المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحاديث وقصص لا تثبت .. متجدد ... الشيخ محمد صالح المنجد


 


جنيور سفمور
03 04 2007, 09:45 PM
لا يصح حديث : ( لا سياحة في الإسلام )

سؤال:
ما مدى صحة حديث " لا سياحة في الإسلام " ؟

الجواب:


الحمد لله
جاء في حديث رواه عبد الرزاق في مصنفه عن ليث عن طاووس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ... ولا سياحة ولا تبتّل ولا ترهّب في الإسلام ) . قال الألباني في ضعيف الجامع (ضعيف) برقم (6287)
وإنما الصحيح ما رواه أبو داود في سننه من حديث أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) صححه الألباني في صحيح الجامع برقم (2093)
ومعنى سائحات في قوله تعالى : ( مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا ) التحريم / 5 ، سائحات أي صائمات ، فالسياحة وردت بمعنى الجهاد وبمعنى الصيام في النصوص الشرعية ، والله أعلم .


الشيخ محمد صالح المنجد

http://www.islamqa.com/index.php?ref=21942&ln=ara

جنيور سفمور
03 04 2007, 09:47 PM
نقد قصة موضوعة ، والتحذير من القصَّاص الجهلة

سؤال:
نرجو الإفادة في صحة هذه الرواية ( سمعتها من أحد الوعاظ ) استيقظ الساعة الرابعة والثلث ليجهز نفسه لأداء صلاة الفجر , قام وتوضأ ولبس ثوبه وتهيأ للخروج من المنزل والذهاب إلى المسجد , كان معتاداً على ذلك فمنذ صغره اعتاد أن يصلي صلواته جماعة في المسجد حتى صلاة الفجر , خرج من منزله وأخذ طريقه إلى المسجد , وبينما هو في طريقه إليه تعثّر وسقط وتمزّق جزء من ثوبه , فعاد إلى المنزل يغيّر ثوبه ويلبس ثوباً آخر , لم يغضب ولم يسب ولم يلعن ، فقط عاد إلى منزله وغيَّر ثوبه بكل بساطة , ثم عاد مرة أخرى يسلك طريق المسجد وإذ به يتعثّر مرة أخرى ويسقط وانقطع جزء من هذا الثوب أيضاً , عاد إلى منزله وقام بتغيير ثوبه , لقد تمزّق كلا ثوبيه ومع ذلك لم يعقه ذلك عن رغبته في أداء الصلاة جماعة في المسجد , عاد مرة أخرى يأخذ طريقه إلى المسجد ، وإذا به يتعثر للمرة الثالثة , ولكن شعر فجأة أنه لم يسقط ، وأن هناك أحداً أسنده ومنعه من أن يسقط على الأرض , تعجب الرجل ونظر حوله فلم يجد أحداً , وقف حائراً لحظة ثم أكمل طريقه إلى المسجد ، وإذا به يسمع صوتاً يقول له أتدري من أنا ؟ فقال الرجل : لا ، فرد الصوت : أنا الذي منعك من السقوط , فأعقبه الرجل وقال : فمن أنت ؟ فأجاب : أنا الشيطان ، فسأله الرجل : ما دمتَ الشيطان لم منعتني من السقوط ؟ فرد الشيطان : في المرة الأولى عندما تعثرت وعدت إلى منزلك وغيَّرت ثوبك غفر الله لك كل ذنبك ، وفي المرة الثانية عندما تعثرت وعدت إلى منزلك وغيَّرت ثوبك غفر الله لأهل بيتك , وعندما تعثرت في المرة الثالثة خفت أن تعود إلى المنزل وتغير ثوبك فيغفر الله لأهل حيّك , فأسندتك ومنعتك السقوط ! .
ما يحيرني في القصة أنه هل يمكن للشيطان أن يكلم الإنسان وأن يمسك يده ويمنعه من السقوط كما ورد في القصة ؟.

الجواب:


الحمد لله
أولاً :
هذه القصة لا أصل لها في كتب السنة والحديث والتاريخ ، وهي مخالفة للشرع مخالفة صريحة ، وذلك من وجوه :
1. المحادثة بين الرجل والشيطان ، فمن الممكن أن يوسوس الشيطان للإنسان ، وهو على هيئته الحقيقية ، وأما أن يكلمه فهذا غير ممكن ، إلا أن يكون الشيطان متشكلا على هيئة البشر.
2. قول الشيطان إنه أسند الرجل عندما تعثَّر ، وهذا الأمر لا يصدَّق وليس في مقدور الشيطان أن يفعله ، وقد جعل الله تعالى الملائكة حافظة وحارسة للإنسان من ضرر الجن وأذيته ؛ لأنهم يروننا ولا نراهم ، قال تعالى : ( لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللّهِ ) الرعد/11 ، وواضح من القصة المكذوبة أن الشيطان له قدرة على حفظ الإنسان مما يمكن أن يؤذيه ، أو أن الشيطان قادر على المنع من قدر الله تعالى .
3. والأخطر في القصة المكذوبة هو في قول الشيطان إن الله تعالى في المرة الأولى غفر للإنسان كل ذنبه ، وأنه في المرة الثانية غفر الله لأهل بيته ، وزعْمه أنه لو سقط في المرة الثالثة لغفر الله لأهل حيِّه ! وهذا كله من الكذب على الله تعالى وادعاء علم الغيب ، وليس جرح المجاهد في المعركة مع الكفار بموجب لمثل هذه الفضائل ، فكيف تُجعل للذاهب للمسجد ، وهي ليست لمن تعثر وسقط في الدعوة إلى الله أو في طريقه لصلة الرحم وغيرها من الطاعات ، فكيف تُجعل هذه الفضائل لمن سقط في ذهابه للمسجد ؟! .
ثم إنه ليس في السقوط والتعثر شيء يوجب هذه الفضائل ، وقد سقط وتعثر وجرح كثير من الصحابة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يأتِ حرف في السنة في مثل هذه الفضائل بل ولا في جزء منها ، ولا يغفر الله تعالى لأهل البيت أو الحي أو المدينة لفعل واحد من الصالحين أو طاعته ، فضلاً عن سقوط لا يقرِّب إلى الله وليس هو طاعة في نفسه ، ولو كان أحدٌ ينتفع بفعل غيره لانتفع والد إبراهيم عليه السلام بنبوة ابنه ، ولانتفع ابن نوح بنبوة أبيه ، ولانتفع أبو طالب بنبوة ابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم .
ثم من أين علم الشيطان بذلك كله حتى أخبر هذا الرجل ، وهل يملك الشيطان أن يمنع رحمة أرادها الله تعالى بأحد من عباده ؟
كلا ؛ قال الله تعالى : ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) فاطر/2
ثانياً :
لا شك أن هذه القصص المكذوبة الباطلة هي مما يروج عند من لم يفهم دينه ، ولا يعرف توحيد ربه تعالى ، ويروجها أساطين الكذب من الخرافيين المفترين على شرع الله تعالى ، وقد توعد الله تعالى هؤلاء الكاذبين بأشد الوعيد ، فقال تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ) الأعراف/33 .
والواجب على الخطباء والمدرسين أن ينزهوا أنفسهم أن يكونوا من القصَّاص الذين يقصون على العامة ما يخالف الشرع والعقل ، وقد حذَّر سلف هذه الأمة من هؤلاء القصَّاص أشد التحذير لما فيه كثير من قصصهم من آثار سيئة على العامة ولما فيها من مضادة لشرع الله .
وقد جاء في حديث حسَّنه الشيخ الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1681 ) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لمَّا هَلَكُوا قَصُّوا ) .
قال الشيخ الألباني – رحمه الله - :
قال في " النهاية " : ( لما هلكوا قصوا ) : أي : اتكلوا على القول وتركوا العمل ، فكان ذلك سبب هلاكهم ، أو بالعكس : لما هلكوا بترك العمل أخلدوا إلى القصص .
وقال الألباني – معقِّباً - :
ومن الممكن أن يقال : إن سبب هلاكهم اهتمام وعاظهم بالقصص والحكايات دون الفقه والعلم النافع الذي يعرف الناس بدينهم ، فيحملهم ذلك على العمل الصالح ؛ لما فعلوا ذلك هلكوا .
" السلسلة الصحيحة " ( 4 / 246 ) .
وهذا هو حال القصَّاص : الاهتمام بالحكايات والخرافات ، وسردها على العامة ، دون الفقه والعلم ، ويسمع العامي كثيراً ولا يفقه حكماً ولا يستفيد علماً .
قال ابن الجوزي في " تلبيس إبليس " ( ص 150 ) :
والقصاص لا يُذمون من حيث هذا الاسم لأن الله عز وجل قال : ( نَحْنُ نَقصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ القَصَص ) وقال : ( فَاقْصُص القَصَص ) .
وإنما ذُمَّ القصاص لأن الغالب منهم الاتساع بذكر القصص دون ذكر العلم المفيد ، ثم غالبهم يخلط فيما يورد وربما اعتمد على ما أكثره محال .
انتهى
وعن أبي قلابة عبد الله بن زيد قال : ( ما أمات العلم إلا القصاص ، يجالس الرجلُ الرجلَ سنةً فلا يتعلق منه شيء ، و يجلس إلى العلم فلا يقوم حتى يتعلق منه شيء ) .
" حلية الأولياء " ( 2 / 287 ) .
وكم أحدث هؤلاء القصاص من آثار سيئة على العامة ، وسردهم لتلك الخرافات جعلت لهم منزلة عند العامة الذين يصدِّقون كل ما يسمعون حتى أصبحوا مقدَّمين على العلماء وطلبة العلم .
قال الحافظ العراقي – رحمه الله - :
ومن آفاتهم : أن يحدِّثوا كثيراً من العوام بما لا تبلغه عقولهم , فيقعوا في الاعتقادات السيئة , هذا لو كان صحيحاً , فكيف إذا كان باطلاً ؟! .
" تحذير الخواص " للسيوطي ( ص 180 ) نقلاً عن " الباعث على الخلاص " للعراقي .
يقول ابن الجوزي :
والقاص يروي للعوام الأحاديث المنكرة , ويذكر لهم ما لو شم ريح العلم ما ذكره , فيخرج العوام من عنده يتدارسون الباطل ، فإذا أنكر عليهم عالم قالوا : قد سمعنا هذا بـ " أخبرنا " و " حدثنا " ، فكم قد أفسد القصاص من الخلق بالأحاديث الموضوعة , كم لون قد اصفر من الجوع , وكم هائم على وجهة بالسياحة ، وكم مانع نفسه ما قد أبيح , وكم تارك رواية العلم زعماً منه مخالفة النفس في هواها ، وكم موتم أولاده [ يعني : جعلهم يتامى ] بالزهد وهو حي ، وكم معرض عن زوجته لا يوفيها حقها ؛ فهي لا أيم ولا ذات بعل " اهـ . الموضوعات " ( 1 / 32 ) .
ومن هنا جاء الذم لهؤلاء القصاص في كلام كثير من السلف :
قال ميمون بن مهران - رحمه الله - :
القاص ينتظر المقت من الله ، والمستمع ينتظر الرحمة .
قال الألباني رحمه الله - تحت حديث رقم ( 4070 ) من " السلسلة الضعيفة " - :
رواه ابن المبارك في كتابه " الزهد " بسندٍ صحيحٍ .
وقال الإمام أحمد بن حنبل - رحمه الله - :
أكذب الناس القُصَّاص والُّسوَّال ، وما أحوج الناس إلى قاص صدوق ؛ لأنهم يذكرون الموت وعذاب القبر ، قيل له : أكنت تَحضر مجالسهم ؟ قال : لا .
" الآداب الشرعية " لابن مفلح الحنبلي ( 2 / 82 ) .
فنسأل الله أن يصلح أحوال الأئمة والخطباء ، وأن يهديهم لما فيه صلاحهم وإصلاح غيرهم .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
03 04 2007, 09:49 PM
تخريج حديث استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم ليقبض روحه

سؤال:
ما صحة هذا الحديث : ( دخل الملك جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم وقال : ملك الموت بالباب ، ويستأذن أن يدخل عليك ، وما استأذن من أحد قبلك ، فقال له : ائذن له يا جبريل . ودخل ملك الموت وقال : السلام عليك يا رسول الله ، أرسلني الله أخيرك بين البقاء في الدنيا وبين أن تلحق بالله ، فقال النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بل الرفيق الأعلى ، بل الرفيق الأعلى . فوقف ملك الموت عند رأس النبي صلى الله عليه وسلم ( كما سيقف عند رأس كل واحد منا ) وقال : أيتها الروح الطيبة ، روح محمد بن عبد الله ، اخرجي إلى رضى من الله ورضوان ورب راضٍ غير غضبان ).

الجواب:


الحمد لله
في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أحداثٌ كثيرةٌ ، روى فيها الرواةُ الشيءَ الكثير ، ولكن خُلِطَ الصحيح فيه بالمكذوب ، وتساهل الكثيرون في ذكر ما ليس له أصل ، وما لم يأت إلا من طريق منكر متروك ، والذي يبتغي السلامة في هذا الباب عليه بالأحاديث الصحيحة ، إذ فيها الغنية والكفاية ، وفيها من وصف أحداث وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ما فيه العبرة والعظة والحكمة .

قال الحافظ ابن كثير رحمه الله "البداية والنهاية" (5/256) :

" وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارًا كثيرةً فيها نكارات وغرابة شديدة ، أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها ، ونكارة متونها ، ولا سِيَّما ما يورده كثير من القُصَّاص المتأخرين وغيرهم ، فكثير منه موضوع لا محالة ، وفي الأحاديث الصحيحة والحسنة المروية في الكتب المشهورة غُنيةٌ عن الأكاذيب وما لا يعرف سنده ، والله أعلم " انتهى .
وبعد البحث في مرويات قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم لم نقف على الحديث الذي ذكره السائل بهذا اللفظ لكن رويت أحاديث في استئذان ملك الموت على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بلفظ قريب مما ذكره السائل ، ولكنها أحاديث ضعيفة حكم عليها العلماء بالنكارة والوضع ، فمن ذلك :

حديث يرويه علي بن الحسين عن أبيه في قصة طويلة فيها ذكر استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم ومخاطبته له .

وهذه قصة رواها الطبراني في المعجم الكبير (3/129) وفي كتاب الدعاء (1/367) .
قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/35) : فيه عبد الله بن ميمون القداح ، وهو ذاهب الحديث .

وكذلك حكم عليه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء (4/560) والحافظ ابن حجر في "أجوبة بعض تلامذته" (1/87) وابن كثير في البداية والنهاية (5/290) وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (5384) : موضوع .

وحديث آخر يرويه ابن عباس رضي الله عنها ، وفيه ذكر استئذان ملك الموت على النبي صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي قبض فيه .

رواه الطبراني في المعجم الكبير (12/141) .

قال الهيثمي في مجمع الزوائد (9/36) : وفيه المختار بن نافع وهو ضعيف .
وقال العراقي في تخريج الإحياء (4/560) : وفيه المختار بن نافع منكر الحديث .
وأما تخييره صلى الله عليه وسلم بين الموت والبقاء في الدنيا ، وكذلك قوله : ( بل الرفيق الأعلى ) فهذا ثابت عنه في الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها ، وقد سبق ذكره في جواب السؤال رقم (45841 (http://www.islamqa.com/index.php?ln=ara&ds=qa&QR=45841)) فليرجع إليه .

وقد سئل الشيخ ابن عثيمين بالنسبة لقصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، ذكرت بعض كتب التاريخ أن ملك الموت أتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأذنه على شكل أعرابي ، ما صحة هذا الكلام ؟
فأجاب رحمه الله :
" هذا غير صحيح ...لم يأته ملك الموت ولم يستأذن منه ، بل خطب – صلى الله عليه وسلم – في آخر حياته خطبة وقال : ( إن عبدا خيَّره الله تعالى بين الخلد في الدنيا ما شاء الله ، وبين لقاء ربه ، فاختار لقاء ربه ) هكذا قال في آخر حياته ، فبكى أبو بكر ، فتعجب الناس كيف يبكي أبو بكر من هذه الكلمات ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم هو المُخيَّر ، وكان أبو بكر أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا الذي ورد ، أما أن ملك الموت جاء يستأذنه فهذا غير صحيح " انتهى . "لقاء الباب المفتوح" (2/340)
ومن أراد المزيد من الأحاديث الصحيحة في قصة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع إلى كتاب "البداية والنهاية" للحافظ ابن كثير (5/248) باب احتضاره ووفاته عليه الصلاة والسلام ، وكذلك كتاب "صحيح السيرة النبوية" تأليف إبراهيم العلي ، الباب السادس : مرض الرسول – صلى الله عليه وسلم – ووفاته .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
03 04 2007, 09:53 PM
تخريج حديث ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ) والحكم عليه

سؤال:

سؤالي حول حديث : " ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عافية ، فاقبلوا من الله العافية ، فإن الله لم يكن نسيا ، ثم تلا هذه الآية ( وما كان ربك نسيا ) " هذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة 5 صفحة رقم 325 , وحسنه في صفحة رقم 14 في غاية المرام .
لكنه حسب موقع الدرر السنية قد قال عن هذا الحديث أشياء كثيرة فمثلا : " إسناده ضعيف جدا لكن معناه صحيح ثابت " و " إسناده صالح " و " إسناده صحيح " و " صحيح موقوفاً ويمكن تحسينه بشاهده مرفوعاً " و " في إسناده سيف بن هارون البرجمي ضعفه جماعة ووثقه أبو نعيم " و " ضعيف "
وقال عنه الشيخ أبو إسحاق الحويني على موقعه " ضعيف "

فما رأيكم في هذا الحديث ؟ وهل يصح لنا أن نحتج به ؟

وهل نترك الأحاديث التي تضارب فيها أقوال أهل العلم ؟.

الجواب:


الحمد لله

أولاً :

روي هذا الحديث بألفاظ متقاربة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وهم :
1- عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا بلفظ :

( مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌُ ، وَمَا حَرَّمَ فَهوَ حَرَامٌ ، وَمَا سَكَتَ عَنهُ فَهُوَ عَفْوٌ ، فَاقبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَه ( وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيَّا ) أخرجه الدارقطني في سننه (2/137) والحاكم في المستدرك (2/406) (10/12) والطبراني في مسند الشاميين (3/209) من طرق عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
وهذا إسناد منقطع ، فإن الانقطاع ظاهر بين رجاء بن حيوة وأبي الدرداء ، إذ وفاة رجاء كانت سنة 112 هـ ، ووفاة أبي الدرداء سنة 32 هـ .
قال ابن حجر في ترجمة رجاء بن حيوة "تهذيب التهذيب" (3/229) : " روايته عن أبي الدرداء مرسلة " انتهى .

وقال الذهبي رحمه الله عن هذا الحديث : " إسناده منقطع " انتهى .
"المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي" (8/3975) .

وكذا قال المعلمي رحمه الله في "الأنوار الكاشفة" (301) .

2- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، بلفظ : ( سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنِ السَّمنِ وَالجبنِ والفِراءِ فَقَالَ : الحَلالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِه ، وَمَا سَكَتَ عَنهُ فَهوَ مِمَّا عَفَا عَنهُ ) أخرجه الترمذي (1726) وابن ماجه (3367) والحاكم في المستدرك (4/129) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (9/320)(10/12) ، وأخرجه الطبراني في الكبير (6/250) من طريق سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان به .

قال المزي في "تهذيب الكمال" (8/255) : " فيه سيف بن هارون ، قال ابن معين : ليس بذاك وقال النسائي : ضعيف ، وقال الدارقطني : ضعيف متروك " انتهى .

وقال الترمذي : " وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله ، وكأن الحديث الموقوف أصح ، وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال : ما أراه محفوظا ، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفا ، قال البخاري : وسيف بن هارون مقارب الحديث " انتهى .

وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (2/10) :
" قال أبي : هذا خطأ ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ليس فيه سلمان ، وهو الصحيح " انتهى .
وقال أحمد : منكر ، وأنكره ابن معين أيضا .
كذا نقله ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (2/69) .
وقال الشيخ الألباني في "التعليقات الرضية" (3/54) :
" إسناده ضعيف جدا ، ولكن معناه صحيح ثابت " انتهى .
3- عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعتدُوهَا ، وَحَرَّمَ أَشيَاءَ فَلا تَنتَهِكُوهَا ، وَسَكَتَ عَن أَشيَاءَ رَحمَةً لَكم مِن غَيرِ نِسيانٍ فَلا تَبحَثُوا عَنهَا )
رواه جماعة من أهل العلم كلهم من طريق داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة به .
واختلف على داود بن أبي هند :
فرواه حفص بن غياث موقوفا عليه كما عند البيهقي (10/12) وتابعه يزيد بن هارون على وقفه كما ذكره الدارقطني في "العلل" (6/324) .
ورواه علي بن مسهر مرفوعا عند البيهقي في الكبرى (10/12) وكذا إسحاق الأزرق عند الدارقطني (4/184) ومحمد بن فضيل كما ذكر ذلك الدارقطني في "العلل" (6/324) .
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (2/68) :
" له علتان :
إحداها : أن مكحولا لم يصح له السماع عن أبي ثعلبة ، كذلك قال أبو شهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما .
الثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة ، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله ، لكن قال الدارقطني "العلل" (6/324) : الأشبه بالصواب المرفوع ، قال : وهو أشهر " انتهى .
وقال ابن حجر : " رجاله ثقات إلا أنه منقطع " انتهى . "المطالب العالية" (3/271) .
وقال الذهبي : " منقطع " انتهى . "المهذب" (8/3976) .
وقال الألباني : " في إسناده انقطاع " انتهى . "تحقيق رياض الصالحين" (1841) .
والحاصل : أن أسانيد هذا الحديث لا تخلو من ضعف ، ولكن هل يمكن أن تتقوى بمجموعها ؟
ذهب بعض أهل العلم إلى ذلك ، فقد حسن النووي حديث أبي ثعلبة كما في الأذكار (505) ، وصححه ابن القيم في إعلام الموقعين (1/221) وابن كثير في تفسيره (1/405) وقال الألباني في تحقيق الإيمان لابن تيمية (43) : حسن بشاهده .
وحسَّن الألباني حديث سلمان الفارسي في صحيح الترمذي (1726) وقال في المشكاة (4156) : صحيح موقوفا ، يمكن تحسينه بشاهده مرفوعا .
لكن ذهب آخرون إلى أن الضعف الشديد الذي في طرق هذا الحديث يمنع تقوية الحديث بمجموع طرقه ، فحديث أبي الدرداء انقطاعه بيِّن ظاهر ، وحديث سلمان الفارسي رفعه خطأ منكر ، وحديث أبي ثعلبة منقطع ومختلف في رفعه .
وقد صح هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما من كلامه . أخرجه أبو داود (3800) ، قال ابن كثير في إرشاد الفقيه (1/367) : إسناده صحيح .
وصححه الألباني في صحيح أبي داود ومشكاة المصابيح (4074) .

كما أن معنى الحديث الإجمالي مقرر في قواعد الدين وأصوله ، ومحل استشهاد وقبول عند أهل العلم .

قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (4/185) : " معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح " انتهى .

وقال أبو بكر بن السمعاني : " هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين وفروعه ، قال : وحكي عن بعضهم أنه قال : ليس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من حديث أبي ثعلبة " انتهى .
"جامع العلوم والحكم" (2/70) .


وللاستزادة من معنى الحديث وشرحه انظر : شرح ابن رجب على هذا الحديث في "جامع العلوم والحكم" شرح الحديث الثلاثون (2/68-87) .
ثانياً :
ينبغي التنبه إلى أن حكم بعض العلماء بالصحة أو الضعف على حديث معين ، قد يكون المقصود به طريقاً معينة من طرق الحديث وليس حكماً على الحديث بكل طرقه ، بمعنى أن العالم قد يحكم على إحدى الطرق بالضعف مثلا ، ثم يحكم في مكان آخر على طريق أخرى للحديث نفسه بالصحة ، وليس ذلك تناقضاً وإنما اختلفت الطريق المحكوم عليها ، وهذا هو الذي وقع من الشيخ الألباني في كلامه على الحديث الذي معنا ، أنه صححه من رواية أبي الدرداء ، وضعف إسناده من رواية سلمان الفارسي لكنه حسنه بشاهده أي هو حسن لغيره عنده ، وليس ذلك تناقضاً بل تفصيل يقتضيه علم الحديث .
والواجب على المسلم اتباع الحق فيما يظهر له بعد البحث والاجتهاد ، فإن لم يكن له وسع في الاجتهاد اكتفى بتقليد من يثق بعلمه وأمانته من أهل العلم المشهورين ، ولا يلتفت إلى غيره ، وهذا يعم المسائل الحديثية والفقهية .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
03 04 2007, 09:55 PM
حديث : ( من اعتمد على عقله ضل )

سؤال:
معنى الحديث : ( من اعتمد على ماله قلَّ , ومن اعتمد على عقله ضلَّ , ومن اعتمد على الله فلا يضل ) . فهل هذا يعني أن العقل لا يستخدم في الاجتهاد ؟ ومتى يستخدم العقل في الاجتهاد ؟.

الجواب:



الحمد لله

حديث : ( من اعتمد على ماله قلَّ ومن اعتمد على عقله ضلَّ ومن اعتمد على الله فلا يضل )

لم نجده بعد الاطلاع والبحث منسوباً إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، ووجدناه في بعض الكتب منسوباً لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه .
والعقل في الإسلام له أهمية كبيرة ، وتكمن أهميته في أمور ، منها :

1. أنه شرط التكليف ، فمن شروط التكليف بالأوامر وترك النواهي أن يكون المكلَّف عاقلاً .

2. أن العقل هو إحدى الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة بحفظها والاهتمام بها ، وهي : الدين ، والنفس ، والعقل ، والعرض ، والمال ، ومن تشريعات حفظ العقل في الإسلام تحريم شرب الخمر والمخدرات .

3. أن استعمال الإنسان لعقله استعمالاً صحيحاً يجعله يفهم الآيات والأحاديث على وجهها الصحيح ، وإذا كان كافراً فإن الله تعالى جعل في دينه من الحجج والبراهين ما لا يخفى على عاقل ، لكن من لم يستخدم عقله لم ينتفع بهذه الحجج والبراهين ، لذا سيندم هؤلاء يوم القيامة وسيتمنون لو أنهم استخدموا عقولهم على وجهها الصحيح ، قال تعالى : ( وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ . فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لأَصْحَابِ السَّعِيرِ ) الملك/10،11، وليس في الإسلام شيء يخالف العقل الصريح ، بل العقل موافق لما جاء في الشرع ، وإنما ضلَّ أقوام حكَّموا عقولهم هم في نصوص الشرع فضلوا وأضلوا ، أما من استعمل عقله ليفهم ما جاء من نصوص وفق قواعد السلف ومنهجهم فهو المجتهد المأجور .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :

" فيأخذ المسلمونَ جميعَ دينهم من الاعتقادات , والعبادات , وغير ذلك من كتاب الله , وسنَّةِ رسولِهِ , وما اتفق عليه سلف الأمّة وأئمتها ، وليس ذلك مخالفاً للعقل الصريح ؛ فإنّ ما خالف العقل الصريح فهو باطلٌ .
وليس في الكتاب والسنَّةِ والإجماع باطل ، ولكن فيه ألفاظ قد لا يفهمها بعضُ النَّاس , أو يفهمون منها معنى باطلاً , فالآفةُ منهم , لا من الكتاب والسُّنَّة ؛ فإن الله تعالى قال : ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدى وَرَحْمَة وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِين ) " انتهى .
" مجموع الفتاوى " ( 11 / 490 ) .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
03 04 2007, 10:02 PM
درجة حديث ما يسمى " دعاء جبريل "

سؤال:
فضل هذا الدعاء : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( نزل عليّ جبرائيل وأنا أصلي خلف المقام ، فلما فرغت من الصلاة دعوت الله تعالى وقلت : حبيبي علمني لأمتي شيئا إذا خرجت من الدنيا عنهم يدعون الله تعالى فيغفر لهم ، فقال جبريل : ومن أمتك يشهدون لا إله إلا الله وأنك محمد رسول الله ، ويصومون أيام الثلاثة البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من كل شهر ، ثم يدعون الله بهذا الدعاء ، فإنه مكتوب حول العرش ، وأنا يا محمد بقوة هذا الدعاء أهبط وأصعد ، وملك الموت بهذا الدعاء يقبض أرواح المؤمنين ، وهذا الدعاء مكتوب على أستار الكعبة وأركانها ، ومن قرأ من أمتك هذا الدعاء يأمن عذاب القبر ، ويكون من آمناً يوم الفزع الأكبر ، ومن موت الفجّار ، وغناه عن خلقه ، ويرزقه من حيث لا يحتسب ، وأنت شفيعه يوم القيامة يا محمد . . . .
بسم الله الرحمن الرحيم صلى الله على محمد وآله الطاهرين سبحانك ، أنت الله لا إله إلا أنت المؤمن المهيمن سبحانك ، أنت الله لا إله إلا أنت المصور الرحيم سبحانك ، أنت الله لا إله إلا أنت السميع العليم سبحانك ، أنت الله لا إله إلا أنت الحي القيّوم سبحانك ، أنت الله لا إله إلا أنت البصير الصادق سبحانك ، أنت الله لا إله الله إلا أنت الواسع اللطيف سبحانك ، أنت الله لا إله إلا أنت العليّ الكبير سبحانك . . .إلخ الدعاء .
هل ما كتب صحيح ؟ .

الجواب:


الحمد لله
هذا الحديث والذي يسمَّى " دعاء جبريل " لا أصل له في السنة الصحيحة ، بل ولا في الضعيفة ، وهو من الأحاديث المكذوبة على النبي صلى الله عليه وسلم ، ومن قرأ ألفاظ الحديث والدعاء لم يشك أنه من وضع الزنادقة ، ففي بيان بعض فضائل هذا الدعاء قوله : " ومَن كتبه على كفنه بتربة الحسين عليه السلام أمِنَ مِن عذاب القبر " ! .
وفي بعض ألفاظه ما يدل على حماقة قائله ، وظنه أنه قد ينطلي هذا الدعاء على حماة الدِّين ، فاسمع إليه يقول : " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : فحفظته ، وعلَّمته المؤمنين من شيعتنا وموالينا " !!
أما المبالغات في الأجور والثواب ، والأخطاء في النحو والإملاء : فحدِّث عن هذا ولا حرج ، ونص أوله : " اللهم صلِّ على محمد وآل محمد لا إله إلا الله بعدد ما هلَّله المـهللون ، الله أكبر بعدد ما كبّره المكـبرون ، الحمد لله الحمد لله بعدد ما حَمِدهُ الحامدون ، سبحان الله بعدد ما سبّحه المسبحون ، أستغفر الله أستغفر الله بعدد ما استغفره المستغفرون " .
وعلى كل حال : ففي صحيح السنَّة ما يغني عن مثل هذه الخرافات والضلالات ، والوصية للأخ السائل أن يقرأ كتاب " حصن المسلم " أو " صحيح الكلِم الطيب " ، وكذا ما ذكره الأئمة الثقات كالبخاري ومسلم في كتبهم في أبواب الأدعية ، ففيه الخير الكثير .
والله أعلم .



الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:32 AM
هل في السنة دعاء بعد ختم القرآن ؟

سؤال:

أرجو منكم إرسال دعاء ختم القرآن الكريم كما ورد في السنة النبوية .

الجواب:



الحمد لله

ليس في السنة النبوية دعاء خاص بعد ختم القرآن الكريم ، ولا حتى عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أو الأئمة المشهورين ، ومن أشهر ما ينسب في هذا الباب الدعاء المكتوب في آخر كثير من المصاحف منسوباً لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، ولا أصل له عنه .

انظر : "فتاوى الشيخ ابن عثيمين" (14/226) .

والدعاء بعد ختم القرآن إما أن يكون بعد ختمه في الصلاة ، أو خارجها ، ولا أصل للدعاء بعد الختمة في الصلاة ، وأما خارجها فقد ورد فعله عن أنس رضي الله عنه .
سئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ما حكم دعاء ختم القرآن في قيام الليل في شهر

رمضان ؟ فأجاب :

" لا أعلم في ختمة القرآن في قيام الليل في شهر رمضان سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا عن الصحابة أيضا ، وغاية ما ورد في ذلك أن أنس بن مالك رضي الله عنه كان إذا ختم القرآن جمع أهله ودعا . وهذا في غير الصلاة " انتهى .
"فتاوى أركان الإسلام" (ص 354) .

وللشيخ بكر أبو زيد رسالة نافعة في هذه المسألة ، ومما جاء في خاتمتها :

من مجموع السياقات في الفصلين السالفين نأتي إلى الخاتمة في مقامين :

المقام الأول : في مطلق الدعاء لختم القرآن :

والمتحصل في هذا ما يلي :

أولاً :

أن ما تقدم مرفوعا وهو في مطلق الدعاء لختم القرآن :

لا يثبت منه شيء عن النبي صلى الله عليه وسلم , بل هو إما موضوع أو ضعيف لا ينجبر ،
ويكاد يحصل القطع بعدم وجود ما هو معتمد في الباب مرفوعاً ؛ لأن العلماء الجامعين الذين كتبوا في علوم القرآن وأذكاره أمثال : النووي , وابن كثير , والقرطبي , والسيوطي , لم تخرج سياقاتهم عن بعض ما ذكر ، فلو كان لديهم في ذلك ما هو أعلى إسناداً لذكروه .

ثانياً :

أنه قد صح من فعل أنس بن مالك رضي الله عنه الدعاء عند ختم القرآن ، وجمع أهله وولده لذلك , وأنه قد قفاه (أي : تابعه) على ذلك جماعة من التابعين , كما في أثر مجاهد بن جبر رحمهم الله تعالى أجمعين .

ثالثاً :

أنه لم يتحصل الوقوف على شيء في مشروعية ذلك في منصوص الإمامين : أبي حنيفة والشافعي رحمهما الله تعالى .

وأن المروي عن الإمام مالك رحمه الله : أنه ليس من عمل الناس ، وأن الختم ليس سنة للقيام في رمضان .

رابعاً :

أن استحباب الدعاء عقب الختم , هو في المروي عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى , كما ينقله علماؤنا الحنابلة , وقرره بعض متأخري المذاهب الثلاثة .

المقام الثاني : في دعاء الختم في الصلاة :

وخلاصته فيما يلي :

أولاً :
أنه ليس فيما تقدم من المروي حرف واحد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو عن أحد من صحابته رضي الله عنهم يفيد مشروعية الدعاء في الصلاة بعد الختم قبل الركوع أو بعده لإمام أو منفرد .

ثانياً :
أن نهاية ما في الباب هو ما يذكره علماء المذهب من الرواية عن الإمام أحمد رحمه الله تعالى في رواية حنبل والفضل والحربي عنه - والتي لم نقف على أسانيدها - : من جعل دعاء الختم في صلاة التراويح قبل الركوع .
وفي رواية عنه - لا يعرف مخرجها - : أنه سهل فيه في دعاء الوتر ...
انظر : " مرويات دعاء ختم القرآن " .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:34 AM
هل هناك دعاء تقوله الحائض فيعدل لها أجر حج وعمرة ؟

سؤال:

هل تعرف الدعاء الذي من المتوقع أن تقوله النساء إذا كن في حالة لا تسمح لهن بالصلاة ( أثناء الدورة ) خلال رمضان وغيره من الأوقات ؟ أظن أن على المسلمة أن تكرر هذا الدعاء 70 مرة في وقت كل صلاة ، وسيكون ثواب ذلك أجر حجة وعمرة عن كل عرق في الجسم .
أرجو أن تزودني بالدعاء ومنافعه والحديث الذي ورد فيه أو أي تصحيح له ، وسأقدر لك ذلك كثيراً .

الجواب:



الحمد لله

أولاً :

لا نعلم في السنة الصحيحة مثل هذا الدعاء الذي ذكرته الأخت السائلة .
ولا يحل لأحد أن ينسب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم يقله ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ كَذَبَ عَلَي مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنْ النَّارِ ) رواه البخاري (1291) ومسلم (933) .

وليس كل حديث سمعه الإنسان أو قرأه في كتاب يكون صحيحاً ، بل لا بد من التثبت في نقل الأحاديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، فتؤخذ عن أهل العلم الثقات المعروفين بتحريهم الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم .

روى مسلم في مقدمة صحيحه (5) وأبو داود (4992) أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ( كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ ) . صححه الألباني في صحيح أبي داود .

قَالَ النَّوَوِيّ :

" فَإِنَّهُ يَسْمَع فِي الْعَادَة الصِّدْق وَالْكَذِب فَإِذَا حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ فَقَدْ كَذَبَ لإِخْبَارِهِ بِمَا لَمْ يَكُنْ " انتهى .

ثانياً :

يجوز للحائض أن تذكر الله تعالى بما تشاء من الأدعية والأذكار الشرعية ، فهي غير ممنوعة من ذلك ، ويجوز لها قراءة القرآن ، كما هو مذهب أبي حنيفة واختيار شيخ الإسلام رحمهما الله .

قال شيخ الإسلام في "مجموع الفتاوى" (26/190) :

" وليس في منعها (يعني الحائض) من القرآن سنة أصلا فإن قوله : ( لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئا من القرآن ) حديث ضعيف . باتفاق أهل المعرفة بالحديث . . . .
وقد كان النساء يحضن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فلو كانت القراءة محرمة عليهن كالصلاة لكان هذا مما بينه النبي صلى الله عليه وسلم لأمته ، وتعلمه أمهات المؤمنين ، وكان ذلك مما ينقلونه إلى الناس ، فلما لم ينقل أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك نهيا ، لم يجز أن تجعل حراما مع العلم أنه لم يَنْه عن ذلك ، وإذا لم يَنْه عنه مع كثرة الحيض في زمنه علم أنه ليس بمحرم " انتهى باختصار .

غير أنها تقرأ القرآن من غير أن تمس المصحف ، فإما أن تقرأ مما تحفظه ، أو تقرأ من المصحف وتلبس قفازا أو نحو ذلك مما يحول بينها وبين مس المصحف .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:36 AM
حديث أسألك بمعاقد العز من عرشك

سؤال:

قرأت حديثاً عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « اثنتا عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فأثن على الله عز وجل وصل على النبي صلى الله عليه وسلم ثم اسجد واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات ، وقل : لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (عشر مرات) ثم قل اللهم إني أسألك بمعـاقد العز من عرشك ومنتهى الرحـمة من كتـابك واسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ، ثم سل حاجتك ، ثم ارفع رأسك ثم سلم يمينا ، وشمالا . ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجابون ». فهل هذا الحديث صحيح ؟.

الجواب:



الحمد لله

الحديث المذكور أخرجه الحاكم وأورده الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب وقال : تفرد به عامر بن خداش النيسابوري ، قال : وقال شيخنا الحافظ أبو الحسن كان صاحب مناكير ، وقد تفرد به عن عمر بن هارون البلخي ، وهو متروك متهم ، أثنى عليه ابن مهدي وحده .
وبهذا تعرف أن الحديث ضعيف من جهة الإسناد .
هذا وقد دلت الأحاديث الصحيحة على النهي عن قراءة القرآن في السجود ؛ فيكون الحديث ضعيفاً أيضاً من جهة المتن ، فلا يجوز العمل به لعدم صحته ومخالفته للأحاديث الصحيحة .
وبالله التوفيق .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء 6/439


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:38 AM
حكم الدعاء بأدعية لم تثبت

سؤال:
ما حكم بعض الادعية التي لم ترد مثل : " حجر حابس ، شهاب قابس ، ردت عين الحاسد عليه وعلى أحب الناس إليه "؟.

الجواب:


الحمد لله
هذا الدعاء لا أصل له ، وفيه عدوان على غير المعتدي ، فلا يجوز استعماله لقول النبي صلى الله عليه وسلم : " من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد " . والله أعلم .


اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:40 AM
هل صحت أدعية خاصة تقال في الامتحانات ؟

سؤال:

ما حكم قراءة بعض الأدعية قبل الامتحان وبعده مثل دعاء بداية المذاكرة " اللهم إني أسألك فهم النبيين وحفظ المرسلين والملائكة المقربين أن تجعل لساني عامراً بذكرك وقلبي خاشعاً بخشيتك وسري بطاعتك فأنت حسبي ونعم الوكيل " ، وعند الخروج من المنزل والتوجه إلى الاختبار " اللهم إني توكلت عليك وأسلمت أمري إليك لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك " ، وعند نهاية الإجابة " الحمد لله الذي هدانا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله " ، عند تعثر الإجابة " لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ، يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " ، وغيرها كثير ؟.

الجواب:



الحمد لله

لم يَرِدْ في السُّنة أحاديث فيها بيان ما يقال في الامتحانات ، وما يشاع بين الطلاب مما يقال في " المذاكرة " وعند " استلام ورقة الامتحانات " وعند " تعثر الإجابة " وعند " تسليم الورقة " وغيره : كله مما لا أصل له في السنة النبوية المطهرة , لا في الصحيح ولا في الضعيف ، بل كله موضوع مكذوب على النبي صلى الله عليه وسلم .

ونسبة شيء من ذلك للسنة مع علم صاحبه بعدم ثبوته يدُخله في زمرة الكاذبين على النبي صلى الله عليه وسلم .

عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن كذِباً عليَّ ليس ككذبٍ على أحدٍ ، مَن كذب عليَّ متعمِّداً فليتبوأ مقعده من النار ) رواه البخاري ( 1229 ) ومسلم ( 4 ) .

ومن أشاع هذه الأحاديث المكذوبة ومثيلاتها وهو يعلم أنها لا تصح نسبتها للنبي صلى الله عليه وسلم : فهو كاذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، وإثمه إثم مفتريها وكاذبها .
عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( مَن حدَّث عنِّي بحديثٍ يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ) رواه مسلم في " مقدمة صحيحه " .

قال النووي رحمه الله :

" ضبطناه " يُرى " بضم الياء ، و " الكاذِبِينَ " بكسر الياء وفتح النون على الجمع ، وهذا هو المشهور في اللفظين ، قال القاضي عياض : الرواية فيه عندنا الكاذبين على الجمع , ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه المستخرج على صحيح مسلم في حديث سمرة " الكاذِبَيْنِ " بفتح الياء وكسر النون على التثنية ، واحتج به على أن الراوي له يشارك البادي بهذا الكذب " انتهى .

" شرح مسلم " ( 1 / 64 ، 65 ) .

وقد ثبت الدعاء عند الخروج من المنزل لكن لا كما ذكره السائل ، وثبت حديث " يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث " ، وثبتت أحاديث تقال عند الشدة والكرب ، وكل ما سبق يشمل
الامتحانات وغيرها من الشدائد والمصاعب ، وهذه هي الأحاديث مخرجة :

أ. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( مَن قال - يعني : إذا خرج من بيته – بسم الله , توكلت على الله , لا حول ولا قوة إلا بالله : يقال له : كُفيت ووُقيت وتنحى عنه الشيطان ) رواه أبو داود ( 5095 ) والترمذي (3426) وصححه الألباني في صحيح أبي داود .

ب. عن أنس بن مالك أيضاً رضي الله عنه قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمرٌ قال : ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ) رواه الترمذي ( 3524 ) ، وحسَّنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 3182 ) .

ج. عن أنس أيضاً رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلاً ) رواه ابن حبان ( 3 / 255 ) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 2886 ) .

د. وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( دعوة ذي النون إذ هو في بطن الحوت : "لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين" فإنه لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له ) رواه الترمذي ( 3505 ) ، وصححه الألباني في " السلسلة الصحيحة " ( 1644 ) .

والخلاصة : أنه لا يجوز اختراع أدعية ونسبتها للشرع ، وما صح من الأحاديث التي تقال في الشدة والكرب كافٍ .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:42 AM
ما هو الدعاء الذى يحفظ من الحريق ؟

سؤال:

ما هو الدعاء الذي يحفظ من الحريق ؟ .

الجواب:



الحمد لله

أولا :

الحريق من الآفات العظام التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منها ، ويسأل الله تعالى أن يقيه منه ومن غيره من المصائب .

عن أبي اليسر رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( الَّلهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ التَّرَدِّي وَالهَدمِ وَالغَرَقِ وَالحَرِيقِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَن يَتَخَبَّطَنِي الشَّيطَانُ عِندَ المَوتِ ، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ فِي سَبِيلِكَ مُدبِرًا ، وَأَعُوذُ بِكَ أَن أَمُوتَ لَدِيغًا ) رواه النسائي (5531) والحاكم في المستدرك (1/713) وقال : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ، وقال الحافظ ابن حجر في "بذل الماعون" (199) : ثابت ، وصححه الألباني في صحيح النسائي .
ولا أعرف في السنة دعاء صحيحا خاصا يقوله المسلم فيحفظه الله تعالى من الحريق ، إنما يدعو أن يحفظه الله تعالى من الأذى والمكروه ، ويسأل الله تعالى العافية والستر ، ويتعوذ مما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتعوذ منه ، كما في الحديث السابق ، والله سبحانه وتعالى خيرٌ حافظا وهو أرحم الراحمين .


ثانيا :

روي في الحفظ من الحريق وغيره من الآفات حديث ضعيف ، لعل السائل يقصده ، وهو :
عن طلق بن حبيب قال : جاء رجل إلى أبي الدرداء رضي الله عنه فقال : يا أبا الدرداء قد احترق بيتك . قال : ما احترق ، قد علمت أن الله عز وجل لم يكن ليفعل ذلك لكلمات سمعتهن من رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم ، من قالهن أول نهاره لم تصبه مصيبة حتى يمسي ، ومن قالهن آخر النهار لم تصبه مصيبة حتى يصبح : اللهم أنت ربي ، لا إله إلا أنت ، عليك توكلت وأنت رب العرش العظيم ، ما شاء الله كان ، وما لم يشأ لم يكن ، لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، أعلم أن الله على كل شيء قدير ، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا ، اللهم إني أعوذ بك من شر نفسي ، ومن شر كل دابة أنت آخذ بناصيتها ، إن ربي على صراط مستقيم .

أخرجه ابن السني في كتابه "عمل اليوم والليلة" (25/ح27) ، والطبراني في الدعاء ( 2 / 954 )

قال ابن الجوزي في " العلل المتناهية " ( 2 / 836 ، 837 ):

" هذا حديث لا يثبت ، وآفته من الأغلب بن تميم ، قال يحيى بن معين: ليس بشيء ، وقال البخاري: منكر الحديث " انتهى .

وقد جاء الحديث من طريق أخرى بلفظ مقارب لما سبق ، أخرجها الحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (2/953) قال : " حدثنا يزيد بن هارون ، ثنا معاذ أبو عبد الله قال : حدثني رجل عن الحسن به "

وهذا سند ضعيف لإبهام الرجل الذي يحدث عن الحسن .

وقد ضعف الحديث العراقي في "تخريج إحياء علوم الدين" (1/316) ، والشيخ الألباني في "تحقيق الكلم الطيب" (74) .

ثالثا :

إذا قدر الله وقوع الحريق ، فإن بعض أهل العلم يستحب التكبير عنده أثناء إطفائه ، ويقولون إن التكبير عند الحريق ينفع في إطفائه ومنع ضرره وأذاه .

ويُروَى حديث في ذلك عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :

( إِذَا رأيْتُمُ الحَرِيقَ فَكَبِّرُوا فَإِنَّ التَّكْبِيرَ يُطْفئُهُ ) أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (295) ، والطبراني في "الدعاء" (1/307) ، ولكنه حديث ضعيف ، انظر "السلسلة الضعيفة" للألباني (2603)

يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في "الفتاوى الكبرى" (5/188) :

" ولهذا كان شعار الصلوات والأذان والأعياد هو : التكبير ، وكان مستحبا في الأمكنة العالية كالصفا والمروة وإذا علا الإنسان شرفا أو ركب دابة ونحو ذلك ، وبه يطفأ الحريق وإن عظم ، وعند الأذان يهرب الشيطان " انتهى .

ويقول ابن القيم رحمه الله في "زاد المعاد" (4/194) :

" لما كان الحريق سببه النار ، وهي مادة الشيطان التي خلق منها ، وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله ، كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذ له ، وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد ، وهذان الأمران - وهما العلو في الأرض والفساد - هما هدي الشيطان ، وإليهما يدعو ، وبهما يُهلِك بني آدم ، فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد ، وكبرياء الرب عز وجل تقمع الشيطان وفعله ، ولهذا كان تكبير الله عز وجل له أثر في إطفاء الحريق ؛ فإن كبرياء الله عز وجل لا يقوم لها شئ ، فإذا كبر المسلم ربه أثَّر تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان التي هي مادته ، فيطفئ الحريق ، وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك ، والله أعلم " انتهى .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:44 AM
حديث : ( أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ )

سؤال:

ما مدى صحة الحديث : ( أسروا الخطبة وأَعْلِنُوا النِّكَاحَ ) ؟ أنا أقصد الخطبة فقط ليس العقد . هل يفضل عدم إقامة حفل للخطوبة ؟ أنا أعلم أن إعلان العقد أو النكاح واجب ولكن ماذا عن الخطبة ؟.

الجواب:



الحمد لله

هذا الحديث رواه الديلمي في مسند الفردوس بلفظ : ( أظهروا النكاح وأخفوا الخِطبة ) وهو حديث ضعيف ، ضعفه الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (2494) ، وفي ضعيف الجامع الصغير (922) .

لكن الجملة الأولى منه صحت بلفظ : ( أعلنوا ) .

فقد روى أحمد عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أعلنوا النكاح ) والحديث حسنه الألباني في إرواء الغليل (1993) .

وإعلان النكاح بمعنى الإشهاد عليه واجب عند جمهور العلماء ، بل هو شرط من شروط صحة النكاح ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل ) رواه البيهقي من حديث عمران وعائشة ، وصححه الألباني في صحيح الجامع (7557) .

وقد استحب بعض العلماء إخفاء الخِطبة خوفاً من الحسدة الذين يسعون للإفساد بينه وبين أهل المخطوبة . كما في "حاشية العدوي على شرح مختصر خليل" (3/167) .
ويشهد لهذا قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان ، فإن كل ذي نعمةٍ محسود ) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع (943) .
وهذا ليس خاصاًّ بالخطبة ، بل ينبغي للإنسان أن لا يظهر نعمة الله عليه أمام من يحسده عليها .

وأما إقامة حفل للخطوبة فهو من الأمور التي اعتادها كثير من الناس ، ولا حرج في ذلك إن شاء الله تعالى .

مع مراعاة أنه يجب التقيد بالأحكام الشرعية في هذا الحفل ، فلا يحصل فيه اختلاط بين الرجال والنساء ، أو استعمال الآلات الموسيقية عدا الدف ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في استعماله في الأعراس .

والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 05:46 AM
حديث : ( المؤمن بين خمس شدائد ... )

سؤال:

أريد أن أسأل إذا كان هذا حديثاً صحيحاً أم لا ؟

( المؤمن بين خمس شدائد : مؤمن يغبطه , ومنافق يحسده , وكافر يقاتله , ونفس تنازعه , وشيطان يضله ) وإذا كان حديثاً فمن خرّجه ؟.

الجواب:



الحمد لله

ورد هذا الحديث من طريقين :

الطريق الأولى : أخرجها الديلمي في " الفردوس " كما أشار المناوي في " فيض القدير " (5/292 رقم 7352) من حديث أبي هريرة بلفظ : ( للمؤمن أربعة أعداء : مؤمن يحسده ، ومنافق يبغضه , وشيطان يضله , وكافر يقاتله ) .

قال المناوي عقب الحديث : " وفيه صخر الحاجبي قال الذهبي في الضعفاء : " متهم بالوضع " ، وخالد الواسطي مجهول ، وحصين بن عبد الرحمن قال الذهبي : " نسي وشاخ " ، وقال النسائي: " تغير " اهـ .

وقال العلامة الألباني في " ضعيف الجامع " (4749) : " ضعيف جداً " .

الطريق الثانية : أخرجها أبو بكر بن لآل في " مكارم الأخلاق " كما أشار العراقي في "

المغني عن حمل الأسفار " (3/63) من حديث أنس ، بلفظ : ( المؤمن بين خمسة شدائد : مؤمن يحسده , ومنافق يبغضه , وكافر يقاتله , وشيطان يضله , ونفس تنازعه ) .

قال العراقي: " أخرجه أبو بكر بن لآل في " مكارم الأخلاق " من حديث أنس بسندٍ ضعيفٍ " اهـ .

فالحديث لا يثبت ، والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

الأنصاري نت
04 04 2007, 06:55 AM
جزاك الله خيراً أخـي على هذه الفتوي المهم والقيم وجعله في ميزان حسنـاتك

جنيور سفمور
04 04 2007, 12:02 PM
هل وردت أحاديث صحيحة في عتق الأحياء والأموات في رمضان ؟

سؤال:
سمعت من أحدهم أن الله يعتق من أموات المسلين كل ليلة واحداً فقط ولا يعتق من الأحياء إلا في آخر ليلة من رمضان بعدد ما أعتق خلال الشهر من أموات ، فهل هذا صحيح ؟.

الجواب:



الحمد لله

لم نجد – بعد البحث – أحاديث وردت بذلك .


وقد وردت أحاديث أن لله تعالى عتقاء من النار في رمضان ، وذلك كل ليلة .


وهذه الأحاديث منها ما هو صحيح ، ومنها ما هو ضعيف ، ومنها ما هو موضوع .


فمما صح من الأحاديث في ذلك :


1- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ ، وَمَرَدَةُ الْجِنِّ ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ ، وَيُنَادِي مُنَادٍ : يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ ) .


رواه الترمذي ( 682 ) وابن ماجه ( 1642 ) . وحسَّنه الشيخ الألباني في " صحيح الجامع " ( 759 ) .
2- عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ لِلَّهِ عِنْدَ كُلِّ فِطْرٍ عُتَقَاءَ ، وَذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ ) . رواه أحمد (21698) وابن ماجه ( 1643 ) . وصححه الشيخ الألباني في " صحيح ابن ماجه " .

وأما الأحاديث الضعيفة والموضوعة الواردة في ذلك ، فمنها :


1- ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله إلى خلقه ، وإذا نظر الله إلى عبد لم يعذبه أبداً ، ولله في كل يوم ألف ألف عتيق من النار ، فإذا كانت ليلة تسع وعشرين أعتق الله فيها مثل جميع ما أعتق في الشهر كله ) . وهو حديث موضوع . انظر : " ضعيف الترغيب " ( 591 ) و " السلسلة الضعيفة " ( 5468 ) .


2- وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إن الجنة لتبخر وتزين من الحول إلى الحول لدخول شهر رمضان ، فإذا كانت أول ليلة من شهر رمضان هبت ريح من تحت العرش يقال لها المثيرة ... قال : ولله عز وجل في كل يوم من شهر رمضان عند الإفطار ألف ألف عتيق من النار كلهم قد استوجبوا النار ، فإذا كان آخر يوم من شهر رمضان أعتق الله في ذلك اليوم بقدر ما أعتق من أول الشهر إلى آخره ... ) . وهو حديث موضوع . انظر : " ضعيف الترغيب " ( 594 ) .

3- وعن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن لله عز وجل في كل ليلة من رمضان ستمائة ألف عتيق من النار ، فإذا كان آخر ليلة أعتق الله بعدد من مضى ) . وهو حديث ضعيف . انظر : " ضعيف الترغيب " ( 598 ) .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 04:08 PM
ما صحة حديث إحياء أبوي النبي صلى الله عليه وسلم ؟

سؤال:

ما صحة الحديث القائل بإحياء أم النبي محمد صلى الله عليه وسلم فآمنت به ثم ماتت ؟.

الجواب:



الحمد لله

لم يصح حديث في أن الله تعالى أحيا أبوي النبي صلى الله عليه وسلم وأنهما آمنا به ثم ماتا ، بل الأحاديث الصحيحة الثابتة تدل على أنهما ماتا على الكفر ، وأنهما من أهل النار .
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله عليه وسلم : ( اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أَنْ أَسْتَغْفِرَ لأُمِّي فَلَمْ يَأْذَنْ لِي ، وَاسْتَأْذَنْتُهُ أَنْ أَزُورَ قَبْرَهَا فَأَذِنَ لِي ) رواه مسلم (976) .

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلا قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَيْنَ أَبِي ؟ قَالَ : فِي النَّارِ . فَلَمَّا قَفَّى دَعَاهُ ، فَقَالَ : إِنَّ أَبِي وَأَبَاكَ فِي النَّارِ . رواه مسلم (203) .

ومما يدل على عدم صحة هذه الأحاديث : أن هذا الأمر لو وقع لاشتهر وانتشر ، لأنه يكون آية عظيمة من آيات الله تعالى ، فتتوفر الدواعي على نقلها .

وقد حكم أئمة العلم المحققون على هذه الأحاديث الواردة بأنها موضوعة مكذوبة .
عن عائشة رضي الله عنها قالت : حجَّ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ، فمرَّ بي على عقبة الحجون وهو باكٍ حزين مغتم ، فبكيتُ لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم إنه نزل فقال : يا حميراء استمسكي ، فاستند إلى البعير فمكث عني طويلاً ، ثم إنه عاد إليَّ وهو فرح مبتسم ، فقلت له : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، نزلت من عندي وأنت حزين مغتم فبكيت لبكائك ، ثم إنك عدت إليّ وأنت فرح مبتسم ، فعَمَ ذا يا رسول الله ؟ فقال : ذهبت لقبر أمي آمنة فسألت الله أن يحييها فأحياها ، فآمنت بي وردها الله عز وجل .
رواه ابن شاهين في " الناسخ والمنسوخ " والخطيب البغدادي في " السابق اللاحق " – كما قال السيوطي في " الحاوي " ( 2 / 440 ) - .

قال ابن الجوزي :

" هذا حديث موضوع بلا شك ، والذي وضعه قليل الفهم عديم العلم ، إذ لو كان له علم لعلم أن من مات كافراً لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة ، لا ؛ بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع ، ويكفي رد هذا الحديث قوله تعالى : ( فيمت وهو كافر ) وقوله في الصحيح : ( استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي ) وقد كان أقوام يضعون أحاديث ويدسونها في كتب المغفلين فيرويها أولئك ، قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر : هذا حديث موضوع وأم رسول الله صلى الله عليه وسلم ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة ودفنت هناك وليست بالحجون " انتهى .
"الموضوعات" (1/283) .

الحجون : موضع بمكة .

وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله :

" وأما الحديث الذي ذكره السهيلي وذكر أن في إسناده مجهولين إلى أبي الزناد عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يحيي أبويه ، فأحياهما وآمنا به : إنه حديث منكر جدّاً ، وإن كان ممكناً بالنظر إلى قدرة الله تعالى ، لكن الذي ثبت في الصحيح يعارضه " انتهى .
"البداية " (2/261) .

وقال ملا علي القاري عن هذا الحديث :

" موضوع ، كما قال ابن دحية ، وقد وضعت في هذه المسألة رسالة مستقلة " انتهى .
"الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة" (ص 83) .

وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : هل صح عن النبي صلى الله عليه وسلم : أن الله تبارك وتعالى أحيا له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك ؟
فأجاب :

" لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث ; بل أهل المعرفة متفقون على أن ذلك كذب مختلق ، وإن كان قد روى في ذلك أبو بكر - يعني الخطيب - في كتابه "السابق واللاحق" وذكره أبو القاسم السهيلي في "شرح السيرة" بإسناد فيه مجاهيل ، وذكره أبو عبد الله القرطبي في "التذكرة" وأمثال هذه المواضع ، فلا نزاع بين أهل المعرفة أنه من أظهر الموضوعات كذباً ، كما نص عليه أهل العلم ، وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث ; لا في الصحيح ولا في السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة ، ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير ، وإن كانوا قد يروون الضعيف مع الصحيح ، لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على متدين ، فإن مثل هذا لو وقع لكان مما تتوافر الهمم والدواعي على نقله ، فإنه من أعظم الأمور خرقا للعادة من وجهين : من جهة إحياء الموتى ، ومن جهة الإيمان بعد الموت . فكان نقل مثل هذا أولى من نقل غيره ، فلما لم يروه أحد من الثقات عُلِم أنه كذب .
ثم هذا خلاف الكتاب والسنة الصحيحة والإجماع . قال الله تعالى : ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب فأولئك يتوب الله عليهم وكان الله عليما حكيما ) وقال : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار ) . فبين الله تعالى : أنه لا توبة لمن مات كافراً . وقال تعالى : ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون ) فأخبر أن سنته في عباده أنه لا ينفع الإيمان بعد رؤية البأس ; فكيف بعد الموت ؟ ونحو ذلك من النصوص . . . " انتهى باختصار .
"مجموع الفتاوى" (4/325) .

وبعض أهل التصوف لم يستطع تصحيح هذه الأحاديث وفق القواعد الحديثية فصححها بالكشف !
يقول البيجوري :
" ولعل هذا الحديث - حديث إحياء والدي النبي صلى الله عليه وسلم وإيمانهما ثم موتهما- صح عند أهل الحقيقة بطريق الكشف " انتهى .
"جوهرة التوحيد" (ص 30) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله رادّاً على مثل هذا :
" وعامة هؤلاء إذا خوطبوا ببيان فساد قولهم قالوا من جنس قول النصارى : هذا أمر فوق العقل ! ويقول بعضهم : يثبت عندنا في الكشف ما يناقض صريح العقل " انتهى باختصار .
"الجواب الصحيح" (2/92) .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 04:10 PM
درجة حديث "من كنت مولاه فعلي مولاه "ومعناه

سؤال:
ما صحة الحديث ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) ومعنى الحديث وشكرا.

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث رواه الترمذي 3713 وابن ماجه 121 ، وقد اختُلِفَ في صحته َقَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي تَخْرِيجِ الْهِدَايَةِ1/189 ( وَكَمْ مِنْ حَدِيثٍ كَثُرَتْ رُوَاتُهُ وَتَعَدَّدَتْ طُرُقُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ كحَدِيثِ " مَنْ كُنْت مَوْلَاهُ فِعْلِيٌّ مَوْلاهُ ") ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية : ( وأما قوله من كنت مولاه فعلي مولاه فليس هو في الصحاح لكن هو مما رواه العلماء وتنازع الناس في صحته فنقل عن البخاري وإبراهيم الحربي وطائفة من أهل العلم بالحديث انهم طعنوا فيه... وأما الزيادة وهي قوله اللهم وال من والاه وعاد من عاداه الخ فلا ريب انه كذب) منهاج السنة 7/319. وَقَالَ الذَّهَبِيُّ : ( وَأَمَّا حَدِيثُ : مَنْ كُنْت مَوْلاهُ فَلَهُ طُرُقٌ جَيِّدَةٌ ) . وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 1750 وناقش من قال بضعفه .

وصحة هذه الجملة عن النبي صلى الله عليه وسلم ـ إن صحت ـ لا تكون بحال دليلا على إثبات ما ألحقه به الغالون من زيادات في الحديث للتوصل إلى تقديمه رضي الله عنه على بقية الصحابة كلهم ، أو إلى الطعن في الصحابة بأنهم سلبوه حقه ، وقد أشار شيخ الإسلام إلى بعض هذه الزيادات وتضعيفها في عشرة مواضع من منهاج السنة .

ومعنى الحديث اختلف فيه ، وأيَّاً كان فإنه لا يناقض ما هو ثابت و معروف بالأحاديث الصحاح من أن أفضل الأمة أبو بكر و أنه الأحقُّ بالخلافة ، ثم يليه عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنه الله عنهم أجمعين لأن ثبوت فضل معين لأحد الصحابة ، لا يدل على أنه أفضلهم ، ولا ينافي كون أبي بكر أفضلهم كما هو مقرر في أبواب العقائد .

ومن هذه المعاني التي ذكرت لهذا الحديث ( قِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ كُنْت أَتَوَلاهُ فِعْلِيٌّ يَتَوَلاهُ مِنْ الْوَلِيِّ ضِدُّ الْعَدُوِّ . أَيْ مَنْ كُنْت أُحِبُّهُ فِعْلِيٌّ يُحِبُّهُ وَقِيلَ مَعْنَاهُ مَنْ يَتَوَلاَّنِي فِعْلِيٌّ يَتَوَلاَّهُ ذَكَرَهُ الْقَارِي عَنْ بَعْضِ عُلَمَائِهِ , وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْمَوْلَى فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ اِسْمٌ يَقَعُ عَلَى جَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ فَهُوَ الرَّبُّ وَالْمَالِكُ وَالسَّيِّدُ وَالْمُنْعِمُ وَالْمُعْتِقُ وَالنَّاصِرُ وَالْمُحِبُّ وَالتَّابِعُ وَالْجَارُ وَابْنُ الْعَمِّ وَالْحَلِيفُ وَالْعَقِيدُ وَالصِّهْرُ وَالْعَبْدُ وَالْمُعْتَقُ وَالْمُنْعَمُ عَلَيْهِ وَأَكْثَرُهَا قَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ فَيُضَافُ كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ وَكُلُّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا أَوْ قَامَ بِهِ فَهُوَ مَوْلاهُ وَوَلِيُّهُ , والحديث المذكور يُحْمَلُ عَلَى أَكْثَرِ الأَسْمَاءِ الْمَذْكُورَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَعْنِي بِذَلِكَ ولاءَ الإِسلامِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ** ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ } " قَالَ الطِّيبِيُّ : لا يَسْتَقِيمُ أَنْ تُحْمَلَ الْوِلايَةُ عَلَى الإِمَامَةِ الَّتِي هِيَ التَّصَرُّفُ فِي أُمُورِ الْمُؤْمِنِينَ لأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ الْمُسْتَقِلَّ فِي حَيَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ هُوَ لا غَيْرُهُ فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَحَبَّةِ ووَلاءِ الإِسْلامِ وَنَحْوِهِمَا ) عن تحفة الأحوذي شرح الترمذي حديث 3713 بتصرف .


الإسلام سؤال وجواب
الشيخ محمد صالح المنجد

جنيور سفمور
04 04 2007, 04:12 PM
بيان ضعف حديث في فضل رمضان

سؤال:
ما صحة الحديث المروي عن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنه قال : ( خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال : أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك ، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر ، جعل الله صيامه فريضة ، وقيام ليله تطوعاً ، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه ، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار ... الحديث ) .

الجواب:

الحمد لله

هذا الحديث رواه ابن خزيمة بلفظه في صحيحه 3/191 رقم (1887) وقال : إن صح الخبر ، وسقطت (إن) من بعض المراجع مثل (الترغيب والترهيب) للمنذري (2/95) فظنوا أن ابن خزيمة قال : صح الخبر ، وهو لم يجزم بذلك .

رواه المحاملي في أماليه (293) والبيهقي في شعب الإيمان (7/216) وفي فضائل الأوقات ص 146 رقم 37 وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب ( الثواب ) عزاه له الساعاتي في ( الفتح الرباني ) (9/233) وذكره السيوطي في ( الدر المنثور ) وقال : أخرجه العقيلي وضعفه ) والأصبهاني في الترغيب ، وذكره المنقي في ( كنز العمال ) 8/477 ، كلهم عن طريق سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي ، والحديث ضعيف الإسناد لعلتين هما :

1-فيه انقطاع حيث لم يسمع سعيد بن المسيب من سلمان الفارسي رضي الله عنه .

2- في سنده " علي بن زيد بن جدعان " قال فيه ابن سعد : فيه ضعف ولا يحتج به ،
وضعفه أحمد وابن معين والنسائي وابن خزيمة والجوزجاني وغيرهم كما في ( سير أعلام النبلاء ) (5/207)

وحكم أبو حاتم الرازي على الحديث بأنه منكر ، وكذا قال العيني في ( عمدة القاري ) 9/20 ومثله قال الشيخ الألباني في ( سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ) ج2/262 رقم (871) فيتبين ضعف إسناد هذا الحديث ومتابعته كلها ضعيفة ، وحكم المحدثين عليه بالنكارة ، إضافة إلى اشتماله على عبارات في ثبوتها نظر ، مثل تقسيم الشهر قسمة ثلاثية : العشر الأولى عشر الرحمة ثم المغفرة ثم العتق من النار وهذه لا دليل عليها ، بل فضل الله واسع ، ورمضان كله رحمة ومغفرة ، ولله عتقاء في كل ليلة ، وعند الفطر كما ثبتت بذلك الأحاديث .

وأيضاً : في الحديث ( من تقرب فيه بخصلة من الخير كمن أدى فريضة ) وهذا لا دليل عليه بل النافلة نافلة والفريضة فريضة في رمضان وغيره ، وفي الحديث أيضاً : ( من أدى فيه فريضة كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه ) وفي هذا التحديد نظر ، إذ الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف في رمضان وغيره ، ولا يخص من ذلك إلا الصيام فإن أجره عظيم دون تحديد بمقدار ، للحديث القدسي ( كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ) متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه .

فينبغي الحذر من الأحاديث الضعيفة ، والتثبت من درجتها قبل التحديث بها ، والحرص على انتقاء الأحاديث الصحيحة في فضل رمضان ، وفق الله الجميع وتقبل منا الصيام والقيام وسائر الأعمال .

والله أعلم


الدكتور / أحمد بن عبد الله الباتلي

الإسلام سؤال وجواب

جنيور سفمور
04 04 2007, 04:14 PM
هل هذا حديث صحيح ( أدَّبني ربي فأحسن تأديبي )

سؤال:
ما هي درجة حديث " أدَّبني ربي فأحسن تأديبي " ؟.

الجواب:



الحمد لله


هذا الحديث ضعيف .


قال ابن تيمية : لا يعرف له إسناد ثابت .


انظر : "أحاديث القصاص" (78) ، وأورده الشوكاني في "الفوائد المجموعة" (1020) .
والفتني في "تذكرة الموضوعات" (87) .


ولكن معناه صحيح.


الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

جنيور سفمور
04 04 2007, 04:17 PM
أحاديث ضعيفة وموضوعة عند المتصوفة

سؤال:
هل هذا الحديث الذي يذكره المتصوفة صحيح " ما وسعني لا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن ".

الجواب:



الحمد لله


سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عما يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الله عز وجل قال : " ما وسعني لا سمائي ولا أرضي ولكن وسعني قلب عبدي المؤمن " .


أجاب :


الحمد لله


هذا ما ذكروه في الإسرائيليات ليس له إسناد معروف عن النبي صلى الله عليه وسلم . ومعناه وضع في قلبه محبتي ومعرفتي .


وما يروى : " القلب بيت الرب " ، هذا من جنس الأول ، فإن القلب بيت الإيمان بالله تعالى ومعرفته ومحبته .


وما يروونه : " كنت كنزا لا أعرف فأحببت أن أعرف فخلقت خلقا فعرفتهم بي فبي عرفوني " .


هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ولا أعرف له إسناداً صحيحاً ولا ضعيفاً . وما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله خلق العقل ، فقال له : أقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر ، فأدبر ، فقال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا أشرف منك ، فبك آخذ وبك أعطي " .
هذا الحديث باطل موضوع باتفاق أهل العلم بالحديث .


وما يروونه : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " هذا معروف ، عن جندب بن عبد الله البجلي وأما عن النبي صلى الله عليه وسلم فليس له إسناد معروف .


وما يروونه : " الدنيا خطوة رجل مؤمن " ، هذا لا يعرف عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا غيره من سلف الأمة ولا أئمتها .


وما يروونه : " من بورك له في شيء فليلزمه " ، " ومن ألزم نفسه شيئا لزمه " .
الأول : يؤثر عن بعض السلف ، والثاني : باطل فإن من ألزم نفسه شيئاً قد يلزمه وقد لا يلزمه بحسب ما يأمر به الله ورسوله .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " اتخذوا مع الفقراء أيادي فإن لهم في غد دولة وأي دولة " ، " الفقر فخري وبه أفتخر " ، كلاهما كذب لا يعرف في شيء من كتب المسلمين المعروفة .


وما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أنا مدينة العلم وعلي بابها " ، هذا الحديث ضعيف ، بل موضوع عند أهل العلم بالحديث ، ولكن قد رواه الترمذي وغيره ووقع هذا وهو كذب .


وما يروونه : أنه صلى الله عليه وسلم " يقعد الفقراء يوم القيامة ، ويقول : وعزتي وجلالي ما زويت الدنيا عنكم لهوانكم علي ولكن أردت أن أرفع قدركم في هذا اليوم انطلقوا إلى الموقف فمن أحسن إليكم بكسرة أو سقاكم شربة ماء أو كساكم خرقة انطلقوا به إلى الجنة " ، قال الشيخ : الثاني كذب لم يروه أحد من أهل العلم بالحديث ، وهو باطل خلاف الكتاب والسنة والإجماع .


وما يروونه ، عن " النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم إلى المدينة خرجن بنات النجار بالدفوف وهن يقلن : طلع البدر علينا من ثنيات الوداع إلى آخر الشعر فقال لهن رسول الله صلى الله عليه وسلم : هزوا غرابيلكم بارك الله فيكم " :


حديث النسوة وضرب الدف في الأفراح صحيح فقد كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأما قوله : " هزوا غرابيلكم " هذا لا يعرف عنه .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " اللهم إنك أخرجتني من أحب البقاع إلي فأسكني في أحب البقاع إليك " ، هذا حديث باطل كذلك ، وقد رواه الترمذي وغيره ، بل إنه قال لمكة : " إنك أحب بلاد الله إلي " ، وقال : " إنك لأحب البلاد إلى الله " .


وما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من زارني وزار أبي إبراهيم في عام دخل الجنة " ، هذا كذب موضوع ولم يروه أحد من أهل العلم بالحديث .


وما يروونه ، عن علي رضي الله عنه : أن أعرابيا صلى ونقر صلاته ، فقال علي : " لا تنقر صلاتك " ، فقال الأعرابي : يا علي لو نقرها أبوك ما دخل النار . هذا كذب . وما يروونه ، عن عمر أنه قتل أباه ، هذا كذب فإن أباه مات قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " كنت نبيا وآدم بين الماء والطين ، وكنت وآدم لا ماء ولا طين " هذا اللفظ كذلك باطل .


وما يروونه : " العازب فراشه من نار ، مسكين رجل بلا امرأة ، ومسكينة امرأة بلا رجل " ، هذا ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، ولم يثبت عن إبراهيم الخليل عليه السلام لما بنى البيت صلى في كل ركن ألف ركعة فأوحى الله تعالى إليه : " يا إبراهيم ما هذا سد جوعة أو ستر عورة " ، هذا كذب ظاهر ليس هو في شيء من كتب المسلمين . وما يروونه : " لا تكرهوا الفتنة فإن فيها حصاد المنافقين " ، هذا ليس معروفا عن النبي صلى الله عليه وسلم .


وما يروونه : " من علم أخاه آية من كتاب الله ملك رقه " ، هذا كذب ليس في شيء من كتب أهل العلم .


وما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " اطلعت على ذنوب أمتي فلم أجد أعظم ذنبا ممن تعلم آية ثم نسيها " وإذا صح هذا الحديث فهذا عنى بالنسيان التلاوة ، ولفظ الحديث أنه قال : " يوجد من سيئات أمتي الرجل يؤتيه الله آية من القرآن فينام عنها حتى ينساها " والنسيان الذي هو بمعنى الإعراض عن القرآن وترك الإيمان والعمل به ، وأما إهمال درسه حتى ينسى فهو من الذنوب .


وما يروونه : " إن آية من القرآن خير من محمد وآل محمد ، القرآن كلام الله منزل غير مخلوق فلا يشبه بغيره " ، اللفظ المذكور غير مأثور .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من علم علما نافعا وأخفاه عن المسلمين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " ، وهذا معناه معروف في السنن ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار " .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا وصلتم إلى ما شجر بين أصحابي فامسكوا ، وإذا وصلتم إلى القضاء والقدر فأمسكوا " ، هذا مأثور بأسانيد منقطعة .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم " قال لسلمان الفارسي وهو يأكل العنب : دو دو " ، يعني عنبتين عنبتين ، هذا ليس كلام النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو باطل .


وما يروونه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من زنى بامرأة فجاءت منه ببنت فللزاني أن يتزوج بابنته من الزنا " ، وهذا يقوله من ليس من أصحاب الشافعي وبعضهم ينقله عن الشافعي ، ومن أصحاب الشافعي من أنكر ذلك عنه ، وقال : إنه لم يصرح بتحليل ذلك ولكن صرح بحل ذلك من الرضاعة إذا رضع من لبن المرأة الحامل من الزنا ، وعامة العلماء كأحمد وأبي حنيفة وغيرهما متفقون على تحريم ذلك ، وهذا أظهر القولين في مذهب مالك.


وما يروونه : " أحق ما أخذتم عليه أجرة كتاب الله " ، نعم ثبت ذلك أنه قال : " أحق ما أخذتم عليه أجرة كتاب الله " ، لكنه في حديث الرقية ، وكان الجعل على عافية مريض القوم لا على التلاوة .
وما يروونه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " من ظلم ذميا كان الله خصمه يوم القيامة أو كنت خصمه يوم القيامة " ، هذا ضعيف ، لكن المعروف عنه أنه قال : " من قتل معاهدا بغير حق لم يرح رائحة الجنة " .
وما يروونه ، عنه : " من أسرج سراجا في مسجد لم تزل الملائكة وحملة العرش تستغفر له ما دام في المسجد ضوء ذلك السراج " ، هذا لا أعرف له إسنادا عن النبي صلى الله عليه وسلم .


" الفتاوى الكبرى " ( 5 / 88 - 93 ) .

جنيور سفمور
05 04 2007, 12:58 PM
ما هي درجة حديث " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني " ؟ .

سؤال:

ما هي درجة حديث " من حج البيت ولم يزرني فقد جفاني " ؟.

الجواب:


الحمد لله

هذا الحديث موضوع.

انظر : "ترتيب الموضوعات" للذهبي (600) ، و"الموضوعات" للصغاني (52) ، و"الفوائد المجموعة" للشوكاني (326) .


الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

جنيور سفمور
05 04 2007, 01:03 PM
ثلاثة أحاديث موضوعة

سؤال:

ما صحة هذه الأحاديث المشهورة على الألسنة ؟
حب الوطن من الإيمان
يخلق الله من الشبه أربعين
من أنقذ امرأة من غرق فهي أخته.

الجواب:



الحمد لله


قد كثرت في زماننا الأحاديث الموضوعة والآثار الباطلة والحكايات المختلقة . وقد اعتاد الكثير تناقل هذه الأخبار دون تثبت من صحتها ولا بحث عن حقيقتها .
وهذا محرم شرعاً وقبيح عقلاً .


وهذه الأحاديث الثلاثة مكذوبة مختلقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلا تحل روايتها ولا التحديث بها بدون بيان بطلانها .


وقد روى البخاري في صحيحه ( 3509 ) عن علي بن عياش حدثنا حريز قال حدثني عبد الواحد بن عبد الله النصري قال سمعتُ واثلة بن الأسقع يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إن من أعظم الفِرَى أن يدّعي الرجلُ إلى غير أبيه أو يُرِي عينه ما لم تر أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقل )) .


وروى البخاري ( 110 ) ومسلم في مقدمة صحيحه ( 3 ) من طريق أبي حَصين عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار )) .


وكلُّ مَنْ حدث بالأحاديث الباطلة والحكايات الموضوعة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يبين صحيحها من سقيمها وحقها من باطلها فقد باءَ بالإثم وتعرض للوعيد .


وقد ذكر السيوطي في كتابه (( تحذير الخواص من أكاذيب القصاص ص ( 167 ) أن من أقدم على رواية الأحاديث الباطلة يستحق الضرب بالسياط ويهدّد بما هو أكثر من ذلك ويزجر ويهجر ولا يسلم عليه ويغتاب في الله ويُستعدى عليه عند الحاكم ويحكم عليه بالمنع من رواية ذلك ويشهد عليه )) .


وذلك للذب عن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ونفي الأخبار الكاذبة عنها ولحماية الأفراد والمجتمعات من هذه الأساطير والأكذوبات . نسأل الله السلامة والعافية .


الشيخ سليمان بن ناصر العلوان.

جنيور سفمور
05 04 2007, 01:07 PM
صحة حديث ( توسلوا بجاهي )

سؤال:

ما هي درجة حديث " توسلوا بجاهي ، فإن جاهي عند الله عظيم " ؟.

الجواب:



الحمد لله


هذا الحديث لا أصل له .


قال ابن تيمية والألباني : لا أصل له .


انظر : "اقتضاء الصراط المستقيم" لابن تيمية (2/415) ، "السلسلة الضعيفة" (22) .


الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

جنيور سفمور
05 04 2007, 01:21 PM
ما صحة حديث عند كل ختمة دعوة مستجابة

سؤال:
ما صحة حديث ( عند كل ختمة دعوة مستجابة ... ).

الجواب:



الحمد لله

هذا الحديث موضوع رواه أبو نعيم في الحلية وغيره وفي إسناده يحي بن هاشم السمسار .
قال عنه الإمام النسائي : متروك الحديث .
وقال يحيى بن معين : كذاب .
وقال ابن عدي : كان يضع الحديث ويسرقه .

والدعاء عند ختم القرآن له حالتان :

الأولى : في الصلاة فهذا بدعة فإن العبادات مبناها على الشرع والاتباع وليس لأحد أن يعبد الله إلا بما شرعه الله أو سنه نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ودون ذلك ابتداع في الدين قال صلى الله عليه وسلم ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) . متفق عليه من حديث عائشة .

وقد ذكر الشاطبي في الاعتصام وشيخ الإسلام في الاقتضاء قاعدة عظيمة المنفعة في التفريق بين البدعة وغيرها ، وهي أن ما وجد سببه وقام مقتضاه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وعصر الصحابة ولم يقع منهم فعل لذلك مع عدم المانع من الفعل فإنه بدعة كالأذان للعيدين والاستسقاء ونحو ذلك .
ودعاء الختمة في الصلاة من ذلك فقد كان الصحابة رضي الله عنهم يقومون في رمضان ليلاً طويلاً ويتكئون على العصي من طول القيام فهم في هذه الحالة يختمون القرآن أكثر من مرة ولم ينقل عن أحد منهم دعاء بعد الختمة .

وقد قال الإمام مالك رحمه الله : ما سمعت أنه يدعو عند ختم القرآن وما هو من عمل الناس . ذكر ذلك عنه ابن الحاج في المدخل .
الحالة الثانية : الدعاء عقيب الختمة في غير الصلاة وهذا منقول عن أنس بن مالك بسند صحيح .
ومأثور عن جماعة من أهل العلم ولا أعلم في المرفوع شيئاً ثابتاً والله أعلم .


الشيخ سليمان بن ناصر العلوان

جنيور سفمور
05 04 2007, 01:24 PM
ما صحة حديث ( بشر الزاني بالفقر ) ؟

سؤال:
ما صحة الحديث القائل : ( بشر الزانى والزانية بالفقر ولو بعد حين ) ؟ وإذا كان حديثا صحيحا أرجو تفسيره .

الجواب:
الحمد للَّه
أولا :
الحديث بلفظه المذكور ليس له أصل ؛ إذ لم يروه أحد من أصحاب الحديث ، ولا هو موجود في شيء من كتب السنة المعتمدة .
يقول العجلوني في "كشف الخفاء" (1/286) :
" ( بشر القاتل بالقتل ) قال في المقاصد : لا أعرفه ، والمشهور على الألسنة بزيادة :
( والزاني بالفقر ولو بعد حين ) ولا صحة لها أيضا ، وإن كان الواقع يشهد لذلك " انتهى .
يقول الشيخ أحمد العامري في "الجد الحثيث" (73) عنه إنه " ليس بحديث " انتهى .
وجاء في "النخبة البهية في بيان الأحاديث المكذوبة على خير البرية" لمحمد الأمير الكبير المالكي (1228هـ) (ص/43) : " لا يُعرَف " انتهى .

وجاءت أحاديث أخرى تدل على هذا المعنى ، لكنها أيضا لا تصح ، منها حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( الزنا يورث الفقر )
رواه أبو حاتم كما في "العلل" (1/410-411) ، والقضاعي في "مسند الشهاب" (1/73) وابن عدي في "الكامل" (6/432) ، والبيهقي في "شعب الإيمان" (4/363) من طريق الماضي بن محمد عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر به .
قال أبو حاتم بعد روايته الحديث : " هذا حديث باطل ، وماضي لا أعرفه " انتهى .
وذكره ابن حبان في "المجروحين" (2/237) في منكر حديث ليث بن أبي سليم .
وقال ابن عدي في "الكامل" (8/183) : غير محفوظ . وقال الذهبي في "الميزان" (3/423) : منكر . وقال الألباني في "السلسلة الضعيفة" (140) : باطل .
وانظر في "السلسلة الضعيفة" (1/270-274) أحاديث أخرى كلها موضوعة أو منكرة في بيان ما يورثه الزنى من الشرور والآفات .
ثانيا :
من المقرر أن الذنوب لا تأتي إلا بالسوء والمصائب ، كما قال الله تعالى : ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) الروم:41 ، وقال تعالى : ( وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ) الشورى:30 وبسب الذنوب والمعاصي يحرم العبد من الرزق والخير ، بل بسببها تحرم الأرض من القطر ، ولو كانت ذنوبا صغيرة ، فكيف إذا كانت من الكبائر ؟!

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : ( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ ؛ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ ، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ :
لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا ، إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا !!

وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ .
وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ ، وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا .
وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ ، إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ ، فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ .
وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ ، وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ !! )
رواه ابن ماجة (4019) وحسنه الألباني .

فليس ببعيد أن يبتلي الله تعالى الزاني بالفقر ، عقوبة على معصيته ؛ حيث تناول لذة من غير حلها ، فعوقب بأن حرمه الله الفضل والغنى ، وأرسل عليه الفقر والعنا ، والجزاء من جنس العمل .

روى ابن حبان في "الثقات" (7/574) من طريق مكحول الشامي قال لي ابن عمر :
( يا مكحول ! إياك والزنا ، فإنه يورث الفقر )

وعن أسماء رضي الله عنها قالت : ( رأيت زيد بن عمرو شيخا كبيرا مسندا ظهره إلى الكعبة وهو يقول : ويحكم يا معشر قريش ! إياكم والزنى ، فإنه يورث الفقر )

رواه أبو نعيم في "معرفة الصحابة" (8/120 ش2) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (19/512-513) وذكره ابن كثير في "البداية والنهاية" (2/241)

يقول المناوي في "فيض القدير" (4/72) :

" ( الزنا يورث الفقر ) أي : اللازم الدائم ؛ لأن الغنى من فضل الله ، والفضل لأهل الفرح بالله وبعطائه ، وقد أغنى الله عباده بما أحل لهم من النكاح من فضله ، فمن آثر الزنا عليه فقد آثر الفرح الذي من قبل الشيطان الرجيم على فضل ربه الرحيم ، وإذا ذهب الفضل ذهب الغِنى وجاء العَنا ، فالزِّنا موكَّلٌ بزوال النعمة ، فإذا ابتلي به عبد ولم يُقلع ويرجع فليُوَدِّع نِعَمَ الله ، فإنها ضيفٌ سريع الانفصال ، وشيكُ الزوال ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) الأنفال/53

قال في "شرح الشهاب" : الفقر نوعان : فقر يد ، وفقر قلب ؛ فيُذهب شؤمُ الزنا بركةَ ماله فيمحقه ؛ لأنه كَفر النعمةَ واستعان بها على معصية المنعم ، فيسلبها ثم يبتلى بفقر قلبه لضعف إيمانه ، فيفتقر قلبه إلى ما ليس عنده ، ولا يعطَى الصبر عنه ، وهو العذاب الدائم " انتهى .

ويقول ابن القيم في "روضة المحبين" (360) :

" والزنى يجمع خلال الشر كلها : من قلة الدين وذهاب الورع وفساد المروءة وقلة الغيرة ، فلا تجد زانيا معه ورع ، ولا وفاء بعهد ، ولا صدق في حديث ، ولا محافظة على صديق ، ولا غيرة تامة على أهله .

فالغدر والكذب والخيانة وقلة الحياء وعدم المراقبة وعدم الأنفة للحرم وذهاب الغيرة من القلب من شعبه وموجباته .

ومن موجباته غضب الرب بإفساد حرمه وعياله ، ولو تعرض رجل إلى ملك من الملوك بذلك لقابله أسوأ مقابلة .

ومنها : سواد الوجه وظلمته ، وما يعلوه من الكآبة والمقت الذي يبدو عليه للناظرين .
ومنها : ظلمة القلب وطمس نوره ، وهو الذي أوجب طمس نور الوجه وغشيان الظلمة له . ومنها : الفقر اللازم ، وفي أثر يقول الله تعالى : ( أنا الله مهلك الطغاة ومفقر الزناة ) .
ومنها : أنه يذهب حرمة فاعله ويسقطه من عين ربه ومن أعين عباده .
ومنها : أنه يسلبه أحسن الأسماء ،وهو اسم العفة والبر والعدالة ، ويعطيه أضدادها كاسم الفاجر والفاسق والزاني والخائن .


ومنها : أنه يسلبه اسم المؤمن كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ) فسلبه اسم الإيمان المطلق ، وإن لم يسلب عنه مطلق الإيمان . وسئل جعفر بن محمد عن هذا الحديث ، فخط دائرة في الأرض وقال : هذه دائرة الإيمان ، ثم خط دائرة أخرى خارجة عنها وقال : هذه دائرة الإسلام ، فإذا زنى العبد خرج من هذه ولم يخرج من هذه .

ولا يلزم من ثبوت جزء ما من الإيمان له أن يسمى مؤمنا ، كما أن الرجل يكون معه جزء من العلم والفقه ولا يسمى به عالما فقيها ، ومعه جزء من الشجاعة والجود ولا يسمى بذلك شجاعا ولا جوادا ، وكذلك يكون معه شيء من التقوى ولا يسمى متقيا ، ونظائره ، فالصواب إجراء الحديث على ظاهره ولا يتأول بما يخالف ظاهره والله أعلم .
ومنها : أن يعرض نفسه لسكنى التنور الذي رأى النبي صلى الله عليه وسلم فيه الزناة والزواني .

ومنها : أنه يفارقه الطيب الذي وصف الله به أهل العفاف ، ويستبدل به الخبيث الذي وصف الله به الزناة ، كما قال الله تعالى : ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات )

وقد حرم الله الجنة على كل خبيث ، بل جعلها مأوى الطيبين ولا يدخلها إلا طيب ، قال الله تعالى : ( الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون ) وقال تعالى : ( وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين )

فإنما استحقوا سلام الملائكة ودخول الجنة بطيبهم ، والزناة من أخبث الخلق ، وقد جعل الله سبحانه جهنم دار الخبيث وأهله ، فإذا كان يوم القيامة ميز الخبيث من الطيب ، وجعل الخبيث بعضه على بعض ثم ألقاه وألقى أهله في جهنم ، فلا يدخل النار طيب ، ولا يدخل الجنة خبيث.

ومنها : الوحشة التي يضعها الله سبحانه وتعالى في قلب الزاني ، وهي نظير الوحشة التي تعلو وجهه ، فالعفيف على وجهه حلاوة وفي قلبه أنس ، ومن جالسه استأنس به ، والزاني تعلو وجهه الوحشة ، ومن جالسه استوحش به .

ومنها : قلة الهيبة التي تنزع من صدور أهله وأصحابه وغيرهم له ، وهو أحقر شيء في نفوسهم وعيونهم ، بخلاف العفيف ؛ فإنه يرزق المهابة والحلاوة .

ومنها : أن الناس ينظرونه بعين الخيانة ، ولا يأمنه أحد على حرمته ، ولا على ولده .
ومنها : الرائحة التي تفوح عليه يشمها كل ذي قلب سليم ، تفوح من فيه وجسده ، ولولا اشتراك الناس في هذه الرائحة لفاحت من صاحبها ونادت عليه ولكن كما قيل

كل به مثل ما بي غير أنهم ... من غيرة بعضهم للبعض عذال

ومنها : ضيقة الصدر وحرجه ؛ فإن الزناة يعاملون بضد قصودهم ، فإن من طلب لذة العيش وطيبه بما حرمه الله عليه عاقبه بنقيض قصده ، فإن ما عند الله لا ينال إلا بطاعته ، ولم يجعل الله معصيته سببا إلى خير قط ، ولو علم الفاجر ما في العفاف من اللذة والسرور وانشراح الصدر وطيب العيش لرأى أن الذي فاته من اللذة أضعاف أضعاف ما حصل له ، دع ربح العاقبة والفوز بثواب الله وكرامته .

ومنها : أنه يعرض نفسه لفوات الاستمتاع بالحور العين في المساكن الطيبة في جنات عدن ، وقد تقدم أن الله سبحانه وتعالى إذا كان قد عاقب لابس الحرير في الدنيا بحرمانه لبسه يوم القيامة ، وشارب الخمر في الدنيا بحرمانه إياها يوم القيامة ، فكذلك من تمتع بالصور المحرمة في الدنيا ، بل كل ما ناله العبد في الدنيا فإن توسع في حلاله ضيق من حظه يوم القيامة بقدر ما توسع فيه ، وإن ناله من حرام فاته نظيره يوم القيامة .

ومنها : أن الزنى يجرئه على قطيعة الرحم وعقوق الوالدين وكسب الحرام وظلم الخلق وإضاعة أهله وعياله ، وربما قاده قسرا إلى سفك الدم الحرام ، وربما استعان عليه بالسحر وبالشرك وهو يدري أو لا يدري ، فهذه المعصية لا تتم إلا بأنواع من المعاصي قبلها ومعها ، ويتولد عنها أنواع أخر من المعاصي بعدها ، فهي محفوفة بجند من المعاصي قبلها ، وجند بعدها ، وهي أجلب شيء لشر الدنيا والآخرة ، وأمنع شيء لخير الدنيا والآخرة ، وإذا علقت بالعبد فوقع في حبائلها وأشراكها عز على الناصحين استنقاذه ، وأعيى الأطباء دواؤه ، فأسيرها لا يفدى ، وقتيلها لا يودى ، وقد وكلها الله سبحانه بزوال النعم ، فإذا ابتلي بها عبد فليودع نعم الله ، فإنها ضيف سريع الانتقال ، وشيك الزوال ، قال الله تعالى : ( ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم ) وقال تعالى : ( وإذا اراد الله بقوم سوءا فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ) " انتهى .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

أحفاد الصحابة
05 04 2007, 06:55 PM
بارك الله فيك وحفظ الله الشيخ المنجد ...

عجارم عكرمة
17 04 2007, 08:37 PM
حديث الأوعال حديث ضعيف

سؤال:

ما مدى صحة حديث الأوعال ؟ وكيف نفسره في ضوء العلم الحديث ؟.

الجواب:


الحمد لله

أما نص حديث الأوعال فهو :

عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه قال :

( كُنتُ فِي البَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ فِيهِم رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ ، فَمَرَّت بِهِم سَحَابَةٌ ، فَنَظَرَ إِلَيهَا فَقَالَ : " مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ ؟ " قالوا : السَّحَابُ . قَالَ : " وَالمُزنُ " ، قَالُوا : وَالمُزنُ ، قَالَ : " وَالعَنَانُ " ، قَالُوا : وَالعَنَان ، قال : " هَل تَدرُونَ مَا بُعدُ مَا بَينَ السَّمَاءِ وَالأَرضِ ؟ " قالوا : لا نَدرِي . قَالَ : " إِنَّ بُعدَ مَا بَينَهُمَا إِمَّا وَاحِدَةٌ أَو اثنَتَانِ أَو ثَلاثٌ وَسَبعُونَ سَنَةً ، ثُمَّ السَّمَاءُ فَوقَهَا كَذَلِكَ - " حَتَّى عَدَّ سَبعَ سَمَوَاتٍ " - ثُمَّ فَوقَ السَّابِعَةِ بَحرٌ بَينَ أسفَلِهِ وَأَعْلاهُ مِثلُ مَا بَينَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ فَوقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ ، بَينَ أَظلافِهِم وَرُكَبِهِم مِثلُ مَا بَينَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِم العَرشُ ، مَا بَينَ أَسفَلِهِ وَأَعلاهُ مِثلُ مَا بَينَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ، ثُمَّ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوقَ ذَلِكَ ) .

قال ابن الأثير في "النهاية" (3/355) :

" ( أوعال ) أي ملائكةٌ على صُورة الأوْعال ، وهم تُيوسُ الجَبَل ، واحِدُها وَعِلٌ بكسر العين .

( الظِّلْف ) للبَقَر والغَنَم كالحافِر للفَرس والبَغْل والخُفِّ للبَعِير " انتهى .

وهذا حديث مشهور في كتب أهل العلم ، ومروي في أكثر الكتب المسندة ، فقد أخرجه أحمد في "المسند" (1/206) ، وأبو داود في "السنن" (4723) ، والترمذي في "السنن" (3320) وابن ماجه (193) ، والدارمي في "الرد على الجهمية" (50) ، والبزار في مسنده (4/134) ، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (1/66) ، وابن خزيمة في كتاب التوحيد (1/234) ، والحاكم في المستدرك (2/410) وغير ذلك من كتب السنة .

ومجموع رواية هؤلاء الأئمة تصل إلى خمس روايات كلها تلتقي في :

سِمَاك بن حرب عن عبد الله بن عميرة عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه به .

أما سِمَاك بن حرب فقد أدرك العديد من الصحابة ، وأخرج له مسلم ، والبخاري تعليقا ، وقد وثقه جماعة من أهل العلم ، كالإمام أحمد وأبو حاتم والبزار وغيرهم ، ولكن أخذ عليه بعض أهل العلم وجود الغرائب في حديثه ، لذلك ضعفه شعبة وابن المبارك ، وقال ابن أبي خيثمة سمعت ابن معين سئل عنه : ما الذي عابه ؟ قال : أسند أحاديث لم يسندها غيره وهو ثقة . وقال ابن عمار : يقولون إنه كان يغلط ، ويختلفون في حديثه . وكان الثوري يضعفه بعض الضعف ، ولم يرغب عنه أحد . وقال النسائي : كان ربما لقن ، فإذا انفرد بأصل لم يكن حجة لأنه كان يلقن فيتلقن . وقال ابن حبان في "الثقات" : يخطىء كثيرا .

انظر ترجمته في "تهذيب التهذيب" (4/204)

وأما عبد الله بن عميرة : فلا نعرف عنه شيئا من ترجمته إلا أنه يروي عن الأحنف بن قيس ، ولا يعرف عنه راو غير سماك بن حرب ، ولم ينص أحد من أهل العلم على توثيقه أو تضعيفه ، إلا أن ابن احبان ذكره في "الثقات" ، وقال ابن حجر في "تهذيب التهذيب" (5/301)

" قال البخاري : لا يعلم له سماع من الأحنف . وذكره ابن حبان في "الثقات" ، وحسن الترمذي حديثه ، قلت ( أي ابن حجر ) : قال أبو نعيم في "معرفة الصحابة" : أدرك الجاهلية ، وكان قائد الأعشى ، لا تصح له صحبة ولا رؤية . وقال مسلم في "الوُحدان" : تفرد سماك بالراوية عنه . وقال إبراهيم الحربي : لا أعرفه " انتهى .

ولما كان أمر سماك بن حرب قد لا يحتمل التفرد بحديث أصل ، ونجد أمر عبد الله بن عميرة مشتبها ومحتملا ، اختلف أهل العلم في تصحيح الحديث أو تضعيفه .

فالحديث قال فيه الترمذي : حسن غريب . وصححه ابن خزيمة بإخراجه في كتاب "التوحيد" حيث اشترط الصحة ، وقال الحاكم في "المستدرك" : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه .

ومن المتأخرين ابن تيمية في "مجموع الفتاوى" (3/192) ، وابن القيم في "مختصر الصواعق" (433) حيث قال : إسناده جيد .
أما من ضعفه من أهل العلم :
فهو مفهوم كلام البزار في "مسنده" (4/115) حيث قال : " لا نعلمه روي بهذا الكلام وهذا اللفظ إلا من هذا الوجه عن العباس عن النبي صلى لله عليه وسلم ، وعبد الله بن عميرة ، لا نعلم روى عنه إلا سماك بن حرب " انتهى .

وابن عدي في الكامل (9/27) حيث قال : غير محفوظ .

وأشار إلى ضعفه المزي في "تهذيب الكمال" (10/391)
وقال الذهبي في "العلو" (1/60) : " تفرد به سماك عن عبد الله ، وعبد الله فيه جهالة " انتهى وإن كان الذهبي قد حسن الحديث في كتاب "العرش" (24)

ومن المتأخرين أيضا العلامة الألباني في "السلسلة الضعيفة" (1247)

والذي يترجح – والله أعلم – هو ضعف الحديث ، فإن تفرد سماك بن حرب بمثل هذا
الحديث المتعلق بالغيبيات تفرد غير مقبول ، وجهالة عبد الله بن عميرة تضر في مثل هذا الموضع أيضا ، ثم ثمة انقطاع بينه وبين الأحنف بن قيس .

أما من أراد الاستدلال بهذا الحديث على علو الله سبحانه وتعالى على خلقه ، وأنه فوق العرش العظيم ، فإن الكتاب والسنة الصحيحة مليئان بما يغني في الدلالة على ذلك ، حتى قد تصل الأدلة إلى ألف دليل ، وقد جمعها الإمام الذهبي في كتابه "العلو" لمن أراد المزيد .
وسبق في موقعنا ذكر شيء من الأدلة ، والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
**********************

تخريج حديث ( ما أحل الله في كتابه فهو حلال ) والحكم عليه

سؤال:
سؤالي حول حديث : " ما أحل الله في كتابه فهو حلال ، وما حرم فهو حرام ، وما سكت عنه فهو عافية ، فاقبلوا من الله العافية ، فإن الله لم يكن نسيا ، ثم تلا هذه الآية ( وما كان ربك نسيا ) " هذا الحديث صححه الشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة 5 صفحة رقم 325 , وحسنه في صفحة رقم 14 في غاية المرام .

لكنه حسب موقع الدرر السنية قد قال عن هذا الحديث أشياء كثيرة فمثلا : " إسناده ضعيف جدا لكن معناه صحيح ثابت " و " إسناده صالح " و " إسناده صحيح " و " صحيح موقوفاً ويمكن تحسينه بشاهده مرفوعاً " و " في إسناده سيف بن هارون البرجمي ضعفه جماعة ووثقه أبو نعيم " و " ضعيف "
وقال عنه الشيخ أبو إسحاق الحويني على موقعه " ضعيف "

فما رأيكم في هذا الحديث ؟ وهل يصح لنا أن نحتج به ؟

وهل نترك الأحاديث التي تضارب فيها أقوال أهل العلم ؟.

الجواب:


الحمد لله

أولاً :

روي هذا الحديث بألفاظ متقاربة عن جماعة من الصحابة رضي الله عنهم ، وهم :
1- عن أبي الدرداء رضي الله عنه مرفوعا بلفظ :

( مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌُ ، وَمَا حَرَّمَ فَهوَ حَرَامٌ ، وَمَا سَكَتَ عَنهُ فَهُوَ عَفْوٌ ، فَاقبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَه ( وَمَا كَانَ رَبُّك نَسِيَّا ) أخرجه الدارقطني في سننه (2/137) والحاكم في المستدرك (2/406) (10/12) والطبراني في مسند الشاميين (3/209) من طرق عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن أبيه عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم به .
وهذا إسناد منقطع ، فإن الانقطاع ظاهر بين رجاء بن حيوة وأبي الدرداء ، إذ وفاة رجاء كانت سنة 112 هـ ، ووفاة أبي الدرداء سنة 32 هـ .

قال ابن حجر في ترجمة رجاء بن حيوة "تهذيب التهذيب" (3/229) : " روايته عن أبي الدرداء مرسلة " انتهى .

وقال الذهبي رحمه الله عن هذا الحديث : " إسناده منقطع " انتهى .

"المهذب في اختصار السنن الكبرى للبيهقي" (8/3975) .

وكذا قال المعلمي رحمه الله في "الأنوار الكاشفة" (301) .

2- عن سلمان الفارسي رضي الله عنه ، بلفظ : ( سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّم عَنِ السَّمنِ وَالجبنِ والفِراءِ فَقَالَ : الحَلالُ مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ ، وَالحَرَامُ مَا حَرَّمَ اللهُ فِي كِتَابِه ، وَمَا سَكَتَ عَنهُ فَهوَ مِمَّا عَفَا عَنهُ ) أخرجه الترمذي (1726) وابن ماجه (3367) والحاكم في المستدرك (4/129) ومن طريقه البيهقي في الكبرى (9/320)(10/12) ، وأخرجه الطبراني في الكبير (6/250) من طريق سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان به .

قال المزي في "تهذيب الكمال" (8/255) : " فيه سيف بن هارون ، قال ابن معين : ليس بذاك وقال النسائي : ضعيف ، وقال الدارقطني : ضعيف متروك " انتهى .

وقال الترمذي : " وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه ، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله ، وكأن الحديث الموقوف أصح ، وسألت البخاري عن هذا الحديث فقال : ما أراه محفوظا ، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفا ، قال البخاري : وسيف بن هارون مقارب الحديث " انتهى .

وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (2/10) :

" قال أبي : هذا خطأ ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل ليس فيه سلمان ، وهو الصحيح " انتهى .

وقال أحمد : منكر ، وأنكره ابن معين أيضا .

كذا نقله ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (2/69) .

وقال الشيخ الألباني في "التعليقات الرضية" (3/54) :

" إسناده ضعيف جدا ، ولكن معناه صحيح ثابت " انتهى .

3- عن أبي ثعلبة الخشني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إِنَّ اللهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلا تُضَيِّعُوهَا ، وَحَدَّ حُدُودًا فَلا تَعتدُوهَا ، وَحَرَّمَ أَشيَاءَ فَلا تَنتَهِكُوهَا ،
وَسَكَتَ عَن أَشيَاءَ رَحمَةً لَكم مِن غَيرِ نِسيانٍ فَلا تَبحَثُوا عَنهَا )

رواه جماعة من أهل العلم كلهم من طريق داود بن أبي هند عن مكحول عن أبي ثعلبة به .
واختلف على داود بن أبي هند :
فرواه حفص بن غياث موقوفا عليه كما عند البيهقي (10/12) وتابعه يزيد بن هارون على وقفه كما ذكره الدارقطني في "العلل" (6/324) .
ورواه علي بن مسهر مرفوعا عند البيهقي في الكبرى (10/12) وكذا إسحاق الأزرق عند الدارقطني (4/184) ومحمد بن فضيل كما ذكر ذلك الدارقطني في "العلل" (6/324) .
قال ابن رجب في "جامع العلوم والحكم" (2/68) :
" له علتان :
إحداها : أن مكحولا لم يصح له السماع عن أبي ثعلبة ، كذلك قال أبو شهر الدمشقي وأبو نعيم الحافظ وغيرهما .

الثانية: أنه اختلف في رفعه ووقفه على أبي ثعلبة ، ورواه بعضهم عن مكحول من قوله ، لكن قال الدارقطني "العلل" (6/324) : الأشبه بالصواب المرفوع ، قال : وهو أشهر " انتهى .

وقال ابن حجر : " رجاله ثقات إلا أنه منقطع " انتهى . "المطالب العالية" (3/271) .
وقال الذهبي : " منقطع " انتهى . "المهذب" (8/3976) .

وقال الألباني : " في إسناده انقطاع " انتهى . "تحقيق رياض الصالحين" (1841) .

والحاصل : أن أسانيد هذا الحديث لا تخلو من ضعف ، ولكن هل يمكن أن تتقوى بمجموعها ؟

ذهب بعض أهل العلم إلى ذلك ، فقد حسن النووي حديث أبي ثعلبة كما في الأذكار (505) ، وصححه ابن القيم في إعلام الموقعين (1/221) وابن كثير في تفسيره (1/405) وقال الألباني في تحقيق الإيمان لابن تيمية (43) : حسن بشاهده .

وحسَّن الألباني حديث سلمان الفارسي في صحيح الترمذي (1726) وقال في المشكاة (4156) : صحيح موقوفا ، يمكن تحسينه بشاهده مرفوعا .

لكن ذهب آخرون إلى أن الضعف الشديد الذي في طرق هذا الحديث يمنع تقوية الحديث بمجموع طرقه ، فحديث أبي الدرداء انقطاعه بيِّن ظاهر ، وحديث سلمان الفارسي رفعه خطأ منكر ، وحديث أبي ثعلبة منقطع ومختلف في رفعه .

وقد صح هذا الأثر عن ابن عباس رضي الله عنهما من كلامه . أخرجه أبو داود (3800) ، قال ابن كثير في إرشاد الفقيه (1/367) : إسناده صحيح .

وصححه الألباني في صحيح أبي داود ومشكاة المصابيح (4074) .
كما أن معنى الحديث الإجمالي مقرر في قواعد الدين وأصوله ، ومحل استشهاد وقبول عند أهل العلم .

قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (4/185) : " معنى هذا الحديث ثابت في الصحيح " انتهى .

وقال أبو بكر بن السمعاني : " هذا الحديث أصل كبير من أصول الدين وفروعه ، قال : وحكي عن بعضهم أنه قال : ليس في أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حديث واحد أجمع بانفراده لأصول الدين وفروعه من حديث أبي ثعلبة " انتهى .
"جامع العلوم والحكم" (2/70) .

وللاستزادة من معنى الحديث وشرحه انظر : شرح ابن رجب على هذا الحديث في "جامع العلوم والحكم" شرح الحديث الثلاثون (2/68-87) .
ثانياً :

ينبغي التنبه إلى أن حكم بعض العلماء بالصحة أو الضعف على حديث معين ، قد يكون المقصود به طريقاً معينة من طرق الحديث وليس حكماً على الحديث بكل طرقه ، بمعنى أن العالم قد يحكم على إحدى الطرق بالضعف مثلا ، ثم يحكم في مكان آخر على طريق أخرى للحديث نفسه بالصحة ، وليس ذلك تناقضاً وإنما اختلفت الطريق المحكوم عليها ، وهذا هو الذي وقع من الشيخ الألباني في كلامه على الحديث الذي معنا ، أنه صححه من رواية أبي الدرداء ، وضعف إسناده من رواية سلمان الفارسي لكنه حسنه بشاهده أي هو حسن لغيره عنده ، وليس ذلك تناقضاً بل تفصيل يقتضيه علم الحديث .
والواجب على المسلم اتباع الحق فيما يظهر له بعد البحث والاجتهاد ، فإن لم يكن له وسع في الاجتهاد اكتفى بتقليد من يثق بعلمه وأمانته من أهل العلم المشهورين ، ولا يلتفت إلى غيره ، وهذا يعم المسائل الحديثية والفقهية .
والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب
**********************

ضعف رواية وأنا على ذلك من الشاهدين بعد تلاوة سورة التين

سؤال:

السؤال : هل هناك حديث يقرأ بعد الانتهاء من قراءة سورة التين يقول الإنسان " بلا شك واشهد" وما صحته وأين أجده؟.

الجواب:


الجواب :
الحمد لله

قال الترمذي رحمه الله في سننه : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَال : سَمِعْتُ رَجُلا بَدَوِيًّا أَعْرَابِيًّا يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَرْوِيهِ يَقُولُ مَنْ قَرَأَ وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ فَقَرَأَ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا عَلَى ذَلِكَ مِنْ الشَّاهِدِينَ قَالَ أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ إِنَّمَا يُرْوَى بِهَذَا الإِسْنَادِ عَنْ هَذَا الأَعْرَابِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلا يُسَمَّى ، وهذا تبيين منه رحمه الله لعلّة هذا السّند وهو جهالة هذا الأعرابي وبناء عليه فإنّ السّند ضعيف والحديث غير صحيح وقد رواه أبو داود رحمه الله 753 من طريق الأعرابي المذكور . وقد ضعّف العلامة الألباني الحديث في كتابه ضعيف الجامع رقم 5784 وبما أنّ الحديث لم يثبت فلا نعمل به ، والله أعلم .


الإسلام سؤال وجواب

الشيخ محمد صالح المنجد

(الهزبر)
27 04 2007, 04:57 AM
ارى رفعها لكثرة فوائدها

وبارك الله في الشيخ المنجد وجزى الله الناقل خيرا