2012-12-23 10:56
"من خير بلادي" لدعم المزارع الفلسطيني


بوجه كل التحديات يصمد الفلسطينيون على أرضهم ويدافعون عنها بكافة الأشكال، عبر زراعتها من جهة والتصدي لمحاولات الاحتلال السيطرة عليها ومصادرتها من جهة أخرى. وتجلت هذه التحديات من خلال ما نظمته الإغاثة الزراعية الفلسطينية في مدينة نابلس أمس السبت من معرض للمنتجات الغذائية حمل عنوان "من خير بلادي بطعمي ولادي" لإظهار مدى التمسك بالأرض وبالقدرة على استغلالها وتوفير دخل منها.

جمال سعد منسق المعرض الذي يستمر لعدة أيام، قال إنه الثاني من نوعه الذي تنظمه جمعية الإغاثة في نابلس منذ بداية العام، حيث يأتي لدعم وتعزيز صمود المزارعين والتمكين للجمعيات في الريف الفلسطيني عبر منحها دورا رياديا في النمو الاقتصادي.

وأشار سعد في حديثه للجزيرة نت إلى أن المشكلة تبقى في قلة خبرة المزارعين في خلق طرق تسويقية لمنتجاتهم، وبالتالي يأتي دور الإغاثة الفلسطينية كمؤسسة مهتمة بإيجاد عمليات تسويق عبر تشبيك الجمعيات المشاركة مع مؤسسات تسويقية وتجار، إضافة إلى إيصال صوت المزارعين إلى الجهات الرسمية والأهلية حول مشكلات التسويق، خاصة في ظل غياب معايير المنافسة الحقيقية.

طرق التسويق
ورغم قلة معرفة المزارعين بالتسويق، فإن الإغاثة الفلسطينية تحاول -وعبر مثل هذه المعارض- إتاحة الفرصة له ليمارس الدور بنفسه بعد أن توفر له إرشادات أثناء الزراعة وجني المحصول وتجهيزه وعرضه بطرق ملائمة تجذب المستهلك، فمثلا الخضراواتُ التي تتم زراعتها فلسطينيا ووفقا لآلية هذه الجمعيات تعد آمنة وقليلة السُمية وتزرع بأساليب صديقة للبيئة، وبذلك تنافس البضائع الإسرائيلية.


وقد شارك في المعرض 16 جمعية كبيرة من عدة محافظات في الضفة الغربية، وعرض 27 صنفا كان منتج زيت الزيتون أبرزها، إضافة إلى المشغولات اليدوية والخضراوات والمصنوعات البيتية. وأكد معظم المشاركين من المزارعين أن أكثر مشاكلهم تكمن في عدم التسويق للمنتجات ومحاربة المنتج الآخر وهو الإسرائيلي الذي يُعد أكثر منافسة من خلال الأسعار والكم المعروض في السوق وطرق العرض.

يقول فتحي فشاشة (71 عاما) من مدينة جنين -وهو صاحب مزارع لإنتاج زيت الزيتون- إنه ينتج سنويا قرابة سبعة أطنان من الزيت، ولكنه بعد شهرين من الجهد والتعب في قطفها وإنفاق نحو عشرين ألف دولار تكلفة الاعتناء بالأرض سنويا، يجد صعوبة بالغة في التسويق، و"أحيانا لا نكاد نجده".

وأرجع هذا الضعف في التسويق إلى غياب الدعم الحقيقي للمنتج المحلي، وإدخال منتجات من زيت الزيتون المستورد وبمواصفات ومقاييس ذات جودة أعلى وبأسعار أقل، و"هو ما يساهم في تدمير المزارع وخلق إحباط لديه يسوقه إلى قلة الاعتناء بأرضه وبالتالي بيعها وتسهيل تهويد الاحتلال لها".

ويأمل فشاشة أن تعمل مثل هذه الجمعيات وعبر هذه المعارض على كسر الفجوة بين المزارع والمستهلك من جهة، وبين المزارع والجهات الرسمية من جهة أخرى، وذلك عبر تبني هذه الجهات -كوزارة الشؤون الاجتماعية ووكالة الغوث- للمشاريع التي تقدمها للفقراء لدعم زيت الزيتون الفلسطيني بدلا من الزيوت الأخرى المستوردة، وهكذا مع كافة المنتجات.


الزيتون أبرزها
وتعمل في قطاع الزيتون قرابة مائة ألف أسرة فلسطينية كما يقول مدير جمعية الإغاثة الزراعية بنابلس خالد منصور، ويتم استهلاك الكمية المنتجة محليا بنسبة 80%. ويقول منصور للجزيرة نت إن المعرض شمل أصنافا كثيرة من المنتجات، لكنه ركز على بعضها كالزيت لأن هذا المنتج يواجه مشكلة كبيرة فيما يخص التسويق.

وأشار إلى أنه خلال هذا العام أنتج منه نحو 24 ألف طن، منها عشرة أطنان فقط تذهب لتلبية استهلاك منتجيها، بينما يواجه بقية المنتج حالة الكساد والبيع بأبخس الأسعار، "حيث لم نتمكن من نقله إلى غزة أو تصديره إلى الخارج نظرا لتعقيدات الاحتلال".

ويضاف إلى مشكلة التسويق -حسب منصور- ارتفاع تكلفة الإنتاج وقلة المنتج مقارنة بنظيره الإسرائيلي أو المستورد، إضافة إلى شح المياه كأهم عامل للزراعة وتكلفة شرائها العالية، فضلا عن سرقة إسرائيل لها.

وتعمل نحو مائتي جمعية تعاونية في الضفة الغربية على إرشاد المزارع وتوفير طرق تسويقية جذّابة، يما يضمن له تحقيق دخل جيد، وتوفير مزروعات ذات جدوى اقتصادية من حيث كمية إنتاجها ونوعيتها، إضافة إلى تحسين إنتاج المزروعات القائمة كشجرة الزيتون، ودعم المزارع لوجستيا بأدوات ومعدات زراعية وشق طرق زراعية وتقديم شتلات وغيرها.


 



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google




قريبا

سوق الابل كشف تسربات خدمتي كشف تسربات شركة مكافحة حشرات بالدمام شركة نقل عفش بالرياض