2012-01-24 01:51
هند أحماس أسطورة أم حقيقة


هند أحماس أسطورة أم حقيقة هي ..

كتبه : منتصر بن محمد البيروتي – غفر الله له و لوالديه -

الحمد لله رب العالمين ، و الصلاة و السلام على النبي المصطفى الأمين ، أما بعد :

فإن من المبكي أن تقوم النساء بأدوار الرجال بعد أن تخاذل بعولتهن في واجباتهم ، و هنا اتساءل كيف يهنأ لكم عيشٌ فيما نساؤكم في نغص ، بل كيف يعلو الحبور جبين أحدكم و المسلمات في في أنكد عيش ، تسكن إحداهن بين الخوف و الرجاء ، لا تدري أتأمن على أمر دينها أم يُحال بينها و بينه ..

لم تتجاوز قضية هند أحماس و رفيقتها نجاة علي خبراً يومياً يطالعه ( مثقفو ) المسلمين عند احتساء فنجان القهوة الصباحي ، و لعل جلَّهم اكتفوا بقراءة العنون الذي لم يكن على قدر كبير من الأهمية في نظرتهم السطحية ، فالنقاب مسألة ثانوية بينما هم منشغلون بقضايا أهم – كما يزعمون – أو لعلهم يحسبون الأختين امرأتين متزمِّتتين ، فإن الله وسع الباب و جعل فيه الرخص .

و لهذا استمعنا لسيل فتاوى شاردة و واردة ، مطالبة المسلمات بالإرتخاص و نزع غطاء العفة و الطهارة عن الوجه .

ألا فتالله ما هي إلا الخضوع و الضعف ، بل و المساومة على أمور الدين، لا الضرورة و الرخصة .

حقيقة لسنا هنا في معرض الرد على هذه الفتاوى المتهالكة ، نعم متهالكة لإنها فتاوى لا تفقه واقعاً ، كما أنّها جاءت لتُودع في كنانة الكفر الأوروبية التي سترمي بها أخواتنا المجاهدات لا محالة ، فيا من نصبت نفسك فينا إماماً ، إن لم تناصرنا فلا تخذلنا رجاءً ، هذا لسان حال المسلمات ، بعد أن خذلهنّ الرجال في بقاع العالم الإسلامي شتى ليس في حالة " أحماس " فقط ، و ما أمر كاميليا و أُسَارى كنائس مصر عنّا ببعيد .

هند أحماس ، أسطورة هي أم حقيقة ، تلك همسات يتردد صداها في القلب المكلوم مع عجزه عن الحراك ، و أما ما يزيده أسى و حَزَناً أن نساء الفرنجة يسرحن و يمرحن في ديارنا عرايا مفسدات ، نعم لا يملك أحدنا أن يصرخ قائلاً : " أين الرقيب " !

إن فعلت ، فإنك تهدد موارد الدولة السياحية – و منها صناعة البغاء - ، فتكون من أكابر المجرمين ، لم يقف الأمر عند هذا الحد ، بل انقلبت الموازين ، فالعري في مذهبنا بات فضيلة ، و التعفف لا شك هو الرذيلة ..

أحماس مسلمة ملتزمة بأمر ربها ، محبة لدينها ، أمٌ عطوف لم تُثنى شخصيتها رغم انفصالها عن بعلها ، شابة في الثانية و الثلاثين من عمرها ، مختمرة ، عزيمة تفل الحديد و همة تسابق الريح المرسلة ، قبلت من السلامة بأدناها و من العزيمة برأسها و قمتها ..

---------------------------------------

يوم 15/9/2010 أقر مجلس الشيوخ الفِرنسي قراراً ينبئ بتوجهه لنزع آخر معالم الحرية الفعلية و الكرامة الإنسانية من البلاد ، ليست مبالغة و لا عاطفة ، بل هي واقع ..

فالحقيقة أن هذا القرار امتدادٌ لثورة هنجعية انطلقت في وجه ظلمٍ جثم على صدور نصارى أوروبا لما يقارب الخمسة عشر قرناً ، لم يتصور أولئك الفلاحون البسطاء أن مشاعيبهم المنتصبة لتسقط سلطان الكنيسة المتمازج بالقوة الإقطاعية - التي لم ترضى من الذبيحة بالكتف ، بل أكلت اللحم و العظم و أبقت فُتاتاً لا يسمن ولا يغن من جوع - ستنقلب لتصير في غفلة موجهة نحو قيمهم التي اعتَدُّوا بها عبر تاريخهم الحضاري المديد ..

صدعت الجموع بشعارات براقة " حرية عدالة مساواة " ، لم تجمع تلك المصطلحات وقتها المعان التي وصلت إليها الآن ..

لم يعرف ذلك المتعرق و قد تشدق بدموع الحرمان أن وقفته في وجه الظلم ستتجاوز طموحاته أو قل حقوقه المسلوبة لتمس شقاً آخر من كرامته ، بعد أن يخلص الشق الأول من العبودية ...
نعم ، حُرِّكت تلك الجموع الضخمة بعد أن تُحكم " بعقلها الجمعي " حتى حُرف مسار ثورتها لتنال مما هو أثمن من لقمة العيش ؛ ألا و هي الإنسانية ، لتنتقل من عبودية البشر إلى عبودية الأهواء ، و لم يلبث الأمر كذا حتى تَرسخت قواعد الرأسمالية الجديدة ، و التي أعادتهم لعبوديتهم القديمة فجمعت بين القديم و الحديث ، لتنتج لنا عبودية خالصة بقيود محكمة ، سواءً أدرك العبيد استحكام الأغلال حول رقابهم أم لا ..

إذاً فهذا القرار الشؤم هو امتدادٌ لتلك السقطة البشرية ، سقطة أشبه ما تكون بثقب أسود يمتص كل قيم ليقضي عليها بلا رجعة !

سَقَطَتِ القيم الإنسانية في أوروبا ، و فرح أرباب الأهواء بهذا العمل العظيم ، ففي عالم خالٍ من القيم ، يقدر النذل الخبيث على التسلق لأعلى الهرم ، فيما سيجد النزيه دائماً من يحفر في دربه الحفر و ينصب له الأفخاخ .

في ظل هذه النشوة العارمة ، حيث علا من علا وسفل من سفل ، ظهرت هند أحماس محاطمة تلك القيود و طامرة لتلك الحفر .

ليس خفياً على من تتبع الإحصاءات الدورية أن الإسلام بات واقعاً سيغيِّر وجه أوروبا بعد أن بدأ الفلاحون البسطاء – و قد تمدنوا و أدمنوا الحانات و فعل الموبقات – بتحسس الأغلال التي ضربت على رقابهم .

بحثوا عن إرث أجدادهم من قيم و أخلاق ، لم يخلصوا إلى شيء فقد ابتلع الثقب الأسود آخرها .

و في لحظة يأس فُجِئوا بالإسلام شاخصاً أمام عيونهم ، عثروا على هند أحماس و إخوانها ، عرفوا أن فيه خلاصهم من عبوديتهم بشقيها ، ليس سهلاً على من اعتاد العبودية أن يتخلص من الأغلال ، و إن عثر على المفتاح ..

بدأ الناس يتحسسون الأقفال ، و يمدون أبصارهم إلى المفاتيح ، نجح آخرون في تحطيم الأغلال ..

أحس الغرب المادي بتناقص العبيد ، أحس بالروح تدب في الشعوب من جديد ، و لكن كيف و قد ابتلعنا إنسانيّتهم و اسكرنا عقولهم ، كيف وقد مسخنا طموحهم ، كيف و قد نحرنا منهم معانِ الإنسانية الراقية ..

لا ، لن نسمح للبهائم أن تتحرر ..

حركوا جنودهم من شياطين توسوس في الصدور عبر الأقمار الإصطناعية ، و جانٍ يتلبس العقول التي لم تتحس الأغلال بَعدُ ، صحف و مجلات و إذاعات ،،

لم يكونوا ليبسطوا أوراقهم دفعة واحدة و قد بدأ الناس بتحسس الأغلال ، حدَّدوا الأهداف للضربات الأولية قبل البدء بحرب شاملة ،

لا بد أن تُضرب المعالم الأبرز أولاً ؛ فهي المنارات التي ترشد الضُلال إلى طريق الخلاص .

محمد - صلى الله عليه وسلم – كل قيمة عَلِيَّةٍ في جسد طاهر واحد ، هو الخطر الأكبر ، لا حرج أن يصير الأعربيَّ زير النساء السفاح السكير ، إذاً فأوعزوا لجندكم لينشروا إفككم العظيم ، صار في الجرائد الرجل الذي تَكذبون ، لعل الناس بما افترينا يُصَدِّقون .

المآذن ، منارات الهدى الصوادع بالحق المبين ، آذان البهائم لمعان كلماتها ترنوا و تستبين ، لا جرم أن تَسقط ثانياً هذا سبيلكم يا جآن فتلبسوا البرلمان ليصدع بما تأمرون ..

قالوا : ما نفعل بعدها فإنّا نرى المسلمين لا يسكتون ، كنّا كذبنا على محمد فَبِخُلُقِهِم كَذِبُنَا دوماً يستبين ، فلمَّا هدمنا مآذنهم ، كان كل واحد منهم منارة إماماً للمُسْتَعبدين ..
أدركونا فإن العبيد كادوا يكونوا من المسترشدين ..

فإنّا إن وقفنا في وجههم و حاربنا جهراً دينهم كُشفت كذبة " الحرية دين " ، فما ترون أيها الملاعين ؟

قالوا : ضيقوا عليهم و اخترعوا لهم القوانين ، حتى تصرفوهم عن دينهم إن كنتم فاعلين ..

فَبِمَا نبدأ ؟

قيل : سمعنا أن امرأة يقال لها هند أحماس ، تفتن عليكم نسوتكم و ما هي لدينكم من الناصحين ، فإنّها نشرت الفضائل و صرفت الفاجرات عن الرذائل ، فبما تلهى شعوبكم و بما تستوثق قيودكم أيها الغافلون !

إذاً هي التالية ، أوعزوا لبرلمانكم ليلتئم و لشُرَطِكم لتحمل القيود و تنتظم ..

_______________________________

عندها ، بدأت محنتك يا أُخَيَّة ، وقفت سداً في وجه كل المغرضين ، لا دفاعاً عن شعيرة الخمار فحسب ، بل دفاعاً عن الدين و كل مسلم في بلاد المفسدين في الأرض ..



تلك حكاية هند ، أو قل حكاية الإسلام في أوروبا ..
إليك يا من وقفت في صف فرنسا و أوروبا قصداً أو جهلاً نقول : إن سقط النقاب في فرنسا لن تكون تلك نهاية السقوط و الإنحدار ، بل ستسقط المساجد و المراكز الإسلامية في أوروبا كلها – و قد بدأ ذلك في العديد من الدول كبلجيكا و هولندا – و لن يتوقف الأمر عند هذا الحد ، و إنّما سنشهد انهياراً متسارعاً لمعالم الإسلام أشبه بتساقط أحجار الدومينو – أو بتعبير آخر كمسبحة فرطت – فاتق الله في دينه سبحانه ، و لا تكونوا للكافرين مظاهرين ..

فإن لم يسعكم نصرة الحق و أهله ، فلا تكونوا من أعوان الباطل و رجاله ..

رفضت أختنا الصابرة هند أن تخضع لقرار بإخضاعها لدورة المواطنة ، أو دورة ( الحيونة ) سمها كما شئت ، فإنما تهدف لنزع القيم الإنسانية العالية عن هذه المرأة الطاهرة و عن ما تبقى منها في المجتمع كذلك ، و استبدالها بأخرى ملؤها الدياثة و الحيوانية ، بل إن أصنافاً من الحيوان تأباها فلعلها تحتاج لدورة مواطنة في بلاد الفرنجة .

و الآن أختكم هند أحماس ، تودع في السجن دفاعاً عن الإسلام وحيدة بعد أن وقفنا بين خاذل و مُخذل ، فأي أسطورة أنت يا هند ، و أي لعنة تلك التي حلت على رجالنا فباتت النساء أكثر منهم مروءة و حرقة ..

تلك إذاً هي قضيتنا ، حقٌ علينا أن نتفاعل معها سريعاً ، و إلا فإن التاريخ لن يرحمكم ، و ستكونون دوماً شَرَّ قوم خذلوا دينهم و عرضهم ، إليك يا أُخَيَّة أهدي ما خَطَطت بقلبي لا بيدي ، و نسأله سبحانه أن يُمكِنَنَا من نُصرَتِك بما شاء ، و الله المستعان على ما يصفون ..



أخوكنّ الغيور عليكنّ : عاشق الحور المقدسي

قُبَيلَ فَجْرِ الجمعة
19 – صفر – 1433



خدمات المحتوى
  • مواقع النشر :
  • أضف محتوى في Digg
  • أضف محتوى في del.icio.us
  • أضف محتوى في StumbleUpon
  • أضف محتوى في Google


تعليقات حول الموضوع
13 - أسد البوادي
2012-02-04 10:23
جزاكم الله خيراً .

موضوع رائع انصح بقراءته


14 - danaangel
2012-02-05 02:44
جزى الله أخي منتصر كل خير .

لكن لا أفهم لماذا عاد بنا إلى الثورة الفرنسية ثم رجع إلى هند أحماس !


منتصر بن محمد البيروتي
منتصر بن محمد البيروتي

قريبا

عروض العثيم عروض هايبر بنده تقسيط السيارات عروض خير زمان عروض بنده العاب فلاش العاب بنات أكبر موقع العاب فلاش عربي
كويتيون في أمريكا مركز الخليج حراج نيوز اليوم نقل عفش عمالة العاب فلاش كسر بروكسي مصنع ليات زراعية
معرض صالح للسيارات لعبة زوما شات جرحي لعبة جاتا العاب اتحاد المعقبين العاب سيارات العاب طبخ السياحة اليابانية