المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مختارات من رسائل المجموعات البريدية


 


الصفحات : [1] 2 3

طالب عوض الله
18 08 2010, 08:10 AM
مختارات من رسائل المجموعات البريدية
:097:

كنا قد نشرنا في بعض المنتديات مختارات من رسائل" مجموعة طالب عوض الله البريدية " و " رسائل مجموعة أحباب الله البريدية " المختارة، وقد اقترح علينا أحد الأخوة مشكورا أن
نفرد للرسائل المختارة بابا ينشر فيه كل ما نختار من الرسائل، وقد رأينا وجاهة وجهة نظره، فنبتدأ بنشر كافة المختارات في هذا الباب، راجيا من الأخوة في هيئة الاشراف تثبيت هذا الموضوع ضمن المكان المخصص وبارك الله فيكم. وقد تم اختيار رسالة الأستاذ راغب شعبان أبو شامه ( ومن أعرض عن ذكري ) وسنقوم تباعا بمشيئة الله تعالى باختيار المواضيع الهامة في رسائل المجموعة، علماً بأن الرسائل تنشر في مجموعة طالب عوض الله البريدية وفي مجموعة أحباب الله البريدية


http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
18 08 2010, 08:16 AM
ومن أعرض عن ذكري




بقلم : الأستاذ راغب شعبان أبو شامه

الحمد لله رب العالمين ،الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، الحمد لله الذي وهب لنا من لدنه رحمة وجعلنا من حملة رسالته وهديه للعالمين أجمعين ، الحمد لله الذي ثبّتنا على طاعته وأعاننا على نبذ عصاته ومعصيته، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين ، المبعوث رحمة للعالمين ، ليخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد ، سيدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه، حمل الأمانة وبلّغ الرسالة ونصح للأمة، وعلى آله وصحابته الأبرار الأطهار الأخيار ، الذين بذلوا المهج والأرواح لإظهار هذا الدين وأهله وإعزاز هذا الدين وأهله ، وماتوا وهم على ذلك ، لربهم طائعون ، ولدينه ورسالته مبلغون ، ولشرعه مطبقون، وتقبل ربّي أعمال من سار على نهجهم واهتدى بهداهم إلى يوم الدّين ، ومكنهم مما مكنت به عبدك ونبيك في الأرض ، واجعلهم خير خلف لخير سلف،، فسبحانك ربي لا إله إلا أنت ،،، يا أيها الناس اتقوا الله تعالى واشكروا نعمته عليكم إن جعلكم أمة القران الذي أنزله الله تعالى مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه أنزله على محمد صلى الله عليه وسلم الذي اصطفاه من رسله ليبينه لامته الذين اصطفاهم من الأمم أن كتابكم أعظم الكتب وان رسولكم أفضل الرسل وان دينكم أقوم الأديان وإنكم خير أمة أخرجت للناس فاشكروا الله على هذه النعمة واعرفوا قدرها وقوموا بواجبها فان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم وإنّ من نعمة الله عليكم أن انزل هذا القران الكريم على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم ليبين للناس منزل عليهم ولعلهم يتفكرون ( كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِه )ِ ( وَبِالْحَقِّ أَنزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ) ( وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً ) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ) فيه تبيان لكل شئ وموعظة وشفاء لما في الصدور و مصدق لما بين يديه من الكتب ومهيمن عليه، وقال عز وجل فيه: ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا ) يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود http://naqed.info/oldforums/style_emoticons/default/rda.gif والأشبه انه موقوف على ابن مسعود ( إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا مأدبته ما استطعتم إن هذا القران حبل الله والنور المبين والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به ونجاة لمن اتبعه لا يزيغ فيستعتب و لا يعوج فيقوم ولا تنقضي عجائبه ولا يخلق من كثرة الترداد ) أيها المسلمون إن هذا القران مجدكم انه مجد هذه الأمة وعزها وكرامتها وسعادتها في الدنيا والآخرة من طلب المجد بغيره خذل ومن طلب العزة بغيره ذل ومن طلب الكرامة بدونه أهين ومن طلب السعادة بسواه شقي إن هذا لهو الحق واستمعوا إلى قول الله عز وجل: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى.وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى. قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيراً. قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ جاء في تفسير ابن كثير: ومن أعرض عن ذكري" أي خالف أمري وما أنزلته على رسولي أعرض عنه وتناساه وأخذ من غيره هداه فإن له معيشة ضنكا أي ضنك في الدنيا فلا طمأنينة له ولا انشراح لصدره بل صدره ضيق حرج لضلاله وإن تنعم ظاهره ولبس ما شاء وأكل ما شاء وسكن حيث شاء فإن قلبه ما لم يخلص إلى اليقين والهدى فهو في قلق وحيرة وشك فلا يزال في ريبة يتردد فهذا من ضنك المعيشة قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس فإن له معيشة ضنكا قال: الشقاء. وما حال المسلمين الذي هم عليه منذ أن غّيّبت أحكام الله تبارك وتعالى إلا دليلا على أن المسلمين لا فلاح ولا نجاح ولا عزّة ولا كرامة لهم في دينهم ولا دنياهم إلا جعلوا دين الله وأحكامه نبراسا لهم في كل فعل أو قول، فالناس كانوا في ذلة فأعزّهم الله بدينه، فما أن تركوه واحتكموا إلي غيره أذلهم ربّ العزّة والجبروت، ورحم الله سيّد قطب حيث قال: (من ترك شيئا من أمور الشرع أحوجه الله إليه).فقد تركنا ما فيه الأمان فعشنا في خوف، وتركنا ما فيه الطمأنينة فعشنا في قلق واضطراب عظيمين، وتركنا ما فيه العزّة فصرنا في ذيل القافلة يسودنا عّبّاد البقر الحجر والشجر ويقودنا الأراذل من الناس . فتلك قاهرة المعزّ لا أمن ولا أمان، كثر فيها الفقر والحرمان وملاحقة أهل الشهادتين، وتلك الشيشان تُهتك الأعراض فيها وتراق الدماء، وفي كوسوفا وكشمير والصين يّسام المسلمون كلّ أنواع الشقاء والعذاب.. وهاهي فلسطين قبل من قبل من أهلها حلول الخنوع واتفاقيات الذلة والمهانة فكان حالنا فيها كما نعلم ونرى: ذلّ ومهانة وتضييع للكرامة بعد التنازل والتفريط في جلّها لبني يهود وعندما يحتار المسلمون فيها ويسيروا على غير هدى وبصيرة تراهم يلتمسون الحلول لقضاياهم عند أصحاب الشرعة الدولية ومجلس أمنهم، فهل نسيتم أم تناسيتم أن من تبتغون الحلول عندهم هم ذاتهم من قتلوا وهتكوا وأهانوا وأذلوا كل من قال بكفرهم ولم يسع سعيهم وعارضهم ولم يقبل بهم أربابا من دون الله؟ أليس الغرب كلّه مجمع على قتل المسلمين أو السكوت عنه على أقل التقدير؟ أليس الغرب هو الذي أهان نبيّ الرحمة صلوات ربي وسلامه عليه وأوغل في سبّه وشتمه؟ ثم نسمع أصواتا من هنا وأصواتا تجيبها من هناك تطالب بالحلول بناء على الشرعة الدولية وقوانينها؟ فهل يّلتمس العدل عند ظالم؟ وهل يُلتمس طري الصلاح عند أهل الكفر والضلال؟ أم تُلتمس العزّة والكرامةُ عند من لا دين ولا خلاق له؟ أيها الكرام: فلسطين وأهل فلسطين هم كما باقي بلاد المسلمين هي نقاط صراع ومصالح، نقاط صراع بين أهل الكفر مجتمعين وبين الإسلام ونقاط مصالح بين دول الكفر بعضها البعض أيّها يسودُ فيها وينهبُ من خيراتها على حساب أهلها ودمائهم وأعراضهم!! ولا يُنكر ذلك إلا من أراد أن يُغطي الشمس بالغربال والأدهى من ذلك والأمرّ أن من أعانهم ويعينهم على غايتهم تلك عالما أو جاهلا هم بعض أبناء المسلمين ذلك بأنهم يُطالبون بالحلول الغربية ويستدعونها ناسين أو متناسين قول الله تبارك في علاه ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) ولا تعنينا ال،ائع ولا الحجج عند من أرادوا أن يلتصقوا بالواقع فما عادوا يستطيعون رفع رؤوسهم ليروا بنور الله تبارك في علاه، وكان الواجب عليهم حين سمعوا دعوة الحق من دعاة الحق أن يلتزموها ويأخذوا بها إن كانوا يريدون الحقّ واتّباعه…http://naqed.info/oldforums/style_emoticons/default/kta.gif: ﴿ إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الإخوة الكرام،، مرّت فلسطين بما علمتم وتعلمون من خطط ومؤامرات واتفاقيات وتفاهمات، فمنها على سبيل المثال لا الحصر إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية التي وضُحت أهدافها وبان عوارها، وقبلت- إن لم يكن هذا أصل عملها- بالتفريط في جلّ فلسطين لبني يهود ثم توالت الأحداث ليعلم بعدها القاصي والداني أن من ادعوا تحرير البلاد والعباد أوغلوا في تسليم البلاد لأعدائها وكانت الدماء الزكية الطاهرة وسيلة للتعمية على الناس ليصل أولئك المفرطون إلى ما يريدون من إتمام البيع والتفريط وبين الأولى والثانية لقاءات واتفاقيات فمن أوسلو إلى كامب ديفيد إلى طابا فشرم الشيخ وغيره ثم انتقلوا إلى مرحلة قديمة بحلة جديدة مبهرجة علّ الناس يقبلوا بها، فدعوا إلى انتخابات ديمقراطية في فلسطين المحتلة الأسيرة فاقدة الإرادة والسيادة والحياة..فانبرى المخلصون يرفعون الصوت عاليا محذّرين ومنبهين من الفخ الذي نُصب والشرك الذي دُبّر بليل لفلسطين وأهلها، مبينين خطر الأمر وسوء العاقبة، فسمع من سمع وأدبر من أدبر وعاند من عاند، غير أن الإدبار والعناد لو كانا في سبيل الله وغضبة لله لكان خيرا، إلا أنهما ما كانا إلا رغبة وطمعا رغبة بالتغيير وطمعا بالحصول على شيء من الفتات الذي أذن لهم به بنو يهود، فلا الطمع كان بناء على شرع الله، ولا التغيير أُسّس على أحكام الله تبارك في علاه علماً أو جهلاً فلبس الناس لبوس البؤس والعناء والشقاء أكثر مما كانوا فيه، وكيف لا وقد جانبوا الحق ووضعوه خلف ظهورهم واتبعوا أهواءهم؟ وأوغل بنوا يهود في ظلمهم وغيّهم وطغيانهم أكثر مما كانوا عليه، ولا يُستغربُ ذلك منهم فقد صدق فيهم ربنا تبارك في علاه ولا زال الناصحون لدين الله يجهرون بالحق ويصدعون به ناصحين مخلصين، نبراسهم ما قال صلى الله عليه وسلم: «كلا والله ولتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر ولتأخذن على يد الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً أو تقصرنه على الحق قصراً» (أبو داود والترمذي وابن ماجه) لا يخشون في الله لومة لائم ثم ينتقل أهل فلسطين اليوم إلى مرحلة أخرى من مراحل اللعبة السياسية متمثلة بتشكيل ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية بناء على ما أطلق عليه ( وثيقة الأسرى ) التي دار جدل كبير حولها، ومعلوم من بنودها أن الاعتراف ببني يهود على أرض فلسطين هو أساسها ولا يعنينا زخرفُ القول فيها وبناء عليها سيعود الطرفان المتخاصمان المتنازعان ليتفقا على حكومة واحدة تجمعهم، ولا تقوم على أسس شرعية!! ألم يكن سبب الفراق بداية هو الإصلاح ومحاربة الفساد والنهوض بفلسطين وأهلها والخروج من الظلمات التي وضعهم فيها من كانوا على رأس السلطة؟؟ فما الجامع بينهم وأين الوعود والتمنيات أيها المسلمون؟ أين ما كانوا يصدحون به ويعدون بأن يكون!! فكيف يجتمع الغث والسمين، وكيف يجتمع داعي الخير وداعي الشرّ وكيف؟؟ إن شكل حكومة الوحدة الوطنية أو أيّ شكل كان لهذه الحكومة تحت ظّلّ الاحتلال وحرابه، ما هي إلا محاولة للخروج من المآزق التي كانت والتي ستبقى والتي جلبها إلينا من ارتضوا بالذلّ والخنوع وبيع آخرتهم بدنيا غيرهم وهاهم ينتقلون بفلسطين وأهلها من نفق إلى نفق، ومن مستنقع إلى آخر أسوأ منه، ويوغلون في بيع الدماء الطاهرة الزكية التي سالت على ترابها كما يوغلون اليوم ببيع الأعراض والتخلي عن العفة والأخلاق برعايتهم وتشجيعهم للتعرّي والفساد تحت ما يسمى بمسابقات عرض الأزياء في فلسطين !! وكأنّ فلسطين وأهلها يراد لهم أن يرقصوا ويغنوا على جراحاتهم وعظيم معاناتهم وينسوا أصل قضيتهم وهي غياب شرع الله عنهم وعن بلادهم كما عن باقي بلاد المسلمين وما ذلك إلا لأن الحلول عندهم كلها قائمة على غير هدى وعلى غير شريعة الحق تبارك في علاه، وتذكروا قول سيدنا عمر http://naqed.info/oldforums/style_emoticons/default/rda.gif حين قال( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله واعلموا أن الإسلام، أن دين الله يأمر المسلمين أن يقيموا الدولة الإسلامية التي تجمع المسلمين كلهم تحت راية إمام واحد يحكمهم بكتاب الله وسنة نبيه، واعلموا أن عذر العجز عن القيام بحكم الله هذه لا يبيح لمسلم أن يعصيه في البحث عن حلول غيره. فإن الله لا يُعبدُ من حيثُ يُعصى نصحناهم وما زلنا لهم من الناصحين أن أخرجوا أنفسكم من هذه الظلمات التي بعضها فوق بعض والتي لن تستطيعوا أن تروا النور من خلاها فالشرّ كلّ الشر في ثناياها، من فوقها ومن تحتها، فما كان قائما على شرعة الناس لا فلاح فيه، فما بالكم بما هو قائم على أساس شريعة الغرب كيف ستكون عاقبته بالله عليكم؟؟ أسسوا أعمالكم أيها المسلمون على التقوى فهي خير، وانبذوا ما كان من غير دين الله فلن يوصلكم إلا لجرف هاو!! يقول تعالى: ﴿وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً﴾ [الجن/16] وأختم بحديث عن حذيفة بن اليمان رضي اله عنه قال ((كان الناس يسألون رسول الله صلي الله عليه وسلم عن الخير وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يدركني فقلت: يارسول الله إنا كنا في جاهليه وشر فجاءنا الله بهذا الخير ,فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال :نعم قلت: هل بعد ذالك الشر خير قال: نعم وفيه دخن قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر قلت :فهل بعد ذالك الخير من شر؟ قال: نعم دعاه إلي أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت: يارسول الله صفهم لنا فقال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا قلت:فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال:تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قلت: فأن لم يكن لهم جماعه ولا أمام؟ قال:فأعتزل تلك الفرقة كلها ولو أن تعض بأصل شجره حني يدركك الموت وأنت على ذلك. والحمد لله رب العالمين

راغب أبو شامه



http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
18 08 2010, 08:20 AM
مشاعل على الطريق
من نحن ؟؟؟
بقلم : حاتم ناصر الشرباتي

http://4photos.net/photo/www_4photos_net_1140079146.jpg


نحن أمّة إسلامية ضلّت الدرب وسارت تتخبط في دياجير الجهل والظلام، عاشت ردحاً من الزمن على قمم الوجود، اعتمدت حيناً على الأيمان بالله ، فعاشت منيعة صامدة تستمد قوتها من دينها ومن عقيدتها. ومن نظامها ومن إيمانها بالذي أوجد الوجود من عدم.
نحن أمة ما زال الخير فينا ينبض بدماء الحياة ويتمتع بمقومات الوجود ، غير أنّ وجودنا هذا اعتراه ما يعتري وجود الأمم من ضعف وانحراف،،. انحرفنا في أجيالنا المتأخرة عن عقيدتنا فأورثنا ربنا ضعفاً ، وإن كان الخير ما زال فينا.
الست تدري يا أخي ما مثلنا ؟
إنّما مثلنا كمثل شجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء. كنّا كشجرة ضخمة قوية الفروع ، وارفة الأغصان ، وارفة ظلالها، تفيض حيوية ونضارة وجمالاً، وتعطي بغزارة أشهى وألذ الثمرات. العقيدة الإسلامية هي بذرة هذه الشجرة، والأفكار والأحكام الإسلامية التي تعالج مشاكل الحياة هي جذورها ، والجذع الباسق من هذه الجذور هو الحكم والسلطان، وفروع هذه الشجرة القوية وأغصانها النضرة هي خوض الأمّة معارك الحياة وحملها الدعوة الإسلامية مشعلاً إلى العلم مرددين في فخر واعتزاز:

إنّه مشعلنا الخالـد ينبـوع الهنـاء = قد حملناه بإيمان وسرنا في مضاء
ما حملناه لغزو ما زحفنا لاعتـداء = بل لإرشاد الحيارى ولهدي الجهلاء



في منتصف هذا القرن حصل انقلاب الفكري والصناعي في أوروبا فأحدث خللاً في توازن القوى في العام حينذاك، فتغيّر الموقف الدولي حينذاك، فتغير الموقف الدولي وأحدثت العلوم والاختراعات والصناعات هزة فكرية ضخمة في عقول المسلمين كان من جرائها أنهم صاروا يعيدون النظر في فهم الإسلام ، بل صار بعضهم يعيد النظر في بعض أحكامه وأفكاره، فأنتج ذلك أن ذبلت الأغصان وضعفت العروق ولت الثمار، ولم يبق من الشجرة إلا الجذور، وأخذ العدو يعمل فأسه بالجذور يقطعها ويفصلها عن البذرة، فلمّا فعل ذلك جفت أكثر الفروع ، ومات قسم منها وطلع مكان بعضها جذور لبذور أخرى.
أين نحن ؟؟
نحن القليل الذي بقي من جذور هذه الشجرة ، مغطى بالأتربة، وأقل منه جذور حية ولكنها قد جف أعلاها وظل داخلها حياً، وأكثر جذور تلك الشجرة المباركة صار بين جذور لبذور أخرى ، وبين جذور يابسة لا حيوية فيها ، وجذور انفصلت عن بذرتها الأصلية إلا بخيط رفيع لا تزال عالقة فيه.
إلى أين يجب أن نسير ؟؟؟
على ضوء ما تقدم نرى أنه يجب علينا أن نسير في طريق إحياء الجذور وجعل الحيوية تدب فيها حتى يذهب الجفاف عنها ويخضر الآخر، وبذلك يبرز الجذع مرة أخرى مخضراً أو تنبت عليه الأغصان مورقة والبراعم على قضبانها. إنّ الهدف من هذا كله هو العمل لاستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية ،وعليه يجب معالجة الجذور لإنبات الجذع باسقاً من الجذور بشكل طبيعي ، حينئذ يجب أن يحصر العمل في معالجة هذه الجذور بكسر اليابس منها وإزالة الأتربة والغبار عن الشجرة كلها وعزق ما حولها وحرثه.
أما كسر الجذور اليابسة فذلك يعني بربط الأفكار وانبثاقها عن الكتاب والسنة، فربطها يكون بيان علاقتها بالإيمان وعلاقة طاعة الله أو معصيته بالعقيدة يكون ببيان أنّ الحلال ما أحله الله، والحرام ما حرّم، وأنّ الحسن ما حسنه والقبيح ما قبحه الشرع.
وأما بيان انبثاقها عن الكتاب والسُّنة ، إنّما يكون بالإتيان بالدليل الشرعي لكلّ فكرة ولكلّ حكم. أمّا سقي الشجرة كلّها فإنّ ذلك يكون بتنزيل الأفكار على الوقائع الجارية والمشاكل اليومية ، وبذلك تعالج هذه المشاكل بالإسلام وأحكامه ، ويكون هذا هو الماء الذي يجعل الحياة متدفقة فيها.
وأمّا عزق ما حولها وحرثه فيكون ذلك بإعطاء الأمّة الأفكار والأحكام الإسلامية ، فكما أنّ الشجرة لا بد أن تعزق وتحرث، كذلك الأمة يجب أن تدرك فكرها الإسلامي ، ولا بدّ أن تكون الأفكار والأعراف عندها أفكار وأعراف إسلامية، وهذا هو عزق ما حول الشجرة وحرثه.
هذه هي الأمور الأربعة التي يدور حولها ، وأن يحصر بها ، حتى توجد لدى الأمّة هذه المفاهيم فتدفعها للتطبيق في معترك الحياة، وإنّ هذه الأعمال الأربعة هي قوائم عملية أنبات الجذع.
هذا نحن – وهذا واقعنا – وهذا هو الدرب.فمن الجهل أن يقال أنّ الإسلام موجود في الآن الحياة، ومن اليأس أن يقال أنه لا يمكن إعادته ، ومن الظلم القول أنّ كلّ جهد لا يمكن أن يزعزعه عما هو عليه. والقول الدقيق هو أنّ الأمل بإعادة الإسلام يجب أن يكون قوياً لدى كلّ مؤمن إذا ما استمرت الأمّة في بذل طاقاتها بكل دأب وجهد متواصل ، فالمسألة بجعل إعادة هذه الشجرة ضخمة قوية الفروع وارفة الأغصان وارفة ظلالها تفيض حيوية ونضارة وتعطي بغزارة أشهى وألذ الثمرات، منوط بعملية معالجة الجذور، منوط بكسر الجذور اليابسة، وإزالة الأتربة والغبار عن الجذور الضامرة، وسقي الشجرة كلها ، وعزق ما حولها وحرثه. فإذا استمر الدأب على هذه العملية أينعت الشجرة وأثمرت ، وآتت أكلها بإذن ربها وما التوفيق إلا من عند الله.
******
هذا نحن – وهذا واقعنا – وهذا هو الدرب.فمن الجهل أن يقال أنّ الإسلام موجود في الآن الحياة، ومن اليأس أن يقال أنه لا يمكن إعادته ، ومن الظلم القول أنّ كلّ جهد لا يمكن أن يزعزعه عما هو عليه. والقول الدقيق هو أنّ الأمل بإعادة الإسلام يجب أن يكون قوياً لدى كلّ مؤمن إذا ما استمرت الأمّة في بذل طاقاتها بكل دأب وجهد متواصل ، فالمسألة بجعل إعادة هذه الشجرة ضخمة قوية الفروع وارفة الأغصان وارفة ظلالها تفيض حيوية ونضارة وتعطي بغزارة أشهى وألذ الثمرات، منوط بعملية معالجة الجذور، منوط بكسر الجذور اليابسة، وإزالة الأتربة والغبار عن الجذور الضامرة، وسقي الشجرة كلها ، وعزق ما حولها وحرثه. فإذا استمر الدأب على هذه العملية أينعت الشجرة وأثمرت ، وآتت أكلها بإذن ربها وما التوفيق إلا من عند الله.

ويتم ذلك ولا بد بعمل العاملين المخلصين القائمون بأمر الله تعالى، بالعمل المخلص الجاد لاستئناف الحياة الاسلامية باقامة دولة الخلافة، ويتم ذلك بقيام تكتل سياسي على الاسلام فكرة وطريقة بالدعوة للله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونبذ كل ما يخالف الاسلام من أفكار وعقائد الكفر ، وبذلك فقط يتحقق وعد الله الحق:

كتب هذا المقال لأول مرة في:
جريدة " المنار " – القدس، العدد 1343، الأربعاء 15 جمادي الثانية 1384هـ. / 21 تشرين الأول سنة 1964 م..
والسؤال الآن بعد مرور خمسة عقود زمنية على كتابة المقال:

أين نحن في وضعنا الحالي ؟
أين سرنا، وإلى أين وصلنا؟
هل أينعت الشجرة ؟
هل نبتت الأغصان ؟
هل ظهر الجذع باسقاً ؟
مسألة مطروحة للنقاش..........
ولا يزال السؤال قائماً ، لتحديد المواقع.
وللرد على المشككين القائلين: ماذا فعلتم غير الكلام ؟
كلام بدون عمل ، !!!!!!
كلام بدون عمل ، !!!!!!
كلام بدون عمل ، !!!!!!
هل يُقبح الكلام شرعاً
ألم يكن عمل المسلمين في مكة كلام بلا عمل؟
ألم يغيروا خريطة العالم السياسية بهذا الكلام؟
ومن الكلام : التثقيف والتعليم ومحاربة أفكار وعقائد الكفر
ومن الكلام : الدعوة لله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
ومن الكلام: كشف الحكام العملاء وكشف مخططات الكفار
ومن الكلام: نقد الفتاوى الضالة ونقد مشايخ السلطان
فهل يُقبح الكلام، وقد علمنا مقتضياته
هل كانت مسيرتنا خلال أربعة عقود مجرد كلام وفلسفة ؟
ماذا أنتجنا ؟ هل أنتجنا أم لا ؟
هل مجرد كلام وسفسطة كما يدعون ؟

في سنة 1924 هـ أعلن في استانبول الغاء الخلافة الاسلامية واعلان تركيا العلمانية
ومنذ ذلك التاريخ والمسلمون في ضياع ترنو أعينهم للخلاص من الفساد والعودة لله
وقد نشط الغرب الصليبي الكافر في اجهاض أي حركة يُراد منها نهضة المسلمين، وكانت معارك فكرية قادتها الصليبية الكافرة وعملائها من الحكام العملاء، وساندهم من لا يتقي الله من علماء السلاطين أصحاب الفتاوى الضالة، فتهنا في سراب الفتوى والدجل حيناً من الدهر لم يكن شيئاً مذكوراً، وفي سنوات الخمسينات من القرن المنصرم بزوغ نور الدعوة لإستئناف الحياة الاسلامية بعودة الخلافة فرض الفروض وتاجها، وقامت حركات عدة في المشرق العربي وفي المغرب العربي وفي كافة انحاء العالم الاسلامي تتلمس الخطى وتتلمس العودة لحمل المشعل لقتل الظلام الدامس وليعم نور الاسلام العالم.ورغم كل محاولات التجهيل، ورغم كل أنواع المعوقات التي وضعت أمام المخلصين من أبناء هذه الأمة الا أنه والحمد لله فقد بدأت تباشير الفجر تظهر، بظهور الوعي العام في الأمة على أفكار الاسلام ورفضها لغير دين منهجاً.
وعلى سبيل المثال فقد حطمت حرب الشهر الحالي بين جند الله وأعداء الله مقولة التفرد العسكري لجند يهود، حيث أثبت جند الله في لبنان أن لا قوة تقف أمام المؤمن بالله والمجاهد في سبيل الله، وتحطمت كذبة افتراها حكامنا لاحباطنا ولتخويفنا من الجهاد ولتيرير عمالتهم وتخاذلهم.

فأرى أن الشجرة قد أينعت، والأغصان قد نبتت، والجذع قد ظهر باسقاً والحمد لله تعالى بفضل العاملين المخلصين.

)يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسلمون. وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ.وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ.وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ.( صدق الله العظيم.

طالب عوض الله
18 08 2010, 08:23 AM
الوحدة الوطنية

بقلم الأستاذ :موسى عبد الشكور – الخليل – فلسطين


بدأ الصراع بين الإسلام والكفر منذ نشأة الإسلام. وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعبر ثلاثة عشر قرنا من هذا الصراع. اعترى المسلمين بعض الضعف في القوة أدى إلى هزيمتهم عسكريا في بعض المواقع. إلى أن تم أخيرا هدم دولة الإسلام وتمزيق العالم الإسلامي على أيدي الكفار وعملائهم من أبناء المسلمين. وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة. أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش.


فوقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. وأصبح هناك فراغا فكريا في العالم الإسلامي لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر أدبيات ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الاسلام.
وبذالك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنه والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها ، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة هذه المصطلحات والمفاهيم التي استخدمت لهدم دولة الإسلام فوجدت الأوطان وهي جمع كلمة وطن وبدأ العمل الدؤوب لإيجاد محتوى ثقافي جديد تتطلبه المرحلة الجديدة مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق والفرقة.
ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها فتم أخذ هذا المفهوم على علاته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاما وعلماء وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية عن بعض فئات المجتمع وأصبحت لها مدلولات ، درست في الكتب وكتب عنها الشيء الكثير و تغنى بها الشعراء كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة و إحكام لضمان حملها من قبل للناس.
غير أن بعض الواعين في الأمة تصدوا لهذه الحملات و بينوا زيفها و مصادرها و أنها حرب تضليليه شعواء على الإسلام و المسلمين لأنها مخالفة لما يحمله المسلمون من أفكار و مفاهيم إسلامية و طرحت كبديل لمفهوم الخلافة و دار الإسلام و الدولة الإسلامية و الخلافة الراشدة.
غير أن وسائل الإعلام نجحت لحد ما ومن خلفها الحكام في ترويج مصطلح الوطن و المواطنين و أصبحت قضايا الوطن و مصلحته و هموم المواطن و المواطنين و حقوق الوطن و حاميه أصبحت طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الإصلاح و مصلحة الوطن كما يدعون وقالوا ان من لا وطن له لا دين له.


و يلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب:الوطن هو المنزل الذي نقيم به و هو موطن الإنسان و محله وأوطن: أقام و واطنه: اتخذه وطنا و أوطن: اتخذ محلا و مسكنا يقيم فيه وقد وردت كلمة مواطن في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة" فالأصل أن لا يتعدى استخدام هذه الكلمة مكان السكن. فلا يجوز لكلمة وطن أو ما ينتج عنها أن تتعدى أكثر مما استخدمت له من قبل واضعيها أصحاب اللغة أما ما نتج من مشتقات لكلمة وطن فقد اختلف في تعريفها و تم الخلط بينهما والتخبط في استعمالاتها وحاول الكتاب وضع تعريفات للوطن و المواطن و المواطنين و الوحدة الوطنية غير أنهم اختلفوا كثيرا في تحديد تعريف جامع مانع لها و حاول الكتاب و علماء السلطة تعريف هذه الكلمات ووضع معان اصطلاحية لها مدعومين من قبل الفئة الحاكمة حيث اعتبروا الوطن مصدرا لعزة النفس و أن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن وان قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.


وقد ذهبوا لأبعد من ذلك في تأويل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وان ما فعله صلى الله عليه وسلم نموذج لمجتمع المواطنة الحقة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن, فوضع دستورا ينظم العلاقات بين مواطني المدينة و كانوا مختلفي الأعراق. و من بنودها أن المؤمنين و المسلمين من قريش ويثرب و من تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس و بذلك أسس أول مجتمع مدني أنساني في التاريخ.


وقالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة " والله انك لأحب ارض الله إلي ولولا أن اهلك أخرجوني منك لما خرجت " وانه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لأسلمتها.
بالتدقيق فانه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات مع الحديث الشريف. فالحديث الشريف يدل على واقع مكة ومكانتها من ناحية شرعيه لربطها بالعقيدة الإسلامية ولو كان للوطن مفهوم سياسي لرجع الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة وسكنها بعد أن فتحها ملتزما بذالك.

أما خطر مفهوم الوطن وما ينتج عنه فهو ظاهر في الأمور التالية:

1-إيجاد رابطه جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام.

2-نشوء مصطلحات جديدة مخالفه لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية.
3-إقصاء المصطلحات الإسلامية جانبا مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية ووضع مصطلحات بديلة عنها.

4-إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال.

5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحده.

6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة.

7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام.

8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال ارض المسلمين وتحوليها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها إسرائيل.
9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.

10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل الله الملك الوطن .
أما الوحدة الوطنية لقد كثر الحديث عنها في وقتنا الحالي خاصة في لبنان وفلسطين والعراق ومصر حيث تدعوا المعارضة إلى حكومة وحدة وطنيه وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم وفي فلسطين كذالك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظان الوحدة : وهي لفظه عربيه وهي كلمه محببة للنفس نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.

أما كلمة الوطنية فهي كلمه نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطه لمجموعه بشريه تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأمريكية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية والموجودة حاليا.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
وعبر المفكر الألماني يورجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركه بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.

أما في الدول القائمة في العالم الإسلامي فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستندا إلى المفهوم الأوروبي استنادا كليا, وعلى غرار ما وضعه الاستعمار من حدود سياسيه قائمه على أنقاض الدولة العثمانية.

وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعه من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.

أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم .
أما الكاتب العراقي احمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافيه وثقافيه ولغويه ويربطها بأفعال ناجحة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع لان الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.

أما الكتاب والمفكرون ذووا الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية أنها فريضة شرعية وضرورة حياتيه ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة انترنت إن فرضيه الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا "وقوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون" وقوله تعالى " وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة و هي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي صلى الله عليه وسلم
1-شارك في خلق الفضول

2-أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق.

3-إعطاء النبي الأولوية للرحم والجوار.

4-التدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

5-موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال " إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده وان يتفانى في خدمته والمسلم أعمق الناس وطنية و أعظمهم نفعا لمواطنيه لان ذلك مفروض من رب العالمين".

هذا ما قاله الكتاب في الوحدة الوطنية و مجمل قولهم يدل على أنهم لم يدققوا في مفهوم الوحدة الوطنية ولم يقفوا على دلالاته و نشأته وبذلك تم مدح هذا المفهوم و استخدامه والتركيز عليه و هذا مخالف للواقع. فكلامهم مرفوض جملة و تفصيلا. أما من قال بأن الوحدة الوطنية هي فرض مستدل على قوله بآيات من كتاب الله فهو استدلال بغير مكانه, ولي لأعناق النصوص وتحميل لها أكثر مما تحتمل, ومخالف لشرع الله. فموضوع الآيات التي تم الاستدلال بها بعيد جدا عن مفهوم الوحدة الوطنية فآية " واعتصموا بحبل الله جميعا" أمر بالالتزام بشرع الله وهو أمر للمسلمين بعدم التفرقة و الوحدة على أساس الإسلام فلا يمت للوحدة الوطنية بصلة. أما آية" ولتكن منكم امة" فهي أمر بتأسيس حزب أو جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وليس لها علاقة بالوحدة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد. أما الحديث فإنه يأمر بوحدة المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس الوطن وحرمة تفرقة المسلمين. أما حلف الفضول فإنه لرد الظالم عن ظلمه وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موضوع الأولوية في رد العدو عن البلد المعتدى عليه فهو خاص بالجهاد ودفع العدو وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موقف حسن البنا الذي استدلوا به فهو كلام بشر وليس حكم شرعي ولا يوجد عليه دليل شرعي.
هذا ما قاله بعض الكتاب في الوحدة الوطنية أما واقعها فيدل على أنها رابطة نابعة من مفهوم الوطن كما ذكرنا, الناشئ من التجربة الأوروبية وهي تربط بين أبناء القطر الواحد على أساس مكان السكن بغض النظر عن الدين والمبدأ وتسمح بان يتحد الكافر والمسلم والبوذي والنصراني واليهودي. وكذلك تجعل الكافر أخا للمسلم في أخوة جديدة أوجدها مفهوم الوطن الذي يتطلب إيجاد قواسم مشتركة بين الفرقاء والأحزاب. فالوحدة الوطنية تفرض التخلي عن جزء أساسي من الثوابت والقناعات ليقبل الطرف الآخر فالنتيجة حل وسط يرضي الجميع بغض النظر عن الدين والشريعة وغالبا ما توجد هذه الرابطة عند وجود عدو يعتدي على هذا البلد ولا تلبث أن تزول عند زوال السبب فيه فهي رابطة مؤقتة وهي موجودة أيضا عند الحيوان كما هي عند الإنسان فهي رابطة غريزية هابطة حيوانية لا تصلح لبني البشر كما انه لا يوجد لها نظام حياة لمعالجة مشاكل الإنسان منبثق عنها وكذلك فان الوحدة الوطنية تضفي الشرعية عن كل ما ينتج عنها وهي تخلي عن عقيدة الولاء والبراء والأخوة في الوطن فوق كل اعتبار.
وعلى هذا فلا حجة لأحد ولا دليل على وجود الوحدة الوطنية وعلى استخدامها كرابطة تصلح لبني البشر فلا يجوز الدعوة أو الترويج لها ولا استخدامها كمصطلح شرعي. انما المؤمنون اخوه وهذا حصر للرابطه بين المسلمين وهي الرابطه على اساس الاسلام وليست الرابطه الوطنيه
كما أن الرسول (ص) رفض كل الحلول الوسط مع الكفار, ولو كان الأمر في الحلول الوسط مشروعا لتوحد الرسول مع قريش وحدة وطنية بدل الحرب بينهم. لكن الواجب هو الدعوة إلى الوحدة الإسلامية لان وحدتنا على أساس الشريعة هي الأساس الذي أمرنا به الإسلام.
وأخيرا فان التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية ومحاولة فرضها على امتنا الإسلامية والتركيز عليها من قبل الحكام وأعوانهم وأسيادهم ليدل على الهجمة الشرسة التي تلف امتنا من كل جانب. ولكن هؤلاء راهنوا على فرض هذه المفاهيم, ولكن انتشار أفكار الإسلام ومشاعره ووجود حملة الدعوة العاملين على نشرها سيقضي بإذن الله على كل هذه الأفكار الدخيلة ويحل مكانها الأفكار والمفاهيم الإسلامية.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون


موسى عبد الشكور

الخليل فلسطين

http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
18 08 2010, 10:18 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
العقيدة الإسلامية عقيدة كفاح ونضال
بقلم : سيف الحق



إن كلمة العقيدة تعني الجزم والقطع في الأمور الأساسية، وعقيدتنا تضيف الى المعنى اللغوي معنى شرعيا تجعل من يعتنقها أكثر صلابة وأعظم كفاحا في سبيلها بحيث يظهر أنه رجل من طراز معين . ولذلك رأينا في التاريخ أن من اعتنقوها صار لهم تاريخ غير تاريخهم قبل اعتقادها، والعبيد الذين أصبحوا سادة الدنيا شاهد من الشواهد، وتمكن جيش المسلمين أن يطأ قلب أوروبا ويأسر قيصر روسيا للقسطنطينية ويجتاح يوغسلافيا والمجر والنمسا شاهد آخر .
فما سر هذه العقيدة يا ترى حتى أنها تستطيع أن تخلق من الإنسان الضعيف رجلا عظيما يحمل مسؤولية العالم بأسره ؟ وتجعل من الشاب الصغير قائدا عظيما تخشاه الدول والكيانات وهو فرد أعزل لا يحمل غير العقيدة سلاحا ؟ فما سر هذه العقيدة يا ترى ؟
إن واقع العقيدة الإسلامية من الإيمان الجازم بأن الله واحد أحد خلق الكون والإنسان والحياة ،وهو مدبر ما في الكون وأن الحياة فانية وأن الإنسان مصيره إلى الجنة أو إلى النار وأن الرزق بيد الله وحده وأن انتهاء الأجل بيد الله وحده وأن القرآن من عند الله أرسله للبشرية بعد اكتمال الحياة الإنسانية وقد جاء به سيدنا محمد بوحي من الله قول واقع هذه العقيدة هو مكمن سر قوة من يعتنقها ،وهو سر اندفاع من يحمل العقيدة الإسلامية وإليك بعض التفصيل .
خلق الله الدنيا لتكون مكان اختبار للبشر{الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ }الملك2، ثم ستكون الجنة أو النار .
الجنة التي هي دار مقام ولها بداية ولكن ليس لها نهاية {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64، فيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين وما لم يخطر على قلب بشر.
{أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ }** وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ }. والنار التي فيها مقامع من حديد وطعامها الزقوم وشرابها ماء يغلي يُقطِّع الأمعاء، والعذاب لا ينتهي{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً }النساء56
فالعذاب لا يتوقف ولا يخفف عنهم ولا يقضى عليهم فيموتوا{وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ }فاطر36
وهذا كله يطلق عليه رب العزة{لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ}،فإذا كان هذا الوصف لجهنم هو للذوق فما هي طبيعة العذاب إذن ؟
فإن أدلة ذلك أدلة قطعية في ثبوتها وفي دلالتها فإذا آمن الإنسان بها فإنه يستحقر كل عذاب في الدنيا يصادفه من أجل عقيدته، ومن أجل الثبات عليها، ومن أجل أن تبقى عزيزة وهي المهيمنة على البشر.
فإذا آمن الإنسان بالجنة وما فيها من نعيم مقيم وآمن بالنار وما فيها من عذاب مستطير، وكان هذا الإيمان القطعي مدركا واقعه، متصورا في الأذهان حقيقة أنه يستهان ما دونه من تعذيب البشر، من تعذيب المخلوق، فيصبح المؤمن جبلا شامخا لا تؤثر فيه سياط المجرمين ولا سجن الساقطين ولا عذاب المنبوذين بل يستعذب ذلك في سبيل عقيدته .
هذا الجزء من العقيدة وحده كافٍ لكشف سر هذه العقيدة وكيف حولت عبد الله بن مسعود الذي كانت تذرو الرياح ساقيه الى رجل عظيم تكون قدماه عند الله أثبت من جبل احد .‎
وهذا تفسير بيِّن لثورة صهيب وبلال وسلمان على أسيادهم ،‎وهذا الدافع الوحيد الذي جعل ياسر والد عمار يرحب بالموت تحت عذاب كفار قريش، وجعل سمية أول شهيدة في الإسلام تحتسب الطعنة في قلبها وهي الطعنة التي ماتت فيها جعلتها تحتسبها هذا الامر الجلل في سبيل الله، وهذا ما عالج به رسول الله صلى الله عليه وسلم نفوس أصحابه في مجابهة عذاب قريش حيث كان يمرعلى آل ياسر ويقول(صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة)،ونحن نقول لأحباء الله ،وأحباء رسول الله الذين آمنوا به ولم يروه الذين لم يجدوا على الحق أعوانا، نقول لهم تصوروا واقع سلفكم وواقع عقيدتكم وأحيوها من جديد ولتبقوا متصورين واقع عقيدتكم حتى يفتح الله لكم ويأتي اليوم الموعود .
جعلت العقيدة الإسلامية الحرب والقتال هو الطريق الوحيد لحملها للعالمين فقد قال صلى الله عليه وسلم(أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا اله إلا الله محمد رسول الله فإن قالوهــــــا فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها)وقال(فوالذي نفس محمد بيده لأجاهدنَّ على ما بعثني الله به أو تنفرد هذه السالفة)؛ فجعل القتال والحرب هو طريقة حمل الدعوة وجعل استمرارية هذه الطريق حتى الموت وحتى انتهاء الحياة على الأرض .
وهذا كان قبل إقامة الدولة بشكل صراع فكري أي الحرب على جميع أفكار الكفر حتى تذل وتتلاشى وبشكل كفاح سياسي أي بالتصدي للسلطة القائمة لبيان زيفها وخداعها وسوء رعايتها للناس فلا تترك مناسبة إلا ويهتبلها لإسقاط هيبتها من نفوس الناس لتكثر الأيدي التي تمتد للأخذ بحلاقيمها والإجهازعليها وجعل جزاء ذلك الجنة فقد قال صلى الله عليه وسلم(سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فنصحه فقتله) فجعل من يحمل العقيدة الإسلامية بطريق الكفاح السياسي وبالصراع الفكري بأنه سيد الشهداء في الجنة، ‎والشهداء والصدِّيقون يحشرون مع الأنبياء والصالحين، وقال صلى الله عليه وسلم(إن من أعظم الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر)فجعل الكفاحية في بيان العقيدة وأحكامها ولدفع أذى الحاكم من الرعية جعل الكفاحية هذه جهادا بل أعظم أنواع الجهاد.
فجعل كفاح الحاكم الظالم حتى الموت هو الطريقة لردعه عن الظلم ولإبلاغه كلمة الحق وكان من ضمن البيعة في بيعة العقبة الثانية(وأن نقول الحق أينما كان، لا نخاف في الله لومة لائم) كما جعلت العقيدة الإسلامية النضال والقتال طريقة لمنع الحاكم من أن يحكم بأحكام الكفر فقال صلى الله عليه وسلم(خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم ويصلون عليكم وتصلون عليهم ، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم وتلعنونهم ويلعنونكم، قيل يا رسول الله أفلا ننابذهم بالسيف فقال : لا ما صلوا)أي ما طبقوا حكم الإسلام وفي رواية عبادة بن الصامت :دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه فقال فيما اخذ علينا أن بايعناه على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا وأن لا ننازع الأمرأهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان)وفي رواية(‎كفرا صراحا)أي أنه يجب التمرد على الحاكم الذي يحكم بغير ما أنزل الله وأن قتاله ومنازعته هي الطريقة لذلك فمقاومة أحكام الكفر من أهم ما في العقيدة الإسلامية من أفكار .
إلى جانب ذلك جعلت العقيدة الإسلامية القتل لمن يصبأ ويغير عقيدته الإسلامية قال صلى الله عليه وسلم(من بدل دينه فاقتلوه)،كما جعلت من يعمل على تجزئة الدولة الإسلامية وكيان الأمة الإسلامية جزاءه القتل قال صلى الله عليه وسلم(ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر كائنا من كان)وقال صلى الله عليه وسلم(من أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد يريد أن يشق عصاكم أو يفرق جماعتكم فاقتلوه)؛ فحماية سلطان الإسلام وحماية المسلمين لا تنفصل عن القتل والقتال حتى تبقى العقيدة الإسلامية قوية في الأمة تخيف دول الكفر وتطيح بالتيجان حتى يظهر الله هذا الدين على الدين كله .
فهذا كله وهو اعتناق العقيدة الإسلامية وحملها وحمايتها وتطبيقها وحماية بيضتها تقويم السلطان كل ذلك يُري بوضوح أن المسلمين يجب أن يعتنقوا الفكرة الإسلامية بوصفها فكرة لا ينفصل عنها القتال ولا النضال ويجب أن تكون صورتها التي في أذهانهم صورة فكرة قتال ونضال، فإن هذا وحده هو حياتها وهو سر بقائها .
وقد تصور الصحابة هذا الواقع وأدركوه حق الإدراك فانطلقوا في صراعهم مع كفار قريش على أقوى ما يكون وتحملوا الجوع في سبيل ذلك فقد أخرج الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال(ولقد كنا نغزو مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مالنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر حتى إن كان أحدنا ليضع كما تضع الشاة ماله خلط".
وأخرج الشيخان عن عروة عن عائشة رضي الله عنها أنها كانت تقول"والله يا ابن أختي إن كنا لننظر إلى الهلال ثم الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم نار،‎قلت يا خالة : فما كان يعيشكم ؟ قالت :‎الأسودان التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار وكانت لهم منائح فكانوا يرسلون إلى الرسول- صلى الله عليه وسلم- من ألبانها فسقيناه" ،وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يصلي جالسا، فقلت يا رسول الله ! أراك تصلي جالسا فما أصابك ؟ قال : الجوع يا أبا هريرة ! فبكيت، فقال(لا تبك يا أبا هريرة؛فإن شدة الحساب يوم القيامة لا تصيب الجائع إذا احتسب في دار الدنيا) وورد عن الصحابة أنهم كانوا يأخذون الحجارة ويشدون بها على أخمص بطونهم ثم كان واحدهم يشده بثوبه ليقيم صلبه، ولهذا فإن حديث الرسول- صلى الله عليه وسلم-(من أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه عنده قوت يومه فكأنما قد زويت له الدنيا)كان مفهوما عندهم وكان عقيدة عندهم في سبيل حمل عقيدتهم فانطلقوا يعشقون الموت في سبيل الله لا يسألون عن رزق ولا عن جوع في سبيل هذه العقيدة واضعين قوله تعالى نصب أعينهم {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ }البقرة،155 فصبروا على البلاء وأيقنوا أن الله حرمهم من بعض متاع الدنيا ليدخر لهم كل متاع الآخرة . فحملوا العقيدة للناس غير آبهين بعذاب البشر أو بالفقر وكان طبيعيا أن يقول خبيب بن عدي :


ولست أبالي حين أُقتل مسلما = على أي جنب كان في الله مصرعي

وكان هذا جوابا للكفار الذين هددوه بالقتل وفعلا قتلوه فلقي الله راضيا مرضيا ، ومن مقتضيات العقيدة الصلابة والثبات عليها وما ينبثق عنها من أفكار وحملها بالطريق الكفاحي فتحملوا أشد صنوف العذاب في سبيل هذا الاعتقاد فقد أسلم الزبير وهو ابن ثمان سنين وكان عمه يعلقه في حصير ويدخله عليه بالنار وهو يقول ارجع . فيقول الزبير : لا أكفر أبدا .
وقد تحدى عبد الله بن مسعود قريش في أنديتهم وتلا القرآن حول الكعبة في رابعة النهار، وكفار قريش مجتمعون وناله من الأذى ما ناله ولم يبال واحتسب ذلك لله تعالى .
واستغرب كل الغرابة ممن يعرفون هذه المواقف العقيدية من الصحابة الكرام وبإقرار من رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم بعد ذلك يلوم على بعض الشباب الذين يعتقلون وهم يوزعون النشرة بشكل كفاحي متذرعين أن الحزب لم يطلب منهم التوزيع الكفاحي ناسين أن الكفاحية من العقيدة وبأمر من الله وأن السيادة للمبدأ لا للحزب، وأن المسيِّر هو الشرع لا الحزب، وأن الدليل الشرعي هو المطاع لا الحزب، ليت شعري كأنهم يريدون علما بأن الحزب لم يناد بعدم الكفاحية ولم يقبل الضعف أن يطمسوا كفاحية الشباب التي استمدوها من مبدئهم وسرت في دمائهم مؤثرين السلامة على الأذى في سبيل الله .
فهل الحكم للعقل حتى نستنكر كفاحية الشباب في أعمالهم ؟ أو حتى على الأقل نعتبرهم متهورين . أوليس مطلوبا منهم الجهر بالدعوة وأن يصدعوا بها بين الجماهير ؟ فأين هذا القول من تحدي عمر بن الخطاب لقريش عند الهجرة بإقرار من الرسول صلى الله عليه وسلم ؟ وأين هذا من تحدي عمر قريشا في ناديهم حول الكعبة عندما أسلم فأخبر شخصا ممن لا يكتمون سرا من قريش وأخبره أنه أسلم ليشيع في قريش أنه أسلم ،وعمر يمشي خلفه وغير هؤلاء كثير ممن تحدى قريشا في عقيدتها ونالهم الأذى البليغ من جراء هذا التحدي، ولكن العقيدة تأمر بذلك ورتبت الثواب العظيم على هذا التحدي وعلى الثبات على هذا الفكر مهما كانت النتيجة حتى لو كانت القتل ،قال تعالى{أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ }التوبة13،وقال تعالى {الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِلّهِ وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُواْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ }، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُواْ حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ }آل عمران172،173.
وهذا نبي الله هود عليه السلام يقول متحديا بأكمله {مِن دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لاَ تُنظِرُونِ }،{إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم مَّا مِن دَآبَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ }هود 55 ،56 ، وهؤلاء السحرة الذين آمنوا بمعجزة نبوة موسى عليه السلام يعلنون إسلامهم ويقفون موقفا عقائديا رغم أن ذلك كان ساعة إيمانهم فقالوا لأعتى العتاة فرعون الذي توعدهم بالصلب والقتل وتقطيع الأيدي والأرجل، قالوا له متحدين في سبيل عقيدتهم{ فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا }طه72
وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يقول لعمه أبي طالب رادَّا على قريش وما طلبته منه من مهادنتهم أجابهم(والله ما أنا بأقدر أن أدَع ما بعثت به من أن يشعل أحدكم من هذه الشمس شعلة من نار).‎
وهذا التحدي من الرسل وهذه الصلابة والكفاحية في الدعوة لم تكن لأمر واحد وهو العقيدة فحسب بل كانت لكل ما جاء به الوحي عليهم ،ولم تذكر لنا في القرآن الكريم للعلم والتسلية ولحصول الثواب من تلاوتها فقط ؛ بل للعمل والاقتداء .
فهذه المواقف العظيمة لا تستوي عند الله بالمواقف الضعيفة ممن يعطون معلومات للمخابرات أعداء الله عن أنفسهم وعن إخوانهم من شباب الحزب جاعلين عذاب المخلوق كعذاب الخالق وقد ذم الله هذه المواقف الضعيفة بقوله تبارك وتعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِن جَاء نَصْرٌ مِّن رَّبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ }العنكبوت10، وكأننا لم نسمع بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم(لا يدخل الجنة قتات) فيجب أن يكون الشباب أكثر صلابة وأشد تحديا للسلطة وللمنبوذين أعداء الله من أجهزة المخابرات، أجهزة توطين الكفر والدفاع عن الكفار والمجرمين.
يجب أن نكون أشد صلابة وأن لا نفرط بأية معلومات عن الشباب حتى لو كانت معلومة لديهم، وأن نصبر على الأذى لنلقى الله راضين مرضين، وأن نحافظ على عزة المؤمنين، قال تعالى {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّهِ قَرِيبٌ }البقرة214
فحدد العاقبة وهي الجنة وحدد الثمن وهو الجهاد وما يترتب عليه من اذى وقتل وصبر على الأذى وقال تعالى{ الم{1} أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ{2} وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ{3} العنكبوت .
فالله يكبر الشاب الذي يتحدى السلطة بالتوزيع الكفاحي للنشرات، والله يعظم الشاب الذي يصدع بأمر دعوته بين الناس وفي وسط الجماهير متحديا كل الحواجز المادية التي تعترض سبيل دعوته وهذا بنص الوحي؛فالقول بغير هذا من العقل لا من الشرع، ومن الهوى لا من الإسلام ، فالرسول- صلى الله عليه وسلم- طلب من ابي ذر الغفاري ان يكتم اسلامه ويعود الى قومه حتى يظهر امر الرسول صلى الله عليه وسلم ثم يعلنه ولكن ابا ذر اعلنها في وسط الكفر عند الاصنام صارخا بأعلى صوته اشهد ان لا اله الا الله واشهد ان محمدا رسول الله، فامتدحه الرسول ولم يلمْه ولم يعتب عليه بل إن المواقف الضعيفة كإعطاء المعلومات بدون عذر شرعي للضعاف من الرجال وللنساء والأطفال وليست للفتية الذين آمنوا بربهم، وليست للأقوياء في إيمانهم؛ فالرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال(المؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف)بين الخيرية في قوة الإيمان، وهذا يعني قوة الثبات على الإيمان بدليل قوله تعالى {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ }التوبة19
فالكفاح والنضال في سبيل العقيدة في قمة الأعمال عند الله وأعد لها الدرجات العلا ، وتحمل الأذى في سبيل الله فيه العقيدة واضحة بأن لا رب إلا الله ولا معبود إلا الله فكيف أقبل لنفسي أن اجعل أراذل الناس وهم المخابرات وغيرهم من المفسدين في الأرض من أجهزة السلطة كرب الأرباب اعترف لهم بكل صغيرة وكبيرة رغم أنهم لا يعلمون شيئا إلا ما فرط به بعض الشباب قبلهم .
فالله جلت قدرته يوم القيامة يختم على الأفواه لتشهد على المرء رجله ويده وجلده وكل شيء يشهد عليه من جسم فتلك قدرة الله أفنجعل قدرة المفسدين في الأرض، كلاب الأثر كقدرة الله؟، نخشاهم ونعطي الدنية في ديننا ! نخشاهم لدرجة أننا نجعل من أنفسنا جواسيس على أنفسنا، فكأن الرقيب والعتيد له صلة بهم لا بالله !! فإلى متى هذا الخور ؟؟ لعمري إن سببه الوحيد هو ضعف الاعتقاد وموت العزائم في الله .
فعلينا أن نزيل الأتربة العالقة بعقيدتنا ونزيل الآن الذي غلف القلوب أفلا يستحق خالق الخلق وملك الملوك أن نسترخص أنفسنا في سبيله، وأن نقدم أجسامنا قطعة قطعة ضحية لبارئها ؟ وحسبنا الله ونعم الوكيل . والعلاج والموقف الصحيح هو في القرآن الكريم{وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِي ضَيْقٍ مِّمَّا يَمْكُرُونَ }،{إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ }النحل 127،128،{وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ }،{فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ }إبراهيم 46،47.
وقال جل وعلا{إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ }،{يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ }غافر51،52 .
إن الشباب الذين وقفوا المواقف العظيمة في وجه المفسدين في الأرض تسجل لهم عند الله ولهم المنازل العلية عند ربهم وسيرفع ذكرهم في الدنيا ويجيب الناس فيهم لأنهم أطاعوه جل وعلا في هذه المواقف وفعلوا فعل الأنبياء فهم أولياء الله الصالحون وسينجز لهم ما وعدهم وإن غدا لناظره قريب .
هؤلاء الشباب الذين استيقنوا أن حمل الدعوة عبادة يتقربون بها الى الله تعالى وسيلقون وجه الله بها دفعتهم عقيدتهم للاستخفاف بوعيد الظالمين لوعد الله فسطروا بذلك مواقفهم الخالدة مستعذبين المشقة والأذى في سبيل الله ، مقتدين بعبد الله بن سهل وأخيه رافع- رضي الله عنهما - اللذان خرجا إلى حمراء الأسد وهما جريحان من غزوة أحد يحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما ظهر .
ومقتدين بالرسول صلى الله عليه وسلم(لقد أوذيت في الله وما يؤذى احد، وأُخفت في الله وما يخاف أحد، ولقد أتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة ومالي ولبلال ما يأكله ذو كبد) ومتأسين بالرسول الكريم وبدعائه عندما خرج للطائف من مكة ماشيا على قدميه يدعوهم الى الإسلام فلم يجيبوه، وصفُّوا أولادهم صفين يضربون الرسول بالحجارة حتى أدميت قدماه ولم يظهر عليهم الجزع ولم يبد إحساسه بالألم حتى توارى عن القوم ولجأ الى حائط دعا الله قائلا (اللهم إليك أشكو ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس، ‎يا أرحم الراحمين أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم الى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي، ‎لك العتبى حتى ترضى ولا حول ولا قوة الا بك)
فوالله ما لنا إلا الصدق والصبر حتى يُظهر الله هذا الأمر ويشفي صدور قوم مؤمنين، ويبدل خوفنا أمنا، ويمكن لنا ديننا الذي ارتضى لنا، وإنا لنراه قريبا ويرونه بعيدا{وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ }يوسف21

أخرج البخاري عن خباب- رضي الله عنه- قال (أتيت النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو متوسد بردة وهو في ظل الكعبة، وقد آتينا من المشركين شدة، فقلت : ألا تدعو الله ؟؟ فقعد وهو محمر وجهه فقال : قد كان من كان قبلكم ليمشط بأمشاط الحديد ما دون عظامه من لحم أو عصب ما يصرفه ذلك عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت ما يخاف إلا الله عز وجل، ولكنكم تستعجلون"
ولنتذكر قوله تعالى {قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ{4} النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ{5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ{6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ{7} وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ{8} البروج
والله نسأل أن ينقلنا من ذل المعصية إلى عز الطاعة عن قريب فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم .
غرة رمضان 1398
5/8/1978

طالب عوض الله
20 08 2010, 10:12 AM
الشخصية الرومانتيكية

في عصر الحروب الصليبية

أشرف صالح





في الرابع عشر من ربيع الأخر سنة 583هـ/ 1187م التقى السلطان صلاح الدين الأيوبي ‏بجيوش الصليبيين في معركة حربية حاسمة وفاصلة في تاريخ الحروب الصليبية والأمة العربية آلا ‏وهي معركة حطين عند سفح جبل طبرية بفلسطين، فأنزل بهم صلاح الدين هزيمة عظيمة فارتدوا إلى ‏تل حطين، فحاصرهم وساعدته حرارة الصيف وندرة المياه فتم له النصر الحاسم على الغزاة، ووقع في ‏الأسر كثير من أمراء الصليبيين‎.‎‏ وقد حطمت حطين قوة الصليبيين، كما تجلت فيها عظمة صلاح ‏الدين، فقد كان السلطان المتحضر في عصر التعصب الصليبي المقيت.

وقد تلا هذه المعركة استعادة العرب مدينة القدس، فقد دخل صلاح الدين بيت المقدس في ‏‏12 أكتوبر 1187م وأظهر من العفو والتسامح مع أهلها ما جعل المؤرخين المسلمين وغير المسلمين ‏يذكرونه بالثناء. فقد ترك صلاح الدين الصليبيون يغادرون المدينة بعد دفع فدية معتدلة بلغت عشرة ‏دنانير للرجل، وخمسة للمرأة، ودينارين للطفل، بل إنه افتدى من ماله الخاص عناصر من أعدائه ممن ‏لم يتمكنوا من دفع الفدية. ويذكر أن صلاح الدين لم يحاول هدم الكنائس بل تركها، كما سمح أيضاً ‏لليهود بالعودة إلى المدينة المقدسة بعد أن طردهم الصليبيون منها.‏

وفي الحقيقة؛ يأتي موقف صلاح الدين التسامحي ومروءته على النقيض من تلك الفظائع التي ‏ارتكبها الصليبيون حين فتحوا بيت المقدس 1099م، حيث انطلق الصليبيون في شوارع المدينة وفي ‏المساجد يقتلون كل من يصادفهم من الرجال والنساء والأطفال، فقد قتل هؤلاء الصليبيون الآلاف من ‏المسلمين الأبرياء بغير ذنب، فيذكر المؤرخ وليم الصوري أن بيت المقدس شهد عند دخول الصليبيين ‏مذبحة رهيبة حتى أصبح البلد مخاضه واسعة من دماء المسلمين. ‏

الواقع أن؛ الصليبيين كانوا على علم بالترتيبات الإدارية للمعارك، فقد كانوا أساتذة في فن الحرب، ‏ويكفي أنهم قد نجحوا في سنوات قليلة في زرع إمارات صليبية في شمال الشام وبلاد العراق، وقد ‏اعترفت المصادر العربية بكفاءة الصليبيين الحربية، فلدينا شهادة أسامة بن منقذ في كتابه "الاعتبار"، ‏حيث تحدث عن مهارة الصليبيين وأن مهارتهم الوحيدة الفروسية، فيقول: "...إن الفرنج ليس لهم ميزة ‏إلا الحرب فكأنهم خلقوا لها". ونذكر أن الاندفاع والطيش والتهور والحمق هو الذي أضعف أحياناً كفاءة ‏الصليبيين الحربية، وليس الأمر له علاقة بالضعف أو الإهمال الإداري.‏

فقد كان لدى الصليبيين منطق حربي في معاركهم خلال تاريخهم الذي امتد قرنين من الزمان، ‏وفي حطين كان الصليبيون يواجهون عملاق مسلم نقل الحرب داخل فلسطين وتجهز ليضربهم ضربة ‏حازمة، وهم الذين تجنبوا الدخول في معركة حاسمة. فقد تكون الجيش الصليبي من عناصر المشاة ‏Infantry‏ والفرسان ‏Cavalry‏ وكان الفرسان أخطر عناصر الجيش وتكلفت مادياً الكثير، وكانت ‏وظيفة المشاة حماية الفرسان، فقد كان المشاة في الصفوف الأولى من الجيش ثم الفرسان المدرعين ‏بالأسلحة والدروع، وكان من الممكن تعويض المشاة، أما الفرسان فكان من غير الممكن تعويضهم ‏بسهولة لكفاءتهم الحربية، لذا يقال أن الصليبيين الذين كانوا يعانون من نقص العنصر البشري، تجنبوا ‏المعارك الحاسمة لتفادي الفاقد البشري. ‏


الجدير بالذكر؛ أن منطق الصليبيين إنهار أمام صلاح الدين في حطين، فقد كان الجيش الصليبي ‏يتضور جوعاً وعطشاً على بعد 12 ميل من قاعدته في صفورية على تحو يظهر إهمال العامل المنطقي ‏في الحرب، مما دفع أحد الكتاب الغربيين في التعليق على وضع الصليبيين في أنه "يقدم تناقضً تاماً ‏مع عبور خالد بن الوليد لخمسمائة ميل من الصحراء السورية القاحلة مع جيشه، متخذاً ترتيباته ‏لإطعام وسقاية الرجال والدواب". وهي مقارنة على جانب كبير من الأهمية بين حادثين، الأول عجز ‏فيه الصليبيين عن الحفاظ على خطوط تمويل في منطقة قصيرة بين صفورية وحصين، والثاني هو ‏كفاءة وعبقرية خالد بن الوليد في الحفاظ على خطوط تمويل طويلة مكنته من ضرب البيزنطيين وإلحاق ‏الهزيمة بهم في معركة اليرموك 636م.‏


لقد قدمت معركة حطين بطلاً مسلماً مخلصاً ورعاً هو صلاح الدين، ومن بين صفات كثيرة له ‏يذكر التاريخ التزامه الكامل بكل وعد وعهد قطعه على نفسه في عصر اشتُهر بعدم الالتزام بالعهود، ‏وهذا الأمر كان ميزة للسلطان الأيوبي وعيباً في نفس الوقت، لأنه كان يتعهد بالالتزام بالاتفاقات مع ‏الصليبيين وهم لا يلتزمون على نحو جر عليه مشكلات كبيرة، ويكفي أنه في أعقاب معركة حطين ‏تعهد الملك الصليبي جي لوزجنان بألا يرفع سيفاً على صلاح الدين وأقسم بذلك، ثم نكث بوعده وعاد ‏كي يحاربه، وهذا يوضح لنا الفارق الشاسع بين أخلاق صلاح الدين وأخلاق أعدائه. ‏


ومن الملاحظ؛ أن الصفات التي نصف بها صلاح الدين وردت صراحةً في الحوليات الصليبية، ‏فهذه شهادات الأعداء الذين انبهروا بأخلاقيات السلطان الأيوبي، فيذكر المؤرخ الصليبي وليم الصوري ‏أن صلاح الدين كان كريماً لدرجة السخاء، وهذه الصفات لم يوصف بها مثلاً ريتشارد ملك إنجلترا ‏وإنما وصف بها عملاق حركة الجهاد صلاح الدين. وقد يرى البعض أن هذه الصفات العديدة تعكس ‏إعجاب الكاتب بصفات السلطان مما يضر بموضوعية الكتابة التاريخية، والواقع أن هذه الصفات حقيقية ‏ولا تعكس أي تحيز للسلطان، مع ملاحظة أنه كان شخصية كاريزمية محبوبة ومؤثرة وجذابة للغاية.‏


لقد كان صلاح الدين رجل عسكري في العصور الوسطى ألف رؤية القتلى والجرحى إلا أنه كره ‏رؤية الدماء، ولدينا وثيقة عبارة عن نصائح قدمها لأحد أبنائه فيقول له: "إياك وسفك الدماء فإن الدم لا ‏ينام"، وهذا دليل واضح على أننا أمام شخص يوصف بأنه رحيم ومتحضر في عصر يوصف بالدموية. ‏كما أن صلاح الدين رغم احتدام المعارك بينه وبين الصليبيين إلا أنه كان قارئ جيد، وكان مجلسه ‏يتكون من عمالقة أعلام عصره، وربما يتبادر إلى ذهن البعض هنا ما ذكره المؤرخ العراقي الأصل ‏ابن الأثير(ت 630هـ/1232م) من أنه حضر مجلس نور الدين ومجلس صلاح الدين فوجد الفارق ‏شاسع، ففي مجلس نور الدين التَّقْوَى والورع، ومجلس صلاح الدين اللخط والكلام التافه، إلا أن رأي ‏ابن الأثير لا يؤخذ مأخذ الجد لأنه ربيب البيت الزنكي ويتسم بتحيزه لهذا البيت. ‏

ويكفي لصلاح الدين أن عاصره كبار أعلام عصره أمثال بهاء الدين بن شداد (ت632 ‏هـ/1234م)، والعماد الأصفهاني (ت 597 هـ/1201م)، والقاضي الفاضل(596هـ/ 1200م). ‏وعنه يذكر ابن شداد في كتابه النوادر السلطانية والمحاسن اليوسفية:"لقد كان حبه للجهاد والشغف به ‏قد استولى على قلبه وسائر جوانحه استيلاءً عظيماً، بحيث ما كان له حديث إلا فيه، ولا نظر إلا في ‏آلته، ولا كان له اهتمام إلا برجاله، ولا ميل إلا إلى من يذكره ويحث عليه. لقد هجر في محبة الجهاد ‏في سبيل الله أهله وأولاده ووطنه وسائر بلاده، وقنع من الدنيا بالسكون في ظل خيمة تهب بها ‏الرياح ميمنة وميسرة".‏


وعلى الرغم من قوة صلاح الدين وسلطته وانتصاراته التي حققها إلا أن سلوكه دائماً كان لطيفاً، ‏فقد كره الفظاظة والخشونة والقسوة، وكان هادئ الطبع ومتواضع، وتلك الصفة لفتت أنظار معاصريه ‏من المسلمين والصليبين، فلم يترفع عن رجاله ولم ينفصل عنهم وكان يخوض المعارك بنفسه ويحمل ‏الحجارة والرمل لإقامة أسوار تحمي بيت المقدس هو وأبنائه والفقهاء، لذلك حظي بإعجاب الفريقين بل ‏إعجاب الصليبيين فاق إعجاب المسلمين. يقول المستشرق البريطاني ستانلي لين بول:" لقد أجمع الناس ‏على أن صلاح الدين كان نادر المثال في أخلاقه. فهو – بلا مراء- طاهر النفس، شجاع، غير أنه ‏هادئ النفس، رقيق الطبع، لين الجانب، رحيم الفؤاد، زاهد في الدنيا، مجاهد، ليس فيه كبر بل فيه ‏بساطة وورع".‏


لقد كان صلاح الدين وبحق واحداً من قادة الإسلام العظام، فقد حافظ على كفاح متساوي ضد ‏جيوش الصليبيين العديدة والمتفوقة لمدة ربع قرن من الزمان، إلا أننا عندما نركز على صلاح الدين ‏يجب آلا نغفل أن وراء هذا القائد الشعوب الإسلامية في مصر والشام والجزيرة الفراتية، حتى لا نقع ‏في مأزق الاعتماد على دور الفرد فقط في حركة التاريخ. ومن ناحية أخرى؛ إذا كانت إنجازات صلاح ‏الدين عظيمة، فلا ننسى أنه أكمل دور نور الدين محمود(1118 – 1174م) فقادة الجهاد الإسلامي كل ‏منهم يكمل الآخر، فلا يوجد انفصال بين قائد وأخر، ومن المؤكد أن أكثر ثلاثة قادة ارتبطت أدوارهم ‏ببعض هما عماد الدين زنكي (1126 – 1146م) ونور الدين محمود وصلاح الدين، وهذا يوضح ‏ضرورة دراسة أدوار قادة حركة الجهاد من خلال متواليات تاريخية، فقد أكمل صلاح الدين دور القادة ‏السابقين بدايةً من شرف الدين مودود (1108 – 1113م)، ولذلك يمكننا أن نعتبر عام 1187م هو ‏حصاد السنوات السابقة منذ عام 1099م. ‏


واقع الأمر؛ إن انتصارات صلاح الدين كانت نتاج عوامل متعددة تكمن في أخطاء الصليبيين، ‏والسياسة البعيدة النظر لأسلاف صلاح الدين، وإلى شخصية صلاح الدين نفسه، لكن أهم هذه العوامل ‏هو الإسلام واستجابته الحتمية للاعتداء الصليبي، وذلك يذكرنا بنظرية المؤرخ البريطاني الكبير أرنولد ‏توينبي صاحب نظرية "التحدي والاستجابة"، التي يقول فيها أن التاريخ البشري مجموعة من التحديات ‏والاستجابات، وإذا وجدت استجابة قوية فإن أهل الاستجابة يستطيعون التفوق على أعدائهم، وفسر بذلك ‏التاريخ كله على أساس التحدي والاستجابة. ‏

لقد كان انتصار صلاح الدين في حطين 1187م وإسقاط مملكة بيت المقدس الصليبية انتصاراً ‏حربياً وحضارياً جعله يحتل مكانة عظمى في تاريخ العصور الوسطى، ليس فقط للإنجاز العسكري بل ‏أيضاً لإنسانيته، فليس بالدماء تصنع المكانة التاريخية ولكن بالإنجازات ذات البعد الإنساني. فقد ورد في ‏كتابات المؤرخين اللاتين المعاصرين وشهود العيان أن الصليبين عندما دخلوا بيت المقدس عام 1099م ‏خاضوا في دماء ضحاياهم، فيذكر مؤرخ الجستا المجهول أن الخيول كانت تخوض في برك من الدماء، ‏وعندما نقارن بين ذلك وما فعله صلاح الدين عند دخول القدس، نجد أن دخوله للمدينة كان أبيض لم ‏تنزف فيه قطرة دماء واحدة، لذلك ذكر السير ستيفن رانسيمان أن صلاح الدين عبر عن روح الإسلام ‏واحتفل عند قرون حطين وأبواب بيت المقدس بانتصاره كما يحتفل الرجل الشريف. ‏

ذلكم صلاح الدين الأيوبي الذي طبقت شهرته الآفاق، فهو الشخصية الأكثر رومانتيكية لعصر ‏الحروب الصليبية، تمكن من غزو الصليبيين في نفوسهم وعقولهم وقلوبهم، وهذا ما لم يحدث بالنسبة ‏لأي قائد صليبي على نحو يكشف لنا تفوق المسلمين في صورة صلاح الدين الذي يكاد يكون الشخصية ‏المسلمة الوحيدة في عصر الحروب الصليبية – إن لم يكن في القرون الوسطى- الذي نُسج بشأنه ‏أسطورة عاشت في العقل الجمعي الأوربي، وأعجب به الصليبيون وصوره فارساً على خلق ونبل، ‏ولعل السبب الرئيسي في تكوين تلك الأسطورة الطابع الإنساني في طبيعته وتمكنه من غزو قلوب ‏أعدائه. ‏


إن العصور الوسطى هي عصور القديسين والأساطير، وتعد أسطورة صلاح الدين أكثر أساطير ‏القرون الوسطى التي تربط الشرق والغرب ارتباطاً وثيقاً، ولا يزال اسم صلاح الدين مجلجلاً في أسماع ‏الغرب حتى اليوم، وذلك دليلاً على أن صلاح الدين لم يمت في 1193م بل ظل أسطورة في عقول ‏أعدائه.‏


المصادر: ‏


‏(1) ابن شداد: (القاضي بهاء الدين ت632 هـ/1234م) ، النوادر السلطانية والمحاسن ‏‏اليوسفية/ تحقيق جمال الدين الشيال.- الطبعة الثانية.- ‏القاهرة: مكتبة الخانجي،1994.‏ ‏
‏(2) أسامة بن منقذ الكنانىمحب الدين أبو المظفر أسامه بن مرشد الشيرازى 488-584هـ)، الاعتبار / مراجعة ‏وتدقيق حسن الزين.- بيروت: دار الفكر الحديث، 1988. ‏
‏(3)‏ مؤرخ الجستا المجهول: ‏( فارس صليبي في جيش بوهيمند عاصر القرن5 هـ/11م)‏‏أعمال الفرنجة وحجاج بيت المقدس/ ترجمة وتحقيق حسن ‏حبشي.- ‏القاهرة: الهيئة المصرية العامة للكتاب، ‏‏2000.‏
‏(4) وليم الصوري: ‏( ت 1185م/ 581 هـ)، تاريخ الأعمال المنجزة فيما وراء ‏البحار/ تحقيق سهيل زكار.- الطبعة الأولي.- دمشق: دار الفكر،1990.‏

المراجع: ‏
‏(5) ‏أشرف صالح، مقال بعنوان "حركة الجهاد الكبرى 583هـ/ 1187م".- موقع الركن الأخضر، ركن السياسة: ‏العالم الإسلامي.- منشور بتاريخ ‏‏4/4/2008. (‏www.grenc.com‏)‏ (http://www.grenc.com‏)‏/)
‏(6)‏ جمال الدين الرمادي، صلاح الدين الأيوبي.- الطبعة الأولى.- القاهرة: مطابع الشعب، 1958.‏
‏(7)‏ محمد مؤنس عوض، محاضرة بعنوان "بطل مسلم"؛ ألقيت في كلية الآداب (قسم التاريخ) – جامعة عين شمس.- ‏القاهرة، 12 فبراير2000.(غير منشورة)‏
‏(8) ‏محمد مؤنس عوض، مقال بعنوان "1099، 1187م عامان فارقان في تاريخ القدس في العصور الوسطى".- ‏مجلة الوعي التاريخي.- العدد السادس؛ مايو2009.- الشارقة: كلية الآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية، ‏‏2009. ‏
‎(9)‎ Runciman: (Steven),‎The History of Crusades.- London : Cambridge University ‎press, ‎‎1954.‎‏ ‏
‎(10)‎ Lane-Poole:( Stanley ), Saladin : all-powerful sultan and the uniter of Islam.- 1st Cooper ‎Square Press ed.- New York : Cooper Square Press, 2002.‎


عن مجلة أدب فن

طالب عوض الله
20 08 2010, 05:27 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم

غير المسلمين في دار الإسلام

الكاتب: ياسين بن علي

إنّ وجود غير المسلمين في دار الإسلام أمر طبيعي وحتمي. فهو طبيعي لأنّ سنة الله سبحانه وتعالى في خلقه اقتضته. فقد شاء سبحانه وتعالى للبشر أن تتعارف، فتحتك ببعضها بعضا، وتعيش مع بعضها بعضا، وتتعامل مع بعضها بعضا. قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ}(الحجرات13). وهو أمر حتمي لأنّ سياسة الدعوة إلى الإسلام حتمته، إذ إنّ احتكاك غير المسلمين بالمسلمين، وعيشهم في دار الإسلام، وخضوعهم لأحكام الإسلام العادلة قد يكون مدعاة لإسلامهم.
وقد بنى الإسلام وجود غير المسلمين في داره، سواء أكان وجودهم مؤقتا أم غير مؤقت، على فكرة العقد، وهو موثق وعهد بين طرفين يستلزم حقوقا وواجبات يراعيها العاقدان. والدليل على هذا قوله تعالى: {وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ}(التوبة6). والمراد إن طلب منك أحد من أهل الحرب أن تجيره من القتل إلى أن يسمع كلام الله فأجره أي أمّنه أو أعطه العهد والميثاق على ذلك، لأنّ الجوار هو أن تعطي الرجل ذمة أي عهدا وضمانا، وهو ما يفيد معنى العقد. وأخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا من قتلَ نفساً معاهدةً لهُ ذمَّةُ اللّهِ وذمَّةُ رسولِ اللّهِ فقدْ أخفرَ بذمَّةِ اللّهِ فلا يرحْ رائحةَ الجنَّةِ وإنَّ رِيحها لتوجدُ من مسيرةِ سبعينَ خَريفا".وأخرج أبو داود عن عمرو بن شُعَيْبٍ عن أبِيهِ عن جدّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ يَسْعَى بِذِمّتِهِمْ أدْنَاهُمْ وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أقْصَاهُمْ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ يَرُدّ مُشِدّهُمْ عَلَى مُضْعِفِهِمْ، وَمُتَسَرّيهمْ عَلَى قَاعِدِهِمْ لاَ يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ وَلاَ ذُو عَهْدٍ في عَهْدِه". وأخرج ابن هشام في السيرة عن عمر مولى غَفْرَة [أخت أو بنت بلال رضي الله عنه] أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أهل الذمة، أهل المدرة السوداء السحم الجعاد، فإن لهم نسبا وصهرا". وفي هذه الأحاديث الثلاثة ألفاظ "العهد" و"الذمة" المفيدة للعقد؛ لأنّ الواقع اللغوي لهذه الألفاظ يدلّ على تقاربها.
جاء في لسان العرب: "العَقْد: نقيض الحَلِّ (...) وعَقَدْتُ الحبْلَ والبيع والعهد فانعقد. والعَقْد: العهد، والجمع عُقود، وهي أَوكد العُهود. ويقال: عَهِدْتُ إِلى فلانٍ في كذا وكذا، وتأْويله أَلزمته ذلك، فإِذا قلت: عاقدته أَو عقدت عليه فتأْويله أَنك أَلزمته ذلك باستيثاق. والمعاقدة: المعاهدة. وعاقده: عاهده. وتعاقد القوم: تعاهدوا". وجاء في القاموس المحيط: "عَقَدَ الحَبْلَ والبَيْعَ والعَهْدَ يَعْقِدُهُ: شدَّهُ (...) والعَقْدُ: الضَّمانُ والعَهْدُ".
فالأصل في العقد المعنى الحسي له، وهو الربط والشدّ والتوثيق، ثم استعير للدلالة على كل ما أفاد هذا المعنى في بقية الأمور المعنوية، كما في البيع والعهد. فيقال: عقدت البيع إذا ربطته بين طرفين، وعقدت العهد إذا ربطته بينك والطرف الآخر. ويقال أيضا: عقدت اليمين، إذا وثقتها باللفظ مع العزم عليها. ومنه أيضا الاعتقاد باعتباره عقد القلب على الشيء وإثباته في النفس.
ومن الألفاظ القريبة من العقد لفظة العهد، فيقال عاقده أو عاهده بمعنى واحد؛ لأن العهد موثق والتزام كالعقد. قال الجرجاني (في التعريفات): "العهد حفظ الشيء ومراعاته حالا بعد حال، ثم استعمل في الموثق الذي تلزم مراعاته". وقال أبو البقاء الكفوي (في الكليات): "العهد: الموثق. ووضعه لما من شأنه أن يراعى ويتعهد كالقول والقرار واليمين والوصية والضمان والحفظ والزمان والأمر (...) والعهد: الإلتزام".
ومن الألفاظ القريبة أيضا لفظة الذمة. جاء في المصباح المنير للفيومي: "وتفسّر الذمة بالعهد وبالأمان وبالضمان أيضا (...) وسمي المعاهد ذميا نسبة إلى الذمة بمعنى العهد". وفي مختار الصحاح: "الذِّمامُ الحرمة وأهل الذِّمَةِ أهل العقد قال أبو عبيد: الذمة الأمان في قوله صلى الله عليه وسلم "ويسعى بذمتهم أدناهم". وجاء في لسان العرب: "والذِّمامُ والمَذَمَّةُ: الحق والحُرْمة، والجمع أَذِمَّةٌ. والذِّمَّة: العهد والكَفالةُ، وجمعها ذِمامٌ. وفلان له ذِمّ أي حق. وفي حديث عليّ كرم الله وجهه: ذِمَّتي رَهِينه وأَنا به زعيم أَي ضماني وعهدي رَهْنٌ في الوفاء به (...) والذِّمامُ: كل حرمة تَلْزمك إِذا ضَيَّعْتَها المَذَمَّةُ، ومن ذلك يسمى أَهلُ العهد أَهلَ الذِّمَّةِ، وهم الذين يؤدون الجزية من المشركين كلهم. ورجل ذِمِّيٌّ: معناه رجل له عهد. والذِّمَّةُ: العهد منسوب إِلى الذِّمَّةِ. قال الجوهري: الذِّمَّةُ أَهل العقد".
وأما في اصطلاح الفقهاء فالعقد هو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محله. وقيل هو "ربط أجزاء التصرف بالإيجاب والقبول شرعا". وقيل "هو الربط بين طرفي الإيجاب والقبول. كما في عقد البيع، فهو الربط بين طرفي الإيجاب والقبول المتمثل بكل من جهتي البائع والمشتري. وكما في عقد الإجارة، فهو الربط بين طرفي الإيجاب والقبول المتمثل بكل من جهتي المؤجر والمستأجر".
والذمة والأمان والعهد كلها عقود، فيها ربط بين طرفي الإيجاب والقبول المتمثل بكل من جهتي المسلمين وغير المسلمين. فإذا أراد غير المسلم الإقامة في دار الإسلام عقد مع المسلمين عقدا يبيح له البقاء بينهم في دارهم. لذلك فإن سبب وجود غير المسلمين في دار الإسلام هو العقد الذي أبرم معهم.

أقسام غير المسلمين
قال ابن القيم - رحمه الله - (في أحكام أهل الذمة ج:2، ص 873): ".. الكفار إما أهل حرب وإما أهل عهد؛ وأهل العهد ثلاثة أصناف: أهل ذمة، وأهل هدنة، وأهل أمان، وقد عقد الفقهاء لكل صنف باباً فقالوا باب الهدنة، باب الأمان، باب عقد الذمة، ولفظ الذمة والعهد يتناول هولاء كلهم في الأصل، وكذلك لفظ الصلح فإن الذمة من جنس لفظ العهد والعقد، وقولهم هذا في ذمة فلان، أصله من هذا، أي: في عهده وعقده، أي: فألزمه بالعقد والميثاق، ثم صار يستعمل في كل ما يمكن أخذ الحق من جهته، سواء وجب بعقده أو بغير عقده، وهكذا لفظ الصلح عام، وفي كل صلح هو يتناول صلح المسلمين، بعضهم مع بعض وصلحهم مع الكفار، ولكن صار في اصطلاح كثير من الفقهاء أهل الذمة، عبارة عمن يودي الجزية وهؤلاء لهم ذمة مؤبدة، وهؤلاء قد عاهدوا المسلمين على أن يجري عليهم حكم الله ورسوله، إذ هم مقيمون في الدار التي يجري فيها حكم الله ورسوله، بخلاف أهل الهدنة فإنهم صالحوا المسلمين على أن يكونوا في دارهم، سواء كان الصلح على مال أو غير مال، لا تجري عليهم أحكام الإسلام، كما تجري على أهل الذمة، ولكن عليهم الكف عن محاربة المسلمين وهؤلاء يسمون أهل العهد وأهل الصلح وأهل الهدنة وأما المستأمن فهو الذي يقدم بلاد المسلمين من غير استيطان لها، وهؤلاء أربعة أقسام: رسل وتجار ومستجيرون، حتى يعرض عليهم الإسلام والقرآن، فإن شاؤوا دخلوا فيه وإن شاؤوا رجعوا إلى بلادهم، وطالبو حاجة من زيارة أو غيرها، وحكم هؤلاء ألا يهاجروا ولا يقتلوا ولا تؤخذ منهم الجزية، وأن يعرض على المستجير منهم الإسلام والقرآن، فإن دخل فيه فذاك وإن أحب اللحاق بمأمنه ألحق به، ولم يعرض له قبل وصوله إليه فإذا وصل مأمنه عاد حربياً كما كان". وعليه، فإنّ غير المسلمين الذين يجوز لهم دخول دار الإسلام والإقامة فيها هم: المستأمنون والمعاهدون والذميون. والفرق بينهم هو أن المستأمنين والمعاهدين إقامتهم مؤقتة، في حين أن الذميين إقامتهم غير مؤقتة، وهم الذين ينطبق عليهم وصف كونهم من رعية دولة الخلافة.
ولما كان وجود أهل الذمة في دار الإسلام أمر واقعي، وكان أهل الذمة من رعية دولة الخلافة، فإننا نتعرض في هذا المقال إلى بعض الأحكام المتعلقة بهم خاصة. وذلك لأمرين: أولهما، أن على الأمة الإسلامية وهي تتهيأ لبزوغ شمس الخلافة أن تعي على الأحكام المتعلقة بمن يعيش بينهم ويشكل معهم رعية الدولة. ثانيهما، أن على هذا الجزء من الرعية الذي يطلق عليه اصطلاح "أهل الذمة" أن يعي على واقعه في دولة الخلافة وأن يطمأن لعدل هذه الدولة فلا يتخذها عدوا وقد اتخذته من رعيتها.

عقد الذّمة وأدلته
الذمة لغة هي العهد والأمان والضمان، لأن نقضها يوجب الذم. وأما في الاصطلاح فعقد الذمة هو: "التزام تقرير الكفار في ديارنا، وحمايتهم، والدفاع عنهم ببذل الجزية والاستسلام من جهتهم"، أو هو "إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية والتزام أحكام الملة"، أو هو "أن يقر الحاكم أو نائبه بعض أهل الكتاب – أو غيرهم – من الكفار على كفرهم بشرطين: الشرط الأول، أن يلتزموا أحكام الإسلام في الجملة. والشرط الثاني، أن يبذلوا الجزية."وعليه، فالذمي "هو كلّ من يتدين بغير الإسلام، وصار من رعية الدولة الإسلامية وهو باق على تدينه بغير الإسلام"

والدليل على مشروعية عقد الذمة أدلة الأمان والمعاهدة، لأن الذمة في واقعها تفيد الأمان والعهد وإن اختلفت عنهما في بعض الأمور. ومن الأدلة التي نصت على ذكر الذمة خاصة، نذكر ما يلي: أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا من قتلَ نفساً معاهدةً لهُ ذمَّةُ اللّهِ وذمَّةُ رسولِ اللّهِ فقدْ اخفرَ بذمَّةِ اللّهِ فلا يرحْ رائحةَ الجنَّةِ وإنَّ رِيحها لتوجدُ من مسيرةِ سبعينَ خَريفا". وأخرج ابن هشام في السيرة عن عمر مولى غَفْرَة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "الله الله في أهل الذمة، أهل المدرة السوداء السحم الجعاد، فإن لهم نسبا وصهرا". وأخرج النسائي عن عَبْدِ اللّهِ بنِ عَمْرٍو قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللّهِ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً مِنْ أَهْلِ الذّمّةِ لَمْ يَجِدْ رِيحَ الْجَنّةِ وَإنّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَاما". وأخرج البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: "كيف أنتم إذا لم تجتبوا دينارا ولا درهما؟ فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنا يا أبا هريرة؟ قال: إي والذي نفس أبي هريرة بيده، عن قول الصادق المصدوق، قالوا: عن ذلك؟ قال: تنتهك ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فيشد الله عز وجل قلوب أهل الذمة، فيمنعون ما في أيديهم".

أركان عقد الذّمة وشروطه

أولا : الأركان
1 . العاقد
اتفق العلماء على أنّ عقد الذمة لا يصح إلا من الإمام أو نائبه، "لأنها من المصالح العظام فتحتاج إلى نظر واجتهاد، فلا يصح عقدها من غيرهما". قال ابن قدامة المقدسي (في المغني): "ولا يصح عقد الذمة والهدنة إلا من الإمام أو نائبه، وبهذا قال الشافعي ولا نعلم فيه خلافا، لأنّ ذلك يتعلق بنظر الإمام وما يراه من المصلحة، ولأنّ عقد الذمة عقد مؤبّد، فلم يجز أن يُفتات به على الإمام، فإن فعله غير الإمام أو نائبه، لم يصح".

2. المعقود عليه
عقد الذمة هو عقد على منفعة بعوض. أما المنفعة فهي الإقامة الدائمة بدار الإسلام تحت حماية المسلمين. وأما العوض فهو جزية تؤدى في كل عام.

3. الصيغة
تكون صيغة عقد الذمة إما بنص أو لفظ صريح يدل عليه، وهو لفظ العهد والعقد على وجه مخصوص، وإما بدلالة أو فعل يدل على قبول به. ومن الصور اللفظية للعقد أن يقول الإمام أو نائبه: "أقركم بدار الإسلام أو أذنت في إقامتكم بها على أن تبذلوا جزية وتنقادوا لحكم الإسلام". ومن الصور الفعلية، أن تضرب الجزية على صبي كافر بلغ في دار الإسلام، أو إذا دخل حربي دار الإسلام بأمان "ينبغي للإمام أن يتقدم إليه فيضرب له مدة معلومة على حسب ما يقتضي رأيه، ويقول له: إن جاوزت المدة جعلتك من أهل الذمة. فإذا جاوزها صار ذميا، لأنه لما قال له ذلك فلم يخرج حتى مضت المدة فقد رضي بصيرورته ذميا".
وتنعقد الذمة أيضا بإشارة أخرس مفهمة، أو بكتابة أو غير ذلك مما سبق بيانه في بحث الأمان، لأنّ عقد الذمة عقد كسائر العقود فيجري فيه ما يجري في سائره.

ثانيا: الشروط

أ. الجزية
الجزية هي مال مخصوص يؤخذ من غير المسلمين من أهل الذمة، أو هي "حق أوصل الله المسلمين إليه من الكفار، خضوعا منهم لحكم الإسلام"، أو هي "الوظيفة المأخوذة من الكافر، لأقامته بدار الإسلام في كل عام، وهي فعلة من جزى يجزي: إذا قضى (...) تقول العرب: جزيت ديني، إذا قضيته". وقيل هي مأخوذة من الإجزاء، لأنها تكفي من توضع عليه في عصمة دمه.
والجزية شرط في الذّمة باتفاق أهل العلم. والدليل عليها قوله تعالى: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}. (التوبة29) وأخرج البخاري عن المغيرة بن شعبة أنه قال لعامل كسرى: "فأمرنا نبينا، رسول ربنا صلى الله عليه وسلم: أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده أو تؤدّوا الجزية". وأخرج مسلم عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "...فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم...".
ويشترط عند العقد ذكر قدرها، وممن تؤخذ، ومتى تؤخذ.

ب. لمن تعقد الذّمة
تعقد الذّمة لكلّ الكفار إلا عبدة الأوثان من العرب، وهم لا وجود لهم في زمننا هذا. فقد انتهى وجودهم منذ السنة العاشرة من الهجرة.
والدليل على كون الذمة تعقد لكلّ الكفار، سواء أكانوا أهل كتاب، أم شيوعيين، أم هندوس أم غير ذلك، قوله صلى الله عليه وسلم:"... إنيّ أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً واحدةً تَدِينُ لَهُمْ بهَا العربُ وتُؤَدّي إلَيْهِمُ الْعَجَمُ الجِزْيَةَ...". (أخرجه الترمذي وأحمد عن ابن عباس) والعجم هم خلاف العرب، بغض النظر عن دينهم، فتشمل النصارى، واليهود، والمجوس وغيرهم. وأخرج مسلم عن سليمان ابن بريدة عن أبيه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمر أميرا على جيش أو سرية، أوصاه في خاصته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا. ثم قال: "اغزوا باسم الله. وفي سبيل الله. قاتلوا من كفر بالله. اغزوا ولا تغلوا ولا تغدروا ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا. وإذا لقيت عدوك من المشركين فادعهم إلى ثلاث خصال (أو خلال). فأيتهن ما أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم (...) فإن هم أبوا فسلهم الجزية. فإن هم أجابوك فاقبل منهم وكف عنهم. فإن هم أبوا فاستعن بالله وقاتلهم...". وقوله صلى الله عليه وسلم "قاتلوا من كفر بالله" وقوله "عدوك من المشركين" تشمل كل الكفار سواء أكانوا أهل كتاب أم لا.

حقوق أهل الذمة
إن دخول غير المسلم في عقد الذمة يوجب على الدولة والمسلمين الوفاء بعهده وحسن معاملته، فيصبح من رعايا الدولة له ما للمسلمين وعليه وما عليهم، إلا ما استثناه الشارع من ذلك. وقد وردت أدلة كثيرة تحثّ على حسن معاملة الذمي وتبيّن حقوقه وما يجب له منها:
·قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.(الممتحنة 8)
·وأخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من مسيرة أربعين عاما".
·وأخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النّبي صلى الله عليه وسلم قال: "ألا من قتلَ نفساً معاهدةً لهُ ذمَّةُ اللّهِ وذمَّةُ رسولِ اللّهِ فقدْ اخفرَ بذمَّةِ اللّهِ فلا يرحْ رائحةَ الجنَّةِ وإنَّ رِيحها لتوجدُ من مسيرةِ سبعينَ خَريفا".
·وأخرج أبو داود عن عدة من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن آبائهم دنية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفس فأنا حجيجه [أي أخاصمه] يوم القيامة".
·وروى مسلم أن سهل بن حنيف وقيس بن سعد كانا قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة فقاما، فقيل لهما: إنها من أهل الأرض [أي من أهل الذمة المقرين بأرضهم على أداء الجزية] فقالا: إن النبي صلى الله عليه وسلم مرت به جنازة فقام. فقيل له: إنها جنازة يهودي؟! فقال: "أليست نفساً".
·وأخرج مسلم عن عروة بن الزبير أن هشام بن حكيم وجد رجلا وهو على حمص يشمس ناسا من النبط في أداء الجزية فقال ما هذا؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا".
· وأخرج البيهقي في السنن عن العرباض بن سارية السلمي رضي الله عنه قال : نزلنا مع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر ومعه من معه من أصحابه وكان صاحب خيبر رجلا ماردا منكرا فأقبل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد ألكم أن تذبحوا حمرنا وتأكلوا ثمارنا وتضربوا نساءنا فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا بن عوف اركب فرسك ثم ناد إن الجنة لا تحل إلا لمؤمن وأن اجتمعوا للصلاة قال فاجتمعوا ثم صلى بهم النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام فقال: "أيحسب أحدكم متكئا على أريكته قد يظن أن الله عز وجل لم يحرم شيئا إلا ما في هذا القرآن ألا وإني والله قد أمرت ووعظت ونهيت عن أشياء إنها لمثل القرآن أو أكثر وإن الله عز وجل لم يحل لكم أن تدخلوا بيوت أهل الكتاب إلا بإذن ولا ضرب نسائهم ولا أكل ثمارهم إذا أعطوكم الذي عليهم".
·وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تدخلوا بيوت أهل الذمة إلا بإذن".
·وأخرج ابن زنجويه في الأموال: "وكتب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأسقف بني الحارث بن كعب وأساقفة نجران وكهنتهم ومن تبعهم ورهبانهم: أن لهم ما تحت أيديهم من قليل وكثير، من بيعهم وصلواتهم ورهبانهم، وجوار الله ورسوله، لا يغير أسقف عن أسقفيته، ولا راهب عن رهبانيته، ولا كاهن عن كهانته".
·وأخرج أبو عبيد في الأموال: "كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل اليمن: أنه من كان على يهودية أو نصرانية فإنه لا يفتن عنها".
·وأخرج البيهقي في الشعب عن أنس بن مالك قال: "كان رسول اللّه صلى الله عليه وسلم إذا عاد رجلا على غير الإسلام لم يجلس عنده، وقال: كيف أنت يا يهودي، كيف أنت يا نصراني، بدينه الذي هو عليه".

شواهد من التاريخ
في تاريخ المسلمين شواهد كثيرة تدل على حسن معاملة دولة الخلافة لهل الذمة، منها:
·أخرج البخاري عن عمر رضي الله عنه قال: "أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين خيرا، أن يعرف لهم حقّهم، وأن يحفظ لهم حرمتهم، وأوصيه بالأنصار خيرا، الذين تبوؤوا الدار والإيمان، أن يقبل من محسنهم، ويعفى عن مسيئهم، وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم".
·ذكر ابن كثير (في البداية والنهاية): لما ولي أمير العدل عمر بن عبد العزيز أمر مناديه أن ينادي: ألا من كانت له مظلمة فليرفعها، فقام إليه رجل ذمي يشكو الأمير العباس بن الوليد بن عبد الملك في ضيعة له أقطعها الوليد لحفيده العباس، فحكم له الخليفة بالضيعة، فردها عليه.
·وذكر أبو عبيد (في الأموال) أنه في خلافة معاوية نقض أهل بعلبك عهدهم مع المسلمين، وفي أيدي المسلمين رهائن من الروم، فامتنع المسلمون من قتلهم، ورأوا جميعا تخلية سبيلهم، وقالوا: "وفاء بغدر خير من غدر بغدر".
·وذكر مثله عن الأوزاعي فقيه الشام حين أجلى الأمير صالح بن عليّ بن عبد الله بن عباس أهل ذمة من جبل لبنان، كتب إليه الأوزاعي: "فكيف تؤخذ عامة بذنوب خاصة، حتى يُخرَجوا من ديارهم وأموالهم؟ وحكم الله تعالى: {ألا تزر وازرة وزر أخرى} (النجم: 38)، وهو أحق ما وقف عنده واقتدي به، وأحق الوصايا أن تحفظ وترعى وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه قال: "من ظلم ذميًا أو كلَّفه فوق طاقته فأنا حجيجه" ... فإنهم ليسوا بعبيد، فتكونَ في حِلٍ من تحويلهم من بلد إلى بلد، ولكنهم أحرار أهلُ ذمة".
·وذكر أبو يوسف (في الخراج): كتب علي بن أبي طالب إلى عماله على الخراج: "إذا قدمت عليهم فلا تبيعنّ لهم كسوة، شتاءً ولا صيفاً، ولا رزقاً يأكلونه، ولا دابة يعملون عليها، ولا تضربن أحداً منهم سوطاً واحداً في درهم، ولا تقمه على رجله في طلب درهم، ولا تبع لأحد منهم عَرَضاً في شيء من الخراج، فإنا إنما أمرنا الله أن نأخذ منهم العفو، فإن أنت خالفت ما أمرتك به يأخذك الله به دوني، وإن بلغني عنك خلاف ذلك عزلتُك".
·وذكر أيضا: كتب خالد بن الوليد لنصارى الحيرة: " وجعلتُ لهم أيما شيخ ضعف عن العمل، أو أصابته آفة من الآفات، أو كان غنياً فافتقر وصار أهل دينه يتصدقون عليه؛ طرحت جزيته، وعيل من بيت مال المسلمين هو وعياله".
·وروى ابن زنجويه أن عمر بن الخطاب رأى شيخا كبيرا من أهل الجزية يسأل الناس فقال: "ما أنصفناك إن أكلنا شبيبتك، ثم نأخذ منك الجزية، ثم كتب إلى عماله أن لا يأخذوا الجزية من شيخ كبير".
·وذكر أبو عبيد (في الأموال) أن الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز كتب إلى واليه عدي بن أرطأة: "وانظر من قِبَلك من أهل الذمة قد كبرت سنه وضعفت قوته وولت عنه المكاسب؛ فأجرِ عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه".

من أقوال العلماء
هذه بعض النقول عن أهل العلم تدل على اعتنائهم بحق أهل الذمة:
·قال مالك (كما في التمهيد لابن عبد البر): "إذا زنى أهل الذمة أو شربوا الخمر فلا يعرض لهم الإمام؛ إلا أن يظهروا ذلك في ديار المسلمين ويدخلوا عليهم الضرر؛ فيمنعهم السلطان من الإضرار بالمسلمين".
·وقال الإمام محمد بن الحسن الشيباني (في السير الكبير): "لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من خلفائه أنه أجبر أحداً من أهل الذمة على الإسلام ... وإذا أكره على الإسلام من لا يجوز إكراهه كالذمي والمستأمن فأسلم؛ لم يثبت له حكم الإسلام حتى يوجد منه ما يدل على إسلامه طوعاً؛ مثل أن يثبت على الإسلام بعد زوال الإكراه عنه، وإن مات قبل ذلك فحكمه حكم الكفار، وإن رجع إلى دين الكفر لم يجز قتله ولا إكراهه على الإسلام .. ولنا أنه أكره على ما لا يجوز إكراهه عليه، فلم يثبت حكمه في حقه، كالمسلم إذا أكره على الكفر والدليل على تحريم الإكراه قول الله تعالى: {لا إكراه في الدين} (البقرة: 256)".
·وقال أيضا: "قد بيَّنا أنّ المستأمنين فينا إذا لم يكونوا أهل منعة فحالهم كحال أهل الذمّة في وجوب نصرتِهم على أمير المسلمين، ودفع الظلم عنهم؛ لأنّهم تحت ولايته...".
·وقال الطحاوي (في اختلاف الفقهاء): "وأجمعوا على أنه ليس للإمام منع أهل الذمة من شرب الخمر وأكل لحم الخنازير واتخاذ المساكن التي صالحوا عليها، إذا كان مِصراً ليس فيه أهل إسلام".
·وقال الماورديّ (في الأحكام السلطانية): "ويلتزم - أي الإمام - لهم ببذل حقَّين: أحدهما: الكفُّ عنهم. والثانِي: الحماية لهم، ليكونوا بالكفِّ آمنين، وبالحماية محروسين".
·وقال القرطبيّ (في تفسيره): "الذمي محقون الدم على التأبيد والمسلم كذلك، وكلاهما قد صار من أهل دار الإسلام، والذي يحقق ذلك أنّ المسلم يقطع بسرقة مال الذمي، وهذا يدل على أنّ مال الذمي قد ساوى مال المسلم، فدل على مساواته لدمه، إذ المال إنّما يحرم بحرمة مالكه".
·وقال القرافي (في الفروق): "عقد الذمة يوجب حقوقا علينا لهم لأنهم في جوارنا وفي خفارتنا، وذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، ودين الإسلام، فمن اعتدى عليهم ولو بكلمة سوء أو غيبة في عرض احدهم، أو نوع من أنواع الأذية أو أعان على ذلك فقد ضيع ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم وذمة دين الإسلام، وكذلك حكى ابن حزم في مراتب الإجماع له أن من كان في الذمة وجاء أهل الحرب إلى بلادنا يقصدونه وجب علينا أن نخرج لقتالهم بالكراع والسلاح ونموت دون ذلك صونا لمن هو في ذمة الله تعالى وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم، فإن تسليمه دون ذلك إهمال لعقد الذمة".
الخلاصة
إنّ أهل الذمة في دولة الخلافة رعية لها كسائر الرعية، لهم حق الرعوية، وحق الحماية، وحق ضمان العيش، وحق المعاملة بالحسنى، وحق الرفق واللين، ولهم ما للمسلمين من الإنصاف، وعليهم ما عليهم من الانتصاف، وينظر إليهم أمام الحاكم والقاضي، وعند رعاية الشؤون وحين تطبيق المعاملات والعقوبات، كما ينظر للمسلمين دون تمييز، فواجب العدل لهم كما هو واجب للمسلمين.

منقول : مجلة الزيتونة

طالب عوض الله
21 08 2010, 09:27 AM
"الإسلام المعتدل"
الكاتب: ياسين بن علي




الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
اتخذت أمريكا - بعد سقوط الاشتراكية المتمثلة في الاتحاد السوفيتي - من الإسلام عدوا لها. لذلك تعالت الصيحات في الغرب المنذرة بخطر هذا الدين، وخطر عودته إلى الحكم والحياة والدولة والمجتمع، خصوصا وقد بدأت الأمّة الإسلامية تتحسّس طريق نهضتها، وتدرك أن لا خلاص لها وللعالم إلا بعودة الإسلام وتطبيقه.
وبما أنّ الغرب، وعلى رأسه أمريكا، يدرك مدى هشاشة بنية قاعدته الفكرية الرأسمالية، وعدم قدرته على صراع الإسلام صراعا فكريا، فقد اعتمد خطة: أفضل طرق الدفاع الهجوم. فطفق يكيل الاتهّام تلو الآخر للإسلام والمسلمين، مستخدما لفظ الأصولية، والإرهاب، والراديكالية والتطرّف، حريصا – كما قيل - " كلّ الحرص على إظهار الأصولية كأكثر أشكال التعبير عن الإسلام وضوحا.. فكلّ ما يفرزه الإسلام سيكون في مواجهة الغرب". وقد وصفت المستشرقة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دافليتو هذا الوضع بدقة فقالت: "الغرب كان وما يزال بحاجة إلى (اختراع) عدو حتى يضمن لنفسه خطاً دفاعياً ويظل مترفعاً ومتعالياً على ما تبقى من العالم لسنين طويلة أو حتى لعقود، كان هذا العدو متمثلاً بالشيوعية وبالمعسكر الشرقي، وعندما انهارت الشيوعية برز لدى الغرب التساؤل التالي: من سيكون عدونا المقبل؟!. وإذا به يسحب من خزانة تراكم عليها غبار الزمن صورة العدو التاريخي القديم المتمثل بالعالم الإسلامي. لكن الغرب كان أيضاً بحاجة إلى وسيلة لإقناع مواطنيه بمصداقية هذا الاكتشاف (الجديد والقديم)، لذا كان طبيعياً أن يحاول ترسيخ ملامح (البعبع) من خلال تقديم (الأصولية الإسلامية) في صورة (العدو العنيف)…".(1)
لذلك كثر الحديث عن الأصولية الإسلامية، وعن الإرهاب الإسلامي، وتعدّدت المقولات المنذرة بهذا الخطر.
قال شمعون بيرس:" لقد أصبحت الأصولية الخطر الأعظم في عصر ما بعد انهيار الشيوعية." وقال جان فرنسوا روفيل في كتابه "الإنعاش الديمقراطي": " إنّ الإسلام هو مصدر تسعة أعشار الإرهاب العالمي الرسمي…".(2) وقال أموس بيرلموتر AMOS PERLMUTTER – البروفيسور الأمريكي – في مقال نشرته صحيفة الواشنطن بوست في 19 /1/1992 : " إنّ الأصولية الإسلامية هي حركة عدوانية وقائمة على الإرهاب والفوضى كالحركات الإرهابية والحركات البلشفية والفاشية والنازية". وقال الرئيس اليهودي الأسبق "هرتسوغ" أمام البرلمان البولندي عام 1992م:" إنّ وباء الأصولية الإسلامية ينتشر بسرعة ولا يمثّل خطرا على الشعب اليهودي فحسب بل وعلى البشرية جمعاء". وقال ويلي كلاس الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي في مقابلة له مع المجلة الألمانية (سودويتشه تسايتونغ): "إن الأصولية الإسلامية تشكل تهديداً للغرب بالقدر الذي كانت تشكله الشيوعية".(3)
وعرّفت موسوعة "سبكتروم" مصطلح الأصولية بقولها: "الأصولية، مصطلح جامع يشير إلى المجموعات الإسلامية المتعددة التي تعتمد الإسلام كسلاح سياسي، وتتطلّع إلى دولة إسلامية. وهذا يعني، قيام نظام الدولة بأكمله على الشريعة الإسلامية…".
وممّا ساهم في تأكيد الاتّهام بالأصولية والتطرّف والإرهاب، أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001م التي استغلّتها حكومة بوش الابن ونسبتها إلى جماعة إسلامية.

إنّ هذه الخطة الغربية القائمة على نعت الإسلام والمسلمين بنعوت مستفزة للرأي العام العالمي، أكسبت الغرب ثلاثة مكاسب مهمّة هي:
أولا: تحويل وجهة الصراع عند المسلمين من كرّ وهجوم إلى ردّ ودفاع، وإشغالهم بقضايا فرعية وهمية مختلقة عن القضايا الرئيسية المصيرية.
ثانيا: كسب تأييد الرأي العام للشعوب الغربية حول خطر الإسلام السياسي الذي يتهدّد البشرية، وإقناعهم بوجوب محاربته ومحاربة من يدعو إليه بوصفه السياسي. وقد دعمت أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001 فكرة خطر الإسلام، ومكّنت الغرب من فرصة تاريخية لمحاولة القضاء عليه.
ثالثا: إيجاد الوسط الصالح والمناخ الملائم لذوي العقلية الواقعية، حتى يبتدعوا إسلاما حديثا منساقا مع الواقع ومبرّرا لوجوده، قوامه الوسطية وشعاره الاعتدال. وقدّ عرّف جون اسبوزيتو (بروفيسور الأديان والعلاقات الدولية في جامعة جورج تاون) الحركات المعتدلة بقوله: "وأعني بالحركات الإسلامية المعتدلة الحركات التي تشارك بالفعل في النظام السياسي في الدول الإسلامية أو التي لديها الاستعداد لهذه المشاركة".
يقول أنطوني ليك مستشار الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون لشؤون الأمن القومي: «إنّ واشنطن تحترم ما قدّمه الإسلام للعالم منذ 1300 عام وتعرض كل تعابير الصداقة لأولئك المؤمنين بالإسلام الذين يلتزمون السلام والتسامح لكننا سنوفر كل مقاومة لمواجهة المتطرفين اللذين يشوهون العقائد الإسلامية ويسعون إلى توسيع نفوذهم بالقوة».(4)
ويقول مارتن أنديك المساعد الخاص للرئيس الأمريكي السابق كلينتون، مدير الشرق الأدنى وجنوب آسيا في مجلس الأمن القومي الأمريكي في معرض إعلانه عن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط: «إنّ عقوداً من الإهمال والآمال المحيطة بالمشاركة السياسية والعدالة الاجتماعية غذّت حركات عُنفية تنكرت بأقنعة دينية وبدأت تتحدى الحكومات في أنحاء العالم العربي ما ينطوي على خطر كامن لزعزعة الاستقرار في المنطقة. ينبغي علينا أن لا نبسط تحدياً معقداً تطرحه الينابيع المختلفة الإقليمية والوطنية. ويجب ألاّ نرفض جميع الإصلاحيين الدينيين باعتبارهم متطرفين… ولذا فالتحدي الثالث أمامنا هو أن نساعد شعوب الشرق الأوسط وحكوماتها لمواجهة هذا التهديد الناشئ بالسعي الحثيث إلى السلام من جهة وباحتواء التطرف في أنحاء المنطقة من جهة أخرى وبالتمسك برؤيتنا كبديل للتطور السياسي الديمقراطي والتطور الحر لاقتصاد السوق».(5)
ويقول وارن كريستوفر وزير الخارجية الأمريكية في عهد كلينتون: «إننا نبقى ملتزمين أن تبقى قوى الاعتدال (حركات أو أنظمة) في المنطقة أقوى من قوى التطرف.. وأن الولايات المتحدة وأصدقاءها وحلفاءها سيتخذون الخطوات الضرورية لضمان فشلكم (قوى التطرف)».(6)
ويقول الكاتب والمفكر السياسي دانيال بايبس المعروف بقاعدة: "الإسلام المتطرف هو المشكلة، والإسلام المعتدل هو الحل" ("radical Islam is the problem, moderate Islam is the solution."): "الرئيس بوش لم يتوقف منذ الحادي عشر من سبتمبر عن تكرار أن الإسلام هو "دين سلام" لا صلة له بمشكلة الإرهاب، فهل تؤمن إدارة بوش حقا أن الإسلام هو "دين سلام" لا صلة له بمشكلة الإرهاب؟ توحي مؤشرات عديدة إلى أن فهم الإدارة هو أفضل من ذلك، ولكن عاما بعد عام ظل اتجاه الإدارة كما هو. من الخارج بدا أن الإدارة في حالة من الضلالة الذاتية.
في الواقع كانت الأمور أفضل مما بدت عليه، الأمر الذي دلل عليه دافيد إ. كابلان في دراسة هامة، قائمة على 100 مقابلة وفحص ما يزيد عن عشرة وثائق عن الشئون الداخلية، نشرت في (يو اس نيوز اند ورلد ربورت) أخبار الولايات المتحدة وتقرير العالم. لقد تمت تسوية وحل الخلافات الأولى حول طبيعة العدو- الإرهاب في مقابل الإسلام المتطرف - : يتفق كبار موظفي الإدارة الأمريكية على أن "العدو العقائدي الأكبر هو الصورة المُسَيسة بدرجة كبيرة للإسلام المتطرف وأن واشنطن وحلفائها لا يستطيعون مواجهتها" لأنها تزداد قوة. من أجل محاربة هذه العقيدة، تساند حكومة الولايات المتحدة الآن التفسير غير المتطرف للإسلام. في مقالة بعنوان "القلوب والعقول والدولارات: في جبهة غير مرئية للحرب على الإرهاب أميركا تنفق الملايين لكي تغير صورة الإسلام" نشرت اليوم يفسر كابلان أن واشنطن تدرك أن لها مصلحة أمنية ليس فقط داخل العالم الإسلامي ولكن داخل الإسلام ذاته. ولذلك يجب عليها أن تنشط وتشارك في إعادة تشكيل وصياغة الإسلام كدين. تركز واشنطن على الأسباب الجذرية للإرهاب – ليس الفقر أو السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ولكن عقيدة سياسية ضاغطة قاهرة.
كانت الإستراتيجية القومية في محاربة الإرهاب الصادرة عن البيت الأبيض في فبراير 2003 هي وثيقة أساسية في الوصول إلى هذه النتيجة، وكانت الأساس لوثيقة أكثر جرأة وأكثر تفصيلا هي (موسلم وورلد أوتريتش) التي تم الانتهاء منها في منتصف 2004 والتي هي الآن الدليل الرسمي. (يوجد على شبكة المعلومات مناقشة حكومية لهذا الموضوع منذ أغسطس 2004.) تواجه حكومة الولايات المتحدة، بوصفها مؤسسة علمانية غالبية أعضائها من غير المسلمين، الكثير من الصعوبة في أمر هو في أساسه جدل ديني، لذا فهي تلجأ إلى منظمات إسلامية تشاركها نفس الأهداف بما فيها حكومات ومؤسسات وجماعات غير ربحية.
وتختلف أساليب محاربة الإسلام الراديكالي المتطرف ودعم ومؤازرة الإسلام المعتدل من إدارة (وزارة) حكومية إلى أخرى: عمليات سرية في وكالة الاستخبارات الأمريكية، عمليات نفسية في وزارة الدفاع، والدبلوماسية الشعبية في وزارة الخارجية. بغض النظر عن الاسم والطريقة فإن العامل المشترك هو الحث على التطور المسالم المتسامح للإسلام. ومن أجل تحقيق هذا الهدف، يكتب كابلان، فإن حكومة الولايات المتحدة "تقود حملة من الحرب السياسية لا مثيل لها منذ قمة الحرب الباردة." الهدف هو: التأثير ليس فقط في المجتمعات الإسلامية ولكن في الإسلام ذاته… بالرغم من أن رجال السياسة بالولايات المتحدة يقولون أنهم منزعجون من كونهم مضطرين لدخول معركة دينية لاهوتية، فإن العديد منهم يرون أن أميركا لا تستطيع الاستمرار في موقف الحياد بينما المتطرفون والمعتدلون يتقاتلون على مستقبل دين مسيس يزيد عدد أتباعه عن البليون. لقد كانت النتيجة جهداً رائعاً استثنائياً - ومتناميا- للتأثير فيما أطلق عليه موظفي الإدارة الأميركية الإصلاح الإسلامي. فيما يزيد عن عشرين دولة، يكتب كابلان: قامت واشنطن وبهدوء بتمويل برامج إسلامية للراديو والتلفزيون، تدريس مقررات بالمدارس الإسلامية، مؤسسات وجماعات بحث إسلامية، ورشات عمل سياسية، أو أي برامج تدعم الإسلام المعتدل. وتتجه المساعدات الفيدرالية إلى ترميم المساجد والمحافظة على نسخ القرآن التاريخية القديمة وصيانتها، وحتى بناء مدارس إسلامية… وتقوم محطات فردية تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية تعمل خارج الوطن بتحركات شجاعة وجديدة. من بينها: ضخ المال من أجل تحييد الأئمة الجهاديين والمعادين للولايات المتحدة وأتباعهم. يفسر لنا الموقف أحد الموظفين الرسميين المتقاعدين حديثا قائلا: "إذا وجدت الملا عمر يفعل هذا في أحد أركان الطريق، فكن أنت الملا برادلي على ركن الطريق الآخر لتقاوم وتفسد ما يفعل،" ويضيف أنه في الحالات الأكثر خطورة يتم إلقاء القبض على الأتباع "واستجوابهم". لقد قام عملاء الاستخبارات بتشييد مواقع جهادية زائفة على شبكة المعلومات وبرصد وسائل الإعلام والأنباء العربية.
إن العديد من إدارات وأجهزة الحكومة الأمريكية تشارك بنشاط في هذه المهمة الإسلامية في 24 دولة إسلامية على الأقل. ويتضمن هذا المشروع: ترميم المساجد التاريخية في مصر وباكستان وتركمستان. في قيرقيزستان ساعد اعتماد مالي قدمته السفارة في ترميم مقام أو مزار صوفي هام. في أوزبكستان أنفقت الأموال في صيانة مخطوطات إسلامية أثرية تشمل 20 نسخة للقرآن يعود بعضها للقرن الحادي عشر. في بنجلاديش تقوم هيئة المعونة الأمريكية بتدريب أئمة المساجد على قضايا التنمية. في مدغشقر تقوم السفارة بتمويل المسابقات الرياضية التي تتم داخل المساجد. ويتم تمويل أيضا وسائل الإعلام الإسلامية بكافة صورها، من ترجمة الكتب إلى محطات الإذاعة والتلفزيون في ستة دول على الأقل. وتمثل المدارس الإسلامية أمرا مقلقا لأنها تدرب الجيل القادم من الجهاديين والإرهابيين، وواشنطن تستعين بالعديد من الأساليب لمقاومة هذا التأثير:
• في باكستان تمول الولايات المتحدة في تكتم وحذر أطراف ثالثة كي تدرب معلمي المدارس الإسلامية من أجل إضافة مقررات دراسية عملية (الرياضيات، العلوم، والصحة فضلا عن حصص الدراسات الاجتماعية). والآن يتم تنفيذ برنامج "المدرسة النموذجية" الذي سوف يضم في النهاية أكثر من ألف مدرسة.
• في القرن الأفريقي (وتحدده وزارة الدفاع الأمريكية بحيث يشمل جيبوتي وإريتريا وإثيوبيا وكينيا والصومال والسودان واليمن) يرصد العسكريون الأمريكيون أي مكان يخطط الإسلاميون لإنشاء مدرسة إسلامية به فيبدءون في بناء مدرسة عامة كي تنافسها وبطريقة مباشرة.
• في أوغندا وقعت السفارة الأمريكية على تمويل بناء ثلاث مدارس للتعليم الأساسي.
ويستشهد كابلان بقول أحد المحللين الأمريكيين المختصين بقضايا الإرهاب "نحن منشغلون بمسألة المدارس الإسلامية". ولكن لا تذهب كل المعونة لأمور إسلامية صريحة. يمول المال الأمريكي تمويلا جزئيا نسخة عربية (لسيزم سترييت) تبث عن طريق أحد الأقمار الصناعية تهتم وتؤكد على الحاجة إلى التسامح الإسلامي.
لقد تضاعفت ثلاث مرات ميزانية هيئة المعونة الأميركية لتصبح أكثر من 21 بليون دولار أمريكي أكثر من نصفها تذهب إلى العالم الإسلامي. بالإضافة إلى برامج التنمية الاقتصادية المعروفة، تكتسب المشاريع السياسية التي تتضمن جماعات إسلامية، مثل التدريب السياسي وتمويل وسائل الإعلام، أهمية وتتصدر قائمة الاهتمامات. لقد ازداد إنفاق وزارة الخارجية على الدبلوماسية الشعبية بما يقارب النصف منذ الحادي عشر من سبتمبر ليصل إلى حوالي ألف وثلاثمائة مليون دولار أمريكي، ويتوقع أن يزيد عن ذلك في المستقبل. تمول هذه الأموال برامج من بينها راديو سوا ومحطة الحرة التليفزيونية وهما يبثان باللغة العربية. وبالرغم من العديد من الشكاوى، يقول كابلان أن هناك علامات على نجاحهما. وتتضمن خطط المستقبل بث الحرة في أوروبا والبث باللغة الفارسية وغيرها من اللغات الهامة في العالم الإسلامي".(7)
ويقول حمدي عبد العزيز : "وعقب أحداث 11/9 حدثت تحولات دراماتيكية فيما يخص تناول الظاهرة وكيفية مواجهتها حيث سيطر الاتجاه (المتحامل) - الذي يربط بين الأصولية والحركة الإسلامية - على وسائل الإعلام ومراكز البحث الداعمة لصناع الاستراتيجيات. وسعى ليس إلى صياغة سياسات جديدة للمواجهة مع الحركة الإسلامية، وإنما إلى القيام بدراسات تبحث عن "تحويل دين عالم بكامله" أو إقامة مراكز بحثية لدعم ما يسمى (الإسلام المعتدل). ومن ذلك التقرير الذي مولته مؤسسة راند للمحافظة الأمريكية وعنوانه: "الإسلام المدني الديمقراطي: الشركاء والمصادر والاستراتيجيات" ويدعو إلى خلق صلات وثيقة مع القوى الإسلامية المحبة للغرب مثل الصوفيين والعلمانيين والحداثيين.. ومساعي اليهودي الأميركي المثير للجدل دانيال بايبس لتأسيس معهد إسلامي تحت اسم (مركز التقدم الإسلامي) للدفاع عما يسميه الإسلام المعتدل، ومواجهة التجمعات الإسلامية التي تدافع عما يسميه المقاتلين الإسلاميين".(8)
ويقول سلامة نعمات: "وتراهن إدارة بوش على أن الإسلام السياسي المعتدل قادر على مواجهة ودحر الإسلام السياسي المتطرف الذي يمثله زعيم تنظيم «القاعدة» أسامة بن لادن، ومساعده أيمن الظواهري، والذي يعتبر المنشق الأردني أبو مصعب الزرقاوي أبرز ممثليه الناشطين في العراق والمنطقة. وترى أن التيارات الإسلامية المعتدلة، متمثلة بحركة «الإخوان المسلمين»، هي إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها لضرب التطرف البنلادني المعادي لفكرة الديموقراطية. إذ اعتبر مسؤولون أميركيون في مجلس الأمن القومي ووزارة الدفاع والأمن الوطني أن قرار جماعة «الإخوان» في مصر، و «حماس»، ومعهما السنة في العراق المشاركة في انتخابات ديموقراطية، خلق شرخاً بينها وبين تنظيم «القاعدة» الذي «كفر» الانتخابات الديموقراطية على أنها «بدعة» غربية يرفضها الإسلام".(9)

إذا، هكذا أوجد الغرب الوسط السياسي والفكري المناسب لظهور فكرة الوسطية والاعتدال. فهل يستفيق أصحاب هذه الدعوة من غفوتهم، أم أنهم سيواصلون السير في هذا الدرب الذي عبّده الغرب لهم؟ وهل سيدرك أصحاب هذه الدعوة أنّ دعوتهم، رغم حسن نية بعضهم، لا تخدم أمتهم بقدر ما تخدم أعداء أمتهم، أم لا حياة لمن تنادي؟

17 ربيع الثاني 1428هـ



_____________________________
(1) نقلا عن مجلة الوسط، رقم 101 ص60
(2) نقلا عن الوعي، نيسان 1992 عدد 60
(3) نقلا عن مجلة البلاد العدد 222 شباط 1995 ص32
(4) نقلا عن مجلة الفكر الجديد عدد 8 السنة 2 مارس 1994م / شوال 1414هـ
(5) المصدر نفسه
(6) المصدر نفسه
(7) نقلا عن مقال: أخيرا واشنطن تتحمس لمواجهة الإسلام المتطرف، بقلم دانيال بايبس، (FrontPageMagazine.com)،
25 أبريل 2005م. العنوان الأصلي: (Washington Finally Gets It on Radical Islam).
(8) الاتجاهات الغربية نحو الحركة الإسلامية، حمدي عبد العزيز، ميدل ايست اونلاين 108\2004م.
(9) كيف تتعاطى الإدارة الأميركية مع وصول أحزاب أصولية إلى الحكم بوسائل ديموقراطية؟ … فوز الإسلاميين في الانتخابات يقلق واشنطن … لكنها فرصة لاختبار معنى وصولهم إلى الحكم– سلامة نعمات، الحياة - 19/02/06

طالب عوض الله
22 08 2010, 08:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم





كلام ربي.. كلام ربي"!!







بقلم : د. صنهات بدر العتيبي

http://www.qahtaan.com/works/up/get.php?hash=gfajzrkvcu1256245756












كلام ربي.. كلام ربي؟!!







يُذكر أن عكرمة ابن أبي جهل (رضي الله عنه) كان إذا جاء يقرأ القرآن يـبكي ويقول "كلام ربي.. كلام ربي"!!







هذا وهو الفتى الذي تسري في شرايـينه جـينات أكبر أعداء الله في تاريخ الإسلام (المدعو أبو جهل)؟!







فما بال أبناء الشيوخ المؤمنين يخوضون في علوم القرآن... أو يهملون القرآن...







أو يستهزؤون بمن يدرس القرآن... أو يقللون من شأن من يحفظ كلام ربه لعل ربه يحفظه؟!...







يا لهذا الزمن الغريب الذي ظهر في آتونه من يقول أن تحفيظ القرآن أو تدريس العلوم الشرعية "سر" تخلفـنا عن الأمم!!!







هكذا بدون رتوش وبدون مواربة؟! يا للجراءة على القرآن في ارض القرآن؟!!!
















الغريب حقاً في زمن الغربة هذا أن التقليل من شأن القرآن لم يعد "فعلا" منقطعا أو "صدفة" حادثة...







ولكنه فعل ضمن سلسلة مخطط لها من الأفعال والأقوال والتصريحات المتلفزة لتـتوافق مع "شـنشـنة"




أعرفها من جوقة الليبراليين الفاسدة؟!


فقد ترددت الدعوات لمنع "ميكروفونات" الأذان لأنها قد تزعج بني رغال؟!!
ويطرح الآن استـفـتاء وراء استـفـتاء في صحف صفراء حول موضوع إغلاق المحلات وقت الصلاة!!!
(هل ضيقت عليهم ربع ساعة من ذكر الله)؟! ومازال الهجوم مستمرا على خطبة الجمعة وزيارة القبور
ومدارس التحفيظ والدعوة إلى الله وبطبيعة الحال ممارسة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟!
هناك من يقول أن كل ذلك يأتي من باب "جس النبض"؟! ولكن اعتقد أنها تأتي من منطلق "تسجيل أهداف"
واستغلال فرصة الغوغاء التي حدثت في خضم الحرب العالمية على الإرهاب؟! إنها محاولات لتكسير "المقدس" تدريجياً ونزع القيم الإسلامية عروة عروة وفي ذلك مصداقا لحديث المصطفى صلى الله علية وسلم حول تغريب الإسلام حيث قال
(بدأ الإسلام غريـبا وسيعود غريـبا كما بدأ فطوبى للغرباء) وزاد جماعة من أئمة الحديث في رواية أخرى: قيل يا رسول الله من الغرباء؟ قال (الذين يصلحون إذا فسد الناس (وفي لفظ آخر (الذين يصلحون ما أفسد الناس من سنتي) وفي لفظ آخر (هم النزاع من القبائل) وفي لفظ آخر (هم أناس صالحون قليل في أناس سوء كثير) رواه مسلم.
هذا القران هو "الحياة" لنا والفخر لأجيالنا وقد وصفه من لا ينطق عن الهوى فقال صلى الله عليه وسلم
(كتاب الله فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم، هو الفصل ليس بالهزل، هو الذي من تركه من جبار قصمه الله ،
ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم..)
إلى أن قال (هو الذي من قال به صدق، ومن حكم به عدل، ومن عمل به أجر، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم) أخرجه الدارمي.
القرآن هو معجزة الإسلام الأولى... وسلاحه الأشد في الحرب والسلم... به يُطلب العدو ...
وبه تدفع الغزاة ...وفي باطنه جل ثـقافة الإسلام وتعاليمه...
لذلك كان القرآن دائما المستهدف الأول في المعركة الأزلية بين الحق والباطل ...
فهذا كذاب اليمامة حاول تقليد القرآن والتقليل منه.... ثم تولى القساوسة زمام المبادرة في التهجم على القرآن
- بدءً من يوحنا الدمشقي والقس البيزنطي نيكيتاس- الذي فرغ حياته الكسيفه للطعن في القرآن
فخاب وخسر وسقطت بيزنطة في يد الأتراك العثمانيين...
لأنهم كانوا يحملون القرآن... وعندما بدلوه تبدلت حياتهم إلى فقر وتـشرذم وتواضع في ميزان القوة الدولي...
وهاهي أوروبا تضن عليهم من الدخول في الاتحاد الأوروبي؟!
وعمل المستشرقون عملتهم بالتشويش والتقليل من القرآن!!!
وعملت استخبارات الانجليز النون وما يعملون من اجل السيطرة على الهند المغولية المسلمة بفصل القرآن عن حياة الناس وتفكيرهم فغدوا مثل الهندوس لا يهشون ولا ينـشون؟!
ولعل اكبر هجوم على القرآن نـشاهده الآن من الهولندي البغيض >_< فيدلر والأمريكي المتعصب مايكل سافدج
ثم في صحف الفئة التغريـبـية الضالة حيث يتم التسويق لمفهوم "العقلانية"
وهي بلا شك تمثل المسمار الأول في نعش كل المفاهيم الإيمانية التي يحفل بها القرآن ويدعو إليها؟!
"العقلانية" منهج فاسد ينفي أول ما ينفي الوحي وفي ذلك هلاك الأول والتالي من قيمنا ومنهجنا الفكري...
فكيف يصعد مناصروا هذه الفلسفة الخائبة على المنابر الإعلامية ويحتلوا مساحة كان من الأفضل أن تُـنشر فيها إعلانات الوفيات؟!
اليوم كما نرى في صحف الوطن المعطاء، شحذ كتّاب المارينز أقلامهم ورموا عن قوس واحدة يسعون لإبدال القرآن بالفلسفة والهرطقة و"كلام نواعم"؟!
وتقديم أقوال كانط وسارتر وروسو وغيرهم من حثالة الغرب على قال الله وقال الرسول (صلى الله عليه وسلم)؟!
وقد تجرأ دكتور اللسانيات (قطع الله لسانه) ليقلل من شأن الإعجاز العلمي في القرآن
في حين اعترف الباحثون والمتخصصون في الطب والعلوم والفلك بالإعجاز الرهيب والتحدي الكبير الموجود في كتاب الله؟!
ثم جاءت الطامة بمستوى متطور عندما كتب أحدهم يدعو إلي التخفيف :""( من حصص أو دروس القرآن والعلوم الدينية على طلاب المدارس؟!
عندها تذكرت "كذاب اليمامة"؟! وعروسته الحمقاء سجاح التي امهرها بالتخفيف على الناس من الصلاة؟!
كما تهتـز الأرض تحت العيص...لابد وأن تهتـز مشاعر المسلم وهو يستمع لمن يقترح التخفيف من تدريس القرآن للأجيال الصغيرة؟! ليت شعري، ماذا ندرسهم غير القرآن؟! إذا كانت الاقتراحات مقبولة وتأتي من أي كان؟
والصبـيان باتوا يتحدثون عن مجتمعنا ومشاكله
(وحتى شواذ الإعلام اللبناني يناقـشون حجابنا وقيمنا ومناهجنا التعليمية على الفزاء مباشرة>_<؟!)،

فأنا احمل دكتوراة الفلسفة في الإدارة الإستراتيجية من جامعة أمريكية معروفه

لذا اقترح أن نعود اليوم وليس غدا إلى "عصر الكتاتيب" ونركز على تحفيظ القرآن للأجيال الصغيرة...
فذلك لهم شرف ولأمتهم رفعة ولن يأتي لهم إلا بالعزة والتمكين
(هيا بنا نـقرأ "ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون")؟!

على الأقل إذا لم يستـفيدوا من النفط في بلاد الذهب الأسود فليغادروا هذه الدنيا وفي قلوبهم آيات بـينات من كتاب عظيم؟!

**في عصر الكتاتيب اخترعنا الجبر... وأدهشنا العالم بالخوارزميات ...وأرسلنا "ساعة" هدية إلى ملك ألمانيا فجمع رجاله وقال لهم "اخرجوا الجني من هذه الملعونة"؟! ...في عصر الكتاتيب أسر المصريون ملك فرنسا ولم يطلقوا سراحه إلا بفدية ثمينة- وليتهم والله علقوه كما عُلق صدام؟! -في عصر الكتاتيب دفع الروس الجزية لبـيت مال المسلمين غصب(ن) عليهم ...وبقي الفرنسيون على وجل لأن جيوش الحافظين تعسكر على بعد 20 كيلومتر فقط من عاصمة النور؟!
ولم ينم الناس في روما قرونا عدة لأن جيوش التوحيد تسيطر على صقلية ويفصلهم معبر مائي صغير عن ارض الطليان؟!
وفي عصر الكتاتيب كتب زعيمنا هارون الرشيد لزعيم الروم يقول "من هارون الرشيد إلى نقفور كلب الروم: الجواب ما تراه لا ما تسمعه"؟!
أما اليوم فقد ولغت كلاب الروم في دماء أهل عاصمة الرشيد كما لم يفعل المغول من قبل؟!

في عصر الكتاتيب إذا صفعت امرأة عربية في أي بلدة من المعمورة أصبحت بلدة مطمورة ...حيث تستـنفر الجيوش وتـتحرك الكتائب فتدك القلاع والحصون (بلا أمم متحدة بلا هم)؟!

أما اليوم فقد بحت أفواه الصبايا اليتم في بلداتـنا العربية ذاتها والمعتصم يتمشى في الشانزيليزية؟!

إذا أهملنا القرآن وآياته البـينات أين سنذهب؟ وماذا سنحقق؟ هل سنصل إلى المريخ (لا نريده)؟! هل سنصنع صواريخ (لا نريدها)؟ هل سندخل نادي القوى النووية (لا نريدها)؟
نحن لا نريد إلاالقرآنفهو يوصلك إلى ما هو أبعد من المريخ (الله عز وجل يذكرك فيمن عنده)؟!
قال صلى الله عليه وسلم (إن القوم الذين يجتمعون يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم تـنزل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة ويذكرهم الله فيمن عنده)، وأي شرف أكبر من هذا الشرف!!
هذه الحمر المستـنفرة كأنها فرت من قسورة هل تضن علينا أن لا يذكرنا ربنا فيمن عنده؟!
وقد اثبت القران انه أقوى من الصواريخ والقنابل النووية؟!
فكل ما في مفاعل ديمونة من صواريخ وقنابل توازنت في الرعب والأثر مع شاب فلسطيني حافظ للقران على صدره يتجه إلى مطعم إسرائيلي يحمل لهم "هدية صغيرة" مربوطة على صدره؟ فأنسحب يهود شارون من غزة وهم صاغرون؟!
والقران أقوى من الحواسيب والتـقنية فاليوم مثلا قد لا تستطيع أكثر نظم مساندة القرارات تطورا حساب قسمة الميراث ...
ولكن القرآن حسمها في آيات معدودات تـتلى منذ أربعة عشر قرنا إلى يوم يبعثون؟!


سنظل نسمع كلامهم ونرفع اكفنا ونقول "اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، اللهم اجعله شفيعاً لنا، وشاهداً لنا لا شاهداً علينا، اللهم ألبسنا به الحلل، وأسكنا به الظلل، واجعلنا به يوم القيامة من الفائزين، وعند النعماء من الشاكرين، وعند البلاء من الصابرين، اللهم حبِّب أبناءنا في تلاوته وحفظه والتمسك به، واجعله نوراً على درب حياتهم، برحمتك يا أرحم الراحمين، سبحانك ربنا رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"

طالب عوض الله
23 08 2010, 08:54 PM
هذه هي ممارسات حماس، وهذا نهجها!..
بقلم :رشاد أبوشاور




عندما استحوذت حماس على السلطة في قطاع غزّة، لجأت لاستخدام العنف غير المسبوق بهذه الضراوة فلسطينيّا- مع عدم تناسي بطش أجهزة أمن السلطة بأعضاء حماس، وغيرها من الفصائل، ولا سيّما الجهاد الإسلامي، والتي كان كثيرون في فتح يتنصلون منها، وكنّا في مقدمة من فضحوها، وأدانوها- وبطشت بألوف المنتسبين لأجهزة السلطة، وكثير منهم تربّوا في جيش التحرير الفلسطيني، وقاتل بعضهم ببطولة في معركة بيروت 82 قبل أن تظهر حماس على الساحة بأعوام طويلة!

عندما رأيت أحد الشباب على فضائية فلسطين، وهو يعرض ساقيه المبتورتين برصاص أعضاء ( كتائب القسّام)، لم اصدّق ما أرى، رغم دقّة رواية الشاب، ولكن الرواية تكررت بألسنة كثيرين من ضحايا حماس (المجاهدة)، وبروايات شهود عيان صادقين، وهو ما لم تستطع أن تنكره قيادة حماس، وتهربت من تحمّل وزره بردّه إلى أخطاء فرديّة في ( الميدان).. ميدان الحرب على السلطة!

لقد راجت ( طرفة) سوداء حقيقيّة عن حوار مع الدكتور محمود الزهّار، فقد سأله أحدهم مستنكرا: كيف تطلقون الرصاص على أرجل شباب تختلفون معهم يا دكتور؟ فكان أن أجاب ببراءة: وأين تقترحون أن نطلق عليهم الرصاص؟!

ذكرتني هذه الطرفة بجواب رئيس المحكمة الثورية التي تشكلت بعد انتصار آية الله الخميني، والذي أصدر 600 حكم إعدام، فضجت الناس من عسفه، وسرعة إصداره الأحكام بالإعدام، فأقيل من منصبه، وذات يوم توجه إليه صحفي بالسؤال: يا مولانا ألست نادما على إصدارك 600 حكم إعدام في غضون أيّام؟ بكى آية الله حتى اخضلت لحيته، وأجاب: بل أنا نادم لأنني لم أعدم 600 آخرين كنت في سبيلي لحكمهم.. يا بني!

حماس لن تندم، لماذا؟ لأنها فازت بالاستئثار والإنفراد ( بحكم) غزّة، وهي ماضية في بسط هيمنتها على مليون ونصف مليون لا تستشيرهم في حكمها، فلا انتخابات، ولا رأي لأحد، ولا مشورة، فالجميع علمانيون كفرة.. وهذا هو الحكم على كل من يخالفها الرأي، حتى لو كان يخالفها من موقع إسلامي كالجهاد، وحزب التحرير، وأي مسلم مستقل الرأي والاجتهاد!

في صبيحة الجمعة 6 آب الجاري، أُتحفنا بخبر من غزّة عن الصحفي أحمد فيّاض الذي صادرت حماس كاميرته، وتناوب المجاهدون - كما روى بنفسه - على ضربه وبهدلته والتنكيل به، لأنه كان ينقل وقائع ما جرى من فوضى في حفل (فرقة طيور الجنّة الإنشاديّة) في المدينة الرياضيّة بخان يونس، حيث تتسع لثلاثة آلاف، بينما المشرفون يحاولون حشر 10 آلاف في مكان ضاق بهم، وحرم كثيرين من الدخول، رغم أن ثمن البطاقة 10 شيكل.. فكم ستدفع أسرة لديها 5 أطفال، خاصة والناس هناك يشكون الفاقة، رغم وجود الأنفاق التي تدر على حكومة حماس ما تدر من ملايين الشواكل، والتي تُزلق عبرها الثلاجات، والسيارات، وكل ما لذ وطاب لمن يملكون، و( للمؤمنين) الحلويين، ولكن ليس لأبناء السبيل الصامدين الصابرين من الفلسطينيين!

كعادتي صبيحة كل يوم، دخلت إلى موقع القدس العربي على الإنترنت لأتصفحها، فقرأت خبرا عجيبا عن (مجاهد) من سرايا القدس (الجهاد الإسلامي)، بعد مشاجرة سويّت بتسليم الجهادي لأجهزة حماس الأمنيّة، و.. لتفاجأ الجهاد صبيحة اليوم التالي بوجوده في المستشفى، وقد أطلقت النار على قدميه!..طبعا كان هذا عقابا حمساويا له، رغم أنه يخرجه من ( المعركة) مع العدو الصهيوني.. ولكن يبدو أن قيادات حماس وبعد أن استقّر لها التحكّم في قطاع غزّة ما عادت تفكّر في المعركة مع العدو، رغم تصريحات قادتها عن متابعة المقاومة!

هناك احتقان دائم وقديم بين الجهاد - التي بدأت جهادها قبل ظهور حماس بسنوات، بقيادة الدكتور المؤسس فتحي الشقاقي - وحماس، فالحركتان إسلاميتان، وهما من أصول إخوانية، وإن كانت الجهاد قد ابتعدت عن تلك الجذور، واختارت خطابا منفتحا متسامحا، وإن بقيت إسلامية، وحافظت على خطها المقاوم، ورفضت كل أشكال ومبررات الاقتتال الداخلي، والانشغال بالصراع على السلطة، لا بانتخابات، ولا بغيرها.

ذات يوم سمعت أحد ابرز قادة الجهاد يقول: نحن وحماس ننتمي لإيديولوجيا واحدة، مع الاختلاف في التفسير، والاجتهاد، والرؤية.. ونحن لسنا السلطة لنسمح لحماس ومقاتليها أن يكتسحوا مواقعنا ببساطة وسهولة، فنحن وإيّاهم سنقتتل بضراوة حتى ينهي طرف منّا الآخر، وهذا ما لا نريده، ونتجنبه، ونقدم التنازلات لدحره بعيدا، حفاظا على قضيتنا، وعلى وحدة شعبنا.

سمعت كثيرا عن تجاوزات حماس على الجهاد، ويشهد الله أنها مروّعة، وبخاصة مع من يتوجهون للاشتباك مع دوريات العدو التي تنشط حول القطاع، ناهيك عن الاحتكاكات مع ناشطي الجهاد في مدن وبلدات ومخيمات القطاع، وتابعت الدور الذي تلعبه قيادة الجهاد داخل القطاع، وفي الخارج لتخفيف التوترات بين حماس وبقيّة الفصائل، ومع ذلك فحماس لا ( تبلع) وجود وانتشار الجهاد وترتاح لما تتمتع به من احترام كونها نأت بنفسها عن الصراعات، وواصلت خيارها المقاوم.

عندما تقترف حماس هكذا أخطاء، فهي خطايا، وليس مجرّد غلطات صغيرة لأشخاص تنفيذيين.
مجاهد يتسلمونه، ويؤتمنون عليه، ف.. يطلقون الرصاص على ساقيه، ثمّ ينقلونه إلى المستشفى.. أي بشر هؤلاء، وأي ثقافة هذه، وأية أخلاق؟!

نحن مع فك الحصار عن القطاع، لأننا مع أهلنا هناك، ومرارا دعونا حماس للتخلّي عن السلطة، والعودة للمقاومة، ولكن قادتها يصرحون بين يوم وآخر أنهم مع ( دولة) في حدود ال67 .. وهنا المشكلة الحمساوية، فهي تهدّيء ( الأجواء) حول القطاع، وهي تطارد بخاصة عناصر الجهاد لأنها ترفض( توريطها) في معركة غير مناسبة راهنا!

بماذا يختلف خطاب حماس عن خطاب السلطة؟! بادعاء المقاومة! وبماذا تختلف ممارساتها؟! بأن أجهزة السلطة في الضفة بناها ويأمرها دايتون، وبأن أجهزة حماس بنتها حماس.. و.. الممارسات واحدة: سلطوية، قمعية، قهرية، استبدادية، متطاولة على الشعب الفلسطيني، ولا قانون يسندها، ويشكّل مرجعية لها، سوى قانون القوّة الآثمة المارقة!

حادثتان داميتان تفصل بينهما ساعات، إهانة صحفي، ومصادرة كاميرته، والتناوب على ضربه، و.. إطلاق الرصاص على قدمي شاب فلسطيني، قدميه اللتين بهما يمشي إلى فلسطين، وعليهما يسير إلى ميدان المعركة.. حدث هذا من قبل، ويحدث اليوم، وسيحدث غدا، ما دام ثمّة جهلة يصرخون: دعني أدخل به الجنّة!
أي جنّة وأنتم والسلطة قد أدخلتم قضيتنا وشعبنا في الجحيم؟!

http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&amp...25&id=72895 (http://www.arabs48.com/display.x?cid=7&sid=25&id=72895)

طالب عوض الله
23 08 2010, 08:57 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم



الدهاء في السياسة
بقلم العلاّمة الشيخ محمد الخضر حسين


بدا لي أن تلقى في هذا الاحتفال كلمة ولو على وجه الذكرى، وكان على المكتب أمامي أوراق مبعثرة، فمددت إليها يدي لعلي أجد ما لا يكون في إلقائه على مسامعكم الزكية من بأس، فوقعت يدي على كلمة كنت جمعتها في حال اقتضى جمعها، ورأيتها الآن غير نابية عن هذا المقام، فتفضلوا بسماعها:

الدهاء: جودة الرأي التي تمكن السياسي من أن يدير نظاماً، أو يكشف عن وجه قضية بأسلوب لطيف، فغير الداهية ينبذ إلى الباطل على سواء؛ فتكون الحرب بينهما سجالاً، والداهية ينصب له المكيدة، فيقع كما يقع الأسد في الزبية العميقة، ومن لم يكن داهية لا يمشي إلى الغرض إلاَّ على خط مستقيم، فإذا اعترضته عقبة كؤود وقف في حيرة أو رجع على عقبه يائسا، والداهية يسير في خط منحن أو منكسر ولا يبالي بطول المسافة في جانب الثقة بإدراك الغاية المطلوبة.

يقوم الدهاء على فطرة الذكاء التي هي سرعة تصور المعاني الغامضة، وسهولة نفوذ الفكر إلى المقاصد الخفية.

والإفراط فيه الذي يعد عيبا في صاحب السياسة إنما هو اختطاف صورة الأمر أو النتيجة من غير تثبيت في مأخذها، أو إحاطة بكنهها؛ إذ الشأن فيمن تضرب أشعة فكره في المعاني البعيدة أول ما يلتفت إليها لا يطيل البحث عن أسرارها أو يستوفي النظر إلى آثارها.

فمن لم ينظر في الشؤون العامة بفكر ثاقب، ضاع من بين يديه كثير من المصالح، ووقع في شراك الخداع والمخاتلة، وكم من أمة قضى عليها بله زعمائها أن تعيش في هاوية الذل ونكد الحياة. وإنما استقام ظهر الخلافة لعهد عمر بن الخطاب؛ لأنه كان - مع سلامة ضميره وصفاء سريرته - نافذ البصيرة في السياسة، بعيد النظر في عواقبها. قال المغيرة بن شعبة: كان عمر أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يُخدع.



السياسة فنون شتى، والبراعة في كل فن تكون على حسب الأخذ بمبادئه، والدّربة في مسالكه، فهذا خبير بسياسة الحرب، وبصيرته في السياسة المدنية عشواء، وآخر يدير القضايا، ويجري النظامات بين الأمة في أحكم نسق، فإذا خرجت به؛ ليخوض في صلة أمة بأخرى ضاقت عليه مسالك الرأي، وتلجلج لسانه في لكنة، وربما جنح إلى السلم والحرب أشرف عاقبة، أو أَذّن بحرب والصلح أقرب وسيلة إلى سعادة الأمة؛ فلا بدّ للدهاء في فن سياسي من الوقوف على شيء من سننه، إمّا بتقلب الإنسان في الوقائع بنفسه ومشاهدته لها عن رؤية عين، وهي التجارب الملوّح إليها بقول أبي تمام:

من لم يقد ويطير في خيشومه ... رهج الخميس فلن يقود خميسا

أو بتلقيها على طريق النقل، كدراسة فن التاريخ، أو الكتب المؤلفة في ذلك الفن من السياسة خاصة.

ولا يملك مزية الدهاء في السياسة، إلا من كان في استطاعته كتم تأثراته النفسية من غضب وسرور، ومودّة وبغضاء، ولهذا يقول الأدباء: إنّ أحكم بيت قالته العرب:

ولربّما ابتسم الكريم من الأذى ... وفؤاده من حرّه يتأوّه

فأناة الرئيس ورصانته هي المنبع الذي تسقى منه الأمة حرية الفكر، والسلّم الذي تعرج منه إلى الأفق الأعلى من الأمن والسعادة.

تسمح الحكومات الحرة للكتاب والخطباء أن يكشفوا عما في ضمائرهم ويجهروا بآرائهم، وتسير معهم على مبدأ أنّ الناس أحرار في آرائهم وعواطفهم. فلا يسألون عنها، أو يؤاخذون بها متى كانت مباينة لمقاصد الرئيس، أو معارضة لمذهبه في السياسة، إلاّ إذا وضعوا أيديهم في إجرائها، واندفعوا إلى العمل على نفاذها. تعد الحرية البالغة هذا الحد في حسنات بعض الحكومات الحاضرة، وقد أدار عليها أمراء الإسلام رحى سياستهم منذ ألف وثلاثمائة سنة؛ فهذا معاوية بن أبي سفيان يقول: "والله لا أحمل السيف على من لا سيف له، وإن لم يكن منكم إلا ما يشتفي به القائل بلسانه، فقد جعلت له ذلك دبر أذني، وتحت قدمي".

يتلقى الأمراء نقد سياستهم وآرائهم بصدر رحب، وكثير منهم من إذا أنس في الأمة تهيبا كره أن ينقلب ذلك التهيب رهبة تجرهم إلى إيثار الخلق على الحق، ويدعوهم إلى ما دعا إليه عمر بن الخطاب في قوله: "أيما رجل عتب علينا في خلق فليؤذني" أي فليعلمني. وكان المأمون يقول لأهل ناديه إذا جاروه في كلام: "هلاّ سألتموني لماذا ؟ فإنّ العلم على المناظرة أثبت منه على المهابة".

يطلق الأمراء العادلون للآراء أعنتها؛ لتعرض عليهم في أي صبغة شاءت، ويثقون في هذا التسامح بأن أمامها أفكارا مستقلة وعقولا راجحة، فتقبل منها ما كان حقيقة ناصعة، وترد الزائف على عقبه خائبا.



يدور على الألسنة قول ابن خلدون في مقدمة تاريخه: "إنّ العرب أبعد الأمم عن سياسة الـملك". يلهج بهذه المقالة بعض الأعجمين رامزين إلى أن العرب لا يليق بهم أن يعيشوا كما يعيش الرجل الرشيد يتصرف في بيته، ويدير مصلحته بنفسه، وتبسط طائفة أخرى النكير على هذا الفيلسوف قائلة: كيف يصف الأمة التي شادت تلك الدولة الكبرى بالبعد عن مذاهب السياسة؟. والذي ينظر في الفصل المعقود لهذه المقالة من (المقدمة) يجد ابن خلدون يتكلم على الأمة العربية الطبيعية، حيث ذكر أن العلة في بعدهم عن إجادة السياسة اعتيادهم على البداوة، ونفورهم من سلطة القوانين، واحتياج رئيسهم إلى الإحسان إليهم وعدم مراغمتهم، والسياسة تقتضي أن يكون السائس وازعا بالقهر. ثم صرح ابن خلدون في هذا الفصل نفسه، بأن هذه الأمة بعد ما طلع عليها الإسلام، وفتح أبصارها في مناهج السياسة العادلة سارت فيها باستقامة، فعظم ملكها، وقوي سلطانها. ويوافق ما قاله ابن خلدون من أنّ العربي بعد مطلع الإسلام غير العربي في عصر الجاهلية أن سعد بن أبي وقاص أرسل نفرا منهم المغيرة بن زرارة إلى "يزدجرد" فدارت بينه وبينهم محاورة أفصح لهم في آخرها عن تعجبه من ظهورهم في هذا المظهر العظيم بعد أن كانوا بمكانة من الجهل، فقال له المغيرة: إن ما وصفت به العرب من الجهل هو حق، إلا أنه قد كان ذلك قبل الإسلام. وبعد أن انصرفوا قال لقائده رستم: "ما كنت أرى أن في العرب مثل هؤلاء، ما أنتم بأحسن جوابا منهم".



ركبتُ مرة القطار من برلين إلى إحدى قراها القريبة منها، وكان في رفقتي أستاذان من المستشرقين، فأخذا يتحاوران باللسان الألماني، ولم أكن أفقه من هذا اللسان يومئذ شيئا، ثم أقبل عليّ أحدهم وقال لي: أليس هكذا يقول ابن خلدون أن العرب لا يعرفون السياسة؟ فقلت له: إنما يصف ابن خلدون العرب في حال جاهليتهم، وقبل أن يهتدوا بهدي الإسلام ويستنيروا بحكمته، فانقطع، وعاد إلى محاورة صاحبه.

ومن نظر إلى العربي في حال جاهليته، رآه مطبوعا على خصلتين يطوّح به الغلو فيهما إلى ما ليس وراءه غاية: إحداهما: اندفاعه للانتقام ممن هضم له حقا، أو مسّ جانبه بأذى. وحسن السياسة يقتضي التأني، والإغضاء عن كثير من الهفوات. ثانيتهما: إطلاقه لأيدي شيعته وعشيرته، وغضّ الطرف عنهم إذا أخذهم الاعتزاز بجاهه، واضطهدوا حق ضعيف لا ينتمي إليه. والسياسة تنافي الإفراط في معاضدة الأشياع والأحلاف، ولا تستقيم مع الانتصار وهم مبطلون.

وقد قاومت الشريعة الإسلامية هاتين الطبيعتين، وجاهدت فيهما حق جهادها، حتى أعدت لسياسة العالم أساتذة مثل عمر بن الخطاب الذي كان لا يراعي في إقامة الحق وكبح الباطل أشد الناس به صلة وأمسّهم به رحما.

ومثل معاوية بن أبي سفيان؛ فإنه كان يرمى بالمطاعن، ويرشق بسهام الإنكار، فيسرّها في نفسه، ولا تبدو عليه سورة الغيظ الذي يتخبط كثيرا من المستبدين.

ومن دهاء عمر بن عبد العزيز أنه كان يرى في كثير من الأمور مصالح للرعية، ولكن كان يسلك في إجرائها طريقة التمهل والتدريج؛ حذر أن يثقل عليهم عبؤها، فيطرحوها عن ظهورهم، ويقعوا في عاقبة سيئة. قال ابنه عبد الملك: "ما لك لا تنفذ الأمور؟"، فقال: "لا تعجل يا بني؛ فإنني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة؛ فيدفعوه، وتكون فتنة".

فلا يخرج السياسي عن مجرى الاستقامة حيث يرى في سيرة الأمة عوجا يتعذر عليه تقويمه بالقوة؛ فيحجم عن مكافحته، ولكن يبذل حكمته في علاج ذلك المبدأ السقيم، حتى يأخذ صحته ولو بعد أمد طويل.

وقد بدأت السياسة في عهد معاوية لا تبالي أن تمر إلى الحق ولو على جسر من الباطل، كما قال زياد في بعض خطبه: قد علمنا أنا لا نصل إلى الحق إلا أن نخوض في الباطل خوضا.

ويقول ابن خلدون: "إن العلماء من بين البشر أبعد الناس عن السياسة ومذاهبها". وذكر في توجيه هذه المقالة، أنهم معتادون في سائر أنظارهم الأمور الذهنية، والأنظار الفكرية لا يعرفون سواها، والسياسة يحتاج صاحبها إلى مراعاة ما في الخارج، وما يلحقها من الأحوال، ويتبعها من الآثار.

وتحقيق هذا أنّ العلم في نفسه لا يعوق صاحبه أن يدرك الغاية القصوى في السياسة، وإنما العلة التي تقعد بالعالم عن البراعة في تدبير الشؤون العامة إنما هي انكبابه وعكوفه على القواعد، وما يتفرع عنها من الأحكام دون أن يضيف إليها الاطلاع على أحوال أهل العصر، ويفحص عما تقتضيه مصالحهم، وتستدعيه حاجتهم، ويغوص على الوقائع؛ فيتفقه في نشأتها، وما تصير إليه عاقبتها.

فما قاله ابن خلدون إنما ينطبق على حال العلماء الذين أنفقوا أوقاتهم في القضايا النظرية، ولم يضربوا بسهم في معرفة أسباب العمران وطبائع الاجتماع، وهذه الحالة هي الغالبة على أمرهم في عصر ابن خلدون، وما تقدمه بزمن طويل، ولاسيما بعد أن وقفوا دون مرتبة الاجتهاد، وتهاونوا بالشطر الأهم من وظيفتهم وهو الدعوة إلى الإصلاح أينما كانوا.

وأما الذين يقدّرون وظيفتهم حق قدرها، ويقومون بما قلدهم الله من مراقبة سير الأمة وإرشادها إلى وسائل الفلاح عن فكرة سليمة، وألمعية مهذبة فإنهم يسبقون - بلا ريب - إلى الغاية السامية في السياسة القيّمة، ولا يكون العلم عثرة تهوي بهم في البله والجهل بتدبير شؤون الاجتماع، كما يدعي الذين يسمعون أو يسردون مقالة ابن خلدون على غير تدبر وروية.

وكان الوزير التونسي خير الدين باشا يعقد مجالس من علماء جامع الزيتونة، ويلقي على وجه الشورى ما يهمه من المسائل العامة، فيتناوبونها بالبحث والنظر، حتى إذا نطق أحدهم برأي يصيب به المفصل من القضية اهتزّ ذلك الوزير ارتياحا، وضرب يمناه على يسراه قائلا: "لا تتقدم أمة إلا بعلمائها".

عن مجلة (الهداية الإسلامية)

ج6 م5 ص94-100

طالب عوض الله
24 08 2010, 09:10 PM
حصار قطاع غزة عمل إرهابي وجريمة حرب
http://www.arabianawareness.com/mod.php?mod=gallery&modfile=view&imgid=359
بقلم :العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم




يا أهل قطاع غزة أصبروا وصابرو ورابطوا وقاوموا ولا تهنوا ولا تحزنوا ولا تجزعوا فأنتم الأعلون بأذن الله.
فإسرائيل والإدارة الأمريكية ومن ولاهما يريدونكم أن تكونوا لهم تبعاً كما هم تبعاً لكل شيطان مريد.ولذلك فهم يشددون حصارهم عليكم لثنيكم عن سلوك طريق المقاومة لإجباركم على الاستسلام والخنوع.
فهذا الجمع من الإرهابيين والمجرمين والطغاة الذين يحاصرونكم لا مكان في قلوبهم وعقولهم ونفوسهم الأمارة بالسوء للرحمة والمحبة والعطف واحترام حقوق الإنسان سوى بمعسول الكلام.وسيبذلون قصارى جهدهم لعلهم بحصارهم الإرهابي يكسروا شوكة عزيمتكم في المقاومة علهم ينجحوا في تحقيق ما عجزوا عن تحقيقه بكل ما ممارسوه بحقكم من صنوف العنجهية والإرهاب والهمجية والغزو والعدوان والتدمير المبرمج والمنظم.
ولكي تبقى الإدارة الخفية التي تدير الأمور فعلياً في واشنطن والمستترة عن العيون والشعوب تنعم وترتع بسرقة الأرض والنفط وثروات الأرض الظاهرة والمستترة والتحكم بمصائر الدول والشعوب,فهي تخدع الشعوب والشعب الأمريكي بتمثيلية مزيفة ظاهرها ديمقراطي,ومضمونها ديكتاتورية سافرة تدار بالمال والمصالح والنفوذ,وبكل أساليب الترهيب والتهديد والترغيب والوعيد والسمسرة والرشوة, لفرض ,وتنصيب من يناسبها من دمى في بعض دوائر البيت الأبيض وبعض أعضاء مجلسي النواب والشيوخ. وتضغط بكل ثقلها على الشعب الأمريكي وباقي الشعوب ليوقروا ويبجلوا
ويحترموا ويقدروا هذه الدمى ليقربونهم إلى الصهيونية وإسرائيل زلفى.كي يغفرا ويصفحا عنهم مما ارتكبوه بحقهما وحق المصالح الأمريكية من لغو وخطا وأثم . كي تمنحهم المجد الزائف والشهرة الفارغة, وبعضاً من متاع الحياة الدنيا بما فيها العروش والكروش. وهذه الدمى تتحرك وتنطق بما تشتهيه الصهيونية ومنظمة إيباك كي تقر أعينهما ولعلهما عنهم ترضى, ولو على حساب مصالح وأمن وطنهم الأمريكي. فإسرائيل ليست بقادرة على كبح جماح أية إدارة أمريكية,أو فرض أجندتها عليها لولا هذه الدمى التي نصبوها في الكونغرس والبيت الأبيض ومراكز الدراسات والبحوث و
مراكز القرار, والذين يميلون بولائهم لصالح إسرائيل حتى ولو تعارض مع مصالح وأمن وطنهم الأميركي أو أضر بهما. والدليل ما فعله السيناتور هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الذي بعث برسالة تأنيب لهيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية يطالبها بأن عليها وإدارتها أن يعبرا تعبيراً واضحاً عن تأييدهما المتواصل لإسرائيل,وأن تؤكد في كل تصريح على متانة الحلف الذي لن ينفصم بين الأمتين الإسرائيلية والأميركية. وباتت كلينتون تلتزم بما طلبه السيناتور ريد . وتؤكد على التزامها والتزام إدارتها بتمتين هذا الحلف. وبالتزامها
وإدارتها بأمن إسرائيل.ناهيك عن تصريح السيناتور الديمقراطي تشاك شومر الذي قال بالحرف الواحد:قلت للرئيس أوباما وقلت لمستشاره رام عمانويل وللآخرين في الإدارة,أنني أعتقد أن سياستهم لمحاولة الوصول إلى تفاوض بين إسرائيل والفلسطينيين تسبب ضرراً.وأنه ألمح للرئيس أنه بلغ طرف الحبل الذي حاول أن يربط به حكومة نتنياهو. وكم هو مضحك وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس الذي يقود جيوش بلاده الجرارة للعدوان على دول العالم وهو يشكوا ويندب ويتوسل هذه الدمى أن يفقهوا ويفهموا ما سيحل ببلادهم من أخطار بسبب مواقفهم الرعناء المؤيدة لإسرائيل حين راح
يتزلف إليهم ويناشدهم قائلا: انعدام التقدم في المسيرة السلمية في الشرق الأوسط يؤثر على المصالح الأمريكية المرتبطة بالأمن القومي في المنطقة,وغياب التقدم بالتأكيد يستغله أعداؤنا في المنطقة ويخلق لبلادنا تحديات سياسية.
جن جنون من يفرضون الحصار على غزة ويغلقون المعابر بعض المحاولات للتخفيف عن بعض آثاره الإجرامية والمدمرة, أو حتى حفر الأنفاق لتأمين الماء والغذاء والدواء وحليب الأطفال. فسارعوا لتدميرها على رؤوس من فيها. وخافوا من محاولات البعض كسر الحصار. فانبروا ليقيموا جداراَ يخترق أعماق الأرض ليكون بمثابة سد يفرغون عليه مئات الملايين من أطنان صفائح الفولاذ وقضبان الحديد والنحاس والأسمنت وأحجار الصوان. ومن ثم يحيطونه بخندق يغمرونه بمياه البحر ليهلك كل من تسول له نفسه أن يفتح فيه ثقب. وإن حاولت كثير من شعوب العالم أو من العرب والمسلمين أو
من فصائل المقاومة الوطنية أو من حزب الله أن يمد لهم يد العون والمساعدة والعطف والإحسان, فمحاكم التفتيش على أهبة الاستعداد لتحاسبهم شر حساب على ما يرتكبونه وترتكبه أيديهم من أعمال الخير والإحسان والمحبة والتي تشمئز منها نفوسهم الشريرة.
أصبروا يا أهل غزة فهؤلاء يريدون تعذيبكم كما عذب الكفار آل ياسر وغيرهم ممن قالوا ربنا الله ولن نشرك مع ربنا أحداً. وسيبررون هروبهم وتهربهم من دعمهم لفصائل المقاومة الوطنية وإصرارهم على تشديدهم الحصار عليكم والذي لا تقرهم شعوبهم بأن وطنهم أو نظامهم عورة.أو يتذرعون بأن الوضع الدولي غير راضٍ عما تفعلونه أبداً, وأنه غير مستعد لأن تكون حركة حماس في السلطة, أو حتى في الدوائر القريبة منها.وأنهم لا يقرون أحداً على سلوكه طريق المقاومة الوطنية أو الالتزام بها أو بنهجها ,أو وقوفه إلى جانبها حين يكون هدف المقاومة الوطنية مقاومة
الاحتلالين الإسرائيلي أو الأمريكي. وسيقولون لكم ولكل فصيل من فصائل المقاومة الوطنية بصريح العبارة إن أصررتم على المقاومة والصمود والممانعة فسنمزق صفوفكم وصفوف الأمتين العربية والإسلامية بالنعرات الطائفية والمذهبية أرباً أرباً كي تلقي بآثارها الثقيلة على كل من تسول له نفسه انتهاج طريق المقاومة. و ستعاملكم الإدارة الأمريكية وحليفتها الإستراتيجية إسرائيل وحلفائهما بكل خبراتهم الإرهابية والإجرامية,وبكل ما يتقنونه من طرق لا إنسانية ومتوحشة ومحرمة وغير مشروعة.فأكثر ما يضايق إسرائيل والصهيونية والإدارة الأمريكية
وحلفائهما إنما هو إقرار شعوب العالم بالحقوق المشروعة لفصائل المقاومة في مقاومة الاحتلال والعدوان, ومحاولاتهم دعم صمودكم البطولي يا سكان قطاع غزة.
حتى الإعلام يا أهل غزة حدد مهمته السيد ريان كروكر السفير الأميركي السابق والمدير الحالي لمعهد الحكومة والدبلوماسية في جامعة تكساس حين قال:أن مهمة الصحافي الأساسية هي تغطية الحدث ونقل المعلومات وليس التأثير في صناعة السياسة الخارجية.أي أنه لا تكرار بعد الآن لدور الصحافة التي حسمت معركة فيتنام على صفحاتها لا على أرض المعركة .أي أن على الإعلام بنظرهم ووفق أوامرهم أن يقوم بدور المرتزقة, أو أن يكون خاضعاً في كل أمر بما يتطابق وقرارات إسرائيل والإدارة الأميركية, ولهذا الأسباب تحارب فضائية الجزيرة وتمنع أقمار أخرى من نقل ما تبثه
فضائيات أخرى كفضائيتي العالم والمنار . فالسفير كروكر بعد بلوغه أرذل أيام العمر بات مقتنعاً بموقف مارغريت تاتشر التي قادت حرب الفوكلاند ضد الأرجنتين عندما أمرت هيئة الإذاعة البريطانية BBC بأن يستخدموا تعابير فرقنا ودباباتنا وبحريتنا وأسطولنا وجنودنا عند نقلهم لنشرات الأخبار. مما أثار سخط مسؤولي الإذاعة حين راحوا يتهكمون عليها بالقول:أن البي.بي.سي.ليس لديها دبابات وبحرية وطيران. وحتى أن شركة غوغل Google اعترفت أخيراً أنها تتعاون مع أجهزة أمن الولايات المتحدة الأميركية في إعطائهم معلومات تفصيلية عن المستخدمين لصالحهم وصالح
الدول الحليفة لهم ,وتتضمن الرسائل والمحادثات الصوتية والرسائل النصية والمواقع التي يزروها المستخدم والجهات والأفراد التي يتصل معها. وهذا دليل أن أجهزة الأمن الأميركية تعتبر شعوب العالم متهمين. وأنها تعتبر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لا قيمة ولا وجود له. فأسس الديمقراطية التي تصدرها الولايات المتحدة الأميركية تقوم على العهر والفساد, والاستئصال, ورفض الآخر, وتشكيل النخب من الخونة والعملاء, واعتماد الطائفية والعشائرية والقبلية والمذهبية في الدساتير وفي تشكيل الحكومات والمجالس النيابية,واعتماد كل أشكال وصنوف المحاصصة,
وحشد الخونة والعملاء لمعاداة سوريا وقيادتها ورئيسها البطل المفدى بشار حافظ الأسد حفظه الله ورعاه.ومعاداة فصائل المقاومة الوطنية في العراق وفلسطين ولبنان والضفة وقطاع غزة.
كم هو محزن حال الشعب الأمريكي ويدعو للرثاء والشفقة حين تخوض إداراته حروبها العبثية وتهدر الاقتصاد الأمريكي, وتدفع ببلادها إلى شفا الانهيار والإفلاس والهزيمة. وتجر جند بلادها إلى التهلكة لتحقق شركات السلاح والنفط والتعدين والمرتزقة وغيرها من الشركات والمؤسسات الصناعية الأخرى الأرباح الطائلة . ومن ثم تمول حروبها بطرق باستدانة مئات المليارات من بعض الدول,وبالاستدانة من البنك المركزي الأميركي.وهذا التصرفات ستجعل كل مواطن أمريكي في رقبته دين عليه لخزينة بلاده بما لا طاقة له عليه.وهذا الدين وصل إلى 25000 دولار على كل أسرة
أمريكية بنهاية ولاية جورج بوش.وسيرتفع أكثر فأكثر خلال ولاية الرئيس أوباما بسبب ما لحق بالاقتصاد الأمريكي من حالات إفلاس لكثير من البنوك والمؤسسات الكبيرة والصغيرة.
وكم يصفق الفقر والمرض والجهل والفساد والشر والكراهية والإرهاب بحرارة لهذه الإدارات الأميركية.
الخميس: 22/7/2010م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم

طالب عوض الله
26 08 2010, 07:34 AM
منظمة التحرير الفلسطينية وبديلها بين الكفاح والانبطاح !

بقلم :الدكتور ماهر الجعبري

باحث وأستاذ جامعي – فلسطين

http://www.aljazeeratalk.net/forum/upload/4824/1217365611.jpg


تصاعد الجدل الفصيلي والسياسي بين الفصائل الوطنية في فلسطين حول قدسية منظمة التحرير الفلسطينية: فبينما يقترح البعض إيجاد مرجعية بديلة عن منظمة التحرير الفلسطينية، يصرّ البعض الآخر على أن المنظمة هي الإطار الجامع للقضية الفلسطينية: ويتزامن هذا التصعيد في الموقف من منظمة التحرير مع تبلور "شكلي" لمحورين عربيين رسميين، يسمونهما: محور الممانعة ومحور الاعتدال، مما يؤشر إلى وجود تجاذبات عربية وفصيلة حول كيفية التعاطي مع القضية الفلسطينية، وينذر باستغلال القضية في إطار تنافسي بين الأطراف المختلفة: الوطنية والإقليمية. وبعيدا عن تحليل تلك التجاذبات العربية والتنافسات الفصيلية، أناقش في هذا المقالة الهدف والشعار والطريق والميثاق الذي انطلقت على أساسه منظمة التحرير الفلسطينية، من أجل قراءة مشهد اليوم بلغة الأمس، والمعنى السياسي لطرح البديل عنها.

يكاد البعض أن ينسى أن منظمة التحرير أسست عام 1964 (أي قبل احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة) بهدف تحرير الأراضي الفلسطينية التي كانت قد احتلّت عام 48. اليوم لا أحد من قادة وساسة المنظمة يتحدث عن هدف تحرير تلك الأراضي التي صارت أدبيّاتهم تعرّفها على أنها أراض لدولة مجاورة أسمها "إسرائيل". بل إن بعض رجالات المنظمة صارت تعانق قادة وساسة تلك الدولة المجاورة عناق الأحباب والأصحاب. إذن غار ذلك الهدف في غياهب النسيان، وتبدلّت الجغرافية التي تحدده، وتغيّرت الوجوه والقلوب، وبردت الدماء التي تضخها، فأين البوصلة التي تحدد الاتجاه لتلك المنظمة في ظل بطلان الهدف الذي انطلقت على أساسه؟

ثم إنه رغم إنشاء تلك المنظمة، فقد تمكّن الاحتلال من احتلال مناطق الضفة الغربية وغزة نتيجة تقاعس الأنظمة المحيطة بفلسطين، تلك الأنظمة التي قادت جيوشها إلى هزائم لتسطّر في أذهان الشعوب صورة العدو الذي لا يقهر، من اجل محو ذاكرة الأمة الجهادية. فهل استطاعت المنظمة أن تدافع في حينها عمّا كان قد تبقى من فلسطين ولا أقول أن ترجع ما كان قد احتل منها ؟

ورويدا رويدا تقزمّت مطالب المنظمة، وتحوّلت إلى استرجاع ما احتل عام 67، ونسيت الناس ذلك الهدف، وصارت ال67 هي الرقم الصعب، وغابت ال48 من الذاكرة، وصارت اعتداءات اليهود على أهل عكا مشكلة "إسرائيلية" داخلية لا يجرؤ أي من ساسة وقادة المنظمة على الحديث حولها. وصار تعريف فلسطين على أنها جغرافيا خطها الحد الذي تجاوزه الاحتلال بعد إنشاء المنظمة !

وبعيدا عن المتابعة السياسة للمنظمة، انخرط المناضلون في صفوفها لحمل السلاح ضد الاحتلال، تحت شعار: "الأرض للسواعد الثورية التي تحررها"، واحتشد الثوّار خلف شعار التحرير. وحملوا السلاح وقاتلوا، واستشهد منهم من أخلص النية، ورحل رجال عن هذه الدنيا، وصاروا جزءا من التاريخ، ولم يعودوا اليوم محل مكاشفة سياسية. ولكن المنظمة اليوم ترعى مشروع السلطة الفلسطينية التي تعتبر اقتناء سلاح المقاومة جريمة، التزاما بالبند الأول من خارطة الطريق الأمريكية. ثم إن السلطة التي أوجدتها المنظمة صارت تمارس سياسة كسر العظام للسواعد الثورية، بعدما بدّلت الشعار إلى "الأرض للسواعد الأمنية التي تقمع أحرارها". ولأجل ذلك، كانت حملة "التنظيف" الكبيرة لأجهزة السلطة من كل ساعد بقيت فيه رائحة الثورة، وجرت عملية "التطهير" تلك تحت عين وبصر الجنرال الأمريكي الذي يرعاها، وأحيلت تلك البقايا الثورية إلى التقاعد ليخلو الميدان تماما للسواعد الأمنية، مما أفضى إلى انقلاب كبير على الشعار، وأدى إلى سابقة تاريخية: تحولت فيها حركة ثورية تحررية إلى جهاز أمني ينسّق مع محتلة. فكيف يمكن أن يلتقي شعار السواعد الثورية مع شعار السواعد الأمنية تحت مظلة منظمة أو جبهة ؟

وقبل نهاية الثمانينات، أعلن رئيس المنظمة الراحل عن تعليق الميثاق الذي تقوم عليه المنظمة عندما صرح بالفرنسية عام 1987 أن الميثاق أصبح كادوك أي لاغيا. ومن ثم تقنّن ذلك الإلغاء مع انبثاق السلطة التي أفرزتها اتفاقية أوسلو، التي وقعتها المنظمة مناقضة للميثاق الذي قامت عليه. فعلى أي شيء يتواثق قادة المنظمة اليوم ؟

ثم انخرطت المنظمة مباشرة في ميدان التفاوض مع المحتل، وحصل ذلك تدريجيا لتخفيف ردة الفعل من الثوار الذين لم يكونوا يعرفون مع المحتل إلا لغة واحدة وهي لغة السلاح، وكان لا بد من ترويضهم وتعليمهم اللغة الجديدة: لغة الانبطاح. وهذا الترويض تطلب ما يقرب من العقدين من الزمان. بيد أن القراءة الصحيحة لأدبيات السبعينات تكشف المسار منذ البداية: ، فالواعي لا يمكن أن يفهم الدعوة لعدم "إسقاط الغصن الأخضر من يد المنظمة" إلا بمعنى واحد وهو مسار التفاوض. إذن، هل كان الكفاح المسلح الذي خاضته المنظمة طريقا للتفاوض أم للتحرير؟ وبغض النظر عن جواب هذا السؤال، وبدون التشكيك بنوايا من حمل السلاح من الأفراد: فإن الواقع المشاهد اليوم أن طريق المنظمة هو التفاوض دون السلاح.

إذن تخلّى القائمون على المنظمة عن الهدف المعلن، وعن الشعار المرفوع، وعن الميثاق المعهود، وتخلّوا مع ذلك عن الطريق الذي حددته المنظمة وهو الكفاح المسلّح: فماذا بقي من المنظمة بعد بطلان الهدف، وتهاوي الشعار وبطلان الميثاق واستبدال الطريق، غير هيكل هزيل يحاول البعض بث الروح فيه من جديد لتمرير المشروع الوحيد المطروح اليوم على الطاولة الوطنية والإقليمية، وهو المشروع الأمريكي القاضي بإنشاء دويلة هزيلة تحت الإنعاش كجيوب وكنتونات تتخللها امتدادات الاحتلال فيها، وتحرثها دوريات الاحتلال كلّما شاءت.

في ظل هذا التبديل والتغيير (الظاهري)، علت أصوات تطالب بإعادة هيكلة المنظمة أو إعادة بنائها، والحقيقة أن إعادة الهيكلة تعني بلغة الإدارة والتخطيط إعادة صياغة الرؤية والرسالة والأهداف والبرامج وإعادة توزيع المناصب والمواقع والأدوار. إذا كان كل شيء قد تبدّل (على افتراض أن الواقع الجديد لم يكن جزءا من البرنامج الأساس)، فماذا الذي تبقى من تلك المنظمة، وخصوصا بعدما رحلت عنها حتى رجالاتها ؟

ربما كان من المناسب، إذا تقررت إعادة الهيكلية أن تعاد التسمية أيضا، لأن لكل شيء نصيب من اسمه، وحيث أن الدور الأساس (أو الوحيد) الذي باتت تمارسه المنظمة هو التفاوض (وهو ما لا تنكره رجالاتها اليوم)، إذن من الجدير أن تسمى منظمة التفاوض (negotiation) الفلسطينية (PNO) بدل (PLO). وتزداد صلاحية هذه التسمية الجديدة لدى ملاحظة التشابه الكبير والتقارب في مخارج حروف الاختصارين، خصوصا مع هذا الزكام الإعلامي الذي أصاب الأنوف، فلم تعد الناس تميّز رائحة الخبيث من الطيب.

إذن فمنظمة للتحرير ليست موجودة لا من حيث الاسم ولا من حيث الرسم، وهي ليست موجودة من حيث الهدف والشعار والميثاق والطريق، ولا يهم هنا الحديث عن تركيباتها الإدارية، فإدارة العمل أداة وليست غاية.

إن الحديث عن إعادة هيكلية المنظمة، في هذا السياق، لا يبعد أن يكون تحضيرا لبرنامج التمثيل لأجل التفاوض، فالتمثيل فهو حاجة المفاوض للحصول على تفويض لكي يوقع بالنيابة عمّن يفوّضه، أما المقاوم والمجاهد فلا يحتاج لإذن أحد، ولا لأن يكون ممثلا لأحد، فساحة الصراع مفتوحة لا تتطلب تفويضا من أحد. ولذلك فالدعوة لإعادة هيكلية المنظمة تتضمن نفس الخطورة السياسية التي تتضمنها الدعوة للتمسك بالمنظمة كمثل شرعي. والحديث عن مرجعية جديدة للقضية الفلسطينية فيه مدخل للعودة للمربع الأول تحت اسم جديد وشعار جديد وبلباس جديد، وتلك العودة إن كانت حريصة على فكرة التمثيل فهي بالحتمية السياسية ستكون طريقا جديدا للتفاوض، والتفاوض مربوط بالتنازلات (المؤلمة وغير المؤلمة). وهنا تبرز خطورة استكمال الرسم القديم باسم جديد.

لا شك أن المرجعية الأصيلة (ولا أقول البديلة) للقضية الفلسطينية هي الأمة الإسلامية، وأرض فلسطين لم تكن قبل سايكس بيكو تعرف شعبا اسمه شعب فلسطين، بل كانت تعرف أمة اسمها الأمة الإسلامية. وبالتالي فلا يمكن أن تكون قضية فلسطين حكرا على أي فصيل محلي أو حتى على أي حزب عالمي. وكما قال أحد شيوخ القدس يوما لمن جاءه من الصهاينة لشراء بيته، قال له "أوافق في حالة واحدة فقط: أن تحضر لي ورقة موافقة يوقع عليها كل مسلم على وجه الأرض لا تستثني منهم كبيرا ولا صغيرا، ساعتها فقط تتحدث معي عن بيع بيتي". هذه هي المرجعية التي يتنفسها أهل فلسطين وسيتنفّسونها، طالما أن التضليل السياسي لا يمرر عليهم تحت شعارات براقة وفي هندامات تتمسّح مسوح الرهبانية. إن حصر القضية في فصيل أو مجموعة فصائل فلسطينية أو حتى بأهل فلسطين، لا يمكن أن ينسجم مع المرجعية الإسلامية للحركات الإسلامية، ولا يمكن أن يكون مرجعية بديلة عن منظمة التحرير. فلا أحد يملك حق التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، ولا عن حرمان اللاجئين من عودتهم إلى بيوتهم وأملاكهم. وأعجب ممن يقيم في بيته الوافر الظلال في إحدى مدن الضفة الغربية ثم يتصدّر للتوقيع على وثيقة تسقط حق اللاجئين المشتتين في أطراف الأرض، في منطق غريب يقوم على التضحية بالغير لأجل الذات، مع أن التضحية النبيلة دائما تكون بالتفس فداء للغير. إن حق العودة الشرعي، يعني عودة الأرض للناس قبل عودة الناس للأرض، وإن مجرّد عودة الناس تحت الاحتلال، هي تكريس للاحتلال وليست تحقيقا للحقوق.

خلاصة القول أن الذي يتكتّل ويتأطّر لأجل المقاومة والكفاح المسلّح لا يحتاج إلى تمثيل من جهة، فالتمثيل لا يحتاجه إلا المفاوض: إذن لماذا هذا الجدل السياسي حول المنظمة وبديلها ؟ اللهم إلا إن كان الأمر تحضيرا لما بعده من تمثيل في طريق تفاوض جديد ! وفي هذه الحالة تجب المكاشفة وحصر المعنى السياسي لهذا الجدل التنافسي بأنه جدل حول المنظمة "والمثيل"، لا حول المنظمة "والبديل"، لأن البديل يجب أن يكون مغايرا، وينقلب على ما يبدّله بالهدف والشعار والميثاق والطريق التفاوضي، وفي هذه الحالة يجب أن يكون الحديث عن "الأصيل" وهو الموقف السياسي الشرعي الإسلامي، الذي يقوم على التحرير الكامل وخلع الاحتلال بلا تفاوض.



http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
26 08 2010, 10:57 PM
خبر عاجل: سلطة حماس تعتقل خمسة أعضاء من حزب التحرير
إثر توزيع بيان حول تلاعب أميركا بالسلطة


أفادت مصادر من المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين أن سلطة حماس في غزة أقدمت مساء أمس الأربعاء على اعتقال خمسة من أعضاء حزب التحرير في مدينة غزة إثر توزيعهم لبيان صادر عن حزب التحرير، حمل عنوان: أمريكا تتلاعب بالسلطة في مفاوضاتٍ مباشرةٍ وغير مباشرة والسلطة، دونما حياءٍ ولا خجل، تُذعن ذليلة صاغرة!
وأفادت تلك المصادر أن أحد المعتقلين قد أطلق سراحه ليلة أمس، ولا زالت سلطة حماس تحتجز أعضاء الحزب الآخرين حتى ساعة إعداد هذا الخبر.
ومن الجدير ذكره أن البيان المذكور وزع في كافة أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة.
واستنكرت تلك المصادر تصرف سلطة حماس هذا ووصفته بالقمعي واللامسؤول وطالبتها بالإفراج الفوري عن المعتقلين والكف عن ملاحقة شباب حزب التحرير الساعين لإقامة الخلافة الإسلامية.
ومن الجدير ذكره أن حكومة حماس قامت بمنع مهرجان للحزب في ذكرى هدم الخلافة في مدينة غزة بتاريخ 13/7/2010م وفرقت تجمعاً سلمياً لأعضاء الحزب بالقمع وإطلاق النار العشوائي مما أدى إلى إصابة طفلة بريئة.
26-8-2010م


*** ونرفق نص البيان ***




حزب التحرير:
أمريكا تتلاعب بالسلطة في مفاوضاتٍ مباشرةٍ وغير مباشرة
والسلطة تُذعن ذليلة صاغرة!



في بيان لحزب التحرير وزع في كافة أرجاء الضفة الغربية وقطاع غزة ووصلنا نسخة منه، اعتبر حزب التحرير بيان الرباعية التي طلبت فيه بدء المفاوضات بين السلطة وكيان يهود المحتل لفلسطين، وإعلان وزيرة الخارجية الأمريكية الذي دعت فيه الطرفين لبدء التفاوض المباشر في 2/9/2010م دون شروط مسبقة، " لم يحتو أية جملة تحفظ ماء وجه السلطة التي كانت تصرِّح مراراً وتكراراً أنها لن تبدأ مفاوضات مباشرة إلا بعد شرطيها: وقف الاستيطان "وليس إزالته!"، وموافقة دولة يهود على إنهاء الاحتلال في 1967م."


واصفاً الحزب السلطة بأنها "ابتلعت ما كانت تنادي به، حتى إن بيان الرباعية الذي رأت فيه السلطةُ ورقةَ توتٍ تغطي عورتها، لم يذكر وقف المستوطنات بل دعا الفريقين لوقف الاستفزازات! ومع كل ذلك، فقد سارعت السلطة إلى الموافقة!"


واعتبر الحزب أن السلطة قد "انغمست في المفاوضات مع دولة يهود منذ اتفاق أوسلو المشئوم 1993م، وخلال تلك السنين الطوال لم تَجْنِ من شيءٍ إلا التنازل بعد التنازل، حتى أصبحت مهزلةُ المفاوضات سُبَّةَ العصر على كل من شارك ويشارك فيها، فهم لا يفرغون من تنازلٍ حتى يتلوه تنازلٌ آخر!" بحسب تعبير البيان.


وأنكر الحزب على السلطة تعلقها بأمريكا ورباعيتها معتبراً أن أوباما "أشبع الأنظمة و السلطة كلاماً وخداعاً، وفاز كيان يهود منه سلاحاً وغذاءً... واستيطانا! ومع ذلك فهم يرون في أوباما جداً واجتهاداً في الضغط على يهود، ويبررون فشل ضغطه بأنه لم يستطع!" واعتبر الحزب "إنه لمن ضعف العقول وسواد القلوب أن يُقال إن أمريكا تضغط على اليهود فعلياً لوقف الاستيطان وهم لا يستجيبون!" في تأكيد منه للدعم الأمريكي "لإسرائيل" .


واعتبر الحزب أن "أمريكا لا يهمها، في ظرفها الحالي، من أمر فلسطين، أو ما يسمونه قضية الشرق الأوسط، إلا أن تنشغل الأطراف بالتفاوض لتضمن التهدئة في المنطقة، فتتحقق لها مُهلةٌ هادئة تنشغل خلالها في أولوية قضاياها الداخلية والخارجية، وبخاصة وأنها مقبلة على انتخابات نصفية أواخر هذا العام".


وخاطب الحزب السلطة بشقيها بالقول: "إننا ندرك، وكل عاقلٍ يُدرك، أن سلطتكم في رام الله، وحتى السلطة في غزة، ليس وارداً عندها إزالة كيان يهود المحتل لفلسطين، بل أقصى ما تطالب به هو المحتل في 1967م، وحتى هذه لا تنالها خالصةً لسلطانها" معتبراً أن "إزالة كيان يهود، وإعادة فلسطين إلى ديار الإسلام، لا تستطيعه سلطةٌ في ظل الاحتلال، بل يحتاج جيشاً يقوده حاكمٌ صادق مجاهد، يقاتل في سبيل الله، كما صنع عمر فاتح فلسطين، وكما صنع صلاح الدين رحمه الله محررها من الصليبيين" بحسب وصف الحزب.


ودعا الحزب السلطة أن تترك "القضية دونما اعترافٍ أو تفاوضٍ إلى أن يأتي رجالها وأهلها زاحفين في جيوش المسلمين فيدكوا حصون يهود، ومن ثم تعود فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام بسيوف جيوش المسلمين كما عادت من قبل إلى ديار الإسلام بسيوف جيش صلاح الدين"


كما وجه الحزب نداءً لرجـال المنظمـات بالقول "كيف تقبلون أن تُقرِّوا ليهود معظم فلسطين وتفاوضوهم على بعض بعض فلسطين؟! إن لكم فيما مضى عظةً وعبرة، والعاقل من اتَّعظ واعتبر فاستقام، لا من تمادى في غيِّه وغرق في الأوهام! إنَّ المفاوضات لن تسمن أو تغني من جوع، بل هي الطريق لضياع البلاد والعباد، وهي الطريق إلى خزي الدنيا وعذاب الآخرة، ويكفيها ذلاً وهوانا أنها تُدار برعايةٍ أمريكية لا ترقب في مؤمنٍ إلا ولا ذمة!"


وفي ختام البيان دعا الحزب المسلمين وجيوشهم إلى "إيجاد الحاكم المخلص، الخليفة الراشد، الذي يقودكم للقضاء على كيان يهود، وإعادة فلسطين كاملة إلى ديار الإسلام، فانهضوا من رقادكم، واستيقظوا من سُباتكم، وجدُّوا واجتهدوا في نصرة حزب التحرير لإعادة الخلافة الراشدة". بحسب تعبير البيان.


25/08/2010 م

حاتم ناصر الشرباتي
28 08 2010, 09:33 AM
الإسلام الجديد... مشروع بلا خلافة
بقلم :د. رفيق حبيب





السياسة الدولية تجري اليوم لمستقر لها، وقليلون جداً الذين يعلمون إلى أين هذا المستقر، وقليلون جداً من هؤلاء من يبوح بما يجري فيتجاوز جدار القمعية ليعلن الحقائق على رؤوس الأشهاد. ونحن، أهل الدعوة إلى الخلافة، إذ نرصد كل كلمة تصدر من هنا وهناك تتعلق بالخلافة، ذلك الفرض العظيم والمشروع الواعد، فإننا ننشر تلك الكلمة الهامة في موضوعها، والتي تكشف حقيقة الصراع الحضاري ما بين الإسلام والغرب. وحبذا لو وعت الحركات الإسلامية حقيقة هذا الصراع... فهل تقبل بعدها أن تبقى ألعوبة بيد الغرب وعملائهم من الحكام؟... أو هل تقبل أن تمد اليد إليهم في نصرة الكفر على الإيمان. وأهم مافي هذا المقال أنها تصدر من كاتب قبطي نصراني يتمسك بقبطيته ويرى في الوقت ذاته أنه من أبناء الحضارة الإسلامية التي شكلت المجتمع الذي نشأ فيه، وأن هذا المشروع الحضاري هو مشروعه لأنه مشروع إنساني سينقذ العالم من سوء ما أودت إليه حضارة الغرب الفاسدة... فأن يصدر مثل هذا الكلام من مثل هذا الشخص يؤكد بحد ذاته حاجة العالم، كل العالم، إلى خير هذا المشروع العظيم وإلى نجاحه إن شاء الله.
إن الصراع المحتدم اليوم ما بين الحضارتين الإسلامية والغربية، بالرغم من عدم التكافؤ في القوة المادية، سينكشف إن شاء الله تعالى عن ظهور للحضارة الإسلامية، لأن الغرب المنهزم فكرياً واجتماعياً وسياسياً... لا يمكن أن ينتصر عسكرياً. وقد جاء في هذا المقال:
ليست معركة واحدة تلك التي تدور بين الهيمنة الغربية والحركة الإسلامية، بل معارك متشابكة ومترابطة. وفي داخل تلك المعارك مواجهات ضمنية، تكشف عن حقيقة المشكلة، وحقيقة الخلاف بين المشروع الإسلامي والمشروع الغربي. ففي قلب المعركة بين العولمة كمشروع غربي، والمشروع الحضاري الإسلامي، نجد مسألة الخلافة الإسلامية في مرمى النيران. فهي الحاضر الغائب في كل معارك الغرب مع الحركة الإسلامية، وفي كل معارك العلمانية مع المشروع الإسلامي، وأيضا في معارك النخب الحاكمة والنخب العلمانية مع الحركة الإسلامية.
ويمكن القول بأن الوحدة السياسية الإسلامية، تمثل جوهر المعركة، لذا يتم حصار الفكرة من كل الأطراف المعادية أو المناوئة للمشروع الإسلامي، حتى تتضاءل مكانة الوحدة السياسية للأمة في الخطاب الإسلامي، وتتراجع كشعار رئيس للحركة الإسلامية.
فشعار الخلافة الإسلامية، والدولة الإسلامية الواحدة، يعبر عن الحلم الذي يراود ملايين الأمة الإسلامية، ويمثل اللافتة التي تجمع كل البلاد العربية والإسلامية معاً، والعنوان الأبرز للتاريخ الناهض للأمة الإسلامية. وهو شعار يملك من القوة ما يجعله شعاراً يجمع الأمة، ويوحد توجهها، ويدفعها لتحقيق وحدتها. لذا تم حصار هذا الشعار، والضغط على الحركة الإسلامية حتى تضع الشعار في موضع ضمني في خطابها، بل واعتبر الشعار في حد ذاته، نوعاً من العداء للدولة القومية القطرية القائمة.
الغرب وذكريات التاريخ

بالنسبة للدول الغربية، تمثل فكرة استعادة الدولة الإسلامية الموحدة، مشروعاً لبناء كيان دولة عظمى. وهو ما يعني ضمناً تحدي الدول الغربية وأميركا، بوصفها القوى العظمى في عالم اليوم. ولا يمكن أن يستمر الغرب في تفوقه على مختلف دول العالم إذا تم بناء دولة الوحدة الإسلامية، والتي سوف تقع على الحدود الجنوبية للغرب، وتفصل الغرب عن بقية دول العالم، وتحتل منطقة قلب العالم. فإذا قامت دولة للوحدة الإسلامية، لن يستمر الغرب كقوة عظمى. والأهم من ذلك، أن دور الحضارة الغربية بوصفها الحضارة المتقدمة والمهيمنة على العالم، سوف ينتهي.
إن حلم العولمة، وهو حلم هيمنة الليبرالية الغربية على العالم، سوف ينتهي إذا قامت دولة إسلامية موحدة، لأنها سوف تجعل الحضارة الإسلامية مهيمنة على جزء مهم من العالم، وبهذا تقوم حضارة أخرى تنافس الحضارة الغربية، وتقف كحائط صد يمنع هيمنة الحضارة الغربية على العالم .
وحلم دولة الوحدة الإسلامية، يعيد للغرب تاريخه مع الدولة الإسلامية في مراحلها المختلفة. فلم يستطع الغرب تحقيق هيمنته وسيادته العالمية، إلا بسقوط دولة الخلافة الإسلامية، والتي مثلت آخر تحد حضاري عالمي للدول الغربية

وقد تمكن الغرب بعد تفتيت الدولة العثمانية من السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية، وبعدها تمكن من السيطرة على العالم. فمن يحتل قلب العالم، يستطيع أن يحكم العالم، وقلب العالم هو المنطقة العربية والإسلامية جغرافياً، وهو أيضاً قلب العالم حضارياً. وتلك واحدة من تجليات أمة الوسط، فهي تمثل قلب العالم، وتمثل وسطه، وهي المنطقة التي تحقق فيها القوى الاستعمارية هيمنتها وسيادتها، وهي أيضاً المنطقة التي تسقط فيها القوى الاستعمارية وتهزم.
وعندما يتحرر قلب العالم ووسطه، وتتحرر أمة الوسط وتبني وحدتها وحضارتها، يتحرر العالم. فدولة الحضارة الإسلامية تحرر العالم، ودولة الحضارة الغربية تستعمر العالم. تلك هي المقابلة والمفارقة، التي تجعل الحرب الخفية على فكرة الدولة الإسلامية، هي جوهر المعركة الراهنة، وجوهر معارك المستقبل.
لذا عمل الغرب على تسكين الحركة الإسلامية داخل حدودها، وواجهها بمختلف الأشكال، وحاول حصار فكرتها. فالدول الغربية يتراوح موقفها بين العداء للحركة الإسلامية أو حصارها في نطاق قطري. ومن هنا تأتي فكرة دمج الحركة الإسلامية في العملية السياسية، والمقصود منها جعل الحركة الإسلامية جزءاً من التيارات السياسية المتنافسة داخل إطار الدولة القومية القطرية، والتأكد من التزام الحركة الإسلامية بشروط العمل داخل الدولة القطرية.
إسرائيل والوحدة الإسلامية
أما المشروع الغربي الصهيوني في المنطقة، والذي يهدف لبناء دولة احتلال إسرائيلي في فلسطين، فلم يكن إلا مشروعاً لمنع وحدة الأمة الإسلامية، وتفتيتها إلى دول قطرية. ودولة الاحتلال الإسرائيلي زرعت في المنطقة لمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، أكثر من أي هدف آخر. وفي المقابل فإن قيام دولة الوحدة الإسلامية ينهي المشروع الصهيوني، وينهي دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي سوف تصبح دولة محتلة لجزء من أرض دولة الوحدة الإسلامية، وسوف تصبح نقطة عدوانية داخل محيط واسع، وهو دولة الوحدة الإسلامية، ولن تستطيع البقاء أو حماية مشروعها العدواني.
لذا يصبح بقاء الكيان الصهيوني مهماً لحماية المشروع الغربي، وحماية الهيمنة الغربية على المنطقة، كما يصبح ضروريا لمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، وعليه يصبح قيام تلك الدولة، هو نهاية هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني.
الدولة القطرية وتلك الإسلامية
لم يكن أمراً عبثياً، ذلك الذي تحقق بترك الاستعمار للدولة التي بناها في بلادنا، بل كان ذلك هو ذروة انتصار الاستعمار الغربي. فما سمي بعصر الاستقلال، لم يكن استقلالاً، ولكنه كان في الواقع تأبيداً لحالة الاستعمار. فقد سيطر الاستعمار الغربي على معظم دول المنطقة العربية والإسلامية، وقام بتفتيت دولة الخلافة، وأقام دول قطرية يحكمها في تلك البلاد، وبهذا أصبح لدينا دولة قومية قطرية بناها الاستعمار. وعندما بدأت حركة التحرر الوطني في منتصف القرن العشرين، وتم طرد قوات الاحتلال، بقيت الدولة القومية القطرية التي صنعها الاستعمار، وتحول الحكم فيها من المحتل الغربي إلى القيادات المحلية، وبدا ذلك وكأنه نوع من الاستقلال، وفرحت به الشعوب، ولكن الحقيقة كانت على خلاف ذلك، فقد ترك الاستعمار دولته القومية القطرية، وسلمها إلى قيادات محلية، فاستمر مشروع الاستعمار بأيد محلية، وتم تكريس وجود الدولة القومية القطرية، والتي تنهي كل أحلام بناء دولة الوحدة الإسلامية.
وأصبحت تلك الدولة القطرية هي عنوان الاستقلال، وهو استقلال مزيف، فهو استقلال من الحاكم الأجنبي، ولكن خضوع لنموذج أجنبي للدولة. وعندما غمرت مشاعر الاستقلال الشعوب المحررة من الاحتلال العسكري، تم تمرير الاحتلال الأخطر، وهو احتلال الدولة القومية القطرية الغربية للبلاد العربية والإسلامية، لتصبح هذه الدولة هي التي تمنع قيام الوحدة الإسلامية، وهي التي تحمي المصالح الغربية في المنطقة.
فليست دولة الكيان الصهيوني وحدها هي التي تحمي المصالح الغربية وتمنع وحدة الأمة، بل إن نموذج الدولة القومية القطرية يحمي أيضاً المصالح الغربية، ويمنع قيام الوحدة الإسلامية، ويجعل الحكام المحليين حراساً لمشروع الهيمنة الغربية، ويقيم حاجزاً بين الأمة الإسلامية والقوى الغربية، متمثلاً في نوع جديد من الاستعمار المحلي. فالنخب الحاكمة هي نخب محلية، ولكنها تحكم من خلال نموذج دولة استعماري، وضع حتى يستعمر إرادة الأمة ويفرض عليها الهيمنة الغربية.
فجوهر المشروع الغربي السياسي يتمثل في الدولة القومية القطرية، باعتبارها حاملة للفكرة الغربية السياسية، والذي يجعلها تابعة للمشروع الغربي الحضاري. لذا يصبح بقاء الدولة القومية القطرية في البلاد العربية والإسلامية كافياً لبقاء الهيمنة الغربية على المنطقة، كما يصبح بناء دولة الوحدة الإسلامية كافياً لنهاية الهيمنة الغربية على المنطقة.
نخبة الدولة القطرية
بات واضحاً موقف النخب الحاكمة من الحركة الإسلامية، فهي ترى أن تلك الحركات تتجاوز حدود الدولة وفكرتها، وتتجاوز حدود القومية والقطرية، لذا تتجه النخب الحاكمة لشن حرب على الحركة الإسلامية، أو إلى حصار الحركة الإسلامية داخل إطار العمل السياسي القومي القطري. وإذا تابعنا موقف النخب الحاكمة في البلاد العربية والإسلامية، سنجدها تحاول منع أي ترابط للحركة الإسلامية عابر للقومية، وتمنع أي تضامن عابر للقومية، كما تمنع أي نوع من التعضيد العابر للقومية. فكلما استطاعت الحركة الإسلامية تقوية وحدة الأمة، كلما أصبحت قادرة على تحويل حلم دولة الوحدة الإسلامية إلى حقيقة. بل أصبح مجرد الحديث عن الوحدة الإسلامية، كافياً لدخول الحركة الإسلامية في مواجهة مع النظم الحاكمة.
فلقد تحولت النخب الحاكمة، إلى جزء لا يتجزأ من فكرة الدولة التي تحكمها، وبغض النظر عن طبيعة النخب الحاكمة وأدائها، فهي أصبحت ابنة للفكرة القومية القطرية، وارتبط مصيرها وبقاؤها ببقاء الفكرة القومية القطرية، وأصبحت تلك النخب تحارب معركة الدول الغربية نيابة عنها، وتعمل على منع قيام الوحدة الإسلامية، لذا يمكن اعتبار النخب الحاكمة بمثابة استعمار محلي، أو اعتبارها وكيلاً عن الاستعمار الغربي، لأنها أصبحت حائط الصد الأول أمام مشروع بناء الدولة الإسلامية الموحدة.
نخب ضد الوحدة الإسلامية
كل خطاب النخبة العلمانية الموجه للحركة الإسلامية، يحاول حصار فكرة الوحدة الإسلامية، أو الجانب العالمي من المشروع الإسلامي، وكل الهجوم ينصب على أممية المشروع الإسلامي، وأممية الحركة الإسلامية. ولهذا تقوم وسائل الإعلام بحصار تلك الفكرة، ومحاولة تصويرها وكأنها خروج على الانتماء الوطني، واعتبار الحركة الإسلامية متجاوزة للانتماء الوطني، ولها انتماء آخر. وتستمر تلك المعركة لعقود طويلة، وهي محاولة لفرض الوطنية بالمعنى القومي القطري على خطاب الحركة الإسلامية، حتى يتضاءل الوزن النسبي لشعار الوحدة الإسلامية، ويتحول الخطاب السياسي للحركة الإسلامية إلى الإطار الوطني الضيق.
ومرة أخرى يتأكد أن فكرة دمج الحركة الإسلامية في الحياة السياسية، تعني أن الحركة الإسلامية يمكن دمجها بعد تخليها عن فكرة الوحدة الإسلامية، أو البعد العالمي من مشروعها. وبهذا يتم الضغط على الحركة الإسلامية لتتحول إلى حركة إسلامية وطنية، تقوم داخل إطار قومية قطرية محددة، وتتوقف كل أهدافها وغاياتها على النطاق القومي القطري. وتتم عملية متصلة لعزل الحركة الإسلامية عن فكرة الوحدة الإسلامية وشعار الخلافة الإسلامية، ويصبح تبني الحركة الإسلامية لفكرة الخلافة كافياً لإعلان الحرب على الحركة الإسلامية.
وكأن الجزرة التي تقدم للحركة الإسلامية، هي التخلي عن فكرة الوحدة الإسلامية، والعصا هي الحصار والضربات الأمنية، وتحويل المواجهة معها إلى حرب دولية. وهو ما يتأكد من الحساسية الشديدة تجاه وجود أي كيان دولي للحركة الإسلامية، لدرجة تجعل الحركة الإسلامية نفسها غير قادرة على العمل على مستوى دولي، رغم أن مشروعها في النهاية عالمي، لأنه مشروع بناء دولة عالمية تمثل كل الأمة الإسلامية.
كان من نتيجة ذلك الحصار الشديد لفكرة دولة الوحدة الإسلامية، هو ظهور من يحاول تبني المشروع الإسلامي بدون فكرة دولة الخلافة الإسلامية، أو الدولة الإسلامية. لأن شعار الدولة الإسلامية نفسه يحوي ضمناً معنى الدولة الإسلامية الواحدة، أي دولة الخلافة الإسلامية. ولهذا ظهر في الساحة الإسلامية، توجهات أو كيانات تحمل المشروع الإسلامي مجرداً من مشروع دولة الوحدة الإسلامية، ومثل هذا النجاح الأهم للدول الغربية، ولعملية حصار الحركة الإسلامية. فقد بدأت رحلة تصنيع حركة إسلامية قومية قطرية، تحوي بداخلها بذور المشروع الغربي، من خلال توجهها القومي القطري، حتى تصبح مؤهلة للقيام بدور المستعمر المحلي، أو وكيل الغرب، ويتم تسليمها الدول القومية القطرية التي أقامها الاستعمار وحكمتها نخب محلية استبدت وفسدت، وأصبح المطلوب غربياً هو التوصل لنخب جديدة تتولى قيادة الدولة القومية القطرية، وتحافظ عليها، وتمنع قيام أي شكل من أشكال الوحدة الإسلامية، وتمنع بالتالي قيام دولة الوحدة الإسلامية.
الإسلام الجديد
فالغرب يبحث عن إسلام يحمي الدولة القومية القطرية، ويمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، وهو إسلام مصنع، في زمن تصنيع البشر. وذلك سوف يكون الانتصار الأكبر للغرب، عندما يتوصل إلى صيغة إسلامية يدعمها، تقوم على منع أي محاولة لقيام دولة الوحدة الإسلامية، وفي نفس الوقت يظل لها عنواناً إسلامياً، مما يجعلها أكثر شعبية من النخب الحاكمة، ويوفر لها دعماً شعبياً، يعضد مكانتها في الحكم. ويصبح الإسلامي هو حامي حمى الدولة القومية القطرية، بعد أن تنازل عن حلم الوحدة الإسلامية.
ودولة الوحدة الإسلامية، ليست فقط حلماً، بل هي تمثل عنواناً للوحدة السياسية للأمة، وهي بهذا أول طريق نهضتها، لأنها أمة تتحقق قوتها في وحدتها، وبها تستطيع النهوض. والاستغناء عن هدف وحدة الأمة، هو استغناء عن هدف النهضة. وبهذا نجد أمامنا إسلاماً جديداً، يحمي المشروع الغربي في المنطقة، ويمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، ويحول المشروع الإسلامي إلى مشروع قومي قطري، يستند على القومية والعصبية، مثله في ذلك مثل الفلسطيني الجديد، الذي يتم تصنيعه لحماية أمن الاحتلال الإسرائيلي.
ولكن أي إسلام هذا، إسلام بدون دولة إسلامية، ومشروع إسلامي بدون خلافة إسلامية؟ تلك هي المسألة، وجوهر الصراع مع الحضارة الغربية المهيمنة. وهي معركة يتحقق فيها النصر للغرب عندما يتم حصار المشروع الإسلامي داخل القومية القطرية، ويتحقق فيها النصر للمشروع الإسلامي عندما يخرج من حصار القومية القطرية ويعلن حلم أمته المتمثل في استعادة دولة الوحدة الإسلامية.





"سقوط الخلافة"
مسلسل تاريخي كتبه مصري ويخرجه سوري




بدأ المخرج السوري باسل الخطيب التجهيز لبدء تصوير المسلسل التلفزيوني الجديد "سقوط الخلافة" الذي يتناول فيه أوضاع المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة من الحكم العثماني وأسباب سقوط الخلافة وآخر السلاطين العثمانيين. وعقدت شركة إيكوميديا المنتجة في 8/2 بالقاهرة مؤتمراً صحفياً لإعلان تفاصيل المسلسل. ويتكون المسلسل من 30 حلقة مدة كل منها 50 دقيقة، ومن المقرر عرضه في رمضان القادم. ويتناول المسلسل المحاولات الاستعمارية لإسقاط الحكم الإسلامي، وتقويض مشروع وحدة المسلمين، وإشغال الإمبراطورية العثمانية بأمور أدت إلى إضعاف الدولة وتحويلها إلى أجزاء واحتلالها ما أدى في النهاية إلى أفول نجم الإمبراطورية وانتهائها. وبحسب إيلاف في 10/2 صرح كاتب المسلسل المصري يسري الجندي أن المسلسل يتناول فترة تاريخية مهمة، وهي فترة الخلافة العثمانية، والأحداث التي أدت إلى سقوط السلطان عبد الحميد، بالإضافة إلى عرضه للمحاولات اليهودية من جانب هرتزل للضغط على السلطان العثماني لدخول الأراضي الفلسطينية ورفضه لهذا، ما كان سبباً أساسياً في إسقاط الخلافة العثمانية المتمثلة بالسلطان عبد الحميد.
وأضاف أنه حاول إظهار الدولة العثمانية بشكلها الحقيقي وأحداثها الحقيقية دون مغالطة في التاريخ حيث قال: «هناك شيوع بأن الدولة العثمانية هي دولة ظالمة جرت العالم العربي إلى الانحلال والتخلف، وللأسف أخذ العديد بها وهذا الفهم الخاطئ للدولة العثمانية ساهمت فيه الدولة التركية الحالية التي يقال عنها تركيا العلمانية الحديثة والتي شوهت تاريخ الدولة العثمانية خاصة من جانب نظام (أتاتورك) بالإضافة إلى الاستعمار الأجنبي الذي قام بتفتيت العالم إلى أجزاء منفصلة؛ لذلك سعى إلى تدمير الامبراطورية العثمانية التي كانت تقف حائلاً دون مشروعه...».
الوعي: وهذا مظهر آخر من مظاهر قرب بلوج نهار الخلافة، هذا المشروع الذي بدأ يفرض نفسه على كل صعيد. ويجتذب إليه مختلف المخلصين. اللهم اجمع على فرض العمل لإقامة الخلافة همة المسلمين جميعاً.
•منقول عن مجلة الوعي :
العدد 279 ، السنة الرابعة والعشرون ، ربيع الثاني 1431هـ ، نيسان-أيار 2010م

طالب عوض الله
28 08 2010, 10:36 PM
http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif

القضية الفلسطينية بين الثوابت الشرعية والمتغيرات الواقعية

بقلم د. سعيد بن حسين


ملخص نص المحاضرة التي ألقاها د. سعيد بن حسين بمدينة جنيف بسويسرا بمناسبة الظروف الصعبة التي يمر بها أهلنا في فلسطين.

مقدمة:

لم يسبق لقضية في التاريخ أن شهدت بحثا وجدلا مثل قضية فلسطين، فما من نشرة من نشرات الأخبار إلا وأحداث فلسطين تأخذ الصدارة فيها, ولا يمكن لأحد أن يحصي عدد الكتب التي ألفت والمحاضرات التي ألقيت والمؤتمرات التي عقدت والمقالات التي نشرت حول القضية الفلسطينية منذ نشأتها إلى يوم الناس هذا. كما لم يسبق لقضية في التاريخ أن جرت فيها المغالطات واكتنفها التضليل والتآمر على أهلها لعقود طويلة من الزمن وبشكل مدروس ومستمر مثل القضية الفلسطينية. من ذلك تصوير قضية فلسطين أنها القضية الرئيسية في حين أنها قضية متفرعة عن القضية المركزية و هي قضية الإسلام السياسي وإعادة الحكم بما أنزل الله. ثم المغالطة في تصوير القضية بأنها قضية أهل فلسطين لتحجيمها في حين أنَها قضية المسلمين جميعا سيسألون عنها أمام الله يوم القيامة. فالتجزئة من أسباب الضعف، وأهل فلسطين وحدهم لا يستطيعون إزالة إسرائيل وتحرير فلسطين، وحين يتنصّل حكام العرب من العبء ليلقوه على كاهل أهل فلسطين وحدهم فإنهم يخونون القضية، وحين قبلت منظمة التحرير ذلك بدعوى أنّها الممثل الشرعي الوحيد فهي ليست جادّة بل متواطئة؛ لأنّها تعلم أن المسؤولية أكبر منها. لقد قزموا القضية إذن حين قصروها على أهل فلسطين. ثمّ إن إخراج القضية من يد أهلها تحت اسم قضية الشرق الأوسط لتدويلها، وحتى تكون مفاتيح حلّها بيد الدول الكبرى، ضرب من ضروب الانتحار السياسي.

إنه لأمر عجيب حقا، فما من قضية من قضايا الصراع التي شهدها العالم إلاّ وتمّ التوصل فيها إلى حلّ ما بشكل ما باستثناء قضية فلسطين؛ فهي بحق أعقد قضية شهدها العالم، وهي أكبر من أهل فلسطين وأكبر من إسرائيل ومن الأمم المتحدة وأعضائها من الدول الكبرى.

إن المسلمين وحدهم من يملك حلّ هذه القضية المعقّدة التي شغلت العالم إذا اهتدوا بالوحي الإلهي واتبعوا الشريعة الإسلامية في حلّها. وقد حدّد القرآن الكريم والسنة النبوية معالم الصراع وعلى يد من ولمن ستكون الغلبة والنصرة، وقد كان ذلك أمرا مبرما لا شكّ في وقوعه.

1. كيف نشأت القضية الفلسطينية

إنّ الحديث عن قضية فلسطين يقتضي منا الحديث عن كيفية نشوئها وعن أهم المحطات التي مرت بها وإلى أين وصلت.

كان أوّل مؤتمر صهيوني عقد في 1897م في مدينة بازل بسويسرا تحت قيادة الدكتور تيودور هرتزل و بحث فيها ضرورة إقامة كيان لليهود على أرض فلسطين يكون فيها الدين اليهود أساساً للدولة و تتخذ نقطة ارتكاز لبسط نفوذها في مناطق أخرى لإقامة دولة إسرائيل الكبرى.

يقول وايزمن ( إنّ يهو ديتنا و صهيونيتنا متلازمتان و لا يمكن تدمير الصهيونية بدون تدمير اليهودية) وتمكّن هرتزل من الالتقاء بالخليفة السلطان عبد الحميد إلاّ أنّ الأخير رفض التخلّي عن شبر واحد من تراب فلسطين لأنّ فلسطين حسب قول السلطان عبد الحميد ( ليست ملكي بل هي ملك أمتي) و قال (لإعمال المبضع في جسدي أهون عندي من إعطاءكم شبراً واحداً من أرض فلسطين) ثمّ قال ( و إذا سقطت الخلافة يوماً فإنكم ستأخذون فلسطين بلا ثمن) و أصدر السلطان عبد الحميد أمره بمنع الهجرة اليهودية إلى فلسطين فعزل عن منصبه سنة 1909م جزاءً لموقفه هذا.

و استمرّت المؤامرات والمكائد تتتابع فتمكّنت بريطانيا وفرنسا بمساعدة الخائن الشريف حسين من سلخ بلاد الشام و الجزيرة العربية والعراق عن سلطان الدولة العثمانية اثر هزيمة الدولة العثمانية وألمانيا في الحرب العالمية الأولى ضد الحلفاء. ودخل اللنبي القدس وقال: ( الآن انتهت الحروب الصليبية)، ودخل الجنرال "غورو" دمشق وركل قبر صلاح الدين برجله الخبيثة ثمّ قال: ( قم يا صلاح الدين! ها نحن عدنا ثانية).

فقسّمت بلاد المسلمين (سنة 1917م) وفق معاهدة سايكس-بيكو ووضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني، وفي السنة ذاتها قطعت بريطانيا على لسان وزير خارجيتها بلفور وعداً لليهود بإيجاد وطن لهم في فلسطين حيث تقول المادة الثانية من صكّ الانتداب البريطاني على فلسطين ( أن تكون بريطانيا الدولة المنتدبة مسئولة عن وضع فلسطين في أحوال سياسية و اقتصادية و عسكرية تضمن قيام الوطن القومي لليهود في فلسطين).

و منذ ذلك الحين و الصراع قائم بين أهل فلسطين ويهود حتى عام 1945م. و مع نهاية الحرب العالمية الثانية وبروز أمريكا كدولة أولى في العالم عرضت القضية الفلسطينية على هيئة الأمم المتحدة فكان قرار التقسيم عام 1947م (قرار 181).

وكانت بريطانيا قد شجّعت قبل ذلك هجرة اليهود إلى فلسطين كي تهيئ الظروف لتحقيق وعد بلفور المشؤوم. و كانت تمدّ العصابات اليهودية التي نشأت هناك ( مثل الهاجناه و وشتيرن ) السلاح وتمنعه عن أهل فلسطين. ولما جاء قرار التقسيم سنة 1947م وانتهى موعد الانتداب البريطاني سلمت أسلحتها للعصابات اليهودية في تل أبيب التي بدأت باحتلال ما جاورها من القرى مستخدمة سلاحها الحديث و لم يكن بيد المقاومة الفلسطينية إلاّ القليل من الأسلحة المصدئة من مخلفات الحرب العالمية الثانية.

و أخذت الجيوش العربية بقيادة الملك عبد الله بن الحسين وجون كلوب باشا الإنكليزي مواقعها لارتكاب أفظع خيانة عرفها التاريخ حيث سلمت هذه الجيوش فلسطين ( 48: عكا يافا و الناصرة و القدس الغربيّة ..........) لقمة سائغة ليهود بعد أن وطدت أركان دولة إسرائيل وسحبت السلاح من المقاتلين الفلسطينيين و تركتهم عزّلاً من السلاح تحت رحمة العصابات الإسرائيلية.

و كان الأمر المحيّر لدى سواد الشعب الفلسطيني هو أنّ الجيوش العربية في فلسطين جاءت لتقاتل اليهود وفي الوقت نفسه تبعث الدول العربية ما عندها من رعيتها من اليهود إلى فلسطين ليزيدوا الصهاينة في فلسطين عدداً وعدة للقتال معهم و الوقوف في وجه الدول العربية.

إلاّ أنّ قلّة من أهل فلسطين كانوا واعين على الدور الخياني الذي قامت به هذه الجيوش إذ لو كانت هذه الجيوش قد جاءت للقتال لما أرسلت مصر والسودان والمغرب وتونس والجزائر وليبيا والعراق واليمن وإيران وتركيا والهند وباكستان آلاف اليهود إلى فلسطين. ثم كيف تكون هذه الجيوش قد جاءت للتحرير و هي تأتمر بأوامر الإنجليز الحريصين على تحقيق وعد بلفور المشئوم حيث كان الجيش الأردني على سبيل المثال تحت قيادة 45 من ضباط الإنجليز وتحت إشراف جون كلوب باشا الإنجليزي.

ولم يبق لأهل فلسطين بعد حرب 48 إلا الضفة الغربية التي ضمت إلى حكم الأردن وغزّة التي بقيت تحت الحكم المصري.

و قامت دولة إسرائيل وفق قرار 181 في حين أنّ قيام دولة فلسطينية قد عطّل من طرف أمريكا لأنّه ليس لها عملاء ترتكز عليهم في هذا المشروع.

و قد لعب جمال عبد الناصر بعد وصول الضباط الأحرار إلى الحكم في مصر دوراً كبيراً في إيجاد الانهزام النفسي عند الأمّة الإسلامية عامة و أهل فلسطين خاصّة, خاصّة أثر هزيمة 1967م.

وقد كان عبد الناصر في الوقت الذي يرفع فيه شعارات مثل سأغيّر التاريخ وسألقي بإسرائيل في البحر كان مبعوثه محمد حمروش يجري اتصالات سرية مع يهود دولة إسرائيل بواسطة اليهودي إريك رولو بفرنسا.

ولأنّ لا عبد الناصر ولا غيره يجرؤ على التنازل عن شبر واحد من أرض فلسطين دعا عبد الناصر لعقد أوّل مؤتمر قمة عربي في القاهرة سنة 1964, أتخذ فيه أوّل فرار لذبح قضية فلسطين وذلك بإنشاء منظمة التحرير الفلسطينية برئاسة احمد شقير لتقوم بجمع الفلسطينيين و تنظيمهم حتى تصبح الممثلة لهم و الإطار القانوني الذي يتنازل الفلسطينيون من خلاله عن معظم فلسطين لإسرائيل بعد عقد الصلح معها. ولقد شكلت حركة فتح التي نشأت سنة 1965 برئاسة أبو عمار عمودها الفقري وكان الهدف المعلن لها هو تدمير إسرائيل وتحرير حيفا ويافا وعكا والرملة أي تحرير فلسطين التي قضمت عام 1948م إذ إنّ أراضي الضفة الغربية وقطاع غزّة والقدس الشرقية تم احتلالها عام 1967م أي بعد نشأة منظمة التحرير وحركة فتح.

و قد كانت الغاية العليا لمنظمة التحرير هو إقامة دولة فلسطينية علمانية ديمقراطية على كامل أراضي فلسطين تكون عاصمتها القدس حصراً يتساوى فيها المسلمون و اليهود و النصارى و تعيد اللاجئين الفلسطينيين المشتتين في كامل أنحاء العالم إليها.

و لما استطاعت المنظمة استقطاب الفلسطينيين وأخذ تأييدهم, قامت الدول العربية في 1974م في مؤتمر قمة الرباط باتخاذ قرار يقضي باعتبار ( منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ) وذلك لإلقاء العبء على الفلسطينيين تمهيداً للسير في الحلول السلمية و الصلح مع إسرائيل, بعد أنّ ألقت الدول العربية سيف القتال وأسقطت الحلول العسكرية بعد حروب مصطنعة خاضتها حينا وأرغمت على خوضها من قبل إسرائيل حينا آخر حتى أضاعوا فلسطين كلّها و أجزاء أخرى من الأردن و سوريا ولبنان و مصر.

و منذ ذلك التاريخ (1974) و بخاصّة بعد ي ذهاب ياسر عرفات للأمم المتحدة (في نفس عام 1974 بعد اتخاذ قرار قمة الرباط ) وإلقائه خطابه الشهير بغصن الزيتون الذي فيه الاستعداد بقبول مبدأ الحلّ السلمي و الصلح مع يهود.

نقول منذ ذلك التاريخ لم يعد أمام تصفية القضية الفلسطينية من عائق من جهة حكام البلاد العربية ومن جهة منظمة التحرير, والعائق الوحيد الذي كان يقف عقبة إنما هو من جهة إسرائيل و لمطامعها التوسعية في المنطقة.

و بعد صلح كامب ديفيد الخياني سنة 1978م و انعقاد مؤتمر فاس عام 1982 م الذي أعلن فيه حكام البلاد العربية وقادة منظمة التحرير صراحة ودون خجل أو مواربة تخليهم عن الخيار العسكري تجاه إسرائيل واستعدادهم للصلح معها و الاعتراف بها في مشروعهم الذي أطلق عليه ( مشروع فاس ).

ولقد قام الملك الحسن الثاني والملك حسين وحسني مبارك بدور السماسرة لإسرائيل ومن خلفها من دول الكفر بغية إجراء مفاوضات مع إسرائيل لعقد الصلح معها لتصفية القضية الفلسطينية وكانت عدم جدّية أمريكا ورفض إسرائيل السبب في عدم حصول مفاوضات الصلح.

ثمّ تلتها في بداية التسعينيات مفاوضات مدريد علنا ومفاوضات أوسلو سرّاً والتي تمخضت عن إبرام اتفاقية أوسلو سنة 1995 بين "أبو عمار" و "رابين" والتي رفعت فيها منظمة التحرير شعار غزّة أريحا أولاً. وألغي على إثرها الميثاق الوطني الفلسطيني حيث اشترطت إسرائيل على المنظمة إلغاءه بالرغم من علمها بأنّ هذا الميثاق لا يساوي عند واضعيه ثمن الحبر الذي كتب به.

2. المتغيّرات الواقعية و أثرها الفظيع على قضية فلسطين

من خلال هذا الاستعراض لأهمّ المراحل التي مرّت بها القضية الفلسطينية يتبيّن مدى التضليل وحجم الخيانات والمؤامرات التي حيكت لتصفية هذه القضية كلّ ذلك أدّى إلى انهزام نفسي عند المسلمين عامة وأهل فلسطين خاصّة حيث ركّزت فكرة أن إسرائيل دولة وجدت لتبقى وأنّه لا يمكن قلعها و أنّه ليس بالإمكان أكثر مما كان و أنّه لا بد من الرضا بالأمر الواقع و التسليم به و أنّه لا يمكن أخذ بعض الحقوق إلاّ من خلال الأمم المتحدة و قراراتها الدولية التي لا تخرج عن تكريس الواقع و التي لا تلزم بتطبيق قراراتها إلاّ المسلمين, هذه القرارات التي لم تمكنهم إلاّ من التفاوض على 20% من أرض فلسطين.

إنّ ممّا أضر بقضية فلسطين هو جعل الواقعية أو الرضا والتسليم بالأمر الواقع مصدرا لأخذ الحلول على قاعدة خذ وطالب و التدرج في أخذ الحقوق, دون جعل الإسلام القاعدة الفكرية التي تستمدّ من خلالها الحلول.

و بالتالي الواقع يقتضي المفاوضة والمساومة على حقوق لا نقاش فيها, و لهذا استبعد الحل الإسلامي لأنّه غير متصوّر و غير ممكن عند القائمين على الحلّ والذين استسلموا للظروف الدولية حتى صاروا جزءاً من أدوات الحلّ وليسوا قائمين على الحلّ, مما يؤدي بهم إلى الركون إلى القوى الاستعمارية كشيء لا مناص منه لحلّ قضايانا وفي ذلك الانتحار السياسي. حيث تحوّلت الحقوق المشروعة إلى فتات يستجدى على طاولة اللئام وتحولت مسألة تحرير فلسطين من النهر إلى البحر إلى غزة و أريحا أوّلاً، وتحول الكفاح المسلح في 48 من طريقة مشروعة لا مناص منها إلى إرهاب يجب نبذه. وأصبح فك الحصار عن الفلسطينيين غاية الغايات يتنازل لأجله عن أمور كانت بالأمس تعد من الثوابت عند أصحابها. فالواقعية والرضوخ للأمر الواقع عندهم هو الرأي الأمثل للحلّ الشامل أو قل للانهيار الكامل.

و قد حذرنا الله سبحانه وتعالى من مغبة الانحراف عن الثوابت والخضوع لضغوطات الواقع فقال سبحانه وتعالى: {وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا لاتخذوك خليلا, ولولا أن ثبتاك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا, إذا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرا} (الإسراء 73- 75).

كما حذرنا الرسول (صلى الله عليه وسلم) من مسايرة الهوى والسير وفق الحلول التي يفرضها الواقع وما ينتجه من تفريط في الثوابت فقال: "لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به".

إن الخضوع للحلول التي يفرضها الواقع أدى إلى وأد قضية فلسطين. وإن أية حالة تؤدي إلى الصلح تزيد الأعباء وتضاعف المسؤوليات, و أنّ الصلح مع اليهود جريمة من أبشع الجرائم؛ فهو سيكون بضمانات من الدول الكبرى, ومن هيئة الأمم, تجعل إعلان الحرب على إسرائيل إعلاناً للحرب على هيئة الأمم, ومحاربة للدول التي تضمن الحدود, وهذا يجعل إعلان الحرب على إسرائيل عسيراً, و يجعل القضاء على إسرائيل شاقاً, قد يكلف الملايين من الشهداء, لذلك كان لزاماً على الأمة أن تعمل على إحباط المؤامرات التي يدبرها الكافر المستعمر وأن تعمل لاستمرار حالة الحرب (لا السعي للصلح) لتنتقل إلى حرب فعلية حتى يقضى على هذا الكيان من الجذور, فبقاء حالة الحرب مع إسرائيل تسهل القضاء على كيانها فضلاً عما فيها من إنهاك لقواها, و استنفاذ لإمكانياتها, و إضعاف لمقاومتها.

3. الثوابت الشرعية :

إنّ فلسطين أرض فتحها المسلمون وأقاموا فيها زمناً طويلاً, فصارت جزءاً من البلاد الإسلامية, وصارت دار إسلام تجري عليها أحكامها. وإنّ اليهود اقتطعوا جزءاً من أرض الإسلام وأقاموا عليه دولة لهم. فيلزم شرعاً على كل مسلم أن يدافع عن هذا الجزء من أرض الإسلام حتى يرده إلى حظيرة الإسلام. وخلاصة القول إنّ أرض فلسطين هي أرض إسلامية مغتصبة, وهي أرض مقدسة, يجب القتال والجهاد لاستردادها.

لذا فالجهاد من أجل استرداد أرض المسلمين واجب عيني على أهل فلسطين وسورية والأردن ومصر ولبنان؛ لأنها أرضهم المحتلة، فإن لم تحصل الكفاية بهم انتقل الوجوب معهم على من يلونهم حتى تحصل الكفاية, فإن لم تحصل الكفاية للقضاء على إسرائيل إلاّ بجميع المسلمين, أصبح القتال واجباً عينياً على جميع المسلمين حتى يقضوا على إسرائيل و يطردوها و يخلّصوا أرض الإسلام منها. وهذا لا يتأتّى إلاّ بالإعداد للجهاد و تهيئة الأسباب له. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: {وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ} (سورة الأنفال60).

وفي فتوى صدرت عن لجنة الإفتاء بالأزهر الشريف وهم من كبار العلماء من مختلف المذاهب, بتاريخ 18 جمادى الأولى 1375 هـ\ 1956م حرّم الصلح مع إسرائيل بأي شكل يمكن اليهود من البقاء في فلسطين ككيان. وعليه، فإنّ جميع التحركات التي تقوم بها الدول العربية ومنظمة التحرير وسلطتها والقوى الدولية هي تصفية للقضية الفلسطينية عن طريق التفاوض تحت مظلة الأمم المتحدة أو اللجنة الرباعية أو وفق خارطة الطريق، وهي تحرّكات يخرّمها الإسلام؛ لأنّ الصلح مع إسرائيل ولو على شبر من الأرض حرام شرعاً. فلا يجوز شرعاً أن يجعل لكافر سلطان على أي أرض إسلامية. ولهذا لا يجوز أن يقوم أي لقاء بيننا وبين إسرائيل إلاّ في ساحة الجهاد الذي يقتضي منا توحيد المسلمين تحت راية خليفة واحد, يقود الجيوش و يحكم بكتاب الله و سنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم.

إنّ إقامة الخلافة يعني تطبيق الإسلام ووحدة الأمة وانعتاقها من ربقة الكافر المستعمر. وموضوع استعادة أرض اغتصبت من المسلمين هو أحد واجباتها الشرعية. فكيف إذا كانت الأرض السليبة هي فلسطين التي يوليها المسلمون أهمية خاصة, لما لها من عظيم قيمة في نفوسهم رسخها الإسلام فيهم وجذرها. ودولة إسرائيل ما كانت لتوجد على أرض فلسطين لو كانت دولة الخلافة قائمة. وكلنا يذكر الموقف المشرف لخليفة المسلمين السلطان عبد الحميد الذي قال لليهود: (لإعمال المبضع في جسدي أهون عندي من إعطاءكم شبراً واحداً من أرض فلسطين).

لقد أثبتت حرب لبنان الأخيرة التي قادها حزب الله لكل ذي عقل أنّه كان بالإمكان القضاء على إسرائيل لو كان عند العرب حكام مخلصون, فكيف لو كانت دولة الخلافة قائمة؟

إنّ الذي يتبصّر في الواقع يرى أنّ إزالة إسرائيل هي ضمن امكاناتنا, و أنّ بقاءها ناتج عن خيانة حكامنا وليس من قوتها فلا يجوز الاعتراف بإسرائيل بحجة الفشل الحاضر فحكام الخيانة هؤلاء ليسوا بخالدين وجيل النصر على الباب ومن يتبصّر في النصوص الإسلامية يوقن أنّ المسلمين سيزيلون دولة إسرائيل.

فلقد وعد الله سبحانه المسلمين بمقاتلة اليهود المعتدين والانتصار عليهم، http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً. فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً. ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً. إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيرا. عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرا.} (سورة الإسراء 4-8)

فالعلوّ والإفساد من طرف اليهود وانتقام الله منهم لهذا العلو والإفساد قد حصل في مرتين قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وهاهم اليوم يعودون إلى العلو والإفساد بشراسة وفظاعة لم يسبق لها مثيل, لذلك فإنّ الله سبحانه وتعالى سيعود عليهم بالانتقام والقتل. وسيكون دلك بيد المسلمين كما أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بدلك فقال: "لتقاتلن اليهود فلتقتلنهم حتى يقول الحجر يا مسلم هذا يهودي فتعال فاقتله" رواه البخاري ومسلم. و قوله صلى الله عليه وسلم: "لا تقوم الساعة حتى يُقاتل المسلمون اليهود, فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر أو الشجر فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله إلا الغرقد فإنّه من شجر اليهود".

والله سبحانه وتعالى قد حكم على اليهود بالذلة أينما وجدوا أبد الدهر إلا بحبل من الله وحبل من الناس كما هو حاصل لهم اليوم. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} (سورة آل عمران).

وحبل الله قد انقطع عنهم لإفسادهم في الأرض أما حبل الناس فإنّه حاصل لهم اليوم بحمايتهم من أمريكا ودول الغرب لكن هذه الحماية مؤقتة لأنّ الله قد تأذن وحكم بأن يسلط عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب لبغيهم و إفسادهم وعصيانهم وكفرهم بآيات الله حيث قال جلّ من قائل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} (سورة الأعراف167). وهذا يدل على أنّ دولة إسرائيل سيقضى عليها لانّ سوم العذاب الدائم إلى يوم القيامة يقتضي أن لا يكون لهم كيان يرفع عنهم العذاب والذلّة.

لذلك فإنّ القضاء على إسرائيل أمر قطعي، وهذا القضاء سيكون بالإسلام وبيد المسلمين وليس باسم العروبة أو الفلسطينية، وإنّما باسم الإسلام فقط كما ثبت بالحديث الصحيح. وبناء على ذلك فإنّه لا أمل لدولة إسرائيل بالبقاء في المنطقة مهما عقدت معها من اتفاقيات ومنحت من مواثيق؛ لأنّ هذه الاتفاقيات تخالف ثوابت الأمة التي رسخها الإسلام في أذهانهم حتى أصبحت من المسلمات و ينتظرون الفرصة السانحة لتطبيقها.
http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpgمجموعة طالب عوض الله البريدية ومجموعة أحباب الله البريدية

طالب عوض الله
28 08 2010, 10:55 PM
حزب التحرير - فلسطين: التسوية كالتصفية لا شرعية لها والتفريق بينهما تلاعب بالألفاظ

تعليقاً منه على تصريحات السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس في حفل إفطار أقامته الحركة للصحفيين، والتي اعتبر فيها المفاوضات المزمع عقدها تصفية وليست تسوية، ودعا من خلالها إلى تبني إستراتيجية وطنية بديلة تقوم على تعزيز خيار المقاومة وامتلاك أوراق القوة، رأى حزب التحرير-فلسطين في هذه التصريحات تلاعباً بالألفاظ ومؤشراً على قبول الحركة الضمني لمبدأ التفاوض مع كيان يهود المغتصب لفلسطين بأطر ومقاييس جديدة.


واعتبر الحزب تصريحات مشعل أنها "تضمنت العديد من المغالطات السياسية والشرعية التي تتصادم مع من يزعم طرح نهج شرعي وتصور إسلامي لقضية فلسطين".
واعتبر الحزب أن رفض مشعل للمفاوضات "من زاوية النجاح والفشل، والقوة والضعف، ومآل هذه المفاوضات، دون أن يتطرق للموقف المبدئي منها والذي يمليه الإسلام على كل مسلم" هو مغالطة واضحة.
ورأى الحزب أن"المفاوضات مع الكيان اليهودي الغاصب ليست مرفوضة لمجرد أنها لا تحقق مصالح الشعب الفلسطيني ولا لمجرد أنها تجري دون غطاء فلسطيني أو عربي أو لأنها تفتقر لأوراق قوة تدعم موقف المفاوض الفلسطيني، بل لأنها تخالف الأحكام الشرعية وتتصادم مع الإسلام الذي يحرم الإقرار بشرعية المحتل لأي شبر من أرض المسلمين، كما أنها ترفض أن يكون للكافرين على المؤمنين سبيلاً وسلطاناً". بحسب تعبير الحزب.
واعتبر الحزب "أن التفريق بين التسوية والتصفية هو بدعة سياسية يراد منها الإقرار الضمني بعملية التفاوض شريطة أن يكون موقف المفاوض الفلسطيني قوياً لئلا يقدم تنازلات مشينة، لكن –ضمنياً- يرى مشعل بتصريحاته هذه أن لا بأس بالتفاوض مع الكيان اليهودي ضمن معادلة جديدة."
وتساءل الحزب تعقيباً على تفريق مشعل بين التصفية والتسوية بالقول "وإلا فما الفرق بين التصفية والتسوية؟! وما حدود كل منها؟! وهل هذا التفريق قائم على اجتهادات السيد مشعل أم أنه يعتمد على رؤية شرعية؟! ومن ثم ألا يرى السيد مشعل أن كل حل مع كيان يهود سيكون بلا ريب تصفية لقضية فلسطين وتنازل عن جزء منها؟ ".
واستنكر الحزب اعتبار مؤسسات القرار الفلسطيني والجامعة العربية تضفي الشرعية على المفاوض الفلسطيني، معتبراً أن الشرعية لا تستمد سوى من الإسلام وما جاء به الوحي.
واعتبر الحزب "حديث السيد مشعل عن خطورة نجاح وفشل المفاوضات يصب كذلك في قبول مبدأ التفاوض لكن بأطر وقوالب جديدة وهو ما أسماه السيد مشعل بضرورة مراجعة المنهج القائم واعتماد إستراتيجية جديدة."
واعتبر الحزب كذلك أن "إستراتيجة مشعل الجديدة، تقوم على استثمار أعمال المقاومة دبلوماسياً، لا اعتمادها كنهج تحرير" وهو ما ألمح له مشعل بقوله "مطلوب تكتيك ومناورة ودبلوماسية"...ورأى الحزب "أن هذا الطرح الواقعي يتصادم مع رؤية الإسلام لتحرير الأرض المحتلة لا سيما إن كانت أرضاً مباركة كفلسطين، فلا سبيل لحلها سوى بتحريرها وتطهيرها من رجس يهود، ولن يكون ذلك على موائد الدبلوماسية بل في ساحات الوغى." بحسب تعبير الحزب.
وتساءل الحزب مجدداً "ثم ما وجه الخلاف بين شقي السلطة في رام الله وغزة في إدارة هذه القضية؟! هل هو خلاف على كيفية إدارة المفاوضات أم هو خلاف مبدئي ومفاصلة شرعية لا لقاء بينهما؟".
وحول الموقف الشرعي من قضية فلسطين رأى الحزب "أن الحكم لشرعي في قضية فلسطين لا يحتاج لكبير عناء حتى يدركه المرء فهو مكتوب على كف كل مسلم، فلا حل لقضية فلسطين سوى بتحريرها كاملة غير منقوصة، لا تحرير جزء منها وإقرار اغتصاب الكيان اليهودي للجزء الآخر، لا بمعاهدة "سلام" ولا باتفاقية دولية. "
ورأى الحزب "أن تحرير الأرض المحتلة لم يكن في يوم من الأيام ثمرة مفاوضات على أي أسس كانت بل كان ثمرة معارك طاحنة رسمت تاريخ الأمة وسطرت عزتها."
ووجه الحزب نداءً للفصائل الفلسطينية بالقول "فهلاّ أدرك قادة الفصائل الفلسطينية على اختلافها هذه الحقيقة البينة وأقلعوا عن السير في مشروع المفاوضات وتركوا القضية إذا ما عجزوا دونما اعترافٍ أو تفاوضٍ إلى أن يأتي رجالها وأهلها زاحفين في جيوش المسلمين فيدكوا حصون يهود، ويأتوهم من حيث لم يحتسبوا، فيصيبهم ما أصاب أشياعهم من قبل؟" بحسب تعبير الحزب.
26-8-2010م


المصدر: المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
http://pal-tahrir.info/events-monitor/2089-2010-08-26-20-11-33.html (http://pal-tahrir.info/events-monitor/2089-2010-08-26-20-11-33.html)

http://naqed.info/pp2.gif
http://naqed.info/alokab.jpgمجموعة طالب عوض الله البريدية ومجموعة أحباب الله البريدية

طالب عوض الله
29 08 2010, 10:48 PM
آل سعود
في مواجهة حزب التحرير
"الإسلامي"


كشفت مصادر دبلوماسية غربية في بيروت عن تنسيق أميركي – اسرائيلي – سعودي يجري في سبيل تقويض أنشطة حزب التحرير الاسلامي في كافة أنحاء العالم.
وأضافت هذه المصادر بأن موضوع هذا الحزب الذي كان قد تأسس في القدس عام 1953 بقيادة الشيخ تقي الدين النبهاني وانتشر في مختلف أنحاء العالم، كان في لائحة المواضيع التي بحثتها وزيرة الخارجية الأميركية مع المسؤولين في كل من مصر ودول الخليج خلال جولاتها المتكررة في المنطقة تحت عنوان تمهيد الأجواء لتوجيه ضربة اميركية – إسرائيلية لإيران وحشد أنظمة الخليج في المعسكر الإسرائيلي – الإميركي عن طريق تظهير صورة الصراع بأنه صراع بين السنة والشيعة.
كما أوضحت المصادر نفسها بأن وزيرة الخارجية الأميركية حملت معها قلق الإدارة الأميركية من نشاط هذا الحزب ذو الطابع السنّي الذي يرفض الانخراط في الفتنة المذهبية ويصرّ على اعتبار التناقض الرئيسي هو بين الأمة الإسلامية جمعاء وأعدائها من اليهود والمعسكر الغربي برمّته وكل القوى التي تشكل عقبة كأداء أمام استعادة الأمة لدورها الحضاري والسياسي عبر إعادة الاعتبار للخلافة الإسلامية على مختلف المستويات السياسية والدينية والاقتصادية والأمنية.
وأفاد مطّلعون مقرّبون من قيادة حزب التحرير بأن الحزب تعرّض لكثير من الضغوط والإغراءات ليعلن موقفاً معادياً للجمهورية الإسلامية في إيران، إلاّ أنه رفض الخضوع لها مصرّاً على مواقفه المبدئية، وأنه على إثر رفضه هذا بدأت حملة عالمية منسّقة ضد الحزب استهدفت قياداته ومناصريه والمؤسسات التابعة له بما فيه المؤسسات الثقافية والإعلامية والمساجد.
وذكر هؤلاء بأن للحزب في أوزباكستان وحدها سبعة آلاف معتقل جميعهم بلا استثناء يعاقبون على مواقفهم السياسية والفكرية وما من واحد منهم بسبب أي تهمة جنائية ينص عليها قانون العقوبات.
وكانت مصادر صحافية قد لفتت النظر إلى حملة عالمية منسّقة ضد نشاطات حزب التحرير في مختلف أنحاء العالم بدأت بشكل متزامن منذ بداية الشهر الحالي (تموز- يوليو)، ففي بريطانيا حيث أكثر مؤسسات الحزب نشاطاً، وضع السكوتلانديار مختلف تلك المؤسسات وأعضاء الحزب تحت المراقبة المشدّدة، وهو ما عمدت له أيضاً الأجهزة الأمنية في اوستراليا والمانيا وفرنسا وروسيا حيث تعرّض عدد من المقيمين المسلمين في تلك البلاد للاستجواب والتحقيق معهم على خلفية علاقاتهم بالحزب وتمّ التذكير بأن هذا الحزب محظور في تلك الدول، وفي الولايات المتحدة الأميركية ألغى أحد الفنادق عقداً مع الحزب كان بموجبه سيقيم الحزب مؤتمراً له فيه، وحين حاول الحزب نقل المؤتمر إلى فندق آخر تفاجأ بأنها جميعها تلقّت التعليمات نفسها برفض استقبال أي نشاط للحزب فيها، كما شنّت الأجهزة الأمنية في الأردن حملة اعتقالات طالت عدداً من كوادر الحزب وفي الضفة الغربية منعت السلطة الفلسطينية عناصر الحزب من دخول مسجداً يصلّون به عادة. كما أن الأجهزة الأمنية في كل من مصر وتركيا حيث يُحظَر أي نشاط للحزب، كانت سبّاقة إلى شنّ حملة من الاعتقالات ضد كوادره. وكانت الأجهزة الأمنية في بنغلادش بداية الأسبوع الحالي قد اعتقلت عدداً من كوادر الحزب مدّعية صلة لهم مع "جماعة الإسلام" المسلحة، علماً بأن الحزب ينبذ أي عمل عسكري أو أمني وينفي دائماً أي علاقة له بمثل هذه الحركات، كما يصفها أحياناً بالحركات التدميرية.
ضمن هذه الأجواء تفاجأت الأوساط الإعلامية والثقافية والسياسية في لبنان بالاجتماع المفاجئ لمجلس الأمن المركزي الذي انعقد على عجل لاتخاذ قرار يبدو موحى به مسبقاً بحظر المؤتمر الذي دعا إليه الحزب في فندق البريستول يوم الأحد القادم (18 تموز/يوليو) بحجة أن الحزب لم يُعلم الجهات الأمنية حسب الأصول بنيته عقد المؤتمر، وهو الأمر الذي نفاه القيّمون على المؤتمر وأشاروا إلى أنهم منذ أكثر من أسبوعين قاموا بكافة الإجراءات اللازمة لذلك وأنهم وجهوا دعوات لعدد كبير من الوزراء والنواب والقادة الأمنيين لحضور المؤتمر الذي ينعقد بالذكرى السنوية التاسعة والثمانين لهدم الخلافة في 28 رجب 1342هـ.
المصادر الدبلوماسية الغربية عينها، أفادت بأن هذا الإجراء لا ينفصل عن جملة الضغوط التي يتعرّض لها الحزب على مستوى عالمي لجرّه إلى مواقع تؤيد الفتنة السنية – الشيعية وتمهد الأجواء لتوجيه ضربة عسكرية لإيران ويتم تظهيرها على أنها جزء من الصراع السني – الشيعي وأن رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يتولّى بنفسه بتكليف مباشر من السلطات السعودية، تقديم الإغراءات لقيادة الحزب وبالوقت نفسه التهديد بحلّ الحزب بحجة أن ميثاقه يتعارض مع الدستور اللبناني علماً بأن هذا الحزب الناشط في لبنان منذ ستينات القرن الماضي هو الحزب الوحيد الذي نأى بنفسه عن الانخراط في الحرب الأهلية اللبنانية أو في أي عمل عسكري أو أمني في البلاد.

http://chakeralwazzan.jeeran.com/archive/2010/7/1080374.html?ref=1201




من : سيف الدين عابد

طالب عوض الله
11 09 2010, 10:42 AM
الأفعى الصليبية الأمريكية الحاقدة تهدد بحرق القرآن العظيم



http://www5.0zz0.com/2010/09/09/20/146573703.jpg


الحمد لله القائل: ** لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ } المائدة73، والقائل: ** لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ } المائدة 17.


ضاقت الأفعى الصليبية الأمريكية الحاقدة بما يحتويه صدرها من سمٍّ فلم تستطع نفثه إلا في وجه القرآن العظيم والإسلام، في وقت أصبح الإسلام عُرضة لكل نافث سم, بسبب غياب دولة الخلافة التي تأخذ على يد الظالم، وشراء الكثير من علمائه دنياهم, وبيعهم دينهم بدنيا غيرهم ، إلا من رحم ربي وهم قليل.


فقد أعلن قس حاقد في الكنيسة المعمدانية الأمريكية يُدعى تييرى جونز أنه يريد حرق نسخة من القرآن أمام الملأ يوم السبت في الذكرى التاسعة لاعتداءات 11 سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة.


http://www.youtube.com/watch?v=hRFErnnLZWc (http://www.youtube.com/watch?v=hRFErnnLZWc)


قال الوليد عن سعيد بن عبد العزيز : أغزى معاوية ابنه في سنة خمس وخمسين في البر والبحر ، حتى أجاز بهم الخليج ، وقاتلوا أهل القسطنطينية على بابها ، ثم قفل . وعن الأصمعي ، عن أبيه : أن أبا أيوب قُبر مع سور القسطنطينية ، وبُني عليه ، فلما أصبحوا ، قالت الروم : يا معشر العرب ، قد كان لكم الليلة شأن . قالوا : مات رجل من أكابر أصحاب نبينا . فأخذ الروم يسخرون من المسلمين من فوق الأسوار ويقولون: لننبشنَّ قبره، ولنلقينّ بجثته للكلاب. فأرسل إليهم يزيد بن معاوية بن أبي سفيان: قال: والله لو مسستم صاحبنا بسوء، أو نبشتم قبره، لننبشنّ قبور الروم في الشام كلها, والله لئن نُبش لأضرب بناقوس في بلاد العرب. فخاف الروم على قبورهم في الشام، ونادوا من فوق الأسوار: يا معشر المسلمين إنا وحق المسيح لا نعرض لقبر صاحبكم بسوء ولا ندع أحداً يمسه. فكانوا إذا قحطوا (الروم) استسقوا بقبره فأمطروا. وقال الواقدي : مات أبو أيوب سنة اثنتين وخمسين، وصلى عليه يزيد ، ودفن بأصل حصن القسطنطينية, ولقد بلغني أن الروم يتعاهدون قبره ، ويستسقون به. ولخوف الروم من أن يقوم بعض الناس بنبش قبر أبي أيوب على غير علم منهم، فقد أقاموا حُراساً يحرسون قبر أبي أيوب خشية أن ينبشه غوغاء الناس. سير أعلام النبلاء (2/412)



هكذا كنا يوم كانت لنا دولة خلافة... وهذه هي مهابتنا آنذاك في قلوب أعدائنا...


فأروني مهابتنا اليوم في قلوب الكفار يرحمكم الله؟!!!


بتنا أيتام على موائد اللئام... أهينت كرامتنا, وعربدت سياسة البطش والقتل والظلم , فمن نكسة الى نكبة ومن حصار الى دمار ومن هبوط الى سقوط .


بِتنا أكثر أهل الأرض ذبحا وتقتيلا وضياعا وتشرذما.


ماذا عسى ابا ايوب أن يقول اليوم لو رأى أمة محمد صلى الله عليه وسلم تنهش بها أمم الكفر والطغيان من يهود ونصارى كما تنهش الكلاب المسعورة بالجيفة الميتة, يقتلون شيوخهم, ويأسرون شبابهم, وينتهكون حرماتهم, ويهدمون مساجدهم والأمة غافلة!!!


فأبو أيوب وجد خليفة يحميه وينتصر له حيا وميتا, أما نحن فمن لحرق القرآن في أمريكا؟!!


لم يجرؤ هذا الدعيّ الحاقد إلا بعد ان رأى أن الامة الاسلامية غثاء كغثاء السيل لا وزن ولا قيمة لها بين الامم والشعوب ، ولم يجد من يضع حداً له وينسيه وساوس الشيطان, وما استأسد البغل الا لما خبت رؤوس الضياغم.


فالامة فقدت الراعي والامام الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله : " إنما الامام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به" لم يجدوا مثل ابي بكر الذي أرسل الى المهاجر بن ابي ربيعة في امرأة غنت بهجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم " لولا ما سبقتني فيها لأمرتك بقتلها " ولم يجدوا مثل عمر بن الخطاب فقد أتي برجل سب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتله وقال من سب الله أو سب أحداً من انبيائه فاقتلوه .


هذا هو حال اعداء الله في الغرب أو الشرق فنعجب وننكر على من يتوسل من هؤلاء الحلول لقضايا المسلمين ويقول أنه ليس بيننا وبين الغرب أي شيء وأن مشكلتنا مع الاحتلال وأن امريكا ليست عدونا ناسين أو متناسين أن الغرب هو من أوجد دولة يهود في فلسطين ودعمها ولا يزال بالاموال والانفس والسلاح ، ناسين أو متناسين أن الغرب هو من هدم دولة الخلافة وقسم بلاد المسلمين ونصب فيها حكاماً عملاء له ينوبون عنه في الحيلولة دون عودة دولة الخلافة ووحدة الامة من جديد ، ناسين أو متناسين أن الغرب جعل من بلاد المسلمين قواعد عسكرية له يصول ويجول ويقتل الشيوخ والاطفال والنساء وقد فعل الافاعيل ببعض نساء المسلمين في العراق ، فنقول لهؤلاء ما لكم كيف تحكمون ؟!


أخرج البيهقي عن مالك بن عمير http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif- وكان قد أدرك الجاهلية. قال: جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اني لقيت العدو ولقيت أبي فيهم, فسمعت لك منه مقاله قبيحة فلم أصبر حتى طعنته بالرمح- قتلته, فسكت عنه النبي صلى الله عليه وسلم.


فالسيف, هو الردّ الصارم على من تعدى على الإسلام والمحارم...


هكذا يجب أن يكون تصرف المسلمين اتجاه من يستهزئ أو يمس قرآننا الكريم وهذا لن يصدر من دول الضرار الموجودة في بلاد المسلمين بل يصدر ممن آمن بالله رباً و بمحمد رسولاً, يصدر من خليفة المسلمين القادم لينتقم لله ولكتابه ولرسوله وللمسلمين وإن الله قد وعدنا بالنصر والتمكين ووعده حق فقال : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55


نسأل الله العلي القدير أن يعجل لنا بدولة الاسلام وأن يعزنا بعد ذلة ويجمع شملنا بعد فرقة وان ينتقم لنا ممن آذى الله ورسوله والإسلام والمسلمين...


اللهم لا تذر على الارض من الكافرين دياراً اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر...



من العضو : عبد الرحمن المقدسي FROM :ab.too@hotmail.com


تعليق :
أيها المسلمون
يا أحفاد صلاح الدين وقطز ومحمد الفاتح
لقد تمادى أهل الصليب على دينكم بوقاحتهم المعهودة، فبالأمس قام كبيرهم بابا الفاتيكان بالتهجم على رسولكم واسلامكم، وها هم اليوم يجاهرون بالحقد الأسود على كتاب الله !!! ورغم كل هذا فحكامكم جميعا لعنهم الله ينافقونهم ويوالونهم !!! فلتتحملوا مسؤولياتكم وتدكوا العروش الخائنة لتقيموا دولة الخلافة التي ترهب أهل الصليب ومن في كنفهم.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
طالب عوض الله
عضو حزب التحرير
وعامل لعودة الخلافة فرض الفروض
ومن المتقيدون بشرع الله ( كتابا وسنة ) تقيداً وليس زعماً

العابر الأول
11 09 2010, 10:51 AM
سبحان الله كم أكره هذا القرد بل القرد أكرم وأجل

أخي العزيز

:A7:

طالب عوض الله
11 09 2010, 11:06 AM
سبحان الله كم أكره هذا القرد بل القرد أكرم وأجل

أخي العزيز

:A7:


الأخ الحبيب
أحبك الله وغفر لك لكرهك لأعداء الله
ولعن الله من والاهم وسار في ركابهم
لذا فأحبك في الله
مع تحيات أخيك
طالب عوض الله
عضو حزب التحريروعامل لعودة الخلافة فرض الفروض
ومن المتقيدون بشرع الله ( كتابا وسنة ) تقيداً وليس زعماً

عمر الغريب
11 09 2010, 11:42 AM
حسبنا الله ونعم الوكيل , ولكن ماسمعناه مؤخراً أن القس هذا ..عليه من الله ما يستحق.. تراجع عن قراره بعد الضغوطات الجمة التي تعرض لها ... والله أعلم
ولكن مايضر السماء نباح الكلابـ

طالب عوض الله
12 09 2010, 09:57 AM
حسبنا الله ونعم الوكيل , ولكن ماسمعناه مؤخراً أن القس هذا ..عليه من الله ما يستحق.. تراجع عن قراره بعد الضغوطات الجمة التي تعرض لها ... والله أعلم
ولكن مايضر السماء نباح الكلابـ

أقرأ أخي هذا الخبر لترى كم هنا على هؤلاء الكلاب

الفاتيكان يتقدم بطلب رسمي للسعودية لبناء كنيسة في مكة

أكد الدكتور محمد سليم العوا ألامين العام الأسبق لاتحادعلماء المسلمين إن الفاتيكان تقدم بطلب رسمي لبناء كنيسة في مكة المكرمة أثناء عقداللقاءات الخاصة بحوار الأديان.وأشار العوا خلالاللقاء الأسبوعي له مع الإعلامية رولا خرسا في برنامج "الحياة والناس مع رولا" إلىأن الرد عليهم كان واضحا حيث أكد علماء المسلمين أن هذا الأمر مرفوض لان المسلمينلم يطلبوا إنشاء مسجد بالفاتيكان.وأضاف العوا أنبعض الكرادلة في الفاتيكان سألوا عن عدم بناء الكنيسة في مكة وقلنا لهم إننا لمنطلب إقامة مسجد في الفاتيكان وان مكة ليس بها مسيحيين وبالتالي لا يوجد ضرورة لذلكوانه يجوز بناء كنائس في أي مكان بشبه الجزيرة العربية بما في ذلك جدة والرياض إذااقتضت الضرورة لكن ذلك لا يجوز بالنسبة لمكة المكرمة والمدينة المنورةوالطائف.
http://www.tanseerel.com/main/articles.aspx?selected_article_no=10685
مع تحيات أخيك
طالب عوض الله
عضو حزب التحريروعامل لعودة الخلافة فرض الفروض
ومن المتقيدون بشرع الله ( كتابا وسنة ) تقيداً وليس زعماً

طالب عوض الله
12 09 2010, 10:05 AM
حسبنا الله ونعم الوكيل , ولكن ماسمعناه مؤخراً أن القس هذا ..عليه من الله ما يستحق.. تراجع عن قراره بعد الضغوطات الجمة التي تعرض لها ... والله أعلم
ولكن مايضر السماء نباح الكلابـ



من يهن يسهل الهوان عليه = ما لجرح بميت ايلام

الطلب القادم سيكون بناء الكنيسة مكان كعبتكم

ماشاء الله....

اتنتظرون حتى يحل اليوم الأسود لا سمح الله!!!

يومها لن يتحرك حكامكم ومشايخهم والسفهاء !!!

سيقولون قدرُ ولا راد لقضاء الله !!!

فتاواهم جاهزة تحت الطلب ياكرام !!!

ولِمَ لا ؟ ألم يجالس شيوخ السلاطين أهل الصليب في جلسات شيطانية اسموها حوارات الأديان ؟
رجال الزي الكهنوتي والألقاب البراقة ممن لا يتقون رب العالمين !!!
ألم يتخذوهم أخوة وموحدون خلافا لشرع الله ؟.
اللهم إنا نبرأ من سفاهاتهم ومن فتاواهم ومن أخوتهم لأهل الصليب

أينما نول وجوهننا نجد البلاء ينخر في مجتمعنا
وعبثا صفق العامة لقادم وهللوا حتى يصفعهم بالنعال ويجدد فيهم الخيبة،
وكما قال الشاعر :

بُليتُ بِعَمْروٍ فَماتَ فَسَرَّني = بُليتُ بأقوام بكيتُ على عمروِ

نسأل الله أن يكرم هذه الأمّةَ المغلوبة على أمرها بحاكم عادل يحكمها بشرع الله، وعندها يتحقق سلام العالم وأمنه.
وحتى يتم هذا فنعمل ونبكي .... ونبكي ونعمل، ونبكي ونجأر بالدعاء.

قدري بأنْ تبكي العُيونُ دُموعها = والقلب يبكي غصةً من غصتي

قالوا أتبكي؟ قلت عيني لا أنا = عيني عصتني والجفون ومقلتي

لذا تستغربون بكائي وحسرتي على خير أمة وضعت للناس
أمةالشهداء على الناس يوم القيامة.
وقد استصغرها وتحداها وسخر بها صغار الناس !!!

أيها النيام تيقظوا وهبوا لتحطيم العروش يرحمكم الله

يا خير أمة أخرجت للناس عودوا لمكانكم الصحيح في قيادة البشرية

أين أنتم أبناء خالد وصلاح الدين؟

أين نخوة المعتصم فيكم؟

أين أنتم يا أبناء محمد الفاتح ؟

أين فيكم عدل أبا بكر وعمر ؟

أين فيكم عمر بن عبد العزيز ؟

أين ؟ أين ؟ أين وأين؟

وكأنني أنادي من أسفل الجب العميق

أنادي والناس نيام وأصرخ والقوم غافلون

أنادي و لا من مجيب

أين أنتم أيها المصلحون ؟

أناديكم فلا تلبون النداء

أنحن يا قو منا نغط في سبات عميق، أم نحن أموات ؟

تعطل لدينا الذوق وتبلد الاحساس

استمرئنا الظلم وصفقنا للظالمين

نادينا بالمنكر ونهينا عن المعروف

والراقصون على جراحنا بما لديهم فرحين

بئس القوم النيام وأشباه الر جال

أناديكم .... أناديكم .... وأنصحكم

استيقذوا فالأمر جد خطير

ألا هبوا وحطموا قلاع الظالمين

ألا هبوا وخلصونا من العملاء والظالمين

أما أنا..... نعم أنا .... وأعوذ بالله من الأنانية

فسألعن الظالمين واستصرخ المظلومين

فلنتكاتف و نعلنها حربا شعواء على أعداء الدين

نعمل معكم وبكم لنعيد المجد الدفين

ونرسم خطوط دعوتنا ونستأنف مسيرة الحق فيا فوز العاملين

أ نها خلافتنا ..... أنها دو لتنا.... فيها عزنا وسعادتنا وأمن وسعادة العالمين

هل استيقظتم أم لا زلتم نائمين ؟

أاكلم نفسي أم فيكم مجيب ؟


</B></I>

مع تحيات أخيك
طالب عوض الله
عضو حزب التحريروعامل لعودة الخلافة فرض الفروض
ومن المتقيدون بشرع الله ( كتابا وسنة ) تقيداً وليس زعماً

طالب عوض الله
13 09 2010, 11:31 AM
الساكت عن حرق القرآن شيطان اخرس

د.محمد رحال - السويد.
http://www.deeiaar.org/upload/uploads/images/deeiaar-6ff5549af1.jpg
التطاول على الرموز الاسلامية لعبة صهيونية ممنهجة، وهذا التطاول الذي تصاعد عبر نشر الرسوم الكاريكاتورية وتدويلها بهدف تسهيل امتهان الرموز الاسلامية ، ثم اريد تصعيد هذا التطاول ليطال حرق نسخ للقرآن الكريم في بلد شعاره الحرية والديمقراطية ، وكأن الحرية تطال فقط رموز الاسلام من اجل حرقها ، والمؤلم ان من يريد امتهان هذا الاعتداء اختار يوم العيد ليكون هدية الحرية والديمقراطية الامريكية لابناء الاسلام ، ثم تتحدث وسائل الاعلام عن تحسن في العلاقات الامريكية الاسلامية!!!!!!!!!!!!!!!!!.

ليس خافيا على احد في العالم ان حرق القرآن هو هدف صهيوني لقطع أي خيط لتحسن العلاقات بين الامة الاسلامية وشعوب دولة الشر الامريكية التابعة والمستعمرة من عصابات الصهيونية العالمية ، والاسوأ من ذلك ان هذه الحرب ارادتها الصهيونية لاشعال حرب دينية على يد قس امريكي شاذ متصهين ، لتستعر الحرب بين الاسلام والمسيحية ويجلس ابليس صهيون ليحرك جمرات النار ويصب البنزين على ذلك الصراع الذي اوقدته الصهيونية بعد ان نجحت في اشعال الفتنة الطائفية في العراق بين ابناء الشعب الواحد في العراق المحتل من عبيد الصهيونية في الولايات المتحدة .

وكان من المفروض بالادعاء الامريكي ايقاف تلك المهزلة نهائيا فيما لو كانوا لايريدون اشعال الفتن باعتبار ان حرق القرآن يهدد الامن الامريكي ، ولكن عبيد الصهيونية في البيت الاسود الامريكي هم من يقف وراء تسعير الحروب والفتن في انحاء العالم ، وايقاف هذا العبث لايحتاج الا الى قرار من ثلاث كلمات باعتبار هذا العمل المشين يهدد الامن القومي الامريكي ، ولكنها لعبة التسلية الامريكية والتي تتسلى بغضب المسلمين وعذابهم في اركان الارض كلها .

قادة الامة الاسلامية والذين يحملون اسماء اسلامية غالبيتها موجود في صفحات القران الكريم فانهم سكتوا وكأن الامر لايعنيهم ، مختارين لانفسهم العزلة وهم المكلفون عمليا بالدفاع عن المقدسات الاسلامية باعتبارهم مالكين ووارثين للامة الاسلامية وشعوبها او غاصبين لها ، ولكنهم في غالبيتهم مع بطانة السوء من حولهم فقد ارتضوا اخذ دور الساكت عن الحق ، وكأنهم موظفين لحساب البنتاغون ، ولو كان فيهم ذرة من الشرف والخير لهددوا على الاقل بسحب سفرائهم من تلك الدولة اللعينة والتي تكيد لأمتنا وتسعى لخرابها وتدميرها ،ولكنهم وفي كل مرة يثبتون لنا انهم مجرد موظفين عملاء لدى البنتاغون الامريكي ليس الا ، ووظيفتهم هي قهر المسلمين وتنفيذ رغبات الصهيونية العالمية والذين يسعون لكسب ودها عبرالتنازل عن كل ماهو شريف ومقدس .

وحدها جماهير الامة المسلمة والتي قسمها اعداؤها الى الف دولة ومذهب وطائفة وحزب وجماعة ، وحدها تلك الجماهير ترقب الحدث وهي تتألم دون فائدة او جدوى ، وهي جماهير تسلط عليها الفقر والجوع والظلم والقهر والتجزئة والضياع والفساد ، ثم قيل عنها انها امة نائمة ، في الوقت الذي تنهب فيه ثرواتها وتوزع على امم الارض يمينا وشمالا ، ويسوسها الظلم والجور ، وتحشد لهم كل انواع واشكال التسلط الامني المحلي والعالمي ، خوفا من كلمة حق او مقال صدق ، او نفس حر ، وذلك حماية للصهيونية.

انهم يريدون حرق القرآن علنا في يوم عيدنا ، فماذا انتم فاعلون ياقادة العار ، انهم يريدون حرق كلام الله ، فماذا انتم فاعلون يااعلاميوا القنوات المدفوعة الاجر ، وماذا انتم فاعلون يا كتاب وياشعراء وياأدباء الصمت والنفاق العربي والاسلامي ، ان الصهيونية العالمية تريد حرق القران فماذا انتم فاعلون يااحزاب التمزق العربي ويااحزاب التشتت الاسلامي، انهم يريدون حرق القرآن فماذا انتم فاعلون ياأبناء المذاهب المتناطحة والفرق المتصارعة ، والطرق المتشعبة ، واذا لم تغاروا على كتاب الله وعلى رسوله فلمن تكون غيرتكم ونخوتكم ورجولتكم .

ان الصهيونية العالمية تريد حرق العالم كله وادخاله في صراعات دينية وطائفية واقليمية وشعوبية ، واعلامنا الهابط لاه في مسلسلات حليمة وزهرة وفجلة ، فمتى يصحوا هذا الاعلام من سكرته ويطالب بمقاطعة الدولار والمنتجات الامريكية والمملوكة في غالبها لشركات صهيونية تدعم قتل اهلنا في فلسطين والعراق والصومال وافغانستان وغيرها .



http://quietube.com/v.php/http:/www.youtub...h?v=BF9AYDk1CLw (http://quietube.com/v.php/http:/www.youtube.com/watch?v=BF9AYDk1CLw)http://www.alrasheednet.com/index.php?item=read&id=5776 (http://www.alrasheednet.com/index.php?item=read&id=5776)



د.محمد رحال

globalrahhal@hotmail.com

globalrahhal@hotmail.com

طالب عوض الله
15 09 2010, 10:58 AM
في بيان حكم من لم يحكم بما أنزل الله

http://yamazaj.com/news/wp-content/uploads/2010/07/zawahry.jpg
بقلم : د. أيمن الظواهري

1 - توافرت أدلة الكتاب والسنة وأقوال العلماء من السابقين والمعاصرين على أن تبديل الشريعة الإسلامية بغيرها كفر وبالذات بهذه الصورة الشنيعة التي نراها في بلاد المسلمين الآن. وأن هذه الأنظمة المستبدلة لشرع الله خارجة عن الملة الإسلامية للأسباب الآتية:

أولاً: عدم الحكم بشريعة الله واستبدالها بقوانين مختلطة ملفقة سمّاها الشيخ أحمد شاكر رحمه الله (بالياسق العصري) كما سنذكر إن شاء الله.

ثانياً: الإستهزاء بالشريعة: -

وهل هناك استهزاء أكبر من أن تؤخر الشريعة، أو يقدم عليها غيرها، أو تجعل ورقة تعرض على هذا الهراء الذي يسمى مجلس الشعب فيوافق عليها من يوافق ويعترض من يعترض ويعتبر هذا هو الطريق الوحيد للحكم بها.

ثالثاً: الحكم بالديمقراطية...: وهي كما وصفها أبو الأعلى المودودي (حاكمية الجماهير) (وتألية الإنسان) في كتابه [الإسلام والمدنية الحديثة].

والديمقراطية شرك بالله... الفاصل بين الديمقراطية والتوحيد - أن التوحيد يجعل التشريع لله والديمقراطية هي حكم الشعب لصالح الشعب... المُشَرِّع في الديمقراطية هو الشعب والمشرِّع في التوحيد هو الله سبحانه وتعالى... فالديمقراطية شرك بالله لأنها نزعت حق التشريع من المولى عز وجل وأعطته للشعب.

رابعا: إستحلال المحرمات وتحريم الحلال: -

وأصل هذا المبدأ عندهم موجود في الدستور المصري في المادة السادسة والستين، حيث تقول: (لاجريمة ولاعقوبة إلا بقانون) يعني كل مالم ينص عليه الدستور وبالتالي القانون أنه جريمة فهو ليس جريمة وإن اجتمعت عشرات الآيات ومئات الأحاديث على أنّ هذا العمل جريمة... ومالم يكن جريمة في الدستور ولا القانون فهو حلال في الدستور والقانون، ومن حق أيّ مواطن يظله الدستور والقانون أن يفعل هذا الفعل ولايستحق أيّ عقوبة... بل ومن يحاول أن يمنعه يكون مجرماً في نظر الدستور والقانون، وإن كان ممدوحا مثاباً مأجوراً في الشريعة، ويكون هو المستحق للعقوبة..

يقول الدكتور محمد نعيم ياسين: "ويكفر من ادعى أن له الحق في تشريع مالم يأذن به الله، بسبب ما أوتي من السلطان والحكم فيدعي أن له الحق في تحليل الحرام وتحريم الحلال، ومن ذلك وضع القوانين والأحكام التي تبيح الزنا والربى وكشف العورات أو تغيير ماجعل الله لها من العقوبات المحددة في كتاب الله وسنة رسوله.." كتاب [الإيمان - لمحمد نعيم ياسين - ص103].

ونحن هنا نسرد طائفة من أقوال العلماء في هذه المسألة.

أولاً: يقول ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقومٍ يوقنون} [المائدة:50].

قال: "ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المشتمل على كل خير الناهي عن كل شر وعدل إلى ماسواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعاً متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله ...، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولاكثير" [تفسير ابن كثير: 2/67].

وقد علق العلامة محمد حامد الفقي رحمه الله في تعليقه على كتاب [فتح المجيد شرح كتاب التوحيد، هامش، ص396 طبعة أنصار السنة المحمدية] قال: "ومثل هذا وشر منه من اتخذ من كلام الفرنجة قوانين يتحاكم إليها في الدماء والفروج والأموال، ويقدمها على ما علم وتبين له من كتاب الله وسنة رسوله ، فهو بلا شك كافر مرتد إذا أصر عليها ولم يرجع إلى الحكم بماأنزل الله. ولا ينفعه أي إسم تسمى به ولا أي عمل من ظواهر أعمال الصلاة والصيام والحج ونحوها..." أهـ

ثانياً: فتاوى الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في كتابه [عمدة التفسير مختصر تفسير ابن كثير، طبعة دار المعارف: ج4/ ص173، 174] حيث يقول معلقاً على كلام ابن كثير السابق ذكره:-

"أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير - في القرن الثامن - لذلك القانون الوضعي، الذي وضعه عدو الإسلام (جنكيز خان)؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمن سريعاً، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ماصنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالاً وأشد ظلماً وظلاماً منهم، لأنّ أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك الياسق، الذي اصطنعه رجل كافر ظاهر الكفر، هذه القوانين التي يصنعها ناس ينتسبون للإسلام، ثم يتعلمها أبناء المسلمين ويفخرون بذلك آباء وأبناء، ثم يجعلون مرد أمرهم إلى معتنقي هذا (الياسق العصري)…..!"

إلى أن قال: "إن الأمر في هذه القوانين الوضعية واضح وضوح الشمس. هي كفر بوّاح، لا خفاء فيه ولا مداورة. ولا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام - كائنا من كان - في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها، فليحذر امروٌ لنفسه، وكل امرئ حسيب نفسه" أهـ.

ثالثاً: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث يقول: "ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أنّ من سوّغ اتّباع غير دين الإسلام، أو اتّباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض، كما http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: {إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرّقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتّخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقاً، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا} [النساء]" [مجموع الفتاوى: 28/524].

رابعاً: الشنقيطي في أضواء البيان في تفسيره لقوله تعالى: {ولايشرك في حكمه أحداً} [الكهف]. حيث يقول: "ويفهم من هذه الآيات كقوله: {ولايشرك في حكمه أحداً} أنّ متّبعي أحكام المشرعين غير ماشرعة الله أنهم مشركون بالله.

وفي تفسير قوله تعالى: {إنّ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} [الإسراء:9]، حيث يقول: "ومن هدي القرآن للتي هي أقوم - بيانه أنّ كل من اتبع تشريعاً غير التشريع الذي جاء به سيد ولد آدم محمد ابن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه، فاتباعه لذلك التشريع المخالف كفرٌ بواحٌ مخرجٌ من الملة الإسلامية"، [أضواء البيان: 3/439].

خامساً: رسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله مفتي السعودية السابق التي بدأها بقوله: "إنّ من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة مانزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم".

إلى أن قال [ص10]: "الخامس (أي النوع الخامس من أنواع الكفر الأكبر المخرج من الملة) قال: وهو أعظمها وأشملها وأظهرها معاندة للشرع ومكابرة لأحكامه ومشاقة لله ولرسوله، ومضاهاة بالمحاكم الشرعية إعداداً وإمداداً وإرصاداً وتأصيلاً وتفريعاً وتشكيلاً وحكماً وإلزاماً، ومراجع ومستندات، فكما أن للمحاكم الشرعية مراجع مستمدات مرجعها كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله ، فلهذه المحاكم مراجع هي: القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، ومن مذاهب بعض البدعين والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك.

فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيّأة مكمّلة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم... فأيّ كفر فوق هذا الكفر"... انتهى كلام الشيخ محمد بن إبراهيم. والرسالة كلها يجب أن يقرأها كل أخ مسلم فهي نفيسة جداً.

سادساً: يقول سيد قطب رحمه الله في الظلال: "إنّ أخص خصائص الألوهية هي الحاكمية، فالذي يشرع لمجموعة من الناس يأخذ فيهم مكان الألوهية ويستخدم خصائصها، فهم عبيده لاعبيد الله، وهم في دينه لا في دين الله"... إلى أن قال: "إنّ هذه القضية هي أخطر وأكبر قضايا العقيدة، إنها قضية الألوهية والعبودية، قضية الحرية والمساواة، قضية تحرير الإنسان، بل ميلاد الإنسان، من أجل هذا كله كانت قضية الكفر أو الإيمان وقضية الجاهلية أو الإسلام.

والجاهلية ليست فترة تاريخية، إنما هي حالة توجد كلما وجدت مقوماتها في وضع أو نظام، وهي في صميمها الرجوع بالحكم والتشريع إلى أهواء البشر".

فإذا استقر حكم هذه المسألة وهو كفر من لم يحكم بما أنزل الله:

فما هو الواجب على المسلمين تجاه الحاكم الذي خرج من الملة الإسلامية يقول الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث النبي : «إلا أن تروا كفروا بواحا عندكم من الله فيه برهان» وهو متفق عليه قال: "وقد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وأنّ طاعته خير من الخروج عليه، ولم يستثنوا من ذلك إلاّ إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا يجوز طاعته في ذلك بل يجب مجاهدته لمن قدر عليها لحديث رواه البخاري عن جنادة قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، قلنا أصلحك الله حَدِّث بحديث ينفعك الله به سمعته من النبي . قال: دعانا النبي e فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعناعلى السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لاننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان" [فتح الباري: ج13/ص5] ومابعدها.

وقال في الفتح أيضاً: "وينعزل الأمير بالكفر إجماعاً... فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض".... [ج13/ص123].

وقال النووي في شرح حديث عبادة المذكور: "قال القاضي عياض: "أجمع العلماء على أنّ الإمامة لاتنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل، قال: وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها".

وقال القاضي عياض أيضاً: "فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك... فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر"". صحيح مسلم بشرح النووي كتاب [الإمارة: ج12/ص229].

وقد ذكرنا من قبل قول ابن كثير لَمَّا وصف حال التتار في تفسيره للآية الخمسين من سورة [المائدة].. أن كل من فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله.

وسوف ترى في الباب الثاني[1] إن شاء الله، إصرار الإخوان على عدم تكفير الحكام الحاكمين بغير ما أنزل الله، بل تبرأوا ممن يُكَفِّر الحكام كما سيأتي في كلام مرشدهم محمد حامد أبي النصر، بل تبرأوا ممن يرفع راية جهاد هؤلاء الطواغيت، وشاركوا الطواغيت في رمي المجاهدين بتهمة الإنحراف والتّطرف، وشاركوا الطواغيت في الدعوة إلى نبذ العنف والإرهاب ذلك الوصف الذي خلعوه على فريضة الجهاد في سبيل الله تعالى.



منقول عن كتاب : الحصاد المر – الاخوان المسلمون في ستين عام



--------------------------------------------------------------------------------

الحصاد المر – الاخوان المسلمون في ستين عام ، الباب الثاني - [1]

طالب عوض الله
15 09 2010, 11:06 AM
الإسلام الجديد
مشروع بلا خلافة

بقلم :د. رفيق حبيب

http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif


السياسة الدولية تجري اليوم لمستقر لها، وقليلون جداً الذين يعلمون إلى أين هذا المستقر، وقليلون جداً من هؤلاء من يبوح بما يجري فيتجاوز جدار القمعية ليعلن الحقائق على رؤوس الأشهاد. ونحن، أهل الدعوة إلى الخلافة، إذ نرصد كل كلمة تصدر من هنا وهناك تتعلق بالخلافة، ذلك الفرض العظيم والمشروع الواعد، فإننا ننشر تلك الكلمة الهامة في موضوعها، والتي تكشف حقيقة الصراع الحضاري ما بين الإسلام والغرب. وحبذا لو وعت الحركات الإسلامية حقيقة هذا الصراع... فهل تقبل بعدها أن تبقى ألعوبة بيد الغرب وعملائهم من الحكام؟... أو هل تقبل أن تمد اليد إليهم في نصرة الكفر على الإيمان. وأهم مافي هذا المقال أنها تصدر من كاتب قبطي نصراني يتمسك بقبطيته ويرى في الوقت ذاته أنه من أبناء الحضارة الإسلامية التي شكلت المجتمع الذي نشأ فيه، وأن هذا المشروع الحضاري هو مشروعه لأنه مشروع إنساني سينقذ العالم من سوء ما أودت إليه حضارة الغرب الفاسدة... فأن يصدر مثل هذا الكلام من مثل هذا الشخص يؤكد بحد ذاته حاجة العالم، كل العالم، إلى خير هذا المشروع العظيم وإلى نجاحه إن شاء الله.
إن الصراع المحتدم اليوم ما بين الحضارتين الإسلامية والغربية، بالرغم من عدم التكافؤ في القوة المادية، سينكشف إن شاء الله تعالى عن ظهور للحضارة الإسلامية، لأن الغرب المنهزم فكرياً واجتماعياً وسياسياً... لا يمكن أن ينتصر عسكرياً. وقد جاء في هذا المقال:
ليست معركة واحدة تلك التي تدور بين الهيمنة الغربية والحركة الإسلامية، بل معارك متشابكة ومترابطة. وفي داخل تلك المعارك مواجهات ضمنية، تكشف عن حقيقة المشكلة، وحقيقة الخلاف بين المشروع الإسلامي والمشروع الغربي. ففي قلب المعركة بين العولمة كمشروع غربي، والمشروع الحضاري الإسلامي، نجد مسألة الخلافة الإسلامية في مرمى النيران. فهي الحاضر الغائب في كل معارك الغرب مع الحركة الإسلامية، وفي كل معارك العلمانية مع المشروع الإسلامي، وأيضا في معارك النخب الحاكمة والنخب العلمانية مع الحركة الإسلامية.

ويمكن القول بأن الوحدة السياسية الإسلامية، تمثل جوهر المعركة، لذا يتم حصار الفكرة من كل الأطراف المعادية أو المناوئة للمشروع الإسلامي، حتى تتضاءل مكانة الوحدة السياسية للأمة في الخطاب الإسلامي، وتتراجع كشعار رئيس للحركة الإسلامية.
فشعار الخلافة الإسلامية، والدولة الإسلامية الواحدة، يعبر عن الحلم الذي يراود ملايين الأمة الإسلامية، ويمثل اللافتة التي تجمع كل البلاد العربية والإسلامية معاً، والعنوان الأبرز للتاريخ الناهض للأمة الإسلامية. وهو شعار يملك من القوة ما يجعله شعاراً يجمع الأمة، ويوحد توجهها، ويدفعها لتحقيق وحدتها. لذا تم حصار هذا الشعار، والضغط على الحركة الإسلامية حتى تضع الشعار في موضع ضمني في خطابها، بل واعتبر الشعار في حد ذاته، نوعاً من العداء للدولة القومية القطرية القائمة.

الغرب وذكريات التاريخ


بالنسبة للدول الغربية، تمثل فكرة استعادة الدولة الإسلامية الموحدة، مشروعاً لبناء كيان دولة عظمى. وهو ما يعني ضمناً تحدي الدول الغربية وأميركا، بوصفها القوى العظمى في عالم اليوم. ولا يمكن أن يستمر الغرب في تفوقه على مختلف دول العالم إذا تم بناء دولة الوحدة الإسلامية، والتي سوف تقع على الحدود الجنوبية للغرب، وتفصل الغرب عن بقية دول العالم، وتحتل منطقة قلب العالم. فإذا قامت دولة للوحدة الإسلامية، لن يستمر الغرب كقوة عظمى. والأهم من ذلك، أن دور الحضارة الغربية بوصفها الحضارة المتقدمة والمهيمنة على العالم، سوف ينتهي.

إن حلم العولمة، وهو حلم هيمنة الليبرالية الغربية على العالم، سوف ينتهي إذا قامت دولة إسلامية موحدة، لأنها سوف تجعل الحضارة الإسلامية مهيمنة على جزء مهم من العالم، وبهذا تقوم حضارة أخرى تنافس الحضارة الغربية، وتقف كحائط صد يمنع هيمنة الحضارة الغربية على العالم .
وحلم دولة الوحدة الإسلامية، يعيد للغرب تاريخه مع الدولة الإسلامية في مراحلها المختلفة. فلم يستطع الغرب تحقيق هيمنته وسيادته العالمية، إلا بسقوط دولة الخلافة الإسلامية، والتي مثلت آخر تحد حضاري عالمي للدول الغربية


وقد تمكن الغرب بعد تفتيت الدولة العثمانية من السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية، وبعدها تمكن من السيطرة على العالم. فمن يحتل قلب العالم، يستطيع أن يحكم العالم، وقلب العالم هو المنطقة العربية والإسلامية جغرافياً، وهو أيضاً قلب العالم حضارياً. وتلك واحدة من تجليات أمة الوسط، فهي تمثل قلب العالم، وتمثل وسطه، وهي المنطقة التي تحقق فيها القوى الاستعمارية هيمنتها وسيادتها، وهي أيضاً المنطقة التي تسقط فيها القوى الاستعمارية وتهزم.
وعندما يتحرر قلب العالم ووسطه، وتتحرر أمة الوسط وتبني وحدتها وحضارتها، يتحرر العالم. فدولة الحضارة الإسلامية تحرر العالم، ودولة الحضارة الغربية تستعمر العالم. تلك هي المقابلة والمفارقة، التي تجعل الحرب الخفية على فكرة الدولة الإسلامية، هي جوهر المعركة الراهنة، وجوهر معارك المستقبل.

لذا عمل الغرب على تسكين الحركة الإسلامية داخل حدودها، وواجهها بمختلف الأشكال، وحاول حصار فكرتها. فالدول الغربية يتراوح موقفها بين العداء للحركة الإسلامية أو حصارها في نطاق قطري. ومن هنا تأتي فكرة دمج الحركة الإسلامية في العملية السياسية، والمقصود منها جعل الحركة الإسلامية جزءاً من التيارات السياسية المتنافسة داخل إطار الدولة القومية القطرية، والتأكد من التزام الحركة الإسلامية بشروط العمل داخل الدولة القطرية.

إسرائيل والوحدة الإسلامية

أما المشروع الغربي الصهيوني في المنطقة، والذي يهدف لبناء دولة احتلال إسرائيلي في فلسطين، فلم يكن إلا مشروعاً لمنع وحدة الأمة الإسلامية، وتفتيتها إلى دول قطرية. ودولة الاحتلال الإسرائيلي زرعت في المنطقة لمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، أكثر من أي هدف آخر. وفي المقابل فإن قيام دولة الوحدة الإسلامية ينهي المشروع الصهيوني، وينهي دولة الاحتلال الإسرائيلي، والتي سوف تصبح دولة محتلة لجزء من أرض دولة الوحدة الإسلامية، وسوف تصبح نقطة عدوانية داخل محيط واسع، وهو دولة الوحدة الإسلامية، ولن تستطيع البقاء أو حماية مشروعها العدواني.

لذا يصبح بقاء الكيان الصهيوني مهماً لحماية المشروع الغربي، وحماية الهيمنة الغربية على المنطقة، كما يصبح ضروريا لمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، وعليه يصبح قيام تلك الدولة، هو نهاية هذا المشروع الاستعماري الاستيطاني.

الدولة القطرية وتلك الإسلامية
لم يكن أمراً عبثياً، ذلك الذي تحقق بترك الاستعمار للدولة التي بناها في بلادنا، بل كان ذلك هو ذروة انتصار الاستعمار الغربي. فما سمي بعصر الاستقلال، لم يكن استقلالاً، ولكنه كان في الواقع تأبيداً لحالة الاستعمار. فقد سيطر الاستعمار الغربي على معظم دول المنطقة العربية والإسلامية، وقام بتفتيت دولة الخلافة، وأقام دول قطرية يحكمها في تلك البلاد، وبهذا أصبح لدينا دولة قومية قطرية بناها الاستعمار. وعندما بدأت حركة التحرر الوطني في منتصف القرن العشرين، وتم طرد قوات الاحتلال، بقيت الدولة القومية القطرية التي صنعها الاستعمار، وتحول الحكم فيها من المحتل الغربي إلى القيادات المحلية، وبدا ذلك وكأنه نوع من الاستقلال، وفرحت به الشعوب، ولكن الحقيقة كانت على خلاف ذلك، فقد ترك الاستعمار دولته القومية القطرية، وسلمها إلى قيادات محلية، فاستمر مشروع الاستعمار بأيد محلية، وتم تكريس وجود الدولة القومية القطرية، والتي تنهي كل أحلام بناء دولة الوحدة الإسلامية.
وأصبحت تلك الدولة القطرية هي عنوان الاستقلال، وهو استقلال مزيف، فهو استقلال من الحاكم الأجنبي، ولكن خضوع لنموذج أجنبي للدولة. وعندما غمرت مشاعر الاستقلال الشعوب المحررة من الاحتلال العسكري، تم تمرير الاحتلال الأخطر، وهو احتلال الدولة القومية القطرية الغربية للبلاد العربية والإسلامية، لتصبح هذه الدولة هي التي تمنع قيام الوحدة الإسلامية، وهي التي تحمي المصالح الغربية في المنطقة.
فليست دولة الكيان الصهيوني وحدها هي التي تحمي المصالح الغربية وتمنع وحدة الأمة، بل إن نموذج الدولة القومية القطرية يحمي أيضاً المصالح الغربية، ويمنع قيام الوحدة الإسلامية، ويجعل الحكام المحليين حراساً لمشروع الهيمنة الغربية، ويقيم حاجزاً بين الأمة الإسلامية والقوى الغربية، متمثلاً في نوع جديد من الاستعمار المحلي. فالنخب الحاكمة هي نخب محلية، ولكنها تحكم من خلال نموذج دولة استعماري، وضع حتى يستعمر إرادة الأمة ويفرض عليها الهيمنة الغربية.
فجوهر المشروع الغربي السياسي يتمثل في الدولة القومية القطرية، باعتبارها حاملة للفكرة الغربية السياسية، والذي يجعلها تابعة للمشروع الغربي الحضاري. لذا يصبح بقاء الدولة القومية القطرية في البلاد العربية والإسلامية كافياً لبقاء الهيمنة الغربية على المنطقة، كما يصبح بناء دولة الوحدة الإسلامية كافياً لنهاية الهيمنة الغربية على المنطقة.
نخبة الدولة القطرية
بات واضحاً موقف النخب الحاكمة من الحركة الإسلامية، فهي ترى أن تلك الحركات تتجاوز حدود الدولة وفكرتها، وتتجاوز حدود القومية والقطرية، لذا تتجه النخب الحاكمة لشن حرب على الحركة الإسلامية، أو إلى حصار الحركة الإسلامية داخل إطار العمل السياسي القومي القطري. وإذا تابعنا موقف النخب الحاكمة في البلاد العربية والإسلامية، سنجدها تحاول منع أي ترابط للحركة الإسلامية عابر للقومية، وتمنع أي تضامن عابر للقومية، كما تمنع أي نوع من التعضيد العابر للقومية. فكلما استطاعت الحركة الإسلامية تقوية وحدة الأمة، كلما أصبحت قادرة على تحويل حلم دولة الوحدة الإسلامية إلى حقيقة. بل أصبح مجرد الحديث عن الوحدة الإسلامية، كافياً لدخول الحركة الإسلامية في مواجهة مع النظم الحاكمة.
فلقد تحولت النخب الحاكمة، إلى جزء لا يتجزأ من فكرة الدولة التي تحكمها، وبغض النظر عن طبيعة النخب الحاكمة وأدائها، فهي أصبحت ابنة للفكرة القومية القطرية، وارتبط مصيرها وبقاؤها ببقاء الفكرة القومية القطرية، وأصبحت تلك النخب تحارب معركة الدول الغربية نيابة عنها، وتعمل على منع قيام الوحدة الإسلامية، لذا يمكن اعتبار النخب الحاكمة بمثابة استعمار محلي، أو اعتبارها وكيلاً عن الاستعمار الغربي، لأنها أصبحت حائط الصد الأول أمام مشروع بناء الدولة الإسلامية الموحدة.
نخب ضد الوحدة الإسلامية
كل خطاب النخبة العلمانية الموجه للحركة الإسلامية، يحاول حصار فكرة الوحدة الإسلامية، أو الجانب العالمي من المشروع الإسلامي، وكل الهجوم ينصب على أممية المشروع الإسلامي، وأممية الحركة الإسلامية. ولهذا تقوم وسائل الإعلام بحصار تلك الفكرة، ومحاولة تصويرها وكأنها خروج على الانتماء الوطني، واعتبار الحركة الإسلامية متجاوزة للانتماء الوطني، ولها انتماء آخر. وتستمر تلك المعركة لعقود طويلة، وهي محاولة لفرض الوطنية بالمعنى القومي القطري على خطاب الحركة الإسلامية، حتى يتضاءل الوزن النسبي لشعار الوحدة الإسلامية، ويتحول الخطاب السياسي للحركة الإسلامية إلى الإطار الوطني الضيق.
ومرة أخرى يتأكد أن فكرة دمج الحركة الإسلامية في الحياة السياسية، تعني أن الحركة الإسلامية يمكن دمجها بعد تخليها عن فكرة الوحدة الإسلامية، أو البعد العالمي من مشروعها. وبهذا يتم الضغط على الحركة الإسلامية لتتحول إلى حركة إسلامية وطنية، تقوم داخل إطار قومية قطرية محددة، وتتوقف كل أهدافها وغاياتها على النطاق القومي القطري. وتتم عملية متصلة لعزل الحركة الإسلامية عن فكرة الوحدة الإسلامية وشعار الخلافة الإسلامية، ويصبح تبني الحركة الإسلامية لفكرة الخلافة كافياً لإعلان الحرب على الحركة الإسلامية.
وكأن الجزرة التي تقدم للحركة الإسلامية، هي التخلي عن فكرة الوحدة الإسلامية، والعصا هي الحصار والضربات الأمنية، وتحويل المواجهة معها إلى حرب دولية. وهو ما يتأكد من الحساسية الشديدة تجاه وجود أي كيان دولي للحركة الإسلامية، لدرجة تجعل الحركة الإسلامية نفسها غير قادرة على العمل على مستوى دولي، رغم أن مشروعها في النهاية عالمي، لأنه مشروع بناء دولة عالمية تمثل كل الأمة الإسلامية.
كان من نتيجة ذلك الحصار الشديد لفكرة دولة الوحدة الإسلامية، هو ظهور من يحاول تبني المشروع الإسلامي بدون فكرة دولة الخلافة الإسلامية، أو الدولة الإسلامية. لأن شعار الدولة الإسلامية نفسه يحوي ضمناً معنى الدولة الإسلامية الواحدة، أي دولة الخلافة الإسلامية. ولهذا ظهر في الساحة الإسلامية، توجهات أو كيانات تحمل المشروع الإسلامي مجرداً من مشروع دولة الوحدة الإسلامية، ومثل هذا النجاح الأهم للدول الغربية، ولعملية حصار الحركة الإسلامية. فقد بدأت رحلة تصنيع حركة إسلامية قومية قطرية، تحوي بداخلها بذور المشروع الغربي، من خلال توجهها القومي القطري، حتى تصبح مؤهلة للقيام بدور المستعمر المحلي، أو وكيل الغرب، ويتم تسليمها الدول القومية القطرية التي أقامها الاستعمار وحكمتها نخب محلية استبدت وفسدت، وأصبح المطلوب غربياً هو التوصل لنخب جديدة تتولى قيادة الدولة القومية القطرية، وتحافظ عليها، وتمنع قيام أي شكل من أشكال الوحدة الإسلامية، وتمنع بالتالي قيام دولة الوحدة الإسلامية.
الإسلام الجديد
فالغرب يبحث عن إسلام يحمي الدولة القومية القطرية، ويمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، وهو إسلام مصنع، في زمن تصنيع البشر. وذلك سوف يكون الانتصار الأكبر للغرب، عندما يتوصل إلى صيغة إسلامية يدعمها، تقوم على منع أي محاولة لقيام دولة الوحدة الإسلامية، وفي نفس الوقت يظل لها عنواناً إسلامياً، مما يجعلها أكثر شعبية من النخب الحاكمة، ويوفر لها دعماً شعبياً، يعضد مكانتها في الحكم. ويصبح الإسلامي هو حامي حمى الدولة القومية القطرية، بعد أن تنازل عن حلم الوحدة الإسلامية.
ودولة الوحدة الإسلامية، ليست فقط حلماً، بل هي تمثل عنواناً للوحدة السياسية للأمة، وهي بهذا أول طريق نهضتها، لأنها أمة تتحقق قوتها في وحدتها، وبها تستطيع النهوض. والاستغناء عن هدف وحدة الأمة، هو استغناء عن هدف النهضة. وبهذا نجد أمامنا إسلاماً جديداً، يحمي المشروع الغربي في المنطقة، ويمنع قيام دولة الوحدة الإسلامية، ويحول المشروع الإسلامي إلى مشروع قومي قطري، يستند على القومية والعصبية، مثله في ذلك مثل الفلسطيني الجديد، الذي يتم تصنيعه لحماية أمن الاحتلال الإسرائيلي.
ولكن أي إسلام هذا، إسلام بدون دولة إسلامية، ومشروع إسلامي بدون خلافة إسلامية؟ تلك هي المسألة، وجوهر الصراع مع الحضارة الغربية المهيمنة. وهي معركة يتحقق فيها النصر للغرب عندما يتم حصار المشروع الإسلامي داخل القومية القطرية، ويتحقق فيها النصر للمشروع الإسلامي عندما يخرج من حصار القومية القطرية ويعلن حلم أمته المتمثل في استعادة دولة الوحدة الإسلامية.
====================
"سقوط الخلافة"

مسلسل تاريخي كتبه مصري ويخرجه سوري


بدأ المخرج السوري باسل الخطيب التجهيز لبدء تصوير المسلسل التلفزيوني الجديد "سقوط الخلافة" الذي يتناول فيه أوضاع المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة من الحكم العثماني وأسباب سقوط الخلافة وآخر السلاطين العثمانيين. وعقدت شركة إيكوميديا المنتجة في 8/2 بالقاهرة مؤتمراً صحفياً لإعلان تفاصيل المسلسل. ويتكون المسلسل من 30 حلقة مدة كل منها 50 دقيقة، ومن المقرر عرضه في رمضان القادم. ويتناول المسلسل المحاولات الاستعمارية لإسقاط الحكم الإسلامي، وتقويض مشروع وحدة المسلمين، وإشغال الإمبراطورية العثمانية بأمور أدت إلى إضعاف الدولة وتحويلها إلى أجزاء واحتلالها ما أدى في النهاية إلى أفول نجم الإمبراطورية وانتهائها. وبحسب إيلاف في 10/2 صرح كاتب المسلسل المصري يسري الجندي أن المسلسل يتناول فترة تاريخية مهمة، وهي فترة الخلافة العثمانية، والأحداث التي أدت إلى سقوط السلطان عبد الحميد، بالإضافة إلى عرضه للمحاولات اليهودية من جانب هرتزل للضغط على السلطان العثماني لدخول الأراضي الفلسطينية ورفضه لهذا، ما كان سبباً أساسياً في إسقاط الخلافة العثمانية المتمثلة بالسلطان عبد الحميد.
وأضاف أنه حاول إظهار الدولة العثمانية بشكلها الحقيقي وأحداثها الحقيقية دون مغالطة في التاريخ حيث قال: «هناك شيوع بأن الدولة العثمانية هي دولة ظالمة جرت العالم العربي إلى الانحلال والتخلف، وللأسف أخذ العديد بها وهذا الفهم الخاطئ للدولة العثمانية ساهمت فيه الدولة التركية الحالية التي يقال عنها تركيا العلمانية الحديثة والتي شوهت تاريخ الدولة العثمانية خاصة من جانب نظام (أتاتورك) بالإضافة إلى الاستعمار الأجنبي الذي قام بتفتيت العالم إلى أجزاء منفصلة؛ لذلك سعى إلى تدمير الامبراطورية العثمانية التي كانت تقف حائلاً دون مشروعه...».
الوعي: وهذا مظهر آخر من مظاهر قرب بلوج نهار الخلافة، هذا المشروع الذي بدأ يفرض نفسه على كل صعيد. ويجتذب إليه مختلف المخلصين. اللهم اجمع على فرض العمل لإقامة الخلافة همة المسلمين جميعاً.



· منقول عن مجلة الوعي : العدد 279 ، السنة الرابعة والعشرون ، ربيع الثاني 1431هـ ، نيسان-أيار 2010م

طالب عوض الله
16 09 2010, 10:13 PM
http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif

كلمة في ذكرى هدم الخلافة:

أمة الإسلام أمةٌ كرمها الله بالشهادة على الناس




(وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا)

في مثل هذا اليوم، الثامن والعشرين من رجب الفرد الحرام، تمر على المسلمين ذكرى أليمة، وفاجعة عظيمة، هذه الذكرى هي ذكرى هدم دولة الخلافة الإسلامية، على يد المجرم مصطفى كمال أتاتورك بمساعدة الإنجليز.

في الثامن والعشرين من رجب سنة ألف وثلاث مئة واثنتين وأربعين هجرية، هدمت دولة الخلافة، رمز عزة المسلمين، وكان واجباً على المسلمين حينئذ أن يهبوا الى إعادتها بقوة السيف، حيث أنه لا يحل للمسلمين أن يعيشوا دون خلافة أكثر من ثلاثة أيام.



تسعة وثمانون عاماً وشرع الله معطل.

تسعة وثمانون عاماً وطراز عيش الخلافة مفقود.

تسعة وثمانون عاماً وشهداتنا على البشرية معطلة.

تسعة وثمانون عاماً والمسلمون يكتوون بنار الرأسمالية.

تسعة وثمانون عاماً والمسلمون يعيشون بدون خلافة.



لقد تجرع المسلمون خلال هذه الفترة الطويلة أعتى صنوف الذل والهوان، فها نحن نرى حال أمة الإسلام، مقطعة الأوصال، مشتة القوى، مهزومة مدحورة، تقف مشدوهة لا تلوي على شيء، خيراتها منهوبة، وسلطانها مغصوب، معدومة السيادة وفاقدة الريادة، قطيعاً مرسلاً، موقعها في ذيل الأمم، حكامها عبيد نهب لمن يريد، خارت منهم القوى وضعفت منهم العزائم، لا يجمع شملهم إمام ولا يقود جيوشهم هُمام، لا تلمهم دولة، جثة هامدة لا حول فيها ولا قوة، تستجدي الكفار فتات العيش، وقد حباهم الله كنوز الأرض جميعاً، وفيهم عقيدة " لا اله الا الله "، وبين أيديهم كتاب الله وسنة نبيه محمد " صلى الله عليه وسلم " ولا ينقصهم عدة ولا عدد.



إنه والله يعز على المرء أن يرى أمة الإسلام وهي تحيا حياة الأنعام، في ظل أحكام الكفر وأنظمته الوضعية الفاسدة، والتي بسببها ذاقوا مرارة العيش والهوان، وهم يعطلون كتاب الله ويميتون سنة نبيه، ويعطلون أنظمة الإسلام وسياسته.

إن هذا الذي يجري لأمة الإسلام من ويلات وضنك في العيش، ما هو إلا بسبب لهثهم وراء سقط المتاع من أفكار ومفاهيم وسياسات الكفار، وتركهم لأعظم سلاحٍ يعيد لهم عزتهم وقوتهم وسؤددهم، وهو مبدأ الإسلام بعقيدته وأفكاره ومفاهيمه وسياسته.



يا خير أمة اخرجت للناس، يا أمة العدل، أيها الشهداء على الناس، لقد بعث الله الأنبياء والرسل كلاً إلى قومه، قبل بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، يحملون لهم دعوة الله ويشهدون عليهم يوم الموقف العظيم.



وبعد أن بعث المصطفى صلى الله عليه وسلم، كانت بعثته ليست لقومه فقط وإنما للناس كافة، حمل الدعوة للناس إلى أن إرتقى إلى الرفيق الأعلى، وبعد وفاته عليه الصلاة والسلام انتقلت هذه المهمة " مهمة حمل الدعوة " وهذا التكليف وهذا التكريم انتقل إلى أمة الإسلام، يحملون الدعوة إلى البشرية قاطبة ويشهدون عليها تتمة واستكمالاً لحمل الدعوة من قبل محمد صلى الله عليه وسلم. يقول الله عز وجل ** وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا }.



يا أمة الوسط، يا أمة العدل، ألا يكفيكم فخراً وعزاً أن الله قد اصطفاكم لتكونوا حملة دعوته إلى الناس جميعاً. شأنكم في ذلك شأن نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم؟



ألا يكفيكم فخراً أن تكونوا أنتم الشهداء على الناس؟

ألا يكفيكم فخراً أن يرفع ربكم قدركم في حمل دعوته إلى مصاف الأنبياء؟

ألا يكفيكم فخراً أن يغبطكم الأنبياء والملائكة على محبة الله لكم؟

حيث يقول نبي الله موسى ونبي الله داوود، يخاطبين ربهم: اللهم اجعلنا من أمة محمد.

ما لكم كيف تحكمون؟



كيف تتنكبون الطريق؟ وكيف تستنكفون عن حمل الدعوة وهذه هي رسالتكم؟ كيف تنامون في رابعة النهار وقد أضاء لكم ربكم الطريق َ بهذا الدين القيم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؟ وكيف يحيى الكفار ويعملون بقصارى جهدهم في عتمة الليل وظلمة الكفر؟



أينام المرء تحت الشمس الساطعة ويحيى غيره في عتمة الليل ودياجير الظلمة؟ لا والله تلك إذن قسمة ضيزى، وهذا حيفٌ وجور، وبعدُ عن الهدى والرشد.



هل غرتكم الدنيا؟ وهل شغلكم زخرف الحياة؟ هل أعياكم اللهث وراء جناح البعوضة؟ يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: " لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء ".



أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة؟ فما متاع الحياة الدنيا في الآخرة إلا قليل.

إن الدنيا لم ترد ولا في نص شرعي واحد إلا وكانت مذمومة، فكيف لأمة رفعها الله إلى مصاف الأنبياء أن تتلهى في هذا المتاع الزائل، وتنشغل به عن جنة عرضها السماوات والأرض ، وتنشغل به عن النعيم المقيم في رضوان الله وعن النظر الى وجهه الكريم؟



يا أنصار هذا الدين، يا حواريي هذا العصر، أين أنتم؟ من لهذا الدين ينصره؟ من للإسلام يضعه موضع التطبيق؟ من للنساء الثكالى؟ من للأطفال اليتامى؟ من للقتلى؟ ... من للجرحى؟ من لفلسطين السليبة؟ من للأقصى؟ من للشجر والحجر؟



منذ أن غابت شمس الإسلام، بغياب دولة الخلافة أصبح حالكم كما ترون غني عن التعريف، فقدتم البوصلة، فتاه مركبكم في البحر، وما عاد ينفعكم كثرة التجديف، تحكم الكفار في مصائركم، وأعانهم على ذلك حكام رويبضات، فأسلموكم إليهم، إسلام الشاة إلى ذابحها، يسومونكم سوء العذاب، يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم وينهبون خيراتكم، حكام باعوا آخرتهم بدنيا غيرهم، لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة، فكيف تصبرون على هذا الذل والهوان وعلى هذا الضياع؟ أليس فيكم أسعد وسعيد؟ أليس فيكم رجل رشيد؟ أعجزت النساء ان تحمل مثل عمر الفاروق؟ أم عجزت أن تربي مثل خالد وصلاح؟ لا والله ما عقمت النساء، ولكنه الضعف والاستكانة، واستمراء الهوان والمهانة، وكله بسبب هؤلاء الرويبضات، وبسبب حفنة ممن سموا زورا وبهتاناً بالعلماء " علماء السلاطين ".



لقد دبر الأمر بليل، دبر الأمر وخطط له لكي تبقى هذه الأمة مطأطئة الرأس حانية القامة، مذعنة مسلمة أمرها لعدوها، منبهرة لما لدى الكفار من عرض الدنيا الزائف. ** وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ }.



لكن هيهات هيهات لهذه الأمة أن تبيد، وهيهات هيهات لهذه الأمة أن تفنى وتنقرض، وهيهات هيهات لكل مخططات الكفر أن تبقى تنطلي على المسلمين، ولو أنفق الكفار وأشياعهم لقاء ذلك كنوز الأرض جميعا، ** إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ }.



يا خير أمة أخرجت للناس، قولوا للكفار وأشياعهم، لن تمر علينا ذكرى هدم الخلافة بعد اليوم مر الكرام دون عبرة واعتبار، ولن نغفل عن واجبنا بعد اليوم أبداً، لقد عرفنا الطريق ووجدنا البوصلة في كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم، سنعيد مجد الأمة وعزتها، سنقيم خلافتنا بإذن الله، وستحط الخلافة بجرانها في الأرض وستحق الحق وتنشر العدل، وتحمل الخير للبشرية قاطبة.



قولوا للكفار، إن الخلافة هي قضيتنا المصيرية فإما ان تكون الخلافة أو لا نكون، لن نترك حمل هذه الدعوة مهما كلفنا ذلك، قولوا لهم: والله لو نصبوا لنا أعواد المشانق على أن نترك العمل للخلافة ما تركناه حتى يظهرها الله أو نهلك دونها، ولن نكون كبني إسرائيل حيث حلت عليهم اللعنة.



ورد في الحديث الشريف، عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: " إِنَّ أَوَّلَ مَا دَخَلَ النَّقْصُ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى الرَّجُلَ فَيَقُولُ يَا هَذَا اتَّقِ اللَّهَ وَدَعْ مَا تَصْنَعُ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لَكَ ثُمَّ يَلْقَاهُ مِنْ الْغَدِ فَلَا يَمْنَعُهُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَكِيلَهُ وَشَرِيبَهُ وَقَعِيدَهُ فَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ قُلُوبَ بَعْضِهِمْ بِبَعْضٍ ثُمَّ قَالَ ** لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ إِلَى قَوْلِهِ فَاسِقُونَ }،ثُمَّ قَالَ كَلَّا وَاللَّهِ لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَتَنْهَوُنَّ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَلَتَأْخُذُنَّ عَلَى يَدَيْ الظَّالِمِ، وَلَتَأْطُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ أَطْرًا، وَلَتَقْصُرُنَّهُ عَلَى الْحَقِّ قَصْرًا، أَوْ لَيَضْرِبَنَّ اللَّهُ بِقُلُوبِ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ لَيَلْعَنَنَّكُمْ كَمَا لَعَنَهُمْ ".



11-7-2010م

http://www.pal-tahrir.info/articles/1893-2...1-20-49-16.html (http://www.pal-tahrir.info/articles/1893-2010-07-11-20-49-16.html)






http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
21 09 2010, 10:20 AM
ماذا تعني خلافة راشدة على منهاج النبوة ؟؟
بقلم : عاهد ناصرالدين

إن كثيراً من الناس لا يدركون – في الحقيقة – معنى الخلافة ، وماذا تعني خلافة راشدة على منهاج النبوة، ولا يعرفون مستلزمات هذه الخلافة ، ولذلك تراهم في كل واد يهيمون.
هذه الخلافة ليست من أشكال الحكم المعروفة ولا المألوفة ، وليست دولا متعددة؛ بل هي شكل مختلف ، ولا مجموعة من الخلفاء المتحدين ، بل خليفة واحد ودولة واحدة ؛ إذ أنه يحرم شرعاً أن يكون للمسلمين في العالم أكثر من دولة واحدة ، وأكثر من خليفة واحد .
كما يجب أن يكون نظام الحكم في دولة الخـلافة نظام وَحدة، ويحرم أن يكون نظاماً اتحادياً؛ وذلك لما روى مسلم أن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (ومَنْ بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده، وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر)، ولما روى مسلم عن أبي سعيد الخدريّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا بُويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما ) .
ولقد نص القرآن الكريم على نظام الخلافة ، قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
كما بشّر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بعودة نظام الخلافة الراشدة في قوله (إن أول دينكم نبوة و رحمة و تكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثم يرفعه الله جل جلاله ثم يكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي و يلقي الإسلام بجرانه في الأرض يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض لا تذر السماء من قطر إلا صبته مدرارا و لا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئا إلا أخرجته ) .
إن الحديث عن الخلافة الراشدة على منهاج النبوة يتطلب منا أن نعرف معنى الرشد والرشاد ،لندرك تماما كيف ستكون الخلافة الثانية راشدةً بإذن الله ؛ فقد ورد في لسان العرب "رشد: في أَسماء الله تعالى الرشيدُ: هو الذي أَرْشَد الخلق إِلى مصالحهم أي هداهم ودلهم عليها، فَعِيل بمعنى مُفْعل؛ وقيل: هو الذي تنساق تدبيراته إِلى غاياتها على سبيل السداد من غير إِشارة مشير ولا تَسْديد مُسَدِّد.
الرُّشْد والرَّشَد والرَّشاد: نقيض الغيّ. رَشَد الإِنسان، بالفتح،يَرْشُد رُشْداً، بالضم، ورَشِد، بالكسر، يَرْشَد رَشَداً ورَشاداً، فهو راشِد ورَشيد، وهو نقيض الضلال، إِذا أَصاب وجه الأَمر والطريق. وفي الحديث:عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي؛ الراشدُ اسم فاعل من رَشَد يَرُشُد رُشْداً، وأَرْشَدته أَنا. يريد بالراشدين أَبا بكر وعمر وعثمان وعليّاً، رحمة الله عليهم ورضوانه، وإِن كان عامّاً في كل من سار سِيرَتَهم من الأَئمة. ورَشِدَ أَمرَه، وإِن لم يستعمل هكذا."
فالرشـد ضـد الـغـي والهوى، وهو الاستقامة الكاملة على المنهاج النبوي ، وقد جاء وصف الخلفاء الراشدين بهذه الصفة فـي حـديـث العرباض بن سارية -رضي الله عنه-: "... عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ ، وإياكم ومحدثات الأمور" .
كما جاء وصف خلافتهم في بعض الأحاديث النبوية: أخرج الإمام أحمد في "مسنده" عن حذيفة- رضي الله عنه- قال: قال رسول -صلى الله عليه وسلم-:"تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها ، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ، فتكون ما شاء الله أن تكون ، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها..." الحديث.
بالرجوع للمعنى اللغوي نتعرف على صفات هذه الدولة القادمة أي صفات خليفتها وقائدها الذي يقود الناس بالخير ويبعدهم عن الضلال ،يأخذ بأيديهم بحكمته البالغة ،ويجتهد ويقرر ما فيه الصلاح للأمة وفق الأحكام الشرعية ،ويخلصها من الأزمات كل الأزمات ،خاصة مع ولادة الدولة الجديدة وما يُحاط بها من أخطار ،تماما كأبي بكر-رضي الله عنه- عندما استطاع معالجة أزمة المرتدين بعد وفاة الرسول- صلى الله عليه وسلم فعمِد على قتال المرتدين، وعلى إنفاذ جيش أسامة للشام مما كان له الأثر البارز في ثبات دولة الإسلام ورجوع القبائل إلى كنفها .
أما كون الخلافة على منهاج النبوة فهذا يعني أن النبي محمد- صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانينا ،وكأن الوحي لم ينقطع عن الأرض ، فتعيش البشرية كما أراد الله – عزوجل – وتحقق معنى العبودية باستحضار العلاقة مع الله ،ويتحقق تعبيدُ الناس لله وحده {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56، وتنعم البشرية بالأمان العام على المال والنفس والولد والعيال.
بالخلافة الراشدة على منهاج النبوة تسود الفكرة الإسلامية ويطمئن لها الناس، فيدخلون في دين الله أفواجا ،وتُفتح الأرض لرسالة الإسلام، ويُلاحق الشيطان في عقر داره، ويعود الفهم للإسلام وفقهه وأصوله ، وتغيب عوامل الإختلاف المذموم والفرقة ، وتُذاب المذهبية ،وكل الأفكار والمفاهيم السقيمة المضلِّلة .
لقد كانت البشرية تتخبط في بيداء التيه وظلمات الجهل والظلم التي تتحكم في علاقات الناس من عبادة الأصنام إلى العصبية القبلية والحروب الطاحنة بين الدول والقبائل ، إلى إهانة المرأة وإذلالها واعتبارها سلعة تباع وتشترى وتورث كما يورث المال فضلا عن وأدها وهي على قيد الحياة , يصور هذا الواقع جعفر بن أبي طالب – رضي الله عنه- في خطابه للنجاشي (أيها الملك، كنا قوما أهل جاهلية، نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك 0000)
إلى أن أكرم الله- عز وجل البشرية بمبعث خير البشرية ليسلك بها طريق النور والهداية فأشرق تاريخها وانجلى ظلامها ونظم علاقات البشر بالإسلام الذي أُنزل على محمد – صلى الله عليه وسلم – ،وظهر ذلك جليا بدولة الخلافة التي استطاعت بنورها وعدلها أن ترسخ مفاهيم الإسلام الذي ينظم علاقة الإنسان بنفسه وبخالقه وبغيره من بني البشر.
إن الإسلام بدولته استطاع صهر الشعوب وتوحيدها على العقيدة الإسلامية؛قال جعفر بن أبي طالب-رضي الله عنه-(حتى بعث الله إلينا رسولا منا، نعرف نسبه وصدقه، وأمانته وعفافه، فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار... فعبدنا الله وحده، فلم نشرك به شيئا، وحرمنا ما حرم علينا، وأحللنا ما أحل لنا، فعدا علينا قومنا، فعذبونا وفتنونا عن ديننا، ليردونا إلى عبادة الأوثان، فخرجنا إلى بلادك، واخترناك على من سواك، ورغبنا في جوارك، ورجونا ألا نُظلم عندك أيها الملك).
معنى خلافة راشدة على منهاج النبوة عراقة البشرية في ظل أحكام الله والطمأنينة في العيش والرعاية الحقيقية ؛ فكان عمر بن الخطاب معاوناً لخليفة المسلمين الأول أبي بكر الصديق ،خرج عمر يبحث عن حال الرعية هل هنالك أحد لا تصله خدمات الدولة ، فوجد امرأة عجوزاً في طرق المدينة وهي كفيفة البصر فسألها عمر- رضي الله عنه- كيف تأكلين وكيف تشربين وأنت لا يوجد لك جارٌ قريب أو قرابة لك فقالت له العجوز : إن شيخاً يأتيني في الصباح الباكر بالطعام والماء وينظف خيمتي ويذهب، فسألها عمر هل تعرفينه فقالت لا، فتأكد رضي الله عنه من موعد حضوره وبعد أن صلى الفجر مع خليفة المسلمين أبي بكر الصديق أسرع خلف الخيمة لينظر من هذا الذي يرعى هذه المرأة فإذا بخليفة المسلمين أبي بكر الصديق يحمل طعاماًُ وماءاً لهذه المرأة فقال عمر: ماهممت بخير إلا وجدت أبا بكر سبقني إليه.
تلك الخلافة الراشدة الأولى التي رسخت معنى المسؤولية الحقيقية عن الأمة من حيث الرعاية فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (كُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْ رَعِيَّتِهَا وَالْخَادِمُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ قَالَ فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَحْسِبُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَالرَّجُلُ فِي مَالِ أَبِيهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ} .
هذه هي الرعاية الحقيقية التي يجب على المسلمين إقامة من يطبقها وهو خليفة المسلمين وبأسرع وقت ممكن ، وهي الرعاية التي أوجبها الله على الحاكم وهي التي جسدها عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال " واللـــه لو أن شاة عثرت بأرض العراق لكنت مسؤولا عنها ولخشيت أن يحاسبني الله عليها يوم القيامة" .
ومعنى خلافة راشدة على منهاج النبوة التقيُّد التام والشامل بأحكام الإسلام وعقيدته، وإظهار المكانة العالمية للدولة؛ فقد بدأت عالمية الإسلام منذ اللحظة الأولى لبعثة النبي– صلى الله عليه وسلم – ؛ فالإسلام عقيدة لا يختص بها شعب أو مجتمع أو بلد ؛ بل هو دين للناس جميعا بغض النظر عن العنصر أو الوطن أو اللسان ، ولا يعترف الإسلام بأية فواصل وتحديدات جنسية أو إقليمية أو زمنية فهو عام في المكان والزمان ، قال تعالى {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً }الفرقان1.
والإسلام أتى بتشريعاته وأحكامه لمعالجة الإنسان في معاشه ومعاده وفي كل شؤون حياته السياسية والاجتماعية والاقتصادية وهذه الأحكام جاءت لمعالجة شؤون الناس جميعا ؛ مسلمين وغير مسلمين .
رسالة الإسلام البارزة في دولته التي تقضي على التفرقة بين الناس ، وحل النزاعات الإقليمية أو الطائفية أو العنصرية أو القبلية أو الوطنية ؛فدولة الخلافة لا تفرق بين أبيض وأسود ولا بين جنس وآخر،بل تنبذ العصبية والعنصرية والطائفية ، وترفض جعلها مقياسا للتفاضل بين البشر، وهذا واضح في قوله تعالى{يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13.
والدولة الراشدة تحارب العصبية وتدعو الناس إلى رابطة واحدة هي رابطة العقيدة الإسلامية {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ }الحجرات10.
ودولة الخلافة الراشدة لا تعرف إلا واجبها ، ولا تلتفت إلى عظم الدول التي تقابلها أو مكانة ملوكها ، بل تنطلق مبلِّغة رسالة الإسلام الخالدة ،أسوة بالرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم - الذي دعا جميع الناس وأرسل السفراء والرسل إلى الملوك ؛فهذه رسالته إلى كسرى ملك فارس يقول فيها :"بسم الله الرحمن الرحيم .. من محمد رسول الله ، إلى كسرى عظيم فارس : سلام على من اتبع الهدى ... وأدعوك بدعاية الله ، فإني أنا رسول الله إلى الناس كافة ، لأنذر من كان حياً ، ويحق القول على الكافرين ، اسلم تسلم فإن أبيت فعليك إثم المجوس " ،وهذا ما كتبه إلى قيصر ملك الروم يقول فيه : " بسم الله الرحمن الرحيم .. إلى هرقل عظيم الروم : سلام على من اتبع الهدى . أما بعد فإني أدعوك بالإسلام اسلم تسلم ، يؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإنما عليك إثم الأريسيين ".
تلك الدولة التي بناها خير البشر محمد رسول الله-صلى الله عليه وسلم-،ورسخ دعائمها صحبه الكرام-رضوان الله عليهم أجمعين،والتي كانت مرهوبة الجانب ؛بل وأكثر من ذلك،فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصف عزة الدولة ( نصرت بالرعب مسيرة شهر)،صدق فيهم قول الله تبارك وتعالى {مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ ذ1مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً }الفتح29.
إن الوضع الذي عليه الأمة الإسلامية اليوم ليس له إلا علاج واحد، أن تؤخذ العقيدة الإسلامية بوصفها فكرة سياسية إسلامية لتقام حياة الناس والعلاقات على أساسها، وهذا يلزم أن يستمر عمل العاملين في تكتِّل كتكتّل الصحابة- رضوان الله عليهم أجمعين- أي في حزب سياسي لتركيز هذه العقيدة بمفهومها السياسي في الأمة،وستبدأ الأمة قطعا السير في طريق النهضة والتحرير، وهي السبيل الوحيد للنهضة والإرتقاء الفكري لتكون الأمة الإسلامية في مقدمة الأمم كما كانت من قبل حاملة رسالة الهدى والنور إلى العالم أجمع متقدمة في جميع المجالات وفيها حشد من المبدعين والمجتهدين والمفكرين الذين يعيدون الصولة والجولة ، ويتحقق على أياديهم الوعد الإلهي والبشرى المحمدية بعودتها خلافة راشدة على منهاج النبوة ، ليس كمثلها حكم وليس كوصفها رسم ، بل هي كما يحق لها أن تكون دولة تضاف لها منهجية النبوة ،وعظم ورشاد وسؤدد نظامها ومن يحكم فيها بالكتاب والسنة ،يحقق قول الله- عزوجل- {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ }الجاثية18.
يحقق العدل بين الرعية؛فيستطيع النوم بعد سهره على مصالح الرعية بلا حراسة شخصية،كعمر بن الخطاب الذي شهد له أعداء الأمة بقول رسولهم الهرمزان "حكمت فعدلت فأمنت فنمت يا عمر".
ويبعد الأمة عن كل ما خالف الوحي ويعتبره هوى وجهلا وعمى ؛فيحقق قول الله -عزوجل-{فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ }الروم30
يعتزُّ بالإسلام وحده، كعمر بن الخطاب الذي قال " إنا كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام ،فمهما نطلب العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله". يحرص على أموال الرعية ويوزعها على مستحقيها ؛ فعن أبي سعيد رضي الله عنه؛ قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - (يكون في آخر الزمان خليفة يعطي المال ولا يعده عداً ) رواه الإمام أحمد ومسلم .
وفي الختام
لقد بزغت شمس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة التي نورها الله بنور الإسلام فأصبحت شمسا تُشِّع على العالم برسالة الإسلام ، فقام الرجال المخلصون جند الإسلام بتحطيم كلٍ من امبراطورية الفرس وامبراطورية الروم .
وإننا نعتقد اعتقادا جازما لا يتطرق إليه شك أن شمس الإسلام ستشرق من جديد،وأن دولة الإسلام قادمة بإذن الله- عزوجل- .
وقد حفظ الله بمنه وكرمه أمة محمد – صلى الله عليه وسلم – وجعلها خير أمة أُخرجت للناس وجعلها أمة وسطا بنص القرآن الكريم فقد قال تعالى {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِّتَكُونُواْ شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ...}البقرة143.
وكأنَّ رسول الله ينطق بيننا ويعيش بين أظهرنا، حين أخبرنا عن زماننا هذا ،فقال كما في الحديث الذي رواه مسلم من حديث أبي هريرة ((بدأ الإسلام غريباً، وسيعود كما بدأ، فطوبى للغرباء))،وفي رواية الإمام أحمد: ((قيل من الغرباء؟ قال: الذين يصلحون إذا فسد الناس))، وقال الإمامُ مالك " لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح أولها "
وإن هذه الأمة قادرة على تحقيق وعد الله تعالى وبشرى رسوله الكريم -صلى الله عليه وسلم - ؛فهذه أمة عظيمة كريمة ، لا زالت حية ،وهي قادرة على النهوض والإرتقاء والتحرير وعلى ما فوق التحرير، ألا وهو تحقيق السعادة للبشرية جمعاء من خلال مبدأ الإسلام العظيم ؛فالرسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول ( أمتي أمة مباركة لا تدري أولها خير أم آخرها ) رواه ابن عساكر عن عمرو بن عثمان وأشار السيوطي إلى حُسنه 0
أمة فيها الرجال الرجال الذين يصلون ليلهم بنهارهم لاستئناف الحياة الإسلامية في الأرض بإقامة دولة الخلافة الراشدة،والعمل الجاد للتغيير الجذري، بالسير على طريق الرسول – صلى الله عليه وسلم – وعدم الحيد عنه قيد شعرة ، والثبات أمام الأمواج المتلاطمة التي تحيط بهم من كل جانب من أعداء الله ورسوله ؛كيف لا ؟وقد قال النبي – صلى الله عليه وسلم - (لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله)رواه البخاري ومسلم.
يشقون طريقهم وسط الزحام،ويرتقون من شاهق إلى شاهق ، ليصلوا إلى أهدافهم -ونورُهم يسعى أمامهم - مستنيرين بحديث النبي – صلى الله عليه وسلم – "أول دينكم نبوة ورحمة ثم خلافة على منهاج النبوة...ثم تعود خلافة على منهاج النبوة" ففي هذا الحديث بشرى بأن الخلافة عائدة بإذن الله ،ولكنها عائدة مثل الخلافة الأولى، خلافة الراشدين، أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم .
فمن كان حريصاً على عودتها، مشتاقاً لرؤيتها فليسع لها سعيها وهو مؤمن ليكون مثل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو نحوهم، حتى تعود كما أخبر عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ( ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ) .




__________________

طالب عوض الله
21 09 2010, 10:22 AM
http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img228.imageshack.us/img228/3202/ayahname.jpg
الخميس، 06 شوال، 1431 هـ 15/09/2010 م رقم الإصدار: 1431 هـ / 14




أوقفوا الحرب الإجرامية الصليبية لقادة أمريكا


نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أمس الثلاثاء 14/9/2010، خبر قيام الطائرات الأمريكية بدون طيار بشن ثلاث غارات على أهداف في شمال وزيرستان في يوم واحد (أمس) مع الزعم الكاذب المعهود باستهداف قادة الطالبان أو القاعدة وهو المبرر الكاذب الذي تستحل به أمريكا ذبح المسلمين وقتلهم.
يأتي هذا الخبر ليكون أبلغ ردا على كذب وافتراء الرئيس الأمريكي أوباما الذي لا يستحيي في كذبه؛ إذ زعم في خطابه الذي ألقاه يوم السبت الماضي في ذكرى 11/9 "أن الولايات المتحدة ليست ولن تكون «أبدا في حرب ضد الإسلام» ومروجا لما زعمه للقوة الأمريكية التي تستخدم للخير وليس للشر والدمار.
وليست هذه المرة الأولى التي يتحفنا فيها الرئيس الأمريكي بكذبه المفضوح الممجوج؛ فقد سبق له أن دشن عهده في الكذب والغش والخداع في خطابه الذي ألقاه في البرلمان التركي في 9/4/2009 إذ قال: «دعوني أقول هذا بأوضح صورة ممكنة، الولايات المتحدة ليست في حالة حرب مع الإسلام». وكرر ذلك في خطابه في القاهرة في 4/6/2009.
وكان هذا المجرم في يومه الثاني في "البيت الأسود" قد أصدر أوامره بشن هجومين بالطائرات من دون طيار في وزيرستان حيث تم قتل عشرين شخصا بمن فيهم أحد مشايخ القبائل وكامل أسرته من زوجته وأطفاله، ولم يشفع له أنه من أنصار النظام.
يا أوباما،
لقد انكشف كذبك ومحاولتك الفاشلة في تضليل الأمة والعالم، وهذه سياستك التي تنشر الدمار والقتل العشوائي تفضح واقع السياسة الإجرامية التي تتبعها والتي تجاوزت ممارسات سلفك سيء الذكر بوش ولن تنفع تصريحاتك الجوفاء في تبييض الوجه القبيح للسياسة الإجرامية التي تنفذها عمليا سواء في أفغانستان وباكستان أم في فلسطين والعراق.
أيها المسلمون،
لقد ظهر لكم جليا عداوة أمريكا لكم ولدينكم وسياستها الإجرامية بحق إخوتكم وأبنائكم في الدين، وبان لكم حقيقة تخاذل الأنظمة وتواطؤ الحكام في حرب أمريكا ضد الإسلام والمسلمين، ففي باكستان يسخّر حكامُها الجيشَ لينفذ سياسة أمريكا في حربها الإجرامية بدل أن ينصرف لمساعدة ضحايا الفيضانات الأخيرة في باكستان.
وقد آن الأوان لتضعوا أيديكم بأيدي حملة الدعوة المخلصين من حزب التحرير فتعملوا معهم لخلع الحكام الخونة الذين يخدمون السياسة الإجرامية لأمريكا وتبايعوا خليفةً يحكمكم بكتاب الله وسنة رسوله فتفوزوا بعز الدنيا والآخرة
قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}


http://img844.imageshack.us/img844/6577/centrallogo.jpgعثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحريرموقع حزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.org (http://hizb-ut-tahrir.org/)
موقع المكتب الإعلامي
www.hizb-ut-tahrir.info (http://hizb-ut-tahrir.info/)تلفون: 009611307594 - جوال: 0096171724043
بريد إلكتروني: media@hizb-ut-tahrir.info (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/compose?to=media@hizb-ut-tahrir.info)




__._,_.___

__________________

http://www.al-waie.org/issues/234-235/nour.jpg

طالب عوض الله
21 09 2010, 10:24 AM
http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif
أما أن لهجرة العقول الإسلامية ان تتوقف
م. موسى عبدالشكور
الخليل- فلسطين
1



بالنظر لواقع لأمة في هذه الأيام نجد مدى الأزمة الكبيرة التي يعيشها معظم الشباب المسلم والمثقفين والعلماء من ظلم سياسي وسوء في التعليم ووبعض التدهور الأخلاقي، وضيق في العيش، وتفش للبطالة، وعدم العدل وانتشار الظلم الوظيفي في الوظائف العامة والخاصة وعدم الطمأنينة من جراء تطبيق الرأسمالية التي تصطدم مع ما يحمله المسلمون من أفكار ومشاعر إسلاميه ولما استفحلت الأزمة أخذ الشباب والعلماء بالتطلع للتغيير وعندما لم يتحسن الوضع ولم يفلحوا من تغيير هذا االبلاء ومن ازالة ظلم الحكام لوحق بعضهم وطورد الاخر في لقمه العيش والوظيفه وهدد بالتصفيه الجسديه فكانت الهجره إلى الدول الأجنبية الكافره كملاذ اخير لهم ومنهم بعض ضعاف النفوس الذي لحق بالمجتمعات الغربيه ظانا منه انها السعادة والطمأنينة
ان مجرد التفكير عند المسلم بالهجره امر خطير على الامه الاسلاميه والاصل ان لا ينجر المسلمون لهذا الامر لان الهجره برنامج مخطط له وهي مصلحه للدول الاستعماريه وعملاءها من الحكام الظلمه فقد تسعي اجهزه الدوله ومخابراتها لاشاعه فكره الهجره خاصه ممن يلمس منهم الاخلاص ومحاوله التغيير لابعادهم عن الساحه السياسيه لابقاء الحاكم على كرسي الحكم وكذلك يستغل هذا الوضع من قبل السفارات الاجنبيه فتفتح السفارات للشباب والعلماء والمتفوقين لسرقتهم وخاصه انهم يحددون العمر الانتاجي المطلوب والشهاده والتفوق العلمي واغرائهم بالبعثات العلميه المجانيه وهذا اسلوب رخيص لسرقه الكفاءات واستقطابها وليس عملا خيريا وخدمه من الدول الغربيه لهؤلاء لانهم يشرطون شروطا ومصائد للشباب ولا ياخذون كبار السن او اصحاب المعدلات المنخفضه .
وتقوم مؤسسات أجنبيه باستقطاب الشباب من طلبه الجامعات او الثانويه العام او اساتذه الجامعات مثل مؤسسه الامدايست الامريكيه او مؤسسه داد الالمانيه او البريتشكاونسل البريطانيه وغيرها حيث تقوم هذه المؤسسات الخبيثه بارسال المتفوقين لاستغلالهم وفتح المجال لهم لا حبا بهم وخدمه بل لاجراء الابحاث المبرمجه والتي تخدم هذه الدول ثم ابقاء من صلح منهم في دول الكفر لاستغلاله واعاده غير المميزين لبلادهم ان رغبوا في العودة, وقد زاد تكالب الدول الكافره على الكفاءات من أبناء المسلمين بعد ما اصابهم من شيخوخه في مجتمعاتهم والتناقص الكبير في اعداد الشباب والقوى العامله عندهم حتى أنهم أصبحوا يمنحون الإقامة بأقل الشروط
لقد صارت ظاهرة الهجرة والاغتراب في الوقت الحاضر كما خطط لها حديث الساعة ، وحلم الشباب المتعلم وغير المتعلم وهاجسهم، وصارت فكرة الاغتراب سائدة عند كل من تأتيه فرصة الخروج ، وخاصة بين الباحثين والموهوبين الذين تدهورت لديهم فرص المعيشة ، وفرص البحث العلمي
وهذه الظاهرة تلقي بآثارها السلبية على كل قطاعات المجتمع ومنها التعليم العالي والجامعي والبحث العلمي. والتنميه في الدول فالعالم الإسلامي يعاني كثيرا من هجرة العقول و الكفاءات وخبرات شابة، فضلاً عن تلك الخبرات و الكفاءات التي هاجرت منذ عقود، واستقرت في دول الغرب، وراحت ثمراتها وجهودها للحضارة الغربيه ومدنيتها!
فهناك مئات الاف الطلاب من البلدان الاسلاميه يتابعون دراستهم في العالم الغربي، لاسيما الخريجين الذين حصلوا على درجة الدكتوراه فلا يعودون إلي بلادهم، إذ يرون أن الفرص قليلة، والأجر منخفض، كما أنهم يشعرون بعدم الأمن والعدالة في بلادهم، إذ يرون أن المؤسسات البحثية والجامعية يسودها الاستبداد والمحسوبية، إلى جانب ضعف الإنفاق على البحث العلمي.
وقد أثبتت الدراسات أن 90 % من زيادة النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة يرجع الفضل في تحقيقها إلى التقدم العلمي والتقني، كما أن 50 % من الزيادة في حصة الفرد من الدخل القومي تعود للسبب ذاته، ولذلك فإن الدول المتقدمة تستحوذ على 95 % من العلماء في العالم، وتستحوذ أيضا على النسبة ذاتها من البحث العلمي، وعلى 97 % من براءات الاختراع في العالم، في حين أن عدد سكان هذه الدول لا يتجاوز 12 % من عدد سكان العالم، وتستحوذ أيضا على 64 % من الدخل العالمي. وهذا هو سر سرقه العلماء والكفاءات المسلمه من قبل الدول الكافره.
وتقدر دراسة لمؤسسة فلسطين الدولية للأبحاث أن عشرات الآلاف من العلماء والأطباء والمهندسين والفنيين المسلمين ذوي المهارات العالية يهاجرون سنويا إلى الغرب، نصفهم يهاجر إلى الولايات المتحدة، ووصلت هجرة الأطباء والمهندسين والعلماء العرب إلى أوروبا الغربية والولايات المتحدة حتى عام 1976 إلى حوالي 24.000 طبيب، 17.000 مهندس، و75.000 مشتغل بالعلوم الطبيعية يمثلون 50 و23 و15 بالمائة، على الترتيب، من جملة هذه الفئات المهنية في المنطقه العربيه. وفي السنوات الخمسين الأخيرة هاجر من المنطقه العربيه وفقا لبعض التقديرات ما بين 25 إلى 50% من حجم الكفاءات العربية ثلاث دول غربية هي الولايات المتحدة الأميركية وكندا وبريطانيا تستقطب أكثر من 75% من المهاجرين من المنطقة العربية وتقوم بمنحهم جنسياتها، فـ50% من الأطباء و23% من المهندسين و 15% من العلماء من مجموع الكفاءات في المنطقه العربيه المتخرجة في السنوات الخمسين الأخيرة باتوا يهاجرون إلى أوروبا وأميركا وكندا و54% من الطلاب من المنطقه العربيه الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم، ويشكل الأطباء العرب العاملون في بريطانيا حوالي 34% من مجموع الأطباء العاملين فيها.
أن قضية الهجره هي قضية سياسة في اساسها وإقتصادية فرديه وعلميه ومهنية ولأسباب شخصية وليس نقصا في إمكانات مادية في العالم الاسلامي الغني, تنفق الدول العربية سنوياً على السلاح 60 مليار دولار، فيما لا ينفقون على البحث العلمي سوى ستمائة مليون دولار فقط، وتنفق الجامعات العربية 1% فقط من ميزانياتها على البحث العلمي فيما تنفق الجامعات الأميركية 40% من ميزانياتها على البحث العلمي، ثم نتسائل لماذا يتقدمون ونتأخر؟! ولماذا يستقطبون علمائنا ويحتفون بهم، في الوقت الذي تحتفي فيه الحكومات في العالم السلامي ومعظم ساعات الإرسال في وسائل إعلامها بالفنانين والراقصين، ولا تمنح العلماء والمبدعين أي قدر من الاهتمام ويقول د. حسان النجار: إذا نظرنا إلى بعض أوضاع الدول في المنطقه العربيه في اعوام الـتسعينات من القرن الماضي ازداد عدد الأطباء أو العلماء بشكل عام المهاجرين من العراق إلى بريطانيا بشكل خاص بما يزيد عن 4800 طبيب عراقي وصلوا إلى الدول الغربية، هذا يعني أن العامل السياسي هو السبب بعض الدول العربية كسوريا أو كالجزائر أو المغرب العربي نرى أن الهجرة الأطباء في تلك البلاد أيضاً بعد عوامل وضغوط سياسية وبسبب المحسوبيات، الوساطات التي تتبع كل هذه الامور، وعدم استقرار في هذه البلاد،
إن المشكلة جد خطيرة.. وخطيرة جداً. واذا كانت هذه المشكله مؤثره لهذا الحد فلماذا لا تنفق الحكومات والأنظمة في العالم الاسلامي على البحث العلمي وعلى العلماء ولماذا تنفق على الراقصات والفنانين وألوان الترف معظم الميزانيات ولماذا يسمح لالاف الشباب والنخب العلمية والفكرية بالهرب من جحيم الأنظمة في العالم الاسلامي والاجابه على هذه الاسئله توضح اسباب الهجره وهي كما يلي :
1- عدم الوعي والفهم الشرعي للاحكام الاسلاميه وطبيعه السكنى بين ظهراني الكفار والعلاقة معهم وعدم وضوح مفهوم دار الاسلام ودار الكفر ولو انه لا توجد داراسلام في الوقت الحالي
2- الظلم السياسي وعدم استقراره وملاحقه الصادعين بالحق وسببه الحكام الظلمه
3- عدم المحافظه على العلماء والكفاءات وترك الباب مفتوحا للهجره
4- الضعف السياسي والعماله للاجنبي من قبل الانظمه مما يسبب إحباطا لدى الكفاءات
5- عمليات السرقه من قبل الدول الغربيه للشباب واغرائهم للهجره
6- عدم توفر الإمكانيات والبنية التحتية العلمية وأجواء البحث العلمي مع ان القدره موجوده في العالم الاسلامي.
7- الظلم الاقتصادي والفقر وارتفاع تكاليف الحياة مع توفر المال بيد الانظمه ولكن في بنوك سويسرا ونهب المال العام من قبل الانظمه وتحول الناس الى فقراء
8- عدم وجود نظام تعليمي منتج للعلماء والباحثين او مثقفين صحيح يوجد متعلمين ولكن لا يوجد علماء .
9- عدم تحقيق الذات والهجرة لتحقيق الطموح العلمي في الدول الغربيه
لقد أسفرت أحداث الحادي عشر من سبتمبر عن حقد الكفار على الاسلام والمسلمين وكشفت مدى حربهم للمسلمين ويكفينا قضايا الحجاب والرسوم المسيئه والحرب العسكريه على العالم الاسلامي والاستعمار الغربي لاراضي المسلمين وغيره فهل يبقى بعد هذا سببا للعيش بين ظهراني الكفار اننا نذكر بان كل مسلم يجب عليه ان يحكم الاسلام في هجرته وكل اعماله وان يعود الى ديار الاسلام ولو ان دوله الاسلام غير قائمه ومهما كان سبب هجرته الا لمن لا يامن على حياته في ديار الاسلام لوجود الانظمه الحاكمه الجائره مع ان الاسلام يحث على التضحيه بالنفس وقول الحق والعمل للتغيير هو فرض شرعي ومخالطه الناس وتحمل اذاهم فيه الثواب العظيم يقول رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : المؤمن الذي يخالط الناس و يصبر على أذاهم ، أفضل من المؤمن الذي لا يخالط الناس و لا يصبر على أذاهم ..
ومن الاثار السلبيه على الهجره :
1- فقدان تميز الامه الاسلاميه كخير أمة أخرجت للناس فآلامه الإسلامية هي أسوة وقدوة لغيرها من الأمم والحضارات الأخرى
2- التاثير السلبي على عمليه التغيير واطاله عمر الانظمه الحاكمه الطغاه
3- فقدان الامه لكثير من ابناء المسلمين لا يمكن أن تقدَّر بمال وفقدان المخترعين والمبدعين وشعور الامه بالنقص
4- تأخر العالم الإسلامي تكنولوجيا وتحويله الى مستورد للتقنيات الجديده
5- تتحول المجتمعات الإسلامية إلى مجتمعات مستوردة لأفكار الغرب وثقافاته
6- تقويه الدول الكافره وأبقاؤ أمة الإسلام تابعة في ذيل الأمم
7- خساره ماديه على اعداد وتعليم المهاجرين
8- يؤدي بالمهاجرين الى الابتعاد عن دينهم والاندماج مع المشركين واتباع سننهم وحمل عاداتهم.
وقد عالج الإسلام كل أسباب ممكنه للهجرة فاهتمام الإسلام بالعلم يدل على الحفاظ على العلماء وتمكينهم من اجراء الابحاث وهذا يتوجب على الدوله توفير المختبرات ومراكز الابحاث لضمان تفوق المسلمين في مختلف الميادبن كما وفر الاسلام بنظامه المميز الماكل والملبس والمسكن والتعليم والتطبيب المجاني للرعيه ولم تبقي سببا واحدا يجبر المسلم للهجره فالشباب والعلماء هم عصب الامه والرسول صلى الله عليه وسلم يقول نصرت بالشباب فهم درعها وسواعدها التي تَبني، وهم أولى الناس بفهم وبتحديد واقع هذه الأمة ومصيرها، فهم من ينتصر وهم من يحرر وهم من يستشهد وهم من ينشر الاسلام.
اما اللجوء السياسي لبعض ابناء الامه فانه مصيده للتدخل في شؤون الدول فانهم ومن خلال اللجوء يجندون كثيرا من ابناء المسلمين ويستخدمونهم كجسر للعبور والسيطره على الحكم وفق أهوائهم ومصالحهم ويدربونهم ويصبحوا جواسيس يسلمونهم الحكم في دولهم الاصليه التي هاجروا منها وبالتعاون مع سفاراتهم في تلك الدول وبذلك ينفذون للسيطره على مقدرات ديار الإسلام مقابل كرسي الحكم
اما ما يحدث في العراق من الهجره القصريه لعلماء العراق. حيث أضحى علماء العراق في واجهة الاستهداف المخابراتي " الإسرائيلي برعاية أمريكية" كما تتحدث الصحف، فإن عمليات الاغتيال مازالت مستمرة في خطة مرسومة ومحاكة بدقة، وأنها ليست عشوائية وإنما تهدف لإفراغ العراق من مقومات نهضته من ان تصل الى العالم الاسلامي .وقد استهداف أكثر من 500 عالم عراقي مرتبطين ببرنامج التسليح العراقي والخطط العسكرية للجيش العراقي، وتشير آخر إحصائية إلى أن عدد الاغتيالات بحق أطباء وأساتذة جامعات، وباحثين عراقيين وصل إلى 430 اغتيال في العام 2009 وحده ويرى محلل سياسي عراقي أن تجهيز فصول عمليات الاغتيال بدأ قبل مرحلة الغزو الأمريكي ذلك عبر استجواب العلماء العراقيين من قبل لجان التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل إبان نظام صدام وفق مواد القرار 1441 لمجلس الأمن والذي أصرت واشنطن على أن يتضمنبنداً حول استجواب هؤلاء العلماء وكشوف أسماءهم وعناوينهم،مما ادى الى القضاء على الصرح العلمي في العراق والذي ضم آلاف العلماء .



http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
21 09 2010, 10:28 AM
2
ان مسلسل الهجره سيستمر إذا بقي الحال كما هو وسيزداد على الأغلب، لأن العالم الغربي يطلب المزيد رغم قواه العلمية وإمكانياته الضخمة والتي تطلب المزيد من الباحثين والعلماء، وان انخفاض نسبة الكفاءات العلمية في الدول الصناعية، الغربية خصوصاً، بسبب انخفاض نسب الولادة وعدد المتخصصين في الفروع العلمية والتقنية مما يجعلها تبحث عن عقول وكفاءات اجنبية لملء الشواغر، ووضعت أميركا هذا العام قانونها في الهجرة لتسمح لأعداد أكبر من المواطنين غير الأميركان والمتخصصين في العلوم والهندسة للعمل والعيش في الولايات المتحدة.
أن سبب الهجرة الرئيسي هو سياسي بالدرجة الأولى لان الحكام لا يرعون الامه حق رعايتها ولا يعطوها حقوقها فلا ينفقون على التعليم ولا على الصحه ولا على راح هامتهم بالاظافه الى الظلم السياسي واغتصاب السلطه وتوليه المحسوبين والمقربين من الحكام وتعيينهم في المراكز الحساسه في الدوله واقصاء كل مخلص بل واكثر من ذلك يلاحقون المخلصين فالميزانية لهذه الدول جلها يذهب للأجهزة الأمنية للحفاظ على النظام السياسي. لذلك فموقف الحكام هو اللامبالاة والتشجيع تجاه هجرة عشرات الآلاف من علمائها وكفاءاتها والتي تستقر في البلدان الغربية, والذي يدل على مسؤوليه الحكام هو النجاح الذي حققته بعض الدول النامية في الحفاظ على علمائها ونحاحها في اجتذاب علمائها من ذوي المهارات العالية والدقيقة مثل كوريا في حين فشلت معظم الدول في العالم الإسلامي ان الأصل في الدول هو ان تحافظ على طاقاتها البشرية وإعطاءه كل سبل الحياه الكريمه فعند توفر شروطها لا يمكن ان يفكر بالهجره
والقضيه فكريه ابتدءا فعندما يقاد الانسان من فكره الصحيح يبقى في ارضه وفكره هذا يقوده ان كان هناك فائده لهجرته حسب وجهع نظره فالذي يحدد اين يقطن الانسان المسلم هو فكره فان كان هدفه مادي فقد امر الاسلام بالسعي لطلب الرزق وحدد الاماكن التي يمكن ان يطلب فيها الرزق وان لم يتمكن من ذلك فقد ضمن الاسلام له ذلك وتوفير سبل الرزق له وجعله على الحاكم المسلم وان كان هدفه تعليمي أمر الإسلام من الحاكم توفير اماكن العلم من جامعات ومراكز بحثيه على اعلى المستويات وان كان هدف المسلم دعوي أي نشر الاسلام فقد فتح له باب الجهاد لنشر الاسلام وجعل له السبل في هدايه من يرى بشكل فردي
اما الهجره في الاسلام فهي نوعين :
1- هجره من دار الكفر الى دار الاسلام وهذا ماعرفه المسلمون على مدار عصور دوله الاسلام
2- هجره من ديار الاسلام الى ديار الكفر والشرك وهذه لا يحصل والذي يحصل هو سفر مؤقت وليس هجره واستقرار والاصل في السفر ان يكون لسبب شرعي وان تكون مؤقته حتى يتحقق الهدف وهذا السبب الشرعي مثل ان يكون للحمايه لافراد المسلمين في حاله التعرض للهلاك او كمستطلع للجيش الاسلامي او للتجاره او للعلاج
ان التاريخ لا يذكر هجرات من الدوله الاسلاميه الى أي مكان سوى سفر وليس هجره للحمايه الفرديه او سفر للفتح او سفر مؤقت للتجار او لارسال علماء للتدريس في الجامعات الاوروبيه لخدمه الدعوه الى الاسلام وفي دوله الاسلام لم تكن هناك ظلم سياسي او اقتصادي او خوف على المال والولد فلا داعي للهجره فالامن مستقر في ارجاء الدوله والاعمال متوفر والتعليم على اعلى المستويات في ذلك الوقت والمال فائض عن حاجه الناس فلم يكن في ذلك الوقت حاجه للهجره بل كان العكس تماما في السماح لكل من يريد العيش في دار الاسلام والاقامه فيها وان احب الدخول في الاسلام اصبح كالمسلمين في الحقوق والوجبات معززا مكرما يوفر له الماكل والملبس والمسكن.
اما تنقل المسلم في ارض الاسلام الممتده من اندونيسيا الى المغرب لا يعتبر هجره او تنقل لاجنبي فالمسلم الساكن فلسطين عند هجرته للعيش في الخليج او الجزيره العربيه لا يعتبر هجره بل هي سفر داخلي في ارض الاسلام رغم اعتباره اجنبيا من قبل الانظمه الحاكمه فارض المسلمين واحده كامه الاسلام الواحده " إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون "وهذا يحتم على المسلمين ازاله هذه الانظمه لتعود ديار الاسلام واحده وهذا يجعل تنقل المسلمين فيها امرا داخليا طبيعيا وتمنع الهجره القصريه وتزول اسبابها,ان الهجره من ديار الاسلام غالبا ما تفصل المرء عن امته والعمل على خدمتها فالعمل في الدول الاجنبيه يجعل الفرد هو المستفيد الاول شخصيا وليس الامه ان حصلت الاستفاده مع احتمال خسران الكثير من الدين والابناء
اما حديث النبي صلى الله عليه وسلم : لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا فيبين الرسول صلى الله عليه وسلم ان لا هجرة من مكة بعد ان فتحها الله على يد نبيه الكريم ولأن الله جعلها دار إسلام بعد فتحها، فلم يبقَ هناك حاجة إلى الهجرة منها وكذلك لا يوجد في الحديث نفي للهجرة بالكلية، فهي باقية كما جاء في الحديث الآخر الصحيح: (لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة)، فمن كان في بلاد الشرك واستطاع أن يهاجر فعليه أن يهاجر، كما قال الله سبحانه إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأَرْضِ قَالْوَاْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُواْ فِيهَا فَأُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءتْ مَصِيرًا * إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً * فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللّهُ عَفُوًّا غَفُورًا "سورة النساء" ، قال الحافظ بن كثير رحمه الله عند هذه الآية: إن الآية تدل على وجوب الهجرة، قال: أن الهجرة واجبة على كل من كان في بلاد الشرك، وهو لا يستطيع إظهار دينه فإنه يلزمه أن يهاجر إلى بلاد إسلامية أو إلى بلاد يستطيع فيها إظهار الإيمان، إلا من عجز كما قال سبحانه وتعالى: إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً يعني بالنفقة وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً أي لا يعرفون الطريق حتى يذهبوا فَأُوْلَئِكَ عَسَى اللّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ وهم الرجل العاجز والمرأة العاجزة، وهكذا الولدان الصغار تبع لغيرهم ليس لهم طاقة إلا بالله ثم بأهليهم، فإذا كبروا وكلفوا وجب عليهم أن يهاجروا إن استطاعوا من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، من بلاد يعجز فيها عن إظهار دينه إلى بلاد يستطيع فيها إظهار دينه، ومعنى إظهار الدين يعني الدعوة إلى توحيد الله والإخلاص لله وإقام الصلاة وإقامة الشعائر الدينية، فإذا كان يستطيع ذلك في البلاد التي فيها كفر لم تجب عليه الهجرة، إن استطاع إظهار دينه.
اما الشباب المسلمين الذين استوطنوا ولا يستطيعون الرجوع الى بلاد الاسلام فالواجب عليهم الثبات على دينهم والعمل به، وإظهاره، وإتباع أوامره، والبعد عن نواهيه، والدعوة إليه، وان يعملوا على ازاله حكم الكفر في بلاد الاسلام وهدم الأنظمة الحاكمة وأقامه ألخلافه الراشدة ثم ألهجره إليها نسال الله ان يعين كل مسلم على الهجرة من بلاد الكفر إلى بلاد الإسلام، وأن يوفقهم لتحكيم شريعة الله في بلادهم، والتحاكم إليها، والرضا بها، والحذر مما يخالفه.
ونقول للمهاجرين المسلمين مخطئ من يظن أن الإسلام سيبعث من ديار الكفر وتصبح اوروبا وامريكا دوله اسلاميه دون فتح وجهاد وواهم كذلك من يظن أن الإسلام سينتشر وسط الكفار عن طريق العيش بين ظهرانيهم او حتى عبرالانترنت ويظهر كدوله هناك وليتذكر كل المهاجرين انه يفوتهم الاجر العظيم من جراء العمل الجاد مع العاملين لاعاده الخلافه الاسلاميه التي ستقوم قريبا ان شاء الله على انقاض دول العالم الاسلامي
اما الاندماج او التذويب للمسلمين في بلاد الكفار ففيه تنازل عن بعض احكام الشرع الاسلامي وتخلي المسلم عن هويته الاسلاميه ليحمل هويه اوروبا وامريكا الكافره التى لا ترضى حتى نتبع ملتهم
اننا نذكر بان ما حدث بالأندلس من تصفيه وتنصير للمسلمين في زمن فرديناند وازبيلا ونحذر من تكراره في حاله قيام دوله الاسلام انتقاما عند طرد امريكا واوروبا من العراق وفلسطين وافغانستان وكل العالم الاسلامي وأنكم مسؤولون امام الله عن زوجاتكم واولادكم وأنكم مسؤولون عن ارتداد أي فرد من أسركم وأنكم مسؤولون عن تشبه وتخلق من تعولون بالكفار وقد قال صلى الله عليه وسلم: "ومن تشبه بقوم فهو منهم"
ان العمل الجاد الذي ينتج هو ازاله العقبه الكبرى المسببه لكل مشاكل المسلمين وهو ازاله الحكام وتعيين حاكم مخلص وهو الذي يعمل على العودة الحقيقية إلى تعاليم الدين الإسلامي واستغلال مخزون الأمة من الكوادر البشريه لدى المسلمين,حيث ان الثروه الشبابيه في العالم الاسلامي كبيره جدا هذه الثروة التي لا تنضب بمرور الزمن, وإعادة النظر في المناهج التعليمية لتلبي المتطلبات التقنيه الحديثه, للارتقاء بأمتنا وتجنيبها المخاطر المحدقة بها ويجب أن يستشعر كل فرد في الأمة ذكرا كان أم أنثى بعظيم المسؤولية الملقاة على عاتقه, المتمثلة بتطبيق الدين الحنيف في كل امور حياته لان الشرع الاسلامي يحتم على كل مسلم ان يحافظ على دينه ويعتصم بحبل الله والحفاظ على هويتنا الاسلاميه والمحافظه على نمط عيشنا المتميز بهذه العقيده السمحه وهذا لايتم الا بالعمل مع العاملين لاقامه دوله الاسلام التي تحافظ على ابنائها وتعينهم على الالتزام بدينهم وتوفر لهم سبل العيش الكريم وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ .


منقول عن مجلة الوعي، العدد 282/283، رجب وشعبان 1431 هـ - تموز وآب 2010 م



http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg
طالب عوض الله
حامل دعوة في صفوف حزب التحرير
متقيد بشرع الله ( كتابا وسنة ) قولا وعملا لا زعما
ولا نزكي على الله أحدا

حاتم ناصر الشرباتي
24 09 2010, 06:08 PM
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُواْ إِذْ أَنتُمْ قَلِيلٌ مُّسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَن يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُم بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (27)

حاتم ناصر الشرباتي
24 09 2010, 06:13 PM
"رِجالٌ صَدَقوا ما عاهدوا اللّهَ عليهِ"

الشيخ أحمد الداعور رحمه الله





شعر المرحوم الأستاذ فتحي محمد سليم


هَلْ مَعْلَمٌ ترْنو لَهُ الأَجْيَالُ أَوْ مَوْقفٌ تحْيَا بهِ الآمالُ
أَمْ بَاعِثٌ رُوحَ الجِهَادِ بأُمَّةٍ حَمَلَتْهُ في أَصْلاَبهَا الآزَالُ
دَفَعَتْهُ لِلْمَيْدَانِ فِيهِ عَزِيمَةٌ إِنَّ الرِّجَالَ مَوَاقفٌ وَفَعَالُ
يَا أَحْمَدَ الدّاعُورِ يَا شَيْخَ التُّقَى شَمْسُ الهُدَى بَزَغَتْ وَهَلَّ هِلاَلُ
وَنَفَثتَ مِنْ رِئةِ الحَقَائِقِ دَفْقَةً تحْيي الشَّبَابَ، وَيَحْدُثُ الزِّلْزَالُ
وَيَثورُ بُرْكَانُ الحَمَاسِ وَيَمْتَطِي مَتْنَ الخُطُوبِ فَوَارِسٌ وَرِجَالُ
وَتهُزُّ أَطْرَافَ الرِّمَاحِ سَوَاعِدٌ تزْجي الصُّفُوفَ وَمَا بهِنَّ كَلاَلُ
أَرْضُ الهُدَى كَمْ أَنبَتَتْ مِنْ قَادَةٍ خَاضُوا المَعَارِكَ وَاسْتَحَرَّ قِتَالُ
وَتهَيَّجَتْ خِصْباً إِذَا مَا أُمْطِرَتْ فَأَتتْ بقَوْمٍ مَا لَهُمْ أَمْثالُ
صَحَّتْ عَزَائِمُهُمْ وَطَابَ مَسِيرُهُمْ إِنَّ الرِّجَالَ مَآثِرٌ وَخِصَالُ
مَا كَانَ بالمَالِ المَوَاهِبُ تشْتَرَى بَلْ عَزْمَةٌ مَشْحُونةٌ وَصِيَالُ
بَيْنَ الرِّجَالِ يَزِينُهُ بوَقَارِهِ رَأْيُ الحَكِيمِ وَمَنْطِقٌ وَمَقَالُ
وَفُؤَادُهُ ذُو جُرْأَةٍ، وَلسَانهُ ذُو مَنْطِقٍ، وَيرَاعُهُ سَيَّالُ
مَا كَانَ يُنْقِصُ مِنْ عَزِيمَتِهِ الأَذَى فَالصَّبْرُ في البَلْوَى لَهُ سِرْبالُ
وَإِذَا ادْلَهَمَّ الخَطْبُ زَادَ صَلاَبةً حَتّى تهَابُ فَعَالَهُ الأَبطَالُ
العَامِلُ الدّاعِي لعَوْدِ خِلاَفَةٍ فِيهَا الهُدَى وَالعَالِمُ المِفْضَالُ
اللَّوْذَعِيُّ الأَزْهَرِيُّ بعلْمهِ لحُضُورِ دَرْسِكَ كَمْ تشَدُّ رِحَالُ
كَمْ مِنْ مَعَارِكَ بالبَسَالَةِ خُضْتَهَا حَرْبُ اللِّسَانِ وَفي الوَغَى رِئبَالُ
أَبدَيتَ في حَرْبِ اليَهُودِ شَجَاعَةً جَاوَزْتَ وَحْدَكَ وَالحُرُوبُ سِجَالُ
وَحَمَلْتَ أَقْبَاسَ الهِدَايَةِ مَاحِياً مَا خَلَّفَتْهُ عِمَايَةٌ وَضَلاَلُ
أَوَ مَا رَأَيْتَ اللَّيْثَ يُحْبَسُ في الشَّرَى وَسْطَ العَرِينِ وَحَوْلَهُ الأَشبَالُ
حَكَمُوكَ بالإِعْدَامِ كَيْمَا يُسْكِتُوا مِنْكَ اللِّسَانَ، وَإِنهَا الآجَالُ
تِلْكَ الشَّهَادَةُ لَمْ تنَلْهَا إِذْ دَنتْ لمَ لَمْ يَنَلْهَا خَالدٌ وَبلاَلُ؟
في البَرْلَمَانِ وَقَفْتَ وَحْدَكَ شَامِخاً فَوْقَ الشُّمُوخِ وَدُونكَ الأَقْيَالُ
بالحَقِّ تصْدَعُ لاَ تخَافُ مَلاَمَةً في اللّهِ تقْفُو نهْجكَ الأَجْيَالُ
لَيْسَ الكَميُّ بكَوْنهِ ابْنَ عَشِيرَةٍ إِنَّ الكَميَّ بسَيْفِهِ يَخْتالُ
مَنْ كَانَ في جَوِّ الإِباءِ مُحَلِّقاً فَوْقَ الذُّرَى حَقاًّ فَلَيْسَ يُطَالُ
أَوْ كَانَ في سَاحِ السِّيَاسَةِ كَاشِفاً خُطَطَ النِّفَاقِ جَزَاؤُهُ الأَغْلاَلُ
عَصَفَتْ بأُمَّتِنَا النَّوَازِلُ وَاخْتَفَتْ رَايَاتهَا وَاشتَدَّتْ الأَهْوَالُ
رَاياتُ مَجْدٍ خَافِقَاتٌ في العُلاَ وَلَهُنَّ مِنْ فَوْقِ الرُّؤُوسِ ظِلاَلُ
سَقَطَتْ خِلاَفَتُهَا وَهُدَّ كِيَانهَا وَتقَطَّعَتْ مِنْ جسْمِهَا الأَوْصَالُ
وَدِيَارُنا سُلبَتْ، عَلَيْنَا حُرِّمَتْ وَعَلَى اليَهُودِ مُبَاحَةٌ وَحَلاَلُ
هَلْمَمْتَ تدْعُو لِلْجهَادِ مُنَادِياً أَينَ الكُمَاةُ الصِّيدُ وَالأَبطَالُ
وَالخَيْلُ جُمَّتْ فَامْتَطُوا صَهَوَاتِهَا وَلَهُنَّ في سَاحِ الوَغَى تصْهَالُ
وَالآنَ مُتَّ عَلَى الفِرَاشِ وَإِنهَا حُسْنَى مِنَ البَرِّ الرَّحِيمِ تنَالُ
وَقَفَتْ توَدِّعُكَ الجُمُوعُ بحَسْرَةٍ تدْمِي القُلُوبَ وَدَمْعُهَا هَطَّالُ
لَوْ وُورِيَ الإِنْسَانُ مِنْ تحْتِ الثَّرَى تبْقَى لَهُ بَعْدَ المَمَاتِ خِصَالُ
تبْقَى المَنَابرُ ثمَّ شَاهِدَةً لَهُ وَلَهُ بمُعْتَرَكِ الحَيَاةِ نِضَالُ
قَدْ دُوِّنتْ أَقْوَالُهُ وَدُرُوسُهُ وَبكُلِّ ناحِيَةٍ لَهُ تجْوَالُ
فَعَزَاؤُنا لأَمِيرِنا وَلحِزْبنَا وَالأَكْرَمينَ ذَوِيهِ نِعْمَ الآلُ q

فتحي محمد سليم

طالب عوض الله
25 09 2010, 10:02 AM
سؤال مشروع لقناة طيور الجنة

بقلم محسن العبيدي الصفار

عندما فرض علي حجر لايتجاوز قطره 4 مليمتر في كليتي الاقامة الجبرية في البيت خمسة ايام بسبب الألم الشديد لم اكن اعلم انها ستكون فرصتي الذهبية للتعرف على عالم جميل هو قنوات الاطفال وعلى رأسها قناة طيور الجنة التي تشاهدها طفلتي ذات الثلاث سنوات طوال الوقت, بداية لم يكن الامر يهمني ثم اثار انتباهي حضور مدير القناة خالد المقداد وهو رجل اقر له بأنه اعلامي ناجح استطاع تأسيس وادارة قناة عائلية ناجحة في زمن الفشل الاعلامي العربي واستطاع ان يفرض قناته واولاده على انهم نجوم ! في كل بيت عربي تقريبا شاء صاحب البيت ام ابى , او كما يسمي نفسه هو عمو خالد وهو يستقبل استقبال كبار الشخصيات في قاعات الشرف في المطارات العربية التي لم تفتح يوما لأي اديب او شاعر او فنان تشكيلي عربي وترافقه سيارات الشرطة وتقطع الطرق على خلق الله كي يمر موكبه مثل رؤساء الجمهوريات وتكتب عنه الصحف والمجلات العربية , ولايمشي الا بمرافقة البودي غارد فاصبحت اتمعن في هذه القناة اكثر فأكثر كل يوم حتى انتهى الوجع وعدت الى العمل وفي جعبتي سؤال واحد فقط لعمو خالد او السيد خالد المقداد مدير قناة طيور الجنة او الواجهة التي تعمل من خلالها القناة فما هو هذا السؤال ؟

طبعا لست فضوليا كي اسأل عمو خالد عن مصدر تمويل قناة تبث على كذا قمرصناعي بتكلفة تصل الى مئات الالاف من الدولارات سنويا فهذه امور خاصة لادخل لي بها ولست ضيق الافق كي اسأل مثلا عن مشروعية التكسب بأسم الدين مادام الكل يفعل ذلك فكلمة إسلامي اصبحت المصباح السحري الذي يجلب المال لكل من يفركه فمن البنوك الاسلامية التي لاتختلف عن البنوك العادية سوى بتسمية الفائدة (ارباحا) وبذلك تصبح العملية برمتها من ربا الى قروض حلال زلال وياويلك وسواد ليلك اذا تأخرت يوما عن دفع الفائدة ( استغفر الله ) الارباح فستريك تلك البنوك من الرأفة الاسلامية عجبا !! مرورا الى قنوات الرقية الشرعية لرفع الحسد وفك السحر وجلب الرزق وإصلاح اعطال السيارات الخ الخ وصولا الى اخوتنا الشيعة الذين لايصعد الرادود عندهم الى المنبر الحسيني في عاشوراء بأقل من 10 الاف دولار يعني كل هالتكسب بأسم الدين حلال اجت عند عمو خالد وصارت حرام ؟ صحتين عمي صحتين .
ولست ساذجا كي اسأل عن معبر رفح الذي اغلق بوجه المساعدات الانسانية ولكنه يفتح على مصراعيه لعيون عمو خالد وفريقه من المطربين ( عفوا المنشدين ) فأهل رفح ادرى بشعبها مني ومن اللي خلفوني ولله في معابره شؤون .

أما اذا كنتم تحسبونني سأسأل عن معنى ان يكون اسم ابناء عمو خالد مقدما على اسماء زملاءه من كبار السن مع انهم ليسوا سوى دمى متحركة لاتحرك سوى شفاهها على وقع انغام يرددها اشخاص اخرين فذلك شأن داخلي للقناة لايحق لاحد السؤال عنه حتى وان كان يحمل رسالة سلبية عن عدم احترام الكبار خصوصا وانها قناة يفترض انها موجهة لتربية الاطفال.

ولست رجعيا كي أتسائل عن الفرق بين الانشاد الحلال والغناء الحرام خصوصا اذا استعمل المنشد نفس موسيقى والحان الاغاني (الحرام ) وصاحبتها نفس الحركات الراقصة وهل يكفي وضع اسم الرسول صلى الله عليه وسلم عدة مرات كي تتحول الاغنية الحرام بقدرة قادر الى نشيد حلال ؟ وعليه لا أستبعد يوما ان تقول الاخت الفاضلة هيفاء وهبي انها منشدة وليست مطربة لانها غيرت كلمات (ابوس الواوا )الى (حذفتها احتراما لمشاعر الزوار ).
اما من يحسبني سأسأل عن الرسالة التى توصلها الدخلة الاستعراضية لمهرجي (عفوا) منشدي القناة في حفلاتهم على طريقة بريتني سبيرز وتجولهم في ارض الملعب الذي تقام عليه الحفلة يصاحبهم البودي غارد الغلاظ مع ان كل الموجودين هم اطفال ولايشكلون خطرا على احد , فسيكون على خطأ لان ذلك ليس من شأني وهو من مقتضيات العمل الاستعراضي ( الاسلامي طبعا) .

فماهو السؤال اذا ؟ هل تظنوني سأسأل عن سبب ولع عمو خالد بسيارات المرسيدس المكشوفة والرنج روفر التي لايخلو اي كليب من كليبات قناته منها ؟ لا ليس هذا هو السؤال !!

هل سأسأله عن استغلال اطفاله واطفال الغير للعمل في القناة وتجوالهم طوال العام من بلد الى بلد وتأثير ذلك على دراستهم , وكون هذا يعتبر من انواع عمالة الاطفال الممنوعة قانونا ؟ طبعا لا . اطفاله وهو حر فيهم يشغلهم يرقصهم ان شاء الله حتى يبيعهم ! مادخلي بالموضوع اصلا كي اسأل عنه ؟
ولمن يسأل عن اسماء المنشدات الاصليات اللواتي ينشدن ( الاغاني ) وسبب عدم ذكرها هل لانهن يفعلن شيئا حرام والعياذ بالله ؟ ام كي لاتفسد متعة الصغار في تخيل ان رغد الوزان او ديما بشار هن من ينشدن , اقول عيب وخليك في حالك !

سؤالي ياجماعة الخير اهم من هذا بكثير ويتعدى كل الشكليات التي ذكرتها سابقا وهو كالتالي :

دخيلك عمو مقداد الشيبس اللي تبيعه باسم القناة فيه منه على نكهة الجبنة والا بس بطاطا عادية ؟

وخلاص !!!

http://msaffar.jeeran.com/archive/2010/9/1272795.html (http://msaffar.jeeran.com/archive/2010/9/1272795.html)

طالب عوض الله
26 09 2010, 08:50 AM
http://www.azeytouna.net/images/zaytune-article-logo.jpg

مختارات

الثمار المرة لدعاة تحرير المرأة



منى الشريف

ما زال دعاة تحرير المرأة في بلادنا ينعقون بضرورة تخليص المرأة المسلمة من قيود العادات والتقاليد- على حد زعمهم- ولم يسلم الدين من هذه الدعاوى، ضاربين المثل بالمرأة الغربية وكيف أنها استطاعت تحقيق ذاتها وإثبات شخصيتها والحصول على حقوقها بخروجها من بيتها ومنافسة الرجل في كافة الميادين، وهم في كل هذا متغافلين عن ذكر الواقع المرير الذي تعيشه المرأة في البلاد الغربية، وسائر البلاد الإباحية التي لم تعرف من حقوق وكرامة المرأة سوى الشعارات البراقة، فلم تعد للمرأة الغربية قيمة سوى أنها مجرد متعة جسدية وسلعة جنسية، ولم تحصل على ما أرادت من حقوق، بل خسرت بيتها وكرامتها وعفافها وصار لسان حالها يصرخ في أوجه من غرروا بها قائلا «يا دعاة الحرية إن ثماركم مرة»،

أين تقع المرأة الغربية على المدرجة الإنسانية؟ ومن يمثل هذه المرأة ؟ نساء البهرج والزيف المصقول على شاشات هوليود أم أولئك المسحوقات تحت وطأة العمل المنهك، وسوط الرجل الذي لا يرحم..!

في حوار الحضارات، هل يمكن لدراسة حقيقية أن تقرن واقعًا بواقع، لنصير إلى الجواب العملي لا الإعلامي، أيهما أكرم وأرقى؟!

في إعلام يسيطر عليه المفسدون، اعتبر حجاب المرأة الدليل الأوضح على امتهانها وتخلفها وانحطاطها وجهلها و... ولكن المتاجرة بجسد المرأة لم تعتبر قط كذلك! وفي ظل شعار التحرير سُحقت إنسانية المرأة في الغرب، وعُطّل أو عرقل دورها الإنساني الطبيعي ورسالتها المقدسة في تشييد دعائم الأسرة متكاملة ومتضامنة مع الرجل، وحرمت من التمتع بحقها في كفالة الرجل لها وإنفاقه عليها حينما أجبرت - باسم التحرر والمساواة مع الرجل - على الخروج من المنزل، ودفع بها إلى المصانع والمكاتب لتكدح يومها كله من أجل الحصول على لقمة العيش، واستدرجت ــ باسم الفن والمدنية الحديثة ــ إلى مواطن الرذيلة والفساد الخلقي، واتخذت أسواق الرأسمالية الجديدة التي لا تعرف معنى للعفة والشرف من جسدها فتنة جنسية تروّج بها سلعها وبضائعها التجارية.

وفي سياق رؤيتنا الحضارية لواقع المرأة الغربية من الداخل، سنترك دائمًا أصحاب الشأن يتكلمون، وسنترك الأرقام تفصح عن الحقيقة، فربما ننشئ حوار حضارات حقيقياً، ليس فقط بين فكرين أو منهجين، وإنما أيضًا بين واقعين.



أصحاب الشأن يتكلمون

وإذا كان دعاة التحررية في بلادنا لا يغريهم أو يقنعهم إلا الاستماع إلى أحاديث أسيادهم الغربيين، فلندع المجال أولا لقول المنصفين من أهل الغرب، فأهل مكة أدرى بشعابها، يقول د. هنري ماكوو، وهو أستاذ جامعي ومؤلف وباحث أميركي متخصص في الشؤون النسائية والحركات التحررية: «تحرير المرأة خدعة من خدع النظام العالمي الجديد، خدعة قاسية أغوت النساء الأميركيات وخربت الحضارة الغربية».
وتقول المحامية الأميركية ماري آن ميزن المتخصصة في قوانين الأحوال الشخصية في كتابها مصيدة المساواة:

«إنَّ حملة الدعوة للمساواة تجاهلت الفروق الطبيعية بين الرجل والمرأة، ومتطلبات الأمومة، وإنَّ المرأة التي تكون أمًا وتعتني بالبيت والأطفال لا يمكن أن تنافس الرجل في أعماله التي وضعت ورسمت هياكلها أساسًا للرجل المتفرغ تمامًا للكد والعمل، وكان هذا على حساب البيت والأسرة، لذلك كانت هذه المساواة خسارة للمرأة لا كسبًا لها، لأنَّ هذه المساواة المزعومة التي طالبت بها الحركات النسائية في الستينيات من القرن الماضي، إنَّما تضع على كاهل المرأة أعباءً كثيرة، وتحملها مسؤوليات ضخمة، دون أن تحظى بأي مقابل، ودون أن تخفف من المسؤوليات الأسرية»



الأرقام تفصح عن الحقيقة

وترى المؤلفة أن تدفق النساء في سوق العمل كان كسبًا لأصحاب الأعمال الذين وجدوا عمالة نسائية كثيرة ورخيصة لا تكلفهم، بل يكلفهم الرجل حيث إنَّ التفاوت لا يزال كبيرًا في الأجور بين الرجال والنساء، فكل امرأة في أميركا تحصل على سبعين سنتًا مقابل دولار واحد يتقاضاه الرجل، إضافة إلى أنَّ هناك نساءً يتاجرن بأعراضهن وبأجسادهن، ومنهن من تعرضن إلى الابتزاز الجنسي من رؤسائهن، وهناك من الأزواج من يقامر على زوجته، إضافة إلى إقصائهن عن الأعمال القيادية، ونسبة المتقلدات هذه المناصب لا تعادل 1 في المائة بالنسبة للعاملات.
والنموذج الغربي في التحرر الجنسي لم يؤد بالنسبة لقضايا الأخلاق إلى استقلالية أكبر للمرأة فحسب، وإنما إلى طرق جديدة للاستغلال الجنسي أيضا، وهكذا تصبح التجارة بالخدمات الجنسية أكبر قطاعات صناعة وسائل التسلية في هذا المجتمع، وصار في الإمكان كسب أموال عن طريق التجارة بالنساء والسياحة الجنسية، أكثر من المتاجرة بالأسلحة والمخدرات معا، فكشفت إحصائية أميركية أن 80 في المائة من الأميركيات يعتقدن أن من أبرز النتائج التي نتجت عن التغير الذي حدث في دورهن في المجتمع وحصولهن على الحرية، انحدار القيم الأخلاقية لدى الشباب هذه الأيام

وقالت 75 في المائة من اللواتي شاركن في الاستفتاء: إنهن يشعرن بالقلق لانهيار القيم التقليدية والتفسخ العائلي، وقالت 66 في المائة منهن: إنهن يشعرن بالكآبة والوحدة. وبالنسبة للنساء العاملات، قالت 80 في المائة منهن: إنهن يجدن صعوبة بالغة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل ومسؤولياتهن تجاه المنزل والزوج والأولاد، وقالت 74 في المائة: إن التوتر الذي يعانين منه في العمل ينعكس على حياتهن داخل المنزل، ولذلك فإنهن يواجهن مشاكل الأولاد والزوج بعصبية، وأية مشكلة مهما كانت صغيرة تكون مرشحة للتضخم.

وفي أحدث التقارير الأميركية وجد أن هناك 350 ألف حالة حمل لفتيات دون السادسة عشرة، وذلك لأن جريمة الزنا أصبحت أمرا طبيعيا لكل فتاة، وبحماية من قانونهم ودستورهم المسمى بحرية التعبير، كما يؤكد تقرير صادر من مركز «ارنوت اوجدون» بأن هناك مليون حالة لمرضى السيلان وهذا نتاج الإباحية الجنسية، وهناك ما يربو على الأربعة ملايين حالة مرضية لأمراض تصنف أنها جنسية لها نتائج وخيمة، نتج عنها في أحد الأعوام ما يفوق 150 ألف حالة عقم، أما تقارير وزارة العدل فتؤكد بأن هناك 150 ألف حالة تم القبض فيها على نساء يعملن بما يسمى بالرقيق الأبيض، وهناك ما يفوق المليون امرأة يعملن بنفس المجال تحت مسمى عاملات جنس.

وعن فشل حالات الزواج وبتقرير من وزارة العدل يؤكد أنها بلغت ما نسبته 50 في المائة من حالات الزواج، وهذا يعود إلى الإباحية الجنسية، وأن 50 في المائة من عدد الأطفال يعيشون مع أزواج أمهاتهم أو زوجات آبائهم، مما يؤدي بالطبع إلى انهيار الأطفال نفسيا نتيجة التقصير في التربية، وهذا ما يؤكده تقرير مركز المخابرات الفيدرالي الأميركي الذي يوضح بأن من كل أربعة شباب تتراوح أعمارهم بين 12-17 قد قام واحد منهم بجريمة، كما أن القانون الوضعي الذي يكفل لمن دون الثامنة عشرة حمل السلاح قد تسبب في مقتل 25 طفل يوميا، هذا ويقتل بالسلاح ما عدده 4173 شاب سنويا.

هذا فيض من غيض مما جناه المجتمع الأميركي من جراء سوء فهم دور المرأة ومحاربة الأمومة، وإذا كان هؤلاء الأطفال هم مستقبل الشعب الأميركي، فهل يقبل عقل أو منطق أو علم أو أية ملة تنتمي إلى التحضر والتقدم أن يصبح المجرمون المشردون هم قادة العالم ؟

لقد كانت دعوة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في كل النواحي اعتداءً على أنوثة المرأة وذكورة الرجل معًا، فرعاية الفوارق بين الجنسين في الوظائف والنشاطات والنواحي السيكولوجية والبيولوجية- وليس في القيمة الإنسانية- واجبةٌ مواءمةً للفطرة السوية والسنن الإلهية، ولعل ذلك الخلط هو سبب الشذوذ الجنسي الذي أصبح شرعيا في كثير من الدول الغربية!.



عن موقع المختار الإسلامي






http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg
طالب عوض الله
حامل دعوة في صفوف حزب التحرير
متقيد بشرع الله ( كتاباً وسنةً ) قولاً وعملاً لا زعماً
ولا نزكي على الله أحداً

طالب عوض الله
27 09 2010, 10:02 AM
http://www.azeytouna.net/images/zaytune-article-logo.jpg


دسترة قيم الإسلام وفلسفته للحكم



أحمد محمود السيد

نظرات في الأبعاد والاتجاهات:

لم يكن الاحتلال العسكري الأمريكي، الذي أسقط بغداد في 9 أبريل 2003م، وحدَه في ساحة المعركة، بل وقف بمحاذاته احتلال من نوع آخر؛ هو الاحتلال الفكري والثقافي، الذي شمل المنطقة العربية بأسرها، وهو الذي سعت إليه المؤسسات البحثية ومراكز الدراسات الأمريكية؛ حيث سارت في ثلاثة اتجاهات تغطي الأهداف التالية:

1 - نَبْذ النظرية الإسلامية أو الفكر الإسلامي حول النظام السياسي الذي يدور حول أسس (الخلافة، الإمامة، البيعة، أهل الحل والعقد، الشورى...إلخ).

2 - الدعوة إلى ثقافة وفكر الدولة المدنية في نسختها الغربية؛ على أنها المنقذ من تردِّي الأوضاع في الدول العربية.

3 - إقرار وإثبات أن نظـام الدولـة المدنية بشـكلها الغربي لا يتعارض مع الإسلام، بل إن الإسلام يدعو إليه، ويمكن (دسترة قيم الإسلام وفلسفته للحكم) وصياغته من خلال نموذج الدولة المدنية.

لقد استخدمت مراكز البحوث والدراسات الأمريكية وسيلة المؤتمرات السياسية التي يتجمع فيها مفكرون من العالم العربي والإسلامي لمناقشة هذه الأفكار والرؤى وإقرارِها؛ فمنذ عام 2006م وحتى عام 2010م، عقدت مجموعة مؤتمرات، منها ما يعمِّق الدعوة للاتجاه الثاني الخاص بتدعيم ثقافة الدولة المدنية (وآخرها مؤتمر نظَّمته الجامعة الأمريكية في بيروت أوَّل أبريل 2010م بعنوان: «نحو ثقافة الدولة المدنية»)[1]، ومنها ما يعمِّق الاتجاهين الأول والثالث المتعلقَين بنبذ الفكر الإسلامي السياسي التراثي وتدعيم ما أسمَوه: (دستـرة قيــم الإسلام) و (نحو إسلام ديمقراطي مدني)، وذلك في الأعوام (2006م - 2007م - 2009م)[2].

وقد سـبقت هـذه المؤتمـرات ما يمكن اعتباره تمهيداً للعقول لقبول هذه التصورات وتحضير الأفهام لقبول التغيير والاقتناع بأنه لا يخرج عن جوهر الإسلام وأنه يحقق مصالح المسلمين.

ويمكن اعتبار الدراسة التي أعدتها مؤسسة راند[3] (عن الملامح الرئيسة للمسلمين المعتدلين) أحد هذه الممهِّدات التي تجلت فيها الدعوة لقبول الإسلاميين للدولة المدنية؛ حيث قامت مؤسسة (كونراد أديناور الألمانية)[4] بتنظيم المؤتمرات الثلاثة بالتعاون مع مركز القدس للدراسات السياسية؛ لتمثِّل طبيعة التوجه ودلالات الأهداف والأبعاد.

وسنركِّز في نظرتـنا النقدية هذه على مؤتمر (دسترة قيم الإسلام) باعتباره نموذجاً فجّاً لتغريب الإسلام وتذويبه، وتدليساً على المسلمين يحاول أن يلغي تراثنا السياسي وشخصيتنا المميَّزة.

عُقِد المؤتمر في عمان بمشاركة خمسين مفكراً وأكاديمياً وناشطاً من عشرين دولة إسلامية وعربية. كان همُّهم وشغلهم الشاغل، هو عمل صياغة عصرية ديمقراطية ومدنية لقيم الإسلام وفلسفته في الحكم، وتعزيز المشاركة السياسية للحركات الإسلامية، والعمل على إدماج تيار الإسلام السياسي في عمليات التحول الجارية في الدول والمجتمعات العربية والإسلامية التي تمر بأطوار انتقالية باتجاه الديمقراطية. وجرى تقسيم المؤتمر إلى محورين أساسيين[5]:

المحور الأول: نظام الحكم ومفهوم فصل السلطات:

وتندرج تحته بعض الموضوعات الأساسية مثل: (الدولة الدينية والدولة المدنية، ومبدأ فصل السلطات، والشورى والديمقراطية، والانتخاب والبيعة، والإمامة والخلافة والرئاسة).

المحور الثاني: حقوق الأفراد وواجباتهم:

وتندرج تحتة بعض الموضوعات مثل: (المواطنة بين المسلمين وغير المسلمين، وحقوق المرأة، والحريات).

تقول صحيفة الغد الأردنية[6] تعليقاً على البيان الختامي للمؤتمر: «توصل المؤتمرون إلى رؤية مشتركة حول القيم والمبادئ الدستورية التي يرون أنها تنسجم مع تعاليم الإسلام وقيمه، وساد منطق الوسطية والاعتدال الصياغات النهائية للأفكار المعبِّرة عن المضامين المطروحة».

وتوصل المؤتمر للنتائج والتوصيات الآتية[7]:

أولاً: الدولة الإسلامية دولة (مدنية) وليست (دينية)؛ حيث إن الإسلام لم ينشئ دولة دينية لا شرعاً ولا تاريخاً، وهذه الدولة المدنية يحكمها مدنيون منتخَبون، والتشريع فيها منوط بالمجالس النيابية والبرلمانات المنتخَبة بحرية وشفافية ونزاهة.

ثانياً: الدولة الإسلامية دولة (قطرية قومية)، تقوم على أساس الإقليم الجغرافي (القطر)، ومواطنة الدولة وهويتها محصورة بالإقليم؛ فالدولة الأممية (دولة الخلافة والإمامة) التي كانت خياراً تاريخياً لم تعد قائمة.

ثالثاً: تتنوع أنماط الحكم وأشكاله في الدولة المدنية ما بين مَلَكي وجمهوري، برلماني أو رئاسي، ومختلطٍ مركزي ولا مركزي.

رابعاً: الشورى مُلْزِمة للحاكم من خلال نظام ديمقراطي؛ وَوَفْق آليات حديثة كالانتخاب والاستفتاء وغيرها.

خامساً: تمييز العلاقة بين الدين والدولة: فلا يجوز للحكومات أن تتدخل في شؤون الدين خدمة لأغراض سياسية، كما لا يجوز للفقهاء ورجال الدين التدخل في الشؤون السياسية.

سادساً: التعددية السياسية والثقافية والاجتماعية، حق لجميع مكونات المجتمع السياسية والمذهبية والعرقية والدينية.

سابعاً: تداول السلطة مبدأ أساسي لنظام الحكم؛ يجري وَفْقَاً لآلية انتخابية يقررها الشعب بغالبية أصواته.

ثامناً: المواطَنة هي الأساس الوحيد الناظم والمقرِّر لعلاقة الفرد بالدولة؛ فلها حق الطاعة وله حق الانتماء.

تاسعاً: المساواة التامة بين الرجل والمرأة وصيانة حقها في المشاركة الكاملة في إدارة شؤون الدولة والحكم.

عاشراً: مشاركة المواطنين غير المسلمين في إدارة الدولة والحكم، حق شرعي ودستوري.

مناقشة هادئة لتوصيات المؤتمر:

إن من يستقرئ هذه النتائج والتوصيات يجد أنها تنطوي على تناقضات ومغالطات وتسميات للأشياء بغير مسمياتها، إلى جانب تبنِّي مبدأ تذويب الإسلامي في العلماني، فضلاً عن خلط الأوراق بعضها ببعض؛ وهو ما نتج عنه أخطاء سياسية، وتاريخية، وشرعية كثيرة يمكن تركيزها في الآتي:

أولاً: تعارض «المدني» مع «الديني» بوجه عام:

تقوم الدولة المدنية على أساس استبعاد الدين من عملية بناء القيم السياسية وتقنين العلاقة السياسية بين المواطن والحكومة في إطار الدولة القومية، مع استبعاد الرابطة الدينية كأساس للتجانس الاجتماعي والتكامل السياسي.

وتعتمد الدولة المدنية على مبادئ أساسية أهمها:

1 - مبدأ الحرية الدينية: وهو (مبدأ المساواة بين المواطنين بغضِّ النظر عن الانتماء الديني).

2 - عدم تقبُّل الدين «الكهنوت» كاتجاه سياسي أو كمرجعية سياسية للدولة.

3 - الفصل التام بين العلاقة الدينية والعلاقة السياسية.

4 - الفصل الوظيفي بين «الوجود الديني» وكيان الدولة.

وفي هذا تعارض بين البعد التاريخي والبعد الواقعي؛ فالدولة المدنية التي نشأت إبَّان الثورة الفرنسية هي وليدة سلسلة طويلة من التطورات والنظريات الفكرية التي تفاعلت مع ظروف القارة الأوروبية وأوضاعها في القرن التاسع عشر، وهي بهذا المفهوم ليست سوى تعبير عن واقع سياسي بعينه، هو الواقع الأوروبي في القرن التاسع عشر، أو هي مرحلة في التطور العام للظاهرة السياسية في المجتمعات الأوروبية[8].

ووجه التناقض: أنهم يقرِّرون أن الدولة في الإسلام مدنية وليست دينية: أما مصدر الدستور والقانون فيها فحتماً هو الكتاب والسُّنة، وموروث الأمة فقهاً وفكراً، لكن هذا الكلام في الحقيقة يحمل التناقض بين ثناياه؛ إذ كيف نقول عنها: إنها لا دينية. ثم نقول في الوقت نفسه: إن دستورها هو الكتاب والسُّنة؟ فمعنى كونها لا دينية: أنها لا ترتبط بالدين، وكون دستورها الكتاب والسُّنة أنها ترتبط بالدين؛ وفي هذا تناقض فجٌّ؛ فمن هذا المنطلق لا يمكن أن تتلاقى الدولة المدنية مع الدولة الدينية (الإسلامية)[9].

ثانياً: تعارض «الديني» بمفهوم «الغرب»، مع «الديني» بمفهوم «الإسلام»:

ارتبط مفهوم الدولة الدينية في الغرب بدولة الكنيسة التي كان يحكمها رجال الدين في ضوء نظرية (التفويض الإلهي) أو الحكم الإلهي (الثيوقراطي)؛ وهو نظام الحكم الذي يعتبر أن الله هو السلطة العليا، وأن القوانين الإلهية هي قوانين واجبة التطبيق، وأن رجال الدين (الكنيسة) - بوصفهم الخبراء بتلك القوانين الإلهية - تتمثل فيهم سلطة الله التي يكون لزاماً عليهم تجسيدها من خلال فرض القوانين السماوية وتطبيقها، وهم مسؤولون أمام الله فقط في المحاسبة وليس أمام الشعب[10].

والنظام الثيوقراطي (Theocracy) من أصل يوناني (θεοκρατία) وتعني: حكومة الكهنة أو حكومة دينية.

تتكون كلمة ثيوقراطية من كلمتين مدمجتين، هما: (ثيو) وتعني: الدين، و(قراطية) وتعني: الحكم، وبناءً عليه فإن الثيوقراطية هي نظام حكم يستمد الحاكم فيه سلطته (أو بالأحرى) شرعيته مباشرة من الإله. وتُعَدُّ الثيوقراطية من أنواع الحكم الفردي الذي كان يزاوله الملك عن طريق الوراثة ولا يجوز لأحد مخالفته باعتباره خليفة الله.

ولقد كانت أوروبا في عصورها الوسطى نموذجاً من هذا النوع من الحكم؛ حيث امتدت سيطرة الكنيسة ورجالها إلى كافة نواحي الحياة (السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية) في المجتمعات الأوروبية، وكان لها أثرها الواضح في توليد ردِّ فعل عنيف تجاه تدخُّل رجال الدين في حياة الأفراد بأي صورة من الصور؛ فكان أن ظهرت الحركات القومية والمذاهب الفردية والنظريات الديمقراطية كردود فعل على ممارسات رجال الدين المسيحي المتعدية في أوروبا زمن العصور الوسطى، وكان أن ترجم الفكر السياسي الأوروبي رفضه لممارسات رجال الكنيسة في العصور الوسطى إلى رفض للدين ذاته؛ فظهرت الحركات العلمانية التي ترمي إلى الفصل التام بين الدين والسياسة، مؤكِّدة أن الدين مكانه ليس البرلمان ولكن دور العبادة؛ وهي الفكرة التي تقوم عليها المجتمعات السياسية في أوروبا وأمريكا حتى وقتنا الحالي.

وتتمثل الثيوقراطية (الدولة الدينية) في ثلاثة أصناف:

أولاً: الطبيعة الإلهية للحكام.

ثانياً: نظرية الحق الإلهي المباشر.

ثالثاً: نظرية الحق الإلهي غير المباشر.

وكل ما سبق عكس مفهوم الدولة الدينية (الإسلامية) التي يحكمها بشر يحاسَبون أمام الناس (كما جاء في خطبة أبي بكر الصديق - http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif -: «أطيعوني ما أطعت الله» فإن فعل غير ذلك فلا طاعة له عليهم، ويحاسَبون أمام الله؛ كما جاء في الآية الكريمة: (الَّذِينَ إن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْـمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْـمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ *) [الحج: 14].

والإسلام ليس فيه مؤسسة دينية كالكنيسة التي فيها التراتبية المعهودة بين رهبانها، وقد نعى القرآن الكريم على أهل الكتاب هذا المفهوم، فقال - تعالى -: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ) [التوبة: 13].

وقد بيَّن المفسرون أن تلك الربوبية كانت في استقلال الأحبار والرهبان بالتشريع، حتى إنهم لَيُحِلُّون ما حرَّم الله - تعالى - ويحرِّمون ما أحل الله، تعالى[11].

ثالثاً: اختلاف الحدود والأدوات:

1 - إن الدولة المدنية قطرية إقليمية بخلاف الدولة الدينية (الإسلامية) التي تعتمد الإسلام وطناً، والخلافة إطاراً عامّاً يتعدى حدود القطرية[12].

2 «الشورى»: وهي أداة من أدوات النظام السياسي الإسلامي، تختلف وتتعارض مع «الديمقراطية» التي تمثِّل آلية من آليات النظام السياسي المدني الغربي، وتعمل من خلال المنظومة الفلسفية السياسية الغربية؛ فهي مُلزِمة تعتمد على الأغلبية بخلاف الشورى التي تُعتَبَر مُعلِمة لا تُلزِم الحاكم؛ بل توجِّهه وتُعِينه في اتخاذ القرارات.

وحتى لو أخذنا ببعض الآراء التي تقول بأنها مُلْزِمة للحاكم؛ فإنها تختلف شكلاً وموضوعاً عن الديمقراطية التي تعبِّر عن رأي الأغلبية، وإن دعا هذا الرأي إلى كفر؛ فالتعويل هنا على الإجماع وإن كان على باطل[13].

رابعاً: اختلاف الأولويَّات:

إن الدولة المدنية تفصل فصلاً تاماً بين «الدنيوي» و «الديني»؛ وذلك عكس الدولة الإسلامية التي تجمع بين الاثنين في إطار يُعلِي من شأن الديني على الدنيوي؛ كما جاء في الآية الكريمة: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِن كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [الأعراف: 69]. والآية: (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْـجُوعِ وَالْـخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) [النحل: 211][14].

خامساً: اختلاف طبيعة الحقوق والحريات:

1 - حقوق المرأة: وهي تختلف في الدولة المدنية عن نظيرتها في الدولة (الإسلامية)؛ إذ في الأُولَى تخالف الفطرةَ التي فطر الله الناس عليها؛ كالمطالبة بالمساواة التامة في كل شيء.

بينما الآية الكريمة تقول: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنثَى) [آل عمران: 63]، فهما مختلفان في الإمكانيات الجسمية، والدَّور، والوظيفة الأساسية التي خلقهما الله من أَجْلِها، وكذلك تخالف القواعد التي وضعها الحق -- تبارك وتعالى -- لحماية المرأة والأسرة؛ فلها حقوقها التي أقرَّها لها الإسلام؛ وهي لا تتطابق مع الرجل تطابقاً تاماً؛ لاختلاف التكوين والطبيعة والوظيفة؛ كما جاء في الآيات الكريمات: (وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [البقرة: 822]، و (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ) [النساء: 43]، فالنساء لهنَّ حق التعليم والعمل في ضوء الإسلام وهديه[15].

2 - الحريات مصانة في الدولة الإسلامية، لكنها تختلف عن نظيرتها في الدولة المدنية: فحرية العقيدة مكفولة، كما في الآية الكريمة: (لا إكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ) [البقرة: 652]؛ ولكن من يرتد عن الإسلام بعدما اختاره واعتنقه يقام عليه حدُّ الردة ويعامَل معاملة الكفار.

وأهل الكتاب يمارسون شعائرهم ويشتركون في الحياة العملية في ظل قوانين الدولة الإسلامية والتسـامح الذي هو فلسـفة أسـاسـية لها طالما أنهم لا يقاتلون المسلمين في دينهم[16].

سادساً: أكذوبة إقصاء الدين في الدولة المدنيَّة الغربية المعاصرة:

إن الملاحظة الممحِّصة للواقع السياسي الغربي حالياً تشير إلى وجود علاقة بين الدين والحياة السياسية في ظل الدولة المدنية، وإلى أن الدين هو أحد متغيرات العلاقة السياسية من جهة، وأحد مقومات عملية التجانس والتكتل الاجتماعي من جهة أخرى.

لقد تحولت الكنائس بالفعل في الواقع السياسي الغربي المعاصر إلى مؤسسات ذات تفويض كامل؛ لكي تلعب دوراً سياسياً مشروعاً داخل النظم الغربية[17]؛ فعلى سبيل المثال تلعب الكنيسة الإنجليكانية في بريطانيا دوراً أساسياً كقوة مساندة للحكومة، وتناضل من أجل الدفاع عن مصالح ومواقف الدولة، وتُحوِّل منابرها إلى أماكن للدعاية السياسية، كما تتدخل في بعض القضايا الدولية تحت إشراف الدولة وكأداة من أدواتها، كما حدث في فلسطين ولبنان وأفغانستان والعراق[18].

ويؤكد المؤرِّخون أن قرارات الحرب الأمريكية في العراق وأفغانستان قد غلَّفتها الرؤية المسيحية التي سادت الحروبَ الصليبيةَ على الشرق الإسلامي قديماً.

إن ما سُمِّي بحرب الخليج الثانية عام 1991م، كان الاسم السري لها (مجد العذراء)، ولم يكن حديث جورج بوش الابن عن الحرب الصليبية إبَّان غزو أفغانستان واحتلالها عام 2002م والعراق عام 2003م مجرد زلَّة لسان، بل إن ما حدث من تدنيس للمصاحف على نطاق واسع في معسكر غوانتانامو الأمريكي لم يكن إلا نوعاً من التوجه الديني للحرب والسياسة[19].

______________

[1] جريدة البناء اللبنانية، الجمعة 2 أبريل 2010م، العدد 273، ص 6، شؤون اجتماعية.

[2] شبكة العَلمانيين العرب، القدس سنتر، مؤتمر دسترة قيم الإسلام وفلسفته للحكم ف (1- 2)، /9/ 2007م. وانظر أيضاً: شبكة الإصلاح والتغيير في العالم العربي. وانظر موقع الهندسة نت حول مؤتمر (نحو إسلام ديمقراطي مدني).

[3] د. باسم خفاجي، إستراتيجيات غربية لاحتواء الإسلام. (قراءة في تقرير مؤسسة راند 2007م)، المركز العربي للدراسات الإنسانية القاهرة، السنة الأولى، ربيع الثاني 1428هـ، مايو 2007م، ص 26، 27، 28.

[4] «مؤسسة كونراد أديناور» مؤسسة تابعة للحزب الديمقراطي المسيحي الألماني؛ وهي مؤسسة ذات طابع سياسي ولا تهدف للربح، كما تسهم ببرامج وأنشطة لدعم الحوار السياسي والتفاهم بين الثقافات، ولها وجود في معظم الدول العربية. اقرأ عن (الدور المشبوه لمؤسسة كونراد أديناور في مصر والعالم العربي) بموقع: www.al- (http://www.al-) seyassah.com. وانظر موقع الأماني أورج/ alamany.org 3.

[5] موقع صحيفة الغد الأردنية 2 أيلول 2007م، وموقع صحيفة خبر الإلكترونية بعنوان: «مؤتمرات باسم الإسلام فيها الخيانة للإسلام».

[6] المرجع السابق.

[7] المرجع السابق.

[8] د. عبد العزيز صقر، الرؤية الغربية للدولة المدنية، بحث في التقرير الإستراتيجي الصادر عن مجلة البيان، التقرير الخامس (الواقع الدولي ومستقبل الأمة)، الرياض، 1429 هـ/ 2008 م، ص 23، 24.

[9] د. محمد بن شاكر الشريف، الدولة المدنية صورة للصراع بين النظرية الغربية والـمُحكَمَات الإسلامية، بحث في موقع WWW.SAAID.NET (http://WWW.SAAID.NET)

[10] د. عبد الوهاب الكيالي وآخرون، موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، ط 2، 1993م، حرف الثاء، مصطلح الثيوقراطية.

[11] د. صلاح الدين دبوس، الخليفة (توليته وعزله)، إسهام في النظرية الدستورية الإسلامية: دراسة مقارنة بالنظم الدستورية الغربية، القاهرة، 1973م، مؤسسة الثقافة الجامعية، ط 2، ص 201.

[12] د. مصطفى حلمي، نظام الخلافة في الفكر الإسلامي، دار الأنصار القاهرة، 1980م.

[13] عبد الحميد إسماعيل الأنصاري، الشورى وأثرها في الديمقراطية، دراسة مقارنة، المكتبة العصرية، بيروت، 1995م، ص100. وانظر أيضاً: أحمد عبد الفتاح بدر، مفهوم الشورى في أعمال المفسرين، مكتبة الكتاب والسُّنة، القاهرة، 1991م، الباب الثالث من ص 81 98.

[14] د. علي جريشة، شريعة الله حاكمة، مكتبة وهبة، القاهرة، ط2، 1987م

[15] ناصر الدين الألباني، تحقيق كتاب حقوق المرأة في الإسلام للشيخ محمد رشيد رضا، المكتب الإسلامي بيروت، 1984م.

[16] د. محمد أبو زهرة، فلسفة العقوبة في الفقه الإسلامي، مكتبة وهبة القاهرة، 1976م، ص 192، وص 681.

[17] د. عبد العزيز صقر، الرؤية الغربية للدولة المدنية، ص 23 - 42.

[18] المرجع السابق.

[19] د. محمد مورو، الحرب الصليبية من البابا أربان إلى البابا بوش، مكتبة جزيرة الورد، القاهرة، ط 2005م، ص 5، 6.


عن موقع المختار الإسلامي


http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpgطالب عوض الله
حامل دعوة في صفوف حزب التحرير

طالب عوض الله
28 09 2010, 09:56 AM
السلطة الفلسطينية وتأييد الاستيطان



عبد الستار قاسم (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/58511D41-5A21-48FC-8567-94BF9A5AE0FA.htm)




فوجئ مذيع إحدى المحطات التلفزيونية عندما قلت له في إحدى المقابلات إن السلطة الفلسطينية تؤيد الاستيطان، وإن ما أسمعه في الإعلام لا يعنيني بقدر ما يعنيني ما أراه على الأرض، وكان واضحا أن ترتيب أسئلته قد أصيب بإرباك، واضطر إلى أن يبحث معي في هذا الرأي.
لم يكن من المتوقع أن يستسلم المذيع لرأيي لأن وسائل الإعلام تضج بالأخبار عن المفاوضات، وعن الاستيطان كنشاط صهيوني يعرقل الاستمرار في التفاوض، وربما رأى في هذا الرأي اتهاما غير موزون، أو دربا من دروب تشويه صورة السلطة الفلسطينية.
ما زلت عند هذا الرأي، وفيما يلي حججي:
أولا- تشويه الحقائق في الساحة العربية، إذ ليس من الذكاء أن يأخذ المرء الأخبار عن الساحة الفلسطينية بجد ويعتبرها صحيحة لأن الكثير منها ليس دقيقا ويهتم فقط بإيراد الخبر دون الرجوع إلى الخلفيات أو الجدل المنطقي الذي يحكمه.
وأغلب الناس يتأثرون بالخبر حتى لو لم يكن ناجما عن حدث، ويقعون في مطبات الخبر اليومي الذي لا يستند إلى تحليل أو جدل علمي.
وهنا أقدم أمثلة.. ألقى زعيم عربي ذات مرة خطابا في مؤتمر القمة العربي، دعا فيه إلى تجاوز الخلافات العربية والمصالحة لكي يدخل العرب في عهد جديد.



"
إسرائيل لا تهتم بالمفاوضات التي تتعلق بحقوق عربية، وهي تصل غايتها فقط عندما يلتزم الجانب العربي بأمنها وبملاحقة المواطنين العرب الذين يريدون المقاومة أو تسول لهم أنفسهم بها
"

تحدثت وسائل الإعلام عن الخطاب لأكثر من شهر، وأوسعت وسائل إعلام أخرى في تحليل الخطاب والإشادة به وبحكمة القائد العظيم، لكنها جميعها لم تتحدث عن أن هذا القائد لا يملك إرادة سياسية حرة، وليس بمقدوره أن يقوم بالمصالحات الفعلية بدون موافقة أميركا. ولا غرابة بعد ذلك أن المصالحات لم تتم، واستمرت المشادات بين الأنظمة العربية.
ومثال آخر يتعلق بمفاوضات كامب ديفد عام 2000 التي تحدث عنها الإعلام بإسهاب، وتحدث عنها الفلسطينيون المؤيدون للسلطة باستفاضة على اعتبارها مثلا لصمود القيادة الفلسطينية وتمسكها بالثوابت الفلسطينية.
لم تقدم أي وسيلة إعلام وثيقة واحدة حول تلك المفاوضات، ولا حول ما تم طرحه على عرفات، أو ما تم رفضه من قبله.. كلها كانت أحاديث إعلامية غير مستندة إلى معلومات موثقة، وتبين فيما بعد أنه لم تجر مفاوضات على مدى نحو أسبوعين، وأن الأطراف لم تجلس معا لأكثر من ساعة من الزمن في جلسة غير تفاوضية.
ومثال ثالث يتعلق بذلك القائد الفلسطيني الذي كان خارجا من خمارة في بيروت وصرح بأن منظمة التحرير الفلسطينية ستدمر المصالح الأميركية في الخليج.. اشتعل الإعلام وقتها بردود الفعل بينما كان القائد مخمورا، ولم تكن أصلا لديه القدرة على التدمير.
المعنى أن الساحة العربية ليست ساحة ديمقراطية، والبحث العلمي لا يتمتع بحرية في الوصول إلى المعلومات، والعربي يتعرض لكثير من التضليل والكذب من قادته ومن وسائل الإعلام، وعلى المرء أن يطور قدرات كبيرة من أجل تحصين نفسه من غسيل الدماغ والتشويهات التي يتعرض لها.
لا الإعلام الفلسطيني ولا القيادات الفلسطينية مستثناة من هذه الظاهرة، وأكبر دليل على ذلك أن مختلف الشعارات التي تم رفعها من قبل القيادات عبر حقب متعددة من تاريخ القضية الفلسطينية قد تهاوت، وأن كل الزمجرة والتظاهر بالرجولة التي رافقتها لم تكن سوى فقاعات تلاشت.
ثانيا- التفاوض في ظل الاستيطان، فالسلطة الفلسطينية تفاوض منذ عام 1994 والاستيطان لم يتوقف.
لقد ارتفعت أصوات فلسطينية وعربية وإسلامية ومن الغرب أيضا تقول إن الاستيطان يأكل الأرض ولا يترك مجالا لإقامة دولة فلسطينية، وإن التفاوض يفقد معناه ومضمونه، لكن السلطة الفلسطينية لم تتوقف عن التفاوض، واكتفت بتصريحات مفادها أن الاستيطان يؤثر سلبا على المفاوضات. والذي يستمر في التفاوض تحت حراب الاستيطان لا يستطيع تبرئة نفسه من تهمة تأييد الاستيطان.
لم تختلف السلطة الفلسطينية في موقفها عبر سنوات طويلة عن الموقف الأميركي الذي طالما ردد بأن الاستيطان يشكل عقبة في طريق السلام، ولم يتطور إلى إجراء عملي يرغم إسرائيل على وقف الاستيطان. الاستيطان استمر في ظل مختلف الحكومات الصهيونية، واستمرت المفاوضات.
ثالثا- أوباما ورّط الجانب الفلسطيني، إذ لم تعلن السلطة الفلسطينية أنها لن تفاوض إلا إذا تم تجميد الاستيطان تماما، إلا بعدما أعلن الرئيس الأميركي أوباما معارضته للاستيطان في خطابه الشهير بجامعة القاهرة، وكأن السلطة أرادت أن تلحق بركب أوباما الذي ظنت أنه سيكون قادرا على وقف الاستيطان، أي أن المسألة كانت عبارة عن انتهاز فرصة حتى لا تبدو السلطة في موقف دون الموقف الأميركي من الاستيطان.
وقد كان رأيي منذ البدء أن أوباما لن يصمد عند أقواله، وأن السلطة الفلسطينية ستعود إلى المفاوضات دون أن يتوقف الاستيطان.
رابعا- استمرار الاستيطان المجمد، فالاستيطان الصهيوني في القدس ومجمل الضفة الغربية لم يتوقف إطلاقا بعد إعلان رئيس وزراء إسرائيل عن تجميده. فقد استمر بناء الوحدات السكنية الجديدة في مختلف مناطق الضفة الغربية، وكان النشاط الاستيطاني ظاهرا للناس عموما خاصة أمام الذين يمرون قرب المستوطنات الصهيونية.
ورغم ذلك، عادت السلطة إلى المفاوضات غير المباشرة ومن ثم إلى المفاوضات المباشرة. ويبدو أن مسألة ربط المفاوضات بتجميد الاستيطان عبارة عن دجل سياسي وتضليل لأن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل لم يتوقف.



"
فلسفة التفاوض الفلسطينية لا تحيد عن استمرار التفاوض، وإذا كان للاستيطان أن يستمر، فإن الفشل لا يعني وقف التفاوض
"

خامسا- أهم نقطة في كل الاتفاقيات مع إسرائيل وفي التطبيقات العملية على الأرض، هي التنسيق الأمني الذي يلتزم بموجبه الجانب الفلسطيني بملاحقة الإرهاب والإرهابيين، ويلتزم بمتطلبات الأمن الإسرائيلي.
التنسيق الأمني هو المقياس الحقيقي لمدى التزام السلطة بالمطالب الإسرائيلية، وهو الذي يرتبط به وجودها وتدفق الأموال إليها، وهذا هو مربط الفرس بالنسبة لإسرائيل عند توقيعها لأي اتفاق مع أي جهة عربية، وهي ليست مستعدة للتوقيع ما لم يلتزم الجانب العربي بالوقوف حارسا على بواباتها.
إسرائيل لا تهتم بالمفاوضات التي تتعلق بحقوق عربية، وهي تصل غايتها فقط عندما يلتزم الجانب العربي بأمنها وبملاحقة المواطنين العرب الذين يريدون المقاومة أو تسول لهم أنفسهم بها. ولهذا لا ترى إسرائيل في المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة مع الجانب الفلسطيني إلا وسيلة لاستهلاك الوقت وإيهام الفلسطينيين بأنها يمكن أن تقدم لهم شيئا في يوم ما.
وعليه فإن جدية الجانب الفلسطيني تجاه الاستيطان لا تتجلى إلا إذا أوقف التنسيق الأمني، ولا جدية هناك أو فائدة من وقف المفاوضات مع استمرار التنسيق الأمني. وقف المفاوضات مع استمرار التنسيق الأمني عبارة عن تضليل للشعب الفلسطيني، وإيهام لكل العرب والمسلمين بأن السلطة الفلسطينية ضد الاستيطان.
لا قيمة لوقف المفاوضات ما دامت الأجهزة الأمنية الفلسطينية تعتقل الفلسطينيين بسبب علاقتهم بالمقاومة أو بسبب نواياهم، وكل الحديث ضد الاستيطان في مثل هذا الوضع لا يمكن أن يكون مقنعا، خاصة عندما يشاهد المرء أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية تعمل ضد ما من شأنه أن يقض مضجع المستوطنين.
سادسا- الأمن مقابل الخبز، فمنذ عام 1994 والسلطة الفلسطينية تدور في حلقة واحدة هي مفاوضات جوهرية حول أمن إسرائيل مقابل مفاوضات حول حقوق معيشية للشعب الفلسطيني.
صحيح أنه تم التطرق أحيانا للحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، لكن ذلك كان هامشيا، وبقي جوهر المفاوضات يدور حول رواتب الموظفين، أو رفع حواجز أو إفراج عن معتقلين، أو فتح المجال أمام العمال الفلسطينيين للعمل في إسرائيل.
حتى الحقوق الوطنية الثابتة المتمثلة فقط في ثابتين هما حق العودة وحق تقرير المصير، لم تحظ بجدية من قبل السلطة الفلسطينية التي ركزت في الأساس على إقامة دولة. ومن المعروف أن إقامة دولة ليست من الحقوق الثابتة على اعتبار أنها خيار فلسطيني خاص يتمخض عنه حق تقرير المصير.
لم تسع السلطة الفلسطينية منذ عام 1994 إلى تحرير الشعب الفلسطيني من استعباد الدول المانحة المالي للشعب الفلسطيني، وأبقت الشعب -وخاصة الموظفين الحكوميين- معلقين بذيل الدول المانحة التي تأتمر في النهاية بأوامر أميركا وإسرائيل. ومن يتعلق بذيل أموال عدوه لا يمكن أن يكون مناهضا لسياسات هذا العدو وعلى رأسها الاستيطان.
السلطة الفلسطينية تقول إنها ضد الاستيطان وهي تملك خيارات للتفاوض، وتشرح بأن خيارها هو الذهاب إلى مجلس الأمن لفك الأزمة.
خيار لا شك أنه ساذج إذا كان حسن النية لأن أميركا تشكل محورا أساسيا في المجلس وهي تملك حق النقض، أي أن الهروب من أميركا إلى مجلس الأمن عبارة عن ارتماء في الحضن الأميركي.



"
الحديث ضد الاستيطان ضمن معطيات الهزيمة والخنوع لا طائل منه ولا جدوى، ولا يعني إلا شيئا واحد هو أن السلطة الفلسطينية تؤيد الاستيطان عمليا وترفضه إعلاميا
"

الخيارات الحقيقية لا تدور ضمن الخيار الوحيد الذي عبر عنه رئيس السلطة الفلسطينية وكبير مفاوضيه، وإنما يكون من خارجه. الخيار الذي يدور ضمن الدائرة ليس خيارا، وإنما هو عبارة عن التفاف للعودة إلى ذات الدائرة.
وعلى أي حال، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إنه سيفاوض إن فشلت المفاوضات، وسيفاوض إن فشل الفشل، وسيفاوض إن فشِل فشَل الفشَل، وكبير مفاوضيه كتب أن الحياة مفاوضات.
لم يحصل في التاريخ الإنساني أن أصبحت المفاوضات منهج حياة بدل أن تكون أداة أو آلية إلا لدى فلاسفة السياسة الفلسطينيين.
المعنى أن فلسفة التفاوض الفلسطينية لا تحيد عن استمرار التفاوض، وإذا كان للاستيطان أن يستمر، فإن الفشل لا يعني وقف التفاوض.
وقد ظهرت بعض الأنظمة العربية على الشاشة كثيرا في مسألة العودة إلى المفاوضات غير المباشرة والمباشرة، والسبب أن الأميركيين والفلسطينيين والإسرائيليين كانوا بحاجة إلى عملية إخراج للفلسطينيين من توريط أنفسهم بإعلان وقف التفاوض.
لم يكن من المناسب أن يبلع المسؤولون الفلسطينيون كلامهم بدون زفة من نوع ما تجعلهم يظهرون على أنهم متعاونون مع الآخرين وليسوا متصلبين، وكانت الأنظمة العربية هي أداة توفير غطاء العودة.
البعد العربي ليس بعدا للرهان من أجل مستقبل الأمة العربية، وهو في العادة يتم استخدامه لتمرير رزنامات أو برامج خارجية، ذلك أن أغلب الأنظمة العربية منصبة من قبل الغير ولا تملك إرادة سياسية حرة، ولا تستطيع أن تقرر لنفسها بنفسها.
السلطة الفلسطينية تهدد بوقف المفاوضات إذا عاد نتنياهو إلى الاستيطان.. ستقف المفاوضات ولكن إلى حين، وستعود ما دام الوضع الفلسطيني على ما هو عليه من ضعف وخنوع وتسليم.
وإذا لم تتم العودة إلى المفاوضات بسرعة فإن التنسيق الأمني سيستمر وسيستمر معه الاستيطان. إسرائيل لا تريد أكثر مما عليه الأمور الآن، وإذا كان هناك ما يشغلها، فبالتأكيد ليس السلطة الفلسطينية.
من لا يريد أن يفاوض، عليه أن يقوم بخطوات عملية لإثبات مواقفه مثل: وقف التنسيق الأمني وتغيير التحالفات واستبدال جهات التمويل وتغيير الأوضاع الداخلية بما فيها الوزارة وإدارات المؤسسات وإطلاق يد المقاومة والعودة بالأمور إلى وحدة وطنية فلسطينية على قاعدة التحرير.
أما الحديث ضد الاستيطان ضمن معطيات الهزيمة والخنوع فلا طائل منه ولا جدوى، ولا يعني إلا شيئا واحد هو أن السلطة الفلسطينية تؤيد الاستيطان عمليا وترفضه إعلاميا.




المصدر:


الجزيرة

طالب عوض الله
28 09 2010, 10:00 AM
http://www.azeytouna.net/images/zaytune-article-logo.jpg

http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif


صور القمار المعاصرة

أ. د.عبد الله الزبير عبد الرحمن



قد أحدث الناس في عصرنا أنواعاًمن القمار المحرم قطعاً ، وقد ابتلي بها كثيرٌ من الناس ، ووقعوا في ‏الحرام من حيث لا يعلمون ولا يشعرون ، فرأينا ضرورة التنبيه عليها في هذه العجالة ، فمن القمار العصري ‏‏: البنتاجونو، والبوكيمون ، وجوائز ترويج السلع، ومن سييربح المليون ، وغير ذلك مما عمت به البلوى ‏ووقع الناس فيها .‏

تعريف القمار

والقمار في أصل اللغة يعني طلب الغرَّة والمخادعة ، يقولون : تقمّرها : طلب غرتها وخدعها ، قال في لسان ‏العرب: " كأن القمار مأخوذ من الخداع " ([1]). ومن القمار : الرهان ، ولعب القمار . يقال : قامره فقمره : ‏أي غلبه في لعب القمار ([2]). ومراده هو كل ما يتخاطر الناس عليه ([3]).‏

وصورته كما يقول الحافظ ابن حجر : " أن يخرج كل من المتقامرَين سبقاً فمن غلب أخذ السبقين " ([4]).‏

ومن هنا يظهر ضابط ما يكون قماراً ، فضابطه : أن يكون كلٌّ من المقامرين غانماً أو غارماً ، بمعنى : أنّ كل ‏واحد منهم يخرج مبلغاً فمن فاز منهم أخذ كل المبالغ التي دُفعت ، وكلٌّ قد دخل متوقعاً فوزه وغلبه ، فصار ‏واحد منهم غانماً وأصبح البقية غارمين خاسرين . فكل صورة من صور التعامل المالي يتحقق فيه هذا ‏الضابط فهو القمار وهو المحرم باتفاق العلماء ، والقمار كله حرام بإجماع العلماء ([5]) لقوله تعالى ) إنما ‏الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن ‏يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون؟ ( ‏‏([6]). والميسر هو القمار .‏

قال عطاء ومجاهد وطاووس : " كل شئ من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز " .. وقال ابن ‏عمر http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/ram.gifا : " الميسر هو القمار " .. وقال ابن عباس : " الميسر هو القمار ، كانوا يتقامرون ‏في الجاهلية إلى مجئ الإسلام فنهاهم الله عن هذه الأخلاق القبيحة " ([7]).‏

الصور المعاصرة للقمار :‏

الصورة الأولى : البنتاجونو ( شهادات سوبريما ) :‏

وحقيقتها أن شركة إيطالية تسمى بـ شركة فيوتشر استراتيجز

‏ [ ‏Future Strategies‏] تُصدر هذه البطاقات أو الشهادات وتسوِّقها عن طريق ترويج الأعضاء الجدد ‏في النظام الذي تعتمده هذه الشهادات وهو نظام البنتاجونو إشارة إلى الشكل الخماسي الذي بدأت به الشركة ‏عملها ، ثم تحولت منه إلى الشكل السباعي .‏

هذه الشهادة أو البطاقة صفحة واحدة من ورقة تحمل سبع مراتب في كل مرتبة عضو ، قد أُغري بأنه إذا ‏متى اشترى منه هذه البطاقة ثلاثة فسيعيد ما دفعه منن المبلغ ثم يرتفع إلى المرتبة الأعلى حتى إذا وصل إلى ‏المرتبة الأولى والتي تدلّ على أنّ من باع لهم هذه الورقة قد باعوها أيضاً وروّجوا لها عند ثلاثة ، والثلاثة ‏من بعدهم روجوها وباعوها لثلاثة أُخر وهكذا حتى يصل من اشترى بطريقه 2187 عضواً ، فإذا وصل هو ‏إلى المرتبة الأولى سيدفع له كل واحد من الـ 2187 عضواً مبلغ أربعين دولاراً ، فيحصّل على مبلغ كبير ‏يصلب إلى 87,480 دولاراً وأحياناً إلى 116,640 دولاراً .‏

وقد أصدر مجمع الفقه الإسلامي في السودان قراراً بتحريم التعامل في نظام البنتاجونو ، وذلك لأنه قمار ، ‏وفيه ربا ، ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل ، وكذلك أصدرت الهيئة العليا للرقابة الشرعية على الجهاز ‏المصرفي والمؤسسات المالية قراراً بتحريم البنتاجونو ، وأيضاً أصدرت لجنة الفتوى والبحوث بجامعة ‏القرآن الكريم والعلوم الإسلامية فتواها بتحريم البنتاجونو ، واتفقت كل هذه الهيئات العلمية على أنها نوع من ‏أنواع القمار المحرم قطعاً.‏

ومن الوجوه التي حرّم بها البنتاجونو :‏

‏1ـ أنه تعامل نقد بنقد لأجل يجر زيادة من غير وسيط سلعي أو خدمي مقوّم ، يدفعه المشترك 120 دولاراً ‏ليستردها ثم يكسب بسبب ذلك 87,480 دولاراً من غير مخاطرة، أو القيام بجهد أو توسيط سلعة أو خدمة ، ‏وهذا هو الربا بعينه ، وقد تحايلوا على الربا بهذه الورقة الخسيسة التي سموها " بطاقة سوبريما " وفي ‏مثل هذا قال حبر الأمة عبد الله بن عباس http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/ram.gifا : " دراهم بدراهم وبينهما حريرة " ([8]).‏

‏2ـ أنه وبحسب تعريف الشركة المروّجة لهذه الشهادات بنفسها ؛ فإن السلعة التي يتداولها المتعاملون معها ‏والشئ الذي يقع عليه العقد هو شهادات سوبريما ، وهي ليست مالاً متقوّماً ، فلا يصحّ التعامل عليها إذ من ‏شروط البيع والتعامل المالي أن يكون المعقود عليه مالاً متقوّماً .‏

‏3ـ أنه يمثّل مصدراً للكسب غير مشروع ، وهو من أكل أموال الناس بالباطل ، إذ لم يكن هذا الكسب من ‏مصادر الكسب المشروعة المعلومة في شريعتنا الحصينة .‏

‏4ـ أنه نوع من أنواع القمار العصري كما اتفق عليه فقهاء بلادنا وأهل النظر والتقدير في بابه، إذ أنّ وقوع ‏الخسارة لآلاف المشتركين في هذه اللعبة متوقّع جداً ، وذلك بتوقف تداول هذه البطاقات بأي سبب من ‏الأسباب، كمنعه في بلد من البلدان،([9]) أو بالعجز عن بيع البطاقات في أي طبقة من الطبقات، أو بتصفية ‏الشركة المروجة لها، أو باكتمال العضوية، أو أي سبب آخر، فإذا توقف التداول لهذه البطاقات يغرم الآلاف ‏بل الملايين ويغنم آخرون، وهذا عين القمار المجمع على تحريمه .‏

الصورة الثانية : البوكيمون :‏

البوكيمون هي لعبات وأفلام أبطالها شخصيات وحيوانات خيالية خرافية أسطورية طيبة وشريرة ، غريبة ‏الشكل ، مختلفة الأحجام ، تفترض أن لها قوة خارقة ، عددها بلغ المائتين [200 ] بوكيمون .‏

والبوكي أو البوكيمون معناه وحش الجيب ، اخترعها شاب ياباني يبلغ من العمر 34 سنة اسمه " ساتوشي ‏تاجيري " وهو من المهتمين بجمع أنواع الحشرات ، تخيّل أن العامل في يوم ما سيغزوه مجموعات من ‏الحشرات والحيوانات الغريبة الأشكال والأحجام والقدرات قادمة من الفضاء ، وأنها ستكون قابلة للتطور ‏والارتقاء نحو الأفضل فتتغير هذه الحشرات والحيوانات في كل مرحلة فذو الرأس الواحد يتطور فتصبح له ‏ثلاثة رؤوس ، وصاحب اليد الواحدة سيتطور فتصبح له أيدٍ وأرجل ، استطاع بمساعدة صديقين له التروج ‏للبوكيمون بعد أن عكف ست سنوات من أجل ذلك من عام 1990م إلى عام 1996م ، فظهرت في هذا العام ‏، حيث راقت لشركة يابانية عملاقة تدعى " ننتندو " فكرة البوكيمون فتبنت ها وطورتها وجندت لها ‏إمكانيات هائلة واستقطبت عدداً كبيراً من المصممين والرسامين فلما لبثت أن انتشرت انتشاراً واسعاً في ‏أرجاء العالم حققت الشركة من وراء ذلك مليارات الدلارات.‏

أولاً: مضمون ألعاب " البوكيمون ":‏

‏1ـ أنها تتضمن خطراً على العقيدة الحقّة ، لأنها تتبنى العقيدة الداروينية المعروفة "بنظرية النشوء والارتقاء ‏‏" وأن الإنسان تطور من مخلوق أدنى إلى قرد إلى أن أصبح إنساناً، إلى أن يقولوا : " وبناءً على أصله ‏وفصله يمكنه الارتقاء عن البشرية والإنسية إلى الإلهية " ونعود بالله أن نكون من الجاهلين .‏

‏2ـ أنها تتضمّن رموزاً لها دلالات يجب حماية أطفالنا منها ، مثل :‏

ـ النجمة السداسية : وهي رمز عدو الأمة وأعداء الأنبياء وكل خير وحق اليهود وإسرائيل .‏

ـ المثلثات والزوايا : وهي رموز ماسونية ..‏

ـ رموز تمثّل الديانة الشنتوية اليابانية ..‏

ـ أسماء البوكيمونات كلها أو جلها تحمل في طياتها أسوء المعاني وشر الدعوات إلى الإلحاد والكفر والشر ‏الفساد والإفساد ، واحدٌ منها كاف لتحريمها ومحاربتها ، وقد ترجمها بعضهم على النحو الآتي ، وناقل الكفر ‏ليس بكافر :‏

ـ بيكاتشو ـ لا إله في الكون..‏

ـ تشارمندر ـ لا عذاب في الحياة ..‏

ـ سكويرل ـ لا نعم في الحياة ..‏

ـ سبيرو ـ لا مخلوقات في الأرض..‏

ـ فينوموث ـ لا تجارة في الحياة ..‏

ـ سنور لاكس ـ لا ملك في الحياة ..‏

ـ بولباسور ـ اسمعوا نصائحنا ..‏

ـ بسايدك ـ لا رسول في الحياة ..‏

ـ ستاريو ـ لا علم في الحياة ..‏

ـ قولدن ـ لا مكان في الحياة ..‏

ـ توكوبي ـ لا بشر في الحياة ..‏

ـ جيودود ـ لا إسلام في الحياة ..‏

ـ فولبكس ـ اسمعوا الأغاني ودعوا نصائح المسلمين ..‏

ـ ماك ـ لا راحة في الحياة ..‏

ـ سلوبوك ـ اعبدوا الشيطان والأرواح ..‏

ـ رايتشو ـ لا انعدام في الحياة ..‏

ـ فلاريون ـ لا معلومات في الحياة ..‏

ـ هورسي ـ لا دين آخر في الحياة ..‏

ـ درازوي ـ لا حياة للمسلمين ..‏

ـ ميوث ـ كافر وله دين آخر غير دين المسيح ..‏

وهذه الأسماء قليل من كثير إذ أنّ عدد البوكيمونات كما أشرنا إليه يقارب المائتين وإن كان الذي انتشر الآن ‏قد بلغ 153 بوكيموناً .‏

فهل يشكّ ديّنٌ ذو عقل رشيد في حرمة هذه البوكيمونات ووجوب منعها ومحاربتها وتحصين أطفالنا من ‏شرورها ؟؟.‏

ثانياً: آثارها الفكرية والسلوكية:‏

‏1ـ أنها تتضمّن خطراً على عقل أطفالنا فلذة أكبادنا ، أمة مستقبل الإسلام الذين يجب أن نعدّهم لميراث الحق ‏والخير والدين للجهاد في سبيله والحفاظ على قيمه ومبادئه وتعاليمه ، وتوريث الدين الحق نقياً صافياً إلى ‏من يليهم من الأجيال المتعاقبة إن شاء الله ، ولكن ألعاب البوكيمون تؤثّر على عقول أطفالنا وتربيهم على ‏اعتماد الخيالات والإيمان بالخرافات التي عصمنا الإسلام من شرها ، وبالتالي يؤمن الطفل على أن ‏للبوكيمونات قوة خارقة كقوة الله أو هي أكبر تفعل ما تريد ، فينسون أن الله الذي خلقهم هو أشدّ منهم قوة .‏

‏2 ـ كما أنها تتضمّن خطراُ شديداً على سلوك أطفالنا وفكرهم ، فينشأ على أنّ البقاء للأقوى ، لا أن البقاء ‏للأصلح ، وأن الحق للقوة ، لا أنّ القوة بالحق ، وهذا هو أساس سلوكيات الغرب الكافر تجاه البشرية ، ‏فيتعاملون مع الناس على منطق القوة لا بمنطق الحق ، والواجب أن يتربّى أطفالنا على أن البقاء للحق ، ‏وأن القوة يجب أن تكون للحق فهي تابع للحق لا الحق تابع للقوة ، والقوة خادمة للحق ووسيلة إلى حفظه ‏وبسطه.‏

ثالثاً : تكييف التعامل المالي فيها :‏

والبوكيمونات تشترى ويبذل في سبيل الحصول عليها أموال كثيرة ، كما أن ممارسة ألعابها تتطلب بذل مال ‏من اللاعبين ، فبعض الكروت تشترى بعشرات بل بمئات الجنيهات والريالات والدنانير وخصوصاً الكرت ‏الأقوى الذي يغلب به صاحبه من يحمل الكرت الأضعف أو الأقل قوة، وطريقة اللعب : أن يتنافس اثنان بعدد ‏من الكروت المختلفة الأثمان لكل كرت منها قيمة متعارف عليها ويكون أحد المتنافسين يملك كرتاً قوياً يكسب ‏به كروت المتنافس الآخر الذي يحمل كرتاً أقل قوة ، وفي هذه الحالة إما أن يفقد الخاسر كرته ، وله قيمة ‏مالية ، وإما أن يدفع قيمة الكرت ويُبقي كرته عنده .‏

وهذا هو القمار الجاهلي بعينه حيث كان الرجل يقامر غيره على ماله وأهله فأيهما كسب أخذ مال الآخر ، ‏وهذا بلا شك من عمل الشيطان ، ولا شك يورث العداوة والبغضاء بين المتنافسين ، ولا شكّ أنه يأخذ بالعقل ‏والوقت فيصدّ عن ذكر الله وعن الصلاة ، وتحكي إحدى الأمهات أن ابنها الذي لم يتجاوز عمرة ست سنوات ‏أصيب بغيبوبة حين سقط من الحصان وبقي في غيبوبته لمدة ثلاثة أيام ، وعندما استيقظ من غيبوبته لم ‏ينبس بكلمة وما استطاع ، فأرادت أمه أن تعيده إلى وعيه فأخرجت مجلة لبوكيمون فصاح الطفل "بيكاتشو " ‏وصدق الله الذي جمع أسباب التحريم للخمر والميسر فقال : ) إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجسٌ ‏من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون. إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر ‏والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم مننتهون؟(([10]).‏

وهذا التكييف هو الذي اتفق عليه كل منن أفتى بتحريم البوكيمون ، على أنها صورة من صور القمار المحرم ‏باتفاق العلماء .‏

ولا يخفى أن قول عطاء ومجاهد وطاووس : " كل شئ من القمار فهو من الميسر حتى لعب الصبيان بالجوز ‏‏" ([11]) يشمل البوكيمون لأنه شبه اللعب بالجوز مقامرة ، ولا فرق بينهما لا في مقصودهم باللعب ، ولا ‏في صورة اللعب ، ومثل هذا يكون حكمهما واحد ، والحكم هو الذي حكم به أئمة التابعين أنه قمار .‏

الفتاوى الصادرة بتحريمها لأنها قمار :‏

وقد أفتى بتحريم البوكيمون جهات وأفراد منها : اللجنة الدائمة للبحوث والإفتاء بالسعودية بالرقم (21758 ‏‏) بتاريخ3/12/1421هـ. وشيخ الأزهر ، ومفتى مصر ، ومفتي القدس الشريف ، ود. يوسف القرضاوي ، ‏وجماعات من العلماء المشاهير في شتى البلاد الإسلامية ، وكلهم اتفقوا أنها مع ما تحمل من أسباب التحريم ‏؛ أنها صورة من صور القمار المحرم.‏

الصورة الثالثة: جوائز المسابقات:‏

كثير من المسابقات يدخلها القمار والميسر ، ولكن بعضها لا يكون قماراً ، ولا يكون محرماً ، وعلى هذا ‏فالمسابقات تنقسم من حيث دخول القمار فيها وعدمه إلى قسمين :‏

القسم الأول : مسابقات لا يدخلها القمار :‏

وهي تلك المسابقات التي لا يسهم في جوائزها المتسابقون ، وتكون الجائزة من طرف ثالث خارج المسابقة ‏أو يكون مؤسسة تقدّم قيمة الجوائز للفائزين ، وبالتالي لا يكون في المتنافسين أحدُ خاسر ، وإنما فيهم الفائز ‏، فهذه المسابقات غنم بلا غرم ، لأن أحداً من المتسابقين لم يدفع شيئاً ليخاطر به في سبيل الفوز والغلب ، ‏فهذا النوع من المسابقات لا إشكال فيها ولا حرمة في ممارستها ولا يكون من أكل أموال الناس بالباطل، بل ‏يكون مستحباً مندوباً إليه لتشجيع الناس على المعرفة ، أو البحث ، أو الاختراع أو نحو ذلك ، ومن ذلك :‏

أ ـ المسابقات التي تدعو لها الإذاعة والتلفزيون ، ويقدّم التاجر والمؤسسات قيمة الجوائز .‏

ب ـ المسابقات التي ترعاها الدولة أو الحكومة أو المنظمات والهيئات.‏

مسابقات بعض الصحف والمجلات التي لا تتحصل قيمة الجوائز أو بعضها من المشتركين أو المتنافسين .‏

فهذه المسابقات لا إشكال فيها شرعاً .‏

القسم الثاني : مسابقات يدخلها القمار :‏

وهي كل مسابقة أسهم في قيمة جوائزها أو في جزء من قيمتها المتسابقون ، ففي هذه الحالة تكون المسابقة ‏في حقيقتها كحلبة القمار يتنافس فيها اللاعبون كلٌّ قد دفع قسطه ونصيبه رجاء أن يحوز بكل المبلغ الذي ‏دُفع والذي تكونت منه الجائزة ، فهذا هو القمار الجاهلي بعينه صورة وقصداً ، لأن الجائزة التي فاز بها ‏أحدهم اشترك في تكوينها كل المتسابقين ففاز بها أحدهم وخسر هنالك الباقون .‏

ومن هذه المسابقات والتي قد راجت في الناس فأقبلوا إليها مسرعين كلٌّ يتمنّى لو يكون هو الفائز الحائز ‏للجائزة يخرط بها الآخرين المتسابقين معه، من هذه المسابقات الميسرية القمارية :‏

مسابقات شركات الاتصال " من سيربح المليون ؟":‏

وهي تلك التي راجت في هذه الأيام رواجاً كبيراً ، وعلى شاشات التلفاز يشاهدها الآلاف بل الملايين ، وكل ‏مشاهد يتمنى مكان الفائز ، ولكنهم إذا ظهرت لهم حقيقة هذه المسابقات وأنها من القمار المحرم ، وأن من ‏يفوز فيها يكون آكلاً لأموال الناس بالباطل ؛ سيقول الذين تمنوا مكانه بالأمس: الحمد لله الذي عصمنا من ‏القمار ومن أكل أموال الناس بالباطل.‏

هذه المسابقات هي المعروفة بـ "من سيربح المليون " أو بـ " اكسب مليوناً ".‏

وهي عبارة عن سؤالات يقدمها مديرو حلبة القمار ، وهي سؤالات سهلة لا يغلب أحد في الإجابة عليها في ‏أول الأمر ثم تزداد صعوبة وتمنّعاً على المجيبين ليطول زمن المحادثة، وكل ذلك عبر أثير الهواتف ، وقد ‏غلت أسعار الخدمات الهاتفية بأضعاف أضعاف الخدمات العادية . فلو نظرنا إلى حقيقة ما يدور في هذه ‏المسابقات نجد الآتي :‏

‏1ـ أسعار الخدمات الهاتفية تصل إلى أضعاف أضعاف أسعار المكالمات الهاتفية العادية ، وهذا يعني أنّ ‏المتسابق يتحمّل قيمة المكالمات ، وبالتالي :‏

‏2ـ الإجابة على الأسئلة تستغرق وقتاً طويلاً مما يضاعف المبالغ التي يدفعها المتسابق ، ولكنه يتحملها رجاء ‏أن يفوز بالمليون .‏

وقد نشرت مجلة منار الإسلام عن إحدى المتسابقات التي تمنت أن تفوز بالمليون ، وبأمل الفوز بالمليون ‏شاركت في المسابقات في شهر واحد ، فجاءتها فواتير المكالمات بمبلغ كبير ، وصل إلى ثلاثين ألف ريال ‏تقريباً ، وبعد ذلك لم تكن من الفائزين ، ما ربحت ولا فازت ، فاز بكل ما دفعت هي غيرها ، وهي فقط خسرت ‏وغرمت .‏

‏3ـ وصل عدد المتصلين بإحدى الشركات إلى 205 مليون متصل ـ كما ذكرت بعض الإحصاءات والدراسات ، ‏فلو قلنا :‏

ـ أقل ما يمكن أن يدفعه كل متصل دولاران أو قل ريالان .‏

ـ وما يقابل القيمة الحقيقية للمكالمات 10% من المبلغ المدفوع ، تكون الشركة قد كسبت 369 مليون دولاراً ‏أو ريالاً ، فإذا أعطت الفائز مليوناً واحداً تكون قد كسبت من غير وجه حق 368 مليون دولاراً أو ريالاً . ‏وهذا يعني أن هذه الشركات أعطت الفائز مما دفعه المتسابقون ، فغرموا هم وفاز هو ، وهو أحدهم فوقعوا ‏في القمار المحرم بالإجماع ، حفظ الله أبناء الأمة من أكل أموال الناس بالباطل .‏

وقد أصدرت جهات عديدة فتاوى بتحريم هذه اللعبة القمارية الحديثة، منها : الأزهر الشريف ، ومفتي مصر ، ‏والشيخ القرضاوي ، وكثير من مشاهير أهل الفقه في عصرنا .‏

الصورة الرابعة: جوائز ترويج السلع:‏

والترويج للسلع عن طريق طرح جوائز عينية عن طريق السحب مما تفشّى وعمت به البلوى في زماننا أيضاً ‏، وصورته :أن يقوم صاحب المحلّ أو السلعة المعينة بتحديد جائزة عينية ـ سيارة ، أو أجهزة كهربائية أو ‏هندسية أو طبية ، أو غير ذلك ـ يشترط فيمن ينافس على هذه الجائزة أن يكون مشترياً من متجره سلعة ‏معينة ، أو أن يشارك في المنافسة بشراء السلعة المعروضة بقيمة معينة وخلال فترة زمنية محددة ، فإما أن ‏يعطى المشارك عند شرائه كبوناً أو وصلاً أو رقماً ، وفي نهاية المدة المقررة تدخل هذه الكبونات أو الأرقام ‏في السحب للفوز بالجائزة ، فيفوز أحد المشترين ، ويخسر الباقون.‏

فتصوير هذه الجوائز فقهياً يكون كالآتي :‏

أولاً : أن المتنافسين على الجائزة قد دخلوا المنافسة بدفع مبلغ معين هو قيمة السلعة المرتبطة بالجائزة أو ‏أية سلعة من المتجر عارض الجائزة ، وهؤلاء ـ في الغالب ـ لم يستحضروا الرضا عند الشراء ، ‏لاستصحابهم الأمل في الفوز بالجائزة . فهم إذن متوقعون أن يفوزوا بهذه الجائزة ، فوُجد عنصر التنافس .‏

ثانياً : أن أكثرهم ـ إنْ لم يكونوا كلهم ـ قصدوا الشراء من هذا المتجر ، أو شراء تلك السلعة من أجل الفوز ‏بالجائزة المعروضة معها ، فوُجِد عنصر المخاطرة ، إذ من اشترى رجاء الفوز بالجائزة قد خاطر بماله الذي ‏دفعه في شراء السلعة من أجل الفوز بالجائزة .‏

ثالثاً : أن التاجر الذي قدّم الجائزة اشترط للمنافسة أن يشتري المتنافس السلعة المعروضة ، وهذا يعني أنّ ‏قيمة الجائزة مستلّة ـ في الغالب ـ من قيمة السلعة المباعة ، بحيث يضاف جزءٌ قليل ومبلغ صغير لا يكترث ‏له في قيمة السلعة ، وبتقديرات التاجر أن هذه السلعة سيباع منها عدد معين في فترة الجائزة إلى زمن ‏السحب ، وعلى أقل الاحتمالات ، فيوزّع قيمة الجائزة المقدّمة في الكمية المقدّرة للبيع في فترة الجائزة ، ‏فيكون قد حصّل قطعاً أو غالباً قيمة الجائزة من المتنافسين ، ويستبعد أن يكون التاجر قد قدّم قيمة الجائزة ‏من عنده ، من خارج ما دفعه المتنافسون ، لأن مقصوده الأول والأخير بتقديم الجائزة والترويج للسلعة هو ‏الربح ، فكيف يطلب الربح مما فيه خسران ؟ فيستبعد هذا الاحتمال ويضعف . فتوفّر عنصر المشاركة في ‏قيمة الجائزة.‏

فإذا جمّعنا نتيجة الأمر الأول ، وهو : وجود عنصر المنافسة ، ونتيجة الأمر الثاني وهو : وجود عنصر ‏المخاطرة ، ونتيجة الأمر الثالث ، وهو : وجود عنصر المشاركة من المتنافسين في قيمة الجائزة ؛ فقد ‏تجمّعت كل العناصر المحققة للقمار المحرم قطعاً ، فإن القمار يحققه المتنافسون المخاطرون بأموالهم ، ‏والمشاركون في قيمة الجائزة ، فصاروا بين غانم وغارمين ، وهذا عين القمار المحرّم باتفاق الفقهاء .‏

وعلى هذا فإنّ جوائز ترويج السلع من الصور المعاصرة للقمار المحرّم .‏

فتوى مجمع الفقه السوداني في هذه الجوائز:‏

وقد سئل مجمع الفقه الإسلامي في السودان عن مقصف من المقاصف التي تقدّم المأكولات ، عرضت سيارة ‏للجمهور كجائزة مقدّمة من المقصف ، وقد اشترط على من أراد التنافس على الجائزة " السيارة " أن يحضر ‏إلى المقصف ويتناول وجبة من المأكولات أو المشروبات فيعُطَى رقماً عند السداد بعد الأكل أو الشرب ، ثم ‏حدّد المقصف موعداً للسحب على تلك الأرقام ، فيفوز الذي يخرج رقمه بالسيارة المعروضة.‏

فأصدر المجمع الفتوى بالرقم " فتاوى عمومي 2000 ، بتاريخ 18 صفر 1421هـ 22/5/2000م ، ونص ‏الفتوى :‏

‏" الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ‏وبعد : هذه المعاملة عرضت على الدائرة المختصة بمجمع الفقه الإسلامي وقررت الدائرة أن هذه المعاملة لا ‏تجوز شرعاً ولا قانوناً، لأنها قمار مستتر في اليانصيب ، لأن ضابط القمار عند الفقهاء هو : أن يكون كل من ‏المقامرين غانماً أو غارماً ، أي إذا كسب أحدهما خسر الآخر .‏

واليانصيب هو للعبة يسهم فيها عدد من الناس بأن يدفع كل منهم مبلغاً صغيراً ابتغاء كسب اليانصيب وهو ‏عبارة عن مبلغ كبير أو أي شيء آخر يوضع تحت السحب ويكون لكل مساهم رقم ، ثم توضع أرقام ‏المساهمين في مكان واحد ، ويسحب منها عن طريق الحظ رقم أو أرقام حسب الجوائز المعروضة ، فمن ‏خرج رقمه كان هو الفائز بالنصيب . هذا التعريف لليانصيب ، والقمار ينطبق تماماً على الجائزة المعروضة " ‏السيارة" وما شاكلها من الجوائز التي يقدمها التجار ترويجاً لسلعهم ، لأن حقيقة الأمر أن هذه ليست بجوائز ‏يدفعها التاجر من عنده ، وإنما هي نصيب يدفعه المشترون للسلعة ويتقامرون عليه فمن كان محظوظاً كسبه ‏وخسر الآخرون . وتوضيح ذلك أن التجار الذين يروجون لسلعهم بتقديم جوائز يعملون بكل الطرق للحصول ‏على ما يغطي قيمة الجوائز بإضافة مبلغ قليل إلى ثمن السلعة أو بأي طريقة أخرى ، فيكون الدافع حقيقة ‏لثمن هذه الجوائز هم مشترو السلعة وليس التاجر، ثم يجري السحب على هذه الجوائز فمن خرج رقمه كان ‏هو الغانم ومن لم يخرج رقمه كان غارماً، وهذا هو القمار. والسيارة المعروضة قد تغري بعض الأشخاص ‏في فترة العرض بتناول الطعام والشراب في الكافتيريا ليس للحاجة وإنما طمعاً في الفوز بالجائزة ولا يفوزون ‏، ويفوز بالجائزة شخص واحد بتذكرة واحدة . إن هذه الممارسة رجسٌ من عمل الشيطان يجب اجتنابه ، ‏وفقنا الله جميعاً إلى العمل الصالح والرزق الحلال ، والحمد لله رب العالمين " اهـ

‏------------------------------------‏

الهوامش:

‏([1]) لسان العرب ، ج5 ص 114 .‏

‏([2]) مختار الصحاح ، ص 230 ، لسان العرب ، ج5 ص 115 .‏

‏([3]) هذا تعريف الإمام مالك ، وانظر : تفسير القرطبي ج3 ص 53 ، وتفسير ابي حيان ج2 ص 157‏

‏([4]) فتح الباري للحافظ ابن حجر ، ج6 ص 73 .‏

‏([5]) نقل الإجماع الإمام القرطبي في تفسيره ، ج3 ص 52 .‏

‏([6]) سورة المائدة ، 90 ـ 91 .‏

‏([7]) تفسير ابن كثير ، ج2 ص 87 .‏

‏([8]) تفسير القرطبي ، ج3 ص 360 ، ومصنف ابن أبي شيبة ، ج4 ص 282 ، باب (19) من كره ‏العينة.‏

‏([9]) وقد منع التعامل بالبنتاجونو في بعض البلدان ، وفي بلادنا منع التعامل به ، واتخذت الإجراءات ‏المصرفية والقانونية لمنعه .‏

‏([10]) سورة المائدة ، 90 ـ 91 .‏

‏([11]) تفسير ابن كثير ج2 ص 87 .‏

عن المشكاة الإسلامية




http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
28 09 2010, 10:02 AM
http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img685.imageshack.us/img685/3202/ayahname.jpg
الجمعة، 15 شوال، 1431 هـ 24/09/2010 م رقم الإصدار: ت / ب ن 68 / 010 ارفعوا أيديكم عن فلسطين فهي وقف لمليار ونصف المليار مسلم ولكل مسلم يولد إلى يوم القيامة

في الأيام الأخيرة تناولت وسائل الإعلام تصريحات رئيس السلطة محمود عباس والتي أكد فيها التنازل عن معظم أرض فلسطين المباركة ليهود واستعداده لحفظ أمن يهود، مقابل الحصول على شبه دويلة هزيلة ذليلة على جزء يسير من أرض فلسطين، ومما قاله "أعرف أن هذه العقدة ملازمة لإسرائيل، ونحن نقولها علناً أعطونا دولة وسنضمن لكم أمناً لم تروه في حياتكم، وسنقوم بكل ما يلزم."
وقال "... ونحن نمنع أي طرف من القيام بأي شيء ضد إسرائيل لأن أمن إسرائيل هو أمننا". ونقلت عنه ذي صنداي تايمز يوم الأحد 19/9/2010 "إذا كان الإسرائيليون جادين وتوصلنا إلى اتفاق، فإننا سنعلن أن هذا هو انتهاء الصراع ونهاية المطالب التاريخية للشعب الفلسطيني."
وترافقا مع ذلك قال أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس 23/9/ 2010 ".. يجب أن لا يكون وجود إسرائيل محلا للنقاش بعد 60 عاما على وجودها.. وإسرائيل دولة ذات سيادة وتشكل وطنا تاريخيا للشعب اليهودي"
ونحن في حزب التحرير نرفض هذه التصريحات جملة وتفصيلا وهي لا تمثل أحدا من المسلمين ولا تلزمهم بشيء، ونتساءل: هل محمود عباس وفريق الزاحفين إلى المفاوضات يمثل الأمة الإسلامية، وهي المالك الحقيقي لفلسطين؟! إنهم بالطبع لا يمثلونها، بل إنهم لا يمثلون حتى أهل فلسطين.
ونؤكد على ما يلي:
1.معلوم من الدين بالضرورة أن أرض فلسطين كاملة باركها الله وربطت بعقيدة المسلمين بنص القرآن الكريم {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَه}، وهي وقف لجميع المسلمين في العالم منذ بعثته عليه السلام إلى يوم القيامة، ولا يملك أي إنسان التنازل عن شبر منها، سواء عباس أو السلطة أو حتى أهل فلسطين جميعاً، الذين يشكلون أقل من واحد في المئة من المسلمين،
2.لقد أدرك المسلمون هذه الحقائق، فبذلوا المهج والأرواح للدفاع عن فلسطين أمام الغزاة والطامعين، مثلما حرروها بقيادة الناصر صلاح الدين من الصليبيين، وأدرك السلطان عبد الحميد رحمه الله هذه الحقائق فرفض التنازل عن جزء منها ليهود وقال "انصحوا الدكتور هرتزل بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع فإني لا أستطيع أن أتخلى عن شبر واحد من أرض فلسطين.. فهي ليست ملك يميني.. بل ملك الأمة الإسلامية. ..."
3.إن قضية فلسطين اليوم هي قضية مختطفة في أيدي أنفار قلائل، غرباء عن ثقافة الأمة، لم تخولهم الأمة بشيء بل ارتضاهم الكفار من اليهود والأمريكان والأوروبيين والروس، ويحاولون أن يضفوا عليهم الشرعية الدولية من أجل تصفية قضية فلسطين من خلالهم، وهذه من أكبر عمليات الخداع والتضليل السياسي في تاريخ الأمة الإسلامية.
4.يجب على المسلمين جميعاً، وخاصة المؤثرين من العلماء والسياسيين والمثقفين والمفكرين، أن يقولوها جهارا نهارا لرجالات السلطة ارفعوا أيديكم عن فلسطين فأنتم لا تمثلون إلا أنفسكم! ومن أنتم ومن وكّلكم للتنازل عن شيء من أقدس بلاد الأرض ليهود. يجب على كل المسلمين أن يرفعوا أصواتهم لأن السكوت على تصرف السلطة ومنظمة التحرير بقضية فلسطين وتضييعها، إثم عظيم على المسلمين، فهذا منكر يجب أن ينكره المسلمون وأن يرفعوا أصواتهم به.
5.وأما كيان يهود فلن تنفعه تعهدات أمريكا والرباعية وحكام الضرار ولا جميع الاتفاقيات الجائرة التي وقعتها الأنظمة والسلطة، فأمة المليار ونصف المليار مسلم يتحرقون ليوم يتخلصون فيه من الأنظمة الجاثمة على صدورهم فينخرطون في جيوش الخلافة ليقودهم رجل كصلاح الدين تكون وصيته ضعوا هذا الغبار الذي علِق في ثيابي في المعارك وضعوه في وسادة تضعونها تحت رأسي لتشهد لي عند ربي أنني حررت قدسه. وإن هذا لكائن -بإذن الله- مهما أجرمتم وبطشتم وتجبرتم وأحرقتم وتقلبتم في البلاد.


(لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ)

موقع حزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.org (http://hizb-ut-tahrir.org/)
موقع المكتب الإعلامي
www.hizb-ut-tahrir.info (http://hizb-ut-tahrir.info/)موقع المكتب الإعلامي - فلسطين
www.pal (http://pal-tahrir.info/)

طالب عوض الله
29 09 2010, 10:09 AM
مفاجأة من العيار الثقيل
بريطانيا.. مدرسة كاثوليكية تحولت بالكامل للإسلام
http://www.factjo.com/newsImages/20171_l.jpg




فيما اعتبر نصرا جديدا للإسلام في عقر دار الغرب وبعد أيام قليلة فقط من اختتام بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر زيارة تاريخية للندن ، كشفت صحيفة "الإندبندنت " البريطانية يوم أمس السبت أيلول عن مفاجأة من العيار الثقيل مفادها أن مدرسة ابتدائية كاثوليكية في منطقة لانكشاير تحولت بالكامل للإسلام .



ووفقا للصحيفة ، فإن مدرسة للروم الكاثوليك في منطقة لانكشاير ببريطانيا تحولت بالكامل إلى اعتناق الدين الإسلامي لتصبح أول المدارس الدينية التي تتحول عن ديانتها .



وأضافت في هذا الصدد " قبل عقد من الزمن ، كانت مدرسة (القلب المقدس) الابتدائية مجتمعا مزدهرا للكاثوليكية مع 91 في المائة من تلاميذها من الذين يعتنقون المسيحية ، إلا أن العدد تقلص حاليا إلى ما لا يتجاوز 3 في المائة فقط ".



واختتمت الصحيفة قائلة : "نتيجة لذلك فإن أبرشية سالفورد المسئولة عن المدرسة قالت إنه لم يعد مناسبا للكنيسة الكاثوليكية أن تتولى مسئولية المدرسة وأنها تجري مشاورات مع مسجد محلي لتولي مهام تشغيل المدرسة".



ويبدو أن توقيت الإعلان عن المفاجأة السابقة له مغزى هام جدا ، فهو جاء في وقت يتصاعد فيه غزو اليمين المتطرف المعادي للإسلام لمعظم البرلمانات الأوروبية ، كما أنه يأتي في ذروة تصاعد حملة عدد من المنظمات المتطرفة ضد ما تصفه بالأسلمة في بريطانيا والتي يأتي على رأسها رابطة "الدفاع عن اللغة الإنجليزية" ومنظمة "وقف أسلمة أوروبا" واللتين يعتقد على نطاق واسع أنهما على صلة بالحزب القومي البريطاني المتطرف .



ويبقى الأمر الأهم وهو أن الإعلان عن تحول مدرسة "القلب المقدس" الابتدائية بالكامل للإسلام جاء بعد أيام قليلة من زيارة بابا الفاتيكان وزعيم الكنيسة الكاثوليكية في العالم بينديكت السادس عشر لبريطانيا والتي كان يعول عليها كثيرا للتغطية من ناحية على عشرات الفضائح الجنسية التي ارتكبها بعض القساوسة الكاثوليك مؤخرا ووقف ظاهرة تراجع مرتادي الكنائس من ناحية أخرى .



بل ويبدو أن صدمة بابا الفاتيكان لن تقف عند ما سبق حيث توالت الدعاوى القضائية ضد قس ولاية جورجيا الأمريكية إيدي لونج بعدما اتهمه شخص رابع بالتحرش به جنسياً أثناء رحلة في إفريقيا ، ليتواصل مسلسل الفضائح الجنسية الذي ضرب مؤخرا عددا من الكنائس الكاثوليكية في أوروبا والولايات المتحدة.



وكانت وسائل الإعلام الأمريكية كشفت في 25 سبتمبر أن الدعوى القضائية الرابعة التي أقامها سبنسر لوجراند "22 عاماً" أشارت إلى أن لونج تحرش به جنسياً عندما كانا في رحلة بكينيا قبل خمسة أعوام بعدما اشتكى من الأرق وقدم له الأخير مهدئاً لينتهي بهما المطاف بقضاء الليل معاً.



وأضاف لوجراند في دعواه القانونية أن القس تلاعب به وخدعه بإقناعه بأن العلاقة الجنسية "عنصر صحي للحياة الروحية" ، متهماً إياه بتخصيص أموال الكنسية لإغراء ضحاياه بالسيارات والملابس والمجوهرات والإلكترونيات.



وبالإضافة إلى لوجراند ، فإن ثلاثة آخرين يتهمون لونج وهو قس بكنيسة مقاطعة "ديكالب" بولاية جورجيا بممارسة الجنس معهم عبر وسائل مختلفة.



ورغم أن بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر اعتذر في وقت سابق عن مثل تلك الاعتداءات الجنسية واعتبر تأثيراتها على الديانة المسيحية أقسى مما أسماه قرون الاضطهاد التي رافقت بداياتها ، إلا أن تواصل الكشف عن المزيد منها من شأنه أن يضاعف الانتقادات للبابا خاصة وأن كثيرين اتهموه بالتستر عليها منذ البداية .



الهجوم على الإسلام



بل ويتوقع البعض أن يواجه بابا الفاتيكان الأسوأ في الأيام المقبلة فمبرراته لم تعد تجدى نفعا ، كما أن هجومه اللاذع ضد الإسلام بات أمرا مكشوفا للجميع .



فمعروف أن هجوم بابا الفاتيكان بينديكت السادس عشر المتواصل على الإسلام كان يهدف بالأساس للفت انتباه مرتادي الكنيسة بعيدا عن الفضائح السابقة من ناحية وللحد من اعتناقهم الإسلام من ناحية أخرى ، ولعل هذا ما ظهر واضحا في المقابلة التي نشرتها أيضا صحيفة " لاريبيبليكا " الايطالية مع بطريرك البندقية الكاردينال أنجلو سكولا الذي قال بكل صراحة وهو يعلق على الفضائح الجنسية إن الحرب على الإسلام تتصدر أعمال أجندة البابا ، مؤكدا أن هذا الموضوع يعد بالنسبة للكنيسة الكاثوليكية ولأوروبا أهم قضية في القرن الحادي والعشرين.



وهناك أيضا تصريحات البابا نفسه ، حيث دعا في 17 مايو 2008 إلى ضم كل البشر إلى المسيحية، واصفا هذا الأمر بـ "الواجب" و"الحق الثابت" بالنسبة إلى الكنيسة وكل مؤمن بالمسيح.



تلك الدعوة التي تضع أمام المسيحيين في العالم أجمع مبررات شن الحرب ضد العالم الإسلامي لم تكن الأولى من نوعها ، فهو خرج على العالم في 2006 أيضا بتصريحات غريبة شن خلالها هجوما حادا على الإسلام وزعم أنه انتشر بحد السيف ، قائلا خلال محاضرة ألقاها بجامعة ريجنزبورج بألمانيا في 12 سبتمبر 2006 :" إن العنف ونشر الدعوة بحد السيف يكمن في بنية وأسس العقيدة الإسلامية "، وهو ما اعتبر حينها مباركة للحروب الاستباقية التي يشنها المحافظون الجدد في الولايات المتحدة ، فطالما أن "العنف " هو جوهر العقيدة ، على حد زعمه ، فسيظل يفرز "إرهابا" بشكل دائم حتى وإن تمت مواجهة هذه "العملية الإرهابية" أو تلك هنا أو هناك ، وبالتالي لاغنى عن مثل تلك الحروب.



ورغم الهجوم العنيف السابق على الإسلام ، إلا أن محاولات البابا باءت بالفشل ، حيث نشرت صحيفة "الديلي تليجراف" البريطانية تقريرا مؤخرا أكد تزايد أعداد المسلمين في أوروبا خلال الأعوام الماضية ، موضحا أن أسماء محمد وآدم وريان وأيوب ومهدي وأمين وحمزة باتت من أكثر سبعة أسماء شيوعاً واستخداماً في بلجيكا التي تشكل مقر الاتحاد الأوروبي .



وقدر التقرير تعداد الجاليات المسلمة في أوروبا حاليا بين 15 مليون إلى 23 مليون نسمة مع توقع أن تصل نسبة الذي يعتنقون الإسلام إلى أكثر من 20 في المائة من سكان أوروبا ، بل إن أعداد المسلمين ستتفوق على سواهم في فرنسا وربما في كافة معظم دول أوروبا الغربية في منتصف القرن الحالي.



والخلاصة أن مناورات البابا ومنها الهجوم على الإسلام لم تعد تجدى نفعا بل إنها تضاعف من ورطته وتصب في النهاية بتسارع وتيرة اعتناق الإسلام في عقر دار الغرب نفسه .



المصدر : الحقيقة الدولية – دنيا الوطن 26.9.2010




ولنا تعليق


عن عبد الله خباب ابن الارت قال شكونا الى رسول الله وهو متوسد بردة له فى ظل الكعبه فقلنا - الا تستنصر لنا الا تدعو لنا ؟ فقال قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له فى الارض ثم يؤتى بالمنشار فيوضع على راسه فيجعل نصفين ويمشط بامشاط الحديد مادون لحمه وعظمه مايصده ذالك عن دينه والله ليتمن الله هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضر موت لا يخاف الا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون) أيها الأحوة الأعزاء : نحن لا نريد الكم على حساب النوع بل نريد الكم والنوع أيضا" أي اننا نريد مسلمين ذوو عقيدة صحيحة تؤمن بالله حق الايمان وتتوكل عليه حق التوكل وهذا لا يكون الا بالاخلاص وتعلم الدين الصحيح ، نحن لا نريد أن ينطبق علينا قول الرسول عليه الصلاة والسلام : " 000 أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل 00 " !!!! هنيأ" لمن هداه الله لدين الحق دين الاسلام والحمد لله على الاسلام والسنة !!!!

في بريطانيا حيث يعمل حزب التحرير في مجال الدعوة إلى الإسلام فيدخل الآلاف من النصارى هناك في الإسلام على يديه وهذا آخرها حيث تتحول مدرسة كاملة إلى الإسلام بالحجة والبرهان ، في الوقت الذي يزج النظام المصري بشباب الحزب في سجونه الظالمة ، فتكون النتيجة تطاول نصارى مصر ( الأقباط ) على المسلمين بل يدعمون من يرتد عن الإسلام وذلك قرب الأزهر الشريف ، فأين الإعلام المتخاذل من إبراز هذه الحقائق للناس لتعلم ألحق من الباطل ، وتضع النقاط على الحروف ، ولا ننسى أن تأثير الحزب على الشارع البريطاني أدى إلى استحالة حظر الحزب من قبل حكومة حزب المحافظين الذي كان يتبجح زعيمها المنتخب رئيسا لبريطانيا حيث وضع ضمن برنامجه الانتخابي خطة لحظر حزب التحرير فبآت خطته بالفشل ، وانطبق عليه قول الشاعر :
زعم الفرزدق أن سيقتل مربعا ======= أبشر بطول سلامة يا مربع
وقد تحدى ممثل الحزب في بريطانيا تاجي مصطفى تحدى ذلك اليهودي الأرعن ديفيد كاميرون أنه لن يستطيع حظر الحزب ، فكان تحديه في مكانه .
: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}الأنفال36


1142/106/11



http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpgمجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريــــــــــدية

طالب عوض الله
29 09 2010, 09:10 PM
http://www.azeytouna.net/img/shiar2.jpg






إلى وسائل الإعلام كافة:





كلمة واحدة:إما أن تنقلوا أخبار الدعوة وحملتهـا ونشاطاتها،




وإلا حين تقوم الخلافة فلا كيل لكم عند الأمة ولا تقربون.




د. محمود محمد



لقد تابعنا وبإهتمام بالغ الزهد الرهيب لدى وسائل الإعلام في تغطية أحداث جسام تصب في صلب مصلحة الأمة، وذلك في الذكرى التاسعة والثمانين لهدم دولة محمد صلى الله عليه وسلم، دولة العز والسؤدد، دولة الخلافة الإسلامية، مما جعلنا نكرر طرح السؤال مرة أخرى، لمصلحة من تغطى أخبار اللهو المنظم وأخبار الساقطات والمراهقين السياسيين، سواء أكانوا حكاماً أو أنصاف حكام، وتعمى عن الأمة أخبار تلك الثلة الواعية، صاحبة الإحساس المرهف، والصوت المخلص الصادق الذي يدعو مساء صباح من أجل بعث الأمة من مرقدها هذا لتعود تقتعد صدارة الأمم؟! لمصلحة من؟!.



لماذا عندما يتعلق الأمر بتوافه الأمور وبالرويبضات من الناس، تجد التنافس قد حمي وطيسه بين هذه الوسائل الإعلامية، تتبارز في نقله مباشرة وتسجيلاً وتصويراً، وإبرازه على أنه حدث سيقلب أمور الكون، ثم تنبري الأقلام المأجورة في تحليل كل شاردة وورادة تتعلق بهذا الحدث؟ أما إذا ما تعلق الأمر بمصالح الأمة الحقيقية، وباعتقال حملة الدعوة، أو تعذيبهم الذي يفضي أحياناً إلى الإستشهاد، أو تعلق الأمر بنشرة كفاحية توزع على الأمة تستصرخها أن تنفض غبار الذل عن كاهلها، أو إذا تعلق الأمر بفعاليات تستنهض همم الأمة وتذكرها بماضيها التليد، وجدتهم قد صمتوا صمت أهل الكهف بل قل أهل القبور. وكأن هذه الأحداث لا تجري تفاصيلها على ذات الكوكب الذي تعمل فيه هذه الوسائل.



إننا نخاطب وسائل الإعلام ونذكرها أنه يجب عليها أن تكون في صف الأمة، تنقل للأمة كل ما من شأنه أن يرفعها من مستنقع الأنظمة الكافرة الجاثمة على صدرها، وأن تعمل مع المخلصين من أبناء الأمة الإسلامية من أجل تحريرها من القيود التي تكبلها وتجعلها هدفاً لكل طامع ومرمى لكل رام. وسائل الإعلام هذه تمول من أموال المسلمين ويعمل فيها أبناء المسلمين، والأصل أن تجير لصالح المسلمين. ولذلك كان حقاً عليها أن تترك السياسة الإعلامية المتبعة حالياً، وتتخذ لنفسها سياسة إعلامية صحيحة تتفق مع الشرع الإسلامي، وتلبي إحتياجات الأمة الإعلامية في هذه المرحلة الدقيقة من حياتها.



وحين تقوم الخلافة فإنها لن تعتمد سياسة عشوائية تتناسب مع مصالح الأسياد في لندن وواشنطن، كما تفعل معظم وسائل الإعلام في العصر الحاضر، كل شيء يأتيها من فوق، وهي تردد صدى صوت الأعداء بألسنتنا، ومن على منابرنا، ومن أفواه أناس هم من أبناء جلدتنا.



إن هذه السياسة الحكيمة هي سياسة مستوحاة من الشرع الذي أنزله الله تعالى من فوق سبع طباق، وهو أعلم بما يصلحنا وما يصلح لنا.



وأود أن ألفت نظر وسائل الإعلام التي تزهد في تغطية أي قضية تتعلق بما يطرحه حزب التحرير بالذات من أفكار إسلامية يريد منها رفع شأن أمته وتطبيق شرع ربه، أود أن ألفت نظرها إلى حقيقة أن الخلافة باتت قاب قوسين أو أدنى، وهذا ليس رجماً بالغيب، بل حقيقة قرآنية ينطق بها الواقع ويصدق بها سياسيو الغرب، وهذا واضح من كون الخلافة صارت كالعلكة في أفواههم ومن السيل القوي من التصريحات عن الخلافة والحزب.



إذن لقد باتت الخلافة قائمة لا محالة، والمسألة مسألة وقت ليس إلا. ومن أجهزة هذه الدولة الموعودة والفريضة الغائبة جهاز الإعلام. قال الحزب في أجهزة دولة الخلافة في الحكم والإدارة ما نصه: [هذا فضلاً عن أن كثيراً من أمور الإعلام مرتبط بالدولة ارتباطاً وثيقاً، ولا يجوز نشره دون أمر الخليفة. ويتضح ذلك في كل ما يتعلق بالأمور العسكرية، وما يلحق بها، كتحركات الجيوش، وأخبار النصر أو الهزيمة، والصناعات العسكرية. وهذا الضرب من الأخبار يجب ربطه بالإمام مباشرة ليقرر ما يجب كتمانه، وما يجب بثه وإعلانه].



فالأخبار الساخنة، ذات الأهمية الكبيرة ستكون بيد الدولة، وهذه الوسائل الموجودة اليوم، إذا بقيت دكاكينها مفتوحة وستحاول عرض بضاعتها على المشاهدين، فإنها لا شك ستلجأ إلى الدولة لتحصل على الأخبار التي تجعل منها محطات جديرة بالمتابعة وصاحبة خبطات إعلامية قوية، ولكن السبق الصحفي سيكون ساعتها لوسائل الإعلام المخلصة لربها ودينها وأمتها، وستكون أخبار هذه الوسائل الإعلامية "الغريبة التوجه" أخبار قد عرضت من قبل وستضطر إلى إغلاق أبوابها لأنها لن تستطيع أن تنافس الإعلام المخلص وإعلام دولة الخلافة، فلماذا تزهد هذه الوسائل الإعلامية فيما هو آت آت، وتدير ظهرها لمشروع الأمة الكبير، وتنقل الغث وقلما تأتي على ذكر السمين؟



أليس من الحق أن لا تدير ظهرها للحزب وهو يطرق آخر الأبواب ويهدم آخر القلاع التي تحول بينه وبين الحكم؟! أليس من الحق أن تقف في صف مشروع الأمة الكبير الذي لا بد وأن ساعته قد اقتربت وأن زمانه قد أظلنا؟! لا سيما وأنها تمول من جيوب المسلمين وتنفق عليها المليارات من ثروات الأمة.



فإما أن تقفوا الآن في صف الدعوة والمشروع الإسلامي الكبير، مشروع الخلافة، وإلا فسيلفكم الندم على ما فرطتم في جنب الله، وساعتها لا كيل لكم عند الأمة في دولة الخلافة ولا تقربون.

طالب عوض الله
30 09 2010, 11:47 PM
http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img685.imageshack.us/img685/3202/ayahname.jpg
الأربعاء 20 شوال، 1431 هـ 29/09/2010 م رقم الإصدار: ت / ب ن 69 / 010السلطة توجه دعوة مفتوحة لأهل فلسطين:
القانون لا ينصفكم، فخذوا القانون بأيديكم، وأنصفوا أنفسكم بأنفسكم

منذ شهر والأجهزة الأمنية تماطل في تنفيذ قرار محكمة العدل العليا في الدعوى رقم 583/2010، الصادر بتاريخ 30/8/2010، والقاضي بإطلاق سراح المعتقل السياسي عضو حزب التحرير محمد الخطيب فوراً.
وجاء في قرار محكمة العدل العليا (وبالتالي فإن قرار النيابة العسكرية بتوقيف المستدعي [محمد الخطيب] يشكل غصباً للسلطة)
لقد قمنا منذ ذلك التاريخ بالاتصال بالمؤسسات الحقوقية خاصة الفاعلة منها، وببعض المؤثرين من الوسط السياسي، وأوصلنا نسخة من قرار المحكمة إلى كل من اتصلنا به، وإلى وزير العدل ووزير الداخلية، كما أوصل المحامي رسالة إلى مكتب رئيس الوزراء سلام فياض، وسئل رئيس الوزراء في لقاء مع بعض الصحفيين عن قضية محمد الخطيب فوعد بمعالجتها.
ولكن ذلك كله وقف عند جدار سميك اسمه شريعة الغاب، فلا القانون ومحكمة العدل العليا أفلحوا في إنصاف المعتقل السياسي محمد الخطيب، ولا رجال الوسط السياسي سُمعت أصواتهم، ولا الجهات الرسمية التي وضعناها أمام مسؤولياتها اكترثت بأن الأجهزة الأمنية تجاهلت، بل إنها تحدّت قرار المحكمة العليا، وكانت جهود المؤسسات الحقوقية مع السلطة وأجهزتها نفخاً في الرماد، فلماذا؟ : تقول المخابرات التي تحتجز محمد الخطيب، إنها لا تعترف بالمحكمة العليا وإنه لا يهمها قراراتها، وفوق ذلك تقول المخابرات: إنه لا أحد يلوي ذراع المخابرات، فالمخابرات تعتبر قرار المحكمة لياً لذراعها.
إن هذا القول من المخابرات وهذا الموقف الذي يضرب بعرض الحائط ويتحدى قرار أعلى سلطة قضائية في السلطة الفلسطينية، يؤكد أن القانون هو أداة تستعمله السلطة ضد الناس، فإن صدف وجاء القانون في جانب الناس فإن السلطة بكل بساطة تدوس عليه.
ويؤكد هذا أن السيادة هي للأهواء الشخصية والعنتريات وليست للقانون، ولعله يدل أيضاً على أنه في سبيل محاربة الإسلام وحَمَلة دعوته تستباح كل المحظورات، وتعطل القوانين، وتبرِّر الغايةُ الوسيلة.
وإن الشواهد على هذه الحال كثيرة فمنها مثلاً أن الأجهزة الأمنية تستهدف شباب منطقة بديا/سلفيت، لأسباب تتعلق بالحقد الشخصي والرغبة في الانتقام، ولأجل هذا حطم شباب بديا من بين كل شباب الحزب في فلسطين الرقمَ القياسي في عدد الاعتقالات ومدتها، حتى إن أحدهم وهو الأستاذ المربي شاهر عساف المشهود له على مستوى بلده ومدرسته اعتقل تسع مرات ظلماً وعدواناً.
واستغلال العاملين والمسئولين في الأجهزة الأمنية أجهزتهم للانتقام وتفريغ الحقد الشخصي لا يقتصر على شباب الحزب فقط بل يطال عامة الناس، وكان من آخرها الخبر الذي نقلته وسائل الإعلام من اعتقالٍ وتعذيبٍ كاد يفضي إلى الموت للمواطنيْن (أبو سعدة) في سجن جنيد بنابلس لخلاف شخصي بين أحدهما وأحد أفراد الأمن الوطني.
ماذا بعد شهر كامل على صدور قرار المحكمة العليا بالإفراج الفوري عن محمد الخطيب، وبعد أن امتلأت صفحات الجرائد ومواقع الانترنت، والإذاعات، وملفات مؤسسات حقوق الإنسان، وبعد إعراض الناطق باسم الأجهزة الأمنية عن الإجابة على الأسئلة في هذا الموضوع، وبعد زيارة وفود من حزب التحرير لمقرات المحافظين في كل المحافظات في الضفة الغربية مرتين من أجل هذا الموضوع، وبعد تجاهل الرسميين من وزراء ورئيس وزراء لهذه القضية، رغم أنها تقرع آذانهم صباح مساء على مدى ثلاثين يوماً.
ألا يكون الاستنتاج المنطقي من كل هذا أن السلطة بكل مستوياتها السياسية والأمنية متواطئة على انتهاك القانون، وألا يدل هذا على أن التواطؤ سببه كون محمد الخطيب ينتمي لحزب التحرير، الذي تحاربه أمريكا بكل أدواتها، ألا يدل هذا على التواطؤ على حرب الإسلام والداعين له، بغض النظر عن انتمائهم الحزبي؟
أم لعل هذا يدل على أن قرار الإفراج عن محمد الخطيب هو ليس بيد أحد من رجال السلطة وأجهزتها، بل هو بيد الرجل الأمريكي الذي تتساوى أمامه صلاحيات رئيس الوزراء وأي موظف صغير في الأجهزة الأمنية.
مهما يكن السبب، فإن الرسالة التي ترسلها السلطة وأجهزتها إلى الناس بهذه التصرفات العمياء، هي رسالة بسيطة: القانون لا ينصفكم، فخذوا القانون بأيديكم، وأنصفوا أنفسكم بأنفسكم.


{وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ}


موقع حزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.org (http://hizb-ut-tahrir.org/)
موقع المكتب الإعلامي
www.hizb-ut-tahrir.info (http://hizb-ut-tahrir.info/)موقع المكتب الإعلامي - فلسطين
www.pal-tahrir.info (http://pal-tahrir.info/)تلفون: 0598819100
بريد إلكتروني:info@pal-tahrir.info (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/compose?to=info@pal-tahrir.info)



__._FroFrom: إصدارات المكتب الإعلامي pal.tahrir.media@gmail.com (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/compose?to=pal.tahrir.media@gmail.com)

,_.___

طالب عوض الله
04 10 2010, 10:49 PM
http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif


نداء استغاثة من نساء المسلمين في أرض بيت المقدس إلى علماء الأمة




أيها العلماء الكرام، يا قدوة الأتقياء، يا ورثة الأنبياء، ورثتم عنهم كتاب الله وأحكامه وسنة نبيه لقيادة البشرية جمعاء بهذا الدين العظيم، والأخذ بالناس من الضلال إلى الهدى ومن الظلام إلى النور ومن الظلم إلى العدل والإحسان، وإلى النجاة من شقاء الدنيا وعذاب الآخرة. قال صلى الله عليه وسلم: (( إِنَّ الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ ))، كما أن للعلماء الذين صدقوا العهد مع الله مغفرة وأجر كبير ومنزلة عالية بين الناس، ولهم فضل عظيم على الناس أجمعين. قال صلى الله عليه وسلم: ((إنّ العَالِم لَيَسْتَغْفِرُ له مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْمَاءِ وَفَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِ الْقَمَرِ عَلَى سَائِرِ الْكَوَاكِبِ)) رواه أبو داود والترمذي.


إن الله تعالى قد مدح العلماء أيضاً وأشاد بهم بأنهم أعظم الناس خشية له سبحانه. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ)) فاطر:28 ، وذلك لأنهم تدبروا آيات الله ووعوها وعملوا بها ودعوا إليها، فأدركوا أن الأمر كله لله وبيد الله، وأنه على كل شيء قدير وإليه المآل والمصير. والله تعالى رفع منزلة العلماء وكرمهم، قال الله تعالى: ((يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ)) المجادلة:11. والله عز وجل عظّم منزلتكم ومكانتكم أيها العلماء بأن جعلكم شهداء على وحدانيته مع الملائكة الكرام الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وألو العلم قائما بالقسط لا اله إلا هو العزيز الحكيم)) آل عمران:18.

إن هذا الفضل الكبير وهذه المنزلة العظيمة التي أولاها الله تعالى للعلماء إنما لها ثمن عظيم على العلماء أن يؤدّوه، وهذا الثمن هو أن يخلص أهل العلم لله بن يعملوا بما علِموا من كتاب الله، وأن يدعوا الناس جميعاً إلى العمل به وإلى طاعة الله وإقامة حكمه في الأرض، وأن يكونوا على الاستقامة والهدى في الدين والفتوى بما يتطابق مع كتاب الله وسنة رسوله دون أن يخشوا في الله لومة لائم.


أيها العلماء، إن دين الله عهدتكم من بعد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ائتمنكم الله عليه وأخذ منكم عهدا لتبيننه للناس ولا تكتمونه، وحذركم أن تنقضوا هذا الميثاق والعمل به لقاء ملذات الدنيا وشهواتها، http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ)) آل عمران:187، فلا تخونوا عهد الله ولا تكتموا الحق ولا تضللوا الناس طمعا بعرض من دنيا لا تعدل عند مالك السماوات والأرض جناح بعوضة، فتشتروا بعهد الله ودينه ثمنا قليلا.


أيها العلماء، لا تتهاونوا بما عهد الله عندكم خشية الناس أن يقتلوكم أو يعذبوكم، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يبشركم أنه من قُتل منكم في سبيل الله ودينه، فهو في منزلة سيد شهداء الإسلام حمزة بن عبد المطلب http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif، قال النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((سيد الشهداء حمزة ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله)) فالله أحق أن تخشوه من دون الناس، والأنبياء من قبلكم حملوا هذه الأمانة وتحملوا في سبيلها أشد صنوف العذاب والأذى، فما وهنوا ولا استكانوا، كما أن كثيراً منهم من قتل في سبيلها، أأنتم أيها العلماء أشرف خلقاً من الأنبياء أن تقتلوا أو تعذبوا في سبيل دين الله؟ كما لا تنسوا أن كل نفس ذائقة الموت وأنه لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم.


أيها العلماء، إن الله تعالى يحذركم أن تضللوا الناس بالفتاوى الباطلة، ويحذركم أن تخلطوا الحق بالباطل بكتمان الحق وإظهار الباطل لتمويه الناس وتضليلهم، كالفتاوى التي تتهم من يدافع عن دينه وعرضه وماله من المسلمين بأنه إرهابي دون التعرض لما يلقاه المسلمون من أذى وإرهاب في عقر دارهم على يد يهود ومن والاهم . http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون)) البقرة: 42.

والله تعالى يتوعدكم أيها العلماء باللعنة والطرد من رحمته وبالعذاب الأليم يوم القيامة إن أنتم كتمتم ما أنزل الله على رسوله الكريم. قال سبحانه وتعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ)) البقرة:159. فهل هناك عقوبة أكبر وأشد أيها العلماء من اللعنة وهي الطرد والإبعاد من رحمة الله.

وقال أيضاً: ((إن الذين يكتمون ما انزل الله من الكتاب ويشترون به ثمناً قليلاً أولئك ما يأكلون في بطونهم إلا النار ولا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم)) البقرة:174

إذن في هذه الأدلة القاطعة وعيد شديد من الله لمن كتم من العلماء ما جاءت به الرسل، وغش الناس وعمل على تضليلهم وإفساد دينهم، وداهن أعداء الله ورسوله وتهافت للقاء أحبارهم ورهبانهم في مؤتمرات حوار الأديان التي تهدف للبس وخلط الأديان على حساب دين الإسلام. نعم، أيها العلماء إن ديننا دين محبة وتسامح، أنزله الله تعالى رحمة للعالمين بشرط أن لا تنتهك محارمنا، وأن لا تنتقص أعراضنا، وأن لا يجار علينا كما هو حاصل اليوم


فيا أيها العلماء إن هذا الدين أمانة في أعناقكم يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا جاه ولا بنون، فمن صانها وأدّاها حقها وقام بها منكم، فقد قام مقام الأنبياء الذين صدعوا وجهروا بكلمة الحق من غير أن يخشوا في الله لومة لائم، ولا جبروت ظالم، ولا سلطان حاكم جائر، ولا وعيد حاقد كافر.


أيها العلماء، إننا نساء فلسطين، نساء الأرض المباركة، أخواتكم في أرض بيت المقدس نسألكم بحق ما عهد الله عندكم أن تؤدوا واجبكم تجاهنا، ونستصرخكم ونستغيثكم أن تلبوا أمر الله فينا فتهبوا لنصرة بيت المقدس وأهله، فهذا الأمر أيها العلماء واجبكم تجاهنا وهو حقنا الذي حفظه الله لنا عندكم، فلن تكون هذه النصرة منّة أو تفضلاً لأحد منكم علينا، بل هي واجبكم الذي سيسألكم الله تعالى عنه يوم القيامة إن أنتم لم تؤدّوه، http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر)) الأنفال:72. ألسنا أهل فلسطين من بني دينكم، ألسنا من بني الإسلام ومن أمة الإسلام، أليست دماؤنا دماءكم، وأعراضنا أعراضكم، أليست بلادنا هي بلادكم، أليس الأقصى مسرى نبيكم ومعراجه إلى السموات العلى، وهو منبع البركة في الأرض التي عمّت ما حوله. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آَيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ)) سورة الإسراء:1.


أليس الأقصى قبلتكم الأولى، قال الله تعالى: ((وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ )) البقرة:143

أليس الأقصى هو ثالث مسجد في الأرض تشد له الرحال؟ قال صلى الله عليه وسلم: ((لا تشدُّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، المسجد الحرام، ومسجدي هذا (المسجد النبوي)، ومسجد الأقصى)) البخاري 1189 ومسلم 1397 واللفظ للبخاري.

أليس الأقصى هو ثاني مسجد وضع في الأرض لذكر اسم الله فيه ولعبادة الله بعد المسجد الحرام؟ عن الصحابي أبي ذر الغفاري http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif أنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أولاً؟ قال:" المسجد الحرام"، قال: قلت ثم أي؟ قال:" المسجد الأقصى"، قلت: كم كان بينهما؟ قال:"أربعون سنة")). (رواه البخاري.)، كثيراً اليوم ما يمنع ذكر اسم الله في المسجد الأقٌصى والصلاة فيه، ويداس ويدنس كل يوم من قبل اليهود الذين يسعون إلى خرابه وتدميره لبناء هيكلهم المزعوم على أنقاضه، وتسد أبوابه في وجه المسلمين من أهل فلسطين العزّل فلا يستطيعون إليه طلبا، ويُعتدى على المسلمين فيه وتسفك دماؤهم بداخله وعلى بواباته جهارا نهارا بيد يهود الظالمين ولا من مغيث للأقصى وأهله. أنسيتم قول الله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا) البقرة:114. أليس في منع المسلمين عن مساجدهم ظلم عظيم عند رب العالمين، فما بالكم أيها المسلمين إن كان هذا المسجد المستباح هو مسجدكم الأقصى المبارك.


أليست صخرة بيت المقدس المباركة هي المكان الذي تنطلق منه الصيحة يوم القيامة، ثم ينادي المَلَك إسرافيل من فوقها أن هلمّوا عباد الله إلى الحساب، http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِي الْمُنَادِي مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ)) سورة ق:41


أليست أرض بيت المقدس هي أرض المحشر والمنشر، والصلاة في بيت المقدس بألف صلاة فيما سواه، ((عن ميمونة مولاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قالت يا نبي الله، أفتنا في بيت المقدس، فقال أرض المنشر والمحشر، ائتوه فصلوا فيه، فإن صلاة فيه كألف صلاة فيما سواه)).


أليس من يخرج من الأقصى بنية الحج أو العمرة إلى البيت الحرام وجبت له الجنة أو يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم:" ((من أهّل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر الله ما تقدم من ذنبه وما تأخر)) وفي رواية أخرى وجبت له الجنة. رواه أبو داوود.


أليس الأقصى هو المسجد الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بالبقاء قربه من بعده؟ روى أحمد في مسنده عن ذِي الأصَأبِعِ قَال: ((قلت يا رسول الله، إِنِ ابْتُلِينَا بعدك بالبقاء أين تأمرنا؟ قال: عليك ببيت المقدس فلعله أن ينشأ لك ذرية يعدون إلى ذلك المسجد ويروحون)).


أليست أرض بيت المقدس هي الأرض التي أسكن الله فيها الأنبياء، أليست الأرض المباركة هي الأرض التي أورثها الله تعالى لأنبيائه وأتباعهم من المؤمنين المخلصين، حتى ورثها عنهم نبينا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء والمعراج حين أمَّ صَلاةً من ركعتين بالأقصى والأنبياء جميعا من ورائه. قال صلى الله عليه وسلم: ((لا يَؤمُّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه إلا بإذنه)) الإمام مسلم. إن في هذا الحديث الصحيح دليل واضح على أن رسول الله محمد هو صاحب السلطان على أرض بيت المقدس من بعد الأنبياء، وإلا لمَا أمَّ هو فيهم هذه الصلاة المباركة. ألستم أيها المسلمون ورثة دين الإسلام العظيم وهذه الأرض المباركة عن خاتم الأنبياء والمرسلين؟ فكيف ترضون الذل والهوان للأقصى وأهله أيها المسلمون وأنتم خير أمة أخرجت للناس. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ)) آل عمران:110

أنسيتم كلمة صلاح الدين الأيوبي الشهيرة: ((كيف أبتسم والمسجد الأقصى أسير)) يوم أن كان الأقصى يترنح تحت وطأة الاحتلال الصليبي آنذاك، فلم يهدأ له بال ولم يهنأ له عيش حتى حرر المسجد الأقصى وأهله من ظلم الصليبيين المعتدين، وأعاده إلى أهله المسلمين.

أنسيتم يوم فتح أمير المؤمنين عمر بن الخطاب القدس ووقف عند المسجد الأقصى أنه طلب من سيدنا بلال بن رباح أن يقف على مكان مرتفع، فوقف على جبل يشرف على المسجد الأقصى هو وكل جيش المسلمين، فقال لبلال : ((أذِّن يا بلال، فقال له بلال: يا أمير المؤمنين إني لا أؤذن لأحد بعد رسول الله، فقال له عمر: يا بلال، هذا يوم يُسعد رسول الله)) أليس فيكم أيها العلماء من يريد أن يسعد رسول الله اليوم، فيعمل لتحرير بيت المقدس وأهله، ويعيد للمسجد عزه ومكانته التي يستحق في الأرض، أليس فيكم من يشتاق للأقصى، أليس فيكم من يحب الأقصى فيعمل على إعادته لحوزة المسلمين، أيُرضي رسول الله ما يجري فيه اليوم، أيسركم حالنا أيها العلماء اليوم؟.

أنسيتم أيها العلماء قول الله تعالى: ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض) التوبة:71

أنسيتم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه)) رواه الإمام مسلم

وقوله صلى الله عليه وسلم: ((ما من امرئ يخذل امرأ مسلما في موضع تنتهك فيه حرمته وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئ ينصر مسلما في موضع ينتقص فيه من عرضه وينتهك من حرمته إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته)) رواه أبو داوود، وورد في مسند الإمام أحمد.

أيها العلماء، إن كنتم لا تعلمون بحالنا فإنّنا في كتابنا هذا نخبركم أن محارمنا قد انتهكت، وأعراضنا وأعراض رجالنا وأطفالنا وحتى عجائزنا قد انتقصت، وكرامتنا بالتراب قد مرغت، ودماءنا بغير ذنب قد سفكت، وأما بيوتنا ففوق رؤوسنا قد هدمت، ومساجدنا أمام أعينكم وأعيننا قد دمرت، ومقدساتنا بقدم عدو حاقد قد ديست ودنّست، وأرض الإسلام المباركة بآلاف آلاف الثكالى واليتامى قد ملئت، وكم من أسرة بلا مأوى في العراء قد تركت، وكم من أسارى بغير حق في السجون قد زجّت، وكم من جرحى و معاقين ومرضى بعشرات الآلاف من الدواء والرعاية قد حرمت، وكم من شجرة قد قلعت، وكم من أرض قد سرقت ونهبت وحرقت، وكم من لقمة عيش قد منعت و قطعت، وكم من مجزرة مروعة بحق الأبرياء قد ارتكبت. وكم..... وكم..... وكم.

أيها العلماء، إن فلسطين منذ هدم دولة الخلافة وإلى اليوم وهي تنـزف دماً وما من مغيث. أما يكفيكم أيها العلماء ويا أيها المسلمون الأرواح التي زهقت، والدماء التي سفكت، فشربت منها الأرض المقدسة حتى خضبت؟ أما يكفيكم ما يلاقيه الأقصى من عدوان سافر فوق الأرض، ومن أنفاق تفتك بأساساته تحت الأرض؟ أيرضيكم ما آل إليه الأقصى من مصير، أيرضيكم أن يبقى الأقصى إلى اليوم أسير، أيرضيكم أن يبقى الأقصى إلى اليوم كسير؟ والله إن الأقصى اليوم لوحيد، والله إنه لحزين، والله إنّه لغريب وما لنداء أهله له بالنصرة من مجيب. فحسبنا الله ونعم الوكيل.


بالله عليكم أيها العلماء إلى من تكلونا؟ إلى من تكلونا؟ إلى من تكلونا..........................!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

إلى عدوٍ ظالمٍ، حاقدٍ، متكبرٍ، متجبّرٍ في الأرض يعشق سفك دماءنا، ويتمنى من الأرض المباركة زوالنا.

ألم يبين لكم القرآن العظيم من هم اليهود، ألم يبين لكم أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا. http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: ((لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)) المائدة:82


إلى من تكلونا؟ إلى ولاة أمور قلوبهم كالحجارة أو أشد قسوة، إلى ولاة أمور أشداء على المؤمنين رحماء على الكفار يسعون إلى هلاكنا وديننَا. إلى من تكلونا..............


أيها العلماء، هذا حالنا نضعه بين أيديكم، ونشهد الله على أنفسنا وعليكم أننا بحالنا وحال الأقصى قد بلغناكم، فإن لبيتم أمر الله فينا، فلا خوف عليكم يوم لقاء ربكم، وإن تخاذلتم وقصرتم في حقنا فلن تضروا الله شيئا، ولن يغني عنكم فعلكم من عذاب الله شيئا، وما الله بغافل عما يفعل المنافقون، وما الله بغافل عما يفعل الظالمون. واذكروا أيها العلماء بأنكم إن أبيتم وعصيتم وخنتم دينكم وعهد الله عندكم، فإن الله تعالى سيأتي بعلماء غيركم يحبهم ويحبونه ولا يخافون في الله لومة لائم. قال الله تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ)) المائدة:54



اللهم إنا قد بلغنا، اللهم فاشهد.

اللهم أنت المستعان على ما أصابنا، عليك توكلنا وإليك المصير، إنا لله وإنا إليه راجعون.


نساء بيت المقدس - فلسطين


29/9/2010


22 من شوال 1431
الموافق 2010/10/01م



http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_9837 (http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index....ents/entry_9837)


http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
05 10 2010, 05:33 PM
لماذا الصمت والسكوت عن هؤلاء المجرمون والإرهابيون؟


http://thumbp1.mail.vip.gq1.yahoo.com/tn?sid=1465403195&mid=AN8Pw0MAARSgTKcMLAkBqC7Hw%2F0&midoffset=1_117041&partid=2&f=1115&fid=Inbox


العميد المتقاعد برهان ابراهيم كريم


في منتدى أمريكا والعالم وقف كل من برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي والجنرال باتريوس يغردان. وانبرى كل منهما ليشيد بالانجازات والنجاحات والأعمال الإجرامية التي حققتها الولايات المتحدة برئاسة جورج بوش في العراق وأفغانستان.وفوجئ الحضور بمادلين أولبرايت وهي تصرخ في برهم وباتريوس على مسمع الحضور وتقول لهم بلهجة حادة: سيد برهم وسيد باتريوس علام تفاخران ؟أنا أمريكية أشعر بالعار من هذه الحروب اللئيمة والتي زهقت حياة آلاف الناس.لقد أصبحت سمعة أمريكا قي الحضيض. علينا أن نقول للعالم بشجاعة لقد كنا نفتري عليكم بالكذب وأن حروبنا ضدكم كانت مجردة من الأخلاق. فهنيئاً للجنرال باتريوس الذي يقود حرب وصفتها السيدة مادلين أولبرايت على أنها حرب بلا أخلاق,ويحز في النفس حين يدافع ويمدح ويشيد ويفاخر برهم صالح نائب رئيس الوزراء العراقي بحرب بلا قيم ولا أخلاق. وكم هو تعيس الحال من يخوض أو يشارك في مثل هذه الحروب أللأخلاقية أو يجاهر بمدحها والافتخار بنتائجها !!!!!

وفي بيروت قال قاضي المحكمة الدولية المختصة بجريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري القاضي انطونيو كاسيزي في 5/2/2010م وبالحرف الواحد:نحن نؤيد المحاكم الوطنية بالطبع, لكنها لا تملك القدرة على محاكمة المجرمين, لذلك ينبغي اللجوء إلى المحاكم الدولية حيث يشترك قضاة من دول مختلفة في هذه المحاكم ما يعطي للعدالة صدقية أكبر.وهذا النظام مبرر وقيام المحاكم الدولية لإحقاق العدل منصف للغاية.وكأن القاضي المذكور قد نسي ما سبق وأن قاله في 23/4/2009م حين قال:ماذا يمكننا أن نفعل؟أنا أشعر أخلاقياً بأنني أعاني الازدواجية ,لا بل أنا أتخبط عندما ألاحظ أننا نقوم بعدالة انتقائية.ولذلك علينا أن نسأل السيد القاضي أنطونيو كاسيزي:بالله عليك كيف يمكن للمحاكم الدولية أن تكون عادلة ومنصفة طالما أن قضاتها يعانون الازدواجية ويتخبطون عندما يمارسون عدالة انتقائية؟ وكيف يتحقق العدل والعدالة إذا كانت المزاجية والانتقائية وتسييس القضاء والقضية هي الأمور السائدة عند تشكيل المحاكم الدولية؟ وأين الشفافية والموضوعية والعدالة في المحاكم الدولية حين يكون بعض محققيها كالقاضي ديتلف ميليس الذي قدم تحقيقاته الكاذبة والغير حقيقية؟ ثم بالله عليك أيها السيد القاضي أنطونيو كاسيزي أين العدل والعدالة والشرعية الدولية والقانون الدولي حين يعترف طوني بلير وأركان إدارته وركان إدارة الرئيس جورج بوش بأنهم كذبوا على شعوبهم وعلى العالم وجروا بلادهم والعالم إلى حروب عبثية ولا أخلاقية دمرت الاقتصاد العالمي وبمبررات ودعاوي وأسباب أساس لها من الصحة وكاذبة وأنهم زوروا الوثائق وزيفوا الحقائق والوقائع والأدلة لخداع وتضليل شعوبهم وشعوب العالم ؟

والسيد وليد جنبلاط عرى كل من اتهم سوريا بمحاولات الاغتيال التي شهدها لبنان حين قال بصريح العبارة: بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان لم يتوقف مسلسل الاغتيالات ونحن كنا نوجه الاتهام السياسي للنظام السوري,ولكن ربما كان هناك من يريد صب الزيت على النار من خلال الدخول على خط الاغتيالات ,لأن الأرض مخترقة.وهذا الكلام فيه اتهام واضح لبعض التيارات بأنها مخترقة بعد أن زرع فيها أعداء للبنان وسوريا.

والسيد هنري كيسنجر قال لمراسل صحيفة الفيغارو بكل صراحة:المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية لديهم شكلاً من المنطق التروتسكي فهم لا يفرقون بين السياسية الداخلية والخارجية,وعيبهم الكبير النظر إلى العالم ليس كما هو وإنما كما يحلمون أن يكون.وهذا اتهام للمحافظون الجدد على أنهم حمقى وأغبياء.وحتى الغالبية من الإسرائيليين باتوا يعتبرون حكومة نتنياهو بأنها حكومة فيها كثير من الوزراء عصبيون ومزاجيون ومنفخي الرؤوس مما جعلها غير قادرة على تقدير الأوضاع الدولية والإقليمية أو حتى تلمس الطريق,وأنها مازالت تجهل أن إسرائيل بوضعها الحالي لا قدرة لها على مواجهة الحروب.وهذا معناه أن حكومة نتنياهو إنما هي عصابة فرضتها منظمة إيباك الصهيونية لتتعامل مع العالم والشعوب بمنطق عصابة إرهابية ومجرمة. منتهى الجور والعدوان حين ترى وتسمع وتعايش الشعوب أحداثاً مأساوية وتصرفات إجرامية.من أهمها:

· اكتواء بالولايات المتحدة الأمريكية و حلفائها وحلف الناتو بأتون حروب عبثية ولا أخلاقية أشعلت نيرانها عصابة المحافظين الجدد منذ عشرة أعوام وإلى الآن وربما لزمن طويل قد يستمر لسنوات عدة تدمر فيها دول وتزهق أرواح الملايين من البشر وتهدر حرية البشر و تنحر فيها مئات الألوف من الأسر وتصاب فيها الطفولة بجراح قاتلة وعاهات لا شفاء منها, ويهدر اقتصاد العالم وتدفع بالاقتصاد الأمريكي إلى هاوية الإفلاس ولا يسأل أحد من هؤلاء المحافظون الجدد المجرمون عن سر أكاذيبهم أو على ما ارتكبوه من جرائم حرب ومجازر بحق الإنسانية وبحق شعوبهم و باقي شعوب باقي الدول.

· سطو عصابات إجرامية وإرهابية على مقاليد السلطة كما هو حال الحكومات الإسرائيلية وكما حصل إبان وصول المحافظون الجدد إلى السلطة من خلال إدارة الرئيس بوش ,ولجوء هذه العصابات إلى التعامل مع الشعوب بأساليب العصابات الإجرامية التي تنتهك أبسط مقومات الحقوق الإنسانية.

· تبني إسرائيل والولايات المتحدة لشركات مرتزقة ووحدات خاصة وعصابات جريمة منظمة ومنحهم عقود بمبالغ مالية خيالية لدعم القوات العسكرية الإسرائيلية والأمريكية وحمايتهما وتأمين خطوط أمدادها والقيام بأعمال إرهابية وإجرامية وحتى ارتكاب جرائم حرب وتصفية وقتل وتعذيب وخطف أفراد حماية عملاء وخونة,والاعتداء على الأعراض والممتلكات الخاصة,وحتى خرق قوانين الدول الأخرى وسيادتها واستباحة أرضها,وسرقة وتزوير جوازات سفر دول أخرى أو حتى استخدام جوازات دبلوماسية لتسهيل ممارستهم الإجرامية والإرهابية ومنحهما الحصانة من أية مساءلة قضائية.

· الحكم الذي أصدرته المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية في 21 /1/2010م والذي يعطي الحق للشركات في الاستثمار مباشرة في الانتخابات الأمريكية ويمنح الشركات شراء الانتخابات مباشرة دون المرور عبر وسطاء بحيث يمنح هذا الحكم القوة لأقلية عددية ضئيلة من رجال الأعمال التي تسيطر على الاقتصاد من فرض مرشحيها بالقوة وتعزيز قبضة الشركات على النظام السياسي الأمريكي, وهو ما اعتبرته صحيفة نيويورك تايمز طعنة قاتلة في قلب الديمقراطية الأمريكية.

· قيادة الحروب الأميركية من قبل الشركات الاحتكارية التي هي أصبحت من تتحكم بها وتشارك الجنرالات حقوق قيادتها وتوجيه مساراتها من خلال شركاتها الأمنية الخاصة وشركاتها العسكرية الخاصة والتي قوامها المرتزقة. حيث أن تعداد هذه الشركات كبير جداً وبمعدل 3_5 عناصر مقابل كل جندي أميركي متواجد في الدول التي تغزوها القوات الأميركية. والمضحك نقل العديد من الصلاحيات والمهام العسكرية واللوجستية ومهام التأهيل والتسليح والتدريب إلى هذه الشركات.

· تخلي كثير من أعضاء الكونغرس الأميركي عن مهامهم وتنكرهم لما وعدوا به ناخبيهم وتحولهم إلى دعاة لنشر الكراهية وتأجيج الصراعات وترويج الأكاذيب وتأجيج المخاوف من أعمال إرهابية. وإقرار الكونغرس لقوانين فيها تدخل سافر بحقوق الدول الأخرى أو ببعض مؤسساتها ودوائرها.

· اعتماد شروط تولي المناصب الوزارية أو قيادة الأحزاب في إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية إلى من له مؤهلات وممارسات إرهابية وإجرامية وعدوانية وتجسسية وصلات وطيدة مع الأجهزة الأمنية الأمريكية والإسرائيلية والمنظمات الصهيونية كمنظمة إيباك أكثر من غيره وتاريخه حافل بها,وثبوت مشاركته بأعمال قتل وخطف وإرهاب لمدنيين أو شخصيات وطنية في دول أخرى.

· حض المستشارة ميركل على الكراهية بمطالبتها التمسك بالجذور اليهودية المسيحية في مواجهة الخطر الإسلامي قائلة:إن صورة الإنسان وفق المفهوم المسيحي الغربي أمر لا يجوز لأحد المساس به,وهي أساس كوني لا ينتهي عند حدود القارة الأوروبية ,بينما الإسلام لا يحل الإنسان في المكانة نفسها.

· السعي الحثيث والدءوب لبعض الساسة وزعماء الأحزاب والتيارات المشبوهة وبعض وسائط الإعلام الناطقة بالعربية أو التي تدعي أنها عربية إلى تشويه صور المقاومة الوطنية وقوى الصمود والممانعة وقلبهم للحقائق وتزويرها خدمة لأسيادهم في إسرائيل وأمريكا وترويجهم لفكرة أنهما قوتان لا تقهر.

· تعيين إسرائيل سفيراً لها في القاهرة هو إسحاق ليفانون البالغ من العمر 65 عام وهو نجل الجاسوسة الإسرائيلية السابقة في لبنان شولا كوهين الملقبة ب لؤلؤة الموساد.والمحزن موافقة حكومة مصر عليه.

· ارتفاع نسبة أعداد المنتحرين في الجيش الأميركي نتيجة عدم قناعة هؤلاء الجنود بالحروب العبثية التي تخوضها بلادهم, وأوامر لا أخلاقية ولا إنسانية تصدرها لهم قياداتهم بقتل وتعذيب واضطهاد وإرهاب مواطني الدول التي يتواجدون فيها,أو يعتدون عليها أو يغزونها ويحتلونها بمبررات كاذبة.

· مخاطبة وزير الأمن الداخلي يتسحاق أهارونوفتش أحد عملاء شرطته السرية لأنه يلبس ملابس قذرة قائلاً له : أنت تشبه الأقذار العرب فأنت زنجي الأرض الحقيقي. فرد عليه أحمد الطيني بقوله: أهارونوفتش فمٌ قذر، لا تخرج منه إلا رائحة المجاري، لقد تحولت إسرائيل إلى نسخة من ليبرمان!

· جواب الحاخام الراب مينز فردمان المقيم في سانت يول في ولاية مينسوتا لمجلة اللحظة عندما سئل عن رأيه في معاملة الجيران العرب: إن الطريق الوحيد لحرب نزيهة على الطريقة اليهودية، هي تدمير مقدسات العرب، وقتل رجالهم ونسائهم وأطفالهم ومواشيهم ! فإذا فعلتْ إسرائيل ذلك فإنها ستتجنب الخسائر ولا تعرض أطفالها للخطر، وأنا لا أؤمن بالحكمة الغربية التي تقول : إن الحياة الصحيحة وفق قيم التوراة تجعلنا رحماء نحو الأمم الضعيفة.

· إعلان اللورد بنغهام أحد اكبر خبراء القانون في بريطانيا والعالم ورئيس محكمة اللوردات في بريطانيا أثناء محاضرة ألقاها في المعهد البريطاني للقانون الدولي والمقارن:أن غزو العراق في آذار عام 2003م انتهاك خطير جدا للقانون الدولي حيث لم يكن هناك أي عمل يحتم استخدام القوة ضد العراق,ولا توجد أي أرضية صلبة أو إثباتات قوية تؤكد أن هذا البلد أرتكب أي مخالفة,أو أقدم على أي عمل يستحق على أثره إعلان الحرب علية.وأن فتوى المدعي العام اللورد غولد سميث التي أستخدمها توني بلير في حينه لتبرير الغزو كانت خاطئة من أساسها,وأنه كتب لرئيس الوزراء بلير بذلك.

· تصريح الكولونيل السابق داريل فانديفيلد والذي عين مدعي عام للجان العسكرية عام 2007م بكلام خطير أعترف فيه بعدوانية إدارته وأكاذيبها حين قال: إن طريقة معاملة المعتقلين في غوانتاناموا مريعة وخاطئة وغير أخلاقية........ وأعرف العديد من الرجال والنساء المقاتلين الذين تلطخ شرفهم بوصمة غوانتاناموا وهم لا يستحقون ذلك...........وكيف أن القليل هم فقط من لطخوا أسم الجيش الأميركي ودستورنا ,وهذا أمر غير مقبول ويثير غضبي الشديد.

· تصريح الأميرال المتقاعد لي جن المفتش العام السابق في البحرية والذي قال فيه: نحتاج إلى تحسين الصورة التي شوهت..... هذا التشويه الذي لحق بنا وبسمعتنا في الخارج.

· تصريح الرئيس جيمي كارتر:إن من بين التحديات التي تواجه الرئيس باراك أوباما استعادة حقوق الإنسان كركيزة أساسية لسياسة الولايات المتحدة بعدما تآكلت بشدة في السنوات الأخيرة.

· اعتراف السيد جيمس كارول أحد كتاب صحيفة بوسطن جلوب بمقال نشره في الصحيفة وقال فيه: لقد كان جورج بوش من خلال عبارته للحرب الصليبية التي قيل أنها كانت زلة لسان إنما كان يعبر بالفعل عما يدور بداخله. وقد أثبتت الوقائع أنه كان يشن حرباً صليبية.

· ثبوت قيام رئيس حكومة إسرائيل بمصادقته على عملية اغتيال المبحوح وما تحتاجه من أعمال تزوير.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يتحرك مجلس الأمن والكونغرس ومجلس العموم والأجهزة القضائية ومنظمات المجتمع المدني وجمعيات حقوق الإنسان لملاحقة هؤلاء المجرمين والإرهابيين وتشكيل محاكم دولية لمحاكمتهم كمجرمي حرب؟ وأين ضمير وشرف من صادقهم, ويدافع عن انجازاتهم, ويبرر حروبهم العبثية؟

الخميس: 25 /2/2009م العميد المتقاعد برهان إبراهيم كريم



تم تحرير المشاركة بواسطة طالب عوض الله: اليوم, 03:28 PM

http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
09 10 2010, 04:52 PM
وهن الامة حالة مرضية طارئة الى زوال
موسى عبد الشكور

الخليل- بيت المقدس


منذ ان وجدت امة الاسلام وهي امة كريمة عزيزة في مختلف ميادين الحياة لم تخضع للقياصرة و الى الاكاسرة من الروم والفرس , بل هزمتهم وانهت حكمهم , وانتشر الاسلام وسيطر على معظم العالم في فترة وجيزه في اقل من مئه عام, ودخل الناس في دين الله افواجا بالقناعة والرضى " كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ ""سورة النساء الاية 110".
ولقد تعرضت الامة الاسلامية الى عوارض شتى بظروف مختلفة اثرت عليها فانتابها بعض الضعف وقد زالت كلها ولم تترك اثرا , الا ان الامة في وقتنا الحالي تعرضت لحالة صعبة و مرض خبيث , وهومرض الوهن فقد ورد في الحديث الشريف قال صلى الله علية وسلم " يوشك ان تداعى عليكم الامم كما تداعى الاكلة الى قصعتها قالوا او من قلة نحن يومئذ يا رسول الله قال لا بل انتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله المهابة من قلوب اعدائكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قيل وما الوهن يارسول الله قال حب الدنيا وكراهية الموت " .
فالوهن قد يكون في المقدرات المادية للامة وقد يكون معنويا وهو ضعف النفس " وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ " " سورة ال عمران الاية 139" . وكلمة الوهن وردت في هذا الحديث الشريف ومعناها حب الدينا اي اللهوث وراء زينتها واللحاق بمتعها . وبهذا ينتج هذا المرض ضعفا عاما ماديا ومعنويا . أما كراهية الموت وهو الشق الاخر للوهن فهو عدم التضحية وايثار الحياة الدنيا الذليله على الموت الكريم .
وقد يطلق على هذه المرحلة بمرحلة القصعة التي تكون فيها الامة مستهدفة في جميع جوانب حياتها ويصبح فيها الانسان مسيرا وغير منتج , بل مستهلك في جميع شوؤن حياته لاهثا ورائ نزواته ومتعه راضيا بالحياة الدنيا او في حالة غثائيه اي لا قيمة له تتقاذفه الحضارات الاخرى
ان الوهن الوارد في هذا الحديث هو مرض قد اصاب امتنا الاسلامية بالضعف ووصلت به الى ما وصلت الية من انحطاط واندحار والى مؤخرة الامم , فالوهن قد اقعدها عن العمل لصالحها ولبلوغ اهدافها وحمل رسالتها الى العالم , والوهن هو الضعف " وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ " " سورة العنكبوت" " الاية 41 " ان بعد الامة عن دينها والالتجاء الى غيرها وتقليده هو ضعف ووهن , ومع وجود هذا المرض واستفحاله في الامة الاسلامية الا انه ليس بالمرض العضال ولا المستعصي العلاج ولا هو من الامراض المهلكة التي تقضي على الامة الاسلامية ولاعلى انقراضها .فحديث الرسول صلى الله علية وسلم يبين وجود المرض ولايدل على ان هناك موتا للامة ولافناءً , فامكانية العلاج للمرض وارده وموجوده وامكانية نهضة الامة لا زالت قائمة ومتيسرة لان اي حالة يمكن علاجها .
فامه الاسلام واحده من الامم التي تجري عليها قوانين الحياة في هذا الكون فالضعف الذي اصاب المسلمين في تاريخهم ادى الى اطماع الغير بهم على مختلف العصور , وقد تعرضت الامة الاسلامية لحالات مرضية سابقه وخرجت منها قوية معافاه بتوفيق من الله , فلم يذيبها المرض ولم يمنعها من التواصل والعلاج والرجوع الى مركزها. الا ان حالنا هذا اصعب من غيره من العهود السابقه لعدم وجود دولة تتبنى علاج الامة واعادة لحمتها , فكانت الامراض السابقة اسهل في العلاج وقد اعان الله على علاجها .
اما اليوم فان تعرضها لهذه الحملات الصليبية الغربية واصابتها بمرض الوهن وتعرضها لاكبر حملة مضللة وابتلائها بحكام عملاء وجبناء كفيل بافنائها , فقد اخضعت الامة الى ضعوط كبيرة تحت شعارات كثيرة مثل والتقدم والتطوروالحداثه وحماية الاقليات وقبول البدائل الغربية وغيرها, ولولا لطف الله سبحانه وتعالى لهذه الامة لتغير واقع هذه الامة الى الاسوئ اي الفناء , الا انها استطاعت البقاء لامتلاكها البذرة الخيرة والمبدأ الالاهي وامكانية النهوض , ولم يمنعها ذلك في الوقوع في الوهن .
فلقد شاء الله لهذه الامة ان تبتلى بحكام ومنافقين وكفار من داخل الامة ومن خارجها , والخطر ات من داخلها اكثر ولانهم خلطوا الحق بالباطل وخرجوا عن طريق هذه الامة القويم. وقد لحقوا بالمشركين فظهرت احزاب ورفعت شعارات كثيرة بعضها كافر صراحة وبعضها فيه لبس وبعضها قد لبس ثوبا اسلاميا للتضليل يحسبه السامع اسلامي وهوفي الحقيقة خارج عنه , كلها بسب ابتعاد هذه الامة عن دينها , فاستهان بها عدوها و تداعى عليها من كل حدب وصوب فازال الحكم بما انزل الله وحكمت بالكفر والضلال وشتت شملها واحتلت بلادها ونهبت خيراتها واستحلت اموالها ودمائها واستهزئ بنبيها ودنس دستورها .
ومن مظاهر الوهن الخلط بين الاسلام وغيره من المبادئ حيث ادى ذلك عند بعض المسلمين الى طرح علاجات غربية لمرض الوهن , وادى الى وقف الاجتهاد الصحيح الذي يحل مشاكل الامة المتجددة , وادى الى اجتهادات خاطئة , وادى الى تقليد الغير من حملة الحضارات الاخرى فانحط الانسان لعالم الغريزة والمادة بتقليده للحضارة الراسمالية . اما اسباب الوهن فهي :
1-ضعف الايمان الذي اصبح حسب الجغرافيا التي ولد فيها او وراثيا باخذه عن الاباء والاجداد تقليدا.
2-الاستهانة باوامر الله ونواهية وعدم الالتزام بها في معظم شؤون الحياه.
3-الاكتفاء بالعبادات واحكام الاحوال الشخصية من الاسلام .
4-فقدان الثقة باحكام الاسلام في المعالجات وضعف الصلة بالله .
5-تطبيق احكام الكفر وفصل الدين عن الحياة واخذ الدين عن غير اهله .
6-الهجمة الشرسة على بلاد المسلمين المتمثلة بالحملة الصليبية والحملة العسكرية .
ان امراض الامة الاسلامية بما فيها الوهن هي الان رهن العلاج , وعلاجها يكون من الداخلها ولا يستورد من غيرها و ويكون بالارتفاع الفكري على اساس روحي خالص لوجه الله , ولا يكون مشاعريا روحيا , ولايكون العلاج مع اولئك الذين فصلوا انفسهم عن الامة , ويعتبرون انفسهم منها ولايكون العلاج ممن شرب من اوعية الغرب واستقى من افكاره , لذلك فالعلاج يكون من داخل هذه الامة وليس خارجا عنها .
ان علاج الوهن هو احكام شرعية من الله سبحانه وتعالى , فلا خيارات للعلاج عندنا , فالعلاج مبني على العقيدة المستمدة من الله سبحانه وتعالى .ولايكتفي بالتغني بالماضي العريق للامة الاسلامية , بل لا بد من العمل وعدم التقاعد , فذكريات الماضي لابد ان تكون دافعا للامة لاعادة موقعها بين الامم .
وقد اخبر صلى الله علية وسلم بوجود طائفة معافات من هذا المرض وهي التي تشكل الامل للنهوض في هذه الامة حيث لم يصبها الوهن ولم يصبها الخمول الذي لحق بمعظم ابناء الامة وهي التي فهمت حديث الوهن ووضعت نصب اعينها العلاج وعملت لذلك ليل نهار لانها فهمت ان هذا واجب رباني عليها ومسوؤليه ملقاه على عاتقها فتنبهت لذلك وربطت الواقع الحالي بالواقع السابق لهذه لهذه الامة , وادركت ان مرض الوهن قابل للشفاء , وان هذه الامة صاحبة رسالة عالمية و وان غلبة الاعداء عليها هي مسالة وقت ولابد ان تزال وان ما اصابنا هو عقوبة من الله , والعقوبة لفترة وجيزة ان شاء الله .
ومن الؤشرات التي تدل على ان هذه المرحلة هي مرحلة قليلة في عمر الامة الاسلامية , وان حالة الوهن طارئة , وما ورد من مبشرات لهذا الامة , ووعود قطعها الله على نفسه لنصرتها , " وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " "سورة النور" "الاية 55" .
وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول فيه" تكون النبوة فيكم ماشاء الله ان تكون ...... الى ان قال ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ثم سكت " .ومن هذا الحديث نستدل على التاريخ يعيد نفسه بالنسبة لنا كمسلمين لعودة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة بعد هذا الحكم الجبري وهو شبيه بحكم الصحابة الذي لاشك بانه حكم على منهاج النبوة . وقال صلى الله عليه وسلم "بدا الاسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدا " اي سيعود للحكم والسيادة في دولة كما كان .وحديث فتح القسطنطينية ليدخل على هذه الامة الى سابق عهدها والعلاج من حالة الوهن الذي اصابها حيث تحقق الشرط الاول من الحديث , وبقي الشرط الثاني وهو فتح روما ان شاء الله .وحديث الرسول صلى الله عليه وسام إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ ،فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا » و زوي : زوى الشيء إذا جمعه وقبضه وضمه
ان المسلمين امة عظيمة عريقة مميزة بان الله تكفل بحفظ رسالتها وميزها بقوة عقيدتها وحيويتها , فهي غير قابلة للذوبان , فسر حياتها في مبداها الالهي وقدرة مبدئها على اعطاء الحلول والاحكام لكل ما يستجد من مشكلات دون تغير في الثوابت التي يقوم عليها .
ان الامة قد ادركت انها في واقع سيئ غير انها بحاجة الى طائفة مميزة ظاهرة مخلصة وواعية , حيث ان جزءا منها لازال ضحل التفكير وتستولي عليها افكار متناقضة ماخوذة من مبادئ شتى وقال صلى الله عليه وسلم " (ولا تزال طائفة من أمتي على الحق منصورة لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم) وهم الذين يعملون بالكتاب والسنه، ويفقهونها ويتبعون رسول الله صلى الله عليه وسلم، ، فكل من عمل بهما واتبعهما وسار على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الحديث وهم يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأنهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.وطائفة منصورة يعني: ظاهرة، فالنصر قد يكون بالحجة والبيان، وقد يكون بالقوة، يعني: السيف والسنان، فأهل البيان والحجة هم العلماء، وأما أهل السيف والسنان فهم الأمراء والولاة، وإذا اجتمع هؤلاء وهؤلاء على الحق يأتي النصر بإذن الله، وينصرهم الله نصراً متكاملاً، إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الأَشْهَادُ [غافر:51]. ومن المعلوم أن الله جل وعلا وعده حق، ولا يخلف الله وعده , و واجب هذة الطائفة هو :
1- توعية الامة الاسلامية من احزاب سياسية وافراد وتحميلهم افكار الاسلام الصحيحة وا لا حل لنا الا بحمل الاسلام حملا سياسيا
2- يجب اثارة الامة الاسلامية لتتخذ من حمل الدعوة الاسلامية اساسا لاعملها والافكارها ومشاعرها واعمالها والتركيز على شبابها .
3- يجب تثقيف الامة بالثقافة الاسلامية الكفيلة باعادتها لسابق عهدها خير امة اخرجت للناس
4- اعادة مفهوم الامة الاسلامية الى سابق عهده, وابعاد التفكك الذي اصاب هذا المفهوم حيث ظهرت الطائفية والشعوبيه والقومية والمصلحيه , فيجب الوقوف على اعادة اللحمة لمفهوم الامة الواحده
4- الالتزام بكافة الاحكام الاسلامية قولا وعملا والدعوة لها .
ان علاج هذه الامة ليس امنية لتسجيل وجودها , فالله سبحانه تكفل بعلاجها ورجوعها امة من دون الناس , فشروط التمكين بعد مرض الوهن قد تحققت ولم يبق الا ان نقوم باول عمل في الفترة الراشدة الثانية وهي تنصيب حاكم مسلم واعلان الخلافة الاسلامية التي ستقود العالم من جديد لصالح العالم والبشرية جمعاء.
:ومن يتوكل على الله فهو حسبه ان الله بالغ امره قد جعل الله لكل شيء قدرا










http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpgطالب عوض الله
أتقوا الله يا ( أهل السنة والجماعة )

طالب عوض الله
09 10 2010, 04:56 PM
حزب التحرير:أهل فلسطين يفتقدون الأمن والعدالة،

ويحيط بهم الظلم من كل جانب



عقب حزب التحرير- فلسطين من خلال عضو مكتبه الإعلامي المهندس أحمد الخطيب على تصريحات وزير العدل ووكيل وزارته في الدورة التدريبية للإعلاميين التي عقدت يوم الثلاثاء 5/10/2010 بعنوان تنمية قدرات الصحافيين في الرقابة المنتظمة على أداء أركان العدل، والتي أكد فيها وزير العدل د. علي الخشان، على أهمية العدل في فلسطين وشدد أن الأمن لا يمكن تحقيقه بدون عدالة لأهميتها في بناء دولة ديمقراطية، وكذلك في ذات السياق طالب وكيل وزارة العدل المستشار خليل قراجه الرفاعي وسائل الإعلام بأخذ دورها الحقيقي في الرقابة على أداء قطاع العدالة في فلسطين، مؤكدا على استعداد الوزارة التعاون مع الإعلاميين لتقديم ما يلزمهم من مشورة ومعلومات للوصول إلى مستوى عال من الاحترافية وتغطية ما يتعلق بجوانب القصور في أداء وزارته أو الجهات ذات العلاقة بقطاع العدالة.

عقب المهندس أحمد الخطيب على هذه التصريحات قائلا:

إن أهل فلسطين يفتقدون إلى الأمن في جميع نواحي حياتهم فالاحتلال اليهودي ومستوطنوه يعتدون عليهم بالقتل والتنكيل والاعتقال وهدم البيوت وحرق المساجد وحرق مزارع الزيتون، والسلطة لا تقوم بأي جهد للدفاع عنهم وحمايتهم، بل تمنعهم من الدفاع عن أنفسهم.

وعن العدالة قال المهندس الخطيب، أهل فلسطين يحيط بهم الظلم من كل جانب، فالاحتلال اليهودي لا يعرف العدل بل لا يعرف إلا الظلم، وأما السلطة فلا وجود للعدالة في قاموسها وإذا حصل وكان القانون في صف الناس فلا تنفيذ له، ولا أدل على ذلك ما هو حاصل مع المعتقل السياسي عضو حزب التحرير محمد الخطيب الذي اعتقل بدون ذنب على يد المخابرات في 10/8/2010، ثم أصدرت محكمة العدل العليا في 30/8/2010 قرارا يقضي بالإفراج الفوري عنه، ولا زال محمد الخطيب قيد الاعتقال التعسفي، فأي عدالة هذه الذي يتحدث عنها الوزير إذا كانت قرارات أعلى سلطة قضائية لا تنفذ ويتم تحديها، فهل هذا يحصل في أي بلد يوجد فيه قدر يسير من العدالة!؟

وأما رقابة وسائل الإعلام على العدالة، فقد قال عضو المكتب الخطيب إن وسائل الإعلام والإعلاميين واجهوا القتل والاعتقال والتعذيب والإغلاق على يد الاحتلال، والسلطة كذلك اقتحمت مكاتبهم ونكلت وضربت بعضهم، فهم إذا لم يشتموا رائحة العدالة كسائر أهل فلسطين فكيف سيقومون بالرقابة على العدالة المفقودة، "حسب تعبير الخطيب"

وأضاف الخطيب بالرغم من التخويف والظلم الذي أصاب وسائل الإعلام والإعلاميين إلا أن بعضهم امتلك قدرا من النزاهة والجرأة فنقل ونشر كلمة حق تقال هنا أو هناك.

وقال عضو المكتب الخطيب هلا ترجم الوزير ووكيل وزارته أقوالهم إلى أفعال فأفرجوا عن جميع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة!؟ ونحن والإعلاميون وكافة أهل فلسطين بانتظار الجواب.

6/10/2010

................................................................................
...............................................................



البيان الصحفي


http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img685.imageshack.us/img685/3202/ayahname.jpg



الأربعاء 27 شوال، 1431 هـ 06/10/2010 م رقم الإصدار: ت / ت ص 70 / 010
تصريح صحفي
أهل فلسطين يفتقدون الأمن والعدالة، والظلم يحيط بهم من كل جانب
خلال دورة تدريبية للإعلاميين عقدت يوم الثلاثاء 5/10/2010 بعنوان تنمية قدرات الصحافيين في الرقابة المنتظمة على أداء أركان العدل، "أكد وزير العدل د. علي الخشان، على أهمية العدل في فلسطين وشدد أن الأمن لا يمكن تحقيقه بدون عدالة لأهميتها في بناء دولة ديمقراطية."

وفي ذات السياق طالب وكيل وزارة العدل المستشار خليل قراجه الرفاعي وسائل الإعلام بأخذ دورها الحقيقي في الرقابة على أداء قطاع العدالة في فلسطين، مؤكدا على استعداد الوزارة التعاون مع الإعلاميين لتقديم ما يلزمهم من مشورة ومعلومات للوصول إلى مستوى عال من الاحترافية وتغطية ما يتعلق بجوانب القصور في أداء وزارته أو الجهات ذات العلاقة بقطاع العدالة.

وتعقيبا على هذه الأقوال صرح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين المهندس أحمد الخطيب قائلا:

إن أهل فلسطين يفتقدون إلى الأمن في جميع نواحي حياتهم؛ فالاحتلال اليهودي ومستوطنوه يعتدون عليهم بالقتل والتنكيل والاعتقال وهدم البيوت وحرق المساجد وحرق مزارع الزيتون، والسلطة لا تقوم بأي جهد للدفاع عنهم وحمايتهم، بل تمنعهم من الدفاع عن أنفسهم.

وأما العدالة؛ فأهل فلسطين يحيط بهم الظلم من كل جانب، والاحتلال اليهودي لا يعرف العدل بل لا يعرف إلا الظلم، وأما السلطة فلا وجود للعدالة في قاموسها وإذا حصل وكان القانون في صف الناس فلا تنفيذ له، ولا أدل على ذلك مما هو حاصل مع المعتقل السياسي عضو حزب التحرير محمد الخطيب الذي اعتقل بدون ذنب على يد المخابرات في 10/8/2010، ثم أصدرت محكمة العدل العليا في 30/8/2010 قرارا يقضي بالإفراج الفوري عنه، ولا يزال محمد الخطيب قيد الاعتقال التعسفي، فأية عدالة هذه التي يتحدث عنها الوزير إذا كانت قرارات أعلى سلطة قضائية لا تنفذ ويتم تحديها، فهل هذا يحصل في أي بلد يوجد فيه قدر يسير من العدالة!؟

وأما رقابة وسائل الإعلام على العدالة، فقد قال عضو المكتب الخطيب: إن وسائل الإعلام والإعلاميين واجهوا القتل والاعتقال والتعذيب والإغلاق على يد الاحتلال، والسلطة كذلك اقتحمت مكاتبهم ونكلت وضربت بعضهم، فهم إذا لم يشتمّوا رائحة العدالة كسائر أهل فلسطين فكيف سيقومون بالرقابة على العدالة المفقودة؟! وأضاف الخطيب: بالرغم من التخويف والظلم الذي أصاب وسائل الإعلام والإعلاميين إلا أن بعضهم امتلك قدرا من النزاهة والجرأة فنقل ونشر كلمة حق تقال هنا أو هناك.

وقال عضو المكتب الخطيب هلا ترجم الوزير ووكيل وزارته أقوالهم إلى أفعال فأفرجوا عن جميع المعتقلين السياسيين في سجون السلطة!؟ ونحن والإعلاميون وكافة أهل فلسطين بانتظار الجواب.

موقع حزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.org
موقع المكتب الإعلامي
www.hizb-ut-tahrir.info موقع المكتب الإعلامي - فلسطين



http://naqed.info/pp2.gif


http://naqed.info/alokab.jpg
مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريدية

طالب عوض الله
09 10 2010, 04:58 PM
[لا والله لا أروع بك مسلماً مرة أخرى]


بقلم: عاهد ناصرالدين


في مشهد أليم يقطع نياط القلب،أظهر تسجيل جديد تم نشره على موقع "اليوتيوب" فظاعة وبشاعة جنود يهود بحق المعتقلين والمعتقلات من أهل أرض الإسراء والمعراج فلسطين المباركة، حيث قام أحد الجنود بتسجيل فيديو لنفسه وهو يرقص على أنغام الموسيقى الشرقية بجوار معتقلة فلسطينية معصوبة العينين ومقيدة اليدين بعد أن أُجبرت على الوقوف باتجاه حائط.


أمام هذا الفيديو نتساءل


أين الحكام ؟؟ أين ضباط الجيوش ؟؟ أين علماء الأمة ؟؟ أين هم من هذا المشهد ؟؟


ماذا لو كانت هذه المعتقلة شقيقة أو ابنة أو أم أحدٍ منكم ؟؟


هل تبقون متفرجين ساكتين واجمين ؟؟


أين غيرة علماء الأمة الإسلامية وجيوشها على هتك الأعراض ، وهم يشاهدون الإذلال بل هتك الأعراض ويسمعون صرخات المغتصبات ، وصيحات الثكالى والأرامل ؟؟ .


ماذا بقي من ماء في الوجوه ؟؟


أين الرجولة ؟


وأين الشهامة؟


هل تملككم الضعف والهوان؟؟ أم هي التبعية والإرتهان للغرب والشرق ؟؟


ما الذي سيقوله الذين يتشدقون بحقوق المرأة وبـ (يوم المرأة العالمي) وبـ (عيد الأم )
ما الذي يقوله المخدوعون بالغرب الذي قام بتخصيص يوم للمرأة ويوم للعمال ويوم للأم ويوم للأطفال وما شابه ذلك مما أفرزه النظام الرأسمالي .


ذات مرة توجه جماعة من كبار النصارى لحضور حفل مغولي كبير عقد بسبب تنصر أحد أمراء المغول، فأخذ واحد من دعاة النصارى في شتم النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان هناك كلب صيد مربوط، فلما بدأ هذا الصليبي الحاقد في سب النبي –صلى الله عليه وسلم - زمجر الكلب وهاج ثم وثب على الصليبي وخمشه بشدة، فخلصوه منه بعد جهد ؛ فقال بعض الحاضرين: هذا بكلامك في حق محمد عليه الصلاة والسلام ، فقال الصليبي : كلا بل هذا الكلب عزيز النفس رآني أشير بيدي فظن أني أريد ضربه، ثم عاد لسب النبي وأقذع في السب ؛ عندها قطع الكلب رباطه ووثب على عنق الصليبيي وقلع زوره في الحال فمات الصليبي من فوره، فعندها أسلم نحو أربعين ألفاً من المغول .


كلبٌ ثأر للنبي – صلى الله عليه وسلم - ، فكيف بالمسلمين اليوم وهم يعانون من الظلم الواقع عليهم ؛ يتجرعونه في كل يوم ، وفي كل مكان ؟


كيف بالمسلمين اليوم وأوضاعهم تتردى يوما بعد يوم في كثير من بلاد المسلمين التي تعاني من أعداء الله ؟


كيف بأمة الأسلام الوسط الشاهدة على الأمم يُستهزأ برسولها ونبيها – صلى الله عليه وسلم - .


كيف بالمسلمين اليوم وبلادهم محتلة مغتصبة كفلسطين والعراق ، وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية ؟


كيف بأمة الإسلام ،وأفغانستان مقطعة الأوصال ،وجنوب السودان يُراد له التقسيم كما في دارفور ؟


كيف بأمة الإسلام وقد حل بها الضعف والذل والهوان والتشرذم ؟ وقد غاضت أحكام الإسلام من الأرض ؟


أين الغيرة على محارم الله المنتهكة ؟ أين الغيرة على الأعراض ؟.


عندما فتح 'قتيبة'مدينة 'بيكند' وكانت تابعة 'لبخارى'، صالحه أهل المدينة فجعل عليهم والياً من المسلمين وترك بها مجموعة من المسلمين لتعليم الناس الإسلام، فلما رحل عنهم نقضوا العهد وقتلوا الوالى المسلم وجدعوا أنوف من كان بالمدينة من المسلمين ومثلوا بجثثهم، فلما وصلت الأخبار إلى قتيبة وكان محاصراً لمدينة أخرى، ترك حصارها وعاد مسرعاً إلى 'بيكند' وحاصرها شهراً وهدم سورها فحاول أهل المدينة الصلح من جديد ولكنه أبى، فلا يلدغ المؤمن من جحر مرتين، وأصر على فتحها بالسيف حتى تم له ذلك، فقتل المقاتلين وسبى الذرية وغنم الأموال، ليرتدع الكفار والخارجون عن مثلها فلا يعودوا لنقض ذمة المسلمين وعهدهم، وليعلموا أن قطرة دم واحدة من مسلم أعز وأغلى من كفار الأرض جميعاً، ومن المواقف الرائعة فى هذا الفتح التأديبى، أن الذى ألب على المسلمين وحرض أهل المدينة على نقض عهدهم، رجل كافر من أهل المدينة أعور العين، وقد وقع هذا الرجل أسيراً بيد المسلمين، فقال لقتيبة [أنا أفتدى نفسى بخمسة ألاف ثوب حريرى قيمتها ألف ألف] فأشار أمراء الجيش على قتيبة أن يقبل ذلك منه، فقال 'قتيبة' [لا والله لا أروع بك مسلماً مرة أخرى] ثم أمر به فضربت عنقه، وهذا يوضح مدى غيرة الأسد 'قتيبة' على دماء الإسلام والمسلمين وحرصه الشديد على أرواحهم وتأديبه القوى لمن يتعدى على حرماتهم .


إن أمهاتنا وأخواتنا بحاجة للمعتصم لإخراجهم من أسرهم ،وإن الفقراء والمحتاجين والأرامل والثكالى بحاجة إلى الرعاية الحقيقية التي يجب على المسلمين إقامة من يطبقها وهو خليفة المسلمين وبأسرع وقت ممكن ، وهي الرعاية التي أوجبها الله على الحاكم وهي التي جسدها عمر بن الخطاب http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif عندما قال :" واللـــه لو أن شاة عثرت بأرض العراق لكنت مسؤولا عنها ولخشيت أن يحاسبني الله عليها يوم القيامة".
هل آن الأوان لأحفاد خالد وصلاح الدين وأبي عبيدة وقتيبة أن يعيدوا أمجاد أجدادهم العظام بإقامة الخلافة التي تحرر البلاد والعباد وتقيم الدين وتحمي البيضة والكرامة ، بلى والله لقد آن و إلا فمن للمسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم وهم يقّتلون صباح مساء في العراق وفلسطين وكشمير والشيشان وأفغانستان غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم وأعراضهم منتهكة ونساؤهم يستصرخن صباح مساء واقتيباه وامعتصماه واإسلاماه واخليفتاه غير الخلافة ؟ من للمسلمين اليوم ليعيد المسلمين الى صدارة الأمم فيحملوا رسالة الإسلام رسالة هدى وخير للبشرية جمعاء غير الخلافة ؟


=======================
إنَّ الأفكارفي أية أمة من الأمم
هي أعظم ثروة تنالها الأمة في حياتها
إن كانت ناشئة
وأعظم هبة يتسلمها الجيل من سلفه إذا كانت الأمة عريقة في الفكر المستنير
http://abuhatem1962.maktoobblog.com/ (http://abuhatem1962.maktoobblog.com/)



http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg
مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريدية

طالب عوض الله
09 10 2010, 05:01 PM
http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img685.imageshack.us/img685/3202/ayahname.jpg


حزب التحرير-فلسطين: حرق مسجد الأنبياء شاهد على إجرام كيان يهود ورسالة للمفاوض الفلسطيني.


تعليقاً منه على حادثة حرق مسجد الأنبياء على يد المستوطنين اليهود ببلدة بيت فجار قضاء بيت لحم، اعتبر حزب التحرير-فلسطين عبر عضو مكتبه الإعلامي علاء أبو صالح أن هذه الحادثة جريمة أخرى تضاف لسجل جرائم الكيان اليهودي الحافل بسبب غياب الرد الحقيقي عليها.


ورفض أبو صالح اعتبار هذه الحادثة الجريمة حادثة فردية من متطرفين يهود، واعتبر أن تكرار الاعتداءات على المساجد وحرقها في أكثر من مكان كما حصل في بلدة حوارة قضاء نابلس وياسوف قضاء سلفيت، وتكرار حرق المستوطنين اليهود للمحاصيل الزراعية واعتدائهم على المواطنين في موسم حصاد الزيتون، يمثل سياسة منهجية يرتكبها كيان يهود الإجرامي تحت ستار المستوطنين والمتطرفين، علاوة على إجرام جيشه واعتداءاته المتواصلة على أهل فلسطين وفي وضح النهار، كما أعدم بالأمس الشهيد الكوازبة.


واعتبر أبو صالح أن كيان يهود يزداد يوماً بعد آخر جرماً وعلواً واستكباراً في الأرض بسبب غياب من يلقنه ومن خلفه درساً جراء جرائمه المتكررة، ورأى أن الواجب هو التحرك الفعلي لجيوش المسلمين لتضع حداً لجرائم هذا المحتل الذي عاث في الأرض الفساد، واعتدى على المسلمين ومقدساتهم ولم يقم لهم أي حرمة او اعتبار.


واعتبر أبو صالح أن هذه الحادثة كذلك تمثل رسالة للمفاوض الفلسطيني مفادها أن الانخراط في المفاوضات وفيما يسمى بالعملية السلمية سيطمع يهود بأهل فلسطين ويجرئهم على الاعتداء عليهم وعلى مقدساتهم.


وتساءل أبو صالح "أين قوات الأمن الفلسطينية التي حرست بالأمس في بيت لحم موكب رئيس أركان كيان يهود (أشكنازي) من حماية أهل فلسطين؟! هل نامت أعينهم عن حراسة أهل فلسطين وباتت تسهر في حراسة المحتل؟!"


واستنكر أبو صالح طريقة تعامل السلطة مع هذه الاعتداءات المتكررة "حيث تكتفي بالشجب والإدانة؟ واللجوء بالشكوى إلى أمريكا والرباعية وإلى المؤسسات واللجان الدولية الظالمة"


واعتبر أبو صالح أن أقل ما يمكن ان تفعله السلطة "هو الرجوع عن جريمة المفاوضات التي لم تورث أهل فلسطين سوى الويل والثبور، وأن تترك جريمة التنسيق الأمني مع المحتل، وأن تعيد قضية فلسطين لحضن الأمة الإسلامية لتتكفل الأمة بالدفاع عنها وتحريرها والانتقام من كل من سولت له نفسه الاعتداء على فلسطين وأهلها ومقدساتها".




4-10-2010م


www.pal-tahrir.info (http://www.pal-tahrir.info)





http://naqed.info/pp2.gif


http://naqed.info/alokab.jpg
مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريــــــــدية

طالب عوض الله
11 10 2010, 10:44 PM
http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img685.imageshack.us/img685/3202/ayahname.jpg



بيان صحفي:
أمريكا عدوة الإسلام تزود يهود بالطائرات والأسلحة الحديثة لقتل أهل فلسطين، والحكام والسلطة يتعلقون بقشتها


حمّل الزعماء العرب في قمة سرت المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي واليونسكو، مسئولية الحفاظ على المسجد الأقصى، ودعت لجنة المتابعة العربية من سرت الولايات المتحدة إلى الاستمرار في جهودها لتهيئة الظروف المناسبة لإعادة العملية السلمية إلى مسارها الصحيح وعلى رأسها وقف الاستيطان، فيما طرح رئيس السلطة البدائل للمفاوضات المتعثرة والتي تنص على "الحصول على اعتراف من الإدارة الأمريكية بدولة فلسطينية في حدود العام 1967، أو اللجوء إلى مجلس الأمن لنفس الهدف أو إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة لوضع الأراضي الفلسطينية تحت الوصاية الدولية."

هذا في الوقت الذي باعت فيه الولايات المتحدة عشرين طائرة مقاتلة من طراز إف 35 لكيان يهود.

إن ما قيل في قمة سرت جريمة بشعة بحق فلسطين وأهلها لا تقل بشاعة عن جرائم الاحتلال اليهودي الذي أمعن في فلسطين وأهلها قتلا وتشريدا وهدما وتهويدا وحرقا، وإننا في حزب التحرير–فلسطين نؤكد على ما يلي:

1- في الوقت الذي يقوم فيه كيان يهود باغتيال الشهداء، ويحرق مستوطنوه المساجد ومزارع الزيتون ويدهسون الأطفال، ويعلن كيان يهود عن بناء 5200 متر مربع قريبا من باحة البراق، يأتي رد لجنة المتابعة العربية القاضي باستمرار ارتهان إرادة وسياسات الأنظمة والسلطة بأمريكا التي ستزود كيان يهود بالطائرات الحديثة إف35 لتبقى هيمنة هذا الكيان على أجواء فلسطين والمنطقة.

2- إن خيار الحصول على اعتراف أمريكا بدولة فلسطينية على حدود 67، لا يوجِد دولة إلا على الورق فالاعتراف الأمريكي لا يزيل مستوطنة ولا يحرر أرضاً ولا يوجد سيادة، ولا يوقِف قتلاً ولا تهويداً.

3- إن وضع الأراضي الفلسطينية تحت الوصاية الدولية، هو من أخطر التصريحات والحلول، لأن هذا معناه استبدال احتلال عالمي دولي بالاحتلال اليهودي، ووضع عراقيل أمام الخلافة القادمة لكي تتخاصم مع خمسين أو مئة دولة، فهو تعميق للاحتلال وليس إزالة له، إلا إذا كانت السلطة ترى في الجيش الأمريكي والبريطاني والفرنسي وأمثالهم إخوة لهم، أليس هؤلاء هم الاحتلال في كل من العراق وأفغانستان؟؟

4- السلطة تبحث عن كل الخيارات الممكنة إلا الخيار الحقيقي والصحيح الذي يمليه الإسلام (وهو ما ادعت منظمة التحرير القيام من أجله أصلا)؛ ألا وهو العمل للتحرير باللغة التي يفهمها اليهود لغة القوة، لغة الجيوش، إن على السلطة أن تعيد قضية فلسطين لأصحابها الأصليين: المسلمين في شتى أرجاء الأرض، وأن تكف عن العبث بها، فهي قد اختطفت القضية من أهلها الحقيقيين بتواطؤ دولي.

5- إن الأنظمة التي ترهن إرادتها وتصرفاتها بأمريكا عدوة الإسلام والمسلمين، وتتخلى عن مسئولياتها في تحرير المسجد الأقصى والحفاظ عليه، لا تستحق البقاء ويجب خلعها، وإن الحكومات التي لا بديل عندها عن السلام إلا الاستسلام واللجوء إلى اليونسكو والأمم المتحدة المهيمَن عليهما من الدول التي أوجدت كيان يهود وأمدته بالأسلحة والمال والقرارات الدولية الظالمة يجب محاكمتها من قبل الأمة.

6- إن أهل فلسطين يلعنون أمريكا والدول الغربية والأنظمة التي أسلمتهم لقمة سائغة لكيان يهود الإرهابي ليمعن في قتلهم وتشريدهم وتهويد مقدساتهم، وأهل فلسطين والمسلمون جميعا يدركون أن لفلسطين فرسانَها الذين يستحقون شرف تحريرها من براثن يهود، وهؤلاء الفرسان هم الذين سيقتلعون الأنظمة المتخاذلة حتى يستطيعوا تحريك جيوش الأمة لخلع كيان يهود من جذوره بعد حسن الإعداد وجمع القادرين جنودا فيها ويومئذٍ يفرح المؤمنون بنصر الله.

{إِنّ اللّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلّ شَيْءٍ قَدْراً}

الأحد 02 ذو القعدة، 1431 هـ 10/10/2010 م رقم الإصدار: ص / ب ن 71 / 010

موقع حزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.org
موقع المكتب الإعلامي
www.hizb-ut-tahrir.info موقع المكتب الإعلامي - فلسطين
www.pal-tahrir.info تلفون: 0598819100
بريد إلكتروني:info@pal-tahrir.info (info@pal-tahrir.info)


http://naqed.info/pp2.gif


http://naqed.info/alokab.jpg
مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريدية

طالب عوض الله
12 10 2010, 10:57 PM
<B><LI class="postbitlegacy postbitim postcontainer" id=post_549442 style="BORDER-TOP-WIDTH: 0px; CLEAR: both; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: block; PADDING-LEFT: 0px; BORDER-LEFT-WIDTH: 0px; BORDER-BOTTOM-WIDTH: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; MARGIN: 0px 0px 10px; WIDTH: 921px; COLOR: rgb(0,102,0); PADDING-TOP: 0px; LIST-STYLE-TYPE: none; POSITION: relative; BORDER-RIGHT-WIDTH: 0px">


بالنيابة عن المسلمين الجدد:عمر طاهر

سيدي رسول الله...
أنا من أحدث أجيال المسلمين، تعرفت علي كيفية أداء مناسك العمرة من خلال مقاطع على الـ YouTube، ولم أسافر إلى الأراضي المقدسة على ظهر «ضامر» ولكن علي متن إحدي طائرات الإيرباص، وكنت أقف أمام قبرك للمرة الأولي مرتديا جينز فاتح وتي شيرت كتب عليها بحروف إنجليزية بارزةadidas .
أنا من المسلمين الجدد الذين فرحوا لوجود فرع لـStarbukcs بالقرب من مسجدك حيث يمكن تناول بعض الأكسبريسو بين صلاتي المغرب والعشاء، وأزاحوا عن عقولهم هم البحث عن الطعام لوجود فرع لـKFC وآخر لـPizza hut في المكان نفسه.
أنا من مسلمي الألفية الجديدة استعنت بالـRed bull لمنحي القوة اللازمة لأداء مناسك العمرة مرتين في اليوم واستعنت بال صن بلوك لاتقاء شر الشمس الحارقة أثناء الطواف بين صلاتي الظهر والعصر، وشربت ماء زمزم مثلجا من الكولمنز المنتشرة في الحرم وتوجهت من الفندق إلى الكعبة عبر السلالم المتحركة، مسلم من الألفية الجديدة غلبه النعاس قبل صلاة الفجر وهو يستند إلى أحد جدران الحرم بفعل نسمات الهواء الباردة التي هبت عليه من أجهزة التكييف المنتشرة في كل مكان، وتفكر كثيرا عقب كل صلاة في مهندس الصوت الذي صمم خريطة السماعات في الحرم بحيث يهب عليك صوت الإمام من كل صوب قويا ونقيا ومؤثراً، وسأل عن نوع السماعات فلم يصل إلي إجابة لكنه عرف أن مهندس الصوت فرنسي «أكيد فرنسي مسلم» ، وتجول عقب صلاة العشاء في المولات الضخمة واضعا سماعات الإم بي ثري في أذنيه باحثا عن الهدايا التي طلبها منه أصدقاؤه وأقاربه وهي ليست سبحة وسجادة وقارورة زمزم لكنها آي فون وميموري كارد 50 جيجا وزجاجة بريفيوم دانهيل لندن50 مللي، وأحدث مؤلفات الكاتب الأمريكي جون جريشام من مكتبة جرير، جدير بالذكر أنني اشتريت من المكتبة نفسها أفلاماً غير متوافرة في مصر مثل هيتش لويل سميث وذا سمبسونز الموفي.
أنا التطور الطبيعي للمسلمين أخرجت من ملابس الإحرام فوق الصفا قائمة بالدعوات التي كلفني بها الأصدقاء، لم تكن مجرد دعوات مطلقة بالصحة والستر والرضا لكنها كانت محددة بدقة ...طلب مني صديق أن أدعو له أن يبعد حماته عن شئون بيته ودعوت لآخر أن يعينه الله علي تسديد أقساط بيته الجديد في التجمع الخامس، ودعوت لصديق بنجاح فيلمه الذي سيعرض في الصيف، ودعوت لصديق آخر مطرب أن يصبح «بنص طلبه» أنجح مطرب في مصر، ودعوت لقريب أنه «يلاقي شغل في إيطاليا»، ودعوت لآخر أن يكسب القضية التي رفعها علي المصنع الذي استغني عن خدماته دون مبرر، ودعوت لصديق «حسب طلبه» أن يعينه الله علي الإقلاع عن تدخين الحشيش «لم أكن أعرف أنه يدخنه قبل أن يوصيني بالدعاء..لذلك أخلصت في الدعاء له.. بس شكله هو اللي مش عايز يبطل» ،
دعوت لصديقة أن يوفقها الله في قضية الخلع التي رفعتها علي زوجها ولأخري أن يرزقها بطفل لا حبا في الأطفال لكن حتي لا يتزوج رجلها الذي تعشقه بأخري، دعوت لقريبة «حسب طلبها» أن «تخس شوية علشان تعرف تتجوز» ويبدو أن الله استجاب حيث أصيبت بفيروس في المعدة جعلها تعيش الشهرين الماضيين علي الطعام المسلوق والفاكهة الأمر الذي أفقدها عدة كيلوجرامات أغرت قريباً لنا أن يطلب يدها بعد أن رآها في عزاء والدته.
أنا من المسلمين الجدد الذين يقاطعون المنتجات الدنماركية ويطلبون الفتوى بالتليفون، ويصلون علي سجاد صيني الصنع مزود ببوصلة لتحديد القبلة، ويستخدمون الأدعية المسجلة في الحرم وأغاني سامي يوسف كرنات للموبايلوآية «ولسوف يعطيك ربك فترضي» كخلفية لشاشته، ويبدأ الدي جي أفراحهم بأسماء الله الحسني لهشام عباس ويذهبون إلي الحسين من أجل الشيشة التفاح وإلي السيدة زينب من أجل كفتة الرفاعي،وكلما ذكرت أمامهم رابعة العدوية تذكروا نبيلة عبيد أو شارع الطيران على أقل تقدير.
سيدي رسول الله...
أنا من المسلمين الجدد الذين يديرون قصصهم العاطفية بصلاة الاستخارة، ويربطون بين مشاريعهم التجارية والدين قدر استطاعتهم، فصاحب محل العصير يضع لافتة (شرابا طهورا) وصاحب مناحل العسل يصدر بضاعته بأنه فيه شفاء للناس، وهناك المبالغون الذين يربطون تجارتهم بالدين بالعافية مثل الحلاق الذي كنت أسكن إلي جواره في الهرم، وكان يضع لافتة (وجوه يومئذ ناعمة)،أو صاحب كشك الحلويات علي طريق إسكندرية الصحراوي الذي كتب علي الواجهة (كشك النبي)، (لن أتحدث عن كشري الصحابة وحاتي المدينة المنورة).
منا المستسلمون للمشيئة بقلوبهم ومنا من يتعامل مع المشيئة بجهل مثل صاحب محل البقالة الذي يرد علي التليفون قائلاً: (سوبر ماركت مجدي إن شاء الله).
بعضنا يكره التعصب لأنه ضد روح الدين وبعضنا يتمسك بالتعصب كأهم مظهر للتدين.
بعضنا يعالج بالقرآن والبعض بالرقية الشرعية والبعض متمسك بالأعشاب والبعض متمسك بالعلم الحديث ويري كل ما فات جهلاً، لكن وللأمانة كلنا مرضي.
أنا من المسلمين الجدد الذين يبحث بعضهم عن عظمة الخالق في غابة شجر في ألمانيا نبتت الأشجار فيها بطريقة تشكل جملة (لا إله إلا الله)،
وفي الأردن حيث صور الفتاة التي تحولت إلي مسخ لأنها سبت النبي، وفي أعماق المحيط حيث عثروا علي سمكة نقش علي جسمها لفظ الجلالة، وعبر القمر الصناعي الذي اكتشف نوراً يخرج من الكعبة، لا يبحثون عن عظمة الخالق في المعجزات التي تحدث من حولهم طوال اليوم مثل أن يخرج من بيته ويعود إليه سالما في بلد مثل الذي نحيا به، يبحثون عن عظمة الخالق في لتشفي (تسونامي وتشرنوبيل وإنفلونزا الخنازير) وكأن غرقي السلام 98 كانوا من عبدة الأوثان.
أنا من أحدث أجيال المسلمين الذين لم يحظوا بشرف رؤيتك وآمنوا بك عن بعد...
نحن الذين لم نذق حلاوة الدخول في الإسلام علي يديك سرا أو جهرا، ولم نصل خلفك ولم نشاركك طعاما أو غزوة أو مجلس علم وإن كنا شاركناك علي البعد في العذاب الذي مازلنا نلقاه
علي يد الكفار، بالمناسبة معظمنا لا يقوي علي حمل سيف ليضرب به أعناق المنافقين أو الكافرين نحن نحمل السيوف، فقط لنرقص بها في الزفة الدمياطي وفي الأفراح الشعبية، ولا أحد منا يقدر أن يتحمل لسعة سوط من يد أحد المشركين دون أن يتخلي عن إيمانه، فالحقيقة أن قلماً واحداً من مخبر جاهل يجعل التخين فينا يتخلي عن أعز ناسه،
نحن الذين فاتنا شرف تلقي العلم علي يد سيدنا علي لكننا للأمانة نتلقي بعضاً منه بطريقة كوميدية علي يد سيدنا حسين يعقوب، ولم نر بأعيننا الشيطان وهو يهرب من طريق سيدنا عمر بن الخطاب لكننا رأيناه - بعد أن هرب- يستقر بيننا متيقظا 24 ساعة، لم يسعفنا الحظ لنقف عند مدخل المدينة المنورة لنستقبلك أنت والصديق بعد رحلة الهجرة لكننا سهرنا الليل كله في مطار القاهرة ننتظر عودة بعثة المنتخب الوطني بكأس أفريقيا.
أنا من المسلمين الجدد الذين شهدوا ازدهار الصين وبلوغها أوج مجدها كما قلت منذ زمن بعيد عندما أمرتنا أن نطلب العلم ولو من الصين، يؤسفني أن أقول لك إننا لم نطلب العلم ولكننا طلبنا بضاعة... طلبنا الفوانيس وأجهزة الموبايل والخلاطات وكل ما هو استهلاكي...
أنا من المسلمين الجدد الذين يفعلون ما هو بعد المستحيل لحفظ فروجهم خاصة بعد أن أصبح (الجنس الآمن للجميع) بالبيع العلني للعوازل والفياجرا وحبوب الإجهاض، الأمر الذي يفسر فشلنا في المهمة أحيانا، نحن الذين شهدنا انهياراً جزئياً في نظرية تزويج من ترضون دينه مقابل نجاح نسبي لنظرية الراجل ما يعيبوش إلا جيبه، نحن الذين أطلق بعضنا لحيته تأسيا بتامر حسني، أما من أطلقها حسب السنة فهو موضع تفكير إما من جهة مباحث أمن الدولة أو من جهة البسطاء الذين خدعوا كثيرا بمحتالين كانت اللحية هي عدة عملهم الوحيدة، نحن الذين انحزنا عند تطبيق السنة لـ (التيمن) و(العقيقة) أكثر من تحيزنا لوصيتك بالإحسان للجار وأن نتقن عملنا.
سيدي رسول الله
أما بعد..
أسير علي حبل مشدود محاولا الحفاظ علي توازني في هذا الزمن الصعب، وعزائي الوحيد أن «الامتحان صعب على الكل»، الجميع يتحدثون ويفتون وكلما أدرت محطة تليفزيون وجدت من يتحدث باسم الدين في كل شيء من السياسة إلي تفسير الأحلام، مئات الفتاوى المتناقضة نحن ضحيتها، ومئات من علماء الدين الذين يصلحون لكتابة أفلام الرعب، هل يطلب منا الله عز وجل أن نعبده خوفا وهو الذي سبقت رحمته غضبه «أي رحمة فقط وإلي الأبد» أم أنه يريدنا أن
نعبده محبة منا وطمعا في محبته؟، لماذا تخبئ السماء أسرارها عنا؟، ولماذا ينقطع عنا أحيانا النور الذي يطمئن قلوبنا ويمنحنا الونس؟
سيدي رسول الله..
نحمد الله علي نعمة الحياة ولكنها أحيانا تصبح ثقيلة مالم يبعث الله أنواره فينا..
وأنت الوسيلة عند الدعاء..
ياالله.. أتوسل إليك بأحب مخلوقاتك ونور أكوانك سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام..
اللهم إني أسألك أنوارك الساطعة، وأسألك الجنة بلا عمل عملته، اللهم إن كنت عصيتك فقد تركت من معاصيك أبغضها إليك وهو الإشراك بك، وإن كنت قصرت عن بعض طاعتك فقد تمسكت بأحبها إليك شهادة أنك الواحد وأن رسلك جاءت بالحق عندك لا نفرق بين أحد من رسلك، اللهم لا تحرمني خير ما عندك بسبب شر ما عندي، اللهم لا تكلني إلي نفسي أو إلي الناس فأضيع، اللهم امح ما في قلبي من كذب أو خيانة واجعل مكانهما صدقا ونورا، اللهم إني أعوذ بك من الضلال ومن وسوسة الشياطين ونغزات النفس، أعوذ بك من أن يجنح قلبي إلي الظلام، اللهم أتمم علي نعمتك حتي تهنأ لي معيشتي واختم لي بخير حتي لا تضرني ذنوبي، يا لطيف يا من علوت بعظمتك وخضع كل شيء لسلطانك اجعل لي من كل هم وغم أصبحت أو أمسيت فيه فرجا ومخرجا إنك علي كل شيء قدير، و صلي الله علي سيدنا محمد الفاتح لما أغلق والخاتم لما سبق، ناصر الحق بالحق والهادي إلي صراطك المستقيم وعلي آله حق قدره ومقداره العظيم.
بالنيابة عن المسلمين الجدد:عمر طاهر




</B>
http://naqed.info/pp2.gif


http://naqed.info/alokab.jpg
مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريدية
09 10 2010 05:01 PM

طالب عوض الله
16 10 2010, 09:04 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيفية تحقيق التطور الصناعي والتكنلوجي


مما لا شك فيه أن التقدم التكنولوجي والصناعي قد صار أمرا حيويا بالنسبة لكيان أي أمة في هذا العصر ، فقوة الأمم العسكرية والاقتصادية تعتمد إلى حد كبير على تقدمها التكنولوجي ، كما أن الاستقلال السياسي للأمم رهن بمقدرتها على تحقيق الاكتفاء الذاتي في التكنولوجيا وبشكل خاص على إقامة الصناعات الحديثة .
غير أن سوء التوزيع التكنولوجي في العالم من جراء وجود فكرة الاستعمار فيه ، قد جعل التكنولوجيا تتركز في عدد قليل من الدول ، والهوة بين هذه الدول والغالبية الساحقة من الدول الأخرى كبيرة إلى درجة تبعث على القلق ، لأن الدول الصناعية تحتكر أسرارها التكنولوجية ، وكل دولة منها ولاسيما الدولتين العظمتين : أمريكا وروسيا ، تحرص على تتبع أسرار التكنولوجيا عند الأخرى بمختلف الوسائل : بالتجسس وشراء الذمم وبسرقة الخرائط والتصاميم واستيراد المنتجات الصناعية وما شاكلها .

وإذا نظرنا إلى دول العالم اليوم فإننا نرى أنها تتفاوت بين دول صناعية كالولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا واليابان ، ودول غير صناعية وهي تشمل دول ما يسمى بالعالم الثالث أو الدول النامية وهي تشكل غالبية العالم ، وهناك دول فيها قواعد صناعية أجنبية ولكنها ليست دولا صناعية بالمعنى الحقيقي وإنما هي مجرد أدوات مسخرة في الصراع بين الدول الصناعية للتنافس فيما بينها على أسواق المنتجات الصناعية . وقد وقع اختيار الشركات المتعددة الجنسية على دول كتايوان وهونغ كونغ وكوريا والبرازيل لتوفر الأيدي العاملة الرخيصة فيها فأقيمت في هذه الدول صناعات السيارات والمنسوجات وصناعة السفن ، وأخذت هذه القواعد الصناعية تقلق الأوروبيين واليابانيين حيث تغرق الأسواق بالمنتجات بأسعار يصعب منافستها . ولاشك أن هذا العمل يخدم مصلحة أميركا التي تهدف إلى إعادة تحجيم كل من اليابان وألمانيا الغربية .
والذي يدل على أن هذه القواعد الصناعية الأجنبية ليست ناتجة عن تطور حضاري في البلدان التي تؤديها ، هو أن هذه البلدان لازالت متأخرة من الناحية الحضارية ، والتقدم الصناعي لا يفضل عن التقدم الحضاري بل هو مؤشر من مؤشراته ولذا فإن الدول الصناعية حين تزوّد الدول النامية المتخلفة بالمعدات والأجهزة الصناعية لتمكينها من التصنيع ، فهي أنما تهدف أن يكون لها نفوذ في هذه الدول ، وتهدف استخدام الصناعات فيها في حرب التسلط والسيطرة والتنافس فيما بينها على غزو الأسواق العالمية ، وهي حيث تتحدث من استخدام المنتجات الصناعية الحديثة ، ولذا فإنها ليست معنية بالطبع بأن تجعل الدول المتخلفة تستوعب التكنولوجيا إلى حد يمكنها من إقامة الصناعات بحيث تؤمن احتياجاتها فتتحول من أسواق استهلاكية لهذه الدول إلى منافس جديد على أسواق الأخرى .
من ذلك يتبين زيف ما يسمى بنقل التكنولوجيا إذ أن طريق القوة هو إقامة الصناعات الثقيلة التي تمكن البلاد من تحقيق الاكتفاء الذاتي والتخلص من النفوذ الأجنبي وصرف النظر عن الاكتفاء بالصناعات الاستهلاكية أو المشاريع التي يقصد منها إبقاء البلاد زراعية وصرفها عن التصنيع الحقيقي . ولاشك أن قيام أي دولة بالتصنيع إنما هو بحد ذاته ثورة على النفوذ الأجنبي وتحد له ، وهو يخالف كل نظريات التنمية التي يعدها الغرب للدول المتخلفة والتي يسايره فيها المثقفون الذين وقعوا تحت تأثير سحره ، وهذه النظريات تقول بالتدرج وتهدف إلى إبقاء الدول المتخلفة أسواقا للدول الصناعية موردة للمواد الأولية ، لا بل أن دولة كأميركا تستخدم المؤسسات التي لها طابع دولي كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي والمؤسسات التابعة للأمم المتحدة كاليونيسكو و اليونيسف ووكالة التنمية وغيرها كأدوات لبسط السيطرة الاستعمارية على دول العالم الثالث ، كما أنها تعمل على إهدار طاقة هذه الدول ومواردها في صناعات استهلاكية لا تحقق لها النهضة الصناعية المبتغاة ، وتعمل على إبعاد الدول المتخلفة عن الطريق الصحيح للتصنيع .
إن التصنيع الحقيقي قد صار في هذا العصر أمرا سياسيا ، لأن معناه الثورة على النفوذ الأجنبي بكافة أساليبه ووسائله ، وهذا يقتضي عدم الاعتماد مطلقا على الدول الصناعية في القيام بالتصنيع ، ويفرض توجيه الطاقات والإمكانيات والموارد في البلاد الإسلامية قاطبة نحو التصنيع وعدم العناية بالزراعة إلا بمقدار ما يحقق زيادة الإنتاج في الثروة الزراعية الموجودة بحيث تؤمن كافة احتياجات الأمة للمواد الزراعية الضرورية كالمواد الغذائية وماشاكلها من المواد التي لا غنى عنها لأية أمة من الأمم .
وبما أن البلاد الإسلامية لازالت بلادا متخلفة ، ولا زالت تقوم على الزراعة ولا تكاد توجد فيها صناعة ، ولا نعنى فيها بذلك الصناعات الاستهلاكية الخفيفة ، وإنما نعني الصناعات التي تحقق التقدم المادي ، وتحقق الاكتفاء الذاتي للبلاد الإسلامية قاطبة . لذا فإن الطريق الوحيد للانتقال بالبلاد الإسلامية من حالة الاعتماد على الزراعة إلى الاعتماد على التصنيع وجعله رأس الحربة في سياسة زيادة الثروة ، هذا الطريق هو البدء بإقامة الصناعات الثقيلة وعدم الاعتماد على الصناعات التركيبية مطلقا ، وتشمل الصناعات الثقيلة ما يلي :


صناعة الحديد والصلب .

صناعة المحركات وتشمل محركات الطائرات والسفن والدبابات والجرارات والسيارات والصورايخ .

صناعة هياكل الطائرات والسفن والعربات .

الصناعات البتر وكيماوية .

الصناعات الالكترونية .

الصناعات النووية بما في ذلك الأسلحة .

صناعة الفضاء .

ويسار في ذلك على النحو الآتي :
1- أخذ الإسلام أخذا فكريا عقائديا ، لأن التحرر من النفوذ الأجنبي لا يمكن أن يقام به على أساس فكري عقائدي تتبناه قيادة سياسية واعية قادرة على كسب ثقة جمهور الناس بالفكر الذي تريد حتى تستطيع أن توجه طاقتهم لتحقيق الأهداف الصعبة كالتصنيع . وهذا الفكر من البداهة أن يقال أنه ليس الفكر الذي يقوم عليه الغرب ، وبالطبع ليس هو الاشتراكية ، إذ كيف يتأتى التحرر من نفوذ الروس والأمريكان والغرب قاطبة إذا كنا نقوم على نفس الأفكار التي قاموا عليها ؟ إننا لا نريد أن نقول أن أوروبا حين حصلت فيها الثورة الصناعية ، إنما حصلت حين اعتنقت الأفكار الرأسمالية وحين وجدت فيها صناعة الآلات وبالتالي الصناعات الثقيلة . ولا نريد أن نقول أن أمريكا وقد كانت مستعمرة لعدة دول إنما تقدمت ماديا حين حصلت فهيا النهضة الفكرية واعتنقت أفكار الديمقراطية والحريات وأفكار النظام الاقتصادي الرأسمالي ، وحينئذ حصلت فيها الثورة الصناعية بصناعة الآلات . ولا نريد أن نقول أن روسيا لم تكمل ثورتها الشيوعية ضد القيصرية إلا بعد أن اعتنقت الأفكار الاشتراكية والشيوعية ، وإلا بعد أن حصلت فيها الثورة الصناعية بصناعة الآلات . لا نريد أن نقول هذا وهو أمثلة محسوسة وبراهين قاطعة ومسكتة ، وإنما نريد أن نقول أن الواقع الذي تعيشه البلاد الإسلامية يحتم عليها القيام بالثورة الصناعية في الحال ، وأن التذمر من طريقة العيش الرأسمالية والاشتراكية والشيوعية قد بلغ حدا يقرب من حد الانفجار ، فهم اليوم في شعور بضرورة فصلهم عن الغرب والشرق ، وفي شعور بضرورة تغيير طريقة عيشهم لتتجه نحو الإسلام باعتباره وحده الذي يحررها من نفوذ الغرب والشرق ، ويجعل بلادها بلادا صناعية تحتل مركزا مرموقا بين غيرها من الأمم ، بل تكون في مركز الدولة الأولى في العالم .

2 ـ وقف القيام بالمشاريع العمرانية لا المتعلقة بالزراعة ، والاقتصار على ما هو موجود منها فقط . ولا يصح القيام بالمشاريع العمرانية من مثل بناء السدود والأقنية والآبار الارتوازية في الوقت الحاضر ، إلا بما هو ضروري وما لا يمكن الاستغناء عنه ، ولا إصلاح وترميم ما هو موجود. وذلك لأنه ليس المراد القيام بثورة زراعية في البلاد ، بل المراد القيام بثورة صناعية والعناية بالثروة الزراعية عناية كافية لزيادة الإنتاج . لأن الهدف الاقتصادي هو إيجاد التقدم المادي ، وهو لا يكون إلا بالثورة الصناعية ، بل لم يحصل في العالم تقدم في أي بلد إلا بالثورة الصناعية . وأما القيام بالثورة الزراعية والثورة الصناعية معا على أن تكون الصناعة هي رأس الحربة في التقدم ، فإن هذا يحصل حين يكون هناك تقارب بين الثروة الزراعية والثروة الصناعية أما في مثل البلاد الإسلامية فإنها برمّتها بلاد متأخرة ماديا ، وهي تقوم على الزراعة ولا تكاد توجد فيها صناعة ، والصناعات التركيبية والاستهلاكية القائمة فيها لا تجعل البلاد صناعية ، وإنما الذي يحقق التقدم المادي ويجعل البلاد الإسلامية بلادا صناعية هو البدء بالصناعات الثقيلة ، ولهذا يجب أن يوجه الجهد إلى القيام بالصناعات الثقيلة ، وأن لا يقام بالصناعات التركيبية مطلقا ، وأن لا يكتفى بالصناعات الاستهلاكية لأنها لا تحقق الثورة الصناعية في البلاد . أيضا يجب أن يغض النظر عن القيام بالثورة الزراعية لأن القيام بها إلى جانب الثورة الصناعية إنما يكون على حساب الثورة الصناعية ويضعفها ، فيكون القيام بها ضررا على تقدم البلاد بل هو يحد من التقدم الصناعي ويعوقه. ولذلك كان من خطط الدول الغربية صرف البلاد الإسلامية للزراعة وتشجيعها عليها بتمويل مشاريع الري وما شاكلها لإعاقتها عن التقدم وحتى تبقى دولا ضعيفة هكذا للأبد .
3 ـ لا توجد طريق آخر لجعل البلاد الإسلامية بلادا صناعية إلا بالبدء بصناعة الآلات أولا وقبل كل شيء ، ثم عدم القيام بإيجاد أي مصنع إلا من الآلات المصنوعة في البلاد . وهذا لا يحتاج إلى وقت طويل كما يروج الغرب ومن وراءه من المضبوعين بثقافته ، وإنما يحتاج تحقيقه إلى بضع سنوات لإيجاد مصانع الآلات ، والى عقدين من الزمن لإقامة الصناعات الثقيلة ، أما القول بأن صناعة الآلات يحتاج إلى وقت طويل فلابد أن نبدأ بصناعة الحاجات الأساسية ، فهو قول هراء ، وهو دسيسة يراد منها تعويض صناعة الآلات وصرف البلاد إلى الصناعات الاستهلاكية حتى تظل سوقا للغرب . على أن الواقع يكذب هذا القول ، فإن روسيا القيصرية حين خرجت من الحرب العالمية الأولى كانت عالة على أوروبا ، ولم تكن قد نشأت لديها صناعة الآلات ، وفي مدة قصيرة وجدت صناعة الآلات في روسيا وها هي قد زاحمت أمريكا على الصناعات الثقيلة وغزو الفضاء . أما القول بأن صناعة الآلات وبالتالي الصناعات الثقيلة تحتاج إلى إيجاد وسط صناعي من مهندسين وعمال فنيين وما شاكل ذلك فهو قول مغلوط ، وتضليل مقصود يراد منه المغالطة والتدليس للحيلولة بيننا وبين تحقيق التقدم المادي في الحياة . لأننا يمكن أن نستعين بأبناء البلاد الإسلامية العاملين في أوروبا وأمريكا في مصانع الحديد والصلب ، ومصانع المحركات ، والأسلحة وما شاكلها ، فإنهم يعدون بمئات الألوف ويمكن الانتفاع بخبراتهم ، وفي نفس الوقت يمكن إرسال المئات بل الآلاف من شبابنا لتعلم صناعة الهندسة الثقيلة ، وصناعات الفولاذ ، وهذا سهل ميسور ، وفي متناول اليد والقول بأننا يجب أن نبدأ بالصناعات الضرورية لنا كصناعة المنسوجات وصناعة الورق وصناعة خام الحرير وما شاكل ذلك ، هو قول باطل يقصد منه التخدير والتضليل عن الطريق الصحيح . ولهذا لا يصح أن يلتفت إلى أي شيء من الصناعات الاستهلاكية وأن يحصر الاتجاه نحو إيجاد صناعة الآلات أولا ومن ثم سائر الصناعات الثقيلة . ولا يقام بأي شيء سوى الضروريات وسوى ما لابد منه لإيجاد صناعات الآلات .
4ـ الصناعات الاستهلاكية تبقى كما هي لأنها لا تزال في بداية النشوء، ولذلك لا نسير فيها شوطا أكبر ولا ننشئ غيرها ، بل يجب التوقف عند حد ما هو موجود وتغيير الطريق تغييرا فجائيا وحصره بالاتجاه لصناعة الآلات وللبدء بالتصنيع الثقيل . ولكن ليس معنى تغيير الطريق هو قفل باب الاستيراد ، فإن هذا لا يجوز حسب سياسة الاقتصاد في الإسلام ، لأن لرعاية الدولة أن يشتروا ما يريدون من داخل البلاد وخارجها، بل معنى تغيير الطريق هو إيجاد مصانع الآلات وجعلها كأرقى مصانع الآلات ، وحينئذ يحصل الشراء منها ولا يحصل الاستيراد طبيعيا بشكل تجاري ، من غير حاجة لأن تمنعه الدولة .
5ـ إن ما عندنا من مصانع استخراج النفط ومصانع تصفيته ومصانع استخراج غيره من المعادن ومصانع استخراج البوتاس وما شاكل ذلك ، يقتصر عليها دون التوسيع فيها ودون إنشاء جديد لمصانع إلى أن نقوم نحن بصناعة الآلات . فلا نشتري آلات جديدة لاستخراج والتنقيب والتكرير والتصفية بل ننتظر إلى أن نصنع نحن الآلات ، وحينئذ نقوم باستخراج المعادن ونقوم بسائر الصناعات الثقيلة بالآلات التي صنعناها نحن . وأما ما نحتاجه من معادن كالفحم الحجري والنفط والحديد وماشاكلها في حال عدم كفاية ما لدينا منها ، فإننا نشتريها من الغير إلى أن نوجد مصانع الآلات وحينئذ ننشئ المزيد من مصانع استخراج النفط والحديد وماليها من سائر المعادن .
6ـ يجب الاعتماد على النفس مهما كانت الصعاب أمام التصنيع . ورغم إننا لا يمكن أن نستغني عن المعرفة والانجازات العلمية الأجنبية إلا أنه يجب إقامة أسوار عالية لمنع النفوذ الأجنبي من إيجاد طريقة إلى عملية التصنيع التي نريد ، وذلك يستلزم فيما يستلزمه إبعاد الشركات الأجنبية والأجانب عامة بما فيهم الخبراء ، لأن ذلك من وسائل تسريب النفوذ الأجنبي إلى البلاد . فإقامة الصناعات يتم عن طريق أبناء البلاد فقط. وقد يتهيأ للبعض استحالة القيام بهذه المهمة إذا ما اعتمدنا مبدأ الاعتماد على النفس ، وهذا ما يروّج له الغرب والمضبوعين بثقافته لكننا نقول أن ذلك ممكن ، فقد قامت روسيا في مطلع هذا القرن بتحويل بلادها من بلاد زراعية متخلفة إلى بلاد صناعية تقف في مقدمة الدول الصناعية الراقية، ورغم أننا لا نؤمن بالنظام السياسي في روسيا إلا أنه استطاع أن يحقق التصنيع على الشكل الذي ذكرناه من الاعتماد على النفس ، وهذا هو محل استشهادنا بتجربته وقد اشتهر عن لينين قوله حين طلب منه تحسين الإنتاج الزراعي بشراء آلات الحراثة ( تراكتورات ) : لن نستعمل التراكتورات حتى ننتجها نحن وحينئذ نستعملها .
7ـ تقف في وجه تحقيق التصنيع أمام أي بلد يريد التقدم بعض المخاطر والمصاعب منها :

أولاً : أن عملية التصنيع بإقامة الصناعات الثقيلة أمر يحتاج تحقيقه إلى سنوات طويلة قد تصل الى عقدين من الزمن على أحسن الظروف ، وفي هذه الفترة الانتقالية ستكون الدولة التي تسير في هذا الطريق عرضة للمؤامرات السياسية من الداخل والخارج ولا سيما وأنها ستبقى أضعف من الدول المتقدمة إلى أن تحقق التصنيع .


ثانياً : إن المقصود من عملية التصنيع هو اللحاق بصاف الدول الصناعية المتقدمة وهذه الدول ليست في حالة جمود بل هي في حالة تقدم مستمر في مستواها التكنولوجي ، فمن يريد اللحاق بها عليه أن يطارد هدفا متحركا والهوة بيننا وبينهم آخذة في التوسع فسرعة تطور الإنجازات التكنولوجية مذهل .
ثالثاً : إن سيطرة الدول المتقدمة على نظام النقد الدولي وعلى الاقتصاد العالمي يحتم على الدولة الراغبة في التصنيع أن تقيم جزيرة نقدية واقتصادية مغلقة ، وهذا لا يعنيى عدم الاشتراك في التجارة الدولية بل يعنى العمل على أساس الوصول إلى الاكتفاء الذاتي لتقليل اعتماد الدولة على الخارج وخاصة في الحاجات الأساسية ، وأما بالنسبة للتمويل فإنه يجب الحذر كل الحذر من المساعدات والقروض الأجنبية سواء من المؤسسات التي تتستر تحت اسم دولي أو تلك التي تعود إلى الدول الكبرى أو البنوك الخاصة . وهذه القروض والمساعدات تعطى عادة للسيطرة على الدول المدينة وإفقارها . وعليه فإن على الدولة الراغبة في التصنيع مهمة شاقة في شق طريقها بالاعتماد على النفس بالتمويل الذاتي وعدم الدخول في شباك الدول الاستعمارية التي تسيطر على نظام النقد الدولي .
رابعاً : إن البلد الذي يبدأ في التصنيع من الصفر سوف يعاني من مشكلة قلة الخبرات والأيدي العاملة المدربة أو بتعبير آخر مشكلة قوى بشرية ، وفي هذا المجال فإن للخبرة أهميتها .
ورغم أن هذه المشكلة لا يستهان بها وتستحق الدراسة والتخطيط لمواجهتها إلا أنها أقل شأنا من المشاكل السابقة لا سيما وأن أبناء الدول النامية يشكلون قسما غير ضئيل من القوى العاملة في الدول الأوروبية وأمريكا ويمكن الاستعانة بهم .

وفي الختام نقول: إن التصنيع فوق كونه ضرورة من ضرورات التحرر من النفوذ الأجنبي ، وأن ذلك لا يمكن أن يتم في العالم الإسلامي إلا على أساس الإسلام كقيادة فكرية ، لا كفكرة روحية فحسب ، فإن التصنيع أيضا يستلزم الوحدة بين المسلمين في كيان واحد حتى يتوفر في هذا الكيان القوى البشرية اللازمة للتصنيع والمتوفرة في بلدان كمصر وتركيا واندونيسيا ، بالإضافة إلى الموارد الأولية والمتوفرة في بلدان أخرى في آسيا وأفريقيا . وهذا كله لن يتأتى إلا ببناء دولة واحدة لكافة الدول التي يتشكل منها العالم الإسلامي ، وهذه الدولة يجب أن تكون سياستها الاقتصادية وكل شيء فيها مبنية على أساس الإسلام ، فإنه بغير الإسلام لا يمكن النهوض بالعالم الإسلامي وتحقيق التقدم التكنولوجي والصناعي فيه والتحرر من التبعية للغرب . غير أن هذا يتطلب من الدول رؤية سياسية نافذة لتصور المشاكل الضخمة التي يقتضي التغلب عليها والتي من ضمنها مشكلة التصنيع التي سبق أن بينا أنها مشكلة سياسية أكثر من كونها مسألة تكنولوجيا ومعرفية . ولذلك كان لابد من التفكير الأصيل الراقي الذي يمكن من الاجتهاد لحل المشاكل الحديثة على أساس إسلامي صاف يعود إلى الكتاب والسنة .
أبو صالح

المصدر: المكتب الإعلامي لحزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.info/info/index.php)


http://naqed.info/alokab.jpg
مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البريدية

طالب عوض الله
17 10 2010, 08:31 AM
بسم الله الرحمن الرحيم



حظرالمآذن وحظرالنقاب أمام عظمة الإسلام
د. سعيد بن حسين


استهزاء بالنبي الكريم في الدنمارك وحظرللمآذن بسويسرا, وحظرالنقاب بفرنسا وبلجيكا: إجراءات تبدأ ولا تنتهي, حتى أضحت ظاهرة تجاوزت الزمان والمكان وعمت شعوب القارة العجوز, يستوي في ذلك الحاقدون الصغار من العلمانيين المتطرفين والمثقفون والإعلاميون والمتظاهرون ببراءة الذئب من دم يوسف من القادة السياسيين. والحقيقة أنهم سواء وإن اقتسموا الأدوار, حيث أسند للحاقدين الصغار الدور القذر وتوارى صانعي القرار وراء الشعارات الزائفة والتصريحات المائعة فتارة يتظاهرون بالمعارضة كما هو في حظرالمآذن وتارة أخرى يبدون وبدون مواربة تأييدهم للقرار كما في منع النقاب والحجاب, ومهما يكن فإن أعمالهم تكشف عن كره شديد وحقد دفين وعداء لئيم للإسلام والمسلمين.
و لحداثة عهدهم بالسياسة, أظهر الحاقدون الصغار خشيتهم من أسلمة المجتمعات الأوربية من خلال بعض الشعائر والمظاهر الإسلامية التي بدأت تقتحم عليهم ديارهم وتهددهم في عقر دارهم. كما وأظهروا وبدون مواربة خشيتهم من طريقة الإسلام في العيش ومن المفاهيم الإسلامية التي تشكل حضارة الإسلام, بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك عندما هاجموا الإسلام صراحة ووصفوه بالتخلف والظلامية, وأمروا المسلمين بتحديثه وتنويره حتى يساير مفاهيمهم ويتماشى مع قوانينهم وصدق الله العظيم عندما قال:( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ) سورة آل عمران-118.
إن سياسة التهييج ضد الإسلام و المسلمين تسير بشكل ممنهج ومدروس فلا تكاد تنتهي حملة حتى تبدأ أخرى, والمقصود منها الإسلام وأهله لا غير, إذ كيف نفسر منع المسلمين دون غيرهم من أن تكون لمساجدهم مآذن في حين أن المسيحيين واليهود لهم ذلك, حتى البوذيين والهندوس وعباد البقر لا يمنعون من تشييد صوامع لدور عيادتهم. إن القصد من هذه السياسة واحد لا غير, وهو الحيلولة دون تأثير الإسلام على الشعوب الأوربية التي تشكو خواء روحيا وتذمرا من الأوضاع السياسية والاقتصادية و الاجتماعية. وسياسة التهييج والتخويف ضد الإسلام وأهله, هو الحل الأمثل عند المثقفين وصناع القرار في الغرب حيث أنها توجد بلا شك حاجزا كثيفا يحول دون التفكير في الإسلام بشكل نزيه ومن دون أحكام مسبقة.
وإن للمرء أن يتساءل لماذا يخشى من الإسلام وأهله, مع أنهم يمثلون الحلقة الأضعف في العالم جراء غياب دولتهم, وكيف استطاع هذا الدين أن يصمد أمام كل المكائد التي حيكت ولا تزال تحاك ضده وضد أهله. و مع أن وسائل الصراع غير متكافئة فإن الإسلام يشكل اليوم تحديا حضاريا حقيقيا أمام الرأسمالية, إذ لم يعد يشكل عقبة تحول دون عولمة المبدأ الرأسمالي فحسب بل تجاوز ذلك عندما اقتحمت الشعائر الإسلامية مجتمعاتهم وطرقت المفاهيم الإسلامية آذانهم.
إن الحقيقة تكمن في عظمة هذا الدين في عقيدته و تشريعاته. فالعقيدة الإسلامية عقيدة عقلية تقنع العقل وتوافق الفطرة فتملأ القلب طمأنينة. فبالعقل تستطيع أن تقنع المرء بوجود الله وبأن القرآن كلام الله, و ذلك لعجز العرب أن يأتوا بمثله مع أنهم أهل الفصاحة والبيان وبإثبات أن القران معجز تثبت نبوة محمد عليه الصلاة و السلام. و لكن وبالمقابل لا يمكن للعقل أن يثبت صحة العقيدة الرأسمالية التي تفصل الدين عن الحياة, إذ لا يمكن للعقل أن يقتنع بحل ترضية بين متناقضين ومسك العصا من الوسط, بصرف النظر عن الحق من الباطل. والمبدأ الرأسمالي قد ظهرت عفونته وأزكمت رائحته الأنوف, فالنظام الاقتصادي ظهر فساده من خلال الأزمات الحادة التي تعصف به من حين لآخر حتى أضحت جزءا منه بشهادة الخبراء من أهله. ونظام الحكم عندهم تعصف به الأزمات السياسية, حتى الديمقراطية المباشرة التي هي محل فخرهم أصبحت في مهب الريح, و محل انتقاد من كل من هب و دب, وأضحت تقتضي التغيير والتبديل وذلك بإنشاء محكمة دستورية تكون حكما عليها لتلغي بذلك حكم الأكثرية الذي طالما افتخر به الغرب. أما الأزمات الاجتماعية والنفسية والتحلل الأخلاقي والتفكك الأسري فهي غنية عن التعريف. والحريات التي يعتبرونها مبعث عزهم, أصبحت فئوية وتداس بالأقدام عندما يتعلق الأمر بالاسلام و المسلمين. فحرية الرأي مضمونة عندما يراد الطعن في الرسول الكريم وتعتبر إرهابا فكريا وعنصريا إذا ستخدمها المسلمون لانتقاد الغرب وربيبته إسرائيل على جرائمهم التي تترى في فلسطين وأفغانستان والعراق وكشمير وغيرها من بلاد المسلمين. والحرية الشخصية مضمونة حتى للشواذ لكنها ليست كذلك إذا تعلق الأمر بغطاء الرأس والنقاب للنساء المسلمات, وحرية العقيدة مضمونة للمرتدين و لغير المسلمين, أما المسلمين فتضيق عليهم الأرض بما رحبت, حتى لحقتهم في دور عبادتهم.
إن المثقفين وأصحاب القرار في الغرب يتبعون المغالطة في تشويه الإسلام لإبعاد عامة الناس عن هذا الدين, خاصة عندما يقارنونه بالنصرانية وبفكرة الحق الإلهي ذات الصيت السيئ عند الغربيين. والحقيقة أن هناك فرقا بين الدولة الدينية بالمعنى الذي عاشه الغرب في العصور الوسطى وبين الدولة الإسلامية , ولا يوجد أي تشابه بينهما مطلقا, بل بينهما التناقض, وذلك لأن الدولة الدينية التي يعنيها الغرب والتي رزحت تحت حكمها الشعوب الأوروبية لقرون طويلة هي دولة إلهية مقدسة تستمد سلطتها من الله ولا يجوز لأحد محاسبتها, لأن أوامرها مع كونها صادرة من الملك أو القيصر فهي في رأيها إلهية لا تقبل المناقشة, بخلاف الدولة الإسلامية فإنها ليست إلهية ولا مقدسة وتستمد سلطتها من الأمة, لأن السيادة (أي التشريع) وإن كانت للشرع ولكن الحكم والسلطان (التنفيذ) هو للأمة تنيب عنها به الدولة وهي منفذة للشرع وليست حاكما مقدسا , بل لكل مسلم محاسبتها فيما تقوم به من أعمال . وأوامر الدولة الإسلامية هي مع كونها أحكاما شرعية تتبناها من الفقه الإسلامي فهي ليست مقدسة لا تقبل جدلا بل هي آراء وأفكار وأحكام إسلامية تقبل المناقشة بل هي قابلة للتغيير والتعديل والإلغاء باجتهاد صحيح.
و لذلك لا صحة لما يروجه الغرب عن الإسلام, من تخلف وظلامية, فالمسلمون كانوا الأوائل في انتخاب الحاكم وبيعته, ففي الوقت الذي كان فيه حكام العالم عندما بزغ فجر الإسلام, يتصرفون كالآلهة مع رعيتهم, يسوقونهم كما تساق الدواب, كان عبد الرحمان بن عوف يطرق بيوت المدينة يسأل الرجال والنساء من ينتخبون للخلافة من بين المرشحين لها من الصحابة الكرام رضي الله عنهم. كما كان المسلمون الأوائل في محاسبة الحاكم, فقد ثبت أن المسلمين قد اعترضوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بوصفه رئيسا للدولة لا بوصفه رسولا في مواطن كثيرة : ففي الخندق رفض سعد بن معاذ وسعد بن عبادة موافقة الرسول عليه السلام على إعطاء غطفان ثلث ثمار المدينة, وقال له سعد بن معاذ: "والله لا نعطيهم إلا السيف ", فقال عليه السلام: " أنت وذاك " وعمل برأييهما. كما حاسب المسلمون الخفاء الراشدين وخلفاء بني أمية وخلفاء بني العباس. فهذا عمر يمنع أبا بكر من بيع الثياب حتى يتفرغ لرعاية شؤون الناس. وهذا بلال يحاسب عمر على أرض السواد حتى يقول عمر: " اللهم اكفني بلالا وصحبه ". وتأتي الوفود من الأمصار لمحاسبة عثمان رضي الله عنه. ويحاسب العبادلة الأربعة معاوية حساب شديدا على أخذه البيعة ليزيد . ويحاسب سفيان الثورى المنصور بقوله: " اتق الله فقد ملأت الأرض ظلما وجورا "، فيطأطئ المنصور رأسه. ويحاسب أحمد بن حنبل المأمون على قوله بخلق القرآن. كما كان المسلمون الأوائل في إعطاء كل ذي حق حقه, سواء أكان رجلا أو إمرأة, حتى أن المرأة التي كانت ملكا للرجل تباع و تشترى, لا قيمة لها ولا وزن, أو كما هي اليوم سلعة للمتعة, و مادة إعلامية, فإن الإسلام قد أعزها, فجعلها حرة كريمة عالمة و فقيهة ذات شأن ورأي, كما و لها ذمة مالية مستقلة. كما كان المسلمون الأوائل في الأمور الاقتصادية و العيش الكريم, ينعم الناس بالملكية العامة, و ترعى شؤونهم بملكية الدولة, و تصان و تحفظ ملكيتهم الخاصة, و تدفع الزكاة لمستحقيها, حتى أن الزكاة في بعض الأوقات كانت لا تجد فقيرا يستحقها.
أما حقوق الأقليات التي طالما استغلها الغرب الكافر ولا يزال للتدخل في شؤون المسلمين في لبنان و السودان وأندونيسيا و غيرها من بلاد الإسلام, حيث درج الغرب الكافر على اتهام المسلمين بهضم حقوق الأقليات, لينفذ من خلالها لبلاد المسلمين, فغايته منها سياسية نفعية بحتة لا دخل للنواحي الإنسانية فيها, فهي ورقات للضغط أحيانا وسبب لتقسيم المقسم وتجزئة المجزئ أحيانا أخرى. حتى الأقليات الذين يرزحون تحت حكم الغرب, فإن إثارة موضوعهم إنما لتمييزهم دون أهل البلاد, و غالبا ما يستخدمون كورقة انتخابية أو لتمرير قانون يستعصي على الحكومة تمريره في الحالات العادية. وأين هذا من عظمة الإسلام الذي خاطب أهل الكتاب بأرقى خطاب فقال: (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ) سورة آل عمران-64, و جعل العقل حكما بيننا و بينهم في اعتناق العقيدة فقال: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) سورة النحل-125, و لم يكرههم على اعتناق الإسلام فقال: ( لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) سورة البقرة-256, و عامل غير المسلمين أرقى معاملة فلم يحرجهم في عقائدهم و في خصوصياتهم, إذ عاملهم في أمور المطعومات و الملبوسات حسب أديانهم و ترك لهم دور عبادتهم, و مقابرهم الخاصة بهم. و قد ذهب الإسلام إلى أبعد من ذلك وفي أمور تعتبر من المحرمات, بل يعتبر مجرد الحديث عنها تطرفا وتشددا كما في سويسرا و فرنسا تحت ذريعة الحيلولة دون نشوء مجتمع موازي لمجتمعاتهم, أقول فإن الإسلام ذهب إلى أبعد من ذلك إذ جعل فصل أمور الزواج والطلاق بين غير المسلمين حسب أديانهم, وتجعل لهم دولة الخلافة في محاكم الدولة قضاة من بني جلدتهم يفصلون بينهم في مثل هذه الأمور. إن حقوق غير المسلمين محفوظة في كتاب الله وسنة رسوله, و يعتبر إيذاؤهم إيذاءا لله ولرسوله, فقد روي عنه صلى الله عليه و سلم قوله: (من آذى ذميا فقد آذاني ومن آذاني فأنا خصمه يوم القيامة). و لقد كان غير المسلمين في الدولة الإسلامية لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم, وسار العمل بذلك الخلفاء والحكام, وقد نص الفقهاء على حرمة التعدي على أهل الذمة وهم الذين يعيشون تحت سلطان الإسلام من غير المسلمين: يقول ابن حزم (على أن من حق حماية أهل ذمتنا, إذا تعرض الحربيون لبلادنا, و قصدوهم في جوارنا, أن نموت في الدفاع عنهم, و كل تفريط في ذلك يكون إهمالا لحقوق الذمة), و يقول القرافي (إن من واجب المسلم للذميين الرفق بضعفائهم, وسد خلة فقرائهم, وإطعام جائعهم, وإلباس عاريهم, ومخاطبتهم بلين القول, واحتمال أذى الجار منهم مع القدرة على الدفع, رفقا بهم لا خوفا و لا تعظيما, وإخلاص النصح لهم في جميع أمورهم, ودفع من تعرض لإيذائهم, وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم وجميع حقوقهم ومصالحهم وأن يفعل معهم كل ما يحسن بكريم الأخلاق أن يفعله). و هذا كله جعل الذميين ينعمون بحكم الإسلام, و هو ما دفعهم للدخول في دين الله أفواجا, وإن هذا الأمر لعائد بإذن الله بعودة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة, فليتعض الغرب ولا يستغل ضعف المسلمين للتضييق عليهم وعلى دينهم, فضعف المسلمين ليس أبديا, و جيل النصر على الأبواب, وإن غدا لناظره لقريب.


منقول : مجلة الزيتونة


http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البيديــــــــــــة

طالب عوض الله
17 10 2010, 04:33 PM
سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) طريقتنا العملية إلىالخلاص
بسم الله الرحمن الرحيم
معتز بدين الله الشامي



إن الدين الإسلامي متميز عن سائر الأديان بأنه يملك معالجات لجميع أمور الحياة، فنرى الأديانالأخرى متفقة على أمور عامّة كحرمة الزنا والسرقة والتعدّي على الآخرين والكذبوغيرها، ولكنها لا تملك معالجات لحل هذه المشكلات، هذا بخلاف الدين الإسلامي الذيلا يقول فقط: لا تزنِ ولا تسرق، بل قال تعالى: (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِيفَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ) [النور 2]، وقال تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [المائدة 38]، بالإضافةإلى أنه ربى الإنسان تربية تردعه عن الحرام؛ وذلك لأن الله لم يخلق الإنسان عبثاً،فهو سبحانه خلق الإنسان بغرائزه وحاجاته العضوية ونظم إشباعها تنظيماً دقيقاً فيالقرآن والسنة، فلا يحق للإنسان أن يضع نظاماً يعالج أموره من دون هذا القرآنوالسنة.
إن علينا فهم الإسلام كاملاً، فلا نفهمه مجرد صلاة وصوم وأحكام فردية،ولا نرى في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) فقط أنه الأب المثالي أو الزوجالمثالي، ثم ننسى أن علينا إقامة الصلاة، أي كيفية جعلها مطبقة بمعاقبة تاركها، أوننسى الغزوات التسع والعشرين التي غزاها الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بنفسه،بل نتذكر دائماً قول الله عز وجل: (فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىيُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ) [النساء 65] وقول الرسول (صلى الله عليهوآله وسلم): «إنما الإمام جنة، يقاتل من ورائه ويتقى به»، وإجماع الصحابة رضوانالله عليهم على تأخير دفن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ليلتين حتى بايعوا أبابكر على الخلافة (وكما نعلم دفن الميت فرض)، ومن ثم مبايعة عمر وعثمان وعلي، وقولابن عباس (رضي الله عنهما): «ليس الإسلام بحفظ حروفه، بل بتطبيق حدوده»، وغيرهاالكثير.
عندما نعلم تماماً أن علينا إقامة هذا الدين بإقامة دولته التي تطبقهوتحافظ عليه وتنشره إلى العالم أجمع، وأن لا عزة للمسلمين إلا بالإسلام، وأنه لاتحل مشكلات الأمة إلا به وحده، ندرك عندها حجم العمل الذي يتوجب أن نقوم به ومدىالمسؤولية المترتبة علينا، فعندها يصبح الرجل بألف وألفين من الناس، وتراه يعيشحياة مبدئية همه هذا المبدأ فلا يكلّ ولا يملّ حتى يرى المبدأ مطبقاً على الأرض،وتراه يفرح لأمورٍ الناس يحزنون منها، ويحزن لأمورٍ الناس يفرحون لها، ولذلك فإنالقعود عن هذا الفرض الذي يتوقف عليه وجود الإسلام في معترك الحياة هو جريمةكبرى.
بناءً على هذا، فعندما يقول الإسلام إن الصلاة فرض يجب علينا القيام بهأعطانا الكيفية للقيام به، وعندما يقول إن العمل لإقامة الدين فرض أعطانا كيفيةالعمل لإقامته، قال تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌحَسَنَةٌ) [الأحزاب 21]. فطريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) هي مجموعة الأفعالوالأقوال والتقريرات، وكلها أحكام شرعية علينا أن نعمل بها، فالآن نرى واقعنامشابهاً لواقع الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما كان في مكة من حيث واقعالمجتمع الذي كان يعيش فيه والدار التي كان يحيا فيها، فالمجتمع غير إسلامي تسيطرعلى المسلمين فيه أفكار ومشاعر غير إسلامية ويحكم بنظام غير إسلامي وعلينا تغييرهكما غيّره الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم). وكذلك الدار فإنها دار كفر، ودارالكفر عرفها الفقهاء "تكون الديار ديار كفر بظهور أحكام الكفر فيها ولو كان جلّأهلها من المسلمين، وتكون الديار ديار إسلام بظهور أحكام الإسلام فيها ولو كان جلأهلها من الكفار". وعلينا أن نغير دار الكفر هذه كما غيرّ الرسول عليه الصلاةوالسلام دار الكفر وأقام دار الإسلام في المدينة، فالأعمال التي قام بها الرسولعليه الصلاة والسلام ومعه المسلمون الأولون في مكة هي الأعمال التي يجب أن نقوم بهافي أيامنا من باب التأسي بأفعال الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) من أجل تحويلالدار إلى دار إسلام وتغيير المجتمع إلى مجتمع إسلامي...
والآن سنستعرض الأعمالالتي قام بها النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في مكة، لندرك ما يجب علينا أن نقومبه في عملنا لتغيير الواقع. والمدقق في سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يرىأنه قام بثلاث مراحل أساسية:
ابتداء قام الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بدعوةكل من يأنس بهم خيراً، فدعا خديجة فآمنت به ومن ثم علياً ومولاه زيداً وأبا بكر،واتصل بالناس يدعوهم إلى الإسلام، يريد إقامة الدين، وكان كل من يستجيب لهذه الدعوةيثقفه (صلى الله عليه وآله وسلم) الثقافة الإسلامية ويضمه إلى كتلة الصحابة. ولميكتفِ بهذا بل جعل لهذه الدعوة داراً وهي دار الأرقم بن أبي الأرقم، فكانوا يجتمعونفيها يصلي بهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ويقرئهم القرآن ويبيّنه لهم ويثقفعقولهم بمعانيه ويروضهم على الطاعة والانقياد، فهنا أصبحت عقليتهم عقلية إسلاميةونفسيتهم نفسية إسلامية، ونضج هؤلاء في ثقافتهم فاطمأن (صلى الله عليه وآله وسلم) لهذه الكتلة إذ صارت كتلة قوية، نضج أفرادها على الثقافة الإسلامية نضجاً يمكنهم منمجابهة المجتمع ويملكهم القدرة على تغييره. وهذا ما علينا فعل مثله وذلك بإيجادثقافة مركزة تتناول ما تحتاج إليه الكتلة في عملها لإقامة المجتمع الإسلامي وتحويلهالدار إلى دار إسلام وإنضاج الشباب عليها.
وبهذا التأسيس استطاع (صلى الله عليهوآله وسلم) أن ينتقل إلى المرحلة الثانية مرحلة التفاعل مع الأمة، وهنا بدأ الكفاحالسياسي والصراع الفكري، وهنا نزلت الآية: (فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ) [الحجر 94] فبدأ الرسول عليه الصلاة والسلام يواجه المجتمع المكي بعدة أمور: بدأ يواجه أركانالكفر، قال تعالى: (تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ) [المسد 1]، فهنا واجه أبالهب ليس بوصفه رجلاً من الرجال، بل بوصفه ركناً من أركان الكفر، وقال تعالى: (لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ) [العلق 15] وهذا في حق أبيجهل، وهذا أمية بن خلف الذي جاء يحمل عظماً بالياً إلى الرسول (صلى الله عليه وآلهوسلم) وهو يقول: أتزعم يا محمد أن ربك يحيي هذا بعد أن رمّ؟ فيقول له: وإنه سيحييكبعد أن ترم، ثم يرمي بك في النار. وواجه العقائد، قال تعالى: (قَالَأَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَايَضُرُّكُمْ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَاتَعْقِلُونَ) [الأنبياء 66-67]، يردهم إلى التفكير الصحيح، وتوعدهم بالعذاب قالتعالى: (إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْلَهَا وَارِدُونَ) [الأنبياء 98]، وواجه العادات: (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُسُئِلَتْ، بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ) [التكوير 8-9]، وواجه نظمهم الفاسدة كإحلالالربا فقال تعالى: (وَمَا ءَاتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِالنَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ) [الروم 39]، فمن هذه الآيات نرى قوة التحديبين الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وقريش وكيف أنه يواجه كل الفئات من حكّامومحكومين، ورأينا أيضاً هذا التحدي عندما جاء إليه عتبة بن ربيعة ليفاوضه فقالللرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «قد أتيت قومك بأمر عظيم، فرّقت به جماعتهموسفّهت أحلامهم، وعبت آلهتهم ودينهم، وكفّرت من مضى من آبائهم... أيها الرجل اسمعمنّي أعرض عليك أموراً تنظر فيها لعلك تقبل بعضها... إن كنت تريد بما جئت به منالأمر مالاً جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالاً، وإن كنت تريد الشرفسوّدناك علينا حتى لا نقطع أمراً دونك، وإن كنت تريد ملكاً ملّكناك علينا...» فرفض (صلى الله عليه وآله وسلم) وتلا عليه سورة فصلت.
واستخدمت قريش عدة وسائللمقاومة هذه الدعوة، منها التعذيب والتكذيب والإشاعة والمقاطعة والدعاوة الداخليةوالخارجية، وعانت هذه الكتلة من هذه الوسائل الكثير الكثير، ولكن ما زادتها إلاثباتاً وإقداماً، فمنهم من هاجر إلى الحبشة فراراً بدينه، ومنهم من مات تحتالتعذيب، وصار العرب يقفون موقف المتفرج، لأنهم يسعون لعدم إغضاب قريش، وهذه طبيعةالناس يقفون مع القوي (أو من يظهر لهم أنه قوي). وتجمد المجتمع المكي أمام رسولالله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وتوفي أبو طالب، فضعفت بالتالي حماية الرسول (صلىالله عليه وآله وسلم)، فكان لا بد من القوة التي تكمل هدف الرسول (صلى الله عليهوآله وسلم) بتطبيق الإسلام وحمايته ونشره إلى العالم أجمع. وهذا ما يجب علينا فعلمثله وذلك بخوض الصراع الفكري والكفاح السياسي واستعمال الخطاب الجماهيري وتبنيمصالح الأمة وكشف خطط الاستعمار ضدها حتى نصل كما وصل الرسول (صلى الله عليه وآلهوسلم) إلى احتضان الأمة للفكرة والقائم عليها وذلك بإيجاد الرأي العام المنبثق عنالوعي العام على الفكرة والهدف وحاملهما.
ثم إن الله سبحانه وتعالى أوحى إلىرسوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يعرض نفسه على قبائل العرب ليطلب حمايتهاونصرتها له، فخرج إلى الطائف يلتمس النصرة والمنعة له من قومه، فردوه شر رد، ثم ذهبإلى بني عامر بن صعصعة فاشترطوا عليه أن يكون الحكم لهم من بعده، فيقول: الأمر للهيضعه الله حيث يشاء. وهكذا تقصد القبائل في مواطنها وفي سوق عكاظ وفي أيام الحج،إلى أن التقى بوفد المدينة فاستجابوا له وآمنوا به وكان التمكين على أيديهم،وبالتالي حقق طلب النصرة غرضين اثنين: الأول طلب الحماية والثاني الوصول إلىالحكم.
وهكذا سار الرسول عليه الصلاة والسلام حتى أقام الدولة الإسلامية، وهيالمرحلة الثالثة، يريد بها إخراج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، فكانينظر إلى العالم أجمع يريد إخضاعه إلى شرعة الإسلام، أي يريد تعبيد الناس (جميعالناس) إلى الله سبحانه وتعالى القائل في كتابه (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَفِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ) [البقرة 193]، وليس غريباً في أصعب المواقفأن يعد سراقة بسواري كسرى وأن يقول «إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربهاوإن ملك أمتي سيبلغ ما زوي لي منها»، نعم أقام (صلى الله عليه وآله وسلم) دولةالإسلام دولة منبثقة من عقيدة الإسلام التي اعتنقها المجتمع، فاستطاعت هذه الدولةأن تطبق العقيدة وتحميها وتنشرها.
كم نحتاج هذه الدولة اليوم، وكم اشتاقت قلوبناإليها، وكم دعونا ربنا أن يعيدها لنا، نعم قلوبنا اشتاقت، ولكن هل جوارحنا اشتاقت؟قرأنا الكلام بأعيننا ودخل قلوبنا، ولكن هل عملت به أيدينا وسارت نحوه أقدامنا ودعتإليه أفواهنا؟ ليس الكلام بمستحيل وليس التطبيق بمعجز، فالله عز وجل وعدنا فقال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِلَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) [النور 55] والرسول عليه الصلاة والسلام بشرنا فقال: «... ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌعَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ»، فماذا ننتظر؟! هل أمهل الرسول (صلى الله عليه وآلهوسلم) قريشاً يوم نقضت عهدها معه أم جاءها بفتح مكة العظيم؟ هل انتظر المسلمونالأوائل عندما سمعوا حديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «لَتُفْتَحَنَّالقُسْطَنْطِينِيَّة، فَنِعْمَ الأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَنِعْمَ الْجَيْشُجَيْشُهَا»؟ أم رأيناهم تنافسوا على هذا اللقب، فحدثت عشرة محاولات لفتحالقسطنطينية؟ هل انتظر الخليفة المعتصم بالله عندما سمع «وامعتصماه» من تلك المرأة؟أم جيّش الجيوش لنصرتها، وذاد عن عرض المسلمين؟!
ماذا تنتظر أيها المسلم؟! ألمترَ فساد المجتمع؟! وهل رأيت واقعاً أسوأ من هذا الواقع؟! ماذا تنتظر؟ هل تنتظرمزيداً من انتهاك الأعراض؟! أم مزيداً من المعتقلين في السجون؟! أم تنتظر مزيداً منالهجمات على الإسلام؟ أم تكفك الإساءة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)؟! ألميستفزك تدنيس القرآن؟! أم تنتظر المزيد من الخيانة من الحكام؟! قل لي إذاً ماذاتنتظر؟ ألم يدفعك هذا إلى التغيير؟! إذا كان الأمر كذلك، وهو فرض ربنا، فهذه هيطريقة الرسول عليه الصلاة والسلام أمامك، فالأمة، بل العالم أجمع،ينتظرك.
منقول عن : مجلة الوعي،العدد 274 ، السنة الرابعة والعشرون ، ذو الحجة 1430هـ ، كانونأول - ديسمبر 2009م

كاتب متشرد
17 10 2010, 08:39 PM
السلام عليكم ورحمة الله

طالب عوضالوحدة الوطنيةو حزب التحرير
الاخ طالب عوض اريد جوابا صريحا ومختصرا بنعم او لا
، فكل من عمل بهما واتبعهما وسار على نهج الرسول صلى الله عليه وسلم فهو من أهل الحديث وهم يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأنهم لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم.وطائفة منصورة يعني:

هل حزب التحرير:019: والمطالبين بالوحد الودنية عفوا الوطنية :019:هم الطائفة المنصورة:rolleyes:

ولاحول ولاقوة الا بالله
وحسبنا الله ونعم الوكيل

طالب عوض الله
19 10 2010, 09:41 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
التفاوضل بالقبل

قصيدة جديدة للشاعر الفلسطيني الكبير الدكتور احمد حسن المقدسي





مهداة للمفاوضين بالقبل الراقصون على جراحنا الكاتمون آهاتنا
علهم يخجلون










http://files.fatakat.com/2009/12/1261767733.gif (http://groups.yahoo.com/group/al-efada/)


رائعة جديدة للشاعر الفلسطيني الكبير الدكتور احمد حسن المقدسي


September 25 2010 17:56

التفاوض .. بالقُبَل
قصيدة للشاعر والاكاديمي
الفلسطيني الكبير
د. أحمد حسن المقدسي
القدس الشريف
( خاص بعرب تايمز)قصيدة بمناسبة بدء التفاوض بين عباس – كرزاي فلسطين – والكيان الصهيوني
والتردد والحـَرَد الذي ادعاه عباس كـَـذباً لذر الرماد في العيون ولتبرير
عمالته وخنوعه هو وعصابة العملاء العاملين معه



إذهب ْ كَفاك َ تُفَبْرك ُ الأعْذارا

وعلى اللصوص ِ تُوزِّع ُ الأدوارا

إذهب ْ فَلُعْبَتُك َ التي كرَّرتموها
لم تَعُد ْ تَسْتَجْلِب ُ الأنظارا

وحِكاية ُ الحَرَدِ التي أتْقَنْتَها
ما عاد َ تُقنِع ُ في البلاد ِ حِمارا

إذهب ْ وفاوض ْ فالحياة ُ مفاوضات ٌ
راكَمَت ْ فوق َ الدَّمار ِ دمارا

إذهب ْ وحاصِرْهم بآلاف ٍ من
القُبَل ِ التي سَتُعيدُنا أحرارا

إن َّ النفوس َ لَتَشْتهي قـُبَلا ً
وقانون ُ الهوى: ان َّ الحَبيب َ يُجارى

فالكُل ُّ يعْرف ُ أن َّ في هذا التَّردُّد ِ
كذبة ٌ كُبرى .. وغـُنج ُ عَذارى

إذهب ْ تذلّل ْ فالحياة ُ تَذلُّل ٌ
وتنازُل ٌ .... أسْمَيْتُموه ُ حِوارا

إذهبْ فمِثلُك َ ليس َ يملك ُ أمرَه ُ
ومتى الصِغار ُ يقارعون َ كِبارا

إذهب ْ فإنك َ ذاهِب ٌ ، هل يملِك ُ
الأقْنان ُ في هذا المزاد ِ قرارا ؟؟

ستعود ُ مِن سوق التفاوض ِ مثل َ
قِط ٍّ أسْقطوا في حَلْقِه ِ بُسطارا

***


في هذه الساعات ِ أُوقظ ريشتي
وعلى الرصيف ِ أُبَعْثر الأحبارا

لا تسألوا الزَّمَّـار َ عن أحزانِه
ولْتَسألوا عن حُزنه المِزمارا

أنا شاعر ٌ حَفَر َ الزمان ُ قريحتي
ومِن َ المَواجع ِ أنزف ُ الأشعارا

أعْددْت ُ أوتاري لأعزف َ فرحَتي
فإذا الأصابع ُ تَخْذِل ُ الأوتارا

وأضأت ُ شمع َ الحالِمين َ بدولة ٍ
فوَجدت ُ ليلا ً يسْتَبيح ُ نَهارا

مُنذ ُ اعْتَليْت َ ظُهورَنا في غفلة ٍ
والناس ُ في هذا المَزاد ِ حَيارى

والأرض ُ تَصْغـُر ُ مِثل َ حُلْم ٍ تحتنا
والخيل ُ تُذبح ُ في السجون ِ جَهارا

قَرْن ٌ من الثورات ِ تقْتُلُه
وتذبَح ُ بالخَنا الثورات ِ والثوَّارا

فَتَّشت ُ في تاريخكم فوجدت ُ
وَكْر عِصابة ٍ في بيعنا تتبارى

في عَهْدِك َ الميمون ِ صِرنا " بُقْجَة ً "
تتوَسَّل ُ الشُّذَّاذ َ والأشـْرارا

وتُقايِض ُ الوطن ُ السَليب َ بِكِسْرَة ٍ
بَدَل َ العَدُو ِّ تُطارد ُ الأحرارا

وزعَمْت َ في درب ِ الخُنوع ِ تحَرُّرا ً
فإذا الخُنوع ُ يزيدُنا اسْتِعمارا

فاحْمِل ْ مطاريْزَا ً تُدنَّس ُ أرضَنا
زَرَعَت ْ فَضاء َ بلادنا أوزارا

خُذ ْ شِلَّة َ الزُعران ِ قبْلك وانْصرِف ْ
لا نَبْتغي سَقَطا ً ولا تُجَّارا

***

يا أيها الشعب ُ الكَبير ُ بِكِبْرِه ِ
كيف َ ارتَضَيْت َ مِن الصِغار ِ صَغارا ؟؟

كم ْ جاس َ في هذي البلاد ِ مُغامِرٌ
وأمام َ بأسِك َ في الفَناء ِ تَوارى

عِشرون عاما ً والعِصابة ُ ذاتُها
تَحمي العدو َّ .. وتقتُل ُ الأحْرارا

كَرزاي ُ للمُحْتل ِّ كَلْب ُ حِراسة ٍ
وعلى القَطيع ِ يُفاوض ُ الجَزَّارا

سَقَط َ الجميع ُ فلا اليمين ُ مُقاوم ٌ
كلا ولا عاد َ اليَسار ُ يَسارا

وعن الثَّوابِت ِ يَصدَ حون َ كأنهم
لم ْ يَبْذ ُروها فـي الهواء ِ غُبارا

عن أي ِّ ثابِتَة ٍ نُفاوض ُ بعدما
كُل ُّ الثوابت ِ أصبحت ْ أصفارا ؟؟

يا شعبَنا ، ألموت ُ أشرف ُ غاية ٍ
كرَزاي ُ ما أبقى لديك َ خيارا

سُنُّوا المناجِل َ واجْعلوها ثورة ً
يا مَن ْ غَدَوتـُم في الشقاء ِ سُكارى

لا ضير َ لو سَرَقوا سلاحك َ يا كبير ُ
فإن َّ في هذي البلاد ِ حِجارا

تِلك الثعالِب ٌ دمَّرت ْ أرزاقَكم
وتَحَوَّلت ْ أرض ُ العَطاء ِ قِفارا

وُكلاء ُ إسرائيل َ فوق َ رقابِكم
بين َ المَحاجِر ِ يَنْشِبون َ ظِفارا

شَرْعِيَّة ُ الموساد ِ لا تكفي لتَصْنَع َ
مِن ْ عَميل ٍ خـائِب ٍ جيفارا

أخْتام ُ صُهيون ٍ على إستاتِهم
فَضَحت ْ زبانية َ اليهود ِ جَهارا

***
والله ِ ما داس َ العدوُّ حِمى ً لنا
لو لم يكنْ حامي الحِمى سِمسارا



http://www.textbuild.com/text/12d5a1057d5d78bea1a2bbd8a95cde7a.gif (http://groups.yahoo.com/group/al-efada/)

http://s04.flagcounter.com/count/5A/bg=FFFFFF/txt=000000/border=CCCCCC/columns=5/maxflags=200/viewers=0/labels=1/ http://cb.amazingcounters.com/counter.php?i=2828506&c=8485831







--

طالب عوض الله
20 10 2010, 12:54 PM
سلطة حماس تقفز فوق الشرع والقانون وتمنع ندوة لحزب التحرير



لقد قامت سلطة حماس بمنع ندوة فكرية سياسية لحزب التحرير بعنوان: "العمل السياسي الإسلامي .. أسسٌ وضوابط"، والتي كان من المقرر عقدها بعد عصر اليوم الاثنين 18/10/2010م في مركز رشاد الشوا الثقافي بمدينة غزة، فتكون بذلك قد منعت عملاً دعوياً فرضه رب العالمين ولا يحتاج لإذن من أحد، فيما يبدو أنه نهج لإرضاء الذات وإشباع رغبة ممارسة النفوذ كيفما اتفق، لأنه حسب قانون السلطة للاجتماعات في الأماكن المغلقة كالمراكز الثقافية ومثيلاتها، فإنها لا تحتاج إلى أي إشعار لا كتابي ولا لفظي، وهذا حق لا يجوز المساس به.

وبناءً عليه فقد تم إبرام عقد الاستئجار مع مركز رشاد الشوا التابع لبلدية غزة- الجهة الرسمية المخولة قانوناً بالإشراف على المركزـ بتاريخ 6/10/2010م أي قبل أحد عشرة يومًا، إلا أننا فوجئنا بقرار منع الندوة يوم الأحد 17/10، وبعد مراجعات عضو المكتب الإعلامي للحزب مع الجهات المختصة لسبب المنع، طلبوا أن يقدم الحزب إشعارًا مكتوباً ولم يكتفوا بحضوره الشخصي، وعندما واجههم عضو المكتب بالقانون مطبوعًا ووضعه بين أيديهم رفضوا الالتزام به، وقالوا هناك أمر واقع بغض النظر عن القانون!.



وهكذا تصر سلطة حماس على رهن العمل السياسي الذي فرضه الله وكفله قانونها، بموافقتها أو عدم موافقتها، مما يعد فرض "خاوات سياسية" على الأحزاب والتنظيمات الإسلامية، وحرمانها من ممارسة الأعمال إلا تحت وصايتها، مقتربة بذلك من واقع قوانين الطوارئ في أنظمة الحكم الجبري في بلاد المسلمين، ومقتربة أكثر من سلطة رام الله التي تحارب حزب التحرير حتى في المساجد.

وقال عضو المكتب الإعلامي للحزب إبراهيم الشريف أن: ( حماس خالفت الشرع بمنع عمل من أعمال الدعوة وأصرت على مخالفة قوانينها التي تسمح بعقد مثل هذه الندوات في الأماكن المغلقة دون شروط، وتطالبنا بتقديم كتاب يحتمل الرفض والقبول، وهذا يعتبر فرضًا للوصاية على الأعمال السياسية وهو مرفوض)

وحول موقف حزب التحرير من اتباع الإجراءات القانونية لأية فعالية جماهيرية يقوم بها قال الشريف: ( إننا لا نعارض الترتيبات الإدارية ما دامت لا تخالف الشرع، وقد قمنا سابقًا بتقديم إشعارات لفعاليات في أماكن مفتوحة حسب القانون ورغم ذلك تم منعنا والاعتداء علينا، ولكن ندوتنا هذه في مكان مغلق ونرفض أن يتم ابتزازنا بمتطلبات جائرة لا يفرضها الشرع ومخالفة لقانون السلطة).

18/10/2010

طالب عوض الله
20 10 2010, 12:56 PM
الإعلام والإسلام أيهما مُسخَّر للآخر ؟؟

بقلم : عاهد ناصرالدين


إن الإعلام له الأهمية الكبرى للدول والشعوب ، ولكل دولة سياسةٌ إعلامية متميزة تعرض المبدأ الذي تحمله عرضاً قوياً مؤثراً من شأنه أن يحرك عقول الناس ويخدم قضايا الأمة ،والأصل في الإعلام الصدق والنزاهة والأمانة في النقل للمعلومات والأخبار.

والعمل الإعلامي يكون وفق ما يحمله الإنسان من وجهة نظر فهو خاضع عندنا كمسلمين للأحكام الشرعية ولا يجوز فيه الكذب والتضليل؛ فالصحفي أو ناقل الأخبار عليه نقل الأخبار بدقة وأمانة ، وعمله مقتصر على النقل والتعليق عليه من وجهة نظره التي يحملها والمحلل أو الناقد السياسي عليه التأكد من الخبر والجهة التي صدر عنها وتحري الصدق والتمييز بين الخبر الصحيح والخبر المفخخ والمشكوك في صحته والذي خضع لعملية تبييض وغسيل.

وجميع وسائل الإعلام في الوقت الراهن تلعب دورا كبيرا في مدى وصولها إلى أكبر قطاع من الناس ، وسهولة تعامل هذه الوسائل مع الناس ، ومدى تفاعل الجمهور معها ،خاصة لأنها تبث المعلومة أو الخبر بشتى الطرق بالكلمة المقروءة أو المسموعة أو المرئية ، ولها الدور البارز في توجيه الرأي العام والتأثير فيه.

فهل الإعلام في الوقت الحاضر موظف لخدمة الإسلام وعقيدته وأحكامه ؟؟ أم يقوم بدور آخر ؟؟

ليس من الغريب في ظل الحرب التي يقودها الغرب عن طريق الحكام وأدواتهم أن نسمع ونقرأ الفتاوى المعتدلة والغريبة والتي تتوافق مع المصالح الغربية من علماء السلاطين الذين أخضعوا الدين للتحريف والتبديل والتغيير ، لإبعاد المسلمين عن مشروعهم الحقيقي ،وإبقاء الأمة تابعة ذليلة ، ونهبا لكل طامع ومرتعا لكل فاسد .

وأغلب ما يتم طرحه مجانب للصواب والفهم الصحيح ؛ بل مبعد للأمة عن المشروع الحقيقي للأمة الإسلامية ، وعندما يتداخل من يبين الحقيقة والصواب يحاول مقدم البرنامج قطع الحديث عليه .

وقد قام الكفار وأعوانه ببث الأفكار الغربية الخبيثة منها :-
1-الحوار بين الأديان
وهي فكرة غربية خبيثة دخيلة ، لا أصل لها في الإسلام لأنها تدعو إلى إيجاد قواسم مشتركة بين الأديان ، بل تدعو إلى دين جديد ملفق ، يعتنقه المسلمون بـدلاً من الإسلام للحيلولة دون عودة الإسلام إلى الحياة كنظام ، لأنه يهدد مبدأهم وحضارتهم ، ويقضي على مصالحهم ونفوذهم .
وهناك أهداف فرعية منها صبغ العالم بصبغة الحضارة الرأسمالية ، وصياغة شخصية المسلم صياغة جديدة ، بحيث لا يجد غضاضة في ترك الواجب وفعل الحرام ، ثم إفساد الذوق الإسلامي لديه ، وقتل الحمية للإسلام في نفسه ، فلا يبغض الكفر والكافرين ، ولا يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر .
فيأتون بعلماء يروجون لهذه الفكرة الخبيثة الدخيلة .
2- العولمة
فإن الدعوة إلى العولمة الثقافية لا تخرج في حقيقتها عن محاولة لتذويب الثقافات والحضارات وإلغاء الخصوصيات الحضارية لصالح حضارة الغالب .. وعالم المسلمين يعد أول المستهدفين .. ذلك أن الثقافة الإسلامية التي تشكل هوية الأمة ، لذلك فالاستهداف يتركز حول عقيدة الأمة الإسلامية ؛ لأن الدين ليس أمرا مفصولاً عن الثقافة .
3- الوسطية
إنَّ مصطلح الوسطية أو الحل الوسط ، لم يظهر عند المسلمين إلا في العصر الحديث ، بعد سقوط الخلافة ، وقصد به الإعتدال وعدم التطرف ، وهو مصطلح دخيل ، في لفظه ومعناه ، مصدره الغرب والمبدأ الرأسمالي ، ذلك المبدأ الذي بنيت عقيدته على الحل الوسط ، الحل الذي نشأ نتيجة الصراع الدموي ، بين الكنيسة والملوك التابعين لها من جهة ، وبين المفكرين والفلاسفة الغربيين من جهة أخرى . الفريق الأول كان يرى أن الدين النصراني دين صالح لمعالجة جميع شؤون الحياة ، والفريق الثاني يرى أن هذا الدين غير صالح لذلك ، فهو سبب الظلم والتأخر ، فأنكروه وأنكروا صلاحيته ، واستعاضوا عنه بالعقل ، الذي هو – في رأيهم – قادر على وضع نظام صالح لتنظيم شؤون الحياة.

فيتم تسويق الوسطية عبر الفضائيات وعلماء السلاطين ،وبدل أن ينقد المسلمون فكرة الوسطية أو الحل الوسط ، ويبينوا خطأها وزيفها ، أخذوا بها ، وصاروا يدّعون أنها موجودة في الإسلام ، بل هو قائم عليها ، فهو بين الروحية والمادية ، وبين الفردية والجماعية ، وبين الواقعية والمثالية ، وبين الثبات والتغيير ، فلا غلو ولا تقصير ، ولا إفراط ولا تفريط ...
4- فكرة الإسلام المعتدل
سمعنا ونسمع عن فرية الإسلام المعتدل ( الإسلام الأمريكي) ، وسمعنا ونسمع عن دعمه من الغرب ووصف القائمين عليه بالأصدقاء والمعتدلين !!
ويبدو أن قادة الغرب قد أيقنوا بعودة الإسلام للحكم الحتمية ، نظراً لتوجه المسلمين نحو تطبيق الإسلام في معترك الحياة بإقامة الخلافة ؛ فعمدوا إلى خط آخر وهو تمييع هذا الإسلام ، من خلال طرح ما يسمى بالإسلام المعتدل .
ومن الممكن أن توصل دول الكفر هؤلاء (المعتدلين) إلى الحكم في أي لحظة ، ليكونوا سداً أمام عودة الإسلام الحقيقي والخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة .
فما هي آلية التعامل مع أصحاب هذا المنهج الذي أصبح وبكل وضوح يطرح ما يميّع الإسلام ويقرّبه من الحضارة الغربية الكافرة أي أن هذا المنهج أصبح عائقاً واضحاً أمام القائمين على النهضة في العالم الإسلامي اليوم .
ولا تعجب أن يتحول دور العالم من البناء إلى الهدم ؛ فترى في زماننا هذا قادة الحرب على الإسلام ومعاول هدمه وتخريب عقيدته ونظمه وحضارته ،وتمييع أحكامه ، من العلماء أو المفكرين ،ولا تعجب ، أن يكون فيه العلماء تبعاً للحكام يقعدون لهم الفتوى بما يشتهون وإن كان مخالفاً للإسلام، ويشترون آخرتهم بعرض من الدنيا زائل .

والعلماء ورثة الأنبياء هم أكثر الناس قدرة على قيادة هذا المشروع الكبير؛فهم قادة الأمة وهداتها إلى طريق الأمن والأمان كلما كثرت الفتن واشتدت الأزمات،وهم أمل الأمة الإسلامية في عودتها إلى سابق عهدها من العزة والمنعة والرفعة، واستعادة هويتها بعد أن عمل المستعمرون على تغييرها ومحو أصالتها وتمييع شبابها بخطى حثيثة .

تصدر أحيانا بعض الفتاوى المخالفة للشرع، والتي تتنافى مع ثقافة الأمة الإسلامية وأخلاقياتها، مما يجعلها عرضة للانتقاد والتشنيع من أعدائها، ووسيلة للدعاية ضد ثقافة الإسلام وأحكامه، كما أن هناك أصحاب الأقلام المسمومة والمأجورة من أبناء جلدتنا، فينبروا للكتابة والتحليل بالطعن والتشويه خدمة لأعداء الأمة، وفي هذه الأحوال يصاب بعض المسلمين بالحيرة والارتباك في كيفية التعامل مع هذه الفتاوى؛فيقع البعض في شرك الدول الاستعمارية الكافرة، ويصبح بوقاً لما تريده هذه الدول.
لا شك أن الاستعمار وأعداء الأمة في كل زمان يستغلون أي حدث مهما كان للطعن في أفكار وأحكام الإسلام، ويضعون منهجية إعلامية ودعائية لتمرير وتحقيق أهدافهم الخبيثة، كما يعملون على جعل أبناء المسلمين ضمن دائرة الاستهداف للإسلام لمحاربته والحيلولة دون وجوده في معترك الحياة .

نعم تخرج علينا في كل وقت وحين فتاوى ما أنزل الله بها من سلطان ملأت الصحف والمجلات ، وأمضت وقت الفضائيات ، وأشغلت الناس بفتاوى مضلّّلة من أشخاص لم تُعرف عنهم التقوى ولا الخبرة في تنزيل الأحكام على الوقائع ، ولا تمرُّس في الفتوى ؛ فأصبحت الفتاوى وكأنها بضاعة رخيصة لا واقع لها في حياة المسلمين ؛ فتشغل المسلمين بجدال عقيم لا فائدة منه إلا لأعداء الأمة الإسلامية الذين يتربصون بها الدوائر.

فتاوى تبيح وتلك تحرم كالفتوى التي تعتبر كيان يهود المغتصب لفلسطين جارا يجب الإحسان إليه ، في الوقت الذي صدرت فيه فتوى تبيح إقامة الجدار الفولاذي بين مصر وغزة هاشم ، والفتوى التي تحرم الاستشهاد في سبيل الله ضد المحتل المغتصب واعتباره انتحارا.

فتاوى تروِّج لما هو محرم في الإسلام ومعلوم من الدين بالضرورة ؛كالميسر والقمار الذي يُروج تحت اسم اليانصيب الخيري ورعاية الأيتام والمعوقين ، والخمر تحت اسم المشروبات الروحية ، قال ابن ماجة في سننه فيما يرويه عن أبي مالك الأشعري – http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif - قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" ليشربن ناس من أمتى الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات . يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير " وإسناده صحيح ، والربا باسم المرابحة والفائدة والتوفير0
فتاوى تروِّج مفاهيم الإباحية والاختلاط بين الجنسين تحت دعاوى "الفن والتطور"0

وإرضاع الكبير لإباحة ما حرم الله ، وإجازة شرب الخمر للمرأة بسبب الوحم ،وجواز الفطر لمن يلعب أثناء الصيام، وإباحة شرب الدخان خلال نهار رمضان على أن لا تكون أكثر من سيجارتين .
واعتبار تقبيل الشاب للفتاة ذنبا صغيرا ، والمسؤولية فيه على المجتمع الذي ترتفع فيه تكاليف الزواج .
وأنه يجوز للمرأة المسلمة أن تكشف رأسها إذا كانت تعيش في الغرب كي لا تتميز عنهم ،ولا داعي للشهود في الزواج ولا للولي ويكفي التفاهم بين الشاب والفتاة على الزواج شريطة أن يكونا في بيت واحد .

وأيضا في ظل الصراع الدائر في فلسطين والبرامج السياسية المختلفة في الساحة الفلسطينية فإن الآراء تتعدد وتتباين حول المواقف التي تتخذ ، ومن ذلك موضوع الهدنة أو التهدئة هل هي جائزة شرعا ؟ أم غير جائزة ؟ فتجد من يستدل بنصوص لا تنطبق على المسألة ولا تعالج الواقع مع أن الإسلام أتى بكل المعالجات لأية قضية من قضايا المسلمين ، وموضوع الهدنة قد تم بيانه في الفقه الإسلامي، وهو غير خاضع للأهواء وليس مطلقا بل هو خاضع للضوابط الشرعية والتي تحقق المصلحة الشرعية التي يقتضيها نشر الدعوة الإسلامية ، وهي من الأعمال السياسية التي تخدم مصلحة الدعوة الإسلامية ، ولم تأت الهدنة في الفقه في سياق الخضوع للعدو والإستسلام له، ولا في سياق التنازل عن أرض الإسلام والمسلمين والمقدسات ؛ فلا يصح عقد هدنة أو صلح على أرض هاجمها عدو أو اغتصبها ، لأن الواجب في مثل هذا الحال رد العدو ، يقول صاحب المغني: (ولما كانت البلاد الإسلامية تعتبر كلها دارًا لكل مسلم فإن فريضة الجهاد في حالة الاعتداء تكون واقعة على أهلها أولاً وعلى غيرهم من المسلمين المقيمين في بلاد إسلامية أخرى ثانيًا لأنهم وإن لم يُعتدَ على بلادهم مباشرةً إلا أنَّ الاعتداء قد وقع عليهم بالاعتداء على بلد إسلامي هو جزء من البلاد الإسلامية) 0

وأمر عقدها أو عدم عقدها متروك إلى رأي الخليفة واجتهاده ، لأن الخليفة نصب ناظرا ، ومن النظر حفظ قوة المسلمين وبلاد المسلمين ، وذلك إذا رأى الإمام مصلحة في ذلك للمسلمين، أو كان أهل الإسلام في ضعف؛ فإن للإمام أن يصالح ويعقد الهدنة مع من يراه لصالح المسلمين

ويتم الترويج في وسائل الإعلام لما يرى بعضهم جواز الهدنة مع كيان يهود المغتصب لفلسطين معتمدا على مهادنة الرسول – صلى الله عليه وسلم - قريشا عام الحديبية ، وهذا صحيح ولكن جواز الهدنة مقيد بوجود المصلحة الشرعية ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل مسيره إلى الحديبية بلغه أن مواطأة كانت بين أهل خيبر ومكة على غزو المسلمين ، وانه بادر بعد رجوعه من الحديبية مباشره إلى غزو خيبر وإرسال الرسل إلى الملوك والأمراء يدعوهم إلى الإسلام ، مما يدل على أن هدنة الحديبية كانت لمصلحة الدعوة وتتعلق بالجهاد ونشر الإسلام 0

فمن هنا لا تصح الهدنة شرعا عند عدم وجود هذه المصلحة ، لأن الهدنة في واقعها ترك القتال المفروض شرعا على المسلمين , وهذا الترك لا يجوز إلا في حال يقع وسيلة للقتال ، فتكون الهدنة حينئذ قتالا معنى ، http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif : ** فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ } محمد(35)

والإعلام يروج أيضا أن الهدنة شرعا لا تكون إلا لمصلحة الجهاد في سبيل الله ولكن الواقع وضغطه يفرض علينا إجراء الهدنة مع يهود وليس بالإمكان أكثر مما كان مستشهدا بقوله تعالى : ** وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } الأنفال 61؛ فإن هذا القول غير صحيح وفيه تأويل ولي لأعناق النصوص الشرعية 0 وتعامل مع الواقع الذي يورث الذل والهوان للمسلمين 0

وقد أورد الإمام الشهيد سيد قطب في تفسيره في ظلا ل القرآن في قوله تعالى : ** وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } الأنفال 61 "ولقد استطردت - بعض الشيء - في هذا البيان وذلك لجلاء الشبهة الناشئة من الهزيمة الروحية والعقلية التي يعانيها الكثيرون ممن يكتبون عن "الجهاد في الإسلام" ; فيثقل ضغط الواقع الحاضر على أرواحهم وعقولهم ; ويستكثرون على دينهم - الذي لا يدركون حقيقته - أن يكون منهجه الثابت هو مواجهة البشرية كلها بواحدة من ثلاث:الإسلام , أو الجزية , أو القتال , وهم يرون القوى الجاهلية كلها تحارب الإسلام وتناهضه ; وأهله - الذين ينتسبون إليه وهم لا يدركون حقيقته ولا يشعرون بها شعوراً جدياً - ضعاف أمام جحافل أتباع الديانات والمذاهب الأخرى ; كما يرون طلائع العصبة المسلمة الحقة قلة بل ندرة ; ولا حول لهم في الأرض ولا قوة . . وعندئذ يعمد أولئك الكتاب إلى لَيِّ أعناق النصوص ليؤلوها تأويلاً يتمشى مع ضغط الواقع وثقله ; ويستكثرون على دينهم أن يكون هذا منهجه وخطته !

إنهم يعمدون إلى النصوص المرحلية , فيجعلون منها نصوصاً نهائية ; وإلى النصوص المقيدة بحالات خاصة , فيجعلون منها نصوصاً مطلقة الدلالة ; حتى إذا وصلوا إلى النصوص النهائية المطلقة أوّلوها وفق النصوص المقيدة المرحلية ! وذلك كله كي يصلوا إلى أن الجهاد في الإسلام هو مجرد عملية دفاع عن أشخاص المسلمين , وعن دار الإسلام عندما تهاجم ! وأن الإسلام يتهالك على أي عرض للمسالمة . والمسالمة معناها مجرد الكف عن مهاجمة دار الإسلام ! إن الإسلام - في حسهم - يتقوقع , أو يجب أن يتقوقع داخل حدوده - في كل وقت - وليس له الحق أن يطالب الآخرين باعتناقه , ولا بالخضوع لمنهج الله , اللهم إلا بكلمة أو نشرة أو بيان ! أما القوة المادية - الممثلة في سلطان الجاهلية على الناس - فليس للإسلام أن يهاجمها إلا أن تهاجمه , فيتحرك حينئذ للدفاع !

ولو أراد هؤلاء المهزومون روحياً وعقلياً أمام ضغط الواقع الحاضر , أن يلتمسوا في أحكام دينهم ما يواجه هذا الواقع - دون ليّ لأعناق النصوص - لوجدوا فيه هذه الواقعية الحركية في أحكامه وتصرفاته المرحلية التي كان يواجه بها ضغط الواقع المشابه لما نواجهه نحن اليوم ; ولاستطاعوا أن يقولوا:إنه في مثل هذه الحال كان الإسلام يتصرف على هذا النحو , ولكن هذه ليست هي القواعد الدائمة ; إنما هي الأحكام والتصرفات التي تواجه الضرورة ."

والإعلام لا يريد أن ينقل المعلومة كما هي ؛ فهو يتفنن في إغداق وإغراق الناس في جدل وأخذٍ ورد ،وإن كانت بعض الفتاوى صحيحة مثل"فتوى تبيح لملايين السعوديين الإفطار في رمضان " هذه الفتوى من الأمور المعلومة من الدين بالضرورة ،ورخصة الإفطار في نهار رمضان مع القدرة على القضاء أو عدمها .
لكن موضوع الإثارة والتشكيك حتى في صياغة العنوان هو الأمر المستغرب بل المستهجن "فتوى تبيح لملايين السعوديين الإفطار في رمضان"
فهل هذه الرخصة خاصة بالسعوديين "لملايين السعوديين " أم عامة لكل مسلم أصيب بهذا المرض ؟
هل هذه الرخصة خاصة بهذا المرض أم عامة لجميع الأمراض التي لا يستطيع المريض الصيام إن أصيب بها ؟؟
فلماذا هذه الصياغة ؟؟؟
أهي استخفاف بالدين ؟؟؟
أهي استخفاف بالفتوى ؟؟
ما الذي يضير في ارتفاع عدد الآخذين بهذه الرخصة إذا أبيح لهم الفطر شرعا
أليس "مَن" من ألفاظ العموم في قوله تعالى {أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ }البقرة184
وفي قوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ }البقرة 185.

إن المشروع الحقيقي يكمن في جمع طاقات الأمة ووعيها الصحيح على إسلامها وفهمها الدقيق لأحكام شرعها وإعادة ثقتها بدينها ، لتعمل على إعادة الحكم بما أنزل الله .

والعلماء ورثة الأنبياء هم أكثر الناس قدرة على قيادة هذا المشروع الكبير؛فهم قادة الأمة وهداتها إلى طريق الأمن والأمان كلما كثرت الفتن واشتدت الأزمات ، وهم أمل الأمة الإسلامية في عودتها إلى سابق عهدها من العزة والمنعة والرفعة، واستعادة هويتها بعد أن عمل المستعمرون على تغييرها ومحو أصالتها وتمييع شبابها بخطى حثيثة .

وفي الختام هذه دعوة إلى كل الإعلاميين , إلى الوقوف إلى جانب أمتهم في محنتها التي تمر بها منذ زوال سلطان الإسلام عنها, و أن يكونوا عونا لها لتنهض من كبوتها بتقديم الأخبار الصادقة الصحيحة لها والتحليل الدقيق الذي يسلط الضوء على الأحداث كما هي حتى تعي الأمة واقعها وعيا دقيقا , ثم بتقديم المعلومات الدقيقة تاريخيا و واقعيا و فكريا و سياسيا, و أن يكون الإسلام هو المقياس في هذه الأعمال الإعلامية التي يجب في الأصل أن تسير بالأمة بموضوعية و حرص في طريقها لتحقيق نهضتها و إعادة عزتها و بناء وحدتها التي حرص عليها الله و رسوله في القرآن الكريم و السنة المطهرة .

** وَقُلِ اعْمَلُواْ فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } التوبة (105).

=======================
إنَّ الأفكارفي أية أمة من الأمم
هي أعظم ثروة تنالها الأمة في حياتها
إن كانت ناشئة
وأعظم هبة يتسلمها الجيل من سلفه إذا كانت الأمة عريقة في الفكر المستنير
http://abuhatem1962.maktoobblog.com/ (http://abuhatem1962.maktoobblog.com/)

طالب عوض الله
20 10 2010, 12:59 PM
مختارات من مجلة الزيتونة


http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/bism.gif


الأقوال في الدار المركَّبة وحُكْمُ تحوُّل الدار

م.إبراهيم الأزرق

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الدُّور عند الفقهاء المتقدمين داران: دار كفر، ودار إسلام:

وهم يذكرون أقساماً أخرى لكنها ترجع عندهم إلى إحدى الدارين. وهل استجدت دور ترجع في بعض أوصافها لدارٍ، وفي بعضها الآخر لدارٍ أخرى؟ أم لا بد من إلحاقها بأحد القسمين؟ سيأتي بيان ذلك بين طيات هذا البحث.

من المقرر عند الفقهاء دخول ديار أهل الذمة، والمستأمَنين في حكم دار الإسلام، ودخولهم هذا محلُّ اتفاق عند عامة الفقهاء[1].

وأما دار العهد فهي نوع من الأراضي التي استولى عليها المسلمون بالصلح مع أهلها، على أن تبقى مُلكيَّة الأرض لأهلها، ويكون خَراجُها للمسلمين، وهذا الخَراج في حكم الجزية؛ فمتى أسلم أهلها سقط عنهم، ويسميها بعضهم (دارَ الصلح)؛ وهذا التعبير أبعد عن حصول الاشتباه بين دار العهد هذه ودار الكفر المعاهَدَةِ على ترك القتال[2]، أو دار الكفر غير الحربية؛ فإن دُورَ الكفر منها حربية ومنها غير حربية؛ وذلك في أمد الهدنة، وأما دار العهد فهي على ما ذُكِر أولاً، وقد تَرِد بمعنى الدار التي صُولِح أهلها على أن تكون للمسلمين ويُقِرُّ أهلها فيها بالجزية ويكونون أهل ذمة، وهذه لا خلاف بين الفقهاء في اعتبارها جزءاً من دار الإسلام[3]، وإن كان جُلُّ أهلها كفاراً يتبايعون بينهم بالميتة والخمر وغيرِهما مما يستحلونه ديانةً.

دار العهد التي صُولِح أهلها على أن الأرض لهم، هل هي دار إسلام، أم دار كفر، أم دار مستقلة؟

في هذه المسألة أربعة اتجاهات تُنقَل عن الفقهاء وبعض المعاصرين: فمنهم من يجعلها دارَ إسلام، ومنهم من يجعلها دارَ كفر، ومن المعاصرين من يجعلها داراً مستقلة[4]، ومن المعاصرين أيضاً من يجعلها وَفْقَ المعاهدات المعاصرة في حكم دار الإسلام - وهذان الأخيران قولان مُحْدَثان - ومنهم من يحمل كلام بعض الأئمة في الدُّور المركَّبة عليه، وبينهما فروق؛ والذي يظهر أن الدار التي صولح أهلها على أن الأرض لهم إما أن تكون:

1 - دار كفر معاهَدة إذا لم تكن تخضع لسيادة دولة الإسلام، ويجوز أن يكون العهد على مالٍ وبدونه، واختُلِف في العِوَض يؤخذ من المسلمين، واختُلِف كذلك في هذا العهد: هل يكون مُطْلَقاً أم لا بد من ضرب أجل فيه؟ واختُلِف في أطول الأجل كذلك.

2 - أو هي من جملة دار الإسلام إن كانت خاضعة لسيادة الدولة الإسلامية في الجملة؛ وإن حصل تقصير في الواجب من الحكم بالشريعة أو عجزٌ عن بعضه؛ ويمكن أن تمثَّل هذه في الحاضر أو المستقبل ببعض الأقاليم في بعض البلدان الإسلامية التي تحكم بالشريعة في الجملة.

أما الدار المركَّبة التي يذكرها بعض الأئمة المتأخرين فشأنها آخر؛ إذ هي دور كانت للمسلمين ثم تغير شأنها تغيُّراً لا يوجب إلحاقها بدور الكفر الحربية أو المعاهَدة من كل وجه؛ كحال بعض البلدان العربية اليوم، والحديث فيها فرع عن مسألة تحوُّل الدار وبم يكون؟ لا في أصل التقسيم الـمُجمَع عليه، كما مرَّ.

بماذا تتحول دار الإسلام إلى دار كفر؟

«لا خلاف بين علماء الإسلام كافة أن دار الكفر تصير دار إسلام بمجرد إظهار أحكام الإسلام فيها، وتسلط المسلمين عليها»[5].

أما تحوُّل دار الإسلام إلى دار كفر، فحكمٌ ينبغي التريث فيه كالشأن في الحكم بتحول المسلم إلى كافر، «إن مسألة تحوُّل دار الإسلام إلى الكفر من المسائل الخطيرة، التي هي مظنـة زلَّـة الأقـلام، واختـلاف الأفهام؛ لِـمَا يترتب عليهـا من أمور خطيرة؛ من تحوُّل الدار من وصف الحظر إلى وصف الإباحة في الدماء والأموال؛ ولهذا سلك الفقهاء في هذا الجانب الفقهي الحساس والخطير منهجاً يقوم على أُسُس متينة، وقواعد مرعية، تنتظم بها حياة الناس في دمائهم وأموالهم...»[6].

اختلاف الفقهاء في إمكانية تحوُّل دار الإسلام إلى دار كفر على أقوال:

الأول: أنها لا تتحول دار كفر مطلقاً[7]،

والثاني: لا تتحول دار كفر بمجرد ظهور أحكام الكفر فيها، أو بمجرد استيلاء الكفار عليها ما دام المسلمون يقيمون فيها شعائر الإسلام أو غالبها[8]،

والثالث: لا تتحول إلاَّ بثلاثة شروط:

1 - ظهور أحكام الكفـر فيها علـى سبيل الاشتهار، وأن لا يُحكَم فيها بحكم أهل الإسلام.

2 - أن تكون متصلة بدار الكفر؛ بحيث لا يتخلل بينهما بلدة من بلاد الإسلام.

3 - أن لا يبقى فيها مسلم ولا ذمي آمناً بالأمان الأول على نفسه؛ وهو أمان المسلمين، وهو ما كان ثابتاً قبل استيلاء الكفار؛ للمسلم بإسلامه، وللذمي بعقد الذمة[9].

والرابع: إذا استولى عليها الكفار، فإنها تتحول دارَ كفرٍ صورة لا حكماً، وفي اعتبار هذا قولاً للفقهاء المتقدمين نظرٌ[10].

والخامس: إذا استولى الكفار على الدار وبقي فيها المسلمون فتتحول الدار إلى دار مركَّبة. أفتى به شيخ الإسلام ابن تيمية في ماردين[11]، وقد ذكر قولاً في المسألة[12]، وقد يبدو أَوَّلَ وَهْلَة أن في إدراجه نظراً من جهة أنه ليس فيما تتحول به دار الإسلام إلى دار كفر، لكن من تأمَّل وجد لإدراجه وجهاً ظاهراً؛ فحاصله أنها تتحول دار كفر من جهة، ولا تتحول من جهة أخرى، وموضوعه إنما هو دار تغيرت حالها بعد أن كانت إسلامية.

والسادس: تتحول دار الإسلام دارَ كفر بمجرد ظهور أحكام الكفر عليها، أو بمجرد استيلاء الكفار عليها، ونَسَب هذا القولَ إلى جمهور الفقهاء غيرُ واحد من الباحثين[13]. ومن الباحثين[14] من جعلهما قولان، فالموافق لتقسيمه أن يكون التقسيم هكذا:

السادس: تصير دارَ كفرٍ بظهور أحكام الكفر فيها.

والسابع: تصير دار حرب باستيلاء الكفار عليها.

والذي يتوجه أن التعويل على ظهور أحكام الإسلام عند من قال بهذا وهذا، فرعٌ عن تعريف الدار، ولا يُتصَوَّر أن يستولي الكفار فيُظهروا حكم الإسلام في الدار، ولو فُرِضَ أن كافراً تغلب فحكم بالشريعة، أو وُلِّي فحكم بها، أو ارتدَّ والٍ وبقي الحكم شرعيّاً، فالظاهر بقاء حكم الدار على هذا، وإن وجب خَلْعُ الكافر مع القدرة وأَمْنِ المفسدة.

والثامن: أن دار الإسلام لا يزول عنها وصف الإسلام إلاَّ بيقين[15]، والحق أن هذا ليس قولاً مستقلاً عند الفقهاء، وإنما يرجع مَنْ عُدُّوا قائلين به لأحد الأقوال المتقدمة قبل السادس.

اختلاف آراء الباحثين في الموازنة بين هذه الأقوال وطريقة التوفيق بينها:

فذهب بعضهم إلى التوفيق بأن دار الإسلام تصير دار كفر حقيقة وحكماً؛ إذا استولى عليها الكفار، ومنعوا المسلمين من إجراء أحكام الإسلام كلها، وتصير دار كفر حقيقة (أو صورة لا حكماً)؛ إذا غلب الكفار عليها، والمسلمون فيها يقيمون بعض أحكام الإسلام وشعائره[16].

وفي هذا الجمع إشكال بيِّن؛ إذ لا يستقيم أن نقول: هي دار كفر في الظاهر، وهذا الظاهر ليس محكوماً به؛ فهي دار إسلام في الحكم. بل الفقهاء الذين قالوا: هي دار كفر في الظاهر قضوا بهذا الظاهر ولم يتناقضوا؛ وهؤلاء يرجع قولهم للقول السادس. ولا يستقيم القول بأنها دار كفر حقيقةً وصورةً، لكن حكمها حكم دار الإسلام. والفقهاء الذين قالوا: هي دار كفر صورة، لم يقولوا: إنها تصير دار كفر حقيقة؛ لهذا كانت عندهم دار كفر صورة. أما الحقيقة والحكم فهي دار إسلام؛ فهؤلاء يرجع قولهم للقول الأول.

وذهب غيرهم إلى ترجيح القول المعزو للجمهور وتضعيف ما عداه[17]، وهو مسلك فيه اطراد وله وجه.

وذهب فريق ثالث إلى ترجيح القول المعزو للجمهور بضميمة رآها تجمع بين الأقوال، وهذه الضميمة تعطيل أحكام الإسلام وشعائره الظاهرة من قِبَل الحاكم والمحكوم. قال هذا الفريق: «أما إذا كان ظهور أحكام الكفر والتعطيل من قِبَل الحاكم مع ظهور أحكام الإسلام وشعائره الظاهرة، ووجود المعالم البارزة التي تميز دار الإسلام عن دار الكفر، فإن دار الإسلام لا تتحول بهذا الشكل. أما لماذا لم تتحول وَفْقَاً لهذا الشكل؟ فأخذاً بعلوِّ أحكام الإسلام، والأصل بقاء الإسلام واستصحاب الحال، وبقاء ما كان على ما كان، والاحتياط في تحوُّل الدار؛ والأصل في الدماء والأموال في دار الإسلام الحظر»[18]، وحاصله أنها دار إسلام ما أظهر المسلمون شعائرهم[19]، والذي يتأمَّل يجد الضميمة التي اقترحها هولاء تعود بالنقض على القول المعزو للجمهور، وتجعل ترجيحه في الحقيقة ترجيحاً للقول الثاني، بخلاف طريقة الجمع السابقة؛ فتلك إنما ينازع صاحبها في صحة نسبة الاختيار إلى الجمهور، ثم في ظهور دليله.

وذهب غيرهم كذلك لترجيح القول الثامن. قالوا: «مع قرائن مؤثرة أخرى، كبقاء نسبة أهلها إلى الإسلام غالباً، وبقاء الشعائر ظاهرة: كالجمعة والجماعة والأذان، وأحوال الناس في العيدين والصيام، وغيرهما»[20]، ولا يخفاك أن هذا قريب من السابق، وإن كان ذِكْرُه لـ (بقاء نسبة أهلها إلى الإسلام غالباً) حشواً لا كبير معنى وراءه مع عطفه على بقاء الشعائر؛ إذ لا يُتَصوَّر ظهور الشعائر إلا بهذا؛ فكأنه جعل اليقين الذي به تتحول الدار هو طمس الشعائر، فعاد للقول الثاني فيما سردتُ.

القول المختار في تحوُّل الدار:

إن المسألة محل اجتهاد، وقد كان من غرضي في عرض الاختيارات السابقة تقرير هذا؛ غير أن الذي يظهر – والله أعلم - أن الأدلة تُشعِر بقرب اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، القاضي بأن مثل تلك الدار دارٌ مُركَّبةٌ يعامَل فيها الكافر بما يستحق، ويعامَل فيها المسلم بما يستحق، وتلك هي ثمرة وَصْفِ الدار؛ فالأحكام فيها ليست سواءً؛ فلا تجري عليها أحكام دار الكفر بإطلاق، ولا أحكام دار الإسلام بإطلاق، ومن الأدلة التي تشهد لذلك:

أولاً: مكة - حرسها الله -: استولى عليها القرامطة مدةً، وخُطِبَ فيها للمعزِّ العبيدي زماناً، وظهر أمره عليها حيناً من الدهر، وكل ذلك لم يصيرها دار كفر مطلقة، وقد يُستَدَل لهذا بتحريمها، ومَنْعِ إباحتها على التأبيد، مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا هجرة بعد الفتح»[21]؛ فهذا دليل على أنها لم تعد دار كفر، وإيجاب جهاد القرامطة الخارجين عن الشريعة بالإجماع؛ لانتزاع البلاد منهم يدلك على أنها لم تكن دار إسلام محضة.

ثانياً: كانت الإغارة على أحياء العرب في عهد النبوة معلَّقة بظهور الشعائر الظاهرة كالأذان، دون استفصال عن حال الكبراء أهلِ الفصل والكلمة: فلو كان حكم تحوُّل الدار التي حلَّها المسلمون مُناطاً بذا لم يُكتفَ بمثل الأذان، ولم يُعَلَّق الحكمُ عليه، وفي الصحيح قال أنس بن مالك - http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif -: (إن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغزُ بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذاناً كفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذانا أغار عليهم. قال: فخرجنا إلى خيبر فانتهينا إليهم ليلاً فلما أصبح ولم يسمع أذاناً ركب وركبت...) الحديث[22]، فجعل المناطَ لتصبيح أهل الدار ظهورَ شعار الإسلام فيها، فإذا ظهرت فلا تُستَحل استحلالَ ديار الكفر المحضة؛ وإن كانت غير معاهَدة، مع أن دار الكفر غيرُ المعاهدة يجوز تبييت أهلها وإن تضمن قتلَ الذرية؛ إن سبقت لهم دعوة على الصحيـح، بنـص حديث الصعب بن جثـامة: «هـم منهم»[23]. أما الدار التي تظهر فيها الشعيرة فلا تبيَّت ولا يُستباح أهلها، خلافاً لدار الحرب أو الكفر غير المعاهدة، لكن يجب قتال الكفار إن كانوا مستولين عليها، وإعادة حكم الإسلام إليها، أو إنشاؤه فيها، فلا تشبه دار الإسلام من هذه الجهة، وأمَّا إن لم تظهر فيها شعائر الإسلام فالأصل خلوُّها منهم؛ إذ الهجرة متعيِّنة عليهم حينها.

ولا يخفى أن ما استُدل به يتناول دار الكفر الأصلية غير المعاهدة كخيبر في ذلك الوقت، وفيه مستمسَك لمـن خالـف الجمهور في حدِّ دار الكفر، إلا أن يقال: هي دار كفر خُصَّت بحكم معيَّن؛ وهو تَرْكُ الإغارة لاعتبار المسلمين الذين يُظهِرون شعائرهم فيها؛ لئلا يطؤوهم قبل تمييزهم فتأخذهم بهم معرَّة، أو يقال ما قاله بعض أهل العلم بأن الأذان كان إذ ذاك بمثابة الشعار الذي به يُعرَف حكم الدار[24]، والنصوص الأخرى تبيِّن أن للقتال موجبات أخرى وإن ظهر الأذان، كحروب مانعي الزكاة وطوائف الممتنعين، وقد قال رب العالمين: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ} [الأنفال: ٩٣].

وقد يجاب على ذلك بأن هذه توجب القتال ولا تقتضي كفر الدار، وهذا قد يجاب عليه بأن الأصل لم ينقل عنه ناقل ظاهر، وإذا حصل الاتفاق على الأحكام المتقرِّرة تجاهها فلا مشاحَّة في التسمية، وإذا كان هذا في دار الكفر الأصلية فهو في شأن تحوُّل المسلمة عن الإسلام أَوْلَى؛ وهو وجه الاستدلال، «وحاصل الأمر: أن الدار إذا سُمِع فيها أذان لم يَجُز الإقدام على قتلهم ابتداءً، بل يصيرون في عصمة دمائهم وأموالهم كالمسلمين؛ فإن الأذان وإن كان لم يُسمَع من بعضهم، إلاَّ أن ظهوره في دار قوم دليل على إقراراهم بذلك ورضاهم»[25].

ثالثاً: إذا ثبت للدار حكم الإسلام، فلا يرتفع عنها وتصير دار كفر: فتجري عليها أحكامه إلاَّ بدليل يقضي بتغيُّر الأحكام، ولا دليل ظاهر على أن ديار المسلمين تعود ديار كفر بما ذكروا، ومن القواعد المقررة والأصول الثابتة الاحتياط للأموال والدماء، وإبقاؤها على الحظر[26].

رابعاً: اختلاف أحكام مثل هذه الدار عن دار الكفر ودار الإسلام: وقد ثبت التفريق بين الدارين في بعض الأحكام، ومن الفقهاء من توسَّع في هذا ومنهم من ضيَّق. والأدلة قائمة على الفرق بينها وبين الدارين في أحكامٍ، والقول بأنها تحوَّلت إلى دار كفر بغلبة أحكام الكفر عليها، إن كان مجردَ اصطلاحٍ المراد به وجوب إخضاعها لسلطان المسلمين وحكمهم بالشريعة، فلا مشاحَّة فيه، وهذا يجب فيما دون دار الكفر، كدار الإسلام التي تَحَكَّم في بعضها أهل البغي، أو المتظاهرون ببدعة، أو الممتنعون عن شريعة، وإن كان المراد به معاملة أهل تلك الديار معاملة أهل ديار الكفر الأصلية فعامة الفقهاء لا يسوُّون بينهما ويقررون أن بين مثل هذه الدار التي سماها شيخ الإسلام مركَّبة؛ وبين دار الكفر فروق في أحكامٍ؛ فهم يوجبون نصرة أهلها المستضعفين من المسلمين ويرون الجهاد فيها أوجب، ولا يشترطون للجهاد فيها كلَّ ما يشترطونه لجهاد طَلَبِ العدو في ديار الكفر الأصلية، ويُمنَعُون - على الصحيح - من التبييت والإغارة التي لا تميز بين أرضٍ الأصل في قاطنيها الإسلام، وبين أرضٍ الأصل في قاطنيها الكفر، وكذلك يفرقون في قسم الأموال فيئاً أو غنيمة: هل ترجع لأصحابها من أهل الإسلام مجاناً أو بالقيمة أو الأجرة؟ على خلاف وتفصيل لا يقولون به في دار الكفر الأصلية.

وكذلك أحكام السرقة والجناية على من فيها تختلف بحسبهم؛ فمن قصد قتل مسلم بريء فيها لا يسوَّى بمن قصد قتل كافر محتلٍّ لها، ولا يمكن إطلاق حكم دار الكفر فيها أو حكم دار الإسلام إلاَّ مجردة عن معانيها المتعلقة بالدماء والأموال.

وكذلك أحكام تملُّك الهبة، والإجارة، والبيع قد تختلف باختلاف الجهة الواهبة أو البائعة، ولا سيما في الإقطاعيات والأراضي. وهذه من أبرز الأحكام التي يختلف الحكم فيها باختلاف الدارين. وكثير من الأحكام التي يفرق بها بعض الفقهاء بين الدارين لا أثر لحكم الدار فيها على الصحيح[27] كوجوب الهجرة؛ فالصحيح من أقوال أهل العلم أن من كانت له طاقة بإظهار دينه فلا تجب عليه الهجرة، يدل على ذلك الإذن للأعراب في ترك الهجرة[28]، وحديث بريدة؛ وفيه: «ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم أنهم إن فعلوا ذلك فلهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، فإن أَبَوا أن يتحولوا منها فأخبرهم أنهم يكونون كأعراب المسلمين»[29]، وقد أورده البيهقي في باب الرخصة في الإقامة بدار الشرك لمن لا يخاف الفتنة، وأورد فيه آثاراً تشهد لهذا المعنى[30]، وهو في ذلك تَبَع للشافعي؛ حيث قال: «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أذن لقوم بمكة أن يقيموا بعد إسلامهم، منهم العباس بن عبدالمطلب وغيره، إذا لم يخافوا الفتنة»[31]، كما أن الهجرة قد تجب من دار الإسلام التي تظاهر أهلها على البدعة وقمع السُّنة.

وكذلك نزاعهم في التفريق بين الدارين في إقامة الحدود، وزواج الكتابية، وفي الوصية للحربي، وميراث المرتد إذا لحق بدار الحرب، وفي التعامل بالربا... وغيرها؛ فغير ظاهر التفريق في هذه المسائل ونحوها باعتبار الدار، لكن التفريق على الأرجح بأمور قد يكون وصف الدار مظنةً لتحقُّقها؛ كمسألة إقامة الحدود، وزواج الكتابية، وقد لا يكون كما في بقية المسائل المذكورة على الصحيح.

والمقصود أن لدار الإسلام التي احتُلَّت من قِبَلِ الكافر الأصلي أو ظهرت عليها أحكام الكفر بأن ارتد الحاكم، أو أقيم فيها حكم ذاتي غير إسلامي، لهذه الدار من أحكام دار الإسلام نصيبٌ، ومن أحكام دار الكفر نصيب؛ فيعامَل أهل الإسلام فيها بما يستحقون، ويعامَل أهل الكفر فيها بما يستحقون؛ فصحَّ أنها دار مركَّبة كما قال شيخ الإسلام، ولا مشاحَّة بَعْدُ في الاصطلاح بأن قيل: دار إسلام حكماً لا صورة أو حقيقة، أو دارُ كفر لكن الأحكام فيها تختلف وتتباين. غير أن إطلاق وصفها بالإسلام، أو الكفر قد تترتب عليه أحكام لا يريد من رأوا إطلاقها ترتيبها عليها.

ومن تأمَّل أحوال المسلمين اليوم في كثير من دول العالم الإسلامي – إلا من رحم ربك - وكذلك في بلدانهم المحتلة كفلسطين، وجد أن هذا القول أليق بأحوالهم من غيره، وإلاَّ جعل الدنيا دار حرب واسعة كما قالت الأزارقة[32]، أو جعلها في حكم دار الإسلام كما صنع بعض المعاصرين، والمختار بحمد الله أقرب دليلاً، والله أعلم.

الدار المركَّبة، وكذا دار الإسلام، يمكن أن تتحول دار كفر على الصحيح:

وذلك إذا ظهرت عليها أحكام الكفر، ولم يتمكن المسلمون من إقامة شعائر دينهم، فحينها تجب الهجرة عليهم، ومن بقي مع القدرة على الهجرة فقد عصى؛ فلا أثر لبقاءٍ هو معصية، وعلى هذا يمكن حمل ما نُقل من إجماع في ديار العبيديين الباطنية الذين أظهروا الشرك والرفض وقمعوا السُّنة.

وهل تتحول دار الإسلام إلى دار كفر إن بقي المسلمون متمكنين من إظهار شعائر دينهم؛ لكنهم قلة تذوب في الأكثرية الكافرة التي يطغى ظهور شعائرها؟ إن ذلك محل تردد، والأصل أن الانتقال يحتاج إلى ناقلٍ يتحمَّل.

ومما ينبغي أن يُذَكَّر به قبل مغادرة هذا البحث - حتى نتجنب اللبس الذي وقع فيه بعض المعاصرين - أن البحث هنا في تحوُّل الدار لا حدِّ دار الكفر الأصلية، والأصل أن هذه باقية على أصلها حتى ينقلها ناقل ظاهر، يتعدى شأن اختصاصها ببعض الأحكام؛ فهي مع اختصاصها دار كفر عند الجمهور إلى أن تُحكَم بالشرع، ويتحقق أمر الله: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ} [الأنفال: ٩٣]، و{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْـحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْـجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [التوبة: ٩٢].

والأدلة على أن غاية القتال علوُّ دين الله - تعالى - وصَغَارُ من خالف أمره، كثيرة ليس هذا موضعها؛ فمن جعل دار الكفر داراً مركَّبة أو دار إسلام لمجرد مظاهرَ أملاها العهد أو العقد الاجتماعي لتلك الدول، فقد أبعد النجعة، وكلام شيخ الإسلام وغيره من الأئمة عن ماردين ونحوها من البلاد التي وصفوها بالمركَّبة إنما هو في الدُّور التي ثبت لها حكم الإسلام ثم طرأ عليها ما قد يحوِّلها، فهذه هي التي فيها جدال الفقهاء قديماً، على أن القول بعودة مثل هذه دارَ كفرٍ منسوب للجمهور، ونعلم أنه قول كثير من فقهاء المذاهب، ولهم حججهم فيه؛ فلا يُستَنْكَر في مثلها؛ فكيف به إذا استُنكِر في دار الكفر الأصلية؟ والله المستعان.

--------------

[1] انظر: للشيخ خالد بن عبد الله البشر: تقسيم الدار في الفقه الإسلامي، ص288، 297، بحث تكميلي للماجستير، بإشراف د. حسن أبو غدة، جامعة الملك سعود، كلية التربية، قسم الدراسات الإسلامية، عام 1419هـ/1420هـ. ولعبد الله الجديع: تقسيم المعمورة في الفقه الإسلامي، ص135، الطبعة الأولى، لمؤسسة الريان، نشر الجديع للبحوث، عام 1429هـ/ 2008م.

[2] وهذه دار كفر عند عامة الفقهاء، انظر: للبشر المرجع السابق، ص303.

[3] المصدر السابق، ص308، والجديع، ص135.

[4] انظر: تضعيف قولِ بعض المعاصرين الذين جعلوها داراً مستقلة، ومناقشةَ استدلالاتهم في بحث خالد البشر السابق، ص316 وما بعدها. وعند د. إسماعيل لطفي فطاني: اختلاف الدارين وأثره في أحكام المناكحات والمعاملات، ص41، طبعة دار السلام، ط الثانية، 1418هـ/1998م، وأصله رسالة دكتوراة في الفقه المقارن من المعهد العالي للقضاء بجامعة الإمام نوقشت عام 1406هـ/1986م. وليس مقصودهم بالمستقلة المركَّبةَ، لكنْ الكفرية غير الحربية التي تشملها المعاهدات الدولية ونحوها فتصيِّرها أشبه بالإسلامية أو في حكمها، وممن نحا هذا النحو صاحب تقسيم المعمورة.

[5] انظر: أ.د عبد العزيز بن مبروك الأحمدي، اختلاف الدارين وآثاره: 1/277، طبعة عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية في المدينة النبوية، ط الأولى 1424هـ، وكذلك بحث الدكتور خالد البشر، ص356، وأحكام الذميين والمستأمَنيين، لعبد الكريم زيدان، ص20، 21.

[6] خالد البشر، ص370، مصدر سابق.

[7] قاله بعض فقهاء الشافعية كابن حجر الهيتمي، انظر: تحفة المحتاج بشرح المنهاج مع حاشيتي الشرواني وابن قاسم 12/108، نقلاً عن المصدر السابق.

[8] انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/168، والبجيرمي على شرح منهج الطلاب: 4/220، والأنوار لعمل الأبرار للأردبيلي: 2/555، وفتاوى الرملي: 4/52 - 54.

[9] ذهب إلى هذا القول الإمام أبو حنيفة واختاره ابن عابدين والاسبيجاني والحلواني. انظر: بحث خالد البشر، ص379، والأحمدي: 1/283.

[10] نُسِب للهيتمي من قولٍ له في تحفة المحتاج: 12/109، مع أنه تقدَّم اختياروه، ونسبوه كذلك لابن نجيم الحنفي. انظر: البحر الرائق: 3/230، 231، وانظر: بحث البشر، ص388، 389، وفطاني، ص66، 67، ولم يظهر لي صواب النسبة إليهما، بل قول الهيتمي مخالف لقول ابن نجيم فيما يظهر؛ فهذا يرى أن الأرض تصير دار كفر في الظاهر – كمذهب صاحبَي أبي حنيفة المكتفي بظهور أحكام الكفر - فيعمل بمقتضى ذلك ويحكم به، والهيتمي يرى أنها لا تصير دار كفر إلاَّ في الصورة؛ وإلاَّ فهي دار إسلام حقيقة وحكماً.

[11] انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية: 28/240، 241.

[12] انظر: بحث خالد البشر، ص389.

[13] انظر: بحث البشر، ص389 - 391، والأحمدي: 1/278، وفطاني، ص66، وظاهر صنيع غيرهم عدم نسبته للجمهور، وليس ببعيد.

[14] وهذا ظاهر في تقسيم عبد الله بن يوسف الجديع، في كتابه: تقسيم المعمورة في الفقه الإسلامي، انظر: ص104.

[15] المصدر السابق، ص106.

[16] اختاره إسماعيل فطاني، ص67، 68، مصدر سابق.

[17] وهو مسلك أ.د عبدالعزيز الأحمدي: 1/277 - 295.

[18] خالد البشر، مصدر سابق، ص395.

[19] وهو مذهب المالكية. انظر: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 2/188.

[20] وهو ما نحا إليه الجديع، انظر: تقسيم المعمورة، ص107، 108، مصدر سابق.

[21] متفق عليه من حديث ابن عباس، رواه البخاري: (2631)، ومسلم: (1353)، وفي الاستدلال بهذا الحديث بحث.

[22] البخاري: (585).

[23] انظر: حديث الصعب بن جثامة في التبييت المتفق عليه، البخاري: 3/1097 (2850)، ومسلم: 3/1364 (1745)، وغير موضع.

[24] وقد أشار إلى أن الأذان كان فرق ما بين بلد الكفر وبلد الإسلام غيرُ واحد، كالقاضي عياض، وانظر: إكمال المعلم شرح صحيح مسلم: 2/136، وفتح باري ابن رجب: 3/440، ونحوهما قال القاري.

[25] ابن رجب الحنبلي: فتح الباري في شرح صحيح البخاري، 3/442، 443.

[26] انظر: الأشباه والنظائر للسيوطي، ص60، وأشباه ابن نجيم، ص66، والمنثور في القواعد للزركشي: 1/176.

[27] بعض المعاصرين مثل أ.د الأحمدي والجديع، بحثوا ذلك.

[28] كما في صحيح البخاري: (3708)، ومسلم: (1865).

[29] صحيح مسلم: (1731).

[30] السنن الكبرى: 9/15.

[31] أحكام القرآن للشافعي: 2/17، 18، وانظر: سنن البيهقي: 9/15 (17540).

[32] انظر: لعبد القاهر البغدادي: الفرق بين الفرق، ص63، ولابن قدامة: المغني: 10/168.





http://naqed.info/pp2.gif
http://naqed.info/alokab.jpg


مجموعة طالب عوض الله البريدية
مجموعة أحباب الله البيديــــــــــــة

طالب عوض الله
21 10 2010, 11:43 AM
أيها الكاتب المتشرد السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بداية لك أن تسأل، ولكن ليس لك أن تشترط كيف يكون الجواب
لذا أنقل لك رأينا حول " الوحدة الوطنية " أو الودنية !!! أيهما رأيت، متعجبا كيف تقرن حزب التحرير بها !!! أما أننا من الفرقة المنصورة فلا نزكي على الله أحدا مع رؤيتنا ذلك.... اللهم آمين



الوحدة الوطنية

بدأ الصراع بين الإسلام والكفر منذ نشأة الإسلام. وسيستمر إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. وعبر ثلاثة عشر قرنا من هذا الصراع. اعترى المسلمين بعض الضعف في القوة أدى إلى هزيمتهم عسكريا في بعض المواقع. إلى أن تم أخيرا هدم دولة الإسلام وتمزيق العالم الإسلامي على أيدي الكفار وعملائهم من أبناء المسلمين. وتم تقسيم العالم الإسلامي إلى دويلات صغيرة ذليلة. أصبح لكل واحدة منها رئيس ووزراء ودستور ونشيد وطني وجيش.
فوقع المسلمون في صدمة عنيفة نتيجة هذه الهزيمة المنكرة. وأصبح هناك فراغا فكريا في العالم الإسلامي لذلك بدأت تظهر مصطلحات جديدة صاحبت هذا التغيير في واقع الأمة لتحل مكان المفاهيم التي كانت سائدة في ظل دولة الإسلام ولسد هذا الفراغ بدأت تظهر أدبيات ومصطلحات جديدة نابعة من مفهوم واحد وهو مفهوم الوطن كبديل لمصطلح دار الاسلام.
وبذالك نشأ مصطلح الوطنية والمواطنين والمواطنه والمجتمع المدني لتنظيم العلاقات وتحديدها ، وقبل ذلك ظهرت مصطلحات أخرى مثل الثورة والتحرير والمقاومة والاستقلال والقومية والاتحاد والوحدة هذه المصطلحات والمفاهيم التي استخدمت لهدم دولة الإسلام فوجدت الأوطان وهي جمع كلمة وطن وبدأ العمل الدؤوب لإيجاد محتوى ثقافي جديد تتطلبه المرحلة الجديدة مرحلة ما بعد الاستعمار المباشر لتكتمل حلقاته وتحافظ على هذه الأوطان وعلى التمزق والفرقة.
ومصطلح الوطن هذا تم أخذه من التجربة الأوروبية حيث كانت هذه الدول تتصارع فيما بينها لفترة طويلة تدافع عن أوطانها فتم أخذ هذا المفهوم على علاته دون بحث أو تدقيق فيه بمؤامرة كبيرة من عملاء الاستعمار حكاما وعلماء وأخذوا يبحثون له عن محتوى ثقافي كبير للمحافظة على كياناتهم ولحرف المسلمين عن الصواب وقد سادت هذه المفاهيم لفترة زمنية عن بعض فئات المجتمع وأصبحت لها مدلولات ، درست في الكتب وكتب عنها الشيء الكثير و تغنى بها الشعراء كل ذلك من خلال برامج أعدت بدقة و إحكام لضمان حملها من قبل للناس.
غير أن بعض الواعين في الأمة تصدوا لهذه الحملات و بينوا زيفها و مصادرها و أنها حرب تضليليه شعواء على الإسلام و المسلمين لأنها مخالفة لما يحمله المسلمون من أفكار و مفاهيم إسلامية و طرحت كبديل لمفهوم الخلافة و دار الإسلام و الدولة الإسلامية و الخلافة الراشدة.
غير أن وسائل الإعلام نجحت لحد ما ومن خلفها الحكام في ترويج مصطلح الوطن و المواطنين و أصبحت قضايا الوطن و مصلحته و هموم المواطن و المواطنين و حقوق الوطن و حاميه أصبحت طاغية على تصريحات المسؤولين والكتاب لمساعدة القيادة السياسية في مسيرة الإصلاح و مصلحة الوطن كما يدعون وقالوا ان من لا وطن له لا دين له.
و يلاحظ أن مصطلح الوطن هذا لم يوجد عندنا كمسلمين ولم يرد في الكتاب ولا في السنة كمصطلح له مدلول خاص ولكنه ورد في اللغة ككلمة عربية تدل على واقع معين. فقد ورد في لسان العرب:الوطن هو المنزل الذي نقيم به و هو موطن الإنسان و محله وأوطن: أقام و واطنه: اتخذه وطنا و أوطن: اتخذ محلا و مسكنا يقيم فيه وقد وردت كلمة مواطن في القرآن الكريم لمعنى مشهد الحرب " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة" فالأصل أن لا يتعدى استخدام هذه الكلمة مكان السكن. فلا يجوز لكلمة وطن أو ما ينتج عنها أن تتعدى أكثر مما استخدمت له من قبل واضعيها أصحاب اللغة أما ما نتج من مشتقات لكلمة وطن فقد اختلف في تعريفها و تم الخلط بينهما والتخبط في استعمالاتها وحاول الكتاب وضع تعريفات للوطن و المواطن و المواطنين و الوحدة الوطنية غير أنهم اختلفوا كثيرا في تحديد تعريف جامع مانع لها و حاول الكتاب و علماء السلطة تعريف هذه الكلمات ووضع معان اصطلاحية لها مدعومين من قبل الفئة الحاكمة حيث اعتبروا الوطن مصدرا لعزة النفس و أن الوطن للجميع حتى يكون الجميع للوطن وان قوة الوطن تكمن في السيادة والحرية.
وقد ذهبوا لأبعد من ذلك في تأويل أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم, وان ما فعله صلى الله عليه وسلم نموذج لمجتمع المواطنة الحقة بغض النظر عن المعتقدات الخاصة بالمواطن, فوضع دستورا ينظم العلاقات بين مواطني المدينة و كانوا مختلفي الأعراق. و من بنودها أن المؤمنين و المسلمين من قريش ويثرب و من تبعهم ولحق بهم وجاهد معهم أنهم أمة واحدة من دون الناس و بذلك أسس أول مجتمع مدني أنساني في التاريخ.
وقالوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو أول وطني حيث قال عندما هاجر من مكة " والله انك لأحب ارض الله إلي ولولا أن اهلك أخرجوني منك لما خرجت " وانه وضع قواعد المواطنة. هذا ما طرحه الكتاب واستدلوا على وجود هذه المصطلحات لأسلمتها.
بالتدقيق فانه لا يفهم من الحديث لا مفهوم سياسي للوطن ولا للوطنية ولا للمواطنة ولا يوجد أي ارتباط لهذه الكلمات مع الحديث الشريف. فالحديث الشريف يدل على واقع مكة ومكانتها من ناحية شرعيه لربطها بالعقيدة الإسلامية ولو كان للوطن مفهوم سياسي لرجع الرسول صلى الله عليه وسلم لمكة وسكنها بعد أن فتحها ملتزما بذالك.
أما خطر مفهوم الوطن وما ينتج عنه فهو ظاهر في الأمور التالية:

1-إيجاد رابطه جديدة تسمى رابطة الوطن أو الرابطة الوطنية أو الوحدة الوطنية بدل رابطة العقيدة الإسلامية والوحدة على أساس الإسلام.
2-نشوء مصطلحات جديدة مخالفه لشرع الله مثل الأخوة مع النصارى والأخوة الإنسانية.
3-إقصاء المصطلحات الإسلامية جانبا مثل الجهاد والعزة ودار الإسلام ودار الحرب والكفار والجزية ووضع مصطلحات بديلة عنها.
4-إن مفهوم الوطن يركز إمكانية محاربة الآخر بسلاح الوطن وباسم الوطنية وهذا يبيح للمسلم قتل أخيه المسلم باسم الحفاظ على الوطن أو الاستقلال.
5- تكريس تمزيق بلاد المسلمين والحيلولة دون وحدة بلاد المسلمين بدولة واحده.
6- محاربة أي عمل من شأنه أن يطبق الإسلام في الحياة.
7- إلغاء فكرة الجهاد ونشر الإسلام.
8- أدى استخدام مفهوم الوطن كأساس إلى اختزال بعض قضايا المسلمين مثل احتلال ارض المسلمين وتحوليها إلى قضية أرض أو وطن تنسحب منها إسرائيل.
9- أدى اعتماد مفهوم الوطن إلى كبت عملية التغير باختلاق تهمة الخيانة للوطن والعمالة للأجنبي.
10- أدى مفهوم الوطن إلى رفع شعارات بديلة مثل الله الملك الوطن .

أما الوحدة الوطنية لقد كثر الحديث عنها في وقتنا الحالي خاصة في لبنان وفلسطين والعراق ومصر حيث تدعوا المعارضة إلى حكومة وحدة وطنيه وفي العراق يتحدثون عن الوحدة الوطنية في مواجهة تقسيم بلادهم وفي فلسطين كذالك يتحدثون عن الحوار الوطني والوحدة الوطنية والتي تبدو وكأنها الدواء لكل داء فما هو مفهوم الوحدة الوطنية هذه؟
مفهوم الوحدة الوطنية مكون من لفظان الوحدة : وهي لفظه عربيه وهي كلمه محببة للنفس نادت بها الشريعة الإسلامية لوصف الأمة الإسلامية.
أما كلمة الوطنية فهي كلمه نابعة من مفهوم الوطن الذي نشأ من التجربة الأوروبية ظهر في أوروبا مصطلح الوحدة القومية منذ القرن الثامن عشر وهي رابطه لمجموعه بشريه تجمعها عدة أمور مثل اللغة والجنس والعرق والثقافة. وكان أول ظهور للوحدة القومية في الثورة الفرنسية وفي حرب الاستقلال الأمريكية. فساهم ذلك في تشكيل الأنظمة الغربية والموجودة حاليا.
ومع التطور الذي شهدته أوروبا تطور مفهوم الوحدة القومية ليصبح مفهوم الوطن والوحدة الوطنية التي حلت مكان الوحدة القومية. يقول الكاتب الفرنسي جان جاك روسو: إن الرابطة الوطنية النابعة من الرابطة القومية تنشأ عبر التفاعل بين الشعب وعدو له.
وعبر المفكر الألماني يورجن هايبرماس عن الوحدة الوطنية أنها الرابطة الناشئة من اندماج إرادة مشتركه بين الأفراد تثبتها حقوق وواجبات دستورية.
أما في الدول القائمة في العالم الإسلامي فقد وضع مصطلح الوحدة الوطنية مستندا إلى المفهوم الأوروبي استنادا كليا, وعلى غرار ما وضعه الاستعمار من حدود سياسيه قائمه على أنقاض الدولة العثمانية.
وقد عرف الدكتور عبد الله آل مبارك الوحدة الوطنية بأنها اتحاد مجموعه من البشر في الدين والاقتصاد والاجتماع والتاريخ في مكان واحد.
أما الكاتب الفلسطيني فيصل الحوراني فينطلق من الواقع المأساوي للشعب الفلسطيني الذي يربط الوحدة الوطنية بدحر الاحتلال بغض النظر عن المنطلقات والمفاهيم .
أما الكاتب العراقي احمد النقشبندي فيربط الوحدة الوطنية باعتبارات ناشئة عن معطيات جغرافيه وثقافيه ولغويه ويربطها بأفعال ناجحة عن الشعور الصادق بالمسؤولية تجاه المجتمع لان الكل مسؤول مسؤولية تضامنية تجاه الوحدة الوطنية.
أما الكتاب والمفكرون ذووا الاتجاه الإسلامي مثل حمزة منصور فقد قالوا في الوحدة الوطنية أنها فريضة شرعية وضرورة حياتيه ولكنها ليست بمعزل عن الوحدة العربية والإسلامية. ويستشهد حمزة منصور على موقع جبهة العمل الإسلامي على شبكة انترنت إن فرضيه الوحدة الوطنية آتية من قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا "وقوله تعالى "ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر واؤلئك هم المفلحون" وقوله تعالى " وتعاونوا على البر و التقوى ولا تعاونوا على الإثم و العدوان" وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال " ستكون هنات و هنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمة و هي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان" وقد أورد شواهد للدلالة على الوحدة الوطنية أن النبي صلى الله عليه وسلم
1-شارك في خلق الفضول
2-أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب وثيقة المدينة لتنظيم حياة مجتمع متعدد الديانات والأعراق.
3-إعطاء النبي الأولوية للرحم والجوار.
4-التدرج في الأولوية إزاء الغزو الأجنبي فالأولوية للبلد الذي تعرض للغزو ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.
5-موقف حسن البنا في الوطنية حيث قال " إن الإسلام قد فرضها فريضة لازمة لا مناص منها أن يعمل كل إنسان لخير بلده وان يتفانى في خدمته والمسلم أعمق الناس وطنية و أعظمهم نفعا لمواطنيه لان ذلك مفروض من رب العالمين".
هذا ما قاله الكتاب في الوحدة الوطنية و مجمل قولهم يدل على أنهم لم يدققوا في مفهوم الوحدة الوطنية ولم يقفوا على دلالاته و نشأته وبذلك تم مدح هذا المفهوم و استخدامه والتركيز عليه و هذا مخالف للواقع. فكلامهم مرفوض جملة و تفصيلا. أما من قال بأن الوحدة الوطنية هي فرض مستدل على قوله بآيات من كتاب الله فهو استدلال بغير مكانه, ولي لأعناق النصوص وتحميل لها أكثر مما تحتمل, ومخالف لشرع الله. فموضوع الآيات التي تم الاستدلال بها بعيد جدا عن مفهوم الوحدة الوطنية فآية " واعتصموا بحبل الله جميعا" أمر بالالتزام بشرع الله وهو أمر للمسلمين بعدم التفرقة و الوحدة على أساس الإسلام فلا يمت للوحدة الوطنية بصلة. أما آية" ولتكن منكم امة" فهي أمر بتأسيس حزب أو جماعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وليس لها علاقة بالوحدة الوطنية لا من قريب ولا من بعيد. أما الحديث فإنه يأمر بوحدة المسلمين على أساس الإسلام وليس على أساس الوطن وحرمة تفرقة المسلمين. أما حلف الفضول فإنه لرد الظالم عن ظلمه وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موضوع الأولوية في رد العدو عن البلد المعتدى عليه فهو خاص بالجهاد ودفع العدو وليس له علاقة بالوحدة الوطنية. أما موقف حسن البنا الذي استدلوا به فهو كلام بشر وليس حكم شرعي ولا يوجد عليه دليل شرعي.
هذا ما قاله بعض الكتاب في الوحدة الوطنية أما واقعها فيدل على أنها رابطة نابعة من مفهوم الوطن كما ذكرنا, الناشئ من التجربة الأوروبية وهي تربط بين أبناء القطر الواحد على أساس مكان السكن بغض النظر عن الدين والمبدأ وتسمح بان يتحد الكافر والمسلم والبوذي والنصراني واليهودي. وكذلك تجعل الكافر أخا للمسلم في أخوة جديدة أوجدها مفهوم الوطن الذي يتطلب إيجاد قواسم مشتركة بين الفرقاء والأحزاب. فالوحدة الوطنية تفرض التخلي عن جزء أساسي من الثوابت والقناعات ليقبل الطرف الآخر فالنتيجة حل وسط يرضي الجميع بغض النظر عن الدين والشريعة وغالبا ما توجد هذه الرابطة عند وجود عدو يعتدي على هذا البلد ولا تلبث أن تزول عند زوال السبب فيه فهي رابطة مؤقتة وهي موجودة أيضا عند الحيوان كما هي عند الإنسان فهي رابطة غريزية هابطة حيوانية لا تصلح لبني البشر كما انه لا يوجد لها نظام حياة لمعالجة مشاكل الإنسان منبثق عنها وكذلك فان الوحدة الوطنية تضفي الشرعية عن كل ما ينتج عنها وهي تخلي عن عقيدة الولاء والبراء والأخوة في الوطن فوق كل اعتبار.
وعلى هذا فلا حجة لأحد ولا دليل على وجود الوحدة الوطنية وعلى استخدامها كرابطة تصلح لبني البشر فلا يجوز الدعوة أو الترويج لها ولا استخدامها كمصطلح شرعي. انما المؤمنون اخوه وهذا حصر للرابطه بين المسلمين وهي الرابطه على اساس الاسلام وليست الرابطه الوطنيه
كما أن الرسول (ص) رفض كل الحلول الوسط مع الكفار, ولو كان الأمر في الحلول الوسط مشروعا لتوحد الرسول مع قريش وحدة وطنية بدل الحرب بينهم. لكن الواجب هو الدعوة إلى الوحدة الإسلامية لان وحدتنا على أساس الشريعة هي الأساس الذي أمرنا به الإسلام.
وأخيرا فان التعلق بمفهوم الوطن وما نتج عنه من وحدة وطنية ومحاولة فرضها على امتنا الإسلامية والتركيز عليها من قبل الحكام وأعوانهم وأسيادهم ليدل على الهجمة الشرسة التي تلف امتنا من كل جانب. ولكن هؤلاء راهنوا على فرض هذه المفاهيم, ولكن انتشار أفكار الإسلام ومشاعره ووجود حملة الدعوة العاملين على نشرها سيقضي بإذن الله على كل هذه الأفكار الدخيلة ويحل مكانها الأفكار والمفاهيم الإسلامية.
والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

موسى عبد الشكور
الخليل فلسطين

طالب عوض الله
24 10 2010, 10:36 AM
<B><LI class="postbitlegacy postbitim postcontainer" id=post_551817 style="BORDER-TOP-WIDTH: 0px; CLEAR: both; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: block; PADDING-LEFT: 0px; BORDER-LEFT-WIDTH: 0px; BORDER-BOTTOM-WIDTH: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; MARGIN: 0px 0px 10px; WIDTH: 921px; COLOR: rgb(0,102,0); PADDING-TOP: 0px; LIST-STYLE-TYPE: none; POSITION: relative; BORDER-RIGHT-WIDTH: 0px">



مقاطعة أكاديمية أم مقاومة التطبيع !
http://thumbp3.mail.vip.ne1.yahoo.com/tn?sid=13510803369715681&mid=AKiniGIAAMHyTMLUCAfZiSg27zQ&midoffset=1_48391&partid=2&f=1141&fid=Inbox

الكاتب: الدكتور ماهر الجعبري


طالب اتحاد نقابات أساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينية من إدارات الجامعات والأكاديميين عدم التعاون أو الانخراط في أي مشاريع مشتركة مع الجامعات "الإسرائيلية" بشكل مباشر أو غير مباشر، وبشكل فردي أو مؤسساتي. وجاء ذلك تعقيبا على قرار اتخذه مجلس جامعة جوهانسبرغ بعدم الاستمرار في علاقة طويلة الأمد مع جامعة بن غوريون في إسرائيل.

لا شك أن مد جسور التعاون العلمي مع جامعات العدو هو جريمة سياسية يقوم بها مجموعة من الأكاديميين الذين ينتمون لأهل فلسطين، بينما هم في تنافر مع محيطهم الثقافي، وهي جريمة قبل أن تبادر جامعة جوانسبورغ لأي مقاطعة وبعدها. وقد سبق أن قامت جامعات بريطانية قبل عدة سنوات بمبادرة للمقاطعة الأكاديمية مع الباحثين اليهود، عندما بادر أكاديميان بريطانيان خلال اعتداءات صيف عام 2002، إلى نشر رسالة مفتوحة في صحيفة "ذي غارديان" تحمل ما يزيد عن مئة توقيع لأكاديميين بريطانيين تدعو إلى فرض عقوبات على "إسرائيل" ما لم تلتزم قرارات الأمم المتحدة وتبدأ مسعى جديا في المفاوضات السلمية، ومن ثم تصاعدت الحملة البريطانية بدخول الجمعية الوطنية لمؤسسات الدراسات العليا في بريطانيا ومن ثم جمعية أساتذة الجامعات في بريطانيا على خط المقاطعة.

وهذه الخطوة المتجددة من اتحاد نقابات أساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينية يجب أن توضع في سياقها السياسي الصحيح من حيث المفهوم ونوع المطالبة السياسية، إذ لا بد من التمييز بين المقاطعة ومقاومة التطبيع، حتى يكون الأكاديميون على بينة من مواقفهم السياسية، وخصوصا أن هنالك خلطا في هذه الأعمال السياسية مع الاختلاف في الغايات، حيث تبدو دعوات المقاطعة وكأنها مقاومة للتطبيع.

لم يكن لمصطلح التطبيع وجود في العربية قبل أن يدخل إليها ترجمة لكلمة (Normalization) الإنجليزية، وصار مصدرا لغويا يفيد جعل الشيء طبيعيا، ويعني في السياسة الانتقال في العلاقات بين يهود الغاصبين وبين الأمة، من حالة العداء وما تفرضه من حرب للتحرير إلى مرحلة "طبيعية" تقوم على أساس الشرعة الدولية، وحُسن الجوار والتعاون في الميادين والمجالات كافّة. وقد أدرجت لجنة مقاومة التطبيع النقابية الأردنية في التطبيع كل ما يؤدي إلى "إزالة حالة العداء مع المحتل الصهيوني الدخيل، بطريقة مباشرة أو غير مباشرة"، ويكرس سيادته على أرض فلسطين، واعتبرت أن المطبّع هم من "يتعامل مع دولة العدو الصهيوني ومؤسساتها (بشكل اختياري)، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو ثقافية أو إعلامية أو اجتماعية أو عسكرية أو غيرها، أو يعترف بحق "إسرائيل" بالوجود، أو يساهم بتكريس الاحتلال بأي سبيل من السبل".
أما دعاوى "المقاطعة" فهي مجرد إجراءات لوقف العلاقات ومنع التعامل مع العدو بقصد الضغط عليه، وهي تبدأ وتنتهي باستجداء "القانون الدولي"، والتعويل عليه بأن "يعيد للفلسطينيين حقهم في وطنهم".

ولذلك يجب التركيز على التميّز الصارخ بين مقاومي التطبيع وبين الداعين للمقاطعة. ومع أن البعض يجمع بين مقاومة التطبيع والمقاطعة في خطابه السياسي مما قد يُحمل أحيانا على محمل حسن النية، إلا أن حصر الحديث على المقاطعة كوسيلة للضغط دون مقاومة التطبيع والتركيز عليها هو ما يجب كشفه، كما بيّن مثلا الكاتب إبراهيم مكاوي (على موقع أبناء البلد) إذ قال "فالمقاطعة بشكل عام، هي أقرب إلى أن تكون برنامجا تكتيكيا محددا، نتبعه كوسيلة ضغط على كيان نعتبره شرعيا وطبيعيا، ولكنه يتصرف بطريقة لا نقبلها وبالتالي فنحن نقوم بمقاطعته حتى يغير من مواقفه وسياساته التي نعتبرها مجحفة بحقنا ... أما مناهضة التطبيع، حيث كلمة تطبيع مشتقّة من كون الشيء "طبيعي"، فهي مقاومة إستراتيجية شاملة وطويلة المدى لا تعترف بكون الكيان الذي نقاوم وجوده طبيعي وشرعي في وطننا أساساً".

وبالطبع، يستهدف الكيان اليهودي من التطبيع محاولة إنهاء حالة الحرب والعداء الفعلي والنفسي معه، وأهم ما فيه هو إزالة الحاجز الفكري والشعوري لدى المسلمين، حيث يقف سدا منيعا أمام تقبل دولته فوق أرض فلسطين، ولكي يحقق الأمن على المستويات الشعبية والحزبية والمؤسساتية. وفوق ذلك يتطلع إلى جعل جامعاته ومراكز أبحاثه مرجعية علمية في محيطها الذي تتنافر مع شعوبه، وكان "بيريس" قد عبّر عن هذا الاهتمام بالجامعات في كتابه "الشرق الأوسط الجديد" بالقول بأن "القوة في العقود القادمة في الجامعات وليست في الثكنات".

ومن المعلوم للمتابعين في هذا المجال، أن هنالك عدة أنواع من المؤسسات والجهات التي تدعم أو تشارك في التطبيع، وهي مفصلة في كتابي "المجتمع المدني والتمويل الأجنبي: آفاق أم تحديات!" الذي صدر حديثا، إذ تضم مؤسسات أهلية في المناطق المحتلة عام 1967، ومؤسسات غير حكومية مشتركة عربية-يهودية في المناطق المحتلة عام 1948، لترويج "التعايش بين الشعبين"، بالإضافة إلى الجهات المانحة وبرامجها التي تقدم الدعم للنشاطات التطبيعية، إذ تشترط في التمويل أن تكون المشروعات (البحثية) مشتركة ما بين عرب "وإسرائيليين"، من مثل برنامج ميرك الأمريكي.

ويعتبر مركز بيرس للسلام الذي أسسه بيرس عام 1996 من أشهر المؤسسات الإسرائيلية الناشطة في مجال ترويج التطبيع، ويرأسه أحد مهندسي اتفاقيات أوسلو اليهودي الدكتور رون بونداك، ويذكر موقعه على الإنترنت أن "بناء السلام هو عبارة عن عملية تتيح الفرصة للمجتمع المدني بالقيام بنشاطات تهدف إلى تحقيق السلام الدائم وذلك من خلال المشاريع الثقافية والاجتماعية والاقتصادية المحلية والتي تقوم على أساس التعاون المشترك بين من كانوا يعتبرون أنفسهم أعداءً في الماضي".

ومن يتابع نشاطات ذلك المركز يستغرب من وجود أسماء لأكاديميين فلسطينيين لا يتوقع وجودهم هناك. ومن يناقش هؤلاء "المطبّعين" يجد أنهم يتحدثون عن مبررات مختلفة من مثل أنهم يرفضون تقييد الحرية العلمية والأكاديمية، وأنهم يريدون فتح المجال للإفادة من التمويل من أجل تطوير المؤسسات الفلسطينية، والاستفادة من نقل التكنولوجيا، وكذلك الإفادة من أصوات الأكاديميين "الإسرائيليين النزيهين"، حسب تعبيرهم، في الانتصاف خلال التحاجج مع اليهود.

ولكن هشاشة هذه التبريرات واضحة جلية، فمثلا حجة "نقل التكنولوجيا" من خلال الأبحاث التطبيعية تقوم على إدعاء أجوف يكذبه المستوى الملموس على أرض الواقع لهذا التقدم التقني في فلسطين (وحتى في غيرها من البلاد العربية) بعد سنوات عجاف من الأبحاث المشتركة ! وأما حجة كسب "أصوات الأكاديميين الإسرائيليين النزيهين" وحشدهم، فهي مدعاة للضحك والقهقهة ! إذ لا بد من التساؤل هنا: هل يوجد فوق تراب فلسطين من اليهود من هم ليسوا محتلين؟ أليس هؤلاء أصحاب النزاهة هم جنود احتياط في جيش الاحتلال الذي يُجرم بحق المسلمين صباح مساء؟

يجب أن يخجل كل أكاديمي يقبل أن ينشر الأبحاث العلمية بالشراكة مع "شارون وييجال" وما إلى ذلك من أسماء تحمل أبجدياتها العداء قبل قلوبها، ممن هم باحثون في النهار وجنود احتلال في الليل، ينكلون بالأكاديميين الشركاء أنفسهم إذا صادفوهم في ساعات طبائعهم العدائية التي تغلب تطبعّهم الأكاديمي.

ويجب أن تقوّم مجالس أمناء الجامعات الفلسطينية اعوجاج الكوادر فيها، من التي تصادق هؤلاء "الجنود" الباحثين، وخصوصا أن تلك الكوادر تتمنّع عن التعاون والشراكات مع الجامعات الفلسطينية والعربية فيما تهرول إلى شراكات الجامعات "الإسرائيلية"، وهذا الدور لمجالس الأمناء أولى من ترقية بعض أولئك المطبّعين ورفعهم في السلم الإداري، لمنحهم فرصة صياغة الرؤى الأكاديمية بما يتوافق مع مواقفهم التطبيعية. وحريّ بمجالس الأمناء أن تحاسبهم إذا أصرّوا على نهج الانبطاح أمام بريق الدولارات الممولة من المانحين في هذه المشاريع التطبيعية تحت ذرائع واهية.

خلاصة الموقف أن مقاومة التطبيع تعني بشكل واضح رفض التعامل مع المحتل ورفض الاعتراف بدولة الاحتلال على أي جزء من أرض فلسطين، إلا أن مجرد "مقاطعة إسرائيل" هي عمل سياسي يقوم على الاعتراف بوجودها مع الاحتجاج على تصرفاتها، وبالتالي يُقصد منه تأجيل التطبيع والتوقف المرحلي عن التعامل كأسلوب من أساليب الضغط من أجل تحقيق مطالب سياسية مؤقتة، وهنا حريّ بالأكاديميين أن يجيبوا:
هل هم يرفضون التطبيع بتاتا ؟

أم يريدون مقاطعة أكاديمية مؤقتة لتحقيق مكاسب سياسية إعلامية ؟

منقول : وكالة معا الاخيارية

http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=323574



</B>

طالب عوض الله
24 10 2010, 10:41 AM
<B><LI class="postbitlegacy postbitim postcontainer" id=post_551819 style="BORDER-TOP-WIDTH: 0px; CLEAR: both; PADDING-RIGHT: 0px; DISPLAY: block; PADDING-LEFT: 0px; BORDER-LEFT-WIDTH: 0px; BORDER-BOTTOM-WIDTH: 0px; PADDING-BOTTOM: 0px; MARGIN: 0px 0px 10px; WIDTH: 921px; COLOR: rgb(0,102,0); PADDING-TOP: 0px; LIST-STYLE-TYPE: none; POSITION: relative; BORDER-RIGHT-WIDTH: 0px">


رحلة العذاب إلى غزة


فهمي هويدي


http://fahmyhoweidy.blogspot.com/201...g-post_09.html (http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2010/10/blog-post_09.html)

الرحلة إلى غزة أو مغادرتها عبر البوابة المصرية أصبحت قطعة من العذاب، ونموذجا للمذلة التي يتجرعها أبناء القطاع في صبر مسكون بالدهشة، في حين أنها تشين مصر وتسيء إليها أيما إساءة.

ذلك أن الغزاويين الذين يحنون إلى وطنهم وأهليهم ما إن يصلوا إلى مطار القاهرة الدولي حتى يزج بهم في قبو قذر، لا نظافة فيه ولا خدمات، ولا من يسمع إلى شكاوى المحتجزين، ولا من يستجيب إلى طلباتهم، ولا ماء لديهم ولا طعام،

وإنما عليهم أن يشتروا من حر مالهم، لأنفسهم وأطفالهم وللشرطة التي تحرسهم، الطعام والشراب والدخان، وبالسعر الذي يفرض عليهم، فلا أحد يقوى على المساومة أو النقاش، فمن يرد أن يأكل فليدفع، ومن ليس معه فلا يلزمه.

في ذلك القبو البائس، الذي يتناقض تماما مع مطار القاهرة الدولي، الذي يتيه ببنائه، وبالخدمات الرائعة ذات النجوم الخمسة التي يقدمها للمسافرين منه، أو العابرين فيه، يجتمع مئات الفلسطينيين مع عشرات آخرين من جنسيات مختلفة، ولكن الصبغة العامة للمحتجزين أنهم من أبناء غزة، من الرجال والنساء، والشباب والصغار والأطفال، الذين يجتمعون في مكان واحد، تختلط أنفاسهم، كما يضيق المكان بأجسادهم، وتضج ساحته الضيقة بصراخ وبكاء الأطفال،

وهم الذين جاءوا من أماكن عديدة، كانوا يتمتعون فيها بالحرية، ويزهون بالكرامة، وينتقلون كيفما شاءوا من مطار إلى آخر، دون قيود أو عقبات، وكانوا يعتقدون أنهم سيجدون من السلطات المصرية، معاملة حسنة تليق بهم كفلسطينيين عرب، عائدين إلى أرضهم ووطنهم،

ولكنهم يفاجأون باحتجازهم من دون المسافرين وأخذ جوازاتهم منهم، وبعد ساعتين أو أكثر يظهر شرطي حاملا رزمة جوازات السفر، ويتولى النداء على الأسماء، ليسوق الجميع إلى القبو الآثم، بعد أن تجري سلطات الأمن فرزا مقيتا للمسافرين، فتفصل الأم عن أطفالها، وتعزل الأب عن أولاده، وتحتجز الأم دون الأطفال، وأحيانا الأطفال دون الأم، وأمام موقف من ذاك القبيل لا تجدي الدموع، ولا تنفع العبرات، ولا تغير الاستجداءات ولا الدعوات ولا آهات النساء، وصراخ الأطفال. بل هي قرارات يجب أن تنفذ، وما على رجل الأمن إلا أن ينفذها بكل ما تحمل من خشونة وقسوة.

في الصباح الذي قد يتأخر لأيام عدة، وبعد أن يصل عدد الفلسطينيين المحشورين في القبو إلى المئات، تبدأ عناصر الشرطة في دفع الناس إلى حافلات خاصة، وتسيرهم ضمن قوافل محروسة، ومواكب أمنية إلى معبر رفح الحدودي، فيما يشبه عمليات نقل الأسرى والمعتقلين، دون مراعاة لحرارة الجو اللاهبة، أو لطول المسافة ومشقة الطريق، أو لحالة الصبية والأطفال، والشيوخ وكبار السن، تبدأ الرحلة إلى غزة، في ظروف قاسية، وحافلات غير مريحة، فيقسم المرحلون فيها ألا يعودوا لمثلها من جديد، وألا يغادروا قطاع غزة مرة أخرى، وأن يبقوا في غزة مرابطين لا يغادرونه.

أما الزائرون فيقسمون ألا يفكروا في زيارة قطاع غزة عبر معبر رفح، وأن يكتفوا بالتضامن مع أهله عن بعد، وفي نصرته من مكانهم، دون الحاجة إلى الانتقال إليهم. وبعضهم تجشم عناء المغامرة وركب البحر ضمن قوافل الحرية، ليدخل إلى غزة عبر البحر، ليتخلص من المعاناة التي يلقاها المسافرون في طريقهم إلى معبر رفح.

حين يمر المرء بتجربة من هذا القبيل فإنه لا يستطيع أن يكتم مشاعره. وإنما يظل يستعيد على مسامع أهله ومعارفه قصة المعاناة في الذهاب أو الإياب، كأن المخططين لمسار رحلات الذل والهوان، يريدون أن يتناقل الناس هذه القصص والحكايا، ليمنعوهم من مغادرة القطاع، وليحولوا دون عودتهم إليه.

وواقع الحال يقول إن السلطات الأمنية المصرية تبالغ في إجراءاتها القاسية. إذ فضلا عن احتجاز المسافرين والعابرين في أقبية مطاري القاهرة والعريش، فإنها تمنع أي وافد غزي من الدخول إلى مصر، حتى يحصل على إذن أمني أو تأشيرة مسبقة.

وإذا حدث أن وصل إلى المطار دون أن يحصل على الموافقة الأمنية والتأشيرة الرسمية، فإن سلطاته تجبر الشركة الناقلة بإعادة المسافر من حيث أتى، أما إذا حصل على الإذن أو التأشيرة فإن هذا لا يعني أن يجتاز الأراضي المصرية حرا إلى معبر رفح، وإنما يعني أن يسافر مخفورا إلى القبو انتظارا لقوافل السبي التي تقوده مع مئات إلى معبر رفح الحدودي.

حين تلقيت هذه الرسالة على البريد الإلكتروني من أحد ضحايا الرحلة الحزينة وهو من حملة شهادة الدكتوراه، قلت: لا خير فينا إذا لم ننشرها. وها هي بين يديك للعلم والنظر.


ولنا تعقيب


يقول " باترسون سميث " في كتابه " حياة المسيح الشعبية " ( باءت الحروب الصليبية بالفشل، لكن حادثاَ خطيراَ وقع بعد ذلك، حينما بعثت إنكلترا بحملتها الصليبية الثامنة، ففازت هذه المرة. إن حملة أللنبي على القدس أثناء الحرب العالمية ألأولى هي الحملة الصليبية الثامنة والأخيرة.) لذلك فإن هذا القائد الصليبي الحاقد يتبجح عند دخوله القدس الشريف يرفع صوته قائلاَ: اليوم انتهت الحروب الصليبية. وينتهزها " لويد جورج " وزير خارجية بريطانيا فرصة سانحة حين هنأ الجنرال أللنبي بانتصاره على المسلمين، ليصف تلك الحرب::الحرب الصليبية الثامنة. لذا فلم يكن غريباَ ولا مُستهجناَ على الجنرال الفرنسي " غورو " حين تغلب على جيش ميسلون خارج دمشق، التوجه فوراَ إلى قبر قاهر الصليبيين " صلاح الدين الأيوبي" ويركله بقدمه قائلاَ: ها قد عُدنا يا صلاح الدين.

وقد تحقق لهم النصر الكامل على المسلمين بعد زوال دولة الخلافة الإسلامية( العثمانية ) في اسطنبول ( القسطنطينية / الآستانة ) بمساعدة ودسائس ومؤامرات عملائهم المجرمين من العرب والأتراك دعاة القوميتين العربية والطورانية ويهود الدونمة وعملاء الفكر الغربي والمضبوعين بحضارته وتقدم علومه، سنة 1343 هـ / 1924 م.، فتم لهم السيطرة التامة على بلاد المسلمين واستعمارها. فقاموا بتقطيع أوصال الدولة الواحدة إلى دويلات هزيلة أقاموا عليها عملاء ونواطير لهم من أبناء المسلمين، أعطوهم ما يسمى بالاستقلال وألقاب الملوك والرؤساء والأمراء والمشايخ وغيرها.

جاء في تعقيب " الدكتور أحمد عبد الرحمن " على كتاب الشيخ " سِفر بن عبد الرحمن الحوالي " المسمى " وعد كيسنجر والأهداف الأمريكية في الخليج " المطبوع سنة 1991م.:: ( بعد الحرب العالمية ألأولى سقطت دولة الخلافة (العثمانية) على يد القوى الصليبية العظمى ( بريطانيا وفرنسا ) – ذلك السقوط الذي قاد إلى نتائج مدمرة في قلب العالم الإسلامي – وأهم النتائج : تجزئة المنطقة العربية إلى دويلات مصطنعة تحكمها أنظمة حكم من اختيار وإعداد وتربية إمبراطورية الصليب الدولية. تلك الأنظمة قامت بتهيئة الأجواء العربية لتقبل الضربة الصليبية النهائية ضد القلب الإسلامية " مكة والمدينة". وضربة القلب سبقتها ضربة قوية جدا من منطقة القلب فلسطين – حيث سيطر اليهود على أرض فلسطين – في خطوتهم قبل النهائية للسيطرة على المقدسات الإسلامية جميعا. وفي حديثه عن الحشود لغزو العراق 1991م.: ( بلغت القوات الأميركية في السعودية والخليج حوالي نصف مليون جندي، أكثر من ثلاثين ألف منهم نساء مقاتلات وعدد كبير لم يُعلن عنه من اليهود الذين أدوا احتفالاتهم الدينية بإشراف حاخامات من إسرائيل في مدينة خيبر وفي كل المدن السعودية والخليجية التي تواجدوا بها. بل يتحدث الآن مفكرون صليبيون في أمريكا وغيرها في إجلاء المسلمين من مناطق النفط في الجزيرة والخليج.

وجعلوا من خريطة " سايكس بيكو " ( 16.05.1916 م. ) التي رسمها لهم الفرنسيين والإنجليز أعتا وألد أعدائنا، جعلوا من تلك الخريطة دستورا ومرجعا يرجعون إليه ويحافظون عليه ويتحاكمون إليه في محاكم الكفار، لحل خلافاتهم و لفض نزاعاتهم حول حدود حاراتهم ومشيخاتهم وإماراتهم، ولسد الثغرات المقصودة به والتي قصد منها راسمها إبقاء الشقاق والنزاع والخلاف بينهم، بهدف الإبقاء عليهم كنواطير لمصالح المستعمرين، وللحيلولة دون عودة دولة الخلافة وتوحد المسلمين كافة في كنفها. وكمثال على ذلك تحاكُم دولة الإمارات وقطر حول الحدود أمام محاكم الكفار بموجب قانون خارطة سيكس بيكو، وتحاكم دولة الإمارات ودولة السعوديين حول الحدود بينهم إلى خريطة سايكس بيكو، والمنطقة المحايدة المتنازع عليها بين السعوديين والكويت والعراق، والحارة المتنازع عليها بين أمارتي الشارقة وعجمان العضوين في دولة الإمارات الخليجية، وتحاكم دولة مصر ودولة يهود بصفتهم جيرانه أصحاب فلسطين، حول منطقة طابا المتنازع عليها بينهم، هل هي من حدود مصر أم من حدود فلسطين التي ورثها اليهود، وذلك أمام محاكم الكفار بقانون سايكس بيكو.وبالنسبة للطوق المفروض على غزة فجميعهم يقره، حتى قادة حماس أكدوا في قمة حصار مصر لقطاع غزة حق مصر في الحفاظ على حدودها !!!

كما جعلوا من ميثاق الأمم المتحدة قانوناَ ملزماَ لكل الدول في العالم، تلك القوانين التي وصفوها بالشرعة الدولية والقانون الدولي، وجعلوا من " مجلس الأمن " شرطيا يتدخل في سيادة الدول وفي شؤونها الداخلية، ومن المفروغ منه أن جميع قرارات الأمم المتحدة " ألأسرة الدولية " يتم فرضها والتحكم بها من قبل الدول الخمسة أصحاب النفوذ جميعهم أو بعضهم لتأمين مصالحهم على حساب مصالح باقي الدول.

وأخيراً:

كنت أتمنى على الكاتب " فهمي هويدي " أن يتناول المشكلة بمسبباتها وأبعادها الحقيقية فحكامنا العملاء الراقصون على جراحنا المنتفعون من مصائبنا هم السبب الرئيسي في معاناة أهلنا في غزة، حكامنا جميعهم لا أستثني منهم أحداً.......

لا أمل للأمة في بقاء تلك الأنظمة فهي من الأسباب المباشرة لمشاكل المسلمين، والحل الوحيد الذي يخلص أهل غزة والعراق وكشمير وأفغانستان من تلك الأنظمة وهؤلاء الحكام، هو العمل الجاد لإزالة تلك الأنظمة وتخليص الأمة من هؤلاء الحكام العملاء، واقامة دولة الخلافة ففيها وحدها الخلاص من العذاب وبها يتحقق عز الأمة وسلام العالم وأمنه.

طالب عوض الله




</B>

طالب عوض الله
02 11 2010, 09:53 PM
موقع حامل الدعوة
محمود عبد اللطيف عويضة


بسم الله الرحمن الرحيم

إن الله سبحانه قد اقتضت حكمته أن ينعم على مخلوقاته بأن خلقها بعد أن لم تكن ، واقتضت حكمته أن يختص من بين جميع مخلوقاته من اختصّهم من البشر بنعمة الإسلام ، واقتضت حكمته أن يختص من المسلمين الخاصة منهم بنعمة حمل الدعوة إليه ، وهم أنبياؤه ورسله ومن نهج نهجهم وعمل عملهم من أتباعهم ، فلئن وجب على جميع المخلوقات حمد الله على نعمة الخلق ، فإن على المسلمين واجب حمد الله على نعمة الخلق ، وواجب حمده على نعمة الإسلام ، وإن على حَمَلة الدعوة واجب حمد الله على نعمة الخلق ، وواجب حمده على نعمة الإسلام ، وواجب حمده على نعمة حمل الدعوة .
فالحمد لله ، ثم الحمد لله ، ثم الحمد لله .
إن الله سبحانه كان وليس معه شيء ، وكان وليس قبله شيء ، فكان هو الحقيقة ، وكان هو الحق ، ثم كانت إرادته أن يخلق بالحق هذا الكون البديع من أرض وشمس ونجوم وكواكب ، وما شاء الله مما ندرك ومما لا ندرك ، وسيّر هذه الأجرام وما فيها وما عليها بأنظمة وقوانين ثابتةٍ غايةً في الدقة والإتقان ، وقد خلق كل ذلك بالحق ، قال تعالى في سورة الأنعام : ** وهو الذي خلق السمواتِ والأرضَ بالحقّ ...} وقال سبحانه في سورة إبراهيم : ** أَلمْ تَرَ أنَّ اللهَ خلق السمواتِ والأرضَ بالحقّ ...} وقال جلّ جلاله في سورة الحِجْر : ** وما خلقنا السمواتِ والأرضَ وما بينهما إلاّ بالحق ...} ، وكرر سبحانه هذا الأمر في العديد من الآيات ، ونفى عن هذا الخلق البديع البطلان ، فقال تعالى في سورة آل عمران : ** الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً ...} وقال سبحانه في سورة ص : ** وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلاً ذلك ظَنُّ الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار } .
وهذا الكون المخلوق بالحق كل ما فيه قانت لخالقه منقاد إليه يُسبّح له ، قال تعالى في سورة البقرة : ** وقالوا اتخذَ اللهُ ولداً سبحانه بل له ما في السموات والأرض كلٌّ له قانتون } وقال سبحانه في سورة الإسراء : ** تسبح له السموات السّبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم إنه كان حليماً غفوراً } وقال جل جلاله في سورة فصلت : ** ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائْتِيا طوعاً أو كرهاً قالتا أتينا طائعين } .
فالأجرام في السماء ، والجبال والبحار والأنهار والصحاري والحيوان والشجر والهواء وسائر أجزاء الأرض كلها تسبّح لله وتسجد له وتنقاد إليه ، وتطيعه ، فهي تسير في موكب كوني واحد متجانس تجمعه طاعة الخالق الحق ، وهذا الموكب الكوني الواحد قد خلق بالحق ، ويسير بالحق ، ليصل إلى يوم الحق ، إلى الحاقّة ، فالحاقة هي خط الوصول لموكب الحق البديع .
إن الخالق الحق قد ميّز الإنسان وكذلك الجانّ بأن حباه العقل ، فهو بالعقل قد تفرّد على سائر المخلوقات ، وهذا التفرّد لم يخلقه الله عبثاً ولا باطلاً ، وإنما خلقه بالحق لأمر عظيم وجليل ، وهو تهيئة الإنسان لتلقي التكليف الإلهي دون مخلوقات الله ، وجعل العقل مناط التكليف ، وجعله قادراً على إدراك التكليف هذا ، والقيام بتبعاته ، سيّما وأنّ في هذا العقل صفة الاعتزاز بالذات ، ولهذا فإنه عندما عُرض عليه التكليف كما عرض على سائر المخلوقات لم يتوان في القبول منطلقاً من اعتزازه وثقته بنفسه وبقدرته ، فقبل التكليف ، واستعد لتحمل تبعاته ، قال تعالى في سورة الأحزاب : ** إنّا عرضنا الأمانةَ على السموات والأرض والجبال فَأبينَ أن يحملنها وأشفقنَ منها وحملها الإنسانُ إنه كان ظلوماً جهولاً } . ولولا اعتزاز العقل وثقته بنفسه وبقدرته لأحجم عن القبول ، ولأدخل نفسه في موكب الكون السائر بطاعة الله والانقياد له دون هذا التكليف ، ولكن الله علام الغيوب ، وقد خلق العقل وخلق قدراته وشاء له أن يقبل التكليف ، قد
خلقه على حالة تمكنه من حمل هذا العبء إن هو أراد فانطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله ، فإن هو فعل ذلك بقي في موكب الحق ، بل واستحق أن يتسنّم الذروة فيه ، وإلاّ خرج عنه إلى غضب الله وعقابه .
إن هذا العقل منه من انطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله ، فعندما عُرض عليه الإسلام قبله واستسلم إلى الله بالطاعة ، فكان عقلاً مستنيراً واعياً مدركاً لمسؤولياته ، ناهضاً لتحمل تبعات ما قَبِله ، هذا العقل هو عقل الإنسان المسلم ، وهو بهذا القبول قد بقي ضمن موكب الكون الحق ، بل كان رائداً فيه . ومن العقل من أعماه الاعتزاز والثقة بالنفس وبقدرته فلم ينطلق من قاعدة الانقياد والطاعة لله ، وإنما استكبر وتطاول ، وجمح به الغرور ، وهذا العقل هو عقل الإنسان الكافر ، فخرج هذا الكافر باستكباره وتطاوله وجموحه على موكب الكون إلى غضب الله وعقابه . فالأرض وما فيها وما عليها ، والشمس وضوؤها ، والقمر ونوره ، وسائر الأجرام التي نعرفها وندركها والتي قصرت عقولنا عن معرفتها وإدراكها كلها تسير معاً في موكب كوني خاضع مطيع ، في مقدمته العقل والإنسان المسلم ، ولم يتخلف عنه سوى العقل والإنسان الكافر ، فهو وحده النشاز في هذا النسق الكوني البديع ، قال تعالى في سورة الحج : ** ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابّ وكثير من الناس ، وكثير حقّ عليه العذاب ومن يُهِنِ اللهُ فما له من مُكْرِم إن الله يفعل ما يشاء } وقال سبحانه في سورة الروم : ** أولم يتفكروا في أنفسهم ما خلق الله السموات والأرض وما بينهما إلا بالحق وأجل مسمّى وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون } فقوله جل جلاله : ** وكثير حق عليه العذاب } ، وقوله : ** وإن كثيراً من الناس بلقاء ربهم لكافرون } ، يدل كلاهما على مفارقة الكفار المعذَّبين لهذا الكوكب الكوني ، هذه المفارقة والمباينة وصفها رب العزة بأقبح وصف وأرذله بقوله في سورة التوبة : ** إنما المشركون نجس ...} ولم يرد في الآيات القرآنية ذكر النجاسة إلا مرة واحدة فحسب هي هذه المرة ، أطلقها سبحانه على الكفار المشركين ، وحيث أن الكون مخلوق على الطهارة ، فإن وصف الكفار بالنجاسة لأبلغ دلالة على مغايرتهم لما عليه هذا الكون ، وخروجهم على خطه ومنهاجه مما يستوجب نبذهم تماماً كما تنبذ النجاسات ، فالكفار من الإنس ومثلهم من الجن هم حالة النشوز في هذا الكون .
إن الله سبحانه الذي اقتضت حكمته أن يفاضل بين مخلوقاته قد فضّل الإنسان على سائر المخلوقات ، بل إنه قد جعل مخلوقاته في الأرض والسموات مسخّرة لهذا الإنسان الكريم ، قال تعالى في سورة لقمان : ** ألم تروْا أن الله سخّر لكم ما في السموات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ...} وقال سبحانه في سورة الجاثية : ** وسخّر لكم ما في السموات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون } ، فالموكب الكوني الحق تسير فيه مخلوقات الله بالحق ما عدا الكفار ، في مقدمته وعلى القمة فيه جماعة المسلمين .
هذا هو موقع الإنسان المسلم في هذا الموكب العظيم ، فأين هو موقع حامل الدعوة فيه ؟
إن الحق سبحانه قد فضّل أنبياءه ورسله على سائر الناس فضلاً عن سائر المخلوقات ، فقال في سورة الأنعام : ** وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم R ووهبنا له إسحق ويعقوب كلاًّ هدينا ونوحاً هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهرون وكذلك نجزي المحسنين R وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كلّ من الصالحين R وإسماعيلَ واليسع ويونس ولوطاً وكلاً فضلنا على العالمين } ، وكما فضّل الله سبحانه الأنبياء والرسل على العالمين كلهم ، فقد فاضل سبحانه بينهم ، فجعل بعضهم أفضل من بعض ، قال تعالى في سورة البقرة : ** تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض منهم من كلم اللهُ ورَفَعَ بعضَهم درجات ...} وقال سبحانه في سورة الإسراء : ** ورَبُّكَ أعلم بمن في السموات والأرض ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض وآتينا داود زبوراً } .
ونجده سبحانه قد فاضل بين أتباع الأنبياء والمرسلين وأممهم ، فجعل أمة محمّد rأفضل الأمم ، قال تعالى في سورة آل عمران : ** كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ...} .
واستمرت سنة التفاضل لتطال المسلمين أنفسهم ، فنجده سبحانه قد فضّل المجاهدين على القاعدين فقال في سورة النساء : ** لا يستوي القاعدون من المؤمنين غيرُ أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضّل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلاً وعد الله الحسنى وفضّل الله المجاهدين على القاعدين أجراً عظيماً R درجاتٍ منه ومغفرة ورحمة وكان الله غفوراً رحيماً } .
وفضل سبحانه المنفقين والمقاتلين قبل فتح مكة على أقرانهم ممن كانوا بعدهم فقال في سورة الحديد : ** ... لا يستوي منكم من أنفق من قَبْلِ الفتح وقاتل ، أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بَعْدُ وقاتلوا ، وكَلا وَعَدَ اللهُ الحسنى واللهُ بما تعلمون خبير } ، وفضل جلّ جلاله الأتقياء على من سواهم ، فقال في سورة الحجرات : ** ... إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير } ، فليس كل مسلم في منزلة الآخر ، ولا في درجته ، ولهذا خلق الله الجنة درجات لعباده المؤمنين ، فقال تعالى في سورة آل عمران : ** هم درجات عند الله والله بصير بما يعلمون } وقال سبحانه في سورة الأنفال : ** أولئك هم المؤمنون حقاً لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم } ، وقد جاء في الحديث النبوي أن الجنة مائة درجة أعلاها الفردوس ، فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله r: ** ... إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أُراه فوقه عرش الرحمن } رواه البخاري والترمذي وابن حبان ، وهذا يعني أن التفاضل في الآخرة أكبر منه في الدنيا ، لأن التفاضل في الدنيا لا يبلغ هذا المقدار ، يؤكده قوله سبحانه في سورة الإسراء : ** انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض ولَلآخرةُ أكبرُ درجاتٍ وأكبر تفضيلاً } .
فما دام التفاضل هو سنة الله الثابتة في مخلوقاته ، فإن المسلم مدعوّ إلى العمل والعمل في طاعة الله حتى يصعد ويصعد في درجات الجنة ليقترب من عرش الرحمن بدخول الفردوس " ...الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة أُراه فوقه عرش الرحمن " هذا الاقتراب هو ما ينبغي على المسلم السعي إليه بمثابرة وقوة والحرص على نواله ، وقد نزل الأمرُ بالاقتراب في أول سورة أنزلت على رسول الله rقال تعالى في سورة العلق : ** كلا لا تطعه واسجد واقترب } ، ووصف الحق سبحانه السابقين بأنهم المقربون ، فقال في سورة الواقعة : ** والسابقون السابقون أولئك المقربون } .
إن أنبياء الله ورسله عليهم الصلاة والسلام قد فَضَلوا الناس جميعاً ، ومن ثَمّ فَضَلوا المخلوقات كلها على تفاضل فيما بينهم ، فكانوا في مقدمة الموكب الكوني الحق ، وكانوا السابقين فيه ، وما ذاك إلا لقيامهم بنشر الهدى وتبليغ الشرائع وحمل الدعوة إلى الله ، فكان عملهم هذا أفضل عمل وأكرم عمل يناط بمخلوق على الإطلاق ، فإن اقتدى مسلم بهم وقام بما قاموا به أي قام بنشر الهدى وتعليم الشرائع وحمل الدعوة فإنه ولا شك سيقترب من منزلتهم في الجنة وإن بقيت لهم المنزلة العليا والمرتبة الفضلى بسبب فضيلة الاصطفاء وتلقي الوحي ، فعمل حامل الدعوة مقارب لعمل الأنبياء والمرسلين ، وكلام حامل الدعوة من كلامهم ، وهو أفضل الكلام وأحسنه ، قال تعالى في سورة فصّلت : ** ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين } .
فأنبياء الله ورسله هم في مقدمة الموكب الحق يليهم العاملون بعملهم وهم حَمَلَةُ الدعوة ، ثُم يتتابع المسلمون خلفهم كلٌّ حسب درجته في الفضل والصلاح .
نخلص من كل ذلك إلى أن الكون كله وقد خلقه الحق بالحق ، وسيره سبحانه بالحق ، وأمر الأنبياء والمرسلين بدعوة الحق ، وجعل التفاضل بالحق والالتزام بالحق ، فإن كل مسلم ومؤمن وأخص منهم حملة الدعوة يجب أن يتمسكوا بالحق قولاً وعملاً ، وأن يلتزموا بالحق في مواقفهم فلا يحيدوا عنه مقدار شعرة ، وإلا تقلقل موقعهم في موكب الحق ، فهم بالحق يثبتون ، وبالحق يتقدمون ، وعلى الحق يعتمدون ، وهذا هو السبيل القويم والمنهاج المستقيم الذي جاءت به رسل الله سبحانه ، قال تعالى في سورة الأعراف : ** ... لقد جاءت رُسُل ربنا بالحق } وهو السبيل نفسه والمنهاج نفسه المطلوب من المسلمين العاملين المخلصين الداعين إلى الله ، قال تعالى في سورة الأعراف : ** وممن خلقنا أمة يهدون بالحق وبه يعدلون } .
فليحذر حامل الدعوة من الالتفات إلى الإغراءات ، والركون إلى العروض الباطلة التي تعرض عليهم من الأعداء أو الخصوم أو الجهلة يحاولون بها صرفهم عن قول الحق ، وعن التمسك بالحق ، وعن الالتزام بدعوة الحق .
منقول عن كتاب : حمل الدعوة : واجبات وصفات. لأبي إياس محمود عبد اللطيف محمود عويضة.

طالب عوض الله
05 11 2010, 08:19 AM
حزب التحرير-فلسطين يتساءل: من فوق الآخر - الرئيس أم المخابرات؟

علّق المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين على التقرير الحقوقي الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، حول عمل وصلاحيات جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، والذي أوصى بإصلاح مؤسسّي، وبضرورة أن يصدر رئيس السلطة تعليمات واضحة ومحددة، لكافة ضباط ومنتسبي جهاز المخابرات بضرورة الالتزام بأحكام القانون، بالتساؤل:
"هل يستطيع رئيس السلطة الفلسطينية أن يلوي ذراع المخابرات وهو لم يستطع أن ينفّذ قرار محكمة العدل العليا بحق الخطيب!"، وخصوصا أن المخابرات تقول -في ردة فعلها على اعتقال محمد الخطيب من حزب التحرير- "لا أحد يلوي ذراع المخابرات".
وقال حزب التحرير-فلسطين "وإن المتابع لما يجري على الأرض يدرك أن المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى تعتبر نفسها فوق السلطة وفوق قوانينها، فكيف يمكن لرئيس السلطة أن يكبح جماح هذه الأجهزة المسعورة ؟ وهي التي تتفلت من القوانين وتتمرد على قرارات محكمة العدل العليا، حتى صار التفكير لدى الناس أن تأخذ القانون بأيديها بعد أن لم تنصفها قوانين السلطة ولا محاكمها أمام المخابرات والأمن الوقائي".

وفيما أنكر على السياسيين ما أسماه حالة "نفاق" تجاه ضباط الأجهزة ووجود من يكرمها، "بدل اعتبارهم مجرمين في حق الأمة وأبنائها"، تساءل عن جدوى الحديث عن "إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية"، بعدما تصاعدت جرائمها دون رادع، "وبعدما عذّبت ونكّلت وقتلت واعتقلت الأبرياء، وأصرّت على الاعتقالات السياسية، وعربدت وهي تسير على نهج الأنظمة الديكتاتورية بعدما ولّى ذلك الزمان، وانقضى".
وانتقد الحزب أن يكون محرّك الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إصدار التقرير "الدفاع عن شخصيات سياسية "مرموقة!!" نتيجة الفضائح، بدل أن يأتي للدفاع عن حقوق أناس شرفاء ومخلصين انتهكت من قبل جهازي المخابرات والأمن الوقائي ولم يتحرك أحد لنصرتهم، وكأن الهيئة المستقلة لحقوق "الإنسان" تصنف "الإنسان" على أساس الشخصيات المرموقة وغير المرموقة !".

ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن حزب التحرير يعلي الصوت نحو الوقوف السياسي ضد ما أسماه "الفلتان" عند الأجهزة الأمنية، مما يعتبره يدفع "بأهل فلسطين أن يقفوا في وجه هذه الأجهزة سياسيا، وأن يسحبوا بساط العربدة من تحت أرجلهم، حتى تعود الأمور إلى نصابها، وحتى يحافظ الناس على كراماتهم".
وفي هذا الصدد، قال حزب التحرير-فلسطين أن "السكوت على جرائم الجهاز المسعور تقوده إلى مزيد من التغوّل، ولذلك يجب أن يرفض الناس منطق العربدة وأن لا يستجيبوا لأوامر هذه الأجهزة في التحقيق وفي قبول الإهانة وخصوصا أنها أوامر تتناقض مع قانون السلطة الذي تدعيه. ويجب أن يقفوا أمام ضباط تلك الأجهزة وقفة المؤمن المعتز بدينه وإيمانه".
وجاءت تصريحات الحزب غاضبة في نقدها لعمل الأجهزة الأمنية وللدور الأمريكي فيها، حيث قال "إن أجهزة أمنية خرّج ضباطها جنرالٌ أميركي حاقد على المسلمين لا يتوقع منها إلا الفساد والإفساد، فما النتيجة العملية في أن يصدر رئيس السلطة تعليمات لأجهزة أمنية تفتخر بالفلتان الأمني وبتمردها على سلطات القضاء ومحكمة العدل العليا"؟
1/11/2010

المصدر:
http://pal-tahrir.info/events-monitor/2374-2010-10-31-22-12-09.html (http://pal-tahrir.info/events-monitor/2374-2010-10-31-22-12-09.html)

طالب عوض الله
05 11 2010, 08:21 AM
حزب التحرير: هناك سياسة أوروبية منهجية تقوم على تصوير الإسلام كعدو للشعوب الأوروبية

قال حزب التحرير في بيان صحفي أصدره مدير مكتبه الإعلامي المركزي، عثمان بخاش، بأنّ هناك سياسة أوروبية منهجية اعتمدها العديد من ساسة أوروبا، وتصاعدت بقوة في العقد الأخير، تقوم على تصوير الإسلام والشريعة كعدو للشعوب الأوروبية، وتحويل وجود المسلمين في أوروبا إلى "مشكلة أمنية"، و"كبش فداء" عبر تحميلهم مسئولية المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات الأوروبية.

وعزا بخاش السبب في ذلك إلى رغبة هؤلاء الساسة في رفع شعبيتهم المتدنية وصرف الأنظار عن التحولات القاسية في النظم الأوروبية تجاه الرأسمالية والتي وصفها "بالمتوحشة" في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والصحية والتعليمية.

يأتي هذا التصريح على إثر الجدل الدائر في ألمانيا حول الإسلام واندماج المسلمين في المجتمع الألماني، وبعد تصريح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بالقول "إن ألمانيا مطبوعة بقيمها المسيحية واليهودية منذ مئات السنين"، و قولها "يتعين على المسلمين أن يطيعوا الدستور وليس الشريعة، إذا أرادوا أن يعيشوا في ألمانيا".

وهو ما دفع حزب التحرير إلى اعتبار تصريحات المستشارة الألمانية دليلاً على الاستعلائية المتحكمة في عقول ساسة الغرب بعد أن فشلوا في إقناع المسلمين بالتخلي عن مفاهيم الإسلام وقيمه والاندماج في الحضارة الغربية، فلجئوا إلى سياسات القهر والإجبار والقوانين المتشددة والضغوط الأمنية لحملهم على الخضوع للقيم والمفاهيم الغربية.

وهو ما اعتبره الحزب تأكيداً على هشاشة الفكر الغربي ومفاهيمه وقيمه، ودليلا على ما أسماه بنفاق هؤلاء الساسة في حديثهم عن قدسية "الحريات الدينية والشخصية والفكرية" و"حقوق الإنسان" و"حقوق الأقليات"، واتهمهم باستخدام هذه الشعارات أداة للتدخل في شؤون العالم الإسلامي، وبث النزاعات بين أبناء الأمة الواحدة والبلد الواحد.

وخلص بخاش إلى القول بأنّ تمسّك الكثير من المسلمين المقيمين في أوروبا بدينهم، وإقبال أجيال المسلمين عليه، وإقبال عشرات الألوف من الغربيين على اعتناق الإسلام، إضافة إلى تحوّل الرأي العام في العالم الإسلامي نحو إقامة نظام الإسلام في دولة خلافة راشدة، كل ذلك قد أحدث تحولاً في نظرة صانعي القرار السياسي والاقتصادي في الغرب تجاه الإسلام كمبدأ عالمي ونظام شامل للحياة فدفعهم إلى الإسراع في القضاء على الهُوية الإسلامية ومحاصرة المسلمين لعزلهم عن أمتهم، وصهرهم قسرياً في الحضارة الغربية.

هذا وحذر حزب التحرير شعوب الغرب من الوقوع فريسة لتضليل حكامهم، ودعاهم إلى الإقبال على دراسة الإسلام دراسة واعية منصفة ليتبين لهم الحق بعيدا عن افتراءات الأجهزة الحكومية ودسائس أجهزة المخابرات الغربية.

25-10-2010


البيــان



التاريخ الهجري 17 من ذي القعدة 1431 25/10/2010 م رقم الإصدار: 1431 هـ / 16


المستشارة الألمانية تثير الكراهية ضد الإسلام في أوروبا


وسط الجدل الدائر في ألمانيا حول الإسلام واندماج المسلمين في المجتمع الألماني، صرحت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، بالقول "إن ألمانيا مطبوعة بقيمها المسيحية واليهودية منذ مئات السنين"، وأضافت "يتعين على المسلمين أن يطيعوا الدستور وليس الشريعة، إذا أرادوا أن يعيشوا في ألمانيا"، كما شدّدت على ضرورة التقدم في عملية اندماج المسلمين.

وقد جاءت تصريحات المستشارة الألمانية بعد بيانات هستيرية أطلقتها وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) حول قيام الطائرات الأمريكية بشن عمليات عسكرية في باكستان أدت إلى مقتل مسلحين يشتبه بأنهم مسلمون ألمان. وسبق ذلك قيام عضو مجلس إدارة البنك الاتحادي الألماني (تيلو ساراسين) بإصدار كتاب تعرض فيه للمسلمين بالازدراء وانتقد فشل اندماجهم في المجتمع الألماني، فقام بعدها الرئيس الألماني (كريستيان وولف) بإلقاء خطاب بمناسبة مرور 20 عاماً على وحدة البلاد، معتبراً أن "الإسلام أصبح جزءاً من ألمانيا"!

وتعليقاً على هذه التصريحات نود التأكيد على الحقائق التالية:

أولاً: إن تصريحات المستشارة الألمانية تأتي في سياق سياسة أوروبية منهجية اعتمدها العديد من ساسة أوروبا، وتصاعدت بقوة في العقد الأخير، وهي تقوم على تصوير الإسلام والشريعة كعدو للشعوب الأوروبية، وتحويل وجود المسلمين في أوروبا إلى "مشكلة أمنية"، و"كبش فداء" عبر تحميلهم مسئولية المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعاني منها المجتمعات الأوروبية، في محاولات متكررة من قبل هؤلاء الساسة لرفع شعبيتهم المتدنية ولصرف الأنظار عن التحولات القاسية في النظم الأوروبية تجاه الرأسمالية المتوحشة في شتى المجالات الاقتصادية والمالية والصحية والتعليمية...

ثانياً: إن تصريحات المستشارة الألمانية تكشف النظرة الاستعلائية المتحكمة في عقول ساسة الغرب، الذين فشلوا في إقناع المسلمين -عبر الحجة والفكر- بالتخلي عن مفاهيم الإسلام وقيمه والاندماج في وحْل الحضارة الغربية، فلجأوا إلى سياسات القهر والإجبار والقوانين المتشددة والضغوط الأمنية لحملهم على الخضوع للقيم والمفاهيم الغربية. وإن هذا التوجه الرسمي في أوروبا، وفي الغرب عموماً، ليؤكد -مرة أخرى- هشاشة الفكر الغربي ومفاهيمه وقيمه، ويدلل كذلك على مدى نفاق هؤلاء الساسة في تأكيدهم الممجوج على قدسية "الحريات الدينية والشخصية والفكرية" و"حقوق الإنسان" و"حقوق الأقليات"، التي دأبوا على استخدامها أداة للتدخل في شؤون العالم الإسلامي، وبث النزاعات فيه بين أبناء الأمة الواحدة والبلد الواحد.

ثالثاً: على الرغم من حملات التشويه البغيضة ضد الإسلام إعلامياً وسياسياً وثقافياً، فإن بروز تمسّك الكثير من المسلمين المقيمين في أوروبا بدينهم، وإقبال أجيال المسلمين على دراسته، وامتثال أحكامه وقيمه، وحمل دعوته في أوساطهم، ونشر ثقافته في محيطهم، وإقبال عشرات الألوف من الغربيين على اعتناق الإسلام، إضافة إلى تحوّل الرأي العام في العالم الإسلامي نحو إقامة نظام الإسلام في دولة خلافة راشدة، كل ذلك قد أحدث تحولاً في نظرة صانعي القرار السياسي والاقتصادي في الغرب تجاه الإسلام كمبدأ عالمي ونظام شامل للحياة يشق طريقه بقوة للتأثير في المسرح الدولي والعلاقات الدولية، وهو ما يعني -في نظر هؤلاء- ضرورة الإسراع في القضاء على الهُوية الإسلامية ومحاصرة المسلمين لعزلهم عن أمتهم، وصهرهم قسرياً في الحضارة الغربية، وإلا فإنهم سيتحوّلون إلى قوة حقيقية تسند دولة الخلافة، ومنبر فكري وسياسي وإعلامي للدعوة الإسلامية، وشعلة مضيئة تنير طريق الهداية للشعوب الغربية التي تتخبط في ظلمات الرأسمالية.

رابعا: إن حزب التحرير يهيب بالعقلاء من شعوب الغرب ألاّ يقعوا فريسة لتضليل حكامهم، وأن يدركوا حقيقة مكر قادتهم الذين لا همّ لهم إلا خدمة أصحاب الأموال الذين أوصلوهم إلى الحكم، وأن يقبلوا على دراسة الإسلام دراسة واعية منصفة ليتبين لهم الحق بعيدا عن افتراءات الأجهزة الحكومية ودسائس أجهزة المخابرات الغربية التي يصح عليها القول إنها تقتل القتيل وتمشي في جنازته.

عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير

المكتب الإعلامي المركزي
عنوان المراسلة وعنوان الزيارة
المزرعة - صندوق بريد 14 - 5010
كولومبيا سنتر - بلوك ب الطابق الثاني
بيروت لبنان تلفون: 009611307594
جوال: 0096171724043
بريد إلكتروني: media@hizb-ut-tahrir.info



http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
05 11 2010, 08:23 AM
قبول الدولة الفلسطينية عند القيادات الإسلامية

الدكتور ماهر الجعبري


ليس ثمة أدنى شك لمن يمتلك أبسط قدرات الإدراك أن الحل السلمي على أساس دولة فلسطينية في حدود عام 1967 لا يمكن أن يتم ولا يمكن أن ترعاه القوى الدولية إلا بالاعتراف بدولة لليهود في فلسطين، ومن ثم الدخول في "علاقات سياسية طبيعية" مع هذا الكيان، تنظّمها اتفاقات دولية ملزمة للكيان الفلسطيني الموعود، سواء التزم أقطابه تلك الاتفاقيات أم "احترموها".

وليس ثمة جدوى للتبريرات السياسية والإعلامية حول قبول هذا الحل السلمي ومشروعيته، ولا يجدي هنا منطق التسطيح السياسي من قبل من يقول أنه يرفض الاعتراف ولكن يقبل الدولة، ولا يجدي تصوير مصطلح مفاوضات "الحل السلمي" للأتباع على أساس أنها تعني ترتيب رحيل اليهود عن فلسطين الكاملة، كما كتب مثلا وزير الحكم المحلي الأسبق المهندس عيسى الجعبري بتاريخ 11/10/2010.

إن كل التبريرات التي يمكن أن تتفتق عن قرائح الكتّاب والساسة لتمرير القبول بدويلة في حدود 67، هي أقرب "للهلوسة السياسية"، أو قل هي بعثرة للقضية تخفيفا لحدة الوصف، وهي خارج سياق الفهم الجاد للتصريحات التي يدلي بها الساسة حول قبولهم بتلك الدولة، إذ هي تتناقض تماما مع كل الأسس التي انطلقت منها المقاومة الفلسطينية بشقيها الإسلامي والعلماني، بل ومع مواثيقها التي أعلنتها.

وهي ليست إلا محاولات غير ناجحة للتخفيف المرحلي لوطئ تلك الهرولة نحو "المجتمع الدولي" والاستجابة لمتطلبات اللعب في ساحاته أمام الشعوب، لتسويق النهج السياسي الجديد داخليا، إذ يدرك الساسة الغربيون تماما مغزى تلك التصريحات، وخصوصا عندما يؤكد كارتر مثلا أن "جميع قادة المقاومة الإسلامية يرغبون في العيش بسلام على أرض 1967"، ومن ثمّ لا ينفي أولئك القادة مثل تلك التوجهات بالأعمال قبل الأقوال، بل تتواتر تصريحاتهم في كل مناسبة حول قبول الدولة الفلسطينية، وحول عدم رفض (أي قبول) مبدأ التفاوض (ولكن .....)، بغض النظر عمّا يأتي بعد "ولكن".

ولدى متابعة أجواء الاتصالات السياسية الغربية مع القادة السياسيين، فإنه من نافلة القول التساؤل عن إمكانية بحث شعار "الجهاد كطريق لتحرير فلسطين" في أي لقاء رسمي معهم أو مع الأنظمة العربية، فكل التحركات السياسية الغربية، وصداها لدى الأنظمة العربية، تستند إلى مشروع الدولتين كحل سياسي "سلمي".

وهو المشروع الوحيد المطروح في تلك الجهود الدولية، بعدما خفتت الأصوات التي كانت تدعو لحل الدولة الواحدة، الذي كانت بريطانيا عرّابه، مع أن بعض الدعوات الناشزات بقيت تدعو إليه بين الفينة والأخرى مثل دعوة الرئيس الليبي لدولة "إسراطين"، والدعوة الجديدة لبعض ساسة يهود للدولة الواحدة كما حصل خلال اليومين الماضيين، والتي يعتبرها البعض هروبا من حل الدولتين.

ولا شك أن حل الدولتين والاعتراف بدولة لليهود، ولو في قرية تائهة في مشارف عكا فكيف بها على جل الأرض، هو باطل سياسيا وشرعيا لدى الأمة سواء كان الحل مرحليا، كما تنادي بعض القيادات التي ترفع شعار الإسلام حاليا، وكما نادت المنظمة في بداية مشوار سقوطها العلني في مستنقع الاعتراف عندما أعلنت مبدأ "خذ وطالب"، أم كان الحل نهاية المطالب التاريخية كما يستعد رئيس السلطة الفلسطينية للإعلان عنه، ليتطور المبدأ القديم الذي برّر بداية مشوار السقوط بعد الترويض إلى مبدأ "خذ وأعط".

والقبول بدولة الاحتلال في فلسطين، مرحليا أو أبديا، كان يعتبر خيانة عظمى من قبل كل قوى الأمة السياسية، حتى من قبل الأنظمة العربية التي كانت تتغنى باللاءات الثلاثة، والتي قاطعت مصر عندما دخلت نفق كامب ديفيد، ولكنه اليوم حكمة سياسية وحنكة الأداء "العلاقاتي" في المحافل الدولية، حتى من قبل المقاومين. ولم يكن ذلك ليتم بين عشية وضحاها دون المرور بعمليات إعادة تشكيل العقول والقلوب، التي تتغير من خلالها الأحكام والمواقف في عملية أشبه بإعادة تشغيل الأسطوانة نفسها أو إعادة عرض للمشاهد التي سبقت (reply)، للتحول من طرف إلى نقيضه:

قبل بضعة سنوات، وفي أجواء انطلاق المبادرة العربية التطبيعية (عام 2007) طالب أحد شيوخ الفضائيات الأنظمة العربية ب"عدم اتخاذ أي خطوة نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل ما لم تنسحب من الأراضي المحتلة، وتسمح بإقامة دولة فلسطينية"، كما نص موقعه الرسمي، وقال "نحن لا نقبل التطبيع مع إسرائيل إلا إذا قامت دولة فلسطينية حقيقية تملك سماءها وحدودها وحق الدفاع عن نفسها، وفي هذه الحالة فقط قد نفكر في الاعتراف بإسرائيل إذا كانت هناك ضرورة"، بينما كان الشيخ نفسه قد بين في العام 2002 بالنص الصريح الفصيح بأن التطبيع: "حرام بل هو من كبائر الإثم والمحرمات أن نطبِّع العلاقات مع إسرائيل"، كما يوثّق موقعه الرسمي نفسه.

فما الذي تغيّر حتى يتغيّر حكم التطبيع إن لم يكن الأمر زحف ضمن مسيرة الترويض ! ثم كيف يمكن أن نفهم منطق التسطيح السياسي –حسب الإشارة السابقة- في ضوء فتح المجال للتطبيع في حالة قيام دولة فلسطينية ؟ وكيف يستقيم أمام ذلك القول بأن مفاوضات الحل السلمي هي فقط لترتيب رحيل اليهود عن كل فلسطين ؟

إذا كان الحكم الأول حول حرمة التطبيع مع "إسرائيل" هو الصحيح، فكيف يمكن أن يصير التطبيع جائزا (ولو تحت أي شرط) ؟ وكيف يمكن معه للساسة "الإسلاميين" أن يصرّحوا أنهم لن يقفوا في وجه مبادرة السلام التطبيعية كما يُنقل عنهم ؟ بل كيف قبلوا أن يكونوا شهودا على إطلاق مبادرة التطبيع خلال قمة الرياض عام 2002 من خلال حضورهم الرسمي ؟

وإذا كان الحكم الثاني بإمكانية التطبيع في حالة قيام دولة فلسطينية هو الصحيح على قاعدة "تغيّر الأحكام بتغير الأزمان"، فحق القول أن تغير الأزمان قد صار سريعا جدا مما هو من علامات الساعة !!!

وأمام هذا التعارض الصارخ، قد يحاول بعض التبريريين معالجة هذا التناقض استنادا إلى "علم الأصول" حسب مبدأ الناسخ والمنسوخ أو ربما بمنطق الجمع بين الأقوال والخروج بحكم "لعم" للتطبيع ؟

ومرة أخرى، يمكن للبعض التمترس حول شعار لحوم العلماء مسمومة ؟ وبالتالي قد يعمد البعض إلى بحث أسلوب التعاطي مع العلماء بدل بحث ما يقوله العلماء، ويصبح شكل القضية أهم من جوهرها، متناسيين أن عمر كان يقول "اللهم اكفني بلالا وصحبه" من شدة ما كان بلال وصحبه يواجهون عمر ويحاججونه في قضية أرض العراق، ولم يقل أي من الصحابة حينها لحوم الخلفاء مسمومة.

إن القضية أخطر من القادة ومن العلماء ومن الفصائل الفلسطينية جميعها، وهي بلا شك أهم من غضب الجميع، إذ اليوم انتهت أشواط الانبطاح للأنظمة والمنظمة والسلطة والفصائل الوطنية بعدما صار قبول حل الدولتين عندها مقدمة لأي جهد سياسي، كما أن الوضوء مقدمة للصلاة، وهذا شوط القيادات "الإسلامية" في مرحلة ترويض متجددة، مما يوجب التيقظ والتنبيه قبل مزيد من التورّط، وقبل مزيد من تخريب في المفاهيم، ومن تمييع المواقف السياسية تحت شعار الإسلام.

وكشف هذه المواقف الخطيرة وهذه المسيرة الترويضية مدعاة لأن يخسر كاتب هذه السطور صداقات ومشاعر ود مع أصحابها، ومع ذلك فالموقف الصحيح أثمن من المشاعر، وإن المحبة والأخوة لا تعني رؤية الباطل حقا والخطأ صوابا، بل إن المنطق السليم في هذه الحال هو في القول: "نحبكم ولكن ننصحكم، ولا نخونّكم"، فهل يمكن أن تتم متابعة السياسة بالعقول قبل القلوب ؟

إن اللغة العربية لا تقبل الجمع بين كلمتي المفاوضة مع المقاومة في كلمة "مقاوضة"، وإن الإسلام لا يقبل الجمع بين إمكانية التطبيع والعيش بسلام وبين الجهاد كطريق للتحرير، وكل جهد لإجبار اللغة على الخروج على قواعدها أو إجبار الثقافة على الخروج على الإسلام بل وإجبار السياسة للخروج على التاريخ هو تجديف بعكس تيار الأمة.

ولذلك آن للمخلصين أن يخرجوا عن صمتهم وأن يعيدوا تعريف -بل تأكيد- أسس العلاقة مع الاحتلال على أنها في شكل واحد لا يتعداه يتمثل في حالة حرب دائمة حتى التحرير الكامل: فهل من علماء وقادة وأحزاب يوقفون مسيرة الترويض هذه قبل أن لا حين مناص؟!

أم يستمر دفن "العقل" في رمال المكائد الغربية تحت شعار إحسان الظن بالقادة وحرمة لحوم العلماء ؟

23/10/2010


http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
05 11 2010, 08:28 AM
فى تصريحات لـ مجلة نيوزويك الأمريكية..

خالد مشعل:

حماس توافق على أى اتفاق يؤيده الفلسطينيون

كتبت ريم عبد الحميد :



أكد خالد مشعل مدير المكتب السياسى لحركة حماس، أنه على استعداد لتقبل أى اتفاق يتم التوصل إليه مع الإسرائيليين بشرط موافقة أغلبية الفلسطينيين عليه.
وطالب مشعل فى مقابلة أجرتها معه مجلة نيوزويك الأمريكية، إدارة باراك أوباما، بالاستماع بشكل مباشر، معتبراً أن المحادثات التى تتم بشكل غير مباشر، والتى كشف عنها من قبل الرئيس الأمريكى الأسبق جيمى كارتر، غير كافية

وقالت نيوزويك عن مشعل إنه على الرغم من أنه لا أحد يريده على طاولة مفاوضات الشرق الأوسط، لكن الجميع فى حاجة إليه.

و تشير المجلة إلى أن الكثيرين يعتقدون أن زعيم حماس جزء كبير من المشكلة نفسها، والحكومة الأمريكية تضع مشعل على قائمة الإرهابيين، وقد أدت الصواريخ التى قام بتصويبها على المدن الإسرائيلية عام 2008 إلى اندلاع الحرب على غزة وأودت بحياة 1300 فلسطينى، ولا تزال حماس تدعو إلى تدمير إسرائيل، لكن الحقيقة هى أنه مع بدء مفاوضات السلام، يريد مشعل لنفسه مكاناً على الطاولة

وتمضى المجلة فى القول إن زعيم حماس يبدو أكثر اعتدالاً هذه الأيام عما كان عليه من قبل، فعلى الرغم من أنه لا يزال يطالب بتنازلات أكبر مما يمكن أن توافق عليه إسرائيل، إلا أن ذلك يدور فى نطاق نقاش عقلانى، ويؤكد مشعل أن هناك موقفا وبرنامجا يتشاركه كل الفلسطينيين وهو قبول الدولة الفلسطينية على حدود 1967 على أن تكون القدس عاصمتها وحق عودة اللاجئين، وأن تكون لهذه الدولة سيادة حقيقية على الأرض والحدود، وعدم وجود مستوطنات، وهذا أقل بكثير من الأسس الجذرية التى يحددها ميثاق حماس. لكن مشعل يقول إن حماس قد تقبل بأى اتفاق إذا وافق عليه أغلب الفلسطينيين، وعندما يتم تطبيق هذا البرنامج، فإن حماس ستحترم إرادة الشعب الفلسطينى.
ويعتقد بول سشام، أحد الخبراء الأمريكيين المتخصصين فى حماس، أن آراء الحركة الفعلية تطورت بعيداً عن ميثاقها المعادى لإسرائيل، وأن حماس تستعد الآن للعمل كشريك صامت لفتح فى محادثات لإقامة دولة فلسطينية.

واعتبر مشعل أن كل من يتجاوز حماس قد ارتكب خطأً، فهى لا تمثل كل الفلسطينيين، لكنها تمثل عنصراً هاماً ورئيسياً لهم.

ورداً على سؤال حول طبيعة المنصب الذى يريد أن يتولاه فى الدولة الفلسطينية بعد إقامتها، قال إنه لا يضمن أن يظل حياً حتى إقامة الدولة.

http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=29298...8&IssueID=0 (http://www.youm7.com/News.asp?NewsID=292986&SecID=88&IssueID=0)





تنبيه لا بُدّ منه :
وأتت مناداتهم تلك خلافا لشعار " الاسلام هو الحل" الذي رفعته حماس في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني فحماس استبدلت بشعار "الاسلام هو الحل" موافقة الشعب الفلسطيني, ، طبعا بغض النظر عن الحكم الشرعي وتحريمه لذلك، فالذي يعنيها الآن ليس الحكم الشرعي بل موافقة قولها للديموقراطية العفنة التي تنادي بأن الشعب مصدر السلطات
















http://naqed.info/pp2.gif

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
06 11 2010, 09:39 AM
حزب التحرير في فلسطين يدعو قادة المنظمة لاستقالات جماعية

بعدما تمخض مشروع الدولة عن بلدية كبيرة للخدمات بلا سيادة !

دعا الدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، "قادة منظمة التحرير أن يقدموا استقالات جماعية من العمل السياسي، وأن يعترفوا أمام الأمة أنهم قد خذلوا القضية، لعل مواجهة ساعة الحقيقة هذه تخفف من عقابهم في الآخرة ومن خزيهم في الدنيا"، معتبرا أن "قادة هذه المسيرة السلمية قد أجرموا بحق قضية فلسطين، وأن القضية قد أسندت من قبل الأنظمة العربية لمن فرّط فيها".

جاء ذلك في تعقيب للجعبري على تصريحات عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية، أفاد فيها: "لسنا سلطة ونقدم خدمات بلدية فقط"، وعلى تصريحات شبيهة لنبيل شعث قال فيها بأن "الاتفاقات السابقة خلقت ولاية للسلطة على السكان وليس سيادة على الأرض، واليوم تتراجع حتى الولاية فما بالك بالسيادة!".

وتساءل الجعبري "هل دقت ساعة الحقيقة المرة أمام قادة المسيرة التفاوضية ؟ وأدركوا بالتجربة العملية ما قررته القراءة السياسية الواعية لمجريات العملية السياسية منذ بدايتها !"، مؤكدا أن حزب التحرير وصف مشروع السلطة الفلسطينية بالبلدية الكبيرة منذ زمن، ولكن "كابر من كابر، واغترّت القيادات بالألقاب من وزير ورئيس وزراء ورئيس دولة ... حتى جاء اليوم الذي تبيّن لهم فيه أن تلك الرؤى الحالمة لم تكن إلا كوابيس، وأن وهم السلطة والدولة ليس إلا بلدية تستعطي الأموال من المانحين، وبالتالي تعفي الاحتلال من مسؤولياته، وتجعله أرخص احتلال في التاريخ، وفي التوازي مع ذلك أوجدت أسبقية تاريخية، في تحوّل حركة للتحرر من الاحتلال إلى مشروع يلتزم بحراسة أمنه".

وعلّق الجعبري على تساؤل شعث: "فلماذا نريد هذه العملية السياسية التي لا تقودنا إلى أي مكان" بالقول أن ذلك قول خاطئ، "لأن هذه العملية قد قادتهم بالفعل إلى هذا الواقع المخزي بعدما حولت المناضلين إلى حراس في أجهزة أمنية، ونصبت ملوك الطوائف في الضفة الغربية وغزة، الذين فرحوا بألفاظ مملكة في غير موضوعها، فقبلوا الذل والهوان، وقدّموا التنازلات تلو التنازلات".

وأكّد الجعبري أن أي إصرار على مسارات التفافية مع الاستمرار في النهج السياسي نفسه، هو استمرار في التضليل وهو جريمة جديدة بحق الأرض وأهلها، ودعا أن تستعيد الأمة "الإمساك بزمام القضية، وأن تولّيها من يستحقها ومن يدرك -قولا وفعلا- معنى التحرر الحقيقي وخلع الاحتلال من جذوره، ومن يرفض أي شكل من أشكال التعايش مع الاحتلال، حتى ولو تسلط على بلدة صغيرة في أدنى الأرض".

3/11/2010

www.pal-tahrir.info

طالب عوض الله
07 11 2010, 07:54 AM
لأنّها دولة الخلافة


دعوة عامة
لمن يهتم بأمر المسلمين
اعلموا أيها المسلمون
أنّ شمس الخلافة تلوح في الأفق، وبإذن الله سيشعر العالم المثقل بشرور القوانين البشرية بالعدل والأمان بالإسلام قريبا
فحزب التحرير في مراحله الأخيرة لإقامة دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة
متأسياَ خطى رسول الله صلى الله عليه وسلم
طالباً النصرة من المخلصين من أهل القوة والمنعة لإقامة الدين والحكم به

لمتابعة آخر أحداث مسيرات المطالبة بالخلافة والتغيير الجذري في الباكستان
ندعوكم أيها المسلمون
إلى قاعة البث الحي لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
http://www.alummah-voice.com/live/index.php?live (http://www.alummah-voice.com/live/index.php?live)
وقاعة صوت الأمة – ألبالتك
AlummahVoiceNet
Middle East >>> Government and Politics >>> ===alummahvoiceNet==
السبت – 6-11-2010
الساعة العشرة مساءً بتوقيت المدينة المنورة- حاضرة الدولة الإسلامية الأولى
حيث تستضيف قاعة البث الحي لإذاعة المكتب الإعلامي لحزب التحرير
ثلة من المفكرين والسياسيين
فأهلا ومرحبا بكم
http://www.hizb.org.uk/pakistan/ (http://www.hizb.org.uk/pakistan/)


http://sphotos.ak.fbcdn.net/hphotos-ak-snc4/hs977.snc4/77006_155784821130532_100000970440031_273143_7673185_n.jpg

طالب عوض الله
07 11 2010, 07:58 AM
حزب التحرير-فلسطين يتساءل: من فوق الآخر - الرئيس أم المخابرات؟


علّق المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين على التقرير الحقوقي الصادر عن الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، حول عمل وصلاحيات جهاز المخابرات العامة الفلسطيني، والذي أوصى بإصلاح مؤسسّي، وبضرورة أن يصدر رئيس السلطة تعليمات واضحة ومحددة، لكافة ضباط ومنتسبي جهاز المخابرات بضرورة الالتزام بأحكام القانون، بالتساؤل:

"هل يستطيع رئيس السلطة الفلسطينية أن يلوي ذراع المخابرات وهو لم يستطع أن ينفّذ قرار محكمة العدل العليا بحق الخطيب!"، وخصوصا أن المخابرات تقول -في ردة فعلها على اعتقال محمد الخطيب من حزب التحرير- "لا أحد يلوي ذراع المخابرات".

وقال حزب التحرير-فلسطين "وإن المتابع لما يجري على الأرض يدرك أن المخابرات والأجهزة الأمنية الأخرى تعتبر نفسها فوق السلطة وفوق قوانينها، فكيف يمكن لرئيس السلطة أن يكبح جماح هذه الأجهزة المسعورة ؟ وهي التي تتفلت من القوانين وتتمرد على قرارات محكمة العدل العليا، حتى صار التفكير لدى الناس أن تأخذ القانون بأيديها بعد أن لم تنصفها قوانين السلطة ولا محاكمها أمام المخابرات والأمن الوقائي".



وفيما أنكر على السياسيين ما أسماه حالة "نفاق" تجاه ضباط الأجهزة ووجود من يكرمها، "بدل اعتبارهم مجرمين في حق الأمة وأبنائها"، تساءل عن جدوى الحديث عن "إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية"، بعدما تصاعدت جرائمها دون رادع، "وبعدما عذّبت ونكّلت وقتلت واعتقلت الأبرياء، وأصرّت على الاعتقالات السياسية، وعربدت وهي تسير على نهج الأنظمة الديكتاتورية بعدما ولّى ذلك الزمان، وانقضى".

وانتقد الحزب أن يكون محرّك الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في إصدار التقرير "الدفاع عن شخصيات سياسية "مرموقة!!" نتيجة الفضائح، بدل أن يأتي للدفاع عن حقوق أناس شرفاء ومخلصين انتهكت من قبل جهازي المخابرات والأمن الوقائي ولم يتحرك أحد لنصرتهم، وكأن الهيئة المستقلة لحقوق "الإنسان" تصنف "الإنسان" على أساس الشخصيات المرموقة وغير المرموقة !".



ومن الملاحظ في الآونة الأخيرة أن حزب التحرير يعلي الصوت نحو الوقوف السياسي ضد ما أسماه "الفلتان" عند الأجهزة الأمنية، مما يعتبره يدفع "بأهل فلسطين أن يقفوا في وجه هذه الأجهزة سياسيا، وأن يسحبوا بساط العربدة من تحت أرجلهم، حتى تعود الأمور إلى نصابها، وحتى يحافظ الناس على كراماتهم".

وفي هذا الصدد، قال حزب التحرير-فلسطين أن "السكوت على جرائم الجهاز المسعور تقوده إلى مزيد من التغوّل، ولذلك يجب أن يرفض الناس منطق العربدة وأن لا يستجيبوا لأوامر هذه الأجهزة في التحقيق وفي قبول الإهانة وخصوصا أنها أوامر تتناقض مع قانون السلطة الذي تدعيه. ويجب أن يقفوا أمام ضباط تلك الأجهزة وقفة المؤمن المعتز بدينه وإيمانه".

وجاءت تصريحات الحزب غاضبة في نقدها لعمل الأجهزة الأمنية وللدور الأمريكي فيها، حيث قال "إن أجهزة أمنية خرّج ضباطها جنرالٌ أميركي حاقد على المسلمين لا يتوقع منها إلا الفساد والإفساد، فما النتيجة العملية في أن يصدر رئيس السلطة تعليمات لأجهزة أمنية تفتخر بالفلتان الأمني وبتمردها على سلطات القضاء ومحكمة العدل العليا"؟

1/11/2010



المصدر:

طالب عوض الله
07 11 2010, 08:02 AM
حزب التحرير في فلسطين يدعو قادة المنظمة لاستقالات جماعية


بعدما تمخض مشروع الدولة عن بلدية كبيرة للخدمات بلا سيادة !



دعا الدكتور ماهر الجعبري عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين، "قادة منظمة التحرير أن يقدموا استقالات جماعية من العمل السياسي، وأن يعترفوا أمام الأمة أنهم قد خذلوا القضية، لعل مواجهة ساعة الحقيقة هذه تخفف من عقابهم في الآخرة ومن خزيهم في الدنيا"، معتبرا أن "قادة هذه المسيرة السلمية قد أجرموا بحق قضية فلسطين، وأن القضية قد أسندت من قبل الأنظمة العربية لمن فرّط فيها".


جاء ذلك في تعقيب للجعبري على تصريحات عضو الوفد الفلسطيني المفاوض محمد اشتية، أفاد فيها: "لسنا سلطة ونقدم خدمات بلدية فقط"، وعلى تصريحات شبيهة لنبيل شعث قال فيها بأن "الاتفاقات السابقة خلقت ولاية للسلطة على السكان وليس سيادة على الأرض، واليوم تتراجع حتى الولاية فما بالك بالسيادة!".


وتساءل الجعبري "هل دقت ساعة الحقيقة المرة أمام قادة المسيرة التفاوضية ؟ وأدركوا بالتجربة العملية ما قررته القراءة السياسية الواعية لمجريات العملية السياسية منذ بدايتها !"، مؤكدا أن حزب التحرير وصف مشروع السلطة الفلسطينية بالبلدية الكبيرة منذ زمن، ولكن "كابر من كابر، واغترّت القيادات بالألقاب من وزير ورئيس وزراء ورئيس دولة ... حتى جاء اليوم الذي تبيّن لهم فيه أن تلك الرؤى الحالمة لم تكن إلا كوابيس، وأن وهم السلطة والدولة ليس إلا بلدية تستعطي الأموال من المانحين، وبالتالي تعفي الاحتلال من مسؤولياته، وتجعله أرخص احتلال في التاريخ، وفي التوازي مع ذلك أوجدت أسبقية تاريخية، في تحوّل حركة للتحرر من الاحتلال إلى مشروع يلتزم بحراسة أمنه".


وعلّق الجعبري على تساؤل شعث: "فلماذا نريد هذه العملية السياسية التي لا تقودنا إلى أي مكان" بالقول أن ذلك قول خاطئ، "لأن هذه العملية قد قادتهم بالفعل إلى هذا الواقع المخزي بعدما حولت المناضلين إلى حراس في أجهزة أمنية، ونصبت ملوك الطوائف في الضفة الغربية وغزة، الذين فرحوا بألفاظ مملكة في غير موضوعها، فقبلوا الذل والهوان، وقدّموا التنازلات تلو التنازلات".


وأكّد الجعبري أن أي إصرار على مسارات التفافية مع الاستمرار في النهج السياسي نفسه، هو استمرار في التضليل وهو جريمة جديدة بحق الأرض وأهلها، ودعا أن تستعيد الأمة "الإمساك بزمام القضية، وأن تولّيها من يستحقها ومن يدرك -قولا وفعلا- معنى التحرر الحقيقي وخلع الاحتلال من جذوره، ومن يرفض أي شكل من أشكال التعايش مع الاحتلال، حتى ولو تسلط على بلدة صغيرة في أدنى الأرض".


3/11/2010


www.pal-tahrir.info (http://www.pal-tahrir.info)

طالب عوض الله
08 11 2010, 10:16 AM
تنسيق السجين مع محتلة وتربيع الدائرة

الدكتور ماهر الجعبري




إعادة تشكيل الدائرة على هيئة مربع له نفس المساحة باستخدام المسطرة والفرجار هي مسألة من مسائل الهندسة أو الرياضيات التي لا يمكن حلها بخطوات محدودة، رغم بحثها الطويل بعدما تفتقت هذه المشكلة عن عقليات المهندسين القدامى والرياضيين في بابل



وفي الشهر الماضي تفتقت مجموعة الأزمات الدولية عن تقرير سياسي-أمني بعنوان: "تربيع الدائرة: إصلاح الأجهزة الأمنية الفلسطينية تحت الاحتلال"، وكأن العنوان، إذ يريد المدح في صناعة المستحيل، يشير إلى استحالة هذه المعضلة السياسية في ظل تداخل المتغيّرات التي تضبط أداء الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية.
وكذلك فإن القراءة الواعية –لما بين السطور- تفضي إلى استحالة نجاح الحل المفروض دوليا من خلال إيجاد سلطة وطنية تنفذ مشروعا أمنيا يُعتبر أساس وجودها بحسب ما يشير التقرير: لأن قادة الجيش "الإسرائيلي" لن يثقوا بأبناء فلسطين، خشية أن يُعيدوا توجيه بنادقهم وجهتها الصحيحة، كما يستشهد التقرير بما حصل في الانتفاضة السابقة، مما نستدل به على معدن الأمة العقدي، وإلى أنه لا يمكن لمفعول هذه العقيدة -التي يحملها أفراد الأجهزة الأمنية كما حال الأمة- أن يزول، حتى ولو خدّره التدريب الأمريكي المشترك مع القوات العراقية، وستبقى الصحوة من سكرة أموال المانحين، ومن وقع العوز والحاجة، ممكنة تحت همجية الاحتلال ووحشية عدوانه. وستبقى إمكانية هذا التوجيه الصحيح ممكنة رغم كل محاولات الترويض، لأن تحول المناضل إلى حارس لمن ناضل ضده هو أصعب من تحويل الدائرة إلى مربع.
ولعل الاقتراب من دائرة الأجهزة الأمنية، سواء لتربيعها أو لتحليلها، يتضمن محاذير أمنية لكل من يقترب، وخصوصا في ظل ما ورد في التقرير المذكور من انتهاكات صارخة بحق من تستهدفه تلك الأجهزة، وفي ظل ما نشهد ونلمس من لجم "القانون المسطّر" أمام "الأمن الممارس"، كما هي الحال في قضية الرأي العام التي أثارها حزب التحرير خلال الشهرين الماضيين، حول رفض الأجهزة الأمنية إطلاق صراح السجين السياسي محمد الخطيب، رغم صدور قرار من محكمة العدل العليا بإبطال اعتقاله! بل حولته الأجهزة الأمنية إلى محكمة عسكرية بما يخالف أبسط قواعد الفهم: إذ كيف يقف من لم ينتسب للعسكر يوما أمام محكمة العسكر ومن ثم يصمت الجميع من رأس هرم السلطة حتى أبسط شرطي يحرس زنزانة الخطيب ؟ بل ويصمت الناطقون الإعلاميون لحركة فتح أمام هذا الانتهاك فيما تعلو أصواتهم عندما يتعلّق الأمر بسلطة "الأعدقاء !" في غزة.
ومع ذلك، فإن التقرير، وما صرّح به الناطق باسم الأجهزة الأمنية قبل أيام حول عدم الخجل من تنسيق الأجهزة الأمنية مع الاحتلال تحت ذريعة "تنسيق السجين مع سجّانه"، تدفع لهمسة سياسية لعلها تجد آذانا صاغية ممن وجدوا أنفسهم في تلك الدائرة الأمنية التي يستحيل تربيعها !
إن منطق السجين والسجان الذي سبق أن استخدمه دعاة التطبيع في السلطة الفلسطينية من أمثال وزير الأوقاف فيها، متهافت، إذ إن المحتل يفرض بالأمر الواقع ما يريد سواء نسّق معه "السجين" أم لا، وهو يكرر اختراقه للمناطق التي يديرها "السجين" كلما شاء، فما الحاجة للتنسيق معه من خلال تشكيل أجهزة تقوم بأدواره في متابعة المقاومين ؟ وغيرهم من الرافضين لوجوده ؟ وخصوصا في ظل تصاعد الحملات الأمنية بعد عملية الخليل التي نفذتها مجموعة من حماس، وقد قام الاحتلال بتصفية المجاهديْن، بينما كانت ولا زالت تلك الأجهزة تحقق وتعتقل كل من له صلة بهما، حتى لو كان حلّاقا لأحدهما: فأي "سجين" يقبل بهذا الدور مع سجّانه؟
وإن هذا المنطق المعوج ّيتهاوى أمام سؤال: لماذا يتحول السجين تحت الاحتلال إلى سجّان طالما تعترفون أنكم سجناء مثل من تسجنون ؟ هذا هو السؤال البسيط للناطق باسم الأجهزة الأمنية والذي آمل أن يكون جوابه إعلاميا لا أمنيا من خلال رصاصات جديدة تخترق سيارة الكاتب !؟!
إن تقرير الأزمات الدولية إذ يتغنّى بصناعة المستحيل، وإذ يتحدث عن إقرار "إسرائيل والمسئولين الدوليين" بتحسين القدرات الأمنية، لا ينسى أن ينسب هذا النجاح لأهله: فيذكر إنجازات مشروع دايتون الذي قدم الدعم المالي والفني ضمن برامج تدريب وتسليح مكثفة، حيث لعب دايتون وطاقمه دورا محوريا في ذلك، بل إن دايتون هو الذي أطلق هذه المهمة المستحيلة.
لقد كان حضور دايتون المركزي مصدر حساسية للمسئولين في السلطة واعتبروه وصمة عار في صورتهم أمام الناس، مما دفعهم –كما يشير التقرير- للتعرض لدوره من زاوية هذه الحساسية، وقد وصلت الحساسية أوجها عندما ألقى دايتون خطابه الشهير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، والذي كان أشبه بالفضيحة للأجهزة الأمنية، وقد جرح مضمونه الذي انتشر بين الناس مشاعر العديد من القادة في تلك المهمة المستحيلة، وقد سبق لكاتب هذه السطور، وغيره، التعقيب على ذلك الخطاب الفاضح. ورغم تلك التحفظات الفلسطينية إلا أن المسئولين الفلسطينيين يكبرون دور دايتون في الإصلاح، وفي الوقت نفسه فإن المسئولين الإسرائيليين يعترفون بفضله في تعزيز ثقتهم بالأجهزة الأمنية الفلسطينية.
ويشير تقرير الأزمات الدولية إلى تخفيض دايتون لمستوى حضوره الإعلامي، بعد ذلك الخطاب الفضيحة، وإثارة تلك الحساسيات. ولعل تلك المعلومات تلقي بالضوء على خلفية إحلال الجنرال الأمريكي الجديد مولر محل دايتون، ويبدو أنه سيتعلم من الدرس جيدا، إذ لا زال بلا صوت علني بعد أشهر من تعينه.
ولكن يبدو أنه قد غاب عن مجموعة الأزمات الدولية أن هذا التقرير، بما تضمنه من معلومات ولقاءات رسمية، يمكن أن يمثل فضيحة أخرى بمنطق التعامل مع خطاب دايتون !
وأود أن أشير إلى أن ذلك التقرير، وضمن حديثه حول الانتهاكات، قد تضمن ذكر حادثة إطلاق النار على كاتب هذه السطور، بينما جبنت العديد من مؤسسات حقوق الإنسان المحلية من مجرد الإشارة للحدث، وعلى رأسها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان التي سارعت إلى جمع سجلات عريضة من الكاتب وحملت توكيلا منه لمتابعة القضية، ومن ثم حاولت إقناعه على أقفال الملف، ولم تذكر الحادثة لا في تقرير شهري ولا سنوي، فكيف ستحافظ على صفة "المستقلة" إذا كانت ستخضع لإملاءات الأجهزة الأمنية فيما تنشر ولا تنشر؟
إن ما ينشر في تلك التقارير من انتهاكات، يمثّل ثغرة في "شهادة حسن السلوك" المطلوبة أمام المانحين، وهو في الوقت نفسه يعيق تحقيق المهمة المستحيلة، لأنه يكشف أن المشروع الأمني لا يحمي المواطن من رصاصات حارس الأمن بل يجعله فوق المحاسبة إن أجرم.
والتقرير يوصي حكومة الاحتلال بتوسيع نطاق تحرّك الأجهزة الأمنية، وبتحديد الاقتحامات، وبلجم المستوطنين، والقراءة الواعية تكشف هدف هذه التوصيات من إقناع الناس بإمكانية تحويل الدائرة إلى مربع. ومن أجل ذلك الهدف "المستحيل"، يوصي التقريرُ السلطة أن تتخذ الإجراءات التي تعزز احترام حقوق الإنسان، وإنهاء التعذيب والمعاملة السيئة، وإبطال الإجراءات التي تتطلب شهادات حسن سلوك من الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، واحترام حرية التنظيمات السياسية.... ومن ثم يعود التقرير نحو الراعي الأمريكي لهذا المشروع ليطلب منه أن يصرّ على احترام حقوق الإنسان ودعم قطاع القضاء والعدل ليتماشى تطوره مع تطور الأمن.
إن توصيات العديد من مؤسسات صنع القرار ومعاهد الاستراتيجيات (think tanks) تتحول إلى سياسات عملية للتنفيذ، ولذلك يمكن للناس أن تستشرف الصورة القادمة في ضوء التوصيات، لأن الأعمال على الأرض تحركها أموال المانحين وتديرها أمريكا مباشرة من خلال مولر الذي استبدل بدايتون.

وتتواتر التقارير، وتبقى الأسئلة بلا إجابات: لماذا نجبر الهندسة على حل ما عجزت عنه الرياضيات ؟ ولماذا نحل معادلاتنا بأدوات أمريكا ومنهجياتها العدائية لنا والموالية لدولة الاحتلال ؟ ألسنا قادرين على أن نصنع مربعاتنا بأدواتنا ؟ وأن نخرج على الدوائر التي يشكلها المانحون أو ترسمها القوى الدولية بمباركة "السجّان العدو" ! وخصوصا أنهم لا ينظرون "للأخ السجّان" فيها إلا كما تنظر الرياضيات للرقم.

29/10/2010

طالب عوض الله
08 11 2010, 04:24 PM
الأزمات الاقتصادية ومعالجتها من وجهة نظر الإسلام
الكاتب: شاكر حليم

أضحت الأزمات الاقتصادية التي تهز العالم من حين لآخر مرضا مزمنا وبالكاد تنتهي أزمة حتى تولد أخرى, و يمكن إرجاع الأزمات الاقتصادية إلى ثلاثة أسباب أساسية تتفرع عنها أزمات أخرى لا تقل عنها خطرا, و هذه الأسباب هي: النقد واختلال الميزان التجاري وسوء توزيع الثروة.

1. النقد

ظهر في القرن الماضي نظام ورقي نقدي إلزامي غير مغطى بالذهب والفضة, تقدر قيمته بالغطاء الاقتصادي المتمثل في السلع و الخدمات واحتياط الذهب و المواد الخام الإستراتيجية وغيرها مما توفره الدولة التي أصدرت تلك العملة. فالدولار الأمريكي على سبيل المثال, له غطاء اقتصادي عن طريق دعمه عالميا من عدة دول اقتصادية عظمى, وهذا بالتالي يعطيه قوة اقتصادية وثقة. وقد تشكل هذا النظام عندما قامت أمريكا بإقصاء الذهب كغطاء نقدي, وإدخال الدولار شريكا له في اتفاقية "بروتن وودز" مع نهاية الحرب العالمية الثانية, ثم بديلا عنه في بداية السبعينات. في ظل هذا النظام تصبح الدول مهتمة بالتركيز في احتياطاتها على نقد الدول المؤثرة اقتصادياً وسياسياً لحاجتها إليه، ليتأتى لها إيجاد علاقة تجارية, أو علاقة اقتصادية مع الدول, وأي تغير سياسي أو اقتصادي في تلك الدول ينعكس على شكل أزمة في نقد الدول الأخرى وبالتالي اقتصادها. فالدول التي تربط نقدها بالأورو مثلاً تصبح مهتمة بالمحافظة على استقرار الأورو للمحافظة على احتياطاتها، فإذا اشتد طلب الناس على العملة المحلية أدى هذا إلى ارتفاع سعر عملتها بالنسبة للأورو فتقوم هذه الدولة بإنزال كميات من عملتها إلى السوق وتسحب بدلاً منها كميات من الأورو أي تبيع عملتها بالأورو، وإذا حصل العكس وتخلى الناس عن عملتها كما يحصل في المضاربات ـ أي زاد العرض ـ تقوم بسحب هذه الزيادة فتشتري عملتها من السوق بالأورو، أي تنـزل للسوق كمية من الأورو من خزينتها وتعيد لخزينتها عوضاً عنها عملتها. و كمثال على ذلك ما أحدثته الديون اليونانية من اضطراب في أسعار الصرف, حيث فقدت الثقة بالأورو وأصبح الفرنك السويسري ملاذا آمنا لرؤوس الأموال قصيرة الأجل, التي يمكن أن تنتقل من بلد لآخر بحثا عن الربح, وكما هو الحال بالنسبة للنفط والذهب, فان زيادة الطلب على الفرنك السويسري رفع سعر صرفه, مما دفع البنك المركزي السويسري للتدخل عدة مرات خلال الفترة ما بين يناير ويونيو2010 وعلى الأخص خلال الثلاثة أشهر من الربيع الماضي من أجل الحد من ارتفاع سعر صرف الفرنك أمام الأورو, ولقد كلفت هذه الإستراتيجية البنك الوطني السويسري ما يقارب 150 مليار فرنك تم استثمارها بشكل خاص في شراء كميات كبيرة من الأورو. ولذلك فكل دولة تربط نقدها بالأورو أو بالدولار تكون مكلفة بالدفاع عن عملتها هي وكذلك عن الأرورو أو الدولار، وتتحمل الدولة هذا العبء وحدها بدرجة أكبر وأشد من الدولة صاحبة النقد الأجنبي المعتمد.

و بما أن معظم دول العالم تعتمد في مخزونها النقدي من العملة الصعبة على الدولار الورقي, فإن أمريكا تستطيع أن تحدث اضطراباً في اقتصاد العالم بطباعة دولارات زائدة لتغطية مصالحها الخاصة على حساب الدول الأخرى فتجر عليهم أعباء من خزينتهم لإعادة التوازن، أي أن الدول الأخرى تكون ملزمة في تحمل أي عجز في ميزان المدفوعات للولايات المتحدة الأمريكية.

و بالإضافة لتأثير النقد الأجنبي مباشرة على نقد الدولة التي تحتفظ بذاك النقد في مخزونها الاحتياطي فإن نظام الورق الإلزامي معرض للتضخم بين الحين والآخر لأن سياسة الدولة الاقتصادية محلياً وخارجياً هي التي تعطيه القيمة، ولهذا فانخفاض قيمة النقد أي ضعف قوته الشرائية محتمل الحدوث بدرجة كبيرة ولعدة عوامل سياسية واقتصادية: كالديون الأجنبية والعجز في الميزان التجاري الذي يؤدي إلى التضخم, حيث تنهب الدولة موجودات الناس وجهودهم بطبع أوراق نقدية وضخها في السوق. ومعلوم أن التضخم يؤدي إلى غلاء الأسعار وضعف القوة الشرائية وتأثير ذلك على الحياة الاقتصادية شديد الخطورة خاصة إذا استمر على فترات متقاربة.

ولأن النقد لا ينسب إلى وحدة ثابتة متعارف عليها, فيصبح نظام النقد الإلزامي طريقاً إلى المؤامرات والمضاربات بين الدول فهذه تخفض عملتها لزيادة صادراتها فتقوم تلك برفع الفائدة على نقدها بالنسبة لودائع الناس بهذا النقد، لاكتناز الادخار من المواطنين وجذب رؤوس الأموال من الخارج, و هو ما حصل و يحصل الآن بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين, حيث قامت هذه الأخيرة بتقويم عملتها مرتين أضعف من سعرها الحقيقي أمام الدولار فيما لو ترك الأمر للعرض والطلب دون تدخل من طرف الدولة, ما دفع أمريكا وأوروبا بالضغط على الصين أثناء لقاء الثماني في الصيف الماضي للحد من تدخلها (أي الصين) في سعر الصرف.

وقد تداخلت تقلبات النقد مع الأعمال التجارية، فإذا رفعت نسبة الفائدة على نقد معين أو تحسن الوضع الاقتصادي لدولة ما انصرف الناس عن الاستثمار التجاري إلى الاستثمار الادخاري للنقد صاحب الفائدة القوية في البنوك. وهذا من أسوأ ما أنتجت النقود الورقية الإلزامية, حيث تركز استثمار الأموال في أسواق وهمية، يتحكم فيها قراصنة المال، وكبار المضاربين, فتنعقد الأسواق على سلع أو خدمات وهمية تمثل أكثر من 90 % من الاقتصاد العالمي، وتجري المضاربات والمزايدات فيها إما بإشارة باليد أو بمكالمة هاتفية، أو عبر فضائيات الإنترنت، وعلى مبالغ ضخمة تقدر بالمليارات. إن الأداة الأساسية التي يعتمد عليها السوق المالي، والتي يتحرك السوق بتحركها ارتفاعا وانخفاضا إنما هو الربا أي الفائدة ويرتبط بها سعر الصرف بين العملات النقدية، كما ترتكز عليها أسعار الأسهم والسندات وباقي المعاملات المالية في سوق البورصات التجارية. وحيث أن هذه الرساميل المستثمرة تشكل مبالغ ضخمة، تقدر بالمليارات، فإن أي تغيير في نسبة الفوائد وبالتالي في سعر الصرف يؤثر تأثيرا كبيرا على المستثمرين ربحا أو خسارة. ولو كان النظام النقدي في العالم مبنيا على قاعدة نظام الذهب، لما تجرّأ أحد على القيام بهذه المضاربات ، ولما عقدت هذه الأسواق ابتداء.

وحركة الأسواق هذه تقوم على تشابك بين عدة مؤسسات وتجمعات، تبتدئ بصندوق النقد الدولي، ثم تأتي شركات المصارف الضخمة، والنوادي المالية, هذه المؤسسات يقوم عليها أشخاص ذوو موهبة فذة في التخطيط لنصب الفخاخ, فيكون أحدهم يملك مؤسسة مضاربة كبيرة ، وفي نفس الوقت عضوا في نادي مالي، كما يكون مستشارا لأحد المصارف، ويكون له ثقل في المؤتمرات الاقتصادية الدائمة، مثل مؤتمر (دافوس) ، كما يكون مستشارا في بعض جوانب صندوق النقد الدولي، مثل هؤلاء يكونون ملمين بأطراف القضايا الاقتصادية، فيعرف أحدهم كيف يدخل الأسواق، وكيف يحركها، وكيف ينهب الأسواق ويخربها. فيفتح هؤلاء النصابون أسواق المال (بورصات) ويقومون بمضاربات أي مزايدات تبتدئ من خط معين (مؤشر) فيرتفع الخط إذا شاءوا رفعه، فتزدهر قطاعات الإنتاج، وتستعر حمى المضاربات، وترتفع مؤشرات البورصات، عندها يضرب هؤلاء النصابون ضربتهم، بعد أن كانت قد تحولت عشرات المليارات من الدولارات إلى حساباتهم, فيعمدون إلى لعبة مشروعة عندهم يفترضون عندها أمراً مباشراً أو غير مباشر، فينخفض سعر الفائدة عند أحد البنوك المعتبرة، أو يجري التخفيض في سعر عملة ما من عملات دول المجال، وفي الغالب يكون ذلك إما بإيعاز من صندوق النقد الدولي وجهازه المتآمر أو بتأثير منه، أو بإيعاز من البنك الفيدرالي الأمريكي، وبالتعاون مع وول ستريت، أي بالتنسيق بين هذه المؤسسات والنوادي المالية، وصناديق الاستثمار. فتهرب المليارات بسرعة ويخلى السوق منها ، وتفتح لها أبواب الهرب إلى الخارج، فتنكشف السوق وتقع الكارثة وينتشر صداها حتى يطال كافة القطاعات المالية والإنتاجية، وتتفاقم الأزمة، فتعلن الكثير من الشركات إفلاسها، وتفرغ خزائن ميزانيات الدولة.



2. الأزمات الاقتصادية نتيجة ميزان المدفوعات

يتكون ميزان المدفوعات من جانبين (دائن ومدين) والوضع المستقر أن يتساوى جانبا الميزان، ويبدأ العجز في الميزان عندما لا تكفي الإيرادات لسد قيمة المدفوعات، ويحصل هذا العجز لأسباب كثيرة من اهمها التوسع في الواردات الإنشائية و الترفيهية دون الإنتاجية والفساد الإداري و هروب رؤوس الأموال لعدم الاستقرار السياسي. والعجز يصبح أزمة إذا لم تكف السيولة النقدية للدولة للمعالجة المؤقتة له حتى تستعيد الدولة تنشيط صادراتها وتقليل وارداتها ورسم سياسات وإجراءات لتحسين ميزان المدفوعات. والمقصود بالسيولة النقدية موجودات الدولة الجاهزة لسد العجز منها، وهي احتياطي الدولة من الذهب والقطع الأجنبي وكذلك حصتها المدفوعة ذهباً (الشريحة الذهبية) في صندوق النقد الدولي، حيث يتوجب على كل دولة عضو في الصندوق أن تدفع ربع حصتها ذهباً أو 10٪ مما تمتلك رسمياً من ذهب ودولارات، وهذه التي تسمى بالشريحة الذهبية.

فإذا لم توجد السيولة اللازمة لسد قيمة المدفوعات تسقط الدولة في براثن المؤسسات المالية المقرضة وعلى رأسها صندوق النقد الدولي, الذي يهرع مندوبوه لمعالجة الوضع المالي والاقتصادي في البلد، ويحضرون معهم قوائم الشروط العلاجية، ليتم على ضوء تنفيذها إسداء القروض، كما يكون هناك العديد من الشركات الضخمة المتعددة الجنسية الرابضة على جوانب الساحة لتلتهم القطاعات العامة ، والتي ستتحول إلى قطاعات خاصة، بفعل قوانين الخصخصة، وبموجب اتفاقيات منظمة التجارة الدولية ؛ وتقع الفريسة في مخالب وحوش المال ، ويصبح البلد بكل مقدراته نهبا لهؤلاء الناهبين، كما تصبح الدولة مشلولة الحركة، مكبلة الأيدي، كما حصل لليونان مؤخرا, حيث أصبحت مقدرات الدولة اليونانية مطمعا للطامعين ولن ينسى الشعب اليوناني المسكين والمغلوب على أمره الاستغلال الأوروبي الفاحش الذي التهم مقدراتهم وجهود أجيالهم خاصة الشركات الألمانية منهم.



3. سوء توزيع الثروة بين الناس

أما الأزمة الثالثة التي تضرب اقتصاد الدول فهي ناتجة عن سوء توزيع الثروة بين الناس، فقد لا تكون هناك أزمة نقدية ولا حتى أزمة نتيجة ميزان المدفوعات، بمعنى أن الإيرادات تغطي المدفوعات ولكن الإيرادات تذهب لتغطية واردات ونفقات لسد حاجة فئة من الناس دون الآخرين، فمثلاً لو قلنا أن بلداً ما يصدر بترولاً بمبلغ مليون دينار ثم يستورد به قمحاً يكفي حاجة السكان فيكون الميزان التجاري سليماً، وبالتالي ميزان المدفوعات. ولكن لو ذهب هذا القمح فاشتراه عدد من الناس بقدرتهم المالية ولم يقدر على شرائه آخرون فإن أزمة جديدة تنشأ وتكون ناتجة عن عدم توزيع الثروة على الناس أجمعين لتمكينهم من سد حاجاتهم الأساسية فتتسبب في حدوث فقر في الأمة.

وبذلك تكون الأزمات الاقتصادية المتوقع حدوثها والتي تتطلب علاجاً محصورة في ثلاث أزمات مهمة: أزمة ناتجة عن النظام النقدي وأزمة ناتجة عن ميزان المدفوعات وأزمة ثالثة ناتجة عن عدم توزيع الثروة بشكل سليم على الناس، أي ناتجة عن سوء توزيع الثروة.



ومعالجة هذه الأزمات من وجهة نظر الإسلام يكون كالتالي:

1. النظام النقدي الحالي

فللقضاء على الأزمة الناتجة عن النظام النقدي الحالي, لا بد من الرجوع إلى نظام القاعدة الذهبية سواء بالتعامل المباشر بالذهب أو بأوراق نائبة عن الذهب قابلة للتحويل بدون قيد ولا شرط، لأن هذا النظام هو الذي يحفظ الاستقرار ويؤدي إلى الازدهار في النشاط الاقتصادي دون هيمنة لدولة على أخرى، وفيه ينسب النقد لوحدة متعارف على احترامها وتقييمها، وفيه كذلك لا تستطيع الدول زيادة حجم الكتلة النقدية لأن الدول لا تستطيع إصدار أية كمية تشاء من النقد لأنها ملزمة بالرصيد الذهبي وهذا نقيض الأوراق الإلزامية، إذ إن الدول تستطيع وقت الحاجة إصدار الكمية التي تريد من أجل خدمة مصالحها الخاصة، الأمر الذي يؤدي مباشرة إلى إحداث التضخم النقدي وإضعاف الثقة بالوحدة النقدية.

ولذلك فإنه لمعالجة الأزمات النقدية لا بد من الرجوع إلى القاعدة الذهبية سواء الذهب وحده أو الذهب والفضة. غير أن هذا الرجوع لا يخلو من مشاكل نتيجة للاحتكارات العالمية ولوجود الحواجز الجمركية ولتركز الكمية العظمى من الذهب والفضة في خزائن الدول الكبيرة وخزائن الدول التي زادت طاقتها على الإنتاج وقدرتها على المنافسة في التجارة الدولية أو نبوغها بالعلماء والفنيين والمهندسين، ولاتخاذ نظام النقد الورق الإلزامي بدلاً من نظام الذهب والفضة.

ولتخطي ذلك لا بد للدولة التي تريد العودة للقاعدة الذهبية أن تسير على سياسة الاكتفاء الذاتي فتقلل من استيرادها وتعمل على أن تبادل السلع التي تستوردها بسلع موجودة عندها، كما عليها أن تعمل على بيع السلع الموجودة عندها بسلع تحتاج إليها أو بالذهب والفضة أو بالعملة التي هي في حاجة إليها لاستيراد ما تحتاج إليه من سلع وخدمات.

و دولة الخـلافة القادمة بإذن الله سيكون نقدها ذهبا وفضة لأن الإسلام قد نص على أن يكون الذهب والفضة هما نقدا الدولة لا غير حيث ربط أحكاماً شرعية بالذهب والفضة باعتبارهما نقدين وأثماناً للمبيعات وأجرة للجهود وحدد بهما نصاب الزكاة وأحكام الحدود والديات وبين أحكام الصرف بينهما في المعاملات. لكل هذا فإن نقد الدولة الإسلامية هو الذهب والفضة. و يكون دينار دولة الخلافة من الذهب يساوي 4.25 غرام و أما الدرهم من الفضة فيساوي 2.975 غرام, لقوله صلى الله عليه وسلم: "الوزن وزن أهل مكة."

و سوف يكون الانتقال من النقود الإلزامية إلى القاعدة الذهبية أسهل وأيسر عند دولة الخلافة من غيرها, لأن الذهب الموجود في البلدان الإسلامية والمكدس في البنوك والخزائن فيها، فيه كفاية تامة لتمكين دولة الخـلافة من العودة إلى قاعدة الذهب، هذا فضلاً عن أن كميات الفضة الموجودة في البلاد الإسلامية موجودة بكميات كبيرة مما يسهل على دولة الخـلافة العودة إلى قاعدة الذهب والفضة.

وزيادة على ذلك فإن البلاد الإسلامية متوفر لديها جميع المواد الخام التي تلزم الأمة مما يجعلها في غير حاجة إلى سلع غيرها احتياجاً (أساسياً) أو احتياج ضرورة ، وبذلك تستغني دولة الخـلافة بسلعها المحلية عن استيراد السلع الخارجية مما سيوفر خروج الذهب إلى الخارج وبقاؤه داخل البلاد.

كما أن البلاد الإسلامية تملك سلعاً مهمة كالنفط تحتاجها جميع دول العالم وتستطيع دولة الخـلافة أن تبيعها بالذهب أو بسلع هي في حاجة إليها أو بنقود تحتاجها لاستيراد ما يلزمها من سلع وخدمات كما تستطيع أن تمنع بيعها لأية دولة إلا إذا دفعت ثمنها ذهباً مما يجعل احتياطي الدولة من الذهب في ازدياد. وبالرجوع إلى نظام الذهب يعود الاستقرار وتزول الأزمات والهيمنة النقدية لدولة على أخرى.

2. ميزان المدفوعات

أما معالجة الأزمة الناتجة عن ميزان المدفوعات من طرف الدول القائمة حاليا فانه يكون كالآتي: إذا حدث عجز في ميزان المدفوعات، أي عندما تكون الإيرادات لا تكفي لسد المدفوعات، تتخذ الدول الحالية علاجاً مؤقتاً لسد العجز من السيولة النقدية لديها، وتبدأ بسياسات وإجراءات لتنشيط أوضاعها الاقتصادية وتحسين ميزان المدفوعات وذلك برفع سعر الفائدة السوقية كوسيلة لجذب رؤوس الأموال من الخارج, و فرض ضرائب على الواردات لتخفيضها, وتخفيض قيمة العملة لتشجع الصادرات, واستغلال الثروات الطبيعية لتصديرها، و في نقس الوقت تهتم الدولة بإنتاج السلع الأساسية داخل البلاد حتى لا تضطر لاستيرادها من الخارج، وبذلك تكون قد قللت الواردات, وقد تلجأ لطبع أوراق نقدية إضافية كما فعلت أمريكا في أزمة الرهن العقاري, مما بوجد تضخماً أي ارتفاعاً في الأسعار نتيجة لخلل التوازن بين النقد والسلع, وقد تلجأ إلى الاقتراض من الخارج لإعادة التوازن لميزان المدفوعات وهذا هو السم القاتل، حيث تبدأ مرحلة جديدة من الأزمة وهي دخول مصيدة المديونية خاصة بالنسبة للدول التي لا تحسن التصرف في القروض لتشغيلها في مشروعات إنتاجية تدر دخلاً على البلاد، وهذا ما حدث لمعظم الدول النامية أو دول العالم الثالث، فإن هذه الدول قد وجدت أن الاقتراض هو أيسر السبل لمعالجة ميزان المدفوعات لأن الكثير منها لا ينتج ما يسد حاجته الأساسية، وسلعه القابلة للتصدير قليلة جداً إن لم تكن معدومة، وبذلك يجدون أن سد العجز بالقروض هو الممكن بالنسبة لهم، حيث أن الضغط على الواردات لتقليلها سيؤدي إلى ندرة السلع وبالتالي ارتفاع الأسعار وهذا بدوره يؤدي إلى تعطيل الطاقة الإنتاجية فتزيد البطالة وتقف عجلة النمو، وكذلك فإن سد العجز من احتياطياتها النقدية غير ممكن لضآلة حجم احتياطات هذه الدول من الذهب والعملات الأجنبية كما أن استنـزاف الاحتياطات واستخدامها في سد العجز يعرض مستوى هذه الاحتياطات للخطر ويدفع سعر العملة المحلية إلى التردي، فإذا ما أضيف إلى ذلك عدم اهتمام كثير من هذه الدول إلى استغلال ثرواتها الطبيعية بشكل جدي تكون النتيجة التوجه إلى الاقتراض ومما يضاعف الأزمة أن يصاحب الاقتراض ثلاثة عوامل خطيرة و هي أولا توجيه هذه القروض إلى مشاريع غير إنتاجية بل إنشائية أو تَرفيَّه، وبذلك تكون هذه المشاريع عبئاً جديداً يضيف عجزاً إلى العجز السابق, ثم ثانيا الفساد الإداري من قبل المسئولين الذين ينهبون نسبة كبيرة من القروض والمساعدات الأجنبية فتجد هذه الأموال مرة أخرى طريقها إلى الخارج حيث تعود من حيث أتت و لكن تحت أسماء اللصوص من مسئولي الدولة, و أما ثالثا وهو الأخطر على الإطلاق هو استعمال الدول الكبرى أو صاحبة النفوذ هذه القروض طريقاً لبسط الهيمنة على الدول المدينة فهي ترسم سياسات تشجع هذه الدول على الاقتراض لغايات تخدم مصالحها و تمكنها من بسط نفوذها والإمساك بها وإلى الأبد. فقد ارتفعت ديون البلاد العربية من 13 بليون دولار سنة 1972 إلى أكثر من 200 بليون دولار في نهاية 1986، و ارتفعت نسبة ديون الأردن مقارنة بناتجها المحلي إلى 300٪ في 1988. ولم تنقذ القروض اليونان في بداية هذا القرن بل زادته ثقلا وصل إلى أكثر من 400 مليار أورو.

أما المعالجة الصحيحة لأزمة المديونية في الدول القائمة في بلاد المسلمين اليوم فهي كما يلي: تسديد المديونية دون الفوائد الربوية لأنها حرام: ]وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون[. و يكون تسديدها من فائض أموال كل من شارك في الحكم طوال فترة المديونية لأن أخذهم للقروض وإغراق الناس في المديونية يلحق ضرراً بالأمة، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «لا ضرر ولا ضرار» والضرر يزال ويتحمل مسؤولية إزالته من تسبب فيه. كما أن مسؤولية الحاكم في الإسلام هي رعاية شؤون الرعية في جميع نواحي الحياة ومنها الاقتصادية «الإمام راع وهو مسؤول عن رعيته», فلا يجوز لمن يتولى الحكم أن يمارس أي عمل مالي تجاري وليس له سوى تعويضه أي مخصصاته الشهرية، فإذا أثرى خلال ولايته يحاسب على ذلك، والإثراء هو واقع جميع الحكام خلال فترة المديونية. وقد كان عمر http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/rda.gif إذا اشتبه في والٍ أو عامل صادر منه أمواله التي تزيد عن رزقه المقدر له أو قاسمه عليها، وقد كان يحصي أموال الولاة والعمال قبل أن يوليهم وبعد توليتهم فإن وجد عندهم مالاً زائداً أو حصلت عنده شبهة في ذلك صادر أموالهم أو قاسمهم ويضع ما يأخذه منهم في بيت المال. ولا يعتبر هذا تعدياً على ملكيتهم الخاصة لأنهم لم يكسبوها بطريق مشروع، فإن الرجل إذا كان حاكماً وأثرى خلال ولايته ثراءً لافتاً للنظر فإن هذا بينة كافية لمصادرة بعض ماله لأنه يكون قد اكتسبه بطريق غير مشروع أي من غير راتبه، أما غير الحكام من الموظفين فلا يصادر شيء من مالهم إلا إذا ثبت ببينة قضائية أنهم قاموا بالاختلاس أو ما هو في حكمه. ويكون ما يؤخذ من الحكام والموظفين على النحو المبين أعلاه ملكاً لبيت المال تسدد المديونية منه.

كما تحجم الدولة عن أخذ أية قروض جديدة لأن طريق القروض الخارجية للتمويل أخطر طريق على البلاد وكانت في السابق طريقاً للاستعمار المباشر على البلاد وهي اليوم طريق أساسي لبسط النفوذ والتآمر على البلاد. ولذلك فإن الأخطار المترتبة على القروض متحققة فعلاً يضاف إلى ذلك أنها بالربا ولذلك فهي لا تصح شرعاً بحال من الأحوال.

وإلى جانب العمل للتخلص من المديونية تقوم الدولة بتنشيط الاقتصاد, حيث عالج الإسلام هذه المشكلة, وذلك برسم سياسات اقتصادية سليمة في الزراعة والتجارة والصناعة وملحقاتها, وكذلك بفرضه إيجاد المشاريع الضرورية على بيت المال حال الوجود والعدم. أما بالنسبة للزراعة فإن السياسة الزراعية في الإسلام هي أن الأرض وجدت لتنتج, وبأعلى نسبة لإنتاج المواد الغذائية, والمواد اللازمة للكساء كالقطن والصوف والحرير, و يكون ذلك بالقدر الذي يمكن من الاكتفاء الذاتي و يمكن الدولة من التصدير. ولأجل ذلك توزع الأراضي على جيوش العاطلين عن العمل وتساعدهم الدولة على حسن استغلالها. وأما بالنسبة للتجارة فقد حرم الإسلام أخذ ضريبة جمارك من المسلمين والذميين وأباح لهم الاستيراد والتصدير إلا في حالتين: تمنع التجارة مع الدول المحاربة فعلاً وتمنع استيراد أو تصدير أية سلعة فيها ضرر على الأمة. وأما الدول التي بيننا وبينها معاهدات فحسب شروط المعاهدة، وأما الدول المحاربة حكماً كالسويد مثلاً فهؤلاء يحتاجون إلى رخصة استيراد لدخول مالهم. وأما الصناعة فتعمل الدولة على استغلال الثروات الطبيعية في البلاد وتصنيعها والانتفاع بها داخلياً والتصدير خارجياً. كما تركز وبشكل جاد على إيجاد صناعة الآلات حتى يمكننا بواسطة الآلات المصنعة عندنا أن نبني مصانعنا الفرعية لأن عدم إيجاد هذه الصناعة يجعل مصانعنا تحت رحمة الدول الصناعية، فإذا تعطلت آلة أو قطعة غيار يتوقف المصنع حتى نستوردها وفي ذلك ما فيه من إهدار للجهد والوقت والسلعة.

وأما الثاني وهو إيجاد المشاريع الضرورية، فإن الإسلام قد أوجد الحل على النحو التالي:

ـ أن كل ما كان واجباً على بيت المال من رعاية شؤون للناس وفيه مصلحة لهم فهذا مرهون تنفيذه على الموجود في بيت المال، فإن وجد أنفق وإن لم يوجد لا ينفق مثل فتح طريق يوجد غيرها أو بناء مدرسة أو مستشفى يوجد غيرها يفي بالحاجة.

ـ وما كان واجباً على المسلمين مثل فتح طريق لا يوجد غيرها يغني عنها أو بناء مستشفى أو وحدة صحية لا يوجد غيرها أو مدرسة ضرورية وما شاكلها، فإن هذه المشاريع وأمثالها التي يصيب الأمة ضرر من عدم وجودها، تكون واجبة على بيت المال وعلى المسلمين، فإن وجد في بيت المال مال أنفق عليها وإن لم يوجد تفرض بقدرها ضرائب على أغنياء المسلمين وتؤخذ من فضل أموالهم عن حاجاتهم الأساسية والكمالية، أي ما زاد عن عيشهم المعتاد تؤخذ منه وبنسبته بالقدر اللازم للمشروع الواجب، وتكون هذه الأموال قد حصلت بموجب نصوص الكتاب والسنة لأن الإسلام لا يجيز للدولة جباية الضرائب كيف تشاء فإن أخذ أموال الناس بلا دليل حرام وإثمه كبير مثل ضريبة الجمارك على التجار المسلمين وأهل الذمة «لا يدخل الجنة صاحب مكس» أي الذي يجبي ضريبة الجمارك، «لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفسه» كما يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وبالكيفية المذكورة سابقاً تكون المديونية قد وجدت حلاً شافياً لها وكذلك تنشيط الاقتصاد وتنفيذ المشاريع العمرانية والإنتاجية الواجبة على الأمة بدون قروض أو مديونية.

3. سوء توزيع الثروة

أما سوء توزيع الثروة فقد أوجد الإسلام له حلاً شافياً بإيجاد فرص عمل نتيجة السياسة الاقتصادية التي ذكرناها في الزراعة والتجارة والصناعة، وكذلك نتيجة إنشاء المشاريع الواجبة على الأمة بالإنفاق عليها من بيت المال وإن لم يكف فمن الضرائب على أغنياء المسلمين وهذا يحتم وجود المشاريع في جميع الحالات, كما ضمن الإسلام إشباع الحاجات الأساسية لكل فرد في الدولة، وهذه الحاجات هي المأكل والملبس والمسكن المعروف لمثله في مثل بلده طبقاً للنصوص الشرعية الواردة. وقد ضمن الإسلام هذه الحاجات بالكيفية التالية: أولا جعل العمل فرضاً على القادرين من الذكور إذا كان ينقصه شيء من الحاجات الأساسية. كما فرض النفقة للأنثى، وللعاجز من الرجال إذا كان فقيراً سواء كان عاجزاً عن الكسب فعلاً كأن كان غير قادر على العمل أم كان عاجزاً حكماً كأن كان قادراً على العمل ولكن لا يجده. والنفقة المذكورة تحصلها الدولة جبراً ممن فرضت عليه وتعتبر مقدمة على سائر الديون، فحكم النفقة أولاً يحصل ولا تقبل فيه دعوى الإعسار وحكم الدين تقبل فيه دعوى الإعسار. وبذلك يكون جميع رعايا الدولة في الإسلام قد ضمنت حاجاتهم الأساسية المذكورة عن طريق النفقة إلا في حالتين: إن كان ليس له قريب وارث, أو إذا عجز من تجب عليهم النفقة عن النفقة. وفي هذه الحالة تكون النفقة على بيت المال أي على الدولة (من ترك كلاً فإلينا ومن ترك مالاً فلورثته) والكَل الضعيف الذي لا ولد له ولا والد.

وهذه النفقة مستحقة على بيت المال في حال الوجود والعدم لأنها واجبة على بيت المال والمسلمين، أما بيت المال فظاهر، وأما المسلمون (أيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله تبارك وتعالى). فتفرض ضرائب إن لم يوجد في بيت المال وإذا خيف يقترض ثم يسدد، ولذلك تسدد حاجة الفقراء في جميع الحالات من النفقة ثم الزكاة ثم بيت المال من الواردات الأخرى ثم من الضرائب على أغنياء المسلمين. والنفقة أو الضرائب تؤخذ عن ظهر غنى أي مما يفضل من الحاجات الأساسية للمكلف وكذلك عن حاجاته الكمالية أي عيشه المعتاد، ثم يؤخذ مما زاد عن ذلك. وبهذه الكيفية تضمن الحاجات الأساسية للرعايا وبالتالي تعالج مشكلة البطالة والفقر.

كذلك فإن الدولة في الإسلام تضمن الحاجات الأساسية للرعية كلها وهي: الأمن، والتطبيب، والتعليم، حسب النصوص الشرعية الواردة في ذلك وبالكيفية السابقة.

ومن الجدير ذكره أن واردات بيت المال في الإسلام هي الفيء كله، والجزية، والخراج، وخمس الركاز، والزكاة، والأموال الخاصة بالدولة، وكذلك ما يأخذه العاشر من المعاهدين والحربيين، والأموال الناتجة عن الملكية العامة، والأموال الموروثة عمن لا وارث له، ومال الغلول من الحكام وموظفي الدولة ومال الكسب غير المشروع ومال الغرامات ومال المرتدين والضرائب, و غالباً ما تكفي لسد الحاجات المذكورة بدون فرض ضرائب على أغنياء المسلمين لأجلها، إنما وضع الشرع هذه الأحكام معالجة لكل مشكلة تحدث في أي مكان وأي زمان، فإذا حدث ولم تكف واردات بيت المال الدائمية فرضت ضرائب على الأغنياء بقدرها.

مما سبق يتبين كيف عالج الإسلام الأزمات الاقتصادية معالجة تضمن السعادة للناس في حياتهم الدنيا فضلاً عن حياتهم الأخرى, والحمد لله على فضله وإنعامه.

06 ذو القعدة 1431هـ

طالب عوض الله
08 11 2010, 04:48 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم

الدهاء في السياسة

بقلم العلاّمة الشيخ محمد الخضر حسين


بدا لي أن تلقى في هذا الاحتفال كلمة ولو على وجه الذكرى، وكان على المكتب أمامي أوراق مبعثرة، فمددت إليها يدي لعلي أجد ما لا يكون في إلقائه على مسامعكم الزكية من بأس، فوقعت يدي على كلمة كنت جمعتها في حال اقتضى جمعها، ورأيتها الآن غير نابية عن هذا المقام، فتفضلوا بسماعها:
الدهاء: جودة الرأي التي تمكن السياسي من أن يدير نظاماً، أو يكشف عن وجه قضية بأسلوب لطيف، فغير الداهية ينبذ إلى الباطل على سواء؛ فتكون الحرب بينهما سجالاً، والداهية ينصب له المكيدة، فيقع كما يقع الأسد في الزبية العميقة، ومن لم يكن داهية لا يمشي إلى الغرض إلاَّ على خط مستقيم، فإذا اعترضته عقبة كؤود وقف في حيرة أو رجع على عقبه يائسا، والداهية يسير في خط منحن أو منكسر ولا يبالي بطول المسافة في جانب الثقة بإدراك الغاية المطلوبة.
يقوم الدهاء على فطرة الذكاء التي هي سرعة تصور المعاني الغامضة، وسهولة نفوذ الفكر إلى المقاصد الخفية.
والإفراط فيه الذي يعد عيبا في صاحب السياسة إنما هو اختطاف صورة الأمر أو النتيجة من غير تثبيت في مأخذها، أو إحاطة بكنهها؛ إذ الشأن فيمن تضرب أشعة فكره في المعاني البعيدة أول ما يلتفت إليها لا يطيل البحث عن أسرارها أو يستوفي النظر إلى آثارها.
فمن لم ينظر في الشؤون العامة بفكر ثاقب، ضاع من بين يديه كثير من المصالح، ووقع في شراك الخداع والمخاتلة، وكم من أمة قضى عليها بله زعمائها أن تعيش في هاوية الذل ونكد الحياة. وإنما استقام ظهر الخلافة لعهد عمر بن الخطاب؛ لأنه كان - مع سلامة ضميره وصفاء سريرته - نافذ البصيرة في السياسة، بعيد النظر في عواقبها. قال المغيرة بن شعبة: كان عمر أفضل من أن يخدع، وأعقل من أن يُخدع.

السياسة فنون شتى، والبراعة في كل فن تكون على حسب الأخذ بمبادئه، والدّربة في مسالكه، فهذا خبير بسياسة الحرب، وبصيرته في السياسة المدنية عشواء، وآخر يدير القضايا، ويجري النظامات بين الأمة في أحكم نسق، فإذا خرجت به؛ ليخوض في صلة أمة بأخرى ضاقت عليه مسالك الرأي، وتلجلج لسانه في لكنة، وربما جنح إلى السلم والحرب أشرف عاقبة، أو أَذّن بحرب والصلح أقرب وسيلة إلى سعادة الأمة؛ فلا بدّ للدهاء في فن سياسي من الوقوف على شيء من سننه، إمّا بتقلب الإنسان في الوقائع بنفسه ومشاهدته لها عن رؤية عين، وهي التجارب الملوّح إليها بقول أبي تمام:


من لم يقد ويطير في خيشومه ... رهج الخميس فلن يقود خميسا
أو بتلقيها على طريق النقل، كدراسة فن التاريخ، أو الكتب المؤلفة في ذلك الفن من السياسة خاصة.
ولا يملك مزية الدهاء في السياسة، إلا من كان في استطاعته كتم تأثراته النفسية من غضب وسرور، ومودّة وبغضاء، ولهذا يقول الأدباء: إنّ أحكم بيت قالته العرب:


ولربّما ابتسم الكريم من الأذى ... وفؤاده من حرّه يتأوّه
فأناة الرئيس ورصانته هي المنبع الذي تسقى منه الأمة حرية الفكر، والسلّم الذي تعرج منه إلى الأفق الأعلى من الأمن والسعادة.
تسمح الحكومات الحرة للكتاب والخطباء أن يكشفوا عما في ضمائرهم ويجهروا بآرائهم، وتسير معهم على مبدأ أنّ الناس أحرار في آرائهم وعواطفهم. فلا يسألون عنها، أو يؤاخذون بها متى كانت مباينة لمقاصد الرئيس، أو معارضة لمذهبه في السياسة، إلاّ إذا وضعوا أيديهم في إجرائها، واندفعوا إلى العمل على نفاذها. تعد الحرية البالغة هذا الحد في حسنات بعض الحكومات الحاضرة، وقد أدار عليها أمراء الإسلام رحى سياستهم منذ ألف وثلاثمائة سنة؛ فهذا معاوية بن أبي سفيان يقول: "والله لا أحمل السيف على من لا سيف له، وإن لم يكن منكم إلا ما يشتفي به القائل بلسانه، فقد جعلت له ذلك دبر أذني، وتحت قدمي".
يتلقى الأمراء نقد سياستهم وآرائهم بصدر رحب، وكثير منهم من إذا أنس في الأمة تهيبا كره أن ينقلب ذلك التهيب رهبة تجرهم إلى إيثار الخلق على الحق، ويدعوهم إلى ما دعا إليه عمر بن الخطاب في قوله: "أيما رجل عتب علينا في خلق فليؤذني" أي فليعلمني. وكان المأمون يقول لأهل ناديه إذا جاروه في كلام: "هلاّ سألتموني لماذا ؟ فإنّ العلم على المناظرة أثبت منه على المهابة".
يطلق الأمراء العادلون للآراء أعنتها؛ لتعرض عليهم في أي صبغة شاءت، ويثقون في هذا التسامح بأن أمامها أفكارا مستقلة وعقولا راجحة، فتقبل منها ما كان حقيقة ناصعة، وترد الزائف على عقبه خائبا.

يدور على الألسنة قول ابن خلدون في مقدمة تاريخه: "إنّ العرب أبعد الأمم عن سياسة الـملك". يلهج بهذه المقالة بعض الأعجمين رامزين إلى أن العرب لا يليق بهم أن يعيشوا كما يعيش الرجل الرشيد يتصرف في بيته، ويدير مصلحته بنفسه، وتبسط طائفة أخرى النكير على هذا الفيلسوف قائلة: كيف يصف الأمة التي شادت تلك الدولة الكبرى بالبعد عن مذاهب السياسة؟. والذي ينظر في الفصل المعقود لهذه المقالة من (المقدمة) يجد ابن خلدون يتكلم على الأمة العربية الطبيعية، حيث ذكر أن العلة في بعدهم عن إجادة السياسة اعتيادهم على البداوة، ونفورهم من سلطة القوانين، واحتياج رئيسهم إلى الإحسان إليهم وعدم مراغمتهم، والسياسة تقتضي أن يكون السائس وازعا بالقهر. ثم صرح ابن خلدون في هذا الفصل نفسه، بأن هذه الأمة بعد ما طلع عليها الإسلام، وفتح أبصارها في مناهج السياسة العادلة سارت فيها باستقامة، فعظم ملكها، وقوي سلطانها. ويوافق ما قاله ابن خلدون من أنّ العربي بعد مطلع الإسلام غير العربي في عصر الجاهلية أن سعد بن أبي وقاص أرسل نفرا منهم المغيرة بن زرارة إلى "يزدجرد" فدارت بينه وبينهم محاورة أفصح لهم في آخرها عن تعجبه من ظهورهم في هذا المظهر العظيم بعد أن كانوا بمكانة من الجهل، فقال له المغيرة: إن ما وصفت به العرب من الجهل هو حق، إلا أنه قد كان ذلك قبل الإسلام. وبعد أن انصرفوا قال لقائده رستم: "ما كنت أرى أن في العرب مثل هؤلاء، ما أنتم بأحسن جوابا منهم".

ركبتُ مرة القطار من برلين إلى إحدى قراها القريبة منها، وكان في رفقتي أستاذان من المستشرقين، فأخذا يتحاوران باللسان الألماني، ولم أكن أفقه من هذا اللسان يومئذ شيئا، ثم أقبل عليّ أحدهم وقال لي: أليس هكذا يقول ابن خلدون أن العرب لا يعرفون السياسة؟ فقلت له: إنما يصف ابن خلدون العرب في حال جاهليتهم، وقبل أن يهتدوا بهدي الإسلام ويستنيروا بحكمته، فانقطع، وعاد إلى محاورة صاحبه.
ومن نظر إلى العربي في حال جاهليته، رآه مطبوعا على خصلتين يطوّح به الغلو فيهما إلى ما ليس وراءه غاية: إحداهما: اندفاعه للانتقام ممن هضم له حقا، أو مسّ جانبه بأذى. وحسن السياسة يقتضي التأني، والإغضاء عن كثير من الهفوات. ثانيتهما: إطلاقه لأيدي شيعته وعشيرته، وغضّ الطرف عنهم إذا أخذهم الاعتزاز بجاهه، واضطهدوا حق ضعيف لا ينتمي إليه. والسياسة تنافي الإفراط في معاضدة الأشياع والأحلاف، ولا تستقيم مع الانتصار وهم مبطلون.
وقد قاومت الشريعة الإسلامية هاتين الطبيعتين، وجاهدت فيهما حق جهادها، حتى أعدت لسياسة العالم أساتذة مثل عمر بن الخطاب الذي كان لا يراعي في إقامة الحق وكبح الباطل أشد الناس به صلة وأمسّهم به رحما.
ومثل معاوية بن أبي سفيان؛ فإنه كان يرمى بالمطاعن، ويرشق بسهام الإنكار، فيسرّها في نفسه، ولا تبدو عليه سورة الغيظ الذي يتخبط كثيرا من المستبدين.
ومن دهاء عمر بن عبد العزيز أنه كان يرى في كثير من الأمور مصالح للرعية، ولكن كان يسلك في إجرائها طريقة التمهل والتدريج؛ حذر أن يثقل عليهم عبؤها، فيطرحوها عن ظهورهم، ويقعوا في عاقبة سيئة. قال ابنه عبد الملك: "ما لك لا تنفذ الأمور؟"، فقال: "لا تعجل يا بني؛ فإنني أخاف أن أحمل الحق على الناس جملة؛ فيدفعوه، وتكون فتنة".
فلا يخرج السياسي عن مجرى الاستقامة حيث يرى في سيرة الأمة عوجا يتعذر عليه تقويمه بالقوة؛ فيحجم عن مكافحته، ولكن يبذل حكمته في علاج ذلك المبدأ السقيم، حتى يأخذ صحته ولو بعد أمد طويل.
وقد بدأت السياسة في عهد معاوية لا تبالي أن تمر إلى الحق ولو على جسر من الباطل، كما قال زياد في بعض خطبه: قد علمنا أنا لا نصل إلى الحق إلا أن نخوض في الباطل خوضا.
ويقول ابن خلدون: "إن العلماء من بين البشر أبعد الناس عن السياسة ومذاهبها". وذكر في توجيه هذه المقالة، أنهم معتادون في سائر أنظارهم الأمور الذهنية، والأنظار الفكرية لا يعرفون سواها، والسياسة يحتاج صاحبها إلى مراعاة ما في الخارج، وما يلحقها من الأحوال، ويتبعها من الآثار.
وتحقيق هذا أنّ العلم في نفسه لا يعوق صاحبه أن يدرك الغاية القصوى في السياسة، وإنما العلة التي تقعد بالعالم عن البراعة في تدبير الشؤون العامة إنما هي انكبابه وعكوفه على القواعد، وما يتفرع عنها من الأحكام دون أن يضيف إليها الاطلاع على أحوال أهل العصر، ويفحص عما تقتضيه مصالحهم، وتستدعيه حاجتهم، ويغوص على الوقائع؛ فيتفقه في نشأتها، وما تصير إليه عاقبتها.
فما قاله ابن خلدون إنما ينطبق على حال العلماء الذين أنفقوا أوقاتهم في القضايا النظرية، ولم يضربوا بسهم في معرفة أسباب العمران وطبائع الاجتماع، وهذه الحالة هي الغالبة على أمرهم في عصر ابن خلدون، وما تقدمه بزمن طويل، ولاسيما بعد أن وقفوا دون مرتبة الاجتهاد، وتهاونوا بالشطر الأهم من وظيفتهم وهو الدعوة إلى الإصلاح أينما كانوا.
وأما الذين يقدّرون وظيفتهم حق قدرها، ويقومون بما قلدهم الله من مراقبة سير الأمة وإرشادها إلى وسائل الفلاح عن فكرة سليمة، وألمعية مهذبة فإنهم يسبقون - بلا ريب - إلى الغاية السامية في السياسة القيّمة، ولا يكون العلم عثرة تهوي بهم في البله والجهل بتدبير شؤون الاجتماع، كما يدعي الذين يسمعون أو يسردون مقالة ابن خلدون على غير تدبر وروية.
وكان الوزير التونسي خير الدين باشا يعقد مجالس من علماء جامع الزيتونة، ويلقي على وجه الشورى ما يهمه من المسائل العامة، فيتناوبونها بالبحث والنظر، حتى إذا نطق أحدهم برأي يصيب به المفصل من القضية اهتزّ ذلك الوزير ارتياحا، وضرب يمناه على يسراه قائلا: "لا تتقدم أمة إلا بعلمائها".


عن مجلة (الهداية الإسلامية)، ج6 م5 ص94-100

طالب عوض الله
12 11 2010, 12:22 AM
حزب التحرير- فلسطين يتهم فياض بالكذب في حديثه الأسبوعي حول حقوق الإنسان



قال المهندس باهر صالح عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بأنّ فياض لم يصدق في حديثه الإذاعي الأسبوعي للإذاعات المحلية حين تحدث عن عمل السلطة على ترسيخ سيادة القانون، وضمان مساواة الجميع أمامه، وتوفير الأمن والاستقرار وأنّ السلطة لن تتهاون في المحاسبة على أية انتهاكات لحقوق الإنسان.

وتابع صالح: "فانتهاكات السلطة لحقوق المواطنين والاعتقال التعسفي ومنع الأعمال السياسية المخالفة لنهج السلطة مستمرة ولم تتوقف يوما ماً، وأكبر دليل على ذلك ملاحقة السلطة لحزب التحرير والتضييق المستمر على شبابه بالاعتقال وعلى نشاطاته بالمنع والقمع"

وأضاف: "لكن يبدو أنّ فياض يقصد بحقوق الإنسان حقوق الفتحاويين واليساريين الذين هم الوحيدون الذين تسمح لهم السلطة بممارسة نشاطاتهم، ولا يقصد قطعا أصحاب التوجه الإسلامي كحزب التحرير وحماس والجهاد"

وقال: "فالاعتقالات في صفوف حزب التحرير وحماس والجهاد متواصلة على خلفية انتماءاتهم الحزبية السياسية منذ أن سيطرت فتح على الأجهزة وتربع فياض على السلطة"

واستهجن صالح أن يتحدث فياض عن ترسيخ سيادة القانون والسلطة ما زلت تحتجز المعتقل السياسي محمد الخطيب، عضو حزب التحرير منذ أكثر من ثلاثة شهور على الرغم من صدور قرار من محكمة العدل العليا يقضي بالإفراج الفوري عنه منذ 30/8، وعلى الرغم من وصول شكوى المؤسسات الحقوقية ومحامي الشاب إلى مكتب فياض وباليد، ووسط عشرات الاستنكارات والمطالبات الحقوقية بالإفراج عن محمد الخطيب.

10/11/2010

www.pal-tahrir.info

طالب عوض الله
12 11 2010, 01:05 AM
المنشور الملكي الهاشمي


عدد مرات المشاهدة 6655



الذي تحرر لفخامة وزراء العظمة البريطانية وعظمائها وساستها وكافة الشعب البريطاني النجيب وصحفه، مترجماً باللغة الإنكليزية، وهذا نصه العربي:
إلى عموم الشعب البريطاني النجيب

من الحسين بن علي
24 تشرين الثاني (نوفمبر) 1923
بناء على الشهرة الوطيدة للشعب البريطاني النجيب بالثبات والجدية، واطلاعي الخصوصي على كل ما في معنى ذلك من المزايا، رأيت أن أوضح رأيي لمحكمة الضمير النزيه في حسهم والرأي العام السليم بينهم، فيما نال أقوامي العرب وبلادهم من الحيف والغبن. فإنه عندما دعتني حكومة جلالة الملك، ورأيت ما في دعوتها من الفوائد المادية والمعنوية المعترف باشتراكها دون أن يمس ذلك أي حس وطني أو ديني، كما يعلم من منشوراتي المتعددة الرسمية، نهضت بذاتي وبأقوامي بعد تقرير مواد معلومة لصيانة وتأمين شؤونهم ومستقبلهم، فخضت وإياهم غمرات القتال جنباً إلى جنب، اعتقاداً مني بأني أقاتل في جانب شرف الأمة البريطانية بأجمعها لا بجانب أفراد منها تزول صلتي بزوالهم. ومثل يقيني لبني تلك الأمة النجيبة بشهرة عظمتها، فأقدمت مفعماً بالثقة غير محجم عن إجابة الدعوة، في حين كانت كفة الفريق الآخر راجحة في كوت الإمارة وفي ساحة القناة وفي الدردنيل وفي الميادين الأوروبية قاطبة كما هو معلوم. وقد كان من أثر اشتراكي علاوة على ذلك ما كان في أفق الشرق من سحب متكاثفة كانت تنذر بانتقال الحرب في إلى طور ديني الله أعلم بنتائج أهواله. وضربت المثل الأعلى للعالم في التساهل والتفاني في الدفاع عن المبادئ السامية، فلبى دعوتي العرب في عراقتهم وفلسطينهم وشامهم. وكانت وثائق رجال السياسة المكتوبة والموجودة بيدي وسائر تصريحاتهم الرسمية والخاصة في كل مجلس وناد، مجمعة على القول بأن العرب سيكافأون على أخلاصهم هذا باستقلالهم ووحدتهم وزوال ما كان يساورهم من محنة، اعتماداً وثقة بعد باريهم بالمجد والسؤدد البريطاني المعروف،. يشهد لهم بذلك رفضهم الدخول في صلح منفرد مع العدو الذي وعدهم بكل أنواع الاستقلال مشفوعاً بالضمانات المؤكدة الرسمية عند شعوره بشدة الصدمة التي وقعت عليه مادياً ومعنوياً من قتال العرب له، ووقوفهم بجانب بريطانية العظمى وحلفائها ضده. وكان من أثر ذلك الوفاء تلك البرقية الرسمية الممضاة من وزير خارجية بريطانية العظمى التي يتناثر من جملها الاعتراف باستقلال العرب ووحدتهم ويتدفق من حروفها الحزم والعزم بثباتهم على تلك الأمنية، وأنه لا يتصور عقدهم لأي صلح ما لم يكن من مواده الأساسية استقلال بلادنا وحرية أقوامنا. وذلك بالنيابة عن حكومة جلالة الملك والتي بلغني إياها معتمد بريطانية العظمى في جدة بتاريخ 8 فبراير سنة 1918.
ولذلك أناشد الأمة البريطانية إلفات نظرها إلى ما وقع على حلفائها العرب – على قلة ما في العالم من حلفاء اليوم – فقد أصبحت وحدتهم ممزقة، وبلادهم محتلة متفرقة، مما جعل العالم الإسلامي خصوصاً، بل أكثر أقوامي أيضاً، يرميني ويتهمني بأنني بعت البلاد لبريطانية وحلفائها. وإن ما في هذا من النقيصة وثلمة شرف عائلتي وسواد تاريخا وكل ما هو في معنى ذلك، مما يأباه حتى المتجردون من أدنى حسيات الشرف، دون أن أعلم لي جريمة تذكر اللهم إلا ثقتهم ببريطانية العظمى ووفاء لهم- إن صح أن ذلك جريمة.
إن العرب الذين يرون أنفسهم مدفوعين بعامل الباقية بين جوانحهم من الإخلاص لحليفتهم المعظمة، وما طبعوا عليه سجية وخلقة من فطرة الوفاء بالعهد وعرفان الجميل- يكلفونني اليوم أن أحيط كمالات المجد البريطاني بأنهم يريدون من هذه المباحث ما يفهم شائبة أي امتنان بما أتوه في مواقفهم أو ما هو في معناه من المذاهب والتأويلات، ولا ينكرون عليها تهافت عظمتها على مصالح وطنها وأبنائه وغيرتها على صيانة تلك الغاية المقدسة الشريفة، ولكنهم أيضاً لا يرتابون بأن كمالاتها ومدارك عرفانها لا تجوز حصر هذه الحسيات والشعور الجليل الذي عليه مدار السعادة لحياة الأمم والشعوب فيما هو خاص بها فقط من المزايا الجليلة والمساعي النبيلة، علاوة على حكم ما يقتصرون بيانهم له على ما في حديث “ حب الوطن من الإيمان”. نعم لا يريدون بهذا البيان إلا تعريف حيرتهم ودرجة عجزهم عن إدراك نتيجة موقفهم بين تحتم فرائض هذين الموقفين المعظمي القدر: حقوق الوفاء، وحسيات حقوق الوطن كما ذكر بعاليه. وإني أضع قضية موقفهم وحيرتهم على منصة آراء الشعب النجيب البريطاني، لئلا يقع عليهم لومهم أو تثريب إذا اتخذوا خطة أخرى لدفع هذه النقيصة العظمى المسودة لتاريخهم المجيد، مهما يكن من أمر تلك الخطوة وشأنها المقبل، وأن لا يصدق عليهم المثل “ فر من الموت وفي الموت وقع” – وهذه أبسط نقيصة يرميهم بها أعداؤهم وحسادهم، ويسوغ أن يخاطبوهم بقولهم : “ لو بقيتم على سابقتكم لسلمتم من كل ما نالكم ووقعتم فيه”. أما الحجاز فهو أساساًَ قائم بامتيازاته واستقلاله من قبل ومن بعد. وإن الصبر على ما وصلت إليه الأمة العربية، من موقفها لدى العالم الإسلامي والشرق بأسره وقفة الخيانة والريب، وفي عيني نفسها وبين يدي تاريخها المجيد، لمن مستحيلات الأمور وخوارق العادات. وإني لست بمقام المنذر بل المذكر. فقد كانت شهرة بريطانية العظمى أساس عظمتها الحقيقي في الشرق قبل أساطيلها وجيوشها الجرارة، وإنها لفي حاجة كبرى إلى العرب الذين حالفوها ووفوا لها حتى الساعة، على رغم الغوائل والزعازع منذ كانت الحرب ظاهرة علنية فأصبحت مستورة خفية. ولا أتوسع في المقال، وقد أغنتني عنه الحال. ورجائي إلى الأمة البريطانية العزيزة أن تدفع عن نفسها غائلة تلك الأعباء، فتعود إلى إنصاف العرب حلفائها الأوفياء ومعاهديها الأمناء. ولأن يكون لها حليف مخلص قوي له وحدته واستقلاله، أفضل من تركه ممزقاً ذليلاً كما هي حالة العرب اليوم. ولا يعلم إلاّ الله أين ينتهي بهم اليأس والقنوط، فقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى. أقول ذلك عملاً بإخلاصي ووفائي. وقد قمت بالواجب والحمد لله.
مكة المكرمة – القصر الهاشمي

15 ربيع الثاني سنة 1342 و23 تشرين الثاني (نوفمبر) 1923
تعليق النداءات:
هذا غيض من فيض أرشيف خيانات الحكام الذين أذاقوا هذه الأمة المسكينة ويلات الذل والهوان، ونكبوها نكبات عظام لازالت آثارها ماثلة للعيان حتى الساعة!ألم يأن الأوان كي تتعلم الأمة أن خلاصها يمر فوق عروش حكام العهر والعار!


التاريخ:
المصدر:عن جريدة (القبلة) العدد 754 بتاريخ 14/1/1924

منقول عن : نداءات من بيت المقدس http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/83/ (http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/83/)

طالب عوض الله
12 11 2010, 08:02 AM
خبر وتعليق:

رائحة الفساد وبيع أهل القدس تفوح من السلطة

الجزيرة نت ، اتهم ذوو أسرى القدس والداخل الفلسطيني وزير الأوقاف بالسلطة الفلسطينية محمود الهباش بحرمانهم من مكرمة الملك عبد الله بن عبد العزيز لأداء فريضة الحج.

وكان من المقرر أن يتوجه ذوو أسرى الداخل والقدس اليوم الأحد إلى الحجاز بعد إنهاء كافة الإجراءات واستصدار جوازات السفر الأردنية، بيد أنهم فوجئوا بشطب أسمائهم من قبل الهباش واستبدالها بأسماء لا تمت بأي صلة لعائلات الأسرى، على حد تعبيرهم.

وقال رئيس جمعية يوسف الصديق لرعاية الأسرى فراس العمري "سرقت المقاعد التي خصصت لأسرى القدس والداخل، وتم بيعها أو توزيعها على المقربين من الهباش والسلطة، هذا تجاوز لكافة الخطوط الحمر" .

وأضاف "هذا نتاج أوسلو، هذا تخل ممنهج من جانب السلطة، ونعتبر استثناءنا من بعثة الحج ضمن هذه السياسة، فهم ما زالوا مستمرين في سياسة التخلي عن أهل القدس والداخل".
*****
سواء أكان الهباش قد وزع المقاعد المائتين المخصصة لأسرى القدس والداخل على حاشيته والمقربين منه، كما صرح منسق الرابطة العربية للأسرى والمحررين في الداخل، الأسير المحرر منير منصور "علمنا لاحقا أن الهباش قد استبدلهم بأسماء اختارها هو بنفسه. وأن 30 من هذه الأسماء هم من المرافقين له".

أم كان الهباش قد باعها وقبض ثمنها، كما قال رئيس جمعية يوسف الصديق لرعاية الأسرى فراس العمري "سرقت المقاعد التي خصصت لأسرى القدس والداخل، وتم بيعها أو توزيعها على المقربين من الهباش والسلطة، هذا تجاوز لكافة الخطوط الحمر".

أم كان الهباش ومن ورائه السلطة يهدفون من ذلك إلى استرضاء يهود بتخليهم عن أسرى القدس والداخل، خاصة بعد أن تلقت السلطة وقادتها صفعة قبل أيام بمنع قريع ودحلان من السفر بسياراتهم الخاصة رداً على جعجعتهم الفارغة بحق القدس. وهو ما أشار إليه الكاتب راسم عبيدات بقوله : "ولعل هذا الاستثناء يجعلنا نفكر أن المسألة أبعد من خلق تساوي بين الضفة والقطاع وأبعد من متاجرة بالمنحة السعودية، بل هناك هدف سياسي واضح، هذا الهدف والخطيئة التي ارتكبت بحق أسرى القدس والداخل منذ اتفاق إعلان المبادئ (أوسلو ) في 13/5/1993 وحتى اليوم لم يتم غلق ملفاتها أو التراجع عنها، حيث تنازل المفاوض الفلسطيني طواعية عن تمثيل أسرى القدس والداخل واستجاب للشروط والإملاءات "الإسرائيلية" بالقول أن هؤلاء الأسرى هم مواطنين "إسرائيليين" بالهوية والجنسية وشأنهم وأمرهم هو من اختصاص الحكومة "الإسرائيلية"".

ففي كل هذه الاحتمالات تبقى المحصلة واحدة، فالرائحة الخارجة منها رائحة نتنة، سواء أكانت رائحة الفساد وسرقة حقوق الضعفاء، أم كانت رائحة الخذلان والتفريط والتهاوي!!.
فمن غير الملح أن يعرف المرء أي الرائحتين هي، فكل منها أنتن من الأخرى.
نعم، هذه هي سلطة أوسلو، وها هم رجال أمريكا ويهود، والعنب لا يحصد من الشوك.
فاللهم إنا نعوذ بك منها ونبرأ إليك من فعالها، ونسألك أن تعجل في خلاص المسلمين منها ومن كل حكام العرب والمسلمين.
7-11-2010
www.pal-tahrir.info

طالب عوض الله
14 11 2010, 10:14 AM
حزيران والجولان… بعد ثلاثة وثلاثين عاماً “أسئلة واضحة.. وإجابات مبهمة” ! ـ لماذا سلّمت الجولان بلا حرب عام /1967/، حين كان حافظ أسد وزيراً للدفاع، وأذاع بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها بساعات طويلة؟ 2 ـ ما الثمن الذي دفعه نظام الحكم ـ ووزير الدفاع أحد أركانه آنذاك ـ للشعب السوري إزاء تسلم بقعة شاسعة من أرض الوطن بلا حرب؟ 3 ـ ما الثمن الذي قُبض من اليهود، لقاء الجولان، ومن قبضه، وكيف؟ 4 ـ ما معنى أن يُرفّع وزير دفاع، سبّب لبلاده أشنع هزيمة عرفتها في تاريخها.. إلى رئيس للبلاد، ويستمر في حكمها ثلاثين عاماً؟ 5 ـ لماذا قامت حرب تشرين عام /1973/ بمبادرة وتخطيط ـ من الرئيس الذي سلم الجولان وزيراً ـ لاسترداد الجولان »تحريرها«، ثمّ لم يحرَّر شبر منها، بل ضاعت عشرات القرى الجديدة؟ 6 ـ لماذا يُطلب تحرير الجولان، أو إعادة تسليمها إلى الجهة التي سلّمتها من قبلُ بلا حرب.. لماذا يُطلب ذلك بالكلام، مجرّد الكلام، إذا كان معلوماً لدى عقلاء البشر جميعاً، أن القوّة التي احتلت الأرض بمدافع الدبابات، لن تعيدها خوفاً من “مدافع الكلام"؟ 7 ـ لماذا انسحب اليهودي من جنوب لبنان، تحت ضربات المقاومة الباسلة. ولماذا هو مطمئن في الجولان، لا تفزعه طلقة من بندقية صيد؟ 8 ـ إذا كان النظام الذي استولى على مقاليد البلاد بالدبابات، قد سلّم الجولان بلا حرب ـ وهي ليست إرثاً له من أبيه ـ فماذا يسلّم الوريث، إذا أخذ البلاد ومن عليها وما عليها، من بشر ودواب وشجر.. وراثة عن أبيه؟ ومن يملك أن يقول له “لا” أو أن يسأله “لماذا”.. إذا سلّم البلاد كلها، هديّة سائغة، أو عربون مودّة، لجيرانه اليهود..؟ هذه الأسئلة ليست من عندنا.. فمنها ما طرحته وسائل الإعلام المختلفة.. ومنها ما طرحه أبناء شعب سورية جميعاً، ومنها ما طرحه الواقع نفسه.. وهاهي ذي الإجابات تترى.. ليس فيها شيء من عندنا. منها ما عرضه النظام نفسه، عبر حناجر قادته ورموزه، أو عبر أجهزة إعلامه.. ومنها ما عرضته وسائل الإعلام المتنوعة خارج سورية..ومنها ما لقّنه النظام لأبواقه البشريّة “المؤدلجة والمرتزقة” فردّدته عن ظهر قلب كما حفظته.. ومنها ما جاء في معرض الجدّ.. ومنها ما جاء في معرض السخرية.. الجواب الأول: إن الجولان لم تسلّم إلى العدوّ تسليماً عام /1967/ بل أخذها العدوّ »الغادر« عنوة. وإن إذاعة بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها، إنما جاء ت إنذاراً للجيش السوري المتمركز بينها وبين حدود فلسطين المحتلّة، ليهرب وينجو بنفسه، فلا تستولي عليه قوات اليهود مع أرضه وسلاحه، اللذين أخذهما اليهود غنيمة حرب. فليس مناسباً عرفاً ولاذوقاً، أن تؤخذ القوّة الضاربة لجيش سورية كله، غنيمة حرب..! 2 ـ أما الثمن الذي دفعه وزير الدفاع ـ الذي سلّم الجولان ـ فهو »وعده بأن يخدم شعبه وبلاده طوال عمره.. رئيساً للجمهورية.. يحمل أعباء الأمّة كلها على كاهله.. دون أن يكلّ أو يملّ.. وكلما انتهت فترة حكم من فتراته، طلب تجديد البيعة له بكميّة من التسعات الانتخابيّة، تزيد على الكميّة التي سبقتها.. حتى ملّ الناس هذه اللعبة، فأوعز إلى أبواقه أن ينادوا في الأسواق: “إلى الأبد.. إلى الأبد.. يا حارس البلد..” ولقد برّ السيّد “الوزير السابق “بوعده.. وخدم بلاده وشعبه “ثلاثين حجّة” رئيساً مطلقاً، يحمل أعباء القرارات العليا والدنيا، وتبعاتها جميعاً، دون أي شريك.. فأيّة عقوبة أضخم من هذه وأجلّ؟ 3 ـ أما الثمن الذي قبضه شعب سورية لقاء الجولان، فهو النصر المؤزر الذي حقّقه ضدّ دويلة إسرائيل! فلقد كان اليهود “يحلمون” باسقاط نظام الحكم ـ بمن فيه بالطبع وزير الدفاع ـ وحين انتهت الحرب بضياع الجولان فقط، ولم تهتز شعرة في وجه الزمرة الحاكة “الوطنية المخلصة” عُدّ هذا نصراً مؤزراً لسورية وشعبها.. “فالأرض إذا ضاعت يمكن استردادها، أما الحكم الثوري إذا سقط فإن ذلك يعدّ كارثة لسورية، وللأمّة العربية بأسرها..”.! فأبشر يا شعب سورية الحبيب.. فأمامك انتصارات قادمة، ـ وفقاً لهذا المنطق الرائع ـ لم تحلم بمثلها أمّة عبر التاريخ الإنساني كله! وأي نصر بديع تحققه، أجلّ من أن ترى دبابات اليهود تتجول في دير الزور والحسكة والقامشلي.. وفي الوقت نفسه ترى حكامك الأشاوس، على صهوات كراسيّهم، راضين باسمين، مطمئنين..! “وبالمناسبة.. إن أبواق النظام السوري، خارج سورية، يعرفون هذا المنطق تماماً، وسمعوه من قادة الحكم ورموزه في حينه، وهو مسجّل في سائر مكاتب الأرشيف في أصقاع الدنيا..« ومع ذلك يُصرّون على »الاحتطاب في حبله«.. لأسباب لا يعرفها سواهم، وسوى النظام الذي يمجدونه، وربّما.. ربّما بعض الدوائر المغلقة، في أوروبا، أو أمريكا.. أو .. تلّ أبيب! نقول: ربّما.. ولسنا متأكدين. أما كيف قبض شعب سورية ثمن الجولان.. “هدايا عينيّة.. أم نقوداً سائلة..؟ بالليرة السورية.. أم بالدولار.. أم بالشيكل..!؟” فهذا علمه عند شعب سورية نفسه، الذي ضُيّعت بلاده، وطُلب منه أن يضيّع عقله، حين يصدّق أن الهزيمة البشعة، هي نصر مؤزر..! 4 ـ أما ترفيع وزير الدفاع، إلى رئيس دولة، فقد وردت الإجابة عليه آنفاً.. فمن يحقّق النصر، لابّد له من تكريم! وإلاّ لمَ صُنعت الأوسمة، والنياشين، والرتب، والكراسي..!؟ 5 ـ أما حرب تشرين “التحريريّة” فقد قامت لا لتحرير الأرض، بل “لتحرير الإرادة”! وها قد حُررت الإرادة ـ إرادة شعب سورية بأسره ـ كأروع ما يكون التحرير.. سجناء تدمر، والمزة، والحلبوني، والشيخ حسن.. الذين أمضوا ربع قرن في السجون الرطبة الزنازين المعتمة.. أحرار، في أن يسعلوا كما يشاؤون.. وأن يبصقوا من دمائهم بسبب السلّ الرئوي ما يشاؤون.. وأن يموتوا بأي مرض يحبون.. وأن يلعقوا أراضي السجون، أو جدرانها، من الظمأ أو الجوع، كما يرغبون.. وأيّة حرية أروع من هذه وأجمل، وأبدع.. ومشردو سورية، رجالاً ونساءً.. شيوخاً وأطفالاً.. مرضى وعجزة.. أحرار كذلك في التشرد حيث يشاؤون.. في مدينة أو صحراء، أو قرية أو غابة.. أحرار في أن يطرقوا سائر أبواب الأوطان في الدنيا، إلاّ أبواب وطنهم.. فهل ثمّة حريّة في الدنيا، أجلّ من هذه وأسمى! فانعم ياشعب سورية بحرية الإرادة هذه كما تريد.. حتى تأتيك ليلة، أو ساعة، تعرف فيها الفرق بين إرادات الأحرار، وإرادات العبيد! وأما ضياع القرى الجديدة من الجولان ـ في حرب تشرين التحريريّة ـ فما جاء عن عبث. بل هو مقصود ومدروس، وذلك لتحميل العدوّ الغاصب “مسؤوليات جديدة” عن الأرض التي احتلها حديثاً، والشعب الذي شرّده أو استعبده حديثاً.. لكي يكون الوزر في رقبته أعظم، والحمل على كاهله أضخم، ومسؤوليته أمام الرأي العام العالمي “أفظع”! 6 ـ أما الإصرار على تحرير الجولان “بالكلام.. مجرد الكلام” فالسبب فيه واضح، ذلك أن (الكلام) هو العملة الوحيدة المتداولة في (السلام).. و"خيار سورية الاستراتيجي” هو السلام.. وإذا كان عدونا ما يزال يحتل بلادنا بالدبابات، فهو حرّ بفهمه للسلام، وفهمه هذا خاطئ بالطبع، لكنا لا نملك أن نتحكم بأفهام العباد ونكيفها كما نشاء.. حسبنا نحن فهمنا الخاص للسلام.. إن المدافع والدبابات والطائرات والصواريخ.. كلها (عملات) يتداولها الناس في الحروب.. ونحن مالنا وما للحروب! لقد جربنا الحروب »فما أجدت سوى ويلات ودماراً..!” فلنصرّ على السلام.. ويا سلام.. ما أروع السلام! 7 ـ أما لماذا انسحب اليهودي من جنوب لبنان، وهو مطمئن في الجولان..! فالسبب واضح بسيط كذلك..! إذ »ماذا تأخذ الريح من البلاط« كما يقول المثل الدارج. المقاومة اللبنانية مجموعة شباب مستعدين للموت.. فإذا ماتوا دفاعاً عن بلادهم فازوا بشرف الحياة والموت.. ومن ورائهم عاصمة لا تخاف سقوط الحكم فيها لوضربها اليهود ـ كما فعلوا باستمرار ـ ولو احتلوها ـ كما فعلوا حقيقة في بداية الثمانينات من هذا القرن ـ فإذا سقطت الحكومة، قدم شعب لبنان حكومة سواها.. أما إذا سقطت الحكومة في دمشق، فمن أين يأتي شعب سورية، بمثلها، أو حتى بسواها!؟ وهذه النقطة الأخيرة، هي بيت القصيد، وهي مربط الفرس، وهي العقدة التي وقف عندها النجار.. وعند هذه النقطة، تثرثر أبواق النظام، في سورية وخارجها: سورية.. لا تنجر إلى حرب غير مستعدّة لها.. سورية.. هي التي تحدّد المكان الذي تحارب اليهود فيه.. القيادة السورية.. أذكى من أن تعطي عدوّها ذريعة لضربها. ولم يقل أي بوق: إن شعب سورية عشرة أمثال شعب لبنان.. وإن جيش سورية يعدل عشرين مثلاً أو حتى خمسين مثلاً من جيش لبنان، عدّة وعدداً.. وإن أراضي سورية وثرواتها تعدل بمئات الأضعاف، أراضي لبنان وثرواتها.. وإنّ الشعب الذي قاوم اليهود بحرب عصابات في جنوب لبنان، يوجد شعب مقاوم، ومضحّ مثله في جنوب سورية، وشمالها، وشرقها وغربها.. ويمكن أن يحرر الجولان بنصف الزمن الذي تحرر فيه جنوب لبنان، وربما بربع التكاليف، أو حتى عشرها.. بالنظر إلى موازين القوى المتصارعة على الأرض في حرب عصابات حدوديّة.. لم يُطرح سؤال واحد من هذه الأسئلة، من أيّ بوق داخليّ أو خارجيّ.. لماذا؟ لأن السؤال الذي يمحق هذه الأسئلة جميعاً، هو: وماذا يحصل إذا ضرب اليهود دمشق، وأسقطوا نظام الحكم فيها..!؟ هنا بالطبع يدرك شهرزاد الصباح.. فتسكت عن الكلام المباح.. 8 ـ أما ماذا يسلّم الوريث ـ أو يُهدي ـ من بلادنا، إذا وَرثنا مع بلادنا عن أبيه، الذي سلم قطعة من البلاد دون أن يرثها.. أمّا هذا السؤال، فالجواب عليه، قدمه أحمد عرابي، لشعب مصر ذات يوم، ولشعوب الأرض جميعاً: “لقد خلقنا الله أحراراً، ولم يخلقنا تراثاً وعقاراً..” أما نحن فنقول: كلا والله.. حتى يدخل الخلف المرشح للحكم، معركة تنافس حقيقي، مع أبناء شعبه المؤهلين. فإن فاز، فبها ونعمت. وإن فرض نفسه، كما فعل “أب له من قبل"، فالأيام دول. أما نحن فلن نقبل بسحق إرادتنا، وتزييف وعينا، في الوقت نفسه. ولله الأمر من قبل ومن بعد.

منقول عن : نداءات من بيت المقدس

http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/493/ (http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/493/)


ولنا تعقيب :

التآمر على هذه الأمّة لم يتوقف منذ تمكن الكافر المستعمر بمعونة شريف مكة ودعاة القومية من القضاء على دولة الخلافة العثمانية، حيث حيل بين الأمة ونهضتها وعودة دولة الخلافة من جديد بواسطة حجار العثرة من الحكام وغيرهم من العملاء، حيث أخذت المؤامرات أشكال عدة، فكانت مشكلة فلسطين وتبعها العراق وأفغانستان ..... ولن يوقف تلك الخيانات والمؤامرات إلا تحطيم تلك العروش الخائنة وعودة دولة الخلافة، فلتتلبسوا بالعمل الجاد لهذا العمل العظيم يرحمكم الله.وفي هذا عز الدنيا والآخرة. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

طالب عوض الله

طالب عوض الله
14 11 2010, 10:16 AM
الخامس من حزيران ..
شهادات ووثائق


في مثل هذا اليوم –الخامس من حزيران من عام 1967-لطخ النظام الحاكم في دمشق جبين الشام الوضاء الأبي بهزيمة نكراء تأباها كل ذرة تراب في سورية وتستمطر اللعنات على صانعيها صباح مساء حتى يرث الله الأرض ومن عليها ..
ولكي لا تضيع مسؤولية هذه الجريمة ..ولكي لا يحمل وزرها من ليس له يد فيها .. ننقل هذه الشهادات دون أي تعليق لكي تشير أصابع الاتهام إلى المسؤولين الفعليين عنها .. إبراءً للذمة أمام الله عز وجل وأمام الضمير والشعوب والتاريخ ..
وكل امرئ بما كسب رهين :

رواية سعد جمعة رئيس وزراء الأردن آنذاك في كتابه المؤامرة ومعركة المصير صفحة 45 يقول : اتصل سفير دولة كبرى في دمشق في الخامس من حزيران بمسؤول حزبي كبير ودعاه إلى منزله لأمر هام في الحال ونقل له في اللقاء أنه تلقى برقية عاجلة من حكومته تؤكد قضاء الطيران الإسرائيلي على سلاح الجو المصري . وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها وأن كل مقاومة ستورث خسائر فادحة وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري بعد أن يستتب لها تأديب جمال عبد الناصر ، وبانتهاء الزعيم المصري تفتح الآفاق العربية أمام الثورية البعثية وأن إسرائيل بلد اشتراكي يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية وخاصة العلوية إذ يمكنها أن تتعايش وتتفاعل معها لمصلحة الكادحين في البلدين ،واتصل الوسيط بقيادات البعث والنصيريين وأعلم السفير الوسيط بتجاوب كافة القيادات مع هذا التطلع .
رواية دريد مفتي الوزير المفوض في مدريد :جاء إلى سعد جمعة بمكتبه في لندن وعرفه على نفسه قائلاً قرأت كتابك المؤامرة ومعركة المصير عن جريمة تسليم مرتفعات الجولان المنيعة دون قتال والتي اقترفها جديد ..أسد ..ماخوس ،وأحب أن أزيدك بياناً فقال : يوم كنت وزيراً مفوضاً لسورية في مدريد استدعاني وزير خارجية إسبانيا لمقابلته صباح 28/7/1967م وأعلمني ووجهه يطفح سروراً أن مساعيه الطيبة أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان بناء على تكليف السيد ماخوس البعثي النصيري ، ثم سلمني مذكرة تتضمن ما يلي : تهدي وزارة الخارجية الإسبانية تحياتها إلى السفارة السورية عبر وسيطها ، وتعلمها أنها نقلت رغبة الخارجية السورية إلى الجهات الأمريكية المختصة بأنها ترغب بالمحافظة على الحالة الناجمة عن حرب حزيران 1967 وأنه ينقل رأي الأمريكان بأن ذلك ممكن إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة وسمحت لسكان الجولان بالهجرة من موطنهم والاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري وتعهدت بعدم القيام بنشاطات تخريبية من جهتها تعكر الوضع الراهن (عن مجتمع الكراهية لسعد جمعة صفحة 130) ثم تابعوا دريد مفتي إلى لبنان وقتلوه لأنه أذاع هذا السر ولم يرض الخيانة ، ودريد ضابط بعثي سني من أريحا السورية ، نعم لقد رضيت القيادة البعثية النصيرية أن تسلم الجولان الحصين المتحكم في الأراضي المحتلة وتهجير أهله لعدة أسباب :
1-لا قيمة لجزء من الأرض لقاء حفاظهم على كرسي الحكم.
2-لأن الجيش معظمه من الطائفة وهم حريصون على أرواحهم أن تزهق في الحرب.
3-أن معظم الضباط السنيين المؤهلين فنياً قد سرحوا لأنهم ليسوا نصيريين لذا كان لابد من الاستجابة لطلب إسرائيل فسلمها الجولان لقاء البقاء على الكرسي .
قال لي إبراهيم ماخوس وزير الخارجية النصيري ليس مهماً أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب فهذه أرض يمكن تعويضها وإعادتها أما إذا قضي على حزب البعث (الذي تتستر خلفه الطائفة )فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية .وجعلوا من الخيانة ذكاء ومن الخذلان نصراً ويستغرب سامي الجندي البعثي القيادي اختيار ماخوس له لمفاوضة أباإيبان وزير خارجية إسرائيل في فرنسا قبل حرب حزيران ثم يقول لعله يريد توريطي ليضمن سكوتي .
إعلان سقوط الجولان قبل 48 ساعة من إخلائها وفق الاتفاق النصيري الإسرائيلي :
في يوم السبت العاشر من حزيران سنة 1967 أعلن وزير الدفاع السوري حافظ أسد الساعة 9,30البلاغ العسكري رقم 66وهذا نصه :
إن القوات الإسرائيلية استولت على القنيطرة بعد قتال عنيف دار منذ الصباح الباكر في منطقة القنيطرة ضمن ظروف غير متكافئة وكان طيران العدو يغطي سماء المعركة بإمكانات لا تملكها غير دولة كبرى ،وقد قذف العدو في المعركة بأعداد كبيرة من الدبابات واستولى على مدينة القنيطرة على الرغم من صمود جنودنا البواسل ، أن الجيش لا يزال يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن ، كما أن وحدات لم تشترك في القتال بعد ستأخذ مراكزها في المعركة .
وفي اليوم نفسه الساعة 05،12 ظهراً أصدر وزير الدفاع الأسد البلاغ التالي : إن قتالاً عنيفاً لا يزال يدور داخل مدينة القنيطرة وعلى مشارفها . وأن القوات السورية مازالت حتى الآن تقاتل داخل المدينة وعلى مشارفها جنباً إلى جنب مع قوات الجيش الشعبي بكل ضراوة وصمود بحيث لم يتمكن العدو من السيطرة الكاملة على مدينة القنيطرة .(وهذا يناقض البلاغ السابق القائل بالسقوط )ذلك لكي يخدع الناس بأن المقاومة لازالت مستمرة وأنه لم يسلمها بموجب اتفاق.علماً أن كل ما أذيع من قتال في كل البلاغات لا أساس له من الصحة لأنها سلمت دون إطلاق رصاصة واحدة وأن كل من خالف قرار الانسحاب وقاوم حوكم على مخالفته الأوامر .
وفي يوم الأحد 11 حزيران 1967 أصدر وزير الدفاع السوري حافظ أسد بلاغاً جاء فيه خلال المعارك القاسية التي جرت بين قواتنا الباسلة وقوات الاستعمار الثلاثي حاول العدو اختراق خطوط دفاعنا اكثر من مرة بكل ما يملك من أسلحة وطيران متفوق وكانت قواتنا تصد تلك الهجمات المتكررة وتقصف مواقع العدو منزلة به الدمار مما يؤكد بشكل قاطع أن دول العدوان الثلاثي تساهم في المعركة وليس إسرائيل فقط وهم الآن يتمركزون في خط الدفاع الثاني الذي يبعد عن القنيطرة 40-55كم يعني على أبواب دمشق (عن سقوط الجولان صفحة 170) يقول الدكتور سامي الجندي أحد قادة البعث في كتابه كسرة خبز صفحة 17 :” لست بحاجة إلى القول بأن سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار منه كل تعليل مبني على حسن النية .
ويقول : فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون مندوب سورية في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة وأن قوات إسرائيل وصلت إلى مشارف دمشق والمندوب الإسرائيلي يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل واعترف أمامي الدكتور ماخوس وزير الخارجية النصيري أن قضية سقوط القنيطرة كانت خطة مدبرة لكي يكسب تأييد الأمم المتحدة .
يقول الدكتور عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة السوري آنذاك : كنت في جولة تفقدية في الجبهة وفي مدينة القنيطرة بالذات عند إذاعة بيان سقوط القنيطرة وظننت أن خطأً قد حدث فاتصلت بوزير الدفاع حافظ أسد وأخبرته أن القنيطرة لم تسقط ولم يقترب منها جندي واحد من العدو وأنا أتحدث من القنيطرة ودهشت حقاً حين راح وزير الدفاع يشتمني شتائم مقذعة ويهددني إن تحدثت بمثلها وتدخلت فيما لا يعنيني . فاعتذرت منه وعلمت أنها مؤامرة وعدت إلى دمشق في اليوم الثاني وقدمت استقالتي .
رواية الملك حسين : عقدت سورية مع مصر معاهدة دفاع مشترك قبل الحرب بأيام وحذت الأردن حذوها وبموجب هذه المعاهدة أصبح الفريق المصري عبد المنعم رياض قائداً للجبهة الأردنية السورية والفريق محمد فوزي رئيساً لأركان القيادة الموحدة . وانطلاقاً من هذه المهمة طلب عبد المنعم رياض من سوريا إمداد الأردن ببعض الألوية لأن سورية تستطيع حماية جبهتها بثلث قواتها يقول الملك حسين في تلك الليلة 4 حزيران استخدمنا خطوط المواصلات العسكرية في طلب الإمدادات من السوريين ولكنهم لزموا الصمت ومنذ الساعة التاسعة اتصلت قيادة العمليات بالسوريين فكان جوابهم أنهم بوغتوا بالأحداث وقمنا بطلبات متكررة لالتحاق طائرات الجيش السوري بطائرات الأردن فطلبوا إمهالهم ساعة فساعة وفي الساعة الحادية عشرة أقلعت الطائرات العراقية من قواعدها لتنضم إلى سلاحنا الجوي وتساهم بالمهمة المشتركة ويمكنني أن أوضح أن تأخر الطيران السوري في التدخل فوت علينا فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لقلب الموقف لصالح العرب ولاستطعنا اعتراض القاذفات المعادية وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصف القواعد المصرية وقد فرغت خزاناتها من الوقود وفقدت ذخيرتها وكان بإمكاننا مفاجأتها حتى وهي جاثمة في مطاراتها تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمات جديدة فلولا تأخر الطيران السوري لتبدلت نتائج المعركة وخط سيرها.

وفي الإنترنت يقول صائب بارودي وهو بعثي قومي عن حرب 1967: دخلت سوريا المعركة ووصلت قواتها صفد والحولة وتمركزت قوات منها بقيادة الضابط نورس طه تحت المرتفعات المطلة على بحيرة طبرية حتى مساء اليوم السابع وعبد الناصر يتصل بعبد الكريم الجندي ويقول له : أنا لا أثق بالآخرين يعني الأسد وجديد بوقف إطلاق النار اللعبة كبيرة وخطيرة ومصر غير قادرة على التحرك وصلاح جديد يرفض واتصل الجنرال الروسي بوزير الدفاع حافظ أسد وجديد وقال :إذا كنتم مصرين على الحرب فلابد أن تضعوا خطة وأنتم حتى الساعة لم تفعلوا شيئاً…ووضعت خطة بمعرفة السوفييت وفي صباح اليوم التاسع موعد التحرك حسب خطة السوفييت أمر وزير الدفاع حافظ أسد ترك الأسلحة والتراجع الكيفي من الجبهة وترك ترسانة حربية كبيرة لليهود مع عشرات القرى في جبل الشيخ .

رواية صحيفة النهار اللبنانية : لم تبدأ سوريا الحرب إلا صباح 6/6/1967 رغم أن سورية هي سبب الحرب وهي الداعية إليها ، واقتصرت الهجمات السورية على مستعمرات (وان-تل دان –كرياشوف ) ولم تخرج القوات الإسرائيلية للرد بسبب انشغالها بالقتال على باقي الجبهات وقالت الصحيفة : لم يدخل الإسرائيلين المعارك الفعلية ضد سورية إلا يوم الخميس 8/6 حيث تفرغوا لجبهتها وأضافت الصحيفة أن الإسرائيليون شنوا هجوماً شاملاً على المواقع السورية وبدل أن تقصف المدافع السورية القوات الإسرائيلية المهاجمة تابعت ضرب المستعمرات المذكورة .
أما خسائر إسرائيل فكانت 115 قتيلاً و306 جريحاً .
-معظم الذين تأخروا في تنفيذ أمر الانسحاب وتدمير الأسلحة أحيلوا إلى محاكم ميدانية بدل منحهم مكافآت وشهادات تقدير منهم آمر تل عزيزيات الذي استغرب صدور هذا الأمر فما كان منه إلا أن ثبت أمام الطيران الإسرائيلي ثم بعد توقف الطيران صعدت إلى التل دبابات إسرائيلية فحاول تفجير الألغام كهربائياً فوجد الكهرباء مفصولة (خيانة) فضرب أول دبابة وآخر دبابة ثم دمر الباقي .
وحرك قواته دون أن يفجرها فوصل القنيطرة مركز قيادة الجيش في الصباح فلم يجد أحداً من القيادة لقد هربوا جميعاً بأمر انسحاب رسمي ولم يجد يهودياً واحداً في القنيطرة ولما وصل دمشق استدعي وحوكم ميدانياً فكسرت رتبته وسرح جزاء إخلاصه ومقاومته وعدم تدمير الأسلحة والدبابات التي لديه .


حزيران والجولان… بعد ثلاثة وثلاثين عاماً
“أسئلة واضحة.. وإجابات مبهمة”

! ـ لماذا سلّمت الجولان بلا حرب عام /1967/، حين كان حافظ أسد وزيراً للدفاع، وأذاع بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها بساعات طويلة؟
2 ـ ما الثمن الذي دفعه نظام الحكم ـ ووزير الدفاع أحد أركانه آنذاك ـ للشعب السوري إزاء تسلم بقعة شاسعة من أرض الوطن بلا حرب؟
3 ـ ما الثمن الذي قُبض من اليهود، لقاء الجولان، ومن قبضه، وكيف؟
4 ـ ما معنى أن يُرفّع وزير دفاع، سبّب لبلاده أشنع هزيمة عرفتها في تاريخها.. إلى رئيس للبلاد، ويستمر في حكمها ثلاثين عاماً؟
5 ـ لماذا قامت حرب تشرين عام /1973/ بمبادرة وتخطيط ـ من الرئيس الذي سلم الجولان وزيراً ـ لاسترداد الجولان »تحريرها«، ثمّ لم يحرَّر شبر منها، بل ضاعت عشرات القرى الجديدة؟
6 ـ لماذا يُطلب تحرير الجولان، أو إعادة تسليمها إلى الجهة التي سلّمتها من قبلُ بلا حرب.. لماذا يُطلب ذلك بالكلام، مجرّد الكلام، إذا كان معلوماً لدى عقلاء البشر جميعاً، أن القوّة التي احتلت الأرض بمدافع الدبابات، لن تعيدها خوفاً من “مدافع الكلام"؟
7 ـ لماذا انسحب اليهودي من جنوب لبنان، تحت ضربات المقاومة الباسلة. ولماذا هو مطمئن في الجولان، لا تفزعه طلقة من بندقية صيد؟
8 ـ إذا كان النظام الذي استولى على مقاليد البلاد بالدبابات، قد سلّم الجولان بلا حرب ـ وهي ليست إرثاً له من أبيه ـ فماذا يسلّم الوريث، إذا أخذ البلاد ومن عليها وما عليها، من بشر ودواب وشجر.. وراثة عن أبيه؟ ومن يملك أن يقول له “لا” أو أن يسأله “لماذا”.. إذا سلّم البلاد كلها، هديّة سائغة، أو عربون مودّة، لجيرانه اليهود..؟
هذه الأسئلة ليست من عندنا.. فمنها ما طرحته وسائل الإعلام المختلفة.. ومنها ما طرحه أبناء شعب سورية جميعاً، ومنها ما طرحه الواقع نفسه..
وهاهي ذي الإجابات تترى.. ليس فيها شيء من عندنا. منها ما عرضه النظام نفسه، عبر حناجر قادته ورموزه، أو عبر أجهزة إعلامه.. ومنها ما عرضته وسائل الإعلام المتنوعة خارج سورية..ومنها ما لقّنه النظام لأبواقه البشريّة “المؤدلجة والمرتزقة” فردّدته عن ظهر قلب كما حفظته.. ومنها ما جاء في معرض الجدّ.. ومنها ما جاء في معرض السخرية..
الجواب الأول:
إن الجولان لم تسلّم إلى العدوّ تسليماً عام /1967/ بل أخذها العدوّ »الغادر« عنوة. وإن إذاعة بيان سقوط القنيطرة قبل سقوطها، إنما جاء ت إنذاراً للجيش السوري المتمركز بينها وبين حدود فلسطين المحتلّة، ليهرب وينجو بنفسه، فلا تستولي عليه قوات اليهود مع أرضه وسلاحه، اللذين أخذهما اليهود غنيمة حرب. فليس مناسباً عرفاً ولاذوقاً، أن تؤخذ القوّة الضاربة لجيش سورية كله، غنيمة حرب..!
2 ـ أما الثمن الذي دفعه وزير الدفاع ـ الذي سلّم الجولان ـ فهو »وعده بأن يخدم شعبه وبلاده طوال عمره.. رئيساً للجمهورية.. يحمل أعباء الأمّة كلها على كاهله.. دون أن يكلّ أو يملّ.. وكلما انتهت فترة حكم من فتراته، طلب تجديد البيعة له بكميّة من التسعات الانتخابيّة، تزيد على الكميّة التي سبقتها.. حتى ملّ الناس هذه اللعبة، فأوعز إلى أبواقه أن ينادوا في الأسواق: “إلى الأبد.. إلى الأبد.. يا حارس البلد..” ولقد برّ السيّد “الوزير السابق “بوعده.. وخدم بلاده وشعبه “ثلاثين حجّة” رئيساً مطلقاً، يحمل أعباء القرارات العليا والدنيا، وتبعاتها جميعاً، دون أي شريك.. فأيّة عقوبة أضخم من هذه وأجلّ؟
3 ـ أما الثمن الذي قبضه شعب سورية لقاء الجولان، فهو النصر المؤزر الذي حقّقه ضدّ دويلة إسرائيل! فلقد كان اليهود “يحلمون” باسقاط نظام الحكم ـ بمن فيه بالطبع وزير الدفاع ـ وحين انتهت الحرب بضياع الجولان فقط، ولم تهتز شعرة في وجه الزمرة الحاكة “الوطنية المخلصة” عُدّ هذا نصراً مؤزراً لسورية وشعبها.. “فالأرض إذا ضاعت يمكن استردادها، أما الحكم الثوري إذا سقط فإن ذلك يعدّ كارثة لسورية، وللأمّة العربية بأسرها..”.!
فأبشر يا شعب سورية الحبيب.. فأمامك انتصارات قادمة، ـ وفقاً لهذا المنطق الرائع ـ لم تحلم بمثلها أمّة عبر التاريخ الإنساني كله! وأي نصر بديع تحققه، أجلّ من أن ترى دبابات اليهود تتجول في دير الزور والحسكة والقامشلي.. وفي الوقت نفسه ترى حكامك الأشاوس، على صهوات كراسيّهم، راضين باسمين، مطمئنين..!
“وبالمناسبة.. إن أبواق النظام السوري، خارج سورية، يعرفون هذا المنطق تماماً، وسمعوه من قادة الحكم ورموزه في حينه، وهو مسجّل في سائر مكاتب الأرشيف في أصقاع الدنيا..« ومع ذلك يُصرّون على »الاحتطاب في حبله«.. لأسباب لا يعرفها سواهم، وسوى النظام الذي يمجدونه، وربّما.. ربّما بعض الدوائر المغلقة، في أوروبا، أو أمريكا.. أو .. تلّ أبيب! نقول: ربّما.. ولسنا متأكدين.
أما كيف قبض شعب سورية ثمن الجولان.. “هدايا عينيّة.. أم نقوداً سائلة..؟ بالليرة السورية.. أم بالدولار.. أم بالشيكل..!؟” فهذا علمه عند شعب سورية نفسه، الذي ضُيّعت بلاده، وطُلب منه أن يضيّع عقله، حين يصدّق أن الهزيمة البشعة، هي نصر مؤزر..!
4 ـ أما ترفيع وزير الدفاع، إلى رئيس دولة، فقد وردت الإجابة عليه آنفاً.. فمن يحقّق النصر، لابّد له من تكريم! وإلاّ لمَ صُنعت الأوسمة، والنياشين، والرتب، والكراسي..!؟
5 ـ أما حرب تشرين “التحريريّة” فقد قامت لا لتحرير الأرض، بل “لتحرير الإرادة”! وها قد حُررت الإرادة ـ إرادة شعب سورية بأسره ـ كأروع ما يكون التحرير..
سجناء تدمر، والمزة، والحلبوني، والشيخ حسن.. الذين أمضوا ربع قرن في السجون الرطبة الزنازين المعتمة.. أحرار، في أن يسعلوا كما يشاؤون.. وأن يبصقوا من دمائهم بسبب السلّ الرئوي ما يشاؤون.. وأن يموتوا بأي مرض يحبون.. وأن يلعقوا أراضي السجون، أو جدرانها، من الظمأ أو الجوع، كما يرغبون.. وأيّة حرية أروع من هذه وأجمل، وأبدع..
ومشردو سورية، رجالاً ونساءً.. شيوخاً وأطفالاً.. مرضى وعجزة.. أحرار كذلك في التشرد حيث يشاؤون.. في مدينة أو صحراء، أو قرية أو غابة..
أحرار في أن يطرقوا سائر أبواب الأوطان في الدنيا، إلاّ أبواب وطنهم..
فهل ثمّة حريّة في الدنيا، أجلّ من هذه وأسمى!
فانعم ياشعب سورية بحرية الإرادة هذه كما تريد.. حتى تأتيك ليلة، أو ساعة، تعرف فيها الفرق بين إرادات الأحرار، وإرادات العبيد!
وأما ضياع القرى الجديدة من الجولان ـ في حرب تشرين التحريريّة ـ فما جاء عن عبث. بل هو مقصود ومدروس، وذلك لتحميل العدوّ الغاصب “مسؤوليات جديدة” عن الأرض التي احتلها حديثاً، والشعب الذي شرّده أو استعبده حديثاً.. لكي يكون الوزر في رقبته أعظم، والحمل على كاهله أضخم، ومسؤوليته أمام الرأي العام العالمي “أفظع”!
6 ـ أما الإصرار على تحرير الجولان “بالكلام.. مجرد الكلام” فالسبب فيه واضح، ذلك أن (الكلام) هو العملة الوحيدة المتداولة في (السلام)..
و"خيار سورية الاستراتيجي” هو السلام..
وإذا كان عدونا ما يزال يحتل بلادنا بالدبابات، فهو حرّ بفهمه للسلام، وفهمه هذا خاطئ بالطبع، لكنا لا نملك أن نتحكم بأفهام العباد ونكيفها كما نشاء.. حسبنا نحن فهمنا الخاص للسلام..
إن المدافع والدبابات والطائرات والصواريخ.. كلها (عملات) يتداولها الناس في الحروب.. ونحن مالنا وما للحروب! لقد جربنا الحروب »فما أجدت سوى ويلات ودماراً..!” فلنصرّ على السلام..
ويا سلام.. ما أروع السلام!
7 ـ أما لماذا انسحب اليهودي من جنوب لبنان، وهو مطمئن في الجولان..! فالسبب واضح بسيط كذلك..! إذ »ماذا تأخذ الريح من البلاط« كما يقول المثل الدارج. المقاومة اللبنانية مجموعة شباب مستعدين للموت.. فإذا ماتوا دفاعاً عن بلادهم فازوا بشرف الحياة والموت.. ومن ورائهم عاصمة لا تخاف سقوط الحكم فيها لوضربها اليهود ـ كما فعلوا باستمرار ـ ولو احتلوها ـ كما فعلوا حقيقة في بداية الثمانينات من هذا القرن ـ فإذا سقطت الحكومة، قدم شعب لبنان حكومة سواها.. أما إذا سقطت الحكومة في دمشق، فمن أين يأتي شعب سورية، بمثلها، أو حتى بسواها!؟
وهذه النقطة الأخيرة، هي بيت القصيد، وهي مربط الفرس، وهي العقدة التي وقف عندها النجار..
وعند هذه النقطة، تثرثر أبواق النظام، في سورية وخارجها:
سورية.. لا تنجر إلى حرب غير مستعدّة لها..
سورية.. هي التي تحدّد المكان الذي تحارب اليهود فيه..
القيادة السورية.. أذكى من أن تعطي عدوّها ذريعة لضربها.
ولم يقل أي بوق:
إن شعب سورية عشرة أمثال شعب لبنان..
وإن جيش سورية يعدل عشرين مثلاً أو حتى خمسين مثلاً من جيش لبنان، عدّة وعدداً..
وإن أراضي سورية وثرواتها تعدل بمئات الأضعاف، أراضي لبنان وثرواتها..
وإنّ الشعب الذي قاوم اليهود بحرب عصابات في جنوب لبنان، يوجد شعب مقاوم، ومضحّ مثله في جنوب سورية، وشمالها، وشرقها وغربها.. ويمكن أن يحرر الجولان بنصف الزمن الذي تحرر فيه جنوب لبنان، وربما بربع التكاليف، أو حتى عشرها.. بالنظر إلى موازين القوى المتصارعة على الأرض في حرب عصابات حدوديّة..
لم يُطرح سؤال واحد من هذه الأسئلة، من أيّ بوق داخليّ أو خارجيّ..
لماذا؟ لأن السؤال الذي يمحق هذه الأسئلة جميعاً، هو: وماذا يحصل إذا ضرب اليهود دمشق، وأسقطوا نظام الحكم فيها..!؟
هنا بالطبع يدرك شهرزاد الصباح.. فتسكت عن الكلام المباح..
8 ـ أما ماذا يسلّم الوريث ـ أو يُهدي ـ من بلادنا، إذا وَرثنا مع بلادنا عن أبيه، الذي سلم قطعة من البلاد دون أن يرثها.. أمّا هذا السؤال، فالجواب عليه، قدمه أحمد عرابي، لشعب مصر ذات يوم، ولشعوب الأرض جميعاً:
“لقد خلقنا الله أحراراً، ولم يخلقنا تراثاً وعقاراً..”
أما نحن فنقول: كلا والله.. حتى يدخل الخلف المرشح للحكم، معركة تنافس حقيقي، مع أبناء شعبه المؤهلين. فإن فاز، فبها ونعمت. وإن فرض نفسه، كما فعل “أب له من قبل"، فالأيام دول. أما نحن فلن نقبل بسحق إرادتنا، وتزييف وعينا، في الوقت نفسه.
ولله الأمر من قبل ومن بعد.
منقول عن : نداءات من بيت المقدس

http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/493/ (http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/493/)


ولنا تعقيب :

التآمر على هذه الأمّة لم يتوقف منذ تمكن الكافر المستعمر بمعونة شريف مكة ودعاة القومية من القضاء على دولة الخلافة العثمانية، حيث حيل بين الأمة ونهضتها وعودة دولة الخلافة من جديد بواسطة حجار العثرة من الحكام وغيرهم من العملاء، حيث أخذت المؤامرات أشكال عدة، فكانت مشكلة فلسطين وتبعها العراق وأفغانستان ..... ولن يوقف تلك الخيانات والمؤامرات إلا تحطيم تلك العروش الخائنة وعودة دولة الخلافة، فلتتلبسوا بالعمل الجاد لهذا العمل العظيم يرحمكم الله.وفي هذا عز الدنيا والآخرة. وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

طالب عوض الله

طالب عوض الله
14 11 2010, 09:18 PM
خطــاب موجه من حزب التحرير الى رئيس واعضاء اللجنة
المركزية للمقاومة الفلسطينية حول التحذير من قيام
دولة فلسطينية






بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات السادة رئيس واعضاء اللجنة المركزية للمقاومة الفلسطينية المحترمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبعد , فانه لما كان الاقدام على الدولة الفلسطينية خطرا من الاخطار كالاقدام على دولة فلسطين العلمانية , راينا من واجبنا ان نقدم لكم هذه المذكرة , بعد ان لمسنا ما انتم فيه من التلبس بالعمل لاقامة هذه الدولة , ومن السير في ركاب امريكا وعملاء امريكا لتنفيذ خططها وراينا لزاما علينا ان ننبهكم لهذا الخطر ونحذركم من سوء مغبته ,‎وما سيجره عليكم وعلى مسألة فلسطين من ويلات وكوارث , ونهيب بكم ان لا تجعلوا اهل فلسطين الاداة الرئيسية لضياع فلسطين , وان لا تكونوا الفراشة التي تحوم فوق النار لتحترق في هذه النار , فانكم انتم اللذين ستكونون وقود النار , واهلكم الذين سيقعون معكم فيها , فوق ما ستجرونه على غيركم من اهل الاسلام لا سيما المجاورين لفلسطين من مصائب فظيعة وكوارث شديدة التأثير . ومن اجل ان يكون الاجرام فيما انتم تقدمون عليه بارزا نلخص لكم المسألة كلها بما يلي :
اولا: ان المسألة الفلسطينية منذ ان وجدت حتى الان مسألة سياسية وليست مسألة عسكرية , ولا تزال مسألة سياسية , وستظل مسألة سياسية مهما صحبها من اعمال عسكرية , ومهما اصطنعت فيها من مظاهر حروب الى ان تقوم الدولة الاسلامية وتخفق راية الاسلام , اي الى ان يتولى المسلمون بالجهاد حرب الكفار , او حرب الدول الكافرة وتنتهي هذه الترهات والخزعبلات , وينتهي العملاء ورجال العملاء ويصبح الجد وصدق الفعال هو المسيطر على البلاد .
ان الذين خططوا لايجاد فلسطين , او ايجاد اسرائيل , قد خططوا جميعا ان تصحب المسألة السياسية اعمال عسكرية تكون الوسيلة الفعالة لتنفيذ مخططاتهم ومن اجل ذلك صحبت المسألة السياسية اعمال عسكرية منذ ان بدىء بايجاد فلسطين , وبدىء العمل لايجاد اسرائيل حتى الان . وكانت منظمات المقاومة مرحلة من مراحل الاعمال العسكرية لتنفيذ مخططات الكفار . فمنذ سنة 1920 اوجد الانجليز ثورات في فلسطين كاسلوب لادخال اليهود , وسخر اهل فلسطين في ذلك افظع تسخير , ولا يزالون يسخرون حتى الان . فثورة سنة 1929 قام بها الانجليز عن طريق المجلس الاسلامي الاعلى الذي هو دائرة من دوائر الانجليز , وثورة سنة 1933 اشعلها الانجليز عن طريق حزب الاستقلال الذي هو حزب انجليزي وجل من فيه من عملاء الانجليز , وثورة سنة 1936 قام بها الانجليز عن طريق الاحزاب العميلة التي كانت في فلسطين والتي كان رجالها من عملاء الانجليز , ثم ثورة سنة1948-1947 التي نفذت اجلاء اهل فلسطين عن ديارهم قام بها الانجليز عن طريق الحكام العرب وعن طريق زعماء فلسطين وجلهم من عملاء الانجليز , وما صيحة الدكتور فخري الخالدي في شأن دير ياسين الا عملا واحدا من اعمال هذه الثورة التي قامت لاجلاء اهل فلسطين . ثم كانت اخيرا ثورة المقاومة او ثورة الفدائيين التي قام بها الانجليز عن طريق حكام الكويت وامارات الخليج وفيصل بن عبد العزيز . وهكذا كانت الاعمال العسكرية في مسألة فلسطين منذ نشأتها حتى الان الوسيلة الفعالة لتنفيذ مخططات الدول الكافرة من اجل ايجاد فلسطين او ايجاد اسرائيل .
ثانيا : ان المسألة الفلسطينية لم يستطع الانجليز تنفيذ مخططاتهم بشأنها الا عن طريق عملائه لا سيما الفلسطينيين منهم , ورغم استيلاء الانجليز على فلسطين وحكمهم لها ثلاثين عاما لم يستطيعوا ايجاد دولة فلسطين ولا ايجاد اسرائيل ولولا ما قام به اهل فلسطين من ثورات مصطنعة , وما ضللوا به الناس من مطالب مجرمة مثل استقلال فلسطين ومنع الهجرة وما شاكل ذلك لما تمكن احد من ايجاد اي كيان اسمه فلسطين او اسمه اسرائيل . ولولا ما قام به اهل فلسطين من ثورة سنة1948-1947 ودخول ما يسمى بالجيوش العربية لما اتيح لكيان اسرائيل ان يقوم , ولما خرج اهل فلسطين من ديارهم وصاروا اسوأ المشردين مدة ربع قرن او يزيد وبالتالي لولاالملك عبد الله ومن بعده الملك حسين وما قام به كل منهما من اجل الانجليز وبالتالي من اجل اليهود لما استمر بقاء مسألة فلسطين حتى الان لذلك فان ازالة فلسطين او ازالة اسرائيل ليست بيد انجلترا او امريكا , ولا بيد هيئة الامم ومجلس الامن وانما هي بيد المسلمين وحدهم لا سيما المجاورين لخط النار من اهل مصر واهل الشام ومنهم اهل فلسطين , ولما كانت الدول الكبرى ولا سيما الانجليز والامريكان اصحاب المخططات على يقين من ان هذا وحده هو الدرب لذلك اتخذوا الاعمال العسكرية الخطوة الاولى من قبل اهل البلاد , ولما نجحوا في ذلك انتقلوا للناحية السياسية واخذوا يسيرون اهل مصر واهل الشام ومنهم الفلسطينيون , وجاءوا بما يسمى زعماء المقاومة للسير في الخط السياسي ليسيروهم فيه كما سيروهم في الخط العسكري ليصلوا الى تنفيذ ما خططوا للمسألة من حلول .
ثالثا : ان المسألة الفلسطينية جانب من مسألة الشرق الاوسط , وهي لا تحل على اساس ارضاء اليهود , ولا على اساس ارضاء الفلسطينيين , ولا على اساس ارضاء مصر وشرق الاردن , او غيرهم , ولا تحل على اساس انها مسألة فلسطين , وانما تحل على اساس مصالح الدولتين الكافرتين انجلترا وامريكا , وعلى اساس مسألة الشرق الاوسط لا مسألة فلسطين . لذلك ليس غريبا ان تدخل في حلها مصر , وا تدخل في حلها شرق الاردن , وان تدخل في حلها سورية , لان المسألة مسألة المنطقة لا مسألة فلسطين .
رابعا: ان اساس مسألة فلسطين وبالتالي مسألة الشرق الاوسط هو ان يعترف اهل المنطقة بوجود يهودي في البلاد , دولة فلسطين او دولة اسرائيل , او اي شكل من الاشكال التي تضمن وجودا يهوديا يعترف به اهل المنطقة ويقبلونه كما اعترفوا وقبلوا بالوجود النصراني في لبنان . هذا هو اساس المسألة عند الجميع لا فرق بين الانجليز والامريكان , فمتى وجد هذا فقد حلت المسألة ونفذت المخططات ومالم يوجد هذا فانه يستحيل ان يوجد اي حل , وهذا الاساس قد سلم به الملك عبد الله منذ سنة 1947 وسلم به من بعد الملك حسين منذ سنة 1953 , وسجل ذلك رسميا ودوليا في عدة وثائق سرية وعلنية بشكل لا لبس فيه , لذلك لم تعد الاردن طرفا في المسألة من اول يوم وجدت فيه اسرائيل . ولكن المسألة ليست مسألة شرق الاردن , حتى ولا مسألة سورية ولبنان , وانما هي مسألة مصر ومسألة المنطقة كلها وعلى رأسها مصر , ولذلك لم يجد تسليم عبدالله وحسين , وظلت المسألة تسير منذ سنة 1948 حتى الان في انتظار اخضاع مصر .
الا ان مصر لم يكن من السهل على اي حاكم ان يجعلها تسلم بوجود يهودي في فلسطين , واذا كان الملك حسين قد استطاع اذلال الفلسطينيين واذلال اهل شرق الاردن واخضاعهم لكل خيانة يرتكبها , واذا كان حكام سورية من اليمينيين والبعثيين استطاعوا قهر اهل سورية واسكاتهم عن كل خيانة ترتكب فان مصر لم يستطع اي حاكم اخضاع اهلها والتسليم بارتكاب جريمة التسليم بوجود يهودي في فلسطين فضلا عن الاعتراف به او قبوله , لذلك طال امد القضية , ومن اجل ذلك كان ضرب الجيش المصري سنة 1949 بمعاونة الملك عبدالله , وكان ضرب الجيش المصري سنة 1956 بعد ضمانة سكوت الاردن وسورية , ثم كان ما يسمى بحرب حزيران , او على الاصح ضرب الجيش المصري بمؤامرة مدبرة مع الملك حسين ومع حكام سورية من البعثيين , كل ذلك من اجل اجبار مصر على التسليم بوجود يهودي في فلسطين وارغامها على الاعتراف به وقبوله في المنطقة كما قبل الوجود النصراني في لبنان , وبالرغم من ذلك لم يستطع احد على اجبارها على ذلك الى ان قام عبد الناصر بحرب الاستنزاف وجعلت امريكا باساطيلها وقواتها هي اسرائيل , فحينئذ جرؤ حكام مصر على الاعتراف , فكان ما كان من قبول عبد الناصر لمبادرة روجرز , ثم كان ما كان من قبول السادات علنا بالاعتراف باسرائيل وقبولها في المنطقة , فانتهت بذلك القضية والمسألة لانه قد وجد الاساس وهو قبول وجود يهودي في فلسطين من قبل اهل المنطقة كلهم بما فيهم مصر , وبوجود الاساس لم يبق الا شكليات الانتهاء من امر سكان اهل فلسطين .‎
خامسا : فالمسألة اذن لم تعد مسألة اسرائيل , ولا مسألة فلسطين , بل اصبحت مسألة اسكان اهل فلسطين , فجاء دور استثمار الفدائيين , وجاء استثمار اهل فلسطين للانتهاء نهائيا من وجود يهودي في فلسطين وبالتالي من مسألة الشرق الاوسط كلها , ومن اجل ذلك تحركت القوى نحو الفدائيين وتحركت القوى نحو الفلسطينيين , ووضعوا في الدوامات المهلكة حتى يتخذوا الاداة الفعالة للانتهاء من مسألة الوجود اليهودي في فلسطين .
لقد اخرج ملف الفلسطينيين ووضع على الطاولة للتنفيذ منذ سنة 1969 , واخذت تتقاذفه ايدي عملاء امريكا امثال عبدالناصر والسادات ومعهم بعض زعماء فلسطين وزعماء الفدائيين , وايدي عملاء الانجليز امثال الملك حسين وحزب البعث ومعهم بعض زعماء فلسطين وزعماء الفدائيين , فكانت محاولة شباط في الاردن سنة 1970 ثم مذبحة ايلول في الاردن سنة 1970 , ثم كانت محاولات الملك حسين ومازن العجلوني ووصفي التل للقضاء على الفلسطينيين ثم على شوكة الفدائيين . كل ذلك كعمل من اعمال اسكان الفلسطينيين لانهاء مسألة فلسطين .
اما الانجليز فانهم اتخذوا الاردن قاعدة لهم للمنطقة كلها , واداة لاسكان الفلسطينيين في فلسطين لايجاد الدولة العلمانية , وكشفوا عن ذلك منذ سنة 1964 . واما الامريكان فانهم لم يكشفوا اوراقهم الا سنة 1970 بعد ان جدوا في التنفيذ . فقد كانوا يقولون بايجاد دولة فلسطينية في فلسطين اي بما يسمى بالضفة الغربية , وكانوا يخفون ما يبيتون من تمزيق شرق الاردن واقامة دولة فلسطينية فيها للفلسطينيين , ومن اجل ذلك تورط شرق الاردن باحتضان الفدائيين , وتورطت انجلترا بتشجيع الفدائيين بل ايجادهم , وتورط الفلسطينيون بالتوطن بشكل كاسح في شرق الاردن كل ذلك وامريكا لم تكشف عن مشروعها , الاعن اقامة دولة فلسطينية في فلسطين . فلما انتهت من اخذ موافقة مصر على الاعتراف بوجود يهودي في فلسطين اخذت تعمل لنسف الحكم في شرق الاردن واقامة دولة فلسطين على انقاض الحكم الاردني , فكان هذا الصراع بين حكومة الاردن واهل فلسطين , بين الجيش الاردني والفدائيين , كل ذلك صراع على اسكان اهل فلسطين .
سادسا : ان المنظمات الفدائية بالرغم من ان الانجليز هم الذين اوجدوها ,‎وبالرغم من ان منظمة فتح كبرى المنظمات منظمة انجليزية بحتة , ولكن مصر بمساعدة امريكا ثم بمساعدة سورية استطاعت ان تستميل اكثر الفدائيين للدولة الفلسطينية في الاردن , فدخلوا في مفاوضات مع امريكا في اول الامر فاخفقت باقناعهم , لان منظمة فتح كبرى المنظمات كانت ضد هذه الفكرة , ولكن المخابرات المركزية الامريكية , وتأثير مصر قد اوجد رأيا عاما بين الفدائيين وحتى بين الفلسطينيين في اقامة دولة فلسطينية في شرق الاردن وبقايا فلسطين , فتحولت اللجنة المركزية باكثريتها الى جانب امريكا , وسايرهااو سار معها عملاء الانجليز في المنظمة فكانت التحركات الاخيرة التي بدأت في نيسان الفائت واشتد ساعدها حتى صارت مسألة اقامة الدولة الفلسطينية مسألة وقت عند الكثيرين من الفلسطينيين , وبذلك صارت اللجنة المركزية وصار اكثر زعماء الفدائيين يعملون وكأنهم على وشك تسلم الحكم في الاردن لايجاد الدولة الفلسطينية للفلسطينيين .
هذا هو وضع المسألة : الفلسطينيون هم الذين مكنوا الانجليز من ايجاد اليهود في فلسطين حتى سنة 1948 , والفلسطينيون هم الان بثورتهم يريدون ان يكونوا الاداة الفعالة لاعتراف المنطقة عمليا بالوجود اليهودي في فلسطين , وبانهاء المسألة كلها وانهاء مشكلة اسكان الفلسطينيين , وذلك بان يكونوا حكاما ولو عملاء على اشلاء الاردن بل على جثة فلسطين واهل فلسطين . لذلك فان ما يقدمون عليه هو جريمة من افظع الجرائم لانهم يريدون ان يجعلوا انفسهم الاداة التي لولاها لما استطاع الغرب تنفيذ المخططات , والتي بها يتم تنفيذ هذه المخططات .
انه مع اعتقادنا بان الفلسطينيين لن ينجحوا في اقامة الدولة الفلسطينية , لا في شرق الاردن ولا في فلسطين ولن ينجحوا في اخذ الحكم في شرق الاردن ما دامت قبائل شرق الاردن على قيد الحياة , وما دام اهل شرق الاردن يقاومون مخططات الامريكان , وما دام المخلصون من الفلسطينيين يقاومون مخططات الانجليز ومخططات الامريكان . الا اننا نشفق على المسلمين ان يكونوا طعام النار في الاشتباك بينهم في السلاح لحساب الكفار , ونأسى على الفلسطينيين ان يكونوا هم الاداة لاضاعة فلسطين وتركيز الاسفين اليهودي في قلب بلاد الاسلام . لذلك جئنا بهذه المذكرة محذرين من مغبة الاقدام على الدولة الفلسطينية انى كانت , منذرين بسوء العواقب من الاقدام على خوض معركة لتمزيق الاردن واخذ قسم منها لاقامة دولة فلسطين , مهيبين بكم ان تتراجعوا عن هذه الفعلة الشنعاء.
والله نسأل ان يحمي بلاد الاسلام من الخونة وعملاء الكفار .
وتقبلوا خالص التحيات .

التاريخ:07/07/2007المصدر:حزب التحرير في 3/6/1971

طالب عوض الله
14 11 2010, 09:40 PM
من الأرشيف السياسي في موقع : نداءات من بيت المقدس

http://www.al-aqsa.org/index.php/political-archive/show/354/

خطــاب موجه من حزب التحرير الى رئيس واعضاء اللجنة المركزية للمقاومة الفلسطينية حول التحذير من قيام
دولة فلسطينية


بسم الله الرحمن الرحيم
حضرات السادة رئيس واعضاء اللجنة المركزية للمقاومة الفلسطينية المحترمين .
السلام عليكم ورحمة الله وبعد , فانه لما كان الاقدام على الدولة الفلسطينية خطرا من الاخطار كالاقدام على دولة فلسطين العلمانية , راينا من واجبنا ان نقدم لكم هذه المذكرة , بعد ان لمسنا ما انتم فيه من التلبس بالعمل لاقامة هذه الدولة , ومن السير في ركاب امريكا وعملاء امريكا لتنفيذ خططها وراينا لزاما علينا ان ننبهكم لهذا الخطر ونحذركم من سوء مغبته ,‎وما سيجره عليكم وعلى مسألة فلسطين من ويلات وكوارث , ونهيب بكم ان لا تجعلوا اهل فلسطين الاداة الرئيسية لضياع فلسطين , وان لا تكونوا الفراشة التي تحوم فوق النار لتحترق في هذه النار , فانكم انتم اللذين ستكونون وقود النار , واهلكم الذين سيقعون معكم فيها , فوق ما ستجرونه على غيركم من اهل الاسلام لا سيما المجاورين لفلسطين من مصائب فظيعة وكوارث شديدة التأثير . ومن اجل ان يكون الاجرام فيما انتم تقدمون عليه بارزا نلخص لكم المسألة كلها بما يلي :
اولا: ان المسألة الفلسطينية منذ ان وجدت حتى الان مسألة سياسية وليست مسألة عسكرية , ولا تزال مسألة سياسية , وستظل مسألة سياسية مهما صحبها من اعمال عسكرية , ومهما اصطنعت فيها من مظاهر حروب الى ان تقوم الدولة الاسلامية وتخفق راية الاسلام , اي الى ان يتولى المسلمون بالجهاد حرب الكفار , او حرب الدول الكافرة وتنتهي هذه الترهات والخزعبلات , وينتهي العملاء ورجال العملاء ويصبح الجد وصدق الفعال هو المسيطر على البلاد .
ان الذين خططوا لايجاد فلسطين , او ايجاد اسرائيل , قد خططوا جميعا ان تصحب المسألة السياسية اعمال عسكرية تكون الوسيلة الفعالة لتنفيذ مخططاتهم ومن اجل ذلك صحبت المسألة السياسية اعمال عسكرية منذ ان بدىء بايجاد فلسطين , وبدىء العمل لايجاد اسرائيل حتى الان . وكانت منظمات المقاومة مرحلة من مراحل الاعمال العسكرية لتنفيذ مخططات الكفار . فمنذ سنة 1920 اوجد الانجليز ثورات في فلسطين كاسلوب لادخال اليهود , وسخر اهل فلسطين في ذلك افظع تسخير , ولا يزالون يسخرون حتى الان . فثورة سنة 1929 قام بها الانجليز عن طريق المجلس الاسلامي الاعلى الذي هو دائرة من دوائر الانجليز , وثورة سنة 1933 اشعلها الانجليز عن طريق حزب الاستقلال الذي هو حزب انجليزي وجل من فيه من عملاء الانجليز , وثورة سنة 1936 قام بها الانجليز عن طريق الاحزاب العميلة التي كانت في فلسطين والتي كان رجالها من عملاء الانجليز , ثم ثورة سنة1948-1947 التي نفذت اجلاء اهل فلسطين عن ديارهم قام بها الانجليز عن طريق الحكام العرب وعن طريق زعماء فلسطين وجلهم من عملاء الانجليز , وما صيحة الدكتور فخري الخالدي في شأن دير ياسين الا عملا واحدا من اعمال هذه الثورة التي قامت لاجلاء اهل فلسطين . ثم كانت اخيرا ثورة المقاومة او ثورة الفدائيين التي قام بها الانجليز عن طريق حكام الكويت وامارات الخليج وفيصل بن عبد العزيز . وهكذا كانت الاعمال العسكرية في مسألة فلسطين منذ نشأتها حتى الان الوسيلة الفعالة لتنفيذ مخططات الدول الكافرة من اجل ايجاد فلسطين او ايجاد اسرائيل .
ثانيا : ان المسألة الفلسطينية لم يستطع الانجليز تنفيذ مخططاتهم بشأنها الا عن طريق عملائه لا سيما الفلسطينيين منهم , ورغم استيلاء الانجليز على فلسطين وحكمهم لها ثلاثين عاما لم يستطيعوا ايجاد دولة فلسطين ولا ايجاد اسرائيل ولولا ما قام به اهل فلسطين من ثورات مصطنعة , وما ضللوا به الناس من مطالب مجرمة مثل استقلال فلسطين ومنع الهجرة وما شاكل ذلك لما تمكن احد من ايجاد اي كيان اسمه فلسطين او اسمه اسرائيل . ولولا ما قام به اهل فلسطين من ثورة سنة1948-1947 ودخول ما يسمى بالجيوش العربية لما اتيح لكيان اسرائيل ان يقوم , ولما خرج اهل فلسطين من ديارهم وصاروا اسوأ المشردين مدة ربع قرن او يزيد وبالتالي لولاالملك عبد الله ومن بعده الملك حسين وما قام به كل منهما من اجل الانجليز وبالتالي من اجل اليهود لما استمر بقاء مسألة فلسطين حتى الان لذلك فان ازالة فلسطين او ازالة اسرائيل ليست بيد انجلترا او امريكا , ولا بيد هيئة الامم ومجلس الامن وانما هي بيد المسلمين وحدهم لا سيما المجاورين لخط النار من اهل مصر واهل الشام ومنهم اهل فلسطين , ولما كانت الدول الكبرى ولا سيما الانجليز والامريكان اصحاب المخططات على يقين من ان هذا وحده هو الدرب لذلك اتخذوا الاعمال العسكرية الخطوة الاولى من قبل اهل البلاد , ولما نجحوا في ذلك انتقلوا للناحية السياسية واخذوا يسيرون اهل مصر واهل الشام ومنهم الفلسطينيون , وجاءوا بما يسمى زعماء المقاومة للسير في الخط السياسي ليسيروهم فيه كما سيروهم في الخط العسكري ليصلوا الى تنفيذ ما خططوا للمسألة من حلول .
ثالثا : ان المسألة الفلسطينية جانب من مسألة الشرق الاوسط , وهي لا تحل على اساس ارضاء اليهود , ولا على اساس ارضاء الفلسطينيين , ولا على اساس ارضاء مصر وشرق الاردن , او غيرهم , ولا تحل على اساس انها مسألة فلسطين , وانما تحل على اساس مصالح الدولتين الكافرتين انجلترا وامريكا , وعلى اساس مسألة الشرق الاوسط لا مسألة فلسطين . لذلك ليس غريبا ان تدخل في حلها مصر , وا تدخل في حلها شرق الاردن , وان تدخل في حلها سورية , لان المسألة مسألة المنطقة لا مسألة فلسطين .
رابعا: ان اساس مسألة فلسطين وبالتالي مسألة الشرق الاوسط هو ان يعترف اهل المنطقة بوجود يهودي في البلاد , دولة فلسطين او دولة اسرائيل , او اي شكل من الاشكال التي تضمن وجودا يهوديا يعترف به اهل المنطقة ويقبلونه كما اعترفوا وقبلوا بالوجود النصراني في لبنان . هذا هو اساس المسألة عند الجميع لا فرق بين الانجليز والامريكان , فمتى وجد هذا فقد حلت المسألة ونفذت المخططات ومالم يوجد هذا فانه يستحيل ان يوجد اي حل , وهذا الاساس قد سلم به الملك عبد الله منذ سنة 1947 وسلم به من بعد الملك حسين منذ سنة 1953 , وسجل ذلك رسميا ودوليا في عدة وثائق سرية وعلنية بشكل لا لبس فيه , لذلك لم تعد الاردن طرفا في المسألة من اول يوم وجدت فيه اسرائيل . ولكن المسألة ليست مسألة شرق الاردن , حتى ولا مسألة سورية ولبنان , وانما هي مسألة مصر ومسألة المنطقة كلها وعلى رأسها مصر , ولذلك لم يجد تسليم عبدالله وحسين , وظلت المسألة تسير منذ سنة 1948 حتى الان في انتظار اخضاع مصر .
الا ان مصر لم يكن من السهل على اي حاكم ان يجعلها تسلم بوجود يهودي في فلسطين , واذا كان الملك حسين قد استطاع اذلال الفلسطينيين واذلال اهل شرق الاردن واخضاعهم لكل خيانة يرتكبها , واذا كان حكام سورية من اليمينيين والبعثيين استطاعوا قهر اهل سورية واسكاتهم عن كل خيانة ترتكب فان مصر لم يستطع اي حاكم اخضاع اهلها والتسليم بارتكاب جريمة التسليم بوجود يهودي في فلسطين فضلا عن الاعتراف به او قبوله , لذلك طال امد القضية , ومن اجل ذلك كان ضرب الجيش المصري سنة 1949 بمعاونة الملك عبدالله , وكان ضرب الجيش المصري سنة 1956 بعد ضمانة سكوت الاردن وسورية , ثم كان ما يسمى بحرب حزيران , او على الاصح ضرب الجيش المصري بمؤامرة مدبرة مع الملك حسين ومع حكام سورية من البعثيين , كل ذلك من اجل اجبار مصر على التسليم بوجود يهودي في فلسطين وارغامها على الاعتراف به وقبوله في المنطقة كما قبل الوجود النصراني في لبنان , وبالرغم من ذلك لم يستطع احد على اجبارها على ذلك الى ان قام عبد الناصر بحرب الاستنزاف وجعلت امريكا باساطيلها وقواتها هي اسرائيل , فحينئذ جرؤ حكام مصر على الاعتراف , فكان ما كان من قبول عبد الناصر لمبادرة روجرز , ثم كان ما كان من قبول السادات علنا بالاعتراف باسرائيل وقبولها في المنطقة , فانتهت بذلك القضية والمسألة لانه قد وجد الاساس وهو قبول وجود يهودي في فلسطين من قبل اهل المنطقة كلهم بما فيهم مصر , وبوجود الاساس لم يبق الا شكليات الانتهاء من امر سكان اهل فلسطين .‎
خامسا : فالمسألة اذن لم تعد مسألة اسرائيل , ولا مسألة فلسطين , بل اصبحت مسألة اسكان اهل فلسطين , فجاء دور استثمار الفدائيين , وجاء استثمار اهل فلسطين للانتهاء نهائيا من وجود يهودي في فلسطين وبالتالي من مسألة الشرق الاوسط كلها , ومن اجل ذلك تحركت القوى نحو الفدائيين وتحركت القوى نحو الفلسطينيين , ووضعوا في الدوامات المهلكة حتى يتخذوا الاداة الفعالة للانتهاء من مسألة الوجود اليهودي في فلسطين .
لقد اخرج ملف الفلسطينيين ووضع على الطاولة للتنفيذ منذ سنة 1969 , واخذت تتقاذفه ايدي عملاء امريكا امثال عبدالناصر والسادات ومعهم بعض زعماء فلسطين وزعماء الفدائيين , وايدي عملاء الانجليز امثال الملك حسين وحزب البعث ومعهم بعض زعماء فلسطين وزعماء الفدائيين , فكانت محاولة شباط في الاردن سنة 1970 ثم مذبحة ايلول في الاردن سنة 1970 , ثم كانت محاولات الملك حسين ومازن العجلوني ووصفي التل للقضاء على الفلسطينيين ثم على شوكة الفدائيين . كل ذلك كعمل من اعمال اسكان الفلسطينيين لانهاء مسألة فلسطين .
اما الانجليز فانهم اتخذوا الاردن قاعدة لهم للمنطقة كلها , واداة لاسكان الفلسطينيين في فلسطين لايجاد الدولة العلمانية , وكشفوا عن ذلك منذ سنة 1964 . واما الامريكان فانهم لم يكشفوا اوراقهم الا سنة 1970 بعد ان جدوا في التنفيذ . فقد كانوا يقولون بايجاد دولة فلسطينية في فلسطين اي بما يسمى بالضفة الغربية , وكانوا يخفون ما يبيتون من تمزيق شرق الاردن واقامة دولة فلسطينية فيها للفلسطينيين , ومن اجل ذلك تورط شرق الاردن باحتضان الفدائيين , وتورطت انجلترا بتشجيع الفدائيين بل ايجادهم , وتورط الفلسطينيون بالتوطن بشكل كاسح في شرق الاردن كل ذلك وامريكا لم تكشف عن مشروعها , الاعن اقامة دولة فلسطينية في فلسطين . فلما انتهت من اخذ موافقة مصر على الاعتراف بوجود يهودي في فلسطين اخذت تعمل لنسف الحكم في شرق الاردن واقامة دولة فلسطين على انقاض الحكم الاردني , فكان هذا الصراع بين حكومة الاردن واهل فلسطين , بين الجيش الاردني والفدائيين , كل ذلك صراع على اسكان اهل فلسطين .
سادسا : ان المنظمات الفدائية بالرغم من ان الانجليز هم الذين اوجدوها ,‎وبالرغم من ان منظمة فتح كبرى المنظمات منظمة انجليزية بحتة , ولكن مصر بمساعدة امريكا ثم بمساعدة سورية استطاعت ان تستميل اكثر الفدائيين للدولة الفلسطينية في الاردن , فدخلوا في مفاوضات مع امريكا في اول الامر فاخفقت باقناعهم , لان منظمة فتح كبرى المنظمات كانت ضد هذه الفكرة , ولكن المخابرات المركزية الامريكية , وتأثير مصر قد اوجد رأيا عاما بين الفدائيين وحتى بين الفلسطينيين في اقامة دولة فلسطينية في شرق الاردن وبقايا فلسطين , فتحولت اللجنة المركزية باكثريتها الى جانب امريكا , وسايرهااو سار معها عملاء الانجليز في المنظمة فكانت التحركات الاخيرة التي بدأت في نيسان الفائت واشتد ساعدها حتى صارت مسألة اقامة الدولة الفلسطينية مسألة وقت عند الكثيرين من الفلسطينيين , وبذلك صارت اللجنة المركزية وصار اكثر زعماء الفدائيين يعملون وكأنهم على وشك تسلم الحكم في الاردن لايجاد الدولة الفلسطينية للفلسطينيين .
هذا هو وضع المسألة : الفلسطينيون هم الذين مكنوا الانجليز من ايجاد اليهود في فلسطين حتى سنة 1948 , والفلسطينيون هم الان بثورتهم يريدون ان يكونوا الاداة الفعالة لاعتراف المنطقة عمليا بالوجود اليهودي في فلسطين , وبانهاء المسألة كلها وانهاء مشكلة اسكان الفلسطينيين , وذلك بان يكونوا حكاما ولو عملاء على اشلاء الاردن بل على جثة فلسطين واهل فلسطين . لذلك فان ما يقدمون عليه هو جريمة من افظع الجرائم لانهم يريدون ان يجعلوا انفسهم الاداة التي لولاها لما استطاع الغرب تنفيذ المخططات , والتي بها يتم تنفيذ هذه المخططات .
انه مع اعتقادنا بان الفلسطينيين لن ينجحوا في اقامة الدولة الفلسطينية , لا في شرق الاردن ولا في فلسطين ولن ينجحوا في اخذ الحكم في شرق الاردن ما دامت قبائل شرق الاردن على قيد الحياة , وما دام اهل شرق الاردن يقاومون مخططات الامريكان , وما دام المخلصون من الفلسطينيين يقاومون مخططات الانجليز ومخططات الامريكان . الا اننا نشفق على المسلمين ان يكونوا طعام النار في الاشتباك بينهم في السلاح لحساب الكفار , ونأسى على الفلسطينيين ان يكونوا هم الاداة لاضاعة فلسطين وتركيز الاسفين اليهودي في قلب بلاد الاسلام . لذلك جئنا بهذه المذكرة محذرين من مغبة الاقدام على الدولة الفلسطينية انى كانت , منذرين بسوء العواقب من الاقدام على خوض معركة لتمزيق الاردن واخذ قسم منها لاقامة دولة فلسطين , مهيبين بكم ان تتراجعوا عن هذه الفعلة الشنعاء.
والله نسأل ان يحمي بلاد الاسلام من الخونة وعملاء الكفار .
وتقبلوا خالص التحيات .

التاريخ:07/07/2007
المصدر:حزب التحرير في 3/6/1971

طالب عوض الله
15 11 2010, 10:01 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

التخطيط المستقبلي في دولة الإسلام


م. موسى عبد الشكور – الخليل فلسطين

بحثت الجزيره في برنامج الشريعه والحياه موضوع الغيب .. وعلم المستقبل وحاولت الجزيره ايصال رسائل عديدة للمشاهد منها أنّ الحلّ لكل مشكلات الأمة يعود في النهاية إلى العلوم التي أبدعها الغرب مع ان بحث المستقبل لم يختص بامه من الامم فهو قديم عند جميع بني البشر وليس علما اوجده الاوروبيون ان جاز ان نسميه علما فمن الاولا ان نسميه دراسه المستقبل وقد تطرق الاسلام للمستقبل للانسان والجماعه والدوله كما تطرق اليه غيره كما سنبين
إن بحث المستقبل هو بحث قديم قدم الإنسان. وليس نابعا من دراسات أجنبية بعد الحرب العالمية الثانية كما يدعي الغربيون. أما علم المستقبل كما يسميه الغربيون فقد ظهر في الخمسينات من القرن العشرين ، والذي طبق في الأمم المتحدة في نادي روما لدراسة نمو الموارد العالمية حيث ظهرت أهميته آن ذاك. وقد شكلت تلك البدايات منظومة عمل تضم الكثير من المعلومات أطلق عليها فيما بعد سيناريوهات الأحداث والتي لا تنحصر في الجوانب السياسية والعسكرية فحسب بل تشمل الكثير من الجوانب غيرها.
وتهدف الدراسات المستقبلية إلى:_
1) وضع تصورات مستقبلية مختلفة المدة يتم من خلالها دراسة الغايات والأهداف والمصالح
2) معرفة القضايا والمشاكل وتحديد الأولويات لحلها.
3) دراسة الإمكانيات المطلوبة والمتوفرة على كل مسار مستقبلي يراد تحقيقه.
4)إيجاد كوادر متخصصة في الدراسات المستقبلية من صانعي القرار.
ولما كان الكون والإنسان والحياة مستند في وجوده إلى الله تعالى فان الدراسات ومنها الاستراتيجية الناجحة لكل مسار مستقبلي يراد دراسته إنما هو حدث على وجه الأرض يجب أن يكون متأثرا بوجود الله{وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ } فالله هو مصدر العلم الأصيل في الوجود{الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ }. وأنواع الدراسات المستقبلية هي:_


1) الدراسات المستقبلية التنبئية التي تعتمد في أحداث المستقبل على النصوص الشرعية أي "القرآن والسنة النبوية" وتبدأ هذه الدراسة بتعيين محطة من خلال القران والحديث ورصد أحداث الحاضر ثم رسم مسار مستقبلي بين الحاضر المعلوم والأحداث المستقبلية .
2) الدراسات المستقبلية الاستقرائية: وهي التي تعتمد على استقراء الأحداث التاريخية من الماضي والحاضر. وبرصد مسار الحركة التاريخية لتخمين الوقائع المحتملة ووضع السيناريوهات عما سيحدث في المستقبل وتبدأ برصد أحداث مبحوثة في الماضي وحركتها نحو الحاضر ثم الاستمرار بنفس الاتجاه وهو دراسة أكاديمية بحتة
3) الدراسات المستقبلية الافتراضية: التي تعتمد على دراسة افتراض أحداث في المستقبل ووضع أهداف وطموحات يراد تحقيقها وهي تشبه إلى حد ما كتابة


سيناريو لفلم يراد إخراجه على شاشة الواقع وتبدأ من أحداث الواقع في الحاضر المعلوم للجميع وتضع أحداث المستقبل افتراضا حسب الأهداف المراد تحقيقها.
والدراسات المستقبلية يجب أن تركز على الإنسان من خلال النظرة إلى انه عبد لله يجب أن يمتثل إلى أوامر الله ونواهيه والتي تدعوه إلى عدم الركون إلى الكفار قال تعالى (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار).
وهناك مصطلحات متعلقة بالدراسات المستقبلية منها:
1. الاستشراف: والاستشراف في اللغة هو تحديد النظر إلى الشئ بشكل قوي لإدراكه واستبانته, واستشراف المستقبل هو النظر إلى الزمن القادم ببصر ثاقب لتصور المستقبل قال تعالى (يا أيها الذين امنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد ).
2. الإستراتيجية: وهي لفظ معرب من الكلمة الانجليزية والفرنسية strategy وتعني الجيش وتم استخدامها لقياده الجيش أي فن الحروب أو قياده الحرب من خارج المعركة وفي الاصطلاح هو التعبئة والتوجيه للموارد والطاقات البشرية والمادية لتحقيق الأهداف.
أما أهم التطبيقات الرئيسية في علوم المستقبل فهو التخطيط وهو المجال الواسع و العلمي في وضع الخطط المستقبلية الدقيقة التي تبني الدولة عليها سياستها ونظمها العامة لفترة زمنية معينة بهدف تحقيق التوازن بين مستلزمات الأمن على المدى البعيد ومسار النمو والتطور والنظم المراد تحقيقها, وذلك بتكليف خبراء لوضع خطط مستقبلية مستقرة للحيلولة دون حدوث أي ثغرة قد تسفر عن انهيار الخطط, ولضمان كفاءتها في الصمود أمام المتغيرات المفاجئة والمتوقعة وبذلك تصبح الدراسات المستقبلية من أهم الأعمال التي تساهم في الحفاظ على الأمن للأمة وتصون استقرارها على المدى البعيد.
و التخطيط المستقبلي هو كل محاولة لوضع تصورات شاملة تعمل الدولة على تنفيذها في فترة زمنية يتم تحديد بدايتها و نهايتها مسبقا على أن تكون مواكبة للتطورات المتسارعة للأحداث و متجاوبة معها حتى لا تفاجأ بها.
3. السيناريو: هو في أصله لفظة إيطالية مشتقة من كلمة scena سينا بمعنى النظر وشاع استخدامها في أوروبا في مجال الأعمال الفنية في القرن التاسع عشر. و في الاصطلاح فان لها عدة تعريفات مثل التأليف أو الصياغة لموضوع ما يوضح تفاصيل و تسلسل الأحداث ومجرياتها.
ويعتبر القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة هي من أهم المصادر للتخطيط المستقبلي لدى المسلمين, حيث نراهما يتحدثان بكل صراحة ووضوح عن أهم الأحداث المستقبلية, وقد وضعا لنا كل السبل الكفيلة لمواجهة أي أزمة. و لذلك فان الحفاظ على الأمن الكامل للمسلمين ووضع الخطط و البرامج الناجحة يجب أن يعتمد على تلك المصادر الصادقة التي لا يمكن للخطأ أن يجد إليها سبيلا.
والتخطيط بالنسبة لنا كمسلمين يكون على محاور ثلاث:
1- بالنسبة للفرد: فيتركز على أقامه علاقة وطيدة مع الله بتحصينه من الفتن وإعداده كشخصية إسلامية وإعداده ليوم الحساب.
2- بالنسبة للحزب أو الجماعة: يجب على الجماعة أن تقوم بإعداد شخصيات إسلامية تدرك هدفها وهو العمل على إقامة الخلافة الراشدة الثانية. وعليها أن تربط مستقبل الحزب بهذا الهدف ومن ثم تجميع قوى المسلمين وتوجيهها وتحديد عدوها. ويكون ذلك بإعادة المفاهيم الإسلامية للتطبيق العملي مكان مفاهيم الحكم الجبري السائدة الآن.
3- بالنسبة للدولة بعد قيامها: فان سياستها يجب أن ترتكز على التخطيط في كل ميادين الحياة في السياسة الداخلية و الخارجية للحفاظ على الإنسان والدولة والدين والأمن وحمل الدعوة والجهاد للعالم وذلك لضمان سبل العيش الكريم وسعادة الإنسان في الدنيا والآخرة.
ولما كانت النصوص الشرعية تخبرنا عن إعادة الخلافة الإسلامية فهي محطة مشرقة في مستقبل الأمة ، وان السبيل إلى مسار مستقبلي ناجح بأكبر قدر ممكن من الاستقرار هو ربط الخطط المستقبلية والمشاريع السياسية بمسالة إعادة الخلافة ، وليس هذا فحسب, بل التكليف الشرعي للمسلمين يوجب عليهم العمل المتواصل لتمهيد السبيل للخلافة ، وهذه مساله شرعية يجب على الفقهاء وعلماء الأمة والأحزاب والأفراد أن يعملوا لها ويروجوا لفكرتها لان المستقبل شئنا أم أبينا يتحرك نحو تلك المحطة المشرقة.
وعلى ضوء ما سبق فان التخطيط السليم يجب أن يبنى على مسار إعادة الخلافة الراشدة الثانية بإذن الله قال تعالى ** وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللّهِ قِيلاً } وهذا من شأنه أن يميز الخبيث من الطيب ويبين طريق حملة الدعوة والذين لم يخونوا الله ورسوله بالركون إلى الذين ظلموا, ولم يسكتوا على ظلم الظالمين ولم تغرهم الحياة الدنيا ولا الكراسي المشبوهة ولا أموال السحت الحرام . قال تعالى : {وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ }.
هؤلاء هم العناصر الإيجابية الفاعلة في دفع المسارات المستقبلية نحو استئناف الحياة الإسلامية.
والدراسات المستقبلية تدعو إلى إعداد القوه والعمل بقوانين ونواميس الله ومعرفه العوامل التي تساعد على التحالف مع النصر الدائم للمسلمين.
أما الأمور التي يجب مراعاتها عند التخطيط فهي:
· تجميع كافه البيانات والمعلومات المتاحة عن الموضوع المراد التخطيط له والمراد اتخاذ القرار بشأنه.
· الرجوع لمصادر موثوقة, والتثبت من المعلومات حتى تكون حقائق وليس تخمينات فعمر ابن الخطاب أراد أن يستوثق من الرجل الذي أراد أن يتخذ قرارا بشأنه ولم يكتف برؤيته بالمسجد وقال هلا رافقته في سفر.
· الاستشارة. قال تعالى: (وشاورهم في الأمر)
· الاستخارة, والتي تراعي جوانب يستحيل مراعاتها في التخطيط وهي مكمله للتخطيط حيث أن الاستخارة هي التوجيه النهائي للمضي في الأمر أو الانصراف عنه.
· المرونة: فقد يحدث أن تتغير الظروف المحيطة أو الأجواء المفترضة لذلك يجب توفير الاحتمالات والبدائل.
· وضع آليات ألرقابة والمتابعة للتنفيذ.
· المحاسبة والمراجعة (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوا أعمالكم قبل أن توزن عليكم).
أما ما ورد في السنة النبوية بشان التخطيط فان النبي صلى الله عليه وسلم قال(إذا هممت بأمر فتدبر عاقبته فان كان رشدا فأمضه, وان كان غيا فانته عنه ) وهذا يوضح التفكير المسبق قبل الإقدام على العمل حتى لا يندم الإنسان أو يخسر نتيجة تصرف متسرع غير مدروس.
وعند التطلع على البحوث المستقبلية والاستراتيجية العالمية نجد أن أعدائنا يفعلون الشيء نفسه في حساباتهم المستقبلية ومخططاتهم ، حيث يضعون حملة الدعوة الشرفاء في خانة الأعداء. وإن ما يقلقهم هو وجود فكرة الإستشهادي عند المسلمين. فهم يعتبرون الشهداء عناصر فاعلة في المسارات المستقبلية التي تؤثر عليهم . ولذلك ابتدعوا فكرة الإرهاب, ومحور الشر ونحو ذلك حتى لا تنهار شعوبهم. وكأنهم بذلك يفسرون لنا أهمية الجهاد وروح التضحية في سبيل الله .
أن الدراسات الإسلامية المستقبلية يحكمها مسارين أحدهما يتجه إلى الجنة والآخر يتجه إلى النار والعياذ بالله فيجب علينا أولا تحديد الهدف أو الغاية الكبرى التي يسعى إلى تحقيقها المسلمون وبعد ذلك يجب دراسة السبل التي تسلك لتحقيق الهدف. ومن الحقائق التي يؤمن بها المسلمون حقيقة أن الله هو الحق المبين. فمنه تطلب الهداية {إهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ} للسعادة والسلامة في الدنيا والآخرة. لذلك يجب على الأمة الإسلامية أن تستند إلى الله في كل شيء وأن تتحالف معه وتربط جميع خططها المستقبلية مع الله عز وجل لتستمد منه حفظ كيانها واستمرارية عملها بتوفيق منه. تماما كما كان يفعل الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم فارث النبي صلى الله عليه وسلم هو من أهم الخطط الاستراتيجية المستقبلية لهذه الأمة فيجب على الأمة التي تريد الخلاص من مشاكلها أن تتبنى الإستراتيجية المنزلة من السماء الموثقة في القرآن.
وبعد هذا يجب أن تحدد جهة التهديد وهو العدو للأمة الإسلامية. حيث أن تشخيص العدو وجهته من أهم الدراسات المستقبلية لنا فإذا سارت الأمة ضمن خط الإيمان الذي رسمه القران والسنة فإنها شاءت أم أبت لا بد أن يكون لها عدو كافر ** إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُواْ لَكُمْ عَدُوّاً مُّبِيناً } والكفر ملة واحدة .
إن من يدرس القرآن يرى أن حكمة الله وأهدافه تقضي بحتمية ظهور الخلافة الراشدة وانتصار الحق على الباطل وبسط العدالة الشاملة على الأرض قال تعالى {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } هذه الآية وكثير من آيات القران تشير إلى ظهور الإسلام على الدين كله وهذه أهداف استراتيجية كبرى قد قرر الله تحقيقها في الأرض رغم انف الكافرين والله لا يخلف الميعاد .
ولنأخذ نموذجا من سيناريوهات مستقبلية من القرآن على سبيل المثال قال تعالى ** 4} فَإِذَا جَاء وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَاداً لَّنَا أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُواْ خِلاَلَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْداً مَّفْعُولاً{5} ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُم بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً{6} إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً{7} عَسَى رَبُّكُمْ أَن يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدتُّمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيراً{8} .
إن هذه الآيات من كتاب الله عز وجل تتحدث عن رابط عقائدي بين المساجد وتستعرض أحداث الماضي والمستقبل المتعلق بالمقدسات، وما يهمنا هو تحرير المسجد الأقصى والقضاء على إفساد اليهود في الأرض للابد بعد إعادة الخلافه.
ومثال آخر على النظرة المستقبلية الإسلامية هو الحديث الجامع لمراحل حياة الأمة الإسلامية التي تم توضيحها في الحديث الشريف قال صلى الله عليه وسلم ) تكون النبـوة فـيكم ما شـاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شـاء أن يرفعها؛ ثم تكون خـلافة على منهـاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها؛ ثم تكون ملكا عـاضا، فيكون ما شـاء أن يكون ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها؛ ثم تكون مـلكـا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها؛ ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، ثم سكت( مسند الإمام أحمد
كذلك حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( عَنْ اَبُي قَبِيلٍ؛ قَالَ :كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي ، وَسُئِلَ :اَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ اَوَّلًا : الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ اَوْ رُومِيَّةُ ؟ فَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بِصُنْدُوقٍ لَهُ حِلَقٌ ؛قَالَ : فَاَخْرَجَ مِنْهُ كِتَابًا([1] (http://www.almenhaj.net/makal.php?linkid=138#_ftn1)) قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بَيْنَمَا نَحْنُ حَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَكْتُبُ اِذْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اَيُّ الْمَدِينَتَيْنِ تُفْتَحُ اَوَّلًا قُسْطَنْطِينِيَّةُ اَوْ رُومِيَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَدِينَةُ هِرَقْلَ تُفْتَحُ اَوَّلًا يَعْنِي قُسْطَنْطِينِيَّةَ‏.‏ ) وقد تحقق جزء من الحديث في فتح القسطنطينيه ويجب ان ترسم الخطط المستقبليه لتحقيق باقي الحديث لنكون من نعم الجيش قياسا على جيش القسطنطينيه لنشر الاسلام والذي هو من اجل الاعمال التي يجب ان نخطط لان يكون محور اعمالنا واحسنها قال تعالى :ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين)فصلت [33] .فالتخطيط متعلق بحمل دعوه الاسلام الى العالم ورساله هدايه للبشريه
إن نظرة واحدة لما يجري حولنا من أحداث تكفي لان ندرك أن مظاهر الظلم السائدة اليوم والتي يمارسها الصهاينة والأمريكان والأوروبيون متحالفين, وبحسب سنة الله وتخطيطه فان نهايتهم أمر محتوم يجب التخطيط له. وكلما ازداد ظلمهم اقترب هذا الحلف من نهايته ، وقد يظن البعض أن نهاية الصهيونية , وتحرير القدس يتطلب إمكانيات عسكرية ضخمة فهذا غير صحيح لان إسرائيل دولة طفيلية قائمة على التسول المستمر.
وعلى ضوء ما سبق من حقائق مستقبلية نتوجه إلى المسلمين عامة بان يأخذوا هذه الحقائق المستقبلية المؤكدة التي يخبرنا الله عنها على محمل الجد في تحديد اتجاهاتهم السياسية المستقبلية وان يتوكلوا على الله ويختاروا طريق السلامة في الدنيا والآخرة. طريق الإسلام وطريق حملة الدعوة لاستئناف الحياة الإسلامية فهم الرابحون ف بإذن الله في الدنيا والاخره ** وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }

طالب عوض الله
15 11 2010, 11:19 PM
حزب التحرير-فلسطين يحذر من الرؤية الأمريكية لمشروع أمني للاحتلال
قال المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين أن الرؤية الأمريكية للسلطة الفلسطينية لن تخرج عن مشروع أمني للاحتلال اليهودي، جاء ذلك تعقيباً على لقاء كلينتون نتنياهو في واشنطن، حيث طمأنت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون رئيس وزراء "إسرائيل"، "بالتزام واشنطن الراسخ بأمن إسرائيلوالسلام في المنطقة".
وقال حزب التحرير-فلسطين: "إن أمريكا التي رعت هذا الكيان اليهودي منذ نشأته تدرك حاجاته الأمنية وتؤكد له حفظها، لأن أمن الاحتلال هو مصلحة أمريكية، كما عبّر ساسة أمريكا في أكثر من مناسبة".
واعتبر الحزب أن "المشروع الأمريكي القائم على حل الدولتين: هو في الحقيقة مشروع الدولة اليهودية التي يكون بجوارها كياناً مسخاً تكون مهمته القيام بالأعمال الأمنية القذرة لحفظ أمن الدولة اليهودية" بحسب تعبير الحزب.
ومن ثم تساءل الحزب مستنكراً: "فهل يَعقِل من يصرخون بلا وعي أنهم يسيرون لتحقيق مشروع وطني لفلسطين ليدركوا أن هذا اللهث خلف أمريكا هو لتحقيق مشروع أمني للاحتلال بلا أدنى ريب؟".
واعتبر حزب التحرير-فلسطين أن "من يفقه طبائع الشعوب، يدرك أن العقيدة التي تحرك ساسة يهود هي عقيدة أمنية بالدرجة الأولى"، وهي ما تدفعهم للتحريض على إيران "فيما يتعلق بالسلاح النووي"، وهي ما أخرجت سلطة أمنية لحفظ أمنها، نجحت "بتنفيذ تطلعات الكيان اليهودي الأمنية، وخصوصا بعدما تخرجت قواته على أيد جنرالات أمريكية"، على حد تعبير الحزب، "حتى صار جيش الاحتلال يدرس عدم القيام باجتياحات جديدة، أو دخول مناطق السلطة الفلسطينية".
المصدر موقع المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين
http://pal-tahrir.info/events-monitor/2419-2010-11-12-18-07-27.html (http://pal-tahrir.info/events-monitor/2419-2010-11-12-18-07-27.html)

خبر وتعليق: لن تخرج الرؤية الأمريكية للسلطة عن مشروع أمني للاحتلال اليهودي ! (http://pal-tahrir.info/events-monitor/2419-2010-11-12-18-07-27.html)



طمأنت وزيرة الخارجية الأمريكية كلينتون رئيس وزراء دولة الاحتلال اليهودي نتنياهو إلى أن حاجات كيانه الأمنية "ستؤخذ في الاعتبار بشكل كامل" في أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين، حسب ما نقلت وكالات الأنباء (http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=333250)، واختتمت كلينتون ونتنياهو جولة ماراثونية من المحادثات في نيويورك يوم مساء الخميس بإعلان قوي "بالتزام واشنطن الراسخ بأمن إسرائيل والسلام في المنطقة".
وجددت كلينتون القول بأن محادثات السلام -التي وصلت إلى مأزق بسبب مسألة البناء الاستيطاني- ما زال بالإمكان أن تؤدي إلى دولة فلسطينية مستقلة تعيش بجوار "إسرائيل" التي يكون لها "حدود آمنة ومعترف بها تعكس التطورات اللاحقة وتفي بالحاجات الأمنية الإسرائيلية".


***
إن أمريكا التي رعت هذا الكيان اليهودي منذ نشأته تدرك حاجاته الأمنية وتؤكد له حفظها، لأن أمن الاحتلال هو مصلحة أمريكية، كما عبّر ساسة أمريكا في أكثر من مناسبة. ولذلك فإن المشروع الأمريكي القائم على حل الدولتين: هو في الحقيقة مشروع الدولة اليهودية التي يكون بجوارها كيانا مسخا تكون مهمته القيام بالأعمال الأمنية القذرة لحفظ أمن الدولة اليهودية، وها هي كلينتون تؤكد هذه الصورة لنتنياهو من جديد.
وإن من يفقه طبائع الشعوب، يدرك أن العقيدة التي تحرك ساسة يهود هي عقيدة أمنية بالدرجة الأولى، وهي تقوم على الحرص الشديد على حياة، أي حياة،{وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ} ولذلك فقد ظلّت المتطلبات الأمنية رأس الهرم في كل حوار سياسي تنخرط فيه دولة الاحتلال اليهودي، وهي من هذا الباب لا زالت تحرّض على إيران فيما يتعلق بالسلاح النووي، خشية أن تقبض على مفاتحه أيد متوضئة تدرك كيفية استخدامه لخلع هذا الكيان اليهودي من جذوره.
ومن هذا الباب أيضا أخرجت دولة اليهود سلطة أمنية تسمّى فلسطينية، بينما هي مشروع أمني خالص لحفظ أمنها، حتى صار جيش الاحتلال يدرس عدم القيام باجتياحات جديدة، أو دخول مناطق السلطة الفلسطينية بعدما نجح هذا المشروع الأمني بتنفيذ تطلعات الكيان اليهودي الأمنية. وخصوصا بعدما تخرجت قواته على أيد جنرالات أمريكية.
فهل يعقل من يصرخون بلا وعي أنهم يسيرون لتحقيق مشروع وطني لفلسطين ليدركوا أن هذا اللهث خلف أمريكا هو لتحقيق مشروع أمني للاحتلال بلا أدنى ريب؟
12/11/2010

طالب عوض الله
21 11 2010, 12:18 AM
القيادي في حزب التحرير: نظرة سوداء تهيمن على الرؤية الغربية للإسلاميين

حسن الحسن: لا يوجد مشروع موحد لدى الإسلاميين تجاه الغرب



http://www.odabasham.net/images/Hasan-alhasan.jpg
علي عبدالعال

يمثل حزب التحرير الإسلامي أحد مكونات الإسلاميين في الغرب، وهو حركة إسلامية عالمية، تهدف إلى تطبيق الحكم الإسلامي وإقامة الخلافة. يتخذ الحزب من العمل السياسي والفكري السلمي وسيلة دون أن يتبنى العنف. لكن في إطار وجوده الراهن في الغرب، رأى بعض الغربيين فيه "تحديا" نظرا لرفضه سياسة اندماج المسلمين بالمجتمعات الأوروبية.

فمن خلال هجرة العديد من أعضائه وكوادره من بلدانهم الأصلية إلى الدول الغربية تشكلت للحزب حركة بارزة في دول أوروبا وأمريكا، وهو ما لفت انتباه الحكومات هناك إلى هذه الحركة الرافضة للاندماج أو القبول بثقافة الآخر.

ففي يوليو الماضي، عقد مركز "نيكسون" للأبحاث مؤتمرا كبيرا في تركيا تحت عنوان "تحديات حزب التحرير: فهم ومحاربة الإيديولوجية الإسلامية المتطرفة"، انتهى إلى أن التحرير "في طريقه ليصبح ظاهرة دولية"، وهو ما يتطلب ـ حسب المؤتمر ـ أن تعد الولايات المتحدة وأوروبا "إستراتيجية شاملة للتعامل مع خطره، ليس فقط في دولهم، ولكن أيضاً في المناطق الأخرى مثل آسيا الوسطى".

وفي مقابلة خاصة مع شبكة "أون إسلام"، يلقي الناشط الإسلامي والباحث في جامعة لندن، عضو حزب التحرير، المهندس حسن الحسن، الضوء حول إشكاليات الوجود الإسلامي في الغرب ورؤية الإسلاميين للتعامل مع هذه الإشكاليات من وجهة نظره، معربا عن أسفه لعدم وجود مشروع إسلامي موحد تجاه الغرب.



ثلاث تيارات للإسلاميين بالغرب

* بداية هل يمكن ايجاد تصنيف للإسلاميين الموجوديين فيالعالم الغربي؟

ـ يمكن تقسيم العاملين في الوسط السياسي الإسلامي في الغرب إلى ثلاثة تيارات أساسية (1) التيار البراغماتي ويسمى اصطلاحاً بـ"الوسطي" ويدعو إلى الانخراط في مختلف أشكال الحياة السياسية الغربية في محاولة منه للتأثير في أصحاب القرار السياسي لتحقيق بعض المكاسب الممكنة للمسلمين المقيمين في الغرب.ويتماشى هذا التيار بشكل عام مع سياسات الدمج التي تنتهجها الحكومات الغربية إزاء المسلمين والتي من شأنها تعزيز ولائهم للدول التي يقيمون فيها. (2) "التيار التحريري" (نسبة لحزب التحرير) والذي يعتبر أن المسلمين المقيمين في الغرب هم امتداد للأمة الإسلامية، وأنهم جزء لا يمكن فصله عنها بحال، قضاياهم واحدة وآمالهم وآلامهم ومحنهم واحدة، بغض النظر عن جغرافيتهم، وأن إقامتهم في الغرب وإن طالت فإنها مؤقتة، وأن رحيلهم عنه رهن بتغير الأوضاع الشاذة في البلاد الإسلامية، لا سيما عندما يتمكن المسلمون من إقامة الخلافة. (3) "التيار العسكري" والمعروف اصطلاحاً بالتيار الجهادي ويدعو إلى مفاصلة الغرب في الميدان العسكري، كما يعتبر نفسه مشتبكاً بشكل فعلي مع الحكومات الغربية ومصالحها أنّى تيسر له ذلك.

* إلى أي مدى يستطيع رجل الشارع الغربي التمييز بين الإسلاميين حسب انتماءاتهم أم أنهم جميعا في سلة واحدة، هذا بالنظر إلى كون الذين نفذوا تفجيرات في مدن غربية ينتمون إلى السلفية الجهادية؟

ـ إن رجل الشارع الغربي ينطلق في حكمه على المسلمين من خلال ما تبثه وسائل الإعلام، تلك التي صورت المسلمين بشكل عام بهيئة مشوهة ومنفرة، من غير أي تفريق مهم بين تيار وآخر. ولقد سلكت وسائل الإعلام هذا الخط انسجاماً مع سياسات الدول الغربية التي انتهجت الهجوم على الإسلام بشكل واضح منذ أحداث 11 سبتمبر تحت عناوين مختلفة كمحاربة التطرف والإرهاب، كما عملت بجد على تهميش المسلمين وعلى الحط من قدر الإسلام.

* هل تلحظون تغييرًا في واقع الجاليات المسلمة وكذلك في واقع الإسلاميين خاصة بعد تفجيرات نيويورك مقارنة بما كان عليه حالهم قبلها؟

ـ لقد حصل تغيير جوهري في واقع المسلمين عموما والإسلاميين بشكل خاص بعد أحداث 11 سبتمبر. فقد ظهر للعيان عجز الغرب عن هضم المسلمين أو احتضانهم على نحو ما نجح في فعله مع الجاليات الأخرى. وأخذت الحكومات الغربية تعامل المسلمين كطابور خامس يشكل مصدر تهديد لأمنها ومستقبلها. كما بنت تلك الحكومات سياساتها تجاه الإسلاميين اعتماداً على هذا التوجه، فقامت بتوجيه ضربات منهجية لـ"التيار الجهادي" ووضعت "حزب التحرير" تحت طائلة الحظر كما منعت عنه المنابر العامة كالجامعات ووسائل الإعلام، كذلك شنت عليه حملة دعائية بقصد تشويهه لدى الغربيين وتخويف المسلمين من الاقتراب منه، فيما وضعت مزيداً من الضغوط على "التيار الوسطي" محاولة جعله أكثر براغماتية وانخراطاً في سياساتها.



الإسلاميون ممثل فعلي لجالياتهم

* هل صحيح ما يقال عن عزلة للإسلاميين في الغرب أم أن ذلك لا ينطبق على كل الإسلاميين باعتبار تعددية انتماءاتهم؟

ـ لقد شعر المسلمون عموماً والتيارات الإسلامية تحديداً بمختلف مشاربها بشدة وطأة الهجمة على الإسلام، سواء من خلال السياسات الرسمية المعلنة للحكومات الغربية في سياق ما سمي بالحرب على الإرهاب، أو من خلال إيجاد البيئة المناسبة للتعدي على الإسلام والاستهانة بمقدساته، على نحو ما حصل بشأن الرسوم الكاريكاتورية المسفة، أو تصريحات بابا الفاتيكان بحق الإسلام أو الازدراء بالحجاب والتهديد بحرق القرآن. وقد دفعت هذه الحملة (لا سيما في السنوات الأولى التي تلت أحداث سبتمبر) إلى عزل المسلمين بشكل واضح عن محيطهم الغربي. أما بالنسبة للإسلاميين (وهم الممثل الفعلي لجالياتهم) فقد اختلف تعاطيهم وتفاعلهم مع الغربيين باختلاف مشاربهم ومشاريعهم، ولكن أحداً منهم لم يتمكن من تسجيل اختراق محوري في دائرة غير المسلمين، سواء من حيث محاولة كسبهم أو التأثير فيهم، ما عدا محاولات قليلة تبقى محدودة وغير ذات أثر كبير.



الأجواء في الغرب أمنية بامتياز


* كثير من الإسلاميين تحدثوا عن التضييقات الأمنية والملاحقات، كيف ترون صحة ذلك؟

ـ مما لا شك فيه فإنّ الأجواء التي خيمت في الغرب عموماً بعد أحداث 11 سبتمبر و تفجيرات لندن ومدريد كانت أجواء أمنية بامتياز، ولقد بات المسلم يشعر بأنه مشتبه فيه لمجرد كونه مسلما. كما كانت أخبار المداهمات والملاحقات والاعتقالات شائعة في وسائل الإعلام. وما زال في واقع الحال العديد من الإسلاميين تحت مجهر الرقابة الأمنية أو محتجزين في سجون الحكومات الغربية أو تحت الإقامة الجبرية أو مدرجين على لوائح الإرهاب السوداء.

* كيف حال الانتشار الإسلامي في الغرب هل بات يلقى تحدي على خلفية هذه التفجيرات؟

ـ لا أملك إحصائية رسمية للإدلاء بها في هذا الإطار، لكنني أستطيع أن أقول بأن السياسات الشرسة للحكومات الغربية إزاء الإسلام مترافقة مع حملة دعائية منهجية ومركزة تجاه الحركات الإسلامية بشكل خاص أدت إلى نشر أجواء الكراهية والنفور من الإسلام والمسلمين في الغرب، والكراهية كما هو معلوم تعمي صاحبها عن رؤية الحق فضلاً عن طلبه ممن يكره، لا ينفي هذا وجود إقبال بشكل فردي نحو الإسلام تختلف نسبته من مكان لآخر.

* إذن كيف تنظر إلى مستقبل الإسلاميين في الغرب؟

ـ لا توجد رؤية جامعة فضلاً عن مشروع موحد لدى الإسلاميين تجاه الغرب، فيما يوجد لدى الحكومات الغربية وجهة نظر محددة وواضحة المعالم تجاه الإسلام السياسي، لخصها رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير بلاءاته الأربعة: "لا لتحكيم الشريعة وإقامة الخلافة"، "لا لهدم دولة إسرائيل"، "لا لوحدة العالم الإسلامي"، "لا لطرد النفوذ الغربي من بلاد المسلمين". وقد بنت الحكومات الغربية سياساتها انطلاقاً من تلك النظرة السوداء التي جاءت امتداداً لقرون من السياسة الاستعمارية التي وصلت إلى ذروتها على ما يبدو في السنوات الأخيرة، حيث أعلن بوش حربه المزعومة على الإرهاب حرباً صليبية لتكشف أنها حرب على الإسلام أثمرت احتلالاً سافراً لبلدين مسلمين.

وفيما تلقت جماعات العمل المسلح ضربات شلتها وحدّت من قدرتها على تشكيل خلايا فاعلة، نجد التيار الوسطي يزداد براغماتية وانسجاماً مع سياسات الدول الغربية، فيما يبقى حزب التحرير يشكل امتحاناً عسيراً للحكومات الغربية، حيث أنه يرفض سياسات الاندماج المعتمدة من قبلها ويدأب على مهاجمة أسس الفكر الغربي وكذلك السلوك السياسي الاستعماري الممارس تجاه المسلمين، إلا أنه لا يتجاوز في ذلك حالة الصراع الفكري، ما يجعل حظره على نحو ما حصل في ألمانيا وروسيا وكما تهدد بريطانيا وأستراليا والدانمرك به انقلاباً على مبادئ النظام الديمقراطي الذي يقدسه الغربيون.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
/ علي عبدالعال
صحفي مصري
0126656895 002
Ali Abdelaal
Egyptian journalist
http://ali-abdelal.maktoobblog.com/ (http://ali-abdelal.maktoobblog.com/)

طالب عوض الله
21 11 2010, 09:40 PM
الديمقراطية والإسلام.. توأمان أم ضدان

*الشورى والديموقراطية*
الحلقة الثانية

م. حسن الحسن
alhasan@al-nahda.com (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/compose?to=alhasan@al-nahda.com)

نتناول في هذا البحث علاقة الشورى بالديمقراطية؟ وهل هناك حقاً ثمة تطابق بينهما، تجعل الديمقراطية جزءا من الإسلام أو العكس؟
إنّ واقع الديموقراطية هو حكم الشعب الذي يقابل حكم الله حتماً، وليس حكم الفرد كما يتصور البعض، إذ أنّ مصطلح الحكم يأخذ وجهين، الأول هو التشريع، وهو الذي يمنح من خلاله الناس حق الاستفتاء والتصويت على القوانين مباشرةً أو بإنابتهم عنهم من يقوم لهم بالتشريع لهم، والثاني هو التنفيذ وهو ما لا يتصور حصوله من قبل شعبٍ من الشعوب أصلاً، إذ أنّ الذي ينفذ الأحكام ويفصل بين الناس هو جهات مختصة، كالوزراء والقضاة وأجهزة الدولة المختلفة، وهذه الجهات تتأهل لذلك من خلال دراساتٍ أكاديمية ومعرفية وخبرات فنية، وبهذا كان حكم الشعب في الفلسفة الديموقراطية هو مقابل حكم الله، هذا هو واقعها وهذا هو ما يؤكده السياق التاريخي والإجرائي لها حتى يومنا هذا.
واستناداً إلى ما سبق نجد أنّ الديمقراطية تتناقض مع جوهر الإسلام الذي يحصر التشريع بالله تعالى حيث يقول "إن الحُكمُ إلا لله" وبذلك لا يكون هناك داعي للاستطراد في بحث بقية الفروع، لأن تباين جذري العقيدتين، الديمقراطية والإسلام، وتضادهما يغنيان عن بحث التفاصيل.
إلا أن إصرار البعض على دمقرطة الإسلام وإقحامها فيه، يضطرنا للتعرض لبعض أهم تلك الاعتراضات، بغية إزالة كل لبس يشوب حقيقة المسألة.
وعليه، فقد التبس ارتباط الديمقراطية بالإسلام لدى البعض، من خلال وجود مفهوم الشورى، والذي يعتبر واحداً من الأحكام الشرعية التي تضبط علاقة الحاكم بالأمة. وبما أن الحكم على الشيء هو فرع عن تصوره، كان لزاماً توضيح واقع الشورى من الجانب الذي يشير إلى شبهة ذلك الارتباط، من غير الغرق في تفاصيل كثيرة ليست ذات صلة وثيقة بالبحث.
فالشورى هي أخذ الرأي، وتكون ملزمة في حالات، وهو ما يهمنا هنا، لأن الديمقراطية تتحدث عن فكرة إخضاع الحاكم لرأي الأمة. ومن خلال قراءة متفق عليها بين كل من اطلع على الفكر الإسلامي يجد أنه لا شورى في الأحكام الشرعية الأربعة، أي في الواجب والمندوب والمكروه والحرام، ولذلك يبقى أخذ الرأي محصوراً في الدائرة الخامسة وهي المباح.
كما يؤخذ الرأي من الجهة المتعلق بها، كأصحاب الاختصاص والخبرات فيما هو مرتبط بالأمور العلمية والتقنية والفنية وفي الإدارة والتصميم، وهذا ما فعله النبي الكريم في معركة بدر حيث نزل عند رأي الحباب بن المنذر في ترتيب وضع تمركز الجيش، وعند رأي سلمان الفارسي في حفر الخندق، وهما رجلان فقط، لكنهما من أهل الاختصاص، وقد اكتفى برأييهما دون إجراء مباحثات ومناقشات واسعة في ذلك مع جمهور الصحابة. كما يكون رأي عامة الناس في بعض القضايا المتعلقة بشأنهم كجماعة ملزما، كحال نزول النبي الكريم عن رأيه الذي يرجحه هو في غزوة أحد، إبان مشاورته لأهل المدينة بقتال قريش خارج المدينة أو داخلها. كما ترك الإسلام للحاكم تبني ما يراه مناسباً في قضايا كثيرة وألزم الأمة بطاعته، حتى تشكلت القاعدة الدستورية "رأي الإمام يرفع الخلاف" و "رأي الإمام نافذ" استناداً للنصوص الكثيرة المتضافرة، والتي عطفت طاعة ولي أمر المسلمين الشرعي، في طاعة الله، على طاعة الله ورسوله، كما في قوله تعالى " (يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم )".
ومن التجني اختصار الديمقراطية بالشورى أو العكس. فالديمقراطية هي وجهة نظر متكاملة في الحياة، وهي فكرةٌ أساسية عن الحياة، لا تترك شيئا من أمورها إلا وتمنح الإنسان حق إبداء رأيه فيه والتعليق عليه ونقده، فلا قداسة لشيء البتة سوى رغبات الشعب، وتلزم الأكثرية (ولو شكلياً) الحاكم، سواء من خلال استفتاء عام أو بأغلبية برلمانية (نسبية) في كافة القضايا. فيما تعتبر الشورى حكماً شرعياً فرعياً، لا يحلل ولا يحرم ولا دور لها البتتة خارج دائرة الإباحة، التي تحكمها تفاصيل سبق وتطرقنا لبعضٍ منها أعلاه.
وخلاصة القول هي: إن الإسلام يخضع الإنسان لقاعدة "الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع" وأن بغض الإنسان أو حبه لأمر ما لا يعنيان الشيء الكثير، حيث يقول الله تعالى (وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) وأن إجماع الغالبية العظمى من الناس على أمرٍ ليس مبرراً لقبوله حيث يقول الله تعالى (وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ).
أما بالنسبة لحق انتخاب الأمة لحاكم عام لها، ولممثلين ينوبون عنها يتولون شئون محاسبة الحاكم ونصحه وتقويمه وتسديد أداء الدولة وأجهزتها، إنمّا هو حكم شرعيٌ استمد من الشريعة نفسها وليس من رغبات الناس، يقول النبي الكريم (ومن بايع إماماً فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه) ويقول ( لا يحل لثلاثة نفر يكونون بأرض فلاة إلا أمّروا عليهم أحدهم)، فقد أناط الشرع سلطة انتخاب الحاكم بالناس أي بالأمة. كما بين شرعية جواز النيابة وتمثيل الآخرين حيث طلب ذلك النبي الكريم صراحة من وفد المدينة، عندما سألهم أن يخرجوا له منهم اثني عشر نقيبا يكونون كفلاء له على قومهم. وأما المحاسبة والتقويم فتدخل ضمن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضمن التعاون على البر والتقوى ... وهي عبارة عن أحكام شرعية منضبطة بأدلتها المستقاة من الكتاب والسنة ومحددة بكيفيات وترتيبات معينة.
كما أن النصح والتسديد والتقويم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إنما هي أحكامٌ شرعية منفصلة عن حكم الشورى، وهدفها ضمان أمثل تنفيذ للإسلام وإحسان رعاية شؤون الأمة به، وليس النزول عند رغبة الأكثرية! يقول النبي الكريم "مثل القائم على حدود الله، والواقع فيها، كمثل قومٍ استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها، وأصاب بعضهم أسفلها، فكان الذين فى أسفلها إذا استقوا من الماء مَرُّوا على من فوقهم فآذوهم، فقالوا: لو أنا خَرَقْنا فى نصيبنا خرقاَ ولم نؤذِ مَنْ فوقَنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاًَ، وإن أخذوا على أيديهم نَجَوْا ونَجَوْا جميعاً".
فمهمة الحاكم المبايع من قبل الأمة وكذلك الممثلين لها هو إبقاء كيان الدولة مسيساً بالشريعة منفذاً لها على اعتبارها تعلو ولا يعلى عليها وهي السيد في المجتمع، وأنّ أية رعاية لشؤون الناس ومصالحهم ينبغي ضبطها بما يرشد إليه الإسلام نفسه، ولذلك كانت بيعة الأمة لحاكمها مشروطة بالحكم بكتاب الله وسنة نبيه. أولا ينسف هذا مفهوم السيادة للأمة، أوليس هذا بالنقيض مما هو عليه النظام الديموقراطي!؟
ولا ينبغي أن ينصرف ذهن القارئ إلى أن هذا يعني ترسيخاً للاستبداد وتكريساً للدكتاتوية في المجتمع الإسلامي، إذ أن الإسلام قد جعل الشرع السيادة للشرع لا للحاكم، وأوجب على الناس الاحتكام إليه، وهو فوق الحاكم والمحكوم وبينهما، وينبغي خضوعهما له سويةً، وكان الحاكم نائباً ووكيلاً عن الأمة في تنفيذ الشرع وليس سيدا وصيّا على المجتمع أو على الأمة، وكانت صلاحياته منضبطة بمدى ارتباطه بعقد البيعة الشرعي، وعلى هذا الأساس يفهم قول الخليفة أبو بكر الصديق (أيها الناس إني قد وليت عليكم ولست بخيركم، فإن أطعت فأعينوني، وإن عصيت فقوموني... أطيعوني ما أطعت الله فيكم فإن عصيته فلا طاعة لي عليكم). وكذلك تنص القاعدة الإسلامية المعروفة على أنه (لا طاعة لمخلوق في معصية الله).
مما يلفت النظر إلى أن موضوع الحاكم الفرد المستبد لا مكان له في المجتمع الإسلامي من حيث نظام الحكم في الإسلام، اللهم إلا إذا حصل انحراف عن منهج الله، وعندها ينبغي تقويم الخلل بمعالجته وتصويبه، كما هو شأن أي نظام يقع فيه مثل ذلك. ومن هنا جاءت الأحكام الشرعية التي تتناول معالجة كفر الحاكم أو خروجه عن الشريعة ومتى يخلع من منصبه أو ينخلع، ومتى يعزل من منصبه أو يخرج عليه لعدم استمرار شروط صحة ولايته.
ولذلك ينبغي اتخاذ الآليات المناسبة وتبني الأساليب والوسائل السليمة التي تحفظ العدل في الأمة، وتمنع الجور من الاستمرار، وتضمن استقرار الإسلام كسيد في المجتمع، وهذا مما يلزم الإبداع فيه، لأن انحراف الحاكم قد يجرف الأمة إلى الهاوية، إن استهانت بحقوقها واستهترت بواجباتها، ولم تتدارك التقصير من جانب الحاكم في رعاية شؤونها بحسب الإسلام، وعليه كان لا بد من الاستفادة من كل المعطيات الحديثة من وسائل وأساليب وتقنيات تضمن الأداء الحسن للحاكم والمحكوم، فيما ينطبق عليه قاعدة: "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
ولا يعني هذا إلغاء النظام الإسلامي واستبداله بنظام آخر بحجة الاستفادة مما توصلت إليه البشرية، فنظام الحكم في الإسلام عبارة عن أحكام شرعية ينبغي الانضباط بها وتجسيدها كما جاءت، والمطلوب هو اتخاذ الخطوات التي تؤدي إلى ذلك لا إلى نقيضه. كما أنه ينبغي إدراك أن أي نظام سياسي في الدنيا معرضٌ طالما أن منفذيه هم من البشر للتعرض لهزات أو لخللٍ ما، سواء لهشاشة محتواه أو لسوء تنفيذه أو لكليهما، بما في ذلك النظام الديمقراطي نفسه، وما أكثر وقوع ذلك فيه. وتكون معالجة ذلك برد الأمور لنصابها والاستفادة من الثغرات التي تقع لإيجاد ما يقلل من تعرض النظام السياسي لمثلها.
وبذلك يتضح أن نظام الحكم في الإسلام هو تلاحم بين الحاكم والمحكوم لضمان إحسان تطبيق شرع الله ومنهجه. وكون أن الإسلام أجاز انتخاب الحاكم من قبل الأمة مباشرة أو من يمثلها من أهل الحل والعقد، كما هو حاصلٌ في النظام الديمقراطي الرأسمالي أو النظام الاشتراكي الشيوعي أو حتى في نظام دولة الفاتيكان حيث يجتمع الكرادلة من أنحاء مختلف العالم لاختيار البابا، فإن ذلك لا يلغي كل تلك الفوارق الشاسعة بين تلك المبادئ والإسلام، ولا يعقل دمجهم سوية بحال لتشابههم في جزئية، فيصبح أحدهما جوهر الآخر رغماً عن أنفه. كما لا يمكن جعل المبدأ كله يأخذ بحالٍ حكم واحدٍ من أحكامه الفرعية، إذ أن في ذلك تعسفاً في الفكر، وإخراجاً للأشياء عن حقيقة ما هي عليه. ومن هنا يظهر مدى التباين بين الديمقراطية والشورى من حيث أصل ما بنيتا عليه أو من حيث دلالاتهما ومعنى الالتزام بهما.










http://naqed.info/alokab.jpg

قاب قوسين
22 11 2010, 01:07 PM
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد، وعلى ءاله وصحبه الطيبين الطاهرين وبعد:

فإنه ظهرت جماعة من الناس يسمون «حزب التحرير» يحرّفون دين الله، وينشرون الأباطيل، ويثيرون الخلافات التي لا معنى لها. وقد أسس هذا الحزب رجل يسمى تقي الدين النبهاني ادعى الاجتهاد وخاض في الدين بجهل، فوقع في التحريف والتكذيب لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وخرق الإجماع في مسائل من أصول الدين وفروعه.


فقيامًا منَّا بالواجب الذي افترضه الله علينا وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونصح المسلمين وتحذيرهم من هذا الحزب وأقواله سنضع هذه الحلقات من كتاب " حزب التحرير الإسلامي
والتضليل السياسي " لكاتبه الأخ الفاضل " عدنان بن عبد الرحيم الصوص " ذاكرين أقوالهم ومفندين ءاراءهم، محتجين عليهم بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وأقوال العلماء فإن التحذير من أهل الضلال أمر واجب، فكما أن التحذير ممن يغش المسلمين في السلع واجب، فالتحذير ممن يدسّ في الدين ويحرفه ويفتري على الله ورسوله واجب من باب أولى، قال الله تعالى: {ولتكُنْ منكُم أمَّةٌ يدعونَ إلى الخيرِ ويأمرونَ بالمعروفِ وينهَونَ عن المنكرِ} [سورة ءال عمران/104]، وقال أبو علي الدقاق: «الساكت عن الحق شيطان أخرس».

لعلنا لا ننسى الدور المشبوه الذي لعبه هذا الحزب في الانتخاابات التشريعية الأخيرة - ولعلي أذكر ما أحدثوا في محافظة قلقيلية خاصة - وفي ارجاء الوطن بشكل عام من ملاحقة مجاهدي الحركة الإسلامية دون غيرهم وتركهم للتنظيمات الشيوعية والعلمانية وغيرهم .. بل والوقوف معهم في اغلب الاحيان ضد ابناء الحركة الإسلامية وهذا ما شاهدته بأم عيني في دواوين محاقظة قلقيلية ..




http://alrased.net/_files/threr..JPG

حزب التحرير الإسلامي
والتضليل السياسي



تأليف
عدنان بن عبد الرحيم الصوص

الطبعة الأولى
2007



لتحميل الكتاب اضغط هنا
(http://alrased.net/_files/tahrer.rar)

طالب عوض الله
22 11 2010, 08:40 PM
ينتظرون صدقات واشنطن

فهمي هويدي

أرأيت كيف أن «لاءات» العرب تحولت إلى توسلات ورجاءات، حتى انتهى بنا الهوان أن صرنا نقف عراة عاجزين على أبواب واشنطن، ننتظر منها «صدقة» نستر بها عورتنا؟!
(1)
ليست هذه هي الكارثة الوحيدة، لأن الكارثة الأكبر أن ذلك الهوان وجد من يدافع عنه ويستعذب استمراره، ويتجرأ على التنديد ببدائله، على الأقل فذلك ما سمعناه في خطاب السيد محمود عباس، الذي ألقاه في مهرجان ذكرى عرفات الذي أقيم في رام الله يوم الخميس الماضي (11/11). إذ اعتبر أن الممانعة والمقاومة أكذوبة ومجرد شعارات تنفع للاستهلاك في الفضائيات وهو الكلام الذي احتفت به وأبرزته صحيفة الشرق الأوسط على صدر صفحتها الأولى في اليوم التالي مباشرة.
قبل أيام قليلة من خطبة أبو مازن كان الدكتور صائب عريقات كبير مفاوضيه يتحدث في ندوة عقدت في مركز «ودرو ويلسون» بواشنطن (يوم 5/11)، وأعلن أن السلطة الفلسطينية ستعطي الإدارة الأمريكية مزيداً من الوقت لحل مشكلة الاستيطان الذي تصر الحكومة الإسرائيلية على استمراره، في حين ترفض السلطة الفلسطينية استئناف المفاوضات المباشرة ما لم توقف مشروعات الاستيطان. وهذه «المهلة» التي تحدث عنها السيد عريقات لها قصة لا بد أن تروى.
ذلك أن الأمريكيين بعدما استدرجوا الفلسطينيين إلى لعبة المفاوضات غير المباشرة التي تحولت بعد ذلك إلى مباشرة. وجدوا أن الأخيرة وصلت إلى طريق مسدود وتوقفت في 26 سبتمبر الماضي. وهو اليوم الذي استأنفت فيه "إسرائيل" بناء المستوطنات بصورة علنية ورسمية. وكانت تلك الخطوة بمثابة صفعة لأبو مازن وفريقه، فسارع إلى عرض الأمر على لجنة المتابعة العربية التي أصبحت تؤدي دور «المحلل» لخطواته التي لا يستطيع تمريرها من خلال الشرعية الفلسطينية المعتبرة. حينذاك لم تجد لجنة المتابعة شيئا تفعله سوى إعطاء الإدارة الأمريكية التي أصبحت تملك مفاتيح الملف مهلة شهر للبحث عن مخرج من ذلك المأزق. وأغلب الظن أنه وضع في الاعتبار في ذلك القرار أن تكون انتخابات التجديد النصفي للكونجرس الأمريكي قد تمت خلال ذلك الشهر، وأن يكون الرئيس الأمريكي قد تحلل بصورة نسبية من بعض شواغله الداخلية. المهم أن هذه المهمة انتهت في 9 نوفمبر، دون أن يصدر شيء عن الإدارة الأمريكية. في حين أن "إسرائيل" واصلت مشروعاتها الاستيطانية باندفاع لافت للأنظار، فقررت بناء 1300 وحدة سكنية في القدس المحتلة و800 وحدة أخرى في مستوطنة «أرئيس» كبرى مستوطنات الضفة الغربية. وكل الذي فعله الرئيس أوباما أنه صرح بأن مثل هذه الخطوات «لا تساعد» في عملية السلام، كما أن فرنسا ودول الاتحاد الأوروبي أعربت عن «أسفها» إزاء ذلك.
ولأن السلطة الفلسطينية راهنت على الموقف الأمريكي، فإنها لم تجد مفراً من تمديد المهلة لأسبوعين أو ثلاثة، إلى ما بعد العيد، وكأن البيت الأبيض سيكون بدوره في عطلة خلال عيد الأضحى!
(2)
أشهر وصف للرئيس أوباما بعد ظهور الانتخابات وفوز الجمهوريين بالأغلبية في مجلس النواب أنه تحول إلى «بطة عرجاء» ستتعثر في مشيتها خلال السنتين القادمتين اللتين بقيتا له في الحكم. من ثَمَّ فما عجز الرئيس أوباما عن الوفاء به في السنتين الماضيتين (وقف الاستيطان مثلاً)، سيصبح أعجز إزاءه خلال السنتين القادمتين. ذلك أن مزايدة الجمهوريين على الجميع في الانحياز إلى جانب إسرائيل والعداء للفلسطينيين أمر معلوم للكافة. آية ذلك مثلاً أن النائبة الجمهورية المرشحة لرئاسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب (إيليناروس) وصفت بأنها نسخة أخرى من أفيجدور ليبرمان وزير الخارجية الإسرائيلية، لأنها متطرفة ليكودية الهوى. وقد أيدت كل حرب إسرائيلية ضد الفلسطينيين، وكل حرب أخرى ضد العرب والمسلمين (جهاد الخازن ــ 6/11).
لا غرابة في أن تعزز نتائج الانتخابات التشريعية الأمريكية من موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي لم يكترث بعتاب الإدارة الأمريكية عليه جراء رفضه وقف الاستيطان. وقد ظهر ذلك الاستقواء جلياً حينما رد على انتقاد أوباما لمشاريع البناء الاستيطاني الجديد في القدس بقوله «القدس ليست مستوطنة. إنها عاصمة دولة إسرائيل الموحدة إلى الأبد». وهو ما اعتبره الأمريكيون وقاحة و«استفزازاً مقصوداً».
في التقرير الذي نشرته صحيفة الشرق الأوسط (في 11/11) من تل أبيب بخصوص هذه الواقعة، ذكر مراسلها أن كلام نتنياهو صدر عشية اجتماعه مع وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون، مما فسر على أنه تحد سافر للولايات المتحدة وأن المراقبين الإسرائيليين رأوا في هذا التحدي بالون اختبار يقيس به نتنياهو مدى ضعف الرئيس أوباما بعد نتائج الانتخابات النصفية للكونجرس. (الشرق الأوسط 11/11).
كي نعطي الغضب الأمريكي حجمه ونفهم حدوده نلاحظ هنا، أن العتاب أو حتى الغضب الأمريكي يظل عند حدوده الدنيا، وربما كان محصوراً في التراشق الإعلامي فحسب. آية ذلك أنه في الوقت الذي يتحدث البعض عن أزمة في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية تبين أن الكونغرس صادق في الشهر الماضي على زيادة حجم المعدات العسكرية التي تحتفظ بها في مخازن الطوارئ الأمريكية في "إسرائيل" في العامين المقبلين من 800 مليون دولار إلى مليار و200 مليون دولار. وهو ما يعني عمليا زيادة حجم المعدات التي توضع تحت تصرف "إسرائيل" في حالة الطوارئ بنسبة 50٪، علما بأن العتاد الجديد يشمل قنابل ذكية. وفي تعقيب صحيفة «هاآرتس» على هذه العملية ذكرت أنها من قبيل طمأنة الدولة العبرية إلى وقوف أمريكا إلى جانبها، وأنه لا قلق على "إسرائيل" من «المجازفة» بتحقيق السلام مع الفلسطينيين.
(3)
نتنياهو يعلم جيداً أن الرئيس أوباما صار أضعف مما كان عليه قبل الانتخابات الأخيرة، كما أنه على دراية كافية بقلة حيلة السلطة الفلسطينية ورئيسها، وهو ما يدفعه ليس إلى التمسك بموقفه والمضي في مشروعه بغير تردد. ليس ذلك فحسب وإنما يشجعه ذلك على أن يرفع من سقف طلباته ويتدلل إلى أبعد مدى ممكن.
فهو أولاً يتحدث عن وقف جزئي ومحدود المدة للاستيطان لا يشمل القدس ــ كما أنه يساوم على المقابل الذي تتلقاه "إسرائيل" إذا ما قبلت بذلك «التنازل»، فتارة يتحدث عن شرط الاعتراف بيهودية الدولة العبرية، وتارة أخرى يبحث مع الأمريكيين في شروط صفقة أمنية كبيرة أصبحت تفاصيلها محوراً لسيل من التقارير الصحفية التي خرجت من واشنطن مؤخراً. إذ تحدثت تلك التقارير عن «حزمة حوافز» ستقدمها الولايات المتحدة إلى "إسرائيل" لمجرد أن تقبل بالوقف الجزئي والمحدود لمشروعاتها الاستيطانية.
الأفكار التي تضمنتها الحزمة المقترحة هي: عقد اتفاق أمني مع الولايات المتحدة لمدة عشر سنوات يوفر لها الحماية ضد الصواريخ ويضمن تفوقها العسكري ــ الإبقاء على وجود "إسرائيل" في منطقة الأغوار لعشرات السنين بحجة منع المتسللين من الأردن ــ ضمان منع الفلسطينيين أو العرب من تدويل الموضوع عبر نقل القضية إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى غير ذلك من الشروط التي اعتبرها سلام فياض رئيس الوزراء الفلسطيني أسوأ من الاحتلال.
من المفارقات أن رئيس الوزراء الإسرائيلي كان قد اجتمع في بداية هذا الأسبوع لمدة 7 ساعات مع وزيرة الخارجية الأمريكية لبحث العقبات التي تحول دون استئناف المفاوضات المباشرة، والاستيطان في مقدمتها، لكن البيان الذي صدر بعد الاجتماع لم يشر إلى مسألة الاستيطان، وتحدث فقط عن وجوب «أخذ حاجات إسرائيل الأمنية في الاعتبار في أي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين. وكرر التزام واشنطن الراسخ بأمن إسرائيل وبالسلام في المنطقة».
(4)
لا تفوتك ملاحظة أن نتنياهو خاطب واشنطن مباشرة ولم يخاطب الفلسطينيين أو حتى العرب «المعتدلين»، وإنما أصبح ينقل إليهم ما تم الاتفاق عليه مع الأمريكيين. وهو ما فعله من قبل بشأن المفاوضات غير المباشرة والمباشرة. بما يعني أن الإنتاج يتم بين الطرفين، وأن الإخراج يتولاه الفلسطينيون والمعتدلون العرب من خلال لجنة المتابعة العربية أو في مؤتمرات ترتب لإحسان الإخراج وستر عورات الموقف.
لاحظ أيضاً أن كل تلك الجهود تدور فقط حول إمكانية استئناف المفاوضات، التي تمهد للحل النهائي الذي لا يعرف له أجل، رغم أن الرئيس الأمريكي تحدث عن فترة سنة للاتفاق على ذلك الحل. في الوقت ذاته فليس ثمة أي أفق أو إشارة إلى الاحتلال الذي هو جوهر القضية ولا لحدود الدولة الفلسطينية أو اللاجئين. ولا حديث عن القدس بطبيعة الحال. ولكن أمثال هذه العناوين الرئيسة مؤجلة عمدا لإتمام الانقلاب الجغرافي الذي تفرضه "إسرائيل" على الأرض يوماً بعد يوم، والذي من شأنه استحالة قيام الدولة من الناحية العملية.
لاحظ كذلك أن "إسرائيل" وهي تسعى إلى توقيع اتفاق أمني لمدة عشر سنوات مع الولايات المتحدة تريد توفير غطاء يحميها مما تتصوره مخاطر تهددها من محيطها، في الوقت الذي تتولى فيه السلطة الفلسطينية حمايتها مما يقلقها من الضفة الغربية من خلال التنسيق الأمني، في حين يتكفل حصار غزة الذي تقوم فيه مصر بدور أساسي بتأمين "إسرائيل" من أي مصدر للقلق يلوح من القطاع. وفي حين تؤمَّن على هذا النحو من كل صوب، فإنها تستمر في إتمام تهويد القدس وطرد فلسطينيي 48 بالتدريج، من خلال سحب الهويات وإجبار كل من يطلب الجنسية الإسرائيلية على الاعتراف بيهودية الدولة، ومطالبة كل موظف بإعلان الولاء لتلك الدولة اليهودية وإلا طرد من وظيفته.. إلى غير ذلك من الإجراءات التي تستهدف اقتلاع من تبقى من الفلسطينيين من بلادهم. كأن كل ما يحدث الآن له هدف واحد هو حراسة "إسرائيل" لتمكينها من ابتلاع فلسطين وطمس الوجود العربي فيها تماما. وهو المناخ الذي سوغ لأحد أعضاء الكنيست (أربيه الداد) أن يدعو إلى عقد مؤتمر في تل أبيب خلال شهر ديسمبر القادم لمناقشة خيار التخلي عن حل الدولتين لشعبين، وتحويل الأردن إلى دولة الفلسطينيين القومية.
ذلك كله يحدث والسلطة الفلسطينية ومعها عرب الاعتدال لا يزالون يقفون بالباب الأمريكي ينتظرون حلاً. وهم يعرفون جيدا أنهم سلكوا طريقاً لا يمكن له أن يوصل إلى حل طالما بقيت موازين القوى مختلة بين طرفي الصراع. لكنهم لأسباب يطول شرحها اختاروا أن يستجدوا الحل على أن يسعوا لإعادة التوازن للميزان المختل. وحاربوا بضراوة مستغربة كل دعوة للاستقواء بأسباب أو عناصر القوة الحقيقية، حتى الممانعة سخروا منها كما رأينا في كلام أبو مازن الذي اعتبرها أكذوبة وشعارات تلفزيونية. أما المقاومة فقد أصبحت مصطلحاً سيئ السمعة وجريمة تعاقب عليها قوانين مكافحة الإرهاب. علما بأن القضاء عليها واجتثاثها يعد المهمة الأساسية لجهاز الأمن الوقائي في الضفة، وحجر الزاوية في التنسيق الأمني مع الإسرائيليين.
الآن يتحدث السيد أبو مازن ورجاله عن «خيارات» تراوحت بين مطالبة واشنطن بالاعتراف بدولة فلسطين أو التوجه إلى مجلس الأمن بذلك الطلب، وإذا عطله الفيتو يتوجهون إلى الجمعية العامة. وهم بذلك يضحكون علينا ويحاولون إيهامنا بأنهم أصحاب قرار، في حين أن أي طفل فلسطيني يعرف أنهم لا يملكون سوى الانصياع لما تريده واشنطن التي تدفع لأبو مازن وجماعته رواتبهم. وهم أيضاً يعرفون جيداً أن أبو عمار قتل لأنه تمسك ببعض الثوابت رغم كل ما قدمه من تنازلات من ثَمَّ فالسؤال ليس إلى أي خيار سينحازون، ولكنه كيف سيقومون بإخراج الخيار الذي تقرره واشنطن. لأن الذين يستجدون ليس لهم الحق في الاختيار وغاية ما يسمح لهم به أن يقبلوا أيادي المانحين. صحيفة الشرق القطرية

ولنا تعليق
مما هو معلوم أنّ العلة والمرض يحتاجان لعلاج بعد الفحص والتشخيص الدقيق، وكاتب المقال وصف رؤيته للداء وهو هوان حكام المسلمين على أنفسهم وعلى الناس والذل الذي هُم فيه، وهو تشخيص للحالة برؤيته متجاهلا سبب هوانهم وذلهم بعملاتهم للكفر وبعدهم عن شرع الله وتطبيقه .
1 ـ عن ثوبان قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك الأمم أن تداعىعليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكموليقذفن الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت.
2 ـ عن ثوبان : عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : توشك الأمم أن تداعى عليكم كما يتداعى القوم على قصعتهم ينزع الوهن من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم وتحبب إليكم الدنيا قالوا من قلة قال أكثركم غثاء كغثاء السيل.
3 ـ عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق كما تداعى الآكلة على قصعتها قال قلنا يا رسول الله أمن قلة بنا يومئذ قال أنتم يومئذ كثير ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوكم ويجعل في قلوبكم الوهن قال قلنا وما الوهن قال حب الحياة وكراهية الموت.
فمنذ تمكن الكافر الصليبي من القضاء على دولة الخلافة وتسليمه أمور المسلمين لنفر ذليل من العملاء يتبارون في خدمة أعداء الأمّة وحماية مصالحهم وحال المسلمين يتحول من سيء لأسوء والمصائب تحيط بأمة الإسلام من كل جانب.
ومن البديهي أنّ السلطة الفلسطينية هي رأس الهرم في الهوان والذلة ونالت السبق في ذلك الهوان فكانت هما من هموم المسلمين وضغثاً على أبالة،وسيبقى التدهور والهوان ما دام هؤلاء الحكام، والحل الوحيد الذي يُعيد للأمة كرامتها هو تحطيم كل تلك العروش وتوحيد الأمة في دولة الخلافة التي ستعيد للأمة كرامتها وللعالم أجمع السلام والأمن. قال تعالى : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا )
طالب عوض الله







http://naqed.info/alokab.jpg


__._,_.___

طالب عوض الله
22 11 2010, 08:49 PM
يا قاب قوسين
الدال على الخير كفاعلة
والدال على الشر شرير
والمروج للكتب المخابراتية عميل بلا خلاف
أربأ بقلمي الشريف الذي ما كتب الا في طاعة الله وأنزهه من الكتابة للمروج لكتب الافك المخابراتية وأمثاله لأن من أعمى الله قلبه عن الحق وامتلأت نفسه بالحقد ما كتب ليسمع منك الجواب، بل بغى الفساد والافساد ونشر ما يعلم افكه وكذبه قبل نشره، ولكن أكتب لمن يبحث عن الحقيقة الصادقة تُُبت بدليل، لكل الشرفاء الأتقياء من أمّة الاسلام أكتب ليس دفاعاً عن حزب االتحرير بل بيان للحقيقة ودحض للكذب والافك والباطل والضلالة.
ما درى صاحب المداخلة العرجاء المسكين أنه بنقله الافك والكذب قد دخل في معصية الله وأعان أعداء الله على اخوانه في الدين، نعم أخي الحبيب انه مسكين يستدر الشفقه ..لأنه لا يرى الشمس حتى بدون غربال.
نعم يا من رضيت لنفسك العمالة والافك
فحينما ضاعت فلسطين بعد تآمر بريطانيا ودول مستعمرة أخرى مع اليهود، وبالاستعانة مع بعض الأنظمة العربية حينها، أصبحت فلسطين مثلاً لضياع الحقوق وضياع البلدان، فقيل تعليقاً على احتلال بلد ما: سيضيع كما ضاعت فلسطين، ومنذ عام 1948م والمنابر تصدح بأصوات المنادين بتحرير فلسطين وتبتهل بالدعاء إلى الله أن ينصر المسلمين في فلسطين، ثم أُضيف إلى الدُّعاء كشمير، ثم الجزائر قبل خروج الاحتلال الفرنسي، وأُضيفت الشيشان، والبوسنة، وكوسوفا، وأفغانستان، والعراق، والصومال، وجنوب السودان، وجنوب لبنان... والقافلة طويلة، لا يعلم إلا الله سبحانه متى تتوقف؟ طالما بقي هؤلاء الحاكمون في سدة السلطة، وبقيت الأمة مشتتة ممزقة، وطالما بقي الإسلام مغيباً عن السلطة والمجتمع، وبقيت بلاد المسلمين ساحة مفتوحة للصراع الدولي، وكأنها بيت بلا سقف، وأرض بلا مالكين.
لقد تجرأ الأعداء على أمتنا حينما وجدوا جيشاً كبيراً من العملاء والمرتزقة يتسابقون في خدمتهم، ويتفانون في تنفيذ مخططاتهم المدمِّرة، ومن هنا يدرك كل عاقل في الأمة خطورة أن يكون المسلم عميلاً في العراق، أو في أفغانستان أو في لبنان، أو في فلسطين، إن العمالة قذرة كقذارة الخيانة، ويجب أن لا يستهين أحد بوصف «العمالة» فالعميل مخلب قط للعدو!!، والعمالة ممكن أن تتمثل في من أعمى الله قلبه وتمتع بطيش وطفولية فكرية فدخل بأعمال أدت لخدمة الأعداء والدخول في العمالة دون أن يدر ي، وأمثال هؤلاء يكونون أخطر على أمتهم من العدو نفسه لأنهم قد يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً، وليس غريباً وجود تلك الشخصيات المريضة في المجتمع لما سيرد لاحقاً.

نعم يا مروج كتب الافك المخابراتية
في سنة 1953 كان بزوغ نور من المسجد الأقصى يعلن انطلاق مسيرة أحباب الله باعلان تأسيس حزب التحرير، ونشر بين الأمة أفكاره في بعض الكتب المعتمدة، وكان منها كتاب: ( مفاهيم حزب التحرير ) الذي تنبأ بالوضع الحالي حيث يقول:


والكفاح السياسي يوجب عدم الاستعانة بالأجنبي أيا كـان جنسه ، وأيا كان نوع هذه الاستعانة ، ويعتبر كل استعانة سياسية بأي أجنبي وكل ترويج له خيانة للأمة ويوجب أيضا العمل لبناء الكيان الداخلي في العالم الإسلامي بناء سليما ، ليكون قوة عالمية لها كيانها المتميز ، ومجتمعها السامي . وهذه القوة تعمل لأخذ زمام المبادرة من كلا المعسكرين لتحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم وتتولى قيادته . ويوجب الكفاح السياسي أيضا محاربة الأنظمة والقوانين والشرائع الغربية ، وكافة الأوضاع الاستعمارية ، كما يوجب رفض جميع المشاريع الغربية ، ولا سيما البريطانية والأميركية ، سواء المشاريع الفنية والمالية على اختلافها ، أو المشاريع السياسية على تنوعها . ويوجب أيضا نبذ الحضارة الغربية مطلقا ، ولا يعني ذلك نبذ الأشكال المدنية ، لأن المدنية يجب أن تؤخذ إذا كانت ناتجة عن العلم والصناعة ، ويوجب أيضا قلع القيادة الفكرية الأجنبية من جذورها . ويوجب كذلك نبذ الثقافة الأجنبية التي تتناقض مع وجهة النظر الإسلامية . ولا يعني ذلك العلم ، لأن العلم عالمي ، ويجب أن يؤخذ من أي جهة لأنه من أهم أسباب التقدم المادي في الحياة .

والكفاح السياسي يقتضي أن نعلم أن الاستعماريين الغربيين ولا سيما البريطانيين والأمريكان يعمدون في كل بلد مستعمر إلى مساعدة عملائهم من الرجعيين الظلاميين ، ومن المروجين لسياستهم وقيادتهم الفكرية ، ومن الفئات الحاكمة ، فيهرعون إلى إسداء المعونة لهؤلاء العملاء في مختلف الأقاليم ، لوقف هذه الحركة الإسلامية ، وسيمدونهم بالمال ، وغير المال ، وبكافة القوى التي تلزمهم للقضاء عليها ، وسيقوم الاستعمار مع عملائه بحمل علم الدعاية ضد هذه الحركة التحريرية الإسلامية ، باتهامها بمختلف التهم : بأنها مأجورة للاستعمار ، ومثيرة للفتن الداخلية ، وساعية لتأليب العالم ضد المسلمين ، وبأنها تخالف الإسلام ، وما شابه ذلك من التهم . ولهذا يجب أن يكون المكافحون واعين على السياسية الاستعماريـة ، وعلى أساليبها ، حتى يكشفوا خططها الاستعمارية داخليا وخارجيا في حينها ، لأن كشف خطط الاستعمار في حينها يعتبر من أهم أنواع الكفاح .
ولهذا فإن حزب التحرير يعمل لتحرير الأقاليم الإسلامية من الاستعمار كله . فهو يحارب الاستعمار حربا لا هوادة فيها ، ولكن لا يطلب الجلاء فقط ، ولا يطلب الاستقلال المزيف ، بل يعمل لاقتلاع الأوضاع التي أقامها الكافر المستعمر من جذورها ، بتحرير البلاد ، والمعاهد والأفكار ، من الاحتلال ، سواء أكان هذا الاحتلال عسكريا ، أو فكريا ، أو ثقافيا ، أو اقتصاديا ، أو غير ذلك . ويحارب كل من يدافع عن أي ناحية من نواحي الاستعمار حتى تستأنف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية التي تحمل رسالة الإسلام للعالم كافة ، والله نسأل ، وإليه نبتهل ، أن يمدنا بعون من عنده ، للقيام بهذه التبعات الجسام ، إنه سميع مجيب .


وقافلة أحباب الله تسير والرب راعيها باذن الله رغم حقد الحاقدين:
﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا . لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا . وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا. وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا. وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا.﴾


http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
22 11 2010, 09:03 PM
عملاء وأحجار العثرة


من طرافة ما حدث في معتقل الجفر الصحراوي بالأردن أن ضابط السجن أفهم جنوده أن الشيخ أحمد الداعور معتقل لكونه شيوعي كـافـر لا يؤمن بالله تعالى، وطلب منهم معاملته بشده وعنف لكونه كافر، وعندما دخل أحد الجنود إلى زنزانته ووجده على سجادة الصلاة توجه للشيخ متحيراً وسائلاً إياه كيف يصلي وهو شيوعي كافر كما أعلموه!!!. حادث آخر: كان أحد مدراء الشركات التي كنا نتعامل معها نصراني اسمه " ر.س " أعتقل في الجفر بسبب انتسابه للحزب الشيوعي، وبعد الإفراج عنه زرناه في مكتبه في عمان في علاقة عمل تجارية، وفي أثناء تبادل الحديث معه عن اعتقاله قال: أحمد الله أن خرجت من السجن لأني لو بقيت أسبوعاً آخر سجيناً لأشهرت إسلامي... وعندما فوجئنا بذلك وطلبنا منه التوضيح، أجابنا أن أحد زملائه في الغرفة كان شيخاً يدعى الشـيخ أحمد الداعور، وذلك الشيخ يتحلى بأخلاق عالية لم أرها بين البشر، وقد كنت وجميع من بالغرفة وكلهم من الشيوعيين والبعثيين نتسابق لنيل شرف أن يكون من يفوز بأن يحمل له إبريق الوضوء لنصب الـماء على يديه.
عندما أسس العميلان: سليمان النابلسي وعبد الحليم النمر " الحزب العربي الاشتراكي" أصدر ذلك الحزب جريدة " الميثاق " التي هاجمت الشيخ تقي الدين النبهاني واتهمته أنه تلقى من السفارة الأمريكية في بيروت شيكاُ بمبلغ خمسين آلاف دولار، انطلقت بعدها الجريدة الأسبوعية " الصريح "[1] (http://www.muslm.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2702509#_ftn1) لصاحبها العمـيل الأرعن " هاشم السبع " – أشهر محاسيب العميل سليمان النابلسي - تلك الصحيفة التي كانت أشـهر كاتبـة مقالات ومقابلات بها اليهوديـة الإسـرائيليـة " سـاره عمرام " المنتحلة اسـم الروسية النصرانيـة " كاترينا الكسنـدروفا " [2] (http://www.muslm.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2702509#_ftn2)والتي كانت تربطها صداقات حميمة ومشبوهة مع كل من وزير المالية سليمان النابلسـي ووزير الداخلية فلاح المدادحة، والجنرال كـلوب باشا ( أبو حنيك ) ، وعدد كبير من مشاهير وزراء الأردن وضباط جيشه، انطلقت تلك الجريدة بتوجيه من راعيها وممولها المالي العميل سليمان النابلسي وبتنسيق سـري من قبل كاتبة الصحيفة الرئيسية سارة عمرام بمهاجمة الشيخ وإشاعة الأخبار الكاذبة عنه مثل تلقيـه هدية سيارة من نوع كاديلاك من الأمريكان. وغيرها من الترهات، وانساق ســـفهاء الناس من العوام وأشـــرارهم في اتهام الحزب بالعمالة للأمريكان، مما وجد قبولاً وفرصة سانحة من الأحزاب والحركات الأخرى لمهاجمة الحزب، ومثلهم تسابق لنشر الإشاعات بين الناس رجال الدولة ومباحثها، وكمثال فقد حضرت دعوة غذاء لأحد وجهاء البلد كان من حضورها كل من قائد المنطقة نزار المفلح ومدير المباحث منير نور، وجرى خلال تناول الطعام الحديث عما نشرته جريدة الصريح عن تلقي الشيخ تقي الدين مبلغ خمسين ألف دولار من السفير الأمريكي، فتوجه قائد المنطقة لأحد شيوخ حزب التحرير سائلا الحاج بسخرية كم كانت حصته من المبلغ، وكانت الجرائد قد نشرت يومها أن الأردن قد تلقت أول المساعدات من أمريكا مبلغ عشرين ألف دولار، فأجابه الحاج: بصفتي أردني من رعايا الملك حسين فقد قبضت اليوم مبلغ عشرين ألف دولار، فاسقط بيد الرجل وقام عن طاولة الغذاء لم يكمل غذائه. ولكن أغرب ما في الأمر انسياق أتباع حركة الإخوان المسلمين في ذلك، حيث ألف أحدهم قصيدة تهاجم الحزب والشيخ معتمداً على أكاذيب جريدة الصريح ومصدقاً لها، لا بل مؤكداً إياها في قصيدتين لم في حياتي أوقح ولا أجرأ على الباطل من القصيدتين ولا أتفه أللهم إلا قمة الوقاحة والتفاهة ناظمهما، وبعد أن أثبت مقاطع من القصيدتين هنا، خجلت من نفسي ومن ذكرى حبيبي وشيخي وأميري، وخجلت من وجه الله تعالى ، والذي لم يخجل منه صاحب القصيدتين فحذفتهما ملقياً بهما في موضعهما الصحيح مع القاذورات والنفايات... فلا حول ولا قوة إلا بالله ألعلي العظيم المنتقم االجبار شديد العقاب، ربنا لا تآخذنا بما فعل السـفهاء منهم ، لأنهم بالتأكيد ليسوا منا وإن أطلقوا اللحى ولبسوا الدشداشة وادعوا بإسلامية حركتهم، فأنى لهؤلاء الحاقدين أن يصلوا لمسـتوى هذا الشيخ العملاق بحر العلوم مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين ورفيق الأنبياء والرسل والصحابة والشهداء وكافة الأبرار في الجنة إن شاء الله .... وذلك ليس غريباً على هؤلاء القوم، فهم قد جندوا أنفسهم لخدمة الشيطان ومهاجمة الحزب خدمة لأسيادهم وعمالة للكفار، وشـواهد ذلك كثيرة لا تعد ولا تحصى، ومنها: عندما أصدر الحزب كتاب " نداء حار للمسـلمين " سنة 1962م. وجدوا في الكتاب ضالتهم المنشودة لمهاجمة الحزب ومحاولة النيل منه وتصنيفه بين الأحزاب الكافرة، حيث ورد فيه جواز دفع المسلمين الجزية للكفار في حالات معينة.... وتبع ذلك كتاب " الدعوة الإسلامية " لمن يدعي أنّه صادق أمين ويشهد الله أنّه ليس كذلك، وهو كتاب مليء بالأكاذيب والتزوير كتب في المخابرات الأردنية وتولى الزاعم أنه صادق أمين رعاية ونشر الكتاب بتوقيعه المزعوم ، وكتاب آخر لفتحي يكن، وآخر ليوسف العظم وتبعهم ذاك المدعو عدنان الصوص بنقله مفتريات وأكاذيب من سبقه من العملاء الحاقدين، ذاك الكتاب الذي حشره المدعو قاب قوسين هنا للتخريب وبث الفساد والافساد... وكتب عدة أخرى، تلك الكتب التي أظهرت مكنون الحقد في نفوسهم، علاوة على التفاهة البينة والكذب في تعمد التحريف في النقل من المصادر مما يتورع عنه أي شخص في نفسه حتى القليل من الورع والتقوى، ولا زالوا كذلك لم يغيروا ولم يبدلوا. وعندما حاول الأستاذ وجيه الخطيب بصفته خطيب الجمعة في المسجد الإبراهيمي الابتداء بالخطبة بعد الأذان مباشرة خلافاً لما هو متبع في مساجد الأوقاف، انبرى له بعد الصلاة أحد قادة الإخوان في الخليل وهو الشـيخ القارئ محمد رشـاد عبد السـلام الشريف – أبو رفعت – بخطبة نارية هاجم به هذا العمل الذي اعتبره مخالفة شرعية لأنّ به خروجاً على العادة المتبعـة في المساجد من عشرات السنين، واستغلها مناسبة لمهاجمة الحزب الذي – بادعائه – يمنع الجهاد وصلاة ألجمعه والزكاة إلا بوجود دولته، وكال سيلاً من الشتائم والسباب للحزب وأفراده وقادته..
وأنا حين أستذكر هذا فلم أستذكره للتشنيع بأخوتنا في الدين لا سمح الله، ولم أستذكره لأوغر عليهم القلوب لا سمح الله، إنّما لكي أدعوا شبابنا من صغار السن الذين لم يواكبوا ذلك ، أدعوهم التحلي بالصبر والحلم وحسن الخلق حين نقاشهم، وأن لا يلاحقوهم إن استعملوا السباب والشتائم كعادتهم، بل في تلك الحالات يجب أن لا يخوضوا معهم في أي حديث، فحذار أن يستفزنوكم وتلاحقوهم في الخطأ، ولا تنجروا في جعلهم الحزب وفكره موضع أتنهام وتحاولون الدفاع عنه. كلّ ما ترونه مكن أساليبهم في النقاش في منتدياتهم التيب تحولت لمستنقعات لشتم الحزب وسبابه، قد تعودنا عليه وأكثر في بداية تأسيس الحزب وما بعدها، لم يقلعوا عن شر بدأوه ولا سوء خلق انتهجوه تجاهنا، وما أرجوه من أخوتنا الأحبة - خاصة صغار السن من شبابنا - النظر اليهم أنهم أخوتنا في الدين، ضلوا الطريق وقتلهم الحقد الدفين، فأحسنوا وفادتهم وأنصحوا لهم بالقول السديد، ولا تجعلوا للشيطان سبيل على أخوانكم في الدين، لا تحقدوا على أحد منهم أبداً، لا تتحدوهم فتعينوا الشيطان عليهم، رغم كل ما يصدر منهم من تصرفات هوجاء فأنصحوهم وأعينوهم وادعوا الله لهم بالهداية والسداد. وتذكروا أخوتي الأحبة أنّكم الصفوة المختارة من الأمة، والشّامة التي لا تغيب عن البصر، مصابيح النور في أفواههم تزهو، وألسنتهم بحجج الكتاب تنطق، تلاميذ مجدد الفكر الإسلامي في القرن العشرين سماحة الشيخ تقي الدين النبهاني، وصاحبه وخلفه سماحة الشيخ عبد القديم زلوم، وإخوان صوت الحق تحت قبة البرلمان، رافض الثقة بالحكام ورافض سن أنظمة وأحكام الكفر، سماحة الشيخ أحمد الداعور، حاملوا لواء التغيير بقيادة أميرهم وقائدهم فضيلة الشيخ عطا أبو الرشته، الذين ركبوا منهج السبيل، خصماء الشيطان الرجيم وطواغيته في الأرض، بهم سيصلح الله البلاد إن شاء الله، ويدفع عن العباد، وبهم من شابه الصحابة وأصحاب عيسى بن مريم الذين نشروا بالمناشير وحملوا على الخشب. صبروا على البلاء والعذاب وقطع الأرزاق والأعناق، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، أنهم أمل الأمة ورجائها وقادتها للخير والنصر أن شاء الله. فعليكم أيها الأخوة واجب هداية الناس للخير لا تحديهم ومنازلتهم ومناصبتهم العداء، سوقوهم للحق سوقاً وأطروهم عليه أطراً، وتذكروا واجب النصيحة والاخلاص المفروض عليكم من دون المسلمين لأنكم قد حملتم الراية ورفعتم المشعل الخالد، وفي ذلك عليكم تبعات وواجبات سيحاسبكم الله عليها، فحاولوا أن لا يكون لأحد حجة عليكم امام الله تعالى، أنتم أثقل المسلمين حملاً، فلا تخيبوا الرجاء فيكم.

أخوتي وأحبتي من حملة الدعوة
لم يكن من مقاصدي حين حملت أمانة أمانةً تنوء بحملها الجبال، وهي أن أنقل لكم تذكراتي عن الشيوخ العمالقة الأجلاء ( أحباب ألله ) أن أحمل هذا الحمل لأقص عليكم الروايات والأقاصيبص، ولا لكي أمدح قوم وأذم أقوام، معاذ الله أن أقصد ذلك طرفة عين، ولم أكتب تذكراتي لأجعل سسيرتهم للتغني بها والطرب لها، لا أخوتي أنها تذكرات لم يكتبها قلمي حيث قد جف مداده، ولم يتغنى بها لساني، بل أن من يخاطبكم ويكتب لكم تلك التذكرات قلب دافق بحب سادته وأمراءه من أحباب الله، ودموع جفت مآقيها لكثرة ما ذُرفت لذكراهم، وفؤاد يفيض حباً وشوقاُ لهم، وعقل مفكرُ مؤمن بأنّ الذكرى تنفع المؤمنين، وتذكروا أخوتي وأنا أرى في مداخلاتكم بكاءاً ونجيباً لذكراهم وعاطفة جياشة وحب منقطع النظير، فأذكركم أخوتي الأحبة: لا يجتمع حبٌّ وكره في قلب مؤمن ، ومن عادة قراء السير أن يتعلموا من أصحابها، وبالمناسبة فأحباب الله من شيوخنا الكرام لم أراهم ولو للحظة يحقدون على المسئ لنا من المسلمين، بل كان حقدهم منصب ومحصور على الكفرة أعداء ، فاستيروا بسيرتهم، وعاملوا أخواننا في الدين بكل حب وصبر كما عاملهم أحباب الله شيوخنا الكرام، وإن لم تتأسوا بهم فما قيمة تذكرات سيرتهم ؟ أخلصوا النية لله تعالى أخوتي وتذكروا أن حامل الدعوة لا يكون سباباً ولا لعاناً ولا فاحش القول.
وأقول لذاك الحاقد المروج للكتاب المخابراتي هنا : لو كان عندك ذرة من الورع والتقوى والذوق ما تعمدت بث مكنون حقدك هنا فهنا ليس مكانه، ولن أزيد....




[1] (http://www.muslm.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2702509#_ftnref1)- جريدة الصريح هي جريدة اسبوعية كانت تصدر في سنوات الخمسينات كل يوم سبت، وكانت تنتهج نهج البذاءة والوقاحة لكي يجني الشهرة والرواج عند من يطلب هذا النوع من القراء.



[2] (http://www.muslm.net/vb/newreply.php?do=newreply&noquote=1&p=2702509#_ftnref2)-- ساره عمرام – إسرائيلية في المملكة الأردنية الهاشمية – الطبعة الأولى 1979 – إصدار: دار النهضة للنشر م.ض. – الناصرة.

طالب عوض الله
22 11 2010, 09:24 PM
لعلنا لا ننسى الدور المشبوه الذي لعبه هذا الحزب في الانتخاابات التشريعية الأخيرة - ولعلي أذكر ما أحدثوا في محافظة قلقيلية خاصة - وفي ارجاء الوطن بشكل عام من ملاحقة مجاهدي الحركة الإسلامية دون غيرهم وتركهم للتنظيمات الشيوعية والعلمانية وغيرهم .. بل والوقوف معهم في اغلب الاحيان ضد ابناء الحركة الإسلامية وهذا ما شاهدته بأم عيني في دواوين محاقظة قلقيلية ..




http://alrased.net/_files/threr..JPG




(http://alrased.net/_files/tahrer.rar)

هذا الحاقد الأثيم أظهر سبب حقده على حزب التحرير
وهو أنّ حزب التحرير بصفته الرائد الذي لا يكذب أهله قام بنصح الأمة بعدم الاشتراك في مصيدة الديموقراطية أي انتخابات مجلس الضرار التشريعي لأنّ فيه تحاكم للطاغوت ودخول في الحكم بغير ما أنزل الله.... وحزب التحرير قام بنصح الأمة كافة بما فيهم حركة حماس. ولأنّه يسيئهم نصح الأمة لآنّ نصح الأمة قد يعطل على تحقيقهم مكاسب آنية خلافا لشرع الله ومنها غير التحاكم للطاغوت والدخول في مخططات الكفار الحكم بغير ما أنزل الله.

http://www.terrorism-information.com/uploadfiles/070909-masjed.jpg
ومسجد ابن تيمية وضربه بالصواريخ في رفح من نتائج حكمهم بالديموقراطية الكافرة.
http://up.g4z4.com/uploads/c48b43ced5.jpg

http://www7.0zz0.com/2009/12/30/00/550432859.jpg

أأعداء أم أصدقاء هؤلاء يا قاب قوسين؟
ولتخجل من نفسك اليك اساعيل هنيه يقسم أمام رئيسه عباس على الاخلاص للدستور الفلسطيني الكافر والعمل به حين سلمه الوزارة
http://images.alwatanvoice.com/images/topics/6957686663.jpg

أرأيتم نتيجة عدم قبول نصيحة حزب التحرير ؟
http://kashakeel.elaphblog.com/Blog/kashakeel/album/%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A7%D8%AA%20%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1/%D9%81%D9%84%D8%B3%D8%B7%D9%8A%D9%86/%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF%20%D8%B9%D8%A8%D8%A7%D8%B3/%D9%86%D9%85%D8%B1%D8%A92.jpg

طالب عوض الله
22 11 2010, 09:47 PM
يا قاب . . ( مندوب الأنظمة العميلة ) . . .


ليس بالغريب أن تستدل بهذا الكتاب . . .

ولكن لماذا لم تذكر لنا من هو مؤلفه . . . !!

لماذا لم تذكر بأن صاحب الكتاب هو ( عدنان عبد الرحيم الصوص ) وتعرفنا به وبماضيه . . . ؟!

لماذا . . ؟!

أنا سأقول للإخوة لماذا لم تذكر اسم صاحب الكتاب . . .

صاحب الكتاب هو كما ذكرنا ( عدنان عبد الرحيم الصوص ) . . .

وهذا معروف في الأردن بإتصالاته الوثيقة مع أجهزة المخابرات الأردنية . . .

وقد طلب منه أن يألف كتاب يفتري فيه على حزب التحرير بعد أن تعاظم الحزب في الأردن . . . واشتد كسبه للأعضاء والأنصار من أهل الأردن . . .

إسألوا أهل الأردن عن عدنان الصوص يخبروكم من هو وكيف كان يقوم بما يطلب منه من قبل المخابرات الأردنية بـ "جدارة" . . .

فلذلك ليس غريبا على قاب . . بصفته مندوب للأنظمة العميلة أن يستدل بكتاب أصدره صاحبه عدنان . . .


فكلاهما مرتبط بالأنظمة العميلة . . يغيظهم تقدم حزب التحرير والامة في مشروعة الخلافة . . .


لا زلت يا قاب . . تفضح نفسك . . وتكشف سترك . . .

منقول:
http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=302146

طالب عوض الله
22 11 2010, 09:49 PM
أنقل لكم التعريف بـ "حزب التحرير" من موقعه الرسمي كي يعي الجميع على فكر الحزب وعمله وتتضح الصورة . . .



أسباب قيام حزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def#top)

إن قيام حزب التحرير كان استجابة لقوله تعالى: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون} . بغية إنهاض الأمة الإسلامية من الانحدار الشديد، الذي وصلت إليه وتحريرها من أفكار الكفر وأنظمته وأحكامه، ومن سيطرة الدول الكافرة ونفوذها.

وبغية العمل لإعادة دولة الخلافة الإسلامية إلى الوجود، حتى يعود الحكم بما أنزل الله.


غاية حزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def#top)


هي استئناف الحياة الإسلامية، وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم. وهذه الغاية تعني إعادة المسلمين إلى العيش عيشاً إسلامياً في دار إسلام، وفي مجتمع إسلامي، بحيث تكون جميع شؤون الحياة فيه مسيره وفق الأحكام الشرعية، وتكون وجهة النظر فيه هي الحلال والحرام في ظل دولة إسلامية، التي هي دولة الخلافة، والتي ينصب المسلمون فيها خليفة يبايعونه على السمع والطاعة على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله، وعلى أن يحمل الإسلام رسالة إلى العالم بالدعوة والجهاد.

والحزب يهدف إلى إنهاض الأمة النهضة الصحيحة، بالفكر المستنير، ويسعى إلى أن يعيدها إلى سابق عزّها ومجدها، بحيث تنتزع زمام المبادرة من الدول والأمم والشعوب، وتعود الدولة الأولى في العالم، كما كانت في السابق، تسوسه وفق أحكام الإسلام.

كما يهدف إلى هداية البشرية، وإلى قيادة الأمة للصراع مع الكفر وأنظمته وأفكاره، حتى يعم الإسلام الأرض.



العضوية في حزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def#top)


يضم الحزب إلى عضويته الرجال والنساء من المسلمين، بقطع النظر عن كونهم عرباً أم غير عرب بيضاً أم سوداً، فهو حزب لجميع المسلمين، ويدعو جميع المسلمين لحمل الإسلام وتبني أنظمته بقطع النظر عن قومياتهم وألوانهم ومذاهبهم، إذ ينظر إلى الجميع نظرة الإسلام.

وطريقة ربط الأشخاص فيه تكون باعتناق العقيدة الإسلامية، والنضج في الثقافة الحزبية، وتبني أفكار الحزب وآرائه، والشخص نفسه هو الذي يفرض نفسه على الحزب، حين ينصهر فيه، وحين تتفاعل الدعوة معه، ويتبنى أفكاره ومفاهيمه، فالرابط الذي يربط بين أفراد الحزب هو العقيدة الإسلامية والثقافة الحزبية المنبثقة عن هذه العقيدة. وحلقات النساء فيه مفصولة عن حلقات الرجال، ويشرف على حلقات النساء الأزواج، أو المحارم، أو النساء.


عمل حزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def#top)

عمل حزب التحرير هو حمل الدعوة الإسلامية، لتغيير واقع المجتمع الفاسد وتحويله إلى مجتمع إسلامي، بتغيير الأفكار الموجودة فيه إلى أفكار إسلامية، حتى تصبح رأياً عاماً عند الناس ومفاهيمهم تدفعهم لتطبيقها والعمل بمقتضاها، وتغيير المشاعر فيه حتى تصبح مشاعر إسلامية ترضى لما يرضي الله وتثور وتغضب لما يغضب الله، وتغيير العلاقات فيه حتى تصبح علاقات إسلامية تسير وفق أحكام الإسلام ومعالجاته.

وهذه الأعمال التي يقوم بها الحزب هي أعمال سياسية، إذ الحزب يرعى فيها شؤون الناس وفق الأحكام والمعالجات الشرعية، لأن السياسة هي رعاية شؤون الناس بأحكام الإسلام ومعالجاته.

ويبرز في هذه الأعمال السياسية تثقيف الأمة بالثقافة الإسلامية لصهرها بالإسلام، وتخليصها من العقائد الفاسدة والأفكار الخاطئة، والمفاهيم المغلوطة، ومن التأثر بأفكار الكفر وآرائه.

كما يبرز في هذه الأعمال السياسية، الصراع الفكري والكفاح السياسي.

أما الصراع الفكري فيتجلى في صراع أفكار الكفر وأنظمته، كما يتجلى في صراع الأفكار الخاطئة والعقائد الفاسدة والمفاهيم المغلوطة، ببيان فسادها، وإظهار خطئها، وبيان حكم الإسلام فيها.

أما الكفاح السياسي فيتجلى في مصارعة الكفار المستعمرين، لتخليص الأمة من سيطرتهم وتحريرها من نفوذهم، واجتثاث جذورهم الفكرية والثقافية والسياسية والاقتصادية، والعسكرية وغيرها من سائر بلاد المسلمين.

كما يتجلى في مقارعة الحكام، وكشف خياناتهم للأمة، ومؤامراتهم عليها، ومحاسبتهم والتغيير عليهم إذا هضموا حقوقها، أو قصروا في أداء واجباتهم نحوها، أو أهملوا شأناً من شؤونها، أو خالفوا أحكام الإسلام.

فعمل الحزب كله عمل سياسي، سواء كان خارج الحكم أم كان في الحكم، وليس عمله تعليمياً فهو ليس مدرسة، كما أن عمله ليس وعظاً وإرشاداً، بل عمله سياسي تعطى فيه أفكار الإسلام وأحكامه ليعمل بها ولتحمل لإيجادها في واقع الحياة والدولة.

والحزب يحمل الإسلام ليصبح هو المطبق، وتصبح عقيدته هي أصل الدولة، وأصل الدستور والقوانين فيها. لأن عقيدة الإسلام هي عقيدة عقلية، وهي عقيدة سياسية انبثق عنها نظام يعالج مشاكل الإنسان جميعها سياسية كانت أم اقتصادية، ثقافية أم اجتماعية، أم غيرها.


مكان عمل حزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def#top)

مع أن الإسلام مبدأ عالمي، إلا أنه ليس من طريقته أن يعمل له من البدء بشكل عالمي، بل لا بد أن يدعى له عالمياً، وأن يجعل مجال العمل له في قطر، أو أقطار حتى يتمركز فيها فتقوم الدولة الإسلامية.

إن العالم كله مكان صالح للدعوة الإسلامية، غير انه لما كانت البلاد الإسلامية يدين أهلها بالإسلام كان لا بد أن تبدأ الدعوة فيها، ولما كانت البلاد العربية، التي هي جزء من البلاد الإسلامية تتكلم اللغة العربية، التي هي لغة القرآن والحديث، والتي هي جزء جوهري من الإسلام وعنصر أساسي من عناصر الثقافة الإسلامية كانت أولى البلاد بالبدء في حمل هذه الدعوة هي البلاد العربية.

وقد كان بدء نشوء الحزب، وحمله الدعوة في بعض البلاد العربية، ثم أخذ يتوسع في حمله للدعوة توسعاً طبيعياً، حتى أصبح يعمل في كثير من الأقطار العربية، وفي بعض الأقطار الإسلامية غير العربية.



طريقة حزب التحرير (http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def#top)

- طريقة السير في حمل الدعوة هي أحكام شرعية، تؤخذ من طريقة سير الرسول صلى الله عليه وسلم في حمله الدعوة لأنه واجب الاتباع، لقوله تعالى {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً}، ولقوله {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}، وقوله{وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}. وكثير غيرها من الآيات الدالة على وجوب اتباع الرسول والتأسي به والأخذ عنه.

- لكون المسلمين اليوم يعيشون في دار كفر، لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله فإن دارهم تشبه مكة حين بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم لذلك يجب أن يتخذ الدور المكي في حمل الدعوة هو موضع التأسي.

- ومن تتبع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة حتى أقام الدولة في المدينة تبين انه مرّ في مراحل بارزة المعالم، كان يقوم فيها بأعمال معينة بارزة. فأخذ الحزب من ذلك طريقته في السير، ومراحل سيره، والأعمال التي يجب أن يقوم بها في هذه المراحل تأسياً بالأعمال التي قام بها الرسول صلى الله عليه وسلم في مراحل سيره.

- وبناء على ذلك حددّ الحزب طريقة سيرة بثلاث مراحل:

الأولى: مرحلة التثقيف لإيجاد أشخاص مؤمنين بفكرة الحزب وطريقته لتكوين الكتلة الحزبية.

الثانية: مرحلة التفاعل مع الأمة، لتحميلها الإسلام، حتى تتخذه قضية لها، كي تعمل على إيجاده في واقع الحياة.

الثالثة: مرحلة استلام الحكم، وتطبيق الإسلام تطبيقاً عاماً شاملاً، وحمله رسالة إلى العالم.

أما المرحلة الأولى فقد ابتدأ فيها الحزب في القدس عام 1372 هـ - 1953 م على يد مؤسّسه العالم الجليل، والمفكر الكبير، والسياسي القدير، والقاضي في محكمة الاستئناف في القدس الأستاذ تقي الدين النبهاني عليه رحمة الله، وكان الحزب يقوم فيها بالاتصال بأفراد الأمة، عارضاً عليهم فكرته وطريقته بشكل فردي، ومن كان يستجيب له ينظمه للدراسة المركزة في حلقات الحزب، حتى يصهره بأفكار الإسلام وأحكامه التي تبنّاها، ويصبح شخصية إسلامية، يتفاعل مع الإسلام، ويتمتع بعقلية إسلامية، ونفسية إسلامية، وينطلق إلى حمل الدعوة إلى الناس. فإذا وصل الشخص إلى هذا المستوى، فرض نفسه على الحزب، وضمّه الحزب إلى أعضائه. كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرحلته الأولى من الدعوة، والتي استمرت ثلاث سنين، من دعوته الناس أفرادا، عارضاً عليهم ما أرسله الله به ومن كان يؤمن يكتله معه على أساس هذا الدين سراً، ويحرص على تعليمه الإسلام، وإقرائه ما نزل عليه وينزل من القرآن حتى صهرهم بالإسلام، وكان يلتقي بهم سرّاً ويعلمهم سرّاً في أماكن غير ظاهرة، وكانوا يقومون بعبادتهم وهم مستخفون. ثمّ فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدث به الناس ودخلوا فيه أرسالاً.

وفي هذه المرحلة انصبّت عناية الحزب على بناء جسمه، وتكثير سواده وتثقيف الأفراد في حلقاته، بالثقافة الحزبية المركزة، حتى استطاع أن يكوّن كتلة حزبية من شباب انصهروا بالإسلام، وتبنّوا أفكار الحزب، وتفاعلوا معها وحملوها للناس.

وبعد أن استطاع الحزب تكوين هذه الكتلة الحزبية، وأحسّ به المجتمع، وعرفه وعرف أفكاره، وما يدعو إليه، انتقل إلى المرحلة الثانية.

- وهي مرحلة التفاعل مع الأمة لتحميلها الإسلام، وإيجاد الوعي العام، والرأي العام عندها على أفكار الإسلام وأحكامه، التي تبناها الحزب، حتى تتخذها أفكاراً لها، تعمل على إيجادها في واقع الحياة، وتسير مع الحزب في العمل لإقامة دولة الخلافة، ونصب الخليفة، لاستئناف الحياة الإسلامية وحمل الدعوة الإسلامية إلى العالم.

وفي هذه المرحلة انتقل الحزب إلى مخاطبة الجماهير مخاطبة جماعية. وقد كان يقوم في هذه المرحلة بالأعمال التالية:

1 - الثقافة المركزة في الحلقات للأفراد لتنمية جسم الحزب، وتكثير سواده، وإيجاد الشخصيات الإسلامية القادرة على حمل الدعوة، وخوض الغمرات بالصراع الفكري، والكفاح السياسي.

2 - الثقافة الجماعية لجماهير الأمة بأفكار الإسلام وأحكامه التي تبناها الحزب، في دروس المساجد والنوادي والمحاضرات وأماكن التجمعات العامة وبالصحف والكتب والنشرات، لإيجاد الوعي العام عند الأمة، والتفاعل معها.

3 - الصراع الفكري لعقائد الكفر وأنظمته وأفكاره، وللعقائد الفاسدة، والأفكار الخاطئة، والمفاهيم المغلوطة، ببيان زيفها وخطئها ومناقضتها للإسلام، لتخليص الأمة منها ومن آثارها.

4 - الكفاح السياسي، ويتمثل بما يلي:

أ - مكافحة الدول الكافرة المستعمرة، التي لها سيطرة ونفوذ على البلاد الإسلامية ومكافحة الاستعمار بجميع أشكاله الفكرية والسياسية والاقتصادية والعسكرية، وكشف خططه وفضح مؤامراته لتخليص الأمة من سيطرته، وتحريرها من أي أثر لنفوذه.

ب - مقارعة الحكام في البلاد العربية والإسلامية وكشفهم ومحاسبتهم والتغيير عليهم كلما هضموا حقوق الأمة، أو قصّروا في أداء واجباتهم نحوها، أو أهملوا شأناً من شؤونها، وكلما خالفوا أحكام الإسلام. والعمل على إزالة حكمهم لإقامة حكم الإسلام مكانه.

5 - تبنّي مصالح الأمة، ورعاية شؤونها وفق أحكام الشرع.

وقام الحزب بكل ذلك اتباعاً لما قام به الرسول صلى الله عليه وسلم بعد أن نزل عليه قوله تعالى:** فاصدع بما تؤمر واعرض عن المشركين} فانه أظهر أمره، ودعا قريشاً إلى الصفا وأخبرهم أنه نبي مرسل وطلب منهم أن يؤمنوا به، وأخذ يعرض دعوته على الجماعات كما يعرضها على الأفراد، وقد تصدى لقريش وآلهتها وعقائدها وأفكارها فبين زيفها وفسادها وخطأها وعابها وهاجمها كما هاجم كل العقائد والأفكار الموجودة. وكانت الآيات تنزل متلاحقة بذلك وتنزل مهاجمة لما كانوا يقومون به من أكل الربا، ووأد البنات وتطفيف الكيل ومقارفة الزنا، كما كانت تنزل بمهاجمة زعماء قريش وسادتها، وتسفيههم وتسفيه آبائهم وأحلامهم وفضح ما يقومون به من تآمر ضد الرسول صلى الله عليه وسلم وضد دعوته وأصحابه.

وكان الحزب في حمل أفكاره، وفي تصدّيه للأفكار الأخرى، والتكتلات السياسية، وفي تصدّيه لمكافحة الدول الكافرة المستعمرة، وفي مقارعته للحكّام صريحاً سافراً متحدياً، لا يداجي ولا يداهن ولا يجامل ولا يتملق ولا يؤثر السلامة، بغض النظر عن النتائج والأوضاع فكان يتحدى كل من يخالف الإسلام وأحكامه - مما عرّضه للإيذاء الشديد من الحكّام من سجن وتعذيب وتشريد وملاحقة، ومحاربة في رزق، وتعطيل مصالح، ومنع من سفر، وقتل، فقد قتل منه الحكام الظلمة في العراق وسورية وليبيا العشرات، كما أن سجون الأردن وسورية والعراق ومصر وليبيا وتونس مليئة بشبابه - وذلك إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء برسالة الإسلام إلى العالم أجمع متحدياً سافراً مؤمناً بالحق الذي يدعو إليه يتحدى الدنيا بأكملها، ويعلن الحرب على الأحمر والأسود من الناس دون أن يحسب أي حساب لعادات وتقاليد، أو أديان أو عقائد أو حكّام أو سوقة، ولم يلتفت إلى شيء سوى رسالة الإسلام، فقد بادأ قريشاً بذكر آلهتهم وعابها، وتحداهم في معتقداتهم وسفّهها وهو فرد أعزل لا عدة معه ولا معين، ولا سلاح عنده سوى إيمانه العميق برسالة الإسلام التي أرسل بها.

ومع أن الحزب التزم في سيره أن يكون صريحاً وسافراً متحدياً، إلاّ أنه اقتصر على الأعمال السياسية في ذلك، ولم يتجاوزها إلى الأعمال المادية ضد الحكام، أو ضد من يقفون أمام دعوته، إقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم من اقتصاره في مكة على الدعوة، ولم يقم بأيّة أعمال مادية حتى هاجر، وعندما عرض عليه أهل بيعة العقبة الثانية أن يأذن لهم بمقاتلة أهل منى بالسيوف أجابهم قائلاً: «لم نؤمر بذلك بعد» والله سبحانه قد طلب منه أن يصبر على الإيذاء كما صبر من سبقه من الرسل حيث قال الله تعالى له: {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا}.

وعدم استعمال الحزب القوة المادية للدفاع عن نفسه، أو ضد الحكّام، لا علاقة له بموضوع الجهاد، فالجهاد ماض إلى يوم القيامة فإذا ما هاجم الأعداء الكفار بلداً إسلامياً وجب على المسلمين من أهله ردهم، وشباب حزب التحرير في ذلك البلد جزء من المسلمين يجب عليهم ما يجب على المسلمين من قتال العدو وردّه بوصفهم مسلمين. وإذا ما وجد وقام أمير مسلم بالجهاد لإعلاء كلمة الله واستنفر الناس فإن شباب حزب التحرير يلبون بوصفهم مسلمين في ذلك البلد الذي حصل فيه الاستنفار.

- ولما تجمّد المجتمع أمام الحزب من جراء فقد الأمة ثقتها بقادتها وزعمائها الذين كانوا موضع أملها، ومن جرّاء الظروف الصعبة التي وضعت فيها المنطقة لتمرير المخططات التآمرية، ومن جرّاء التسلط والقهر الذي يمارسه الحكام ضد شعوبهم، ومن جرّاء شدة الأذى الذي يوقعه الحكام بالحزب وشبابه، لما تجمد من جراء كل ذلك قام الحزب بطلب النصرة من القادرين عليها. وقد طلبها لغرضين:

الأول: لغرض الحماية حتى يستطيع أن يسير في حمل دعوته وهو آمن.

الثاني: الإيصال إلى الحكم لإقامة الخلافة وتطبيق الإسلام.

ومع قيام الحزب بأعمال النصرة هذه فإنه قد استمر في القيام بجميع الأعمال التي كان يقوم بها، من دراسة مركزة في الحلقات، ومن ثقافة جماعية، ومن تركيز على الأمة لتحميلها الإسلام، وإيجاد الرأي العام عندها ومن مكافحة الدول الكافرة المستعمرة وكشف خططها، وفضح مؤامراتها، ومن مقارعة الحكّام، ومن تبنّ لمصالح الأمة ورعاية لشؤونها.

وهو مستمر في كل ذلك آملاً من الله أن يحقّق له وللأمة الإسلامية الفوز والنجاح والنصر، وعندئذ يفرح المؤمنون بنصر الله.






http://www.hizb-ut-tahrir.org/index.php/AR/def




منقول عن :

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=302146

قاب قوسين
22 11 2010, 10:06 PM
ههههههههههههه كالبغبغاوت هكذا انتم ممنوع عليكم الفهم باكثر مما يوزع عليكم .!

سالنا اهل الاردن عن الشيخ عدنان الصوص ,. ووالله قالو انه على اخلاق وعبادة وعقيدة صافية نقية ,وتم اعتقاله عدة مرات والرجل ثابت قل ما تجد له او مثله .
ولكنكم قوم سوء قوم بهت ,اخبث الناس عند الخلاف وافجرهم عند الخصومة ,عقيدتكم من ليس معي فهو ضدي مثل صاحبكم بوش ,ومن اشهر سماتكم انكم اذا خاصمتم فجرتم .
سننقل اقول الشيخ عمر البكري وبعض من امتن الله عليه بترك حزبكم الضآل ,كيف انكم كنتم ولا تزالون نعمة مهداه للاشتراكية والرأسمالية كما كان كبيركم النبهاني عضوا في كتلة القوميين العرب.
يعني اذا الاساس كان فاسد ماذا تتوقع من بنيانه؟

طالب عوض الله
23 11 2010, 08:23 AM
ههههههههههههه كالبغبغاوت هكذا انتم ممنوع عليكم الفهم باكثر مما يوزع عليكم .!

سالنا اهل الاردن عن الشيخ عدنان الصوص ,. ووالله قالو انه على اخلاق وعبادة وعقيدة صافية نقية ,وتم اعتقاله عدة مرات والرجل ثابت قل ما تجد له او مثله .
ولكنكم قوم سوء قوم بهت ,اخبث الناس عند الخلاف وافجرهم عند الخصومة ,عقيدتكم من ليس معي فهو ضدي مثل صاحبكم بوش ,ومن اشهر سماتكم انكم اذا خاصمتم فجرتم .
سننقل اقول الشيخ عمر البكري وبعض من امتن الله عليه بترك حزبكم الضآل ,كيف انكم كنتم ولا تزالون نعمة مهداه للاشتراكية والرأسمالية كما كان كبيركم النبهاني عضوا في كتلة القوميين العرب.
يعني اذا الاساس كان فاسد ماذا تتوقع من بنيانه؟

لا تُقسم يا فتى:
ما أظنك ألا كالصبية المراهقين في شبكة فلسطين للحوار الذين عندهم الحوار شتائم وكذب وتزوير وأيمان كاذبة
كاذب مفتري على الله
وهل سألت عن الأفاك الأعظم المتخفي باسم ( صادق أمين ) اليس عميل المخابرات الاردنية ؟ وهو معروف ومن كبرائكم!! أتعرفه يا فتى ؟

إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ **24/11} لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ **24/12} لَوْلَا جَاؤُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء فَأُوْلَئِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ **24/13} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ **24/14} إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ **24/15} وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ **24/16} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ **24/17} وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ **24/18} إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ **24/19} وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رَؤُوفٌ رَحِيمٌ **24/20} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَاء وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ **24/21} وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ **24/22 )] سورة النور

قاب قوسين
23 11 2010, 10:00 AM
غبي بامتياز مش عارف كيف زبطها بمعرفتك !
افكلما قيض الله رجال مخلصين ليذبوا عن دينه سبحانه طعنتم به وخونتموه وسفهتموه ؟!
فيكم خصال بني يهود يا رب عفوك :-
كحال عبد الله بن سلام رضي الله عنه مع بني يهود "
لكن هذا حالكم منذ اسسكم كبيركم النبهاني , كلما حشروكم اهل الحق في زاوية اخذتم بالتهم والخصوم والفجور , فما رأيت امة تفجر عند الخصومة مثلكم , ولا استثني منكم احدا .

طالب عوض الله
23 11 2010, 10:54 PM
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/images/icons/up.gif





الحرب الفلسطينية على الفلسطينيين

د. عبدالستارقاسم






تعرض الشعب الفلسطيني منذ عام 1917 لحروب متتالية متعددة الأنواع من قبل جهات عدة. شن البريطانيون حربا من أجل إفقار الشعب الفلسطيني وشل قدرتهم على مقاومة المد الصهيوني، وشنت الصهيونية حروبا عدة قبل قيام إسرائيل وبعد قيامها. وشنت أجهزة المخابرات العربية حروبا من الملاحقة والتنكيل ضد الشعب، وبعض جيوشها شنت حروبا مدمرة على قوات الفصائل الفلسطينية. وساهمت دول كثيرة في فرض الحصار على غزة من أجل إركاع الناس وتغيير الوضع السياسي القائم فيها، وتعرض الشعب لحرب أخرى على الضفة الغربية عنوانها حرب التتفيه من أجل تحويل الفلسطيني عن همومه الوطنية، وتركيز اهتمامه على مصالحه الشخصية التي لا مانع أن تكون على حساب الآخرين.

الآن هناك حرب فلسطينية شنيعة تشنها سلطة رام الله من خلال أجهزتها الأمنية على الفلسطينيين، وهي الأشد والأقسى لأنها تأتي من فلسطيني ضد فلسطينيين وتأتي من الأخ ضد أخيه، ومن الجار ضد جاره. إنها حرب مقرفة ومهينة، وسيسجلها التاريخ بأحرف من عار يلاحق الفلسطينيين إلى الأبد. كانت إسرائيل تقول للعالم إن الفلسطيني قد باع أرضه بمحض إرادته للصهاينة، وإن الحركة الصهيونية لم تسلب أرضا، ولم تعتد على ممتلكات أحد؛ أما الآن فالعالم كله يشاهد ما يصنعه فلسطينيون ضد فلسطينيين، ويشاهد تعاون فلسطينيين مع دولة الصهاينة من أجل إركاع فلسطينيين، وتدمير آمال الشعب الفلسطيني وتطلعاته.

تشن أجهزة أمنية فلسطينية حربا بلا هوادة على فلسطينيين بأساليب ووسائل متعددة. وكنت آمل أن أقدم نماذج حية وبالأسماء من هذه الحرب، لكنني أصطدم بمشكلة كبيرة وهي أن الناس باتوا يخافون إلى درجة الجبن، ولا يريدون التحدث عن تجاربهم إلا في جلسات مغلقة وخاصة ودون تسجيل أو تفويض بنقل المعلومة. لقد تحدثت مع أناس كثر وشرحوا لي ما لاقوه من السلطة الفلسطينية وأجهزة أمنها، لكنهم كانوا يرفضون التفويض بالنشر. وأرى أن هذا التصرف هو من نتائج الحرب القائمة إذ قطعوا قلوب العديد من الناس وحولوا قطاعا لا بأس به إلى دائرة الجبن، وكيف بشعب تعلم أن يجبن ويتراجع أن يحرر أرضا ويستعيد حقوقا من الصهيانة اليهود؟

الاعتقال

تقوم أجهزة أمن السلطة باعتقال من تشك أنه ينتمي لفصائل المقاومة بخاصة من حركة حماس. ومؤخرا انتهى شهر عسل الجهاد الإسلامي، وأخذت هذه الأجهزة ترفع من وتيرة ملاحقتها لأعضاء الجهاد. تقوم السلطة بدفع عدد لا بأس به من جنودها المسلحين ببنادق الكلاشينكوف المعالجة بطريقة خاصة حتى لا تؤذي بني صهيون، وتقوم بتكتيكات الحصار والاعتقال بطريقة تشبه الطريقة التي يستعملها الصهاينة في الاعتقالات. يقوم الجنود الذين يلبسون البراقع بدخول البيوت متجهمين ومتحفزين بالتفتيش أحيانا، واعتقال المطلوبين. كان يحمل هؤلاء تعليمات بعدم استفزاز الناس واللطف في التعامل معهم في بداية قيام السلطة الفلسطينية، لكنهم الآن قد خلعوا عن أنفسهم ثوب اللطف، وهم يتصرفون كجنود معادين، وكأنهم في ساحة حرب مع عدو لدود يتربص بالوطن والمواطن.

يلاقي العديد من المعتقلين معاملة سيئة من قبل أجهزة الأمن، ويلقون في الزنازين المظلمة، ويضربون ضربا مبرحا. وشكرا للأوروبيين الذين تدخلوا بشأن التعذيب وحذروا السلطة الفلسطينية من الاستمرار بتعذيب الناس بقسوة. لقد ظهر الأوروبيون بسلوك أكثر رحمة بالفلسطيني من الفلسطيني. طبعا الأوروبيون شركاء في تشريد الشعب الفلسطيني واغتصاب فلسطين، لكنهم يبقون أكثر رحمة من الفلسطيني الذي يعمل وفق إرادتهم وإرادة الأمريكيين. لقد وقع عدد من الفلسطينيين صرعى في المعتقلات الفلسطينية، ومنهم من أصابته عاهة، ومنهم من ترك التعذيب آثارا على جسده.

طبعا تبرر السلطة الفلسطينية أعمالها في أنها تدافع عما تسميه المشروع الوطني الفلسطيني، وعن أمن الناس لأن أعمال المقاومة تعرض أمن الناس للخطر من حيث أن الاحتلال يقوم بالانتقام.

بهذه الأعمال، تنمي السلطة الفلسطيني مشاعر البغضاء والكراهية، وتشتد الأحفاد، وتعجل بالتأكيد من أعمال الانتقام.

الطرد من الوظيفة

على نمط الأنظمة العربية، تقوم السلطة الفلسطينية بطرد موظفين من وظائفهم لمجرد الشك بأنه يناصر حماس أو أي تنظيم آخر ما زال يؤمن بالمقاومة وتحرير فلسطين، أو يحمل أفكارا من المقاومة والتحرير. كثر هم الفلسطينيون الذين طردوا من وظائفهم دون أي اعتبار لمواطنة أو لمسؤولية المطرود المالية تجاه زوجته وأبنائه. وهذا سلوك ما زال مستمرا حتى الآن. ويبدو أن هذا الطرد يمتد إلى بعض الجامعات من حيث أن الأجهزة الأمنية تتدخل لدى مسؤولي جامعات من أجل إنها خدمات هذا الشخص أو ذاك لأنه ينتمي لحماس أو يؤيدها، أو يؤيد تنظيما يؤمن بالمقاومة. حتى أن بعض المسؤولين في الجامعات هم على ما يبدو موظفون بأجهزة أمنية، وهم يطبقون سياسة أمنية في الجامعهات والتي من المفروض أن تكون مرتكزا لبعث الحرية وثقافة التحرير. لقد أوصلوا الناس إلى درجة تدفع أستاذ جامعة ليكون جاسوسا مخبرا عن زملائه وطلابه. في هذا درك أسفل من الانهيار الأخلاقي والانحطاط.

الملاحقة بالأعمال الخاصة

لا تكتفي الأجهزة الأمنية بطرد موظفين في أجهزة رسمية، وإنما تلاحق بعض الناس في أعمالهم الخاصة، أو في أشغالهم لدى شركات تجارية وما شابه ذلك، وتضغط من أجل طردهم. ولأن صاحب العمل جبان، ويخشى على سير مصالحه المالية والتجارية فإنه يستجيب للضغوط. هناك أناس عاديون أصحاب محال تجارية صغيرة، وآخرون ذوو مصالح كبيرة يتم استدعاؤهم والطلب منهم التخلص من بعض العاملين عندهم.

حسن السلوك

تعمل السلطة الفلسطينية منذ بداية عهدها بمعيار لا يليق إلا بالأمم المنحطة وهو معيار حسن السلوك. على كل من يريد إقامة جمعية أو مركز إعلامي أو بحثي وغير ذلك أن يقدم طلب ترخيص. يمر الطلب على مختلف الأجهزة الأمنية للمصادقة عليه، وإذا رفض جهاز أمني واحد، فإن الترخيص لا يصدر. بالأصل، تقوم الشرطة بتفحص الطلب من أجل حماية الناس من اللصوص وتجار المخدرات والمجرمين، ويتم التأكد من جهاز الاستخبارات بأن الشخص المعني لا يعمل مع العدو، أي لا يشكل خطرا على الأمن الوطني. لكن المعايير في السلطة الفلسطينة مقلوبة بحيث أن الذي يريد مقاومة العدو هو المتهم وهو سيء السيرة والسلوك. أما الذين يعطون أو يمنحون حسن السلوك، فلا يرون غضاضة في التعاون مع العدو بطريقة او بأخرى وفق اتفاقية أوسلو وما تبعها من اتفاقيات. ومنهم من يحمل بطاقة VIP من العدو ويتنقل براحة واطمئنان.

التهديد

هناك مخبرون كثيرون منتشرون بين صفوف الشعب الفلسطيني، وهم يراقبون الناس ويتسمعون على أحاديثهم، وينقلون أخبارهم، ويعرفون توجهاتهم السياسية والاجتماعية. المخبرون وأفراد العسس كثر ويتقاضون رواتب على حساب الشعب من أجل مراقبة الشعب، وواضح أن الفلسطينيين يتفوقون الآن على عدد من الأنظمة العربية المجرمة التي يتركز همها على إنزال الرعب في قلوب "رعاياها" لكي يبقوا كالأرانب أو كالنعاج يساقون إلى المسلخ دون أدنى تمرد أو تساؤل. وكثيرا ما يتم استدعاء مواطنين لسؤالهم حول عبارة تفوهوا بها، أو مقالة قالوها، أو يتم تحذيرهم في الميدان دون استدعاء.

المحصلة أن ما يجري في الضفة الغربية عبارة عن حرب على الفلسطينيينن وما تقوم به السلطة الفلسطينية من أعمال يهدد أمن الوطن والمواطنين على المستويين المدني والوطني. تقول السلطة إن أجهزتها الأمنية وفرت الأمن للمواطنين لأنها أخلت الزعران من الشوارع وضبطت الأمن. هذا قول مردود عليها لأنها هي التي أوجدت ظاهرة الزعران وشجعتهم، وذلك على نمط سياسة الفاكهاني إبان وجود المنظمة في لبنان. إنزال الرعب في قلوب المواطنين من قبل عصابات كان ضروريا من أجل أن يبقى أوسلو ويزدهر ويثمر. ولو كانت السلطة صادقة لجمعت هؤلاء الذين تتحدث عنهم في السجون وحاكمتهم على ما قاموا به من جرائم، وردت الحقوق إلى أصحابها، لكن المراقب يعرف أن أغلب هؤلاء هم موظفون في الأجهزة الأمنية.

غزة

سيخرج علي من يرد ليس مفندا لما أقول، وإنما ليقول إن حكومة حماس تقوم بذات الشيء في غزة. من الناحية المبدئية، أنا لا أدافع أبدا عن أي شخص يعترف بإسرائيل، وأعتبر الاعتراف بإسرائيل خيانة وطنية عظمى. لكنني ضد احتكار الوظائف، وقد سبق أن انتقدت حماس بعد فوزها بانتخابات التشريعي بسبب تحيزها في الوظائف الجديدة لصالح أبناء الحركة. الناس انتخبوا حماس لتعدل بين الناس، وليس لتمارس ذات الممارسات التي تمارسها سلطة رام الله. وعلى أية حال، الاختلاف مع حماس يبقى اختلافا داخل الوطن، لكن الخلاف مع السلطة الفلسطينية هو خلاف على الوطن.

والمعادلة في النهاية بسيطة: إذا كانت إسرائيل وأنظمة عربية ودول غربية تحاصر غزة فإن غزة على حق وألف حق؛ وإذا كان للضفة أن تحصل على VIP من إسرائيل، وعلى مال من دول غربية، وأن تنسق بقضايا قذرة مع إسرائيل فإن الضفة على باطل وألف باطل.

منقول بتحفظ

http://paltimes.net/arabic/articles.php?article_id=5017 (http://paltimes.net/arabic/articles.php?article_id=5017)

ولنا كلمة:

د. عبد الستار قاسم فلسطيني يعيش في فلسطين وتعرض للسجن والملاحقة أكثر من مرّة، فهو يُشاهد عن قرب فظائع أعمال تلك السلطة الجاثمة على صدور الناس الكاتمة أنفاسهم، سلطة رجال باعوا أنفسهم وقضية الأمة لقاء مكاسب آنية تعس من يسعى لها... نعم : إنهم الكاتمون على أنفاس الأمّة الراقصون على جراحها المتبجحون بتمثيليات النضال التي لعبوها ليضحكوا بها على ذقون العامة. ويتحول نضالهم المزعوم لتنازلات أسموها مفاوضات... وهذا المقال يستعرض جانبا من جوانب مصائب الناس في تلك السلطة الهزيلة، نقل المقال بتحفظ مع خلافنا مع الدكتور عبد الستار قاسم في معادلته العرجاء التي اختتم بها المقال. فالحصار المضروب على غزة لا يعني بحال أنّ سلطة غزة على حق مطلقاً، وربما يكفي أن ينقض المعادلة برمتها أن من لا يحكم شرع الله لا يمكن أن يكون على حق مطلقاً..

لقوله سبحانه وتعالى : {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ * وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ * أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}.وقوله سبحانه : ( وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك عن بعض ما أنزل الله إليك فإن تولوا فاعلم أنما يريد الله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيراً من الناس لفاسقون أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون).

قاب قوسين
24 11 2010, 12:07 AM
موافقة حزب التحرير لاعتقاد المعتزلة

تعريف بمؤسس حزب التحرير تقي الدين النبهاني (http://www.sunna.info/ta7rir/nabahani.php)]
يقول زعيمهم تقي الدين النبهاني في كتابه المسمى الشخصية الإسلامية (الجزء الأول: القسم الأول ص/71 ـ 72) ما نصه: «وهذه الأفعال ـ أي أفعال الإنسان ـ لا دخل لها بالقضاء ولا دخل للقضاء بها، لأن الإنسان هو الذي قام بها بإرادته واختياره، وعلى ذلك فإن الأفعال الاختيارية لا تدخل تحت القضاء» اهـ، ويقول في نفس الكتاب (الجزء الأول: القسم الأول: ص/74) ما نصه: «فتعليق المثوبة أو العقوبة بالهدى والضلال يدل على أن الهداية والضلال هما من فعل الإنسان وليسا من الله» ا.هـ، وكذا يذكر في كتابه المسمى بـ: «نظام الإسلام» (ص 22).

الرد: هذا الكلام مخالف للقرءان والحديث وصريح العقل. فأما القرءان فقد قال الله تعالى: {وخلَقَ كلَّ شىءٍ فقدَّرَه تقديرًا} [سورة الفرقان/2]، وقال:{واللهُ خلقكم وما تعملون} [سورة الصافات/96]، وقال:{إنَّا كلَّ شىءٍ خلقناه بقدَر} [سورة القمر/49]، والشىء هنا شامل لكل ما يدخل في الوجود من أجسام وحركات العباد وسكونهم، ما كان منها اختياريًّا وما كان منها اضطراريًّا، والأفعال الاختيارية أكثر بكثير من غير الاختيارية. فلو كان كل فعل اختياري من العباد بخلق العبد لكان ما يخلقه العبد من أعماله أكثر مما يخلقه الله من أعمال العباد، والشىء معناه في اللغة الموجود، وهذه الأعمال أعمال الإنسان الاختيارية موجودة.

يتبع ان شاء الله- لبيان حقيقة هذا الحزب الضال
والغرض اخواني من ملاحقة هذه الزمرة الفاسدة ان ما ينقله لكم اصحاب هذا الفكر المسموم صفصفة كلام واحاديث لا ولن تجد لها وجود في حياة اتباعهم .
فهم عبارة عن بغبغاوات يحسنون صياغة العبارات وترتيب الجمل من غير فعل او دراية .

طالب عوض الله
24 11 2010, 10:47 PM
الإخوان المسلمون .. ومقبرة العملية السياسية

(1)
يصعب على المرء – مسلماً كان أو علمانيّاً - أن يتتبع المنطق السياسيّ الذي تنطلق منه جماعة الإخوان أو الخلفية الدينية التي تستند عليها في إعتماد قراراتها السياسية التي تتعلق بمشاركتها في الحياة السياسية المصرية، إذ لا تصدر عن الجماعة اية تفسيرات أو مبررات لما تتخذ من قرارات. كما أنه ليس للجماعة مرجعية شرعية معروفة تكون مسؤولة عن تلك القرارات من الناحية الشرعية ومطابقتها لثوابت الإسلام، أو متغيراته على حدّ سواء. فكل ما نسمع إذن هو أن "الجماعة قد قررت.."، هكذا.
ولأن الحال هو ما وصفنا، فإنه لابد للناظر المهتم أن يحاول تفسير تلك القرارات في ضوء المنطق والشرع، محاولاً أن يصل إلى ما قد يكون قريباً مما أدى إلى إصدار هذه القرارات، ومن ثم، تحديد صوابها من خطئها. ولولا أن للجماعة وزنٌ في الشارع المصريّ، ولولا أن فيها إخلاص لله، بغض النظر عن خطإ مردود هذا الإخلاص أو صوابه، لَمَا تعنّينا صَرْف لحظات في هذا النظر والإستقصاء، فالإخلاص لا يغنى عن الحق والصواب في دين الله.
(2)
فمن الناحية السياسية، لا يستشف الناظر أساساً يمكن أن تَرتّكن عليه الجماعة في قرارِ خوض الإنتخابات المصرية الهزلية القادمة، والتي يَعرِف كلّ من بلغ الفِطام أنها تمثيلية مَسرحية لم يعد مخرجوها من سدنة النظام المُتَحَّكِم يعتنون حتى بدقّـة تلفيقها! فالتاريخ القريب يكشف فشلاً تاريخياً لهذه الحركة الإخوانية في الوصول لأي هدف أو تحقيق أي مطلب لها بممارستها هذه الألاعيب السياسية الباردة منذ إشتراكها في هذا النَصْب المهرجانيّ الحكوميّ للنظام المُتَحَّكِم. ليس هناك قرار أُصدر ولا أُوقف لصالح الشعب. لم يصدر قرار بوقف حصار غزة، ولم يرتدع قبط مصر خوفاً من سطوة النواب الإخوانيون، ولم تنقص حِصص العمولات ولا الرشاوى ولا قرارات العلاج الزائفة على نفقة الدولة، ولم يحاكم مسؤولاً ولم يقال وزيراً، ولم تتبدّل حُكومة، ولم يُلغ قانون طوارئ، ولم تقلِّ سطوة أجهزة أمن النظام المُتَحَّكِم، ولم يقال وزير أوقاف هو معرّة للأوقاف بكل مقياس، ولم يرتدع شيخ أزهر من أولئك الشيوخ المصنوعين على أعين النظام المُتَحَّكِم! لم يحدث شيئ ولو ثُمالة أثر من تغيير لصلاح الأمة كان لنواب الإخوان يدٌ فيه – أو لم يكن - بوجودهم في هذا الصرح المسرحيّ، عدا بعض الصراخ والإعتراضات وتقديم الإستجوابات والمساءلات التي لا تكاد تبلغ مكتب رئيس المجلس حتى يُغَيّبها صندوق القمامة جواره.
ثم، يَعلم كلّ من بلغ الفِطام، أن النظام المُتَحَّكِم قد استقر على عدد الفائزين من كلّ حزب من أحزاب الفُكاهة السياسية، ولا أدرى أهي صفقة مع النظام المُتَحَّكِم ليتركوا للإخوان بضْع مقاعد مثلاَ، لتتم للنظام صورة التهريج كاملة، وتدع الإخوان في الصورة السياسية، يتبسّمون للكاميرا!؟ أم هى طريقة "البخت ويا عالم"؟ وهل يكون مقصود الجماعة أن تظل على مسرح الأحداث، حتى إذا قدر الله تغيير الأوضاع – وهو ما ليس في حساباتهم الحالية مؤكداً – فلا يكونون في الظل، ويمكن أن ينسب اليهم بعض الفضل، وفيه ما فيه من براجماتية لا تنتسب للإسلام في شيئ؟ الله أعلم!
ثم قد تكون حسابات المصالح إرتأت لهم أنّ تَرك الساحة للنظام المُتَحَّكِم خطأ تكتيكيّ، وأنّ المشاركة لابد منها حسب قانون المغالبة والتصارع، وربما قانون البقاء للأصلح، وهم الأصلح بلا شك. وهي حسابات، رغم أن فيها ما فيها من الناحية الشرعية كما سنبيّن، يظهر أن فيها مصلحة ولا شكّ، لكن المفسدة التي فيها تربو على تلك المصلحة عقلا وشرعاً، فأن تُسبغ الحركة على هذا التهريج صبغة الشرعية مفسدة ولا شك، وأن تشارك برجالها في موكب التهريج وحلف اليمين وغير ذلك، مفسدة ولا شك، وأن تترك الإنطباع بأن هناك أمل في هذا النظام المُتَحَّكِم لتغيير أو إصلاح، هى جريمة عظمى ومفسدة كبرى تقف عقبة في طريق الحلول المجدية بما تضلل به من إيهامٍ بالشرعية القائمة وإمكان التغيير من خلالها. فالمفاسد المتراكمة من مثل هذا المنطق لا تدع قولا لقائل بصلاحه.
والعجب أنّ كثيراً من أبناء الجماعة يُدركون هذا، بل طالبوا بعدم الإشتراك في هذه المهزلة، بل وقد شاعّ أنّ القيادة الجديدة للإخوان ترى عدم جدوى هذا العمل السياسي التهريجيّ إباّن توليها، وهو ما استبشرنا به وآملنا أن توجه قواها إلى العمل المدنيّ1، فما هو معنى هذا القرار؟ الله أعلم.
ثمّ، إن كان هذا القرار يراد به إتقاء ضَربات النظام المُتَحَّكِم، أو كسب رضاه لإتاحة الفرصة أمام الفوز ببضع المقاعد، ولابد أن يكون أحد هذه الخيارات، إذ لا معنى لهذا الصمت المعيب المهين الذي اتخذته الجماعة إزاء قضية النساء المهاجرات إلى الله، إلا التراجع عن المواجهة. وليس هناك إلا أحد هذه الخيارات عقلاً، فهذه والله إذن هي شرّ البلية، ولكن أيّهما هو؟ الله أعلم.
وقد ظهر من قبل الخطأ السياسيّ، والعقدي، الذي ارتكبته الجماعة بمباركة الثورة الفارسية الصفوية في إيران، والتقرب منها، ولم يكن هناك حاجة لمعرفة خبايا الروافض الصفويون تجاه السنة إلا عند من لم يثق بمذهب السنة والجماعة وأقوال علمائها، أو عند من جهل هذا الموقف، ولا ثالث لهما، ولكن أيهما كانت الجماعة حين إختارت هذا التأييد غير المبروك؟ الله اعلم.
(3)
ومن الناحية الشرعية، ليس من الواضح، بل ليس من الممكن، أن يرى الناظر أيّة قاعدة شرعية يمكن أن تبرر لهذا القرار. فمن الناحية العقدية، ليس من التوحيد ان يشارك مُسلم في مجالس تقوم على قوانين وضعية علمانية، وتنكر التحاكم إلى شرع الله، وتجرّم الدعوة إلى هذا التحاكم، وتسجن أو تقتل الداعين اليه! وبينما كانت هذه الدعوى في منتصف القرن الماضى غريبة على المسامع التي عاشت على الفكر الإرجائي المدعوم من النظام سنين عدداً، إلا إنه اليوم، وبعد أن نضح النظام بما فيه وأعلن العلمانية، أو بتعبير كبيرهم "الدولة المدنية"، يَقصِدُ بها العلمانية الللادينية، فلم يعد هناك شكٌّ في عقيدة هذا النظام المُتَحَّكِم وموقفه من الإسلام، ولم يعد يستخفى بلادينيته، وإنما هو من الهَبَلُ السياسيّ والغَفلة العقائدية أن نرى غير هذا الرأي. ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم يقف هذا الموقف أبداً، بل إستمر على التمسك بلا إله إلا الله، حاكماً ومشرعاً، و بلا إله إلا الله رباً خالقاً ورازقاً. ولم يجلس يوماً إلى الملأ من قريش يُساوم على ما يقنّنون بما يرونه حقاً، وقد http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif: "وَلَوْلَآ أَن ثَبَّتْنَـٰكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْـًۭٔا قَلِيلًا ﴿74﴾ إِذًۭا لَّأَذَقْنَـٰكَ ضِعْفَ ٱلْحَيَوٰةِ وَضِعْفَ ٱلْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًۭا ﴿75﴾ " الإسراء،. كما http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif :"وَدُّوا۟ لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ" القلم 9، فالمداهنة والركون إلى هؤلاء ركون إلى الكفر والظلم والفسق، كما جاء في سورة المائدة. وقد سبق أن فصّلنا القول في هذا فليرجع اليه من شاء في كتابنا "حقيقة الإيمان، وفي عدد من مقالاتنا.
ثم إن كان المقصود هو الإرتكان على قاعدة المَصالح والمَفاسد، فإنه يجب أن:
1. يثبت أن فيها مصلحة أعلى مما فيها من مفسدة، وقد ثبت عقلا كما بيّنا أعلاه عكس هذه الفرضية، وأنّ ضرّها أكبر من نفعها. فهي إذن من قبيل المصلحة المتوهمة التي يقررها العقل مسبقاً ثم يراد لأدلة الشرع أن تُدلل عليها.
2. لا تصادم نصّاً، وهذه المشاركة تصادم نصوص الشريعة وثوابتها وقواعدها الكلية ومُحكماتها، بل تصادم مفهوم التوحيد ومدلول لا إله إلا الله التي تعمل الجماعة تحته. ولم يقل بتقديم المصلحة على النصّ من كافة علماء الأصول إلا الطوفيّ، وقد اخطأ في ذلك خطأ بيّنا، كما بينه العلماء في مواضعه، وأبسط ذلك أنّ هذا يعنى أن الشرع قد قرر خلاف المصلحة وفيه ما فيه. وليرجع من شاء إلى كتابنا "مفتاح الدخول إلى علم الأصول"2 ص81 وما بعدها او إلى أي كتاب في أصول الفقه، باب المصالح ليعرف أن هذا الإرتكان ليس من الفقه الصحيح. وقد ظهر فساده على مرّ عقود حاولت فيها الجماعة هذا الطريق في مصر وغيرها من البلاد العربية، فلم تفلح. ومن المعلوم المسلّم به أنّ العمل إن رَبَتْ مفسدته على مصلحته لم يكن فيه خير، بل كان فساده أظهر، http://naqed.info/forums/style_emoticons/default/kta.gif:"إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ ٱلْمُفْسِدِينَ" يونس 81. صحيح أنّ الآية في النصّ القرآنيّ تتحدث عن الفساد الأكبر المُتمثِل في شرك فرعون وعمل سَحرته، إلا أنها تنسحب على كلّ فساد في عمومها وشمولها، وإن لم يصاحبه شِرْك كما هو معلوم في أصول التفسير.
(4)
القرار إذن غير مقبول، عقلاً وشرعاً، وهو لا يصبّ إلا في صالح النظام المُتَحَّكِم، ومن ثمّ ضد مصلحة الإسلام والمسلمين، والأمر ليس أمر مكتب إرشاد، إذ أين يكون الإرشاد في إتخاذ قرارات من هذا النوع المُفسد وأين مبرراته العقلية والشرعية؟ ولا يصلح الإحتجاج بالسرّية في مستندات هذه القرارات، فإن كلّ من له أثارة من علمٍ بالشرع أو إدراك بالعقل يمكن أن يُفنّد دوافع القرار كما فنّدنا ويصل إلى كافة إحتمالاته، ولا شكّ أن النظام المُتَحَّكِم لم ير إلا أنّ هذا القرار له لا عليه، ففرح واستبشْر، وما عليه ألا يفرح ويستبشِر، ومجلسه الأراجوزىّ سيضمّ في صفوفه ممثلى كلّ الفئات، أليست هذه هي الديموقراطية التي يؤمن بها من آمن من المعارضة الإسلامية وغير الإسلامية؟ أليس للنظام المُتَحَّكِم كل العذر في الإستمرار في المهزلة السياسية تحت قبة مجلس الأمة الذي تتمثل فيه كل أطياف الشعب؟
افيقوا يا أبناء الإخوان، فوالله إن لم يتبيّن لكم الحق من الباطل بعد تجارب الفشل على مرّ سبعة عقود، فلا فائدة من تجمّعكم، لا في دنيا ولا في آخرة.
3 ذي القعدة 1431، 11 أكتوبر 2010
www.tariqabdelhaleem.com (http://www.tariqabdelhaleem.com)
1. http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=396 (http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=396) 2 http://www.tariqabdelhaleem.com/pdf/10Usool_Book_A.pdf (http://www.tariqabdelhaleem.com/pdf/10Usool_Book_A.pdf)
لمزيد الإطلاع
http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=137 (http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=137)http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=121 (http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=121)http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=125 (http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=125)http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=452# (http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=452#)
منقول: http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=452# (http://www.tariqabdelhaleem.com/details.php?id=452#)

طالب عوض الله
28 11 2010, 09:38 AM
فلسطين وضرورة استعادة القضية




ليست المرة الأولى التي تُحتل فيها فلسطين، فقد سبق اغتصابها من قبل الفرنجة الذين أقاموا فيها مملكة بيت المقدس وكذلك اجتاحتها جيوش المغول كما احتلها الإنجليز. كما أنها ليست المرة الأولى التي يطول فيها أمد احتلال فلسطين، فقد بقيت القدس أسيرة بأيدي الفرنجة إحدى وتسعين سنة.

غير أنّ الفرق النوعي بين الاحتلالات السابقة والاحتلال الحالي يكمن في غياب دولة الخلافة الكيان الجامع للأمة والممثل الشرعي لها، مما جعل فلسطين في مهب الريح، يتنازعها كل عابث لتحقيق مصالحه لا مصالح القضية.

"
الفرق النوعي بين الاحتلالات السابقة لفلسطين والاحتلال الحالي يكمن في غياب دولة الخلافة الكيان الجامع للأمة والممثل الشرعي لها، مما جعل فلسطين في مهب الريح، يتنازعها كل عابث لتحقيق مصالحه لا مصالح القضية
"

أضف إلى هذا فرقاً جوهرياً آخر وهو غياب المرجعية الفكرية الإسلامية في التعامل مع القضية وما تفرع عنها وبني عليها من قضايا، مما أدى إلى تضييع مقياس الحق من الباطل بهذا الشأن.

فبات التنازل عن غالب فلسطين أمراً مسوغاً في إطار السياسات الرسمية الرائجة المبنية على شعارات تفوح منها رائحة الهزيمة على نحو "الحياة مفاوضات" و"خذ وطالب" و"الحل الوسط"، والتي تتناقض مع التصور الإسلامي للقضية وللحكم الشرعي الذي يوجب التحرير الكامل لكل شبر محتل من أرض فلسطين.

كما تحولت القضية من البعد الإسلامي الذي يربط عملية التحرير الكامل بالأمة إلى قصرها على أهل فلسطين أو بعضهم رغم عجزهم الواضح عن تحقيق ذلك، مجتمعين كانوا أو متفرقين. كذلك بات التعامل مع تهجير أهل فلسطين إلى البلاد الإسلامية المجاورة يخضع لقوانين هيئة الأمم المتحدة المتعلقة باللاجئين بدل مفهوم الأخوة الإسلامية.

ومن المسَّلم به فإنّ المرجعية الفكرية لأية أمة هي التي تحدد لها الفكر السياسي الذي تعول عليه في تحديد خياراتها وتوجهاتها وفي كيفية تعاطي دولها مع قضاياها.ويبرز أثر هذا بشكل واضح في مسارات ومصائر الأمم التي تغير مرجعياتها الفكرية.

فعندما اعتنق العرب الإسلام وأقاموا دولتهم في المدينة المنورة على هذا الأساس، تغير نمط حياتهم، وتحول نظام الحكم لديهم من نظام قبلي إلى نظام الخلافة الإسلامية الذي يستند إلى سلطان الأمة ووحدتها لا إلى سلطان القوم أو القبيلة، وإلى سيادة الشريعة لا العادات والأعراف والتقاليد، وانتقلوا بفعل تأثير ذلك من قبائل متشرذمة إلى أمة متميزة صاحبة حضارة عريقة ودولة كبرى هزمت إمبراطوريتي فارس والروم بوقت وجيز.

كما كان الفرق شاسعاً وواضحاً في أثر اختلاف مرجعية الفكر السياسي بين تركيا الإسلامية وتركيا العلمانية قبل وبعد سقوط الخلافة العثمانية (1924م).

"
عندما سقطت الخلافة العثمانية واستبدلت هويتها ومرجعية فكرها السياسي بالعلمانية الغربية، كانت تركيا أول بلد مسلم يتنازل عن فلسطين ويعترف بـ"إسرائيل"
"

فبفعل المرجعية الإسلامية كان أمن الدولة وسلامتها مشتملاً على أمن وسلامة كافة الأقطار الإسلامية، إذ كان مرتبطاً بمفهوم الأمة ووحدتها، ولذلك كانت فلسطين حاضرة على رأس قضاياها، وقد رفض الخليفة عبد الحميد الثاني التنازل عنها رغم حاجته للمال الذي عُرض عليه من قبل اليهود آنذاك. وعندما سقطت الخلافة العثمانية واستبدلت هويتها ومرجعية فكرها السياسي بالعلمانية الغربية، كانت تركيا أول بلد مسلم يتنازل عن فلسطين ويعترف بـ"إسرائيل" فيما انحصر أمنها الإستراتيجي ضمن حدود تركيا الحديثة.



الإسلاميون في الغرب
حوار على اون إسلام



يمثل حزب التحرير الإسلامي أحد مكونات الإسلاميين في الغرب، وهو حركة إسلامية عالمية، تهدف إلى تطبيق الحكم الإسلامي وإقامة الخلافة. يتخذ الحزب من العمل السياسي والفكري السلمي وسيلة دون أن يتبنى العنف. لكن في إطار وجوده الراهن في الغرب، يرى بعض الغربيين فيه "تحديا" نظرا لرفضه سياسة اندماج المسلمين بالمجتمعات الأوروبية.

فمن خلال هجرة العديد من أعضائه وكوادره من بلدانهم الأصلية إلى الدول الغربية تشكلت للحزب حركة بارزة في دول أوروبا وأمريكا، وهو ما لفت انتباه الحكومات هناك إلى هذه الحركة الرافضة للاندماج أو القبول بثقافة الآخر.

ففي يوليو الماضي، عقد مركز "نيكسون" للأبحاث مؤتمرا كبيرا في تركيا تحت عنوان "تحديات حزب التحرير: فهم ومحاربة الإيديولوجية الإسلامية المتطرفة"، انتهى إلى أن التحرير "في طريقه ليصبح ظاهرة دولية"، وهو ما يتطلب ـ حسب المؤتمر ـ أن تعد الولايات المتحدة وأوروبا "إستراتيجية شاملة للتعامل مع خطره، ليس فقط في دولهم، ولكن أيضاً في المناطق الأخرى مثل آسيا الوسطى".

وفي مقابلة خاصة مع شبكة "أون إسلام"، يلقي الناشط الإسلامي والباحث في جامعة لندن، عضو حزب التحرير، المهندس حسن الحسن، الضوء حول إشكاليات الوجود الإسلامي في الغرب ورؤية الإسلاميين للتعامل مع هذه الإشكاليات من وجهة نظره، ويعرب عن أسفه لعدم وجود مشروع إسلامي موحد تجاه الغرب.

ثلاث تيارات للإسلاميين بالغرب



* بداية هل يمكن ايجاد تصنيف للإسلاميين الموجوديين في العالم الغربي؟



ـ يمكن تقسيم العاملين في الوسط السياسي الإسلامي في الغرب إلى ثلاثة تيارات أساسية (1) التيار البراغماتي ويسمى اصطلاحاً بـ"الوسطي" ويدعو إلى الانخراط في مختلف أشكال الحياة السياسية الغربية في محاولة منه للتأثير في أصحاب القرار السياسي لتحقيق بعض المكاسب الممكنة للمسلمين المقيمين في الغرب. ويتماشى هذا التيار بشكل عام مع سياسات الدمج التي تنتهجها الحكومات الغربية إزاء المسلمين والتي من شأنها تعزيز ولائهم للدول التي يقيمون فيها. (2) "التيار التحريري" (نسبة لحزب التحرير) والذي يعتبر أن المسلمين المقيمين في الغرب هم امتداد للأمة الإسلامية، وأنهم جزء لا يمكن فصله عنها بحال، قضاياهم واحدة وآمالهم وآلامهم ومحنهم واحدة، بغض النظر عن جغرافيتهم، وأن إقامتهم في الغرب وإن طالت فإنها مؤقتة، وأن رحيلهم عنه رهن بتغير الأوضاع الشاذة في البلاد الإسلامية، لا سيما عندما يتمكن المسلمون من إقامة الخلافة. (3) "التيار العسكري" والمعروف اصطلاحاً بالتيار الجهادي ويدعو إلى مفاصلة الغرب في الميدان العسكري، كما يعتبر نفسه مشتبكاً بشكل فعلي مع الحكومات الغربية ومصالحها أنّى تيسر له ذلك.




From:
"Hasan Alhasan" hasan.alhasan@gmail.com (hasan.alhasan@gmail.com)



http://naqed.info/pp2.gif
http://naqed.info/alokab.jpg

//

طالب عوض الله
28 11 2010, 08:13 PM
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/images/icons/up.gif




مصر والانتخابات والخلافة
بقلم:عاهد ناصرالدين

منذ فترة طويلة والنظامُ الحاكم في مصر والأحزابُ والحركات المنضوية تحت لوائه لإطالة عمره، ومعاهدُ الديمقراطية الغربية يعدّون ويجهزون ويروجون للانتخابات النيابية في مصر الكنانة المزمع إجراؤها في شهر تشرين الثاني،حتى الأزهر أفتى بأن المشاركة في الانتخابات، "واجب شرعي"، وأن من يمتنع عنه "آثم شرعًا"،وقال الشيخ مرزوق الشحات مرزوق في فتواه المقتضبة، إن "من خرج من بيته قاصدًا المشاركة في الانتخابات فهو في سبيل الله حتي يرجع"، بحسب ما أورد الموقع الإلكتروني لصحيفة "الأسبوع" نقلاً عنه.
وقد شغلوا المسلمين في مصر بها وبإجراءاتها، وأنفقوا الملايين للإعداد والدعاية لها، وكأنها قضية المسلمين المصيرية.
فما هو الحكم الشرعي في هذه المسألة ؟
وما الذي يتوجب على أهل مصر فعله ، هل هو الإشتغال في هذه الانتخابات أم الإشتغال بالعمل للخلافة ؟؟
قال تعالى: {وأنَّ هذا صراطي مستقيماً فاتَّبِعوه ولا تتَّبِعوا السبلَ فَتَفَرَّقَ بكم عن سبيله ذلكم وصّاكم به لعلكم تتقون}.
ولمعـرفـة الحكـم الشـرعي في هذه المسـألة، يجـب قبل كل شيء تحقيق مناطه، ومناطه هنا هو انتخاب أعضاء “المجلس التشريعي” أو ما يسـمى “مجـلس النواب” وطبيعة أعمـال هذا المجـلس وصـلاحـياته، ومن ثـَـمَّ إنـزال الحكم الشرعي عليه. وهنا سوف يتبين حكم الاشتراك بالانتخابات والإدلاء بالأصوات.
الانتخـابـات هي وكالة، ولا بد لعقد الوكالة من اسـتيفاء أركانه حتى يكـون عقداً صـحيحاً وهي الإيجاب والقبول والموكِّل والوكيل والأمر الذي يوكل فيه وصيغة التوكيل.
ومجلس النواب بحسب الدساتير الوضعية الحالية يقوم بأعمال رئيسية هي: التشريع، وانتخاب رئيس الدولة أو حصر ترشيحه، ومنح الثقة للحكومة، والمصادقة على الاتفاقيات والمشاريع والمعاهدات، ومراقبة الحكومة ومحاسبتها ومراقبة مؤسساتها.
أما التشريع فهو عمل لا يجوز للمسلم أن يمارسه لا تشريعاً ولا تصويتاً على تشريع بسلب أو إيجاب حتى وإن وافق هذا التشريع الشرع الإسلامي الحنيف، لأن مصداقية التشريع ومرجعيته هي كونه له دليل من الشرع، أي كونه انبثق من العقيدة الإسلامية وأتى به الوحي، ولأن المسلم ابتداء لا يجوز له التشريع، فضلاً عن أنه لا يجوز له أن يقبل إلا شرع الله لكونه من عند الله لا غير، سواء أوافق الشعب عليه أم لم يوافق، ولهذا يعتبر التشريع لله وحده ولا يحق لأحد أن يشارك الله تعالى في التشريع قال تعالى: {إنِ الحكمُ إلاّ لله} ، وقال تعالى: {فلا ورَبِّـك لا يؤمنون حتى يُحَكِّمُوكَ فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حَرَجاً مما قضيْتَ ويسلِّموا تسليماً} ، وقال تعالى: {ولا تقولوا لِما تَصِفُ ألسنتُكم الكذبَ هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذبَ إن الذين يفترون على الله الكذب لا يُفلِحون} . وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعدي بن حاتم: «أليس أحلّوا لهم الحرامَ وحرَّموا عليهم الحلال» قال: نعم، فقال صلى الله عليه وآله وسلم : «فتلك عبادتهم إياهم» وذلك عندما قرأ عليه {اتَّخَذوا أحبارَهم ورُهبانَهم أرباباً من دون الله} .
إن واقع هذه المجالس النيابية إنما هو تقليد للديمقراطية الغربية التي تجعل “السيادة للشعب” ، أي تجعل للشعب وحده حق الحكم على الأشياء والأفعال بالحسن والقبح، فما يراه الشعب قبيحاً فهو قبيح وما يراه حسناً فهو حسن، وتجعله ذا سلطة عليا مطلقة لا يقيده فيها أحد، فلما كانت الديمقراطية كذلك كانت نظام كفر لتناقضها الواضح مع القرآن والسنة.
وأما منح الثقة لحكومة علمانية لا تحكم بما أنزل الله وانتخاب رئيس الدولة والمصادقة على المشاريع والمعاهدات والاتفاقيات فلا يجوز للمسلم أن يمنح الثقة لحكومة أو حاكم يحكم بغير ما أنزل الله .
وأما محـاسـبة الحكـومـة والحكام فهو واجـب شـرعي، وهـو من باب الأمـر بالمـعـروف والنهي عن المنكر، فهو واجب على المسلمين، وهو في حق النائب أوجب.
ولذلك فإنّ هناك شـروطـاً شـرعية للترشـيح لهذه الانتخابات النيابية وإنّ الترشيح مقيد بهذه الشروط وليس هناك جواز مطلق، وهذه الشروط هي:
1-أن يعلن المرشح على الملأ – ولا تكفي النيّة ولا تجوز التقيّة - رفضه النظام الرأسمالي الغربي وكل نظام كفر آخر.
2- أن يعلن أنه يعمل لتغيير أنظمة الكفر وإيجاد الإسلام مكانها.
3-أن يأخذ برنامجه من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
4- أن يعلن بأنه سوف يستخدم البرلمان منبراً للدعوة إلى الإسلام.
5- ألا يشترك في قائمة مرشحين علمانيين أو يتعاون معهم لأنهم يؤيدون أنظمة الكفر.
6- أنه لا يجوز له التقرب إلى الجهات النافذة والحاكمة وتملقها من أجل إدراج اسمه على لوائح مرشحيها لأن هذا ركون إلى الذين ظلموا قال تعالى: {ولا تَرْكَـنُوا إلى الذين ظلموا فَتَمَسَّكُمُ النارُ ومالكم من دون الله من أولياءَ ثم لا تُنصَرون} .
7- أن يكون برنامج عمله خلال فترة ترشيحه هو ترسيخ هذه المعاني لدى الناس.
وبناءً على ذلك فإن غالبية أعمال النواب حرام عليهم أن يقوموا بها: من التشريع من خارج الكـتاب والسنة، ومن انتخاب رئيس يحكم بغير ما أنزل الله أي بالكفر، ومن إعطاء الثقة لحكومات تحكم بغير ما أنزل الله أي بالكفر، ومن المصادقة على مشروعاتٍ واتفاقياتٍ غير مقيدة بالشرع بل تُسَـيَّر بأنظمة الكفر وغالباً ما تجعل للكفار سيطرةً على المسلمين. وكل مرشح يترشح ليقوم بهذه الأعمال فهو آثم ولا يجوز للمسلمين أن يساعدوه ولا أن ينتخبوه ولا أن يهنئوه إذا نجح.
هناك عمل واحد من أعمال النائب هو عمل مشروع، ويجوز للمسلم أن يشترك في الانتخابات من أجله إذا تقيد بالشروط المذكورة.
وهذا هو محاسبة الحكم والحكومة على ما يصدر منهم من مخالفات للشرع. وفوق ذلك اتخاذ المجلس النيابي منبراً إعلامياً للعمل على هدم النظام والدستور والقوانين القائمة على الكفر، وتنبيه الناس إلى أن مجرد وجود مثل هذه الحكومة والحكم والقوانين هو منكر، بل هو رأس المنكر تجب إزالته وإقامة دولة إسلامية على أنقاضه تحكم بما أنزل الله هي دولة الخـلافـة الراشدة.
إن الإسلام قد فرض علينا محاسبة الحكام والتغيير عليهم بطريقة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، بالصراع الفكري والكفاح السياسي إن حكمونا بغير ما أنزل الله، وإلا ازداد حالنا سوءاً وعاقَبنا اللّهُ في الدنيا والآخرة .
فيا أهل مصر إن الجهاد في سبيل الله يعني بذل الوسع في قتال الكفار في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى مباشرة أو معاونةبمال أو رأي أو تكثير سواد بغية الدعاء إلَى الدِّينِ الْحَقِّ وَالْقِتَالُ مَعَمَنْ امْتَنَعَ عَنْ الْقَبُولِ بِالنَّفْسِ وَالْمَالِ، وَسَبَبُهُ كَوْنُالْكُفَّارِ حَرْبًا عَلَيْنَا ،وهو ذروة سنام الإسلام، وبه قام هذا الدين، وارتفعت رايته، وهو من أعلى القربات، وأجلِّ الطاعات، شُرع لإعلاء كلمة الله تعالى، وتبليغ دعوته للناس كافة.
ويا أهل مصر إن القضية المصيرية للمسلمين هي إعادة الخلافة .قال تعالى : ** وَمَا آتَاكُمُالرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّاللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ }الحشر7 ،(ما( من صيغ العموم وتشمل وجوب أخذ كل ما جاء عن الرسول – صلى الله عليه وسلم – ووجوب الإنتهاء عن كل ما نهى .
وفي قوله تعالى :** وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُالْكَافِرُونَ }المائدة44 0 فإن (بما ) أي بجميع ما أنزل الله ، لذلك يكون وجوبالحكم بجميع ما أنزل الله ، وهذا غير موجود في هذه الأيام 0
وقد بين الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم المنهج الذي ينبغي سلوكه مع الأمراءالذين يخالفون الشرع، فقال: "ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن عرف برئ، ومن أنكرسلم، ولكن من رضي وتابع" قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا، ما صلوا" رواه الإماممسلم.
قال الإمام النووي: قوله صلى الله عليه وسلم: ستكون أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمنعرف فقد برئ، ومن أنكر سلم، ولكن من رضي وتابع.." هذا الحديث فيه معجزة ظاهرةبالإخبار بالمستقبل، ووقع ذلك كما أخبر صلى الله عليه وسلم، وأما قوله صلى اللهعليه وسلم: "فمن عرف فقد برئ" وفي الرواية التي بعدها: (فمن كره فقد برئ)، فأمارواية من روى (فمن كره فقد برئ) فظاهره ومعناه: من كره ذلك المنكر، فقد برئ من إثمهوعقوبته، وهذا في حق من لا يستطيع إنكاره بيده، ولا لسانه، فليكرهه بقلبهوليبرأ.
فإلى الإشتغال بهذه القضية المصيرية ندعوكم أيها المسلمون،وذلك بالعمل على تنصيب خليفة على المسلمين في دولة واحدة, دولة الخلافةالإسلامية ، وهي آتية بإذن الله – عز وجل القائل{وَعَدَ اللَّهُالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِيالْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْدِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْأَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَفَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ }النور55
وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (إن أول دينكم نبوة و رحمة و تكون ما شاءالله أن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء اللهأن تكون ثم يرفعها الله جل جلاله. ثم تكون ملكا عاضا فيكون ما شاء الله أن يكون ثميرفعه الله جل جلاله ثم يكون ملكا جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها اللهجل جلاله ثم تكون خلافة على منهاج النبوة تعمل في الناس بسنة النبي و يلقي الإسلامبجرانه في الأرض يرضى عنه ساكن السماء و ساكن الأرض لا تذر السماء من قطر إلا صبتهمدرارا و لا تدع الأرض من نباتها وبركاتها شيئا إلا أخرجته ) .

=======================
إنَّ الأفكارفي أية أمة من الأمم
هي أعظم ثروة تنالها الأمة في حياتها
إن كانت ناشئة
وأعظم هبة يتسلمها الجيل من سلفه إذا كانت الأمة عريقة في الفكر المستنير
http://abuhatem1962.maktoobblog.com/ (http://abuhatem1962.maktoobblog.com/)


http://naqed.info/pp2.gif
http://naqed.info/alokab.jpg

قاب قوسين
28 11 2010, 10:33 PM
شذوذ حزب التحرير في العقيدة ( خبر الواحد )
رأيهم في أن العقائد لا تؤخذ من خبر الآحاد :

جاء في كتاب " الدوسية " المتبناة من الحزب - ومعنى المتبناة ؛ انه يجب إلتزامها والتقيد بها ونشر أحكامها والتحدث بها – [ص 58] : ( ان العقائد لا تؤخذ إلا من يقين ، وانه يحرم أخذ العقيدة بناء على الدليل الظني . . . قال شخص آخر ان حزب التحرير حزب كافر لانه يقول ان العقائد لا تؤخذ إلا عن يقين وبناء على الدليل القطعي . . . كذلك العقيدة لا يوجد أحد من العلماء – لا من المتقدمين ولا من المتأخرين – يقول بان العقيدة تؤخذ من الدليل الظني ، بل جميع العلماء يقولون بأنه لا بد من دليل قطعي . . . ان مسألة كون العقائد لا تؤخذ إلا عن يقين بديهية عند العلماء ) .

وجاء في [ص 3] : ( وما كان دليله ظنياً يحرم على المسلم اعتقاده ) .

وجاء في [ص 4] : ( وخبر الواحد ظني ) .

وجاء في [ص 6] : ( فالحكم الشرعي في العقائد ، انه يحرم ان يكون دليلها ظنياً ، وكل مسلم يبني عقيدته على دليل ظني يكون قد ارتكب حراماً ، وكان آثماً عند الله ) .

وجاء في [ص 6] ايضاً : ( غير انه يجب ان يعلم ان الحرام هو الاعتقاد وليس مجرد التصديق ، فالتصديق لا شيء فيه وهو مباح ولكن الجزم هو الحرام . . . فعن أبي هريرة قال ؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ [ إذا فرغ احدكم من التشهد الأخير فليتعوذ من اربع ، من عذاب جهنم ومن عذاب القبر ومن فتنة المحيا وفتنة الممات ومن شر فتنة المسيح الدجال ] ، وعن عائشة رضي الله عنها ؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو في الصلاة " اللهم اني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال . . . فهذان الحديثان خبرا آحاد وفيهما طلب فعل أي طلب القيام بهذا الدعاء بعد الفراغ من التشهد فيندب الدعاء ، وما جاء فيهما يجوز تصديقه ولكن الذي يحرم هو الجزم به ) انتهى الكلام .

الرد عليهم :

1- أما ان العقائد لا تؤخذ من أحاديث الآحاد فهذه قضية اشتد حولها النزاع ، قالوا : ( ان العقائد لا أحد من العلماء لا المتقدمين ولا المتأخرين يقول بان العقائد يجوز ان تؤخذ من الدليل الظني ) ، وهذا يعني انه لم يقل أحد ان خبر الآحاد حجة في العقائد ، وهذا يدل على جهل فاضح وعلى قلة اطلاع .

يقول ابن تيمية [في الفتاوي 13/351-352] : ( ولهذا كان جمهور أهل العلم من جميع الطوائف ، على ان خبر الواحد غذا نقلته الأمة بالقبول ، تصديقاً له ، أو عملاً به ، انه يوجد العلم ، وهذا الذي ذكره المصنفون في أصول الفقه من اصحاب أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ، إلا فرقة قليلة من المتأخرين ، اتبعوا في ذلك طائفة من أهل الكلام انكروا ذلك ، ولكن كثيراً من اهل الكلام ، أو اكثرهم يوافقون الفقهاء واهل الحديث والسلف على ذلك ، وهوقول اكثر الاشعرية ، كابي إسحاق وابن فورك ، واما ابن الباقلاني فهو الذي انكر ذلك واتبعه مثل ابي المعالي " الجويني " وابي حامد " الغزالي " وابن عقيل " الحنبلي " وابن الجوزي " الحنبلي " وابن الخطيب والآمدي ونحو هؤلاء .

والأول هو الذي ذكره ابو الطيب وابو اسحاق وامثاله من ائمة الشافعية ، وهو الذي ذكره القاضي عبد الوهاب وامثاله من المالكية ، وهو الذي ذكره ابو يعلى وابو الخطاب وابن الزاغوني ةامثالهم من الحنبلية وهو الذي ذكره شمس الدين السرخسي وامثاله من الحنفية .

وإذا كان الاجماع على تصديق الخبر موجباً للقطع به ، فالاعتبار في ذلك باجماع اهل العلم بالحديث ، كما ان الاعتبار في الاجماع في الاحكام باجماع اهل العلم بالأمر والنهي والاباحة ) .

وقد أورد الشافعي نيفاً وثلاثين دليلاً على حجية خبر الواحد ، يقول الشافعي : ( اجتمع المسلمون قديماً وحديثاً على تثبيت خبر الآحاد والانتهاء إليه ) .

واورد الألباني عشرين وجهاً كلها توجب الأخذ بخبر الآحاد في العقائد ، ونقل عن ابن منداد والكرابيسي وابن حزم وابي يعلى الحنبلي ويُنقل عن ابي إسحاق الشيرازي قوله في " التبصرة وشرح اللمعة " : ( وخبر الواحد إذا تلقته الأمة بالقبول يوجب العلم والعمل ، سواء عمل به الكل أو البعض ) .

ويمكن الرجوع في هذه القضية إلى عدة مصادر .

2- ان التفريق بين التصديق والجزم لم يقل به العلماء في مجال العقائد ، بل اوردوا جميعاً في تعريف الإيمان : " هو تصديق القلب " ، والتصديق باية مسألة إعتقادية هو جزم بوجودها .

3- ان قولهم بعد حديثي " عذاب القبر وفتنة المسيح الدجال " بجواز تصديقه ، يعني انه يجوز تكذيبه - أخذا بمفهوم المخالفة الذي اجمع الأصوليون انه حجة في كلام الناس ، بخلاف حجيته في النصوص فلم يقل به الحنفية ، وقال به الشافعية والمالكية والحنبلية –

وهذا يعني انه يجوز تكذيب عذاب القبر وخروج المسيح الدجال ، لكن يحرم على الشاب الذي يدخل حزب التحرير – لأن الدوسية متبناة عندهم – ان يعتقد بعذاب القبر وخروج المسيح الدجال ، ولو اعتقد لكان ىثماً عند الله .

4- وقولهم : يندب الدعاء بالحديث السابق ، يتناقض مع قولهم : يباح تصديقه – يجوز تصديقه - ، فالمباح ما استوى فيه الفعل والترك ولذا فكيف نندب العمل بحديث نرى جواز تكذيبه ؟

وكان الأولى ان يقولوا : يباح الدعاء به ، حتى يتناسق مع اصلهم " يباح تصديقه " ، أو يقولوا : يندب التصديق بخبر الآحاد في العقيدة ، حتى يقولوا بالندب في الدعاء ، هذا من جهة ، ومن جهة أخرى فتحريم الاعتقاد به يتناقض مع ندب الدعاء به ، فكيف يندب القيام بعمل يحرم اعتقاده ؟

يقول الشيخ الألباني : ( ان طرد قولهم بهذه العقيدة وتبنيها دائماً تسلتزم تعطيل العمل بحديث الآحاد في الأحكام العملية ايضاً ، وهذا باطل لا يقولون هم ايضاً به ، وما لزم منه الباطل فهو باطل ) .

هذه عقيدة هؤلاء الفسقة , وقد خالفوا اجماع الامة وشذوا عن هدي الكتاب والسنة , فعن اي دين وتحرير تكذبون على الامة ايها المفسدون ؟!!!

طالب عوض الله
30 11 2010, 08:45 PM
http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img685.imageshack.us/img685/3202/ayahname.jpg
الخميس 19 ذي الحجة، 1431 هـ 25/11/2010 م رقم الإصدار: ص / ب ن 72 / 010بيان صحفي
العبث في أمن الناس والفلتان الأمني والاعتقالات السياسية السمة الأبرز لأجهزة عباس الأمنية

قال رئيس السلطة محمود عباس يوم أمس الأربعاء في خطابه أمام المجلس الثوري لحركة فتح في دورته الخامسة "لقد قلت لكم أكثر من مرة إننا لا يمكن أن نعتقل أي شخص لأسباب سياسية مهما كان الانتماء، ولكن الاعتقالات سببها مخالفات أمنية أو مخالفات جنائية، وجميعها تتم وفق القانون"، وأضاف عباس "إن مسألة الأمن مقدسة بالنسبة لنا، واللعب فيها محرم محرم، ولا نسمح بالفلتان لأننا جربنا الفلتان ولا نسمح بالعبث لأننا جربنا العبث، ولا نسمح لأحد أن يلعب بمصائر الناس".
إن تصريحات عباس عن الأمن والفلتان والاعتقالات السياسية تكذبها الوقائع المحسوسة على الأرض، فالاعتقالات السياسية تمارسها الأجهزة الأمنية، بشكل دائم، والعبث في أمن الناس والفلتان الأمني واللعب في مصائر الناس، هو من أعمال الأجهزة الأمنية اليومية في كافة مناطق الضفة الغربية، وخاصة الجهاز سيء الصيت المسمى جهاز المخابرات مدعوما من القضاء العسكري.
ولبيان كذب عباس نذكر الوقائع التالية على سبيل المثال لا الحصر.
1- اعتقال المئات من شباب وأنصار حزب التحرير في كافة مدن الضفة الغربية خاصة بعد النشاطات السلمية السياسية التي قام بها الحزب في ذكرى هدم الخلافة، ولا زالت مجموعة تتكون من 23 شاباً من شباب الحزب تحاكم منذ أشهر في قلقيلية حيث أجلت قضيتهم اليوم، وذلك بسبب انتمائهم السياسي.
2- حالة المعتقل السياسي الأستاذ محمد الخطيب الذي اعتقله جهاز المخابرات في رام الله يوم 10/8/2010، ثم حكمت محكمة العدل العليا بتاريخ 30/8/2010 بإطلاق سراحه فورا، ولكن جهاز المخابرات رفض تنفيذ قرارها، وهي أعلى سلطة قضائية عندهم، واستمر باعتقاله التعسفي للخطيب وقدمه لمحكمة عسكرية دون حضور محامٍ ودون شهود بتاريخ 13/10/2010، وحكم عليه القاضي العسكري متجاوزاً اختصاصاته بالسجن لمدة ستة شهور، ولا يزال الخطيب قيد الاعتقال، وهذه الحالة وصلت مكتب عباس وفياض واشتهرت عند السياسيين ووسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية، وهي كافية لبيان كذب عباس الذي أنكر الاعتقالات السياسية وقال إنها جنائية "وتتم وفق القانون".
3- قامت الأجهزة الأمنية وخاصة جهاز المخابرات باختطاف أكثر من عشرة طلاب من أنصار حزب التحرير في جامعة البولتكنك في الخليل، يوم الثلاثاء 23/11/2010 وذلك بعد أن نجحت الكتلة الطلابية التابعة لحزب التحرير "كتلة الوعي"، في الجامعة وبعد الحصول على إذن من الجامعة من عقد ندوة بعنوان "الحروب على الموارد" حضرها مئات الطلاب، حيث اعتقلتهم من على أبواب الجامعة وعلى الطرقات المحيطة بالجامعة واقتادتهم إلى مقر جهاز المخابرات، وقام جهاز المخابرات اليوم الخميس بتقديم مجموعة منهم إلى القضاء العسكري ليمدد توقيفهم خمسة عشر يوما، متجاوزا صلاحياته كالعادة في الحكم على نشطاء سياسيين مدنيين.
4- حتى المساجد لم تسلم من الإغلاق والاقتحام والاعتداء على المصلين كما حصل في رام الله وبيت كاحل والعيزرية ومسجد خباب في الخليل.
إن عباس يكذب ويضلل الناس والمجلس الثوري كما ضللهم في الشأن السياسي، فأضاع فلسطين وتنازل عن معظمها ليهود ويفاوض على الباقي، وعلى المجلس الثوري لحركة فتح أن لا يكون شريكا لعباس في جرائمه السياسية وتعديات أجهزته الأمنية على الناس واعتقالهم وتعذيبهم، فإن السلطة تتكئ على فتح في سلوكها السياسي.
إن أهل فلسطين لن ينسوا جرائم السلطة السياسية بحق أرض فلسطين ولن ينسوا جرائم أجهزتها الأمنية تجاه أبنائهم، وعلى هذه السلطة وأجهزتها الأمنية أن ترتدع عن هذه الجرائم قبل أن تمسك الأمة زمام أمرها فتنال هذه السلطة وأجهزتها ما تستحقه في الدنيا ولعذاب الآخرة أعظم وأشد لو كانوا يعلمون.

{وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}


موقع حزب التحرير
www.hizb-ut-tahrir.org (http://hizb-ut-tahrir.org/)
موقع المكتب الإعلامي
www.hizb-ut-tahrir.info (http://hizb-ut-tahrir.info/)موقع المكتب الإعلامي - فلسطين
www.pal-tahrir.info (http://pal-tahrir.info/)تلفون: 0598819100
بريد إلكتروني:info@pal-tahrir.info (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/compose?to=info@pal-tahrir.info)




http://geo.yahoo.com/serv?s=97476590/grpId=32620510/grpspId=1705076179/msgId=196/stime=1290780576

طالب عوض الله
30 11 2010, 08:47 PM
بسم الله الرحمن الرحيم


أهل فلسطين بين المطرقة والسندان
بقلم م.أحمد الخطيب*
لقدشاء الله أن يرابط أهل فلسطين على هذه الأرض المباركة، فيتلقوا ضربات الغزاةوالطامعين بهذه الأرض مرورا بالصليبيين فالتتار فنابليون فالإنجليز وأخيرا اليهودبمعاونة الصليبيين الجدد وتخاذل الأنظمة الفاسدة المتسلطة على رقاب العباد، وقدرلهم أن يتحملوا ويلات الاحتلال اليهودي من قتل وتشريد ومجازر وهدم للبيوت وحرقللمساجد والمزارع، وهُجر معظمهم لينالوا قسطا من ظلم ذوي القربى في دول الجوار أسوةبإخوانهم في تلك الدول.
ولكنما يفوق إدراك معظم أهل فلسطين المقهورين من الاحتلال، كيف تتحول فئة منهم ادعتأنها تحارب المحتل لتحرير فلسطين، إلى سلطة حاكمة تحت الاحتلال وتمارس الظلم والقهرعليهم وبدعم من الاحتلال ومن الدول المانحة التي أوجدت "إسرائيل" ودعمتها بالمالوالسلاح وبالقرارات السياسية الظالمة في المحافل الدولية.
وأناهنا لست بصدد التحليل ووضع المقدمات للوصول للنتائج المنطقية لما حدث ويحدث، وإنماأنا بصدد الحديث الذي أثارته وتثيره المنظمات الحقوقية بشكل شبه يومي عن ظلم ذويالقربى في الأرض المباركة التي لا يعمر فيها ظالم.

فقدقالت منظمة هيومن رايتس ووتش على موقعها الالكترونيونقلتهوكالة معا (http://www.maannews.net/arb/ViewDetails.aspx?ID=326158&MARK=هيومان)، إن على السلطة الفلسطينية أن تحقق على وجه السرعة في مزاعم تعذيبمحتجزين اثنين على مدار الشهر الماضي بسجن في أريحا وأن تضمن ملاحقة المسئولين عنهذه الإساءات قضائياً، ... وتعتبر هاتان القضيتان من بين أكثر من مئة حالة سجلت هذاالعام.
لقدكثرت التقارير التي تتحدث عن حالة الانفلات الأمني الذي تمارسه الأجهزة الأمنيةللسلطة والذي أسمته هيومن رايتس ووتش "حالة الإفلات من العقاب" فهذه الأجهزة تمارسالتعذيب والاعتقال التعسفي والاعتقال السياسي، والاعتقال لحساب بعض الشخصياتوالضباط، وقمع الأحزاب والحركات وكل من يعارض نهج السلطة في المفاوضات والتنازلاتأو يرفض حق "إسرائيل" في الوجود، وتمنع التجمعات التي سمح بها قانون السلطة علىعجره وبجره.
وماتناوله تقرير هيومن رايتس ووتش هو جزء يسير من هذه الحالات والتي تعد بالمئات كماذكر التقرير، هذا إن لم تكن بالآلاف، ولكن حق لنا أن نتساءل لماذا لم تتعرض منظمةهيومن إلى ما يتعرض له معتقلي حزب التحرير في سجون السلطة، خصوصا أن انتهاكاتالأجهزة الأمنية تجاه شباب حزب التحرير موثقة لدى هذه المنظمة ولدى كافة المنظماتالحقوقية، وقد تناولتها وسائل الإعلام الداخلية والخارجية.
وسأكتفي بذكر حالة واضحة وصارخة ولا زالت قائمة ولا تحتاج إلى تحقيقاتلأن المنظمات الحقوقية تحدثت بها وتناولتها وسائل الإعلام، وكتب بها الكتاب، وهيحالة المعتقل السياسي الأستاذ محمد الخطيب الذي اعتقله جهاز المخابرات في رام الله،ثم حكمت محكمة العدل العليا للسلطة بتاريخ 30/8/2010 بإطلاق سراحه فورا، ولكن جهازالمخابرات رفض تنفيذ قرار أعلى سلطة قضائية في السلطة واستمر باعتقاله التعسفيللخطيب وقدمه لمحكمة عسكرية بدون حضور محامي محمد وبدون شهود بتاريخ 13/10/2010وحكم عليه القاضي العسكري متجاوزا اختصاصاته بالسجن لمدة ستة أشهر .
إنحالة الخطيب يعلم بها فياض ومكتب عباس ووزير العدل ووزير الداخلية ورئيس هيئةمكافحة الفساد وغيرهم، وعلم بها الكثير من أعضاء المجلس التشريعي وبعضهم خاطبالسلطة بهذا الشأن،
وقدكتب زياد أبو زياد مقالا تعرض فيه لهذا الأمر، نشرته جريدة القدس بتاريخ 17/10/2010ومما قاله "يشعر المرء بالحزن والألم معاً وهو يقرأمناشدة في الصحف اليومية (في إشارة منه إلى المناشدة التي وجهتها عائلة محمد إلىالمنظمات الحقوقية وأصحاب الضمير الحي على صفحات جريدة القدس) تناشد الرئيس ورئيسالوزراء ومؤسسات حقوق الإنسان أن تعمل على إطلاق سراح معتقل تقدم بطلب إلى القضاءلإطلاق سراحه ووصل أعلى مرتبة تقاض وهي محكمة العدل العليا التي أصدرت قراراًبإطلاق سراحه ومع ذلك فهو لا يزال معتقلا لدى أحد الأجهزة الأمنية التي ترفض تنفيذقرار محكمة العدل العليا وتصر على استمرار اعتقال هذا المواطن، مثل هذا لا يمكن أنيحدث في أية دولة أو سلطة يتحدث مسئولوها عن استقلال القضاء وحكم القانون."
ومعذلك لم يتدخل رئيس السلطة أو رئيس الوزراء أو الوزراء لمنع البلطجة التي تمارسهاالأجهزة الأمنية، مما يدل على أن هذه السلطة غير معنية بالعدل والقانون، بل إن الذييحكم الناس في ظل السلطة هو شريعة الغاب، وكأن السلطة تقول للناس إن القانون لاينصفكم فخذوا حقوقكم بأيديكم.
ويؤكد ما ذهبنا إليه قول جو ستورك نائب المدير التنفيذي لقسم الشرقالأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تقارير تعذيب أجهزة الأمن الفلسطينيةللمحتجزين مستمرة في الظهور، والرئيس عباس ورئيس الوزراء فياض على دراية تامةبالموقف، وعليهما أن يعملا على إصلاح حالة الإفلات من العقاب هذه وأن يضمنا ملاحقةالمسئولين عن الانتهاكات أمام القضاء". إنأهل فلسطين أصبحوا متيقنين من أن الظلم الواقع عليهم من مطرقة الاحتلال اليهودي ومنسندان السلطة وأجهزتها الأمنية، لا يمكن التخلص منه بشكل نهائي إلا بعد قدوم جيشالإسلام لتحرير فلسطين وأهلها من براثن الاحتلال اليهودي المجرم. · عضو المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين









http://naqed.info/alokab.jpg


__._,_.___

طالب عوض الله
30 11 2010, 09:28 PM
فلسطين: هل القدس موتورة؟! أين المسلمون من نصرتها؟!
:A8:
تعقيباً على مقررات الحكومة "الإسرائيلية" تخصيص أكثر من 30 مليون دولار لتهويد منطقة البراق ومواصلة الحفريات، اعتبر حزب التحرير-فلسطين وعلى لسان عضو مكتبه الإعلامي الأستاذ علاء أبو صالح أن إجراءات الكيان اليهودي المجرم بخصوص القدس تؤكد صلف وتعنت هذا الكيان وإجرامه ووجوب التحرك العاجل لنصرة القدس قبل أن تغيض مقدساتها في باطن الأرض.

ورأى أبو صالح أن الكيان اليهودي يزعم مفاوضة السلطة والاهتمام الكاذب بما يسمى بعملية السلام من ناحية ويستمر في تهويد ما تبقى من المدينة المقدسة والعمل على إفراغ أهلها منها من ناحية أخرى.
وقال أبو صالح: "إن سياسة الكيان اليهودي المجرم بخصوص القدس باتت واضحة وضوح الشمس في رابعة النهار وأنها سياسة منهجية وليست خروقات أو تجاوزات أو أعمالاً استفزازية كما يحلو للبعض تسميتها"، واستشهد على ذلك بما صدر عن المستشار القضائي للحكومة "الإسرائيلية" بهدم مئات المنازل في بلدة سلوان، وإجراءات هذا الكيان التعسفية والقمعية بحق أهل العيسوية مؤخراً، ومواصلة الحفريات، وهذه الميزانية الأخيرة لمواصلة تهويد منطقة البراق بأسرها، كل ذلك يدل دلالة لا لبس فيها أن الكيان اليهودي مستمر في عنجهيته واعتداءاته على كل محرم وتدنيسه لكل مقدس.
واعتبر أبو صالح أن الاستمرار فيما يسمى بالعملية السلمية وفي الجدل الدائر حول المفاوضات وما يسمى بفترة تجميد الاستيطان، يوفر الغطاء لهذا الكيان في الاستمرار في جرائمه. داعياً السلطة الفلسطينية إلى الانسحاب الفوري من المفاوضات والتراجع عن هذه الجريمة التي زجت بخوضها فلسطين وأهلها في سراديب مظلمة، وان تعيد هذه القضية لحضن الأمة الإسلامية بدل ان تبقى تتقاذفها الأرجل ورهن السياسة الأمريكية والأوروبية.
ودعا أبو صالح قوى المسلمين جميعا وجيوشهم إلى التحرك لنصرة القدس والمسجد الأقصى والتخلص من قيود التبعية التي كبلتها، مؤكداً أن أصغر جيوش المسلمين لو تحرك صوب فلسطين لحررها دون عناء.
وتساءل أبو صالح هل القدس موتورة؟! أين المسلمون من نصرتها؟!
23-11-2010م
www.pal-tahrir.info (http://www.pal-tahrir.info/)

طالب عوض الله
02 12 2010, 08:31 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

رسالة قوية وصريحة لخالد بن فيصل بسبب قفله حلقات تحفيظ القرآن في الحرم المكي وما حوله

خليل بن عبدالله الزارعي

صاحب السمو الملكي الأمير الشاعر المفكر المثقف الرسام خالد بن فيصل
سوف أبدأ معك بالآتي
اللهم إن كان عبدك المسكين خالد
مجتهدا متأولا فاغفر له وألهمه الصواب وإن كان جاهلا فعلمه وأفهمه وأرشده وإن كان عالما بما أقدم عليه عارفا بما قرر فاهده إليك واملأ قلبه هداية وصلاحا وإن كان مصرا متعمدا فامنن عليه بتوبة نصوح عاجلا غير آجل وإن كان في سابق علمك أنه لا يهتدي ولا يرعوي ولا ينتهي فاللهم لا تدع له عضوا إلا أمرضته ولا لحظة من حياة إلا عذبته عليها في الدنيا قبل الآخرة، ولا صحة إلا سلبتها ولا نعمة إلا أخذتها ولا قوة إلا أذهبتها، اللهم اجعله يبحث عن الموت فلا يجده وعن الفرج فلا يلقاه وعن الراحة فلا يحصلها ....اللهم آمين
أعتقد أني أنصفتك الآن ولم أتجن عليك لأنني أخشى أن تصيبني إحدى حوقلاتك وحسبناتك الحارة....
أيها الشاعر الإنسان
هل تعلم أن قرارك الأخير ليس مستغربا ولا مفاجئا ؟ لأنه امتداد واضح وصريح لتخبطات وتوجهات محلية مروعة أنت أحد أبطالها، هذه التوجهات التي تناقض كل ما تغنيتم به زمنا طويلا وترنمتم به ردحا كثيرا من أنكم حراس الشريعة ورعاة أوامر الله، فهل في حرب القرآن وأهله رعاية لأمر الله؟ هل تريد أن تطفئي نور الله بحجة السعودة يا دايم السيف؟ صدقني ستمضي في غياهب التاريخ وسيبقى القرآن يامسكين عاليا فوق الرؤوس محفوظا في حنايا وثنايا ودواخل الصدور. ستزول أنت ويبقى القرآن .
ياسمو الأمير لقد اخترتم أن تكونوا ضمن فريق مكنتم له في بلادنا، إنها جوقة التغيير التي فرضت فلسفتها على المجتمع السعودي المتدين وصنعت نموذجا لمجتمع جديد منفتح جدا وعلى الآخر.
إنك ومن معك وحولك تنفذون توصيات معهد راند الأمريكي بكل دقة وحرفنة، إنكم تغيرون فكر المجتمع وثقافته وتوجهه من أجل مصالح ولعبة سياسية كبيرة، يعرفها الحريصون على بلادهم واستقرارها، يعرفها المخلصون الصادقون الذين قطعتم ألسنتهم بالإقالة والإقصاء والإيقاف والتضييق، وفتحتم الباب على مصراعيه لصناع التغيير المشبوه، طبعا أعني الأم بي سي وأخواتها وأوربت وشقيقاتها وروتانا وتوائمها وال إيه آر تي وصويحباتها، ولم تنسوا أن تستأجروا مجموعة من المرتزقة من كتبة وصحفيين وشوية مرضى نفسيين وأصحاب تقلبات فكرية صارخة..... والنتيجة مجتمع متشتت يفتقد لأبسط أولويات الحياة الفكرية القيمية الآمنة، مجتمع لم تعالجوا مشكلة فقره المدقع وهو الذي يملك أكبر إحتياطي نفطي على مستوى العالم، لم تعالجوا مشكلة بناء إنسانه بناء حضاريا أصيلا، لم تعلموه جيدا فهو لا يجد مدرسة تملك مفهوم المدرسة الحق، إنه لا يجد كرسيا في جامعات بلاده، بل لا يحلم بكرسي في جامعة مذهلة تنافس أرقى جامعات العالم، إنكم لم تهتموا لصحته، إنه لا يجد سريرا يئن عليه، بل يئن على البلاط البارد في أقسام الطوارئ، لقد صنعتم نموذجا لإنسان مضطرب مهموم فاقد لأبسط مفاهيم الانتماء والولاء، هل تريد دليلا بسيطا؟ ما يحدث من جماهير المحتفلين بيوم الوطن وعلى مدى سنوات من تخريب وإفساد وترويع واعتداء في أغلى يوم عند من يفهمون الوطنية يوما واحدا فقط، ويفهمون الوطنية حفلا وزمرا يعبر عن الولاء للوطن المحسود من قبل الدنيا بأسرها، الجماهير الفارغة تحب وطنها يوما واحدا وتلعنه بقية السنة لأنها تصحو في اليوم التالي لتجد نفسها فقيرة معدمة بلا أحلام بلا آمال، وتجد أيضا فئة تعرفها جيدا تزداد وتتمدد، تنهب الوطن كل يوم في احتفالات صامتة وعميقة ومثمرة، أما الدليل الآخر المضحك على الولاء الكبير فهو الحقيقة المرة التي تقول إن الجماهير والصحافة والمسئولين يحبون أنديتهم أكثر مما يحبون منتخبهم الوطني، هذان مثلان بسيطان جدا يؤكدان معنى الانتماء الذي تعيشه الجماهير التي لا تعرف أنت إلا هي ولا يحتفي بأفكارك وقراراتك سواها، لقد انحسر الانتماء والولاء الذي كان ضاربا في أعمق أعماق جذور قلوبنا بسبب فلسفة ليبرالية مهترئة أجبرتمونا على أن نحني لها جباهنا ونطأطيء لها رؤسنا .
إنها التخبطات الداخلية التي تعبر عنها قراراتك خير تعبير، وهي تمثل وجها من وجوه الانحسار في سطوة الدولة محليا، ولا داعي لأن أذكرك بان الانحسار الخارجي السعودي أصبح حديث المنتديات والمؤتمرات والندوات الإعلامية، لقد انحسر التأثير السعودي وفقدت السعودية الكثير من مكانتها بسبب التخبطات التي امتدت من الخارج إلى الداخل ومن الداخل إلى الخارج.
هل تحتاج أمثلة أيها المفكر العربي الحر؟؟؟؟
هذه جارتنا العراق، انظر كيف تسوطها إيران بالسوط قهرا وتسوسها بالرجال كرها، إنها تأمر وتنهى ولا أحد يستطيع أن يعترض حتى أمريكا، بل كيف تعترض أمريكا وهي التي سلمت العراق لرجال إيران على مرأى من كل أصدقائها المقربين، بل لا تزال تدعمهم، وها هو المالكي يحظى بدعم أمريكا في التجديد له، وهو رجل إيران القوي وعدو السعودية اللدود.
هل تريد مثالا آخر أنظر إلى المليارات السعودية التي ذهبت للبنان منذ سنوات لدعم تيار السعودية هناك، فلما جد الجد وصل رجال حسن نصر الله إلى باب قصر قريطم (دارة الحريري ) ووصلوا إلى الجبل عند جنبلاط بيك، فاستغاثا بحلفاء نصر الله، أما حلفاؤنا فقد كانوا أعجز من أن يمنعوا عن أنفسهم شيئا فضلا عن أن يمنعوا سعدا وتياره، وفي النهاية انسحب رجال حسن نصر الله وعادوا إلى الضاحية، فهل أغنت أموال السعودية عن حلفائها شيئا؟
يارجل لقد أقفلتم أبوابكم أمام حماس وهي العنصر الفاعل والمؤثر في الساحة الفلسطينية كلها ووفود أوروبا وبرلمانيوها تطرق أبوابهم كل يوم، وتركتم لسوريا وإيران وقطر الذهاب بالمحامد والمآثر؟ لماذا أقفلتم أبوابكم؟ لأن مصر تريد ذلك، ولماذا مصر تريد ذلك؟ لأن أمريكا تريد ذلك، ولماذا أمريكا تريد ذلك؟ لأن إسرائيل تريد ذلك، فقط بكل بساطة.
سمو الأمير حديقتكم الخلفية ... السودان سلة الخبز العربي ...تركتموها تصلى نارا حامية لسنوات طويلة وشاركتم في حصارها وحربها إعلاميا، وهاهي إسرائيل اليوم تستعد لإنشاء قواعدها في جنوب السودان المستقل، أما الصومال حديقتكم الخلفية الأخرى فهي تعيش تحت نير الحرب الداخلية وتوشك أن تقع تحت سيطرة المنظمات القريبة جدا من القاعدة، فماذا بالله عليكم تفعلون إذا فتحتم أعينكم لتجدوا القاعدة تقود بلدا اسمه الصومال، أين هو أمنكم الخلفي؟ كيف سيكون أمن البحر الأحمر إذاً؟ خذ مثالا أخيرا اليمن تترنح الآن بين قوتين القاعدة والحوثيين وأيهما انتصر في النهاية سيكون خنجرا في خاصرة بلادنا التي بليت بأمثالكم، أين سياستنا الرصينة والمتزنة والحكيمة؟ لقد اختطفتم يامعشر التنويريين والمتأمركين بلادنا، لقد طرق أبوابنا الخيرون في العراق واليمن وفلسطين فلم نصغي إليهم ولم نلتفت إليهم، وتلقينا النكسات الخارجية واحدة تلو الأخرى وحجتكم الدائمة الضعيفة المملة (نحن لا نتدخل في شئون أحد ونقف على مسافة واحدة من جميع الأطراف(
يارجل لماذا إذاً لا تقفون داخليا على مسافة واحدة بين المتدينين والليبراليين وانتظروا لمن تكون الغلبة ومن يختار الناس وإلى من يلقون قلوبهم وأفئدتهم وإلى أين تتجه فطرهم السوية، أو على الأقل كونوا مع الذين قامت دولتكم على أكتافهم وكانوا معينا ونصيرا وظهيرا للمؤسس الكريم الملك عبد العزيز طيب الله ثراه وأنزل على قبره شآبيب الرحمة.
يارجل أنا لا أكتب عادة ولكن أنطقني إسكاتك لصوت القرآن، ثلاثون ألفا كانوا يدوون بالقرآن في سماء جدة كل ليلة، بجرة قلم واحدة أسكت كل ذلك الدوي وأخرست ذلك الصوت، بقرار انفعالي ترمي بثلاثين ألف إلى الشارع إلى الحارات إلى الأزقة إلى أصحاب السوء؟
أيها المفكر العربي إن أهل القرآن أمان لجدة وأهلها، من يمنع البلاء إلا القرآن الذي يتلى؟ ومن يحفظ المجتمع إلا النور الذي يصعد من مساجد العروس كل ليلة؟
هل تعلم أن خلف كل طالب حرم من القرآن أب مكلوم وأم مفجوعة؟ هؤلاء ليسوا إسلاميين ولا حركيين ولا حزبيين ولا أصحاب منهج خفي، إنهم مسلمون عاديون جدا امتلأت قلوبهم بالهداية الصلاح، لا يعرفون سوى أن أعظم ما يمكن أن يربوا عليه أولادهم هو القرآن حفظا وتلاوة، هؤلاء قوم منقادون لله في كل شئونهم، طلقوا الدنيا وأحبوا الآخرة، بسطاء بكل ماتعنيه الكلمة، لم يصدقوا أبدا ماقاله لهم أولادهم أن خالد الفيصل أوقف حلقات التحفيظ من أجل تنفيذ وتفعيل قرار السعودة، صدقني لم يصدقوا ولكن الحقيقة كانت أكبر من إنكارهم، هؤلاء حتى الآن مفجوعون مصدومون مكلومون، هؤلاء ياخالد الفيصل يقومون آخر الليل يدعون الله..... بماذا ....الله أعلم
أقسم لك بالله أني لا أعرف كيف تنام ولا كيف تنعم بالحياة وأنت الرجل الذي سيذكر التاريخ أنه أغلق ثلاثمائة حلقة لتحفيظ القرآن في بيت الله الحرام.
يادايم السيف هل أنت تعي ما تفعل أم فعلت السنون فعلها في عقلك؟
تريد أن تسعود ...؟ إذا سعود شركات الإعلان والتأمين والتجميل التي يديرها لبنانيون شيعة يصرحون بولائهم لحزب الله في وسط جدة وبلا وجل، يا أخي سعْوِّد المدارس العالمية التي يديرها الدروز ويدرس فيها أبناء السعوديين، أتريد أن تسعْوِّد؟ إذا تجول في أسواق جدة الشعبية ومراكزها التجارية في شمالها وجنوبها، لترى آلاف البنغاليين واليمنيين، بل انظر إلى الشوارع وعند الإشارات لترى مئات اليمنيين الشباب والصغار يبيعون المياه والألعاب والورود على أفراد مجتمع جدة المنطلق نحو العالم الأول.
إنني لا أعني اليمنيين الذين يعيشون منذ سنوات طويلة في بلادنا وساهموا بكل صدق في بناء مجتمعنا ولكنني أعني آلاف اليمنيين الجدد الذين خرجوا من اليمن قريبا وقريبا جدا، وهؤلاء فتش عن الحوثيين بينهم !!!
تريد أن تسعود ...إذا تفضل بسعودة القصور التي تقبع خلف الأسوار الشاهقة ، وتمتلئ بغير السعوديين من الجنسين؟
أيها الشاعر الإنسان إنك تقترب من الثمانين، ولا زلت تتصرف كالطاووس الذي يمتلئ خيلاء وتكبرا وهو فارغ أجوف، لا يستطيع أن يمنع عن نفسه عاديات الدهر، أنظر إلى وجهك وقد خطه الشيب وعلاه الوهن، انظر إلى يديك اللتين اسودتا من كتابة التوجيهات السوداء والقرارات النكراء ، انظر إلى جسدك الذي يقف منتشيا كالخشبة المسندة التي أكل الدود جوفها، فهي تنتظر لحظة السقوط المدوية.
لقد أسقطت عملاق الحجاز الكبير ورجل الخير الأمين ومفكر مكة العاقل معالي الدكتور محمد عبده يماني بسوء أدبك وقلة حياءك، إنك لا تقدر أحدا ولا توقر كبيرا ولا ترعى حرمة ولا تحفظ أهل ود عائلتك ولا دولتك، ولكن إنها ليست أول مخازيك....
وحينما تسقط بأي وجه ستجيب الملكين وكيف تقضي أول ليلة في قبرك؟ ألم تدعو يوما قائلا اللهم اجعل القرآن أنيس قبري؟ كيف بالله عليك ستلقى البقرة وآل عمران والأنعام والأنفال وهود ويوسف والحواميم والنبأ والناس والفاتحة يوم الوقوف والعرض؟
بقي أن أقول لك شيئا ....
هؤلاء الذين كتبوا يؤيدون قرارك ......منافقون مردوا على النفاق، ولذلك اغسل يدك منهم، فإن الذي يفعل فعلهم لايرجى خيره ولا يؤمن شره، إن الذي يبيع دينه من أجل شرهة أو منحة يبيعك دون تردد ويلعنك بلا تفكير ويتبرأ منك بلا حياء
وهؤلاء أقول لهم أسأل الله أن يهديكم إن كنتم تهتدون فإن أبيتم فأسأل الله أن يطفئ أبصاركم وأن يعطل قواكم وأن يخرس ألسنتكم وأن يبتليكم بما لا تطيقون ويعذبكم بما لا تقدرون عليه في الدنيا قبل الآخرة، وذلك بقولكم الزور ونصرة الباطل وخذلان كتاب الله ..اللهم آمين
ملاحظة بريئة:
لماذا يصمت الكبار حقا من أعمامك عن أفعالك ؟



من العضو good_glob

ولنا تعقيب:
ننقل هذه الرّسالة مع التحفظ على بعض ما جاء بها، لأنها رسالة تتخذ من فرض المحاسبة طريقاً لمواجهة الحكام، ولأنّها أتت في مجملها استنكاراً لتصرفات طائشة يقوم بها هؤلاء الحكام، مع استغرابنا لسؤال صاحبها ( خليل الزارعي ) الوارد في نهاية الرسالة ! فهل توقع كاتب الرسالة الصلاح في أعمامه من حكام بلاد الحجاز ونجد وتهامة ؟ اليست تلك العائلة ( آل سعود ) قد قامت دولتهم على الخيانة والعمالة؟ أليسوا ممن رفع السيف وحارب دولة الخلافة متحالفاً مع أعداء الله الانجليز ومحمد بن عبد الوهاب مؤسس الوهابية ؟ أليس هؤلاء الحكام هم من فرض القيود الجائرة وأقام السدود المانعة في وجه سواد المسلمين من الحج بذرائع واهية؟ يُساندهم في باطلهم فتاوى من شيوخ السلطان مخالفين كتاب الله القائل : )وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنُيُذْكَرَفِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَلَهُمْ أَنْيَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌوَلَهُمْ فِيالْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة:114(.
قبل تأسيس مملكتهم، وعندما حاولت انجلترا عن طريق عميلها " عبد العزيز بن محمد بن سعود" ضرب الدولة الإسلامية من الداخل، كان للوهابيين كيان داخل الدولة الإسلامية بزعامة محمد بن سعود، ثم بزعامة ولده عبد العزيز، فأمدتهم بالمال والسلاح، واندفعوا على أساس مذهبي للاستيلاء على البلاد الخاضعة لسلطان دولة الخلافة، أي رفعوا السيف في وجه خليفة المسلمين والعياذ بالله تعالى، وقاتلوا الجيش الإسلامي جيش أمير المؤمنين بتحريض وتوجيه وعون من أعداء الله الإنجليز. فكانت الحركة الوهابية من أخطر الحركات التي وجدت في بلاد الإسلام، والتي كان لها اليد الطولى في جريمة القضاء على الخلافة، بعمالتهم الفاحشة لأعداء الله الكافرين.
وفي ذلك يقول سماحة الشيخ " عبد القديم زلوم " في كتابه " كيف هُدِمَت الخِلافة ": ( .......وكان معرفاً أنَّ هذه الحملة الوهابية عمل إنجليزي. لأن آل سعود عملاء للإنجليز، وقد استغلوا المذهب الوهابي ـ وهو من المذاهب الإسلامية، وصاحبه " محمد بن عبد الوهاب " مجتهد من المجتهدين ـ، استغلوا هذا المذهب في أعمال سياسية لضرب الدولة الإسلامية، واصطدام مع المذاهب الأخرى، لإثارة حروب مذهبية داخل الدولة العثمانية، دون أن يدرك ذلك أتباع المذهب. ولكن عن إدراك ووعي من الأمير السعودي ومن السعوديين. لأن العلاقة لم تكن بين الإنجليز وصاحب المذهب محمد بن عبد الوهاب، وإنما كانت بين الإنجليز وعبد العزيز بن محمد بن سعود ثم بينهم وبين ابنه سعود. وذلك أن محمد بن عبد الوهاب الذي كان حنبلي المذهب قد اجتهد في بعض المسائل، ورأى أن ما عليه المسلمون من أصحاب المذاهب الأخرى يخالف رأيه في هذه المسائل. فأخذ يدعو لآرائه ويعمل لها، ويهاجم الآراء الإسلامية الأخرى بعنف، فجوبه بالمعارضة والصد من العلماء والأمراء ووجوه الناس، باعتبار أن آرائه تخالف ما فهموه من الكتاب والسنة. فمثلا يقول أن زيارة قبر الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وآله وسلم حرام وهي معصية من المعاصي. حتى أن من يذهب لزيارة قبر الرسول لا يجوز له أن يقصر الصلاة في سفره لأنه مسافر في معصية....)[1] (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/welcome?.gx=1&.tm=1290923688&.rand=ethnkcthko0d9#_ftn1)

[1] (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/welcome?.gx=1&.tm=1290923688&.rand=ethnkcthko0d9#_ftnref1) - عبد القديم زلوم - كيف هدمت الخلافة


http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
03 12 2010, 02:54 AM
خطأ ...في قراءة مشروع السلام الأمريكي



د.مصعب أبو عرقوب




عضو المكتب الاعلامي لحزب التحرير في فلسطين

"كان يعني ذلك أنهم اخطأوا تماما في قراءة مشروع السلام الأمريكي: إسرائيل فقط كان مسموحا لها بوضع بنود جدول أعمال السلام، بما في ذلك تلك المتعلقة بالتسوية الدائمة".
كان ذلك كلام المورخ اليهودي المشهور اٍيلان بابه في وصفه "إدراج الفلسطينيين النكبة ومسؤولية إسرائيل عنها في رأس جدول الأعمال الفلسطيني" في مفاوضات كامب ديفيد، ويؤكد بابه في كتابه "التطهير العرقي في فلسطين" إن ذلك جاء بعد "طلب منظمة التحرير المشورة من جهات من المستغرب اللجوء إليها، مثل معهد آدم سميث" الذي أدرجت بإشرافه تلك القضايا.
قد ترسم حروب الإمبراطورية الأمريكية المعاصرة في أفغانستان والعراق وباكستان صورة للجندي الأمريكي الذي لا يتورع عن قتل الأبرياء وسحق آمال الأطفال وحرمانهم من ذويهم على حواجز الموت في أحياء بغداد وغيرها من المدن المقهورة التي دخلت موقع ويكيلكس كأسماء لمسرح جريمة نفذتها القوات الأمريكية على أرضنا، وقد تتضافر الأحداث التاريخية في وصم الأمريكي بالتوحش والهمجية فهيروشيما وناكازاكي تبقى شاهدة على مدى القيمة الحقيقية للانسان في حروب الولايات المتحدة!
الا أن جوهر السياسية الامريكية الذي صنع عقلية ذلك الجندي وحرك آلة الموت تلك في أصقاع المعمورة يتوارى خلف أدوات وفّرت لصانعي السياسية الأمريكية الرأسماليين غطاءً أخلاقيا، فيهيم الإعلام العالمي بحب الديمقراطية الأمريكية، وتولع الأقلام المأجورة بالنمط الأمريكي في الحكم، وتمجد سياسات البنك الدولي، وتنزه تقارير لجان حقوق الإنسان، ويحتكم لمجلس الأمن في فض النزاعات ورفع الظلم، وتعطى الأنظمة التابعة في سياستها وإدارتها للدولة الأولى الشرعية، لتصبح هي الأخرى أداة تضلل وتغطي عورة النظام الرأسمالي بغطاء يراه كل من ارتبط بعجلة الدولة الأولى رؤية حاشية الملك للثوب المزيف، ومن يتمرد فيرى الولايات المتحدة الأمريكية عارية من الأخلاق أو الإنسانية يوصف بالإرهابي أو المتطرف!
وقد تضيع تلك الحقائق الثابتة عند التعاطي مع السياسة، فيقع البسطاء في كمين التضليل، وقد يصفق لجمال الثوب أو لإنسانية الحل أو اكتراث الدولة الأولى بمآسي الشعوب ودموع الأطفال كل من صدق الهالة الإعلامية المزيفة والتصريحات المنمقة، فاهتمام الولايات المتحدة بالقضية الفلسطينية المتمثل بمشروع السلام الأمريكي القائم على حل الدولتين، يجب أن يقرأ في سياقه الشرعي والتاريخي أو بمعنى أدق أن يعيد أولئك الذين اخطأوا مراراً في القراءة ....قراءة المشروع الأمريكي قراءة مبدئية تضع الموازين القسط، وتخرج القضية من أوهام التسويات البرغماتية الهشة.
فالولايات المتحدة الأمريكية حاملة لواء الرأسمالية في العالم لا ترى القضية الفلسطينية إلا من خلال المنظور الرأسمالي المادي، فهي لا تقيم وزنا للمقدسات... ولا تعبأ بالقتل المستعر في أهل فلسطين ولا ترى ركام المنازل في القدس أو غزة بعد مرور الجرافات أو الطائرات فوقها، ولا تشتم رائحة الفسفور في مدارس اللاجئين، كل ما يمكن أن تراه هو مصلحتها كدولة استعمارية خرجت للعالم تفتش عن المناجم والمعادن ..عن ثروات وحاصلات الشعوب الفقيرة لتكون غذاءً لبطون مصانعها وشركاتها العملاقة، فاستبدت بمنابع النفط دون أصحابه الشرعيين. وجاست خلال الديار لتأمين أسواق لمنتجاتها، تحت غطاء كثيف من القصف والقتل والمكر والتجسس والانقلابات العسكرية والثورات الملونة، وفي سبيل تحقيق تلك المطامع المادية التي اصطلحت على تسميتها مصالح حيوية تخوض الولايات المتحدة حروبها وترسم سياستها ويتحرك دبلوماسييها، ووجود قضية تأجج المشاعر وتهدد حياة الجنود الامرييكين على حد تعبير باتريوس يضع منظومة المصالح تلك تحت تهديد التغيير وخروج المنطقة من القبضة الأمريكية،
ففلسطين جسدت وما زالت تلك الحالة التي تعاني منها الأمة من شرذمة وهوان وقتل وضياع مقدسات ونهب ثروات. فكان لا بد للإمبراطورية الأمريكية من إطفاء ذلك اللهب المشتعل وتقسيم الأرض بين أهلها ومحتليها في تطبيق عملي لنظرية الحل الوسط، وميل مبدئي طبيعي باتجاه "إسرائيل" كامتداد حضاري وعسكري أمام الخطر المحدق بالاستعمار الجديد والزاحف من الشرق الإسلامي.
وقد يهيأ لبعض متعاطي السياسة وجود منطقة رمادية في أولويات المصالح الأمريكية يمكن من خلالها النفاذ والتأثير قي مجريات الأحداث والمساهمة على الأقل في اقتراح نقاط على جدول الأعمال لمشروع السلام الأمريكي، وتستخدم تلك الفئة حقيقة أن مصالح الولايات المتحدة مع العالم الإسلامي أكبر بكثير من مصالحها مع "إسرائيل"، ومن خلال تلك المقاربة السطحية يرى بعضهم ضرورة إقناع الولايات المتحدة ولفت نظرها ...لتدرك أن مصلحتها مع العالم العربي والإسلامي تتعاظم أمام تضائلها مع "إسرائيل" المشاغبة، في محاولة لحث الإدارة الأمريكية للضغط على "إسرائيل" لتقبل بحل الدولتين (الرؤية الأمريكية للحل).
ومع أن الرؤية الأمريكية للحل تكرس الاحتلال وتضمن بقاء "إسرائيل" وتحافظ على أمنها، إلا ان هذه المقاربة وتلك المعادلة السطحية تشكل حرصاً زائداً على مصالح الدولة الأولى ومنطقاً معوجاً في تحقيق المصالح والغايات من بوابة الحرص على مصلحة الولايات المتحدة وإقناعها بأن مصلحتها معنا... في مص ثرواتنا ونهب بلادنا!!، وذلك السلوك لا يجلب على صاحبه سوى مزيداً من الاستهانة والاستهتار بطاقاته ولا يضعه إلا في خانة التبعية وانعدام الوزن، وتفتقر تلك المقاربة مرة أخرى إلى القراءة المبدئية للصراع، ففلسطين تشكل ساحة المعركة بين الحق والباطل، بين الاستعمار وأهل البلاد، بين الجلاد والضحية، بين الأرقام في ويكيليكس وأصحاب الأرقام في وول ستريت، بين مادية الرأسمالية وعدالة الإسلام.
ولا يمكن بحال من الأحوال للنخب الحاكمة في العالم الإسلامي أن تشكل تهديداً للمصالح الأمريكية، يفضي إلى تغيير في سياستها أو في جدول أعمالها، ذلك أن تلك النخب والأنظمة الحاكمة أقرب في ولائها وتبعيتها للإدارة الأمريكية منها إلى الأمة الإسلامية، ففي ظل بعد الأنظمة عن آمال الأمة وطموحاتها وانفصالها التام عن مجتمعاتها ومشاعر مواطنيها وأفكارهم، ارتبط وجودها بوجود الاستعمار ودعمه لشرعيتها، وبذلك أصبحت أداة طيعة بيد الاستعمار الجديد. بالإضافة إلى أن توحد الأمة الإسلامية في كيان سياسي واحد يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الحيوية الأمريكية في المنطقة والعالم، فوجود الأنظمة الحاكمة وانخراطها في تحقيق الرؤية الأمريكية للحل وتكريسها لواقع التبعية والفرقة...يوازيه حرص الولايات المتحدة على وجود تلك التوليفة الغريبة في العالم العربي والإسلامي... أنظمة عربية و"إسلامية" في حالة عداء وخوف مع شعوبها وفي حالة تقارب أو مفاوضات مع "إسرائيل"، يشكل شبكة الأمان للمصالح الحيوية الأمريكية.
وسيبقى التخبط سيد الموقف والأخطاء تترى، حتى تستعيد الأمة وحدتها، وتجتمع تحت ظل راية واحدة، لتضع تحرير الأرض والمقدسات على قائمة أولوياتها .. لتنطلق إلى العالم بعدها برسالة نور وعدالة تنقذه من وحشية المادية الرأسمالية، والى تلك اللحظة الحاسمة في تاريخ البشرية لا يمكن لأحد أن يدّعي القدرة على إدراج أي قضية على جدول أعمال العملية السلمية...فوضع بنود في جدول أعمال المشروع الأمريكي للسلام ... حصرٌ على "إسرائيل"!!

طالب عوض الله
04 12 2010, 08:53 PM
http://3.bp.blogspot.com/_9bml1BnQgOQ/TNmpgFPXz0I/AAAAAAAAASg/q1Z201SSpQE/s1600/hajj2_1024X768.jpg



حج مبرور وسعي مشكور :
بسم الله الرحمن الرحيم
( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُوَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّخَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (
لبيك اللهم لبيك ،، لبيك لا شريك لك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك لا شريك لك
لبيك اللهم لبيك ،، لبيك لا شريك لك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك لا شريك لك
لبيك اللهم لبيك ،، لبيك لا شريك لك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك لا شريك لك
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ،، الله أكبر ولله الحمد .. الله أكبر كبيرا والحمدُ لله كثيرا وسبحان الله بُكرةً وأصيلا

http://www.raddar.co.il/Files/1998785269.jpg
قالوا بكيت قلت عيني لا أنا = عيني عصتني والجفون ومقلتي
أبكي صلاح الدين والمعتصم وعبد الحميد
أبكي مجدا قضى وانقضى بذنب من خان ومن أهملا
آه وآه وألف آه
قالوا عبد الحميد كان...... وأخجل مما قالوا !
قالوا ( الاستعمار التركي ) !!!
ونادوا بالقومية العربية .......
وأشهروا السلاح في وجه دولة الاسلام ....
شريفٌ في مكة وآل سعود في نجد وتعاون آثم مع الوهابية في تنفيذ مؤامرات الكفر.
والنتيجة : القضاء على دولة الخلافة. وتقسيمها إلى إرب لكل ذئب نصيب من أراضيها.
منع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وغابت محاسبة الحكام عن الوجود.
منع الحج ‘لا بإذن السلطان.
منع الحج إلا بأمر من الهباش والقتات وصاحب المكس وأزلام السلطان الراقصون على جراحنا الكاتمون أنفاسنا .
وفي كل قطر من أقطار الدنيا يكتم الهباش والقتات وصاحب المكس وأزلام السلطان. على الأنفاس
في فلسطين يوجد هباش وقتات وصاحب مكس وأزلام سلطان. يكتمون على الأنفاس
في الأردن يوجد هباش وقتات وصاحب مكس وأزلام سلطان. يكتمون على الأنفاس
في مصر يوجد هباش وقتات وصاحب مكس وأزلام سلطان. يكتمون على الأنفاس
في المغرب يوجد هباش وقتات وصاحب مكس وأزلام سلطان. يكتمون على الأنفاس
في سوريا يوجد هباش وقتات وصاحب مكس وأزلام سلطان. يكتمون على الأنفاس
في الخليج يوجد هباش وقتات وصاحب مكس وأزلام سلطان. يكتمون على الأنفاس
حج مميز لمن يدفع الإتاوات وإلا فلا حج ولا عمرة ولا وصول للبيت العتيق
وضعت العقبات والصعاب ليحولوا بين الأتقياء والبيت العتيق
حواجز مادية وأخرى أمنية وثالثة هباشية تصدنا عن البيت العتيق
الحج بواسطة ودفع أتاوات للمتنفذين
الحج يصرح به لأناس، وأناس هم ممنوعون
يمنع منه المستحق ليحل بدله الخلان والتابعين
اللهم انتقم منهم أجمعين
اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر ... اللهم خذهم أجمعين
اللهم حطم عروشهم أجمعين ومزق جموعهم أجمعين
اللهم أعد للحج هيبته بعودة خالد وعمر والمعتصم وعبد الحميد وصلاح الدين
اللهم حقق رجائنا النصر والتمكين وعودة خلافة المسلمين ليكون أمير الحج من الأتقياء لا المرتشين.
لبيك اللهم لبيك ،، لبيك لا شريك لك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك لا شريك لك
لبيك اللهم لبيك ،، لبيك لا شريك لك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك لا شريك لك
لبيك اللهم لبيك ،، لبيك لا شريك لك إنَّ الحمدَ والنعمةَ لك والمُلك لا شريك لك
الله أكبر الله أكبر الله أكبر ،، الله أكبر ولله الحمد .. الله أكبر كبيرا والحمدُ لله كثيرا وسبحان الله بُكرةً وأصيلا . مُنكرٌ ابتدعه حكام آل سعود وشاركهم فيه كافة الحكام في العالم الإسلامي، ألا وهو وضع العراقيل للحيلولة بين أفئدة تهوي للحج وبين سهولة وصولهم للبيت العتيق وأعينهم تفيض من الدّمع وألسنتهم تتوجه لخالقهم داعين الله أن ينتقم ممن منعهم وممن تآمر على منعهم وممن اصطنع الأسباب والعراقيل للحيلولة بينهم وبين تأدية فرض فرضه الله ومنع الناس منه حكام الضرار، وهو في حقيقته ليس تقنينا ولا تنظيما بل هو مَّنَعٌ لمَسَاجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَي فِي خَرَابِهَا ، هذا علاوة على التفريق بين جنسيات الحجيج، فهذا خليجي وذاك فلسطيني ... علاوة على تقديم أسوأ استقبال وأسوأ خدمات لحجيج بيت الله الحرام ،ومع أن الحكومة السعودية دائما تدعي حسن رعاية كل الحجاج ، يظهر جليا للمسلم أن حكوماتنا جميعا ظالمة وفاسقة ، وتعمل على ترسيخ فكرة الوطنيات العفنة حتى للتفريق بين حجاج بيت الله الحرام. فهناك حاج فلسطيني وهناك حاج باكستاني وهناك حجاج داخل وحجاج خارج ،،،،،،،،،، بسبب عدم رعاية شؤون الأمة الإسلامية في موسم الحج ، وفي كل الأيام الأخرى ، كان ذلك تربة خصبة لظلم الحجاج واستغلالهم للمصالح السياسية دون مراعاة ما يتعرضون له من إذلال في الأراضي الحجازية.


http://naqed.info/alokab.jpg


__._,_.___

طالب عوض الله
08 12 2010, 02:54 PM
أي قُطرٍ من أقطار العالم الإسلامي سيفوز بشرف استضافة الخلافة ؟؟؟


بقلم: عاهد ناصرالدين
في الوقت الذي تمر فيه الأمة الإسلامية بظروف قاسية ومؤلمة، وما آلت إليه من ذل ومهانة وتأخر وانحطاط وتشرذم وتدابر، تم الإعلان عن فوز قطر باستضافة مونديال كأس العالم ؛فتسابق الحكام إلى التهاني والتبريك ، وأظهرت وسائل الإعلام المختلفة هذا الفوز وكأنه نصر مؤزر مظفر، وكأن المسجد الأقصى الذي تجري الحفريات تحته قد حرر .

إن القلب يذوبُ كَمدا والعينُ تبكي حُزناً وهي ترى الكثيرَ الكثير لاهين مثل هذا اللهو المنظم والمقصود من قِبل أعداء الأمة الإسلامية التي تتجرع ألوان الذل والهوان ؛ ففلسطين, وكشمير, وقبرص, وتيمور الشرقية ما زالت محتلة ،والعراق وأفغانستان مقطعة الأوصال ،وجنوب السودان (دارفور) , ينحدر وضعه من سيئ إلى أسوأ ؟.

بلاد محتلة ممزقة مشرذمة ، وأمة سقطت خلافتها وغاضت أحكام الإسلام من الأرض كيف لها أن تهتم بالمباريات وتعد لاستضافتها وإنفاق الملايين عليها ؟

أنّى لأمة انبعث الصراخ من جسدها في كل الآفاق ،من الثكالى ، من الأرامل، من الأوجاع ، من الآلام ،من المُغتصبات تسير في مخططات إبعادها عن دينها الذي هو عصمة أمرها؟

هل نسيت أشلاء الشهداء التي تناثرت وتتناثر في فلسطين والعراق وباكستان ؟

ألا ترى الدماء الزكية التي سالت وتسيل من أبنائها من الشباب والشيوخ والرضع كالشلالات ؟

إن الكافر المستعمر استطاع أن يكُوِّن عقلية كثير من أبناء المسلمين تكوينا خاصا أبعدهم بذلك عن دينهم وجعل بعضهم لا يشعر بضرورة وجود الإسلام في حياته وحياة أمته مما أدى إلى الجهل بالإسلام ؛خاصة فيما يتعلق بكيفية النهضة وتطبيق الإسلام في معترك الحياة, والجهل بنظام الحكم في الإسلام والنظام الإجتماعي والإقتصادي وسائر أنظمة الحياة .

أيتها الأمة الكريمة

هل آن الأوان لتوحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة ؟؟

يا أهل القوة والمنعة

ألا تستجيبون لنداء الحق وداعي الله ولكم الجنة ؛فقد خصَّ الله – عزوجل- المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ،خصهم بالمدح والفضل وعلو المكانة والمنزلة لنصرتهم دينه وصبرهم على حملها،وتحمُّلهم الأذى{وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ }التوبة100.

إن النصرة لدين الله – عز وجل - تحتاج إلى رجال وأي رجال, رجال لهم شهامة ونجدة كأمثال سعد بن معاذ و أسيد بن حضير والبراء بن معرور. وبالرغم من كل ذلك, فإننا واثقون من نصر الله و تأييده. ولنا في عزيمة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثباته وثقته بنصر الله أسوة؛فقد كان صلى الله عليه وسلم في غزوة الأحزاب أثناء حفره للخندق, يبشر بهدم أعظم دولتين في ذلك التاريخ مع أن المشاهد المحسوس يبين أن الغلبة ستكون للأحزاب , حتى إنه بعد مرور اليوم السابع والعشرين من الحصار المضروب على المدينة, صار المنافقون يقولون إن محمداً يعدنا بكنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يجرؤ على قضاء حاجته في الخلاء، فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده، إني لأرجو أن أستلم مفاتيح الكعبة وأن أغنم كنوز كسرى وقيصر وأن تنفق أموالهم في سبيل الله, وهكذا كان، حيث أورثهم الله تلك الديار{فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ }الروم4.

قال الرسول – صلى الله عليه وسلم -لولا الهجرة لكنت امرأً من الأنصار, ولو سلك الناس شعباً وسلك الأنصار شعباً لسلكت شعب الأنصار .

فيا أحفاد سعد بن معاذ, وسعد بن الربيع, وسعد بن عبادة, وأسعد بن زرارة, وأسيد بن حضير, والبراء بن معرور, وعبد الله بن رواحة, ومعاذ بن جبل, وعبادة بن الصامت, يا أحفاد النقباء, يا أحفاد من رفعوا اللواء, يا أحفاد من هجروا الشاة والبعير, ورجعوا برسول الله إلى رحالهم, يا أحفاد من رضوا بالله رباً وبرسوله حظاً وقسماً, يا أحفاد من شملهم رسول الله بالدعاء (اللهم ارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار) هل ما زال فيكم سعد؟؟ هل ما زالت نخوة الأنصار تجري في عروقكم؟؟ هل بقي منكم من سيهتز عرشُ الرحمن لموته؟؟ هل أنتم على استعداد لأن تُضحوا كما ضحى أجدادكم؟ وأن تنصروا كما نصروا؟ وأن تكون النصرة على نهكة الأموال وقتل الأشراف كما فعل أجدادكم؟؟

أتدرون معنى استجابتكم لنداء الحق ؟ماذا لو استجبتم ؟ ألا تعيدون سيرة الأولين الفاتحين ؟؟

فوالله الذي لا إله إلا هو إن الأمة اليوم لأشد ما تكون حاجة لأبنائها من أنصار هذا الزمان, تحتاج إلى أنصار كأنصار رسول الله, تحتاج لمن يقتلع الحكم الجبري من جذوره , ويولي الأمة خيارها ومن جنسها ، يحبهم ويحبونه ، يحرص على رعايتها ووحدتها, تحتاج إلى الذين لا يخافون في الله لومة لائم, تحتاج لمن يعيد لنا سيرة الأنصار فيبايع بيعة الحرب والرضوان .

يا أحفاد خالد وصلاح الدين وأبي عبيدة وصهيب الرومي وبلال بن رباح أعيدوا أمجاد أجدادكم العظام بإقامة الخلافة التي تحرر البلاد والعباد وتقيم الدين وتحمي البيضة والكرامة ، فقد آن أوانها؛ بلى والله لقد آن، وإلا فمن للمسلمين اليوم في مشارق الأرض ومغاربها غير الخلافة ؟

لذلك كان حرياً بكل مسلم مهما كان انتماؤه، ولأي جهة كان ولاؤه، أن يفكر ملياً ثم يشارك بما يملك من قوة من أجل جعل إعادة دولة الخلافة همّه الأول، لإبراء ذمته من هذا الفرض العظيم الذي يطوق عنقه، وليشارك مع العاملين بنصيب من هذا الفضل العظيم الذي - سيعم البشرية بإشرافاته وأنواره بإذن الله – عزوجل –

هل آن للمسلمين أن يعملوا لإيجاد خليفة لهم يعيد سيرة الفاتحين الذين حققوا الإنتصارات ؛ فكانت بدر الكبرى وفتح مكة والقادسية وفتح عمورية وبلاط الشهداء وفتح الأندلس وعين جالوت وفتح قبرص وفتح بلغراد وغيرها كثير.

ألا ينتصر المسلمون لفلسطين كما حطين الحاسمة التي هُزم فيها الصليبيون ، وتحطمت أحلام نابليون بالإمبراطورية على أسوارعكا ؟

ألا يعيد المسلمون سيرة صلاح الدين، رحمه الله، الذي قام بتحرير المسجد الأقصى من رجس الصليبيين، بعد هزيمتهم شر هزيمة في جهاد حمل لواءه قادةٌ مسلمون عظام طوال عشرات السنين، إلى أن تكلل بالنجاح، بنصر من الله سبحانه على يد صلاح الدين سنة 583هـ،أولاً، ثم تحرير بيت المقدس ثانياً في السابع والعشرين من رجب سنة 583هـ. فلما وصل رسول صلاح الدين بالبشرى إلى الخليفة العباسي الناصر في بغداد - وكان قد عقد له لواء ولاية مصر والشام - ضج المسلمون بالتهليل والتكبير والحمد لله العزيز الجبار أن قصم ظهر الصليبيين وعادت القدس والأقصى إلى ديار الإسلام.

ألا يعيد المسلمون سيرة المعتصم الذي سمع صرخة امرأة من سجن عمورية مستنجدة قائلة 'وامعتصماه' فسمع المعتصم بالخبر وسارع في تجهيز الجيش وفتح عمورية؛ فمن يرد للأمة هيبتها ؟ ومن يرد للأمة عزتها وكرامتها؟

لقد بزغت شمس الدولة الإسلامية الأولى في المدينة التي نورها الله بنور الإسلام فأصبحت شمسا تشع على العالم برسالة الإسلام؛ فقام الرجال المخلصون جند الإسلام بتحطيم كلٍ من امبراطورية الفرس وامبراطورية الروم .

فأي بلاد المسلمين سيستضيف ويحتضن دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة كما المدينة المنورة ؟

إن النظام الحق يقوم على أساس الإسلام الحق، وليس بحاجة للدخول في لعبة الأمم تحت ذريعة حفظ الرؤوس وإن تطلب ذلك هدم الإسلام ومقدساته وحرماته والدخول في سياسات لا تخدم إلا الإستعمار الغربي .

من هو البلد وأي قطرٍ من أقطار العالم الإسلامي ستنطلق منه جحافل الجيوش المباركة لتحرير البلاد والعباد وتوحيد شمل المسلمين .

أي بلاد المسلمين سيستضيف ويحتضن دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة ؟

{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} .

طالب عوض الله
09 12 2010, 01:42 PM
التكفير ( )

بسم الله الرحمن الرحيم
إن مسألة التكفير مسألة جليلة القدر عظيمة الخطر قد زلت فيها أقدام وضلت فيها أفهام، وتضافرت الأحاديث الصحيحة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من التحذير من إطلاق التكفير بغير حق ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه).( )
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (ومن دعا رجلا بالكفر، أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك، إلا حار عليه).( )
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما.( )
وعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أكْفَرَ رجلاً إلا باء أحدهما بها إن كان كافراً، وإلا كَفَرَ بتكفيره).( )
وعن أبي قلابة رضي الله عنه أن ثابت بن الضحاك رضي الله عنه أخبره أنه بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت الشجرة، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من حلف على يمين بملة غير الإسلام كاذباً متعمداً، فهو كما قال، ومن قتل نفسه بشيء عُذب به يوم القيامة، وليس على رجُلٍ نذرٌ فيما لا يملك، ولَعْنُ المؤمن كقتله، ومن رمى مؤمنا بكفر فهو كقتله، ومن ذبح نفسه بشيء عُذب به يوم القيامة)( )ورواه أبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ليس على المرء نذرٌ فيما لا يملك، ولاعِنُ المؤمن كقاتله، ومن قذف مؤمنا بكفر فهو كقاتله، ومن قتل نفسه بشيء عُذب بما قَتَلَ به نفسه يوم القيامة(( )
وعن عمران بن حصين رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر، فهو كقتله(( ).
ولهذا لا يجوز لأحد كائناً من كان أن يتكلم في هذه المسألة أو يخوض فيها إلا بعد تحقيق للعلم الشرعي الموروث عن الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فيها، وذلك لما يترتب على إطلاقه من عدد من الآثار الكثيرة في الدنيا والآخرة قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: (اعلم أن مسائل التكفير والتفسيق هي من مسائل الأسماء والأحكام التي يتعلق بها الوعد والوعيد في الدار الآخرة، وتتعلق بها الموالاة والمعاداة والقتل والعصمة، وغير ذلك في الدار الدنيا، فإن الله سبحانه وتعالى أوجب الجنة للمؤمنين وحرم الجنة على الكافرين وهذا من الأحكام الكلية في كل وقت ومكان)( )
وقد كثر خوض الناس في هذه المسائل ـ ليس في زمننا هذا فحسب ـ بل من قديم، منذ عهد الصدر الأول حينما كثر القتل والهرج فتنازع الناس في هذه المسائل بل عد شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: (أن أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة الوعيد)( )
ويقول أيضاً: (وكلام الناس في هذا الاسم ومسماه كثير، لأنه قطب الدين الذي يدور عليه وليس في القول اسم علق به السعادة والشقاء، والمدح والذم والثواب والعقاب أعظم من اسم الإيمان والكفر، لذا سمي هذا الأصل مسائل الأسماء والأحكام)( )
فيجب على المسلم أن يتعلم قبل أن يتكلم وأن لا يتكلم إلا عن علم، وإلا فإنه إذا كفر مسلماً يكون قد ارتكب جريمتين عظيمتين:
إحداهما أعظم من الأخرى وهي: أنه قال على الله بغير علم وقد قال سبحانه وتعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً)( ) وقال سبحانه وتعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ والإثم وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ.) ( ) فجعل القول على الله بغير علم أشد من الشرك لأنه ذكره بعد الشرك وقال سبحانه: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً) ( ) فحينئذ لا بد أن يتعلم الإنسان قبل أن يتكلم والعلم قبل القول والعمل، قال تعالى) :فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ)( ) فدل أن العلم يكون قبل القول والعمل، فالقول الذي لا ينبني على علم خصوصاً في أمور الدين وخصوصاً في أمور العقيدة.. قول باطل وكذب على الله سبحانه وتعالى، هذه هي الجريمة الأولى الخطيرة وهي القول على الله بلا علم.
الجريمة الثانية: أنه جنى على هذه المسلم فحكم عليه بالكفر وأخرجه من الإسلام وهذا يترتب عليه أحكام: يترتب عليه أنه زوجته تفارقه فلا تجلس معه، ويترتب عليه أنه لا يرث، ولا يورث، ويترتب عليه أنه إذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدعى له ولا يدفن في مقابر المسلمين وهذا كله في حق الأفراد فكيف إذا كان الأمر يتعلق بالحكومات والدول ؟!
فالذي حكم على (أي شخص) بالكفر بغير حق يتحمل هذه الأمور كلها، لأنها تنبني على كلامه، وعلى قوله فلا بد من أن يتعلم الإنسان ما هي الأشياء التي تقتضي الكفر والردة، لا بد أن يتعلم ولا يتكلم بجهل، أو يرى أن كل من خالفه في رأيه يكفر، مع أنه لا يكفر إلا من قام الدليل على تكفيره من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع الصحابه.

يتبع >>>>>دائرة التكفير ضيقة ودائرة الإسلام واسعة ( )

طالب عوض الله
09 12 2010, 01:53 PM
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/images/icons/icon1.gif




[COLOR=red]2

"دائرة التكفير ضيقة ودائرة الإسلام واسعة ( )


بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد،،،
التكفير يتعلق بالإيمان ولا يتعلق بالأفعال، والقاعدة أن من دخل الإسلام بالقطع لا يخرج منه إلا بالقطع، ولذلك فإن مسألة تكفير المسلم ليست أمرا سهلا.
والدخول في الإسلام هو الاعتقاد بأركان الإيمان فيه، ولذلك لا يخرج من دخل الإسلام منه إلا بوجود الخلل في هذه الأركان عنده، أي تسرب الشك أو الإنكار إلى أي منها، فمن أنكر وجود الله أخرج نفسه من ملة الإسلام، ولم تعد مسألة تكفيره مسألة ذات شأن إلا فيما يترتب على خروجه من الإسلام من أحكام شرعية كأحكام الردة، والتطليق والتوارث والدفن وغيرها من الأحكام.
إن مسألة التكفير ليست مسألة هينة، قال رسول الله عليه وآله أفضل الصلاة والسلام فيما رواه البخاري: (من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله فلا تخفروا الله في ذمته) وقال صلى الله عليه وآله وسلم: (من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما)( )
فالتكفير ليس أمرا هينا، ولذا فإن المسلم لا يكفر إلا بما لا تأويل فيه ولا مجال للشك فيه، فلا يكفر المسلم إلا إذا قال قولا لا يؤول إلا على سبيل الكفر، أو فعل فعلا لا يؤول إلا على سبيل الكفر، فإن قال: القرآن ليس من الله، أو قال لا يوجد إله، أو أن سيدنا محمدا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام شخصية أسطورية، ولا وجود للجنة والنار، أو أن الإسلام دين فاسد وكذا وكذا أفضل منه، فإن كل هذه الأقوال أقوال كفر، وجملة لا يؤول إلا على سبيل الكفر أي لا مجال لفهم ما قاله إلا كفرا لا خلاف فيه، فلو قال: أشك ببعض آيات القرآن الكريم ثم سئل فقال: أشك في آية (ثلاثة أيام متتابعات) أو قال أنكر بعض ما قاله الرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، وفهم منه عندما سئل أنه ينكر أحاديث آحادا، أو قال: أنا عبد الرسول باعتبار تشرفه أن يكون عبدا بمعنى مولى للرسول عليه وآله أفضل الصلاة والسلام، أو استغاث بالرسول بسبب فهم خاطئ لقوله تعالى: (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) أو فسر المقام المحمود في الآية بناء على حديث غير صحيح بأن يجلس الرسول بجانب ربه على العرش، أو قال بخلق القرآن، أو غير ذلك من إنكار بعض ما جاء في بعض الآيات ليس من باب إنكار الآيات وإنما من باب التأويل، أو غير ذلك مما فيه شبهة ويحول تأويله دون تكفير قائله، فإنه لا يكفر على ذلك كله، فلا بد إذن من القطع في حصول الكفر.
وكذلك الأفعال التي تنم عن الاعتقاد فقط، فمن استهزأ بالقرآن الكريم بأن وضعه (حاشا كتاب الله) في النجاسات مستهزءا بالقرآن أو بال عليه، أو بصق في ناحية القبلة مستهزءا فإنه يكفر، ولكنه إن قال وضعت المصحف في القذارات لأني لم أعرف أنه مصحف أو لأني أردت أن أخفيه من الكفار، أو كان أعمى وبال على المصحف أو بصق في ناحية القبلة ليس على سبيل الاستهزاء ولكن على سبيل الجهل أو عدم معرفة الجهة، كل ذلك لا يكفر فاعله ما دام يسع القاضي أو الحاكم أن يصرف الفعل إلى غير التكفير، ولا تأثير لذلك على عقوبة الفاعل أو نهره أو تعزيره.
والذي يحل إشكال القطع والتأويل هو الاستتابة والاستفهام، فهي توضح القصد من الكلام والفعل وسنبين لاحقا الفرق بين استتابة المرتد واستفهام المتأول.
ولذلك فإن دائرة التكفير ضيقة، ودائرة الإسلام واسعة، وإليك البيان:
قد يقول قائل: من كفر بالقطع أو بما يفهم منه الكفر بالفعل أو القول، ثم استتيب فإنه يعلم ابتداء بأنه سيطبق عليه حكم المرتد، ولذلك سيرجع عن كفره ويتوب، فما الفائدة إذن من هذا كله؟
ونقول: إن الإسلام جاء للناس كافة، وكل أحكامه الجماعية شرعت لتحقيق هذا القصد، فالدولة الإسلامية فوق كونها تدعو الناس إلى الإسلام فإنها تطبق أحكام الشرع وتلفت نظر الناس إليها ليدخلوا في دائرة الإسلام، ولذلك فمن أراد الدخول في الإسلام لا يقال له: ارجع. بل إن للفقهاء تفصيلا بصحة إسلام من أسلم ليتزوج مسلمة عشقها واشترطت عليه الإسلام ليتزوجها، وذلك لأن الإسلام دين الله تعالى، وليس من وضع البشر، والله عندما شرع هذا الدين فإنه يعلم جل وعلا أن هذا الدين هو الموافق للبشر الذين خلقهم جل وعلا ويعلم حقيقة خلق كل واحد منهم، ولذلك فإن مجرد الدخول في الإسلام يعني أن ينخرط الزائر الجديد بالمسلمين يجالسهم يتناسب معهم، يتعامل معهم، تطبق عليه الأحكام كما تطبق عليهم فيعرف دينه ويتمسك به.
ومن ناحية أخرى، لماذا قبل الإسلام من غير المسلمين أن يعيشوا في دار الإسلام ويدفعوا الجزية؟ أما كان الأولى أن يخيرهم بين الإسلام أو الموت، فتكون دولة الإسلام صافية من غير أبناء الإسلام، فتخف المؤامرات، وتنتهي الاختراقات؟ والجواب: لا، لأن الذي شرع هذا الدين هو الخالق جل وعلا وليس نحن، والذي شرع هذا الدين قال لنا: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون)( ) فهو خلقهم ليرحمهم لا ليعذبهم، ليهديهم لا ليضلهم، خلقهم ليعيشوا في منهجه الذي أنزله لهم متنعمين بعدله، ثم ليلتقيهم في الآخرة ليدخلهم جنته وهو غني عنهم سبحانه وتعالى.
وهنا يتبين لنا كيف أن دائرة الإسلام واسعة، الدخول فيه سهل وميسور، والتعويل يكون على العيش في أحكامه التي تنور العقل وتهذب النفس وتجعل من الزائر الجديد شخصية متميزة.

أما دائرة التكفير فمطلوب تضييقها، لأنه مطلوب دين الله تعالى، ولذلك شدد الإسلام في أحكام التكفير أيما تشدد، بل وصل الحال إلى اعتبار من شهد الشهادتين خوفا من القتل مسلما، وفي ذلك حادثة أشهر من أن تذكر، كما أن التشدد في التكفير يضمن صحة الارتداد إذا حصل.
وهنا يأتي موضوع الاستتابة، والاستتابة هي طلب التوبة من الآخر أي طلب الرجوع إلى ما كان عليه، وهي قرينة على ما أسلفناه، ورغم أن المرتد مستحق للقتل لكفره أولا ولعلمه ثانيا بأن جزاء كفره القتل فتكون الاستتابة بالنسبة إليه لا قيمة لها، إلا أنه يستتاب من أجل أن يرجع فإن رجع كان بها وإن لم يقبل لم يكن في قتله ندم.
وقد يقال بأن لبعض الفقهاء رأيا في الاستتابة، فمنهم من يراها مستحبة، ومنهم من لا يراها في حالة الزنديق والساحر، وأقول: نعم، لبعض الفقهاء رأي في ذلك، وما قدمناه يرد على موضوع الاستحباب، أما الزنديق والساحر فكل منهما قد ظهر عليه بما لا يقبل مجالا للشك استحلالهم للكفر والخروج عن الإسلام، وكل منهما زاد على ارتداده أعمال كفر تراكمت على بعضها لفترة معينة، ذلك أن المرتد قد يرتد في لحظات معدودة، ولكن الزنديق ارتد وظل على ارتداده، فعاش فترة من الزمن يظهر الإسلام ويبطن الكفر مع معرفة الغير به (وهذا هو الفرق بينه وبين المنافق) ثم عدم التدين بدين أو القول بالدهر ومشاعة الأموال والحرم أو غير ذلك.
أما الساحر فإنه ارتد أولا ثم مر في مراحل سحرية يقوم بها، كل واحدة منها فيها من الكفر ما تهد له الجبال، فهو لا يصل إلى مرتبة السحر إلا بعد أن يكفر ويكفر ويكفر، وليس أي كفر، سب لله تعالى بأقذر الشتائم (جل ربنا وتعالى) والتغوط على كتاب الله لأيام وليالي، وغير ذلك من الأعمال المستمرة في سلسلة من الحلقات الكفرية القذرة التي تقشعر لها الأبدان وتشمئز لها نفوس البهائم فكيف بالبشر، وعلى سبيل المثال قامت امرأة في أيامنا هذه بالذهاب إلى ساحر ليعقد لها سحرا يذل فيه زوجها لها، فطلب منها أن تضع كتاب الله تعالى (حاشا كتاب الله) في المرحاض (حاشاكم) كل يوم وتجلس عليه وتبول لعدة أيام ثم تقوم بأعمال أخرى لا تقل فظاعة عن هذا الفعل، المهم أنها قامت بما أمرها به، وتحقق لها مطلوبها ثم أهانت زوجها وانتقمت منه ثم تطلقت، وبعد مدة عادت إلى دينها وأرادت التوبة فاتصلت على الهواء بأحد العلماء، وقصت عليه قصتها، ثم قالت: ذهبت إلى الحج، واعتمرت عدة مرات، وأقرأ القرآن دوما، وأريد أن يتوب الله علي. فصعق الشيخ على مرأى ومسمع من المشاهدين لتلك القناة ولم يعرف ماذا يقول، وبعد برهة قال لها: أنت كافرة، كفرت بالله وخرجت من دين الإسلام، ماذا أفعل لك، ولا أظن أن لك توبة. ولا يهمنا هنا رأي الشيخ فقد يكون خطأ أو صوابا، ولكن سردت لكم هذه القصة لأبين لكم حال من يذهب إلى الساحر لتتصوروا حال الساحر نفسه. ولذلك يمكننا أن نفهم رأي بعض الفقهاء في عدم استتابة الزنديق والساحر.
وهكذا نلاحظ كيف تضيق دائرة التكفير وتتسع دائرة الإسلام، أرجو أن يكون شرحي واضحا.
ومن نافلة القول أن تضييق دائرة التكفير يستدعي وضع معايير ثابتة في مسألة التكفير، أي ما يعرف به المسلم من الكافر، وقد بينا بعض ما يتعلق بالتأويل، ومن المناسب هنا أن نذكر أن ما اختلف في كونه يخرج من الملة لا يكون مكفرا، فمن يقول بأن المستجير بالرسول عليه وآله الصلاة والسلام مشركا أو كافرا، لا تكون مقالته ثابتا في التكفير، ذلك لأنها مسألة مختلف عليها، وكذلك من يقول أن من قال بخلق القرآن فقد كفر، لا يجعل قوله ثابتا كذلك، للاختلاف فيه، فلا تكفير إلا بما قام القطع على أنه يخرج من الملة ولا شيء غيره.
بقيت مسألة وهي أن استفهام التأويل يأتي ابتداء من وجود قرائن توجبه، وهذه القرائن منها ما يتعلق بالمؤول، ومنها ما يتعلق بمسوغ التكفير، أما ما يتعلق بالمؤول فحاله، فقد يكون جاهلا ظاهر جهله، أو أعرابيا جاء من البدو ولما يدرس أحكام الإسلام، أو عالما معروفا بصلاحه، أو غير ذلك من الأحوال التي تتعلق بالشخص المشكوك في ارتداده تستدعي سؤاله والاستفهام منه.
أما ما يتعلق بمسوغ التكفير فهو لفظ الكفر أو فعله وهذا قد قدمنا فيه الكفاية إن شاء الله تعالى، فإن كان القول يفهم منه غير الكفر أو كان كفرا قيل تحت إكراه أو على سبيل النقل أو التمثيل أو الاستهزاء بالكفار أو غير ذلك فإنه يستفهم من قائله لمعرفة ما عناه من قوله. وكذلك الفعل الذي يمكن ألا يؤول على سبيل الكفر وقد قدمنا له أمثلة كثيرة.
بقيت مسألة أراها هامة جدا وهي أن الفعل في حالة المرتد أو المتأول هو الفعل الذي ينم عن الاعتقاد وليس أي فعل، ذلك لأن التكفير ابتداء وانتهاء هو مسألة إيمانية لا علاقة لها بالأعمال. ولذلك لا مجال لاعتبار أي فعل من المعاصي كفرا أو يؤول إلى الكفر، وأرجو ملاحظة هذا بشكل خاص، فالحكم بغير ما أنزل الله تعالى مثلا معصية وليس كفرا، وهو من أكبر المعاصي لما يترتب عليه من تعطيل الشرع، وتضييع الحقوق، وتفويت الفرصة على الناس مسلمين أو غير مسلمين أن يحيوا في ظل أحكام الإسلام حياة متميزة تنقل المسلمين إلى سعادة الآخرة، وتهيئ غير المسلمين ليدخلوا الإسلام من خلال عيشهم في المجتمع الإسلامي، وتطبيق أحكام الإسلام عليهم ليلحقوا بإخوانهم. فهو لا ينم عن اعتقاد.
وقد يقال لماذا نقول إذن أن من اعتقد بعدم صلاحية الإسلام يكفر أو اعتقد بأن غير الإسلام من مناهج البشر أفضل من الإسلام يكفر؟ وأقول: إن هذا ينطبق على أية معصية، فمن زنى فإن الأصل في معصيته هذه أنها مجرد معصية ويبقى الأصل فيه أنه مسلم، مع احتمال أنه يزني لأنه يعتبر أن تحريم الزنا شيء وهمي، أو أنه يعتقد أن الله جل وعلا (حاشا ربنا) أخطأ بتحريم الزنا أو غير ذلك، ولكن هذا كله لا يستدعي الاستتابة لأنه ظن في غير محله، ما لم يظهر من فاعله ما يدل على كفره.
وكذلك الحكم بغير ما أنزل الله، فقد يعتقد الحاكم أن الإسلام دين فاسد، أو أن الله (حاشا ربنا) لم يحسن تشريع الأحكام للناس، أو أن المنهج الفلاني أفضل من الإسلام، فإن هذا كله لا يعرف من مجرد الحكم بغير ما أنزل الله تعالى بل لا بد من وجود ما يدل عليه ليعتبر كفرا.
فالحاكم المسلم الذي يحكم بغير الإسلام يظل مسلما، مهما ظلم أو فسد، فإن هذا لا يخرجه من ملة الإسلام ما لم يكفر.
وأخيرا، فإن موضوع الاستتابة فيما لو نتج عنه الرجوع عن الكفر فإنه يترتب على فترة الاستتابة أحكام شرعية لسنا بصدد التفصيل فيها، وذلك مثل أن تطلق زوجته منه، وأن لا يرث وأن يغتسل وغير ذلك مما اختلف فيه الفقهاء.
أسأل الله تعالى أن أكون قد وفقت في توضيح معنى (دائرة التكفير ضيقة ودائرة الإسلام واسعة) لا حرمني الله من مشاركاتكم التي تسد العجز وتكمل النقص.
نور الدين العلي

يتبع

طالب عوض الله
09 12 2010, 02:09 PM
3


تعقيب ( )


كما أن تكفير المسلم أمرا ليس هينا كذلك أسلمت الكافر امرا ليس هينا عند الله
ورد في شرح منظومة الشيخ عصام المراكشي
لاينبغي الوقوف في التكفير *** ورغم ما قلت من التحذير
إذا بدا الكفر جليا وظهرْ*** من لم يكفر كافرا فقد كفرْ
الشرحhttp://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/images/smilies/frown.gifورغم ما) أي الذي (قلت) آنفا (من التحذير) الشديد من التسرع في تكفير المعين، قبل التأكد من توفر الشروط وانتفاء الموانع، فإنه (لا ينبغي) أي لا يجوز (الوقوف في التكفير) في حالة ما (إذا بدا الكفر جليا وظهر) معطوف على 'بدا'، وتعليل ذلك أنه (من لم يكفر كافرا فقد كفر) وهي إحدى قواعد التكفير المشهورة التي لا ينبغي استخدامها على إطلاقها، بل مع اعتبار مجموعة من القيود والتخصيصات.
وقبل ذكر هذه القيود، أشير أولا إلى أن هذه القاعدة قد وردت كثيرا في كلام أهل العلم، واستعملوها في ظروف مختلفة، بل نقلوا الإجماع على صحتها.
وقد وردت هذه القاعدة في كلام أهل العلم القدماء، بألفاظ متقاربة، عند بيانهم خطورة بعض الأقوال والأعمال المكفرة، فتجدهم يقولون مثلا: من قال كذا أو فعل كذا فهو كافر، ومن شك في كفره أو لم يكفره فهو كافر.
فمن ذلك مثلا قول محمد بن سحنون المالكي المنتقص له كافر، والوعيد جار عليه بعذابرحمه الله:" أجمع العلماء أن شاتم النبي الله له، وحكمه عند الأمة القتل، ومن شك في كفره وعذابه كفر" .ومنه أيضا قول ابن تيمية رحمه الله:" أما من اقترن بسبه- أي للصحابة- دعوى أن عليا إله، أو أنه كان هو النبي، وإنما غلط جبريل عليه السلام في الرسالة، فهذا لاشك في كفره، بل لاشك في كفر من توقف في تكفيره" .

ومستند هذه القاعدة، أن من لم يكفر كافرا وهو كفره بما لا يحتمل تأويلا ولا إجمالا،يعلم أن الله تعالى كفره أو أن رسوله محمدا فإنه يكون رادا لخبر الله ورسوله، وجاحدا لحكم الله وحكم رسوله، وهذا كفر بواح لاخلاف فيه بين أهل العلم كما يدل على ذلك قوله تعالى: ( وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ ) ولكن هذه القاعدة لا تنطبق في حالات معينة، من بينها:
1.أن يكون الشخص جاهلا بحال الكافر، بأن لايعرف شيئا من حاله مطلقا، أو بأن يعرفه ولكن لا يعرف عنه وقوعه في أحد نواقض الإيمان. وهذا الفرض يتصور في الكافر المنعزل عن الناس، وغير المعلن بكفره، أما الكافر الذي يتعدى ضرر كفره إلى غيره، وتعم فتنته البلاد والعباد، فلا يتصور خفاء حاله على أحد.
2.- أن يتوقف المجتهد عن تكفير شخص معين لاعتقاده انتفاء شرط في حقه أو قيام مانع من الموانع المعتبرة. فهذا يكون توقفه داخلا في حكم الخطأ في الاجتهاد، ويكون صاحبَ أجر واحد لأجل اجتهاده. ولا يخفى أن هذا لا يكون إلا لمن يستفرغ جهده في طلب الحق، ولا يكون متبعا لهوى أو متعصبا لمذهب. ويدخل في هذا الباب العامي الذي ليست له أهلية الاجتهاد، إذا كان مقلدا لغيره من المجتهدين المخطئين.
3. أن يكون الفعل أو القول مختلفا فيه بين علماء الأمة. ومثاله الخلاف في حكم تارك الصلاة. فمن كان يرى كفره - وهو الصحيح كما سيأتي إن شاء الله- لا يجوز له أن يكفر المخالف بزعم أنه لم يكفر الكافر أو توقف في تكفيره. وبالعكس، فمن كان يرى عدم كفر تارك الصلاة- لأدلة شرعية معتبرة- لم يجز له تكفير المخالف بزعم أنه قد كفر مسلما.
فهاتان القاعدتان لم يصح تطبيقهما هنا، لعدم تحقق مناطهما وهو تكذيب الله ورسوله، وجحد حكمهما.
وكذلك فإن هذه القاعدة- أقصد قاعدة:" من لم يكفر الكافر أو شك في كفره فهو كافر"- يمكن أن تؤدي عند -أصحاب البضاعة الضحلة في العلم- إلى الوقوع في تسلسل تكفيري خطير، بأن يكفروا من لم يكفر من كفروه، ثم يكفروا من لم يكفر من لم يكفر من كفروه، وهكذا إلى ما لا نهاية.
وهذا التسلسل شبيه بما نقله أبو الحسين الملطي عن المعتزلة، قال:" فأما الذي يكفر فيه معتزلةُ بغداد معتزلةَ البصرة فالقول في الشاك، والشاك في الشاك، ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد والبصرة وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك في كافر فهو كافر ، لأن الشاك في الكفر لا إيمان له، لأنه لا يعرف كفرا من إيمان، فليس بين الأمة كلها - المعتزلة ومن دونهم - خلاف أن الشاك في الكافر كافر، ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك في الشاك، والشاك في الشاك إلى الأبد إلى مالا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول " .وهذا آخر ما أذكره في قواعد التكفير وضوابطه. تكفير الشيعة بالجملة
في الوقت الذي نجد فيه الغرب كاملا في مقبرة بلادنا وفي وحل أرضنا التي تلفظه وتأبى إلا الإسلام ويقارع أهلها الكفر وأعوانه تجد الكفر يشق وحدة المسلمين بإيجاد فتن بينهم حتى ينشغل المسلمون بقتال بعضهم بعضا فيصفو الجو للكفر في بلادنا ولا يجد منا إلا الترحيب وهنا يأتي دور الإعلام بكافة أشكاله فقنوات تفتح من اجل الشتم والسباب وتطال المقدسات،وأخرى ترد بنفس المعيار الثقيل وبالتكفير ودعاة للفرقة قدمهم إعلامنا المئطر برسالة الكفر وخطب وقصائد وتعبيرات ترتجف لها أعمدة المنابر كل هذا وذاك من اجل الفرقة والقتال بيننا ولكل منهم وسائل إعلامية كبيرة من إذاعة وقنوات وجرائد ومنتديات على الانترنت...ويحضرني بالمناسبة حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في جهنم سبعين خريفاً)( ) و يقول مخاطباً معاذ بن جبل: "أمسك عليك هذا" و أشار إلى لسانه.( )
ويقول الامام الشافعي رحمه الله : احفز لسانك أيها الإنسان لا يلدغـــــــــك إنه ثعبــان.. كم في المقابر من قتيل لسـانـه كانت تهاب لقاءه الأقــران .
وحينما ضاعت فلسطين بعد تآمر بريطانيا ودول مستعمرة أخرى مع اليهود، وبالاستعانة مع بعض الأنظمة العربية حينها، أصبحت فلسطين مثلاً لضياع الحقوق وضياع البلدان، فقيل تعليقاً على احتلال بلد ما: سيضيع كما ضاعت فلسطين، ومنذ عام 1948م والمنابر تصدح بأصوات المنادين بتحرير فلسطين وتبتهل بالدعاء إلى الله أن ينصر المسلمين في فلسطين، ثم أُضيف إلى الدُّعاء كشمير، ثم الجزائر قبل خروج الاحتلال الفرنسي، وأُضيفت الشيشان، والبوسنة، وكوسوفا، وأفغانستان، والعراق، والصومال، وجنوب السودان، وجنوب لبنان... والقافلة طويلة، لا يعلم إلا الله سبحانه متى تتوقف؟ طالما بقي هؤلاء الحاكمون في سدة السلطة، وبقيت الأمة مشتتة ممزقة، وطالما بقي الإسلام مغيباً عن السلطة والمجتمع، وبقيت بلاد المسلمين ساحة مفتوحة للصراع الدولي، وكأنها بيت بلا سقف، وأرض بلا مالكين.
لقد تجرأ الأعداء على أمتنا حينما وجدوا جيشاً كبيراً من العملاء والمرتزقة يتسابقون في خدمتهم، ويتفانون في تنفيذ مخططاتهم المدمِّرة، ومن هنا يدرك كل عاقل في الأمة خطورة أن يكون المسلم عميلاً في العراق، أو في أفغانستان أو في لبنان، أو في فلسطين، إن العمالة قذرة كقذارة الخيانة، ويجب أن لا يستهين أحد بوصف «العمالة» فالعميل مخلب قط للعدو!!، والعمالة ممكن أن تتمثل في من أعمى الله قلبه وتمتع بطيش وطفولية فكرية فدخل بأعمال أدت لخدمة الأعداء والدخول في العمالة دون أن يدر ي، وأمثال هؤلاء يكونون أخطر على أمتهم من العدو نفسه لأنهم قد يحسبون أنهم يُحسنون صنعاً، وليس غريباً وجود تلك الشخصيات المريضة في المجتمع لما سيرد لاحقاً.
ولو نظرنا إلى تاريخ الوهابية أو ما يطلق عليهم (سلفية!!!) منذ فجرهم الأول حاربوا خلافة المسلمين، وكفروا المسلمين وقتلوا المسلمين في أرض الحجاز ونجد وتهامة
إن هذه الحركة دموية منذ نشأتها الأولى وقد كان لعلماء الأمة قولا بذلك يخفيه الإعلام ويخفيه شيوخ الفتن فليرجعوا إلى كتاب حاشية ابن عابدين وليرجعوا إلى قول الشوكاني وغيره من علماء الأمة في هؤلاء الذين أينما حلوا قاموا بجريمة تكفير فرق الأمة وعادوها ، لذلك لابد من الوقوف على دور هذه الحركة ومن يدعمها من قبل كالانجليز ومن يدعمها الآن من مال وإعلام.
أمّا أصحاب إثارة الفتن بين الإسلام فأنّ الأموال تغدق عليهم والإعلام يدفعهم ويدافع عنهم، وأنظمة تقف بجوارهم انتشر فكرهم الهادم والعنيف فكفروا الأمة وناصبوا العلماء قديما وحديثا العداء إلا من كان وهابيا .... وكأنّ بريق المال يخطف العقول مما يتسبب بفقد التقوى ومخافة رب العالمين، ولكن ليس الوهابية والسلفية المعاصرة فقط، بل لقد أفلحوا باستغلال مشاهير خزانات العلم التي يطلقون عليها مسمى ( العلماء ) من لا يخشون الله تعالى وممن أعمتهم رغبة الشهرة وأعماهم كثرة ما يُغدق عليهم من أموال في دبلجة الفتاوى الشاذة التي تجعل الباطل حقا، تلك الفتاوى التي تحل ما حرم الله وتحرم ما قد أحل !!! واشترك رجال الاوكليروس أصحاب شهادات التجهيل والزى الكهنوتي في تلك الحرب القذرة المتمثلة بتكفير المسلمين بعضهم بعضا، فمصيبة الأمّة فيهم جميعا باهظة. لذا كان لا بُدّ من فضح تلك المؤامرات وفضح العملاء المتلبسون بها وتحذير الأمة من الفتن التي تفرق الأمة لفرق وشيع متحاربة... عملاء وعائلات وتكتلات وحكام ومشايخ تعاونوا وأعانوا الكافر المستعمر في القضاء على دولة الخلافة العثمانية، فكانت مكافئتهم تقسيم الدولة الكبرى لمشايخ ومخترات نصّبهم كلّ على جزء منها. وعينهم كحراس على تقسيمات سايكس بيكو وشريعة الغاب النصرانية ( الأمم المتحدة ) وتفريعاتها، والمطلوب منهم الحيلولة دون عودة الخلافة من جديد، وحتى يضمنوا ذلك استعانوا بمشايخ السوء يفتون لهم بفتاوى مفبركة تحل الحرام وتحرم الحلال، وقامت تكتلات وحركات تنعق بالقومية والوطنية، وأخرى تنعق بالديمقراطية العفنة، وحركات لبست عباءة الإسلام ونادت بشعارات تستغلها لتحقيق مآرب آنية باسم الإسلام فكانت ضغثا على أبالة وهما من هموم الأمة. وكل هؤلاء كانوا أحجار عثرة في وجه حملة الدعوة..... ولكنهم يمكرون ويمكر الله، والله خير الماكرين وسنجز الله وعده متى شاء حيث تكون النصرة والتمكين، ندعوه الله تعالى تحقق ذلك قريباً.... اللهم آمين.












التوقيع
http://naqed.info/alokab.jpg
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/pride/misc/progress.gif

طالب عوض الله
13 12 2010, 05:30 PM
الفرق بين البيع والتمويل


د. رفيق يونس المصري

التاجر يقوم نشاطه على البيع والشراء، والبنك يقوم نشاطه على التمول والتمويل. فالتاجر يشتري السلع ويبيعها، ويتخذ لأجل ذلك معارض ومخازن، ويتحمل تكاليف التخزين كما يتحمل مخاطرة العمل التجاري، فقد ينفق نفقات كثيرة ثم لا يستطيع تعويضها بالإيرادات، ومن ثم يقع في خسائر، فاحتمال الخسارة قائم عنده، وربحه مظنون، وليس مؤكدًا. والتاجر يعمل ضمن علاقة ثنائية بين بائع وشارٍ.

أما المصرف التقليدي فإنه يقترض بفائدة ويقرض بفائدة أعلى، ومن ثم لا يقوم نشاطه على بيع السلع وشرائها، وليست لديه معارض لها ولا مخازن، إنما يقوم نشاطه على التمويل. يأخذ المال من طرف، ويمنحه إلى طرف آخر. فالبنك يدخل بين المتبايعين ( البائع والمشتري )، ومن ثم تتحول العلاقة من علاقة ثنائية إلى علاقة ثلاثية، يكون فيها البنك وسيطًا أو طرفًا ثالثًا، يمنح مالاً ويسترد بالشرط أكثر منه.

أما المصرف الإسلامي فإن نشاطه يقوم على البيع والشراء من الناحية النظرية، ولكن السلعة لا تكون موجودة لديه عندما يطلب العميل شراءها. وهو يشتريها للعميل بثمن معجل ويبيعها إليه بثمن مؤجل أعلى. والمصرف لا خبرة له بالسلع، ولذلك يعتمد على العميل، فالعميل هو الذي يحدد السلعة، وهو الذي يحدد بائعها، وما على المصرف إلا أن يسدد الثمن المعجل ليسجل في ذمة العميل الثمن المؤجل. وإذا قام المصرف بتملك السلعة فإنما يفعل ذلك تكلفًا للحظة واحدة. ومن ثم فهناك فرق كبير بين التاجر والبنك : التاجر يتحمل المخاطرة، والبنك لا يريد تحملها، فهو يأخذ من العميل وعدًا ملزمًا بشرائها إذا ما اشتراها البنك له. وقد يزعم البنك أن وعده غير ملزم، لكنه يحمل العميل جميع الخسائر الناشئة عن عدم تمكنه من بيع السلعة إذا لم يلتزم العميل بوعده بالشراء! فهل هذا الوعد غير ملزم؟!

هذا هو النموذج الكلي المصغر للبنك الإسلامي، فعلى من أراد الفتوى للبنك الإسلامي أن يفتي في الكليات قبل الجزئيات، وأن يدرك فلسفة البنك قبل الدخول في التفاصيل الصغيرة التي قد يتيه فيها المفتي بين الآراء، فيأخذ تارة بهذا الرأي وتارة بهذا الرأي وتارة بهذا الرأي ... فيتحصل من مجموع الآراء كائن عجيب، يسمى : البنك الإسلامي! لا تدري أهو تاجر أم ممول، بائع سلع أم وسيط مالي؟

عن موقع الكاتب د. رفيق يونس المصري







التوقيع
http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
13 12 2010, 06:00 PM
حوار الحضارات بين التضليل والمؤامرة




فراس حج محمد/فلسطين

بسم الله الرحمن الرحيم


يحاولُ الغرب الدخول إلى أفكار المسلمين بطرق شتى ووسائل متعددة، ومن ذلك ترويجه للأفكار الدخيلة كفكرة حوار الحضارات، ويوظف لهذه الأفكار رتلاً من الكتاب والعلماء والإعلاميين، فتُعقد لمناقشتها الندوات والمحاضرات، وتُبث لأجلها العديد من البرامج الدينية والثقافية، والكل يستشهد بالتسامح الديني الإسلامي المسيحي، أو بالتسامح مع الآخر، بحيث تبدو الفكرة - كفكرة حوار الحضارات- نبتاً طبيعياً في حضارة الإسلام، وتظهر بالمقابل فكرة الصراع الحضاري فكرة طارئة وغريبة على الإسلام والمسلمين.
لا شك أن هناك كتاباً غربيين كثراً يقفون مع فكرة حوار الحضارات، وهناك فريق منهم، وإن كان قليلاً، يريد لهذه الفكرة أن تنجح لأنها في ظنه تعني الوفاق العالمي، وتؤدي إلى احترام الخصوصيات الثقافية، وتثمر تعاوناً بناء بين أبناء الحضارات المتنوعة، ويرى هذا الفريق أن مسيرة الحضارة الإنسانية مسيرة تراكمية، فكل حضارة قادمة لها جذور في حضارة سابقة عليها، ويعتقد هؤلاء النفر أن فكرة صراع الحضارات فكرة مدمرة للكيان البشري، ونافية للوحدة الكونية الإنسانية، وتولد مشاكل وصراعات دموية في كل أنحاء العالم.
وهؤلاء الكتاب أو المفكرون لا حول لهم ولا قوة إلا قلمهم الذي ينبض بأحاسيسهم ومشاعرهم التي تفيض على شكل أمنية للخلاص من الصراعات العالمية المحتدمة، ولكن أمثال هؤلاء ليس لهم مكان في السياسة العالمية أو رسم الخطط الاستراتيجية لدولهم، ولذا فإن دعواتهم فردية وستظل فردية ليس لها من الواقع إلا حبرها الذي كُتبت فيه، وستذهب أمنياتهم قرباناً على مذبح السيطرة الكولونيالية الجديدة!
وعلى النقيض من ذلك، ترى مجموعة من الكتاب الفاعلين أمثال هنتنغتون وفوكوياما والساسة الغربيين عامة ينطلقون من فكرة صراع الحضارات وإلغاء الآخر، والدعوة إلى عدم التساهل معه، وتحريم مخاطبته أو إقامة علاقات معه من أي نوع كان، وتمارس هذه الفئة كل السبل لإلغاء كل خصوصية ثقافية له، وقد شكلت ظاهرة العولمة بأبعادها المختلفة، السياسية والاقتصادية وبالطبع الثقافية، قاعدة تنطلق منها الأفكار المعادية لما عداها، مدعومة بسياسات وخطط استراتيجية، تنفذ على المدى البعيد، وتستهدف هذه العولمة العالم كل العالم بأفكارها لتصهره كله ببوتقة واحدة، وتستهدف فيما تستهدف جعل الناس عبيداً مستهلكين للبضاعة الغربية والفكر الغربي الثقافي الاستهلاكي، حتى وصل الأمر إلى تشييء الإنسان واعتباره سلعة، هذا ما يريده المتحكمون في الصراع الدولي، أن يكون الناسُ كلُ الناس تبعاً لجهة واحدة، الكل يخدم بالسخرة، والكل يتلو التعاليم الرأسمالية الجديدة، عندها يُنادى الآخرون للحوار الحضاري، ووقتها لن يكون لحوار الحضارات معنى سوى أن تتخلى كل أمة من الأمم المستهدفة عن حضارتها ومكوناتها الثقافية لصالح فكرة وثقافة أخرى، وإن بقي شيء من الثقافة الأم فلا يعدو كونه ابتهالات روحية فردية محصورة بين أسوار المعابد والصوامع والأديرة والمساجد.
التاريخ الإسلامي وصراع الحضارات:
جاء الإسلام بحضارة جديدة، وعندما يقال حضارة جديدة أي مفاهيم جديدة عن الكون والإنسان والحياة، تستند إلى مجموعة من الأفكار العقدية تعطي سمتاً للمسلم، ولذا قيل: الحضارة الإسلامية، أي مجموعة البنود الثقافية التي تشكل حياة المسلمين، كما هو الحال عند الحديث عن الحضارة الرأسمالية، فهي مجموعة أفكارها الحضارية عن كل ما يحيط بها، ولذا فإن الحضارة تعني من جملة ما تعني: أسلوب العيش وطراز التفكير وأبجدية الحياة.
ومن هنا يلاحظ أن الإسلام عندما حل في مجتمع جديد، له عقائده وسلوكياته وتشريعاته الأخرى، حاربها الإسلام، ولم يحاورها من أجل أن يصل مع أتباعها إلى منتصف الطريق، بل أراد منهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يقولوا كلمة تجعلهم يسودون العرب والعجم، أن ينطقوا بـ(لا إله إلا الله، محمد رسول الله)، وأن يتركوا عبادة الأصنام، ويتلقوا عن الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) تعاليم الإسلام الجديدة، وذاك الأعرابي الذي قدم إلى الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وسأله، ما المطلوب منه إن هو آمن، فأجابه الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) بما يجعله ملتزماً بالإسلام، وهذا يقتضي بطبيعة الحال ترك ما كان عليه، ولو استعرضتُ محطات دعوة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وحواراته المتعددة مع المشركين في مكة لتبين أن فكرة منتصف الطريق غير ذات قيمة شرعاً، وغير متحققة بطبيعة الحال.
وأما القرآن الكريم فقد خاطب الناس بما خاطبهم الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وسفه المعتقدات والأحلام، وعاب عليهم ما هم عليه من حياة جاهلية، ولم يطلب منهم الاتفاق على بعض الأمور لتسيير أمور الحياة، بل كان يطلب منهم التدبر في خلق الله ليؤمنوا إيماناً عقلياً صادقاً يجعلهم يتركون ما عداه، وأوضح ما يدل على ذلك من كتاب الله سبحانه وتعالى قوله في الآيات الأخيرة من سورة الأنبياء بعد إيراد عدة مواقف لأنبياء سابقين، وتشابه تلكم المواقف مع مواقف الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله وسلم) مع المشركين، يقول تبارك وتعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ، قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ، فَإِن تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنتُكُمْ عَلَى سَوَاء وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ، إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ، وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ، قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ) [الأنبياء 107-112].
فقد جاء في تفسير قوله تعالى في الآية (109) ما نصه: «فإن أعرض هؤلاء عن الإسلام فقل لهم: أبلغكم جميعًا ما أوحاه الله تعالى إليَّ, فأنا وأنتم مستوون في العلم لمَّا أنذرتكم وحذرتكم, ولستُ أعلم -بعد ذلك- متى يحل بكم ما وُعِدْتُم به من العذاب؟»، إذاً لا تصالح، إنه الإيمان أو الكفر والعذاب والتوعد به
وتشهد حياة الصحابة رضوان الله عليهم بهذا، ففي مسيرة الصحابة ما يرفض فكرة حوار الحضارات، وما الفتوح الإسلامية إلا تجسيد لهذا الرفض، وما قصة ربعي بن عامر مع رستم الروم قائد الفرس إلا صدى لهذا المبدأ، ومما قال خير دليل على رفض فكرة الحوار الحضاري المزعومة، فقد قال (رضي الله عنه): «جئنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد...».
وعليه، فإما الإيمان والإسلام والتقوى، وإما الكفر، ولا ثالث لهما، وهذا لا يعني بأي حال من الأحوال عند المسلم أو في الإسلام كما يشاع إلغاء الآخر، بل المقصود هو أن يفسح المجال بين الإسلام والناس ليحكموا به، فإن اقتنعوا وآمنوا فلهم ذلك، وإن لم يقتنعوا بتعاليم الإسلام فـ(لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)، ولكن لا بد من الحكم بالإسلام، هكذا هو الإسلام، وهكذا هي تشريعاته، وهكذا كانت سيرة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم)، وهكذا كانت سيرة الصحابة (رضي الله عنهم).
وقد انتهج التابعون النهج نفسه في حوار أصحاب الحضارات الأخرى في الأمصار المفتوحة، فالمسلمون ردوا الافتراءات عن الإسلام، وحاوروا عقلاء المخالفين، ليس لأجل الوصول إلى حل وسط، بل من أجل تبليغ القناعة العقلية بذلك، وأسلوب أبي حنيفة مع الدهريين في القصة المشهورة يؤكد هذا.
الممارسات الغربية وصراع الحضارات:
لعل أكثر ما يثير الاشمئزاز عند متابعة هذه القضية هو التناقض الصارخ بين الممارسات العملية للغرب وبين التنظير الكاذب لحوار الحضارات، فقد عقدت غير ندوة لتسويق فكرة حوار الحضارات، وأن هناك نقاطاً مشتركة كثيرة بين البشر، وكان في مقدمة ذلك ما يعرف بمؤتمرات حوار الأديان، ولكن بالمقابل ترى أن الغرب يهاجم المسلمين وحضارتهم وينتقص منها ومن رموزها، ولعل ما شهدته الصحافة العالمية من الرسوم المسيئة للرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وكيفية تعامل الإعلام الغربي معها، وليس هذا وحسب، فقد وصلت الأمور إلى القتل والتصفية الجسدية كما حصل مع تلك المرأة المسلمة مروة الشربيني، التي قتلت تحت أعين السلطة والأمن الألمانيين في موقع من المفترض أنه موقع له أهمية اعتبارية عند أصحابه وله حرمته في قانونهم، عدا الاحتلالات العسكرية والهيمنات الاقتصادية على بلاد المسلمين في العراق وفلسطين وأفغانستان، وعدم التورع عن انتهاك سيادة الدول المسماة مستقلة، فترى القصف اليومي لمواقع في وزيرستان وغيرها، كل ذلك لا شك أنه يفضح المستور ويكشف وجه الحقيقة عارياً وصادماً للواهمين، ويكذب ديباجة حوار الحضارات المنمقة بكل فكرة شوهاء.
ومن جهة أخرى، لم يحاول الغرب تغيير الصورة النمطية عن الإسلام والمسلمين، سواء في كتبه ومناهج مدارسه التعليمية، أم في برامجه الإعلامية، بل ظلت الصورة سوداء قاتمة، يأتوننا بوجه غير الوجه الذي هم عليه في الحقيقة، وعندما تدرك أن أكثر الكتاب شعبية في الغرب هو ذلك الكاتب الذي يكيل التهم والشتائم للإسلام والمسلمين وللرسول (صلى الله عليه وسلم)، متذرعاً دائماً بحرية التعبير والاعتقاد، على حين أن حرية التعبير تعد جريمة عند مناقشة المحرقة النازية لليهود، والتشكيك في ملايينهم (الستة) الذين قضوا نحبهم في هذه المحرقة. كل ذلك يدعوك لنبذ هكذا حوار حضارات، وتكون مجبراً على أن تقف ضد كل محاولة من هذا القبيل، لأنها ستكون مشبوهة.
وعلى الرغم من أن العالم تروج فيه مبادئ وثقافات كثيرة : فهناك الشيوعية، والكنفوشية والرأسمالية والإسلام، ولكن لماذا لا يراد إلا حوار حضارة الإسلام مع الحضارة الرأسمالية، لقد بات واضحاً أن حوار الحضارة ليس فكرة جدية، وإن كان لها مناصرون، بل هي خدعة وكذبة كبرى تمارسها علينا دوائر صنع القرار الغربي، ونحن بحكم ضعفنا السياسي نريد أن نثبت أن الإسلام يقبل الآخر. ثم إن هذه الدوائر تصور أن معارضة فكرة حوار الحضارات نابعة من نظرية المؤامرة في محاولة لتحجيم من يطرح مقولات مخالفة لما هو سائد في الساحة الفكرية والثقافية.
إن من يتجرد من كل هوى يرى أن فكرة حوار الحضارات غير ممكنة فعلاً، فعلام نريد أن نلتقي؟ وهل الإسلام يقبل أفكاراً أخرى، وهو الدين الحق والمنهج الشامل، الذي قال الله فيه: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) [المائدة 3]، فإذا أردنا أن نأخذ من حضارة الآخر هل نأخذ صناعاته؟ وهل صناعاته هي حضارته؟ وهل يتحتم علينا إذا أخذنا صناعاته أن نتلبس بأفكاره؟
هذا ما يروج له بعض المفكرين الحداثيين: كيف تعادي الحضارة الغربية وتركب سيارتها وطائراتها وتستخدم حاسوبها؟ وما شاكل ذلك، ونسوا أو تناسوا أن العلم عالمي ويجوز أخذه من أي مصدر كان، فلا يقال سيارة رأسمالية أو طائرة شيوعية، ولكن يقال فكرة شيوعية عن فكرة صراع الطبقات أو ارتباط التغيير بوسائل الإنتاج، أو ما عدا ذلك من أفكار الرأسمالية كالحرية الشخصية، والدين لله والوطن للجميع...
وفي الخلاصة إن فكرة حوار الحضارات وهم وإيهام وقع فيه المفكرون أو أرادوا إيقاع الأمة فيه، وإنه لثابت قطعاً أن فكرة صراع الحضارات فكرة حتمية موجودة في كل الحضارات، ولا تكاد تسلم منها حضارة قديماً وحديثاً، وهذا ليس عيباً فيها، بل إنها من طبيعة الأفكار ومن خصائصها بين البشر أن تظل في أخذ ورد، ولا مندوحة عن ذلك، وهي ظاهرة مستمرة، ولن تتوقف سواء في ظل الدولة الإسلامية أو في غيابها، وهي تتخذ أشكالاً متعددة، ولن يكون الحوار الفردي أو المؤتمرات هما الشكلين الوحيدين، بل إن الكتب والأفلام والندوات واللقاءات والمحاضرات... والقرارات السياسية الصادرة من الحكام والمرتبطة بدوائر الغرب السياسية والثقافية هي جزء وشكل ووسائل وأساليب لفرض فكرة حوار الحضارات لمصلحة الغرب.
لذا يجب علينا، نحن الداعين إلى إقامة دولة الخلافة الإسلامية والساعين للتغيير، أن لا نغتر بدعاة حوار الحضارات مهما علت ألقابهم المزيفة، ومهما طال مدح المأجورين لهم، فهم ليسوا سوى أناس إما ضالين أو مضللين، دفنوا رؤوسهم في رمال الذل والهوان، وبالمقابل فإنه لمن الواجب علينا أن نعد للأمر عدته، فإن الحضارة الغربية التي تفوقت على المسلمين سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، قد بدأ العد العكسي لها على كل الصعد، ولن تكون قادرة بإذن الله على أن تصرع أفكار الإسلام الربانية، فالعقيدة الإسلامية راسخة في العقول والقلوب، وهي لا تزال حية في النفوس، تجعل من يتمسك بها أصلب وأشد وأقوى، تبعاً لتلك الأفكار القوية والصلبة التي تسير حياته وتضبط سلوكياته، والتي ستتجسد عندما يأذن الله بالتمكين في دولة الخلافة الراشدة، تلك الدولة القريبة إن شاء الله، التي ستجعل صراع الحضارات يأخذ مداه الطبيعي المفضي إلى سيطرة الإسلام ليعم الأرض مصداقاً لقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) في الحديث الجامع الذي يرويه ثوبان (رضي الله عنه): أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قال: «زُوِيَتْ لِي الأَرْضُ حَتَّى رَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الأَصْفَرَ أَوْ الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ، يَعْنِي الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَقِيلَ لِي: إِنَّ مُلْكَكَ إِلَى حَيْثُ زُوِيَ لَكَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ثَلاثًا: أَنْ لا يُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِي جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ بِهِ عَامَّةً، وَأَنْ لا يَلْبِسَهُمْ شِيَعًا، وَيُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ، وَإِنَّهُ قِيلَ لِي: إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَلا مَرَدَّ لَهُ، وَإِنِّي لَنْ أُسَلِّطَ عَلَى أُمَّتِكَ جُوعًا فَيُهْلِكَهُمْ فِيهِ، وَلَنْ أَجْمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا حَتَّى يُفْنِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَيَقْتُلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي فَلَنْ يُرْفَعَ عَنْهُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّ مِمَّا أَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِي أَئِمَّةً مُضِلِّينَ، وَسَتَعْبُدُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ، وَسَتَلْحَقُ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ، وَإِنَّ بَيْنَ يَدَيْ السَّاعَةِ دَجَّالِينَ كَذَّابِينَ قَرِيبًا مِنْ ثَلاثِينَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَلَنْ تَزَالَ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورِينَ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ».




--------------------------------------------------------------------------------


تعليق بواسطة : محمدالمغربي

التعليق : هدف الحوار بين الحضارات المطروح حاليا هو تمييع العقيدة وإيجاد توافق بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية,وخصوصاً أنه صادر عن عقليات مهزومة مضبوعة بالثقافة الغربية,والذي يجري من قبل الغرب هو صراع بين الحضارات فهذا ما صرح به قادة الغرب ومفكروه.وإذا كان هناك حوار فيجب ان يكون على اساس أننا نمتلك الفكر الصحيح وعلى الآخر أن يتنازل عن فكره وتبع الفكر الإسلامي الصحيح (ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)

منقول : مجلة الوعي، العدد 280 ، السنة الرابعة والعشرون ، جمادى الأولى 1431هـ ، أيار-مايو 2010م

طالب عوض الله
18 12 2010, 01:40 PM
وثائق وحقائق !


الدكتور ماهر الجعبري



توالى انتشار أخبار التسريبات الأمريكية في الإعلام كانتشار النار في الهشيم، وقد تضمنت معلومات حول اتصالات حكام الخليج وهم يدفعون لضرب إيران وحرمانها من امتلاك السلاح النووي، وحول حرص النظام السوري للمضي في عملية السلام، ومن ثم استعداده للتخلي عن دعم المقاومة في جنوب لبنان وعن حركة حماس، وحول جاهزية قيادات في حماس للاعتراف بدولة اليهود، كما يُنقل عن حكومة قطر، وحول التنسيق "الإسرائيلي" مع السلطة ومع النظام المصري لضرب غزة، وحول دعم أمريكا "لإسرائيل" في عملية السلام، وجاءت هذه التسريبات بعد دفعتين سابقتين: واحدة تعلّقت بجرائم غزو أفغانستان، والأخرى تعلقت بالحرب على العراق، وربما تأتي البقية.



إن تسريب هذه الوثائق يؤكد مجموعة من الحقائق، وهي لا تخفى على كل متابع سياسي واع، وغير منخدع أو مخادع فيما يتعلق بطبيعة حكام المسلمين وعلاقتهم بالغرب، وبالصراع الدولي القائم على المصالح، وبالعقلية الرأسمالية النفعية، وبطبيعة التنافس الحزبي-الانتخابي في أمريكا.



صحيح أن ما تم كشفه من حقائق لم تكن ظاهرة لكل الناس، ولكنها لا تخفى على المتابع الواعي، وعلى من يتبنى مصالح الأمة من نظرة مبدئية خاصة، وعلى من يقرأ الأحداث بعقله لا بقلبه وميوله، ومع ذلك يصرّ البعض على تسطيح النظرة السياسية وهم يرفضون ما يسمونه "نظرية المؤامرة"، وكأن الدول الكبرى مجرد لاعبين سياسيين في الساحة الدولية، يتحركون بخفة ورشاقة وحسن نية وبروح رياضية، وكأن الحروب التي يشعلها الغرب في العالم هي ألعاب "أتاري" على شاشات الحاسوب ولا علاقة لها بالمؤامرات والمكائد الدولية، وكأن خيرات أفريقيا منثورة أمام شعوبها للتنعم بها، وكأن نفط العرب يسيل لتنمية قدراتهم، وكأنه لا يوجد جدل عالمي حول نصب الدرع الصاروخية في أوروبا، ولا توجد حرب على الإسلام معلنة تحت شعار الحرب على الإرهاب، ولا يوجد كيان يهودي مزروع كخنجر مسموم في صدر الأمة، وكأنه ليس ثمة دبابات أمريكية تحرث أرض أفغانستان كما حرثت أرض العراق.

نعم، يصرّ العديد من الكتّاب والمحليين السياسيين على التعامي عن هذه الحقائق، ورفض أي تفسير للتآمر في العالم، وهنا يبرز سؤال بسيط: ما الذي يحرك الدول والساسة العالميين ؟ وماذا يجري في لقاءات الزعماء إذن ولماذا تعلن الحروب ؟ ومن ثم لماذا هذا التفاعل الإعلامي الكبير مع هذه الوثائق إذا كانت المؤامرات غائبة وإذا كان الساحة الدولية ملعبا "للأبرياء" ولمن يتحركون بروح رياضية وبخيريّة ؟



لقد بدأت التسريبات الأمريكية بتسرب وثائق المخابرات الرسمية خلال الصيف الماضي، والتي ارتبطت بإستراتيجية أوباما في متابعة الحرب في أفغانستان وباكستان: حيث كان أوباما ينظر لجدولة الانسحاب من أفغانستان كنقطة مفصلية لتعزيز فرصة الفوز للحزب الديمقراطي في الانتخابات النصفية (التي جرت لاحقا وخسرها)، ومن أجل تحسين فرصته في فترة رئاسية ثانية عام 2012، ولكنه واجه معارضة متنامية داخل الأوساط السياسية والعسكرية الأميركية ضد طلباته اللحوحة والعجولة من الجيش الأمريكي، وهو مثلا أحال القائد ماكريستال للتقاعد المبكر، إضافة إلى الشكاوى المريرة من رجالات أمريكا في أفغانستان وباكستان وصعوبة موقفهم أمام شعوبهم.

واستشعر أوباما الخطر السياسي الداخلي خصوصا وهو في أجواء التحضير للانتخابات والتفكير بها. فخرجت تلك الوثائق (التي لم تكشف عن معلومات جديدة حول إستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان أو باكستان) تنتقد السياسات التي اتبعها بوش وتفضح مساوئ إدارة بوش لا إدارة أوباما، حيث أنها مؤرخة قبل تسلم أوباما مهامه.



لقد كان ذلك الترسيب مدبرا من قِبل إدارة أوباما، وتلاعبت أمريكا بالقادة والزعماء والإعلام من خلال موقع الكتروني: لأهداف داخلية تحيل الفشل لإدارة بوش وتبرز تحركات أوباما لمراجعة شاملة للاستراتيجية في أفغانستان خلال الخريف الماضي، ولأهداف خارجية حيث تضغط على القيادة الباكستانية من أجل حشد الجيش الباكستاني والتحرك -في تناقض مع عقيدته العسكرية- ضد طالبان والمجاهدين. وفي هذا السياق جاءت الدفعة الثانية من التسريبات في العراق.



وعلى الرغم من تلك الأهداف والصراع على المصالح، كشفت تلك التسريبات الوجه القبيح للسياسة الأمريكية، وأظهرت الصراع الدولي على بلاد المسلمين ومنها العراق، وأظهرت جرائم الغرب الرأسمالي البشعة التي سبقت فيها وحوش الغاب، ومع ذلك فلا يمكن لمدع أن يقول أن كشفها كان حرصا على أهل العراق أو أهل أفغانستان، الذين تواطأ عليهم القريب والعدو.



وجاءت الدفعة الجديدة من التسريبات بوثائق تتضمن حقائق، ولكنها ليست جديدة لمن يتابع ويدقق: إن تصريحات قادة حماس تتواتر يوما بعد يوم حول قبولهم بدولة في حدود عام 1967، مما أخذ يتبلور كحقيقة لا تحتاج لوثيقة، وإن دعم أمريكا "لإسرائيل" حقيقة راسخة لا تحتاج لوثيقة الكترونية لكشفها ! وإن إعلان الحرب على أهل غزة انطلق من مصر على مرأى ومسمع العالم عندما صرخت ليفني وزيرة خارجية "إسرائيل" في ذلك الوقت بحضور وزير الخارجية المصري: كفى ... كفى. وإن النظام السوري جاهز للتخلي عن دعم فصائل المقاومة عند أول منعطف سياسي يدخله في علاقة سلام مع "إسرائيل"، فهو استخدمها كورقة سياسية، ولم يدعمها يوما بدافع تحرير البلاد، التي سبق أن تخلّى عنها بسحب قواته من الجبهة، وصمت أمام ضرب طائرات "إسرائيل" لمواقع سورية، وخنس تحتها وهي تحوم فوق قصور دمشق، وظل يحتفظ بحق الرد!

ولقد استخدمت أمريكا إيران كفزاعة في الخليج، وهي تنجح في ذلك، كما نجحت في حشد الخليج معها إبان حربها على العراق وعلى أهله وعلى مقدراته، والحقيقة أن أمريكا لا تدرج في حساباتها ضرب إيران -العدو إعلاميا والحليف فعليا. ولقد استخدمت أمريكا إيران كمبرر لمشروع الدرع الصاروخية، ومع ذلك ظلّت روسيا تعتبر ذلك المشروع تهديدا لها، أما حكام الخليج فيطالبون بضرب إيران بلا وعي سياسي، وبدون تحرّك فعلي حسب مصالح الأمة: ومتى كان لهم موقف مع مصالح الأمة ؟

إن القوى الغربية تلتقي على مصلحة الحرب على الإسلام الذي يمتلك دافعية لتثوير الشعوب ضد الغرب، وضد الحكام الذين يحمون مصالح الغرب، ولكن القوى الغربية مع ذلك تتصارع على النفوذ وعلى المصالح الاستعمارية والاقتصادية في العالم، وعلى خيرات الشعوب، ولا بد للنظر لما تكشفه هذه الوثائق من خلال هذا المنظور الثابت في تحليل الأعمال السياسية الغربية.



وخلاصة القول أنه على الرغم من كل الزوبعات الإعلامية حول متابعة التسريبات قانونيا وأمنيا، فقد أكّد وزير الدفاع الأمريكي جيتس –كما أوردت رويترز في 30/11/2010- أنه لا يرى ضررا يُذكر من هذا الكشف، وأنه "مثير للحرج" (فقط!)، أي أنه لا تهديد أمني لأمريكا من هذه التسريبات. وإن الوعي السياسي يفضي إلى أن وثائق حكومية لأكبر دولة في العالم، لا يمكن أن تخرج بالجملة، بل بالألوف المؤلفة، دون علم تلك الحكومة ودون إرادتها، وإن نشر الوثائق الأمريكية هو ضمن أعمال الإدارة الأمريكية في البيت الأبيض لا رغما عنها، بل إن ذلك قد بدأ يتبلور كأداة سياسية جديدة بيد إدارة أوباما تسخرها لمصالحها الداخلية والخارجية.

ومع أن الفعل أمريكي والغاية أمريكية، فلا يستبعد دائما أن تتخلى أمريكا عمّن يخدمها كما فعلت بمشرف في باكستان، ولذلك حري بالقادة والزعماء الذين تخفق قلوبهم صعودا ونزولا في انتظار الجديد من الوثائق، أن يدركوا الحقائق التي رسختها عقيدتهم، وأن يخشوا من وقفة حق أمام رب العباد قبل الخشية من وقفة خزي أمام الإعلام.

طالب عوض الله
18 12 2010, 01:50 PM
ويكيليكس والصهاينة العرب

د.محمد رحال

السويد/2010/12/02

http://islamonaa.com/vb/showthread.p...664#post258664 (http://islamonaa.com/vb/showthread.php?p=258664#post258664)

وثائق ويكيليكس ، طبخة أمريكية فاسدة بامتياز ، لانعرف حتى اليوم من سيأكلها ، ولا باأي ملعقة أو ملاعق ،ولقد قدمت للعالم كطبق ثريد شهي منوع المحتوى ، ولقيت الطبخة الفاسدة الضجة الإعلامية الكافية والتي جعلت من موقع مجهول من أكثر المواقع إثارة في وسائل الإعلام ، وقُدم صاحب الموقع الفتى الشاب كأخطر عدو للولايات المتحدة الأمريكية ، ووصلت درجات التهديد العلنية له إلى اخطر مايصرح به قادة لدول تبنت دولهم لعشرات السنين احترام الرأي ، وصنف الموقع وصاحبه على انه اخطر إرهاب حقيقي يهدد العالم ، واختلقت دولة السويد قصة الاغتصاب لفتاتين وعرضت سمعتها ومصداقيتها كدولة محايدة إلى الضحك من قبل المفكرين في العالم بعد أن بذلت الكثير من الأموال لشراء تلك السمعة ، فلا يعقل أبدا أن يستطيع شاب بمفرده أن يغتصب نصف فتاة فضلا عن قدرته على اغتصاب فتاتين في آن واحد ،مما استدى الادعاء العام في السويد إلى تعميم مذكرة القبض على المجرم المغتصب عبر الانتربول الدولي لإحضاره مخفورا إلى المحاكم السويدية والتي لاتتهاون أبدا في قضايا الشرف ، وذلك عملا بقول الشاعر :

لايسلم الشرف الرفيع من الأذى = حتى يراق على جوانبه الدم

وذلك لان السويد دولة شريفة جدا ، وأخلاقية جدا ، ولاتصدر أفلام السكس والجنس إلى أركان الكرة الأرضية والتي أصبحت المثلية فيها أساسا والقيم العائلية شذوذا .

اغرب مافي فضائح ويكيليكس أن تستبق الوزيرة كلينتون تلك الوثائق وبحركة تعتبر من أغبى الحركات الدبلوماسية في العالم ، وذلك حينما أعلنت أن الوثائق تحتوي على أشياء خطيرة ستؤثر على العلاقة بين دولتها وحلفائها ، فكيف عرفت الغبية كلينتون نوعية الوثاق وأهميتها أن لم تكن هي أصلا من عرف محتواها وسمح بتسريبها !!!!!! ومن في كل الولايات المتحدة الأمريكية يملك تلك الوثائق بأرقامها الفلكية ، لتسرب إلى موقع مجهول المعالم والمفاصل !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! والسيدة كلينتون والتي أثارت الموضوع أرادت لغبار ويكيليكس أن يثار ويغمر العالم بغباره ، ولأنها تريد للنفاق السياسي العالمي لدولة الشر الامريكبة أن ينفضح ، ويصبح الاقتتال العالمي ملعوبا كما يقول المقامرون على المكشوف ، وتحت ذريعة التسريب للوثائق والتي لايمكن لها أن تسرب أبدا من البنتاغون وبهذه الكميات إلا من خلال مجموعة سياسية تريد إشعال حروب جديدة واضحة ومحددة مركزها الشرق الأوسط ، أصحابها اراكوزات القادة العرب المتطوعون ، ومادتها الدماء العربية والتي ترفض الاستيقاظ من نوم عميق ضمن أتون حرب شديدة دينية سنية شيعية تطول بطول حرب البسوس وتأتي على مابقي من الفلوس ، وقادتها ساسة مجرمون لاينتسبون إلى السنة أو إلى الشيعة وإنما هما لصقاء لقطاء فرضتهم الصهيونية منذ اليوم الأول لتأسيسها ، وهي حرب مع مذهبيتها فانه يراد لها أن تكون عربية فارسية ، والمفزع في الأمر هو أن غالبية القادة والحكام العرب لاعلاقة لهم بالإسلام أو العروبة وهم أول من قاتل الإسلام وخان العروبة ، وكذلك قادة ايران وعلى رأسهم خامنئي وهو من أصول أذربيجانية ، وكذلك غالبية أركان رجاله .

ماكشفته الوثائق الأمريكية من طبخة فاسدة تناولت وبشكل كبير جدا الحاكم العربي والذي بدا وكأنه في هذه الطبخة ليس سوى عبد حقير يستجدي رضا رب البيت الأبيض في واشنطن وبشكل مخز وذليل ، وبدا الحاكم العربي والذي أظهرته الوثائق انه ليس أكثر من خادم للصهيونية ينفذ أجندتها ويعرض خدماته ويتسابق على ذلك ، في الوقت الذي تحول فيه وعصاباته إلى مجرد قطيع من الضباع ينهش بأمتنا من كل جانب ، وظهر الحاكم العربي انه مجرد أداة تكتيكية لتنفيذ مخططات الصهيونية لتحقيق أهدافها ، بل وان هناك سباقا ضمن راليات الخيانة العربية بين هؤلاء الحكام من اجل تقديم الخدمات الجاسوسية على شعوبهم من اجل حيازة بعض علامات الرضا الأمريكي عنهم ، فمنهم من باع الأوطان ، ومنهم من سرقها ، ومنهم من رضي أن تكون بلاده سجنا يعذب فيه شرفاء امتنا وتحت عنوان الحرب على الإرهاب ، ومنهم من فضل أن يكون حاملا كل تلك السجايا الحميدة من العمالة ، فهانت بعيونهم الأوطان ، وشردت الشعوب ، وبيعت في سوق النخاسة ، وفتحت بلدان عربية للمحتل الأجنبي ، وقدمت لهم المعونات والمؤن ، واسُتقبل قادة الحلفاء الصهاينة على موائد الحكام العرب ، وشاركوا القادة رقصات السيف ، فأي مجد يحمله هؤلاء الحكام العرب الأفاضل.

المصيبة الكبرى في تلك الوثائق والتي أثبتت تورط الحكام العرب بإقامة علاقات خيانية مباشرة مع الكيان الصهيوني ، ومع ذلك فان السجون العربية مليئة بالمعتقلين من أبناء امتنا وبتهم التعامل والتجسس لصالح الصهيونية ، فبأي حق أيها الحكام العرب يسجن أبناء الشعب الأحرار بتهم التجسس وانتم الادلاء والعملاء والجواسيس على أوطاننا،والأعجب أن السجون العربية هي السجون الأقسى والأكثر تعذيبا في العالم كله، ونشر الوثائق بهذا الشكل الفج والمهين ، يفسر للعالم مدى الاحتقار الأمريكي في التعامل مع كلابها وضباعها من القادة العرب ، والذين خرست ألسنتهم وادعوا أن لاعلاقة لهم بتلك الوثائق ، وهو أمر محير عن المعدن الحقيقي لهؤلاء القادة، خاصة وان هذه الوثائق قصدت في غالبيتها المطلقة الخيانات العربية ولفترة محدودة وغفلت قصدا نشر تاريخ الخيانات العربي وتعاملهم مع المحتل الأمريكي الصهيوني للبلاد العربية والإسلامية .

إن منظر الحاكم العربي مضحكا وكوميديا كاملا عندما يتبجح بعد نشر غسيل البنتاغون الوسخ ويلقي علينا خطبه المليئة بالدروس الوطنية والمواعظ ، وما على الحاكم العربي بعد فضائح ويكيليكس إلا أن يستقيل وجماعته ويذهب في رحلة جماعية فينتحر في بحيرات المسك السعودية مكانهم الطبيعي إن كان في وجههم بقية من كرامة ،وان يكف الجميع بعد اليوم من معتدلين ومعوجين عن التحدث عن الكرامة والنخوة والوطنية ، فوثائق ويكيليكس أظهرتهم جميعهم بحجمهم الخانع والذليل يعرضون خدمات البيع والإذلال لدولة الشر لتخرج دولة الكيان الصهيوني وحدها الرابحة من فضيحة كبيرة مدوية ومفبركة ، واني استغرب منهم بأي وجه يذهبون في وفود خارجية لمقابلة قادة دول محترمة أو يقابلون شعوبهم النائمة ، وكأن وجوههم من نعال أحذية أصلها جلد الحمير ، وأكثر عجبي من شيوخ يخدعون الأمة بالدعاء لهؤلاء الشياطين العملاء والقول بأنهم ولاة أمور ، فبأي حق يكون ولي أمر المسلمين مجرد بيت خلاء للصهيونية ، ولماذا لايخاف هؤلاء الشيوخ من ربهم ، وأكثر الأمور إثارة للاستغراب من هؤلاء الشيوخ شعب محب لهؤلاء الشياطين والأباليس ويعلق صورهم في كل مكان ، وصور الضباع الضارية أكثر جمالا منهم وارحم ، بل وهناك من ينظم فصيد المدح فيهم ، وهناك من يكتب الكتب البراقة بأعمالهم الخالدة .

أكثر ماأثار استغرابي في هذه المعمعة هو الهجوم على الموقع الويكيليكسي واتهامه بالإرهاب ، ومعاداة الحرية والديمقراطية الأمريكية ، ومنذ أيام قليلة فقط كانت نفس الأبواق تتوسع في الهجوم على الإسلام ورمزه بدعوى الحرية ،فبأي كفة ميزان يتعامل هؤلاء السفهاء ، وهو هجوم في كلا الجانبين تقوده عصابات إعلامية مختصة بالإثارة مع ذكر القيمة الكبيرة جدا لنشر تلك الوثائق المتعمدة ، فلم يعد هناك حاجة لترميز قادة الخيانة , ولم يعد هناك حاجة إلى المستر نيو بيف ، او نيو فلافل ، أو فري باد بابا غنوج، أو ديرتي شوذ.

إن العدالة الأمريكية رأت في نشر الحقائق إرهابا ، وهي التي نشرتها ، ولكن أين اختفى أصحاب الحقوق في العالم والذين صمتوا أمام هذه الحقائق والتي تدمغ القيادات الأمريكية بالإجرام وذلك باعتراف القيادات الأمريكية التي أكدت انتساب تلك الوثائق لها ، وكان المفروض بوزير العدل الأمريكي أن يحقق في العدالة الأمريكية والتي يدعي انه وزيرها ، وان يحاسب تلك القيادات على جرائمها في العالم ، وكذلك وزراء العدل في العالم الحر ، بدلا من توجيه الإعلام باتجاه اخر وهو محاسبة ويكيليكس على نشره تلك المخازي ، وان يساق حكام الدول العربية الذين أظهرتهم الوثائق إنهم ليسوا سوى مجرد لصوص وقطاع طرق لأوطانهم إلى محاكم دولية عادلة وان يوضعوا في قفص واحد مع عتاة الإجرام الصهيوني لأنهم الأداة المنفذة للمخططات الصهيونية وهم من أضاع هيبتنا وقتل شعب فلسطين وجلس يقرمش رقائق البطاطس وهو يرى صور الانتهاك الصارخ لأحرار العراق وحرائره .

ولن ألوم أبدا الإعلام العربي والذي هو أصلا البوق الرسمي لهؤلاء الحكام العرب ، والذي لايصلح إلا للرقص والغناء وترجمة التقارير الإعلامية التي توافق عليها إدارة البنتاغون التي أشرفت على تسريب هذا الأرشيف ، ولماذ لم يتم تسريب الأرشيف الكامل والذي يتضمن الإشراف الأمريكي على تأسيس الأحزاب العربية والتي يحكم أبنائها الدول العربية ويحرسون الكيان الصهيوني ويصلبون الشرفاء من امتنا.

لم يكن منظر الحكام العرب مشرفا أبدا أمام الشرفاء في العالم ، فقد بدا حالهم ومنظرهم لايختلف أبدا عن منظر من بال على نفسه ، ولم يكن كذلك رد فعلهم إلا التنديد الرسمي بصاحب الموقع عديم الشرف والذي اغتصب اثنتين بليلة واحدة ولم يترك لهم أي واحدة ، وأطرف مافيا الأزمة المفتعلة هو قيام إحدى ابرز وسائل الإسلام العربية الصهيونية المتخصصة بالترويج للسياسات الأمريكية والصهيونية وصاحبة البرنامج اللعين صناعة الموت والذي امتاز بتلفيق المعلومات وتقديمها للمشاهد العربي بصورة أمريكية ، هذه الوسيلة الإعلامية قامت بشرح كيفية الدخول إلى موقع ويكيليكس والبحث عن المعلومات فيه ، وهي شهادة واضحة أن من يقف وراء هذه الفضائح هو بيت الشر الأمريكي الصهيوني.

ان نشر الوثائق هو بالون اختبار واضح لمعرفة ردود الفعل العربية من قادة وشعوب نائمة ، وانا واثق ان القادة لن يستنكروا ،او يتوبوا الى الله ، وان الشعوب العربية والتي استطابت النوم لن تفيق من سكرتها ، والانتخابات المصرية المزورة بكاملها شاهد حي على واقع عربي شديد التعفن.



http://www.aljazeera.net/NR/exeres/0...290C4F6A56.htm (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/08FFB439-7635-4A09-B7C7-78290C4F6A56.htm)

وعلى عكس ما توقع صاحب المقال فلن تأثر وثائق ويكيليكس على مواقف الحكام العرب، ولن يتنافخون غضباً فيقيلوا من يجب أن يقيلون ويحاسبوا من تجب محاسبتهم ويطردوا من يجب أن يطردون فعوراتهم لم تعد مستورة وفضائحهم تزكم الأنوف... وممن سيخافون؟ أم شعوبهم ؟ وهل كانت شعوبهم يوماً ركيزة تسند دولهم؟ أليسوا ممن أستحب العيش في المستنقعات الآسنة ؟ فالعيب ليس عيبهم لأنّهم ما عرفوا الخجل يوماً، بل العيب في خير أمّة أخرجت للناس هانت على نفسها وعلى الناس جميعاً فغطت في نوم عميق. متى يستيقظ المارد ليحطم تلك العروش فيريح الأمة من مصائبها؟ ويقيم على أنقاضهم دولة الخلافة الراشدة، فيها وحدها تتحقق الكرامة ويتحقق سلام العالم وأمنه. قال الله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)} – سورة المجادلة.

طالب عوض الله
20 12 2010, 09:57 PM
الرحمة ننتظرها من الله لا من أمريكا ولا من أوروبا


بقلم : عاهد ناصرالدين

" الغريق يتعلق بقشة" مثل بليغ يصور حالة إنسان غريق يبحث عن سبيل لنجاته من الموت الذي يكاد يذوقه ،عندما يجد نفسه في بحر متلاطم الأمواج، يحاول العوم ولا يستطيع، يبحث عن قارب للنجاة ولا يجد، يستغيث ويصرخ ولا مغيث ولا مجيب، يحاول مستميتا للخلاص من هذا الوضع الذي آل إليه؛فلا يجد إلا قشة يتعلق بها علها تنقذه من الغرق .

فهل ينجو بهذه القشة التي تعلق بها ؟؟

إن حال هذا الغريق هذا هو حال من يتعلق بحبال أمريكا أو أوروبا ينتظر من أحدهما أو كليهما الرحمة والشفقة والعطف للنجاة .

فهل توجد الرحمة عند أعداء الأمة؟؟!!

وهل يُنتظر منهم خير ؟؟!!

منذ أن هُدمت دولة الخلافة عام 1342هـ وغابت شمسها عن الأرض والمسلمون يعيشون في ضنك من العيش على شتى الأصعدة السياسية والإجتماعية والثقافية والإقتصادية ،وحل محلها النظام الإشتراكي الشيوعي الذي سرعان ما انهار وتم دفنه ، ثم أتى النظام الرأسمالي الإقتصادي فتهافت الناس عليه ظانين أن الرحمة والأمن والأمان والإستقرار والحريات وتنمية الأموال بيد أمريكا أو غيرها من الدول التي تحارب الله ورسوله؛فتوالت الهزات والأزمات بعد أن تمت سرقة أموال الناس ونهب خيرات الأمة ومقدراتها 0

قال تعالى : {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت41

لقد أكرمنا الله عز وجل بالإسلام وأرسل النبي –صلى الله عليه وسلم- بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين ؛ رحمة شاملة وعامة وعالمية، وليست عنصرية تقوم على الأعراق أو الألوان أو المذاهب ؛ بل رحمة لكل البشر،رحمة عامة ومجردة للعالمين جميعاً، ليست رحمة للعرب دون العجم أو للمسلمين دون غيرهم، أو للشرق دون الغرب . كيف لا ؟؟ وهي رحمة للعالمين؛ فهي الرحمة بالعامة، أي بعامة البشر،{وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ }الأنبياء107
إنها رحمة الله التي يجب أن ننتظرها لا رحمة الولايات المتحدة ولا رحمة الإتحاد الأوروبي

فأمريكا كشفت تسريبات ويكيليكس الوجه القبيح لسياستها، وأظهرت الصراع الدولي على بلاد المسلمين ومقدراتهم وخيراتهم ومنها العراق وأفغانستان، وما تريده من تقسيم السودان وفصل جنوبه عن شماله، وأظهرت جرائم الغرب الرأسمالي البشعة التي سبقت فيها وحوش الغاب.

أم نسينا ما حصل من حرب صليبية في البوسنة، ظهر فيه أحقاد القوم، وبانت سوأة الغرب في تلك الحرب التي فاقت وحشية المغول والتتار،حتى أئمة المساجد لم يسلموا من تعذيبهم، وطالبوهم بالكفر بالإسلام والإيمان بالنصرانية، وأجبروا كثيراً من المسلمين في مخيمات الأَسْر على أكل لحم الخنـزير، ناهيك عن القتل الجماعي الذي شمل الرجال والأطفال والنساء، بل كانوا يستنزفون دماء المسلمين لإمداد الصرب الجرحى بالدماء المسلمة.

وكانت جائزة كل صربي يَقتل مسلماً ما يعادل ثلاثمائة جنيه استرليني، وأما اغتصاب المسلمات العفيفات فأمر يندى له الجبين،وبلغ عدد اللاجئين الهاربين من هذه الوحشية أكثر من مليونين ونصف، ولم يعرف العالم الأوروبي لذلك مثيلاً منذ الحرب العالمية الثانية.

إن مسلسل الإجرام الصليبي واحد لا يتغير مع مر السنين والأعوام منذ عهد مجازر الحملات الصليبية الأولى، مروراً بمحاكم التفتيش ومجازر البوسنة وانتهاءً على آخر الحروب الصليبية هذه الأيام .

فقد صرح وزير الإعلام الصربي قائلاً: "نحن طلائع الحروب الصليبية الجديدة"،وقال الرئيس الفرنسي السابق عند زيارته لمطار سرايفو: "لن أسمح بقيام دولة أصولية إسلامية في أوروبا".

وأما موقف بريطانيا فكما هو واضح الآن، فقد كان واضحاً أيضاً في الحرب الصليبية البوسنية فقد قال رئيس وزرائهم: "إن الهدف النهائي لنا هو تقسيم البوسنة، ومنع قيام الدولة الإسلامية في أوروبا، وهو الأمر الذي لا يمكن أن نسمح به أبداً".

الرحمة تطلب من مصدرها لا ممن يفقدها، يقول الله تعالى: {كتب ربكم على نفسه الرحمة} [الأنعام: 54]. ويقول الله تعالى: {فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين} [يوسف: 64].
ونحن دائمًا نردد في أول أعمالنا: (بسم الله الرحمن الرحيم). ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (لما خلق الله الخلق كتب عنده فوق عرشه: إن رحمتي سبقت غضبي) [متفق عليه].
فرحمة الله -سبحانه- واسعة، ولا يعلم مداها إلا هو، فهو القائل: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون} [الأعراف: 156]. ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: (جعل الله الرحمة مائة جزءٍ، فأمسك تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا واحدًا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق؛ حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) [متفق عليه].
رحمة الله وجدها إبراهيم عليه السلام في النار {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ }الأنبياء69

وجدها يوسف عليه السلام في الجبّ، كما وجدها في السجن ..

وجدها يونس عليه السلام في بطن الحوت في ظلمات ثلاث {وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِباً فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ }الأنبياء87

ووجدها موسى عليه السلام في اليمّ، وهو طفل رضيع ضعيف{وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ }القصص7 ، كما وجدها في قصر عدوه فرعون .

ووجدها أصحاب الكهف في الكهف، حين افتقدوها ممن حولهم {وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنشُرْ لَكُمْ رَبُّكُم مِّن رَّحمته ويُهَيِّئْ لَكُم مِّنْ أَمْرِكُم مِّرْفَقاً }الكهف16

ووجدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار، والقوم يلاحقانهما ويتعقبونهما، ويقصون الآثار.

وفقد رحمة الله ابن النبي نوح عليه السلام عندما رفض الركوب في سفينة النجاة {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلاَ تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ }هود42

{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاء قَالَ لاَ عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ إِلاَّ مَن رَّحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ }هود43

وما بين الناس ورحمة الله إلا أن يطلبوها منه تعالى مباشرة ، من غير وسائط، بل التوجه إليه بطاعته، وترك معصيته، والثقة برحمته، والاستسلام التام والانقياد له .

{وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ} [الأعراف : 156] ..

وفي الختام
إن أردنا النجاة والرحمة والأمن والأمان فهي عند الله وليس بقشة أمريكا ولا بفتات الإتحاد الأوروبي.

وإن أردنا رحمة الله – عز وجل - فعلينا تطبيق الإسلام كاملا وذلك بتنصيب إمام للمسلمين مبايع على الكتاب والسنة .
إن أردنا رحمة الله فعلينا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَـئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ }التوبة71
فهلا فررنا إلى الله وإلى رحمته- عز وجل وجعلنا من الأيام القادمة بوابة لفعل الخير،والرحمة والرأفة والتسابق إلى الجنة؟
هل نتزاحم على أبواب الجنة ؟
هل نعمل لإقامة الدولة الإسلامية الخلافة الراشدة على منهاج النبوة، قال تعالى {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ }فصلت33 .









التوقيع
http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
21 12 2010, 02:39 AM
سم الله الرحمن الرحيم





الإسلام الهَيولاني


أ*. د. جعفر شيخ إدريس




الإسلام الهَيولاني [1] ليس إسلاماً لله تعالى، وإنما هو إسلام لأهواء كل من يدعي الانتساب إليه. إنه إسلام لا صورة له ولا محتوى، ولا يمكن أن يُعرَّف أو يوصف؛ لأنه دائم التغير والتشكل بأشكال تلك الأهواء التي لا تستقر على حال.

وهو قابل لهذا التشكل المستمر؛ لأن القرآن في نظر الهيولانيين وإن كان نصاً مقدساً إلا أن فهمه هو دائماً فهمٌ بشري، والفهم البشري يتغير، بل يجب أن يتغير بحسب ظروف القارئ للقرآن زماناً ومكاناً وثقافة ومزاجاً. وإذا كانت الفهوم كلها بشرية فكلها متساوية في كونها فهماً للقرآن الكريم. كيف بغير هذا يكون الإسلام صالحاً لكل زمان ومكان؟

ما الإسلام إذن؟ من حق كل منتسب إلى الإسلام أن يجيب عن هذا السؤال بالطريقة التي يريدها، وليس من حق مخالفه أن يعترض عليه أو يصمه بالكفر أو الابتداع أو حتى الخطأ؛ لأن الحقيقة ليست ملكاً لأحد، وإنما هي أمر نسبي تابع لرؤى الناس وظروفهم. لا فرق إذن بين شيعة وسنة، ولا بين سني وأشعري ومعتزلي وخارجي، ولا بين معترف بالسنة ومنكر لها، ولا بين سلفي وصوفي حتى لو كان الصوفي من النوع الذي يعتقد الولاية في من قال :
وما الكلب والخنزير إلا إلهنا وما الله إلا راهب في كنيسةِ

كل هؤلاء متساوون، ولكل منهم من الحقوق ما لغيره في الوطن المسلم الذي يعيشون فيه.

فالإسلام اشتراكي إذا كان هوى المنتسب اشتراكياً، وأبو ذر هو الاشتراكي الأول، وخديجة أم الاشتراكية [هذه أسماء كتب ظهرت في الخمسينيات] وهو رأسمالي إذا كان هواه مع الرأسمالية؛ لأن الله أحل البيع، أما الربا الذي حرمه فليس ربا البنوك الذي هو من ضرورات الاقتصاد الحديث، وإنما هو ربا العرب الجاهليين الذي كان يؤخذ أضعافاً مضاعفة استغلالاً لحجة المساكين.

والإسلام ديمقراطي؛ لأن الله ـ تعالى ـ يقول: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ} [الشورى: 38] إذ ما ذا تكون الشورى غير الديمقراطية؟ ولكنه أيضاً دكتاتوري؛ لأنه يامر بطاعة الحاكم وعدم الخروج عليه.

والإسلام دين الجَمال فهو لا يعترض على شيء من الفنون الجميلة رسماً ونحتاً ولا على ما يرسم أو ينحت مكسواً كان أم عارياً، متحركاً كان أم ساكناً، ما دام الغرض منه تذوُّق الجمال، وإدخال البهجة على النفوس.
والإسلام دين المتع البريئة؛ فلا اعتراض فيه على غناء أو موسيقى، ولا على رقص بين رجال ونساء؛ كيف يحرم الغناء والموسيقى من خلق الطيور المغردة ذات الأصوات الشجية؟

والإسلام دين السلام فلا مكان فيه لحرب ولا قتال؛ لأن الله ـ تعالى ـ يقول: {كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [النساء: 77] وأما الجهاد فإن المقصود منه جهاد النفس، وجهاد الكلمة والبيان؛ لأن الدعوة إلى الله لا تكون إلا بالحكمة والموعظة الحسنة. كيف يكون في الإسلام قتال وهو الدين الوحيد الذي يعترف بالآخر ولا سيما إذا كان منتمياً إلى دين إبراهيمي؟ فالدين عند الله الإسلام، وكل الأنبياء مسلمون، وكل ما جاؤوا به من دين فهو إسلام؛ فكل من انتسب إلى دين من تلك الأديان فهو مسلم لا فرق بينه وبيننا نحن المنتسبين إلى الدين المحمدي. فإذا كنا نعتقد أنه لا معبود بحق إلا الله؛ فإن نصارى اليوم يعتقدون أنه لا نجاة إلا بعبادة المسيح ابن الله، واليهود يعتقدون أنه لا نجاة إلا لمن كان من الشعب الذي اختاره الله. لندع الخلق إذن لخالقها هو الذي يحكم بينها.

والإسلام دين الحرية؛ إذ لا إكراه في الدين؛ فمن شاء أن يدخل فيه دخل، ومن شاء أن يخرج منه خرج، ولا تثريب على داخل فيه أو خارج منه، فلا كلام في عصرنا عن ردة ومرتد. إن عصرنا هو عصر حرية التعبير؛ فدعوا كل إنسان يقول ما شاء كيف شاء، ويدعو إليه ويدافع عنه. دعوا الأفكار تتصارع ولا تحكموا على واحد منها بالحرمان من الدخول في حلبة المصارعة.

وإذا أراد المسلم أن يهاجر إلى بلد غير إسلامي ويعيش بين ظهراني أهله، فله أن يفعل ذلك؛ لأن الأرض كلها لله، والإسلام دين الله. ولكن عليه إذا اختار تلك الهجرة أن يعطي ولاءه الكامل لحكومة البلد الذي اختار الهجرة إليه، ولدستورها ولا سيما إذا كان دستوراً ديمقراطياً. فعلى من يعيش في الولايات المتحدة مثلاً أن يقرأ الدستور الأمريكي في أذن مولوده كما ينادي بالأذان في الأذن الأخرى[2]. وعليه أن يحتفل بما يحتفلون به من أعياد عامة كعيد الشكر، وأن يذبح البط كما يذبحون. ثم عليه أن يهنئهم بما يختصون به من أعياد دينية نصرانية كانت أم يهودية.

إعفاء اللحية من العادات التي لا علاقة لها بالعبادات؛ فإذا كان الناس يرون في الماضي أن اللحية زينة للرجال، وأنها تميز بينهم وبين النساء، فإن ثقافة اليوم تريد أن تقرب بين الرجال والنساء، وأن تمحو الفوارق بينهم؛ فلا بأس على المسلم لذلك أن يحلق لحيته وشاربه، وإن قيل إنه بذلك يشابه امرأته.

نظم الحكم وأمور السياسة والاقتصاد هي من أمر الدنيا الذي قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- عنه: «أنتم أعلم بأمر دنياكم» فلا بأس على المسلمين اليوم ان يتخذوا من أنظمة الحكم ما يرونه مناسباً لعصرهم ومحققاً لمطامحهم.

وما دام الاتجاه الآن إلى مساواة النساء بالرجال في كل شيء فيجب أن نغير أحكام الميراث فلا يكون فيها فرق بين ذكور وإناث. ويجب أن يكون من حق المرأة أن تزاحم لتحتل مكانها في الصفوف الأمامية من المسجد، وان تخطب المصلين وتؤمهم في صلاة الجمعة كما يؤمهم الرجال. كما يجب أن تنال حقها في الاختلاط بالرجال ومزاحمتهم في أماكن العمل وفصول الدراسة وقاعاتها، وأن ترتدي من الملابس ما شاءت وكيف شاءت ما دام اللبس مما يعتبر في عصرها محتشماً؛ لأن الحشمة مسألة نسبية تختلف باختلاف الثقافات والعادات والتقاليد.

لماذا يُضطهد أناس خلق الله فيهم ميلاً طبيعياً إلى جنسهم رجالاً كانوا أم نساء؟ يجب أن نعطيهم حقوقهم في بلادنا الإسلامية كما تفعل الدول الراقية. أما قصة قوم لوط وعقاب الله لهم بجعل عالي أرضهم سافلها؛ فنحن مع أوليري ـ أحد مذيعي محطة فوكس الأمريكية ـ في أنها قصة رمزية لا حقيقة تاريخية، وإلا فلماذا لم يقلب الله مدينة سان فرانسسكو رأساً على عقب؟ كما قال هذا المذيع.

وإذا كان من حق هؤلاء أن يقضوا شهوتهم بالطريقة التي تفرضها عليهم (جيناتهم)؛ فكذلك ينبغي أن يعامل بقية الرجال والنساء فيعطوا من الحرية ما أعطي هؤلاء متزوجين كانوا أم عزاباً ما داموا راشدين وما داموا متراضين. هكذا تفعل الدول الراقية، وهكذا ينبغي أن يفعل المسلمون إذا أرادوا أن يعيشوا عصرهم. أما ما كان يقال من اختلاط الأنساب؛ فقد وفرت لنا حبوب منع الحمل علاجاً شافياً له.

وإذا أخذنا بهذا فإنه يغنينا عن مسألة تعدد الزوجات ومشكلاتها. إنه من الواضح لنا أن القرآن لا يقر هذا التعدد؛ لأنه بناه على شرط ذكر لنا أن توفره مستحيل، فقال ـ تعالى ـ في آية: {فَإنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: 3]، وقال في آية أخرى: {وَلَن تَسْتَطِيعُوا أَن تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ} [النساء: 129].

هذا الدين الهيولاني المطواع هو الإسلام الذي تريده أمريكا وترضى عنه، وما عداه وخالفه فإنما هو إسلام المتشددين من الوهابيين وأمثال الوهابيين الذين ما يزالون يعتقدون أن القرآن كله كلام الله، وأنه يجب الالتزام بكل ما صح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، كما يجب الحكم بما أنزل الله.

______________



(1) الهيولاني نسبة إلى هيولى ـ بفتح الهاء ـ وهي في فلسفة ارستطاليس مادة ليس لها شكل ولا صورة ثابتة وإنما هي قابلة لأن تأخذ صوراً وأشكالاً مختلفة.
(2) هذا واللهِ ما نصح به أحدهم المصلين في خطبة الجمعة في مسجد من مساجد أمريكا.

عن المختار الإسلامي

http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
21 12 2010, 03:13 AM
فبهداهم اقتده:زينب بنت جحش (رضي الله عنها)

محمد الشمالي - لبنان

بسم الله الرحمن الرحيم

سلسلة أمهات المؤمنين (6)

زيد بن محمد
هو زيد بن حارثة بن شرحبيل وقصته طريفة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بحياة زينب بنت جحش (رضي الله عنها) وكذلك برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
كان طفلاً صغيراً وقع في السبي، حين أغارت طائفة من قطّاع الطرق والصعاليك على القافلة التي كان زيد فيها مع أمه... وقد قصدت زيارة أهلها، فأخذ منها، وبيع في أسواق مكة، واستقر في بيت خديجة (رضي الله عنها)، وحين تزوجها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أهدته إليه. وأخذ أهله يبحثون عنه في كل مكان، ثم عرفوا أنه عند محمد بن عبد الله بن عبد المطلب في مكة فجاءوا لفدائه والعودة به، فلما دخلوا الدار عرفوا بأنفسهم وغرضهم وأثنوا على طيب عنصر النبي عليه الصلاة والسلام وكريم محتده، فأخرج إليهم زيداً ثم سأله: أتعرف هؤلاء؟
قال: نعم، هذا أبي، وهذا عمي...
ثم قال لهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): أتريدون خيراً مما تطلبون؟ قالوا: وما هو؟
قال (صلى الله عليه وآله وسلم): أخيِّر...، فإن اختاركم فهو حر، وإن اختارني فاشهدوا أنه مني بمنـزلة الوالد، يرثني وأرثه... فقالوا: لقد أنصفت.
وحين خيّر زيد في ذلك قال: أنا لست بالذي أختار عليك أحداً. فخرج أهله من عند محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وهم مطمئنون واثقون من حسن اختياره، وطيب مقامه. وكان ذلك قبل البعثة النبوية، ولقد أشهد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على ذلك أهل مكة، إذ نادى به على الملأ من قريش، عند الكعبة، ليعرف القاصي والداني ذلك.
ومنذ ذلك الحين أصبح زيد بن حارثة يعرف بزيد بن محمد، وكان التبني عادةً ساريةً وعرفاً متبعاً في الجاهلية، واستمر الأمر على ذلك زمناً حتى أنزل الله تعالى حكمه في كتابه (ادْعُوهُمْ لِآَبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آَبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ) [الأحزاب 5]، فعاد زيد إلى نسبه الأصلي الأول، وظل على ولائه لرسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، مخلصاً محباً وفياً أميناً مسلماً مؤمناً تقياً.
والنسبة للآباء أولى وأجدى، وأضمن لسلامة الأحساب والأنساب في المجتمعات الإنسانية حتى لا تضيع أو تضل في متاهات الصلات البشرية.
زينب فتاة قريش
وكانت زينب بنت جحش بن رئاب المخزومية، وأمها أميمة بنت عبد المطلب الهاشمية عمة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وكانت زينب...، زينة فتيات مكة تتباهى بأصالة أرومتها، وطيب عنصرها فقد جمعت المجد من طرفيه قمّة في فصاحة اللسان، وذروة في الفضائل والأخلاق.
أسلمت وآمنت وبايعت، وظلّت عزباء... إذ ردت كثيراً من الأيدي التي تقدمت لها، لأنها لا تجد في من رغب بالزواج منها تكافؤاً اجتماعياً.
زواجها من زيد
بعد أن هاجر المسلمون من مكة إلى المدينة، أراد النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يبني المجتمع المدني على أسس جديدة، فيها الثورة على كل الأعراف الجاهلية، وقيمها الزائفة... أراد أن يبني المجتمع على قاعدة صلبة في الإخاء الإنساني في الله، بحيث تكون بشرية الإنسان والفرد وتقواه مع الله هي مؤهلاته فقط، لا ماله، ولا حسبه، ولا بأسه وسلطانه... فبدأت الأخوة في الله تأخذ سبيلها، وتمضي نحو غايتها.
خطب زينب عدة رجال فأرادت أن تستشير رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في ذلك فأرسلت إليه أختها تسأله عنهم فقال لها: أين هي ممن يعلمها كتاب الله وسنة رسوله؟
فقالت: ومن هو يا رسول الله؟
قال: زيد بن حارثة
فغضبت أختها غضباً شديداً وقالت: يا رسول الله، أتزوج ابنة عمتك مولاك؟ ولما أخبرت زينب بذلك غضبت أشد من غضبها وقالت أشد مما قالت. كما كره أخوها عبد الله أن تُزفَّ أخته الشريفة الحسيبة النسيبة إلى مولًى من الموالي، ومع أن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) تحدث عن أصل زيد الصريح أباً وأماً، وعن مكانته في الإسلام، إلا أن زينب قالت: لا أتزوجه أبداً. حينئذٍ نزل في زينب وذويها قول الله تعالى: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب 36].
ورضيت زينب بقضاء الله تعالى ورسوله، وقبلت أن تتزوج عبداً وهي الشريفة سليلة المطَّلبيِّين، فقد كانت مؤمنةً فاضلةً، وكانت تعلم أن على المؤمنين أن يقبلوا بقضاء الله سواءٌ أوافق هواهم أم لا.
وتزوج زيدٌ زينبَ، وأكد الإسلام من خلال زواجهما أن الناس سواسية كأسنان المشط، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأبيض على أسود، ولا لحر على عبد إلا بالتقوى، وأن الناس لآدم، وأن آدم من تراب.
الحياة الزوجية
وكان زيدٌ أفطس الأنف، ولم يكن جميلاً، فلم ينشرح له قلب زينب، ولم تشعر تجاهه بالمودة والحب، وهي التي لم تكن مقتنعةً بهذا الزواج من بدايته، وما قبلته إلا بعد نزول قوله تعالى، لذا لم يكتب لبيتهما السعادة، وأحس زيد نفوراً من زوجته، وأبت على زيد كرامته وعزة نفسه، وهو ربيب النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، أن يرتبط بزوجة لا ترغب فيه، فذهب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يشكوها ويعرض نيته في تطليقها، فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): مالك يا زيد، هل رابك منها شيء؟
فقال زيد: لا والله يا رسول الله، ما رابني فيها شيء، ولا رأيت إلا خيراً، ولكنها تتعاظم علي لشرفها، وإن فيها كبراً، وتؤذيني بلسانها.
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يا زيد، هذه زينبُ، يسر الله لك زواجها، وعسى أن يصلح حالها لك بعد ذلك، فأمسكها عليك واتق الله لئلا تصمها بأنها لا تحسن عشرة الأزواج، وثب إلى رشدك ولا تنقض أمراً أبرمته.
ولكن زينب كانت كارهةً العيش مع زيد، وكانت كرامة زيد تأبى عليه أن يفرض نفسه عليها فرضاً، فهي لا ترغب فيه، فكيف تقبل نفسه العيش معها كرهاً وهو الأبي الفاضل، لذا ظل يتردد على رسول الله يطلب منه الموافقة على طلاقة من ابنة عمته زينب.
خطبة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) لها
ووقع الطلاق بين زيد وزينب، وانقضت أيام عدتها، وتقدم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لخطبتها، فأرسل زوجها السابق زيد بن حارثة يخطبها له، فذهب إليها زيد، ووقف وظهره إلى الباب، وقال لها: يا زينبُ، بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يخطبك. وصمتت زينب ولم تنبس ببنت شفة، بل قامت إلى صلاتها، وراحت تصلي لله بقلب ملؤه الخشوع والإيمان بقضائه وقدره.
ومرت أيام قليلة، وبينما كان رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يتحدث إلى عائشة يوماً، إذ جاءه الوحي بقول الله عز وجل: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا) [الأحزاب 37]. وأسرع البشير إلى زينب حين تلا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) الآية الكريمة، فلما سمعت قول الله وأمره بتزويجها من رسول الله، تركت ما بيدها وقامت إلى صلاتها شكراً لله وحمداً له. وهكذا زوج الله سبحانه وتعالى زينب (رضي الله عنها) من نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) بنص قرآني بلا ولي ولا شاهد، وكانت السيدة زينب (رضي الله عنها) بعد زواجها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) تفخر بذلك على أمهات المؤمنين وتقول لهن: أنا أكرمكن ولياً، وأكرمكن سفيراً، زوجكن أهلوكن، وزوجني الله من فوق سبع سماوات.
الأمر بالحجاب
أما وليمة العرس التي أولمها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) عند زواجه من زينب، فقد ذبح فيها شاةً ودعا إليها ما يزيد على سبعين رجلاً من جلة أصحابه وكبار إخوانه، حتى قيل إنه لم يبقَ في المسجد يومها أحد إلا وحضر الطعام...، وأكلوا جميعاً باسم الله.
مكث الحاضرون المدعوون في بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وقتاً طويلاً أطول من اللازم ومن المألوف، يتحدثون ويتسامرون، ورسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) مشغول بينهم وبين زوجته زينب حتى أنه تأذى من ذلك، ولكنه أخفاه في نفسه وفي هذا نزل قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا).
صيام شهرين
قالت زينب (رضي الله عنها): لما جاء الرسول بتزويج رسول الله إياي جعلت لله علي صوم شهرين. فلما دخل عليّ رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) كنت لا أقدر أن أصومها في حضر ولا في سفر تصيبني فيه القرعة، فلما أصابتني القرعة في المقام صمتهما.
مفاخرتها نساء النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وإعجابها بنفسها
كان قد سبق لنا القول عن إعجاب زينب بنفسها، في الجمال والمال والحسب، وكان ذلك من أعراف الجاهلية والسبب المباشر في تأخر زواجها. ولقد كان من هموم النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في بناء الشخصية الإسلامية أن يقتلع من النفوس تلك الرواسب وينقيها، ويهذبها، ويهديها سواء السبيل. كما أننا عرفنا أن من أسباب تزويج زينب (رضي الله عنها) من زيد بن حارثة المولى، كسر حدة تلك الظاهرة لدى زينب، ولكنها خفت ولم تنته، وما اضطربت حياتها مع زيد (رضي الله عنه) إلا بسبب ذلك. ثم بعد زواجها من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وجدت نفسها ضمن مجموع من لآلئ السمط الثمين، من أمهات المؤمنين (رضي الله عنهن)، ولا تعدو أن تكون واحدة منهن. لكن عامل الغيرة في الكيان الأنثوي يقبع إلى حين، فإذا ما تبدت الفرصة تحرك وأعلن عن نفسه. فيروى أنه جرت ذات يوم ملاحاة بينها وبين عائشة (رضي الله عنهما) التي كانت تغار منها غيرة شديدة، فقالت زينب: «إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، إنهن تزوجهن، وزوجهن الأولياء، وزوجني اللهُ رسولَه، وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون، لا يبدل ولا يغير».
المتصدقة
كانت شهرة زينب (رضي الله عنها) بشأن الصدقة أكثر منهن جميعاً، فما كانت لترضى أن تبيت درهماً في دارها قبل أن تتصدق به على من هو بحاجة إليه، تنفق كل ما يصل إلى يدها من عطاء تقرباً إلى الله تعالى، واقتداءً بسيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).
يروى أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أرسل إلى أم المؤمنين زينب بالذي لها من الصلة والرزق، فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر، غيري من إخواني كان أقوى على قسم هذا مني. فقالوا هذا كله لك، قالت سبحان الله، ثم استترت بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوباً وقالت لبرة بنت نافع: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان، وبني فلان، من أهل رحمها وأيتامها. حتى بقيت تحت الثوب، فقالت لها برة. يا أم المؤمنين، غفر الله لك، والله لقد كان لنا في هذا حق... فقالت لكم ما تحت الثوب، قالت برة: فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهماً. ثم رفعت زينب يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا...
ويروى أن عطاءها بلغ اثني عشر ألف درهم، لم تأخذ مثله إلا في عامها هذا، وفرقته على اليتامى والمساكين والمحتاجين.
لقد كانت جميع زوجاته (صلى الله عليه وآله وسلم) حريصات على البر بالمساكين والمحتاجين،لا يدخرن وسعاً في الإنفاق والبذل، راجيات من الله أن يتقبل صدقاتهن أحسن القبول.
المتصدقة بالأكفان
ولما حضرتها الوفاة في العام العشرين من الهجرة، وكانت قد بلغت الثالثة والخمسين من عمرها، أرسل لها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بخمسة أثواب من الخزائن، يتخيرها ثوباً ثوباً، فكفنت فيها، وتصدقت أختها (حمنة) عنها، كما أوصت، بكفنها الذي أعدته لتكفن فيه. وبهذا التصرف تعطي زينب أم المؤمنين (رضي الله عنها) للمؤمنين والمؤمنات من بعدها خير المثل وأعظمه، في احتساب ماديات الدنيا كلها عرضاً زائلاً تبتغي به الدار الآخرة، التي هي أخلد وأبقى.
الصلاة عليها ودفنها
روى القاسم بن عبد الرحمن فقال: لما توفيت زينب بنت جحش أم المؤمنين (رضي الله عنها) وكانت أول نساء النبي لحوقاً به (وقد سبق أن قلنا أن سودة بنت زمعة هي أول نسائه لحوقاً به وهو أولى) فلما حملت إلى قبرها، قام عمر (رضي الله عنه) إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أَرسَلتُ إلى النسوة –يعني أزواج النبي- حين مرضت هذه المرأة: أن من يمرضها ويقوم عليها؟ فقلن: نحن، فرأيت أن قد صدقن، فأرسلت إليهن حيث قبضت: من يغسلها ويحنطها ويكفنها؟ فأرسلن: نحن، فرأيت أن قد صدقن. ثم أرسلت إليهن: من يدخل قبرها؟ فأرسلن من كان يحل له الولوج عليها في حياتها، فرأيت أن قد صدقن، فاعتزلوا أيها الناس، فنحاهم عن قبرها، ثم أدخلها رجلان من أهل بيتها وكان عمر (رضي الله عنه) هو الذي صلى عليها، وتبع جنازتها حتى البقيع، وانتظر حتى فرغ من حفر القبر تكرمةً لها، واعترافاً بفضلها ومكانتها.
فرحم الله أكرم النساء ولياً وسفيراً.
محمد الشمالي - لبنان

منقول : مجلة الوعي، العدد 281 ، السنة الرابعة والعشرون ، جمادى الآخرة 1431هـ ، حزيران-يونيو 2010م

طالب عوض الله
21 12 2010, 10:10 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

3. قصص الأنبياء والمرسلين

محمود عبد اللطيف عويضة




لقد شَغلت قصص الأنبياء والمرسلين حيزاً كبيراً من القرآن الكريم في أكثر من خمسين سورة منه ، خاصة قصة نبي الله موسى عليه السلام ، وقد تكرر سرد العديد من هذه القصص ولكن بتعابير مختلفة في هذه السور ، ونحن نعلم أن الله سبحانه لا يأتي بحرف في كلمة في آية في سورة من القرآن إلا لحكمة ولغرض ، فما الحكمة من ذكر هذا القدر الكبير من قصص الأنبياء والمرسلين في القرآن المجيد ؟

إن الله سبحانه أنزل القرآن بالحق ، فقال في سورة البقرة : ** ذلك بأن الله نزّل الكتاب بالحق ... } ، وقال في سورة آل عمران : ** ألم * الله لا إله إلا هو الحي القيوم * نَزَّلَ عليك الكتاب بالحق ... } ، فكان من الحق قصص الأنبياء والمرسلين . وقد جاء التنويه بهذا في قوله تعالى في سورة آل عمران : ** إن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وإن الله لهو العزيز الحكيم } وفي قوله سبحانه في سورة الأنعام : ** ... إن الحكمُ إلا لله يقصّ الحق وهو خير الفاصلين } ، فالقصص هذه حق ، ونحن مطالبون بالحق ، ومأمورون بحمل دعوة الحق إلى الناس أجمعين . فكما نحن مطالبون بالعقيدة ، ومطالبون بالعبادات ، ومطالبون بأحكام المعاملات والعقود ، ومطالبون بسائر الأحكام الشرعية تعلماً وتعليماً وعملاً ، فإننا ولا شك مطالبون بتعلم آيات القرآن كلها وتعليمها والعمل بها ، ومنها آيات القصص ، وإلا لما كان لإيرادها الكثيف في القرآن معنى ، وإلا لما أُنزلت علينا بالحق ، والله سبحانه منزه عن العبث واللغو .

إن الله سبحانه يريد منا نحن المسلمين أن نكون شهداء على الناس ، وَوَصَفنا بأننا أمةٌ وسط ، قال تعالى في سورة البقرة : ** وكذلك جعلناكم أمةً وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً ... } وقال سبحانه في سورة الحج : ** ... هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس ... } ، ومعنى الشهداء أو حتى يصح أن نكون شهداء على الناس لا بد من أن نحمل الدعوة إليهم ونبلّغهم شريعة الإسلام ، فمن حمل الدعوة إلى الناس استحق أن يقال عنه إنه شهيد عليهم ، ومن لم يفعل لم يكن ممن يستحقون هذا الوصف الكريم ، فحمل الدعوة في الإسلام عمل جليل وعظيم لا ينبغي لمسلم أن يتخلف عنه ، وإلا فَقَدَ الكثيرَ من الخير وحرم نفسه من الشهادة على الأمم ، وحيث إن الأمم تتفاوت في الأفكار وفي القيم وفي السلوك ، وفي الأنماط المعيشية تفاوتاً كبيراً ، فإن على حامل الدعوة حتى يحسن العمل أن يتسلح بما يعينه على اتخاذ المواقف الصالحة عند كل حالة تقابله أثناء حمله للدعوة ، فحمل الدعوة إلى أناس متقدمين فكرياً يحتاج إلى مواصفات تغاير المواصفات عند حمل الدعوة إلى أناس بسطاء وبدائيين ، وحمل الدعوة بالجهاد إلى أمة قوية عسكرياً يختلف عنه تجاه أمة ضعيفة ، وهكذا يجب على حامل الدعوة إلى الأمم المختلفة أن يتصف بشتى الصفات التي تؤهله لحمل الدعوة الإسلامية إلى مختلف أمم الأرض ، فجاء ذكر قصص الأنبياء والمرسلين في قرآننا المجيد .

وبعبارة أخرى فإن قصص الأنبياء والمرسلين ما هي إلا نماذج لكيفية حمل الدعوة إلى الأمم المختلفة ، فنجد نوحاً عليه السلام يخاطب قومه بغير ما يخاطب به صالح قومه أو إبراهيم قومه أو شعيب قومه أو عيسى قومه ، لأن كل قوم من هؤلاء الأقوام والأمم يختلفون كثيراً أو قليلاً عن غيرهم من الأقوام والأمم ، وحيث إن المسلمين هم الأمة الوحيدة المكلفة بحمل الدعوة الإسلامية إلى جميع الأقوام والأمم دون غيرها من أتباع الديانات الأخرى التي أنزلت كلها على أقوام خاصين ، فإن المسلم يحتاج إلى الوقوف على عدد من النماذج لكيفية حمل الدعوة إلى جميع الأقوام والأمم ، فحبانا رب العالمين نماذج عدةً لكيفية حمل الدعوة التي تصلح لحامل الدعوة في التسلح بها والاستفادة منها ، فمن نهض بعبء حمل الدعوة فإنّ عليه أن يقف على هذه القصص ليستفيد منها حيال المواقف المختلفة التي تجابهه وتعترض سبيله أثناء عمله في أناس مختلفين علماً وفهماً وحضارة وقوة وضعفاً .. الخ .

والدليل على ما نقول قوله تعالى في سورة الأنعام : ** أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين } ، فهذا القول يدل دلالة واضحة على أن النبي صلى الله عليه وسلم مأمور بالإقتداء بهُدى هؤلاء الأنبياء والمرسلين ، وحيث أن المسلمين مأمورون بالإقتداء بالرسول صلى الله عليه وسلم ، وحيث أن خطاب النبي خطاب لأمته إلا ما اختص به ، وهنا لا اختصاص ، فإننا نكون مأمورين بالإقتداء بهُدى هؤلاء الأنبياء والمرسلين .

وهنا قد يتبادر إلى الذهن أننا نقول بأن شرع من قبلنا هو شرع لنا ظناً أن الإقتداء بهدى الأنبياء والمرسلين يعني الالتزام بشرائعهم وأحكام دياناتهم ، فنجيب على هذه الشبهة بأن الإقتداء بهدى الأنبياء والمرسلين متعلق بأصول الدين والتوحيد والطاعة ، وليس بالأحكام التفصيلية ، وهذا المعنى هو المقصود من قوله تعالى في سورة الشورى : ** شرع لكم من الدين ما وصّى به نوحاً والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه ... } وهو المقصود من قوله سبحانه في سورة آل عمران : ** قل صدق الله فاتبعوا ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين } وهو المقصود من قوله جل جلاله في سورة النحل : ** ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً } .

فالقول إنه قد شرع لنا ما وُصّي به نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ، والقول إننا مأمورون بإتباع ملة إبراهيم لا يعني أننا مأمورون بإتباع أحكام دين نوح ، ودين إبراهيم ودين موسى ودين عيسى التفصيلية ، وإنما المقصود اتباع هؤلاء الأنبياء في أصول الدين والتوحيد والطاعة الإجمالية ، وهذه عند الله واحدة ، وإليها أشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله : " ... الأنبياء إخوة من عَلاّت وأمهاتهم شتى ودينهم واحد ... " رواه أحمد ومسلم من طريق أبي هريرة .

وعليه فإن على حامل الدعوة دراسة هذه القصص واستخلاص العبر والمواقف والدروس المستفادة منها ليستفيد منها أثناء حمله للدعوة ، إضافة طبعاً إلى النظر في السيرة النبوية التي هي الأساس في هذا المضمار ، ومن لم يفعل فقد قصّر وفوّت على نفسه الفائدة ، ولم يكن له من حظ منها إلا مجرد ثواب التلاوة .

إن استخلاص جميع الدروس والعبر الواردة في هذه القصص يحتاج إلى كتب وكراريس كثيرة ، ولا يتسع المقام هنا لإيرادها كلها ، ويكفي هنا التنويه بالفكرة الأساسية والخط العريض ، وما على حامل الدعوة إلا أن يدرس هذه القصص دراسة وبحثاً ليستخلص بنفسه ما فيها من عبَر ودروس .

وهذا عدد من هذه الدروس والعبر ، ليطلع عليها حملة الدعوة ، ولينهجوا نهجها في البحث والاستقصاء :

1 - إن من أهم ما يحتاج إليه حامل الدعوة الثبات ، وذلك لشدة ما يعترضه من عقبات وصعاب ، وما يصيبه من عذاب وعنت ، وما يعرض عليه من إغراءات ، فإذا هو قرأ قوله تعالى في سورة هود : ** وكلاًّ نقص عليك من أنباء الرّسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين } فهم منه أن أنباء الرسل مادة صالحة للتثبيت ، فأكب عليها قراءة ودراسة واستنباطاً ليحصل منها على الثبات اللازم له .

2 - وإن من أهم ما يحتاج إليه حامل الدعوة الصبر على تكذيب الناس له وتعذيبهم إياه ، ودوام تحليه بالصبر إلى أن يأتي نصر الله ، لأنه بدون هذا الصبر لن ينتصر ، ولن يكرمه الله به ، فإذا هو قرأ قوله تعالى في سورة الأنعام : ** ولقد كُذِّبت رسلٌ من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين } فهم منه أن في القصص وأنباء الرسل ما يحقق له القدرة على التحلي بالصبر انتظاراً للفرج ووعد الله بالنصر .

3 - إن الواجب على حامل الدعوة أن يعمل لله مخلصاً له العمل لا يبتغي مقابل ذلك لا مالاً ولا جاهاً ، ولا غرضاً دنيوياً ، وحيث أنه يعمل كعمل الأنبياء فإن عليه أن يحذو حذوهم ، فنبي الله نوح يخاطب قومه بقوله كما في سورة هود : ** ويا قوم لا أسألكم عليه مالاً إن أجريَ إلا على الله ... } ، ونبي الله هود يخاطب قومه عاداً بقوله كما في نفس السورة : ** يا قوم لا أسألكم عليه أجراً إن أجريَ إلا على الذي فطرني أفلا تعقلون } ، ونبي الله صالح يخاطب قومه ثمود بقوله كما في سورة الشعراء : ** وما أسألكم عليه من أجر إن أجريَ إلا على رب العالمين } ونبي الله لوط يخاطب قومه بقوله كما في نفس السورة : ** وما أسألكم عليه من أجر إن أجريَ إلا على رب العالمين } ونبي الله شعيب يخاطب قومه مدين - أصحاب الأيكة - بقوله كما في نفس السورة : ** وما أسألكم عليه من أجر إن أجريَ إلا على رب العالمين } ونبينا صلى الله عليه وسلم أمره ربه عز وجلّ أن يخاطب الناس بنفس الشيء ، قال تعالى في سورة الأنعام : ** أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين } ، فوجب على حملة الدعوة أن ينهضوا لحمل الدعوة ابتغاء وجه الله ونوال مرضاته فحسب ، وعدم أخذ الأجرة لا مالاً ولا جاهاً ولا أي غرض من أغراض الدنيا ، فيخلصون لله العمل طالبين الأجر والمثوبة منه فحسب.

4 - إن من أعظم ما ينبغي على حامل الدعوة أن يتجنبه هو تحكيم الهوى وإشباع الرغبات والشهوات على حساب التمسك بالحق والالتزام به ، لأنه هو الضلال المبين ، ولا ينبغي لحامل الدعوة أن يكون ضالاً ، قال تعالى في سورة ص : ** يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب } ، وقال سبحانه في سورة مريم : ** أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجداً وبُكيا * فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غياً * إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً فأولئك يدخلون الجنة ولا يظلمون شيئاً } فليحذر حامل الدعوة من أن يكون من هؤلاء الخلف الذين اتبعوا الشهوات ، فإن هو زلت قدمه يوماً فاحتكم إلى هواه وشهواته وبنى موقفه وتصرفه على هذا وترك قول الحق أو فعل الحق فليبادر فوراً ودون تأخير إلى التوبة ، حتى يتوب الله عليه .

5 - الإيمان بوعد الله بالنصر ، والإيمان بالاستخلاف في الأرض ، والإيمان بالغلبة على المعاندين والمتكبرين والظلاميين والعلمانيين حقيقةٌ يجب أن تكون راسخة عند حامل الدعوة ، وبديهية حتى ولو لم يحس بها أو يشاهد مقدماتها ، إذ يكفي حامل الدعوة أن يقف على وعد الله سبحانه بالنصر ليعتبر هذا النصر حقيقة لا بد من وقوعها ، قال تعالى في سورة الشعراء مخاطباً موسى وهرون : ** فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين * أن أرسل معنا بني إسرائيل } فاعتبره نبي الله موسى أمراً مؤكداً لا بد من وقوعِه ، وقد تكرر الأمر هذا في آية أخرى من نفس السورة : ** وأوحينا إلى موسى أن أَسْرِ بعبادي إنكم مُتَّبَعون } فأيقن أن خروج بني إسرائيل من مصر ونجاتهم من فرعون كائن لا محالة لا يشك في وقوعه وحصوله ، ولهذا لما وصل أصحاب موسى إلى شاطئ البحر ورأوا جيش فرعون يتعقبهم فشكّوا في الوعد الإلهي : ** فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدرَكون } لم يشك نبي الله ، ولم يجعل الحالة الصعبة التي كانوا عليها تؤثر في إيمانه بوقوع وعد الله ، وإنما أجابهم إجابة الواثق بوعد الله بالنجاة والخلاص من فرعون : ** قال كلا إن معيَ ربي سيهدين } . والعبرة والدرس من هذه القصة هي أن حامل الدعوة الذي كما قلنا من قبل يقتدي بالأنبياء يجب أن ينظر إلى وعد الله وأمره نظرة اليقين والحقيقة الواقعة ، لأن الله سبحانه لا يخلف وعده ، فهذا نبي الله موسى قد أمره ربه بتخليص بني إسرائيل من حكم فرعون وتسلّطه ، فاعتبر أمر الله يقيناً قائماً لا يتطرق إليه الشك ، حتى عندما سار ببني إسرائيل ، فوصلوا إلى بحر لا يملكون السفن لاجتيازه ورأوا جيش فرعون الذي لا قبل لهم بقتاله خلفهم ، وظل الإيمان إيماناً واليقين يقيناً رغم أن موسى عليه

السلام لم يقف آنذاك على كيفية حصول النجاة ، ولا رأى أمامه أية وسيلة للنجاة ، ومع ذلك بقي على إيمانه بحصول النجاة فقال : ** كلا إن معيَ ربي سيهدين } فكلمة ( كلاّ ) تعني أن جيش فرعون لن يصل إليهم لأن وصوله يعني عدم تحقق النجاة اليقينية عنده ، وقد قال ما قال رغم أنه لم يكن واقفاً على كيفية النجاة ، وهنا قمة الإيمان ، فقال : ** إن معيَ ربي سيهدين } ، فعلى حامل الدعوة عندما يتلو قوله تعالى في سورة النور : ** وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنّهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكننّ لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنّهم من بعد خوفهم أمناً يعبدونني لا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون } أن يثق بوعد الله هذا ، وأن الله القوي العزيز سيمكنه من إقامة الخلافة ، وأن هذه الخلافة لا شك ستقوم وإن هو لم ير الأحوال المواتية ولا الظروف المهيأة ، ولا القوى إلى جانبه ، مقتدياً بنبي الله موسى عليه السلام في إيمانه بوعد الله رغم عدم رؤيته للأحوال والظروف المواتية ، وعندما يتلو حامل الدعوة قوله تعالى في سورة المائدة : ** ومن يتولَّ اللهَ ورسولَه والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون } يوقن أن الغلبة لا شك قادمة ، وأن نصر الله لا شك آت إلى حزب الله الذي يقوم على تنفيذ أمره ، واجتناب نهيه ويحمل الدعوة بحق وصدق وإخلاص ، وإذا قرأ حامل الدعوة قوله تعالى في سورة الصف : ** هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون } تأكد لديه أن اليوم الذي سيعلو فيه دين الإسلام على جميع الأديان آت لا محالة ، وهكذا يأخذ حامل الدعوة الوعود التي قطعها رب العالمين على نفسه بتصديق قطعي ويقين ثابت بأنها ستتحقق لا محالة ولو أنه لم يشاهد مقدماتها ، ولا رأى ما يدل على تحققها .

6 - عندما يقرأ حامل الدعوة قوله تعالى في سورة هود : ** وهي تجري بهم في موج كالجبال ونادى نوح ابنه وكان في مَعْزِل يا بُنيَّ اركب معنا ولا تكن مع الكافرين * قال سآوي إلى جبل يعصمني من الماء قال لا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رَحِمَ وحال بينهما الموج فكان من المغرَقين } ويتفكر في هذا الجانب من قصة الطوفان يجد أن نجاة الخلق والعصمةَ لهم إنما تكون بالالتجاء إلى أمر الله وتنفيذ أحكامه ، وأن الهلاك يكون بترك الهَدْي الإلهي والركون والاقتصار على تدبير العقل المحدود ، فلو أخذ ابن نوح بالهدي الإلهي وأطاع أمر ربه واعتصم به لنجا ، ولكنه لما أعرض عنه ولجأ إلى ذاته وإلى تدبير عقله هلك ، فيُستدل بهذا الجانب من قصة الطوفان على أن المسلمين إن هم أرادوا النجاة من مكر الدول الكافرة ، والخلاص منهم والانتصار عليهم وجب عليهم تحكيم شرع الله في التشريع وفي الإعداد للمعارك ، وعدم الركون إلى عقولهم في سن القوانين وما تؤدي إليه من استعدادات للحروب استعداداتٍ تغفل الناحية الروحية والهَدْي الإلهي ، ويستدل بهذه القصة على أن انتصارات المسلمين عبر التاريخ إنما كانت بسبب أخذِهم بالهَدْي الإلهي ، وأن هزائمهم في المائتي سنة الأخيرة إنما كانت بسبب تركهم الهَدْي الإلهي ، والأخذ بالقوانين والتشريعات والاستعدادات التي أوحت لهم بها عقولهم فحسب .

7 - إن حامل الدعوة يجب أن يحمل الدعوة بقوة وبصلابة وبتحدٍ دون أن يبالي بالعواقب والمخاطر ، ويجعل الدعوة ومصلحتها فحسب هي الهدف وهي الغاية ، وليعلم أن الخوف من الناس والركون إلى الدعة والْتماس السلامة تفقده مقومات النجاح ، وتبعده عن رضا ربه واهب النصر ، قال تعالى في سورة مريم : ** يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبياً } وقال سبحانه في سورة هود : ** قالوا يا هود ما جئتنا ببينة وما نحن بتاركي آلهتنا عن قولك وما نحن لك بمؤمنين * إن نقول إلا اعتراك بعض آلهتنا بسوء قال إني أشهد الله واشهدوا أني بريء مما تشركون * من دونه فكيدوني جميعاً ثم لا تنظرون } ، فانظر إلى أمر الله ليحيى أن يأخذ الكتاب بقوة ، وانظر إلى صلابة نبي الله هود كيف يخاطب قومه وهو فرد أعزل بقوله : ** فكيدوني جميعاً ثم لا تُنْظِرون } أي نفذوا فيّ كيدكم وتآمركم الذي تجمعون عليه كلكم ، ولا تتأخروا في ذلك ، فأية قوة هذه القوة ، وأية صلابة وأي تحدٍّ هذه الصلابة وهذا التحدي !

هذه نماذج من العبر والدروس التي تستخلصُ من قصص الأنبياء والمرسلين ، وهي كلها مادة صالحة للاستنباط لأنها كما قلنا كلها نماذج لكيفية حمل الدعوة ، وليس من مقطع فيها إلا وفيه درس وعبرة وفائدة تلزم حامل الدعوة .

إن المسلم كما هو مأمور بالتفكّر في الآيات الكونية مأمور كذلك بالتفكر في قصص الأنبياء والمرسلين ، لأن هذه القصص فيها أيضاً آيات كونية ، وهي المعجزات ، فالأنبياء والرسل أتوا بآيات كونية ظهر فيها الإعجاز ليتوصلوا بها إلى هداية أقوامهم ، فنجاة نوح بالطوفان آية كونية ، وناقة صالح آية كونية ، والخسف بقوم لوط آية كونية ، ونجاة إبراهيم من النار آية كونية ، وفلق البحر لموسى آية كونية ، وهكذا سائر المعجزات التي أتوا بها ، قال تعالى في سورة الأنعام : ** يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسلٌ منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ... } ، وقال سبحانه في سورة الأعراف : ** يا بني آدم إما يأتينكم رسلٌ منكم يقصون عليكم آياتي فمن اتقى وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون } فالأدلة التي جاء بها الأنبياء والمرسلون كلها آيات كونية ، ولم يأت أحد منهم بآيات تنزيلية معجزة سوى محمد عليه الصلاة والسلام ، فمزامير داود ، وصحف إبراهيم ، وصحف موسى ، والإنجيل وإن كانت تنزيلية إلا أنها لم تكن آيات معجزات ، أي لم تكن هي المعجزات التي تحدوْا بها أقوامهم للاستدلال بها على صدق نبوّاتهم وهي لم تكن سوى تشريعات تُدرس لتؤخذ منها الأحكام والعقائد فحسب ، أما آيات القرآن فهي للأمرين : لتكون معجزات دالات على وجود الخالق وعلى صدق نبوة محمد ، ولتُدرس لتؤخذ منها الأحكام والعقائد ، وإذن فإن الآيات المعجزات التي أُعطيت لجميع الأنبياء والمرسلين هي آيات كونية ، في حين أن الرسول صلى الله عليه وسلم هو وحده الذي أُنزل عليه آيات تنزيلية معجزة .

أما الحكمة من هذا ، فهي أن كل نبي ورسول قد أرسل إلى قومه خاصة ، مدة زمنية تنتهي بقدوم نبي ورسول يخلفه ، فإذا انتهت مدة النبوة وجاءت عقبها نبوة جديدة لم يكن هناك حاجة لبقاء آية معجزة للنبي والرسول السابق ، لأن العمل بشريعته انتهى ، وبالتالي لم تبق حاجة لبقاء المعجزة لنبي تلك الشريعة ، وهكذا كانت آيات الأنبياء أي معجزاتهم آنية تبدأ بالنبوة وتنتهي بانتهائها ، وهذه قاعدة مطردة في كل الأنبياء والرسل ، إلا ما كان مع رسولنا الكريم r فهو النبي الأوحد الذي لا تنتهي مدة نبوته حتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ولهذا جاءت آيته أي معجزته خالدة بخلود نبوته ، ولا يتأتى ذلك إلا بأن تكون الآية أي المعجزة تنزيلية باقية ، خلافاً للآيات والمعجزات لدى جميع الأنبياء والرسل السابقين الذين انتهت معجزاتهم بانتهاء نبواتهم وشرائعهم ، ولم يبق منها إلا ورودها في الآيات القرآنية التنزيلية ، ولولا ذلك لانتفى الأمر بالتفكر فيها ، فالنظر في قصص الأنبياء والمرسلين يضم فيما يضم معجزاتهم التي كانت آيات كونية ، ولكنها خرجت على قوانين الكون وسننه ، فالتفكر فيها مشروع كالتفكر في سائر الآيات الكونية ، وما يؤدي إليه هذا التفكر من الإيمان واليقين . قال تعالى في سورة البقرة : ** وقال لهم نبيهم إن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هرون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين } وقال سبحانه في سورة آل عمران : ** ورسولاً إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني أخلق لكم من الطين كهيئة الطير فأنفخ فيه فيكون طيراً بإذن الله ، وأبريء الأكمه والأبرص وأحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدّخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين } .

إلا أن هناك فارقاً بين الآيات الكونية العامة ، أي المخلوقات في هذا الكون ، وبين الآيات الكونية الخاصة بالأنبياء والمرسلين ، هذا الفارق هو أن الآيات الكونية العامة إنما هي علامات دالات على وجود الخالق القدير فحسب ، ولا تدل على أكثر من هذا ، في حين أن الآيات الكونية الخاصة بالأنبياء والمرسلين هي علامات دالات على أمرين اثنين : على وجود الخالق القدير ، وعلى أن ذلك الشخص الذي جاء بها أو جاءت على يديه إنما هو نبي ورسول لهذا الخالق القدير ، وبمعنى آخر فإن الآيات الكونية العامة تصلح للإيمان بالله سبحانه فحسب في حين أن الآيات الكونية الخاصة تصلح للإيمان بالشريعة والديانة التي أتى بها ذاك النبي إضافة إلى الإيمان بالخالق القدير ، ومن استعراض الآيات الكونية الخاصة نجد أنها صنفان : صنف أتى به النبي والرسول مخالفاً للنواميس الكونية ليكون معجزة له عند قومه تدل على نبوته ورسالته مثل برودة النار وسلبها خاصية الإحراق كما جاء في قصة إبراهيم ، ومثل تحويل العصا الجامدة إلى حية تسعى كما جاء في قصة موسى ، ومثل إحياء الموتى ورد البصر للعميان كما حصل مع نبي الله عيسى ، وصنف لم يأت به النبي كمعجزة له ، وإنما كان النبي نفسه هو المعجزة . وذلك كولادة عيسى من أمه دون نكاح ، بمعنى أن عيسى نفسه يشكّل معجزة في حدّ ذاته ، فولادته من أم دون نكاح معجزة ذاتية له ، ومعجزة ذاتية لأمه ، قال تعالى في سورة المؤمنون : ** وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين } ، وكموت عُزير في الدنيا وبعثه حياً من جديد ، وعُزير هو نبي من أنبياء بني إسرائيل ، وهو المقصود من قوله تعالى في سورة البقرة : ** أو كالذي مرّ على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنّى يحيي هذه اللهُ بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنّه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس ... } فعيسى عليه السلام نفسه آية ، وعُزير كذلك آية .
منقول من كتاب : حمل الدّعوة ، واجبات وصفات

طالب عوض الله
21 12 2010, 10:06 PM
حزب التحرير: أمن دبي منعنا من مواصلة المشاركة في معرض دبي للإعلام

أفاد المكتب الإعلامي لحزب التحرير بأنّ أمن دبي قد منعه من مواصلة مشاركته في معرض دبي للإعلام وذلك في اليوم الثالث والأخير من المعرض 15/12/2010، بعد أن شارك فيه يومي 14،13/12/2010.

وأوضح الحزب في بيانه بأنّه كان قد استكمل كل الإجراءات القانونية واللوجستية اللازمة مع إدارة المعرض، وأنّ المعرض قد رحب به وبمشاركته، ومن خلاله تمت الحجوزات الفندقية وأذون الدخول.

واستغرب الحزب هذا التصرف من الأجهزة الأمنية والتي قامت بالتحقيق مع شبابه لثلاث ساعات متواصلة ومنعتهم من مواصلة المشاركة بعد أن صادرت المعروضات، وقال: "إننا نعجبُ ونستغرب ما حدث معنا في معرض دبي الإعلامي، فنحن لم ندخل خلسةً بل علناً، ونحن لم ندخل تحت اسم آخر بل باسمنا الصريح، ونحن لم ندخل مخالفين القانون بل بتأشيرات حسب الأصول، ونحن لم ندخل مختفين في أماكن غير معلومة بل بحجز فندقي رسمي، ونحن لم نفتح جناحنا مجاناً بل دفعنا المبلغ المستحق للمعرض كاملاً، ونحن لم نُدخل معنا إلا كتباً ووسائل إعلامية طاهرة نقية".

هذا واحتفظ الحزب بحقه في مطالبة إدارة المعرض بالمبالغ التي دفعها للمشاركة الكاملة في المعرض، وكذلك في مطالبة الأجهزة الأمنية بثمن الكتب والوسائل الإعلامية التي صادروها.

وشدد الحزب في ختام بيانه على أنّه سيواصل عمله بالليل والنهار لإقامة دولة الخلافة وتوحيد بلاد المسلمين. مؤكداً على أنّه سيصبر على الأذى في سبيل ذلك، حتى يأتي وعد الله بالخلافة، فيعم خيرها.

20/12/2010
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------



http://img693.imageshack.us/img693/1139/logogy.jpghttp://img228.imageshack.us/img228/3202/ayahname.jpg
التاريخ الهجري 13 من محرم 1432 19/12/2010 م رقم الإصدار: 1432 هـ / 02 قضيتنا مع معرض دبي الإعلامي

بناء على محادثة تلفونية بين مدير المكتب الإعلامي المركزي للحزب مع المدير المسئول عن معرض دبي للإعلام حول ما إذا كان يمكن للمكتب الإعلامي المشاركة في المعرض، أجاب المعرض برسالته في 31-08-2010م يرحب فيها بمشاركة المكتب الإعلامي لحزب التحرير، وقد جاء في رسالته: (نشكركم على المحادثة التليفونية معكم اليوم و نشكر بكم اهتمامكم بالمشاركة معنا في معرض دبي للإعلام 2010. كما إتفقنا عبر الهاتف فإن مؤسسة المركز الاعلامي لحزب التحرير قد حصلت على مساحة 12 متر مربع مجهزة و بسعر 10 أمتار فقط. فبكون مجموع المبلغ هو 4000 دولار بدلا من 4800 دولار. مرفق بهذا الايميل عقد حجز المساحات مجهز و مختوم من قبلنا، نرجو إضافة توقيعكم وإرسالة الي مرة اخري عبر الايميل...). وهي موقعة: (Ibrahim Shitia- Manager - Sales Department).
فأجابهم المكتب برسالته المؤرخة في اليوم نفسه يقول فيها: (السيد إبراهيم شيطيا المحترم، أشكر لك حسن التواصل بشأن مشاركة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في معرض دبي للإعلام 2010 وقد حاولت مرارا تنزيل وطباعة العقد المرسل من قبلكم ولكن هناك خلل فني لم يمكني من ذلك، ويسرني إفادتكم بالموافقة على ما ورد في رسالتكم أدناه بحسب حديثنا الهاتفي...)، والرسالة موقعة: (عثمان بخاش - مدير المكتب الإعلامي لحزب التحرير - بيروت لبنان)، ثم أرسل المكتب توقيعه العقد الذي كان أرسله المعرض إليه، ومن ثم أجابه المعرض: (أؤكد استلامي للعقد من طرفكم و به موافقتكم بالمشاركة معنا في معرض دبي للإعلام 2010. نرحب بكم و بالمركز الاعلامي لحزب التحرير بالمشاركة معنا في معرضنا لهذا العام وكل عام. غدا إن شاء الله تعالى سوف أتصل بكم لمناقشة افضل الاماكن المتاحة لمؤسستكم في معرض دبي للإعلام 2010.)
وواضح من كل هذا أن الإجراءات القانونية قد تمت وفق الأصول مع إدارة المعرض باسمنا الصريح دون التلميح. ولأننا حزب لا يريد المشاكل، فلم نكتف بتمام الإجراءات القانونية، بل أحببنا أن تكون الإجراءات الأمنية صحيحة وسليمة، ولذلك أرسل المكتب إلى إدارة المعرض في 7-9-2010م مستفسراً عن الإجراءات الأمنية وهل يسمح لنا أمنياً المشاركة، وقد جاء في رسالة المكتب: (أشكركم على حسن اهتمامكم باستكمال الإجراءات اللازمة لمشاركتنا في معرض دبي للإعلام القادم. وأود أن ألفت نظركم إلى ملاحظة وردتني من أن السلطات المعنية في الإمارات-دبي قد لا توافق على مشاركة المكتب الإعلامي لحزب التحرير في أعمال المعرض فأردت أن أتأكد منكم عن مدى صحة هذه الملاحظة، وإذا كان هناك من أي إجراءات يتوجب علينا القيام بها، علما أن حزب التحرير حزب رسمي في لبنان ونقوم بكل أنشطتنا بشكل قانوني وكان آخرها عقد مؤتمر إعلامي عالمي في بيروت في 18-7-2010 الماضي فيرجى الاطلاع والتأكيد لنمضي في استكمال الإجراءات اللازمة للمشاركة في المعرض ولا يفوتني بمناسبة قدوم عيد الفطر السعيد أن نتمنى لكم صياما مقبولا وفطرا سعيدا أعاده الله على الأمة بالخير والبركات.. ولكم الشكر، عثمان بخاش- مدير المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير- بيروت لبنان).
فأجابت إدارة المعرض بالسماح بذلك على اعتبار أن المنطقة حرة لوسائل الإعلام وجاء في رسالة المعرض: (نشكركم علي رسالتكم وعلى المحادثة التليفونية معكم اليوم عبر الهاتف. كما تحدثنا اليوم، فإن المركز الاعلامي لحزب التحرير بلبنان يستطيع المشاركة معنا بدون اي مشاكل امنية، سوف يتم اصدار تأشيرة الدخول لكم مثل اي مشارك في المعرض،( إلا إذا كان هناك مشاكل امنية خاصة بك كشخص او اسمك مدرج بين الاشخاص الغير مرغوب فيهم، علي سبيل المثال) وغير ذلك فلا. أما موضوع الموافقات الامنية وخلافه فانها تكون عند تقديم طلب للحكومة الاماراتية لفتح فرع أو مقر لكم في الامارات.).
وهكذا قام المعرض بعمل التأشيرات اللازمة لموظفينا، والحجز الفندقي، وحجز جناح الحزب في المعرض، واستيفاء المبالغ المقررة عن الجناح والاشتراك... وقدِم الموظفون، وداوموا في جناحنا في المعرض، وعرضنا وسائلنا الإعلامية، وبعض الكتب والملصقات والراية، وتصدَّر الجناح الاسم الصريح (المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير)... وكانت جميع كتبنا ومطبوعاتنا ووسائلنا الإعلامية التي شاركت في المعرض قد دخلت رسمياً وقانوناً.
افتتح المعرض في 13/12/2010م، وكان جناحنا حياً وفاعلاً وزواره يروحون ويجيئون... واستمر ذلك دون مشاكل يومي 14،13/12/2010م. وفي صباح اليوم الأخير للمعرض 15/12/2010م جاء رجال الأمن إلى جناحنا في المعرض وحققوا مع موظفينا نحو ثلاث ساعات، يسألون: كيف دخلتم؟ من صرح لكم بالدخول؟ كيف شاركتم في المعرض؟ هذا الحزب ممنوع... إلخ، ثم صادروا ما وجدوه في الجناح!! ولم يعيدوا لنا المبلغ الذي دفعناه للمشاركة في المعرض، ولا ثمن الكتب والمطبوعات التي صادروها!
إننا نعجبُ ونستغرب ما حدث معنا في معرض دبي الإعلامي:
فنحن لم ندخل خلسةً بل علناً...
ونحن لم ندخل تحت اسم آخر بل باسمنا الصريح...
ونحن لم ندخل مخالفين القانون بل بتأشيرات حسب الأصول ...
ونحن لم ندخل مختفين في أماكن غير معلومة بل بحجز فندقي رسمي...
ونحن لم نفتح جناحنا مجاناً بل دفعنا المبلغ المستحق للمعرض كاملاً...
ونحن لم نُدخل معنا إلا كتباً ووسائل إعلامية طاهرة نقية، تظلها راية رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا إله إلا الله محمد رسول الله)، ومع كل هذا يحقق مع موظفينا وتصادر مطبوعاتنا ووسائلنا الإعلامية!!
على كلٍّ، فإننا نحتفظ بحقنا في مطالبة إدارة المعرض بالمبالغ التي دفعناها للمشاركة الكاملة في المعرض، وكذلك في مطالبة الأجهزة الأمنية -إن استطعنا- بثمن الكتب والوسائل الإعلامية التي صادروها...
وختام هذا البيان، فإن لنا كلمة نقولها من باب قول الحق، وهي أن التحقيق مع موظفينا بدأ بشيء من (عنف) الكلام ولكنه انتهى بشيء من (لين) الكلام، واكتفت الأجهزة الأمنية بالتحقيق دون الاعتقال، ولو أنهم لم يصادروا مطبوعاتنا ووسائل إعلامنا لكانوا قد أحسنوا!
خاتمة الختام، فإننا حزب آلى على نفسه أن يصل ليله بنهاره، جاداً مجداً في الدعوة لتوحيد بلاد المسلمين في دولة واحدة، الخلافة الراشدة، ونحن نصبر على الأذى في سبيل ذلك، حتى يأتي وعد الله بالخلافة، فيعم خيرها، ليس فقط حزب التحرير، بل جميع المسلمين، والله سبحانه يتولى الصالحين.

عثمان بخاش
مدير المكتب الإعلامي المركزي
لحزب التحرير

المكتب الإعلامي المركزي
عنوان المراسلة وعنوان الزيارة
المزرعة - صندوق بريد 14 - 5010
كولومبيا سنتر - بلوك ب الطابق الثاني
بيروت لبنانتلفون: 009611307594
جوال: 0096171724043
بريد إلكتروني: media@hizb-ut-tahrir.info (http://us.mc1141.mail.yahoo.com/mc/compose?to=media@hizb-ut-tahrir.info)








http://geo.yahoo.com/serv?s=97476590/grpId=32620510/grpspId=1705076179/msgId=206/stime=1292878434

طالب عوض الله
29 12 2010, 09:22 AM
عندما يُعتبر الأذان مزعجا !!!
بقلم:عاهد ناصرالدين
أن يُحارب الإسلام من دول الكفر التي تجاهر بعدائها للإسلام أمر طبيعي ؛أما أن يحارب الإسلام من أبنائه ومن أبناء جلدته؛أولا من خالد الجندي بتشبيهه للأذان بصوت الحمير، وثانيا من العضوة في مجلس المستشارين رياض الزغل، العميدة السابقة بكلية الاقتصاد والتصرف بصفاقس، بمطالبتها وقف "الإزعاج"الصادر من الأذان -على حد زعمها- خلال مداخلة لها الأربعاء، وفي إطار مداولات المجلس حول مشروع ميزانية الدولة لسنة 2011، والتي نقلها التلفزيون الحكومي "تونس 7" بالنظر في مسألة "الإزعاج" الآتي من الأذان بحجة تقارب المسافة بين المساجد في تونس، ما يخلق فوضى سمعية من شأنها أن تضر نفسيا وجسديا بصحة التونسيين، بحسب قولها ، مع أن الله عزوجل يقول {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ }الرعد28.
وما أشبه اليوم بالأمس فحديثا تتعالى الأصوات ويكتب الكتاب عن "الإزعاج" من الأذان في الوقت الذي تتعالى فيه أصوات الغناء الماجن والطرب الفاضح وشتم النبي-صلى الله عليه وسلم في كل مكان.
وقديما اعتبر الأذان حدثا عظيما ونهقا كالحمير؛ فعندما فتح الرسول – صلى الله عليه وسلم- مكة أمر بلال بن رباح أن يقف على ظهر الكعبة "و جاءت الظّهر ، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بلالا أن يؤذن فوق ظهر الكعبة ، وكانت قريش فوق رءوس الجبال وقد فرّ وجوههم وتغيبوا خوفا أن يقتلوا. فلما أذّن بلال ورفع صوته كأشدّ ما يكون وقال : أشهد أن محمدا رسول الله - قالت جويرية بنت أبي جهل : قد لعمري رفع لك ذكرك! أما الصلاة فسنصلّي ، والله لا نحب من قتل الأحبة أبدا ، ولقد كان جاء أبي الّذي جاء محمدا من النبوة فردّها ، وكره خلافة قومه. وقال خالد بن الأسيد : الحمد للَّه الّذي أكرم أبي فلم يسمع هذا اليوم! وقال الحارث بن هشام : وا ثكلاه! ليتني متّ قبل هذا اليوم قبل أن أسمع بلالا ينهق فوق الكعبة! وقال الحكم بن أبي العاص : هذا والله الحدث العظيم." إمتاع الأسماع للمقريزي.
إن اعتبار الأذان إزعاجا والمناداة بخفضه ما هو إلا إرضاء لأعداء الأمة وتشويه لعلاقة المسلمين مع غيرهم ممن عاشوا في كنف الدولة الإسلامية ويتمنون عودة الخلافة ،وسير في الحرب الصليبية على الإسلام والمسلمين !!!!
أي استخفاف هذا بشعيرة من شعائر الإسلام ؟؟ والله تعالى يقول{ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }الحج32.
أي استخفاف هذا بفرض من فروض الكفاية المفروضة على المسلمين؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول(ما مِن ثلاثةٍ في قرية فلا يُؤذَّن ولا تُقام فيهم الصلاة إلا استحوذ عليهم الشيطان …) رواه أحمد. فقد قال (في قرية). وروى مالك أن ابن عمر كان يقول (إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه).
وفضل الأذان عظيم عند الله – عزوجل- وثوابُ رفعِهِ كبير، فقد روى البَرَاء بن عازب رضي الله عنه «أنَّ نبي الله r قال ... والمُؤذن يُغفرُ له مدَّ صوته، ويصدِّقه مَن سمعه من رطبٍ ويابس، وله مثل أجر من صلى معه» رواه أحمد والنَّسائي.
والأذان من شعائر الإسلام، فقد روى أنس رضي الله عنه «أن النبي – صلى الله عليه وسلم- كان إذا غزا بنا قوماً لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذاناً كفَّ عنهم، وإن لم يسمع أذاناً أغار عليهم» رواه البخاري.
كم نتألم عندما نسمع هذه الأصوات النشاز التي تطالب بخفض الأذان وهي تحارب الله ورسوله
ولكن في الوقت نفسه ندرك تماما أن مصر الكنانة وتونس الخضراء فيها الرجال الرجال الذين يصدعون بالحق ويقفون في وجه الباطل فكما مصر الكنانة التي فتحها المسلمون فتونس في وقت مبكر من تاريخ عزة المسلمين دخلت تحت حكم الإسلام، وأصبحت منطلقاً لجيوش الإسلام لإخراج الناس من الظلمات إلى النور،ومنهلا علمياً رئيساً بعد إنشاء مدينة القيروان التي أسسها عقبة بن نافع الفهري، وتصبح بعدها القيروان من أهم مدن الإسلام في تلك النواحي علماً وحضارة وتجارة، كل ذلك بعد منتصف القرن الأول الهجري.
عرف العالم تونس من جامعها "الزيتونة" الشهير الذي بني في حوالي سنة ثمانين هجرية أي في القرن الأول، وأصبح أهلها من أكثر الناس نفعاً في مجال العلوم الشرعية .
تونس البلد الإسلامي ؛بلد العزة والرجال الفضلاء والجامعات العريقة التي نشرت النور في العالم بأسره.
أيها الأهل في تونس
اعملوا لإقامة الخلافة التي توقف هذا التجرؤ على أحكام الله – عزوجل- الذي تتعدد صوره وأشكاله كمحاربة الحجاب والأذان ولا يعني إلا مجاراة الغرب ومساعدته في حربه على الإسلام والمسلمين .
وليعلم كل من يساعد الغرب في حربه على الإسلام أن دولة الخلافة قادمة بإذن الله – عزوجل- ، وأن إقامة الدولة الإسلامية وإعادة الخلافة قد بشر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، هذا فضلاً عن أنها أمر من أوامر المولى جل وعلا ، وواجب على كل مسلم أن يبذل قصارى جهده لتنفيذه.
{يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ }الصف8.

طالب عوض الله
01 01 2011, 10:07 AM
بسم الله الرحمن الرحيبم
إصلاح ذات البين
سلمان بن يحي المالكي

لا ريب أن الشقاق والخلاف من أخطر أسلحة الشيطان الفتاكة الَّتي يوغر بها صدور الخلق ، لينفصلوا بعد اتحاد ، ويتنافروا بعد اتفاق ، ويتعادوا بعد أُخوَّة ، وقد اهتمَّ الإسلام بمسألة احتمال وقوع الخلاف بين المؤمنين وأخذها بعين الاعتبار ؛ وذلك لأن المؤمنين بَشَر يخطئون ويصيبون ، ويعسر أن تتَّفق آراؤهم أو تتوحَّد اتجاهاتهم دائماً ، ولهذا عالج الإسلام مسألة الخلاف على اختلاف مستوياتها بدءاً من مرحلة المشاحنة والمجادلة ، ومروراً بالهجر والتباعد ، وانتهاءً بمرحلة الاعتداء والقتال ، والإسلام دين يتشوّف إلى الصلح ويسعى له وينادي إليه ، وليس ثمة خطوة أحب إلى الله عز وجل من خطوة يصلح فيها العبد بين اثنين ويقرب فيها بين قلبين ، فبالإصلاح تكون الطمأنينة والهدوء والاستقرار والأمن وتتفجر ينابيع الألفة والمحبة .

أهمية الإصلاح .

1. الإصلاح عبادة جليلة وخلق جميل يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو خير كله " والصلح خير " [[1]]
2. بالإصلاح تكون الأمة وحدة متماسكة ، يعز فيها الضعف ويندر فيها الخلل ويقوى رباطها ويسعى بعضها في إصلاح بعض .
3. بالإصلاح يصلح المجتمع وتأتلف القلوب وتجتمع الكلمة وينبذ الخلاف وتزرع المحبة والمودة .

4. الإصلاح عنوان الإيمان في الإخوان " إِنَّمَا لْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ " [[2]]
5. إذا فقد الإصلاح هلكت الشعوب والأمم وفسدت البيوت والأسر وتبددت الثروات وانتهكت الحرمات وعم الشر القريب والبعيد .
6. الذي لا يقبل الصلح ولا يسعى فيه رجل قاسي القلب قد فسد باطنه وخبثت نيته وساء خلقه وغلظت كبده فهو إلى الشر أقرب وعن الخير أبعد .
7. المصلح قلبه من أحسن القلوب وأطهرها ، نفسه تواقة للخير مشتاقة ، يبذل جهده ووقته وماله من أجل الإصلاح .
الله يصلح بين المؤمنين .

ومن عظيم بركة الرب وعفوه ورحمته أنه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه ، فقال له عمر: ما أضحكك يا رسول الله بأبي أنت وأمي ؟ فقال : رجلان من أمتي جثيا بين يدي رب العزة ، فقال أحدهما : يا رب خذ لي مظلمتي من أخي ، فقال الله ـ تبارك وتعالى ـ للطالب : فكيف تصنع بأخيك ولم يبق من حسناته شيء ؟ قال : يا رب فليحمل من أوزاري ، قال : وفاضت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبكاء ثم قال : إن ذاك اليوم يحتاج الناس إلى من يُحمل عنهم من أوزارهم ، فقال الله تعالى للطالب : ارفع بصرك فانظر في الجنان ، فرفع رأسه فقال : يا رب أرى مدائن من ذهب وقصور من ذهب مكللة باللؤلؤ لأي نبي هذا ؟ أو لأي صديق هذا ؟ أو لأي شهيد هذا ؟ قال : هذا لمن أعطى الثمن ، قال : يا رب ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه ، قال : بماذا ؟ قال : بعفوك عن أخيك ، قال : يا رب فإنى قد عفوت عنه ، قال الله عز وجل : فخذ بيد أخيك فأدخله الجنة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك " اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ، فإن الله يصلح بين المؤمنين " [[3]]

ميادين الإصلاح .

1. في الأفراد والجماعات ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ أَهْلَ قُبَاءٍ اقْتَتَلُوا حَتَّى تَرَامَوْا بِالْحِجَارَةِ فَأُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ فَقَالَ : اذْهَبُوا بِنَا نُصْلِحُ بَيْنَهُمْ " [[4]]

2. في الأزواج والزوجات ، جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ : أَيْنَ ابْنُ عَمِّك ؟ِ قَالَت:ْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ شَيْءٌ فَغَاضَبَنِي فَخَرَجَ فَلَمْ يَقِلْ عِنْدِي ، فَقَالَ : رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِنْسَان:ٍ انْظُرْ أَيْنَ هُوَ فَجَاءَ فَقَال:َ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ فِي الْمَسْجِدِ رَاقِدٌ ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُضْطَجِعٌ قَدْ سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ شِقِّهِ وَأَصَابَهُ تُرَابٌ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمْسَحُهُ عَنْهُ وَيَقُولُ: قُمْ أَبَا تُرَابٍ ، قُمْ أَبَا تُرَابٍ " [[5]]
3. بين المتداينين ، عن كَعْبٍ بن مالك أَنَّه تَقَاضَى ابْنَ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنًا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ فَارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا حَتَّى سَمِعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي بَيْتٍه فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمَا حَتَّى كَشَفَ سِجْفَ حُجْرَتِهِ فَنَادَى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فَقَالَ : يَا كَعْبُ فَقَالَ : لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّه، ِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ أَنْ ضَعْ الشَّطْرَ فَقَالَ كَعْب:ٌ قَدْ فَعَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْ فَاقْضِه " [[6]] .
4. في الأقارب والأرحام ، حُدِّثَتْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ قَالَ فِي بَيْعٍ أَوْ عَطَاءٍ أَعْطَتْهُ عَائِشَةُ : وَاللَّهِ لَتَنْتَهِيَنَّ عَائِشَةُ أَوْ لأحْجُرَنَّ عَلَيْهَا فَقَالَتْ أَهُوَ قَالَ هَذَا ؟ قَالُوا : نَعَم.ْ قَالَتْ : هُوَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ أَنْ لا أُكَلِّمَ ابْنَ الزُّبَيْرِ أَبَدًا ، فَاسْتَشْفَعَ ابْنُ الزُّبَيْرِ إِلَيْهَا حِينَ طَالَتْ الْهِجْرَةُ فَقَالَتْ : لا وَاللَّهِ لا أُشَفِّعُ فِيهِ أَبَدًا وَلا أَتَحَنَّثُ إِلَى نَذْرِي فَلَمَّا طَالَ ذَلِكَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ كَلَّمَ الْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الأسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَهُمَا مِنْ بَنِي زُهْرَةَ وَقَالَ لَهُمَا أَنْشُدُكُمَا بِاللَّهِ لَمَّا أَدْخَلْتُمَانِي عَلَى عَائِشَةَ فَإِنَّهَا لا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَنْذِرَ قَطِيعَتِي ، فَأَقْبَلَ بِهِ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُشْتَمِلَيْنِ بِأَرْدِيَتِهِمَا حَتَّى اسْتَأْذَنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَال: السَّلامُ عَلَيْكِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ أَنَدْخُل ؟ُ قَالَتْ عَائِشَة:ُ ادْخُلُوا ، قَالُوا كُلُّنَا . قَالَت:ْ نَعَم ادْخُلُوا كُلُّكُمْ . وَلا تَعْلَمُ أَنَّ مَعَهُمَا ابْنَ الزُّبَيْرِ فَلَمَّا دَخَلُوا دَخَلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْحِجَابَ فَاعْتَنَقَ عَائِشَةَ وَطَفِقَ يُنَاشِدُهَا وَيَبْكِي وَطَفِقَ الْمِسْوَرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ يُنَاشِدَانِهَا إلاَّ مَا كَلَّمَتْهُ وَقَبِلَتْ مِنْهُ وَيَقُولانِ إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَمَّا قَدْ عَلِمْتِ مِنْ الْهِجْرَةِ فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاثِ لَيَالٍ فَلَمَّا أَكْثَرُوا عَلَى عَائِشَةَ مِنْ التَّذْكِرَةِ وَالتَّحْرِيجِ طَفِقَتْ تُذَكِّرُهُمَا نَذْرَهَا وَتَبْكِي وَتَقُول:ُ إِنِّي نَذَرْتُ وَالنَّذْرُ شَدِيدٌ فَلَمْ يَزَالا بِهَا حَتَّى كَلَّمَتْ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَأَعْتَقَتْ فِي نَذْرِهَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ رَقَبَةً وَكَانَتْ تَذْكُرُ نَذْرَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَتَبْكِي حَتَّى تَبُلَّ دُمُوعُهَا خِمَارَهَا " [[7]]
5. في القبائل والطوائف ، عن أَنَس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَوْ أَتَيْتَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ فَانْطَلَقَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَكِبَ حِمَارًا فَانْطَلَقَ الْمُسْلِمُونَ يَمْشُونَ مَعَهُ وَهِيَ أَرْضٌ سَبِخَةٌ فَلَمَّا أَتَاهُ النَّبِيُّ َقَالَ: إِلَيْكَ عَنِّي وَاللَّهِ لَقَدْ آذَانِي نَتْنُ حِمَارِك.َ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الأنْصَارِ مِنْهُم:ْ وَاللَّهِ لَحِمَارُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْيَبُ رِيحًا مِنْك.َ فَغَضِبَ لِعَبْدِ اللَّهِ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ فَشَتَمَه ،ُ فَغَضِبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَصْحَابُهُ فَكَانَ بَيْنَهُمَا ضَرْبٌ بِالْجَرِيدِ وَالأيْدِي وَالنِّعَالِ فَبَلَغَنَا أَنَّهَا أُنْزِلَتْ " وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا " [[8]]
6. في الأموال والدماء ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اشْتَرَى رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ عَقَارًا لَهُ فَوَجَدَ الرَّجُلُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ فِي عَقَارِهِ جَرَّةً فِيهَا ذَهَبٌ فَقَالَ لَهُ الَّذِي اشْتَرَى الْعَقَارَ خُذْ ذَهَبَكَ مِنِّي إِنَّمَا اشْتَرَيْتُ مِنْكَ الأرْضَ وَلَمْ أَبْتَعْ مِنْكَ الذَّهَبَ ، فَقَالَ الَّذِي شرى الأرْضُ : إِنَّمَا بِعْتُكَ الأَرْضَ وَمَا فِيهَا ، قال : فَتَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ فَقَالَ الَّذِي تَحَاكَمَا إِلَيْهِ : أَلَكُمَا وَلَدٌ ؟ قَالَ أَحَدُهُمَا لِي غُلامٌ وَقَالَ الآخَرُ: لِي جَارِيَةٌ قَالَ أَنْكِحُوا الْغُلامَ الْجَارِيَةَ وَأَنْفِقُوا عَلَى أَنْفُسِكمَا مِنْهُ وَتَصَدَّقَا " [[9]]
7. في النزاع والخصومات ، عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت : سَمِع رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَ خُصُومٍ بِالْبَابِ عَالِيَةٍ أَصْوَاتُهُمَ ، وَإِذَا أَحَدُهُمَا يَسْتَوْضِعُ الآخَرَ وَيَسْتَرْفِقُهُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ يَقُول:ُ وَاللَّهِ لا أَفْعَلُ فَخَرَجَ عَلَيْهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَقَالَ أَيْنَ الْمُتَأَلِّي عَلَى اللَّهِ لا يَفْعَلُ الْمَعْرُوفَ ؟ فَقَالَ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَلَهُ أَيُّ ذَلِكَ أَحَبَّ " [[10]]
فقه الإصلاح .
الإصلاح عزيمة راشدة ونية خيرة وإرادة مصلحة ، والأمة تحتاج إلى إصلاح يدخل الرضا على المتخاصمين ، ويعيد الوئام إلى المتنازعين ، إصلاح تسكن به النفوس وتأتلف به القلوب ، ولا يقوم به إلا عصبة خيرة من خلق الله ، شرفت أقدارهم ، وكرمت أخلاقهم ، وطابت منابتهم ، وللإصلاح فقه ومسالك دلت عليها نصوص الشرع وسار عليها المصلحون المخلصون ، ومنها :
1. استحضار النية الصالحة وابتغاء مرضاة الرب جل وعلا " ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله نؤتيه أجرا عظيما " [[11]]
2. تجنب الأهواء الشخصية والمنافع الدنيوية فهي مما يعيق التوفيق في تحقيق الهدف المنشود .
3. لزوم العدل والتقوى في الصلح ، لأن الصلح إذا صدر عن هيئة اجتماعية معروفة بالعدالة والتَّقوى وجب على الجميع الالتزام به والتقيُّد بأحكامه إذعاناً للحقِّ وإرضاءً للضمائر الحيَّة " فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا " [[12]]
4. أن يكون المصلح عاقلا حكيما منصفاً في إيصال كلِّ ذي حقٍّ إلى حقِّه مدركا للأمور متمتعا بسعة الصدر وبُعد النظر مضيقا شقَّة الخلاف والعداوة ، محلا المحبَّة والسلام .
5. سلوك مسلك السر والنجوى ، ولئن كان كثير من النجوى مذموماً إلا أنه في هذا الموطن محمود " لاَّ خَيْرَ فِى كَثِيرٍ مّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَـحٍ بَيْنَ لنَّاسِ " [[13]] .
6. الحذر من فشو الأحاديث وتسرب الأخبار والتشويش على الفهوم مما يفسد الأمور المبرمة والاتفاقيات الخيرة ، لأن من الناس من يتأذى من نشر مشاكله أمام الناس ، وكلما ضاق نطاق الخلاف كان من السهل القضاء عليه.
7. اختيار الوقت المناسب للصلح بين المتخاصمين حتى يؤتي الصلح ثماره ويكون أوقع في النفوس .
8. أن يكون الصلح مبنيا على علم شرعي يخرج المتخاصمين من الشقاق إلى الألفة ومن البغضاء إلى المحبة .
9. التلطف في العبارة واختيار أحسن الكلم في الصلح ولما جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَلَمْ يَجِدْ عَلِيًّا فِي الْبَيْتِ فَقَالَ: أَيْنَ ابْنُ عَمِّك ؟ وفيه دليل على الاستعطاف بذكر القرابة .
10. استحباب الرفق في الصلح وترك المعاتبة إبقاء للمودة ، لأن العتاب يجلب الحقد ويوغر الصدور ، وقد كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري : رد الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يورث بينهم الضغائن "
11. ابدأ بالجلسات الفردية بين المتخاصمين لتليين قلبيهما إلى قبول الصلح مع الثناء على لسان أحدهما للآخر .
12. وأخيرا .. الدعاء الدعاء بأن يجعل الله التوفيق حليفك وأن يسهل لك ما أقدمت عليه مع البراءة إليه سبحانه من قوتك وقدرتك وذكائك وإظهار العجز والشدة والحاجة إليه للتأييد والتوفيق .
الأمر بإصلاح ذات البين في القرآن الكريم .
* قال تعالى " فمن خاف من موص جنفا أو إثما فأصلح بينهم فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم " [[14]]
* قال تعالى " ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس والله سميع عليم "[[15]]
* قال تعالى " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما " [[16]]
* قال تعالى " وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير " [[17]]
* قال تعالى " ... فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما " [[18]]
* قال تعالى" إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون " [[19]]
* " وأًصلحوا ذات بينكم ". ومعنى ذات البين : صاحبة البين ، والبين في كلام العرب يأتي على وجهين متضادين :
1. الفراق والفرقة ومعناه : إصلاح صاحبة الفرقة بين المسلمين بإزالة أسباب الخصام والتسامح والعفو ، وبهذا الإصلاح يذهب البين وتنحل عقدة الفرقة .
2. الوصل ومعناه : ومعناه : إصلاح صاحبة الوصل والتحابب والتآلف بين المسلمين ، وإصلاحها يكون برأب ما تصدع منها وإزالة الفساد الذي دبّ إليها بسبب الخصام والتنازع على أمر من أمور الدنيا " [[20]]
فضل الإصلاح والمصلح .
* قال تعالى " والذين يمسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين " [[21]]
* قال تعالى " وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين "
* " ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة ؟ قالوا : بلى ، قال : صلاح ذات البين ، فإن فساد ذات البين هي الحالقة " [ [22]]
* " كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابا بين المهاجرين والأنصار على أن يعقلوا معاقلهم ، وأن يفدوا عانيهم بالمعروف [[23]] والإصلاح بين المسلمين " [[24]]
* " تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس فيغفر لكل عبد لا شريك بالله شيئا إلا رجلا كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال : أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا ، أنظروا هذين حتى يصطلحا " [[25]]
* " ما عمل ابن آدم شيئاً أفضل من الصلاة , وصلاح ذات البين , وخلقِ حسن " [[26]]
* " كل سلامي من الناس عليه صدقة ، كل يوم يعدل بين الناس صدقة " [[27]]
* قال أنس رضي الله عنه " من أصلح بين اثنين أعطـاه الله بكل كلمة عتق رقبة "
الكذب في الإصلاح .

1. عن أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عُقْبَةَ بن أبي معيط وكانت من المهاجرات الأول التي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول " لَيْسَ الْكَذابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي [[28]] خَيْرًا أَوْ يَقُولُ خَيْرًا " [[29]]
2. قال بن شهاب : ولم أسمع يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث : الحرب ، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته وحديث المرأة زوجها " [[30]]
أعدل الصلح .
قال بن القيم رحمه الله " فالصلح الجائز بين المسلمين هو يعتمد فيه رضي الله سبحانه ورضي الخصمين ، فهذا أعدل الصلح وأحقه ، وهو يعتمد العلم والعدل ، فيكون المصلح عالما بالوقائع ، عارفا بالواجب ، قاصدا العدل ، فدرجة هذا أفضل من درجة الصائم القائم " [[31]]
وأخيرا ..
إن المكـارم كلها لو حصلت ...... رجـعت جمـلتها إلى شـيئين
تعظيم أمر الله جـل جـلاله ...... والسعي في إصلاح ذات البيـن
منقول عن : صيد الفوائد
http://www.saaid.net/Doat/slman/147.htm
سلمان بن يحي المالكي
slman_955@hotmail.com




-----------------------------------------------------------------------------
---
[1] - النساء : 128
[2] - الحجرات : 10
[3] - رواه الحاكم وقال : صحيح الإسناد
[4] - رواه البخاري
[5] - رواه البخاري
[6] - رواه البخاري
[7] - رواه البخاري
[8] - رواه البخاري
[9] - رواه مسلم
[10] - رواه البخاري
[11] - النساء : 114
[12] - الحجرات : 9
[13] - النساء :114
[14] - البقرة : 182
[15] - البقرة 244
[16] - النساء : 114
[17] - النساء : 128
[18] - النساء : 129
[19] - الحجرات : 10
[20] - الأخلاق الإسلامية للميداني 2/230
[21] - الأعراف : 170
[22] - رواه أبو داود
[23] - العاني الأسير
[24] - رواه أحمد
[25] - رواه مسلم
[26] - الصحيحة : 1448
[27] - رواه البخاري
[28] - بدون تشديد بمعنى نقل ما فيه خير وصلاح وبالتشديد الإفساد
[29] - رواه البخاري
[30] - رواه البخاري
[31] - أعلام الموقعين 1 / 109 ـ 110

طالب عوض الله
02 01 2011, 09:52 AM
حزب التحرير- فلسطين يوجه رسالة سياسية للسلطة ومنظمة التحرير بعد صلاة الجمعة

أفاد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين أن الحزب وجه رسالتين إحداهما سياسية للسلطة ومنظمة التحرير والأخرى نداءاً للمسلمين في فلسطين.

وقال المكتب الإعلامي أن الحزب توجه بهذه الرسائل في المساجد بعد صلاة الجمعة مباشرة في جميع محافظات الضفة الغربية وشملت إضافة إلى المدن كثيراً من البلدات والقرى.
وبين المكتب الإعلامي أن الرسالة التي توجه بها الحزب للسلطة والمنظمة قال فيها "أما رسالتنا للسلطة الفلسطينية والمنظمة، فنقول لها: لقد سرتم في تضييع قضية فلسطين منذ وجودكم، لقد كان شعاركم يوم انطلقتم (تحرير فلسطين من البحر إلى النهر)، ثم انتهيتم إلى الاعتراف بدولة اليهود، والتنازل الصريح عما احتل من فلسطين عام 48، وأصبحتم تفاوضون اليوم على ما يقل عن 20% من أرض فلسطين.

ثم إنكم تحاربون أهل فلسطين في دينهم وأخلاقهم وأموالهم، لقد أثقلتم كاهل أهل فلسطين بالجباية من الضرائب والمكوس، وأمعنتم في إفساد المرأة والأجيال الناشئة.
ثم إنكم تستميتون في سبيل كتم صوت الإسلام ومحاربة حملة الدعوة إلى الإسلام خدمة للأمريكان واليهود، بل إنكم تدوسون قانونكم أنتم في سبيل محاربة الإسلام، والشواهد على ذلك كثيرة، نذكر منها:

• منعكم للأعمال العامة كالمسيرات والمحاضرات والندوات.
• ومنها أنكم سجنتم ولا تزالون تسجنون شباباً من حزب التحرير ومن غيرهم من شباب المسلمين، حتى بعد أن حكمت محكمة العدل العليا بإطلاق سراحهم فوراً، فمحمد الخطيب حكمت المحكمة العليا بإطلاق سراحه منذ أربعة أشهر ونصف، ولا تزالون تسجنونه حقداً على الإسلام أهله.

ألا فكفوا أيديكم عن فلسطين، واعلموا أن لفلسطين رجالها الذين سيزحفون إليها ويستأصلون منها شأفة يهود مصداقاً لوعد رب العالمين وبشارة الرسول صلى الله عليه وسلم (...وذكر بالحديث .... لتقاتلن يهود...)
أما عملكم على كتم صوت الإسلام وتقييد أنشطة حزب التحرير، فإننا نبشركم بفشله، لأسباب كثيرة:
• منها قول الله تعالى (كتب الله لأغلبن أنا ورسلي)، وقوله (إن الله يدافع عن الذين آمنوا).
• ومنها أن الأمة تعشق الخلافة، وتؤيد العاملين لها.
• ومنها أن شباب الحزب قد نذروا أنفسهم لله تعالى، فلا يخشون إلا الله، وسيبقون صادعين بالحق بكل السبل وفي كل المحافل، حتى يقضي الله أمراً كان مفعولاً".

وأضاف المكتب الإعلامي أما الرسالة التي وجهها الحزب لأهل فلسطين فقد قال فيها:

"إنكم أبناء خير أمة أخرجت للناس، وإنكم أحفاد الصحابة والمجاهدين والشهداء، وإن قضية فلسطين هي قضيتكم، وقضية الأمة كلها، فلا تسكتوا على الذين يختطفون قضية فلسطين ويضيعونها، وأنكروا عليهم، ولا تخشوا في الله لومة لائم، وأعلموا أن آجالكم وأرزاقكم بيد الله وحده لا شريك له، واذكروا قول نبيكم صلى الله عليه وسلم (...واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) اللهم إنا قد بلغنا اللهم فاشهد."

وأوضح المكتب أن هذه الأعمال تمت بنجاح، ولم يعكر صفوها إلا بعض الاعتقالات لشباب حزب التحرير في بعض المناطق.
وقال المكتب بأن الأجهزة الأمنية شرعت بحملة اعتقالات واسعة في كافة المناطق ولا يعلم عددهم حتى الآن.

وشدد المكتب الإعلامي للحزب على أن الحزب مستمر في أعماله ونشاطاته ولن تستطيع قوة على الأرض من منعه من الوصول لغايته وهي إقامة دولة الخلافة التي ستحرر فلسطين وكافة بلاد المسلمين المحتلة، وستعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم التي ضيعها استخذاء الحكام لأعداء الإسلام.

31/12/2010

طالب عوض الله
02 01 2011, 09:54 AM
أجهزة السلطة الأمنية تداهم بيوت شباب حزب التحرير وتعتقل العشرات



أفاد المكتب الإعلامي لحزب التحرير في فلسطين بأن الأجهزة الأمنية تقوم منذ صلاة الجمعة بحملة مداهمات لبيوت شباب حزب التحرير في كافة مدن وقرى الضفة الغربية، واعتقلت نحو مائة من أنصار حزب التحرير وشبابه .

وقال المكتب بأن هذه المداهمات والاعتقالات تقوم بها السلطة على إثر الرسائل التي وجهها الحزب في فلسطين للسلطة ومنظمة التحرير ولأهل فلسطين من بعد صلاة الجمعة في معظم مساجد مدن وبلدات وقرى الضفة الغربية.

وكان المكتب الإعلامي للحزب قد أفاد بأن الحزب وجه رسالة للسلطة ومنظمة التحرير ورسالة لأهل فلسطين، ومما قاله في الرسالة التي وجهها للسلطة والمنظمة "لقد سرتم في تضييع قضية فلسطين منذ وجودكم، لقد كان شعاركم يوم انطلقتم (تحرير فلسطين من البحر إلى النهر)، ثم انتهيتم إلى الاعتراف بدولة اليهود، والتنازل الصريح عما احتل من فلسطين عام 48، وأصبحتم تفاوضون اليوم على ما يقل عن 20% من أرض فلسطين.
ثم إنكم تحاربون أهل فلسطين في دينهم وأخلاقهم وأموالهم، لقد أثقلتم كاهل أهل فلسطين بالجباية من الضرائب والمكوس، وأمعنتم في إفساد المرأة والأجيال الناشئة.
ثم إنكم تستميتون في سبيل كتم صوت الإسلام ومحاربة حملة الدعوة إلى الإسلام خدمة للأمريكان واليهود، بل إنكم تدوسون قانونكم أنتم في سبيل محاربة الإسلام،.."
وكذلك بين المكتب أن الرسالة التي وجهها لأهل فلسطين قال لهم فيها "إنكم أبناء خير أمة أخرجت للناس، وإنكم أحفاد الصحابة والمجاهدين والشهداء، وإن قضية فلسطين هي قضيتكم، وقضية الأمة كلها، فلا تسكتوا على الذين يختطفون قضية فلسطين ويضيعونها، وأنكروا عليهم، ولا تخشوا في الله لومة لائم، وأعلموا أن آجالكم وأرزاقكم بيد الله وحده لا شريك له، واذكروا قول نبيكم (...واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف) اللهم إنا قد بلغنا اللهم فاشهد."
هذا وأفادت مصادر المكتب بأن حملات المداهمات الوحشية والاعتقالات لا زالت مستمرة، خاصة في بلدة بديا قضاء سلفيت التي شهدت أشد أنواع القمع والتنكيل خلال المداهمات ولم يسلم من الاعتداء والتنكيل الأطفال والنساء.
علما بأن المكتب كان قد شدد على أن الحزب مستمر في أعماله ونشاطاته ولن تستطيع قوة على الأرض من منعه من الوصول لغايته وهي إقامة دولة الخلافة التي ستحرر فلسطين وكافة بلاد المسلمين المحتلة، وستعيد للمسلمين عزتهم وكرامتهم التي ضيعها استخذاء الحكام لأعداء الإسلام. حسب تعبيره
31/12/2010

طالب عوض الله
04 01 2011, 04:05 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
قادة لا يبصرون وشعب مكلوم وإعلام متغافل

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ،،

ابتلى الله تعالى المسلمين وغير المسلمين في السودان بحكومة البشير والتي رفعت شعار تطبيق الشريعة كذبا منذ أن استلمت الحكم لأكثر من عشرين عاما - وهي ابعد ما يكون عن الإسلام - والآن مرت ست سنوات منذ أن وقعَت حكومة البشير اتفاقية نيفاشا الكارثة والتي يعطي البشير بموجبها ولاية للكفار على المسلمين. ومنذ ذلك الوقت انحدر حال البلاد انحدارا شديدا بزيادة على ما كان عليه .. فأصبح الفوضى عامة والبلاد يحكمها العصابات و" الشِلل " بسبب تغييب النظام الحاكم عن الساحة عمدا تاركا الحبل على الغارب لكل المغرضين وكل الطامعين في نهش لحم الأبرياء ،، بينما الوضع حرج تجد أن الإعلام المحلي والعالمي يضرب طوقا من التعتيم على ما يمر به السودان ككل من سوء أوضاع من غلاء فاحش وفقر وأمراض وتعليم فاضل وسوء رعاية للشعب سواء كان من الجنوب أو الشمال أو دارفور ،، فلا يسمع أحد بما يعانون من ويلات يومية ويركز على معاناة الجنوبيون فقط تماشيا مع سياسات أمريكا التي تريد الانفصال للجنوب تنفيذا لبنود هذه الاتفاقية البغيضة لإضعاف الناس هناك أكثر وأكثر. و المتتبع لتقارير الإعلام عن قضية المسلمين في السودان تصله صورة جميلة ليخفي وجهها الوحشي فيقلب الحقائق ويركز على مصطلح " حق تقرير المصير والحريات والحوار بين الأديان والتسامح والعدل " بدلا عن الانفصال يعني الإضعاف و التمزيق والتفتيت والانقسام وترسيم الحدود يعني الهلاك والخلافات والحروب ،، وكلها مصطلحات تكشف مستقبل أظلم لهذا البلد الطيب أهله ، فاتفاقية نيفاشا ودعوة وسائل الإعلام الصريحة للانفصال كأنما هو واقع لا محالة قد غيرت حياة الناس في البلد الواحد للأسوأ فصار التعامل تعامل على أساس المادة والمصالح لان الكل وراء ميزانيات التنمية والمشاريع الاقتصادية والاستثمارية والتي يُمني الساسة بها أبناء السودان ب" كلام جرائد " لا يتحقق منه شيئا على أرض الواقع بينما يبقى منها فقط الحقد والتباغض بين الناس إمعانا في تكريس فكرة الانفصال الشريرة !

وكما أن هذه الاتفاقية رعتها أمريكا ومهدت لها وتتابع تنفيذ كل بنودها ،، يظهر لنا البشير في وسائل الإعلام كأنه ضد أمريكا وضد سياساتها وينقل الإعلام للعالم أن النظام الحاكم في السودان نظام ديكتاتوري لأنه يطبق الإسلام .. يخرج علينا البشير في خضم هذه الأحداث ليقول في حال الانفصال سيطبق البشير الشريعة في الشمال !! تثبيتا لهذه الكذبة التي يريد البشير أن يوحي بها للعالم .. وتأجيجا للفتن ،، فبهذه التصريحات يخاف الجنوبيون مما حذرهم منه ساستهم بأن الشريعة ستطبق عليهم تعسفا .. و النتيجة : حث الجموع على تسريع عملية الانفصال .. وفي نفس الوقت يدعو للوحدة الجاذبة !! فأقواله متناقضة وغالبا ما تكون في ناحية وأفعاله في ناحية أخرى تماما !!

وبينما هو يعلن التشدد في تطبيقه للشريعة في حال الانفصال ، تعتقل عناصر الشرطة المخلصين من أبناء الأمة ممن يدعون لتطبيق الإسلام و من يعملون لمنع هذا التمزيق وهذه الخيانة العظيمة للأمة الإسلامية !

فأي إستغباء وتضليل هذا للمسلمين في السودان بل وفي كل العالم ؟! وهذا كله يصمت الإعلام عنه ويركز فقط على نقل بعض الحقائق عن وضع السودان بما يخدم مصالح الحكومات والغرب الكافر ..

ومما غض عنه الإعلاميون الطرف أيضا حال أهل السودان من الجنوبيين الذي يغني عن السؤال .. فبسبب الإستفتاء القادم في يناير ، منهم من أُخرج من شمال البلاد بالقوة والضرب والقمع ،، أُخرجوا من بيوت أسسوها خلال سنين طوال ،، أُخرجوا منها عنوة بحجة العودة إلى الجنوب والعيش هناك والتصويت للانفصال .. وعمل سلفا كير المجرم والبشير المتواطئ على نشر إغراءات مادية بأنهم سيجدون أفضل إذا رجعوا إلى الجنوب .. فأُخذوا إلى هناك ولم يجدوا إلا معسكرات ومخيمات في الخلاء وتُركوا بدون طعام ولا ماء ولا أي شيء أبدا ،، واستمر الحال طويلا ،، فمنهم من هرب ورجع وإلى الشمال ومنهم من مات ومنهم من قتل بسبب العنصرية القبلية الشرسة في الجنوب !! فبينما أُخرجوا وهجروا من أراضيهم ( جنوبيون مسلمين وغير مسلمين )عنوة وحكومة البشير الفاجرة " تتفرج " عليهم بل وتُعين سلفا كير المجرم على ذلك بإرسال النساء والرجال من موظفي المحليات في رحلاة " صيد وتصيد " لتقصي ولحصر الأسر الجنوبية التي تعيش في الشمال والتي تختبئ من هؤلاء كالمطارين أو المطلوبين للعدالة ، وهم من الناس البسطاء كبائعات الشاي وعمال البناء - يختبئون من الشرطة ومن الموظفين الذين يحققون مع كل من يروا في الطريق ويسألونهم إن رأيتم جنوبي يجب أن تبلغونا به .. يبحثون عنهم ليجبروهم على التسجيل للاستفتاء وهم لا يريدون !! وذلك كله يحدث على أرض الواقع ،، تجد الإعلام المحلي والعالمي يظهر مدى سعادة الجنوبيين بالاستفتاء وبخيار الانفصال ولا تسمع إلا بالدعوات إليه بل وأصبح المذيعين في نشرات الأخبار يستخدمون مصطلح سلفا كير رئيس دولة الجنوب في السودان والبشير رئيس دولة الشمال في السودان ( !! ) إمعانا في ترسيخ هذا الذل وهذا الواقع الدموي !

فمن يكشف حقيقة ما يجري في السودان حقا ؟ وإلى من يشتكي هذا الشعب المكلوم ؟ فبين النظام الفاسق الظالم وسياسات الظلم و بين تكميم الأفواه والتعتيم الإعلامي على الحقائق وقلبها ضاع حق الناس من رعاية وعيش في سلام حقيقي في ظل نظام يحكم فعلا بالإسلام الصحيح ..

فالآن لنسأل أنفسنا إذا ما هو فعلا موقف الإعلام الحقيقي من هذه القضايا الشائكة ؟!

أليس الإعلام يدَعي إنه يكشف عن المؤامرات التي تُحاك ضد المظلومين ويعمل على محاسبة المسئولين ؟!

أم أن الإعلاميين والكُتاب والمحللون السياسيون الذين يظهرون في القنوات الفضائية لا يعرفون مواقف غير المواقف المتماشية مع مواقف الغرب الكافر ؟!

فالواضح لنا أن الإعلام لا يلتزم بقضايا الأمة الإسلامية إلا من زاوية واحدة وهي زاوية الغرب الكافر ومن تبعه من الأنظمة الحاكمة الظالمة في بلاد المسلمين.

مرسل من العضو : noor_al_islam@yahoo.com (noor_al_islam@yahoo.com)

طالب عوض الله
05 01 2011, 09:13 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

التنصير في جنوب السودان

م. محمد مصطفى مالك

قد يبدو غريباً أن نعلم أن جنوب السودان الذي يمثل الآن قاعدة صليبية حيوية لفرض النصرانية ومنع انتشار الإسلام في أعماق أفريقيا هو نفسه جنوب السودان الذي دخله الإسلام قبل النصرانية بعدة قرون، بل إن مملكة الفونج الإسلامية (السلطنة الزرقاء1500م ـ 1821م) كانت من أصول جنوبية، كما أن قبائل الجنوب كانت أكثر تجاوباً مع حركة المهدي الإسلامية (1885م ـ 1898م)؛ إذ أخذت بعض القبائل بتقليد لباسها وأعلامها وصيحاتها في الحرب بصورة عفوية، وهاجرت إليه قبائل أخرى لمبايعته طوعاً؛ في حين أن تلك القبائل قابلت الإرساليات التنصيرية الأولى بتوجس ونفور شديدين؛ إذ لم تفلح تلك الإرساليات منذ مقدمها عام 1846م ولمدة خمسة عشر عاماً في تنصير فرد واحد مع أنها فقدت في سبيل ذلك أكثر من أربعين مُنصِّراً، وقد كتب القس (رفيجو أنطوني ماريا) عام 1901م قائلاً: حينما بدأ مع الأب تابي العمل وسط الشلك: «لم يكونوا يريدوننا وسطهم، كانوا يكرهوننا، وحاولوا مرتين أن يقتلونا».

غير أن هذه الغرابة ستتبدد تماماً حينما ندرك مقدار المؤامرة والمكر الكبير الذي أعاد تشكيل ذلك الإقليم، وأعده للعب دور فعال ومؤثر في صياغة هوية كل السودان، وفي تكوين حائط ضد التوجهات العربية الإسلامية.

لم تحظ مجاهل السودان الجنوبية البعيدة باهتمام معتبر من قِبَل الممالك النصرانية القديمة (كممالك النوبة ونبتة وكوش)، ولا من الممالك الإسلامية (كمملكة الفور والفونج) فيما قبل القرن التاسع عشر، كما انشغلت حركة المهدي بالتوسع واستقرار الدولة في الشمال عن الزحف باتجاه الجنوب الذي كان يعيش في حالة أقرب إلى الفوضى وانعدام السلطان، وباستثناء التوافد التجاري لبعض الأوروبيين فإن إرساليات التنصير لم تبدأ بصورة جدية إلا بعد إنشاء دائرة أفريقيا الوسطى بأمر من البابا جريجوري السادس عشر عام 1846م، في محاولة لاستباق البروتستانت والتجار المسلمين إلى المنطقة، ثم توالت بعد ذلك الإرساليات الكاثوليكية والبروتستانتية والإنجليكانية والأميركية وغيرها في سباق شره ومحموم للاستحواذ على تلك الأقاليم.

تميزت مناطق الجنوب ببيئة جغرافية ومناخية قاسية تسببت في هلاك عشرات القساوسة والمنصرين مما ألهب حمية الآخرين، وأكسب القضية بعداً جديداً لتحفيز العمل الصليبي وليس تثبيطه. لقد أخذ المنصِّر الإيطالي الشهير(دانيال كمبوني) العهد على نفسه وهو يشهد احتضار أحد القساوسة بأن ينذر حياته لتنصير أفريقيا أو الموت على درب من سبقوه. وبدأ القس (ليوللن قوبي) تأسيسه للكنيسة الأسقفية الأنجليكانية بشعار «إعادة نصب راية المسيح التي سقطت» ويقول: «إن على الكنيسة ألا تخلد إلى الراحة حتى تستعيد ما كان لها مرة أخرى»، إن دوائر التنصير تتحدث عن إقليم الجنوب السوداني كما لو أنه ملك لهم وحدهم لا يسع أحداً أن يزاحمهم فيه رغم أن تلك الكنائس لم تقدم لأهل الجنوب طوال قرن ونصف ما يصلح أن تنبني عليه حضارة. إن تلك المقاطعات الآن هي أكثر مناطق السودان جهلاً وتخلفاً وبدائية مع أن تلك الكنائس كانت تستأثر بالسلطة والدعم الحكومي والإمداد الأجنبي لفترات طويلة كانت كافية لإحداث تغيير كبير إن أريد له ذلك!

إن الضغينة والحنق على الإسلام والرغبة العنيفة لإقصائه هي أهم أهداف تلك الحملة الصليبية على المنطقة، إنها تدرك أنه لو نفذ الإسلام إلى هناك فإن ذلك مدعاة لانتشاره في كامل القرن الأفريقي ومنابع النيل ومنطقة البحيرات، وهي مناطق استراتيجية مهمة ومفصل حركة القارة، وهذه ميادين لا مساومة فيها؛ ومن ثم سعت الكنيسة إلى نفي كل أثر يتعلق به من الجنوب، لقد كتب (اللورد كتشنر) عام 1892م قائلاً: «ليس من شك في أن الدين الإسلامي يلقى ترحيباً حاراً من أهالي هذه البلاد، فإذا لم تقبض القوى النصرانية على ناصية الأمر في أفريقيا فأعتقد أن العرب سيخطون هذه الخطوة، وسيصبح لهم مركز في وسط القارة يستطيعون منه طرد كافة التأثيرات الحضارية إلى الساحل، وستقع البلاد في هذه العبودية». ويشرح القس (أرشيد كون شو) الأمر فيقول عام 1909م: «إن لم يتم تغيير هذه القبائل السوداء في السنوات القليلة القادمة فإنهم سيصيرون محمديين؛ إذْ هذه المنطقة منطقة استراتيجية لأغراض التبشير، إنها تمتد في منطقة شرق أفريقيا في منتصف الطريق بين القاهرة والكاب». ثم يقول: «إن كانت الكنيسة في حاجة إلى مكان لإيوائها فهو هنا لصد انتشار الإسلام، والقضاء على تعاليم النبي الزائف». ونحن نقول: وهو تماماً ما تمت التوصية به في المؤتمر الإرسالي العالمي بأدنبرة عام 1910م: «إن أول ما يتطلب العمل إذا كانت أفريقيا ستكسب لمصلحة المسيح أن نقذف بقوة تنصيرية قوية في قلب أفريقيا لمنع تقدّم الإسلام».

إن مجمل السياسات المصيرية في الفترة التي حكم الإنجليز فيها السودان بالانتداب بمواطئة من محمد علي باشا والي مصر آنذاك وهي تمتد من 1821م حتى 1885م، كانت تصنع في الكنيسة؛ إذ إنها تملك الحضور الفاعل في الميدان، وتملك المعلومات الاستخباراتية من شبكات كنائسها المنتشرة في كل النواحي، وتملك أدوات التأثير والضغط على الإدارة الحكومية، وتملك كذلك التمويل اللازم لتنفيذ سياساتها؛ ولذا كانت توجهات الإدارة الاستعمارية تسير باتجاه فصل الجنوب؛ يتحدث عن ذلك السكرتير الإداري (ماكمايكل) فيقول: «إنه من المعلوم أن تلجأ البعوث النصرانية خوفاً من التغلغل الإسلامي المتزايد إلى استخدام نفوذها في اتجاه فصل الجنوب»، وعلى إثر ذلك صدرت سياسة الجنوب والمناطق المقفولة في عام 1922م، كما كانت المؤسسات الإدارية الشمالية تقام بمعزل عن رصيفاتها الجنوبية، وعملت الكنائس على إيجاد أبعاد أخرى لمسوغات الانفصال بعد تحويل ديانة الجنوب إلى النصرانية كتعميق العنصرية، وإثارة الضغائن ضد المسلمين من أهل الشمال، وتقوية اللهجات المحلية مع جعل الإنجليزية هي لغة التواصل والثقافة. غير أن الإدارة الاستعمارية لأمر ما قد عدلت -آخر أمرها- عن فصل الجنوب، فأصدر السكرتير الإداري (جيمس روبرتسون) في ديسمبر عام 1946م أمراً بإلغاء سياسة الجنوب، وأقام مؤتمر جوبا عام 1947م -الذي جمع فيه الشماليين والجنوبيين ليختاروا خيار الوحدة، وكان هذا فخ أوقع الإنجليز فيه المسلمين في هذا البلد حيث كان مؤتمر جوبا هذا اعترافاً بأن البلد فيها شعبان مختلفان ويراد توحيدهما- ليرفع بعد ذلك توصياته للحاكم العام بأن الجنوبيين يفضلون الوحدة مع الشمال، ولم تكن مطالب الحركات الجنوبية أيام الاستقلال تتعدى الحكم الذاتي، وبعض المشاركة في الحكومة المركزية.

ومهما يكن من أمر فإن قضية انفصال الجنوب قضية معقدة لا يخلو أي خيار فيها من خسائر؛ لكن اليقين الوحيد هو أن القوى الصليبية لا تدعم وحدة تحت راية إسلامية ولا وحدة تمكن الإسلام من التغلغل في الجنوب. أما حين يكون الانفصال فإن تلك القوى ستضغط باتجاه كسب حدود أوسع كثيراً بصورة تكفي لتحويل ميزان الموارد الاستراتيجية كـ (النفظ والثروة الحيوانية والمراعي) لصالح الجنوب، ثم تقوم هي بباقي مهام بناء إمبراطورية صليبية هناك.
من خلال الأرضية المتينة التي توفرها الهيئات الكنسية والصليبية للحركات الجنوبية تمكنت ـ عبرها ـ من عرقلة أي محاولة لإقامة دستور إسلامي أو تطبيق الشريعة الإسلامية، ورغم أن كل الأحزاب السودانية الكبيرة لا تستصحب أي نية جادة في تطبيق حقيقي للشريعة الإسلامية، كما أنها تلتزم باستثناء المديريات الجنوبية منها. إلا أن مجرد إدراج عبارات فضفاضة بإسلامية الدستور أو الشريعة يعد سبباً كافياً لإثارة حملة شعواء ضدها وضد كل من يتبناها؛ فقد اعترضت المجموعات الجنوبية على النص بأن الإسلام دين الدولة والعربية لغتها في محاولة عام 1957م لكتابة الدستور. وحينما تكونت اللجنة القومية للدستور في إبريل/ نيسان عام 1967م كتبت الأحزاب الجنوبية مذكرة حذرت فيها اللجنة من خطورة أي توجه نحو تضمين مواد إسلامية في الدستور، ومن داخل الجمعية التأسيسية في يناير/ كانون الثاني 1968م اعترض الجنوبيون على المواد المتعلقة بالإسلام، وقال عنها العضو (وليم دينج): «إنها الجزء المتعفن الذي يجب إزالته حتى لا تتعفن به البقية». لقد كانت حركة التمرد (الحركة الشعبية) تتمسك بصلابة في كافة مفاوضاتها مع أحزاب الحكومات الانتقالية والمنتخبة بإلغاء قوانين الشريعة التي أعلن عن تطبيقها جعفر محمد نميري في سبتمبر/ أيلول 1983م. والعجيب أن حركات التمرد الجنوبية ومن ورائها المنظمات التنصيرية تريد أن تفرض رؤيتها الدينية على الشمال والجنوب في الوقت الذي ترفض بشدة أن يطبق الشمال رؤيته حتى في داخل حدوده الشمالية وحدها إن كان خياره الإسلام!!

لقد كانت الحركة التنصيرية تستهدف تنصير كل السودان ابتداءً من الوثنيين والذين لا عقيدة لهم من أهل الجنوب والنوبة وحتى تنصير المسلمين في شتى أنحاء السودان. جاء في خطط أعمال مؤتمر (كولورادو) عام 1978م: «لقد أوقفنا انتشار الإسلام في جنوب ووسط أفريقيا، وما نحتاج إليه هو العمل لإيجاد منافذ إلى داخل الإسلام»، لقد عملت الكنائس بجد على إيجاد مراكز لها في الشمال رغم أن القوانين الحكومية كانت تمنع أي إرساليات تنصيرية شمال خط عرض 10، وحتى الحكومة الإنجليزية نفسها لا تسمح لتلك الإرساليات بالعمل في الشمال إلا من خلال المدارس والمعاهد التعليمية؛ إلا أن الكنيسة أفلحت في تكسير تلك الحواجز ومد سلطانها إلى أبعد ما تبلغه ركابها. إن من المدهش أن نعلم أن نتاج هذا الجهد هو فقط 5% من مجموع ثلاثين مليون نسمة؛ بينما المسلمون 70%، وأصحاب المعتقدات المحلية 25% كما قدرته منشورة (CIA The world Fact back) وسوى مثل هذه التخمينات؛ فليس ثمة أي إحصائيات موثوقة لظروف الحرب والنزوح. أما الذي حققته الكنيسة في هذا المضمار فهو إيجاد صفوة جنوبية ذات ثقافة غربية حانقة على الإسلام بدرجة أكبر من حنق الكنيسة ذاتها. يقول الكاتب الإنجليزي (ساندرسون): “تحاول الكنيسة السودانية أن تستند إلى مقاومة الإسلام مقاومة إيجابية؛ أما المقاومة السلبية فهي عند الصفوة الجنوبية من خريجي مدارس الإرساليات تمثل واجباً دينياً مسيحياً”. هذه الصفوة هي التي يراد لها أن تقود جموع الجنوبيين وتسيِّر حركتهم الاجتماعية والسياسية إلى حيث تريدهم القوى الصليبية؛ ففي بوادر حركة الإرساليات النصرانية صرح القس (دانيال كمبوني) بهذه الاستراتيجية قائلاً: “سيتم توفير التعليم العالي للعناصر الأكثر كفاءة، والمأمول أن يتسلموا مقاليد القيادة في بلادهم” ، وهذا عين ما يحدث الآن. لقد استطاعت الكنيسة أيضاً أن تحدث شرخاً غائراً في وجدان الإنسان الجنوبي تجاه الإسلام والعروبة، وكل من يتبناها بشكل يمكن استغلاله دائماً في إثارة القلاقل وصناعة حركات تمرد جديدة. إن الكنيسة تعمل بجهد لكسب ولاء الجنوبيين لصالحها، وتنصِّب نفسها حارساً لمصالحهم، ومدافعاً مخلصاً عن حقوقهم ضد ما تسميه باضطهاد الدولة والهوس الإسلامي والاستعمار الشمالي.

إن المحصلة النهائية التي تسعى لها الصليبية في السودان هي طمس كل معالم الإسلام والعربية على مستوى التشريع والدولة، ومستوى الهيئات والمؤسسات الاجتماعية، ومستوى قطاعات الشعب والأفراد، إنها تطمح فعلاً لـ«سودان جديد»، فقد جاء في ورقة عمل قدمها مجلس الكنائس السوداني ضمن اجتماع مجلس عموم كنائس أفريقيا في لومي عام 1987م بعنوان (إنقاذ السودان): “المناداة بضرورة إيجاد السودان الجديد الخالي من السيطرة العربية”، ثم طالبت الورقة بدعم مجلس الكنائس الأفريقي والعالمي لإيجاده. هذا السودان الجديد هو مطلب الحركة الشعبية لتحرير السودان الذي تردده دائماً في بياناتها الرسمية.
لقد دُجّن الطلاب الجنوبيون باعتبارهم مسيحيين في المدارس الإرسالية التي كانت وحدها في الساحة، وكانت المسيحية تُمَثَّل بأنها ديانة متفوقة، ولم يكن من الصعب بناء أحقاد جنوبية ضد الشمال في مدارس الجنوب التي كانت تدرّس في تاريخها دوْر العرب في شراء وبيع الأفارقة كرقيق ؛ وهذه شهادة الوزير السابق وأحد قادة التمرد السياسيين (بونا ملوال)، وهو نفس ما أكدته لجان التحقيق في اضطرابات أغسطس 1955م التي كانت بداية التمرد المسلح.

لقد عملت الكنيسة -بخبث- على ربط الإسلام بتجارة الرق؛ في حين أن التجار الغربيين هم أصحاب هذه التجارة ، وعملت على إذكاء نار التفريق العنصري وإلصاقه بالإسلام؛ بينما لا تتحدث مطلقاً عما في كتابهم -المحرف- (الكتاب المقدس - الإصحاح التاسع): عن حام جد الأفارقة حيث يقول: “فلما استيقظ نوح من خمرة علم به ابنه الصغير فقال: عبد العبيد يكون لإخوته، وقال: مبارك إله سام، وليكن كنعان عبداً لهم”. لقد صورت الكنيسة الدعوة إلى الإسلام على أنها حرب عنصرية ضد الجنوبيين، وأنه لا مناص من الانضمام إلى صف الكنيسة من أجل بقائهم، وأن كل جنوبي هو بالضرورة مضطهد من المستعمرين الشماليين الذين تعمل الكنيسة على محاربتهم من أجله. وهكذا استطاعت الكنيسة أن تضمن تشبث تلك المجموعات بها بنفس القدر الذي تضمن به شحنها ضد أي نشاط دعوي يمكن أن يبذله المسلمون.

منقول عن : مجلة الوعي ، العدد 286 (عدد خاص بجنوب السودان)، السنة الخامسة والعشرون ، ذو القعده 1431هـ ، اكتوبر- تشرين أول 2010م

طالب عوض الله
07 01 2011, 08:29 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
صهر الشعوب

الأستاذ/ عبد الرحمن سعد
إن التعدد البشري هو سمة خلقها الله سبحانه وتعالى في الناس، فهو الذي خلقهم مختلفين في ألوانهم ولغاتهم وأعراقهم وغيرها من أنواع التعدد، يقول عز وجل: (وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ) [هود 118] ويقول سبحانه وتعالى: (يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [الحجرات 13] ولذلك خلقهم ليتعارفوا فيما بينهم كما قال سبحانه وتعالى.
إن صهر الشعوب وجعلها أمة واحدة هو عمل عظيم، ولا يقول بغير ذلك أحد من العالمين، ومن ذا الذي يقول إنه يجب أن يكون الناس متفرقين ومشتتين؟ من يفضل تكتل الناس في عرقيات وقبليات على أن يكونوا إخواناً متحابين؟ من يقول إن صهر الشعوب وجعلها أمة واحدة أمر بغيض ومكروه؟ لا يقول بذلك إلا شخص عنصري بغيض يحب العزلة والتفرق، أو مستعمر طامع له مصلحة في ذلك.
إن صهر الشعوب، يعني إذابة كل الأدران والمفاسد التي تمنع الناس من أن يكونوا إخواناً متقاربين متحابين فيما بينهم في بوتقة واحدة لديها القدرة على صهر الناس بمختلف مسمياتهم وإذابتهم فيها، ولديها -هذه البوتقة- القدرة على ربط الناس فيما بينهم، برابط قوي متين لا يتزعزع، قادر على تجاوز تلك الاختلافات في العرق أو اللون أو الشكل أو اللغة.
إن جعل الشعوب بهذه الكيفية منصهرة مع بعضها البعض يحتاج إلى فكر يستطيع أن يربط الناس بمختلف مسمياتهم، فالربط على أساس العرق كالقوميات مثلاً لا يستطيع أن يربط إلا من هم في هذه القومية، فبالتالي إطارها ضيق على العالمين، فإن لم أكن عربياً (بالمفهوم العرقي)، هل يعني ذلك أنني دون العربي في شيء؟ وهل إذا أردت أن أصبح عربياً لا أستطيع ذلك لأنني مولود بعرقية مختلفة؟ فأي فهم هذا؟ نعم!! إنه مفهوم يزرع الفتنة ويثير القوميات الأخرى ويفرق بين الناس، وهكذا القبليات والجهويات وغيرها من الأسس غير الفكرية، ولكن الفكر من خواصه أنه غير مرتبط بلون أو عرق أو غير ذلك، بل هو مرتبط بكل إنسان عاقل، وبهذا يستطيع الفكر أن يربط جميع الناس في الدنيا، ويستوعبهم.
والفكر الذي نتحدث عنه هنا هو الفكر المبدئي، أي الفكر الأساسي الذي يبنى عليه كل فكر وكل عمل، فهو بمثابة القاعدة الفكرية التي يرجع إليها في كل شيء، وهو العقيدة نفسها. قد يقول قائل: لماذا حصرت أن يكون الفكر بهذه المواصفات؟ أقول لأن الإنسان عندما يرتبط مع أخيه الإنسان تحدث اختلافات بينهم ومشاكل، وذلك أمر طبيعي، ولكن إذا لم تجد هذه المشاكل علاجاً تفاقمت وصارت هوة وشقة بين الناس تؤدي إلى تشرذمهم وتقضي على وحدتهم؛ لذلك كان خير ما يعالج مشاكلهم هو ذلك النوع من الفكر المبدئي، بوصفه قناعة عند كل الأطراف، على أساسه ارتبطوا ابتداء، وعلى أساسه بنوا حياتهم.
ولا نجد في العالم غير ثلاثة أفكار بها هذه الصفة المبدئية هي: ( الإسلام، والرأسمالية، والاشتراكية) فلننظر فيها أيها قادر على صهر الناس والمؤاخاة بينهم. فالاشتراكية فشلت في أن تصهر الشعوب وتؤاخي بينها، وما أدل على ذلك من أنه عندما انهار النظام الاشتراكي، اندثر وعادت تلك الشعوب لدينها وعقيدتها التي أجبرتها الاشتراكية على التخلي عنها، ليس قناعة وإنما جبراً وعدواناً. ولن نخوض في الاشتراكية أكثر من ذلك، فهي فكرة قد اندثرت، وأصبحت من التاريخ ولا تتمسك بها فعلاً أي دولة من الدول، ولا أي شعب من الشعوب، فحتى الدول التي تسمى اشتراكية أو تلك الشعوب التي يتعارف على أنها اشتراكية، هي اشتراكية اسماً ولكنها رأسمالية فعلاً (كالصين وكوبا وكوريا الشمالية وغيرها...) من الدول والشعوب.
أما الرأسمالية بتطورها التكنولوجي وأعمالها الضخمة التي قامت بها وغزت العالم عن طريق الاستعمار العسكري والسياسي والاقتصادي فإنها مع كل ذلك فشلت فشلاً ذريعاً، وعجزت أيما عجز عن أن تجعل الشعوب أمة واحدة وتصهرها بفكرها الرأسمالي.
وذلك الفشل والعجز آتٍ من ناحيتين:
الناحية الأولى: أيدولوجية أو فكرية:
فالرأسمالية تحمل في أحشائها فشلها وعجزها عن حل المشاكل والتقريب بين الناس. فابتداء هي تقوم على عقيدة غير مقنعة للعقل، وبالتالي تجعل هذه العقيدة الإنسان غير مستقر في حياته على إجابة مقنعة؛ لذلك لم يكن غريباً أن ينتحر (29000) مواطن أميركي سنوياً، بمعدل انتحار80 شخصاً يومياً كما جاء في صحيفة «يو إس إيه توداي» الأميركية، وكان السبب في ذلك الانتحار كما أوردت الصحيفة هو الاكتئاب ومشاعر القلق. نعم الاكتئاب من الحياة والقلق مما بعد هذه الحياة؛ لأن الرأسمالية لم تجب عما بعد الحياة إجابة شافية، بل من أصحاب هذا المبدأ من قتل نفسه حتى يرى ما الذي يحصل بعد الموت.
وكذلك عقيدة الرأسمالية غير موافقة لفطرة الإنسان التي فطره الله عليها؛ وذلك بجعلها التشريع للبشر فوق رب البشر. فإذا اعترفت العقيدة الرأسمالية بوجود الإله فلماذا لا يجعل تشريع ذلك الإله هو الملزم؟ مع العلم أن الإنسان إذا ترك لوحده أصدر قوانين مختلفة متناقضة تؤدي إلى شقاء بني الإنسان، فالفقر في ظل الرأسمالية قد بلغ 3 مليار شخص حول العالم أي نصف سكان العالم تقريباً.
كل ذلك كان كافياً لتشتت الشعوب وتمزقها نتيجة لفساد هذا المبدأ من الناحية الأيدولوجية، وهذا ما جعل البعض من أصحاب هذا المبدأ يطالبون بقراءة القرآن بدلاً من الإنجيل في ظل هذه الأزمة الاقتصادية العالمية، وهذا ما حدا ببعض تلك الشعوب أن تطالب بحق تقرير المصير كالذي حصل في الولايات المتحدة الأميركية بمطالبة عشر ولايات بحق تقرير المصير إثر الأزمة المالية العالمية... هذا هو التأثير الأيدولوجي في صهر الشعوب وجعلها أمة واحدة.
الناحية الثانية: سياسية:
عندما قامت الدول الرأسمالية بحمل مبدئها للعالم عن طريق الاستعمار، والذي تمارسه حتى الآن، لم تنجح دولة من هذه الدول الاستعمارية في جعل ذلك الشعب الذي استعمرته جزءاً من أمتها يدين لها بالولاء لما قدمته له، ولنأخذ أمثلة على ذلك للبيان فقط وليس الحصر.
فأميركا مثلاً.. هذه الدولة، الناظر إلى تاريخها ونشوئها يدرك أن هذا الشعب الأميركي الذي قتل وأباد مايقارب الـ 48 مليون مواطن من شعب الهنود الحمر!! شعب هذه بداية حياته كشعب، كافية لأن ترينا بشاعة وجرم هؤلاء الناس وما يقومون عليه من أفكار ومبادئ، فعندما استعمرت تلك البلاد، فبدلاً من أن تصهرهم عملت على إبادتهم، ولم تكتفِ بذلك بل اسْتَرَقّتْ الأفارقة ليقوموا لها بالأعمال، وأزهقت أرواح عشرات الملايين من البشر على مدار 200 سنة خلال الترحيل من أفريقيا إلى أميركا، ومن نجا من هؤلاء الأفارقة كان يُسخَّر عبداً لخدمة الأميركان!! نعم لم تستطع أن تصهر أميركا هذه الشعوب بمفاهيمها وأفكارها لأنها مفاهيم استعمارية بغيضة، ولم تكن هنالك فكرة أبغض عند الناس كلهم من فكرة الاستعمار، التي هي جزء أصيل من هذا المبدأ الرأسمالي، والتي تقوم على نهب الثروات ولو على حساب قتل الأبرياء، وما يحدث في العراق من قتل وتشريد الملايين لهو خير دليل على ذلك. فها هي أميركا تقتل منذ دخولها إلى العراق حتى عام 2008م (مليون) مسلم في العراق على حسب ماورد في تقرير منظمة هيومن رايتس ووتش في العام 2008م، ويكفي لَفْظاً لأميركا في العراق أن يتم توديع رئيسها (جورج بوش الصغير) بحذاء يقذف في وجهه.
وفرنسا.. هذه الدولة التي بدأت فيها، ثورة أسموها ثورة الحرية، والتي نادت بالحرية وحقوق الإنسان والمساواة إلى آخر مفاهيم الديمقراطية الحديثة. فقد قامت هذه الدولة باحتلال جزء من بلاد المسلمين، بعد ضعف دولة الخلافة الإسلامية، واحتلت الدولة الفرنسية بلاد شمال أفريقيا، و لكن دعونا ننظر إلى ما حدث في الجزائر فقط.
عملت فرنسا عملاً جباراً لمدة 130 سنة، و لم توفر أي جهد من جهدها في محاولة صهر الشعب في تلك البلاد؛ لتجعل منه جزءاً من شعب فرنسا، حيث إنها ألغت لغة هذا الشعب وركزت على تدريس لغتها، حتى صار جميع سكان هذا البلد تقريباً يتكلم اللغة الفرنسية بطلاقة، وصار لسانهم لساناً فرنسياً بجدارة من حيث اللغة، وأعلنت أن هذا البلد جزء لا يتجزأ من التراب الفرنسي، وأن سكان هذا البلد يحملون الجنسية الفرنسية، ولكنها لم تفلح بالنهاية في صهر هذا الشعب.
فإنها و بعد أن رحلت بقواتها العسكرية عن هذا البلد وأبقت عملاءها على رأس الحكم، فإننا نجد بعد التحليل والدراسة الآتي:
أولاً: قتل أكثر من مليون ونصف المليون من أبناء هذا البلد.
ثانياً: تصدرت فرنسا الدول الاستعمارية بأبشع العمليات الإجرامية والتي تقشعر لها الأبدان، من قتل جماعي للشيوخ والنساء والأطفال على حد سواء، وحرقٍ للبلاد، وبقرٍ لبطون الحوامل، واغتصابٍ للنساء، ونهبٍ للثروات، وغير ذلك الكثير.
ثالثاً: إن هذا الشعب لم يكن يوماً فرنسياً بعد كل هذه المحاولات، حيث إنه مازال حتى الآن شعباً مسلماً وجزءاً لا يتجزأ من أمة الإسلام.
وبريطانيا.. التي كانت تسمى فيما مضى الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، لكبر حجمها وتوسعها في العالم الإسلامي خاصة، فشلت في جعل أهل السودان مثلاً جزءاً من عقيدتها، أو أن ينصهر أهلها في مبدئها فيكونوا جزءاً من الأمة الإنجليزية.
من خلال هذا فقط والذي يعتبر غيض من فيض من مشاهد الفشل الذريع في صهر الشعوب، تلك الأمثلة التي ينطق بها التاريخ في كتبه وسجلاته، ونحسها في واقعنا اليوم.
إذاً، فالرأسمالمية فشلت في صهر الشعوب وجعلها أمة واحدة، بل ارتكبت فيها أبشع الجرائم على مر التاريخ.
بعد هذا لم يبقَ غير مبدأ الإسلام مبدأً حقاً... ذلك المبدأ العظيم الذي صهر الشعوب التي استطاع أن يبلغها الرسالة بلاغاً مبيناً، وجعلها أمة واحدة من دون الناس، بل حتى عندما انهارت دولة المسلمين على يد اليهودي الكافر مصطفى كمال في عام 1924م لم تندثر الأمة الإسلامية وتفنى من الوجود، بل على العكس من ذلك، فكل ما قامت به الدول الرأسمالية من غزو فكري وسياسي وثقافي واقتصادي بل وحتى عسكري، لم تستطع أن تقضي على أمة الإسلام، بل الآن هذه الأمة تثوب إلى دينها وعقيدتها شيئاً فشيئاً وأكثر مِن ذي قبل.
وتلك الشعوب التي صهرها الإسلام بعقيدته الحقة ولم ينسلخ شعب بكامله -كما حدث للاشتراكيين والرأسماليين- عن عقيدة وفكر الإسلام رغم الجهود الجبارة التي قامت بها الدول الرأسمالية؛ لتفتيت الأمة ومنعها من التكتل كما كانت في دولة واحدة، وبعد أن هَدَمَتْ الدولة الإسلامية، لم يتخلَّ المسلمون عن دينهم بل تمسكوا به ودافعوا عنه بالغالي والنفيس، وهذا مالم يحصل للمبادئ الأخرى ولن يحصل أبداً، والسبب في ذلك نلخصه في ناحيتين:
الناحية الأيدلوجية والفكرية:
إن الإسلام يستند إلى عقيدة صحيحة تؤمن بالله عز وجل وتوحده وتنهى عن عبادة ما سواه، وهي عقيدة مقنعة للعقل، وذلك من مجرد النظر إلى المخلوقات التي يحس الإنسان فيها العجز طبيعياً، مما يوصله إلى حقيقة وجود هذه المخلوقات طالما أنها عاجزة، فبالتالي هناك من فرض فيها هذا العجز، وذلك هو الواحد الأحد رب السموات والأرض ومن فيهما وما فيهما، هو الله سبحانه وتعالى.
كما أنه -الإسلام- يحمل من الأفكار ما يعطي كل ذي حق حقه، فليس في الإسلام حصانة دبلوماسية أو شخص منزه عن تطبيق القانون عليه، بل حتى خليفة المسلمين يمثل أمام القضاء ويحاكم مثله مثل أي أحد من الناس؛ كما حدث لسيدنا علي بن أبي طالب (رضي الله عنه) وهو في السلطة في نزاعه مع اليهودي في الدرع، وغيرها من قصص الأمراء الذين مثلوا أمام القضاء لمحاسبتهم وأخذ الحقوق منهم، فلم يشهد العالم عدلاً ونظاماً مستقراً اقتصادياً وسياسياً استطاع أن يحكم العالم طيلة ثلاثة عشر قرناً من الزمان بأحكام ومعالجات صحيحة صادقة تعالج الوقائع فعلاً كما فعل نظام الإسلام ومنها:
معالجة الإسلام للمشكلة الاقتصادية، فقد حدد الإسلام المشكلة بأنها خلل في توزيع السلع والخدمات على الناس، وليس الأمر هو زيادة الإنتاج، فكل من يتمكن من الحصول على إشباع حاجاته الأساسية يكون قد كفى نفسه، ومن لم يتمكن من ذلك تتولى الدولة معالجة مشكلته تولياً كاملاً، لذلك كان غريباً عند المسلمين أن يظهر أحد من الناس، وهو يستعطي، فعندما حدث ذلك في عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) من يهودي استنكره سيدنا عمر (رضي الله عنه) وأرجع ذلك اليهودي إلى بيته معززاً مكرماً معه قوته الذي يكفيه من بيت مال المسلمين.
أما في الحكم، فالخلافة تنظر للحكم بأنه أمانة، ويوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذه بحقه، وأن التشريع فيه هو لله عز وجل وحده، المتعالي عن الغرض في وضع القوانين للناس، سبحانه وتعالى، وأن الخليفة وحده هو الذي يتبنى الأحكام ولا يتبنى الخليفة تلك القوانين إلا بقوة الدليل ويلتزم ويلزم الرعية بذلك.
الناحية السياسية:
لقد نجح الإسلام نجاحاً منقطع النظير على مر التاريخ البشري في صهر الشعوب وجعلها أمةً واحدةً، فها هو الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) يتوفى بعد أن دخلت الجزيرة العربية كلها في الإسلام، بل وبدأ بدعوة الشعوب والأمم المجاورة بإرسال الكتب إلى ملوكها وحكامها، وبالسرايا والغزوات على حدود الروم في مؤتة وتبوك. وقد جاء بعده الخلفاء الراشدون فتتابعت الفتوحات، ففتح العراق وكان يسكنه خليط من النصارى والمزدكية والزرادشتية من العرب والفرس، وفتحت فارس وكان يسكنها العجم وقليل من اليهود والرومانيين، وكانت تدين بدين الفرس، وفتحت الشام وكانت إقليماً رومانياً يتثقف بثقافة الرومانيين ويتدين بالنصرانية ويسكنه السوريون والأرمن واليهود وبعض الرومان وبعض العرب، وفتحت مصر وكان يسكنها المصريون وبعض اليهود وبعض الرومان، وفتحت شمال أفريقيا وكان يسكنها البربر وكانت في يد الرومان. وجاء بعد الخلفاء الراشدين الأمويون، ففتحوا السند وخوارزم وسمرقند وأدخلوها ضمن أراضي الدولة الإسلامية، ثم فتحت الأندلس وأصبحت ولاية من ولايات الدولة الإسلامية، وكانت هذه الأقطار المتعددة متباينة القوميات واللغة والدين والتقاليد والعادات والقوانين والثقافة، وطبيعياً كانت مختلفة العقلية مختلفة النفسية، ولذلك كانت عملية صهرها ببعضها وتكوين أمة واحدة منها موحدة الدين واللغة والثقافة والقوانين أمراً عسيراً وعملاً شاقاً، ويعتبر النجاح فيه شيئاً غير عادي، ولم يحصل لغير الإسلام، ولم يتحقق إلا للدولة الإسلامية.
وطريقة الإسلام في ذلك هي الجهاد الذي عن طريقه تفتح البلاد وتحكم بالإسلام في المعاملات والعقوبات، وما سوى ذلك يترك أهلها وما يعتقدون، ومعاملاتهم الخاصة تفصل على حسب أديانهم وعقيدتهم. إن الفتوحات الإسلامية التي اشتهر بها المسلمون عملت أموراً عجيبةً حقاً جعلت من الغازي أخاً للمغزو يصاهره ويحبه بل ويعتقد عقيدته ويحارب معه جيرانه ليدخلهم في هذا الدين، فها هم أهل السند بعد أن دخلت جيوش المسلمين إلى بلادهم وتسلمت زمام أمرهم، أرسل بعض منهم رسالة إلى خليفة المسلمين يخبره بأن الجيش لم يخيرهم الخيارات الثلاث الشرعية، فأمر خليفة المسلمين عمر بن عبد العزيز بسحب الجيش، ولكن المفاجئ للأمر أن تمسك أهل تلك البلاد بالجيش الذي غزاهم وفتح أرضهم، لا لشيء إلا لأن هذا الجيش كان هو حامل لواء العدل والرحمة، وغير ذلك من القصص التي رويت تحكي عن قدرة الإسلام وبراعته في صهر الشعوب وتناسي كل الاختلافات والروابط الأخرى غيره.
لم يبقَ إذاً إلا النظام الذي لم يضطهد على مر التاريخ أي مجموعة من الناس داخل الدولة الاسلامية، بل صهرهم جميعهم في بوتقة الإسلام وجعلهم أمة واحدة من دون الناس. ألا وهو نظام الإسلام الذي يجب أن تعمل البشرية كلها من أجل أن يسود العالم ويقوده، أو على الأقل أن تعمل الأمة الإسلامية من أجل ذلك، فبه خلاصها وخلاص البشرية جمعاء.
منقول عن : مجلة الوعي ، العدد 286 (عدد خاص بجنوب السودان)، السنة الخامسة والعشرون ، ذو القعده 1431هـ ، اكتوبر- تشرين أول 2010م

طالب عوض الله
09 01 2011, 01:57 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف أسهم نظام البنوك في الأزمة الاقتصادية العالمية؟!
أم مؤمن - فلسطين – الخليل


تعصف بالعالم هذه الأيام أزمة لعلّ العالم لم يشهد لها مثيلاً حتّى إنّ كثيراً من المنظرين والمبهورين والمدافعين وحتّى المعادين للنّظام الرّأسماليّ مذهولون أمام هذه الأرقام الخياليّة والحدث العالميّ الّذي سوف يعتبر تأريخاً في سجلّ الرّأسماليّة المليء بالمساوئ والأزمات. والواضح أنّ هذه المشكلة لم تكن وليدة سنة أو سنتين وإنّما هي آتية من تراكم آت من عجز المبدأ عن حلّ المشكلة الأصليّة ولجوئه إلى حلول مرحليّة وآليّات ملتوية زادت الطّين بلّة. فنظام البنوك على سبيل المثال أسهم بشكل فعّال في هذه الأزمة؟ فمن أين جاءت البنوك؟ وكيف أخذت شكلها الحالي؟

لقد نشأت فكرة البنوك بعد أن كانت هناك مخازن تودع النّاس النّقود (الذّهب) فيها، وبموجبها يمنح المودع شهادات إيداع باسمه يكون ختم المخزن عليها, فعندما يريد المودع أن يشتري شيئاً ما (على سبيل المثال طعاماً من السمان) فإنّه يذهب إلى المخزن ثمّ يعطي صاحب المخزن شهادة الإيداع فيستردّ دينه من صاحب المخزن ثم يرجع ليشتري طعاماً. لكن كان هناك من النّاس من يصعب عليه أن يذهب كلّ مرّة إلى صاحب المخزن ليستردّ منه الذّهب إذا أراد أن يشتري شيئاً, ففكّر أصحاب المخازن بإعطاء شهادات تدفع لحامل الشّهادة لتسهيل البيع والشّراء لكي لا يذهب صاحب الشهادة الأصلي إلى المخازن في كل مرة. وعندما يسحب حامل الشّهادة كمّاً من المال (وهو في هذه الحالة ليس المالك الأصليّ) فإنّه يخصم هذا الكمّ من حساب صاحب الشّهادة الأصليّ.

وبعد فترة من استخدام هذا الأسلوب لاحظ أصحاب المخازن أمراً مهماً وهو وجود مال كثير وسحب مال قليل, إلاّ أنّ ذلك كان من صالح المودعين الّذين فضّلوا حمل شهادات لانشغالهم بدلاً من الذّهاب للمخازن كلّ مرّة وطلب جزء من المال لصرفه, فكانت هذه الشّهادات بمثابة القيمة للاحتياطيّ المصرفيّ. فأصبح الكثير من الذّهب في أيدي أصحاب هذه المخازن, فمن أجل الحفاظ على هذه الثّروة الّتي لم تكلّفهم أيّ عناء, قام أصحاب المخازن بالاتصال بالساسة لأجل إقناعهم بأن وجود مثل هذه المعاملة أفضل؛ لأن المال يكون بأيدي جماعة متخصصة تحافظ على الذهب في حال حصول كوارث بدل أن يكون في أيدي العامّة؛ ومن هنا نشأت فكرة البنك المركزيّ سنة 1913م في عهد ولسون, فصار من الممكن أخذ هذه الأوراق والمطالبة بما تتضمنه هذه الورقة من ذهب. ابتداء كانت الحكومة الفدراليّة هي المسؤولة عن هذا الأمر, وكلّما احتاجت الدّولة سداد الدّيون اضطرّت إلى إصدار (الآي أو يوز) بدون أن يكون هناك غطاء من الذّهب. إلاّ أنّه لوجود مديونيّة عند الدّولة من النّاس ومن الدّول الأخرى احتاج السّاسة إلى جهة لاقتراض المال فلجؤوا إلى إيجاد نظام الاحتياط الفدراليّ، والّذي أنشئ أصلاً لتأجيل إخبار النّاس بأنّ الحكومة مفلسة, ولأنّ القانون يسمح للحكومة بأن تأخذ قروضاً من القطاع الخاصّ، فإنّ الاحتياطيّ الفدراليّ يحقّق هذا الغرض, وبناء على هذا المنوال قامت فكرة البنوك. وأصبحت البنوك تلعب دوراً مهماً في أسواق الأسهم والرّهن العقاريّ وتبادل الائتمان الافتراضي.

دور البنوك في أزمة الرّهن العقاريّ:

تعتبر البنوك غالباً الطّرف الأساسيّ في عقود الرّهن العقاريّ؛ لأنّ البنك يكون هو الدّائن، ويقدّم تسهيلات لأجل تشجيع النّاس على هذه العقود ومنها شراء البيوت.
ومفهوم الرّهن العقاريّ آت من كلمة (مورت كيج) والّتي تعني بالفرنسيّة العهد الميّت، أي العهد ينتهي إمّا بسداد الدّين كاملاً بالوقت المحدّد أو بانتقال العقار للدّائن.
ولتعريف الرّهن العقاريّ فإنّه قرض مؤمّن بعقار حقيقيّ عن طريق استخدام قرض الرّهن العقاريّ، وغالباً ما يكون البنك هو المقرض.

وهو وعد إعطاء عقار للمقرض كأمان مقابل قرض, والرّهن العقاريّ ليس ديْناً وإنّما دليل على وجوده, وينتهي التّعهّد إمّا بدفع المال بالكامل أو بأخذ العقار.
على سبيل المثال:

إذا أراد أحد أن يشتري بيتاً وكان سعره مائة ألف دولار فإنّ المقترض يقترض مبلغ مائة ألف ويدفع فائدة بنسبة 5%، وعليه أن يدفع دفعة أولى في البنك ثمّ يدفع مبلغاً مخصّصاً مع الفائدة، وقد تتغيّر هذه الفائدة بحسب قوانين البنك، فالفائدة غير ثابتة, ونظراً للتسهيلات التي قدّمت قام الكثير من النّاس بشراء عقارات. وعندما كان يصعب على البعض التّسديد بالوقت المحدّد كانت تقدّم هناك تسهيلات من بنوك أخرى مع زيادة الفائدة، أمّا إن لم يستطع المقترض الدّفع بالوقت المحدّد فإنّ البنك ينقل ملكيّة العقار إليه بحسب القانون. والظّاهر أنّ تفادي المشكلة أصبح غير ممكن, فأصبح الفرد غير قادر على دفع الدّيون.
وهناك عوامل أخرى هزّت ثقة المستثمرين بهذه البنوك ممّا أدّى إلى سحب الأموال و قلّة السّيولة فظهرت الأزمة.

ومن العوامل الأخرى تبادل الائتمان الافتراضي والتي تعتبر من الأسباب الرّئيسة في الاضطراب في الأسواق الماليّة، والّتي تؤمّن المدينين في حال حصول مشاكل في الدّفع أو إعلان الإفلاس، حيث تتدخّل خلالها المحكمة وتتمّ مفاوضات حول المال الّذي يستطيع أن يدفعه والفترة الزّمنيّة للدّفع، وقد كان يقدّم للمستثمرين أماناً بمثل هذه المعاملات، فيجد المستثمر أنّه يخسر بمثل هذه المعاملات، فبدأت الثّقة تهتزّ، فأصبح المستثمر يسحب ماله. وعلى سبيل المثال: إذا استدانت شركة من البنك لأجل إنشاء شركة تجارة نقّال، فإنّها تحاول أن تقنع البنك بأنّ الاستثمار مربح، فيدرس البنك هذه الحالة ويوافق عليها إن اقتنع بأرباحها، فتأخذ الشّركة القرض, عندما تأتي الشّركة لتبيع موادّها قد تنافسها شركات أخرى، وقد يكون هناك ديون على عملائها وتريد أن تدفع لمستخدميها فتحتاج إلى السيولة, فتضطرّ الشّركة إلى بيع نقّالاتها بسعر خسارة على أن يكون نقداً لسدّ حاجة السّيولة، فتشتري النّقّالات من الشّركات الكبرى بسعر عال وتبيعه إلى المستهلك بسعر رخيص لأنّها تريد السّيولة. فلو أنّ الشّركة من البداية وجدت أنّ تجارتها غير مربحة وأعلنت إفلاسها لكان حجم الخسائر أقلّ, وبعد وجود هذه الخسائر الكبيرة على الشّركة الّتي استدانت من البنك القرض فإنّها تعلن إفلاسها.

إن حصول الكثير من هذه العقود يجعل المستثمرين يشكّون في جدوى إيداع المال في البنوك. فاستدعى ذلك أن تتدخّل الدّولة لحلّ تلك المشاكل، فوجدت الدّولة أن هناك عاملاً آخر أصبح يعقّد المشكلة، وهو أنّ البنوك توقّفت عن إقراض بعضها البعض، لأنّ البنوك تعتمد على استدانة المال بدل إقراض المال للتّجارة.

فوجدنا أنّ بريطانيا وأميركا قد تصرّفتا بالأموال العامّة لزيادة السّيولة لتضغط على البنوك من أجل أن تقرض البنوك بعضها البعض، نتيجة لذلك قامت المركزيّة بتبديل (الآي أو يوز) والّتي تعتبر 100% ضماناً في عيون الشّركات المقرضة بالدّيون السّيّئة الّتي كانت تحملها هذه البنوك، لكنّ ذلك لم يكن ناجعاً. البنوك أخذت (الآي أو يوز) ممّا جعل المشكلة ليست بالسّيولة وإنّما بالتّعسّر؛ وبذلك فشل هذا الأسلوب فلم ينفع، ممّا أدّى أنّ بنك نورذرن روك وبيرسترنز أنقذوا من قبل حكوماتهم. فالحكومة أعطت ملايين (الآي أو يوز). فبإنقاذ البنكين أعطي مؤشّر أنّ البنوك ستنقذ من قبل الدّولة.

والواقع أنّ هذا الأمر يسبّب مشاكل للحكومة في المال العامّ وبالتّالي فإنّه يؤدّي إلى الخطر, وهذا جعل الولايات المتّحدة تترك لمانز ينهار. فأوجدت بلبلة أخرى بعد أن كان التّصوّر عند البنوك والنّاس أنّ الدّولة ستتدخّل لإنقاذ البنوك المهدّدة بالانهيار. هذه البلبلة جعلت الأمر غير واضح، وما إذا كان هناك خطّة واضحة عند الدّولة أم لا, وأيّ البنوك ستنقذها الدّولة وأيّها ستتركه ينهار, هذا بدوره هزّ الثّقة بالبنوك وجعل الأسهم تنهار. وبنزول الأسهم قلّت السّيولة وتعسّرت بعض البنوك, هذه البنوك كانت تعتمد على الأسهم والسّندات، والبنوك تحتاج لذلك لتنقذ ولأجل إعادة رأسملتها.

باختصار أوراق الميزانيّة تحتاج إلى جرعة جديدة لرأسمال حقيقيّ لترى أنّها تجارة حيّة، وهذا يعتمد بدرجة كبيرة على السّيولة.

وتبدأ أزمة السّيولة عندما يكون اللاّعبين الأساسيّين في الاقتصاد في تفعيل وجود الدّين عن طريق الائتمان, فأزمة الاقتصاد بشكل عامّ هيَ أزمة في السّيولة تؤثّر على اللاّعبين الأساسيّين، فإذا تأخّر المدين لدفع الدّين للدّائن فإنّ الدّائن يصدر مؤمّنات على أخذ الدّين، والخطر هو استمراريّة التّجارة مع وجود أزمة في السّيولة, فإنّ ذلك يؤدّي إلى تأخير الإفلاس المحقّق، وذلك بدوره يزيد الخسائر أضعاف مضاعفة. وفي حال وجود أزمة السّيولة فإنّ المستثمرين ينظرون هل يجب ضخّ السّيولة أم لا، وفي هذه الحالة يكون البنك عادة هو الّذي يدرس وضع المدين سواء شركة أم فرداً.

فبعد هذه الدّراسة عن قرب لما يحصل في البنوك والتّعاملات مع النّاس, فإننا لو نظرنا إلى الصّورة بمنظار أبعد لنرى الصّورة كاملة؛ لوجدنا أنّ دولة مثل أميركا ليس غريباً أن تغرق في بحر من الدّيون, فالتّعاملات فيها قائمة على أساس الاقتراض، وأموال المستثمرين، والاتّكال على ربط العملات الأخرى بالدّولار، واستبدال النّفط كاحتياطيّ, فتقدّر صادرات أميركا 14 تريليون في2007م, ولقد بلغ الدّين القوميّ وهو عبارة عن المال الّذي استدانته الحكومة الفيدراليّة والحكومة المركزيّة من النّاس والعالم حتّى وصل 10 تريليون، وبما أنّ طبيعة الشّعب الأميركيّ أنّه مستورد وشره وصلت ديون الاستهلاك إلى 11 تريليون، ووصلت ديون الشّركات الأميركيّة إلى 18,5 تريليون, الأمر الذي جعل الولايات المتّحدة مدينة بـ40 تريليون أي ما يعادل 34% ما ينتجه العالم.

فإذا وصلت ديون الحكومة الأميركيّة إلى هذا الحدّ، فإنّ ثقة النّاس بأنّ الحكومة الأميركيّة ستدفع الدّيون لن يكون وارداً، بل إنّ هذه الشّعوب سوف تطالب بإرجاع ديونها وصبّ جام غضبها على الحكومة الأميركيّة ونظامها. إن مفاهيم الاستهلاك والجشع عمّقت هذا النّقص، والسّياسة الاقتصاديّة الأميركيّة أضعفت الصّناعة والقاعدة الصّناعيّة، وهذا أدّى إلى عجز أميركا، وقد يجعل أميركا معتمدة على الصّين والهند وروسيا لأجل تحصيل بضائع رخيصة لحفظ التّضخّم المحلّي تحت السّيطرة.

فحرب أميركا على العراق وأفغانستان تكلّفها تريليون كلّ سنة, وهذا يجعل 1700 مليار لإنقاذ الاقتصاد الأميركيّ غير ناجع. وأميركا أصلاً لم تنتصر في العراق وأفغانستان, فهل هذا يجعل التّكهّنات الأميركيّة بالتعافي من الأزمة خلال ما لا يزيد عن ثلاثين سنة أمراً منطقيّاً؟ وللعلم فإن 44% من ديون أميركا هي لليابان والصّين، بينما 66% لكيانات أجنبيّة.
أما الموقف الشرعي من هذه المشكلة فيتمثل بما يلي:

1. إرجاع قاعدة الذهب كونه الغطاء النقدي لحفظ حقوق الناس وإيجاد ثبات في الأسواق الماليّة.

2. منع القروض الربوية المؤثرة في عجلة الاقتصاد.

.3 منع المعاملات القائمة على القبض والصّرف بدون وجود الأعيان.
4. محاربة الفساد الماليّ والّذي يكاد يكون في معظم المعاملات في النّظام الرّأسماليّ.
.5 أساس النّظام الاقتصاديّ الرأسمالي يقوم على المنفعة، وسيطرة القويّ والغنيّ جعل الّذي يضع القانون يضعه لأجل أن يكون لصالحه، فاضطرب نظام المال وهذا ما ينطبق عليه قوله تعالى: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [فاطر 43].

.6 النّظام الاقتصاديّ الرّأسماليّ فاسد سواء أكان أميركيّاً أم بريطانيّاً أم غير ذلك, والبديل لا بدّ أن يكون من غير هذين النّظامين لأنّ الواقع أثبت أنّ هذا النّظام يترنّح منذ نشأته، ولم يدرك ذلك إلاّ من كان عنده بعد نظر وإيمان بأنّ كيد الشّيطان ضعيف.
.7إثبات أنّ النّهضة لا تكون بالاقتصاد، وإنّما الاقتصاد ناتج عن النّهضة, فمن كان يريد نهضة الأمّة عن طريق الاقتصاد فهذه هي طريقة الاقتصاد وما أدت إليه.
.8 العمل للإسلام لا يكون بأعمال مجزّأة كجمع أموال الزّكاة ورعاية الفقير وتشغيل الأيتام فحسب, هذه أموال الزّكاة كانت أسهماً بالملايين بالأمس فأصبحت اليوم حصيداً تذروه الرّياح, فمن المسؤول عن ضياع هذه الأموال؟!

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحرّك في أبناء الأمّة الحمية لقطف ثمار هذه الأزمة بإيجاد نظام اقتصاديّ يضمن للجميع حقّه، يكون القيّم عليه حاكم عادل يحكم بما أنزل الله، وأن لا يجعل لأعداء الأمّة نصيباً في ذلك، والله نسأل أن يعجّل بنصره إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

منقول عن : مجلة الوعي ، العدد 287-288 ، السنة الخامسة والعشرون ، ذو الحجة1431هـ - محرم 1432 هـ، تشرين ثاني كانون أول - نوفمبر ديسمبر 2010م










http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
09 01 2011, 02:02 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف أسهم نظام البنوك في الأزمة الاقتصادية العالمية؟!
أم مؤمن - فلسطين – الخليل


تعصف بالعالم هذه الأيام أزمة لعلّ العالم لم يشهد لها مثيلاً حتّى إنّ كثيراً من المنظرين والمبهورين والمدافعين وحتّى المعادين للنّظام الرّأسماليّ مذهولون أمام هذه الأرقام الخياليّة والحدث العالميّ الّذي سوف يعتبر تأريخاً في سجلّ الرّأسماليّة المليء بالمساوئ والأزمات. والواضح أنّ هذه المشكلة لم تكن وليدة سنة أو سنتين وإنّما هي آتية من تراكم آت من عجز المبدأ عن حلّ المشكلة الأصليّة ولجوئه إلى حلول مرحليّة وآليّات ملتوية زادت الطّين بلّة. فنظام البنوك على سبيل المثال أسهم بشكل فعّال في هذه الأزمة؟ فمن أين جاءت البنوك؟ وكيف أخذت شكلها الحالي؟

لقد نشأت فكرة البنوك بعد أن كانت هناك مخازن تودع النّاس النّقود (الذّهب) فيها، وبموجبها يمنح المودع شهادات إيداع باسمه يكون ختم المخزن عليها, فعندما يريد المودع أن يشتري شيئاً ما (على سبيل المثال طعاماً من السمان) فإنّه يذهب إلى المخزن ثمّ يعطي صاحب المخزن شهادة الإيداع فيستردّ دينه من صاحب المخزن ثم يرجع ليشتري طعاماً. لكن كان هناك من النّاس من يصعب عليه أن يذهب كلّ مرّة إلى صاحب المخزن ليستردّ منه الذّهب إذا أراد أن يشتري شيئاً, ففكّر أصحاب المخازن بإعطاء شهادات تدفع لحامل الشّهادة لتسهيل البيع والشّراء لكي لا يذهب صاحب الشهادة الأصلي إلى المخازن في كل مرة. وعندما يسحب حامل الشّهادة كمّاً من المال (وهو في هذه الحالة ليس المالك الأصليّ) فإنّه يخصم هذا الكمّ من حساب صاحب الشّهادة الأصليّ.

وبعد فترة من استخدام هذا الأسلوب لاحظ أصحاب المخازن أمراً مهماً وهو وجود مال كثير وسحب مال قليل, إلاّ أنّ ذلك كان من صالح المودعين الّذين فضّلوا حمل شهادات لانشغالهم بدلاً من الذّهاب للمخازن كلّ مرّة وطلب جزء من المال لصرفه, فكانت هذه الشّهادات بمثابة القيمة للاحتياطيّ المصرفيّ. فأصبح الكثير من الذّهب في أيدي أصحاب هذه المخازن, فمن أجل الحفاظ على هذه الثّروة الّتي لم تكلّفهم أيّ عناء, قام أصحاب المخازن بالاتصال بالساسة لأجل إقناعهم بأن وجود مثل هذه المعاملة أفضل؛ لأن المال يكون بأيدي جماعة متخصصة تحافظ على الذهب في حال حصول كوارث بدل أن يكون في أيدي العامّة؛ ومن هنا نشأت فكرة البنك المركزيّ سنة 1913م في عهد ولسون, فصار من الممكن أخذ هذه الأوراق والمطالبة بما تتضمنه هذه الورقة من ذهب. ابتداء كانت الحكومة الفدراليّة هي المسؤولة عن هذا الأمر, وكلّما احتاجت الدّولة سداد الدّيون اضطرّت إلى إصدار (الآي أو يوز) بدون أن يكون هناك غطاء من الذّهب. إلاّ أنّه لوجود مديونيّة عند الدّولة من النّاس ومن الدّول الأخرى احتاج السّاسة إلى جهة لاقتراض المال فلجؤوا إلى إيجاد نظام الاحتياط الفدراليّ، والّذي أنشئ أصلاً لتأجيل إخبار النّاس بأنّ الحكومة مفلسة, ولأنّ القانون يسمح للحكومة بأن تأخذ قروضاً من القطاع الخاصّ، فإنّ الاحتياطيّ الفدراليّ يحقّق هذا الغرض, وبناء على هذا المنوال قامت فكرة البنوك. وأصبحت البنوك تلعب دوراً مهماً في أسواق الأسهم والرّهن العقاريّ وتبادل الائتمان الافتراضي.

دور البنوك في أزمة الرّهن العقاريّ:

تعتبر البنوك غالباً الطّرف الأساسيّ في عقود الرّهن العقاريّ؛ لأنّ البنك يكون هو الدّائن، ويقدّم تسهيلات لأجل تشجيع النّاس على هذه العقود ومنها شراء البيوت.
ومفهوم الرّهن العقاريّ آت من كلمة (مورت كيج) والّتي تعني بالفرنسيّة العهد الميّت، أي العهد ينتهي إمّا بسداد الدّين كاملاً بالوقت المحدّد أو بانتقال العقار للدّائن.
ولتعريف الرّهن العقاريّ فإنّه قرض مؤمّن بعقار حقيقيّ عن طريق استخدام قرض الرّهن العقاريّ، وغالباً ما يكون البنك هو المقرض.

وهو وعد إعطاء عقار للمقرض كأمان مقابل قرض, والرّهن العقاريّ ليس ديْناً وإنّما دليل على وجوده, وينتهي التّعهّد إمّا بدفع المال بالكامل أو بأخذ العقار.
على سبيل المثال:

إذا أراد أحد أن يشتري بيتاً وكان سعره مائة ألف دولار فإنّ المقترض يقترض مبلغ مائة ألف ويدفع فائدة بنسبة 5%، وعليه أن يدفع دفعة أولى في البنك ثمّ يدفع مبلغاً مخصّصاً مع الفائدة، وقد تتغيّر هذه الفائدة بحسب قوانين البنك، فالفائدة غير ثابتة, ونظراً للتسهيلات التي قدّمت قام الكثير من النّاس بشراء عقارات. وعندما كان يصعب على البعض التّسديد بالوقت المحدّد كانت تقدّم هناك تسهيلات من بنوك أخرى مع زيادة الفائدة، أمّا إن لم يستطع المقترض الدّفع بالوقت المحدّد فإنّ البنك ينقل ملكيّة العقار إليه بحسب القانون. والظّاهر أنّ تفادي المشكلة أصبح غير ممكن, فأصبح الفرد غير قادر على دفع الدّيون.
وهناك عوامل أخرى هزّت ثقة المستثمرين بهذه البنوك ممّا أدّى إلى سحب الأموال و قلّة السّيولة فظهرت الأزمة.

ومن العوامل الأخرى تبادل الائتمان الافتراضي والتي تعتبر من الأسباب الرّئيسة في الاضطراب في الأسواق الماليّة، والّتي تؤمّن المدينين في حال حصول مشاكل في الدّفع أو إعلان الإفلاس، حيث تتدخّل خلالها المحكمة وتتمّ مفاوضات حول المال الّذي يستطيع أن يدفعه والفترة الزّمنيّة للدّفع، وقد كان يقدّم للمستثمرين أماناً بمثل هذه المعاملات، فيجد المستثمر أنّه يخسر بمثل هذه المعاملات، فبدأت الثّقة تهتزّ، فأصبح المستثمر يسحب ماله. وعلى سبيل المثال: إذا استدانت شركة من البنك لأجل إنشاء شركة تجارة نقّال، فإنّها تحاول أن تقنع البنك بأنّ الاستثمار مربح، فيدرس البنك هذه الحالة ويوافق عليها إن اقتنع بأرباحها، فتأخذ الشّركة القرض, عندما تأتي الشّركة لتبيع موادّها قد تنافسها شركات أخرى، وقد يكون هناك ديون على عملائها وتريد أن تدفع لمستخدميها فتحتاج إلى السيولة, فتضطرّ الشّركة إلى بيع نقّالاتها بسعر خسارة على أن يكون نقداً لسدّ حاجة السّيولة، فتشتري النّقّالات من الشّركات الكبرى بسعر عال وتبيعه إلى المستهلك بسعر رخيص لأنّها تريد السّيولة. فلو أنّ الشّركة من البداية وجدت أنّ تجارتها غير مربحة وأعلنت إفلاسها لكان حجم الخسائر أقلّ, وبعد وجود هذه الخسائر الكبيرة على الشّركة الّتي استدانت من البنك القرض فإنّها تعلن إفلاسها.

إن حصول الكثير من هذه العقود يجعل المستثمرين يشكّون في جدوى إيداع المال في البنوك. فاستدعى ذلك أن تتدخّل الدّولة لحلّ تلك المشاكل، فوجدت الدّولة أن هناك عاملاً آخر أصبح يعقّد المشكلة، وهو أنّ البنوك توقّفت عن إقراض بعضها البعض، لأنّ البنوك تعتمد على استدانة المال بدل إقراض المال للتّجارة.

فوجدنا أنّ بريطانيا وأميركا قد تصرّفتا بالأموال العامّة لزيادة السّيولة لتضغط على البنوك من أجل أن تقرض البنوك بعضها البعض، نتيجة لذلك قامت المركزيّة بتبديل (الآي أو يوز) والّتي تعتبر 100% ضماناً في عيون الشّركات المقرضة بالدّيون السّيّئة الّتي كانت تحملها هذه البنوك، لكنّ ذلك لم يكن ناجعاً. البنوك أخذت (الآي أو يوز) ممّا جعل المشكلة ليست بالسّيولة وإنّما بالتّعسّر؛ وبذلك فشل هذا الأسلوب فلم ينفع، ممّا أدّى أنّ بنك نورذرن روك وبيرسترنز أنقذوا من قبل حكوماتهم. فالحكومة أعطت ملايين (الآي أو يوز). فبإنقاذ البنكين أعطي مؤشّر أنّ البنوك ستنقذ من قبل الدّولة.

والواقع أنّ هذا الأمر يسبّب مشاكل للحكومة في المال العامّ وبالتّالي فإنّه يؤدّي إلى الخطر, وهذا جعل الولايات المتّحدة تترك لمانز ينهار. فأوجدت بلبلة أخرى بعد أن كان التّصوّر عند البنوك والنّاس أنّ الدّولة ستتدخّل لإنقاذ البنوك المهدّدة بالانهيار. هذه البلبلة جعلت الأمر غير واضح، وما إذا كان هناك خطّة واضحة عند الدّولة أم لا, وأيّ البنوك ستنقذها الدّولة وأيّها ستتركه ينهار, هذا بدوره هزّ الثّقة بالبنوك وجعل الأسهم تنهار. وبنزول الأسهم قلّت السّيولة وتعسّرت بعض البنوك, هذه البنوك كانت تعتمد على الأسهم والسّندات، والبنوك تحتاج لذلك لتنقذ ولأجل إعادة رأسملتها.

باختصار أوراق الميزانيّة تحتاج إلى جرعة جديدة لرأسمال حقيقيّ لترى أنّها تجارة حيّة، وهذا يعتمد بدرجة كبيرة على السّيولة.

وتبدأ أزمة السّيولة عندما يكون اللاّعبين الأساسيّين في الاقتصاد في تفعيل وجود الدّين عن طريق الائتمان, فأزمة الاقتصاد بشكل عامّ هيَ أزمة في السّيولة تؤثّر على اللاّعبين الأساسيّين، فإذا تأخّر المدين لدفع الدّين للدّائن فإنّ الدّائن يصدر مؤمّنات على أخذ الدّين، والخطر هو استمراريّة التّجارة مع وجود أزمة في السّيولة, فإنّ ذلك يؤدّي إلى تأخير الإفلاس المحقّق، وذلك بدوره يزيد الخسائر أضعاف مضاعفة. وفي حال وجود أزمة السّيولة فإنّ المستثمرين ينظرون هل يجب ضخّ السّيولة أم لا، وفي هذه الحالة يكون البنك عادة هو الّذي يدرس وضع المدين سواء شركة أم فرداً.

فبعد هذه الدّراسة عن قرب لما يحصل في البنوك والتّعاملات مع النّاس, فإننا لو نظرنا إلى الصّورة بمنظار أبعد لنرى الصّورة كاملة؛ لوجدنا أنّ دولة مثل أميركا ليس غريباً أن تغرق في بحر من الدّيون, فالتّعاملات فيها قائمة على أساس الاقتراض، وأموال المستثمرين، والاتّكال على ربط العملات الأخرى بالدّولار، واستبدال النّفط كاحتياطيّ, فتقدّر صادرات أميركا 14 تريليون في2007م, ولقد بلغ الدّين القوميّ وهو عبارة عن المال الّذي استدانته الحكومة الفيدراليّة والحكومة المركزيّة من النّاس والعالم حتّى وصل 10 تريليون، وبما أنّ طبيعة الشّعب الأميركيّ أنّه مستورد وشره وصلت ديون الاستهلاك إلى 11 تريليون، ووصلت ديون الشّركات الأميركيّة إلى 18,5 تريليون, الأمر الذي جعل الولايات المتّحدة مدينة بـ40 تريليون أي ما يعادل 34% ما ينتجه العالم.

فإذا وصلت ديون الحكومة الأميركيّة إلى هذا الحدّ، فإنّ ثقة النّاس بأنّ الحكومة الأميركيّة ستدفع الدّيون لن يكون وارداً، بل إنّ هذه الشّعوب سوف تطالب بإرجاع ديونها وصبّ جام غضبها على الحكومة الأميركيّة ونظامها. إن مفاهيم الاستهلاك والجشع عمّقت هذا النّقص، والسّياسة الاقتصاديّة الأميركيّة أضعفت الصّناعة والقاعدة الصّناعيّة، وهذا أدّى إلى عجز أميركا، وقد يجعل أميركا معتمدة على الصّين والهند وروسيا لأجل تحصيل بضائع رخيصة لحفظ التّضخّم المحلّي تحت السّيطرة.

فحرب أميركا على العراق وأفغانستان تكلّفها تريليون كلّ سنة, وهذا يجعل 1700 مليار لإنقاذ الاقتصاد الأميركيّ غير ناجع. وأميركا أصلاً لم تنتصر في العراق وأفغانستان, فهل هذا يجعل التّكهّنات الأميركيّة بالتعافي من الأزمة خلال ما لا يزيد عن ثلاثين سنة أمراً منطقيّاً؟ وللعلم فإن 44% من ديون أميركا هي لليابان والصّين، بينما 66% لكيانات أجنبيّة.
أما الموقف الشرعي من هذه المشكلة فيتمثل بما يلي:

1. إرجاع قاعدة الذهب كونه الغطاء النقدي لحفظ حقوق الناس وإيجاد ثبات في الأسواق الماليّة.

2. منع القروض الربوية المؤثرة في عجلة الاقتصاد.

.3 منع المعاملات القائمة على القبض والصّرف بدون وجود الأعيان.
4. محاربة الفساد الماليّ والّذي يكاد يكون في معظم المعاملات في النّظام الرّأسماليّ.
.5 أساس النّظام الاقتصاديّ الرأسمالي يقوم على المنفعة، وسيطرة القويّ والغنيّ جعل الّذي يضع القانون يضعه لأجل أن يكون لصالحه، فاضطرب نظام المال وهذا ما ينطبق عليه قوله تعالى: (وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) [فاطر 43].

.6 النّظام الاقتصاديّ الرّأسماليّ فاسد سواء أكان أميركيّاً أم بريطانيّاً أم غير ذلك, والبديل لا بدّ أن يكون من غير هذين النّظامين لأنّ الواقع أثبت أنّ هذا النّظام يترنّح منذ نشأته، ولم يدرك ذلك إلاّ من كان عنده بعد نظر وإيمان بأنّ كيد الشّيطان ضعيف.
.7إثبات أنّ النّهضة لا تكون بالاقتصاد، وإنّما الاقتصاد ناتج عن النّهضة, فمن كان يريد نهضة الأمّة عن طريق الاقتصاد فهذه هي طريقة الاقتصاد وما أدت إليه.
.8 العمل للإسلام لا يكون بأعمال مجزّأة كجمع أموال الزّكاة ورعاية الفقير وتشغيل الأيتام فحسب, هذه أموال الزّكاة كانت أسهماً بالملايين بالأمس فأصبحت اليوم حصيداً تذروه الرّياح, فمن المسؤول عن ضياع هذه الأموال؟!

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحرّك في أبناء الأمّة الحمية لقطف ثمار هذه الأزمة بإيجاد نظام اقتصاديّ يضمن للجميع حقّه، يكون القيّم عليه حاكم عادل يحكم بما أنزل الله، وأن لا يجعل لأعداء الأمّة نصيباً في ذلك، والله نسأل أن يعجّل بنصره إنّه وليّ ذلك والقادر عليه.

منقول عن : مجلة الوعي ، العدد 287-288 ، السنة الخامسة والعشرون ، ذو الحجة1431هـ - محرم 1432 هـ، تشرين ثاني كانون أول - نوفمبر ديسمبر 2010م










http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
12 01 2011, 01:22 PM
http://www.rabitat-alwaha.net/moltaqa/images/icons/icon1.gif





الماسونية: تأقلم وجه الإستعمار مع العولمة

برنامج وثائقي يكشف لأول مرة كواليس علاقات فرنسا بحكام إفريقيا ثم تطوره مع العولمة

فرنسافريك-Françafrique- هو إسم العلاقة التي تربط فرنسا بالمستعمرات الإفريقية منذ الخروج العسكري الفرنسي الظاهري منها إلى حدود اليوم. كذلك فرنسافريك هو إسم خلية تقيم مع الرئيس الفرنسي في قصره منذ شارل ديغول، وهي تختلف عن وزارة الخارجية، شؤونها: إفريقيا. وأنشطتها سرية كواليسية بين الإيليزي وقصور الأنظمة الإفريقية. ويمكن تصوير ذلك بأن Françafrique كانت الرئاسة الفعلية لأفريقيا والإرادة الفرنسية فيها.

نفس هذا المصطلح، هو عنوان البرنامج الوثائقي الذي تم بثه على جزئين على القناة الثانية الفرنسية -France 2- لأول مرة التاسع والسادس عشر من ديسمبر 2010. وسيخرج في شكل قرص دي في دي في العشرين من الشهر الجاري. ويكشف البرنامج كواليس تلك العلاقة السفاحية وأسرار التغيرات السياسية في إفريقيا منذ خمسين سنة تشمل حتى الصراع الأخير والمستمر في ساحل العاج بعد انتخاب وتارة. وذلك من خلال شهادات صانعي وصائني تلك العلاقة وصور وأفلام من الكواليس.

ويبرز الفلم أن فرنسا قد دأبت منذ ديغول على جعل خلية خاصة في قصر الإيليزي مهمتها الشؤون الإفريقية والإتصال الأسبوعي المباشر بقادة المستعمرات الإفريقية عن طريق مستشاريي تلك الخلية الذين يلعبون في الظل التام دور همزة الوصل بين الحاكم الفعلي الفرنسي والبيادق الإفريقية في قصورها. وقد كان إسم الرئيس القادم لدولة ما، يتم إختياره في إطار الخلية نفسها. وكانت الإنقلابات العسكرية تخطط فيها وتقوم بنفسها بأساليب عملية سرية لها كل الأضواء الخضراء بتأهيل فوج من الفرق الخاصة لتنصيب البيدق الجديد. وكم رأينا من انقلابات بدون إراقة دماء! لعل أشهرها، بوكاسا، رئيس أفريقيا الوسطى الذي أعلن نفسه إمبراطوراً، فتخيرت الخلية مرشحاً لخلافته من ضمن ثلاثة أسماء، ثم ترقبت الخلية لحظة زيارته إلى ليبيا وحملت الرئيس الجديد على متن فوج طائر من الكوماندوس من باريس لتحط به فوق عرش الإمبراطور بوكاسا، رئيساً جديدة لإفريقيا الوسطى! ورأس عملها كان الحفاظ على المصالح الإقتصادية الفرنسية في مستعمراتها الإفريقية. فكانت الشركات الفرنسية في النفط والمعادن تعادل دولاً بحالها داخل إفريقيا وكانت لها مخابراتها الخاصة بها ولا يجتمع رئيسها إلا برئيس الدولة! -كم رأينا من هذه المشاهد!-. فكانت إفريقيا حضيرة محصنة خاصة لحساب فرنسا دون غيرها من الدول. لها النفط وخيرات أرض إفريقيا بلا اثمان تقريباً، إلا ما يعادل نصيب البيدق الذي وضعوه على الكرسي، حتى أن "أثرى" المستعمرات وهو الغابون قد كان مديناً لفرنسا، وكان يلح في سؤال تخفيض ديونه، إلى أن تم له ذلك اثر إنتخاب ساركوزي ودعوته بعد أيام فقط من إنتخابه لعمر بانغو إلى زيارته إلى الإيليزي فأسقط عنه 20%. ويرى مراقبون أن ذلك لم يكن مجانياً وإنما ثمناً لتبرعات بانغو وبعض القادة الأفارقة الآخرين، دعماً لحملة ساركوزي. وهو ما يشكل بوادر فضيحة جديدة لساركوزي في الأفق.

ورغم أن طبيعة الخلية وطبيعة عملها يخص المستعمرات الإفريقية بما فيها المغرب الإسلامي، والشهادات هي شهادات عامة لا تخصيص فيها، إلا أن البرنامج قد تعمد تغييب الأحداث التي تخص المغرب الإسلامي، ربما تخوفاً من انعكاسات ذلك على الوضع الهش لأنظمة منطقة قريبة جغرافياً من فرنسا وتخوفاً من تفاعله مع الوضع السياسي المحلي، وأهم من كل ذلك تفادياً للإلقاء بهدية لخصوم الأنظمة، الذين هم أنفسهم خصوم فرنسا وخصوم الإستخراب بشكل عام، وخاصة الجديين منهم.

في المقابل لم يتردد معد البرنامج في شمول حالة ساحل العاج الساخنة، فساركوزي لا يريد جباجبو ويريده الرحيل. وقد كان للبرنامج تأثير مباشر على مزيد تصلب جبهة الوطنيين الشباب التي تساند جباجبو. فقد اشترت مؤسة الإذاعة والتلفزة لساحل العاج وهي تحت سيطرة جباجبو حقوق بث البرنامج وراحت تبثه بإستمرار لتحريض العاجيين على فرنسا التي هي نفسها من نصب من قبل علي بانجو على الغابون مكان والده عمر بانجو -بعد موته- رغم خسارته في الإنتخابات. ويريد جباجبو من خلال بث هذا الفلم، الإنتفاع من دور فرنسا المؤكد في الفلم في تنصيب رئيس الغابون الجديد رغم خسارته في الإنتخابات، لتصوير وتارة بأنه إبن فرنسا وتصوير نفسه أنه مقاوم لها… وكأن جباجبو لا يدرك التحول الذي طرأ على طبيعة العلاقة بين فرنسا ومستعمراتها، منذ قدوم ساركوزي الأمريكي في زمن العولمة وتكليفه الطائفة الماسونية بخلية فرنسافيرك في الإيليزي عن طلب من عمر بانجو -رئيس الغابون- قبل موته.

ولكن البرنامج يبرز كذلك أن العلاقة كانت، كما يقول البيادق أنفسهم "متبادلة". ويبدو واضحاً أنه لا يستهدف بشكل خاص إبراز السيطرة الإستعمارية التي استمرت بعد الخروج العسكري عن طريق خلية فرنسافريك ولكن لإبراز عنصر آخر من هذه العلاقة بقي خافياً إلى حد الآن ألا وهو تأثير بعض القادة الأفارقة الخفي في السياسة الفرنسية عن طريق الرشاوى، والتبرعات المالية لمرشحي الرئاسة الفرنسية. ومن هنا يحصل الربط مع الحالة السياسية الحالية لفرنسا وبالخصوص ساركوزي وفضيحة كاراتشي. ويبدو أن الأمر بالنسبة لساركوزي قد أصبح "علي وعلى أعدائي" من أجل التهوين من فعل تأثير فضيحة كاراتشي في الرأي العام. فهو يبرز تورط الرؤساء الفرنسيين الذين عايشوا ولا زالوا تلك الخلية ورعوها في فساد مالي أنتج فساداً سياسيا. من مثل تلقي الهدايا الثمينة والتبرعات المالية الكبيرة في الإنتخابات، وهي أمور منافية للقانون الفرنسي. ويرى البعض أن إبراز هذا الجزء الثاني من العلاقة كان هو "الغاية" الرئيسية من إعداد الفلم وبثه في هذا الظرف بالذات. وذلك من أجل تطبيع جريمة تركيب منظومة مالية سرية لتلقي أموال رجعية في عقود بيع غواصات لباكستان أثناء إنتخابات الرئاسة سنة 1995 حيث كان آنذاك أمين خزانة وناطق رسمي بإسم بالادور المرشح اليميني الثاني ضد شيراك. وهو ما يطلق عليه بفضيحة كاراتشي.

أما الوجه الأهم في الفلم، ويأتي هذا في الجزء الثاني منه، فهو مستقبل فرانسافريك ومستقبل أفريقيا بما فيها المغرب الإسلامي. فبعد قدوم ساركوزي المقرب من أمريكا والداعم للعولمة بالمفهوم الأمريكي، إلى الحكم سنة 2007, أعاد، في حدود الممكن، تعديل قواعد العلاقة التي بقيت "تقليدية" بين خلية فرنسافريك في الإيليزي والقصور الإفريقية على أساس خادع جديد إسمه "المصالح المتبادلة" و"الشراكة" وهي ألفاظ من العولمة، تصم الآذان من كثرة سماعها هذه السنين الأخيرة على وسائل الإعلام الإفريقية وبالخصوص وسائل إعلام منطقة المغرب الإسلامي ومنطقتنا عموماً.
فأمام العولمة لم تعد إفريقيا حضيرة حكراً على فرنسا وإنما تجد لها منافسين وخصوما اقتصاديين شرسين على رأسهم الصين والولايات المتحدة الأمريكية. فأصبحت فرنسا تجري لاهثة للحفاظ على مصالحها من خلال دعم العلاقات المتميزة مع الأنظمة التي وضعتها من قبل، ولكن بصعوبة تامة أمام المنافسة. فلم ينجح ساركوزي في الحفاظ على إستغلال منجم اليورانيوم النيجيري إلا بصعوبة شاقة حيث إضطر إلى تضعيف الثمن أمام إصرار رئيس النيجر على ذلك تحت تهديد عرض صيني مغر له. وتسعى فرنسا كيفما استطاعت الإلتواء على أسس العولمة الأمريكية من ديمقراطية وحريات من أجل الحفاظ على بيادقها في أماكنهم. فهي لم تتردد في دعم وتنصيب إبن رئيس الغابون الغني بالنفط، على بانجو بعد مسرحية إنتخابية خسر فيها. وقد كان الغابون ورئيسه عمر بانغو من أكبر المؤثرين في السياسة الفرنسية، ويعتبر في العقد الأخير عميداً لقادة إفريقيا الذين نصبتهم فرنسا. وكان يكفيه الإشارة في أعقاب ورقة خلال اجتماعه الأسبوعي مع مثل فرانسافريك بأسماء أشخاص يريد رؤيتهم في الحكومة الفرنسية، حتى يتم ذلك في أول تحوير وزاري كما حصل في التحوير الوزاري الذي أتى برفاران زمن شيراك وخمسة أسماء كتبهم عمر بانغو في أعقاب ورقة.

ولكن "المصالح المتبادلة" و-"الشراكة" هي مباديء مفتوحة تأتي في إطار العولمة ولا يمكنها لوحدها تأمين ثروة العلاقات الفرنسية الإفريقية، فكان لا بد من إيجاد مباديء بديلة يمكن الإعتماد عليها في مجال العلاقات السرية، فكان البديل هو الماسونية، "فران ماسون"، وهي طائفة عالمية مغلقة في دوائر السياسة والأعمال ينتمي إليها أغلب رؤساء منطقتنا العربية والإسلامية مبنية على أسس علاقة يسمونها "أخوية" تحت السرية التامة تخضع لنظام هرمي ومجموعة قوانين صارمة، وهي تشبه المافيا في تنظيمها، يمكن الدخول إليها ولا يمكنه الخروج منها إلا مقتول. وإنتقلت بذلك خلية فرانسافريك إلى أيدي الماسونية العالمية التي ملأت الفراغ الحاصل في إطار العلاقات الفرنسية مع المستعمرات الإفريقية.

ويبرز الفلم أن عمر بانجو، قبل وفاته أعقاب نوفمبر 2009, كان هو الذي أشار على ساركوزي بإسم الشخص الذي يريد أن يراه على رأس خلية فرانسافريك فلم يكن إلا ماسونياً. وكذلك يبرز الفلم حفل تعميد ممثل الطائفة الماسونية في الغابون. ولم يكن إلا علي بانجو، رئيس الغابون الجديد!

وبذلك تصبح الماسونية أحد أهم عناصر العولمة في مجال صنع القرار والسيطرة على مقدرات الشعوب وخيرات اراضيها وإحباط تطلعاتها وآمالها في التحرير من أغلال إستخراب لا ينفك في التحول والتشكل والتأقلم بحسب ما تقتضيه التطورات والظروف العالمية.

الفلم يخضع لحقوق نشر فلا يمكن الحصول عليه عن طريق الأنترنات إلى حد الآن. وسوف يكون معروضاً للبيع في صورة أقراص ديفيدي إبتداءً من العشرين من الشهر الجاري ديسمبر 2010. ولكن هناك مقاطع منه، يمكنكم مشاهدتها على هذا الرابط:



http://www.dailymotion.com/playlist/...videoId=xfo101 (http://www.dailymotion.com/playlist/x1gt12_Phares-Balises_francafrique/1#videoId=xfo101)


From:من العضو :خالد زروان "Khaled Zerone"

khaledzerone@live.fr (khaledzerone@live.fr)




http://naqed.info/alokab.jpg

طالب عوض الله
14 01 2011, 09:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

كيف أسهم نظام البنوك في الأزمة الاقتصادية العالمية؟!
أم مؤمن - فلسطين – الخليل


تعصف بالعالم هذه الأيام أزمة لعلّ العالم لم يشهد لها مثيلاً حتّى إنّ كثيراً من المنظرين والمبهورين والمدافعين وحتّى المعادين للنّظام الرّأسماليّ مذهولون أمام هذه الأرقام الخياليّة والحدث العالميّ الّذي سوف يعتبر تأريخاً في سجلّ الرّأسماليّة المليء بالمساوئ والأزمات. والواضح أنّ هذه المشكلة لم تكن وليدة سنة أو سنتين وإنّما هي آتية من تراكم آت من عجز المبدأ عن حلّ المشكلة الأصليّة ولجوئه إلى حلول مرحليّة وآليّات ملتوية زادت الطّين بلّة. فنظام البنوك على سبيل المثال أسهم بشكل فعّال في هذه الأزمة؟ فمن أين جاءت البنوك؟ وكيف أخذت شكلها الحالي؟

لقد نشأت فكرة البنوك بعد أن كانت هناك مخازن تودع النّاس النّقود (الذّهب) فيها، وبموجبها يمنح المودع شهادات إيداع باسمه يكون ختم المخزن عليها, فعندما يريد المودع أن يشتري شيئاً ما (على سبيل المثال طعاماً من السمان) فإنّه يذهب إلى المخزن ثمّ يعطي صاحب المخزن شهادة الإيداع فيستردّ دينه من صاحب المخزن ثم يرجع ليشتري طعاماً. لكن كان هناك من النّاس من يصعب عليه أن يذهب كلّ مرّة إلى صاحب المخزن ليستردّ منه الذّهب إذا أراد أن يشتري شيئاً, ففكّر أصحاب المخازن بإعطاء شهادات تدفع لحامل الشّهادة لتسهيل البيع والشّراء لكي لا يذهب صاحب الشهادة الأصلي إلى المخازن في كل مرة. وعندما يسحب حامل الشّهادة كمّاً من المال (وهو في هذه الحالة ليس المالك الأصليّ) فإنّه يخصم هذا الكمّ من حساب صاحب الشّهادة الأصليّ.

وبعد فترة من استخدام هذا الأسلوب لاحظ أصحاب المخازن أمراً مهماً وهو وجود مال كثير وسحب مال قليل, إلاّ أنّ ذلك كان من صالح المودعين الّذين فضّلوا حمل شهادات لانشغالهم بدلاً من الذّهاب للمخازن كلّ مرّة وطلب جزء من المال لصرفه, فكانت هذه الشّهادات بمثابة القيمة للاحتياطيّ المصرفيّ. فأصبح الكثير من الذّهب في أيدي أصحاب هذه المخازن, فمن أجل الحفاظ على هذه الثّروة الّتي لم تكلّفهم أيّ عناء, قام أصحاب المخازن بالاتصال بالساسة لأجل إقناعهم بأن وجود مثل هذه المعاملة أفضل؛ لأن المال يكون بأيدي جماعة متخصصة تحافظ على الذهب في حال حصول كوارث بدل أن يكون في أيدي العامّة؛ ومن هنا نشأت فكرة البنك المركزيّ سنة 1913م في عهد ولسون, فصار من الممكن أخذ هذه الأوراق والمطالبة بما تتضمنه هذه الورقة من ذهب. ابتداء كانت الحكومة الفدراليّة هي المسؤولة عن هذا الأمر, وكلّما احتاجت الدّولة سداد الدّيون اضطرّت إلى إصدار (الآي أو يوز) بدون أن يكون هناك غطاء من الذّهب. إلاّ أنّه لوجود مديونيّة عند الدّولة من النّاس ومن الدّول الأخرى احتاج السّاسة إلى جهة لاقتراض المال فلجؤوا إلى إيجاد نظام الاحتياط الفدراليّ، والّذي أنشئ أصلاً لتأجيل إخبار النّاس بأنّ الحكومة مفلسة, ولأنّ القانون يسمح للحكومة بأن تأخذ قروضاً من القطاع الخاصّ، فإنّ الاحتياطيّ الفدراليّ يحقّق هذا الغرض, وبناء على هذا المنوال قامت فكرة البنوك. وأصبحت البنوك تلعب دوراً مهماً في أسواق الأسهم والرّهن العقاريّ وتبادل الائتمان الافتراضي.

دور البنوك في أزمة الرّهن العقاريّ:

تعتبر البنوك غالباً الطّرف الأساسيّ في عقود الرّهن العقاريّ؛ لأنّ البنك يكون هو الدّائن، ويقدّم تسهيلات لأجل تشجيع النّاس على هذه العقود ومنها شراء البيوت.
ومفهوم الرّهن العقاريّ آت من كلمة (مورت كيج) والّتي تعني بالفرنسيّة العهد الميّت، أي العهد ينتهي إمّا بسداد الدّين كاملاً بالوقت المحدّد أو بانتقال العقار للدّائن.
ولتعريف الرّهن العقاريّ فإنّه قرض مؤمّن بعقار حقيقيّ عن طريق استخدام قرض الرّهن العقاريّ، وغالباً ما يكون البنك هو المقرض.

وهو وعد إعطاء عقار للمقرض كأمان مقابل قرض, والرّهن العقاريّ ليس ديْناً وإنّما دليل على وجوده, وينتهي التّعهّد إمّا بدفع المال بالكامل أو بأخذ العقار.
على سبيل المثال:

إذا أراد أحد أن يشتري بيتاً وكان سعره مائة ألف دولار فإنّ المقترض يقترض مبلغ مائة ألف ويدفع فائدة بنسبة 5%، وعليه أن يدفع دفعة أولى في البنك ثمّ يدفع مبلغاً مخصّصاً مع الفائدة، وقد تتغيّر هذه الفائدة بحسب قوانين البنك، فالفائدة غير ثابتة, ونظراً للتسهيلات التي قدّمت قام الكثير من النّاس بشراء عقارات. وعندما كان يصعب على البعض التّسديد بالوقت المحدّد كانت تقدّم هناك تسهيلات من بنوك أخرى مع زيادة الفائدة، أمّا إن لم يستطع المقترض الدّفع بالوقت المحدّد فإنّ البنك ينقل ملكيّة العقار إليه بحسب القانون. والظّاهر أنّ تفادي المشكلة أصبح غير ممكن, فأصبح الفرد غير قادر على دفع الدّيون.
وهناك عوامل أخرى هزّت ثقة المستثمرين بهذه البنوك ممّا أدّى إلى سحب الأموال و قلّة السّيولة فظهرت الأزمة.

ومن العوامل الأخرى تبادل الائتمان الافتراضي والتي تعتبر من الأسباب الرّئيسة في الاضطراب في الأسواق الماليّة، والّتي تؤمّن المدينين في حال حصول مشاكل في الدّفع أو إعلان الإفلاس، حيث تتدخّل خلالها المحكمة وتتمّ مفاوضات حول المال الّذي يستطيع أن يدفعه والفترة الزّمنيّة للدّفع، وقد كان يقدّم للمستثمرين أماناً بمثل هذه المعاملات، فيجد المستثمر أنّه يخسر بمثل هذه المعاملات، فبدأت الثّقة تهتزّ، فأصبح المستثمر يسحب ماله. وعلى سبيل المثال: إذا استدانت شركة من البنك لأجل إنشاء شركة تجارة نقّال، فإنّها تحاول أن تقنع البنك بأنّ الاستثمار مربح، فيدرس البنك هذه الحالة ويوافق عليها إن اقتنع بأرباحها، فتأخذ الشّركة القرض, عندما تأتي الشّركة لتبيع موادّها قد تنافسها شركات أخرى، وقد يكون هناك ديون على عملائها وتريد أن تدفع لمستخدميها فتحتاج إلى السيولة, فتضطرّ الشّركة إلى بيع نقّالاتها بسعر خسارة على أن يكون نقداً لسدّ حاجة السّيولة، فتشتري النّقّالات من الشّركات الكبرى بسعر عال وتبيعه إلى المستهلك بسعر رخيص لأنّها تريد السّيولة. فلو أنّ الشّركة من البداية وجدت أنّ تجارتها غير مربحة وأعلنت إفلاسها لكان حجم الخسائر أقلّ, وبعد وجود هذه الخسائر الكبيرة على الشّركة الّتي استدانت من البنك القرض فإنّها تعلن إفلاسها.

إن حصول الكثير من هذه العقود يجعل المستثمرين يشكّون في جدوى إيداع المال في البنوك. فاستدعى ذلك أن تتدخّل الدّولة لحلّ تلك المشاكل، فوجدت الدّولة أن هناك عاملاً آخر أصبح يعقّد المشكلة، وهو أنّ البنوك توقّفت عن إقراض بعضها البعض، لأنّ البنوك تعتمد على استدانة المال بدل إقراض المال للتّجارة.

فوجدنا أنّ بريطانيا وأميركا قد تصرّفتا بالأموال العامّة لزيادة السّيولة لتضغط على البنوك من أجل أن تقرض البنوك بعضها البعض، نتيجة لذلك قامت المركزيّة بتبديل (الآي أو يوز) والّتي تعتبر 100% ضماناً في عيون الشّركات المقرضة بالدّيون السّيّئة الّتي كانت تحملها هذه البنوك، لكنّ ذلك لم يكن ناجعاً. البنوك أخذت (الآي أو يوز) ممّا جعل المشكلة ليست بالسّيولة وإنّما بالتّعسّر؛ وبذلك فشل هذا الأسلوب فلم ينفع، ممّا أدّى أنّ بنك نورذرن روك وبيرسترنز أنقذوا من قبل حكوماتهم. فالحكومة أعطت ملايين (الآي أو يوز). فبإنقاذ البنكين أعطي مؤشّر أنّ البنوك ستنقذ من قبل الدّولة.

والواقع أنّ هذا الأمر يسبّب مشاكل للحكومة في المال العامّ وبالتّالي فإنّه يؤدّي إلى الخطر, وهذا جعل الولايات المتّحدة تترك لمانز ينهار. فأوجدت بلبلة أخرى بعد أن كان التّصوّر عند البنوك والنّاس أنّ الدّولة ستتدخّل لإنقاذ البنوك المهدّدة بالانهيار. هذه البلبلة جعلت الأمر غير واضح، وما إذا كان هناك خطّة واضحة عند الدّولة أم لا, وأيّ البنوك ستنقذها الدّولة وأيّها ستتركه ينهار, هذا بدوره هزّ الثّقة بالبنوك وجعل الأسهم تنهار. وبنزول الأسهم قلّت السّيولة وتعسّرت بعض البنوك, هذه البنوك كانت تعتمد على الأسهم والسّندات، والبنوك تحتاج لذلك لتنقذ ولأجل إعادة رأسملتها.

باختصار أوراق الميزانيّة تحتاج إلى جرعة جديدة لرأسمال حقيقيّ لترى أنّها تجارة حيّة، وهذا يعتمد بدرجة كبيرة على السّيولة.

وتبدأ أزمة السّيولة عندما يكون اللاّعبين الأساسيّين في الاقتصاد في تفعيل وجود الدّين عن طريق الائتمان, فأزمة الاقتصاد بشكل عامّ هيَ أزمة في السّيولة تؤثّر على اللاّعبين الأساسيّين، فإذا تأخّر المدين لدفع الدّين للدّائن فإنّ الدّائن يصدر مؤمّنات على أخذ الدّين، والخطر هو استمراريّة التّجارة مع وجود أزمة في السّيولة, فإنّ ذلك يؤدّي إلى تأخير الإفلاس المحقّق، وذلك بدوره يزيد الخسائر أضعاف مضاعفة. وفي حال وجود أزمة السّيولة فإنّ المستثمرين ينظرون هل يجب ضخّ السّيولة أم لا، وفي هذه الحالة يكون البنك عادة هو الّذي يدرس وضع المدين سواء شركة أم فرداً.

فبعد هذه الدّراسة عن قرب لما يحصل في البنوك والتّعاملات مع النّاس, فإننا لو نظرنا إلى الصّورة بمنظار أبعد لنرى الصّورة كاملة؛ لوجدنا أنّ دولة مثل أميركا ليس غريباً أن تغرق في بحر من الدّيون, فالتّعاملات فيها قائمة على أساس الاقتراض، وأموال المستثمرين، والاتّكال على ربط العملات الأخرى بالدّولار، واستبدال النّفط كاحتياطيّ, فتقدّر صادرات أميركا 14 تريليون في2007م, ولقد بلغ الدّين القوميّ وهو عبارة عن المال الّذي استدانته الحكومة الفيدراليّة والحكومة المركزيّة من النّاس والعالم حتّى وصل 10 تريليون، وبما أنّ طبيعة الشّعب الأميركيّ أنّه مستورد وشره وصلت ديون الاستهلاك إلى 11 تريليون، ووصلت ديون الشّركات الأميركيّة إلى 18,5 تريليون, الأمر الذي جعل الولايات المتّحدة مدينة بـ40 تريليون أي ما يعادل 34% ما ينتجه العالم.

فإذا وصلت ديون الحكومة الأميركيّة إلى هذا الحدّ، فإنّ ثقة النّاس بأنّ الحكومة الأميركيّة ستدفع الدّيون لن يكون وارداً، بل إنّ هذه الشّعوب سوف تطالب بإرجاع ديونها وصبّ جام غضبها على الحكومة الأميركيّة ونظامها. إن مفاهيم الاستهلاك والجشع عمّقت هذا النّقص، والسّياسة الاقتصاديّة الأميركيّة أضعفت الصّناعة والقاعدة الصّناعيّة، وهذا أدّى إلى عجز أميركا، وقد يجعل أميركا معتمدة على الصّين والهند وروسيا لأجل تحصيل بضائع رخيصة لحفظ التّضخّم المحلّي تحت السّيطرة.

فحرب أميركا على العراق وأفغانستان تكلّفها تريليون كلّ سنة, وهذا يجعل 1700 مليار لإنقاذ الاقتصاد الأميركيّ غير ناجع. وأميركا أصلاً لم تنتصر في العراق وأفغانستان, فهل هذا يجعل التّكهّنات الأميركيّة بالتعافي من الأزمة خلال ما لا يزيد عن ثلاثين سنة أمراً منطقيّاً؟ وللعلم فإن 44% من ديون أميركا هي لليابان والصّين، بينما 66% لكيانات أجنبيّة.
أما الموقف الشرعي من هذه المشكلة فيتمثل بما يلي:

1. إرجاع قاعدة الذهب كونه الغطاء النقدي لحفظ حقوق الناس وإيجاد ثبات في الأسواق الماليّة.

2. منع القروض الربوية المؤثرة في عجلة الاقتصاد.

.3 منع المعاملات القائمة على القبض والصّرف بدون وجود الأعيان.
4. محاربة الفساد الماليّ والّذي يكاد يكون في معظم المعاملات في النّظام الرّأسماليّ.
.5 أساس النّظام الاقتصاديّ الرأسمالي يقوم على المنفعة، وسيطرة القويّ والغنيّ جعل الّذي يضع القانون يضعه لأجل أن يكون لصالح