المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ][خطبة أمس الجمعة مؤثرة جدا عن الأم، للشيخ:جمعان(خذ نسختك)][


 


د.الصارم البتار
24 06 2006, 10:00 PM
السلام عليكم

بالأمس يوم الجمعة ذهبت إلى جامع رياض الصالحين،لأحضر الخطبة للشيخ/جمعان العصيمي

وكانت عن الأم وبرها ...

وكان أسلوب الشيخ رائعا ، بالإضافة لى حنانة أسلوبه ورقته

فقد أبكى الحضور بالخطبة المؤثرة

اسئل الله أن يوفقنا بالبر بوالدينا لمن كان منهم حيا

وأن يجعلهم يرضون عنّا ، وأن يرحمهم كما ربونا صغارا

اترككم مع الخطبة ( مكتوبة) فقد أخذتها من الشيخ حفظه الله ، وأتمنى نشرها بين الناس حتى يعم النفع ..

===========


وبرا بوالدتي 27 / 5 / 1427 هـ

في زمن كثرت فيه المشغلات ، ونسي بعض الناس حقوقا مهمة
وواجبة يجب عليهم أدائها ، فسيكون لنا اليوم وقفة مع أحد
هذه الحقوق العظيمة التي لا يمكن لأحد أن يتجاهلها كيف
وهو يخص أغلى إنسانة كيف وهو يخص تلكم الدرة المصونة
والجوهرة الغالية إنها الأم نعم الأم نذكر بحقها سواء
كانت حية أو ميتة ، نعم الأم .. وما أدراك ما الأم ..
إنها إحساس ظريف .. وهمس لطيف .. وشعور نازف بدمع جارف
.. الأم .. كنز مفقود لأصحاب العقوق .. وكنز موجود لأهل
البر والودود .. الأم .. تبقي كما هي .. في حياتها وبعد
موتها .. وفي صغرها وكبرها .. فهي عطر يفوح شذاه ..
وعبير يسمو في علاه .. وزهر يشم رائحته الأبناء ..وأريج
يتلألأ في وجوه الآباء.. ودفء وحنان .. وجمال وأمان ..
ومحبه ومودة .. ورحمه وألفه .. وأعجوبة ومدرسه .. وشخصيه
ذات قيم ومبادئ .. وعلو وهمم .. وهي المربية الحقيقية
لتلك الأجيال الناشئة :الأم مدرسه إذا أعددتها أعددت
شعبا طيب الأعراق الأم .. هي قسيمه الحياة .. وموطن
الشكوى .. وعماد الأمر .. وعتاد البيت .. ومهبط النجاة
.. وهي آية الله ومنته ورحمته لقوم يتفكرون .. الأم ..
صفاء القلب ونقاء السريرة .. ووفاء وولاء .. وحنان
وإحسان .. وتسليه وتأسيه .. وغياث المكروب ونجده المنكوب
.. الأم .. أشد أمم الأرض بأسا .. واسماها نفسا ..
وأدقها حسا .. وأرسخها في المكرمات أقداما .. وارفعها في
الحادثات أعلاما .. الأم .. كوكب مضي ء بذاته .. ويسمو
في صورته وسماته .. وأجمل بلسما في صفاته ولها منظرا
أحلى من نبراته .. ونفس زكيه طاهرة بصلاته .. وجسما
غريباً يبهر في حجابه .. وعيوناً تذرف الحب بزكاته ..
جدها عبرة .. ومزحها نزهة .. نخلة عذبة .. وشجرة طيبة ..
ومخزن الودائع .. ومنبع الصنائع .. الأم .. نعم الجليس
.. وخير الأنيس .. ونعم القرين في دار الغربة .. ونعم
الحنين في ساعة القربة قال تعالى "وبرا بوالدتي ولم
يجعلني جبارا شقيا، جاء رجل إلى النبي ** فقال: يا رسول
الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: (أمك)، قال ثم من؟
قال: (أمك)، قال ثم من؟ قال: (أمك)، قال ثم من؟ قال:
(أبوك). رواه مسلم.وفي هذا عظم حق الأم على الوالد حيث
جعل لها ثلاثة حقوق وذلك أنها صبرت على المشقة والتعب
ولاقت من الصعوبات في الحمل والوضع والفصال والرضاع
والحضانة والتربية الخاصة، ما لم يفعله الأب وجعل للأب
حقاً واحداً مقابل نفقته وتربيته وتعليمه وما يتصل
بذلك.لأمك حق لو علمت كثير كثيرك يا هذا لديه يسير فكم
ليلة باتت بثقلك تشتكي لها من جواها أنة وزفير وفي الوضع
لا تدري عليها مشقة فمن غصص منها الفؤاد يطير وكم غسلت
عنك الأذى
وما حجرها إلا لديك سرير وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها
حناناً وإشفاقاً وأنت صغير وتفديك مما تشتكيه بنفسها
ومن ثديها شرب لديك نمير فضيعتها لما أسنّت جهالة
وطال عليك الأمر وهو قصير فآهاً لذي عقل ويتّبع الهوى
وآهاً لأعمي القلب وهو بصير فدونك فارغب في عميم دعائها
فأنت لما تدعو إليه فقير ،إن بر الأم من أعظم الأجور ومن
أهم الواجبات، بل هو من التقوى والعمل بما يرضي الله
وذلك بالإحسان إليها قولاً وفعلاً بالمال والبدن تمتثل
أمرها في غير معصية الله، وتلين لها القول وتبسط لها
الوجه وتقوم بخدمتها على الوجه اللائق بها ولا تتضجر
منها عند الكبر والمرض والضعف ولا تستثقل ذلك منها ولا
تقل لها أف ولا تنهرها وتذكر أنك ستبلغ الكبر عند أولادك
كما بلغاه عندك وسوف تحتاج إلى البر فإن قمت ببرها فأبشر
بالأجر العظيم والمجازاة بالمثل. فمن بر والديه بره
أولاده ومن عق والديه عقه أولاده والجزاء من جنس العمل.
فكما تدين تدان. رأى ابن عمر رجلاً قد حمل أمه على رقبته
وهو يطوف بها حول الكعبة، فقال: يا ابن عمر؟ أتراني
جازيتها؟ قال: ولا بطلقة من طلقاتها ولكن قد أحسنت والله
يثيبك على القليل كثيراً.أخي الحبيب: اعلم أن من عق أمه
فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة ولا يقبل منه عمل. عن
ابن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله ** قال: (ثلاثة لا
ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، ومدمن
الخمر، والمنان)، وثلاث لا يدخلون الجنة: العاق لوالديه،
والديوث، والرّجلة) رواه النسائي والحاكم. وتأمل أخي
المحب كيف وصى سبحانه عباده الصالحين وكيف قرن عبادته
بحق الوالدين لعظم شأنهما وتقديرهما، قال تعالى: وقضى
ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن
عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا
تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا. تأمل رحمة الله
حال صغرك وتذكر ضعفك أثناء طفولتك. فقد حملتك أمك في
أحشائها تسعة أشهر وهناً على وهن حمتلك كرهاً ووضعتك
كرهاً ولا يزيدها نموك إلا ثقلاً وضعفاً وعند الوضع رأت
الموت بعينها ولما بصرت بك إلى جنبها سرعان ما نسيت كل
آلامها وعقلت فيك جميع آمالها رأت فيك بهجة الحياة
وزينتها.. ثم شلغت بخدمتك ليلها ونهارها، تغذيك بصحتها،
طعامك درّها، وبيتك حجرها، ومركبك يداها وصدرها وظهرها
تحيطك وترعاك، تجوع لتشبع أنت، وتسهر لتنام أنت، فهي بك
رحيم وعليك شفيقة، إذا غابت عنك دعوتها وتبكي لفقدها،
وتسعد لرؤيتها، ولا تنام إلا بحجرها، ولا تسعد إلا
بلقائها، عندما تدخل المنزل أول ما تسأل عنها، تبحث عنها
في كل مكان، كي تراها وهي تنظر إليك بعين الحب والمودة،
وإذا أعرضت عنك ناجيتها، وإذا أصابك مكروه استغثت بها
بعد الله، تحسب كل الخير عندها، وتظن أن الشر لا يصل
إليك إذا ضمتك إلى صدرها، أو لحظتك بعينها، لا تنكر
إحسانها إليك، ولا تعجب بشبابك وفتوتك، ولا يغرك تعليمك
وثقافتك، ولا ترتفع بجاهك ولا منصبك عنها، ولا تؤذيها
بالتأفف والتبرم، ولا تجاهرها بالسوء والفحش والقول ولا
تقهرها ولا تنهرها فأنت محتاج إليها، لتزفك يوم ما
وتدعوا لك فإن دعائها لك مستجاب.الأم إن برها من الأمور
التي جبل الله عليها بني آدم وفطرهم عليها وقد اتصف
الأسوياء منهم وأكملهم وهم الأنبياء والمرسلون ومن بعدهم
من العباد الصالحون.فهذا نبي الرحمة والشفقة عليه الصلاة
والسلام، يأتي عام الحديبية وقد مر بالأبواء حيث دفنت
أمه ومعه أصحابه فيذهب لزيارة قبرها فيبكي ويبكي من حوله
فيقول: (استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يأذن لي،
وأستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي، فزوروا القبور فإنها
تذكر الآخرة) رواه مسلم. وهذا يحيى عليه السلام يحوز
ثناء الله تعالى ويمدحه بوصفه عظيم البر وبرا بوالديه
ولم يكن جبارا عصيا.وقد ذكر الله سبحانه دعاء الأنبياء
لوالديهم في غير ما آية من كتابه الكريم، ومن ذلك دعاء
نوح رب أغفر لي ولوالدي ولمن دخل بيتي مؤمنا، ومن دعاء
إبراهيم ربنا أغفر لي ولوالدي وللمؤمنين يوم يقوم
الحساب، ومن عظيم البر لسلفنا الصالح.كان أبو هريرة }
إذا أراد الخروج وقف على باب أمه فيقول: السلام عليك يا
أماه، فتقول: وعليك السلام يا ولدي ورحمة الله وبركاته،
فيقول رحمك الله كما ربيتني صغيراً، فتقول: رحمك الله
كما بررتني كبيراً.هذا محمد بن المنكدر رحمه الله كان
يضع خده على الأرض ثم يقول لأمه: ضعي قدمك على خدي.
وأراد ابن الحسن التميمي قتل عقرب، فدخلت في حجر فأدخل
أصابعه خلفها، فلدغته فقيل له في ذلك؟ قال خفت أن تخرج
فتجئ إلى أمي تلدغها. وكان زين العابدين من أبر الناس
بأمه وذلك لأنه لا يأكل معها في صحنه وعندما قيل له في
ذلك قال: أخاف أن تسبق يدي إلى ما تشتهيه فأكون قد
عققتها. وقد أخبرنا رسول الله ** عن خير التابعين أويس
القرني لو أقسم على الله لأبره وذلك لبره بأمه.وغير ذلك
من صور البر العظيمة، قال الإمام الشافعي رحمه الله:أطع
الإله كما أمر
وأملأ فؤادك بالحذر وأطع أباك فإنه رباك في عهد الصغر
واخضع لأمك وأرضها فعقوقها إحدى الكبر إن من العجب
العجاب أن ترى أنساناً قد أحاطت به الأرزاق من كل جانب
وارتفع مستواه الاجتماعي والمادي والمعنوي وعاش في الترف
وطغا وبغا وتكبر على أمه وأعمت الدنيا بصره وطمست على
قلبه وعق أمه بسبب الحرص على الدنيا وحب الشهوات والزوجة
الحسناء التي لا تفقه في دينها ولا دنياها. وقد أجاد
الكثير في ذلك حيث تبرأ أحدهم من أمه وألقى بوالدته
المراكز الاجتماعية، وقذف أحدهم والدته عبر الطرقات،
ووضع أحدهم أمه بجانب النفايات، ورمى بعضهم أمه في
المستنقعات ودعا أحدهم على والديه بالموت والهلاك، وطرد
كل من الزوجين أمه في أماكن غير معروفة، وسب أحدهما
والدته ولعنها وطردها وكأنها بهيمة والآخر يتمنى فراق
والدته بمشورة من زوجته.وهذا آخر يضرب أمه على وجهها
بسبب إيقاظه لصلاة الفجر، والآخر لا يحب أمه ويحتقرها
ويقول لها أنت كذا، وغير ذلك كثير من العقوق والمظاهر
السيئة. أهكذا تكافأ الأم وهل جزاء الإحسان إلا
الإحسان؟وفي قصة أبان بن عياش يقول: كنت عند أنس في
البصرة ، يقول: فخرجت من عنده، يقول: فإذا بجنازة يحملها
أربعة من المسلمين الله أكبر! جنازة لا يحملها إلا
أربعة-يقول: فتبعتها وقلت: والله لأتبعن هذه الجنازة،
جنازة ما يحملها إلا أربعة ولا يتبعها أحد، يقول:
فدفناها، وبعد الدفن قلت لهم: سبحان الله! ما شأن هذه
الجنازة؟ فقال الرجال، سل هذه المرأة التي استأجرتنا،
أربعة كلهم مستأجرين، تبعوا الجنازة وصلوا عليها
ودفنوها، يقول: فتبعت المرأة، يقول: ولما جاءت إلى
البيت، طرقت عليها الباب، فقلت: يا أمة الله! أخبريني عن
شأن هذه الجنازة،فقالت: هذه جنازة ابني، قلت: وما شأنها؟
قالت: لما حانت ساعة الوفاة، قال لي: يا أماه تريدين لي
السعاة؟ فقلت: نعم يا بني وكان رجلاً فاسقاً عاصياً
عاقاً فقال لها: يا أماه! إذا حانت ساعة الوفاة، فلقنيني
الشهادة، ثم إذا مت لا تخبري أحداً بجنازتي، فإنهم
يعرفون معصيتي، فإنهم إن عرفوا فلن يصلوا عليّ،ولكن
ارفعي يديك إلى الله وقولي: اللهم إني قد أمسيت راضية
عنه فارض عنه،اللهم إني قد أمسيت راضية عنه فارض عنه، ثم
ضحكت المرأة، فقال لها أبان: ما يضحكك يا أمة الله؟
قالت: والله! فعلت ما قال، فرفعت يدي، وقلت: اللهم إني
قد أمسيت راضية عنه فارض عنه، فإذا بي أسمع منادياً
يناديني، ويقول لي: يا أماه! يا أماه! قدمت على رب رحيم
كريم غير ساخط عليَّ ولا غضبان بدعوتك لي ، أيها الأخوة
إن كانت الأم قد حملتك تسعة أشهر في بطنها فلقد حملتك
طيلة عمرك في قلبها وهذه أبيات جميلة تدل على رحمة الأم
لأبن عاق قتل أمه فتأملوا يا عباد الله : اغرى امرؤ يوما
غلاما جاهلا بنقوده كيما ينال منه الوطر.قال ائتني بفؤاد
أمك يا فتى ولك الدراهم والجواهر والدرر..فمضى وأغرز
خنجرا في صدرها والقلبَ أخرجه وعاد على الأثر !لكنه من
فرط سرعته هوى فتدحرج القلب المعفر إذ عثر ناداه قلب
الأم وهو معفر :ولدي حبيبي هل أصابك من ضرر؟ فكان هذا
الصوت رغم حنوه غضب من الإله على الغلام قد انهمر
فاسْــتَــلَّ خنجره ليطعن قلبه ويبقى عبـــرة لمن اعتبر
..ناداه قلب الأم أن كـــف يـــــداً ولا تطعن فؤادي
مرتين على الأثر نعم أيها الأخوة ففؤاده فؤادها فاللهم
ارحم أمهاتنا وجازهما خير الجزاء وارزقنا برها يارب
العالمين . .












الخطبة الثانية
أيها الأخوة هذه رسالة من أم لولدها العاق أحببت أن
أقرأها عليكم لما فيها من العبرة والعظة تقول الأم في
رسالتها : يا بني:هذه رسالة مكلومة من أمك المسكينة..
كتبتها على استحياء بعد
تردد وطول انتظار.. أمسكت بالقلم مرات فحجزته الدمعة!
وأوقفت الدمعة مرات، فجرى أنين القلب.يا بني.. بعد هذا
العمر الطويل أراك رجلا سويا مكتمل العقل، متزن
العاطفة..
ومن حقي عليك أن تقرأ هذه الورقة وإن شئت بعد فمزقها كما
مزقت أطراف قلبي من قبل! يا بني.. منذ خمسة وعشرين عاما
كان يوما مشرقا في حياتي عندما أخبرتني الطبيبة
أني حامل! والأمهات يا بني يعرفن معنى هذه الكلمة جيدا!
فهي مزيج من الفرح والسرور، وبداية معاناة مع التغيرات
النفسية والجسمية.. وبعد هذه البشرى حملتك تسعة أشهر في
بطني فرحة جذلى، أقوم بصعوبة، وأنام بصعوبة، وآكل
بصعوبة، وأتنفس
بصعوبة. لكن ذلك كله لم ينتقص من محبتي لك وفرحي بك! بل
نمت محبتك مع الأيام،وترعرع الشوق إليك!
حملتك يا بني وهنا على وهن، وألما على ألم.. أفرح
بحركتك، وأسر بزيادة وزنك،وهي حمل علي ثقيل!إنها معاناة
طويلة أتى بعدها فجر تلك الليلة التي لم أنم فيها ولم
يغمض لي
فيها جفن، ونالني من الألم والشدة والرهبة والخوف ما لا
يصفه قلم، ولا يتحدث عنه لسان..اشتد بي الألم حتى عجزت
عن البكاء، ورأيت بأم عيني الموت مرات عديدة! حتى خرجت
إلى الدنيا فامتزجت دموع صراخك بدموع فرحي، وأزالت كل
آلامي وجراحي، بل حنوت عليك مع شدة ألمي وقبلتك قبل أن
تنال منك قطرة ماء!يا بني.. مرت سنوات من عمرك وأنا
أحملك في قلبي وأغسلك بيدي، جعلت حجري لك فراشا، وصدري
لك غذاء.. سهرت ليلي لتنام.. وتعبت نهاري لتسعد.. أمنيتي
كل يوم: أن أرى ابتسامتك. وسروري في كل لحظة: أن تطلب
شيئا أصنعه لك.. فتلك هي منتهى سعادتي! ومرت الليالي
والأيام وأنا على تلك الحال خادمة لم تقصر، ومرضعة لم
تتوقف،وعاملة لم تسكن، وداعية لك بالخير والتوفيق لا
تفتر، أرقبك يوما بعد يوم حتى
اشتد عودك، واستقام شبابك، وبدت عليك معالم الرجولة،
فإذا بي أجري يمينا وشمالا لأبحث لك عن المرأة التي
طلبت!
وأتى موعد زواجك، واقترب زمن زفافك، فتقطع قلبي، وجرت
مدامعي، فرحة بحياتك الجديدة، وحزنا على فراقك! ومرت
الساعات ثقيلة، واللحظات بطيئة، فإذا بك لست
إبني الذي أعرفك. اختفت ابتسامتك، وغاب صوتك، وعبس
محياك،، لقد أنكرتني وتناسيت حقي! تمر الأيام أراقب
طلعتك، وأنتظر بلهف سماع صوتك. لكن الهجر طال والأيام
تباعدت! أطلت النظر إلى الباب فلم تأت! وأرهفت السمع
لرنين الهاتف حتى ظننت بنفسي الوسواس! هاهي الليالي قد
أظلمت، والأيام تطاولت،فلا أراك ولا أسمع صوتك، وتجاهلت
من قامت بك خير قيام! يا بني: لا أطلب إلا أقل القليل..
اجعلني في منزلة أطرف أصدقائك عندك، وأبعدهم حظوة لديك!
اجعلني يا بني إحدى محطات حياتك الشهرية لأراك فيها ولو
لدقائق.. يا بني.. احدودب ظهري.، وارتعشت أطرافي،
وأنهكتني الأمراض، وزارتني الأسقام..لا أقوم إلا بصعوبة،
ولا أجلس إلا بمشقة، ولا يزال قلبي ينبض بمحبتك!لو أكرمك
شخص يوما لأثنيت على حسن صنيعه، وجميل إحسانه.. وأمك
أحسنت إليك
إحسانا لا تراه ومعروفا لا تجازيه.. لقد خدمتك وقامت
بأمرك سنوات وسنوات! فأينالجزاء والوفاء؟! ألهذا الحد
بلغت بك القسوة وأخذتك الأيام؟!يا بني.. كلما علمت أنك
سعيد في حياتك زاد فرحي وسروري.. وأتعجب وأنت صنيع يدي..
أي ذنب جنيته حتى أصبحت عدوة لك لا تطيق رؤيتي، وتتثاقل
زيارتي؟! هل
أخطأت يوما في معاملتك، أو قصرت لحظة في خدمتك؟! اجعلني
من سائر خدمك الذين تعطيهم أجورهم.. وامنحني جزءا من
رحمتك..ومنّ عليّ ببعض أجري.. وأحسن فإن الله يحب
المحسنين! يا بني أتمنى رؤيتك! لاأريد سوى ذلك! دعني أرى
عبوس وجهك وتقاطيع غضبك.يا بني.. تفطر قلبي، وسالت
مدامعي، وأنت حي ترزق! ولا يزال الناس يتحدثون على حسن
خلقك وجودك وكرمك!
يا بني.. أما آن لقلبك أن يرق لامرأة ضعيفة أضناها
الشوق، وألجمها الحزن! جعلت الكمد شعارها، والغم دثارها!
وأجريت لها دمعا، وأحزنت قلبا، وقطعت رحما.. يا بني:
هاهو باب الجنة دونك فاسلكه، وأطرق بابه بابتسامة عذبة،
وصفح جميل،
ولقاء حسن.. لعلي ألقاك هناك برحمة ربي كما في الحديث :
« الوالد أوسط أبواب الجنة، فإن شئت فأضع ذلك الباب، أو
احفظه » [رواه أحمد]يا بني: أعرفك منذ شب عودك، واستقام
شبابك، تبحث عن الأجر والمثوبة، لكنك اليوم نسيت حديث
النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أحب الأعمال إلى الله
الصلاة
في وقتها، ثم بر الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله »
[متفق عليه].
هاك هذا الأجر دون قطع الرقاب وضرب الأعناق، فأين أنت من
أحب الأعمال؟!يا بني: إنني أعيذك أن تكون ممن عناهم
النبي صلى الله عليه وسلم بقول : « رغم أنفه، ثم رغم
أنفه، ثم رغم أنفه! قيل: من يا رسول الله؟ قال : من أدرك
والديه
عند الكبر، أحدهما أو كليهما ثم لم يدخل الجنة » [رواه
مسلم]
يا بني.. لن أرفع الشكوى، ولن أبث الحزن، لأنهما إن
ارتفعت فوق الغمام، واعتلت إلى باب السماء أصابك شؤم
العقوق، ونزلت بك العقوبة، وحلت بدارك المصيبة..لا،لن
أفعل..لا تزال يا بني فلذة كبدي، وريحانة فؤادي وبهجة
دنياي! أفق يا بني.. بدأ الشيب يعلو مفرقك، وتمر السنوات
ثم تصبح أبا شيخا، والجزاء
من جنس العمل، وستكتب رسائل لابنك بالدموع مثلما كتبتها
إليك.. وعند الله تجتمع الخصوم! يا بني.. أتق الله في
أمك.. « والزمها فإن الجنة عند رجليها » كفكف دمعها،
وواس حزنها، وإن شئت بعد ذلك فمزق رسالتها! واعلم: أن
من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها..

علي إبراهيم زكري
24 06 2006, 10:55 PM
أشكر فضيلة الشيخ على هذه الخطبة الرائعة وجزاك لله خيرا وإحسانا

محمد خاطر
25 06 2006, 12:21 AM
جزاك الله خيرا أخي الحبيب على هذه الخطبة الرائعة

د.الصارم البتار
26 06 2006, 12:41 AM
الأحبة الغاليين ، شاكر لكم مروركم الكريم ، حفظكم المولى :)

د: المتوكل على الله
27 06 2006, 03:46 AM
ماشاء الله بارك الله فيك وفي شيخنا ..

المسلم السوري
29 06 2006, 09:55 AM
جزاك الله خيراً يا أخي
بوركت
******************************

د.الصارم البتار
30 06 2006, 12:52 AM
المتوكل على الله والمسلم السوري

شكرا لدعائكم وحضوركم ،،حفظكم الرحمن :)