا ومحمد أحمد قطب،
وإصابة بعض المواطنين وإتلاف عدد من السيارات.

عقب الحادث اكتشفت أجهزة الأمن أن تنظيم الجهاد وراء الحادث،
بعد الكشف عن شخصية «نزيه نصحي»
وتم القبض على 18 متهماً من أعضاء التنظيم،
وتم إحالتهم إلى المحكمة العسكرية التي عاقبت خمسة منهم بالإعدام،
بينما عوقب باقي المتهمين بالسجن.

ومع الضغط على عناصر التنظيم حدث خلل كبير في بنية الجماعة،
أدى إلى اعتقال أعداد كبيرة منهم،
وفي أكتوبر من عام 1993، اكتشف 800 عضو في التنظيم،
على رأسهم مجدي سالم رئيس الجماعة في القاهرة
بسبب فشل محاولة سرقة سيارة نقل لاستخدامها في نقل أسلحة عسكرية
كان يخطط للاستيلاء عليها، نتيجة تراجع الموارد المالية للجماعة
وانقطاع السبل بهم.


متفجرات وأنابيب غاز من أجل عاطف صدقي


كانت الحصة الأخيرة في مدرسة المقريزي بمصر الجديدة قد انتهت،
وبدأ التلاميذ في الخروج من باب المدرسة...
عندما استقرت شظايا الانفجار في جسد نحيف يحمل اسم «شيماء»...
تلك الطفلة التي راحت ضحية محاولة أعضاء من تنظيم «الجهاد»
اغتيال الدكتور عاطف صدقي، رئيس الوزراء الأسبق في 26 سبتمبر 1993.

بعد سلسلة من عمليات تنظيم الجهاد في مصر،
جاء الدور على الدكتور عاطف صدقي،
رصده أعضاء التنظيم،
وكانت تحركاته تحت منظار التنظيم.
خط سيره من مجلس الوزراء إلى منزله بشارع الخليفة المأمون بمصر الجديدة كتاب مفتوح لهم.

زرع المتهمون متفجرات وأنابيب غاز داخل سيارة
كانت تقف أمام المدرسة،
التي يمر من أمامها موكب رئيس الوزراء،
وما إن مر الموكب حتى انفجرت السيارة،
دون وقوع إصابات في الهدف أو حراسه،
فقد أخطأ المتهم في تقدير الموعد وكان الضحايا ممن لا ذنب لهم،
حيث لقيت الطفلة «شيماء» مصرعها،
متأثرة بجروحها من شظايا الانفجار،
وأصيب 14 آخرون من زملائها بالمدرسة والمارة في الشارع.

الجميع عرف بالحادث وظهرت صورة السيارة المفخخة على شاشات التلفزيون،
وكان من بين المشاهدين صاحب معرض سيارات،
فزع عندما شاهد السيارة،
فهي تلك السيارة التي باعها قبل أيام من الحادث لشخصين،
أبلغ المشاهد المباحث بأوصافهما،
وبعد أيام شاهد أحدهما يستقل «تاكسي»،
فتعقبه وأمسك به،
ليدخل الحادث في سلك القضاء،
ويترك الأحزان والألم لأسرة الطفلة «شيماء».




يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
22 11 2007, 10:39 PM
( 20 )


التنبيه الثاني من الدكتور فضل:
عن الأسباب الشرعية والواقعية التي تدعو إلى عدم الصدام مع السلطات بمصر


وهذا التنبيه هو توضيح لما ذكرته في البند السادس من النهي عن الخروج على الحكام.

قد شاء الله سبحانه أن تكون لي صلة ببعض الجماعات الإسلامية
في وقت من الأوقات من أجل العمل على تحكيم الشريعة الإسلامية في مصر
كواجب شرعي على كل مسلم،
وبعد بحث الأمر من الناحية الشرعية وبعد استشارة بعض أهل العلم
ومع دراسة الواقع استقر رأيي في عام 1412هـ/1992م
على أن الصدام مع السلطات الحاكمة وقواتها بمصر
لن يحقق هذه المصلحة الشرعية
فحاولت صرف هذه الجماعة الإسلامية عن الصدام
وتوجيهها وجهة دعوية
وذلك قبل أن تخوض في أي صدام بمصر،
فلم يستجيبوا لذلك، فافترقنا،
وانقطعت صلتي بتلك الجماعة وبجميع الجماعات الإسلامية
منذ أوائل عام 1413هـ/1993م،
وأردت أن أذكر للقارئ الكريم المعطيات الشرعية والواقعية
التي بنيت عليها قراري
بعدم جدوى الدخول في صدام مع السلطات بمصر
لأجل تحكيم الشريعة وبالتالي عدم جوازه شرعًا
لما يترتب عليه من المفاسد الجسيمة
وعدم تحقيقه للمصلحة المرجوة،
ليستفيد من ذلك من أراد.



الصدام مع السلطات



1) أما من الناحية الشرعية:
فإن الصدام مع السلطات الحاكمة باسم الجهاد لا يجوز
لعدم توفر كثير من شروطه
ووجود بعض موانعه
ولغلبة مفاسده
على المستويين الخاص والعام

قال الله تعالى
«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا»
(الأحزاب:21)،

والرسول صلى الله عليه وسلم لم يجاهد
ولم يفرضه الله عليه إلا بعد ما توفرت له مقومات الجهاد
وهي من شروط وجوبه ومقدمات نجاحه،
وهذه لا وجود لها في معظم البلدان،

ومنها:

• دار الهجرة والنصرة:
لا دار التخفي،

ولم يهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة إلا بعدما أخذ من أهلها البيعة
على الإسلام ثم على الإيواء والنصرة والمنعة
في بيعتي العقبة الأولى ثم الثانية،
ولم يهاجر إليها صلى الله عليه وسلم إلا بعدما أرسل من يستطلع له أحوال المدينة
وأهلها على الواقع وهو مصعب بن عمير رضي الله عنه،
وهذا لا وجود له.

• والتكافؤ في العدد والعدة:

وسبق الكلام في ذلك بالبندين الخامس والثاني عشر،
وهذا من شروط وجوب الثبات ومظنة النجاح،
ومع انعدام التكافؤ بين طرفي الصدام لا يجب الجهاد،
(فالعجز يسقط التكليف والوجوب)،
وهذا هو واقع حال الجماعات الإسلامية في معظم بلدان المسلمين.

• وتأمين ذراري المسلمين (نسائهم وعيالهم): متعذر،
ومن خاضوا الصدام عاد بالضرر على ذراريهم،
وفي غزوة الأحزاب جعل النبي صلى الله عليه وسلم الذراري في حصن بالمدينة، وهذا يتعذر.

وقد نقلت في البند الرابع عن الشافعي رحمه الله من كتابه «الأم»
أنه إذا خاف الرجل على أهله من العدو
إذا خرج للجهاد لم يجز له الخروج.
أ.هـ.

ويدل على ذلك قول الله تعالى
«...وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا»
(الأحزاب:13)،

ومعنى الآية أن البيوت إذا كانت عورة - مكشوفة للعدو -
جاز لهم الاستئذان بلا لوم.

• والنفقة اللازمة للجهاد:
متعذرة

وهذا يسقط وجوبه كما سبق في البند الثالث،
ولا يحل نهب أموال المعصومين بذريعة تمويل الجهاد كما سبق،
ولا يجوز ارتكاب ما لا يحل لأداء ما لا يجب.


• والفئة التي يمكن التحيز إليها: لا جود لها،

وقال عمر رضي الله عنه:
«أنا فئة لكل مسلم»
فأين هذا؟،
وانحاز خالد إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة في مؤتة.

• وتميز الصفوف متعسر:
بما يؤدي إلى قتل من لا يحل قتله
من المعصومين والمسلمين حال الصدام،
وقد سبق هذا في البنود من السابع إلى التاسع.



الخيارات الشرعية



ومع عدم توفر مقدمات الجهاد ومقوماته ومع وجود موانعه،
فلا يجوز شرعًا الإصرار على خيار الصدام
مع السلطات لأجل تحكيم الشريعة
ويجب الانتقال إلى الخيارات الشرعية الأخرى الميسورة
كالدعوة والإصلاح ونحوها،
وخصوصا أن التجارب السابقة أظهرت مفاسد جسيمة
ترتبت على هذا الصدام على المستويين الخاص والعام،
والقاعدة أن
«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح»
وأن
«الفساد علة التحريم»
وأن
«الضرر لا يزال بمثله ولا بأشد منه»
وهذا كله يثبت منع الصدام من الناحية الشرعية.

2) وأما من الناحية الواقعية:
فإن عجز الجماعات الإسلامية عن تغيير نظام الحكم في مصر
عن طريق الصدام يدركه الإنسان بالنظر في التاريخ،
والاعتبار بالتاريخ واجب شرعًا
لأن الله قد ذم من لم يعتبر به،
ومن الناحية الأصولية فإن الذم لا يكون إلا على ترك واجب،
فقال تعالى
«أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا
أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ
وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ»
(الحج:46)،

وقال الشيخ المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في تاريخه
«عجائب الآثار»:
«إن دراسة التاريخ وقراءته تجعل القارئ أكثر عقلاً».
أ.هـ،

لأن دراسة التاريخ تزود الإنسان بخلاصة تجارب السابقين وخبراتهم الطويلة في زمن وجيز.
وعلى مدى التاريخ فإن النظام في مصر لم يتغير إلا بإحدى طريقتين:

• الطريقة الأولى: «غزو خارجي»
كالغزو الفارسي والغزو الروماني
والفتح الإسلامي والغزو العثماني
والاحتلال الإنكليزي لمصر.

• والطريقة الثانية: «تغيير من داخل السلطة الحاكمة»
مثل خروج صلاح الدين الأيوبي على الفاطميين
وكان وزيرًا عندهم فأنهى دولتهم
وحول مصر من دولة شـيعية إلى دولة ســنية،

ومثل اسـتيلاء محمد علي باشا الكبير على السلطة بمصر
(1805م)،
وكان ضابطًا عثمانيًا فاستولى على السلطة
وبدأ مسيرة التحديث في مصر،

ومثل استيلاء جمال عبد الناصر على السلطة بمصر عام 1952م
وأحدث تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة بمصر.

لم يتغير النظام بمصر على مدى التاريخ إلا بإحدى هاتين الطريقتين،
وكلتاهما تعجز عنها الجماعات الإسلامية
فهي ليست من أهل السلطة
ولا تستطيع الغزو الخارجي،
فضلاً عن أن هذه الجماعات لا تملك مقومات الحرب النظامية
ولا حتى مقومات حرب العصابات المتفق عليها،

وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله
«ان مصر بقيت دار ردة زمن الفاطميين «العبيديين»
مئتي سنة حسب قول العلماء حتى غيرها صلاح الدين يوسف بن أيوب»
هذا حاصل كلامه،

وقد كان بمصر حينئذ علماء أكابر من أهل السنة
وما فعلوا شيئًا وما غيروا ذاك النظام،
فالحركات الشعبية ومنها الجماعات الإسلامية لم تغير النظام في مصر على مدى التاريخ،
ولما كان الاعتبار بالتاريخ واجبًا لأن
«العادة محكمة»
فلا ينبغي تجربة ما لا جدوى منه بل مفاسده غالبة.


«الميسور لا يسقط بالمعسور»



ولما كانت القاعدة الفقهية تنص على أن
«الميسور لا يسقط بالمعسور»
ولها أدلة كثيرة من الشرع:
كالآية:
«فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ...»
(التغابن:16)،
والحديث
«وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»،
وحديث عمران بن حصين في صلاة المريض مرفوعًا
«صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا،
فإن لم تستطع فعلى جنب»
رواه البخاري،

وبناء على هذه القاعدة:
فإذا كان التغيير باليد معسورًا
انتقل الوجوب إلى التغيير باللسان،
فإذا تعسر هذا اقتصر الوجوب على الإنكار بالقلب
وهو واجب على كل حال،
بحسب التدرج الوارد في حديث
«من رأى منكم منكرًا فليغيره»
والتغيير باللسان هو الدعوة الإسلامية بصورها المختلفة
بحسب الاستطاعة،
وقال تعالى
«لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا...»
(البقرة:286)،
وليس البديل هو قتل المدنيين والأجانب والسياح
وتخريب الممتلكات والعدوان على دماء المعصومين وأموالهم
بدعوى الجهاد فهذا كله حرام،
والحكمة تقتضي وضع الشيء في موضعه الصحيح
وعدم التخليط،
وقد قال تعالى
«يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ»
(البقرة:269).



الاعتبار بالتاريخ


وأكرر أن الاعتبار بالتاريخ واجب،
وقد ذمّ الله من لم يعتبر به، فالتاريخ هو القدر
(الذي هو أفعال الله في خلقه، فالله خالق كل شيء)،
والتاريخ هو سنن الله القدرية،
ولما كانت
«العادة محكمة»
فإن ما لم تفلح الحركات الشعبية في إنجازه في الماضي
فلن تفلح فيه في الحاضر،
وإنما يرجع ذلك إلى طبيعة مصر كدولة مركزية
تمتد سلطتها إلى أعماق البلاد وأطرافها
لضبط الري وجباية الخراج لأنها دولة نهرية،
وامتداد السلطة إلى الأطراف
كفيل بإجهاض المعارضة الشعبية في مهدها،

والدول والشعوب لها خصائص تلازمها دائمًا
كتلك التي وردت في الأحاديث التي رواها مسلم في صحيحه
في أبواب مناقب فارس ومناقب الروم.

والجهاد إنما شرع لإزالة الضرر عن الدين وأهله
فإذا عاد بضرر أشد لم يجب لأن
«الضرر لا يزال بمثله ولا بأشد منه».

والذين نصحت لهم بعدم الصدام فلم يقبلوا،
لا هم أقاموا الدين
ولا أبقوا على أنفسهم،
فكنت وإياهم كما قال الشاعر:

أمرتهم أمري بمنعرج اللوى
فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد



وأنا أرى أن كل من أشعل صدامات ودفع بإخوانه
إلى مواجهات حربية غير متكافئة،
وهو ليس من أهل الاختصاص في الفتوى
ولا في الشؤون العسكرية،
أرى أن مثل هذا أو هؤلاء يجب عليهم ضمان كل الخسائر
التي وقعت لإخوانهم وبغيرهم من المعصومين،
لأن من تطبب ولم يعرف منه طب فهو ضامن لما أتلفه،
وكذلك من أفتى وهو غير أهل فهو ضامن،
وإن أفلت من الضمان في الدنيا بقيت عليه تبعته في الآخرة.





يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
23 11 2007, 01:41 AM
( 21 )

سابعًا: النهي عن التعرض بالأذى للأجانب والسياح في بلاد المسلمين

نرى أن الأجانب القادمين والمقيمين في بلاد المسلمين
لا يجوز التعرض لهم بقتل أو نهب أو إيذاء
سواء قدموا للسياحة أو العمل أو التجارة ونحوها،
وذلك لأسباب كثيرة تمنع إيذاءهم،منها:

• المانع الأول: أنهم قد يكون فيهم مسلمون،
وقتل المسلم عمدًا بغير حق من كبائر الذنوب ومن السبع الموبقات،
وقد قال الله تعالى
«وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا»
(النساء:93)،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»
رواه مسلم،

وفي الحديث الصحيح أيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم
«لن يزال المؤمن في فسحة من دينه
ما لم يصب دمًا حرامًا»
رواه البخاري،

وقد قال الله تعالى
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا...»
(النساء:94)

فإذا كان تبين أحوال الناس واجبًا وقت القتال
حتى لا يقع المسلم في خطيئة قتل مسلم،
فكيف يكون الحال مع الأجانب والسياح في غير وقت القتال،
وهم ما جاءوا لقتال؟


دار الاسلام ودار الحرب



وقديمًا كان الناس متميزين:
المسلمون في دار الإسلام،
والكفار في دار الحرب
ومن أسلم منهم هاجر إلى دار الإسلام،
وأهل الذمة في دار الإسلام يتميزون في المظهر عن المسلمين،
وكل هذا لا وجود له اليوم
والغالب على الناس اليوم هو جهالة الحال
وخصوصا مع عدم وجود دار إسلام
تقبل بهجرة من أسلم في بلاد الكفار،
ومع العجز عن إلزام الكفار بلبس الغيار
(التميز في المظهر)
بسبب العجز أصلاً عن إقامة الحكم الإسلامي،
فأصبح المسلمون منتشرين في معظم بلدان العالم
لا يتميزون في المظهر عن غيرهم،
مما يدل على أنه من الخطأ اعتبار جنسية الإنسان
(انتسابه لبلد ما)
أو لغته أو لون بشرته
أو مظهر ثيابه دليلاً على إسلامه أو كفره،
أو دليلاً على جواز قتله،
فالتميز متعذر عليهم، والتمييز متعسر علينا،
والتبين واجب علينا،
والمسلم معصوم بإسلامه أينما كان،
والشبهة قائمة،
وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه
ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»
فإذا تعذر التبين وجب الكف عن الجميع للشبهة،
ومن هنا توقف النبي صلى الله عليه وسلم عن أكل تمرة
وجدها ملقاة في بعض طرق المدينة للشبهة
وهي احتمال أن تكون من تمر الصدقة
وهي لا تحل له، فكيف بدماء الناس وأموالهم؟
وفيهم مسلمون مختلطون بغيرهم لا يتميزون،
والمسلم محرم الدم والمال على المسلم أينما كان.

والقاعدة الفقهية تنص على أنه
«إذا اختلط الحلال أو المباح مع الحرام ولم يتميزا
غلب جانب الحرام ويجب تغليب حكمه في المنع».

وردت هذه القاعدة بمعناها في
«الأشباه والنظائر» للسيوطي،
و«الأشباه والنظائر» لابن نجيم،
و«المجموع» للنووي وغيرها،
والأدلة على صحة هذه القاعدة كثيرة
منها: حديث تمرة الصدقة السابق وهو متفق عليه عن أنس،
وحديث «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح،
وحديث النعمان السابق
«ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»
متفق عليه،
وحديث عدي بن حاتم «أنه إذا اختلط الكلب المعلم بغيره
من الكلاب ولم يتميزوا يحرم أكل الصيد»
متفق عليه،
لأن صيد الأول حلال وصيد غيره حرام.

كل هذه أدلة على تغليب حكم الحرام في المنع
عند اختلاطه بالمباح من دون تميز.
ولأن الحرام مفسدة والمباح مصلحة
و«درء المفاسد مقدم على جلب المصالح».


أمان شرعي



• المانع الثاني: أن هؤلاء الأجانب قد يقدمون إلى بلاد المسلمين بدعوة
أو بعقد عمل من مسلم صاحب عمل
أو صاحب شركة سياحة،
وهذا أمان شرعي صحيح لا شك فيه،
أما تأشيرة السلطات بعد ذلك فلا تغير شيئًا من حكم أمان المسلم لهم،
ونقض أمان المسلم بالتعرض لمن دعاهم من الأجانب بالأذى
من كبائر الذنوب المفسقة
لأن فيه وعيدًا باللعن كما في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم
«ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم
فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»
متفق عليه،
ومعنى «ذمة» العهد والعقد ومنه الأمان،
ومعنى «أخفر مسلمًا» أي نقض عهده بإيذائه لمن عاهده من غير المسلمين،

وفي الصحيح أيضًا قال النبي صلى الله عليه وسلم
«من قتل معاهدًا لم يرح رائحة الجنة
وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عامًا»
رواه البخاري،
ومع جهالة حال هؤلاء الأجانب من جهة ديانتهم
ومن جهة الأمان،
فالشبهة قائمة والكف عنهم واجب.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
23 11 2007, 01:55 AM
( 22 )



قتل «الكفار»



• المانع الثالث: أنه لو فرض أن الأجانب ببلادنا كفار لا عهد لهم،
فإن معظمهم ممن لا يجوز للمسلم أن يتعمد قتلهم
حتى حين التحام القتال مع الكفار
إذا كانوا في معسكر الكفار،
فكيف يحل تعمد قتلهم ابتداء وهم منفردون؟
مثل النساء والأطفال والشيوخ والعمال والرهبان،
وقد ورد النهي عن قتل هؤلاء في الأحاديث الصحيحة
عن ابن عمر وأنس وبريدة بن الحصيب وغيرهم من الصحابة،
كما ورد النهي عن ذلك في وصايا الخلفاء الراشدين كأبي بكر وعمر
لقادة جيوش المسلمين رضي الله عنهما،
فتعمد قتلهم فيه مجافاة صريحة لصحيح الشرع،
ومن ذلك حديث ابن عمر رضي الله عنهما
«نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل النساء والصبيان»
متفق عليه،
وعن بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدًا»
رواه مسلم،
وقال صلى الله عليه وسلم
«لا تقتلوا ذرية ولا عسيفًا»
حديث حسن رواه أحمد وأبو داود،
وعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تقتلوا شيخًا فانيًا ولا طفلاً صغيرًا ولا امرأة»
رواه أبو داود،

وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تغدروا، ولا تغلّوا ولا تمثلوا ولا تقتلوا الولدان
ولا أصحاب الصوامع»
رواه أحمد.

وعن الأسود بن سريع أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«لا تقتلوا الذرية في الحرب»
فقالوا: يا رسول الله أو ليس هم أولاد المشركين؟ قال:
«أو ليس خياركم أولاد المشركين»
رواه أحمد.

والذرية والوليد هم الأطفال،
والعسيف هم العمال والأجراء،
وأصحاب الصوامع هم الرهبان غير المقاتلين،

فهذه أحاديث صريحة في النهي عن قتل كل هؤلاء عمدًا
حتى حال الحرب،
وفيها أيضًا النهي عن الغدر بنقض العهود،
والنهي عن المثلة (وهي تشويه جثث القتلى) فكيف بالتفجير؟
وهذا كله يجري على موضوع البند التالي
(الثامن) إن شاء الله.


المعاملة بالمثل



• المانع الرابع: أن الأصل في التعامل مع الكفار
هو المعاملة بالمثل إلا فيما لا يجوز شرعًا،
والتعامل بالمثل مبني على قوله تعالى
«... َمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ»
(التوبة:7)،
وجعل سبحانه ذلك من خصال التقوى،
ولما استشار عمال الثغور عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مقدار ما يفرضونه من العشور (الجمارك)
على تجار أهل الحرب إذا قدموا دار الإسلام قال لهم عمر رضي الله عنه
«خذوا منهم مثل ما يأخذون منكم إذا دخلتم إليهم»
فبني ذلك على قاعدة «المعاملة بالمثل»
من كتب «الخراج» لأبي يوسف
ويحيى بن آدم و«الأموال» لأبي عبيد بن سلام،

واليوم يوجد في بلاد الكفار الأصليين ملايين المسلمين يقيمون ويعملون بأمان،
وإن حدثت خروقات في هذا فليست هي الأصل،
وكذلك إذا دخل المسلم بلادهم بأمانهم (تأشيرة)
فإنهم يحترمون دمه وماله وإذا اعتدى عليه أحد اهتموا بالأمر
فليس هو مهدر الدم والمال عندهم،
وهذا هو صلب عقد الأمان وحقيقته
«سواء كان اسمه تأشيرة أو فيزا»
فيجب معاملتهم بالمثل إذا قدموا إلى بلاد المسلمين بما يعتبرونه
موافقة على قدومهم أيا ما كانت الجهة التي سمحت لهم بالقدوم.



ثارات الجاهلية



• المانع الخامس: أنه إذا كانت للمسلم خصومة مع حكومة بلده
أو مع حكومة بلد الأجانب
وهو عاجز عن النيل من خصمه فلماذا يدفع هؤلاء الثمن
ومعظمهم ممن لا يجوز للمسلم أن يتعمد قتلهم ابتداءً
وإن تيقن كفرهم كما سبق بيانه؟
وهل هذا المسلك إلا ثارات الجاهلية؟
التي نهى الله عنها في قوله تعالى
«...وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى...»
(الأنعام:164)،
وقال تعالى
«...وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى...»
(المائدة:8)،
وكان الصحابي خبيب بن عدي رضي الله عنه أسيرًا عند كفار مكة (بعد حادث بعث الرجيع)
وهو متيقن أنهم سيقتلونه،
وجاءه صبي منهم يزحف ومع خبيب الموسي وبوسعه أن يقتل الصبي انتقامًا منهم أو يأخذه رهينة،
ومع ذلك لم يؤذ الصبي لأنه لا يجوز له أن يقتله،
ولما رأى خبيب الفزع لدى أم الصبي قال لها
«أتخشين أن أقتله، ما كنت لأفعل ذلك»
فقالت أم الصبي بعد ذلك «والله ما رأيت أسيرًا خيرًا من خبيب»
والحديث بطوله رواه البخاري،
ولم يرد خبيب أن يختم حياته بذنب،
فكيف بمن يقتل وينسف بلا حساب من لا يجوز قتله من الكفار،
ومن لا يعلم ديانتهم من الأجانب؟
وكيف بمن يقتل الأجانب ويقتل معهم أهل بلده من المسلمين أو مجهولي الحال بالجملة؟
وقد أمره ربه بالتبين على كل حال.



المعاملة بالحسنى



• المانع السادس: أن هؤلاء الأجانب والسياح في جملتهم
ما جاءوا بلاد المسلمين لحرب أو لقتال،
فتجري عليهم المعاملة بالحسنى الواردة في قوله تعالى
«لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ
وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»
(الممتحنة:8)،

هذا هو ما شرعه الله معهم ومع أمثالهم
«أن تبروهم» من البر وهو المعاملة الحسنة وفعل الخير معهم،
و«تقسطوا إليهم» أي تعدلوا معهم ولا تظلموهم،
لا أن تقتلوهم على حين غرة.

وبعد: فهذه ستة موانع يكفي كل منها بمفرده للكف عن الأجانب والسياح
وعدم التعرض لهم بسوء أو أذى،
فكيف إذا اجتمعت كل هذه الموانع أو بعضها في حقهم؟
وأنا لم أذكر ضمن هذه الموانع تأشيرة السلطات في بلدان المسلمين
والتي قد لا يعتبرها البعض مانعًا،
وإنما ذكرت غيرها من الموانع.

هذا مع العلم بأن أبا عمر بن عبد البر رحمه الله قد ذكر في كتابه
«الاستذكار في ذكر مذاهب علماء الأمصار ج5»
أن عامة أهل العلم على أن كل ما فهمه الكافر أنه أمان له من جانب المسلمين فهو أمان معتبر.
أ.هـ.

والسياحة مشروعة في الجملة ومن المباحات،
وكذلك معاملة الكفار والمشركين بالبيع والشراء والإجارة والهدية ونحوها
كل هذا جائز وبوب عليه البخاري رحمه الله في كتب البيوع والهبة والمزارعة والإجارة من صحيحه.



أما ما يرتكبه بعض الأجانب أو السياح من المنكرات في بلدان المسلمين
فليست عقوبتها القتل وما هم عليه من الكفر أعظم،
والكفار يقرون على الكفر والمنكرات (كالخمر والخنزير)
في دار الإسلام بعقد الذمة،
كما أن المستضعف لا يجب عليه تغيير المنكر باليد كما سبق في البنود السابقة، فكيف بالقتل؟
وقد كان الكفار يرتكبون أفحش المنكرات ويطوفون بالكعبة وهم عرايا تمامًا حتى عام 9هـ
ولم يتعرض لهم أحد من المسلمين حتى نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك قبل وفاته بسنة واحدة،
وأرسل عليًا رضي الله عنه ينادي فيهم
«لا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان»
رواه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه.


الالتزام بالحكم الشرعي



والخلاصة: أننا نرى أنه لا يجوز التعرض بالأذى من قتل أو نهب أو غيره للأجانب
والسياح القادمين والمقيمين في بلاد المسلمين،
وندعو جميع المسلمين إلى الالتزام بهذا الحكم الشرعي وعدم مخالفته،
كما نرى أنه لا يجوز بحال استحلال قتل إنسان لمجرد انتسابه إلى بلد من البلدان (أي القتل على الجنسية)
هذه بدعة لا سابقة لها في سلف الأمة،
وليس انتساب إنسان إلى بلد ما دليلاً على إسلامه أو كفره،
وإنما المراد من الانتساب إلى البلدان ونحوها مجرد التعريف كما قال تعالى
«...وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ»
(الحجرات:13)،
فجعل الله الانتساب إلى شعب أو قبيلة مجرد وسيلة للتعريف بالشخص،
ثم أتبعه بما يؤكد أن الانتساب ليس معيار تفضيل،
وإنما هذا بالتقوى والدين،
وقد جمع الإسلام بين سلمان الفارسي وصهيب الرومي وبلال الحبشي وبين أبي بكر العربي رضي الله عنه،
فالقتل على الجنسية بدعة منكرة لا سابقة لها في سلف الأمة.

وكذلك أيضًا لا يجوز بحال الحكم بإسلام إنسان أو كفره أو استحلال قتله
بناءً على لون بشرته أو شعره أو لأنه يتكلم لغة أجنبية
أو لأنه يلبس ثيابًا إفرنجية،
ليس شيء من هذا دليل كفر أو إسلام،
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم
«إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسامكم
ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»
رواه مسلم.

وفي عصر الصحابة رضي الله عنهم تم فتح معظم بلدان فارس والروم،
ولم يقوموا في فتوحاتهم بقتل كل الناس سكان بلاد المشركين،
ولم يقاتلوا أو يقتلوا إلا من انتصب لقتالهم منهم،
فليس كل كافر يجب أو يجوز قتله،
والكفر عقوبته في الآخرة،
أما عقوبات الدنيا فهي لدفع العدوان والفساد كما ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى ج12» قال
«ومما ينبغي أن يعلم في هذا الموضع أن الشريعة قد تأمرنا بإقامة الحد على شخص في الدنيا
إما بقتل أو جلد أو غير ذلك،
ويكون في الآخرة غير معذب»
إلى قوله
«وكذلك نعلم أن خلقًا لا يعاقبون في الدنيا مع أنهم كفار في الآخرة
مثل أهل الذمة المقرين بالجزية على كفرهم ومثل المنافقين المظهرين الإسلام
فإنهم تجري عليهم أحكام الإسلام وهم في الآخرة كافرون
كما دل عليه القرآن في آيات متعددة»
إلى قوله
«وهذا لأن الجزاء في الحقيقة إنما هو في الدار الآخرة التي هي دار الثواب والعقاب،
وأما الدنيا فإنما يشرع فيها من العقاب ما يدفع به الظلم والعدوان»
أ.هـ.
وقوله «ويكون في الآخرة غير معذب»
لأن إقامة الحد الشرعي على مرتكب الكبائر الحدية تكفر ذنبه
وتسقط عنه التبعة في الآخرة
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
«فمن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له»
الحديث متفق عليه عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه.

وطواف المشركين بالكعبة وهم عرايا يتعبدون بذلك تجده في تفسير ابن كثير رحمه الله
في تفسير قوله تعالى
«وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا...»
(الأعراف:28)،
وفي تفسيره لأول سورة التوبة.




يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
24 11 2007, 07:13 AM
واصل يا حبيب


جزاك الله خيرا
يا أبا الفداء
وبارك الله فيك


--
-

أبو مسلم السني
25 11 2007, 04:05 PM
( 23 )



ثامنا: نهي من دخل بلاد الأجانب بإذنهم عن الغدر بهم
«وهي مسألة العمليات الجهادية من داخل دار الحرب»

كان جهاد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم للكفار
غزوا من الخارج عند الاستطاعة،
بمواجهة جيش المسلمين لجيش الكفار،
ولم يرسلوا أحدًا من المسلمين للقيام بعمليات جهادية
داخل بلاد فارس أو الروم أو مكة قبل فتحها فيما نعلمه،
وما يفعله بعض المسلمين اليوم من القيام بهذه العمليات
داخل بلاد الكفار نرى أنه لا يجوز شرعا لسببين:


وجود المسلمين بين الكفار جائز


• السبب الأول: انتشار المسلمين في معظم بلدان العالم
في هذا الزمان (كما سبق في البند السابع)
يجعل من المحتمل إصابة مسلمين بما يعم إتلافه كالتفجيرات،
وقتل المسلم كبيرة من الموبقات والتبين واجب،
والشبهة قائمة، فالكف عن ذلك واجب،
وقد سبق هذا في البند السابع،
وليست دار الحرب اليوم مختصة بالكفار كما كانت الحال قديما،
بل المسلمون اليوم في كل هذه البلدان سواء من سكانها الأصليين أو مـن الوافـدين إليـها.

ووجــود المسلمين بين الكفار أمر جائز كما قال تعالى:
«... فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ...»
(النساء:92)،

وقال تعالى:
«إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْولْدَان لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً»
(النساء:98)،

وقد يكون المسلمون بين الكفار مجهولين لنا غير متميزين
كما قال تعالى:
«... وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَؤُوهُمْ
فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ
لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَاباً أَلِيماً»
(الفتح:25)..

ولا يجوز قتل المسلمين المختلطين بالكفار بدعوى «التترس»
لأن قتل الترس المسلم ليس في إجازته نص
وإنما هو اجتهاد ولا يجوز إلا للضرورة ضمن القاعدة العامة:
«... وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُررْتُمْ إِلَيْهِ...»
(الأنعام:119)،

ولا ضرورة لذلك في هذه العمليات الحربية داخل بلاد الكفار،
لأنها من العمليات الهجومية (جهاد الطلب)
الذي لا ضرر على المسلمين من تركه أو تأجيله،
ومن أجاز قتل الترس المسلم من الفقهاء إنما أجازه في جهاد الدفع
وللضرورة عند الخوف على المسلمين
إذا توقفوا عن قتل الترس المسلم قتلهم الكفار وقتلوه
ولا يمكن للمسلمين قتال الكفار المهاجمين إلا بقتل من يحتمون به من المسلمين (الترس المسلم)
جاز قتله في هذه الحال عملاً بقاعدة «يرتكب أخف الضررين»
وليست هذا هي الحال في العمليات داخل بلاد الكفار،
فلا يجوز الإقدام عليها لاحتمال سقوط قتلى من المسلمين المخالطين لهم..

وهناك فرق مهم بين هذه العمليات اليوم وبين ما أجازه بعض الفقهاء من قتل الترس المسلم،
وهو أن الصورة التي أجازها الفقهاء هي صورة جيش للكفار
وضع في مقدمته أسرى من المسلمين ليتحرج جيش المسلمين من قتلهم
فيحتمي الكفار بهم كدروع بشرية لأن
«كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»
رواه مسلم،

أما ما يحدث اليوم فهو أن المسلمين المختلطين بالكفار في بلادهم ليسوا أسرى لديهم
بل مواطنون مثلهم أو مقيمون لديهم،
وليسوا مع جيش في حرب ليحتاطوا لأنفسهم بالفرار من ميدان القتال،
بل إنهم يقتلون على حين غرة ومن دون سابق إنذار من جهة المهاجمين.

فليست هذه هي الصورة التي أجاز فيها بعض الفقهاء قتل الترس المسلم،
ومن أجازه منهم قيد ذلك بأن تكون هناك (ضرورة قطعية كلية)
لأنه اجتهاد بإباحة دماء معصومة في مقابلة النص الشرعي المحرم لها،
ولا بد لتجاوز النص من تحقق الضرورة والاضطرار المذكور في قوله تعالى
«... وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ...»
(الأنعام:119)

ومعنى «ضرورة» أي عند خوف الهلاك على جيش المسلمين أو دار الإسلام،
ومعنى «قطعية» أي مؤكدة ليست مظنونة أو متوهمة،
ومعنى «كلية» أي ليست خاصة بفرد أو طائفة من المسلمين بل بمجموعهم،
يراجع في هذا كتاب «المستصفى ج1» لأبي حامد الغزالي،
وكتاب «الإحكام في أصول الأحكام ج3» للآمدي،

وهذا ليس هو الحال في تفجير الطائرات والقطارات المدنية والعمارات في بلاد الكفار
والتي يخالط فيها المسلمون غيرهم،
والتي لا ضرورة تلجئ إلى القيام بها.

ومن أجل تعظيم دم المسلم وحرمته على المسلم.
قال الإمام القرطبي رحمه الله:
«أجمع العلماء على أن الإكراه لا يبيح لمسلم أن يقتل مسلمًا
ولا أن يؤذيه بقطع أو ضرب،
فكلاهما مسلم ولا يحل له أن يفدي نفسه بأذى أخيه المسلم وليصبر على ما نزل به»

هذا حاصل كلامه في تفسيره لآية الإكراه رقم 106 من سورة النحل،
وانظر كيف أباح الإكراه الكفر الظاهر ولم يبح قتل المسلم,
كلاهما بإجماع العلماء،
لأجل تعظيم حرمة المسلم،
ومن هنا منع كثير من أهل العلم قتل الترس المسلم في صف الكفار إ
لا عند الضرورة التي قيدوها بالخوف المحقق على مجموع المسلمين من الاستئصال،
وليس لمجرد الحاجة أو المصلحة،
ومن العلماء من تشدد في ذلك كالإمام مالك رحمه الله.




يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
25 11 2007, 05:23 PM
( 24 )




حقيقة عقد الأمان عصمة الدم والمال


• السبب الثاني: أن من دخل بلاد الكفار بأمانهم
لا يحل له أن يخونهم في شيء،
والتأشيرة اليوم هي إذن دخول
وهي بلا شك عقد أمان منهم لمن أذنوا له بدخول بلادهم لعمل أو تجارة أو دراسة أو سياحة ونحوها،
لأن حقيقة عقد الأمان عصمة الدم والمال،
والمسلم إذا دخل بلاد الكفار اليوم فإنهم يحترمون دمه وماله
وإذا اعتدى عليه أحد يهتمون بذلك ويحاكمون من اعتدى عليه ويعوضونه،
فليس هو مهدرًا عندهم،
فيجب على هذا المسلم الوفاء لهم
لقوله تعالى
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ...»
(المائدة:1)،

حتى قال محمد بن الحسن الشيباني في كتابه «السير الكبير»
«إن المسلم إذا زور خطهم ودخل به بلاد الكفار وصدقوه،
وجب عليه الوفاء لهم»
هذا حاصل كلامه،

(وتزوير خطهم) هو ما يسمى اليوم بالتأشيرة المزورة،
ومحمد بن الحسن من أصحاب أبي حنيفة ومن تلاميذ الإمام مالك رحمهم الله،
والكفار ما أعطوه الأمان وسمحوا له بدخول بلادهم لكي يخونهم
بل على أن يؤمنهم فيجب عليه ذلك وإن لم يشترطوه عليه صراحة لأنه مفهوم،
وتنص القاعدة الفقهية على أن
«المعروف عرفًا كالمشروط شرطًا»

فإن خانهم فقد ارتكب كبيرة يفسق بها للوعيد الوارد في قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«من ظلم معاهدًا أو ذميًا لم يجد رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا»،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«لكل غادر لواء يوم القيامة، يقال: هذه غدرة فلان»
متفق عليه.

ومن خيانتهم والغدر بهم الاعتداء على دمائهم وأموالهم وأعراضهم،
وتفجير طائراتهم وقطاراتهم وعمائرهم وفنادقهم ونحو ذلك،
ولا يدخل هذا في حديث
(الحرب خدعة)
متفق عليه،

لأن خداع العدو لا يحل إن كان غدرًا،
وهذا غدر ونقض لعقد الأمان (التأشيرة) فلا يجوز،
وفي الحديث الصحيح قال النبي صلى الله عليه وسلم
«إنا لا يصلح في ديننا الغدر»
الحديث متفق عليه.

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم من علامات المنافق أنه
«إذا عاهد غدر»
متفق عليه،

وأنه «إذا اؤتمن خان»
متفق عليه.

وفي هذا قال ابن قدامة رحمه الله في أبواب الجهاد من كتابه «المغني ج9»
«لا يجوز للمسلم أن يخون أهل دار الحرب إذا دخل ديارهم بأمان منهم
لأن خيانتهم محرمة، ولا يصلح في دين الله الغدر»

وقال في موضع آخر
«الأمان إذا أعطي أهل الحرب حرم قتلهم ومالهم والتعرض لهم»
أ.هـ.
وكلامه هذا لا نعلم فيه خلافًا بين العلماء.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 04:53 AM
( 25 )


الغدر نفاق ومن الكبائر


وبهذا تعلم أن ما يقوم به بعض المسلمين في البلاد الأجنبية اليوم
من التفجيرات والقتل وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة،
والاحتيال للاستيلاء على أموالهم، والاحتيال على شركات التأمين،
والهروب من المساكن قبل دفع الإيجارات وتسديد فواتير التلفون وغيره،
بحجة أنهم كفار،
تعلم أن هذا كله حرام ولا يجوز شرعًا وهو غدر،
والغدر نفاق ومن الكبائر ومرتكب الكبيرة إن مات بلا توبة يخشى عليه من عذاب النار يوم القيامة
إلا إن شاء الله تعالى أن يغفر له،
وهذا من علم الغيب

قال تعالى:
«إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ..»
(النساء:116).



ونحن نرى أن هذا كله حرام وننهى جميع المسلمين عنه،
ويجب أن يتنزه المسلم عن هذه المحرمات من الغدر والفتك والخيانة..
وقديمًا أسلم كثير من الكفار بعدما خالطوا المسلمين
ورأوا ما هم عليه من مكارم الأخلاق من العدل والإنصاف والوفاء وعفة اليد واللسان،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له»
حديث صحيح رواه أحمد وابن حبان عن أنس رضي الله عنه.


«نهانا الله عن العدوان في كل شؤوننا»


وإذا كانت بعض الدول الكافرة تعتدي على بعض بلاد المسلمين وتقتل بلا تمييز،
فإن هذا لا يبيح لنا الرد بالمثل، لأن الله سبحانه قد أخبرنا بأن الكفار دأبهم العدوان
في قوله تعالى:
«لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ»
(التوبة:10)،

ومـع ذلـك نهانـا سبحانه عن العدوان في كل شؤوننا ومنها حال الجهاد والقتال
فقال تعالى
«وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ »
(البقرة:190)،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك»
رواه الترمذي وأبو دواد وحسنه عن أبي هريرة رضي الله عنه.

فالعدوان والخيانة ليسا من الأمور التي تجوز المعاملة فيها بالمثل،
بل إن هذه النصوص الصريحة تمنع من ذلك.
ومن العدوان المنهي عنه مع الأعداء:
قتل من لا يجوز قتله منهم والغدر ونقض العهود وتخريب العمران لغير ضرورة الجهاد،
ولهذا فقد سبق القول:
إن القاعدة في معاملة أهل الحرب هي المعاملة بالمثل إلا في ما لا يجوز شرعًا،
فالمعاملة بالمثل ليست على إطلاقها بلا ضوابط.
وقد حذرنا الله من متابعة سبيلهم في العدوان وغيره

فقال سبحانه
«وَكَذَلِكَ نفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ»
(الأنعام:55)،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع،
حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعتموهم»
قالوا: اليهود والنصارى؟
قال صلى الله عليه وسلم «فمن؟»
متفق عليه عن أبي سعيد رضي الله عنه،

يحذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من متابعتهم في المعاصي
مع إخباره لنا أن هذا كائن في هذه الأمة،
ويجب أن يتنزه المسلمون عن الحرب اللاأخلاقية وإن فعلها العدو.
وإنما نهى الله عن العدوان حتى في حال الجهاد والقتال
(مع ما فيه من إتلاف النفوس والأموال)
وذلك من أجل إخراج حظ النفس من العمل ليكون خالصًا لوجه الله تعالى:
فيكون جهاده لله لا للانتقام الشخصي ولا للسلب والنهب والتفاخر
وغيرها من حظوظ النفس المذكورة في حديث أبي موسى رضي الله عنه:
الرجل يقاتل شجاعة،
ويقاتل حمية،
ويقاتل للمغنم
وليُرى مكانه،
فمن في سبيل الله؟،
فقال النبي صلى الله عليه وسلم
«من قاتل لتكون كلمة الله هي العـليا فهو في سبيل الله»
الحديث متفق عليه.
وقيد الله هذا كله بعدم العدوان
بقوله تعالى
«وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ..»
(البقرة:190).






يتبع إن شاء الله
ومعذرة لانشغالي الشديد



--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 05:02 AM
( 26 )


قتل المدنيين في بلاد الكفار


ويرى البعض جواز قتل المدنيين (غير المقاتلين من الكفار) في بلاد الكفار
لجواز قتل الترس الكافـر (الدروع البشرية) إذا دعت الحاجة إلى ذلك
مستدلاً بحديث الصعب بن جثامة رضي الله عنه وفيه سأل أنهم يُبيتون
(أي يقاتلون في الليل) المشركين فيصيبون من ذراريهم (نسائهم وعيالهم)
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
«هم منهم»
الحديث متفق عليه،

وهذا فهم خطأ، فمن دخل بلادهم بأمانهم لا يجوز له الغدر
ولا يجوز له قتل العسكريين ولا المدنيين منهم،
وهو لا يمكنه القطع بكفر هؤلاء المدنيين كلهم،
ولو فرضنا أن المسلم ليس بينه وبينهم عهد ولا أمان،
ولو فرضنا أنه يقطع بكفر المدنيين منهم،
فقتل هؤلاء المدنيين في الطائرات والقطارات المدنية وفي العمائر والفنادق
ليست هي الصورة المشروعة لجواز قتل الترس الكافر،
لأن هذه الأماكن ليست منشآت عسكرية يقتل فيها المدنيون الكفار بالتبعية كما يبيحه التترس،
وإنما هذه منشآت مدنية تفجيرها يعني تعمد قتل المدنيين مباشرة، وليس هذا من التترس في شيء،
فلا يجوز تعمد قتل هؤلاء،
ويكفيك قول الله تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ..»
(المائدة:1)



ويكفيك قول النبي صلى الله عليه وسلم:
«إنا لا يصلح في ديننا الغدر»

فمن دخل بلاد الكفار بإذنهم (تأشيرتهم ولو من المطار)
لا يحل له أبدا أن يغدر بهم ولا أن يعتدي عليهم بأي شكل
فإن خالف في هذا فقد ارتكب كبيرة يفسق بها.
ولا يجوز الاحتجاج في هذا المقام بقوله تعالى:
«... وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً
إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ..»
(التوبة:120)،

لأن إغاظة الأعداء وإن كانت مطلوبة إلا أنها مقيدة بعدم الغدر والإثم والعدوان،
وقد سبق أن النهي الخاص مقدم على الإذن العام في البند السادس.

ويستوي في ذلك حالتا الحرب والسلم، فالمسلم منهي عن الغدر والإثم والعدوان في كل أحواله،
بل ينبغي أن يكون المجاهد في سبيل الله من أحرص الناس على البعد عن هذه المعاصي
لأن اقترافها من أسباب الخذلان والهزيمة.
وقد روى البخاري رحمه الله في كتاب الجهاد من صحيحه عن أبي الدرداء قوله
«أيها الناس عمل «صالح» قبل الغزوة، فإنما تقاتلون بأعمالكم»
أ.هـ.

وعند خروج سعد بن أبي وقاص لغزو بلاد فارس أوصاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال:
(
أما بعد، فإني أوصيك ومن معك بتقوى الله - إلى أن قال -
ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا إن عدونا شر منا فلن يُسلط علينا،
فرب قوم قد سُلط عليهم من هم شر منهم،
كما سلط الله كفار المجوس على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله
«فجاسوا خلال الديار وكان وعدًا مفعولاً»
)
أورده ابن عبد ربه الأندلسي في كتاب الحروب في كتابه (العقد الفريد).


وفي آخر هذا البند يلزم التنبيه على أن القول
«بأن من دخل بلاد الكفار بإذنهم ولو بتأشيرة مزورة
هو عقد أمان شرعي صحيح يجب على المسلم احترامه كما فصلته»
ليس هذا قولاجديدا لي، وإنما قد ذكرته من قبل منذ نحو أربعة عشر عامًا في كتابي
(الجامع في طلب العلم الشريف)
الذي كتبته عام 1413هـ/1993م.





يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 05:39 AM
( 27 )


بقيت كلمة أخرى وهي أن أهل الدين الذين يبتغون وجه الله لا يغدرون،
وأن الغدر من العلامات الفارقة بين أهل الإيمان وبين أهل النفاق «وإذا عاهد غدر».
كما أن الغدر من العلامات الفارقة بين طلاب الدين وبين طلاب الدنيا.

وعن هذه الخصلة سأل هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحديبية أرسل إلى ملوك الآفاق
يدعوهم إلى الإسلام ولما بلغت رسالته على هرقل عظيم الروم -وكان أيضًا من علماء النصارى-
طلب من جنوده أن يبحثوا بالشام عن أناس من قوم النبي صلى الله عليه وسلم،
فجاءوه بأبي سفيان ولم يكن قد أسلم بعد وكان في تجارة بالشام. فسأله هرقل عن النبي صلى الله عليه وسلم
«هل يغدر»
قال أبو سفيان
«لا»
فقال هرقل
«وكذلك الرسل لا تغدر»
ضمن أسئلة أخرى حتى قال هرقل
«ولقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أعلم أنه منكم»
الحديث بطوله متفق عليه.
فلا ينبغي لمسلم أن يفرح بأعمال الغدر لأنها من المعايب
وليست من المفاخر.

عمليات حربية

وبقيت كلمة أخيرة في هذا البند، وهي للمسلمين المقيمين بالبلاد الأجنبية
والذين يُقدم بعضهم على إلحاق الأذى بهذه البلاد وبأهلها.
فبالإضافة إلى ما ذكرته في هذا البند من الموانع التي تحول دون تنفيذ عمليات حربية بهذه البلاد،
فإنني أقول:
إنه ليس من المروءة أن تنزل بقومٍ ولو كانوا كافرين غير معاهدين
يأذنون لك في دخول دارهم والإقامة بها ويؤمنونك على نفسك ومالك
ويمنحونك فرصة العمل أو التعليم لديهم أو يمنحونك حق اللجوء السياسي مع الحياة الكريمة لديهم
ونحو ذلك من أعمال المعروف ثم تغدر بهم تقتيلاً وتخريبًا.
لم يكن هذا من خُلق النبي صلى الله عليه وسلم ولا من سيرته،
وقد قال الله تعالى
«لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ...»
(الأحزاب:21)،

لقد كان خُلق النبي صلى الله عليه وسلم شكر الناس وَرَدّ الجميل لكل من أسدى إليه معروفًا،
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في فِكاك أسرى بدر من المشركين
«لو كان المُطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له»
رواه البخاري،

وكان النبي صلى الله عليه وسلم بعد وفاة عمه أبي طالب الذي كان يحميه
قد خرج إلى أهل الطائف يدعوهم إلى الإسلام وإلى نصرته فامتنعوا،
فلما قفل راجعًا خشي على نفسه من أهل مكة وطلب من المُطعم أن يدخلها في جواره فأجاره،
فحفظ له النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعروف، ثم مات المُطعـم كافـرًا قبل غزوة بدر.

وبعد الهجرة وتشريع الجهاد خرج النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم في سفر،
وفقدوا الماء، فاستوقفوا امرأة مشركة وأخذوا ماء من مزادتها (القربة الكبيرة)
وجرى حينئذ من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم في فيضان الماء ما جرى،
ثم جمعوا لها من التمر والسويق، وكانوا بعد ذلك يقاتلون القبائل حول قبيلتها
ويتركون قبيلتها حفظًا لمعروفها معهم،
حتى أسلم قومها طواعية، والحديث بطوله رواه البخاري.

تحريف الكلم

هكذا كانت سيرة النبي صلى الله عليه وسلم مع من أسدى إليه معروفًا من المشركين.
فلا تصدق الذين يحرضونك على خلاف ذلك فإنهم ليسوا من أهل الفقه في الدين،
ولا تغتر في استدلالهم بآية أو حديث فإنهم
«يحرفون الكلم عن مواضعه»
ويستدلون بها على غير وجهها الصحيح،
وإنما هم يدعُون إلى الباطل بأدلة من الحق،

وقد قال شيخ الإسلام:
إن الباطل لا يروج على الناس إلا بخلطه بشيء من الحق، ومن هنا سُميت الشبهة شبهة
لأنها باطل يشبه الحق بما داخلها من الحق، هذا حاصل كلامه،
وهذا مثل حديث الكهان الذين يخلطون كلمة صادقة بمئة كذبة.

فأقول للمقيمين بالبلاد الأجنبية ولجميع المسلمين
احذروا هؤلاء الجهَّال
واحترسوا من أبطال الإنترنت
وزعماء الميكروفونات الذين أدمنوا إصدار البيانات
والذين يُلقون بكم إلى المحرقة
ثم يهربون حتى عن نسائهم وعيالهم،
فقد ألقوا من قبلكم بالكثيرين
إلى المحارق
والقبور
والسجون
وبأموال أجهزة مخابرات،
والأسماء موجودة وكذلك المبالغ.

وأقول لكل مخدوع بهؤلاء:
ستعلمُ حين ينجلي الغُبار... أَفَرسٌ تحت رِجلك أم حمار


هؤلاء الجهلة الجبناء الذين يُشعلون الحرائق ثم يهربون ويتركون غيرهم يحترق بها.

أما جهاد الكفار وَرَدّ عدوانهم فطرقه معروفة في علم الفقه،
وليس منها الغدر ونقض العهود،
ويكفيك قول النبي صلى الله عليه وسلم للمغيرة
«إنا لا يصلح في ديننا الغدر»،
ولم يقبل منه مال غدرته،
والحديث بطوله في البخاري
وهو حديث الحديبية.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 06:03 AM
( 28 )


تاسعًا: النهي عن قتل المدنيين في بلاد المسلمين
الصدام مع السلطات

سبق في البند السادس من هذه الوثيقة أننا نرى أنه لا يجوز الصدام مع السلطات الحاكمة
في بلاد المسلمين من أجل تحكيم الشريعة،
ولا يجوز التعرض لقوات هذه الحكومات بالأذى للأسباب المذكورة في البند السادس.

وقد عجز البعض عن الصدام مع هذه السلطات فلجأ إلى إزعاجها
بارتكاب ما لا يحل له من قتل عامة الناس (المدنيين)
لأنهم أهداف سهلة لا حراسة لهم ولا هم مسلحون،
وأحيانا يبتلي الله سبحانه عباده بتسهيل المعصية ليختبر صدق إيمانهم وخشيتهم له،
كابتلائه المحرم بالحج أو العمرة بتسهيل الصيد وهو منهي عنه كما قال سبحانه
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ
تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ
فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94)
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنتُمْ حُرُمٌ...»
(المائدة:94، 95)،

وكما ابتلى يوسف عليه السلام بتسهيل فعل الفاحشة،
وكما ابتلى أصحاب القرية التي كانت حاضرة البحر من اليهود بتسهيل الصيد يوم السبت
وقد نهاهم عنه حسب ما ورد بسورة الأعراف،

ومن هذا يدرك المسلم أن سهولة فعل شيء ما لا تجيز فعله حتى يعلم حكم الله فيه.
ومن هذا الباب قتل المدنيين لأنهم أهداف سهلة.
والذي يمنع نفسه من المعصية مع سهولتها وقدرته على ارتكابها هو
كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الذين قال الله فيهم
«... أُوْلَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ»
(الحجرات:3)،
ذكره ابن كثير في تفسيره.

الفسق والمعاصي

ولا شك في أن الفسق والمعاصي لا تخرج فاعلها من الإسلام،
كما أن السكوت عن المنكرات أو الكفر ليس دليل الرضا ويبني على ذلك
«أن الرضا بالكفر كفر»
أو أنه
«من لم يكفَّر الكافر فهو كافر»
فيكفر جمهور الناس، وهذا غير صحيح لجواز الإنكار بالقلب،
ولأن المستضعف لا يجب عليه الإنكار باليد ولا باللسان إن خشي على نفسه،
بل له رخصة في التقية عند الخوف، ومن هنا كانت القاعدة الفقهية
«لا ينسب إلى ساكت قول»
إلا ما استثنى الشارع مثل سكوت الفتاة البكر دليل موافقتها على الزواج،
فلا يجوز الحكم على الناس بناءً على سكوتهم ولا على اقترافهم بعض المنكرات.
وقد أثبت الله الإيمان لمن يكتم إيمانه ويتخفى بدينه واعتقاده فكيف ينسب للساكت قول أو حكـم؟
قال تعالى
«وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ...»
(غافر:28)،

كما حكم النبي صلى الله عليه وسلم بالإيمان لمن أنكر المنكر بقلبه
وإن لم ينكره بلسانه ولا بيده أي أنه ساكت لم ينطق بشيء
ولم يُكفِّر الكافر ولا أنكر المنكر فكيف يُسلب عن هذا حكم الإيمان
بعدما أثبته له رسول الله صلى الله عليه وسلم؟.

قال النبي صلى الله عليه وسلم
«من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده،
فإن لم يســتطع فبـلسانه،
فـإن لم يستطع فبقلبه،
وذلك أضعف الإيمان»
رواه مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه ،

وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا قال النبي صلى الله عليه وسلم
«ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن»
رواه مسلم أيضًا،

وليس لمسلم قول بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم،
وإنكار القلب يكون بكراهيته للمنكر وباجتنابه كما في الحديث «فمن كره فقد برئ»
رواه مسلم.

«مستور الحال»

والناس فيهم «مستور الحال» وهو من كان ظاهره الإسلام ولم يظهر منه ما ينقض إسلامه،
فهذا معصوم الدم والمال قطعًا،
قال النبي صلى الله عليه وسلم
«كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»
رواه مسلم،

وتعمد قتله من أعظم الكبائر كما سبق،
وقتله فيه حقوق دنيوية وعقوبات أخروية.

وتصح الصلاة خلف مستور الحال وتؤكل ذبيحته من دون اشتراط تبين حاله
أو اختبار عقيدته.
فكل من ظهرت منه شعائر الإسلام ولم يظهر منه ما ينقض إسلامه لا يجوز التوقف في إثبات حكم الإسلام له
لقوله تعالى
«... وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً...»
(النساء:94)،

ولحديث أسامة بن زيد في ذلك،
ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
«من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسلم»
رواه البخاري،
فالتوقف في إثبات الإسلام لمن أظهر شعائره فيه مخالفة صريحة لنصوص الكتاب والسنة.
وقد قال الله تعالى
«..خُذِ الْعَفْوَ ...»
(الأعراف:199)،

و«العفو» هو ما ظهر من أمور الناس ولا يفتش عن بواطنهم،
ولهذا ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال
«إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس»
متفق عليه.

وإجراء أحكام الناس على ما ظهر منهم من قواعد هذا الدين المتينة
كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
«إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم،
وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم،
فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس لنا من سريرته شيء،
الله يحاسبه في سريرته،
ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه
وإن قال إن سريرته حسنة»
رواه البخاري.

وإنما يجوز التبين أو يجب في مستور الحال في مواضع منها
قوله تعالى
«... إِذَا جَاءكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ...»
(الممتحنة:10)

ومنها الأمور التي يشترط لها مرتبة أعلى من الإسلام الظاهر وهي مرتبة العدالة في ما يشترط له العدالة:
كالشهود وتقليد الولايات والمناصب وفي الزواج
لقوله تعالى
«...وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِّنكُمْ ...»
(الطلاق:2)،

وقوله تعالى
«... يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ ...»
(المائدة:95)،

ولقول النبي صلى الله عليه وسلم
«من زوّج ابنته من فاسق فقد قطع رحمها»،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه»
حديث حسن رواه الترمذي،

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه لشاهد
«إني لا أعرفك، فأتني بمن يعرفك»
ذكره ابن ضويان في «منار السبيل»،

والعدالة هي «المحافظة على الفرائض والمداومة عليها مع اجتناب الكبائر وترك ما يخل بالمروءة»،
ولها تعريفات أخرى تجدها بأبواب الشهادات بكتب الفقه
وجمع بعضها الشوكاني رحمه الله في كتابه
«إرشاد الفحول».

وتعرف عدالة المسلم بمراقبة أحواله وبسؤال المسلمين العدول عنه
كما في قول عمر السابق
(فأتني بمن يعرفك)
لقوله تعالى
«وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ...»
(البقرة:143)،
ولما أثنى المسلمون على ميت قال لهم النبي صلى الله عليه وسلم
«وجبت.. أنتم شهداء الله في الأرض»
الحديث متفق عليه.
هذا بعض ما يتعلق بمستور الحال.


يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 06:14 AM
( 29 )




«مجهول الحال»


والناس فيهم «مجهول الحال» وهو من لم يظهر منه ما يدل على إسلامه أو كفره،
وهذا حال كثير من الناس، وهذا من مواضع التبين الواجب،
فيجب الكف عنه ولا يتعرض له المسلم بأذى،
ولا يجب تبين حاله إلا في المعاملات التي يشترط فيها معرفة الديانة أو العدالة كما سبق في مستور الحال..
وقديمًا كان يحكم لمجهول الحال في دار الإسلام بالإسلام ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم
«تقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف»
رواه البخاري،
لأنه لا يجوز ابتداء غير المسلم بالسلام، وإنما كان يحكم لمجهول الحال بالإسلام لأسباب منها:

1) التميز في الهدى الظاهر (المظهر) بين المسلمين وبين غيرهم،
إذ كان يجري إلزام أهل الذمة بلبس الغيار
(الثياب المغايرة للبس المسلمين).

2) إقامة حد الردة على من ينقض إسلامه من المسلمين.


ومع غياب هذين الأمرين لا يمكن القطع بالإسلام لمجهول الحال
الذي لم يظهر منه شيء من علامات الإسلام أو الكفر.
وذهب البعض إلى إجراء حكم الدار على ساكنيها، ورتب على هذا أن مجهول الحال بدار الكفر كافر،
وهذا خطأ إذ قد أجاز الله كتمان الإيمان للمستضعف بدار الكفر، وأكد سبحانه ذلك بقوله تعالى

«... وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ
أَن تَطَؤُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ...»
(الفتح:25).

وقد كانت مكة دار كفر حتى فتحها عام 8هـ، وكان يسكنها النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه قبل الهجرة
وبقى فيها المستضعفون بعد الهجرة، وهم مؤمنون ولم يجر على أحد منهم حكم الدار.

وكذلك قال ابن تيمية رحمه الله في بلدة «ماردين»
أنه يعامل فيها المسلم بما يستحقه والكافر بما يستحقه.
ولم يقل أحد من العلماء أن حكم الدار يلحق ساكنيها إلا في مسائل محدودة يتعذر فيها تبين حال الإنسان
مثل اللقيط والميت المجهول، وحتى هؤلاء فيهما خلاف،
أشار إلى ذلك ابن قدامة في «المغني»
وابن القيم في «أحكام أهل الذمة»
وابن رجب الحنبلي في «القواعد»،

والصحيح أن مجهول الحال لا يقطع له بحكم حتى يتبين حـاله لقـوله تعالى

«وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ...»

(الإسراء:36)،

وقال تعالى

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ...»

(النساء:94).


التبين درجتان

1) تبين الإسلام: في ما يشترط فيه الإسلام من المعاملات.

2) تبين العدالة: في المعاملات التي تشترط لها العدالة.


وقد سبق هذا في «مستور الحال»، وأعود فأقول إن المدنيين في بلدان المسلمين اليوم
هم خليط من أصناف شتى وقد سبق في البند السابع بيان أنه
«إذا اختلط المباح بالحرام غلب حكم الحرام».


فكيف يجوز مهاجمة هؤلاء بما يعم إتلافه (التفجيرات)
وما الداعي لذلك شرعًا؟

ولو افترضـنا وجـود الداعـي فكـيف يجوز مهاجمة مجهولي الحال بدون تبين

وقد قال الله تعالى

«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِناً
تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ
كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ
إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً»

(النساء:94)،

وقد ذكر الله سبحانه هذه الآية بعدما ذكر الوعيد لمن قتل مؤمنًا متعمدًا في الآية السابقة عليها،
وكرر في هذه الآية الأمر بالتبين لتأكيد وجوبه، وحذر من الإقدام على قتل مجهولي الحال لتحصيل الأغراض الدنيوية،
ونبه عباده أنهم كانوا على هذه الصفة من قبل
(كذلك كنتم من قبل)
ليكون هذا زاجرًا لهم عن التسرع
في التعرض للناس وسفك دمائهم.


ولا أظن أن التعرض لعامة الناس في بلدان المسلمين اليوم من الجهاد في سبيل الله في شيء
مثل ما حدث من تفجير الفنادق والعمارات ووسائل النقل،
هذا كله لا يجوز ولو بدعوى جواز قتل الترس المسلم أو الكافر،
وقد سبق بحث مسألة التترس في البند الثامن من هذه الوثيقة.

فلا يجوز قتل المدنيين في بلاد المسلمين وفيهم المسلم وغير المسلم وفيهم مستور الحال ومجهول الحال،
وقتلهم بالجملة في التفجيرات ونحوها متردد بين الحرام القطعي وبين الشبهة وفي الحديث الصحيح

«ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام»

وإذا اختلط الحرام بالحلال يحرم الكل، ولا يوجد أي مبرر شرعي للتعرض لهم أصلاً
وننهي عن ذلك أنفسنا وجميع المسلمين أشد النهي،
والمنكرات التي يرتكبها بعض الناس ليست عقوبتها الشرعية القتل والتفجير،
وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التعرض للناس بلا تمييز،
وتوعد فاعل ذلك بأنه ليس من النبي صلى الله عليه وسلم وهذه الصيغة من علامات الكبائر،
فقال صلى الله عليه وسلم

«من خرج من أمتي على أمتي يضرب برها وفاجرها،
لا يتحاشى مؤمنها، ولا يفي بذي عهدها فليس مني»

رواه أحمد ومسلم،
وهذه هي العشوائية في أذية الناس.

اختلاف المذهب

أما يكفي للمسلم زاجرا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح
«لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يصب دما حراما»
رواه البخاري.


وأما يكفي للمسلم زاجرا قول النبي صلى الله عليه وسلم في الصحيح

«إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة،
ويأتي قد شتم هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وقذف هذا وضرب هذا،
فيعطي هذا من حسناته، وهذا من حسناته،
فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار»

رواه مسلم.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم

«اجتنبوا السبع الموبقات - وذكر منها - قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق»

الحديث متفق عليه.

وقال صلى الله عليه وسلم

«أول ما يقضي بين الناس يوم القيامة في الدماء»
متفق عليه.

ولا يجوز التعرض للمنتسبين إلى الإسلام بسبب اختلاف المذهب،
فقد ظهرت في زماننا هذا كثير من البدع مثل:
القتل على الجنسية،
والقتل على المظهر،
والقتل على الهوية،
والقتل على الأسماء،
والقتل على المذهب،
ومنه قتل الشيعة،
وهم فرقة من المسلمين منذ القرن الأول الهجري،
وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه
«منهاج السنة النبوية»
أنه لم يقل أحد من علماء السلف بتكفير الشيعة في الجملة،
هذا حاصل كلامه، والمسلم معصوم الدم والمال ,إن خالف في المذهب.


ولا يجوز لمسلم أن يعين على شيء من العدوان،
فمن أعان فهو شريك في الإثم قال الله تعالى
«... وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ...»


(المائدة:2).




يتبع إن شاء الله



--

-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 06:29 AM
( 30 )



تنبيه على ما ورد في البنود السابع والثامن والتاسع:

عدم جواز الفرح أو التفاخر بالمعاصي:


قد تبين من البنود السابقة أن ضرب الأجانب والسياح في بلادنا
وأن العمليات القتالية داخل دار الحرب (بلاد الأجانب)،
وكذلك قتل المدنيين بالصور التي شاعت في السنوات الأخيرة،
من المعاصي المحرمة التي اشتملت على سفك الدماء وإتلاف الأموال المحرمة
كما اشتملت على الغدر والعدوان،
وكل هذه من كبائر الذنوب التي لا يجوز لمسلم أن يفرح أو يفتخر بها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
«من سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن»
حديث صحيح رواه الطبراني في الكبير عن أبي موسى رضي الله عنه.

وقد حملت الرغبة في التشفي من أعداء الإسلام بعض المسلمين على الفرح والسرور بهذه المعاصي المذكورة،
وهذا من الجهل بالدين ومن نقص الإيمان، لأن من سرته السيئة فليس بمؤمن.
ليس هذا فحسب بل ان من رضي بهذه المعاصي كان عليه مثل ذنب فاعلها
لقول النبي صلى الله عليه وسلم
«إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها
كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها»
حديث حسن رواه أبو داود.


التفاخر بالمعاصي


كما لا ينبغي التفاخر بهذه المعاصي وأعمال الغدر
لأن هذا من المجاهرة بالمعاصي التي تبعد فاعلها عن دائرة عفو الله
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
«كل أمتي معافى إلا المجاهرين»
متفق عليه،

فهذه المعاصي ينبغي الاستغفار منها ولأهلها،
لا الفرح أو التفاخر بها فلا فخر بأعمال الغدر ولا فخر بغزوات الغدر
وإن ظنها الجُهال بطولات.


عاشراً: من ضوابط التكفير في الشريعة


من المناسب التنبيه على هذه المسألة بعد الكلام في مستور الحال ومجهول الحال في البند السابق،
خصوصا قد كثر الاتهام بالتكفير في هذا الزمان.
فأقول وبالله تعالى التوفيق:

التكفير، بضوابطه الشرعية، حكم شرعي ليس بدعة ولا فكراً ولا تهمة،
ورد في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم،
فلا ينبغي الاستخفاف به لأن الاستخفاف بالأحكام الشرعية كفر،
كما قال تعالى
«... قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65)
لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ...»
(التوبة: 65، 66).

وبعيدا عن التقسيمات البشرية على أساس البلدان أو الأجناس أو الألوان أو اللغات،
فإن الله سبحانه لم يقسم خلقه إلا إلى قسمين
كما قال تعالى
«هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ»
(التغابن:2).

وكثير من الأحكام الشرعية في الدنيا كما أن جميع أحكام الآخرة من الوعد والوعيد
مبنية على هذا التقسيم الإلهي للخلق إلى مؤمن وكافر،

والكفار قسمان:

1) الكافر الأصلي: وهـو من لم يكن مسـلماً من قبل، كالمذكورين في قوله تعالى
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ
خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ»
(البينة:6).

2) المرتد: وهو من ثبت له حكم الإسلام من قبل فنقض إسلامه بكفر،
ويسمى كفره بالكفر الطارئ. وهذا جائز الحدوث

كما قال تعالى
«لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ...»
(التوبة:66)،

وقال تعالى
«يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ ...»
(التوبة: 74)،

وقال تعالى
«...وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ
فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ»
(البقرة:217).


يتبع إن شاء الله

--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 06:42 AM
( 31 )



أحكام الكفار والمرتدين




وأحكام الكفار الأصليين مذكورة في أبواب الجهاد من كتب الفقه،
كما أن أحكام المرتدين مذكورة في أبواب الردة من كتب الفقه،
ولا يخلو كتاب من كتب الفقه من ذلك مهما كان مختصرا،
والردة ليست تاريخا مضى وانتهى بمقتل مسيلمة وتوبة سجاح،
وإنما هي جائزة الوقوع في أي زمان
حتى ان العلماء قد ذكروها ضمن نواقض الوضوء والصلاة والصيام وغيرها من الأعمال،
فيجب على كل مسلم أن يتعلم ما نواقض الإسلام؟
إذ إن الكفر والردة يفسدان دين المسلم وكل عباداته وإن كان يؤديها

كما قال تعالى
«... لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ»
(الزمر:65).

والتوبة واجبة وجائزة من هذا كله
كما قال تعالى
«قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ...»
(الأنفال:38)،

أما قول الله تعالى:
«إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ...»
(النساء:116)،

فهذا فيمن مات كافرا بلا توبة صحيحة في الدنيا.

فالإسلام والإيمان ليس من الصفات الثابتة الأبدية للإنسان كلون بشرته،
وإنما هي من المتغيرات إن لم يحافظ المسلم عليها ذهبت
كما قال ابن عباس رضي الله عنهما:
(الإيمان كثوب أحدكم يلبسه تارة وينزعه تارة)
رواه ابن أبي شيبة في كتابه (الإيمان)،

وكذلك شبه الله الدين بالثوب في قوله تعالى
«... وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ ...»
(الأعراف:26)،

وكذلك أيضا شبهه رسول الله في قوله صلى الله عليه وسلم
«رأيت الناس وعليهم قمص- إلى أن قالوا- فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: الدين»
الحديث في البخاري...

ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم
«بادروا بالأعمال الصالحة، فتنا كقطع الليل المظلم،
يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا،
ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا
يبيع دينه بعرض من الدنيا»
رواه مسلم.


ضوابط التكفير



وإذا كان التكفير حكما شرعيا فإن له ضوابط يجب الالتزام بها حتى لا يتهم أحد بالكفر بغير حق،
وحتى لا يتصدى لذلك من ليست لديه الأهلية الشرعية، ومما أذكره في ذلك بإيجاز:

1) النظر في فعل المكلف:
والمكلف هو البالغ العاقل، فلا اعتبار لما يصدر عن الصبي،
ومنه القاعدة الفقهية
(عمد الصبي خطأ)
ولا اعتبار لما يصدر عن المجنون أو المعتوه،
ولحديث
(رفع القلم عن ثلاث)،

وفعل المكلف (من قول أو عمل) الذي يوقعه في الكفر قد يكون صريح الدلالة على الكفر
(وهو ما لا يحتمل إلا وجهاً واحداً)
أو محتمل الدلالة على الكفر، ولا تكفير بمحتمل الدلالة إلا بعد تبين قصد فاعله،
وهذا كالصريح والكناية من ألفاظ الطلاق والقذف وغيرها.

وقد بوب البخاري رحمه الله لهذه المسألة في كتاب الصلاة من صحيحه في باب
(من صلى إلى قبر أو تنور أو شيء مما عبد من دون الله فأراد الله)،

كما بوب لها القاضي عياض رحمه الله في كتابه
(الشفا في بيان حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم
في باب (ما جاء في إكفار المتأولين)،

فلا يجوز إلزام أحد بلوازم عمله (قوله أو فعله) لأن لازم مذهب الإنسان ليس بمذهب
إلا أن يلتزمه صراحة كما حققه ابن تيمية في
(مجموع الفتاوى ج 20).


2) النظر في النص القاضي بكفر من فعل هذا الفعل:
هل النص صريح في الكفر الأكبر أم محتمل؟.
وذلك لأن نصوص الشريعة ذكرت نوعين من الكفر:
كفر أكبر يخرج فاعله من الإسلام،
وكفر أصغر لا يخرج فاعله من الإسلام،
وإنما هي معاصي من كبائر الذنوب سُميت بالكفر
من باب التغليظ والزجر عنها.



الكفر الأكبر




_ ومن ذلك نصوص في نفي الإيمان ليست قطعية في الكفر، فقد يراد بها الكفر الأكبر
كما في قوله تعالى في سورة الشعراء
«... وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ(8)»،

وقد يراد بها الكبائر غير المكفرة كما في أحاديث
(والله لا يؤمن...)
و(ولا يؤمن أحدكم...)
و(ليس منا...)
و(ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن...)
و(ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر...)
ونحوها.
فكلمة (لا يؤمن) لا تساوي (يكفر) بالضرورة.

_ ومنها نصوص الوعيد بالنار والعذاب لمن ارتكب أفعالاً معينة لا تعني الكفر بالضرورة،
بل قد تعنيه وتعني الكبائر، فقد ذكر الله الشرك والقتل العمد والزنا في سورة الفرقان ثم قال
«... وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68)
يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلَّا مَن تَابَ...»
(الفرقان:68-70)،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار»
متفق عليه.

فالوعيد بعذاب النار ليس مرادفا للكفر، بل سيدخل النار أقوام مسلمون بذنوب كبيرة
ثم يخرجون منها ويأذن الله لهم بدخول الجنة بما معهم من إيمان صحيح،

قال النبي صلى الله عليه وسلم
«ليصيبن أقواما من أمتي سفع من جهنم بذنوب أصابوها»
رواه البخاري،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من إيمان»
الحديث رواه البخاري.

وهؤلاء هم عصاة المؤمنين الفساق أصحاب الكبائر الذين ماتوا بلا توبة
وليست لهم حسنات موازنة ولم يشأ الله أن يغفر لهم يوم القيامة كما قال تعالى
«... وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ...»
(النساء:116).

أما الكفار فلن يخرجوا من النار أبدا إن ماتوا على الكفر قال الله تعالى
«وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ
النَّارِ»
(غافر:6)،

وقد استدل الخوارج بهذه الآية ونحوها على أن كل من دخل النار فهو كافر،
ولهذا كفّروا أصحاب الكبائر المتوعدين بالنار، وليس هذا بصحيح كما سبق بيانه،
وفي الأحاديث السابقة رد عليهم، وكذلك الآية الأخيرة،
فإن صاحب الشيء يلازمه ولا ينفك عنه وكذلك الكفار هم (أصحاب النار)
أما عصاة المؤمنين فدخولهم النار مؤقت ثم يخرجون منها بفضل الله
فليسوا هم من (أصحاب النار)
وللخوارج استدلالات أخرى فاسدة مذكورة بكتب العقائد بسبب فساد فهمهم للنصوص
فصدق فيهم قول النبي صلى الله عليه وسلم
«حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين»
والأحاديث فيهم متفق عليها بل متواترة،
ومعنى (حدثاء الأسنان) أي صغار السن،
و(سفهاء الأحلام) أي ضعاف العقول،
و(لا يجاوز حناجرهم) أي يقرؤون القرآن بغير فهم ولا تدبر
يرددونه بحناجرهم ولا يتجاوزها إلى القلوب التي هي محل الفهم،
ومن هنا أساءوا الاستدلال بالقرآن والسنة،
وهذا مع شدة اجتهادهم في العبادة كما وصفهم النبي صلى الله عليه وسلم،
وكما وصفهم ابن عباس رضي الله عنهما لما ناظرهم،
وخبره معهم ذكره الشاطبي رحمه الله في كتابه (الاعتصام).




يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 07:22 AM
( 32 )



التفريق بين الكفر والكبائر





هذا والذنوب التي ورد فيها نفي الإيمان أو وعيد،
يتم التفريق بين الكفر وبين الكبائر منها بجمعها مع النصوص الأخرى الواردة في نفس الذنب،
هل سلبت فاعله الإيمان بالكلية أم لا؟


_ ومنها النصوص التي وصفت بعض الأعمال بالكفر،
لا تقتضي بالضرورة أنه كفر أكبر مناقص للإسلام.
لأن هناك فرقا بين ورود الكفر بصيغة الاسم وبين وروده بصيغة الفعل
(وهذا معروف في علم المعاني من علوم البلاغة).

كما أن هناك فرقا بين ورود الكفر بصيغة الاسم النكرة وبين وروده بصيغة الاسم المعرفة
(وهذا أيضا معروف في علم المعاني،
وأشار إليه ابن تيمية في كتابه
«اقتضاء الصراط المستقيم»).

وهناك فرق بين نصوص الكفر الواردة في القرآن وبين تلك الواردة في السنة
(أشار إليه ابن القيم في كتابه «عدة الصابرين»).


3) النظر في حال المكلف:
إذا فعل المكلف فعلاً صريح الدلالة على الكفر فإن هناك شروطا وموانع يجب النظر فيها قبل القطع بكفره،
فقد لا يكفر بسبب الخطأ أو النسيان أو الإكراه أو الجهل المعتبر ونحوها،
وقد يكفر الشخص وتثبت ردته ثم يقوم مانع يحول دون معاقبته،
كأن يكون رسولاً من المرتدين،
كاللذين أرسلهما مسيلمة الكذاب إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهما
«لولا أن الرسل لا تقتل لضربت أعناقكما»
رواه أبو داود،

ومنه قال ابن القيم في (زاد المعاد)
(ومضت السنة أن الرسول لا يقتل ولو كان مرتدا)
أ.هـ،
وذلك حتى لا تنقطع فرصة المراسلة وما فيها من المصالح.


4) النظر في الاستتابة:
بعد القطع بكفر هذا المكلف وانتفاء الأعذار في حقه،
فإن له حقا في الاستتابة أي عرض التوبة عليه وكشف أي شبهة لديه والقاعدة
(ادرأوا الحدود بالشبهات)،

قال النبي صلى الله عليه وسلم
«ادرأوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله،
فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة»
رواه الترمذي بإسناد فيه ضعف،
وذكر الشوكاني في (نيل الأوطار) أنه قد صح موقوفا
عن ابن مسعود رضي الله عنه قال
(ادرأوا الحدود بالشبهات، ادفعوا القتل عن المسلمين ما استطعتم)
ولأبي داود بإسناد صحيح مرفوعا
(تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب).


5) النظر في القدرة على معاقبته:
وهذه لا تكون إلا مع التمكين لقوله تعالى
«الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ...»
(الحج:41)،
أما المستضعفون فلا يجب عليهم شيء من ذلك.
فهناك فرق بين التكفير وبين إنزال العقوبة.


6) النظر في المصلحة والمفسدة المترتبة على معاقبته بعد تحقق القدرة على ذلك:
فقد امتنع النبي صلى الله عليه وسلم عن معاقبة عبد الله بن أُبَيّ للمفسدة المترتبة على ذلك،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
«لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه»
متفق عليه،
خصوصا مع إظهاره الإسلام وخفاء كفره،
ورغم علم النبي صلى الله عليه وسلم بكفره فإنه لم يقتله بعلمه فقط من دون إقامة البينة الشرعية
كمـا ذكره ابن حزم في (المحلي ج11)،
وقد وفد مسليمة الكذاب على النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة وأعرض عنه،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«لا تقطع الأيدي في الغزو»
نظرا إلى المفسدة المحتملة بأن يهرب السارق ويلحق بدار الحرب.
فلا بد من النظر في العواقب حتى مع القدرة.





يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 07:55 AM
( 33 )


1) التكفير المطلق وتكفير المعين:
التكفير المطلق هو الحكم على الفعل هل هو صريح أم محتمل؟
وكذلك النص المؤثم له هل هو صريح أو محتمل؟
أما تكفير المعين فهو الحكم على الفاعل بعد النظر في حاله وتبين الشروط والموانع،

وقد كرر ابن تيمية - رحمه الله - التنبيه على وجوب التفريق بين التكفير المطلق وتكفير المعين
وسمى هذا (قاعدة التكفير).

فلا بد من تبين الشروط والموانع في حق المعينين وهذه مسألة موكولة إلى القاضـي،
ولا يستثنى من ذلك إلا الممتنع عن القدرة إذا إستفحل خطره،
كما أراده النبي صلي الله عليه وسلم
مع عبد الله بن سعد بن أبي السرح،
وخبره بطوله في كتاب (الصارم المسلول) لابن تيمية.


2) يتضح مما سبق
أن موضوع التكفير لا يدرس من كتب العقائد والتوحيد وحدها،
بل من كتب الفقه أيضا، خاصة أبواب القضاء والشهادات والردة
وطرق الثبوت الشرعية وعوارض الأهلية.


3) لم تبح الشريعة لأحاد الرعية معاقبة عامة الناس أو إقامة الحدود عليهم
ولا يستثنى من ذلك إلا إقامة المسلم الحدود على عبيده
كما قال النبي صلي الله عليه وسلم
«أقيموا الحدود على ما ملكت أيمانكم»
رواه أبو داود، ورواه مسلم عن علي موقوفا،

وقال صلي الله عليه وسلم
«إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها»
الحديث متفق عليه.


4) يتضح مما سبق
في هذا البند أن الكلام في موضوع التكفير ليس سهلاً
ويحتاج إلى قسط من الأهلية الفقهية والدراسة الشرعية التفصيلية الطويلة،
إن لم يكن التمرس في الفتوى والقضاء الشرعي.


5) ليكن قصد المبتدئ في دراسة هذا الموضوع
أن ينقذ نفسه
ومن يستطيع من الناس من المكفرات لا تكفير الآخرين،
وليتعلم الحق في ذلك من دون إفراط الخوارج ولا تفريط المرجئة.

6) إقامة الحدود لا تجب إلا بعد التمكين،
وليس على المستضعف شيء من ذلك ولا يأثم بتركه.

7) مما سبق في هذا البند،
تعلم أن القول بتكفير عامة الناس بلا تمييز في بلاد المسلمين اليوم
بمن فيهم مستور الحال ومجهوله - كما نقلته في البند التاسع -
هو قول غير سديد لا يرتكن إلى دليل معتبر،
والأحكام الشرعية لا تبنى على الاحتمالات والأوهام.



ضوابط التكفير

هذا، وقد تكلمت في (ضوابط التكفير وقاعدة التكفير) في مبحث الاعتقاد بالباب السابع
من كتابي (الجامع في طلب العلم الشريف).

وأعود فأكرر أن التكفير حكم شرعي لا ينبغي الغمز واللمز فيه، ولا الاستخفاف به لتنفير الناس منه،
هل كان الله تكفيريًا عندما قال:
«قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ»؟
وهل كان رسول الله صلي الله عليه وسلم تكفيريًا عندما قال: «كفر بعد إيمان»؟

ولأن التكفير من أحكام الشريعة ولا يخلو منه كتاب من كتب الفقه،
فإن السلف رضي الله عنهم لم يطلقوا اسم (التكفيريين أو جماعة التكفير) على الخوارج
(الذين يكفرون المسلمين بالذنوب الكبائر غير المكفرة بذاتها كالخمر والزنا)،
وذلك لأن التكفير حكم شرعي وكلمة معتبرة ومحترمة شرعًا فلا ينبغي إلصاقها بأهل البدع.

كما أنه من الجهل وصف كل من يتكلم في أحكام التكفير بأنه من الخوارج.
ثم إن من تلبس بشيء من نواقض الإسلام المكفرة من مصلحته أن يجد من ينبهه على ذلك،
ليتوب ويتدارك أمره قبل الموت وفوات الفرصة، خاصة في الأماكن والأزمنة التي لا يقام فيها حد الردة.
أما أن يُترك مثل هذا في عماه فهذا ليس من النصيحة للمسلمين في شيء بل هو غش لهم.

وبهذا تعلم أن رسول الله صلي الله عليه وسلم وشريعته رحمة للعالمين
لأن الكافر إذ رأى ملك الموت فلن يخرج من جهنم أبدا، والتوبة معروضة حال الحياة،
والكافر إذا بقي على كفره حتى يرى ملك الموت، وذلك حين ينقطع به خط الرجعة إلى الدنيا
فسوف يكتشف حينئذ أنه قد كان هو أكبر مغفل في هذه الدنيا،
لأن سيعذب منذ تلك اللحظة وإلى الأبد،
وإذا أردت أن تعرف كيف أن الإيمان شيء نفيس لا يقدر بثمن فتدبر قول الله تعالى
«إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ
أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ»
(أل عمران:91).

فإيمان المسلم أغلى من ملء الأرض ذهباً، فالحمد لله على نعمة الإسلام.



يتبع إن شاء الله



--

-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 08:16 AM
( 34 )



التغرير بالناس


ومن هذا تدرك أن الإعراض عن تعلم ما المكفرات؟
وأن التنفير من حكم التكفير مع الإسراف في العذر بالجهل هو تغرير بالناس وغش لهم،
والذين يفعلون ذلك هم شر من تجار المخدرات واللصوص الذين يفسدون على الناس دنياهم،
أما هؤلاء فيفسدون على الناس آخرتهم ويسوقونهم إلى جهنم بدعوى سماحة الإسلام.

حادي عشر:
في معاملة أهل الكتاب المقيمين ببلاد المسلمين

أهل الكتاب المقيمون في بلاد المسلمين مثل النصارى في مصر ليسوا أهل ذمة،
كان هذا قديما وقت الحكم بالشريعة،
ومع نشوء الدولة المدنية بتحكيم القوانين البشرية في النصف الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي،
سقطت عن أهل الكتاب بمصر ونحوها من البلدان هذه الصفة، والدستور
(وهو أبو القوانين) في هذه البلاد لا ينص على مصطلح (أهل الذمة وإنما ينص على مبدأ المواطنة)
فهم بالنسبة للمسلمين (أهل كتاب غير معاهدين).

وقال البعض (إن النصارى ما زالوا أهل ذمة)،
والقول بأنهم أهل ذمة يتعارض تماما مع مبدأ المواطنة المعمول به في هذه الدول،
وذلك لأن المواطنة تساوي بين المواطنين سكان البلد الواحد في الحقوق والواجبات،
وهذا بخلاف عقد الذمة الذي يلزم أهل الكتاب المقيمين في دار الإسلام
بشروط تميزهم عن المسلمين وتفرق بينهم وبين المسلمين.

ومن أراد معرفة شروط الذمة فليطّلع عليها في آخر أبواب الجهاد
بكتاب (المغني) لابن قدامة الحنبلي،
أو في كتاب (أحكام أهل الذمة) لابن القيم،
أو في كتاب (اقتضاء الصراط المستقيم) لابن تيمية رحمهم الله.

وشروط الذمة ليست من الاجتهادات المتغيرة بمرور الزمان،
بل إنها ملزمة لجميع المسلمين عند القدرة على العمل بها،
لأنها سنة خليفة راشد وهو عمر بن الخطاب رضي الله عنه
وقال النبي صلي الله عليه وسلم
«عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي»
رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح،

ثم أجمع الصحابة في عصر عمر ومن بعده على شروط الذمة ولم يخالفه أحد ممن يعتد بقوله،
وإجماع الصحابة حجة قطعية ملزمة لجميع المسلمين باتفاق أهل العلم،
حتى الذين يشكون في إمكان انعقاد الإجماع كأحمد بن حنبل وابن حزم - رحمهما الله -
لا يشكك أحد منهما في إجماع الصحابة وإنما شككا فيما بعد عصر الصحابة،
واختارا كلمة (لا نعلم فيه خلافًا) بدل الإجماع.



التمييز في شروط الذمة


والتمييز الوارد في شروط الذمة هو في الأصل مستفاد مما تواتر عن النبي صلي الله عليه وسلم
- تواتراً معنوياً - من الأمر بمخالفة اليهود والنصارى،
ومن قوله صلي الله عليه وسلم :
«الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه»
رواه الطبراني،

فالقول بأن النصارى مازالوا أهل ذمة قول غير صحيح وغير سديد
ومخالف للشرع وللواقع معا،
وقد قال الإمام مالك رحمه الله:
(أو كلما جاءنا رجل أجدل من رجل تركنا ما أنزل الله على
محمد صلي الله عليه وسلم لقوله).

ومع ذلك، فنحن نرى وجوب معاملتهم بالحسنى وعدم التعرض لهم بأذى،
وننصح جميع المسلمين بذلك لأسباب منها:

1) أنهم ليسوا هم الذين أسقطوا عن أنفسهم عقد الذمة،
وإنما ترتب ذلك على تحكيم القوانين الحديثة التي تجري على الجميع مسلمين وغير مسلمين.

2) أن الغالب عليهم معاملتهم للمسلمين بالحسنى،
فيجب معاملتهم كذلك بحسب
(قاعدة المعاملة بالمثل إلا فيما لا يجوز شرعا)
وقد سبقت هذه القاعدة في البنود السابقة،

وأيضًا لقوله تعالى:
«لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ
أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ»
(الممتحنة:8)،

ومعنى (تبروهم) من البر وهو الإحسان،
و(تقسطوا) من القسط وهو العدل،
فكل من لم يؤذ المسلمين تجب معاملته بالعدل والإحسان.

3) إنهم جيران المسلمين في السكن والعمل والدراسة،
والإحسان إلى الجار (من مسلم وغير مسلم) واجب شرعا
وليس مجرد استحباب لقول النبي صلي الله عليه وسلم في الصحيح:
«من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره»
متفق عليه،

وفي رواية
(فلا يؤذ جاره)،

ولم يقصر ذلك على الجار المسلم وإنما أطلق اللفظ ليشمل عموم الجار أي كل جار (مسلم وغير مسلم)،
وجعل صلي الله عليه وسلم إكرام الجار من شروط الإيمان
(من كان يؤمن)
بما يعني أن تركه من الكبائر والفسق،
ويتأكد ذلك بنفي الإيمان الوارد في قوله صلي الله عليه وسلم
(لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه)
متفق عليه،

فمن آذى جاره بأي شكل من أشكال الإيذاء فهو فاسق مرتكب كبيرة من كبائر الذنوب،
فإن الشارع لا ينفي الإيمان عمن ترك شيئا من المندوبات والمستحبات،
وإنما ينفيه عمن ترك شيئا من أصل الإيمان أو من واجباته،
كما نبه على ذلك كثيرا شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه (الإيمان)
والنصوص في وجوب الإحسان إلى الجار وتحريم إيذائه كثيرة معروفة.

وفي نفس الوقت، فإننا ننصح النصارى بمعاملة المسلمين بالحسنى
وعدم استفزاز مشاعرهم بأي أعمال عدوانية،
وذلك للمحافظة على أدب حسن الجوار من الطرفين سكان البلد الواحد.

وبالنسبة لنصارى مصر فإن النبي صلي الله عليه وسلم قد أوصى بهم وصية خاصة في الإحسان إليهم
(لأن لهم رحما وصهرا)
الحديث برواياته رواه مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه

أما (الرحم) فإن السيدة هاجر أم إسماعيل عليه السلام مصرية
وهي جدة النبي صلي الله عليه وسلم،
وأما (الصهر) فإن السيدة مارية القبطية وهي مصرية
هي سُرية النبي صلي الله عليه وسلم وأم ابنه إبراهيم رضي الله عنه.



قتل كل اليهود


وأعلم أيها المسلم أنه لا يوجد شيء في الشريعة اسمه
قتل كل اليهود والنصارى الذين يسميهم البعض بالصليبيين،
ولو كان هذا صحيحا ما بقى على وجه الأرض الآن من اليهود والنصارى إلا القليل،
وما بقى منهم أحد في بلاد المسلمين فقد عاش هؤلاء رعايا لهم حقوقهم في ديار الإسلام قديما.
ويجوز للمسلم أن يعاملهم بالمعاملات التجارية وغير التجارية المختلفة وأن ينكح نساءهم،
وقد جمع هذه الأحكام ابن القيم رحمه الله في كتابه
(أحكام أهل الذمة).

أما قتالهم فالصحيح أنه يقاتل المعتدي منهم في جهاد الدفع،
ويقاتل من انتصب منهم لقتال المسلمين في جهاد الطلب،
هذا ما استقر عليه فقه المسلمين قبل غلبة الأهواء على الناس.

فليحذر المسلم من إطلاقات الجهال في هذا الشأن، فالأمر له ضوابط وفيه تفصيل،
وليس كل يهودي أو نصراني يجب أو يجوز قتله.



يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 08:43 AM
( 35 )



ثاني عشر: مسألة جهاد المنفرد

استدل البعض بقول الله تعالى:
«فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ ... »
(النساء:84)،
وبما فعله الصحابي أبو بصير - رضي الله عنه -
بعد الحديبية على وجوب الجهاد على المسلم ولو كان وحده،
وهذا الإطلاق غير صحيح،
فليس في هذه الأدلة دليل على وجوب الجهاد على المسلم المنفرد.

أما الآية فإنها مدنية نزلت بعد الشروع في التمكين
وحصول المسلمين على دار للهجرة والإيواء والنصرة بالمدينة،
كما امتن الله عليهم بذلك في قوله تعالى:
«وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ
فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ»
(الأنفال:26)،

ولم يفرض الله عليهم الجهاد وهم (قليل مستضعفون) بمكة قبل الهجرة،
ولو كان جهاد المنفرد واجبا لفرضه الله عليهم بمكة،
ولما شرع الله للمستضعف العزلة والتخفي وكتمان الإيمان،
ولأوجب الجهاد على كل من دخل في الإسلام من دون النظر إلى حاله
من حيث التمكن والاستضعاف،
وهذا كله يبين أن من استدل بهذه الآية على وجوب جهاد المنفرد لم يحسن الاستدلال،
واستدل بآية وترك غيرها، ولم يعرف الواجب المناسب لكل واقع،
ويؤكد ذلك أن النبي صلي الله عليه وسلم وبعد الهجرة وبعد تشريع الجهاد لم يخرج إلى قتال وحده،
ومما يؤكد عدم وجوب جهاد المنفرد أن موسى وهارون - عليهما السلام -
وهما نبيان لم يقاتلا وحدهما لما قعد بنو إسرائيل عن الجهاد الذي أوجبه الله عليهم،

قال تعالى:
«قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)
قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ(25) “
(المائدة:25،24)،

وذلك لأن مقصود الجهاد هو إظهار الدين، وقتال الرجل أو الرجلين - ولو كانا نبيين - لا يحقق هذا المقصد،
ولهذا لم يفعله الأنبياء عليهم السـلام، فكـيف يفـعله آحاد المسلمين،
وبهذا يعلم أن الأمر الوارد في قوله تعالى:
«فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ».
(النساء:84)،

إنما هو للحض، وغاية ما يقال فيه أنه لبيان جواز ذلك لكنه ليس للوجوب،
ولو كان قتال المنفرد واجبًا لأوجبه الله على المستضعفين،
ولما شرع الله لهم جواز العزلة وكتمان الإيمان والتقية،
ولما أمرهم بالعفو والصفح والصبر وقت الاستضعاف،
ولما أجاز الصلح.


جهاد المنفرد


إذا قلنا إن جهاد المنفرد جائز وليس واجبا فإن جوازه مقيد بشروط... منها:

• أن من له إمام أو أمير لا يجوز أن يفعل شيئا من ذلك إلا بإذنه
لقوله تعالى
«إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ...»
(النور:62).

وفي الصحيح أن النبي صلي الله عليه وسلم قال:
«من أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصاني»
متفق عليه،
ولهذا قال الفقهاء (وأمر الجهاد موكول إلى الإمام)
ذكره ابن قدامة الحنبلي رحمه الله في كتابه (المغني)،

وقد يرى الإمام أو الأمير تكليف فرد وحده بمهمة فهذا جائز،
كما روى البخاري رحمه الله (أن النبي صلي الله عليه وسلم بعث الزبير طليعة وحده)،
وفي غزوة الأحزاب أمر النبي صلي الله عليه وسلم حذيفة بن اليمان أن يأتيه بخبر المشركين،
فاندس بينهم لذلك رضي الله عنهم. أما أن يكون الرجل له أمير وقد بايعه بالإمارة،
ثم يقوم بدون إذن أميره وبدون إعلامه بأعمال من جنس الجهاد تعود بتدمير الإمارة كلها
وزوال الدولة على يد من استفزهم من أعداء الإسلام،
فهذا الرجل يكون بذلك قد نكث بيعته مع أميره وخان وغدر وجلب الدمار على المسلمين
وخالف أحكام الدين المستقرة القاضية بأن
(أمر الجهاد موكول إلى الإمام)،
وهذه كلها من كبائر الذنوب المهلكات،
ينكث ويغدر ويهرب ثم يترك آلاف المسلمين الأبرياء يدفعون ثمن نكثه وغدرِهِ،
ولو شئت أن اقول منهم فلان وفلان لقلت.

• أن يغلب على ظن المنفرد أن قتاله سيعود بنفع على الدين وأهله،
لأن هذا هو مقصود الجهاد.

«لا ضرر ولا ضرار»


• أن لا يعود قتال المنفرد بضرر على الدين وأهله، لقول النبي صلي الله عليه وسلم :
«لا ضرر ولا ضرار»
وكل ما غلب ضرره وفساده على منفعته فهو حرام ولا يجوز للقاعدة
(درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)
ولأن (الفساد علة التحريم)
ولا يجوز للمسلم أن يقدم على أمر له فيه منفعة ولو كانت طلب الشهادة
إذا كان سيعود بالضرر على غيره من المسلمين،

وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم :
«المؤمنون كرجل واحد»
وفي رواية في الصحيح أيضا:
«مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد»
الحديث متفق عليه،
فلا بد للمسلم من مراعاة أحوال بقية المسلمين،
وإلا فليس هو من هذا الجسد الواحد أي ليس منهم.
فليس من المسلمين من لا يبالي بما يجري على الإسلام وأهله ولا يهتم بهم.
ومن هؤلاء من يضرب ثم يهرب ليختبئ ويترك أهل بيته وأتباعه وغيرهم من المسلمين
يتحملون عواقب ضربته فيجري عليهم من التقتيل والسجن والتشريد والتجويع والانتقام
بصوره على يد أعداء الإسلام ما تنوء الجبال بحمله، فليس هذا من الدين والجهاد في شيء
ولا هو من شهامة الرجال،
وقد كان أهل الجاهلية يستحيون من ذلك، فكان الفارس منهم يزُود عن أهله وعشيرته وإن قُتل،
أما في زماننا هذا فتجد من يَفرّ عن أهله وأتباعه ويتركهم نهبا للقتل والسجن والتشريد
ثم تجده لا يستحي ويتاجر بالقضية الفلسطينية التي هي بضاعة المفلسين
أصحاب البطولات والزعامات الميكروفونية، فالأمر هو كما قال الشاعر:

لكل داءٍ دواءٌ يُستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها

ومنهم من هرب وأرسل نساءه وأولاده إلى الملاذ الآمن
ثم ترك إخوانه وغيرهم من المسلمين ونساءهم
وعيالهم فريسة مكشوفة لبطش الأعداء وانتقامهم.
ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت.




يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
29 11 2007, 08:52 AM
( 36 )



الجهاد على عدوان غير جائز

• أن لا يشتمل جهاده على عدوان منهي عنه شرعا،
كالعدوان على دماء وأموال من لا يجوز له التعرض لهم من المسلمين وغيرهم،
كالمذكورين في كل البنود السابقة.

• أن لا يكون قتاله غدرا ولا ينقض بقتاله عهدا بينه وبين من يقاتلهم،
لقول النبي صلي الله عليه وسلم :
«إنا لا يصلح في ديننا الغدر»
متفق عليه من حديث الحديبية،
وقد سبق ذلك.

وإذا نظرت في هذه الشروط تجدها كلها قد توافرت فيما قام به أبو بصير - رضي الله عنه -
فلا إشكال في ذلك، فقد كانت له قاعدة آمنة مستقلة،
ولم يكن تحت سلطان النبي صلي الله عليه وسلم ، ولم يضر المسلمين بما فعل،
ولم يعاهد أحدا فينقض عهدا أو يغدر بفعله، ومع ذلك فإن أبا بصير لم يكن وحده منفردا
إلا في أول الأمر وإنما اجتمع إليه كل من هرب من مكة من المسلمين المستضعفين بعد الحديبية حتى كثر عددهم،
ولم يحاربوا جيشا يفوقهم عددا وعدة بآلاف الأضعاف،
وإنما كانوا يهاجمون بعض المحاربين من مشركي أهل مكة،
ولم يكن لدى أهل مكة طيران يقصفونهم به كما هو ممكن اليوم،
ولم يتسللوا لعمل عمليات قتالية داخل مكة وبمجرد أن سمح كفار مكة لأبي بصير
ومن معه بالالتحاق بالمسلمين في المدينة (بخلاف ما اشترطوه في صلح الحديبية)
ترك أبو بصير وأصحابه مناوشتهم لأنها لا تفيد في إظهار الدين وهو مقصود الجهاد، وقد تضرهم.



تنبيهات


واحتج بعض من يرى جواز قتال المسلم المنفرد بأدلة بالإضافة إلى ما سبق منها قول الله تعالى
«...كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ ...»
(البقرة:249)،

وقوله تعالى:
«وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ...»
(الأنفال:60)،

ونحو ذلك من الأدلة التي قد يفهم منها البعض
جواز تصدي مسلم يحمل سكينا لرتل من دبابات العدو أو لجيش عرمرم،
وهذا فهم غير سديد.

وهنا عدة تنبيهات على هذه الأدلة وعلى هذا الفهم:

• منها أن الأحكام الشرعية لا تؤخذ من آية واحدة أو حديث بدون جمعها
مع ما يقيدها أو يخصصها من بقية الأدلة الواردة في نفس المسألة والتي قد تخفي على العامة،
ولهذا أوجب الله سؤال أهل العلم بقوله تعالى:
«... فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ»
(النحل:43)،

وبين النبي صلي الله عليه وسلم أن فتوى الجهال هي سبيل الضلالة في قوله:
«اتخذ الناس رؤوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا»
الحديث متفق عليه،

فلا يجوز النظر في دليل وترك غيره في موضوعه، فمن أفتى بأن عدة المطلقة ثلاثة قروء معتمدًا على قوله تعالى
«وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ ...»
(البقرة:228)،

بدون أن يستفصل من السائل عن حال المطلقة فقد أساء وضل وأضل
وإن كان قد أجاب بآية من كتاب الله لأنها ليست عامة في جميع المطلقات،
وكان الواجب عليه أن يستفصل لأن هناك أصنافا من المطلقات لعدتهن أحكام في نصوص أخرى،
فالمطلقة غير المدخول بها لا عدة عليها البتة لآية سورة الأحزاب رقم 49،
والصغيرة والآيسة عدتهن ثلاثة أشهر
والحامل تنتهي عدتها بوضع الحمل لآية سورة الطلاق رقم 4
ولحديث سبيعة رضي الله عنها،
والمسلمة المهاجرة إذا تركت زوجًا كافرًا بدار الكفر عدتها حيضة واحدة
لحديث ابن عباس رضي الله عنهما،
والزوجة الأمة عدتها حيضتان للحديث،
والأمة الرقيق تستبرأ بحيضة واحدة للحديث،
فلا يجوز النظر في دليل وترك غيره في موضوعه،
ويدخل في هذا الاستدلال الخاطئ بما سبق على جهاد المنفرد.



التكافؤ


• ومنها أن هناك حدا أدنى مطلوبا من التكافؤ في العدد والعدة بين المسلمين وأعدائهم،
إذا اختل هذا الحد لم يجب على المسلمين الثبات في الحرب، وهي الآيات بآخر سورة الأنفال،
وفيها قال ابن عباس رضي الله عنهما:
(من فر من اثنين فقد فر، ومن فر من ثلاثة فما فر)
ولم يحصر كثير من العلماء التكافؤ في العدد فقط،
وإنما عداه إلى العدة لعموم العلة وهي أن علة التخفيف هي الضعف
«الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ...»
(الأنفال:66)،

ولو لم يكن التكافؤ في القوة معتبرا كشرط للثبات في الجهاد لما قال الله تعالى:
«الآنَ خَفَّفَ اللّهُ عَنكُمْ...»،

وذلك لأن الله سبحانه قد رتب أمور الدنيا على نظام الأخذ بالأسباب
لا على خوارق العادات والمعجزات والتي قد تحدث،
لكنها ليست هي الأصل والعادة وإن كان زمن المعجزات قد انقضى،
وإنما الأصل الأخذ بالأسباب لتحقيق نتائج معينة،
وذلك حتى يثق الناس في أعمالهم لعمران الدنيا والآخرة، فمن جد وجد ومن زرع حصد.
وقد نبه ابن القيم رحمه الله على ذلك وكيف أخذ النبي صلي الله عليه وسلم بالأسباب في كل شأنه
في هجرته وفي غزواته وكيف ظاهر بين درعين في غزوة أحد وغير ذلك وهو مؤيد بالوحي.
فليس من الأخذ بالأسباب ولا من التكافؤ تصدي مجموعة من المجاهدين لجيش من الأعداء.




يتبع إن شاء الله



--
-

أبو بكر المقدسي
29 11 2007, 09:24 AM
بارك الله فيك أخي الفاضل أبو مسلم ، وجزاك خيراً على هذا الجهد العظيم .
ودعوة لكل منتقد : اقرأ ثم انقد ما تراه أهلاً للنقد ، لا أن تنقد دون أن تقرأ الديباجة حتى !!

أبو مسلم السني
29 11 2007, 09:38 AM
( 37 )



أحكام فقهية


• ومنها أن قرار الحرب والجهاد لا يعتمد على الأحكام الفقهية وحدها وإنما مع الخبرة العسكرية،
وبهذا أفتى أحمد بن حنبل رضي الله عنه بأن الغزو مع الأمير الفاجر القوي
أفضل من الغزو مع الأمير الضعيف التقي، والقوة والضعف هنا هما بالنظر إلى خبرته بالحروب،
وقال أحمد:
(إنما فجوره على نفسه وقوته للمسلمين)
وذلك لأن مقصود الجهاد إظهار الدين،
نقل هذا كله شيخ الإسلام رحمه الله.

واعتبار الخبرة الحربية هو ما جعل النبي صلي الله عليه وسلم يُؤمّر أهل الخبرة
مثل عمرو بن العاص وخالد بن الوليد على من هم خير منهم في الديانة
والسبق إلى الإسلام من أكابر الصحابة رضي الله عنهم لما في ذلك من منفعة للمسلمين،
وقد فصلت ذلك في كتابي (العمدة في إعداد العدة) 1988م.

• والنظر إلى التكافؤ (في العدد والعدة بين المسلمين وبين عدوهم)
مع الخبرة العسكرية هو ما جعل خالد بن الوليد رضي الله عنه لم يتأثم من الانحياز
(الانسحاب) بجيش المسلمين في غزوة مؤتة بعد مقتل الأمراء الثلاثة
الذين نصبهم النبي صلي الله عليه وسلم على الجيش في هذه الغزوة،
التي كان يواجه فيها ثلاثة آلاف من المسلمين مئتي ألف من الروم، أي بنسبة (ثلاثة إلى مئتين)
وقد سمى النبي صلي الله عليه وسلم صنيع خالد في هذه الغزوة فتحا،
إذ أنقذ جيش المسلمين من المهلكة، وقد نزلت آية:
«وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ...»
(الأنفال:60)
قبل غزوة مؤتة ولم يفهم خالد منها ما فهمه بعض المعاصرين.

• ومنها أن الجهاد لو كان واجبا بدون اعتبار التكافؤ في القوة عددا وعدة،
وأنه يكفي إعداد ما يستطاع من أي قوة، لو كان هذا الفهم صحيحا
لأوجب الله الجهاد على المسلمين وهم مستضعفون بمكة قبل الهجرة وفساد اللازم يدل على فساد الملزوم.

وقد سبق التنبيه على أنه لا يعقل أن يلتزم شاب بدينه اليوم
ثم في سنوات معدودة يصير مفتيا وجنرالا في وقت واحد،
ورحم الله امرءًا عرف قدر نفسه
(ولا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ويتعرض من البلاء لما لا يطيق)
ولا يجوز التضحية بالمسلم فيما لا يفيد ولا ينفع
ولا يجوز التكليف بما لا يطاق باتفاق أهل العلم،
ومن لم يكن لديه علم بالشرع يرشده فليكن له عقل يعقله ويحجره.



يأمرون غيرهم بما لم يفعلوه


وليعلم المسلم أنه في زماننا هذا قد انسحب قوم وهربوا من أمام العدو
بسبب عدم التكافؤ في القوة، حتى فرّوا عن نسائهم وعيالهم وتركوهم فريسة لقصف العدو،
وهم في الوقت نفسه يحرضون غيرهم من المسلمين - ممن لا حيلة لهم ولا استطاعة -
على التصدي والصمود للأعداء على الرغم من تيقنهم من عدم التكافؤ في القوة،
فيأمرون غيرهم بما لم يفعلوه، وقد ذمّ الله فاعل ذلك في قوله تعالى:
«أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ»
(البقرة:44)،
وفي قوله تعالى: «كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ»
(الصف:3).

وليس هذا فحسب بل تجدهم في نفس الوقت الذي يسعون فيه إلى التفاوض مع الأعداء
يدفعون غيرهم إلى الصدام مع العدو ويضحون بهم ليستخدموهم كورقة سياسية عند التفاوض مع العدو.
وهناك من يريد مسالمة عدوه ولكن بعيدا عن وسائل الإعلام حتى لا تضيع وجاهته عند المعجبين به.

فلا تنخدعوا يا معشر الشباب بأبطال الإنترنت وزعماء الميكروفونات وتجار الشعارات
الذين هم من كبار المورّدين للقبور والسجون،
ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت.
وتعلموا دينكم يا معشر الشباب حتى لا تغتروا بهؤلاء وحتى لا تكونوا ضحايا لشعاراتهم وجعجعتهم.

بقيت كلمة أخيرة في هذه المسألة (جهاد المنفرد):
وهي أنه قبل الإقدام على عمل يجب النظر في آثاره وعواقبه، فإن النظر في مآلات الأفعال معتبر شرعا،
فما أدى إلى فاسد فهو فاسد، والفساد ممنوع،
فما يؤدي إليه ممنوع حتى ولو كان القصد حسنا والنية صالحة، هذا ما ذكره الشاطبي رحمه الله في
(الموافقات ج2،ج4)،

وكل من عمل عملا أضر بغيره من المعصومين يجب عليه أن يعوضه،
ولو فعل ما فعله وهو مضطر أو مكره، عملاً بقاعدة
(الاضطرار لا يبطل حق الغير)
ذكرها عز الدين بن عبد السلام في
(قواعد الأحكام)
والقرافي في (الفروق)
والسيوطي في (الأشباه والنظائر)
وابن رجب الحنبلي في (القواعد)،

فمن سبب عمله ضررا لمعصوم في نفسه أو ماله يجب عليه تعويضه
بديات النفوس والأعضاء والمنافع فما دون ذلك من الأروش والحكومات بقدر الضرر،
ومن أتلف أملاك غيره عليه أن يعوضه بالمثل في المثلى أو بالقيمة في المتقوم،
فإن لم يفعل في الدنيا بقيت عليه التبعة والمؤاخذة يوم القيامة لقول النبي صلي الله عليه وسلم :
«لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة»
رواه مسلم،

ولحديث المفلس الذي رواه مسلم أيضا،
ولكن أداء الحقوق يوم القيامة سيكون بتبادل الحسنات والسيئات.
وقد دفع النبي صلي الله عليه وسلم دية الرجل الذي أخطأ أسامة بن زيد في قتله،
كما دفع صلي الله عليه وسلم ديات بني جذيمة الذين أخطأ خالد بن الوليد في قتلهم،
وفيها قال النبي صلي الله عليه وسلم :
«اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»
رواه البخاري رضي الله عنه،
فالخطأ والتأول لا يسقط حق الغير،
وحتى الذين أجازوا قتل الترس المسلم لضرورة قطعية كلية - كما سبق -
لم يتفقوا على إهدار دمه بل منهم من قال بضمان ديته.
ودية النفس للرجل المسلم الحر (ولو طفل أو شيخ خرف)
هي أربعة وربع كيلو غرام ذهب خالص (عيار 24)
أو ثمنها بسعر يومه (الدية الشرعية ألف دينار ذهب، ووزن الدينار أربعة غرامات وربع غرام)،
ودية المرأة المسلمة الحرة نصف ذلك
(صح الحديث في ذلك، وهو إجماع).



دفع الديات


ولا يعترض على وجوب الضمان بأنه لا يجب دفع ديات من قتل من المسلمين في القتال المشروع،
مستدلاً بالمحاورة التي دارت بين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما - في شأن وفد البزاخة،
أو مستدلاً باتفاق الصحابة على عدم ضمان ما استهلك في نائرة الحرب في قتال البغاة،
كما ذكره أصحاب كتب (الأحكام السلطانية) الماوردي وأبو يعلي، رحمهما الله.

فالاستدلال بذلك في غير موضعه لاختلاف المناط، فإن عدم الضمان يكون حين يقع القتال من الطرفين،
أما حين يقع القتل والقتال من طرف واحد فيقدم مسلم على قتل وتفجير
يسقط فيه قتلى مسلمون من المدنيين غير المقاتلين على حين غرة،
ولم ينذروا ليفروا، وحين يؤدي ذلك إلى الإضرار بالآخرين وتخريب الممتلكات فكل هذا يجب فيه الضمان،
إذ لا قتال من الطرفين كما كانت الحال مع وفد البزاخة أو في قتال البغاة.

وأما كون القتلى
(يبعثون على نياتهم)
متفق عليه،

فهذا حق ولكنه في أحكام الآخرة
وهو لا يسقط حقهم أو حق أوليائهم في الضمان في أحكام الدنيا.

وإذا كان النبي صلي الله عليه وسلم قد ضمن ديات قتلى الكفار الذين أعلنوا إسلامهم
وكفوا عن القتال حال الحرب
(كمن قتلهم خالد وأسامة رضي الله عنهما)
فكيف بمن لم ينتصب للقتال أصلاً ولم يعلم به من المسلمين ومن مجهولي الحال
الذين يجب تبين حالهم كما سبق، فلا شك في وجوب الضمان في هذه الحالات،
ويكفيك حديث (المفلس).

ولا يدخل أحد الجنة وعليه تبعات لأحد كما في حديث (القنطرة)...
وقد سبق القول أن الصحابي خبيبا رضي الله عنه لم يرد أن يختم حياته بقتل صبي لا يحل له قتله،
لأنه (إنما الأعمال بالخواتيم)،

فكيف بمن يلقي الله تعالى بأضعاف ذلك من الدماء والأموال المحرمة
يحملها على ظهره يوم القيامة كما قال تعالى:
«... وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ»
(الأنعام:31)؟

.. وقُتل رجل في الغزو مع النبي صلي الله عليه وسلم فقال الصحابة
(فلان شهيد) فقال صلي الله عليه وسلم :
«كلا، إنه في النار في عباءة غلها»
رواه مسلم..
فهذا دخل النار في ثوب سرقه من الغنائم قبل تقسيمها،
فكيف بالدماء والأموال المحرمة بالجملة؟
لقد ضعف إحساس الناس بالذنوب كما قال أنس رضي الله عنه:
(إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعر،
كنا نعدها على عهد رسول الله صلي الله عليه وسلم من الموبقات)
رواه البخاري.

وهذا بسبب الجهل والغفلة وقسوة القلوب.



يتبع إن شاء الله



--
-

جماعه اسلاميه
29 11 2007, 11:07 AM
بسم الله
جمهور قاده الجهاد ضد المراجعات وهناك عدد كبير من البيانات خرجت من السجن تدل على ذلك واخرها موجود على موقع جريده البديل فى ارشيفها يوم 21- 11-2007 صفحه 5

أبو مسلم السني
30 11 2007, 02:15 AM
بارك الله فيك أخي الفاضل أبو مسلم ، وجزاك خيراً على هذا الجهد العظيم .

ودعوة لكل منتقد : اقرأ ثم انقد ما تراه أهلاً للنقد ، لا أن تنقد دون أن تقرأ الديباجة حتى !!





وفيك بارك أخي الكريم



--
-

سيف الإسلام*
30 11 2007, 02:55 AM
هكذا حال سماسرة التراجعات فرحين بكل متراجع سواء على حق أم باطل
فرحين بكل تراجع يعضد حكم الطاغوت
مع العلم أنى لا أخذ علمى من سيد إمام و علمى أخذه من كتب الأئمة الأعلام و شيوخ الإسلام رحمهم الله و إطلاعى على مثل كتب سيد إمام و غيره من باب الأستئناس وم من باب معرفة المناهج الموجودة و إنزال العلم و العقيدة على أرض الواقع
كما أن سيد إمام عنده شطط و غلو فى عدة مسائل و أذكر أن حصرتهم فى ثلاث لما قرأت له منذ ثلاث أيام فقط لأول مرة بعد نزول تراجعاته
و الرجل تراجع عن الجهاد فى كل مظاهرة و بطن للطواغيت عربا و عجما و لم يتراجع عن شططه
و لله در الشيخ أيمن حين حذف ما فى كتابه الجامع من شطط و غلو و طبعه بعد ذلك
و بارك كل من الشيخ ابو محمد المقدسى و فك الله أسره فقد سبق أن رد على شططه و غلوه و كذلك رد الشيخ عطية الله حفظه الله
و أدعوا أخيرا أن يرحمنا الله من سماسرة التراجعات و المرجفين المهللين لكل متراجع يبطن للطاغية من أمثال منتصر الزيات و صاحبنا هنا

أبو مسلم السني
30 11 2007, 03:39 AM
( 38 )



ثالث عشر: نصيحة لأتباع الجماعات الإسلامية ولعموم المسلمين


1) تعلم دينك:

فـ (طلب العلم فريضة على كل مسلم)
صححه السيوطي،
وهناك أمور في الدين يجب على كل مسلم أن يتعلمها قبل البلوغ الذي هو وقت جريان قلم التكليف عليه،
وهذا ما يسمى بـ (فرض العين من العلم الشرعي)،
ومنه معرفة أركان الإسلام ونواقضه والحلال والحرام،
وتعليم الصبي واجب على ولي أمره للحديث الصحيح
«كلكم راع ٍوكلكم مسؤول عن رعيته»
متفق عليه،

وقال تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...»
(التحريم:6)،

وقال النبي صلي الله عليه وسلم :
«علموا أولادكم الصلاة لسبع سنين»
الحديث رواه الترمذي وحسنه،

ومن لم يتعلم دينه في صغره وجب عليه تدارك ذلك على الفور
لقوله تعالى:
«وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ...»
(آل عمران:133)،

وقال تعالى:
«... فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ...»
(البقرة:148).



الأحكام التكليفية



وضابط ما يجب على المسلم تعلمه من دينه بعد فرض العين
هو: ألا يقدم على فعل شيء إلا بعد معرفة حكمه الشرعي من جهة الأحكام التكليفية الخمسة
(الواجب والمندوب والمباح والحرام والمكروه)،
ويدخل في ذلك مهنة المسلم التي يرتزق منها،
وأي قول أو عمل يريد أن يفعله أو يشارك فيه...

قال تعالى:
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ...»
(الحجرات:1)،
أي لا تتقدموا بقول أو فعل حتى تعلموا حكم الله تعالى ورسوله صلي الله عليه وسلم

وقال تعالى: «وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ...»
(الإسراء:36)،
فلا يجوز لمسلم أن يفعل شيئًا حتى يعلم حكم الله تعالى فيه.

ومن شرف العلم أن الله عز وجل لم يرشد نبينا صلي الله عليه وسلم
إلى طلب الاستزادة من شيء في الدنيا إلا العلم فقال جل شأنه:
«...وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْماً»
(طه:114)،

وقال النبي صلي الله عليه وسلم :
«من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»
متفق عليه،

فإذا شرح الله صدرك للتفقه في الدين فعليك بالقراءة في كتب السلف
فإن العلم فيها غزير والخطأ فيها عزيز قليل،
وبخاصة كتابات ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وابن قدامة وابن رجب
وابن حجر والنووي والسيوطي والشاطبي والمنذري والشوكاني،
وقد جمع هؤلاء علوم سلف الأمة، وعنهم أخذ كل من جاء بعدهم من الراسخين في العلم،
وقبل هؤلاء جميعهم الإمام البخاري رضي الله عنه، وهو في نظري أعلم المسلمين بعد الخلفاء الراشدين الأربعة
حتى قال عنه شيخه قتيبة بن سعيد: (لو كان البخاري في الصحابة لكان آية)
ذكره ابن حجر في (هدى الساري) يعني فكيف إذا قورن البخاري بمن هم دون الصحابة وبعدهم؟
ولا يعني هذا أن البخاري أفضل من الصحابة، فهم لهم الأفضلية العامة وهو له المزية الخاصة في العلم،
وقد ذكر أبو العباس القرافي في كتابه (الفروق) الفرق بين الأفضلية والمزية.



«معارج القبول»



- وأفضل كتاب في الاعتقاد هو (معارج القبول) لحافظ حكمي.

- وأساس دراسة الفقه كتابان:
(بداية المجتهد) لابن رشد، و(نيل الأوطار) للشوكاني.

- وأفضل التفاسير (ابن كثير).

- ولا يرسخ أحد في علم الحديث إلا بدراسة (فتح الباري)
وهو يغني عن غيره من الشروح.

- وأفضل كتب اللغة: كتب ابن هشام الأنصاري بشروح محمد محيي الدين عبدالحميد.

- أما علوم الوسائل وهي:
(علوم القرآن وعلوم الحديث وأصول الفقه وعلوم اللغة العربية)،
فلا يحتاج إليها العامي ولا المبتدئ في دراسة الدين،
لأنها من وسائل الاجتهاد والاستنباط،
ولم تكن هذه العلوم موجودة في عصر الصحابة،
وإنما وضعها العلماء بعد ذلك لنفهم نصوص القرآن والحديث
كما فهمها الصحابة وكانوا هم أهل اللسان العربي الصحيح،
رضي الله عنهم.



يتبع إن شاء الله


--
-

أبو مسلم السني
30 11 2007, 04:12 AM
( 39 )



العلم لأجل العمل


2) وما تعلمته من دينك اعمل بما تستطيعه منه:

فإنما يراد العلم لأجل العمل ولا تكلف نفسك ما لم يوجبه الله عليك
من الواجبات في حدود قدرتك واستطاعتك،
فقد قال تعالى:
«لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ...»
(البقرة:286)،

وقال سبحانه:
«...لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا ...»
(الطلاق:7)،

وقال النبي صلي الله عليه وسلم :
«وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم»
متفق عليه،

ولا تتأثم ولا تشعر بالحرج في ترك ما عجزت عنه من واجبات الدين فإنه
(لا واجب مع العجز)،

وقال تعالى:
«...يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...»
(البقرة:185)،

وقال النبي صلي الله عليه وسلم :
«سددوا وقاربوا وأبشروا»
رواه البخاري،

ومعنى (سددوا) أي الزموا السداد وهو الكمال،
فإن لم تستطيعوا (قاربوا) أي اقتربوا منه،
ومع ذلك (أبشروا).

وإذا سمعت بنافلة من النوافل أو دعاء أو طاعة من الطاعات فاعمل بها
ولو مرة في العمر لتكون من أهلها يوم القيامة،
ولتدعى مع أهلها يوم القيامة،
ذكر هذا النووي رحمه الله في مقدمة كتابه (المجموع).

ونحن في زمان طاعاتنا فيه قليلة ولا ندري أيقبلها الله أم لا؟
وذنوبنا كثيرة ولا ندري أيغفرها الله أم لا؟،
فلا تكثر من الذنوب وداوم على الاستغفار،

ولا بد للمسلم من أن يجاهد نفسه ويغيرها وفق مراد الرب سبحانه:
«... إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ...
(الرعد:11)،

فإن قام بذلك أفلح وإلا كان علمه وبالاً عليه كما في الحـديث الصـحيح:
«والقـرآن حجـة لك أو عـليك»
رواه مسـلم.

وقـد قال الله تعالى:
«وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا ...»
(العنكبوت:69)،

وفي شرحه لكتاب الرقاق بالبخاري
نقل ابن حجر عن الإمام القشيري عن شيخه أبي علي الدقاق
قوله:
(من لم يكن في أوله صاحب مجاهدة لن يجد من هذا الطريق شمة)
من (فتح الباري ج11)

وقال النبي صلي الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها:
«أجرك على قدر نصبك»
الحديث متفق عليه.



المبني على الفاسد فاسد



3) لا تفعل ما لا يحل لك لتؤدي ما لا يجب عليك:

كالذي يسرق ليتصدق، أو كالذي يسطو على أموال الآخرين لتمويل الجهاد،
فالكل غير مقبول عند الله،

وقال تعالى:
«... إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ»
(المائدة:27)،

وفي الصحيح قال النبي صلي الله عليه وسلم :
«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»
رواه مسلم،

وقال تعالى:
«... وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوْاْ الْبُيُوتَ مِن ظُهُورِهَا
وَلَـكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُواْ الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا ...»
(البقرة:189).

والقاعدة الفقهية أن (المبني على الفاسد فاسد).


4) اعلم أن الحكم الشرعي لا يترتب على السبب وحده:

بل لا بد من النظر في الشرط والمانع بحسب قاعدة
(يترتب الحكم على السبب إذا توافر الشرط وانتفى المانع)،
كامتلاك النصاب (سبب لحكم) وجوب الزكاة فيه،
إذا (توافر الشرط) ومنه حَوَلان الحول في النقدين وعروض التجارة والأنعام
(وانتفى المانع) كالدين المستغرق للنصاب،
وهذه القاعدة عامة في معظم أحكام الشريعة ومنها الجهاد قد يوجد سبب وجوبه
ولا يجب على فرد معين للعجز أو لعدم النفقة ونحو ذلك،
فلا يجوز ترتيب الأحكام بمجرد أسبابها، إلا بعد النظر في الشروط والموانع
وقد سبق في البند الثاني بيان الفرق بين الوجوب المطلق وبين الوجوب على المعين.
فلا تتعجل في إصدار الأحكام على الناس فهذا من علامات الجهل.


5) لا تكتفِ برأيك في أمورك:


وما أنت مقدم عليه، واستشر من هم أعلم منك وأكثر منك خبرة وأكبر منك سنا من الأمناء،
وفي الصحيح لما أشكل على عمر بن الخطاب رضي الله عنه هل يدخل الشام أم لا في عام الطاعون (18هـ)؟
لم يشر عليه بالرأي السديد من كل من استشارهم إلا أهل الخبرة من كبار السن
(وهم مَشيخة قريش من مُسلمة الفتح)
وذلك قبل أن يبلغهم الخبر المرفوع من عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه،
والحديث بطوله متفق عليه.




يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
30 11 2007, 04:44 AM
( 40 )


السمع والطاعة


6) لا تسلم عقلك لغيرك بدعوى السمع والطاعة:

فإنك إن أخطأت لن يحمل أحد وزرك يوم القيامة
فقد قال الله تعالى:
«كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ «
(المدثر:38)،

وقال تعالى:
« ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18)
يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئاً وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) »
(الانفطار:18، 19)،

عقلك هو جنتك ونارك
قال تعالى:
«وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10)
فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقاً لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) «
(الملك:10، 11)،

وما فضل الله الإنسان على الحيوان إلا بالعقل لينظر به في العواقب الدنيوية والأخروية،
لا ليدبر به أموره الحاضرة فقط، فإن الحيوان يدرك ذلك ويعرف ما يضره وما ينفعه في الحالة الحاضرة...
فلا تلغ عقلك بدعوى السمع والطاعة إن كنت في جماعة إسلامية،
وإذا أمرك مسؤولك بشيء لا تراه خيرا فلا تطعه،
فقد قال محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله ما حاصله:
(إن من أطاع أميره فيما مضرته ظاهرة كان فاسقًا، لأن أميره إنما يستخف عقول أتباعه)،

واستدل لذلك بقوله تعالى:
«فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (54)«
(الزخرف:54)،

من كتابه (السير الكبير)،

وفي المسألة حديث سرية عبد الله بن حذافة رضي الله عنه،
وقال النبي صلي الله عليه وسلم :
«إنما الطاعة في المعروف»
رواه البخاري،

وقال ابن عمر رضي الله عنهما:
(كنا إذا بايعنا رسول الله صلي الله عليه وسلم على السمع والطاعة يقول لنا «فيما استطعتم» )
متفق عليه،
ولا تقبل فتوى بعمل إلا من مؤهل للفتوى كما ذكرته.

واعلم أن السمع والطاعة هما في الأصل لله وللرسول صلي الله عليه وسلم
أي للدليل الشرعي من الكتاب والسنة لا لشخص الأمير،
ولهذا أمر الله بالرجوع إلى الدليل عند التنازع مع ولاة الأمور وغيرهم

قال تعالى:
«... فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ ...»
(النساء:59)..

فلا تقبل أمرًا يخالف الشريعة، وإن كان أميرك أو مسؤولك فقيرًا في العلم الشرعي
فلا تقبل منه شيئًا تستريب فيه إلا بفتوى من مؤهل لذلك..
وفي الحديث
«دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»
حديث صحيح.

لأن مثل هذا الأمير حكمه كالعامي يجب عليه أن يستفتى أهل العلم ويسألهم لا أن يفتى غيره.

فلا تَلْغِ عقلك،
ولا تتبع زعماء الميكروفونات
وأبطال الإنترنت
الذين يُطيّرون البيانات المحرضة للشباب
في الوقت الذي يعيشون فيه في حماية أجهزة مخابرات
أو في حماية قبيلة
أو في مغارة نائية
أو في لجوء سياسي لدى دولة كافرة،
وهم يُجعجعون في الميكروفونات
وعلى الإنترنت
ويقودون الناس بالجملة إلى القبور
وإلى السجون
وهم في مأمن،
بخلاف ما كان عليه النبي صلي الله عليه وسلم من قيادة جيش المسلمين بنفسه في أغلب الأحوال
حتى كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون:
(كنا إذا اشتد البأس وحَمى الوطيس اتقينا برسول الله صلي الله عليه وسلم )

أما هؤلاء فإنهم إذا اشتد البأس
يفرون عن نسائهم وعيالهم وأتباعهم
ويتركونهم فريسة لبطش الكافرين وانتقامهم،
وهم مع ذلك لا يستحيون ومازالوا يجعجعون.

فليكن قولك أيها المسلم لزعماء الميكروفونات
الجاهلين بالشريعة إذا حرّضوك أن تقول لهم:
(إذا كنت إمامي فكُن أمامي)،
فهكذا كان النبي صلي الله عليه وسلم مع أصحابه رضي الله عنهم.
وأحذر من هؤلاء الحمقى الذين دمّروا إمارة إسلامية كانت قائمة ومن وراء ظهر أميرها
ثم يتاجرون بعد ذلك بالقضية الفلسطينية
والتي صارت - ومنذ زمن -
ورقة توت يستر بها المفلسون عوراتهم
وورقة (يانصيب) في يد الانتهازيين والأفاكين
يجنون من ورائها المكاسب والبطولات لدى المغفلين.

فهل يفعل هذا إلا الحمقى يُضيعون إمارة إسلامية
ويبحثون بعد ذلك عن فلسطين،

وقد قال شيخ الإسلام:
إن حفظ رأس المال مقدم على طلب الربح باتفاق العقلاء،
هذا حاصل كلامه،

وكذلك القاعدة الفقهية تنص على أنه
(لا يُترك معلومٌ لمجهول)،

أما هؤلاء الحمقى فأضاعوا رأس المال المعلوم
وهي الإمارة الإسلامية التي كانت قائمة
ثم يطلبون فلسطين بالجعجعة والبيانات.



الجهلاء يشعلون الحرائق



واحذر أيها المسلم من الجهلاء الجبناء
الذي يُشعلون الحرائق في كل مكان،
ثم يهربون ويتركون غيرهم من آلاف البشر يحترقون بها.


7) الوفاء بالعهد واجب:

قال تعالى:
» وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولاً (34)»
(الإسراء:34)،

وقال تعالى:
« يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ...»
(المائدة:1)،

وهذا واجب مع جميع الناس حتى مع الكفار والمشركين،
فقد استوقف كفار قريش عند خروجهم إلى بدر حذيفة بن اليمان وأباه رضي الله عنهما
ولم يخلوا سبيلهما إلا بعدما تعهدا لقريش أن لا يقاتلوهما،
ثم لقيا النبي صلي الله عليه وسلم بعد ذلك عند بدر فأجاز ذلك وأمرهما بالوفاء،
ولم يشاركا في غزوة بدر
(الحديث رواه مسلم)
وفي معناه ما قاله الحصكفي في (الدر المختار)
من أنه يجوز الصلح مع العدو على ترك الجهاد،
وقال شارحه ابن عابدين في (حاشيته ج4)
(إن هذا بحسب مصلحة المسلمين وحاجتهم لذلك)
أ.هـ،

ونقض العهد من الكبائر ومن خصال النفاق
«وإذا عاهد غدر»
كما في الحديث الصحيح،

والعهود يجب الوفاء بها إذا كانت على ما يجوز شرعًا لا على ما يحرم،
لقول النبي صلي الله عليه وسلم :
«المسلمون على شروطهم»
رواه الترمذي وصححه
ولما ورد في الحديث الصحيح:
«كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مئة شرط»
متفق عليه،

ومما يجوز شرعًا أن من التزم وتعهد بعدم الصدام مع السلطات الحاكمة
وقواتها في بلده وجب عليه الوفاء بذلك.
ولا ينبغي أن يعتبر تعهده من باب:
«الحرب خدعة»
متفق عليه،
وقد قال النبي صلي الله عليه وسلم :
«إنا لا يصلح في ديننا الغدر»
متفق عليه.


العهود والمواثيق

والعهود والمواثيق والشروط بين الناس جائزة في الجملة
إذا كانت على ما يجوز شرعًا
قال تعالى:
«وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ...»
(النحل:91)،

وقال تعالى - عن يعقوب عليه السلام -:
«قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقاً مِّنَ اللّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلاَّ أَن يُحَاطَ بِكُمْ
فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) »
– إلى قوله تعالى –
« قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُواْ أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُم مَّوْثِقاً مِّنَ اللّهِ
وَمِن قَبْلُ مَا فَرَّطتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ حَتَّىَ يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللّهُ لِي
وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) »
(يوسف: 66-80).



يتبع إن شاء الله



--
-

سيف الإسلام*
30 11 2007, 06:08 AM
المهم أن سماسرة التراجعات دائما فرحين بتراجع المتراجعين و إنهزام المنهزمين و هذا التراجع مع تحفظى على شخص المتراجع إلا أنه يخدم الطاغوت و يعضد حكمه و يبطن له و لذلك طار به فرحا سماسرة التراجعات و أهل الإرجاف و هرولوا لينشروه فى كل مكان من جريدة أو صحيفة أو قناة أخبارية أو مواقع أو منتديات كعادتهم
و أنا لا يهمنى الرجل فى شىء فأنا لا أخذ العلم منه فأنا و كل مسلم بالغ عاقل مصدر تلقينا للعلم الكتاب و السنة بفهم الصحابة و علماء الأئمة الأعلام و شيوخ الإسلام رحمهم الله إضافة أننى أطلعت على كتابه الجامع فور نزول التراجعات له و قرأته فوجدت صاحبه من أهل الغلو و الشطط فقد وقفت على ثلاث أمور له بها ذلك الأمر
فلله در الشيخ المجاهد أيمن الظواهرى حين حذف من كتابه الجامع ما به من شطط و غلو قبل طبعه ثانية
و يا ليت الرجل رجع عن شططه و غلوه مع تحفظنا على مكان تراجعه أصلا و لكن تراجع عن الجهاد فى الداخل و الخارج و جعل النصارى ليسوا أهل ذمة و لو أنهم بالفعل ليسوأ أهل ذمة و لكنه من ناحية أخرى أعطاهم ما يسمى حقوق المواطنة !!!
و مطالعة شباب الجهاد لكتب هؤلاء و شباب الإسلام ليست لتلقى العلم كما أوضحت و لكن تطالع ممن باب الأستئناس و معرفة منهج من على الساحة و إنزال العقيدة و العلم على واقعنا -

فلما حذف الشيخ أيمن حفظه الله ما حذفه لم يعجب هذا صاحبنا و سبهم و خلع نفسه من الجماعة منذ 1995
و الرجل سبق أن حكى لنا كثير من الإخوة كيف أن الراجل مواقفه مخزية مع الإخوة و متواطىء مع أمن الطاغوت بقيادة من يسمى الحاج مصطفى الذى ذاق منه شيوخنا و الإخوة الويلات و مكرم محمد أحمد من جهة
كما ندعوا أن يبارك الله أيضا فى الشيخ أبو محمد المقدسى فك الله أسره و حفظه و الشيخ عطية الله حفظه الله فقد سبق أيضا أن ردوا على شطط و غلو سيد إمام

و تبقى المسيرة الجهادية سائرة بسيد او بغيره

و ندعوا الله أن يبعدنا عن سماسرة التراجعات و تجارها و المرجفين أمثال منتصر الزيات و من نحى نحوه مثل عصمت و غيرهما هنا و هناك الذين يسعون لتعضيد و تبطين حكم الطاغية على أنقاض المتراجعين و المنهزمين .

رضا أحمد صمدي
30 11 2007, 07:07 AM
غلو وشطط يا مبتدع يا ضال متنطع ؟؟؟

لو كان الكتاب به غلو وشطط فكتب أبو بكر ناجي كذلك ، ولكنك دافعت عنها وأثنيت عليها يا شاطر ...

وأفيدك أن الظواهري حذف من الكتاب ما هو من التراجعات .. وسيد إمام له بيان يفضح فيه أفعال
الظواهري في كتابه ...

أبو مسلم السني
30 11 2007, 07:33 AM
من القواعد الجديدة التي ينبغي أن توضع
مع قواعد ابن عوير

( من اطلع علي ثلاث وقائع في كتاب ما
من الغلو والشطط فاضرب بصاحبه عرض الحائط
إلا أن يكون اسمه أبو بكر ناجي )

أضحك الله سنك


--
-

سيف الإسلام*
01 12 2007, 08:53 PM
برجاء من الإخوة عدم تصديق سماسرة التراجعات فى كل شىء هنا بل أرجعوا لمقدمة طبعة الجامع لسيد المعروفة لتعرفوا من كلام سيد إمام نفسه أن تبرؤ من الجماعة كما ذكرت و وصف الشيخ المجاهد الظواهرى و الجماعة بالجهل لحذفهم ما فى كتبه من غلو و شطط و هذا الكتاب به بوادر تقاعسه عن الجهاد و ملمح فيه ذلك و لكن سماسرة التراجع المستلقين على أكتاف المتراجعين و إنقاض الجماعات يحجبون عنكم الحقيقة ليظلوا يتهمون أئمة الجهاد و شيوخهم بالغلو كما يحبون أن يرددوا دائما ألم نقل لهم من الأول هذا نتيجة عدم سماعهم كلامنا و هكذا

و بالمناسبة أنا عمرى ما زكيت سيد إمام يوما ما لأنى لم أقرأ له غير منذ بضعة أيام بعد نزول مرجعاته


رضا أنت كاذب مدلس كعادتك

أولا لأنى قلت لك قرأت كتاب ناجى و فهمت منه أنه يقصد بمن يلمح عليهم أشخاص مثل عبد الناصر و الشيخ الحبشى فقلت لى لا بل يقصد الشيوخ سفر و فوزى السعيد و غيرهم و قلت لى أنه يكفر الوزراء بالعموم فى المملكة فقلت لك لو كان قال لكم ذلك فهذا غلو

فأنا لا أكفر أى أحد بعمومه من أفراد الوزرات و لا أعضاء البرلمانات و لا الجيوش العربية بالعموم الحالية أبدا

بما فيها الجيش و البرلمان و الوزارة المصرية
**********************
محلوظة هامة لمن لا يعرف أو يعرف و يتجاهل



تراجعات مخزية فاكملوها لأخرها و لا تتسرعوا فقد ألغى سيد امام الجهاد تماما فيها اصبروا و لا تسمعوا لسماسرة التراجعات


غالب من يعد من ضمن ال800 المتراجعين ليسوا من الجماعة بل معتقلين جدد و شباب سلفى و جهادى حماسى جديد و عبد القادر غير مكره أبدا و متعاون بحرية مع مصطفى رجل أمن الطاغوت الذى يلقب بالحاج مصطفى عون طاغوت مصر الذى سبق أن وقعت به الطائرة و عولج بما يقرب من مليون جنيه على حساب الحكومة المصرية و كذلك مع مكرم محمد أحمد و يضغط عبد القادر على الإخوة و الشباب الجدد للتوقيع فهو متواطىء فى الأمر و سبق أن شرحت الموضوع
و يا ليته تراجع عن ما عنده من شطط و فكر تكفير بالعموم و ثبت على الجهاد كما حذف من كتابه الشيخ أيمن حفظه الله ذلك الغلو بل تراجع عن الجهاد و ساوى النصارى بالمسلمين بما يسمى حقوق المواطنة
مرة أخرى كثير من قادة و اتباع الجهاد لم يتراجعوا و بل كثير من قادة و اتباع الجماعة الإسلامية لم يتراجع ثبتهم الله جميعا

و وقانا شر سماسرة التراجعات و المطبلين لها و أهل الإرجاف

أبو مسلم السني
01 12 2007, 10:33 PM
الحمد لله والصلاة والسلام علي رسول الله

صلي الله عليه وسلم
وبعد

أولا : أحب أن أُبين للأفاضل فقط
أن هذه المراجعات كغيرها من الكتابات
تخضع تحت منار الدليل
فما وافق الحق اخذناه
وما خالفه رددناه
وما يحتمل فيه الخلاف وسعنا
وما لا يحتمل فيه الخلاف لا يسعنا
وهكذا تدور جميع الموضوعات علي هذا الأصل


ثانيا : نقلي وتتبعي لهذه المراجعات من أهم أسبابه
معرفة الواقع الذي نعيش فيه
والإستفادة من التجارب التي قام بها إخواننا
بالإضافة إلي تحليل أسباب النجاح
وايضا أسباب السقوط !
ومن الأسباب أيضا معايشتي لهذا الأمر
داخل المعتقلات المصرية


ثالثا : قوة كاتب المراجعات " د / سيد إمام "
وأهميته وعلو شأنه عند جماعات الجهاد
ــــ وهو غير معروف عند عموم السلفيين ــــ
أعطي لهذه المراجعات أهمية أكبر بكثير من مراجعات
الجماعة الإسلامية المصرية
حيث كانت الجماعة الإسلامية محدودة الإنتشار خارج مصر
بخلاف مجموعات تنظيم الجهاد التي كانت منتشرة في
البقاع الساخنة في العالم الإسلامي
وكان منهم كثير من القيادات


رابعا : الذين يطعنون في سيد إمام الآن
ويقولون عنه أنه كان لديه غلوا ما في بعض المسائل
لم نسمع عن هذا الطعن إلا بعد المراجعات
فلعل ذلك من الإنصاف !


خامسا : إذا كانت مراجعات سيد إمام نكوص وتخاذل
فلا أدري لماذا عندما يقع كبار منظري الجهاد في الأسر
ككرم زهدي وناجح إبراهيم وعلي الشريف
وغيرهم من قادة الجماعة الإسلامية
أو أبو محمد المقدسي أو سيد إمام
نجد تراجعات يسميها تابعيهم بأنها مخزية
وساقطة لا تفيد إلا الطواغيت !
ألا يوجد من هذه التراجعات سطرا واحدا فيه حق !
فلعل ذلك من الإنصاف أيضا !


سادسا : العلمانيون والمفسدون من أجهزة الأمن
يستغلون مثل هذه المراجعات في الطعن في الإخوان
والسلفيين وغيرهم
ومن ينظر في الصحف والتلفاز وخصوصا الفضائيات
سيري من هذا الكثير
فالإخوان هم العباءة التي خرج من تحتها سائر التنظيمات
الموجودة حاليا
والسلفيون هم الرصيد الحر لجماعات الجهاد
ومن ثم يصل هؤلاء العلمانيون إلي نتيجة مفادها
أن الدين الإسلامي هو السبب لكل هذه الجرائم الإرهابية
التي تحدث في العالم !!
فالمراجعات هوجة للمفسدين ممن ذكرتهم
ليبثوا سمومهم وأحقادهم كتابة ونطقا !


سابعا : ما حدث بين نبيل نعيم وهاني السباعي
زلة وحمق وغباء علي اعلي المستويات
وعندما قرأت ما كُتب لم أصدق أن المستوي
انحدر إلي هذا أبدا !!
ولكن إنها الفتن إذا أطلت برأسها
قتلت وذبحت ونحرت
وسالت الدماء
فعلي العاقل أن ينتظر
وأن ينأي بنفسه عن ممارسة النحر
فإنه يوم لك
ويوم عليك




--
-

سيف الإسلام*
01 12 2007, 11:13 PM
طيب أنت دخلت يا أبو مسلم المعتقل هل حدثتنا عن الشيروكى التى يأتى بها كرم زهدى ليحاضر للشباب و يغرر بهم فى صحبة أمن الطاغوت ثم يرحل بثلاث سيارات مرسيدس لبقية السجون ليكمل مخطط أمن الطاغوت و الطاغوت نفسه العربى و الغرب أيضا

و هل حكيت لنا عن المنصة التى يقف و يجلس عليها فى وجود الطواغيت و أمنهم

و هل حكيت لنا عن سيد أمام المتراجع و على يمينه من يسمى الحاج مصطفى عون الطاغوت الذى سبق أن وقعت بها الطائرة و عولج فى فرنسا بمليون جنيه و هل تتذكر تعذيبه للشيوخ الأفاضل فى سراديب الشيطان

و على يساره مكرم محمد أحمد الخائن لدينه

و هل حكيت لنا عن ضغط سيد إمام على الشباب المعتقل الحديث ليوقعوا على وثيقة التراجع مع تصويرها فيديو فى وجود من ذكرت ليكثروا من سواد المتراجعين و ينسبوه للجهاد

هل مررت بهذه التجربة سابقا يا أبو مسلم

مجرد سؤال و ليس إتهام

سيف الإسلام*
01 12 2007, 11:22 PM
يا أبو مسلم : ممكن تقول لنا لماذا تكون فرح و منشرح و أنت تنقل لنا مثل هذه التراجعات و لماذا تؤكد عليها و على مصداقيتها و تحارب من يشكك فيها !!!

هل أنت مسئول التراجعات فى المنتدى و متنبنيها ؟؟

جماعه اسلاميه
02 12 2007, 05:42 AM
برجاء من الإخوة عدم تصديق سماسرة التراجعات فى كل شىء هنا بل أرجعوا لمقدمة طبعة الجامع لسيد المعروفة لتعرفوا من كلام سيد إمام نفسه أن تبرؤ من الجماعة كما ذكرت و وصف الشيخ المجاهد الظواهرى و الجماعة بالجهل لحذفهم ما فى كتبه من غلو و شطط و هذا الكتاب به بوادر تقاعسه عن الجهاد و ملمح فيه ذلك و لكن سماسرة التراجع المستلقين على أكتاف المتراجعين و إنقاض الجماعات يحجبون عنكم الحقيقة ليظلوا يتهمون أئمة الجهاد و شيوخهم بالغلو كما يحبون أن يرددوا دائما ألم نقل لهم من الأول هذا نتيجة عدم سماعهم كلامنا و هكذا

و بالمناسبة أنا عمرى ما زكيت سيد إمام يوما ما لأنى لم أقرأ له غير منذ بضعة أيام بعد نزول مرجعاته


رضا أنت كاذب مدلس كعادتك

أولا لأنى قلت لك قرأت كتاب ناجى و فهمت منه أنه يقصد بمن يلمح عليهم أشخاص مثل عبد الناصر و الشيخ الحبشى فقلت لى لا بل يقصد الشيوخ سفر و فوزى السعيد و غيرهم و قلت لى أنه يكفر الوزراء بالعموم فى المملكة فقلت لك لو كان قال لكم ذلك فهذا غلو

فأنا لا أكفر أى أحد بعمومه من أفراد الوزرات و لا أعضاء البرلمانات و لا الجيوش العربية بالعموم الحالية أبدا

بما فيها الجيش و البرلمان و الوزارة المصرية
**********************
محلوظة هامة لمن لا يعرف أو يعرف و يتجاهل



تراجعات مخزية فاكملوها لأخرها و لا تتسرعوا فقد ألغى سيد امام الجهاد تماما فيها اصبروا و لا تسمعوا لسماسرة التراجعات


غالب من يعد من ضمن ال800 المتراجعين ليسوا من الجماعة بل معتقلين جدد و شباب سلفى و جهادى حماسى جديد و عبد القادر غير مكره أبدا و متعاون بحرية مع مصطفى رجل أمن الطاغوت الذى يلقب بالحاج مصطفى عون طاغوت مصر الذى سبق أن وقعت به الطائرة و عولج بما يقرب من مليون جنيه على حساب الحكومة المصرية و كذلك مع مكرم محمد أحمد و يضغط عبد القادر على الإخوة و الشباب الجدد للتوقيع فهو متواطىء فى الأمر و سبق أن شرحت الموضوع
و يا ليته تراجع عن ما عنده من شطط و فكر تكفير بالعموم و ثبت على الجهاد كما حذف من كتابه الشيخ أيمن حفظه الله ذلك الغلو بل تراجع عن الجهاد و ساوى النصارى بالمسلمين بما يسمى حقوق المواطنة
مرة أخرى كثير من قادة و اتباع الجهاد لم يتراجعوا و بل كثير من قادة و اتباع الجماعة الإسلامية لم يتراجعثبتهم الله جميعا

و وقانا شر سماسرة التراجعات و المطبلين لها و أهل الإرجاف
بسم الله
الاخ سيف
كافه مجمل ما تقول من معلومات حول السجن واخبار الرافضين للمبادره انا شاهد عيان عليه باستثناء ماتحته خطا اراه غير واقعى وغير منضبط تماما
:A4:واسأل الله ان يجمعك انت والشيخ رضا والشيخ ابو مسلم على الحق وان يؤلف بين قلوبكم :A3:

أبو مسلم السني
02 12 2007, 10:47 AM
( 41 )



( 8 ) طلب ما يجب من الرزق أفضل من الاشتغال بنوافل العلم والعبادة:

ذكره ابن الجوزي رحمه الله في «صيد الخاطر» لأن المسلم يأثم بتضييع من يعول ولا يأثم بترك نوافل العلم والعبادة،
و«اليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول»،
الحديث متفق عليه،

وسؤال الناس يأتي خدوشًا في وجه صاحبه يوم القيامة،
«ولا تزال المسألة بالرجل حتى يلقى الله عز وجل يوم القيامة وليس في وجهه مزعة لحم»،
الحديث متفق عليه،

«وقد بلغ التعفف عن السؤال ببعض أهل الجاهلية قبل الإسلام أن الرجل منهم كان إذا أعوز ولم يجد شيئًا دخل مغارة في الجبل وبقي فيها حتى يموت ولا يسأل الناس»،
ذكره ابن مفلح الحنبلي في «الآداب الشرعية»،

ولابد للإنسان في هذه الدنيا من أمرين:
دين يصلح به آخرته ومصدر رزق يصلح به دنياه،
وجمع النبي صلى الله عليه وسلم بيان ذلك في قوله
«اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر»،
حديث حسن رواه أحمد وأبو داود،

لأن الكفر خراب الآخرة والفقر خراب الدنيا،
كما أن أكل الحرام خراب الدنيا والآخرة،
وفي الصحيح
«إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا»
رواه مسلم،

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«ما أكل أحد طعامًا خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده»
رواه البخاري.




المعاصي




9) لا تستهن بالذنوب والمعاصي:

فقد اخرج آدم عليه السلام من الجنة بسبب معصية واحدة بالرغم من توبته وقبول الله لها،
ودخل رجل النار وهو يجاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بسبب عباءة سرقها من الغنيمة قبل قسمتها (غلها)
الحديث رواه مسلم،

وإذا بلغك حكم شرعي صحيح فلا تعرض عنه متعمدًا ولو بشبهة تدرأ بها عن نفسك
فإن هذا المسلك يورث زيغ القلب
كما قال تعالى
«... فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ...»
(الصف:5)،

وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله
«مهما تلاعبت به من شيء فلا تلاعبن بأمر دينك»
وإذا لم تستطع أن تزيل المنكر فزل عنه واعتزله،
فهذا مقتضى إنكار القلب...

وقد سبق أنه لا يجوز الفرح بشيء من المعاصي وأعمال الغدر ولا المجاهرة بها والمفاخرة،
بل تجب التوبة والاستغفار من هذا كله،
ولا تنزه نفسك عما فعلته من ذنوب وتلقي باللوم على غيرك،
فإن الله سبحانه إنما غفر لآدم عليه السلام لأنه اعترف بذنبه

«قَالاَ رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23)»
(الأعراف:23)،

في حـين لم يغفر الله لإبليس لأنه نزه نفسه عن ذنبه ونسب ذلك إلى الله
«قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) «
(الحجر:39).



يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
02 12 2007, 11:06 PM
( 42 )


الشر



واعلم أن أصول الشر ثلاثة:
الكبر وبه كفر إبليس،
والحرص وبه خرج آدم عليه السلام من الجنة،
والحسد وبه قتل ابن آدم الأول أخاه.

واعلم أن الورع إنما يعرف في الخلوة لا عند مخالطة الناس،
فلا تكن وليًا لله في العلانية وعدوّه في السر.

وقال بعض المتصوفة
«آخر ما يخرج من الشهوات من قلوب الصالحين: حب الرياسة. ويشهد لذلك قوله تعالى «هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ»
(الحاقة:29)،
وفي الآية أن السلطان والرياسة آخر ما يتعلق به الإنسان من علائق الدنيا.


الصبر



10) الجنة ليس لها ثمن إلا الصبر:

قال الله تعالى
«وَجَزَاهُم بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيراً (12)»
(الإنسان:12)،

وقال تعالى في أصحاب الجنة
«... وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِم مِّن كُلِّ بَابٍ (23)
سَلاَمٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24)»
(الرعد:23، 24)،

والصبر هو «حبس النفس على المكاره» وهو أشق شيء على النفس
لأنه حمل النفس على خلاف هواها،
ومن هنا كان هو ثمن الجنة لما ثبت في الصحيح من أنه
«حُفت الجنة بالمكاره»
رواه البخاري،

فلن يخلص أحد إلى الجنة إلا باحتمال تلك المكاره وهذا هو الصبر،
وهو ثلاثة أقسام:
صبر على الطاعة،
وصبر عن المعصية،
وصبر على أقدار الله المؤلمة،
وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«ألا إن سلعة الله غالية، ألا إن سلعة الله الجنة»
رواه الترمذي وحسنه،

والثمن هو الصبر،
والصبر على مكاره تنقطع عما قريب بالخروج من هذه الدنيا
أهون وأيسر من الصبر على المكاره العظمى التي لا تنقطع إلى الأبد في جهنم،
أعاذنا الله وإياكم منها.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم
«يأتي على الناس زمان الصابر فيه على دينه كالقابض على الجمر، للعامل فيهم أجر خمسين»
قال الصحابة: يا رسول الله خمسين منا أم منهم؟
قال صلى الله عليه وسلم «بل منكم»
وهو حديث صحيح رواه الترمذي عن أنس رضي الله عنه
وذكره ابن تيمية رحمه الله في «مجموع الفتاوى ج18» وقال
إن سبب زيادة أجر العاملين بدينهم في آخر الزمان جاء مفسرًا في رواية أخرى لنفس الحديث
وفيها قال النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة
«إنكم تجدون على الحق أعوانًا وهم لا يجدون».


الحــــــــــق



11) الرجوع إلى الحق واجب وخير من التمادي في الباطل:

قال تعالى
« إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَواْ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) »
(الأعراف:201)،

وقال تعالى
«... وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ (24)»
(ص:24)،

وقال بعض الصالحين
«لأن أكون ذنبًا في الحق خير من أن أكون رأسًا في الباطل» والذنب هو آخر الذيل.

ولقد رأيت في زماننا المعاصر بعض من ينادى بالحكم بالشريعة الإسلامية ويرفع راية الجهاد
من أجل ذلك لا يطبق الشريعة في خاصة نفسه ولا في جماعته الإسلامية إذا جاءت خلاف هواه،
وكنت أقول إذا كان هؤلاء المطالبون بتطبيق الشريعة لا يطبقونها على أنفسهم وهم مستضعفون
فكيف سيفعلون إذا تمكنوا وحكموا البلاد؟
وقد أشرت إليهم في كتابي
«الجامع في طلب العلم الشريف» منذ عام 1993م،

وقد كان هذا دأب اليهود كما وصفهم الله في قوله تعالى
«... يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ
وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً...»
(المائدة:41)،

كما أن هذا هو دأب المنافقين الذين وصفهم الله بقوله تعالى
«وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ (48)
وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49)
أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) »
(النور:48-50)

ولا خير في هؤلاء وأمثالهم مع عصيانهم للشريعة كما قال الحق سبحانه
«وَلَوْ عَلِمَ اللّهُ فِيهِمْ خَيْراً لَّأسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ (23)»
(الأنفال:23).

وما ينكره هؤلاء على الحكام من عدم تطبيق الشريعة يفعلونه وهم مستضعفون،
وفي رسالته إلى سعد بن أبي وقاص -وذكرت بعضها من قبل- قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
«فإذا استوينا وعدونا في المعصية كانت لهم الغلبة علينا في العدد والعدة» أ.هـ،
من «العقد الفريد» لابن عبد ربه الأندلسي،
وهذا أحد أسباب خذلان الله لبعض الجماعات الإسلامية،
ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي،
وأصبحت المرجعية العليا لديهم للرأي والهوى لا للشرع.
ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت.


الزهــــــــد



12) كل من سعى في حق ولـم يدركه أو لـم ينتفع به أو أضير بسببه في دنياه تم له أجره عند الله تعالى:

وذلك لأن كل ما يحصل عليه المسلم في هذه الدنيا
(لقمة خبز فما فوقها)
ولو من حلال تنقص من أجره يوم القيامة وتنقص من منزلته في الجنة ونعيمه فيها
وإن دخلها ابتداء بلا سابقة عذاب ولا مناقشة حساب،
وهذا هو أصل «الزهد في الدنيا» عند الصالحين من أمم جميع الأنبياء عليهم السلام،
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أزهد الناس وكذلك كان عيسى بن مريم عليه السلام أزهد الناس،
ذكر أخباره أحمد بن حنبل رحمه الله في كتابه «الزهد».

وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
كان إذا صلى بالناس يخر رجال من قامتهم في الصلاة من الخصاصة وهم أصحاب الصُفّة،
حتى يقول الأعراب «هؤلاء مجانين»،
فإذا صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم انصرف إليهم فقال
«لو تعلمون ما لكم عند الله لأحببتم أن تزدادوا فاقة وحاجة»
رواه الترمذي وصححه،
و«الخصاصة» الجوع الشديد،
و«الفاقة» الفقر.



الجهـــــــــاد



وكذلك في الجهاد: من سعى في ذلك بلا إثم ولا عدوان ففشل ولم يدرك نصرًا
أو أصـيب فقـد تم له أجـر جهاده عند الله تعالى بخلاف من انتصر وغنم،
كذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم
«ما من غازية أو سرية تغزو فتغنم وتسلم إلا كانوا قد تعجلوا ثلثي أجورهم،
وما من غازية أو سرية تغزو فتخفق وتصاب إلا تم لهم أجورهم»
رواه مسلم.

وهذا الحديث وما فيه من تمام الأجر رغم الإخفاق الظاهر في الدنيا فيه أيضًا رد على مقولة
«كل عمل تقاصر عن تحقيق مقصوده فهو باطل»
وقد سبق التنبيه على ما في هذه العبارة من خطأ في آخر البند الأول.
وكذلك فهم الصحابة رضي الله عنهم من نصوص الشريعة أن كل من حصل على شيء
من متاع الدنيا ولو من حلال ينقص من أجر عمله في الآخرة،
وبذلك وصف خباب بن الأرت حال مصعب بن عمير الذي قُتل يوم أحد
فلم يدرك الفتوحات العظيمة والغنائم الجزيلة التي أصابها المسلمون بعد ذلك
فتم لمصعب أجره في الآخرة رضي الله عنه،
قال خباب
«هاجرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
نلتمس وجه الله تعالى فوقع أجرنا على الله،
فمنا من مات ولم يأكل من أجره شيئًا،
منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد، وترك نمرة،
فكنا إذا غطينا بها رأسه بدت رجلاه،
وإذا غطينا بها رجليه بدا رأسه،
فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نغطي رأسه
ونجعل على رجليه شيئًا من الإذخر،
ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها»

متفق عليه،
و«نمرة» قطعة قماش،
و«الإذخر» نبات طيب الرائحة،
و«أينعت» نضجت،
و«ثمرته» زهرة الدنيا ونعيمها،
و«يهدبها» يقطفها.

وروى البخاري رحمه الله حديثًا مثل هذا عن عبد الرحمن بن عوف في شأن مصعب بن عمير
وفيه قال عبد الرحمن
«ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، قد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا»
رضي الله عنهما.



الخـــــــلق



13) حسن الخلق واجب مع جميع الناس مسلمهم وكافرهم:

لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم
«وخالق الناس بخلق حسن»
رواه الترمذي وحسنه،

ولم يقصر أمره على المسلمين، وصح عنه صلى الله عليه وسلم أن أكثر ما يدخل الناس الجنة
«تقوى الله وحسن الخلق»
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح،
وهو من أثقل الأشياء في ميزان العبد يوم القيامة،

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم
«ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق،
وإن الله يبغض الفاحش البذيء»
رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
وقد قال الله تعالى
«... وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً...»
(البقرة:83)،
ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم
«أكثر ما يدخل الناس النار: اللسان».
وبرّ الوالدين واجب ولو كانا كافرين.

واعلم أن حسن الخلق مظنة توفيق الله للعبد،
وهذا أمر يعرفه العقلاء في كل أمة بالاستقراء،
ومن هنا لما جاء الوحي جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم أول مرة
قال صلى الله عليه وسلم وهو يحكي الخبر لخديجة رضي الله عنها
«لقد خشيت على نفسي»
فقالت له «كلا والله، لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم وتحمل الكل
وتكسب المعدوم وتقرى الضيف وتعين على نوائب الحق»
الحديث متفق عليه،

فاستدلت رضي الله عنها على أن من كان على مكارم الأخلاق هذه
لا يخزيه الله في شيء بل يوفقه.
وفي المقابل فإن كثيرًا من الإخفاقات سببها سوء الأخلاق.



--
-

أبو مسلم السني
03 12 2007, 02:56 AM
( 43 )



14) جواز الأخذ بالأيسر وبالرخصة الشرعية لرفع الحرج ودفع المشقة:

قال الله تعالى:
«... يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ...»
(البقرة:185)،

وقال تعالى: «يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ...»
(النساء:28)،

وقال سبحانه:
«...وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ...»
(الحج:78)،

ولهذا قال الشاطبي رحمه الله:
«إن الأدلة على رفع الحرج في هذه الأمة بلغت مبلغ القطع»
من (الموافقات ج1).




المتنطعـــــــون



وقالت عائشة رضي الله عنها:
(ما خُيّر رسول الله (صلى الله عليه وسلم) بين أمرين قط إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا)
رواه البخاري،

وقال (صلى الله عليه وسلم):
«هلك المتنطعون» قالها ثلاثاً...
رواه مسلم،
ومن التنطع وهو التعمق: التشدد في غير موضع التشدد.

ولما أمـر النـبي (صلى الله عليه وسلم) الصحابة بالرخصة وقت الشدة فلم يفعل بعضهم وصفهم بقوله:
«أولئك العصاة، أولئك العصاة»
رواه مسلم،

وقال أنس رضي الله عنه
«كنا نسافر مع النبي (صلى الله عليه وسلم)، فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم»
متفق عليه.

ولما وجد من أخذوا برخصة الفطر في السفر من القوة ما مكنهم من خدمة الباقين قال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«ذهب المفطرون اليوم بالأجر»
متفق عليه.
فلا يجوز الإنكار على من أخذ بالرخصة الشرعية بعد ورود الشرع بجوازها،
ويتدرج ذلك حتى تجوز التقية عند الخوف،
ويجوز إظهار الكفر مع طمأنينة القلب عند الإكراه الملجئ
كما صنع عمار بن ياسر رضي الله عنهما مع كفار مكة حتى قال له النبي (صلى الله عليه وسلم)
«إن عادوا فعد»
رواه عبد الرزاق والبيهقي وأبو نعيم وغيرهم
وجمع رواياته الزيلعي رحمهم الله في (نصب الراية ج4).

وأجاز النبي (صلى الله عليه وسلم) لمحمد بن مسلمة أن يتكلم في حق النبي (صلى الله عليه وسلم)
لأجل مصلحة عامة للمسلمين (في حادثة كعب بن الأشرف).
كما أجاز ذلك أيضاً للحجاج بن علاط من أجل مصلحته الخاصة بمكة بعد غزوة خيبر رضي الله عنه.
على أنه يجدر التنبيه هنا على أنه لا تقية ولا خداع في العهود كما سبق بيانه،
وكما دل عليه حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنهما.


النسيــان



وقال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه»
رواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما،
والحديث حسنه النووي في «الأربعين النووية» رحمهم الله،
والرخصة في إظهار الكفر عند الإكراه رخصة خاصة بهذه الأمة الإسلامية يدل عليه قول النبي
(صلى الله عليه وسلم) في الحديث السابق
«وضع عن أمتي»
ولم يكن مرخصاً بذلك في الأمم السابقة...
ذكره القرطبي في تفسيره،
ويدل عليه أيضًا حديث صهيب في قصة أصحاب الأخدود فلم يترخصوا في إظهار الكفر رغم إحراقهم،
ويدل عليه حديث خباب
«إن من كان قبلكم كانوا ينشرون بالمناشير»،
والحديثان في الصحيحين، رضي الله عنهم أجمعين.



الإنكــــــار


فلا يجوز الإنكار على من أخذ بما يجوز من الرخصة الشرعية خصوصا في الشدائد،
كما لا يجوز للمسؤولين في الجماعات الإسلامية أن يلزموا أتباعهم بالعزيمة إذا أرادوا الأخذ بالرخصة،
فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به،
ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فشق عليهم فاشقق عليه»
رواه مسلم،

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«إن شر الرعاء الحطمة»
رواه مسلم،
و«الرعاء» جمع راع، وهو كل من يدبر أمور غيره،
و«الحطمة» الذي يشق على رعيته فيحطمهم.

وقال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«إنما يرحم الله من عباده الرحماء»
متفق عليه،
وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أسوة حسنة لأمته في ذلك،
فعندما اعترض مسيلمة رجلين من المسلمين أقر له أحدهما بالنبوة فخلى سبيله،
وأبى الآخر فقتله، عذر النبي (صلى الله عليه وسلم) الأول وأثنى على الثاني،
وكذلك عندما خرج الأسود العنسي، باليمن وادَّعى النبوة وغلب على صنعاء انقسم الصحابة ثلاثة أقسام،
منهم من قفل راجعًا إلى المدينة كالمهاجر بن أبي أمية،
ومنهم من تخفى باليمن كمعاذ بن جبل،
ومنهم من احتال على الأسود حتى قتله وهو فيروز الديلمي،
فلم يعاتب النبي (صلى الله عليه وسلم) من رجع ومن تخفى وأثنى على فيروز كما رواه البخاري،
والخبر بطوله في «تاريخ الرسل والملوك» لابن جرير الطبري، رضي الله عنهم أجمعين.





الخطـــــــأ



وهناك أمور لا يقال فيها عزيمة ورخصة، وإنما يقال فيها صواب وخطأ أو حق وباطل،
ومنها الخيارات الشرعية الواجبة على المسلمين نحو مخالفيهم
والتي سبق الكلام فيها في البندين الثاني والخامس،
فمن وضع الحرب موضع السلم إذا وجب، أو عكس ذلك،
ومن أقدم حين يجب الانسحاب، أو عكس ذلك، فقد أخطأ وزل،
ولا يقال هنا رخصة وعزيمة،
ولهذا سمى النبي (صلى الله عليه وسلم) انحياز خالد رضي الله عنه في مؤتة «فتحاً» ولم يسمه رخصة،
كما تأسف عمر بن الخطاب رضي الله عنه على صنيع أحد قادة جيوشه،
وهو أبو عبيد بن مسعود الثقفي حين اقتحم الجسر ليصل إلى عدوه فهلك ومن معه من المسلمين،
فقال عمر
«رحم الله أبا عبيد لو كان تحيز لي لكنت له فئة».






يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
03 12 2007, 03:30 AM
( 44 )



15) محاسبة النفس والتناهي عن المنكر داخل الجماعات الإسلامية:

قال الله تعالى
«لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ (78)
كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ (79) »
(المائدة: 78، 79).

وكان من أسباب لعن الله لليهود أنهم تركوا التناهي عن المنكر في ما بينهم،
ومع ذلك فقد رأيناهم يحاسبون -في هذا العصر- موشى ديان وغولدا مائير بعد حرب 1973م حتى استقالا،
واليوم يحاسبون رئيس إسرائيل (موشى كتساف) ورئيس وزرائهم (أولمرت).

هذا في حين نرى كثيرًا من الجماعات الإسلامية لا تحاسب أنفسها على الخطأ،
وبالتالي تتكرر الأخطاء وتتضاعف،
وهذا كله من أسباب الخذلان والفشل كما أنه خلاف الواجب.



المهـــــالك


ولقد رأيت في زماننا هذا أمثلة للمفتي الجنرال الذي يقود إخوانه وأتباعه إلى المهالك والمقابر
والسجون بدون أهلية شرعية ولا عسكرية،
وهو مازال بعد سجنه يدعي الزعامة كأنه ما اقترف هفوة من الهفوات،
ولا يحاسب نفسه ولا يحاسبه أتباعه، فأي خير يُرجى من هؤلاء؟،
وهل هم إلا كما قال الشاعر:
لكل داءٍ دواءٌ يُستطب به ... إلا الحماقة أعيت من يداويها
ولو شئت أن أقول منهم فلان وفلان لقلت.


وقد سبق ذكر أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قد أنكر على خالد وعلى أسامة رضي الله عنهما،
ودفع ديات من قتلوا في ذلك، وأنكر على عبد الله بن حذافة رضي الله عنه.
وقد قال الله تعالى
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ ...»
(النساء:135).

لو حاسب أعضاء الجماعات الإسلامية أنفسهم وقادتهم على الأخطاء،
لكان في ذلك خير كثير في الدنيا والآخرة.
وقال عمر رضي الله عنه
«حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أعمالكم قبل أن توزنوا».
وفي قوله تعالى
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ...»
(الحشر:18)،
قال العلماء هذه الآية أصل في محاسبة النفس.


ألاســــــــرى

16) السعي في فك أسرى المسلمين واجب:



وهو فرض كفاية على أمة المسلمين إذا تركوه أثموا جميعهم،
وإذا قام به بعضهم سقط الإثم عن الباقين.
وقال ابن عابدين في (حاشيته ج4)
«انقاذ الأسير وجوبه على الكل من المشرق والمغرب ممن علم»

ويجب السعي في ذلك بكل وسيلة ممكنة
كما ذكره أبو عبيد القاسم بن سلام في كتابه «الأموال»،
وإذا تعين فداؤهم بالمال وجب ذلك وإن أتى على جميع أموال بيت المال وأموال المسلمين...
ذكره القرطبي في (تفسيره ج5)
وابن قدامة في (المغني ج9) رحمهم الله أجمعين،

والأصل في ذلك هو قول النبي (صلى الله عليه وسلم)
«فكوا العاني»
رواه البخاري،
وما ورد في حديث صحيفة علي رضي الله عنه وفيها
«فكاك الأسير»
رواه البخاري...
و«العاني» هو الأسير مشتق من المعاناة أو من الحاجة إلى العون،
فدل الحديث على الأمر بوجوب السعي في فكاكه وإنقاذه،
وفي شرح هذا الحديث نقل ابن حجر عن ابن بطال قوله
«فكاك الأسير واجب على الكفاية، وعلى هذا جميع العلماء»
في «فتح الباري ج6» رحمهم الله.


ومع أن الأصل في فك الأسرى أنه فرض كفاية فإنه قد يصير فرض عين إن تعين وانحصر في بعض القادرين على ذلك،
ومثال ذلك: تعينه على عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه
عندما طلب منه ملك الروم أن يقِّبل رأسه كي يطلقه هو وأسرى المسلمين
من عنده ففعل ذلك ابن حذافة، فأطلقهم.
وكان هذا في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
وربما لو رأى بعض الحمقى ابن حذافة وهو يقبل رأس ملك الروم لقالوا إن ابن حذافة سوف يتنصر أو إنه قد تنصر ودخل في النصرانية،
أما الراسخون في العلم فدأبهم ما فعله عمر لما رجع ابن حذافة إلى المدينة وأخبره بما حدث،
فقال عمر: «حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة» وقام عمر فقبل رأسه رضي الله عنه.
وكذلك الحال في كل من تعين عليه السعي في فكاك الأسرى،
فإن سعى فله الثواب الجزيل بالتخفيف عن الأسرى وبرفع الحرج والمؤاخذة الشرعية عن غيره من عموم المسلمين،
وإن قعد من تعين عليه ذلك فهو آثم مأزور كالقاعد عن غيره من فروض العين.
وفي هذا الزمان هناك من تسببوا في سجن المئات بل الآلاف من المسلمين بحماقاتهم،
والسجن بلاء كما قال تعالى -حكاية عن يوسف عليه السلام-
«... وَقَدْ أَحْسَنَ بَي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ ...»
(يوسف:100)،

ومن هنا أمر النبي (صلى الله عليه وسلم) بالسعي في فك الأسرى،
فإذا قام من يسعى في ذلك الذي هو واجب عليهم، أنكر عليه هؤلاء الحمقى وطلبوا منه السكوت،
فهل هذا إلا من الجهل بالدين ومن قسوة القلوب؟!





--
-

أبو مسلم السني
03 12 2007, 03:50 AM
( 45 )



نصيــحة
17) نصيحة لولاة الأمور في بلاد المسلمين:
1) تحكيم الشريعة الإسلامية:

من واجبات الدين العظمى، يختل الإيمان بتركها أو بجحودها أو بتفضيل غيرها عليها، قال الله عز وجل:
«فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ
ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً (65) »
(النساء:65)،

وقال تعالى: « إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) » (النور:51).

وما تفرق المسلمون وما ذلوا ولا هانوا على الأمم إلا بتركهم تحكيم شريعة ربهم،
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه
«إنا قوم قد أعزنا الله بالإسلام،
فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله»،

وهذا مفهوم من قوله تعالى:
«... فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) »
(النور:63)،

وقال سبحانه:
«وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ
فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49)
أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50)‏»
(المائدة:49، 50).



2) تقليل المفاسد الظاهرة فيه خير للبلاد والعباد:

فإن المعصية إذا خفيت لم تضر إلا صاحبها، فإذا أعلن بها أضرت الجميع،
ولهذا فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) في الحديث الصحيح
«كل أمتي معافى إلا المجاهرين»
الحديث متفق عليه،
وهم المظهرون للمعاصي،
وأنتم ترون الآن الدول تدمر دولة تلو أخرى، وما ذاك إلا بسبب الظلم والذنوب والفساد
فقد قال الحق عز وجل
«...وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59)‏ «
(القصص:59)،

وقال تعالى
«وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُواْ فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيراً (16) »
(الإسراء:16)،
ومعنى «أمرنا مترفيها» أي أمرناهم بالشرع بدلالة الآية قبلها
«... وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً (15) »
(الإسراء:15)
«ففسقوا فيها» أي لم يلتزموا بالشرع. فدمرهم الله تدميرًا،
فليحذر العقلاء والله يمهل ولا يهمل،
وإذا كثرت المفاسد فإن الله يدمر البلاد، وإن وجـد فيـها الصالحون،
كما سئل رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
«أنهلك وفينا الصالحون؟» فقال (صلى الله عليه وسلم)
«نعم، إذا كثر الخبث»
متفق عليه،
والمفاسد الظاهرة هي أكثر ما يستفز الشباب المتدين إلى الصدام مع السلطات في بلاد المسلمين
إذ تؤدي إلى ردود أفعال عنيفة من جانب الشباب بما يضر السلام الاجتماعي.


فتقليل الفساد الظاهر في وسائل الإعلام والأماكن العامة خير للبلاد والعباد،
والله سبحانه حليم صبور،
ولكنه سبحانه إذا أسف وأنزل نقمته طاشت لها العقول،
قال تعالى
«فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)
فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفاً وَمَثَلاً لِلْآخِرِينَ (56) «
(الزخرف:55، 56)،
ولا يثبت للأعداء إلا الجندي ذو العقيدة،
أما من نشأ على الخلاعة فإنه يفر من أول مواجهة.


تشجيـــــــع


3) تشجيع دعاة الإسلام وتيسير عملهم فيه خير كبير للبلاد والعباد.

أما البلاد: فإن الله سبحانه قد قضى ألا يهلك البلاد وإن وجد فيها بعض المفاسد إذا وجد بها الدعاة المصلحون،
كما قال سبحانه «وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)‏»
(هود:117)،
فهؤلاء المصلحون يدفع الله بهم البلاء عن البلاد بدعوتهم ودعائهم،
ويحفظ غيرهم بهم.

وأما العباد: فإن عمل الدعاة إلى الله من أعظم الأسباب التي تؤدي إلى تقليل معدلات الجرائم والانحرافات بأنواعها في البلاد،
وهذا يخفف العبء الأمني من جانب،
ويجلب الرزق الإلهي والبركة من جانب آخر حسب قوله تعالى
«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ...»
(الأعراف:96).
وقـال تعالى: «وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاء غَدَقاً )

مناهــــــج


4) تقوية مناهج تدريس الدين الإسلامي.

ورفع مستواها وبصفة خاصة في المعاهد والكليات الإسلامية (كالأزهر)
لرفع المستوى الشرعي للخريجين والدعاة،
مع رفع مرتباتهم وامتيازاتهم (بخلاف سياسة اللورد كرومر)
لتعود إليهم ريادة الشباب والأمة،
بما يحصن الشباب من الغلو والأمة من الانحرافات.


5) التخلص من البطالة.



التي تدفع إلى اليأس والإحباط، وذلك باتخاذ كل التدابير الكفيلة بتنشيط الاقتصاد وزيادة فرص العمل لاستيعاب الشباب
ويتبع ذلك تخفيف معدلات الفقر والجريمة والعنوسة والانحرافات الأخلاقية.


6) تولية الأكفاء الأمناء للمناصب أساس كل خير وصلاح وإصلاح.



ولهذا كانت العدالة مشترطة فيمن يتولى الولايات على المسلمين -كما ذكرته في البند التاسع-
كي يقدم مصالح الناس على مصلحته الخاصة.
وجمع الله هذه الصفات في قوله تعالى:
«...إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) »
(القصص:26)،

وقوله تعالى:
«... لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) »
(البقرة:124)،
وقال النبي (صلى الله عليه وسلم):
«إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»
قالوا: كيف إضاعتها؟ قال (صلى الله عليه وسلم)
«إذا وسد الأمر إلى غير أهله».
الحديث متفق عليه.

وفي قصة يوسف عليه السلام وما فعله من حسن التدبير لإنقاذ مصر من القحط والمجاعة الطويلة
دليل على أهمية الإدارة الرشيدة في صلاح أحوال البلاد والعباد...
وقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته»
متفق عليه.



أوهـــــــام


7) الوحدة العربية ضرب من الأوهام.

لأنها لم تقم من قبل أبدًا، والتاريخ شاهد، «والعادة مُحكّمة»،
وبالتالي فإنها لن تقوم، وعندما اجتمع العرب من قبل لم تكن تلك وحدة عربية ولا دولة عربية كبرى،
وإنما اجتمعوا في دولة الخلافة الإسلامية هم والترك والعجم والكرد والبربر وغيرهم.
وقد قال أبو عبد الرحمن بن خلدون في «مقدمته»
«العرب شعب لا يجمعهم إلا دين»
أ.هـ.
ومن قبل هذا كله فقد قال الله عز وجل
«...وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً ...»
(آل عمران:103)،

وقال تعالى -ممتنا على نبيه (صلى الله عليه وسلم)-
«...هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62)
وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفَتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) «
(الأنفال: 62، 63).

ولم يرفع هذه الشعارات إلا الاستعمار وأشياعه فرفعوا شعار «القومية العربية»
منذ أواخر القرن التاسع عشر الميلادي للوقيعة بين العرب والأتراك لتفتيت الدولة العثمانية،
ونجحوا في ذلك في الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918م)،
ثم رفعت بريطانيا ممثلة في وزير خارجيتها «إيدن» شعار «الوحدة العربية» عام 1941م
لإجهاض أي محاولة لإحياء الخلافة الإسلامية بعد زوال الخلافة العثمانية،
فرفعوا شعار «الوحدة العربية» لقطع الصلة بين العرب والعجم خصوصا أن مسلمي الهند كانوا من أشد المتحمسين لإحياء الخلافة،
فجاء شعار الوحدة العربية بديلاً عن الخلافة وكان نواة ذلك تأسيس «جامعة الدول العربية» عام 1945م.
هذه هي حقيقة الأمور وحقيقة الوحدة العربية التي لن تتحقق أبدًا إلا إذا عاد الناس إلى تحكيم شريعة ربهم فيؤلف بين قلوبهم كما فعل بأسلافهم.
وإلا فإن البديل هو ما عليه الحال الآن من التفرق والتناحر واستعلاء الأعداء والتخلف،
وقد قال الله عز وجل
«...إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ»
(الرعد:11).






يتبع إن شاء الله




--
-

مالك التميمي
03 12 2007, 07:48 AM
هل يتبرع الكتّاب في هذا المنتدى في جعل الدراسة في ملف ورد ؟

سيف الإسلام*
03 12 2007, 05:54 PM
أخى الحبيب جماعة إسلامية

بل يوجد و لكنهم منخرطين وسط المجتمع و كذلك هناك قادة فى السجون و أخر فى الغرب و من فى السجون لا يصنفون الأن جماعة إسلامية و من فى الداخل خارج الأسر لا يصرحون عن أنفسهم

وقانا الله شر سماسرة التراجعات
و بارك الله فيك

أبو مسلم السني
04 12 2007, 03:34 AM
( 46 )



خامس عشر: البشارة بانتصار الإسلام وظهوره وبقائه وبقاء أهله إلى آخر الزمان

قال الله عز وجل
«يُرِيدُونَ أَن يُطْفِؤُواْ نُورَ اللّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللّهُ إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33)»
(التوبة:32، 33).

وقد كان من ذلك ما شاء الله سبحانه فأكمل للمسلمين دينهم
«... الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً»
(المائـدة:3)،

وأيد رسوله (صلى الله عليه وسلم) ونصره على المخالفين،
وأظهر دينه وأقام للمسلمين دولتهم وأمَّنهم بعد خوف وأغناهم بعد فقر،
ثم جرى على المسلمين بعد ذلك من النكبات ما لا يخفى على ناقد بصير
لمّا كثرت فيهم الذنوب والمعاصي كما قال الحق سبحانه
«إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا»
(الإسراء:7)،

وقال تعالى
«وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ»
(الشورى:30)،

ولما أصيب المسلمون في غزوة أُحد قال الله تعالى لهم
«قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ»
(آل عمران:165)،

بيد أن الهزيمة في «أُحد» لم تكن نهاية المطاف، وامتن الله عليهم بعد ذلك بالنصر والظهور،
وكذلك ما عليه المسلمون اليوم من الضعف والتفرق والخذلان ليس هو نهاية المطاف،
فالخير باقٍ في هذه الأمة والنصر قادم بإذن الله تعالى كما بشرنا بذلك رسولنا (صلى الله عليه وسلم).



التاريخ السياسي للإسلام



1) وقد أوجز النبي (صلى الله عليه وسلم) التاريخ السياسي لأمة الإسلام
في حديث صحيح ذكر فيه تسلسل مراحله؛ من الخلافة الراشدة إلى الملك العضوض
إلى الملك الجبري إلى خلافة على منهاج النبوة
(هذا الحديث رواه أحمد في المسند بإسناد حسن)،

وعصرنا الحاضر هو عصر الملك الجبري في معظم بلدان المسلمين،
فلابد أن تعقبه خلافة على منهاج النبوة لا شك في قدومها طال الزمان أم قصر،
وهذه الخلافة المرتقبة ليست هي خلافة خليفة الله المهدي رضي الله عنه،
وإنما هي قبله، فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«يظهر المهدي عند موت خليفة»
(أورده ابن كثير رحمه الله في كتابه: النهاية، وقال: إسناده جيد قوي)

وسوف تمتلئ الأرض عدلاً ورخاءً بعدما ملئت ظلمًا وجورًا،
بشرنا بذلك كله الحبيب المصطفى (صلى الله عليه وسلم) فقال
«يكون خليفة من خلفائكم في آخر الزمان يحثو المال ولا يعده»
رواه مسلم.
و«الحثوة» هي الحفنة.

2) وفي السنة التقريرية:



إن الخلافة قد تنقطع من الدنيا في بعض الأزمنة، كما في الصحيح عن حذيفة رضي الله عنه قال
«فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام؟»
الحديث متفق عليه،

بيد أنه ومع انقطاع الخلافة أحيانا لا ينقطع الإيمان والمؤمنون من الدنيا أبدًا
وإلى قرب قيام الساعة حين تهب الريح الطيبة التي تقبض أرواح جميع المؤمنين في الدنيا
وذلك بعد التميز الكامل للناس إلى مؤمن وكافر بطلوع الشمس من مغربها
وخروج الدابة ولا يبقى على الأرض إلا شرار الخلق،
وعليهم تقوم الساعة، صح الحديث بذلك عند مسلم رحمه الله،
فلا تقوم القيامة وعلى الأرض مؤمن،
أما قبل ذلك فلابد من وجود الإيمان والمؤمنين في الدنيا.






يتبع إن شاء الله




--
-

أبو مسلم السني
04 12 2007, 04:40 AM
( 47 )



أهل العــــلم




3) وكذلك أهل العلم بالدين باقون لا ينقطعون من الدنيا:
كما ورد في الصحيح أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال
«لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله»
قال البخاري:
«وهم أهل العلم»،
وهذه رواية من روايات حديث الطائفة المنصورة.

4) وكذلك حجة الله تعالى على خلقه باقية إلى آخر الزمان
حتى لا يسقط التكليف الشرعي بذهاب الحجة،
وتبقى حجة الله تعالى قائمة بحفظه سبحانه لكتابه كما قال جل شأنه
«إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) »
(الحجر:9)،

وببقاء العلماء في الدنيا كما في الحديث السابق
«لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله»
واستنباطًا منه قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه
«لن تخلو الأرض من قائم لله بحجة»
وصح عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قوله
«يحمل هذا العلم من كل خلف عُدُولُه،
ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين»
(رواه الخطيب البغدادي رحمه الله في كتابه: شرف أصحاب الحديث)،
فالقرآن والعلم والعلماء باقون إلى آخر الزمان بفضل الله تعالى.

5) وكذلك الجهاد في سبيل الله تعالى، فالجهاد في سبيل الله تعالى ماض لا ينقطع من الدنيا بالكلية إلى آخر الزمان،
كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم)
«الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة، الأجر والمغنم»
وقد أخرجه البخاري رحمه الله في كتاب الجهاد من صحيحه
في باب «الجهاد ماض مع البر والفاجر»،
وهذه العبارة من اعتقاد أهل السنة والجماعة،
وفي رواية لحديث الطائفة المنصورة في سنن أبي داود رحمه الله بيّن النبي
(صلى الله عليه وسلم) استمرار الجهاد في هذه الأمة حتى قتال الدجال بعد خروجه فقال
(صلى الله عليه وسلم)
«لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق حتى يقاتل آخرهم الدجال»

وسوف يكون هذا بإذن الله بعد نزول المسيح عليه السلام من السماء وفي زمنه،
وهو الذي سيقتل الدجال بيده الكريمة وهذا نهاية الجهاد في سبيل الله في الدنيا،
وبعده سيخرج يأجوج ومأجوج وسيهلكهم الله بالأسباب السماوية من دون قتال كما سبق القول،
وعند نزول المسيح عليه السلام من السماء ستكون الإمارة الإسلامية قائمة،
وفي الصحيح أن المسلمين يقدمون المسيح عليه السلام ليصلي بهم إمامًا فيأبى ويقول لهم
«بل بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة»
رواه البخاري،
فيصلي المسيح عليه السلام خلف إمام المسلمين
حتى لا يتوهم أنه قد جاء مبتدئًا شرعًا جديدًا بل ينزل متبعاً لشريعة محمد،
إذ لا نبي بعده (صلى الله عليه وسلم).

القــــرآن بـــــاقٍ

فالخير لن ينقطع من الدنيا، والقرآن باق ومحفوظ من التبديل،
والعلم والعلماء باقون وحجة الله على خلقه لا تنقطع،
والجهاد ماض، والخلافة قادمة بإذن الله، وأمة الإسلام باقية ولا ينقطع الإيمان وأهله من الدنيا،
وكل هذا إلى آخر الزمان حين تهب الريح الطيبة،
وفي زماننا هذا بالرغم من الضعف الذي أصاب المسلمين
فلن نكون بإذن الله أقل ثقة بالله من عبد المطلب لما قال لأبرهة الحبشي
«إن للبيت رباً وسيمنعه»
فنحن أيضًا نقول
«إن للإسلام ربًا وسينصره»،
فالنصر قادم للإسلام والخلافة قادمة بإذن الله،
والله سبحانه ينصر دينه بمن يشاء وقتما يشاء وأينما يشاء
«ولا يزال الله يغرس في هذا الدين غرساً يستعملهم فيه بطاعته إلى يوم القيامة»
حديث صحيح رواه أحمد وابن ماجة.

ولا ينبغي أن يدفع الاستعجال أو الرغبة في الانتقام من أعداء الله بالمسلمين إلى سلوك وسائل غير شرعية
أو الوقوع في العدوان المنهي عنه أو تكليف أنفسهم أو غيرهم بما لا يطاق.

وما لم يدركه المسلم من أحداث آخر الزمان المذكورة في هذا البند
لا يجب عليه منها شيء إلا الإيمان الخبري الاعتقادي بما صح منها،
أما ما يجب على المسلم والذي سيحاسبه الله عليه وهو ما ينبغي أن يشغل نفسه به فهو
معرفة واجب وقته،
فيتعلم ما أوجبه الله عليه في وقته
ويعمل بما يستطيعه منه في حدود قدرته وطاقته
قال تعالى
«فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ»
(التغابن:16)،
وقال سبحانه
«الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً»
(الملك:2).




يتبع إن شاء الله




--
-

أبو مسلم السني
04 12 2007, 05:32 AM
( 48 )



اتقاء الله مع الأعداء



ومع نصيحتنا للمسلمين بعدم الوقوع في العدوان المنهي عنه،
وأن يتقوا الله حتى مع أعدائهم، فإننا ننصح أيضًا الدول غير الإسلامية بعدم العدوان على المسلمين
وعدم ترويعهم في بلادهم وعدم قتل الأبرياء من الرجال والنساء والأطفال
وعدم تخريب بلاد المسلمين وممتلكاتهم،
لأن بعض المسلمين يعتقد أن الرد بالمثل جائز في هذه الحال ويستدلون بقوله تعالى:
«فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ»
(البقرة:194)،

وإن كان هذا لا يجوز على إطلاقه في شريعة الإسلام لأن تكملة الآية السابقة هي:
«وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) »
(البقرة:194)،
والعدوان ليس من التقوى.. كما نقول لرعايا الدول غير الإسلامية...
لا تنتخبوا المتطرفين لزعامة بلادكم لأنكم قد تدفعون ثمن ذلك
إذا هاجم زعماؤكم المتطرفون بلاد المسلمين فإن بعض المسلمين يعتقدون أنكم مسؤولون عن أعمال زعمائكم
لأنكم انتخبتموهم وتدفعون لهم الضرائب،
فأقول لرعايا الدول غير الإسلامية لا تستفزوا المسلمين ولا تسيئوا إلى دين الإسلام
ولا إلى نبي المسلمين محمد (صلى الله عليه وسلم)
ولا تنتخبوا المتطرفين لقيادتكم، لأنه إذا كان لديكم مجانين فإن المسلمين لديهم مجانين أكثر،
وإذا كانت لديكم أسلحة متطورة فإن الضعفاء والمسلمين لديهم أسلحة فتاكة
ومنها حب الموت والعمليات الفدائية،
فليحذر عقلاء كل قوم... ومع ذلك فإننا ننهى المسلمين عن أي تجاوز للشرع،
وإن كان أعداؤهم يفعلون ذلك

فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله أن المعاملة بالمثل والجزاء من جنس العمل ليس مطلقًا،
وليست عقوبة من سرقك أن تسرقه، وضرب أمثلة أخرى،
فالوقوف عند حدود الله واجب على كل حال، قال الله تعالى
«وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ (14)»
(النساء:14).

ومن حق كل أمة أن تدافع عن كيانها ضد المعتدين،
وإذا كان هذا حقًا طبيعيًا اتفق عليه الناس فإنه يرتقي عند المسلمين إلى مرتبة الواجب الشرعي،
وقد قال الله تعالى
«وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ»
(الأنفال:60)،
فإرهاب الأعداء واجب شرعي، وهو ما يعرف في المصطلح المعاصر بالردع العسكري،
فإرهاب الأعداء من الدين بنص قوله تعالى:
«تُرْهِبُونَ بِهِ»
(الأنفال:60)

ومن أنكره فقد كذب بالقرآن وخرج من ملة الإسلام كافرًا بدليل قوله تعالى:
«وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) »
(العنكبوت:47)،
ونحن لن نبدل ديننا لترضية الأعداء الذين لا يرضون إلا بإذلال المسلمين،
ولكن الإرهاب الشرعي له ضوابط فلا يحل فيه الغدر ولا العدوان كما سبق بيانه.



الجـــــهاد في فلسطين

وقد قال الله تعالى
«وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) »
(البقرة:251)،
فلولا الجهاد في فلسطين لزحف اليهود منذ زمن على الدول المجاورة،
ولولا الجهاد في العراق لزحفت أميركا على سورية منذ زمن ولاستعبدت شعوب المنطقة،
فلا يحل لمسلم أن يطعن في فرائض الشريعة كالجهاد وإرهاب الأعداء
إذ بذلك يحفظ الله على المسلمين دينهم ودنياهم،

وقال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في خطبة توليه الخلافة
«ما ترك قوم الجهاد إلا ذلوا».
وبهذا تكون قد انتهت بنود هذه الوثيقة (وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم)،
وبقيت بعض التنبيهات من كاتبها.





يتبع إن شاء الله




--
-

جماعه اسلاميه
04 12 2007, 07:22 AM
جزء من بيان قاده الجهاد من داخل سجون مصر

02 ديسمبر, 2007

"استخبارات" تقبل "بتحفظ" تفويض لها بنشر بيانات تنظيم "الرافضين للمراجعات بداخل سجون مصر" (http://iiacome.blogspot.com/2007/12/blog-post_3723.html)




تعلن مدونة "استخبارات" أنها قبلت "بتحفظ" نشر بيانات "التنظيم المسئول عن أمور ورسائل وبيانات الرافضين بداخل سجون مصر" بدلاً من "جبهة إنقاذ مصر"، وأنها في هذا الإطار قبلت بعد موافقتها على بعض الشروط.
>>
إلا أنها تشترط على المتفاوضين أن يكون لها الحق الرئيسي في التحكم في البيانات المنشورة على صفحتها، بحذف بعض الأجزاء التي تجدها تختلف مع سياستها التحريرية بحكم أنها مدونة "إخبارية" وليست نشرة للتنظيم أو منتدى أو متحدثاً باسمه وهذا للبيان.
>>
وتؤكد المدونة من جديد أنها ليست مع أو ضد (القاعدة او الثابتون)، كما أنها ليست في ذات الوقت مع أو ضد (مراجعات سيد إمام أو "الدكتور فضل") ، والمعترض على سياسة المدونة هذه يتفضل بمراسلتنا، على الإيميل المشهر في أعلى الصفحة.
>>
"استخبارات"

02 ديسمبر, 2007

رسالة من "التنظيم المسئول عن أمور ورسائل وبيانات الرافضين بداخل سجون مصر" (http://iiacome.blogspot.com/2007/12/blog-post_02.html)




لن نركع إلا لله
>>
"إننا نرفض بشكل قاطع كل أشكال وصيغ المبادرات التى من شأنها إصباغ الشرعية على النظام المصرى والتى يعتقد فيه أنه نظام علمانى ديكتاتورى محارب لله ورسله، وندعوا النظام المصرى إلى التوبة من كافة جرائمه التى إرتكبها ومازال مصراً عليها فى حق الله وحق الشعب المسكين الذى يتجرع كؤوس الذل والهوان ليل نهار ويتسربل بسرابيل الفقر والجوع على يد هذا النظام المتجبر، ونؤكد أن دعوى إجماع الفصائل الجهادية على المراجعات التى صاغها سيد إمام هى دعوى باطلة وزائفة يعلم بطلانها وزيفها مروجوها قبل غيرهم، كيف هذا وغالبية المعتقليين من التيار الجهادي داخل سجون الوادي الجديد والمرج وليمان أبوزعبل وأبى زعبل شديد الحراسة ووادى النطرون واحد يرفضون تلك المراجعات بكل وضوح وصراحة، رغم الممارسات القمعية التى استمرت لأكثر من 15 سنة مروا بها بظروف مطابقة تماماً لما حدث فى أبوغريب وجوانتنامو.
>>
ونؤكد أنه لا علاقة لنا من قريب أو بعيد بالمدعو منتصر الزيات والذى يلقب زوراً وبهتاناً بمحامى الجماعات الإسلامية وما هو إلا أداة من أدوات أمن الدولة للطعن فينا والنيل منا. ونذكر الرأى العام ان سيد إمام مكث فى المخابرات ثلاث سنوات، ثم خرج علينا بعد ذلك بمراجعاته التى يروج لها اليوم مع قرب صدور قانون مكافحة "الإرهاب" واضطرار الدولة للإفراج عن المعتقلين طبقاً لقانون الطوارىء.
>>
وإننا ندعوا العقلاء وذوي البصائر ألا يثقوا بهذه المراجعات التى خرجت من رحم المخابرات وأمن الدولة وأقبية السجون لأن صاحبها والمنسوبة إليه هو نفسه الذى كتب رسائل (الحوار مع الطواغيت مقبرة الدعوة والدعاة ، تحقيق التوحيد بقتال الطواغيت، الرد على الشيخ الألبانى بشأن السكوت عن الحكام المرتدين ، كشف الزور والبهتان عن حلف الكهنة والسلطان) وعناوين هذه الرسائل تغنى عن قراءة مضمونها لمن لم يقرأها.
>>
إننا ندعم كل الحركات الجهادية فى العالم ونرى فيهم أمل الأمة وطليعتها نحو مستقبلها المشرق، ونقول لأمتنا المسلمة مهما طال الليل فلابد من بزوغ الفجر". (محمد الظواهرى ،محمد حجازى،محمد الاسوانى ،محمد جمال،سيد حسنى ،احمد سلامه،احمد عشوش، توفيق العفنى)
________________________________________________
منقوووووووووووول من الاخلاص

أبو مسلم السني
04 12 2007, 08:05 AM
( 49 )


التنبيه الثالث من الدكتور فضل
(في الرد على التخوف من أن هذه الوثيقة قد تثبط المجاهدين)

عند كتابتي لهذه الوثيقة لترشيد العمل الجهادي قابلت بعض المنتسبين إلى الحركة الجهادية بمصر في السجون
واستطلعت آراء الموافقين والمتخوفين من تبني الفصائل الجهادية بمصر للتوجه السلمي نحو الحكومة المصرية،
ولم أجد لدى المتخوفين حجة شرعية تمنع هذا التوجه إلا شبهة واحدة لهم وهي «سد الذريعة»،
وقالوا إن المسائل التي ستشتمل عليها هذه الوثيقة قد تؤدي إلى تثبيط المجاهدين،
فلا داعي لكتابتها سدًا لتلك الذريعة،
والجواب عن هذه الشبهة من وجوه ثلاثة:

أولاً: لو افترضنا صحة قولهم وتخوفهم فإن القاعدة الفقهية تنص على أن
«ما يحرم سدًا للذريعة يباح للمصلحة الراجحة»
ذكرها ابن القيم في «إعلام الموقعين ج2»،
ومثال ذلك: النظر إلى المرأة الأجنبية يحرم سدًا لذريعة الزنا
«أي أنه محرم لغيره لا لذاته»
ولكن يباح منه نظر الخاطب والشاهد والطبيب من جملة النظر الحرام نظرًا إلى المصلحة الراجحة في ذلك،
ولا شك في أن ما تشمل عليه هذه الوثيقة من ترشيد مصلحته أرجح بإذن الله من التثبيط المتوهم.

ثانيًا: إنه قد تقرر في نصوص الشريعة أن منع المخطئ وزجره عن الخطأ هو نصرة له لا تثبيط كما يظنه هؤلاء.
وذلك من قول النبي (صلى الله عليه وسلم)
«انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»
فقالوا: كيف أنصره ظالمًا؟
قال (صلى الله عليه وسلم)
«تمنعه من الظلم فإن ذلك نصره»
رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه،

فإرشاد المخطئ إلى خطئه نصرة له لا تثبيط.
ألم ترَ كيف أن خبيبا رضي الله عنه أبى أن يقتل صبيًا من أبناء المشركين كما ذكرته من قبل،
والآن يوجد من يقتل المئات بمن فيهم النساء والأطفال والمسلم وغير المسلم بدعوى الجهاد!


ثالثًا: هل كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) مثبطًا للمجاهدين والجهاد عندما أنكر على أسامة وقال له
«فكيف تصنع بلا إله إلا الله»،
وعندما قال:
«اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد،
اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»؟
فما رد أصحاب هذه الشبهة على هذه الأحاديث الصحيحة؟

فائدة في الفرق بين المؤمن والكافر في البراءة:

لا يحـل لمسلم أن يتبرأ من مسلم وإنما يتبرأ من معصيته إن عصى، يدل على ذلك قول النبي (صلى الله عليه وسلم)
«اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد»
فلم يتبرأ من خالد نفسه وإنما من عمله عملاً بقول الله تعالى:
«وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)
فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ (216) »
(الشعراء:216،215)،

أما الكافر فإن المسلم يتبرأ منه ومن عمله كما قال تعالى
«قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ»
(الممتحنة:4)،
وكما قال تعالى -عن امرأة فرعون-:
«وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ»
(التحريم:11).

وهناك من قال لي لماذا لا يكون نصح المخطئين في السر لا بالكتابة المعلنة؟،
وجوابه من وجهين:

أولاً: أنه إنما يُنصح في السر من أذنب في السر، أما المجاهر أو المفاخر بذنبه فيجب نصحه
والإنكار عليه علناً كي لا يقلده غيره،
كما ذكره النووي في ما يجوز من الغيبة في
«رياض الصالحين»
وقد نقله عما ذكره أبو حامد الغزالي في
«إحياء علوم الدين»،
هذا عند تعيين شخص المخطئ، أما مع عدم التعيين فلا يرد الخلاف في الإسرار والإعلان،
وهل تكلم النبي (صلى الله عليه وسلم) في أخطاء أسامة بن زيد وخالد رضي الله عنهما سرًا أم أنكرها علانية
رغم تعيينهما من أجل المصلحة العامة ليُحذر غيرهما؟.
ولكن قومًا يخافون على وجاهتهم أكثر من حرصهم على نصح المسلمين.

ثانيًا: أنه لا سر في نقل العلم الشرعي إلى الناس حتى لا يندرس العلم ويُنسى،
كما نقل البخاري في صحيحه عن عمر بن عبد العزيز رحمهم الله
قوله
«ولتُفشوا العلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًا»
أ.هـ.
وكيف يعلم بقية الناس بل الأجيال القادمة الصواب من الخطأ إذا كان كل النصح والإنكار في السر؟
وهل يُثمر هذا إلا تكرار الأخطاء في كل جيل؟.


والأحكام الشرعية لا تبني على الحماسة والأوهام وإنما على الأدلة الشرعية وإن جاءت على خلاف مراد النفس وهواها،
فهذا هو مقتضى التكليف وحقيقة العبودية لله وحده لا شريك له.



وكما ذكرت في أول هذا التنبيه فقد قابلت المتخوفين والمترددين في تبني التوجه السلمي،
وذكرت لهم الأدلة على ذلك بحسب ما أوردته في هذه الوثيقة، ولم أجد لديهم لا علمًا شرعيًا ولا حجة يعتمدون عليها،
ومازلت أقول لهـم ولكل مخالف قول الله تعالى
«قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111) »
(البقــرة:111)،

وقول الله تعالى:
«قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ (148) »
(الأنعام:148).

وقد تقرر في الشريعة أن كل من بلغه الحق بالدليل الشرعي فأعرض عنه بغير حجة شرعية فإنما هو متبع لهواه،
وهو من الظالمين الضالين، كما قال الله عز وجل
«فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ
إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) ‏»
(القصص:50)،

وقال الله سبحانه
«بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ (29)»
(الروم:29).




يتبع إن شاء الله



--
-

أبو مسلم السني
04 12 2007, 08:12 AM
( 50 )


خاتمة وثيقة ترشيد العمل الجهادي في مصر والعالم



قال الله عز وجل
«يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10)
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11)
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12)
وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13)»
(الصف:10-13).

ولما كان الجهاد فريضة ماضية في أمة المسلمين حتى آخر الزمان،
وقد شابته مخالفات شرعية جسيمة في السنوات الأخيرة،
فقد وجب التنبيه عليها والتحذير منها،
وقد كان هذا هو الباعث على كتابة هذه الوثيقة التي أرجو أن ينفع الله بها الإسلام والمسلمين،
إنه قريب مجيب.

وقد كتبت كل هذه الوثيقة من الذاكرة بحسب ما تيسر وذلك لعدم وجود مراجع شرعية وقت كتابتها نظرًا لظروف السجن،
وبالتالي فإن ما في هذه الوثيقة من أحاديث نبوية أو نقول عن العلماء أكثرها بالمعنى لا باللفظ
وذلك بما لا يخل بمضمونها إن شاء الله،
نظراً إلى عدم توافر المراجع، وقد توخيت فيها الاختصار غايتي،
فجاء كلامي في مواضع كثيرة على سبيل الإشارة فقط،
كما لم أذكر كثيرًا مما أتذكره من أقوال علماء السلف خشية الإطالة
واعتمدت أساسًا على ما يُحتج به وهو الكتاب والسنة،
أما أقوال أهل العلم فلا حجة فيها وإنما هي للاستئناس وللتفهيم.

وما لم أتذكر تخريجه من الأحاديث في هذه الوثيقة هو في معظمه من الحديث المقبول،
وأحيانًا أذكر جزءًا من الحديث وهو موضع الاستدلال منه من أجل الاختصار
عملاً بمذهب من أجاز ذلك كالإمام البخاري رحمه الله.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم،
وعلمه تعالى أتم وأحكم،
وبالله تعالى التوفيق.

«رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) »،
«وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) »
(البقرة:128،127)

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.


* كتبها: الدكتور فضل
وهو: السيد إمام بن عبد العزيز الشريف
المعروف بعبد القادر بن عبد العزيز
في يوم الخميس 18من صفر 1428هـ الموافق 8 مارس2007م




تمت


--
-

أبو مسلم السني
05 12 2007, 02:17 PM
الأخ الفاضل جماعة إسلامية
من هو توفيق العفني


--
-

ضيف جديد
12 02 2009, 10:53 AM
الجـــــهاد في فلسطين



وقد قال الله تعالى
«وَلَوْلاَ دَفْعُ اللّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الأَرْضُ وَلَكِنَّ اللّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) »
(البقرة:251)،
فلولا الجهاد في فلسطين لزحف اليهود منذ زمن على الدول المجاورة،
ولولا الجهاد في العراق لزحفت أميركا على سورية منذ زمن ولاستعبدت شعوب المنطقة،
فلا يحل لمسلم أن يطعن في فرائض الشريعة كالجهاد وإرهاب الأعداء
إذ بذلك يحفظ الله على المسلمين دينهم ودنياهم،

فارس رومية
13 02 2009, 08:06 AM
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=331604 (http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=331604)


التجلية في الرد على التعرية





بقلم د.هاني السباعي



hanisibu@hotmail.com



مدير مركز المقريزي للدراسات التاريخية


الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم. وبعد:
لقد صال الدكتور سيد إمام وجال في مذكرة التعرية ولم يجب على الأسئلة التي كان من المفترض أن يجيب عنها خاصة المتعلقة بالحكم الشرعي للنظام المصري وأنصاره (وزراء/جيش/شرطة/قضاة/علماء سلطة/وسائل إعلام إلخ) والأنظمة العربية القائمة لنتأكد هل كانت تراجعاته تراجعات جدية! فهل رئيس النظام المصري مسلم أم كافر؟ نريد إجابة صريحة؟ وهل الوزراء وهم أهم أنصار الحاكم وأعوانه لقد سماهم الدكتور سيد إمام في كتابيه (العمدة والجامع) بأنصار الطواغيت! هل هؤلاء كفار أم مسلمون؟! لم يجب في تراجعاته؟ هل القضاة والصحفيون والعلماء الرسميون مسلمون أم كفار؟ وهل المنتسبون إلى الجيش والشرطة كفار أم مسلمون؟! وعن رأيه في العملية الانتخابية وسلوك الطريق الديمقراطي والدخول في البرلمانات؟! لقد كفرالدكتور سيد إمام في كتابه الجامع وهو أحدث من كتابه العمدة كفر الناخب والمنتخب وكل من يشارك في هذه العملية برمتها! ولم يتكلم في التعرية عن آثار الحكم بالقوانين الوضعية كحكم إسقاط عقد الذمة؟

ولم يحدثنا في التعرية عن حكم التحالف مع أمريكا ولا عن حكم من حزن لأحداث سبتمبر 2001م! فقد كفر في رسالته (الإرهاب من الإسلام) من حزن على قتلى الأمريكان أو واساهم؟ رغم أنه كان في تعريته حمامة سلام! من أول الوثيقة إلى آخرها مع الأمريكان! وصب جام غضبه على الشيخين (أسامة بن لادن وأيمن الظواهري)!! ولم نسمع له حساً عن حكم سن التشريعات الخاصة بالموسيقى والغناء وعن حكم التجارة في آلات العزف واللهو! وعن حكم من ينتسب إلى معاهد الموسيقى والغناء والتمثيل؟ لقد صرح بأن من يشرع إباحة وفتح هذه المعاهد وآلات اللهو والتمثيل والمعازف بأنه كفر أكبر؟ لقد صرح بذلك في كتابه الجامع الذي أقام الدنيا ولم يقعدها من أجله! كنا نود أن يجيب عن الأسئلة التي طرحها عليه الدكتور أيمن الظواهري في كتاب التبرئة؟! لكنه لم يفعل؟!

نريد أن نعرف هل وصل إلى منظومة تراجعية متكاملة تناقض ما كان قد سطره في كتابيه (الجامع في طلب العلم الشريف، والعمدة)، أم أن هذه التراجعات تقية فكرية لتحقيق مكاسب آنية (تحسين وضعه في السجن، ويعقبه تخفيف مدة العقوبة، أو عفو رئاسي)! والذي دفعني لهذا التساءل هو إصرار الدكتور على استمساكه بما ورد في كتابيه الجامع والعمدة! وهذا ما سأفرد له بعون الله تعالى عينة من آرائه وفتاويه في الشق الموضوعي في ردي على مذكرة التعرية!!

لقد كان يتوقع كثير من المتابعين لهذه التراجعات أن يرد الدكتور سيد إمام على كتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري رداً علمياً مشفوعاً بالأدلة الشرعية! لكنه خيب ظن هؤلاء المتابعين حيث أبعد النجعة! وطفق يقذف بالباطل ليدمغ الحق الذي ورد في ردود مخالفيه على وثيقته التراجعية! فبدت التعرية عارية تماماً من الأدلة النقلية والعقلية!

ومن منطلق هذا الاستهلال فإنني سأشرع في توضيح وتجلية ما ورد من مغالطات في مذكرة التعرية على النحو التالي:

أولاً: تقدمة:
ثانياًً: التعليقات الشكلية على التعرية.
ثالثاً: التعليقات على بعض النقاط المثارة في صلب التعرية.
رابعاً: عينة من آراء وفتاوى صاحب التعرية.
صفوة القول.

أولاً: تقدمة:

إن الأنظمة القمعية الأمنية الفاشلة الجاثمة على صدور أمتنا الإسلامية تسير على وفق تعليمات مؤسسة راند الأمريكية حذو القذة بالقذة! وهي سياسة قديمة جديدة لكل مستعمر (فرق تسد)! فالاحتلال البريطاني للهند هو الذي أوجد القاديانية وشجعها ومولها ومنحها حمايته للطعن في عقيدة الإسلام بغية اطفاء شعلة ذروة سنام الإسلام (الجهاد) من صدور أبناء المسلمين الذين كانوا يجاهدون الاحتلال البريطاني لبلادهم! وتكرر هذا الأمر في تلكم الفترة في العراق وإيران وتركيا وإيجاد حركات سرية هدامة لأصول الإسلام كالبهائية مع تشجيع حركات التصوف والشعوذة في شبه القارة الهندية وأفريقيا وفي مصر إبان الاحتلال الفرنسي باعتبار أن أنموذج أصحاب الريات الخضر والبيارق الحمر والصفر هو الأنموذج المرضي عنه لدى قوات الاحتلال وقد رأينا بأم أعيننا كيف وصل الهوان بالعالم الإسلامي عندما وصل هؤلاء البيادق (علمانيون بجميع مشاربهم ومتصوفة وحركات إسلامية أقرب إلى التعلمن منها للإسلام كالحزب الإسلامي في العراق وحلف الشمال في أفغانستان يتمسحون بالإسلام ويرفعون رايته التي لا يعرفها رسول الله صلى الله عليه وسلم! رأينا كيف وصل عبد الواحد رئيس جماعة من الدراويش والمشعوذين إلى سدة الحكم فصار رئيساً لأكبردولة في العالم الإسلامي أندونسيا ثم نراه أكبر مطبع مع الكيان الغاصب لفلسطين بل كان يفتخر بهذه الصداقة الحميمة التي كانت مستعصية على سوكارنو المحارب للمسلمين وللشريعة الإسلامية في بلاده! ثم ها هي ذي الجمعيات التي يطلق عليها إسلامية ومحمدية تفتح البلاد للكيان الغاصب لفلسطين بدون خوف أو وجل! فهذا هو الدين الجديد المرضي عنه أمريكيا وغربياً؛ استنساخ صحوات فكرية وعسكرية بغية تفكيك الكتلة الصلبة في الأمة (أفغانستان/ فلسطين/ العراق/ الشيشان/ كشمير/ الصومال وغيرهم) التي تعتبر العقبة الكأداء في مواجهة المشروع الأنجلوأمريكي لاحتلال العالم الإسلامي!

لذلك كان لزاماً على الأنظمة الحاكمة في العالم الإسلامي أن تقوم بحماية عروشها المرتهنة بالمشروع الأنجلو أمريكي من خلال تبني فكرة تفتيت الكتلة الصلبة من خلال مسلسلات (التراجعات) وتضخيمها إعلامياً مع إبراز مجموعة من المحللين الذين اختيروا لترويج هذه المستنسخات (التراجعات= تصحيح مفاهيم/ترشيد/تعرية/صحويات)! وتخصيص منابر إعلامية تابعة مباشرة أو غير مباشرة لمؤسسات هذه الأنظمة التي أخذت على عاتقها تسليط الأضواء على هذه التراجعات وأصحابها!



أولاً: التعليقات الشكلية على التعرية


الأول: عنوان الوثيقة الجديدة (مذكرة التعرية لكتاب التبرئة)! فالتعرية للدكتور سيد إمام، والتبرئة للدكتور أيمن الظواهري؛ وكان يرد فيه على (وثيقة ترشيد العمل الجهادي لنفس صاحب التعرية).

الثاني: لقد انفرد بنشر (التعرية) جريدتان؛ المصري اليوم، والشرق الأوسط؛ أما (المصري اليوم فقد نشرت التعرية في 13 حلقة ابتداء من تاريخ 20 ذي القعدة 1429هـ الموافق 18/11/2008م إلى آخر حلقة بتاريخ 2/12/2008م). وأما جريدة الشرق الأوسط فقد نشرت التعرية في 11 حلقة ابتداء من نفس التاريخ السابق وانتهاء بتاريخ 30 من ذي القعدة 1429هـ الموافق 28 نوفمبر 2008م. معنى ذلك أن الشرق الأوسط كانت تختصر بعض الحلقات وتعدل بعض العبارات خشية المتابعة القضائية في حق بعض الأشخاص الذين يعيشون في الغرب بصفة خاصة.

الثالث: نشرت الجريدتان المذكورتان آنفاً (مذكرة التعرية) رغم ما حوته من عبارات سب وقذف وشتائم وتخوين! لو كتبت هذه العبارات في حق أي شخص آخر غير الشيخين (الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري) لكان مصير الجريدتين الحبس والغرامة ولربما الإغلاق! طبقاً للقوانين الوضعية المعمول بها على مستوى العالم! لكننا نتفهم أن روح الانتقام الذي جمع بين كاتب التعرية والنظامين اللذين تتبعهما الجريدتان مع تأكدهما أن الشيخين لا يستطيعان رفع مثل هذه القضايا نظراً لوضعهما الأمني الذي لا يخفى على أحد! لذلك كان عرض الشيخين مباحاً لصاحب التعرية ومن وراءه!

الرابع: الأصل أن مذكرة التعرية رد على كتاب التبرئة ، وقد يكون نشر التعرية متفهماً أو مستساغاً لو أن نفس الجريدتين نشرتا كتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري فيكون من حقه إذن أن ينشر رداً وتعقيباً على كتاب التبرئة! لكن الذي حدث أن الجريدتين نشرتا التعرية دون نشر التبرئة! أو حتى على الأقل أن تقسم الصفحة قسمين أو كل كتاب في صفحة ليقارن القارئ بين الكتابين! وهذا يدل على التحيز لصاحب التعرية! لحاجة في نفس من نشروا وثيقة التعرية! وهذه الحاجة التي في أنفسهم لا تحتاج إلى ذكاء خارق فالهدف واضح وجلي؛ تفتيت الكتلة الصلبة وتدمير رموزها الصامدة ولو معنوياً!!

الخامس: إصرار وسائل الإعلام على إبراز صاحب التعرية بهالة من الألقاب (مفتي الجهاد)! وعبارة (المراجعات الثانية لتنظيم الجهاد)! وكأن هناك مراجعات أولى! وهذا تدليس بل وكذب صراح! فالدكتور سيد إمام ترك جماعة الجهاد باعترافه هو شخصياً منذ خمسة عشر عاماً! ولم تعد تربطه أية علاقات بجماعة الجهاد! ولا بغيرها من الجماعات الإسلامية الجهادية الأخرى! كما أنه صرح بأنه ليس مفتياً! كما أن القاعدة والجماعات الجهادية الأخرى لا تثق بهذه التراجعات! ولا بهؤلاء المشايخ المتراجعين! فلم تستشره أو تستفتيه وهو حر طليق في اليمن! فقد تجاوزته ولديها من المشايخ ومن أهل العلم ما فيه الكفاية!

السادس: نلاحظ أن صاحب التعرية لم يذكر مخالفيه إلا باقتران أسمائهم بالكذب والفسق والغش والخداع وعدم المروءة! وفي أحسن الأحوال بدون أية ألقاب مثل الدكتور أو الشيخ أو الأخ!! وفي نفس الوقت تتعمد معظم وسائل الإعلام وكثير من المحللين الذين جيئ بهم ليعلقوا على هذه التعرية الجديدة! ذكر صاحب كتاب التبرئة بدون ذكر لقبه العلمي! وكان من الانصاف إما أن يذكروا أسماء الطرفين بدون ألقاب أو يسووا بين الطرفين! ولكن هذه المساواة لم تحدث فيصرون على ذكر صاحب التعرية بالدكتور فضل أو الدكتور سيد إمام! ويجردون الدكتور أيمن الظواهري من لقبه! بغية التقليل من شأن الدكتور أيمن الظواهري! رغم أن معظم وسائل الإعلام الغربية لا تفعل ذلك! فالدكتورالظواهري صدرٌحيث كان!

السابع: نلاحظ أن مذكرة التعرية خلت من أي رد شرعي معتبر! وكان صاحب التعرية يكرر عبارات وموضوعات سبق أن كتبها وكررها أيضاً في وثيقة الترشيد التي نشرت العام الماضي 2007م! وسبق أن رد الدكتور أيمن على هذه القضايا والشبهات في كتابه (التبرئة)، وكنت بفضل الله تعالى أول من رد على وثيقة الترشيد في يوم صدور العدد الأول ونشر في كثير من وسائل الإعلام بعنوان (تعليق أولي على وثيقة ترشيد العمل الجهادي) وكان ذلك بتاريخ 8 من ذي القعدة 1428هـ الموافق 18 نوفمبر 2007م. ثم قمت بالرد على كتاب وثيقة الترشيد في عشر حلقات كوامل في برنامج البالتوك بالأنترنت وكان كل يوم سبت ومدة الحلقة الواحدة حوالي ساعتين! واستمر برنامج ردي على الدكتور سيد إمام شهرين ونصف! والحلقات موجود في موقع المقريزي! وكان ذلك قبل أن ينشر الدكتور أيمن الظواهري كتابه التبرئة! وسبب تركيزي على هذه الجزئية أن صاحب التعرية اتهم الدكتور أيمن أنه تسرع في الرد على وثيقة الترشيد قبل أن تنشر رغم أن الدكتور أيمن الظواهري لم يذكر هذه الوثيقة في بياناته السمعية والمرئية إلا في جمل قليلة دون ذكر الدكتور سيد إمام بالاسم وكان ينتقد فكرة التراجعات في حد ذاتها دون أن يتطرق إلى التفاصيل! ثم بعد ذلك نشر الدكتور أيمن كتابه التبرئة في مائة وتسعين صفحة رداً على الوثيقة بالتفصيل الشرعي والتاريخي والفكري! وهذا سر إثارة حفيظة صاحب التعرية ففقد توازنه وكتب مذكرة التعرية التي أضرت به كثيراً!

الثامن: نلاحظ أن صاحب التعرية قد كرر موضوع كتابه (الجامع)، وقضية الترس، والعهد والأمان، مع إضافة قضايا شخصية إن صحت فلا علاقة لها بالرد الشرعي الذي كان يعول عليه صاحب التعرية ومن دفعوه لذلك! بالإضافة إلى فواصل من السباب والاتهام بالعمالة والخيانة والتضليل والتكفير المبطن! في بعض العبارات حيث كان يخلط صاحب التعرية بين القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة وبين آرائه! فمن يعترض على آرائه يتهمه بأنه يعارض كلام الله! ومن يعترض على كلام الله أو رسوله فقد كفر! هكذا بكل بساطة يكفر مخالفه بمجرد أن صاحب التعرية استشهد بآية أو حديث في غير موضعه! فيومئ إلى القارئ أن الدكتور أيمن الظواهري أو الشيخ أسامة يخالفان قول الله تعالى أو يعارضان قول رسول الله صلى الله عليه وسلم! وفي الحقيقة فإنهما يخالفانه هو لا يخالفان النص (القرآن وصحيح السنة)! وهذا يدل على أن صاحب التعرية فقد بوصلة الرشد وأن السجن جدد له أزمات كان يعاني منها قديماً وخاصة عقدة أنه عندما فارق جماعة الجهاد لم يتبعه أحد! وقد كان يظن أنه إذا ترك الجماعة سيلتف حوله معظم أعضاء الجماعة وقادتها وهذا لم يحدث! وحدث بالعكس حيث التف معظم قادة وأفراد الجماعة بالدكتور أيمن الظواهري وبايعوه عدة مرات أميراً لجماعة الجهاد منذ عام 1993م وقد كتبت حول هذه البيعة في قصة الجهاد التي نشرتها جريدة الحياة اللندنية عام 2002م.

التاسع: يعتبر نشر مذكرة التعرية أكبر دعاية لكتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري! فلم يعرف بكتاب التبرئة إلا ثلة من المتابعين لمواقع الإنترنت من إسلاميين وإعلاميين ومراقبين للحركات الإسلامية خاصة الجهادية! فهاتان الجريدتان ومعهما بالطبع صاحب التعرية ساعدوا في تحفيز القراء على البحث عن كتاب التبرئة وتنزيله من الإنترنت! فكان الدكتور أيمن الظواهري الحاضر الغائب! وأحسب أنه قد صدق فيه قول أبي تمام:



وإذا أراد اللهُ نشرَ فضيلة ٍ *** طُويتْ أتاحَ لها لسانَ حسود



لولا اشتعالُ النارِ فيما جاورتْ *** ما كان يُعرَفُ طيبُ عَرفِ العود


العاشر: نشرت جريدة الشرق الأوسط العدد 10409بتاريخ 13 جمادى الأولى 1428هـ الموافق 29 مايو 2007م: " طالب الدكتور فضل منظر «القاعدة»، الذي يعرف باسم سيد إمام عبد العزيز الشريف مؤسس جماعة «الجهاد» المصرية من داخل محبسه في مصر بمليون جنيه استرليني مقابل كتاب المراجعات الذي ألفه تحت عنوان «وثيقة ترشيد الجهاد في مصر والعالم». وقال الدكتور في رسالة بخط يده تلقتها «الشرق الأوسط» عبر مصدر وسيط «إن الكتاب يقع في 90 صفحة من مقاس A4 تقريبا، وهو مختصر ومركز لسهولة التداول وتعميم الفائدة».وذكرت الجريدة أيضاً في نفس العدد: " وطالب الدكتور فضل «مليون استرليني صافية بدون مصروفات أو أتعاب محامين، يضاف اليها 10 في المائة من قيمة المبيعات». أهـ. أقول: هذه كانت مطالبه في وثيقة الترشيد فما بالك في مذكرة الشتائم والسباب (التعرية)!

الحادي عشر: لقد انكشفت السوأة الفكرية للتعرية! إن كان هناك فكر قد كتب من الأصل! فما التعرية إلا إسقاط لحالة صاحب التعرية النفسية التي كشفها الدكتور أيمن الظواهري في تبرئته وعراها تماماً من أية مقومات فكرية أو شرعية ولم يبق ويا للحسرة! للدكتور سيد إمام إلا بقايا هيكل فكري متآكل مهزوم ينبش في تاريخ قديم لعله يجد في هذه الحفريات التاريخية أثارة من شبهة ليقذف بها قادة الكتلة الصلبة والطلبعة المجاهدة في هذه الأمة! فكانت التعرية خبط عشواء ومحاولة يائسة ليخرج من زنزانته بأي ثمن ولو على أشلاء عرض قادة الجهاد!

الثاني عشر: إن تسويق تراجعات الدكتور سيد إمام التي طبخت في أقبية أمن الدولة كأنموذج يحتذى به لم يؤت أكله ولم يحقق غرضه! وكان لتسويق هذه التراجعات مردود عكسي حيث استبان للناس جمعاء تعرية أصحابها فكرياً وعقدياً!



ثانياً: التعليقات على بعض النقاط المثارة في صلب التعرية


نشرع الآن في التعليق على بعض ما ورد في مذكرة التعرية على النحو التالي:

(1) طلب المباهلة:

بدأ الدكتور سيد إمام في الحلقة الأولى من تعريته سيلاً من التهم والسباب للدكتور أيمن الظواهري متهماً إياه بالكذب والبهتان والافتراء: " قال الظواهرى إن (وثيقة ترشيد الجهاد) كُتبت بإشراف أمريكا واليهود من كتاب (التبرئة)، فقال: (إن الوثيقة كتبت بإشراف وتمويل السفارة الأمريكية والمخابرات الأمريكية ـ السى آى إيه - وإف بى آى والحملة الصليبية اليهودية). فما دليله على هذا الكلام وما مستند شهادته هذه؟. هل مستند شهادته السمع أم البصر أم نقل الشهود العدول؟ فإن لم يكن هذا ولا هذا فهو رجل كذاب مفتر، وأنا أدعوه إلى المباهلة فى هذا الأمر" (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم بتاريخ 18/11/2008م).
أقول: العجب العجاب أن يطلب الدكتور سيد إمام طلب المباهلة وهو يعلم يقيناً أن وثيقة الترشيد وأخواتها في التراجعات قد كتبت بمعرفة وإشراف وتسويق أمن الدولة الذين أعلنوا النفير العام بتراجعات صاحب التعرية ووصفه بالعالم الدكتور الشيخ الفقيه شيخ الظواهري ومفتي الجهاد!! رغم أنه كان في نظرهم من قبل نكرة لا يعيرون له اهتماماً ولم تعرفه هذه الأقلام المرتبطة أمنياً وكان في عداد المجاهيل! فسبحان مغير الأحوال! فبعد أن صار في قبضتهم وفي سجنهم وقدم لهم ما يريدون رغبة ورهبة! طفقوا يطبلون ويزمرون لتراجعاته! مستخدمين وسائل الإعلام التابعة لأنظمتهم المستبدة! والغريب إصرار صاحب التعرية على المباهلة! ومذكرته من أول حلقة إلى آخر حلقة دفاع مستميت لصالح أميركا! ومقارانات في غاية الغرابة من أن عدد القتلى على أيدي القاعدة من المسلمين يفوق عدد ما قامت به أمريكا! أمريكا التي قتلت مليوني عراقي وأبادت مدائن وقرى بأكلمها في أفغانستان وأزهقت أرواح أكثر من مائتي ألف قتيل أفغاني! فأمريكا حسب ما يريد أن يوصله لنا الدكتور سيد إمام أنها مظلومة وبريئة وأن الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة بن لادن وكل هؤلاء القادة سفاكون للدماء!! فأين حمرة الخجل يا صاحب التعرية! تطلب المباهلة وتراجعاتك كلها في صالح المشروع الأمريكي ومؤسسة راند رأس الحربة الفكرية التي تتبنى هذه (الصحويات التراجعية الجديدة)!


إن كنت لا تدري فتلك مصيبة ** وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم

وانظر إلى هذه الطلب المضحك! يقول صاحب التعرية: "وأنا أطالبه بمثل هذه المباهلة كتابة وبالصوت والصورة التى لا تتيسر لى"أهـ (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم). يقول (بالصوت والصورة التي لا تتيسر لي)! فصاحب التعرية يطالب الدكتور أيمن الظواهري بالمباهلة بالصوت والصورة التي لا تتيسر له!! وكيف تيسر له كتابة هذه التراجعات (وثيقة الترشيد التي نشرتها جريدة المصري اليوم المفضلة أمنياً! ويطلق على هذه الصحف الجديدة في مصر (صحف كوندليزا)! لمثل هذه التراجعات وجريدة الجريدة الكويتية، وحواره مع جريدة الحياة بدون وسيط من داخل السجن في ست حلقات بالصورة، وتسجيله بالصوت والصورة للتلفاز المصري الذي يخضع كلياً لأمن الدولة!! بالإضافة إلى مذكرة التعرية التي نشرتها جريدتا المصري اليوم والشرق الأوسط)!!
وهذا مقتطف مما ذكره الدكتور أيمن في تبرئته متسائلاً: "أما لصالح من نشرت ووزعت هذه الوثيقة؟ فالمستفيدة الأولى من هذه التراجعات هي أمريكا.(أ) فالمجاهدون يدعون الأمة للقيام والنهوض والتصدي والجهاد والاستشهاد، والمتراجعون يدعونها للتخاذل والاستسلام، فيفتحون الباب واسعاً أمام استشراء المخطط الصهيوني الأمريكي.(ب) والمجاهدون هم الذين أفشلوا المخطط الأمريكي في المنطقة، وهم أيضاً من تنتقدهم تلك التراجعات. (ج) وأمريكا تعرف خطورة التيار الجهادي والقاعدة عليها وعلى مستقبلها ومكانتها في العالم، فالقاعدة لا تطالب فقط بطرد المحتلين الصليبيين واليهود من بلاد المسلمين، بل تطالب أيضاً بأن يباع البترول بسعره الحقيقي، بكل ما تمثل هذه الدعوة من آثار مدمرة على السيطرة الأمريكية على العالم، التي انبنت بدرجة كبيرة على سرقتها لثروات المسلمين"أهـ (التبرئة/ الناشرمؤسسةالسحاب/ محرم 1429هـ/ يناير2008م/ ص5).
أما عن كيف كتبت هذه الوثيقة فيتساءل الدكتور أيمن الظواهري ويجيب: "أما كيف كتبت هذه الوثيقة؟ فهذه التراجعات لم تكتب في ظروف القهر والسجن والخوف فقط، ولكنها كتبت بإشراف وتوجيه وتدبير وتمويل وإمكانات الحملة الصليبية اليهودية، ولم يبذلوا فيها هذه الأموال والجهود إلا لأنها تصب في مصلحتهم، ولو كانوا لا يحققون بها مصالحهم لما سمحوا لصاحبها أن ينطق أصلاً"أهـ (التبرئة /ص9).


(2) تهمة العمالة:

إن أخطر ما في تراجعات الدكتور سيد إمام (الوثيقة والتعرية وحواراته) اتهامه إخوانه بالعمالة والخيانة وهو يعلم أن هذه تهم خطيرة يترتب عليها أحكام شرعية في منتهى القسوة تصل إلى الحكم بالردة!
قال صاحب مذكرة التعرية: "أما عندما اتهمته أنا بالعمالة للمخابرات السودانية، فأقسم بالله الذى لا إله غيره أننى سمعت هذا الكلام من فم الظواهرى بأذنى مباشرة بدون واسطة فى السودان آخر ١٩٩٣م إذ قال لى (إنه ملتزم أمام السودانيين بتنفيذ عشر عمليات فى مصر، وإنه تسلم منهم مائة ألف دولار لهذا الغرض) هذا كلامه لي"أهـ (التعرية/ الحلقة الأولى حسب ترتيب جريدة المصري اليوم بتاريخ 18/11/2008م).
أقول: هذا كلام لا يسلم لصاحب التعرية للأسباب التالية:
(أ) لا يوجد ثمة شاهد واحد على اتهامه وشهادته كخصم غير مقبولة في حق الدكتور أيمن الظواهري! دليل ذلك ما ذكره أبو داود في سننه في كتاب القضاء في باب من ترد شهادته حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رد شهادة الخائن والخائنة، وذي الغِمر على أخيه" قال أبو داود: الغمر: الحِنَة والشحناء" سنن أبي داود تحقيق الألباني الألباني/مكتبة المعارف للنشر/الرياض/الحديث رقم 3600 ص 545 حسّن هذا الحديث الألباني في الكتاب المذكور).
قال العلامة شمس الحق العظيم آبادي: "صرح أبو عبيد بأن الخيانة تكون في حقوق الله كما تكون في حقوق الناس من دون اختصاص (وذي غمر) بكسر الغين المعجمة وسكون الميم أي الحقد والعداوة (على أخيه): أي المسلم فلا تقبل شهادة عدو على عدو سواء كان أخاه في النسب أو أجنبياً" أهـ (شمس الحق العظيم آبادي: عون المعبود في شرح سنن أبي دواد/ دار الفكر بيروت /1423هـ/ج10 ص7).
وقال الإمام موفق الدين ابن قدامة: "ولا يقبل الجرح من الخصم بلا خلاف بين العلماء" أهـ (ابن قدامة: المغني مع الشرح الكبير/ج11 ص426).
الشاهد أن الدكتور سيد إمام خصم وعداوته قديمة وسابقة في حق الدكتور أيمن الظواهري منذ خمس عشرة سنة في مقدمة كتابه الجامع! وكرر هذه العدواة في وثيقة الترشيد وحواراته الست في جريدة الحياة وثالثة الأثافي هذه التعرية! ومن ثم فالدكتور سيد إمام مجروح الشهادة ولا تقبل أقواله ولا يعتد بها شرعاً!
وأخشى أن يكون قد أصابه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في البخاري: « أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا ، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ»أهـ.
(ب) يقول صاحب التعرية إن الدكتور أيمن تسلم من السودانيين لتنفيذ عشر عمليات في مصر: (وإنه تسلم منهم مائة ألف دولار لهذا الغرض)! تخيل! وهل المائة ألف دولار تكفي لعملية واحدة! والعملية الواحدة تحتاج إلى شقق إيواء للأشخاص الذين يجمعون المعلومات وهم يختلفون عن المنفذين الذي لا تربطهم في الغالب أية علاقة ولا يعرفون بعضهم، وسيارات للتنقل ومتفجرات وتذاكر سفر وتختلف من هدف لآخر! كل هذا يحتاج إلى بئر نفط مفتوح لتقوم بخمس عمليات وليس عشرة! ومن أين سينفق الدكتور أيمن كأمير للجماعة ومسئول عن عوائل وأرامل وأفراد منتشرين في أماكن متفرقة في مصر وخارجها! من المائة ألف دولار؟!!
(ج) وإذا كان الدكتور أيمن أباح له بهذا السر الخفي!! سنة 1993م فلم ظل يقبل العيش بينهم وفي بيت استأجروه له في أفخم منطقة في الخرطوم! ولماذا لم يرفض خدمات الأخ الذي كان يساعده منذ أيام إسلام آباد وبيشاور ثم السودان حيث كان السكرتير الخاص له ويكتب له كتابه (الجامع)على الحاسوب! وكان هذا الأخ (سكرتيره الخاص) مبايعاً للدكتور أيمن ويعمل تحت إمرته! لماذا قبل الدكتور سيد إمام التعامل مع هؤلاء العملاء؟! ولماذا قبل أموالهم وعطاياهم ؟! ولماذا كان يتردد على مضافة الشيخ أسامة بن لادن في الخرطوم رغم علمه بأنه عميل للباكستان والسودانيين أيضاً!! لماذا لم يهجرهم إلا في سنة 1994م ؟! لماذا وألف ألف لماذا؟!
(د): فهؤلاء العملاء! كانوا ينفقون عليه فيباكستان ثم السودان وهم الذين استقبلوه ودفعوا له ثمن تذاكر الطائرة ودفعوا له كراءالبيت في أرقى أحياء السودان (الطائف)! فكيف يستسيغ هذه الأموال من عملاء مأجورينمرتزقة!
(هـ): وهل يتذكر د.سيد إمام الخدمات التي قدمها له شباب جماعة الجهاد في اليمن حيثكانت هناك سيارة واحدة تخدم العوائل! وكانوا يؤثرونه وعائلته على أنفسهم وتتعطلمصالحهم بغية تحقيق رغباته وشراء حاجياته! وقد حدثني أحد الثقات أنه شخصياً كانيذهب ليتوسط لبعض الشيوخ في اليمن لإيجاد عمل له! وقال إن د. سيد إمام طلب منالاخوة القائمين في اليمن أن يزوروا له بعض الشهادات التي تفيد أن لديه خبرة فيعلمه الطبي للحصول على عمل يؤيد خبرته! وكاد هذان الأخوان أن يقبض عليهما بعد أن شكفيهما أحد العاملين بمؤسسة رسمية في اليمن! هل يتذكر ذلك وهل الغاية تبرر الوسيلة!! حتى لو كانت الوسيلة جريمة التزوير!
(و): يتهم صاحب التعرية الشيخ أسامة بن لادن بالعمالة للباكستانيين وأنه كان يمول الحملة الانتخابية لنواز شريف! يقول في الحلقة الثامنة: " واتهم الظواهرى «حماس» بأنها اشتركت فى الانتخابات على أساس دستور علمانى.. ولماذا حماس فقط؟ ولماذا لا ينتقد الظواهرى شيخه المقدس ابن لادن؟، لقد كان ابن لادن ينفق أموالاً طائلة لدعم نواز شريف فى الانتخابات البرلمانية فى باكستان ضد بى نظير بوتو، وذلك من أموال الجهاد التى يدفعها له السعوديون، ولما علمتُ بذلك عام ١٩٩٢م قلت لأبى حفص المصرى وهو الذى سلمَّ الأموال لنواز شريف: (يا أبا حفص، والله إن ابن لادن يقودكم إلى جهنم)."أهـ (التعرية الحلقة الثامنة/ المصري اليوم بتاريخ 27/11/2008م).

أقول: نلاحظ أن الدكتور سيد إمام يحمل على غائب وعلى موتى! وهذه أسهل طريقة للتهرب من تبعة المساءلة! يقول (قلت لأبي حفص المصري)! وأبو حفص المصري رحمه الله الذي استشهد في قصف صاروخي أمريكي على منزل في قندهار في مستهل غزوهم لأفغانستان 2001م! كما أننا لا ننسى أن صاحب التعرية خصم مجروح الشهادة! فشهادته هدر باطلة لا قيمة لها! والعجيب أنه يقول له (إن ابن لادن سيقودكم إلى جهنم)! فلماذا تعاملت مع الشيخ أسامة بعد ذلك وحتى خروجك من السودان! ومن الذي كان ينفق عليه في باكستان والسودان! ولماذا كان يتردد على مضافة الشيخ أسامة ويجتمع به باشاً مسروراً! فلماذا يجلس مع أهل جهنم!! هذا محض كذب وافتراء! هؤلاء القادة وعلى رأسهم الشيخ أسامة بن لادن كانوا ينفقون من حر مالهم وبذلوا أنفسهم رخيصة لله رب العالمين! يفتري عليهم ويقول قدموا أموالاً سعودية كانت مخصصة للجهاد لدعم حملة نواز شريف! وهو الذي ضن بنفسه وهرب من ساحات الجهاد وكانت أقرب إليه من شراك نعله! كما أنني في دهش من هذه الأنظمة التي سمحت له بنشر هذه التعرية! وهو يعتبر العملية الانتخابية طريقاً إلى جهنم!

(3) الشماتة في الأصدقاء! يشمت في مقتل الدويدار وأبي الليث الليبي!

لقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ من شماتة الأعداء! كما جاء في صحيح مسلم : "عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ -صلى الله عليه وسلم- كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ سُوءِ الْقَضَاءِ وَمِنْ دَرَكِ الشَّقَاءِ وَمِنْ شَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ وَمِنْ جَهْدِ الْبَلاَءِ" أهـ. وإذا بالدكتور سيد إمام لا يلتزم بأدب هذا الحديث النبوي الشريف ويعلن صراحة في إصرار عجيب! شماتته في إخوانه وأصدقائه السابقين!

يقول صاحب التعرية الدكتور سيد إمام شامتاً في إخوانه الذين قتلوا شهداء نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً بأيدي العدو القريب (الأمن اليمني)، والعدو البعيد (القصف الصاروخي الأمريكي في وزيرستان)!! لقد سبق وأن كرر هذه الشماتة في مقتل المجاهد المقدام أحمد بسيوني الدويدار! في يوليو 2007م! وكان ذلك في وثيقة الترشيد! ثم نراه في تعريته يضيف إلى قائمته في الشماتة القائد البطل المغوار الشيخ أبا الليث القاسمي الليبي الذي استشهد وكوكبة من المجاهدين في قصف أمريكي في منطقة وزيرستان ببكاستان في يناير 2008م!

قال الدكتور سيد إمام! في مقدمة مذكرة التعرية: "هؤلاء من منسوبى تنظيم القاعدة أخذتهم العزة بالإثم، وعزموا على الرد على الوثيقة الأولى حتى قبل نشرها بعدة أشهر، فسقط أحدهم قتيلاً فى صنعاء باليمن فى شهر يوليو من عام 2007 وهو يكتب الرد، ثم سقط الثانى فى وزيرستان باليمن فى يناير 2008، وهو يكتب الرد أيضًا فانبعث ثالثهما وأشقاهم الظواهرى فكتب الرد فى شهر مارس عام 2008 سماه كتاب «التبرئة»، تجرأ فيه على التلاعب بالدين، ولم يعتبر بما أصاب صاحبيه"أهـ (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم).
أقول: هل هذه أخلاق أهل العلم! بل هل هذه أخلاق مسلم! يشمت في إخوانه لمجرد الرد عليه! رغم أن الدويدار رحمه الله لم يكتب حرفاً واحداً في الرد عليه! فقط لأن صاحب التعرية بلغه أن الدويدار همَّ وفكر في نيته قبل مقتله بالرد! فقتل على الفور! ماذا عسانا أن نقول في هذا الخلق الرفيع! هل وصل بك الأمر أن تشمت في مقتل دم مسلم برئ كان يرعىأولادك ويدافع عنك في غيابك!

انظروا ماذا يقول في حواره معالحياة الحلقة الخامسة: " كما أنني دعوت الله على الذين خانوا الأمانة. دعوت الله أن يكفينهم بماشاء فما أمهلهم الله شهراً حتى سقط أحدهم قتيلاً، وشرد الله بقية الخائنين" أهـ. ماشاء الله على البركات والدعاء المستجاب! وفي نفس الحلقة يدعو على جماعة الجهاد: " أنا أدعو الله تعالى على كل من تكلم عني بغير حق أن يقطع الله لسانه ويده، وكنتدعوت الله على جماعة الجهاد لما مزقوا كتابي «الجامع» أن يمزقهم الله فمزقهم اللهسبحانه وتعالى وذهبوا شذر مذر وتفرقوا أيدي سبأ" أهـ.
بركاتك يا د.إمام! لكن هللك أن تخلص نفسك من السجن وتدعو على ضباط أمن الدولة الذين سجنوك ويعذبون إخوانك! هل لك في تخليص الأمة في مشارق الأرض ومغاربها بالدعاء على المحتلين لفلسطين وفك حصار أهل غزة! وتحريرالعراق وأفغانستان والصومال وكشمير والشيشان! مجرد دعاء أرض جو عابر للقارات! ولو مرة واحدةلكي تتحرر بلاد المسلمين من المحتلين والمستبدين وكفى الله المؤمنين القتال!!

وإلى صاحب التعرية الشامت! أليس له في ابن باعوراء عبرة! فلم ينفعه علمه وغره هواه وشيطانه فماذا كانت عاقبته! اقرأ إن شئت قول الله تعالى (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ) (لأعراف:175).

(4) العدو القريب والبعيد أيهما أولى:

ركز صاحب التعرية على قضية (العدوالقريب والعدو البعيد) وفصل فيها بطريقة غير منضبطة في الحلقة الثانية والثالثة وشن هجوماً على الشيخين حيث قال في الحلقة الثانية: "أما قولهم «إن أمريكا واليهود هم سبب مصائب المسلمين»: ليحشد بن لادن المسلمين معه ضدهم، وليحول الأمر من قضيته الشخصية «المقدمة عنده على أى شىء آخر» إلى قضية أمة، فهذا قول ظاهر البطلان مناقض للقرآن" أهـ (الحلقة الثانية/المصري اليوم بتاريخ 19/11/2008م).

ويصرخ صاحب التعرية: " يا معشر المسلمين بن لادن يستخف عقولكم، فإن مصائب المسلمين هى بسبب المسلمين أنفسهم هذا كلام الله ومن أنكره فقد كفر"أهـ (الحلقة الثانية/المصري اليوم).

وانظر إلى العجب العجاب في قول صاحب التعرية: "إن عدد المسلمين الذين تسببت القاعدة فى قتلهم وتشريدهم فى بضع سنين فى كينيا وأفغانستان والعراق والسعودية والجزائر وباكستان وغيرها يفوق بكثير عدد من قتلتهم إسرائيل أو شردتهم فى فلسطين وما حولها فى ستين سنة فالقول بأن القاعدة تدافع عن المسلمين هو «حديث خرافة» بل إنها تقتل المسلمين وتشردهم، ولكن الظواهرى وشيخه بن لادن يستخفان بعقول الناس" أهـ (الحلقة الثانية/ المصري اليوم).

قبل أن أعلق على هذه القضية (العدوالقريب والبعيد) التي أثارها الدكتور سيد إمام فهناك ملاحظات سريعة حول الفقرات السابقة:

الملاحظة الأولى:

لقد كرر صاحب التعرية هذه العبارة (ليحشد بن لادن المسلمين معه ضدهم، وليحول الأمر من قضيته الشخصية «المقدمة عنده على أى شىء آخر» إلى قضية أمة)!.
لم يفسر لنا الدكتور سيد إمام ما المقصود بالقضية الشخصية التي جعلها الشيخ أسامة بن لادن من أولوياته ومقدمة على أي شئ آخر! فالقضية الشخصية التي جعلها الشيخ أسامة بن لادن من أولوياته إخراج المشركين من جزيرة العرب ومن أراضي المسلمين المحتلة وهي القضية التي تبناها الشيخ أسامة منذ تأسيس تنظيم القاعدة وحتى تحويله إلى قاعدة الجهاد! فأي عيب هنا! في أن يصرخ مسلم غيور على دينه في قومه وأمته ويحرضهم على الدفاع عن بلادهم المغتصبة وطرد المحتل! ما الضير في أن ينذر مسلم غيور ولو كان فرداً واحداً أمته في أن تقوم بواجب الفريضة الغائبة؟!

الملاحظة الثانية:

نلاحظ أن د. سيد إمام يدندن حول تكفيرالشيخين (أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري) بطريقة التلازم بين المقدمة والنتيجة! دقق في قوله : "يا معشر المسلمين بن لادن يستخف عقولكم، فإن مصائب المسلمين هى بسبب المسلمين أنفسهم هذا كلام الله ومن أنكره فقد كفر" أهـ. فهل الشيخ أسامة ناقض القرآن الكريم أم ناقض فهم ورأي صاحب التعرية؟!

الملاحظة الثالثة:

نلاحظ في ثالثة الأثافي! يقول صاحب التعرية: "إن عدد المسلمين الذين تسببت القاعدة فى قتلهم وتشريدهم فى بضع سنين فى كينيا وأفغانستان والعراق والسعودية والجزائر وباكستان وغيرها يفوق بكثير عدد من قتلتهم إسرائيل أو شردتهم فى فلسطين وما حولها فى ستين سنة "أهـ.

إسرائيل التي اغتصبت فلسطين ومذابحها في دير ياسين وكفر قاسم وفي حافا ويافا ورام الله وجنين وعسقلان وتهويدها للقدس وقتلها لآلاف الفلسطينين والمصريين في 1948/ و1956م و1973م ومذبحتهم في بجر البقر والإغارات المتكررة على المصانع والمدارس في القاهرة وسائر محافظات مصر! والأردنيين والسوريين واغتصابهم الجولان! ومجازهم المتكررة بحق الشعب الفلسطيني قبل وبعد وعد بلفورالمشؤوم ومروراً بجرائمهم في الثلاثينيات وقيام دولتهم عام 1948م على أشلاء جثث الفلسطينيين الأبرياء، وتولي الحكم عصابات الهاجاناة بقيادة بن جوريون وبيجين ورابين وشامير وبيريز وشارون، وقافلة السفاحين الذين حكموا هذا الكيان الغاصب لفلسطين! وضربهم المفاعل النووي العراقي والمذابح التي راتكبوها في اجتياحهم للبنان عدة مرات! وتشريدها لأكثر من خمسة ملايين فلسطيني في الشتات! ناهيك عن مؤامراتهم في تخريب هوية الأمة عسكرياً واقتصادياً وثقافياً وإعلامياً!! كل هذه الجرائم التي اقترفتها إسرائيل على مدار ستين سنة! لا تساوي الجرائم التي ارتكبها تنظيم القاعدة!! ويبرئ أمريكا بقوله في الحلقة الثانية: "فإن القوات الأمريكية أثناء تواجدها فى السعودية بعد غزو العراق للكويت 1990م لم تقتل مسلمًا فى السعودية، ولكن القاعدة قتلت مسلمين فى السعودية"أهـ (الحلقة الثانية/المصري اليوم).

أقولك: أليس هذا استخفافاً بعقول المسلمين وغير المسلمين؟! وأين قول الرسول صلى الله عليه وسلم كما في صحيح البخاري: (المسلم أخو المسلم)، وفي سنن أبي داود وابن ماجه بسند صحيح:(المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم)! أمريكا لم تقتل مسلماً في السعودية! لكنها قتلت مليوني مسلم في العراق! وأكثر من مائتي ألف في أفغانستان! وتحرض أثيوبيا على احتلال الصومال فتقوم أثيوبيا بقتل المسلمين في الصومال بالإنابة عن الأمريكان! وبعد كل هذا يطلب الدكتور سيد إمام المباهلة! لأنه ألف تراجعاته ابتغاء مرضات الله! وليس ابتغاء مرضات أمريكا وعملائها!


عود إلى العدو القريب والعدو البعيد أيهما أولى بالقتال:


يقول صاحب التعرية في الحلقة الثالثة: " بدعة «البدء بقتال العدو البعيد قبل العدو القريب»: اخترع الظواهرى هذا المبدأ المصادم للقرآن والسنة كجزء من فقه التبرير لمساندة مشروع ابن لادن فى محاربة أمريكا، ودعموا هذا المبدأ بقولهم «إن أمريكا هى سبب مصائب المسلمين»"أهـ (الحلقة الثالثة/المصري اليوم بتاريخ 21/11/2008م). ثم يقول صاحب التعرية ليصل إلى تكفير الشيخين!: " إلا أن الظواهرى ضرب بالكتاب والسنة عرض الحائط واخترع لهم نظرية «البدء بالعدو البعيد» لمجاراة هوى شيخه ابن لادن، وهذا معارضة وتبديل للشرع بالرأى، وفى مثل هذا قال ابن تيمية «والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرّم الحلال المجمع عليه، أو بدّل الشرع المجمع عليه، كان كافرًا مرتدًا باتفاق الفقهاء» من «مجموع الفتاوى» 3/267."أهـ (الحلقة الثالثة/ المصري اليوم).
هكذا قد بدّع وفسّق صاحب التعرية الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة لأنهما يقاتلان العدو البعيد (أمريكا)! وخالفا الأمر القرآني حسب فهمه وزعمه بقتال العدو القريب (الأنظمة العربية)!

وللتعليق على هذه القضية أقول وبالله التوفيق:

(أ): يعجب المرء ويدهش من إصرار الدكتور سيد إمام على تبني قتال العدو القريب (الأنظمة العربية) وعلى رأسها النظام المصري! الذي حكم عليه وسجنه وأذله وعذب إخوانه! واستبدل الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية البشرية التي تحكم بغير ما أنزل الله! وهذا ما يعتقده الدكتور سيد إمام في هذه الأنظمة أنها مرتدة لأنها لا تحكم بما أنزل الله! وكافرة أيضاً لأنها تحكم بالقوانين الوضعية! ولم يلتمس لهم عذراً أو مبرراً في ذلك واعتبر مجرد الحكم بغير ما أنزل الله ولو في قضية واحدة مخرج عن الملة! ولا يشترط الجحود أو الاستحلال القلبي! وخصص باباً كبيراً في كتابه الجامع في طلب العلم الشريف للرد على الشبهات التي تدافع عن الأنظمة الحاكمة بالقوانين الوضعية في العالم الإسلامي! وللعلم فإنه معتقد راسخ في كتب الدكتور سيد إمام!.

لكن مصدر العجب! أن توافق هذه الأنظمة على الترويج لهذه التعرية! التي تصر على قتالهم هم وأنهم أولى بالأمريكان من غيرهم! يعني بكل صراحة أن الدكتور سيد إمام يقول للشيخين أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وقادة القاعدة تعالوا قاتلوا في بلادكم هذه الأنظمة (العدو القريب)! التي تنشر لي تراجعاتي أولى من أن تقاتلوا الأمريكان (العدو البعيد)!! أليس يوجد بين من سهل ونشر هذه التراجعات وخاصة التعرية الأخيرة رجل رشيد؟! يراجع ما كتبه د. سيد إمام!! أم أن الهدف كان فقط للنيل من الدكتور أيمن الظواهري وصاحبه الشيخ أسامة بن لادن!! فأعماهم الله عن التفطن لهذا الرأي الذي أفرد له الدكتور سيد إمام حشداً من الأدلة لقتال العدو القريب (الأنظمة الحالية في العالم الإسلامي)!!

(ب): لقد كتبت قديماً مقالاً بعنوان (العدو القريب محاولة لتشخيص أحد أمراض الأمة) استعرضت فيه محطات هامة في تاريخ الأمة، وأن تفشي هذا الداء وغفلة الأمة عن عدوها القريب تسبب في تشرذمها وتفرقها وضياع دولة الخلافة وذهاب قوتهم وعزهم! لكنني لم أشأ أن أذهب مذهب الدكتور سيد إمام وغلوه في تبديع وتفسيق بل وفي التكفير المبطن لمخالفيه في هذه القضية.

(ج) وللعلم فإن قضية (العدو القريب والبعيد)! ليست من أركان الإسلام ولا الإيمان! وليست من أصول أهل السنة! فلم يبدع علماء السنة أو يفسقوا أو يكفروا من يبدأ بالعدو البعيد قبل العدو القريب! فهذا كتاب شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة للحافظ أبي القاسم اللالكائي المتوفى 418هـ لم يشر إلى هذه القضية (العدو القريب والبعيد)! وهذا العلامة الفقيه الحنفي أبو جعفرالطحاوي المتوفى 321هـ لم يذكر في متن العقيدة الطحاوية هذه القضية رغم أنه تكلم عن قضايا أخرى كالمسح على الخفين لتبيان مخالفة أهل السنة للشيعة الإمامية في هذا الشأن! ورغم ذلك لم يكتب بنداً واحداً عن العدو القريب والبعيد! ولا حتى عن التفسيق والتبديع لمن يبدأ بقتال العدو البعيد! وقبل ذلك كتب الحافظ أبو بكر بن أبي عاصم المتوفى 287هـ رداً على المبتدعة كتابه السنة! ولم يذكر فيه قضية العدو القريب والبعيد! ولا تبديع المخالف في بدء قتال العدو البعيد! ولم يذكر العلامة عبد الله بن أحمد بن حنبل المتوفى 290هـ في كتابه السنة هذه القضية! ولا حتى الفقيه الحنبلي أبو بكر الخلال المتوفى 311 هـ في كتابه أيضاً المسمى بالسنة! هذه القضية! ولا حتى العلامة أبو بكر الآجري المتوفى 360هـ في كتابه الشريعة! قضية العدو القريب والعدو البعيد ولا حتى تفسيق أو تبديع المخالف! ولا حتى في لمعة الاعتقاد للفقيه الحنبلي الحافظ الموفق بن قدامة صاحب كتاب المغني المتوفى 620 هـ !! وهذه كتب شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى 728هـ(العقيدة الحموية/الواسطية/التدميرية/التحفة العراقية وغيرها) لم لم يذكر هذه القضية في كتب العقائد ولم يرد عنه أنه بدع أو فسق من بدء بقتال العدو البعيد! حتى الكتب المعاصرة كمعارج القبول للشيخ حافظ حكمي المتوفى 1377هـ لم يذكر هذه القضية في شرح سلم الوصول وهو يتناول عقيدة أهل السنة!

(د): فأين توجد هذه القضية (العدو القريب والبعيد) في كتب الأقدمين! هذه المسألة تكلم عنها العلماء قديما وحديثاً في كتب التفسير وكتب السير عند تفسيرهم لقوله تعالى في محكم التنزيل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)(التوبة:123).
قال شيخ المفسرين الطبري المتوفى 310 هـ: " يقول تعالى ذكره للمؤمنين به وبرسوله: يا أيها الذين صدّقوا الله ورسوله قاتلوا من وليَكم من الكفار دون من بعُد منهم، يقول لهم: ابدءوا بقتال الأقرب فالأقرب إليكم داراً دون الأبعد فالأبعد. وكان الذين يلون المخاطبين بهذه الآية يومئذ الروم، لأنهم كانوا سكان الشأم يومئذ، والشأم كانت أقرب إلى المدينة من العراق. فأما بعد أن فتح الله على المؤمنين البلاد، فإن الفرض على أهل كل ناحية قتال من وليهم من الأعداء دون الأبعد منهم ما لم يضطرّ إليهم أهل ناحية أخرى من نواحي بلاد الإسلام، فإن اضطرّوا إليهم لزم عونهم ونصرهم، لأن المسلمين يد على من سواهم."أهـ (الطبري: جامع البيان عن تأويل آي القرآن/ دار الفكربيروت 1421هـ/ ج7 ص85، ص86).

وقال الفخر الرازي: "اعلم أنه نقل عن الحسن أنه قال: هذه الآية نزلت قبل الأمر بقتال المشركين كافة، ثم إنها صارت منسوخة بقوله: قَاتَلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَافَّةً [التوبة: 36] وأما المحققون فإنهم أنكروا هذا النسخ وقالوا: إنه تعالى لما أمر بقتال المشركين كافة أرشدهم في ذلك الباب إلى الطريق الأصوب الأصلح، وهو أن يبتدؤا من الأقرب فالأقرب، منتقلاً إلى الأبعد فالأبعد.أهـ (طبعة دار الفكر بيروت 1401هـ ج16ص234).
أقول: الشاهد مما سبق أن علماء المسلمين لم يبدعوا أو يفسقوا الحسن البصري لأنه خالفهم في رأيهم! ولم يتهمه أحد أنه خالف صريح القرآن وناقضه! لأن هذه مسألة اجتهادية فقد كانت متصورة في ظل دولة الخلافة الجامعة التي كانت تحمي بيضة الإسلام ولها حدود معروفة! وقد أشار صاحب كتاب مفاتيح الغيب إلى دار الإسلام بقوله: " أن دار الإسلام واسعة، فإذا اشتغل أهل كل بلد بقتال من يقرب منهم من الكفار كانت المؤنة أسهل، وحصول المقصود أيسر"أهـ (الرازي مفاتيح الغيب ج16 ص235).

(هـ): أما اليوم فلا توجد هذه الدولة الإسلامية الجامعة التي تذود عن حياض المسلمين! فالعدو البعيد صار قريباً! والعدو القريب هو العين الساهرة لحماية مصالح العدو البعيد في بلاد المسلمين! كما أن العدو البعيد هو الذي يحمي عروش العدو القريب! ويطيل في عمر هذه الأنظمة الآيلة للسقوط! فالعدو البعيد على مرمى حجر من العدو القريب! فقواعده منتشرة في ربوع العالم الإسلامي! وجنوده يصولون ويجولون تحت سمع وبصر وحماية العدو القريب! لقد تماهى العدو القريب في البعيد ولم نعد نفرق بينهما! فهما وجهان لعملة واحدة!
وها نحن أولاء نرى العدوين البعيد والقريب في مكان واحد (فلسطين/أفغانستان/العراق/ الصومال/كشمير/الشيشان والحبل على الجرار)! وقد أشار الرازي إلى اجتماع العدوين في وقت واحد بقوله في تفسيره: "ومصالح الدنيا مبنية على ترجيح ما هو أكثر مصلحة على ما هو الأقل، وهذا الذي قلناه إنما قلناه إذا تعذر الجمع بين مقاتلة الأقرب والأبعد، أما إذا أمكن الجمع بين الكل، فلا كلام في أن الأولى هو الجمع، فثبت أن هذه الآية غير منسوخة البتة" أهـ (الرازي: مفاتيح الغيب ج16 ص235).
إذن فالجماعات الإسلامية الجهادية تقاتل العدوين؛ البعيد والقريب في مكان واحد! العدو البعيد (أمريكا والناتو) احتلوا أفغانستان ونصبوا عملاء لهم (العدو القريب؛ كرزاي وبطانته)! ونفس السيناريو في العراق العدو البعيد (أمريكا وحلفاؤها) نصبوا أحفاد أبي رغال حكومة الخضران! المالكي وعصابته! (العدو القريب)! وحتى في الصومال العدو البعيد (نسبياً) أثيوبيا احتل الصومال بمباركة (العدو القريب) عبد الله يوسف وزمرته! وهذه مجرد أمثلة تنطبق على البلاد المحتلة مباشرة أو بالوكالة!

(و): انظر يا صاحب التعرية! إلى هذا الكلام النفيس للحافظ ابن قدامة الحنبلي الذي كان يجاهد الصليبيين وهو يدافع عن الإمام الزاهد المجاهد عبد الله بن المبارك الذي كان يجاهد العدو البعيد في بلاد الشام ويترك القريب في بلاد خراسان! يقول ابن قدامة مدافعاًعن ابن المبارك:"هذا والله أعلم إنما فعله ابن المبارك لكونه متبرعاً بالجهاد والكفاية حاصلة بغيره من أهل الديوان وأجناد المسلمين والمتبرع له ترك الجهاد بالكلية فكان له أن يجاهد حيث شاء ومع من شاء. إذا ثبت هذا فإن كان له عذر في البداية بالأبعد لكونه أخوف أو المصلحة في البداية به لقربه وإمكان الفرصة منه، أو لكون الأقرب مهادناً أو يمنع من قتاله مانع فلا بأس بالبداية بالأبعد لكونه موضع حاجة"أهـ (ابن قدامة: المغني مع الشرح الكبير/ج10 ص373).
أقول: هكذا كانت أخلاق العلماء واختلافهم وحسن ظنهم ببعضهم! فلم يفسقوا أو يبدعوا الحافظ عبد الله بن المبارك لأنه ترك جهاد العدو القريب في خراسان! وجاء الشام ليرابط ويغزو العدو البعيد في البر والبحر!

(4): اسم منفذ عملية محاولة اغتيال وزيرالداخلية الألفي 1993م:

انظر إلى الكذب الصراح وهو يتهم الدكتور أيمن الظواهري من خلال هذه الفقرة:
يقول صاحب التعرية: "أكذوبة ثانية للظواهرى فى كتابه (التبرئة) قال فى صفحة (199) إننى تكلمت فى (الوثيقة) عن عمليات جماعة الجهاد فى مصر، وهى محاولتى اغتيال وزير الداخلية حسن الألفى ورئيس الوزراء عاطف صدقى، وأننى ذكرت اسم أحد المنفذين (ضياء الدين) كاملاً، هذا كذبه. وأنا لم أتكلم فى ذلك ولم أذكر اسم هذا الأخ فى أى شىء كتبته قبل هذه المذكرة، ولا أعرف هذا الأخ أصلاً ولم أقرأ اسمه إلا فى كتابه (التبرئة)"أهـ (التعرية/الحلقة الأولى/المصري اليوم).

الرد على فرية صاحب التعرية:

قال الدكتور سيد إمام في وثيقة الترشيد في الحلقة الخامسة التي نشرتها صحيفتا الجريدة الكويتية والمصري اليوم: " عمليات تنظيم الجهاد في مصر: أول عملية انتحارية... والطفلة شيماء الضحيةالأشهر: في 18 أغسطس من عام 1993 أصدر الظواهري تكليفا لعناصر التنظيم بتنفيذ عمليةاغتيال تستهدف وزير الداخلية آنذاك حسن الألفي، وهدد من خلال بيانات أرسلها بالفاكسحينئذ لوكالات الأنباء بالمزيد من عمليات العنف الأخرى ضد عدد من كبار المسؤولينالمصريين. ووصفت هذه العملية بأنها أول عملية انتحارية تشهدها مصر في تاريخهاالحديث في أغسطس، حيث فجّر القيادي نزيه نصحي راشد وزميله ضياء الدين محمود حافظدراجة بخارية ملغومة في موكبه أثناء مروره بشارع الشيخ ريحان بميدان التحرير، وهوما نتج عنه مقتلهما، بينما نجا الوزير بعد إصابته في ذراعه اليمنى، في حين قتل كلمن منصور عبد الفتاح منصور وإبراهيم يونس الشرفا ومحمد أحمد قطب، وإصابة بعضالمواطنين وإتلاف عدد من السيارات.عقب الحادث اكتشفت أجهزة الأمن أن تنظيم الجهاد وراء الحادث، بعد الكشف عن شخصيةنزيه نصحي وتم القبض على 18 متهماً من أعضاء التنظيم، وتم إحالتهم إلى المحكمةالعسكرية التي عاقبت خمسة منهم بالإعدام، بينما عوقب باقي المتهمين بالسجن. ومعالضغط على عناصر التنظيم حدث خلل كبير في بنية الجماعة، أدى إلى اعتقال أعداد كبيرةمنهم"أهـ (وثيقة الترشيد/صحيفة الجريدة الكويتية/الحلقة الخامسة).

الشاهد من نقل الفقرة السابقة من وثيقة الترشيد ليستبين للقارئ من الكذاب والمفتري: الدكتور سيد إمام أم الدكتور أيمن الظواهري؟! فقد قال صاحب التعرية الدكتور إمام: "وأننى ذكرت اسم أحد المنفذين (ضياء الدين) كاملاً، هذا كذبه. وأنا لم أتكلم فى ذلك ولم أذكر اسم هذا الأخ فى أى شىء كتبته قبل هذه المذكرة"أهـ.
أقول ماذا عسا الدكتور سيد إمام أن يجيب وقد نقلنا فقرة كاملة أشار إليها في حلقة أخرى لم أشأ أن أطيل في النقل! فقد ذكر بالنص الاسم الكامل لمنفذ عملية محاولة اغتيال وزير الداخلية السابق حسن الألفي عام 1993م (ضياء الدين محمود حافظ)! وذكر أسماء القتلى بالتفصيل! وذكر بالوصف أين أصيب وزير الداخلية (في ذراعه اليمنى)! وذكر عدد المقبوض عليهم! (18 متهما)! لو طلب من ضابط أمن دولة قام بتحقيق هذه القضية بسرد أسماء المتهمين وأسماء القتلى! لتلعثم وتناقض ولخانته ذاكرته! وهذا ما كنا نشاهده عملياً في ساحات المحاكم ونحن نستجوب (سواء من القاضي أو من المحامين) الضباط الذين قاموا بهذه التحقيقات!! لوكان الأمر في نقل كلمة أو جملة بسيطة! بل فقرة كاملة الأوصاف! فمن الذي كتب للدكتور سيد إمام تراجعاته ووثائقه!! ومعلوم في تصريحاته أنه راجع وثيقة الترشيد وأرسلها إلى الأزهر ليوافق عليها قبل نشرها ثم رجعت إليه مرة أخرى ليعلن نشرها عبر وسائل إعلامية مختارة بعناية!! المهم أنه قد استبان لنا افتراء صاحب التعرية على الدكتور أيمن الظواهري في هذه العبارة! وهل لا يزال يصر الدكتور سيد إمام مباهلة الدكتور الظواهري؟!!


(5) كتابه الجامع (قميص عثمان الجديد)!:


لقد شغل الدكتور سيد إمام الدنيا وأقام قيامتها في بكائية كربلائية عجيبة! جماعة الجهاد حرفت كتابه وسرقت وانتفعت وترك لهم كتابه ليقتاتوا به مالياً!! وكرر اتهامه للدكتور أيمن الظواهري إذ يقول في الحلقة العاشرة من تعريته: " أما الظواهرى فأخفى كتابى (الجامع) وهددوا (...) إن طبعه." أهـ (التعرية/الحلقة العاشرة/المصري اليوم بتاريخ 29/11/2008م).

أقول: هذه القضية عاصرناها برمتها وهذا الذي ذكره الدكتور سيد إمام افتراء وكذب محض! فالدكتور أيمن أكبر من أن يهدد الشخص الذي ذكر اسمه صاحب التعرية! فهذا الشخص هو الذي ورط صاحب التعرية في نشر رسالته المشينة في مقدمة كتاب الجامع! وكان هذا الشخص هو الذي أشرف على طباعة الكتاب الجامع في لندن عن طريق سيدة كبيرة في السن عربية ثرية غرر بها وأوهمها أن هذا الكتاب سيحقق مبيعات كبيرة! لكنها اكتشفت العكس! وكانت تبحث عن أي إسلامي في لندن ليدلها على مؤلف الكتاب (الدكتور سيد إمام) ولم تكن تعرفه! شاكية له هذا الشخص الذي غرر بها! ولم يعد إليها أموالها! وكان الكتاب طبع بطريقة رديئة! ولم يكن أحد يهتم بالكتاب لأن الناس لا تعلم من هذا الشخص الذي اسمه (عبد القادر بن عبد العزيز) وكانوا يستهجنون ما كتبه من سب وشتم في المقدمة! وكانت جماعة الجهاد قد حذفت بعض العبارات التي فيها سب وغلو في الأحكام الشرعية خاصة في قضية تكفير المعين في الانتخابات وغيرها من مسائل!
ولما أصر الدكتور سيد إمام على نشركتابه بدون تدوين هذه الملاحظات التي قدمها له الدكتور أيمن في ذلك الوقت! ورفض حتى مجرد وضعها في الهامش! كتب الدكتور أيمن الظواهري واللجنة الشرعية بجماعة الجهاد مذكرة وزعوها على معظم الجماعات الإسلامية في العالم بينوا فيها بجلاء سبب حذفهم العبارات والمسائل المذكورة في الجامع وأكدوا على أنهم كجماعة لا يتحملون آراء د. سيد إمام في الجامع فنشروا الكتاب بعنوان آخر (الهادي إلى سبيل الرشاد) وبنفس الاسم الذي اختارته له الجماعة والمفضل للدكتور سيد إمام (عبد القادر بن عبد العزيز)!.

وقد رددت على هذه القضية في البالتوك بالتفصيل حيث قلت: الدافع وراء كل قذائفالسباب التي رمى بها صاحب الوثيقة الدكتور أيمن الظواهري زعمه أنه قام بتحريف كتابه الجامع! (قميص عثمان الجديد)!! فهب أن جماعة الجهاد أخطأت! لأنها حذفت بعض العبارات التي ارتأت أنهالا توافق عليها كجماعة لها اعتبار! بالإضافة إلى أن هذا الكتاب (الهادي إلى سبيلالرشاد) لم يطبع منه إلا 50 نسخة تقريباً! ولا يوجد له أثر الآن! والمشهور هو كتابالجامع المطبوع بدون حذف والموجود على شبكات النت! فلم هذه الحرب الضروس! ولم لاتتأسى بشيخ الإسلام ابن تيمية الذي زور عليه خصومه من بعض العلماء والقضاة فتاوى هوبراء منها! وحاكموه عليها وزجوا به في سجون مصر والشام! ورغم ذلك عفا عنهم وقال لهملست أحمل في صدري ضغينة عليكم ودعا لهم بخير! فأين أنت يا كتور سيد إمام من أخلاق وفضائل هؤلاءالعلماء؟!

(6) بيعة الملا عمر وغمزه له:


حاول الدكتور سيد إمام أن يكون أفغانياً أكثر من الأفغان أنفسهم! فظل يهاجم الشيخين (الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن) لمخالفتهما بيعة الملا محمد عمر أمير دولة أفغانستان! وكأنه الشفوق الرحيم العليم بمصالح الأفغان الذين لا يعرفون مصالحهم في استضافة الشيخين! وتكلم عن هذه القضية في الحلقة الثالثة وأفرد لها تفصيلاً في الحلقة العاشرة من مذكرة التعرية! حيث قال:" كان ابن لادن طوال إقامته فى أفغانستان «من 1996 وحتى احتلالها فى 10/2001م» يستخف بحكومة طالبان وبأميرها محمد عُمر، وكان رغم مبايعته لهم بالإمارة يعتبرهم مجرد وسيلة لتحقيق مشروعه الشخصى «مناطحة أمريكا» ولو بالتضحية بأفغانستان وحكومتها" أهـ (التعرية/الحلقة الثالثة/المصري اليوم بتاريخ 21/11/2008م).
ويقول في الحلقة العاشرة: " وقد عاش ابن لادن فى كنفها وبايع أميرها إلا أنه أعلن الحرب على أمريكا من أرضها رغم أنف أميره ورغم رفضه لذلك"أهـ (التعرية/الحلقة العاشرة/المصري اليوم بتاريخ 29/11/2008م).
وفي نفس الحلقة العاشرة يقول عن أدب الضيافة في الإسلام: " كثير من المسلمين المطاردين فى العالم لم يجدوا بلدًا تقبلهم إلا إمارة أفغانستان الإسلامية (طالبان)، وكانت لا تطلب منك جواز سفر ولا تأشيرة دخول ولا إقامة، ولا تجبرك على مبايعة أميرها الملا محمد عُمر، وهى مع ذلك تحميك"أهـ (التعرية/الحلقة العاشرة/المصري اليوم).

أقول: التعليق على ما ذكره صاحب التعرية يتلخص في الرد التالي:

(أ): الملا محمد عمر لم يصدر بياناً واحداً ينتقد فيه تصرف الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري قبل وبعد احتلال أفغانستان عام 2001 وحتى كتابة هذه التجلية في الرد على التعرية.!
(ب) لم تخرج تظاهرة واحدة في أفغانستان تهاجم الملا محمد عمر بسبب تمسكه باستضافة الشيخ أسامة بن لادن وإخوانه وتندد يسوء تصرفه! أو ترفع شعارات تطالب بمحاكمته لأنه ضيع دولة أفغانستان الإسلامية بسبب رجل واحد أمر بمهاجمة أميركا في عقر ديارها! لم تحدث هذه الاعتراضات من قبل الشعب الأفغاني وقادة طالبان وهم الذين تصب عليهم حمم القوات البربرية الأمريكية صباح مساء وهم صابرون محتسبون ينكأون في عدوهم!

(ج): لقد صرح الملا داد الله الملقب بأسد الهندكوش! رحمه الله الذي استشهد في غارة صاروخية في ساحات الوغى في أفغانستان في 11 مايو 2007م وهومقبل غيرمدبر! قال في تسجيل بثته قناة الجزيرة قبل مقتله بتاريخ 25 إبريل 2007م حول العملية التي استهدفت نائب الرئيس الأمريكي ديك تشيني! في قاعدة باجرام العسكرية الأمريكية قرب كابل! أن الذي أشرف على هذه العلمية وخطط لها الشيخ أسامة بن لادن شخصياً! وقبل ذلك بتاريخ 26 نوفمبر2006م نشرت مؤسسة سحاب شريط فيديو مع الملا داد الله وهو يخرج دفعة جديدة من الاستشهاديين وهم يترنمون بأهازيج وأناشيد في حضرة الملا داد الله وكبار قادة طالبان باسم الشيخ أسامة بن لادن! وأعلن الملا دادالله في شهر مارس 2007م أن الشيخ أسامة بن لادن على قيد الحياة وأنه يقوم بالاتصالات مع قادة حركة طالبان. فالشيخ أسامة والدكتور أيمن الظواهري وقادة المجاهدين يشاركون في المعارك بأنفسهم بشهادة قادة طالبان!.

(د) شهادة الملا محمد حسن رحماني عضومجلس الشورى العالي لحركة طالبان والمستشار الخاص للملا محمد عمر في حوار معه في برنامج (لقاء اليوم) بقناة الجزيرة بتاريخ 25/7/2008م سأله مدير قناة الجزيرة بباكستان الأستاذ أحمد موفق زيدان:
" أحمد زيدان: نعم، بالنسبة لأسامة بن لادن هل أنتم في حركة طالبان الأفغانية نادمون على عدم تسليم أسامة بن لادن أو على عدم إبعاده من أفغانستان؟ وبسبب هذا القرار هل أنتم تعانون ما تعانون طوال سبع سنوات والشعب الأفغاني؟ " أهـ (الجزيرة 25/7/2008م). ثم يصوغ السؤال بطريقة أخر: مشاهدي الكرام أهلا بكم مجددا إلى لقاء اليوم مع الملا حسن رحماني. الملا محمد حسن رحماني، بالنسبة للسؤال الذي كان قبل الفاصل عن قراركم بعدم إبعاد أسامة بن لادن أو بتسليمه للأميركيين لكنتم جندتم الشعب الأفغاني كل هذه المآسي التي يعاني منها الآن، هل أنتم نادمون على قرار عدم تسليم أسامة بن لادن؟" أهـ.
الملا محمد حسن رحماني: "تعلمون جيدا بأن طالبان مجاهدون يؤمنون بعقيدة قوية وإيمان راسخ ويجاهدون من أجل ذلك لذا كيف يعقل أن يندم المجاهدون على عدم تسليم أسامة بن لادن؟! إن من أساسيات عقيدتنا وإيماننا هو أن نحفظ كل مسلم من الكفر وأن ننقذه من الكفر وأهله، إذ لا يعقل أبدا ولا يمكن أن يساورنا أي تفكير بالندم على عدم تسليمه للعدو فهو محل فخرنا واعتزازنا ونحن نعتز بوقوفه في وجه الكفر وأهله ومواجهة أعداء الإسلام، والشيخ أسامة وهكذا غيره من المسلمين لا نقبل بتسليمهم إلى الكفر وأهله ولا يمكن أن نسلم أي مسلم وبأي حال من الأحوال وهذا ما لن يحدث أبدا"أهـ (الجزيرة 25/7/2008م).

وعن طبيعة العلاقة مع الشيخ أسامة بن لادن:


أحمد زيدان: "كيف علاقتكم مع أسامة بن لادن الآن؟ أين هو الآن؟ هل لكم علاقة معه؟ كيف علاقتكم مع تنظيم القاعدة؟ هل يشاركون في المعارك التي تخوضونها ضد القوات الغربية في أفغانستان؟
الملا محمد حسن رحماني: الشيخ أسامة من كبار المجاهدين ولا يمكن أن نفشي سر مكانه ولا أين يقيم في أي حال من الأحوال، ومن المعلوم بأن المسلم أخو المسلم وكل المسلمين عونا لبعضهم ويدا واحدة، مصدر قوتنا بوقوف المسلمين معنا، وكل المسلمين متعاونون معنا ونحن محتاجون إليهم فالمسلمون يشاركوننا جهادنا بأموالهم وأبدانهم ودعائهم ونحن محتاجون إلى وقوف كل مسلم. والشيخ أسامة في صحة وعافية وراجون الله بأن يحفظه وندعو الله أن يكلأه بحفظه ويخيب أعداء الأمة في الوصول إليه وإلى مكانه.أهـ (الجزيرة 25/7/2008م).

أقول: فماذا عسى الدكتور سيد إمام أن يقول بعد شهادات كبار قادة طالبان!

(هـ) بتاريخ 4مايو2006م وزع قلب الدين حكمتياربياناً أعلن فيه بيعته للشيخين أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري! وأنه مستعد أن يقاتل تحت قيادتهما! رغم أن حكمتيار لم يكن على وفاق مع طالبان ولا تنظيم القاعدة! من كان يصدق أن حكمتيار يعلن تأييده وبيعته بكل هذه الصراحة؟! فالرجل لميبايع الملا عمر وقت أن كان الملا عمر حاكماً فعلياً وله دولة اسمها إمارةأفغانستان الإسلامية! وها هو ذا يؤيد ويبايع صراحة الشيخ أسامة بن لادن كقائد عاميقاتل تحت إمرته! إن خطاب الشيخ قلب الدين حكمتيار إقرار بتضحية وبلاء الشيخين (بن لادنوالظواهري) والمجاهدين العرب في جهادهم ضد السوفييت واعتراف بمساعداتهم للشعبالأفغاني في جهاده الطويل ضد الغزاة. كما أن هذا الخطاب يؤكد أن هناك صلة وثيقة بينالشيخ حكمتيار والشيخين وأنه قد يكون قد بايعهما سراً في مكان ما قبل أن يعلن بيعتهعلى وسائل الإعلام لاثبات حسن نيته وصدق طويته وجلاء بيعته. وقد يكون هذا تمهيداً لبيعته للملا عمر فيما بعد إن شاء الله!


(و) أما عن غمزه ولمزه في الملا عمر:


يقول صاحب التعرية بتعال ليس في محله: "وهذا كله لا يعفى الملا محمد عُمر من المشاركة فى مسؤولية تدمير أفغانستان، فقد كان بإمكانه تدارك ذلك إذا تصرف بحزم وحكمة عند بوادر الخطر، وبدون أن يقع فى محظورات شرعية، ولكنه تراخى"! أهـ ويتساءل الدكتور سيد إمام: " ومع ذلك فإن طالبان لم تحاسب لا ابن لادن ولا أحدًا من أتباعه رغم أنهم هم المتسبب المباشر فى الاحتلال الأمريكى لبلادهم وما أعقبه من ضياع دولتهم وتشريد حركتهم وقتل آلاف الأبرياء من الشعب الأفغانى، فهل هناك غفلة أعظم من هذا؟؟أهـ (التعرية/ الحلقة الثالثة/المصري اليوم).

أقول: يقصد الدكتور سيد إمام لو أن الملا عمر قبض على الشيخين وسلمهما للأمريكان لكان قد جنب بلاده الدمار والاحتلال ولاحتفظ الملا عمر بدولته! فالملا عمر وقادة طالبان متراخون ومغفلون! لماذا؟ لأنهم لم يسلموا مسلماً لكافر؛ لا يرقب في مؤمن إلا ولاذمة! لأنهم تمسكوا بأحكام الشريعة الإسلامية ولم يعترفوا بتقسيمات سايكس بيكو وقوانين الجنسية! الملا عمر الذي يتهمه صاحب التعرية بالغفلة! لم يتخرج في مراكز الغش والخداع! وسياسة الكذب والنفاق! لم يتخرج في جامعات اللف والدوران! ولا معاهد الدراسات النظرية الفارغة التي لم تحصد على مدار تسعين سنة كالإخوان المسلمين ومن على شاكلتهم إلا المر والحنظل! قادة الاستكبار العالمي أمريكا والناتو يتزلفون الآن طالبين التفاوض مع الملا محمد عمر! وقد أوعزوا لعميلهم حاكم (كابول)! حامد كرزاي! بالتصريح عبر وسائل الإعلام عدة مرات أنه على الاستعداد للتصالح والتفاوض مع الملا عمر! والقادة العسكريون من أمريكان وبريطانيين وناتو! يقولون لا حل إلا بالتفاوضل مع الملا عمر وقادة طالبان! فأجابهم الملاعمر بعزة المسلم: الحل الوحيد أن تنسحبوا من الأراضي الأفغانية وأن يأمر جنوده بتأمين انسحاب قواتكم فقط لا غير! هذا هو الملا عمر الذي جاءته الدنيا بزخرفها زاحفة صاغرة ورفضها!!

أكاد أجزم أن الملا عمر رجل المسلمين الأول في القرن الهجري الحالي! فالملاعمر جامعة من الزهد والورع والصبر والبلاء والشجاعة والمروءة وعلى رأس ذلك ذروة سنام الإسلام في الجهاد! إن سيرة هذا الحاكم البطل المجاهد الوفي ينبغى أن تدرس للشبيبة في المدارس والجامعات رمزاً للجهاد والصمود والوفاء! قديماً كنا ندرس في كتب الأدب خصلة واحد من الوفاء للسموأل الذي ذُبح ابنه أمام عينيه وهو محاصر في قلعته على أن يسلم الأمانة التي لديه لخصوم امرئ القيس بن حجرالكندي! فرفض وضحى بابنه وأعطى الدروع لورثة امرء القيس وأنشد مفتخراً يقول:



وفيتُ بأدرع الكندي إني *** إذا ما خان أقوام وفيتُ


أقول: هذا الذي فعله السموأل في الجاهلية! فما بالك بوفاء الإسلام! لا أكون مبالغاً إذا قلتُ لو كنا منصفين لكان وفاء الملا محمد عمر مع الشيخ أسامة بن لادن والدكتور أيمن الظواهري وقادة الجهاد من أعظم دروس الوفاء في تاريخ الإسلام والبشرية جمعاء!

(7): صاحب التعرية هرب من جميع ساحات الجهاد:


الدكتور سيد إمام دأب في تعريته ومن قبل في وثيقة الترشيد على اتهام الدكتور أيمن الظواهري والشيخ أسامة بالهروب من مواجهة الأمريكان في أفغانستان! وقد رد على هذه الفرية قادة طالبان أنفسهم (الملاداد الله) و(الملا محمد حسن رحماني) وغيرهما! لكن الثابت الذي لا يجادل فيه أحد أن الدكتور سيد إمام صاحب التعرية أنه هرب من جميع ساحات المواجهة منذ تاريخ التزامه بالحركة الإسلامية! والأمر الذي لا يستطيع صاحب التعرية نكرانه! أن الدكتور أيمن كان يشارك الشباب أفراحهموأتراحهم! يسافر معهم كمرافق ومترجم للجرحى الذين كانوا يعالجون في أوروبا أثناءالجهاد الأفغاني! كان يخاطر بنفسه في الجبهات الأفغانية ويشرف على المعسكرات ويقيمالعلاقات مع التيارات الإسلامية المختلفة لمصلحة الجماعة! وخاض بنفسه معارك في تورا بورا! ولا يزال يجاهد بقوله وفعله ونفسه محرضاً الأمة على صيرورة وضرورة الجهاد! أما على الجانب الآخر فقد كان الدكتور سيد إمام يجلس مرتاحاً في بيته الفسيخ في باكستان مع تعيين خدمة خاصة له ولأهله!

لقد قدم الدكتور أيمن نفسه وماله وأولاده لله محتسباً راضياً وهو ابن الأكارم، وربيب بيوتاتالعز والأصالة! تعيش زوجته الشهيدة نحسبها كذلك على صفيحة جبن! لمدة شهرين وفي شظفعيش لا يطاق! وفي المقابل كان الدكتور سيد إمام تخصص له سيارة خاصة لشراء ما يلزم من حاجياتوخيرات وعيش رغيد!
لقد ابتلي الدكتور أيمن وسجن في أحداث 1981م وفي المقابل كان الدكتور سيد إمام قد هربمن جميع الساحات التي عاصرها؛ هرب من مصر عام 1982م. ولم يذكر له شاهد معتبر إنهشارك في معارك العرب الشهيرة في جلال آباد وخوست وغيرها!

لقد ذكر ابنه في حوارله مؤخراً أنه عرض عليه أن يلحق بهم في أفغانستان وأرسلوا له شريط فيديو مصور.. لكنه آثر القعود! فلم لم يلجأ إلى أمان دولة أمير المؤمنين في أفغانستان! وهو قد قال في تعريته بالنص: " كثير من المسلمين المطاردين فى العالم لم يجدوا بلدًا تقبلهم إلا إمارة أفغانستان الإسلامية (طالبان)، وكانت لا تطلب منك جواز سفر ولا تأشيرة دخول ولا إقامة، ولا تجبرك على مبايعة أميرها الملا محمد عُمر، وهى مع ذلك تحميك."أهـ (التعرية/الحلقة العاشرة/المصري اليوم).

أقول: فإذا كانت إمارة أفغانستان في ذلك الوقت بهذه الصفات ولا تطلب منك تأشير وتحميك! فلماذا لم تذهب إليهم وقد أرسلوا لك شريط فيديو وهو مقيم في اليمن! وكان السفر إلى أفغانستان في تلك الفترة ميسوراً بخلاف معظم دول العالم! فلم استبدل صاحب التعرية الذي هو أدنى (العيش في ذل متابعة الأمن اليمني) بالذي هو خير (أفغانستان)؟! فمن الجبان إذن ومن الذي يهرب من المواجهة!

(8) حتى شهيد الإسلام سيد قطب لم يسلم من طعنه:


انظرإلى هذا التقويم المعوج! لكي يبرر صاحب التعرية هجومه على الدكتور أيمن الظواهري الذي يستشهد كثيراً بأقوال وأفعال شهيد الإسلام سيد قطب نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحداً في كتاباته وأحاديثه! فمن يحبه الدكتور الظواهري يطعنه فيه الدكتور إمام! يقول صاحب التعرية غامزاً بل وطاعناً في الأستاذ العلامة سيد قطب رحمه الله: " ولو عاش سيد قطب أظنه كان قد تدارك قصوره الفقهى، فقد قضى جُل عمره فى الدراسات الأدبية" أهـ.

أقول: الحمد لله الذي عصم صاحب الظلال من الفتن! والحمد لله أن عصمه من أن يرى ويسمع أو يجتمع بهؤلاء المتراجعين! فقد ختم الله له بخير ما يتناه مسلم مخلص غيور على دينه! فلم يبدل ولم يغير ولم يستجب لجلاديه وشانقيه! وقال قولته التي صارت مثلاً (إن إصبع السبابة التى تشهد لله بالتوحيد فى كل صلاة تأبى أن تكتب استرحامًا لظالم)! لقد ظلموا علم الإسلام سيد قطب حياً.. وها هم أولاء يظلمونه ‏بعد استشهاده.. لكن حياته ستظل بفضل الله تعالى أطول من شانقيه وشانئيه!


(9): تحريضه على بعض المشايخ والدعاة:


(1) تحريضه على البطش بالشيخ ناصر الفهد:


لقد فقد الدكتور سيد إمام عقله فطفق يحرض الأنظمة المستبدة الظالمة الخارجة عن الإسلام بتكميم أفواه الدعاة الذين لا يعجبونه! ويحرض على البطش بهم! يقول عن الشيخ ناصر الفهد (فك الله أسره)! وهو من علماء الحجاز! وذلك لأن الدكتور أيمن الظواهري ذكر رد الشيخ ناصر الفهد في رده على الشبهات المتعلقة بعقد الأمان والتأشيرة وذكرها بالتفصيل في الفصل السابع من كتاب التبرئة! فانبرى الدكتور سيد إمام يشنع على الشيخ ناصر الفهد في الحلقة الرابعة والخامسة من تعريته! عبارةعن تخبيصات! ومغالطات! وأدلة في غير سياقها! وعدم اتزان في الرد! وقد وصل به الأمر أنه يحرض حكومة الرياض على منع الشيخ ناصر الفهد من الفتوى ! وليس هذا فحسب! بل تشجيع الأمريكان على رفع دعاوى الشيخ ناصر الفهد بضمان ما وقع لهم من أضرار نتيجة فتواه! رغم أنه سئل بعد وقوع أحداث سبتمبر 2001م! يقول صاحب التعرية: " ومما سبق تعلم أن كلام الشيخ ناصر الفهد هو كلام باطل يجب ردّه ولا يحل لمسلم أن يقول أو يعمل به لمخالفته للكتاب والسنة" أهـ (التعرية/الحلقة الرابعة/المصري اليوم). ويسوغ لهذه الحكومات الظالمة فعلتها فيسوق كلاماً للحافظ ابن القيم بوجوب منعه من الفتوى وضمان كل ما أتلف.

(2) تحريضه الأمريكان والبريطانيين علي شخصياً:


يقول محرضاً في تعريته في الحلقة التاسعة: " وفى وصف تأثير هذا التحالف قال صديقه ووكيله فى أوروبا هانى السباعى" أهـ(التعرية الحلقة التاسعة/المصري اليوم بتاريخ 28/11/2008م).
أقول: قوله (قال صديقه ووكيله في أوروبا)! علم الله أنني أفتخر بصداقتي وإخوتي للشيخ المجاهد الزاهد الدكتور أيمن الظواهري! وهو فخر لأي مسلم غيور على دينه! ومن يبغض هذا الرجل أكاد أشك في حسن إسلامه!

وإنه ليعلم أنني مستقل لا أنتمي إلى أية جماعة على وجه الأرض ولا أتحدث باسم أي تنظيم إسلامي أو غير إسلامي! فأنا أعلق وأناقش كباحث مسلم يريد الخير لأمته ولا أختزل الإسلام في جماعة أيا كان قدرها! والعجب أن يفتري الدكتور سيد إمام علي وهو يعلم دقة ما يكتب ويلفظ ويسطر! بأنني وكيل الدكتور أيمن الظواهري في أوروباً! يعلم أن هذا بهتان وافتراء! يعني بالفصيح أنه يقول للأمريكان والبريطانيين هذا الرجل وكيل القاعدة في بريطانيا! لم لا تقبضون عليه؟! بريطانيا التي تعتبر غابة إلكترونية تراقب العصافير في أوكارها! ويشارك في المراقبة على العبد الفقير! عدة أجهزة أمينة تراقب الحركات والسكنات والهواتف والإنترنت على مدار 24 ساعة! ثم بعد ذلك كله يفتري صاحب التعرية! ويحرض هذا التحريض السافر الذي لا يليق بمسلم يقرأ كتاب الله ويتابع سير السلف الصالح! لقد أمرنا الله بالقسط و الشهادة بالعدل ولو كنا مبغضين خصومنا! (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى ألا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)(المائدة:8).



رابعاً: عينة من آراء وفتاوى صاحب التعرية


هذا هي ذي عينة من آراء وفتاوى الدكتور سيد إمام أهديها للذين يطبلون له ويزمرون لتراجعاته التي لم يذكر فيها شيئاً عن هذه الآراء والفتاوى البينة التي لا لبس ولا غموض فيها لنعلم يقيناً هل تراجع الدكتور سيد إمام تراجعاً حقيقياً أم أن للسجن ترغيباً وترهيباً أحكاماً وتفسيرات أخرى! وقد اعتمدت على نصوص من كتابيه العمدة في إعداد العدة وكتاب الجامع لطلب العلم الشريف وأشرت إلى أرقام الصفحات طبقاً لنسخ الكتابين على الأنترنت ليسهل الوصول إلى المرجع لمن ليس لديه الكتابان! فكتاب العمدة مطبوع في مجلد واحد. وكتاب الجامع مطبوع في مجلدين! وكلاهما متوافر في الأنترنت!

(أ): د. سيد إمام: القوانين الوضعية كفر والحكام كفار:


قال د. سيدإمام في كتابه (الجامع لطلبالعلم الشريف): " إن القوانين الوضعية المعمول بها الآن في الدول التي تزعم أنها إسلامية هى في معظمها قوانين أوربية تم فرضها بقوة الاحتلال المسلح. أي أن هذه القوانين هى دين أوربا لأن الدين هو الطريقة المتبعة حقاً كانت أو باطلاً. إن هذه القوانين هى دين اليهود والنصارى أهل أوربا، ومتابعتهم في قوانينهم التي هى شريعتهم ودينهم يدخل في صريح الموالاة، وموالاتهم كفر كما قال تعالى (ومن يتولهم منكم فإنه منهم). فهذا هو الوجه الآخر لكفر الحكام بغير ماأنزل الله، فإن حكمهم بهذه القوانين موالاة لليهود والنصارى وغيرهم من الكفار الذين اقتبسوا من قوانينهم" أهـ (الجامع: نسخة الانترنت ج2 ص926 ).

ويقول في وجوب خلع الحكام: " وبعد فإن الشريعة توجب علينا خلع الحكام الكافرين المفسدين ولو بالقتال، إلا أنه إذا تعذر تنفيذ هذا في الحال فلا أقل من أن يسعى المسلمون في مقاومة مخططاتهم الإفسادية وكشفها والتحذير منها وحضّ المسلمين على مقاطعة وسائل الإفساد. هذا مع السعي في إعداد القوة اللازمة لخلع هؤلاء الحكام الكافرين، فإن هذا الإعداد واجب لقوله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) الأنفال 60، نسأل الله تعالى أن يهييء لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف ويُنهى فيه عن المنكر، إنه عزيز حكيم" أهـ (الجامع ج2 ص 1083).


(ب): د.سيد إمام: رأي في النص الدستوري ((مبـاديء الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع):

قال صاحب التعرية في الجامع: "وهو أن الدستور نص على أن الشريعة المصدر الرئيسي لا الوحيد بما يعني أن هناك مصادر أخرى للتشريع، أي أن هناك أرباباً أخرى في التشريع مع الله...بيان أن هذا النص الدستوري قد أفصح عن كفرهم غاية الإفصاح، فإنه نص صراحة على اتخاذ أرباب مع الله" أهـ (الجامع ج2 ص1027).
وقال أيضاً: "والحــاصــل: أن مـن ظن أن هذا النص الدستـوري ــ (مبـاديء الشريعة المصدر الرئيسي للتشريع) ــ يدرأ الكفر عن هؤلاء الحكام فقد أخطأ، بل إن هذا النص مما يدينهم ويدمغهم بالكفر لأنه نص ضمنياً على اتخاذ مصادر للتشريع غير شريعة الله" أهـ (الجامع ج2 ص1027).

(ج): د. سيد إمام: يجب إشاعة كفر الحكام وخلعهم:

قال في كتابه الجامع: "والحـاصــل: أنـه يجـب إشاعة العلم بأمر كفر الحكام ووجوب جهادهم لأجل خلعهم ونصب حاكم مسلم في العامة لأن هذا واجب على كل مسلم. ولأن جهادهم فرض عين على كل مسلم كما سبق بيانه في المسألة التاسعة. وإشاعة العلم بذلك مما يعجل بتغيير هذه الأنظمة الكافرة بإذن الله تعالى إذا علم كل مسلم مايجب عليه من ذلك. أما عدم تحديث العامة بذلك فهو غاية ما يطمح إليه الحكام الطواغيت ليبقى حملة هذا العلم قلّة معزولة يرميهم الحكام وأنصارهم بكل ضلالة وشناعة وسط جهل العامة بحقيقة الأمر، وروي البخاري عن عمر ابن عبدالعزيز قوله (إن العلم لا يهلك حتى يكون سِرّا" أهـ (الجامع ج2 ص 1043).

أقول: وهل أشاع الدكتور سيد إمام كفر الحكام ووجوب خلعهم في تراجعاته الوثقية؟!

(د): د. سيد إمام: أهل الذمة لا عصمة لهم في أنفسهم وأموالهم اليوم:

قال صاحب التعرية في كتابه الجامع: "وسواء كان انتقـاض عهد الذمة من جهتهم أو من جهة الحاكم الكافر كما صنع الخديوي سعيد ومن تلاه في حكم مصر، فإن هذا لا يؤثر في النتيجة، فالكافر لا يعصم نفسه وماله من المسلمين إلا أمان معتبر من جهتهم، فإذا عدم الأمان سقطت عصمته. وهذا مثال لما وقع بشتى بلدان المسلمين" أهـ (الجامع ج2 ص 1058).

(هـ): د. سيدإمام: وإذا قيل ما ذنب أهل الكتاب اليوم في عدم انعقاد عقد الذمة؟

يقول صاحب التعرية: "وأتى البعـض بشبهــة فقالوا: وما ذنبهم ــ أي أهل الكتـاب ــ إذ كان انعدام عقد الذمة ليس من جهة امتناعهم عنه بل من جهة غياب الدولة الإسلامية، ولعلها لو وجدت لدخلوا في الذمة؟" أهـ (الجامع ج2 ص 1058).

أجاب الدكتور سيد إمام قائلاً: "والـجواب: أن هذه شبهة فاسدة لأنها من الاحتجاج الفاسد بالقدر، فقيام دولة الإسلام أو ذهابها شئ قدّره الله، فإن وجدت وجدت معها أحكام معينة هذا منها، وإن ذهبت زالت هذه الأحكام. وهذا يشبه قول من قال ما ذنب هذا الكافر المقلد لأبويه الكافرين ولعله لو ولد لأبوين مسلمين لكان مسلماً، هذا شئ قدّره الله، ولايحتج بقدر الله لإبطال شرع الله، كالذين ذمهم الله في قوله تعالى (وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله، قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه، إن أنتم إلا في ضلال مبين) يس 47، فاحتج هؤلاء بالقدر (وهو أن الله أراد جوع هذا الجائع ولو شاء لأطعمه) على إبطال الشرع (وهو أمرهم بالإنفاق والصدقة)، فحكم الله تعالى بضلال من يحتج بمثل هذا فقال سبحانه (إن أنتم إلا في ضلال مبين). فكذلك أصحاب هذه الشبهة احتجوا بالقدر (وهو إرادة الله تعالى زوال دولة الإسلام) على إبطال الشرع (وهو أن الكافر غير المعاهد مهدر الدم والمال) فنجيبهم بقول الله تعالى (إن أنتم إلا في ضلال مبين)أهـ (الجامع ج2 ص 1058).

(و): د. سيد إمام: نصارى مصر ناقضوا أحكام أهل الذمة:

قال الدكتور سيد إمام في الجامع: "وأضيـف فأقـول إن إسقـاط أحكــام أهــل الذمــة في بلـد كمصــر قد قـوبل بارتياح وترحيب كبيرين من النصارى، وتبع ذلك مقاومتهم لأي توجه إسلامي للحكومة العلمانية بمصر بداية من مهاجمتهم لفكرة الجامعة الإسلامية التي نادى بها جمال الدين الأفغاني في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي وانتهاء باعتراضهم على تطبيق أحكام الشريعة عليهم إذا كان في نية الحكومة المصرية العمل بها أو ببعضها، ومن هذا الباب تقدم الأزهر ووزارة العدل بمشروع قانون الحدود إلى مجلس الشعب لإقراره عام 1977م، وتجمد المشروع في خزانة مجلس الشعب، ولكن هذه الخطوة قوبلت برد فعل عاصف من جهة النصارى فعقدوا مؤتمرهم بالاسكندرية في 17/1/1977م حضره كبيرهم شنودة وسائر ممثلي الأقباط وأصدر المؤتمر بياناً طالب فيه بالغاء مشروع قانون الردة واستبعاد التفكير في تطبيق الشريعة الإسلامية على غير المسلمين. انظر (المرجع السابق) لسميرة بحر، صـ 156، وكتاب (المسألة الطائفية في مصر) ط دار الطليعة 1980م، صـ 36 ــ 37. وطلبهم الأخير هذا يعتبر نقضاً جماعيا لعقد الذمة لو افترضنا وجوده وسريان مفعوله حينئذٍ." أهـ (الجامع ج2 ص 1059).

(ز): د. سيد إمام: اعتماد مبدأ المواطنة مع أهل الذمة كفر:

يقول صاحب التعرية الدكتور سيد إمام: "القول باسقاط العمل بحكم أهل الذمة في دار الإسلام، والدعوة إلى اعتماد مبدأ المواطنة كبديل، وهو ما قامت عليه الدساتير العلمانية الكافرة، وهذا القول يروج له بعض من يسمون بالمفكرين الإسلاميين في هذا الزمان، ولا شك في كفر من قال بهذا القول لانكاره المعلوم من الدين بالضرورة الثابت بالكتاب والسنة والإجماع. (الجامع ج2 ص 1062).

(ح): د. سيد إمام: الجزية بدل التجنيد الإجباري قول خطأ:

قال في الجامع: "القـول بجواز إسقاط الجزية عن أهل الذمة للمصلحة أو إذا طبق عليهم نظام التجنيد الإجباري، وهذا خطأ، فالجزية لا تسقط إلا لعجز من جهة المسلمين عن فرضها على أهل الذمة، أو لعجز من جانب بعض الذميين عن أدائها"أهـ (الجامع ج2ص 1062).

(ط): د. سيد إمام: لا يجوز إطلاق الحرية للذميين للدعوة لدينهم وبناء الكنائس:

قال في الجامع: "القول باطلاق الحرية للذميين للدعوة لدينهم وبناء الكنائس في دار الإسلام حتى لا تُضَيِّق الدول النصرانية على المسلمين المقيمين بها، وهذا قول خطأ مبني على خطأ، لأنه إذا وجدت دار إسلام في الدنيا فإنه يجب على المسلمين الهجرة إليها لنصرة أهلها وحتى لا يفتنوا في دينهم بالإقامة بين الكفار في بلادهم" أهـ (الجامع ج2 ص1062).

(ي): د. سيد إمام: خطأ القول بأن المدنيين أبرياء:

قال صاحب التعرية في آخر رسالة له كتبها قبل اعتقاله في اليمن 11/10/ 2001م ونشرها أحد أصدقائه في موقعه بعد ترحيله إلى مصر في 22/4/2004م قال فيها (الإرهاب من الإسلام ومن أنكر ذلك فقد كفر).. وهذه الرسالة منشورة أيضاً في موقع المقريزي نقلاً عن المرصد. وهي بعنوان (الإرهاب من الإسلام) يقول فيها: " تقسيم الناس إلى مدني وعسكري تقسيم حديث مخترع ليس له أصل في شريعة المسلمين" أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام/موقع المرصدالإسلامي). ويضيف صاحب التعرية قائلاً: " وبهذا تعلم أن النساء في أمريكا وبريطانيا وإسرائيل ونحوها من البلدان يعتبرنمقاتلات لأنهن يجرى تجنيدهن بجيوش هذه البلدان ، ومن لم تكن بالخدمة العسكرية فهيمن الاحتياط" أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام/ المرصد الإسلامي).
ويخلص الدكتور سيدإمام إلى القول التالي: " فليس صحيحاً أن المدنيين أبرياء ، بل معظم الرجال والنساء منهم مقاتلة شرعاً، فكيفوقد أظهرت استطلاعات الرأي العام بعد تلك التفجيرات تأييد أغلبية الشعب الأمريكيلرئيسهم الصليبي جورج بوش الإبن للقيام بعمليات انتقامية ضد أفغانستان؟ ولم يقتصر الأمر على الشعب الأمريكي بل تعداه إلى غيره من الشعوب الصليبية في كندا وبريطانياوغيرها" أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام).

(ك) د. سيد إمام: لا إثم على قتلة أطفال الكفار:

قال في رسالة الإرهاب من الإسلام: "أما الأبرياء فعلا فهُم الأطفال منهم ومن خالطهم من المسلمين لغرض شرعي مباح منتجارة أو نحوها ، فهؤلاء لا إثم في قتلهم وأمرهم يوم القيامة إلى علام الغيوب ،ودليل ذلك بالنسبة للأطفال فهو حديث الصعب بن جثامة الذي رواه البخاري أن الصحابةسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن الذين يُقتلون من ذراري الكفار ( أي أطفالهمونسائهم) في البيات ( وهو الهجوم على الكفار ليلاً حين يتعذر التمييز بينهم ) فأجاب النبي صلى الله عليه وسلم بقوله ( هم منهم )، ومعناه أن حكمهم كحكم أوليائهمفي الكفر، وأنه لا إثم في قتلهم إذا تعذر التمييز بينهم ، وتفرع عن ذلك مسألةالتترس، وجواز قتل الترس الكافر غير المقاتل إذا احتمى به الكافر المقاتل، وهو مايسمونه في زماننا بالدروع البشرية." أهـ (الإرهاب من الإسلام).

(ل): د. سيد إمام: ليس صحيحاً أن المدنيين أبرياء:

قال صاحب التعرية في رسالة الإرهاب: " إذن، فليس صحيحاً أن المدنيين أبرياء ، وماذا عن الأبرياء الذين دُفنوا بالآلاف فيالبوسنة ؟ ، وماذا عن الأبرياء في العراق وفلسطين والشيشان وأفغانستان وغيرها ؟ ! والإحصائيات تدل على أن أكثر من نصف اللاجئين في العالم اليوم هم من المسلمين، أمأن الدم المسلم رخيص والدم الكافر غالي ؟! أم أن القتل والحزن قد كتب على المسلمينوحدهم ؟" أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام).

(م): د. سيد إمام: من حزن على ما حدث للأمريكان وواساهم في أحداث 2001 فقد كفر:

قال في رسالة الإرهاب من الإسلام: " تحريم الحزن على ما وقع للأمريكيين وتحريم مواساتهم : ما أن أنزل الله عذابه بالأمريكيين في هذه التفجيرات حتى سارع حكام دول العالموقادة المنظمات الرسمية والشعبية وقادة بعض الجماعات الإسلامية كالإخوان المسلمينوالمنظمات الإسلامية بدول أمريكا وكندا وأوربا إلى إعلان استنكارهم لذلك والتعبيرعن حزنهم وأسفهم ومواساتهم للشعب الأمريكي ، وهذا لا يجوز في دين المسلمين.ودليله قول الله تعالى لنبينا صلى الله عليه وسلم ( فلا تأس على القومالكافرين) [ المائدة ]، وقوله تعالى لموسى عليه السلام ( فلا تأس على القومالفاسقين ) [ المائدة] ، ولما انزل الله عذابه بأهل مدين فأخذتهم الرجفة فأصبحوا فيدارهم جاثمين قال نبيهم شعيب عليه السلام ( فيكف آسى على قوم كافرين ) الأعراف، فهذا دين الأنبياء تحريم الأسف والحزن على ما ينزل بالكافرين من العذاب والمصائبوالكوارث والزلازل ونحوها.وكذلك فقد قال تعالى ( قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليم ويشف صدورقوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) [ التوبة ].، فبين الله أن ما ينزل بالكفار من العذابوالخزي يشف صدور المؤمنين ، فمن كان بعكس ذلك فتأسف على ما يقع بالكفار من العذابفليس هو بمؤمن ولا كرامة، وهل هذا إلا من ضعف الإيمان والجهل بالدين وانعدامالغيرة والحمية الدينية ؟ ( فلا تأس على القوم الكافرين)." أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام).

(ن): د. سيد إمام: كل من تحالف مع أمريكا فقد كفر:

قال في رسالة الإرهاب من الإسلام: " كل من تحالف مع أمريكا لمحاربة المسلمين فهو كافر: وليس هذا خاصاً بأمريكا بل كل من أعان الكفار ـ كالحكام المرتدين ـ على محاربةالمسلمين فهو كافر وما حاربت أمريكا العراق ودمرته إلا بجيوش مصر وسورية الذين يزعمون الإسلام ، ومازالت أمريكا تضرب العراق بطائرتها التي تنطلق من الدول التي يسمونها إسلاميةكالكويت والسعودية وتركيا.واليوم تضرب أمريكا أفغانستان من أرض باكستان التييسمونها إسلامية ، وستحارب الأفغان ( طالبان) بواسطة الأفغان ( التحالف الشمالي : رباني ودستم). والخلاصة أن كل من تحالف مع الكفار ـ كأمريكا وغيرها ـ لمحاربة المسلمين فهو كافر "أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام).
أقول: ومعلوم بالضرورة أن النظام المصري هو الذي سجن وحكم على الدكتور سيد إمام وتآمر على ترحيله من اليمن! فهذا النظام ورئيسه أهم حليف للأمريكان في حربه على العراق وأفغانستان وعلى الفلسطينيين ولا يرد هذا النظام يد لا مس أيا كان! طالما هذا اللامس يريد قتل المسلمين! ولو كان أثيوبيا!
(س): د. سيد إمام: القوانين الوضعية دين جديد من شرعها أو عمل بها فقد كفر:
قال صاحب التعرية في رسالة الإرهاب من الإسلام: " وخلاصة هذه المسألة أن تعلم أن البلاد التي تزعم أنها إسلامية وتريد أن تجرهاأمريكا للتحالف لضرب أفغانستان أنها دول غير إسلامية من قبل لحكمها بغير ما أنزلالله.ويجب الخروج عليها وخلعها ونصب حكام مسلمين فيها ، كما في الحديث المتفقعليه ( وألا ننازع الأمر أهله ، قال صلى الله عليه وسلم : إلا أن تروا كفراً بواحاًعندكم من الله فيه برهان)، فيجب على كل مسلم أن يسعى في ذلك، فمن سعى فله الأجر ،ومن قعد فعليه الوزر إلا أصحاب الأعذار الشريعة، ومن رضي بهم فهو منهم" أهـ (رسالة الإرهاب من الإسلام).
(ع): د. سيد إمام: تشريع إباحة الموسيقى والمعازف كفر أكبر:

قال في الجامع: "ونحن إذا قلنا إن استعمال المعــازف والاستماع إليها كبيرة من الكبائر للوعيد الوارد في ذلك، فإن هنا أمراً ينبغي أن يتفطن إليه، وهو أنه كبيرة في حق مستعملها والمستمع إليها ولكنه كفر أكبر في حق من يشرع إباحتها، لأن هذا التشريع هو من باب استحلال المعاصي، ويدخل في هذا الحكومات التي تسمح بذلك في إذاعاتها ووسائل إعلامها المختلفة، فإنه لا شيء يعرض فيها إلا بقانون وترخيص منها، وهذا تشريع مخالف لشريعة الله فيكون كفراً أكبر. وهذا الحكم عام في جميع المعاصي غير المكفرة كالربا والزنا وشرب الخمر فِعْلُها كبيرة وتقنين فعلها كفر أكبر، لأن هذا التقنين استحلال" أهـ (الجامع ج2 ص 1082).

(ف): د. سيد إمام: وأما التليفزيون: فقد اجتمعت فيه عدة محرمات ومفاسد:

قال في الجامع: " وأما التليفزيون: فقد اجتمعت فيه عدة محرمات ومفاسد:منها الاستماع إلى المحرمات كالموسيقى والغناء المحرم. ومنها النظر إلى الحرام كالنساء المتبرجات والاختلاط المحرم وغير ذلك. ومنها أن القائمـين على تنفيــذ السياسة الإعلاميـة في شتـى البلدان اليوم وهم من العلمانيين وأكابر المجرمين المحاربين لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، يستخدمون هذا الجهاز لإفساد المسلمين وغرس القيم الدنيوية فيهم وتعليمهم وسائل الفجور. ولو لم يكن فيه إلا أنه يسرق أعمار الناس بتضييع الأوقات في مشاهدته لكفى بهذه مفسدة. وقد تكون فيه برامـج مباحة إلا أن الغالب عليه الحرام، ومقتضى انكار المنكر وسد الذرائع ألا يدخله الرجل المسلم بيته إن كان حريصا على دين أبنائه ونسائه، وذلك لصعوبة التحكم في تمييز الحلال من الحرام فيما يُعرض فيه، والشيء إذا غلب حرامه حلاله فالحكم للغالب، كما قال تعالى في تحريم الخمر والميسر (قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما) البقرة، وهكذا التليفزيون مفاسده أعظم من منافعه بكثير" أهـ (الجامع ج2 ص 1081).

(ص): د. سيد إمام: يحرم بيع وشراء التلفزيون والراديو والمسجلات:

قال صاحب التعرية الدكتور سيدإمام في الجامع: "ومن ناحيــة الاتجــار في هذه الأجهـزة كالتليفزيون والراديو والمسجلات ــ بالبيع والشراء والإصلاح ــ فإن الشبهة فيها قوية، لأن الغالب على الناس الآن استخدامها في المنكرات من السّماع المحرم والنظر المحرم، وتحرم الإعانة على ذلك لقوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) المائدة 2، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (دع ما يَريبك إلى مالا يَريبك) حديث حسن، وقال صلى الله عليه وسلم (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام) الحديث متفق عليه. والوسيلة وإن كانت في أصلها مباحة إلا أنها تصير محرمة إذا قصد بها الحرام، فللوسائل حكم المقاصد، ولهذا يحرم بيع العنب لمن يعصره خمراً، ويحرم بيع السلاح في الفتنة ويحرم بيعه لأهل الحرب. والغالب أن الناس اليوم يستخدمون هذه الأجهزة في الحرام، فتحرم إعانتهم على ذلك، وإن كان الخَطْب في أجهزة الراديو والتسجيل أهون منه في التليفزيون والفيديو، خاصة إذا بيعت لمن يعلم منه أنه لا يستخدمها في المنكرات. هذا والله تعالى أعلم" أهـ الجامع ج2 ص 1081 و ص 1081).
ويقول عن حكم المعازف ومعاهد الموسيقى: " أما المعازف: وهى آلات اللهو فكلها محرمة، لا يجوز استعمال شئ منها إلا الضرب بالدف للنساء خاصة لاعلان النكاح في الأعراس، وألحق البعض بذلك الأعياد وعند قدوم الغائب. ويترتب على تحريم المعازف: تحريم التجارة فيها بيعاً وشراء، وتحريم اقتنائها، وتحريم الاستماع إليها (أي تحريم الاستماع إلي الموسيقى)، وتحريم الاشتغال بها والتكسب منها، وتحريم دراستها فيما يسمى بمعاهد الموسيقى وغيرها، وتحريم إنشاء هذه المعاهد أو العمل بها"أهـ (الجامع ج2 ص 1080).

(ق): د. سيد إمام: تحريم التمثيل والعمل به:

قال في الجامع: " وأما التمثيل: فهو حـرام لما فيه من الكـذب والتبرج واختلاط النساء بالرجال، مع استخدام المعازف عادة، وغير ذلك من الأسباب الداعية لتحريمه"أهـ (الجامع ج2 ص 1081).
أما عن معاهد التمثيل فيقول صاحب التعرية في الجامع: "وتحـريم التمثيـل: يترتب عليه تحـريم العمـل به وتحـريم دراستــه فيما يعرف بمعاهد التمثيل أو المعاهد المسرحية، كما يترتب عليه تحريم إنشاء هذه المعاهد، وتحريم إنشاء المسارح والسينما ونحوها من وسائل هذه المحرمات. وهذا الفــن مستــورد من بلاد الكفـر، وقد دخل البلاد الإسلامية في آخر القرن التاسع عشر الميلادي وأول القرن العشرين على أيدي بعض الفرق المسرحية من نصارى لبنان ومن اليهود، وظلوا هم أساتذته فترة حتى تخرجت على أيديهم أجيال من أبناء المسلمين"أهـ (الجامع ج2 ص1080 و ص1081).

(ر): د. سيد إمام: بدعة المشاركة في الانتخابات البرلمانية:

قال في الجامع: "وهذه من المبـدع المكفرة. إن البرلمانات هى وسيلة تطبيق الديمقراطية الشركية التي تمنح البشر الحق المطلق في التشريع فتجعلهم أربابا مشرعين من دون الله"أهـ (الجامع ج2 ص 878).
ويقول أيضاً: "إن هذه البرلمانات بجمعها للمشرعين من دون الله هى أشبه ماتكون بمعابد المشركين التي يمارسون فيها الطقوس الشركية لآلهتهم" أهـ ( الجامع ج2 ص 878).

(ش): د. سيد إمام أعضاء البرلمان يكفرون ولو لم يشاركوا في التشريعات:

قال صاحاب التعرية في كتابه الجامع: " إن أعضــاء هذه البرلمانـات الشركيـة يكفرون وإن لم يشاركوا في وضع التشريعــات المخالفة للشريعة، لأن قبولهم بعضويتها هو إقرار بوظيفتها، ومن أقر الكفر كفر، وأيضا لقوله تعالى (إنكم إذا مثلهم) النساء 140، وقبل هذا وذاك فإن ترشحهم لعضوية البرلمانات هو تحاكم منهم باختيارهم للطواغيت المسماة بالدساتير القاضية بتشكيل هذه البرلمانات والملزمة بوظيفتها الشركية، ومن تحاكم إلى الطاغوت باختياره كفر."أهـ (الجامع ج2 ص 879).

(ت): د. سيدإمام: يكفر من ينتخبهم:

قال في الجامع: "أما الذين ينتخبونهم لعضوية البرلمانات فيكفرون أيضا، لأن انتخابهم هذا هو في حقيقته اتخاذُ أربابٍ من دون الله، كما أنه في مضمونه إقرار بوظيفة البرلمانات التشريعية المطلقة، وهذا كله من الكفر الصريح الذي دلت عليه النصوص السابقة ونحوها، فلا ينظر فيه إلى قصد فاعله كمن يزعم أن نيته الدعوة إلى الله أو الاطلاع على أسرار الحكومة وغير ذلك، ما دام قد قصد الفعل المكفر نفسه وهو الترشيح أو الانتخاب فهو كافر دون النظر إلى قصده القلبي" أهـ (الجامع ج2 ص 879).

(ث):د.سيد إمام: الداعي إلى مشاركة المسلمين في البرلمانات كافر:

قال في الجامع: أما الذين يدعون المسلمـين للمشاركــة في هذه البرلمانات الشركية بالترشيح لعضويتها أو بانتخاب أعضائها، سواء دعوا إلى ذلك صراحة أو تحت مسميات أخرى كالعمل السياسي أو الدعوة إلى الله، يكفرون بذلك أيضا وإن لم يشاركوا في الترشيح أو الانتخاب، إذ لم يختلف العلماء في كفر الداعي إلى الكفر"أهـ (الجامع ج2 ص 880).

(خ) د.سيدإمام: كل هؤلاء كفار: الحكام وأعضاء الأحزاب والقضاة والجنود ..إلخ:

قال في الجامع: " أما طريق المسلمين للتغيير فمعروف وليس هو طريق الديمقراطية الشركية وإنما هو طريق النبي صلى الله عليه وسلم والذي يبدأ بالدعوة: الدعوة العامة في المساجد وغيرها من أماكن الاجتماع، والدعوة الفردية في كل مكان ممكن، ليلاً ونهاراً، إعلاناً وإسراراً، والبدء بالأقربين في كل هذا. مع الجهر بالحق وإخبار الواقعين في الكفر بأنهم كفار وأننا برءاؤا منهم ومن كفرهم، لهم دينهم ولنا ديننا، قال تعالى (قل يا أيها الكافرون ــ إلى قوله ــ لكم دينكم ولي دين)، وقال تعالى (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله، كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) الممتحنة 4، ومن هؤلاء الكافرين: الحاكمين بالقوانين الوضعية كالقضاة ومن في حكمهم، والمشاركين في تطبيق الديمقراطية كرجال الأحزاب السياسية وأعضائها وأعضاء البرلمانات والذين ينتخبونهم، ومن الكفار أيضا الجنود المدافعون بأنفسهم عن هذه الأنظمة الكافرة، والمدافعون عنها بألسنتهم وأقلامهم كل هؤلاء كفار، يجب أن يقال لهم ذلك لعلهم يفيئون أو بعضهم، وحتى تتميز الصفوف، وتستمر الدعوة بشتى الوسائل المشروعة حتى تتكون جماعة قوية من المسلمين قادرة على تغيير الأنظمة الكافرة الحاكمة، وقادرة على الحكم بالإسلام إذا مَكَّن الله لها. والاستعجال في هذه الأمور مفاسده كثيرة، وقال الفقهاء: من تعجل الشئ قبل أوانه عوقب بحرمانه، وقالوا: التعجل علّة الحرمان. وسوف تأتي إشارة أخرى في هذا، في المسألة التاسعة بموضوع الحكم بغير ما أنزل الله بإذن الله تعالى"أهـ (الجامع ج2 ص 883).

(ذ):د. سيد إمام: دخول الكافر بفيزا من السلطات الحاكمة للمسلمين لا يعصم دمه وماله:

قال صاحب التعرية في كتابه الجامع: " أما إذا دخل أحد الكفار إلى بلاد المسلمين والتي هى ديار كفر وردة اليوم، فإنه لايدخلها إلا بعد حصوله على تأشيرة دخول (فيزا) من السلطة الحاكمة بهذه البلاد، وهذا لايعتبر أماناً له يعصم دمه وماله بهذه البلاد، لصدور هذا الأمان من كافر مرتد وهو السلطة الحاكمة المرتدة التي ليست لها ولاية شرعية على المسلمين وأمان الكافر للكافر غير مُلِزم للمسلم"أهـ (الجامع ج2 ص 653).

(ض): د. سيد إمام: يحرض على عدم دفع الضرائب والجمارك:
قال صاحب التعرية في العمدة: "ويحرم على كل مسلم دفع الأموال لهؤلاء الطواغيت في أي صورة من جمارك وضرائب ونحوهاإلا مضطرا أو مكرها. وليكن معلوما أنه لا شرعية لهذه الحكومات الطاغوتية ولا لقوانينها."أهـ (العمدة ص 280).

(ظ): د. سيد إمام: جواز الانتفاع بالمال الحرام في الجهاد:
قال في العمدة: "مسألة: هذا، وكان أحد الاخوة قد سألني عن رجل أصاب مالا حراما، أويغلب على كسبه الحرام، هل يقبل منه تبرعات للجهاد مع العلم بهذا؟..أنه يجوز أن يقبلالمال الحرام للنفقة في سبيل الله"أهـ (العمدة ص 44).

(غ): د.سيد إمام: جوازالاستيلاء على أموال الكفار:

قال في العمدة: "كما يجب على المسلمين السعي في الاستيلاء على أمول الكافرين بالقهر (وهي الغنيمة) وبالحيلة ونحوها (وهي الفيء)، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم للاستيلاء علىأموال قريش ليستعين بها المسلمون فكانت وقعة بدر"أهـ (العمدة ص280).

أقول: كانت هذه مجرد عينة من أقوال وآراء وفتاوى الدكتور سيد إمام من كتابيه الجامع والعمدة التي تعمد إغفالها في مذكرة التعرية ومن قبلها وثيقة الترشيد وجميع حواراته الإعلامية! واهتم فقط بسب وطعنالمعترضين على تراجعاته!



صفوة القول


لقد استبان لنا بعد هذا التجوال والتطواف في وثيقة التعرية للدكتور سيد إمام؛ هشاشة الأدلة التي اعتمد عليها في الرد على كتاب التبرئة للدكتور أيمن الظواهري! وعلى المنصف أن يقرأ كتاب التبرئة كاملاً ليتأكد أن هناك بوناً شاسعاً بين الكتابين! علماً واستحضاراً للأدلة وتفنيداً للشبهات! فكتاب التبرئة جدير بالقراءة والنشر لمن يبحث عن الحق وليختر بعد ذلك ما يشاء من قناعات بعد القراءة المتأنية المحايدة!
كما أزعم أن هذه التعرية ما أريد به وجه الحق! بل أريد بها وجه الباطل! والباطل نعرفه! أنظمة مستبدة ظالمة خارجة عن الشريعة! ومؤسسات عالمية كمؤسسة راند الأمريكية فرع البنتاجون! وسواء علم الدكتور سيد إمام أم لم يعلم! فوثيقته تصب في مصلحة مشروعات (دعم قيادات صحوية جديدة) بغية تفتيت البنية الصلبة (المجاهدين) في الأمة التي تقف صخرة صلدة في مواجهة المشروع التوسعي الأمريكي المحتل لبلاد المسلمين!
كنا نود أن يعيد الدكتور سيد إمام حساباته جيداً وأن ينظر إلى الشباب الذين قضوا معظم أعمارهم في سجون هؤلاء الجبابرة الطغاة! فلم يستسلموا رغم طول مكثهم في السجون! ولم يركعوا ولم يسجدوا إلا لرب العالمين! وهم السواد الأعظم الذي وقف ضد تراجعاته وتراجعات من قبله! أليس له فيهم عبرة وهو صاحب العلم الغزير!
حقيقة إنه لا يسع الدكتور سيد إمام إلا إعلان التوبة النصوح عن تراجعاته التي تستخدمها الأنظمة في تعذيب وقمع وفتنة المسلمين القابعين في سجون نفس هذه الأنظمة التي ظلمتهم جميعاً!
نتمنى أن يخرج علينا الدكتور سيد إمام بوثيقة جديدة وليكن عنوانها (التوبة المجلية عن وثيقة الترشيد والتعرية)! أو أي عنوان يختاره! وإذا فعلها وليس ذلك على الله بعزيز في أن يتغمده الله برحمته ويلهمه التوبة عن الباطل الذي اعتقده بعد سجنه! سيجد وقتئذ صدورالمسلمين واسعة للترحاب بعودته وإنابته! تضمه في تحنان بين ضلوعها! وستحتضنه قلوبهم قبل سواعدهم!.



د.هاني السباعي



مركز المقريزي للدراسات التاريخية بلندن



27 من ذي الحجة 1429هـ الموافق 25 ديسمبر 2008م




www.almaqreze.net (http://www.almaqreze.net/)